شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله - الصفحة 82 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         في النقد الأدبي: ما الأدب؟ ما النقد؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          إشكالية الكتابة النسائية بين القبول والرفض (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 14 )           »          البنية والبنيوية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          روائع الشعر والحكمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 765 )           »          العداء (قصة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          إلهي مسني الضر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 12 )           »          بين سيبويه وبشار برد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          مستقبل اللغة العربية رهين بأهلها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          عيد الحج (مقطوعة شعرية) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          أيلول (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #811  
قديم 16-08-2022, 08:42 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث: (كان النبي يكره الشكال من الخيل)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن مخلد بن راهويه الحنظلي، وهو ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجه.
[عن محمد بن جعفر].
هو الملقب غندر البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[ح وأنبأنا إسماعيل بن مسعود].
هو البصري أبو مسعود، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن بشر].
بشر بن المفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة عن عبد الله بن يزيد].
شعبة عن عبد الله بن يزيد، وهو النخعي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي، وذكر الحافظ ابن حجر: أن الإمام أحمد قال: إنه سلم بن عبد الرحمن النخعي، وأن شعبة أخطأ في اسمه، لكن هذا ذكر له ترجمة، وذكر من خرج له، وذاك ذكر له ترجمة وذكر من خرج له، وهما متفاوتان؛ لأن هذا خرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وذاك الذي سيأتي في الحديث الذي بعد هذا، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وجاء في الإسناد الذي بعد هذا سالم بن عبد الرحمن، وهو سلم بن عبد الرحمن وليس سالم، ونحن ما ندري من المصيب أحمد أم شعبة، وعلى كل، فكل منهما صدوق، سواء كان هذا أو هذا.
[عن أبي زرعة].
هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
في سنن الترمذي قال شعبة: حدثنا عبد الله بن يزيد، أو قال: حدثنا سالم أو سلم بن عبد الرحمن، لأنه في طبعة محمد عوامة رمز لـعبد الله بن يزيد فقط مسلم، والنسائي، وهنا سلم بن عبد الرحمن، أصحاب السنن كلهم أخرجوا له مع الإمام مسلم، فطبعة أبي الأشبال هو الذي زاد فيها الترمذي، وفي تحفة الأشراف: ميم سين، أي: مسلم، والنسائي اتفقا على إخراجه من هذا الطريق: عبد الله بن يزيد عن أبي زرعة عن أبي هريرة، لكن ما أدري عن زيادة الترمذي، لكن ذكر الرمز ما يلزم أن يكون في نفس الإسناد، فالمقصود بالرمز الكتاب كله كما هو معلوم؛ لأن عبد الله بن يزيد ما روى عن أبي زرعة إلا هذا الحديث، فلذلك في التقريب قال: عبد الله بن يزيد النخعي الكوفي، عن أبي زرعة في شكال الخيل، فقال: صدوق وهكذا، ومعنى هذا أنه ينظر في الترمذي، فإن كان فيه، وإلا فالتاء فيه تعتبر زائدة.

حديث: (كان النبي يكره الشكال من الخيل) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا سفيان حدثني سلم بن عبد الرحمن عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أنه كره الشكال من الخيل)، قال أبو عبد الرحمن: الشكال من الخيل أن تكون ثلاث قوائم محجلة وواحدة مطلقة، أو تكون الثلاثة مطلقة ورجل محجلة، وليس يكون الشكال إلا في رجل ولا يكون في اليد].ثم أورد النسائي حديث: أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم، وذكر النسائي بعد ذلك تفسير الشكال، ولكن التفسير الذي بعد الحديث مباشرة في سنن أبي داود هو الأقرب والأظهر، مثلما قال السندي في الحاشية.
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].
هو الملقب بندار البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى].
هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن سلم بن عبد الرحمن].
هو سلم بن عبد الرحمن النخعي، وهو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي زرعة عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهما.


شؤم الخيل


شرح حديث: (الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب شؤم الخيل.أخبرنا قتيبة بن سعيد ومحمد بن منصور واللفظ له قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)].
ثم ذكر هذه الترجمة وهي: شؤم الخيل، والمقصود من ذلك ما ورد فيما يتعلق بالشؤم في الخيل، وما ذكر معها من المرأة والدار، وفسر الشؤم بأن هذه الثلاثة الأشياء جعلها الله عز وجل أسباباً، وقد يحصل بسببها ضرر، فقالوا: فإذا اعتقد بأن غير الله عز وجل يؤثر، وأن تلك مؤثرة، فذلك باطل وغير سائغ، وأما إذا كانت أسباباً، يكون فيها الخير، ويكون فيها الشر، وهي ملازمة للإنسان، وتكون معه باستمرار، ويحصل الضرر بها، فقد يكون في نفسه منها شيء، فهذا من شؤمها، وقيل: إن هذا اللفظ الذي جاء وهو الشؤم في ثلاث، إنه جاء في بعض الأحاديث بألفاظ أخر، وهي: (إن يكن الشؤم في شيء ففي ثلاث)، وليس يلزم أن يكون، ولكن إشارة إلى أنه لو كان أو إن كان، فإنه يكون في هذه الأشياء لملازمة الإنسان لها؛ لأن الإنسان يلازم البيت، ويلازم المركوب، ويلازم المرأة، فإن كان شؤم فإنه فيها، ولفظ (إن) أحياناً يأتي ولا يكون، مثلما جاء في نصوص كثيرة كقوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر:65]، يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يشرك، فلا يحبط عمله، ولا يلزم من حصول الشرط أن يقع جوابه، وإنما هو على سبيل الفرض، أي: لو حصل كذا لكان كذا وكذا، فإن كان الشؤم في شيء فإنه يكون في هذه الأشياء، مع أن الشؤم لا يكون، ولا يتشاءم الإنسان في شيء، وإنما ترجع الأمور كلها إلى الله عز وجل، ويعتمد على الله ويتوكل عليه، وعلى هذا فالروايات التي جاء فيها: (إن يكن الشؤم في شيء ففي ثلاث..)، قال الشيخ الألباني: إنها هي المحفوظة.
وأما ما جاء في هذا اللفظ الذي هو بغير الشرط، فإنه يكون شاذاً؛ لأن هذا فيه إثبات الشؤم، وذاك ليس فيه إثبات الشؤم، ولكن فيه إثبات أنه لو كان فإنه يكون في هذه الأشياء، وليس من شرط أو أنه يلزم من وجود الشرط أن يوجد جوابه، لكن المقصود من ذلك أنه إن كان فإنه يكون، وليس بلازم أن يكون الشؤم في هذه الثلاث: الفرس، والمرأة، والدار، وإنما ذكرت هذه الأشياء لملازمة الإنسان لها.
وعلى من يقول برواية الباب، يكون المراد أن هذه الأشياء الثلاث هي أسباب عادية لحصول الشر، كما أنها تكون أيضاً أسباباً عادية لحصول الخير، فإذا لوحظ أنه يحصل فيها لملازمتها شيء من الشر، فليس من قبيل كون هذه الأشياء مؤثرة، وأن تلك الأسباب يحصل منها شيء بغير إذن الله عز وجل، ولهذا قال المحشي: إن كان هذا من هذا القبيل يكون جائزاً، لكن الأظهر والأقرب التفسير الثاني الذي هو أن (إن) شرطية، وليس من لازم وجود الشرط أن يكون حاصلاً جوابه الذي هو وجود الشؤم.

تراجم رجال إسناد حديث: (الشؤم في ثلاثة: المرأة والفرس والدار)


قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومحمد بن منصور].
هو محمد بن منصور الجواز المكي، ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
هو سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهو صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

حديث: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا معن حدثنا مالك والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن القاسم حدثنا مالك عن ابن شهاب عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (الشؤم في الدار والمرأة والفرس)].ذكر حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرني هارون بن عبد الله].
هو الحمال البغدادي، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن معن].

هو معن بن عيسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، وهو الإمام المشهور، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[و الحارث بن مسكين].
هو شيخ النسائي، أي: هذا إسناد آخر يرجع إلى هارون؛ لأن هارون شيخه والحارث بن مسكين شيخه، ولكن هنا ما ذكر حاء التحويل، والمقصود أن الحارث بن مسكين معطوف على هارون؛ لأن هذا إسناد آخر يبدأ من جديد، والحارث بن مسكين ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن القاسم].
هو عبد الرحمن بن القاسم، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.
[عن مالك عن ابن شهاب].
وقد مر ذكرهما.
[عن حمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر].
حمزة هو شقيق سالم بن عبد الله بن عمر، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
وقد مر ذكره.

شرح حديث: (إن يك في شيء ففي الربعة والمرأة والفرس)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا خالد حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (إن يك في شيء ففي الربعة، والمرأة، والفرس)].أورد النسائي حديث جابر رضي الله عنه: (إن يك) -أي: الشؤم- (في شيء ففي الربعة والمرأة والفرس)، والمقصود بالربعة الدار، الربعة والربع الدار، ولهذا جاء في الحديث لما أراد أن يدخل إلى مكة، أتنزل في دارك؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع؟ أي: هل ترك لنا من دور؟ فالرباع هي الدور، والربعة هي الدار، فهي مثل الحديث الذي مر، أي: فيه لفظ الدار، والمقصود به الدار أو المنزل، والربع أو الربعة هي الدار، والحديث مثل الأحاديث الأخرى التي جاءت بلفظ: (إن يك الشؤم ففي كذا).

تراجم رجال إسناد حديث: (إن يك في شيء ففي الربعة والمرأة والفرس)

قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الأعلى].ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن جريج].
هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزبير].
هو محمد بن مسلم بن تدرس المكي، صدوق يدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
هو جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #812  
قديم 19-08-2022, 08:04 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الخيل

(461)

- باب بركة الخيل - باب فتل ناصية الفرس



الخيل من الحيوانات المباركة التي كتب الله فيها الخير إلى يوم القيامة؛ لما فيها من النفع في الدنيا والآخرة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهتم بها ويستأنس لها، ويوصي بها خيراً.
بركة الخيل

شرح حديث أنس: (البركة في نواصي الخيل)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب بركة الخيل.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا النضر حدثنا شعبة عن أبي التياح سمعت أنساً، ح وأنبأنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى حدثنا شعبة حدثني أبو التياح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (البركة في نواصي الخيل)].
أورد النسائي بركة الخيل، وقد جعل الله فيها البركة، ومن بركتها ما جاء في الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)، فهذا يدل على بركتها، وقد أورد النسائي تحت هذه الترجمة حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: (البركة في نواصي الخيل)، ويفسر البركة الحديث الآخر الذي جاء من طرق عديدة: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)، وجاء في بعض الروايات: (الأجر والمغنم)، فهي بركة تحصل فائدتها في الدنيا وفي الآخرة؛ في الدنيا بحصول المغنم، والغنائم التي تكون في الجهاد في سبيل الله، وكذلك نصرة الإسلام وأهله، وعزة المسلمين، وغلبتهم، وكذلك بالنسبة للآخرة؛ لأن الأجر العظيم يكون في الدنيا وفي الآخرة.

تراجم رجال إسناد حديث أنس: (البركة في نواصي الخيل)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو ابن راهويه، وقد مر ذكره.
[عن شعبة].
قد مر ذكره.
[عن أبي التياح].
هو يزيد بن حميد الضبعي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[ح وأنبأنا محمد بن بشار عن يحيى].
وقد ذكر أن أبا التياح من الطبقة الخامسة، وأنساً من الطبقة الأولى، طبقة الصحابة، فالذي في الخامسة يروي عمن في الأولى؛ لأن أنساً من صغار الصحابة، وقد عمر، وأدركه من أدركه، وعاش بعده مدة طويلة، ولهذا أبو التياح من الطبقة الخامسة، ويروي عن أنس وهو من الطبقة الأولى، فالطبقات كما هو معلوم يكون فيها الكبار، وفيها المتوسطون، وفيها الصغار، ولا يلزم أن يكون الراوي يروي عمن فوقه في الطبقة الثانية عن الأولى أو الثالثة عن الثانية.. وهكذا؛ لأن الأحاديث الثلاثية، وهو كون البخاري يروي حديثاً بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم، ثلاثة أشخاص، إنما جاء بكون الشخص يكون معمر، ويروي عن شخص متقدم، ثم يعمر ويروي هذا في صغره ويموت هذا في نهاية حياته، ثم هذا يعمر طويلاً.. وهكذا، فيأتي ثلاثة أشخاص يعادلون إحدى عشرة طبقة؛ لأن الذي من شيوخ البخاري في الطبقة العاشرة، وشيوخ البخاري يروون عن التابعين، والتابعون يروون عن الصحابة، ولهذا نجد أن النسائي عنده رباعيات وعنده عشاري وتساعي، هذا العدد الكبير الذي هو العشاري والتساعي مع أنه له رباعيات، إنما جاء من كون أصحاب الطبقة يروي بعضهم عن بعض، وقد يروي شخص متأخر في طبقة متأخرة عن شخص متقدم؛ لأنه أدركه.
[ح وأنبأنا محمد بن بشار عن يحيى].
ثم ذكر إسناداً آخر: محمد بن بشار مر ذكره، ويحيى القطان مر ذكره.
[عن شعبة عن أبي التياح عن أنس].
مر ذكرهم.


فتل ناصية الفرس


شرح حديث جابر: (رأيت رسول الله يفتل ناصية فرس بين إصبعيه ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فتل ناصية الفرس.أخبرنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث حدثنا يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يفتل ناصية فرس بين إصبعيه، ويقول: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر، والغنيمة)].
أورد النسائي: فتل ناصية الفرس، الفتل هو: كون الإنسان يحركها بأصبعه كهيئة الفاتل، وليس معنى ذلك أنه يفتلها ويعملها مثل الحبل، وإنما الفتل هو كونه يعمل هذه الهيئة التي مثل الفتل، أي: تشبه الفتل، ولكنه ليس الفتل المعروف الذي هو فتل الحبال، يفتل الخيوط ويجعلها حبلاً؛ لأن الحبل يتكون من خيوط، خيط يضم إلى خيط فيفتل، ويصير حبلاً، فهذا ليس من هذا القبيل، وإنما هو تحريكه استئناساً به، أي: مثلما جاء في الحديث الذي مر وفيه ضعف: (وامسحوا بنواصيها، وأفتالها)، أي: يستأنس بها، ويحرك ناصيتها أو شعر ناصيتها بأصبعيه كهيئة الفاتل، ومن هذا القبيل ما يذكر عن عمر رضي الله عنه: أنه كان يفتل شاربه، ولا أدري عن صحته، ولكن بعض الناس يفهم من هذا أنه يطول الشارب، أبداً، إنما الفتل هو كون الإنسان يسوي هكذا، يعني يعمل أصبعين ولو كان الشعر قصيراً، هذا يقال له: فتل، هذه هيئة الفتل، فكان يفتل ناصية فرسه بين أصبعيه، أي: يحركها كهيئة الفاتل، والمقصود من ذلك كما هو معلوم الاستئناس بالفرس، وتأنيس الفرس؛ لأن الفرس إذا جعل صاحبه يمسح عليه ويلمسه يستأنس به، وصاحبه يستأنس بقربه ولمسه والمسح على ناصيته أو فتل ناصيته، ثم قال عليه الصلاة والسلام، وهو يعمل هذه الهيئة: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والغنيمة)، وهذا في تفسير الخير الذي في الخيل، وهو الأجر والغنيمة، الغنيمة التي تحصل في الدنيا مما يغنمه المسلمون من الكفار، وهو خير مصادر الرزق، وأفضل مصادره، وهذا منه رزق المصطفى صلى الله عليه وسلم، الحديث: (وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري)، والأجر الثواب عند الله عز وجل في الدار الآخرة، ففيه حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة، أي: يحصل من الخيل حسنة في الدنيا وحسنة في الآخرة: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، من حسنات الدنيا الرزق الوافر والخير الكثير، وحسنة الآخرة الأجر العظيم عند الله سبحانه وتعالى، ففي الخيل من الخير ما يكون في الدنيا وفي الآخرة، وما هو من حسنة الدنيا ومن حسنة الآخرة.

تراجم رجال إسناد حديث جابر: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتل ناصية فرس بين إصبعيه ...)


قوله: [أخبرنا عمران بن موسى].صدوق، أخرج حديثه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس].
هو يونس بن عبيد، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن سعيد].
هو عمرو بن سعيد الثقفي، ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي زرعة].
وقد مر ذكره.
[عن جرير].
هو جرير بن عبد الله البجلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وأبو زرعة يروي عن جده جرير؛ لأن أبا زرعة بن عمرو بن جرير، وهو يروي عن جده جرير، من رواية الحفيد عن الجد.

شرح حديث ابن عمر: (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله عنهما: (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)، ولكن ليس فيه ذكر فتل ناصية الفرس؛ لأن الترجمة الذي يشهد لها هو الحديث الأول، وأما الأحاديث الأخرى فليس فيها ذكر الفتل، وإنما فيها ذكر الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، والحديث كما أشرت ورد من طرق عديدة عن جماعة من الصحابة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري في الجزء السادس صفحة ستة وخمسين الصحابة الذين رووا هذا الحديث، والأئمة الذين خرجوا هذا الحديث: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)، وذكر جماعة عدداً من الصحابة، ومن الأئمة الذين خرجوا هذا الحديث، وأنا ذكرته في الفوائد المنتقاة من فتح الباري، وكتب أخرى، والحديث كما قلت: ليس فيه شاهد للترجمة إلا الحديث الأول، فهذه أحاديث عديدة في فضل الخيل، وبركة الخيل، والذي يطابق الترجمة هو الحديث الأول.
والحديث ليس محكوما عليه بالتواتر، وإنما قال: الحديث -حديث الخيل- رواه فلان وفلان، أي: جاء عن فلان صحابي خرجه فلان، وعن فلان الصحابي خرجه فلان، وعن فلان الصحابي خرجه فلان، وعدد ما أتذكر كم يبلغون، لكنهم عدد لا بأس به.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #813  
قديم 19-08-2022, 08:05 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)

قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].مر ذكره.
[عن الليث].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو مولى ابن عمر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وقد مر ذكره.
وهذا من رباعيات النسائي؛ لأن فيه بين النسائي وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص: قتيبة، والليث، ونافع، وابن عمر.

شرح حديث عروة البارقي: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب حدثنا ابن إدريس عن حصين عن عامر عن عروة البارقي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)].أورد النسائي حديث عروة البارقي رضي الله عنه، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)، وهو مثلما تقدم.
وعروة هذا هو ابن أبي الجعد، أي: يأتي في بعض الأحاديث وبعض الروايات يقال له: البارقي، وفي بعضها يقال له: ابن أبي الجعد، وهو شخص واحد.

تراجم رجال إسناد حديث عروة البارقي: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)


قوله: [حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب].ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن إدريس].
هو عبد الله بن إدريس الأودي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حصين].
هو حصين بن عبد الرحمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر].
هو عامر بن شراحيل الشعبي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن أبي الجعد البارقي، صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الصحابي الذي أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم ديناراً ليشتري به شاة، فاشترى بالدينار شاتين، فباع إحدى الشاتين بدينار وجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم بشاة ودينار، فدعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بالبركة، فكان ما اشترى شيئاً إلا وربح به، هذا هو صاحب هذه القصة الذي هو: عروة بن أبي الجعد البارقي رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

حديث عروة البارقي: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، قالا: حدثنا ابن أبي عدي عن شعبة عن حصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد أنه سمع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، يقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم)].أورد النسائي حديث عروة رضي الله عنه: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم)، وقد مر ذكره.
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار ومحمد بن المثنى].
وهما من شيوخ أصحاب الكتب الستة، بل إنهما متفقان في أمور كثيرة؛ في سنة الولادة، وسنة الوفاة، والشيوخ، والتلاميذ، وكونهما من أهل البصرة، ولهذا قال الحافظ ابن حجر: وكانا كفرسي رهان، أي: متماثلين، ما يسبق أحدهما الآخر، وماتا في سنة واحدة، وهي: سنة اثنين وخمسين ومائتين قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، وهما من شيوخ أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي عدي].
هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة عن حصين عن الشعبي عن عروة بن أبي الجعد].
وقد مر ذكر هؤلاء الأربعة.

حديث عروة البارقي: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا محمد بن جعفر أنبأنا شعبة عن عبد الله بن أبي السفر عن الشعبي عن عروة رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم)].أورد النسائي حديث عروة البارقي رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].
هو الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن جعفر].
الملقب غندر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
مر ذكره.
[عن عبد الله بن أبي السفر].
ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن الشعبي عن عروة].
وقد مر ذكرهما.

حديث عروة البارقي: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة ...) من طريق رابعة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن أنبأنا شعبة أخبرني حصين وعبد الله بن أبي السفر أنهما سمعا الشعبي يحدث عن عروة بن أبي الجعد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنم)].أورد النسائي حديث عروة البارقي من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].
قد مر ذكره.
[عن عبد الرحمن].
هو ابن مهدي البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
مر ذكره.
[عن حصين وعبد الله بن أبي السفر عن الشعبي].
وقد مر ذكرهم.


الأسئلة


مدى صحة اعتبار الرحمة الواردة في حديث: (إن الله خلق مائة رحمة ...) من صفات الله تعالى


السؤال: جزاكم الله خيراً، يذكر الأخ حديث رواه الإمام مسلم: (إن الله خلق مائة رحمة، أنزل واحدة منها، وادخر تسعة وتسعين)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فهل الرحمة في هذا صفة لله؟
الجواب: لا، هذه مخلوقة؛ لأنه قال: خلق مائة رحمة، وهي من آثار الصفة؛ لأن الرحمات المخلوقة هي من آثار الصفة، كما قال الله عز وجل: فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا [الروم:50]، فالمطر رحمة، ولكنه من آثار الرحمة التي هي الصفة، والرحمة التي هي المطر مخلوقة، وقد جاء في الجنة وصفها بأنها رحمة، حيث جاء في الحديث: (إنك -الجنة- رحمتي أرحم بك من أشاء، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء، ولكليكما علي ملؤها)، فقال عن الجنة: أنها رحمة، وهي رحمة مخلوقة، وهذه الرحمات المخلوقات هي من آثار الرحمة التي هي الصفة، فالحديث واضح بأن هذه الرحمات مخلوقة، وصفات الله غير مخلوقة، بل صفات الله قائمة به، ولكن المخلوق أثر الصفة وهي الرحمات المخلوقة التي منها الجنة، كما جاء في الحديث: (وإنك -الجنة- رحمتي أرحم بك من أشاء)، هي من آثار الصفة.


قراءة القرآن على شخص

السؤال: إذا كنت أقرأ على شخص القرآن، وقرأت آية فيها سجدة، هل أسجد أنا، وأعتبر إماماً للسامع فأكبر عند السجود والرفع، وأسلم وهو يتابعني، أو أن كل واحد منا يسجد ويرفع على حدة؟

الجواب: القارئ يسجد، والمستمع يسجد معه، وهو تابع له؛ لأنه جاء في الأثر عن عمر قال: اسجد فأنت إمام. فيسجد الذي يقرأ، والمستمع تابع للقارئ، لكن لا يكبر إلا عند السجود فقط، ثم إذا رفع يرفع ذاك الذي بجواره معه.

فسجود التلاوة ليس فيه تكبير عند الرفع، وليس فيه تسليم أيضاً.
وهل يسجد كل من سمع السجدة؟
السامع لا يسجد، وإنما المستمع هو الذي يسجد، الذي يتابع يسجد، والسامع الذي يسمع الصوت وهو ليس متابعاً هذا لا يسجد؛ لأن هنا فرق بين المستمع والسامع، فالمستمع هو المتابع للقارئ الذي يتأمل ويتابع، والسامع يسمع الصوت، وقد يكون لاهياً غافلاً ليس له علاقة بالاستماع.


خروج المرأة للعمل

السؤال: كيف نوفق بين قوله تعالى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، وبين الحديث: (جذي نخلك لعلك أن تصدقي أو تفعلي معروفاً)؛ لأن بعض الناس استدل به على خروج النساء للعمل بدون ضرورة؟

الجواب: ما دام أنها هي صاحبة نخلها، وهي بحاجة إلى جذه، وقد لا يكون هناك أحد يقوم مقامها، فخروج المرأة للضرورة هذا لا إشكال فيه، وخروجها للحاجة أيضاً لا إشكال فيه، مثل كون المرأة تعمل مدرسة أو موظفة بين النساء وفي محيط النساء، هذا عمل من الأعمال، وخروجها له لا بأس به، وإنما تخرج ملتزمة، ومحتشمة، وبعيدة عن كل ما لا يسوغ لها أن تكون متصفة به وهي خارجة من بيتها، لا من حيث اللباس، ولا من حيث الطيب، ولا من أي شيء يؤثر، ويثير غرائز الرجال، ويطمع السفهاء ومرضى القلوب.

وقوله: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب:33]، أي: الزمن البيوت، فيلزمن البيوت، ولكنهن يخرجن للحاجة، ويخرجن للضرورة.


ضابط كون الاسم من أسماء الله تعالى

السؤال: ما هو ضابط كون الاسم من أسماء الله تعالى؟

الجواب: ورود الأحاديث الدالة على ذلك، وكذلك الصفات أيضاً، وجود الأحاديث المثبتة لذلك، والدالة على صفة من صفاته سبحانه وتعالى.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #814  
قديم 19-08-2022, 08:07 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الخيل

(462)

– (باب تأديب الرجل فرسه) إلى (باب إضمار الخيل للسبق)




الاهتمام بالخيل وإعدادها للجهاد في سبيل الله أمر حث عليه الشرع، فشرع تأديب الخيل، وتضميرها، والمسابقة عليها. وحذر في المقابل من كل ما يوحي بالتهاون بها أو يؤدي إلى قطع نسلها، ومن ذلك إركاب الحمير عليها.

تأديب الرجل فرسه


شرح حديث عقبة بن عامر في تأديب الرجل فرسه


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب تأديب الرجل فرسه.أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن مجالد حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر حدثني أبو سلام الدمشقي عن خالد بن يزيد الجهني قال: (كان عقبة بن عامر رضي الله عنه، يمر بي فيقول: يا خالد، اخرج بنا نرمي، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه فقال: يا خالد، تعال أخبرك بما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتيته، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة؛ صانعه يحتسب في صنعه الخير، والرامي به، ومنبله، وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا، وليس اللهو إلا في ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه؛ فإنها نعمة كفرها أو قال: كفر بها)].
يقول النسائي رحمه الله: باب: تأديب الرجل فرسه. تأديبه هو تهيئته وإعداده للكر، والفر، والجهاد في سبيل الله، وتعويده على ذلك، هذا هو المقصود بتأديبه، وقد أورد النسائي حديث عقبة بن عامر الجهني رضي الله تعالى عنه، أنه قال لـخالد بن يزيد الجهني: تعال يا خالد نرمي، فأبطأ عليه يوماً من الأيام، فقال له: تعال أخبرك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء إليه فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر: صانعه يحتسب الخير، وراميه ومنبله)، هؤلاء الثلاثة:
أولهم الصانع الذي صنع النبل، إذا كان صنعه يريد بذلك الخير، ويريد بذلك الإعداد للجهاد في سبيل الله، فهو على أجره، والرسول صلى الله عليه وسلم، يقول: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)، وراميه الذي أطلقه وأرسله، ومنبله، قيل: إن المنبل هو الذي يساعد الرامي بأن يكون بجواره أو من ورائه، بحيث يناوله النبل بعد النبل، وقيل: إنه هو الذي يعطيه للمجاهد وللرامي، بمعنى أنه يمكنه منه، ويعطيه إياه، فقيل فيه: أنه الذي يساعد ويعين، وقيل: إنه الذي يمكنه من استعماله، ويهبه له، ويعطيه إياه ليستفيد منه، ثم قال: (وارموا واركبوا، وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا)، أي: يرموا استعداداً وتعوداً للرمي، وإصابة الهدف، وكذلك اركبوا، أي: تعودوا الركوب، والتمكن منه، والقرار على ظهر المركوب؛ لأن هذا يكون بالتعود وبالتعلم، والإنسان الذي ما تعلم يسقط من على ظهر المركوب، والبوصيري في البردة له أبيات جميلة، وأبيات سيئة، لكن من أبياته الجميلة يصف الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يقول:
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا من شدة الحزم لا من شدة الحزمِ
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا، أي: مثل الشجرة التي على رأس رابية، فهي ثابتة مستقرة بعروقها وأساسها، فيصف الصحابة بأنهم ثابتون على الخيل، وأنهم متمكنون من ركوب الخيل، وأن الواحد منهم كأنه شجرة على رابية على مكان مرتفع، والشجرة ثابتة لا تتحرك ولا تتزعزع، أصلها ثابت في الأرض، من شدة الحزم، أي: من قوتهم، وصلابتهم، وجدهم.
لا من شدة الحزم، أي: ما هم كالذي يكون مربوطاً بشيء، أو مثبتاً على شيء، وإنما لجلدهم، ولتحملهم، وقوتهم، وقدرتهم، بهذا الوصف.
كأنهم في ظهور الخيل نبت ربا من شدة الحزم لا من شدة الحزمِ
فالمقصود: (ارموا واركبوا)، يعني: أنهم يتعلمون الرماية، ويتعلمون الركوب، (وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا)؛ لأن الرمي يعم بخلاف الركوب؛ لأن الركوب يختص بمن يركب، لكن الرمي يكون للراكب، والماشي، والإنسان إذا كان رامياً يتمكن من ذلك في حال مشيه، وفي حال ركوبه، أما الركوب فهو مختص في حالة الركوب على الخيل، وكل منهما مطلوب، وكل منهما مرغب فيه، وكل منهما من إعداد العدة، والتهيؤ، والتمكن من القدرة على الجهاد، وعلى الكر، والفر، (وأن ترموا أحب إلي من أن تركبوا).
وقوله: [(وليس اللهو إلا في ثلاث: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله)]، أي: اللهو في هذه الأشياء، وكون الإنسان يلهو بها، ويشتغل بها؛ ذلك مما هو مباح ومما هو مشروع، تأديب الرجل فرسه؛ لأن هذا فيه استعداد للجهاد في سبيل الله، وملاعبته لأهله، وهذا فيه إدخال السرور، وحصول المودة، وحصول الألفة بين الطرفين، ورميه بقوسه ونبله؛ لأن هذا فيه استعداد للجهاد في سبيل الله، وفيه التهيؤ بالقوة، والإعداد للقوة. ماذا بعده؟
قوله: [(ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه؛ فإنما هي نعمة كفرها أو نعمة كفر بها)]، هذا إذا كان تركه رغبة عنه، وعن المراد به، وعن المقصود به، الذي هو الجهاد في سبيل الله عز وجل، (فإنما هي نعمة كفرها)، الله تعالى أنعم عليه بنعمة وضيعها، وكفر بهذه النعمة، كان عنده القدرة، وعنده التمكن، فترك ذلك الشيء المطلوب المهم، وأعرض عنه ونسيه، أو أعرض عن الغاية التي يراد بها، وذلك أخطر وأشد.

تراجم رجال إسناد حديث عقبة بن عامر في تأديب الرجل فرسه

قوله: [أخبرنا الحسن بن إسماعيل بن مجالد].الحسن بن إسماعيل بن مجالد، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن عيسى بن يونس].
هو: عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر].
وهو: عبد الرحمن بن زيد بن جابر، أي: أكثر ما يطلق عليه: عبد الرحمن بن زيد، ويقال له: عبد الرحمن بن يزيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلام الدمشقي].
أبو سلام الدمشقي، هو: ممطور الأسود الحبشي، وهو ثقة يرسل، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن خالد بن يزيد الجهني].
خالد بن يزيد الجهني، مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن عقبة بن عامر الجهني].
صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
والإسناد فيه: خالد بن يزيد الجهني، وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، والألباني ضعف هذا الحديث، ولعله بسبب خالد هذا، وأما ما جاء فيه من ذكر اللهو، فقد جاء من غير هذا الطريق، ومن غير هذا الوجه الذي هو ذكر الأمور الثلاثة.
ثم فيما يتعلق ببعضه، له شواهد مثل الرمي، والأمر بالرمي، وكذلك فيما يتعلق بالركوب فيه ما يشهد له، ومن ذلك ما جاء في نص الحديث الذي جاء ما يدل عليه من وجه آخر، وهو تأديب الرجل فرسه؛ لأن هذا يتعلق بالركوب.


دعوة الخيل


شرح حديث أبي ذر في دعوة الخيل

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب دعوة الخيل.أخبرنا عمرو بن علي أنبأنا يحيى حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حديج عن أبي ذر رضي الله عنه، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (ما من فرس عربي إلا يؤذن له عند كل فجر بدعوتين: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب ماله وأهله إليه)].
ذكر النسائي دعوة الفرس، أي: الدعاء الذي يدعو به الفرس، وقد أورد النسائي حديث أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه أنه: (ما من فرس عربي إلا ويؤذن له في فجر كل يوم بدعوتين: اللهم خولتني من خولتني من بني آدم، وجعلتني له، فاجعلني أحب أهله وماله إليه، أو من أحب ماله وأهله إليه)، والمقصود بالدعوتين أن يكون من أحب أهله وأحب ماله، وهذا فيه الدلالة على أن الخيل أو أن بعض الخيل يدعو بهذا الدعاء، والله تعالى ألهمه بذلك، وهو مثال من أمثلة ما جاء في الآية الكريمة: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ [الإسراء:44]، فإن المخلوقات قد ألهمها الله عز وجل التسبيح، ولكن لا يفقه الناس تسبيحهم، ولا يفهمونه، وهذا يدخل تحت عموم ما جاء؛ لأن هذا من الدعاء لله عز وجل، وفي هذا أن الحيوانات يحصل منها الدعاء، ومن ذلك الحديث الذي فيه النملة التي كانت تستسقي، والتي جاء ذكرها في خبر سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام، وهي نملة مستلقية على ظهرها وتقول: اللهم إنا خلق من خلقك، فلا تمنعنا فضلك.

تراجم رجال إسناد حديث أبي ذر في دعوة الخيل

قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو: عمرو بن علي الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.
[عن يحيى].
هو: يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الحميد بن جعفر].
عبد الحميد بن جعفر، وهو صدوق، ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن يزيد بن أبي حبيب].
هو: يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سويد بن قيس].
هو: سويد بن قيس التجيبي المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن معاوية بن حديج].
معاوية بن حديج، صحابي صغير، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والنسائي.
[عن أبي ذر].
وهو: جندب بن جنادة الغفاري صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


التشديد في حمل الحمير على الخيل


شرح حديث علي في النهي عن حمل الحمير على الخيل


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التشديد في حمل الحمير على الخيل.أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن ابن زرير عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: (أهديت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، بغلة فركبها، فقال علي: لو حملنا الحمير على الخيل لكانت لنا مثل هذه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله سلم: إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)].
أورد النسائي بعد ذلك هذه الترجمة، وهي: التشديد في حمل الحمر على الخيل، يعني: في إنزائها عليها، يعني: كون الحمير تنزوا على الخيل، وتلد البغال، هذا هو المقصود، أي: ذمه والتشديد فيه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما يفعل ذلك الذي لا يعلمون)، وهذا ذم لمن يفعل ذلك، وهذا هو المقصود من قوله: التشديد، أي: الترهيب، والتحذير، والتنفير من إنزاء الحمير على الخيل؛ لأنها تلد البغال.
وأورد فيه النسائي حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم، أهديت إليه بغلة فركبها، فقال علي رضي الله عنه: لو حملنا الحمر على الخيل لكان لنا مثل هذه، يكون عندنا البغال، فقال عليه الصلاة والسلام: (إنما يفعل ذلك الذين لا يعلمون)، أي: الذين ينزون الحمير على الخيل هؤلاء هم الذين لا يعلمون، فهو ذم لهم، وتنفير من هذا الفعل، وترهيب منه، ولهذا عبر في الترجمة بالتشديد، التشديد من حمل الحمير على الخيل.
وقد جاء في القرآن ذكر البغال، والحمير، والخيل، وامتنان الله عز وجل بها، وأنها من نعم الله، ومنة امتن الله تعالى بها، فقد يستنبط من الآية أن إيجاد البغال عن طريق إنزاء الحمير على الخيل حتى توجد البغال مما امتن الله عز وجل به، وهذا الحديث يدل على التحذير من ذلك، فكيف يوفق بين ما جاء في الآية من ذكر الامتنان بهذه الدواب ومنها البغال، وما جاء في الحديث من التنفير من إنزاء الحمير على الخيل لتلد البغال؟
قال بعض أهل العلم: إن وجود البغال يمكن أن يكون بدون إنزاء، أي: بدون ما يفعل الإنسان هذا، يمكن يأتي الحمار ويعلو الفرس ويوجد بدون إنزاء، فالبغال توجد باتصال الحمير بالخيل بدون عمل من صاحبها، فتوجد البغال بذلك، أو أن المراد بها أنها إذا وجدت، فإنها نعمة ومنة، وتكون من جنس الصور، تصوير الصورة في ثوب لا يجوز، لكن إذا وجدت ما يلزم إحراق الثوب وإتلاف الثوب وعدم الاستفادة من الثوب، بل يستفاد منه، فراش، ووسائد، ويمتهن، لكن لا يجوز عمل الصور على القماش، فابتداؤه محرم، وإذا وجد فهو مباح الاستعمال في أمور معينة، كالافتراش، وعلى هذا فأصل التصوير على القماش وعلى الفراش لا يجوز، والذي يفعله يأثم، لكن إذا وجد ما هو طريق التخلص منه، هل يحرق ويتلف، أو أنه يستعمل بعد أن وجد، مع أنه محرم؟ فكذلك إنزاء الحمار على الخيل إذا أنزيت، وحصل الولد الذي هو البغال، فتستعمل البغال وهي نعمة، وتكون من جنس ذلك الذي يفترش ويمتهن.
والحاصل: أن النبي صلى الله عليه وسلم، حذر ورهب من هذا العمل، وذكر البغال في القرآن، وامتنان الله عز وجل بها، ولا يعني أن الناس يقصدون هذا الفعل الذي تحصل به البغال، وإنما يمكن أن تحصل بدون إنزاء، وإن حصلت عن طريق المعصية، فإن استعمال النتيجة وهي البغال التي تولدت من هذا الإنزاء مباح، والحديث ورد في إنزاء الحمير على الخيلة والعكس ما جاء شيء يدل عليه، ويمكن أن يكون ملحقاً به من جهة القياس، ولأن فيه قطعاً لنسل الخيل إذا كانت تنزى على الحمير، ويوجد النسل من غير الخيل، فإن ذلك عمل على قطع نسلها، فمن العلماء من قاس ورأى أن العكس ملحق بما جاء في الحديث، ومنهم من قال: إنه لا بأس به؛ لأنه ما جاء النهي عنه، لكن المحذور في كون الخيل إذا أنزيت على غير الخيل، فإن ذلك من أسباب قطع نسلها، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة كما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيها البركة كما قال ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام.

تراجم رجال إسناد حديث علي في النهي عن حمل الحمير على الخيل

قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو: قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يزيد بن أبي حبيب ].
هو يزيد بن أبي حبيب المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الخير].
وهو مرثد بن عبد الله اليزني المصري، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن زرير].
وهو عبد الله بن زرير، ثقة، أخرج له أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن علي بن أبي طالب].
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وصهره على ابنته فاطمة، وأبو الحسن، والحسين سبطي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسيدي شباب أهل الجنة، وهو رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو ذو المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

شرح حديث ابن عباس في النهي عن إنزاء الحمير على الخيل

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا حماد عن أبي جهضم عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، قال: (كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما فسأله رجل: أكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: لا، قال: فلعله كان يقرأ في نفسه، قال: خمشاً، هذه شر من الأولى، إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عبد أمره الله تعالى بأمره فبلغه، والله ما اختصنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء دون الناس إلا بثلاثة: أمرنا أن نسبغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، ولا ننزي الحمر على الخيل)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما: أن رجلاً سأله: هل كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الظهر والعصر، يعني: في الصلاة السرية؟ فقال: لا، وقيل: إن هذا الجواب من ابن عباس على حسب ظنه، وأنه ما كان بلغه ذلك، أي: القراءة، وقيل: إن المقصود من ذلك أنه في آخر الصلاة التي هي الثالثة والرابعة، والمقصود من ذلك غير الفاتحة، وقال: لعله كان يقرأ سراً، قال: خمشاً، وهي ذم له، والخمش هو حك الجلد حتى يتأثر، وحتى يخرج منه الدم، هذا يقال له: خمش، وخموش، ثم إنه قال: (إن النبي صلى الله عليه وسلم عبد أمره الله عز وجل فبلغ ما أمر به، وأنه ما اختصنا بشيء دون الناس إلا بثلاث، وهي: إسباغ الوضوء، وأن لا نأكل الصدقة، وأن لا ننزي الحمير على الخيل)، ومن المعلوم أن القراءة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية، في الفاتحة، وغير الفاتحة، وقد كان أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام يستدلون على قراءته في الصلاة باضطراب لحيته كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة، أي أنه كان أمامهم، وكانت لحيته عارضيه يرونها تتحرك، فيستدلون بها على قراءته صلى الله عليه وسلم في الصلاة السرية، فمعنى باضطراب لحيته، أي: بتحركها؛ لأن الذي يقرأ يحصل تحرك للحيته، وهم كانوا يرون جانبي اللحية وهي العوارض، يرون ذلك من ورائه وهم في الصلاة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وجاءت أيضاً أحاديث تدل على أن الرسول كان يسمعهم الآية أحياناً في الصلاة السرية، حتى يعرفوا السورة التي قرأ بها، وجاء في بعض الأحاديث بيان مقدار ما كان يقرأ به في الصلاة، أي: مقدار قراءة كذا، وكذا، فهو عليه الصلاة والسلام، يطيل القيام؛ وذلك أنه كان يقرأ فيه، وكانوا يعلمون ذلك في الصلاة السرية باضطراب لحيته كما أشرت إلى ذلك كما جاء في بعض الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثم ذكر أنه (ما خصنا بشيء دون الناس)، أي: ما خص أهل البيت بشيء دون الناس إلا في هذه الثلاث، وهذه الثلاث يمكن أنه أكد عليهم بها، وإلا فإنها ليست خاصة بهم إلا الصدقة، فإنها خاصة بهم، فلا تحل لهم الصدقة، كما جاء ذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، أما إسباغ الوضوء فهذا مطلوب منهم ومن غيرهم، وعدم إنزاء الحمير على الخيل مطلوب منهم ومن غيرهم، ولعل ذكر كونه خصهم بذلك، أو أمرهم بذلك، أي: للتأكيد عليهم في ذلك، وإلا فلا يختص بهم إلا الصدقة، فإن عدم أكلها مختص بهم؛ لأنه جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أن آل محمد لا يأكلون الصدقة).
ومحل الشاهد منه للترجمة -وهو التشديد في حمل الحمير على الخيل- ما جاء في آخره، (وأن لا ننزي الحمر على الخيل)، إنزاؤها تمكينها، أي: كونها تمسك الفرس، ويمكن الحمار من أن يعلوها وأن ينزوا عليها.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #815  
قديم 19-08-2022, 08:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس في النهي عن إنزاء الحمير على الخيل

قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة، صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن حماد].
حماد، هو: ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي جهضم].
أبي جهضم، هو: موسى بن سالم، وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس].
عبد الله بن عبيد الله بن عباس، ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة.
[عن ابن عباس].
هو: عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحابه الكرام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.


علف الخيل


شرح حديث: (من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً لوعد الله كان شبعه ... حسنات في ميزانه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب علف الخيل.قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع: عن ابن وهب حدثني طلحة بن أبي سعيد: أن سعيداً المقبري حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً لوعد الله، كان شبعه، وريه، وبوله،ه وروثه، حسنات في ميزانه)].
أورد النسائي علف الخيل، أي: ما جاء فيه من الفضل، وأن في ذلك أجر عظيم، وقد أورد النسائي فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أن من احتبس فرساً في سبيل الله كان شبعه، وريه، وبوله، وروثه، حسنات في ميزانه)، أن ما يعلفه، وما يسقى إياه، فيكون الشبع الذي هو نتيجة للإطعام، والري الذي هو نتيجة للشرب، والروث الذي يحصل منه فضلات الإطعام، والبول الذي هو نتيجة الشرب، كل ذلك حسنات له يوم القيامة، وهذا يدل على فضل احتباس الخيل في سبيل الله، وكون الإنسان يحتبسها، أي: يوقفها، ويهيئها للجهاد في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً بوعده، ليس مجرد أنه يفعل ذلك بدون نية، فلابد من النية، فهو يؤمن بالله، وبما جاء عنه، ويحتسب الأجر، والوعد الذي وعد الله تعالى به، ويرجوه من هذا العمل الذي عمله، وهو احتباس الخيل في سبيل الله، أي: جعلها وقفاً لهذا العمل الجليل، وهو الجهاد في سبيل الله عز وجل.
وفيه: وزن الأعمال، وأن تلك الأدران التي تكون نتيجة للأكل والشرب من الشبع، والري، والبول، والروث، أنها تكون في الميزان، كما جاء في هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث: (من احتبس فرساً في سبيل الله إيماناً بالله وتصديقاً لوعد الله كان شبعه ... حسنات في ميزانه)

قوله: [قال الحارث بن مسكين قراءة].الحارث بن مسكين، ما قال: أخبرنا الحارث بن مسكين، النسائي له مع الحارث بن مسكين حالتان: حالة تراضي، ووئام، ووفاق، وكان أذن له بأن يسمع منه، فكان يعبر عما حصل في تلك الحال بقوله: أخبرنا، وفي بعض الحالات حصل بينه وبينه وحشة، فكان يمنعه من الجلوس في درسه وفي مجلسه، فكان يأتي من وراء الستار، ويسمع، ويعبر عن ذلك بقوله: الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، ما يقول: أخبرنا؛ لأنه ما قصد إخباره، وما أراد إخباره، وإنما كان يفعل ذلك من غير علمه ومن غير رضاه، فكان يميز بين ما سمعه منه في حال التراضي بينهما وجلوسه، في حلقته فيقول: أخبرنا، وبين الشيء الذي كان يأخذه وهو وراء الستار، ولم يكن يريد الحارث أن يأخذ عنه، يقول: الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، والحارث بن مسكين مصري، ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو: عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن طلحة بن أبي سعيد].
طلحة بن أبي سعيد، ثقة، أخرج حديثه البخاري، والنسائي.
[عن سعيد المقبري].
هو: سعيد بن أبي سعيد المقبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو: عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر أصحابه حديثاً عنه عليه الصلاة والسلام.


غاية السبق للتي لم تضمر


شرح حديث ابن عمر في غاية السبق للخيل التي لم تضمر

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب غاية السبق للتي لم تضمر.حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سابق بين الخيل، يرسلها من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر، وكان أمدها من الثنية إلى مسجد بني زريق)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: غاية السبق للتي لم تضمر، غاية السبق، أي: الغاية التي تجعل نهاية للمتسابقين على الخيل، أي: الهدف الذي ينتهون إليه، وإذا وصلوه يتبين من سبق ومن لم يسبق، أو يصلونه سوياً، ويكون كما يقولون: كفرسي رهان، أي: أنهم متساويان ما أحد يسبق الثاني لتساويهما، أو بسبق أحدهما، ووصوله إلى الغاية المحددة، والخيل التي لم تضمر، أي: التي ما حصل إعدادها بهذه الطريقة التي هي التضمير، وتضمير الخيل، قالوا فيه: أنه يقلل علفها، وتدخل في مكان في بيت فيه حرارة، وتجلل حتى تعرق، ثم يجف عرقها، وييبس لحمها، فيكون ذلك أقوى لها، وأسرع في جريها، وأمكن لها في الجري، وقيل: إنها التي تسمن، ثم يترك الإكثار لها من العلف، ويقلل حتى تكون تلك القوة التي اكتسبتها عن طريق التسمين، ثم حصل التخفيف عليها في الأكل حتى يبست على ما فيها من حياة، وعلى ما فيها من السمن، فيكون ذلك قوة لها، وهذه هي المضمرة، والتي لم تضمر هي: التي لم يفعل معها هذا الفعل، ولم يحصل تهيئتها؛ لأن هذا يتخذ لسبقها ولتحملها، وقد جاء في القرآن: وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [الحج:27]، لأن التي تكون مضمرة، وتكون ضامراً عندها من القوة، والقدرة على المشي، وعلى الحركة، وعلى السير، ما لا يكون للتي لا تكون كذلك، والغاية للخيل التي لم تضمر، أي: الهدف الذي ينتهي إليه المنتهون على الخيل التي لم تضمر، والنبي صلى الله عليه وسلم، عمل المسابقة بين الخيل التي لم تضمر والتي ضمرت، وكان أمد التي لم تضمر أقل من التي ضمرت؛ لأن أمد التي تكون ضمرت أبعد، وقد ذكر النسائي حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم سابق بين الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، من الحفياء، قالوا: هو مكان على أميال من المدينة، وهذا أمد بعيد، إلى ثنية الوداع، وهي: الغاية التي ينتهي عندها التسابق، هذه غاية الخيل المضمرة، وأما الخيل التي لم تضمر فمن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق، وهي مسافة أقل، أي: تبدأ من ثنية الوداع وتنتهي بمسجد بني زريق، والمقصود من الترجمة هو الثاني؛ لأن الغاية للتي لم تضمر، مسافة المسابقة فيها أقل من التي ضمرت، وهي من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في غاية السبق للخيل التي لم تضمر

قوله: [حدثنا قتيبة].قتيبة، مر ذكره.
[عن الليث].
الليث، مر ذكره.
[عن نافع].
نافع، هو: مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
وهو: عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد من رباعيات النسائي التي هي أعلى ما يكون عنده؛ لأن أعلى ما يكون عند النسائي الرباعيات، يكون بين النسائي فيها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وهنا: قتيبة، والليث، ونافع، وابن عمر، أربعة أشخاص.


إضمار الخيل للسبق


شرح حديث ابن عمر في إضمار الخيل للسبق من طريق أخرى

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب إضمار الخيل للسبق.أخبرنا محمد بن سلمة والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، سابق بين الخيل التي قد أضمرت من الحفياء، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله كان ممن سابق بها)].
أورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، إلا أن الترجمة هنا: إضمار الخيل للسبق، أي: تهيئتها للسبق، وكونها تكون سباقة، وعندها قدرة على الجري، وعلى الإسراع فيه، وذلك فيه إعداد للجهاد في سبيل الله عز وجل، وأورد النسائي حديث ابن عمر من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر في إضمار الخيل للسبق من طريق أخرى

قوله: [أخبرنا محمد بن سلمة].هو: محمد بن سلمة المرادي المصري، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[و الحارث بن مسكين].
والحارث بن مسكين، مر ذكره.
[عن ابن القاسم].
هو: عبد الرحمن بن القاسم، صاحب الإمام مالك، ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي.
[عن مالك بن أنس].
وهو إمام دار الهجرة، إمام مشهور من أئمة أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن ابن عمر].
وقد مر ذكرهما.


الأسئلة


معرفة مكان الحفياء وبني زريق

السؤال: هذه الأماكن معروفة الآن الحفياء وبني زريق؟

الجواب: أنا لا أعرفها.

معرفة كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء

السؤال: الأخ يسأل عن كتاب روضة العقلاء ونزهة الفضلاء لـابن حبان ؟


الجواب: كتاب نفيس، كتاب مفيد مشتمل على حكم نثرية، وشعرية، وعلى بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه فوائد عظيمة، فهو كتاب نفيس ومفيد، مشتمل على حكم نثرية وشعرية، وهو صاحب الصحيح.


مقصود الرمي

السؤال: في قوله صلى الله عليه وسلم: (ومن ترك الرمي بعدما علمه)، هل يدخل في ذلك الرمي بالأسلحة الحديثه؟


الجواب: نعم؛ لأن المقصود هو: الإعداد للحرب، فالذي يتعلم الشيء ثم يعرض عنه، وينساه، لا شك أنه كفر هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها عليه.


نظر المأموم في الصلاة

السؤال: فيما ذكرتم من أن الصحابة ينظرون إلى عارضي النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة، هل يستدل على ذلك بأن الإنسان لا ينظر إلى موقع سجوده، ولكن ينظر إلى الإمام؟

الجواب: جاء في الحديث أنه ينظر إلى موضع سجوده، لكنهم كانوا ينظرون إليه ليقتدوا به عليه الصلاة والسلام؛ لأنه قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، فهم ينظرون إلى أماكن سجودهم، ولكن ينظرون إليه ليعرفوا الطريقة والكيفية التي تكون بها الصلاة.


حكم لحم البغال

السؤال: يسأل عن حكم لحم البغال؟

الجواب: لحم البغال مثل لحم الحمير لا تؤكل.


تعريف التيس المستعار

السؤال: ما هو التيس المستعار، وهل له شروط؟

الجواب: هو المحلل الذي يستأجر ليتزوج زواجاً مؤقتاً، ليحلل المطلقة ثلاثاً لزوجها الأول؛ لأن الله تعالى يقول: فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [البقرة:230]، حتى تنكح زوجاً آخر، فهو مثل التيس المستعار الذي يؤتى به لينزو على العنز، ثم يرجع، هذا هو معنى كونه تيس مستعار، أو شبيه بالتيس المستعار؛ لأن المقصود منه ليس التأبيد في الزواج، وإنما استعير ليتزوج حتى يحل الزوجة لمن حرمت عليه حتى تنكح زوجاً غيره.


حكم استعارة الحيوان في الإنزاء على حيوان

السؤال: ما هو التيس المستعار، وهل هناك شروط في الاستعارة، وهل تصلح الاستعارة في الخيل؟


الجواب: إنزاء الحصان على الفرس، وإنزاء الدواب على الدواب، وعسب الفحل، هذه من الأمور التي على الناس أن يتسامحوا فيها، وأن يبذلها بعضهم لبعض، وأن لا يأخذ إنسان على ذلك أجراً، وقد جاء في الحديث (النهي عن عسب الفحل)، وهو أخذ القيمة على ذلك، أو أخذ الأجرة على ذلك، والتيس لا مانع أن يستعار من أجل أن ينزو على العنز، وإنما المحذور هو الذي شبه به، وهو الرجل الذي تزوج من أجل التحلل، هذا هو التيس المستعار المذموم، مشبه بالتيس المستعار، وأما استعارة التيس أو استعارة الحمار لينزو على الأتان، أو الثور لينزوا على البقرة، أو البعير لينزوا على الناقة، أو غير ذلك، فهذا من الأمور التي تبذل، ولا يؤخذ عليها أجر؛ لأن هذه المنفعة غير متحققة، فقد لا يحصل إنزال، وهو المقصود، يمكن ينزو ولا ينزل، فهو أخذ شيء على شيء مجهول غير مقدور على تسليمه، وهذا الماء الذي يضعه الذكر في الأنثى، إذا أخذ الإنسان عليه شيء معناه أخذ شيء على شيء غير مقدور على تسليمه؛ لأن هذا يرجع للفحل وشهوته، وكونه ينزل أو ما ينزل، فلا يجوز لذلك، وقد جاء في الصحيح النهي عن عسب الفحل.


خدمة المرأة لزوجها

السؤال: هل يجب على المرأة خدمة زوجها وجوباً؟


الجواب: نعم يجب عليها، والمسألة فيها خلاف، لكن يجب عليها أن تخدم زوجها؛ لأن هذا هو الشيء الذي كان عليه الصحابة وعليه من بعدهم، والشيخ ناصر الألباني ذكر الأقوال في المسألة، والأدلة في كتابه آداب الزفاف.


فائدة الاكتحال

السؤال: هل اكتحال النبي صلى الله عليه وآله وسلم للتجمل أو الاستحباب؟


الجواب: قد جاء أنه يجلو البصر، معناه أن فيه فائدة، فهو يجعله قوياً، وينظفه.


زواج المسيار معناه وحكمه

السؤال: ما هو زواج المسيار، وما حكمه؟


الجواب: زواج المسيار الذي اشتهر في هذا الزمان عند كثير من الناس: أن الإنسان يكون عنده زوجة، ويريد أن يتزوج ولا يريد أن تعلم بزواجه، وتكون بعض النساء ما حصلت على زوج، وفاتها الزواج، وهي تريد أن تحصل زوجاً ولو لم يقسم لها، ولو لم يكن يساويها بالأولى، وإنما يكفيها منه أن يأتيها في أي وقت من الأوقات يتيسر له، فتستأنس به، وتحصل ولداً، وتبقى في عصمته، ويقوم بما تحتاج إليه، وقد تكون غنية عنه لجود مالها، ولكنها ما حصلت الزوج الذي يناسبها، فهي بدلاً من كونها تبقى بدون زوج، وتستمر أيماً بدون زوج، فإنها تريد أن تظفر به بهذه الطريقة، ومثل هذا الذي يبدو أنه لا بأس به، ولا مانع منه؛ لأنه زواج شرعي، ومن المعلوم أن المرأة كونها تعف نفسها بالحلال، وتحصل الولد، هذا أمر مقصود، ولأنه فاتها أن تحصل الزوج المناسب؛ لأنها يمكن أن تكون امتنعت من الزواج في وقت الزواج لتكمل الدراسة مثلاً كما ابتلي به كثير من النساء في هذا الزمان، يأتيها الخاطب الكفؤ، فتمتنع لتكمل الدراسة، فإذا أكملت الدراسة، وتوظفت، ومضى عليها وقت، فكرت، وتألمت، وحصل لها ما حصل من التألم، فعند ذلك تفرح وترضى بأن يحصل لها مثل هذا الزواج الذي لا يكون على التمام، والكمال، ولكن فيه الإحصان، وفيه تحصيل الولد، فما أعلم شيئاً يمنع من ذلك.

المرأة يمكن أن تبقى في عصمة الرجل، وتتنازل عن ليلتها لامرأة أخرى، أو تتنازل عن بعض حقها لأخرى؟ وليس فيه بأس. ما لا يدرك كله لا يترك جله كما يقولون، إذا ما حصل الشيء الكامل ما يترك الشيء الوسط، ما يكون الأمر كما يقول القائل: إما سراجان وإما ظلام، أي: إما كمال وإما لا شيء، إذا حصل سراج واحد أحسن من الظلام، ما هي القضية إما كمال وإما ضياع، وإما فوات، السراج الواحد هو دون السراجين، ولكنه أحسن من الظلام.

طلاق المرأة من المحكمة

السؤال: حصل نزاع بين امرأة وزوجها، ورفع النزاع إلى محكمة، فحكمت المحكمة بطلاقها من زوجها، ثم استأنف الزوج هذا الحكم، فهل تعتبر المرأة طالق بطلاق المحكمة مع استئناف الزوج لهذا الحكم؟


الجواب: المحكمة إذا قضت بالطلاق، فالطلاق قد حصل، وقد وجد، أما إذا كان الطلاق فيه شيء من ناحية الحكم، وأنه فيه غلط، وخطأ من القاضي، فهذا شيء آخر، أما إذا كان القاضي حكم بالطلاق، فالمرأة قد طلقت.

ومادام القضية عند المحكمة فهي التي تفصل في الموضوع، وينتهي الأمر على ما يقوله القاضي، ولا حاجة للمفتي مادام المسألة عند القاضي.

توقيف الخيل في سبيل الله

السؤال: يقول: هل يمكن للإنسان أن يشتري الخيل الآن ويوقفها في سبيل الله؟


الجواب: والله في هذا الزمان كما هو معلوم الخيل لا يجاهد عليها، ولكن كون الإنسان يقتني الخيل، ويبقي عليها، وعلى تناسلها، إذا كانت نيته أنه قد يحتاج إليها، فالأمر في ذلك على حسب نيته، وأما في هذا الزمان فالمسلمون وضعهم يختلف عما كانوا عليه من قبل.


حكم المجسمات على شكل الكعبة

السؤال: هناك بعض المجسمات على شكل الكعبة أو المسجد، هل من امتهنها أو جعلها في الأرض عليه شيء؟


الجواب: ليس عليه شيء؛ لأن كون السجادة يكون عليها صورة الكعبة، أو كذا، ما يضر ذلك؛ لأنه ليس مقصوده الامتهان، إنما المقصود علامة القبلة، ولو كانت السجاجيد خالية من أي صورة لكان أولى، لكن ما يقال: أن وضع صورة الكعبة على السجادة، وأن الإنسان يصلي عليها، طبعاً هو يصلي عليها، أي: يكون قدمه ليس عليها، وإنما تكون أمامه، لكن لو أخليت السجاجيد من الألوان ومن الصور، أي: ولو كانت صورة الكعبة، فلا شك أن هذا هو الأولى؛ لأن الألوان تشوش على الإنسان في صلاته.


إهداء براويز فيها آيات قرآنية

السؤال: أهدي إلي براويز فيها آيات قرآنية، هل يجوز لي أن أهديها لشخص آخر؟


الجواب: يجوز أن تهديها.


التعفف من أكل الصدقات

السؤال: هل على الإنسان بأس إذا تعفف عن أكل الصدقات، ومنها الذي يجعل في رمضان لإفطار الصائم؟


الجواب: ليس عليه بأس، إذا كان أتى بشيء يغنيه، لا بأس أنه يتعفف، ويترك الطعام لمن يحتاج إليه مادام غنياً عنه.


المحذور في الاستناد على الكف

السؤال: ما هو الوصف المحذور في الاستناد على الكف، وهل هو خاص باليد اليسرى فقط، أو هو عام في اليدين؟


الجواب: لا أدري.


حضور مائدة الطعام مع وجود الرافضة فيها

السؤال: هل يجوز حضور مائدة طعام يحضرها بعض الرافضة، مع العلم بأن عدم الحضور يغضب الداعي؟


الجواب: الابتعاد عن الرافضة مطلوب، ومن الخير للإنسان أن لا يكون له علاقة بالرافضة إلا إذا ابتلي بهم، وحصل ابتلاء بهم، فالإنسان يبغضهم، ولا ينبسط لهم؛ لأنهم من أبعد الناس عن الحق والهدى، وأشد الناس عداوة لأهل السنة والجماعة.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #816  
قديم 19-08-2022, 08:17 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الخيل

(463)

- (باب السبق) إلى (باب سهمان الخيل)




الإسلام دين العزة والقوة، والمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وقد دعا الإسلام أفراده إلى المسابقة في حيازة القوة، وأخبر أنه لا سبق إلا في الرماية والركوب، فهما أساس ومعيار القوة.

السبق


شرح حديث: (لا سبق إلا في نصل أو حافر أو خف)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: السبق.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا خالد عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا سبق إلا في نصل، أو حافر، أو خف)].
يقول النسائي رحمه الله: باب السبق، والسبق بفتح الباء هو: ما يجعل من المال للمتسابقين ليأخذه من يسبق لسبقه، وجاء في ذلك أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، جعل هذا السبق يكون في أمور ثلاثة، وهي: النصل، وهو ما يتعلق بالرماية، والخف والحافر، يعني: البعير والفرس؛ لأن البعير، والفرس هما وسيلة الحرب، والرماية هي من الأمور التي لها أهمية في الحرب، فجاءت الشريعة دالة على جواز اتخاذ المال الذي يعد من أجل المسابقة في هذه الأمور الثلاثة؛ لأنها تتعلق بالإعداد للحرب والجهاد في سبيل الله عز وجل، وفيها ترغيب في تعلم الرماية، وكذلك المسابقة على الخيل والإبل؛ لأنها هي وسيلة الحرب وسيلة الجهاد في سبيل الله عز وجل، ويلحق بها ما كان في معناها مما له أثر في الحرب وفي الجهاد في سبيل الله عز وجل.
وقد أورد حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا سبق إلا في نصل، أو حافر، أو خف)، الحافر المقصود به: الفرس، أو إشارة إلى الفرس، والخف خف البعير، أي: الإشارة إلى البعير، والمسابقة على الإبل والخيل هي التي يكون فيها السبق؛ لأن هذين النوعين من الحيوان هما الوسيلة التي تتخذ للجهاد في سبيل الله عز وجل في زمن الصحابة، وبعد زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا سبق إلا في نصل، أو حافر أو خف)


قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود البصري، وهو ثقة، أخرج له النسائي وحده.
[عن خالد].
هو خالد بن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي ذئب].
هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع بن أبي نافع].
وهو نافع بن أبي نافع البزاز، وهو مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

حديث: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي حدثنا سفيان عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا سبق إلا في نصل، أو خف، أو حافر)].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.
قوله: [أخبرنا سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي].
سعيد بن عبد الرحمن أبو عبيد الله المخزومي ثقة، أخرج له الترمذي، والنسائي.
[عن سفيان].
سفيان هو ابن عيينة، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وليس الثوري؛ لأن الثوري متقدم، وما أدركه شيوخ النسائي؛ لأنه توفي سنة: (161هـ)، وابن عيينة توفي: (198هـ)، فإذا جاء من شيوخ النسائي من يروي عن سفيان فالمراد به ابن عيينة.
لأن الجماعة الذين هم الكبار من شيوخ النسائي مثل قتيبة، وكان عمره تسعين سنة، ما أدرك سفيان الثوري ولا روى عنه، وإنما رواية من يروي عن سفيان، وهو من شيوخ النسائي، فـسفيان يكون ابن عيينة وليس الثوري.
[عن ابن أبي ذئب عن نافع بن أبي نافع عن أبي هريرة].
وقد مر ذكرهم.

حديث: (لا يحل سبق إلا على خف أو حافر) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب حدثنا ابن أبي مريم أنبأنا الليث عن ابن أبي جعفر عن محمد بن عبد الرحمن عن سليمان بن يسار عن أبي عبد الله مولى الجندعيين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: لا يحل سبق إلا على خف، أو حافر].ثم أورد النسائي حديث أبي هريرة قال: [لا يحل سبق إلا على خف، أو حافر]، وهذا بعض ما تقدم، يعني: تقدم فيه النصل، والخف، والحافر، وهذا فيه اثنان منهما، وقد جاء عن أبي هريرة مرفوعاً ذكر الثلاثة التي هي: الخف، والحافر، والنصل.
قوله: [أخبرنا إبراهيم بن يعقوب].
هو إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والترمذي، والنسائي.
[عن ابن أبي مريم].
هو سعيد بن الحكم بن أبي مريم المصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الليث].
هو الليث بن سعد المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن أبي جعفر].
وهو عبيد الله بن أبي جعفر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عبد الرحمن].
هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أبو الأسود، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار].
سليمان بن يسار، وهو ثقة، فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي عبد الله مولى الجندعيين].
وهو كما في تحفة الأشراف وكما في السنن الكبرى: أبو عبد الله مولى الجندعيين، وقيل: هو نافع بن أبي نافع، وهو ثقة أخرج له النسائي وحده.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه].
وقد مر ذكره.

شرح حديث: (إن حقاً على الله أن لا يرتفع من الدنيا شيء إلا وضعه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى عن خالد حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (كانت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناقة تسمى العضباء، لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق على المسلمين، فلما رأى ما في وجوههم، قالوا: يا رسول الله! سبقت العضباء، قال: إن حقاً على الله أن لا يرتفع من الدنيا شيء إلا وضعه)].أورد النسائي حديث [أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له ناقة يقال لها العضباء لا تسبق، وجاء أعرابي على قعود فسبقها، فشق ذلك على المسلمين وقالوا: يا رسول الله، سبقت العضباء، فقال: إن حقاً على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه الله)]، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: إن للرسول صلى الله عليه وسلم ناقة يقال لها العضباء لا تسبق، أي: أنها كانت سباقة، وجاء أعرابي له قعود، والقعود: هو ما كان فوق السنتين ودون الست، هذا يقال له قعود، وإذا تجاوز ذلك يقال له: جمل، فسبقها فشق ذلك على المسلمين؛ كون ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم سُبقت، فقال: (إن حقاً على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه)، أي: لا يرتفع شيء من الدنيا، أما ما رفعه الله عز وجل فإنه لا يوضع، فالذي رفعه الله هو المرفوع، وهو الذي لا يوضع، ولكن ما كان في الدنيا مما عند الناس فإنه يكون كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن حقاً على الله أنه ما ارتفع شيء من الدنيا إلا وضعه الله عز وجل.
والمقصود من ذكر الحديث المسابقة، وأن المسابقة كانت على الإبل، فهذا مثال من أمثلة المسابقة، وهي إحدى الجهات الثلاث، أو إحدى الأنواع الثلاثة التي يكون فيها السبق، ويجوز فيها السبق، وهنا القضية قضية مسابقة، وحصول سباق بين هذه الناقة وبين القعود الذي كان لذلك الأعرابي.

تراجم رجال إسناد حديث: (إن حقاً على الله أن لا يرتفع من الدنيا شيء إلا وضعه)


قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى، الملقب: بـالزمن، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن خالد].
هو ابن الحارث البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
هو ابن أبي حميد الطويل، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا الإسناد من الأسانيد الرباعية عند النسائي، التي هي أعلى الأسانيد عنده؛ لأن أعلى ما يكون عند النسائي الرباعيات، وهذا منها.

شرح حديث: (لا سبق إلا في خف أو حافر) من طريق رابعة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمران بن موسى حدثنا عبد الوارث عن محمد بن عمرو عن أبي الحكم مولى لبني ليث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا سبق إلا في خف، أو حافر)].أورد النسائي حديث أبي هريرة قال: (لا سبق إلا في خف أو حافر)، وهذا مثلما تقدم، والذي سبق لم يرفعه، وهنا رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه الاثنان من الثلاثة، وهما ما يتعلق بالمركوبات وهي الإبل، والخيل، والحديث الذي سبق أن مر اشتمل على الثلاثة؛ التي هي: النصل، والخف، والحافر.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا سبق إلا في خف أو حافر) من طريق رابعة

قوله: [أخبرنا عمران بن موسى].عمران بن موسى صدوق أخرج له الترمذي، والنسائي، وابن ماجه.
[عن عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
هو محمد بن عمرو بن علقمة، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الحكم مولى لبني ليث].
أبو الحكم مولى لبني ليث مقبول،
أخرج حديثه النسائي، وابن ماجه.
[عن أبي هريرة].
وقد مر ذكره.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #817  
قديم 19-08-2022, 08:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله




الجلب


شرح حديث: (لا جلب ولا جنب ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجلب.أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا حميد حدثنا الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: الجلب، والمقصود بالجلب هنا في باب المسابقة هو: أن يتخذ الفارس معه شخصاً على فرس من أجل أن يزجر فرسه، ويصيح بها حتى تجري، وحتى يحصل منها سرعة الجري، فهذا هو الجلب، ويأتي في باب الزكاة، وهو أن العامل الذي يجبى الزكاة لا يذهب للناس على مياههم، بل يكون في جهة ويرسل أحداً يأتي بالناس يسوقهم إليه، فيتحملون المشاق وينتقلون من مياههم إلى أماكن من أجل المتصدق.
الرسول صلى الله عليه وسلم قال: [(لا جلب)]، أي: لا يجوز هذا العمل، بل المصدق يذهب إلى الناس لأخذ زكاتهم على مياههم، ولا يحملهم مشقة أن ينتقلوا إليه، بل هو ينتقل إليهم، فالجلب يأتي في الزكاة، ويأتي في المسابقة، وهو في المسابقة أن يتخذ الفارس معه رجلاً آخر على فرس يصيح بفرسه حتى يحصل منها الجري، وحتى يحصل منها السبق. وقوله: [(لا جلب ولا جنب)].
والجنب يكون في الزكاة، ويكون في السبق أو السباق، وهو في الزكاة أن يكون العامل على جانب ويجعل الناس يأتون إليه من أجل أن يأخذ زكاتهم، فيكون على جانب وعلى ناحية، وفي السباق أن يتخذ فرساً بجواره حتى إذا تعبت المركوبة يتحول من فرس إلى فرس تعقبها وتحل محلها، وتمشي إلى جنبها، ثم يتحول منها إلى تلك الفرس الأخرى، إذا تعبت الفرس التي هو عليها.
(فلا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام، ومن انتهب نهبة فليس منا) قد مر ذكر الشغار في كتاب النكاح، وأنه لا يجوز.

تراجم رجال إسناد حديث: (لا جلب ولا جنب ...)


قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن بزيع].محمد بن عبد الله بن بزيع ثقة، أخرج حديثه مسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن يزيد وهو: ابن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حميد].
حميد هو الطويل وقد مر ذكره.
[عن الحسن].
هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمران].
هو عمران بن حصين أبي نجيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.


الجنب


شرح حديث: (لا جلب ولا جنب ..) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [الجنب.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا محمد حدثنا شعبة عن أبي قزعة عن الحسن عن عمران بن حصين رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: (لا جلب، ولا جنب، ولا شغار في الإسلام)].
أورد النسائي هذه الترجمة، وهي الجنب، وقد عرفناها، وأورد حديث عمران بن حصين من طريق أخرى، وفيه نفي الجلب، والجنب، ونفي الشغار في الإسلام، وهو قريب من الذي قبله، إلا أن الذي قبله فيه زيادة النهبة.

تراجم رجال إسناد حديث: : (لا جلب ولا جنب ..) من طريق ثانية

قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].محمد بن بشار هو الملقب بندار البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة.
[عن محمد].
هو محمد بن جعفر الملقب غندر، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي البصري، ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي قزعة].
أبو قزعة هو سويد بن حجير، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن الحسن عن عمران بن حصين].
وقد مر ذكرهما.

شرح حديث: (حق على الله ألا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه الله) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير حدثنا بقية بن الوليد حدثني شعبة حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (سابق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أعرابي فسبقه، فكأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وجدوا في أنفسهم من ذلك، فقيل له في ذلك، فقال: حق على الله أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه الله)].أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، وهو مثل ما تقدم من جهة المسابقة، والعضباء كانت لا تسبق، وأنها سبقت فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قيل له في ذلك: (حق على الله عز وجل أن لا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه الله)، وهو مثل الذي قبله أو قريب منه.
تراجم رجال إسناد حديث: (حق على الله ألا يرفع شيء نفسه في الدنيا إلا وضعه الله) من طريق ثانية

قوله: [أخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير].هو عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي، وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن بقية بن الوليد].
بقية بن الوليد صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن شعبة عن حميد الطويل عن أنس].
وقد مر ذكرهم.

سُهمان الخيل


شرح حديث عبد الله بن الزبير في سُهمان الخيل

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: سهمان الخيل.قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع: عن ابن وهب أخبرني سعيد بن عبد الرحمن عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن جده رضي الله عنه أنه كان يقول: (ضرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عام خيبر للزبير بن العوام رضي الله عنه أربعة أسهم، سهماً: للزبير وسهماً لذي القربى لـصفية بنت عبد المطلب أم الزبير وسهمين للفرس)].
أورد النسائي سهمان الخيل، يعني: ما يكون لها من السهام من الغنيمة، وأنه يكون لها سهمان، وأورد النسائي حديث عبد الله بن الزبير رضي الله تعالى عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم عام خيبر ضرب أربعة أسهم للزبير واحد له، وواحد لذي القربى؛ لأمه صفية ...)؛ لأنها من قربى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها عمة الرسول عليه الصلاة والسلام، (واثنان لفرسه)، يعني: سهم له وسهمان لفرسه.

تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن الزبير في سُهمان الخيل

قوله: [قال الحارث بن مسكين].الحارث بن مسكين سبق أن عرفنا أن النسائي له مع شيخه الحارث بن مسكين حالتان:
حالة لم يكن بينهما وفاق ووئام، حيث منعه من حضور مجلسه، فكان يحضر ويجلس من وراء الستار، ويسمع قراءة من يقرأ عليه فيتحمل بهذه الطريقة، ويعبر عن ذلك بأن يقول: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع.
وله حالة أخرى: وهي أنه كان حصل بينهما شيء من الاتفاق والوئام، حيث أذن له في حضور مجلسه، فكان إذا سمع أحداً يقرأ عليه تحمل، وعبر عن ذلك بقوله: أخبرنا، ففي الحالة التي كان قد أذن له يعبر بأخبرنا، والحالة التي لم يرد الحارث أن يأخذ عنه النسائي، ما كان يقول: أخبرنا؛ لأنه ما قصد إخباره هو، ولكنه كان يقول: قال الحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، والحارث بن مسكين ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.
[عن ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن عبد الرحمن].
هو سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في خلق أفعال العباد، ومسلم وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.
[عن هشام بن عروة].
هو هشام بن عروة بن الزبير، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير].
يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن جده].
هو عبد الله بن الزبير صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأول مولود في المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها؛ لأنه ولد في قباء عندما قدم رسول الله صلى الله عليه وسل المدينة مهاجراً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

الأسئلة


حكم صاحب الكبيرة

السؤال: هل يصح كلام من يقول: إن صاحب الكبيرة الواحدة يستحق الوعيد ولو كان له حسنات كثيرة عظيمة؟


الجواب: نعم، كلام صحيح؛ لأن من ارتكب كبيرة، ولم يتب منها، ومات عليها، فهو متوعد بما توعد به، وأمره إلى الله عز وجل، إن شاء عفا عنه وتجاوز عنه، وإن شاء عذبه.


رفع اليدين عند السجود والرفع منه

السؤال: هل رفع اليدين عند السجود والرفع منه يكون بصفة مستمرة أو أحياناً، وقد جاء بذلك حديث في سنن النسائي ؟


الجواب: نعم، جاء في ذلك حديث، لكن كونه باستمرار ما أعرف، ولكن الذي أعرف أن الذي ثبت في الصحيحين، وفي أحدهما -صحيح البخاري- أربعة مواضع، وجاء من حديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري عند القيام من التشهد الأول، وأما المواضع الأخرى فقد جاء فيها أحاديث، واختلف في صحتها وثبوتها، منهم من صححها وأثبتها، ومنهم من ضعفها، ولا أدري هل يكون ذلك بصفة مستمرة، أو ليس بصفة مستمرة عند من يقول ذلك، لا أدري.


رفع اليدين في صلاة العيدين والاستسقاء

السؤال: ما قولكم في رفع اليدين في صلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء؟

الجواب: الذي يبدو أنها لا ترفع؛ لأنه ما ثبت فيها شيء، فلا ترفع اليدين في غير التكبيرة الأولى، التي هي تكبيرة الإحرام، أما ما عداها فلم يثبت فيه شيء، وصلاة العيدين والاستسقاء صفتهما واحدة في الصلاة.


تقسيم الدين إلى أصول وفروع

السؤال: قرأت في كتاب لـابن القيم، وذكر فيه أن تقسيم الدين إلى أصول وفروع بدعة، فما المراد به؟

الجواب: أين كتاب ابن القيم هذا، أي كتاب، الدين له أصول وفروع، أصول ليس فيها مجال للاجتهاد، وفروع فيها مجال للاجتهاد، فأين يوجد كلام ابن القيم هذا.
البدعة هو قول من يقول: إن الدين فيه قشور ولباب، يعني: العبارات التي جاءت في هذا الزمان يقولون: فيه قشور، ولباب، وهذا غير صحيح بل كله لباب وليس فيه قشور، فهذا من أسوأ الكلام، ومن أفسد الكلام أن يستهان في بعض الأشياء ويقال: إنها قشور، وتقسيمه إلى قشور ولباب، هذا هو القول المبتدع، وهذا هو التعبير الخاطئ، وأما أصول وفروع، بمعنى أصول ليس فيها مجال للاجتهاد، وفروع فيها مجال للاجتهاد، فهذا ليس ببدعة.

الدين أصول وفروع

السؤال: بدعية تقسيم الدين إلى أصول وفروع، نقل هذا الشيخ ابن عثيمين في كتاب العلم: أن ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية ذكروا هذا، وكذلك ذكره بكر أبو زيد في معجم المناهي اللفظية؟


الجواب: أقول: لا أعرف هذا، لكن معلوم أن الدين أصول وفروع، ليس كله فروعاً وليس كله أصولاً، يعني: باعتبار أنها متساوية؛ لأن هناك شيء يسوغ فيه الاجتهاد، وشيء لا يسوغ فيه الاجتهاد، فالفروع يسوغ فيها الاجتهاد، والأصول لا يسوغ فيها الاجتهاد، ولا يقال: الاجتهاد لا يسوغ مطلقاً، ولا يقال: إنه يسوغ في كل شيء، وإنما يسوغ في الفروع دون الأصول، وأنا لا أعرف هذا الكلام، وقد يكون التبس على الناقل، وقد يكون أن الأمر في غير هذه الصورة وفي غير هذه المسألة.


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #818  
قديم 19-08-2022, 08:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

المسابقة في غير النصل والخف والحافر

السؤال: هل تجوز المسابقة في غير الثلاثة المذكورة في الحديث، كالمسابقة في حفظ القرآن، أو حفظ الأحاديث، وآخر يقول: المسابقة الآن في السيارات هل تقاس على الفرس؟


الجواب: المسابقة في السيارات لا تكون؛ لأن المسابقة في السيارات معناه هلاكها، والمسألة ليست هي مسألة سرعة السيارة، فالسيارة إذا أعطاها نهايتها في السرعة وصل للهاوية وأشرف على الموت، أو ألقى بنفسه إلى التهلكة، وهذا لا يجوز، وليست القضية قضية قوة، كونه يضع رجله على البنزين وتطير السيارة بسرعة فائقة، أقول: الطفل الصغير يستطيع أن يضع رجله على البنزين ويطير بالسيارة، وليست هذه شجاعة أو قوة، بل هذا تهور وسفه، لأنه يؤدي إلى الهلاك، وإنما القوة والشجاعة في ركوب الخيل والإبل، وكون الإنسان يثبت عليها ولا يسقط، وأما كونه جالس بمجرد أن يطأ على البنزين، تطير السيارة، ويهلك نفسه، ويهلك الناس معه.. هذا ليس بشيء.

وفيما يتعلق بالمسابقة التنافس في الخير، فهذا لا بأس به، ومن ذلك المسابقة في القرآن، وفي حفظ الحديث، وغير ذلك، فإذا حصل تنافس في هذا، فهذا شيء طيب ولا في بأس فيه.
والسبق: هو الجائزة التي لا تجوز إلا في الأمور الثلاثة، والمسابقة أصلها في الأقدام، وليس بذلك بأس، لكن لا يؤخذ عليها سبق، أي: الجائزة.
فالمسابقة في القرآن والأحاديث مثلاً يقول: من حفظ كذا، فله كذا، ومن كان متقناً لكذا، فله كذا، فهذا جعل في وجوه الخير، لا بأس به، وهذا يقال له تنافس، والمسابقة على الأرجل وعلى كذا... مما هو موجود الآن كالسيارات ليس من هذا القبيل، فالمسابقة في القرآن والحديث هذا تنافس في الخير، وتسابق إلى الخيرات.
فلا يجوز لنا أن نجعل جعلا للمتسابقين على الأرجل؛ لأنه قال فيما يتعلق في المسابقة: (لا سبق إلا في خف)، لا على السيارات، ولا على الحمير، ولا على الأرجل، هذا كله لا يجوز؛ بل يقتصر على الثلاثة التي هي من وسائل الجهاد في سبيل الله عز وجل.

حديث: (لا يحل السبق إلا على خف أو حافر) موقوفاً ومرفوعاً


السؤال: الحديث: (لا يحل السبق إلا على خف أو حافر) جاء موقوفاً على أبي هريرة وجاء مرفوعاً، كيف ذلك؟

الجواب: المرفوع هو المعتبر، والموقوف يكون شاهداً له، والمرفوع كان فيه شخص مقبول، لكن الأحاديث التي مضت قبل ذلك كلها تؤيده؛ لأنها ثابتة.


لا تجتمع الأمة على ضلال


السؤال: عصمت هذه الأمة عن الضلال، هل عصمت كذلك عن الخطأ، وما هو الفرق بينهما؟الجواب: نعم، هي عصمت عن الخطأ جميعها، أي: عصمت عن أن تخطئ وتجتمع على خطأ، كذلك لا تجتمع على ضلالة بأجمعها، أما كونه يحصل أن بعضها يخطئ، وبعضها يضل، وبعضها يسيء، فهذا هو الواقع وهذه سنة الله في خلقه: أن فيهم كذا، وفيهم كذا.
نعم يمكن أن يحصل خطأ فيما يتعلق ببعض العبادات، لكن هذا الخطأ لا يضرهم، مثل لو شهد شهود زور بأن الشهر أي: شهر الصوم أو الحج داخل في كذا، ثم بعد ذلك تبين أنهم غير صادقين، والناس قد صاموا أو حجوا وأكملوا، وقفوا في عرفة في يوم غير يوم عرفة، فحجهم صحيح، ووقفوهم صحيح، وقد حصل الخطأ، لكنه ليس باجتهادهم كلهم، وإنما بحصول شيء عن طريق شرعي تبين أنه غير صحيح، أي: بالخطأ، فيمكن أن يحصل على الناس خطأ في الحج، لكن لا يقال: ليس لهم حج، بل لهم حج، والحج يوم يحج الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، فإذا حصل أن تبين خطأ فيما بعد، وأنهم قد حجوا فحجهم صحيح، ولو حصل ذلك عن طريق الخطأ، وكذلك الصيام، أما أن يجتمعوا على خطأ في أمر من الأمور، وفي مسألة من المسائل الاجتهادية، أو يجتمعوا على ضلالة فهذا لا يحصل أبداً.

قراءة المأموم بالفاتحة في الصلاة الجهرية

السؤال: ما هو القول الراجح في المسائل التالية: قراءة المأموم بالفاتحة في الصلاة الجهرية؟


الجواب: الراجح أنه يقرأها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم -كما جاء في الحديث- كان أحد الناس يقرأ وهو يقرأ فقال: (لعلكم تقرءون، ما لي أنازع القراءة، لا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب)، أي: لا تقرءوا والإمام يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، فدل على أنها واجبة.


النزول إلى السجود على اليدين أو الركبتين


السؤال: النزول إلى السجود على اليدين أو الركبتين؟

الجواب: المسألة فيها خلاف بين أهل العلم، ورد فيها حديثان، كل واحد منهما فيه مقال، فمنهم من قوى ذلك الحديث الذي فيه تقديم الركبتين، ومنهم من قوى الحديث الذي فيه تقديم اليدين، حديث أبي هريرة فيه تقديم اليدين، وحديث وائل بن حجر فيه تقديم الركبتين، وكل منهما فيه من هو متكلم فيه، حديث أبي هريرة فيه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وحديث وائل بن حجر فيه شريك بن عبد الله القاضي النخعي، فالعلماء اجتهدوا، منهم من رأى أن حديث شريك بن عبد الله النخعي مقدم، ومنهم من رأى تقديم حديث عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فمن ثبت عنده أن أحد الحديثين أصح، فعليه أن يأخذ به، ومن لم يثبت عنده شيء فيه سعة، لكن على جميع الأحوال ليس له أن يفعل كما يفعل البعير من حيث الهوي بقوة، وبحيث يكون ليديه أو رجليه إذا وصلت الأرض صوت، مثلما يحصل للبعير إذا هوى، حيث يسمع صوت جثومه على الأرض بركبتيه أو بيديه.


تحريك الإصبع أو عدمه في جلوس التشهد

السؤال: ما حكم تحريك الإصبع في جلوس التشهد؟

الجواب: هناك تحريك، لكن لا تحرك باستمرار، وإنما يكون التحريك عند الدعاء، فعندما يدعو الإنسان يحركها.


وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع


السؤال: وضع اليدين على الصدر بعد القيام من الركوع؟

الجواب: نعم، فيه خلاف بين أهل العلم، منهم من قال: توضع بعد الركوع كما توضع قبل الركوع، والدليل على ذلك ما جاء عن بعض الصحابة أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال)، وكلمة قائماً وصف القيام، وهو إحدى الحالات الأربع للمصلي؛ لأن المصلي له أربع حالات لا خامس لها، فهو إما قائم قبل الركوع وبعده، وإما راكع، وإما ساجد، وإما جالس بين السجدتين أو في التشهد، هذه أحوال المصلي الأربع، فقوله: إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال، يشمل لفظ قائم ما قبل الركوع وما بعده.

وقول آخر قال به بعض العلماء: لا توضع اليدين على الصدر بعد الركوع، قالوا: لأن الذين وصفوا صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفصيل ما ذكروا شيئاً عما يكون بعد الركوع، كل الذين وصفوا صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بالتفصيل؛ يفعل كذا ثم يفعل، وإذا صار كذا عمل كذا.. ما تعرضوا لذكر اليدين بعد الركوع، لكن هذا الحديث الذي أشرت إليه يدل بعمومه على أن حالة ما بعد الركوع كحالة ما قبل الركوع؛ لأنها كلها يقال لها قيام.

ذبح الإبل في العقيقة

السؤال: هل من الإبل يجوز أن يذبح عقيقة عن الذكر أو الأنثى، وإذا كان يجوز فهل يكفي عن واحد، أو عن مجموعة بحيث يشترك شخصان في واحد، وهل يشترط له ما يشترط للأضحية من ناحية السن؟

الجواب: العقيقة جاء بأن الغلام له شاتان، والجارية لها شاة، وهي إحدى المسائل الخمس التي فيها الأنثى على النصف من الذكر، وهي مسألة العقيقة، ومسألة الميراث، ومسألة العتق، ومسألة الدية، ومسألة الشهادة، يعني: خمس مسائل النساء على النصف من الرجال فيها، فالعقيقة هي إحدى هذه المسائل الخمس، الغلام له شاتان والجارية لها شاة، فهذا هو المشروع، أما لو ذبح شيئاً كبيراً فهو يجزئ في الأضحية فهذا ليس فيه إشكال، أما ما دون ذلك فلا أدري.


تمييز قبور الرجال عن النساء

السؤال: اعتاد البعض بوضع خشبتين على قبر المرأة، وواحدة على قبر الرجل للتمييز بين قبور الرجال والنساء، فهل هذا ثابت عن السلف؟


الجواب: أبداً، لا نعلم لهذا أساساً، لكن كونه يوضع علامات على القبر، ليعرف بها قبر معين، فهذا لا بأس به، أما أن يميز الرجال عن النساء، والنساء عن الرجال بهيئة وبصفة لا أعلم لهذا أساساً، ولا أعلم له وجهاً.


التكبير في الرفع من سجود التلاوة

السؤال: عند الرفع من سجود التلاوة في الصلاة، هل ينتقل من السجود للقيام بالتكبير أو بقراءة القرآن؟


الجواب: إذا كان الإنسان في الصلاة فينتقل بالتكبير؛ لأنه يدخل تحت عموم قوله: (كان يكبر عند كل خفض ورفع)، فينتقل إذا كان في الصلاة بالتكبير؛ لأنه داخل تحت كونه يكبر عند كل خفض ورفع، وهذا خفض ورفع، فهو يكبر عند هذا الخفض، ويكبر عند الرفع، أما إذا كان في غير الصلاة فلا يكبر عند الرفع، ولا يسلم.


دليل من يقول بعدم وقوع الطلاق البدعي

السؤال: ما دليل من يقول بعدم وقوع الطلاق البدعي؟الجواب: لا أدري.

أجر الجماعة الثانية

السؤال: من صلى في الجماعة الثانية بعد انتهاء الجماعة الأولى، هل له أجر الجماعة؟

الجواب: له أجر الجماعة الثانية، وأما أجر الجماعة الأولى التي أذن لها، والتي حصل إدراك صلاتها، لا شك أنها أفضل نعم، هذه جماعة وهذه جماعة، لكن فرق بين الجماعتين، وكل منهما لها أجر، وهذه الجماعة الثانية لا تخلو من إحدى حالتين: إما أن تكون الجماعة الثانية أقيمت حيث جاءوا وقد فاتتهم الأولى وكانوا حريصين على إدراكها، فهؤلاء يجوز لهم أن يصلوا جماعة، وإما أنهم لا يريدون أن يصلوا وراء الإمام، بل يتحينون انتهاءه حتى يصلوا وحدهم، وهؤلاء يأثمون على هذا القصد، وعلى هذه النية.


جواز إقامة الجماعة الثانية

السؤال: من يقول لا جماعة أخرى بعد الجماعة الأولى ما قولكم في رأيه؟


الجواب: الذي يبدو لي أن الصواب هو خلافه، وأن الجماعة الثانية يجوز إقامتها إذا كانت المسألة ليست بالحالة التي أشرت إليها، وهي: عدم إرادة الصلاة وراء الإمام، وإيجاد الجماعات، وإيجاد التفرق، وأنهم لا يريدون أن يصلوا وراء الإمام الراتب.. هذا لا يجوز، أما إذا كان الأمر كما ذكرت وأنه فاتتهم الصلاة وكانوا يريدون أن يصلوا، ولكن جاءوا وقد فرغ من الصلاة، فلهم أن يصلوا، والدليل على هذا الأحاديث التي وردت في الجماعة، وصلاة الثلاثة أحسن من الاثنين وهكذا ...، ثم الحديث الذي فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا فيصلي معه؟)، شخص جاء وحده، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد واحداً من الذين صلوا أن يتصدق عليه ويصلي معه، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم أرشد إلى إقامة الصلاة ولو عن طريق الصدقة، فكيف لا تجوز من غير حاجة إلى صدقة، فإذا جاءنا واحد، نقول: واحد نصلي معه، وإذا جاءنا اثنان نقول: كل واحد يرجع ويصلي في بيته! هذا غير مستقيم، إذا جازت عن طريق الصدقة فتجوز عن غير طريق الصدقة، وما الفرق بين مجيء واحد يبحث عن واحد يصلي معه لتوجد الجماعة في المسجد، وبين اثنين يأتيان وليسا بحاجة إلى صدقة، ويقال لهما: كل واحد يذهب ويصلي في بيته، فلا يستقيم هذا؛ إذ ليس بواضح.


حكم المسابقة بالطير

السؤال: هل تجوز المسابقة في الطير، حيث أنه ورد حديث موضوع فيه زيادة: جناح؟


الجواب: أقول: مادام أن السؤال فيه أنه حديث موضوع، فمعناه أن الجواب موجود في السؤال.


حكم أخذ ما زاد من مال الحج لمن ناب عن غيره


السؤال: أعطاني رجل مالاً لأحج عن أبيه، فتكلف الحج مالاً أقل، فهل يجوز لي أن آخذ بقية المال وقد تعمدت تكلفة أقل؟


الجواب: لا بأس أن تأخذ المال، مادام أنك أعطيت من أجل أن تحج، وقد أتيت بالحج على التمام والكمال، وزاد عندك المال، فلك أن تأخذه.


قلب الرداء في صلاة الاستسقاء بالنسبة للمأمومين والنساء

السؤال: بالنسبة لقلب الرداء في صلاة الاستسقاء هل هو سنة؟ وهل هو وخاص للإمام أو للمأمومين؟ وهل يشمل الرجال والنساء؟


الجواب: الذي يبدو أنه عام ليس خاصاً بالإمام، بل هو للإمام والمأمومين، وكذلك للرجال والنساء؛ لأن النساء كمثل الرجال في الأحكام إلا إذا جاء شيء يخصهن ويميزهن عن الرجال، وإلا فالأصل التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام.


عقيدة الإمام الشوكاني رحمه الله

السؤال: ما هي عقيدة الإمام الشوكاني رحمه الله؟

الجواب: الإمام الشوكاني رحمه الله له مؤلفات تدل على سلامة وحسن اعتقاده، وعنده شيء من الأخطاء القليلة، لكن الغالب على كتبه وعلى ما يتعلق بعقيدته السلامة، وأما كتبه فهي مفيدة، فيحرص عليها، ويستفاد منها.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #819  
قديم 19-08-2022, 08:25 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإحباس

(464)

- باب كيف يكتب الحبس




إن الأنبياء لا يورثون ديناراً ولا درهماً، وإن ما خلفه النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يوضع في سبيل الله، وقد ثبت مشروعية الوقف، ووضع مال في سبيل الله جل وعلا ليتوالى الأجر لصاحبه بعد موته.

الإحباس


شرح حديث عمرو بن الحارث: (ما ترك رسول الله ديناراً ولا درهماً... إلا بغلته ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب: الإحباسأخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث رضي الله عنه، أنه قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، إلا بغلته الشهباء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها في سبيل الله)، وقال قتيبة مرة أخرى: (صدقة)].
ثم أورد النسائي كتاب الإحباس، والإحباس هو: التوقيف؛ لأنه من حبس وأحبس إذا وقف، وهو الوقف أو التوقيف، والتحبيس والتسبيل، ويقولون في تعريف الوقف: هو: تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، أي: أن الأصل يوقف فلا يباع ولا يتصرف فيه، ومنفعته تصرف في وجوه الخير التي نص في الوقف على أنها تصرف فيها، فيبقى الأصل دون أن يباع؛ لأنه صار وقفاً على جهة معينة، ومنفعته تصرف في حق تلك الجهة التي أوقف عليها، فإذا أوقف مثلاً داراً على أن تكون للمساكين، فتكون هذه الدار أصلها خرجت من ملك مالكها، ومنفعتها تكون لأولئك المساكين سواء سكنوها، أو أجرت وقسمت أجرتها عليهم، فهو تحبيس الأصل، وتسبيل المنفعة، هذا هو المقصود بالإحباس، وهو من أحبس وحبس، أي: إذا وقف.
وقد مر ذكر الاحتباس في الخيل يحتبسها للجهاد في سبيل الله، أي: يوقفها، والاحتباس غير الاحتساب، الاحتساب أن يحتسب الأجر ويريده، وأما الاحتباس هو توقيف العين لأمر من الأمور، أو في جهة من جهات الخير، سواء كان جهاداً أو غير جهاد.
أورد النسائي حديث [عمرو بن الحارث رضي الله عنه قال: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده ديناراً ولا درهماً، ولا عبداً ولا أمة، إلا بغلته الشهباء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها في سبيل الله)]، قوله: (إلا بغلته) هذا استثناء منقطع، أي: لكن ترك بغلته؛ لأن الاستثناء المنقطع هو ما يكون المستثنى من غير جنس المستثنى منه؛ لأن الذي مر دراهم ودنانير، وإماء وعبيد، فجاءت البغلة وهي ليست من جنسها، فيكون استثناء منقطعاً، ويمكن أن يكون استثناء متصلاً على حذف مفعول، أي: ولا شيئاً، أي: ما ترك عبداً، ... ولا شيئاً إلا بغلته، فيكون استثناء متصلاً إذا كان المقدر شيئاً، وأما على حالته فإنه استثناء منقطع، أي: لكن ترك بغلته، وهي من غير جنس ما تقدم.
قوله: (الشهباء التي كان يركبها، وسلاحه، وأرضاً جعلها في سبيل الله)، فالنبي عليه الصلاة والسلام جاء الحديث عنه أنه قال: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، فكل ما تركه صدقة، يعني: البغلة، والسلاح، والأرض كل ذلك في سبيل الله عز وجل، لكن هذه الأرض جعلها في سبيل الله عز وجل، وأما الأموال الأخرى التي هي السلاح، والبغلة فهي أيضاً في سبيل الله عز وجل، وهي صدقة جارية، وذلك مما كان يصرف على الفقراء والمساكين، يرصد ويعد للجهاد في سبيل الله كالبغلة، وكالسلاح، فيجعل في الجهة التي تناسبه.
[وقال قتيبة مرة أخرى صدقة]، أي: بدل في سبيل الله، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة)، هكذا جعل الله الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنهم لا يورث عنهم المال؛ لأنهم ما جاءوا لجمع المال وتوريثه لأقاربهم كغيرهم من الناس الذين يجمعون المال ويرثهم أقاربهم، هم جاءوا لهداية البشر، وهداية الخلق بإخراجهم من الظلمات إلى النور، وجاءوا بالعلم النافع الذي هو ميراث مشاع مبذول لكل من أراده، وليس خاصاً بالقرابات، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)، فميراث النبوة هو: العلم النافع، وهذا الميراث ليس خاصاً بقرابة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإنما هو مبذول، ومشاع، ومشترك، وكل من أراده فهو أمامه، لا يرد عنه أحد، ولا يختص بأحد دون أحد، لكن غيرهم من الناس يجمعون المال، ويرثهم أقرباؤهم الذين فرض الله لهم الفرائض في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال: (ما ترك ديناراً، ولا درهماً)، وقال: (وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً، ولا درهماً)؛ لأنهم ما جاءوا لجمع المال، وإنما جاءوا لنشر الحق، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ودعوة الناس إلى الصراط المستقيم، وميراثهم عام لكل من أراده ممن وفقه الله عز وجل.

تراجم إسناد حديث عمرو بن الحارث: (ما ترك رسول الله ديناراً ولا درهماً ... إلا بغلته ...)


قوله: [أخبرنا قتيبة بن سعيد].هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الأحوص].
هو أبو الأحوص سلام بن سليم الحنفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق].
هو أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
عمرو بن الحارث رضي الله عنه أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث عمرو بن الحارث: (ما ترك رسول الله إلا بغلته البيضاء ...) من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان حدثني أبو إسحاق سمعت عمرو بن الحارث رضي الله عنه يقول: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة)].أورد النسائي حديث عمرو بن الحارث رضي الله عنه، وليس فيه ذكر الأشياء التي نفيت قبل البغلة، وإنما قال: ما ترك إلا بغلته، يعني: ما ترك شيئاً إلا بغلته.

تراجم رجال إسناد حديث عمرو بن الحارث: (ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بغلته البيضاء ...) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].هو عمرو بن علي الفلاس، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد القطان، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق عن عمرو بن الحارث].
قد مر ذكرهما.

حديث عمرو بن الحارث: (رأيت رسول الله ما ترك إلا بغلته ..) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحارث رضي الله عنه يقول: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما ترك إلا بغلته الشهباء، وسلاحه، وأرضاً تركها صدقة)].أورد النسائي حديث عمرو بن الحارث رضي الله عنه وهو مثل ما تقدم.
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].
عمرو بن علي مر ذكره.
[عن أبي بكر الحنفي].
هو عبد الكبير بن عبد المجيد الحنفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن يونس بن أبي إسحاق].
هو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وهو صدوق يهم قليلاً، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبيه عن عمرو بن الحارث].
قد مر ذكرهما.


كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر ابن عمر فيه رضي الله عنهما


شرح حديث عمر: (أصبت أرضاً من أرض خيبر ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون في خبر ابن عمر فيه رضي الله عنهما.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أنبأنا أبو داود الحفري عمر بن سعد عن سفيان الثوري عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (أصبت أرضاً من أرض خيبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقلت: أصبت أرضاً لم أصب مالاً أحب إلي ولا أنفس عندي منها، قال: إن شئت تصدقت بها، فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب؛ في الفقراء، وذي القربى، والرقاب، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالاً، ويطعم)].
يقول النسائي رحمه الله: [كيف يكتب الحبس، وذكر الاختلاف على ابن عون في حديث ابن عمر فيه].
الحبس: هو الوقف، والإحباس هو التوقيف، يقال: أحبسه وحبسه إذا أوقفه ووقفه، وقيل للوقف حبساً لأن فيه منعاً من أن يتصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم بالبيع، والشراء، والهبة، وما إلى ذلك، فإن الوقف ليس فيه هذه الأمور؛ لأنه حصل فيه الحبس الذي هو المنع من أن يتصرف فيه هذا التصرف.
[وكيف يكتب الحبس؟] أي: كيف يكتب الوقف، وما هي الكيفية التي يكتب بها الوقف، والتي يوقف الإنسان بها ما يريد من المال على أن يكون عيناً جارية، وعلى أن يكون صدقة جارية، ومالاً تتوالى منافعه بين وقت وآخر، ويعود ذلك إلى من أوقفه، ويكون لمن أوقفه ثواب هذه الصدقة الجارية؛ لأن الصدقة صدقتان:
صدقة منتهية: وهي الصدقة العينية التي يضعها الإنسان في يد محتاج، وصدقة جارية: وهي التي تكون مستمرة ودائمة، مثل أن يبني مسجداً فيصلي الناس فيه، فتدوم فيه هذه المنفعة، ويؤجر على كل ما يصلى فيه من الصلوات على ممر السنين والأيام، وكذلك إذا حبس داراً على أن يكون ريعها للفقراء والمساكين، أو يسكن فيها الفقراء والمساكين، فإنها صدقة جارية، وهو الوقف الذي يوقفه الإنسان ويستمر نفعه، ويكثر أجره ويتوالى لمن حبسه ووقفه.
وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما عن عمر رضي الله تعالى عنه: أنه أصاب أرضاً من خيبر لم يصب أرضاً مثلها، وليس عنده مال أنفس منها، فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك وأنها أنفس وأحب مال إليه، وهو يستأذنه ويستأمره ويطلب منه الأمر بأي وجه من وجوه الخير يضعها؟، فالنبي صلى الله عليه وسلم، أمره بأن يتصدق بها صدقة جارية، وهو أن يحبس أصلها، ويتصدق بثمرتها، بأن تصرف الثمرة في وجوه الخير والبر التي يذكرها وينص عليها، ففعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكانت كيفية تحبيسه وتوقيفه أنه حبسها بحيث لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، وهذا هو شأن الوقف؛ لأن الوقف إذا خرج من ذمة الإنسان ومن ملك الإنسان، وصار في وجوه البر التي جعله فيها، فلا سبيل إلى بيعه، ولا إلى هبته، وليس مالاً يورث من بعده؛ لأنه خرج من ملكه في حياته بتلك الطرق التي جعله فيها، وهي الوقف.

مصرف وقف سيدنا عمر

وذكر أن هذه المنفعة التي تنتج من وراء هذه الأرض، والثمرة التي تخرج منها تكون في الفقراء، والمساكين، وذي القربى، وإعتاق الرقاب، والضيف، وفي سبيل الله، وابن السبيل، هذه هي المصارف ووجوه البر التي جعلها عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه مصرفاً لهذا الوقف الذي وقفه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده وتوجيهه، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.فبين أن الوقف يكون بأن يحبس ويمنع من التصرف فيه، وأن ثمرته ومنافعه تكون في وجوه البر التي يذكرها، ووجوه البر التي أرادها ونص عليها عمر هي هذه الوجوه؛ في الفقراء، والمساكين، وذي القربى يعني: قرابته هو، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل هذه وجوه البر والخير التي جعلها عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه مصرف وقفه يصرف فيها.
ثم ذكر أن من وليها فلا جناح عليه أن يأكل غير متمول مالاً، معناه: أنه لا يأخذ منها شيئاً يتموله، وإنما يأكل ويأخذ منها بالمعروف، دون أن يتمول مالاً منها يجعله ضمن ماله يتجر فيه ويستعمله، وكذلك يطعم بالمعروف، ويحسن إلى من هو محتاج.
[قال عمر رضي الله عنه: (أصبت أرضاً من أرض خيبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: أصبت أرضاً لم أصب مالاً أحب إلي، ولا أنفس عندي منها، قال: إن شئت تصدقت بها)].
هو يريد أن ينفق خير ماله وأحب ماله إليه، والله تعالى يقول: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]، فهو يقول: إن هذه الأرض هي أحب مالي إلي، ولم أصب أنفس منها ولا أحب إلي منها، وهو يستشير الرسول صلى الله عليه وسلم، كيف يضعها، وكيف ينفقها؟ فأشار عليه الرسول صلى الله عليه وسلم بأن يحبسها، وأن يجعل ثمرتها في وجوه الخير ففعل، ماذا قال؟
قوله: [(قال: إن شئت تصدقت بها)].
أي: جعلتها وقفاً؛ لأنه جاء في بعض الروايات أنه (يحبس أصلها، ويسبل ثمرتها)، فقوله: (تصدقت بها) أي: صدقة جارية؛ لأن الصدقة بالأصول صدقة جارية، وأما الصدقة بالثمرة في وقت من الأوقات، أو في زمن من الأزمان، وفي حين من الأحيان هذه صدقة منتهية، لكن إذا حبس الأصل الذي هو النخل، وصارت ثمرته تصرف في كذا وكذا كل سنة، فعندما تأتي الثمرة تؤخذ ثمرته وتصرف في كذا وكذا، فتكون صدقة جارية.
قوله: [(فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب)].
أي: اجعلها صدقة جارية على أن لا تباع ولا توهب، فهي أصول موقوفة لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، أي: ليست مالاً له يورث من بعده يحصله الورثة؛ لأن هذا خرج من ملكه في حياته، وصار في وجوه الخير، ووجوه البر التي جعله فيها؛ لأن هذا هو شأن الوقف، والفرق بين الوقف والوصية أن الوقف خروج من المال في الحياة، وأما الوصية فهي بعد الموت، وتكون في حدود الثلث فأقل يجعلها في وجوه الخير والبر، والوقف: هو خروج من المال في الحياة، يخرج من ملكه في حياته، فلا يكون من ماله، ولا يورث من بعده، ولا يتمكن هو من بيعه أو هبته، وكذلك غيره لا يتمكن من بيعه، ولا هبته إلا إذا تعطلت منافعه، فالوقف إذا تعطلت منافعه فإنه يمكن أن يباع، وأن يصرف في مثله.
قوله: [(فتصدق بها على أن لا تباع ولا توهب في الفقراء وذي القربى)].
على أن لا تباع، ولا توهب، هذا هو تحبيس الأصل، ثم قوله (في الفقراء) يعني: منفعتها وثمرتها وفائدتها تكون في المصارف الآتية: وهي في الفقراء.
وقوله: [(وذي القربى، والرقاب، والضيف، وابن السبيل)].
هذه وجوه البر التي جعل عمر رضي الله عنه وأرضاه مصارف وقفه فيها.
قوله: [(لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف غير متمول مالاً، ويطعم)].
الذي يليها له أن يأكل بالمعروف، ولا يتمول مالاً بمعنى: أنه يأخذ شيئاً يتموله، ويجعله مالاً يتجر به، أو يتصرف فيه كيف يشاء، وإنما يأكل بالمعروف، ويطعم منه، ويحسن منه، أي: يطعم صديقه، ويطعم جاره.. لا بأس بذلك، لكن بالمعروف دون أن يكون هناك تمول واتجار بشيء من هذا الوقف ومن ثمرات هذا الوقف.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #820  
قديم 19-08-2022, 08:26 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,085
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

تراجم رجال إسناد حديث عمر: (أصبت أرضاً من أرض خيبر ...)

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، ثبت، فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن أبي داود الحفري عمر بن سعد].
أبو داود الحفري هو عمر بن سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن سفيان الثوري].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، ثقة فقيه، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عون].
هو عبد الله بن عون، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
هو عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[عن عمر].
هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثاني الخلفاء الراشدين، الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، ولي الخلافة عشر سنوات وأشهراً، حصلت فيها الفتوحات، واتسعت فيها رقعة البلاد الإسلامية، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وقضي على الدولتين العظيمتين في زمانه، وهما: دولة فارس، والروم، وأنفقت كنوز كسرى وقيصر، كسرى ملك الفرس، وقيصر ملك الروم، وأنفقت في سبيل الله، وتحقق بذلك ما أخبر به رسول الله عليه الصلاة والسلام من أن كنوزهما لتنفقن في سبيل الله، وقد كان إنفاقها في زمن الفاروق، وعلى يد الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

طريق أخرى لحديث عمر: (أصبت أرضاً من أرض خيبر ...) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا معاوية بن عمرو عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه].أورد النسائي حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه دون أن يذكر متنه، ولكنه أحال على ما قبله بنحوه، أي: أن لفظ المتن الذي لم يذكر قريب من لفظ المتن المذكور قبله، وهذا هو معنى نحوه، أي: أنه متفق في المعنى ويختلف في الألفاظ، وهذا بخلاف كلمة مثله؛ فإنها تعني المماثلة باللفظ والمعنى، وأما نحوه فتعني: الموافقة بالمعنى مع الاختلاف باللفظ.

تراجم رجال إسناد حديث عمر بن الخطاب (أصبت أرضاً من أرض خيبر..) من طريق ثانية

قوله: [أخبرني هارون بن عبد الله].هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن معاوية بن عمرو].
هو معاوية بن عمرو المعني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي إسحاق الفزاري].
وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث أبو إسحاق الفزاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عون].
وفي تحفة الأشراف: عن أبي إسحاق الفزاري عن ابن عون، وفي السنن الكبرى أخذ من المجتبى، وذكر أيوب.
[عن نافع عن ابن عمر عن عمر].
قد مر ذكرهم.

شرح حديث ابن عمر: (... إن شئت جبست أصلها وتصدقت بها ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد وهو ابن زريع حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضي الله عنهما، أنه قال: (أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: أصبت أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس عندي، فكيف تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها على أن لا تباع، ولا توهب، ولا تورث؛ في الفقراء، والقربى، والرقاب، وفي سبيل الله، والضيف، وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول فيه)].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر عن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو مثلما تقدم من كونه أصاب الأرض، وأنها أنفس ماله، وأنه جاء يستشير النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة بها، فأمره بأن يحبس أصلها ويتصدق بها، أي: بالثمرة والريع والنتاج ويكون ذلك في الفقراء، وذي القربى، وابن السبيل، والرقاب، والضيف، وأن الولي له أن يأكل بالمعروف، ويطعم صديقاً غير متمول فيه، أي: كونه يأكل ويطعم صديقه دون أن يكون متجراً فيه، متخذه تجارة أو مالاً يتموله ويتصرف فيه، وإنما المقصود هو انتفاع وأكل دون أن يتجر فيه.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (... إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها ...)

قوله: [أخبرنا حميد بن مسعدة].حميد بن مسعدة هو صدوق، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن يزيد هو ابن زريع].
يزيد هو ابن زريع، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عمر].
قد مر ذكرهم.

حديث ابن عمر: (... قال: إن شئت حبست أصلها ...) من طريق ثانية وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا بشر عن ابن عون قال: وأنبأنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر حدثنا ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (أصاب عمر أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستأمره فيها، فقال: إني أصبت أرضاً كثيراً لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر فيها؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها، فتصدق بها على أنه لا تباع، ولا توهب، فتصدق بها في الفقراء، والقربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح -يعني: على من وليها- أن يأكل أو يطعم صديقاً غير متمول) اللفظ لـإسماعيل].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما، وهو مثل ما تقدم.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (.. قال: إن شئت حبست أصلها ..) من طريق ثانية


قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].هو إسماعيل بن مسعود البصري، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن بشر].
هو بشر بن مفضل، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عون].
قد مر ذكره.
[وأنبأنا حميد بن مسعدة].
قد مر ذكره.
[عن بشر عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عمر].
قد مر ذكرهم.

حديث ابن عمر: (... فقال: إن شئت حبست أصلها ...) من طريق ثالثة وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا أزهر السمان عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن عمر أصاب أرضاً بخيبر، فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستأمره في ذلك، فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فحبس أصلها أن لا تباع، ولا توهب، ولا تورث، فتصدق بها على الفقراء، والقربى، والرقاب، وفي المساكين، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، أو يطعم صديقه غير متمول فيه)].أورد النسائي حديث عمر من طريق أخرى، وهو مثل ما تقدم.

تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (.. فقال: إن شئت حبست أصلها ..) من طريق ثالثة

قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].إسحاق بن إبراهيم مر ذكره.
[عن أزهر السمان].
أزهر السمان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه.
[عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر عن عمر].
قد مر ذكر هؤلاء.

شرح حديث: (اجعلها في قرابتك ...)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر بن نافع حدثنا بهز حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس رضي الله عنه أنه قال: (لما نزلت هذه الآية: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] قال أبو طلحة رضي الله عنه: إن ربنا ليسألنا عن أموالنا، فأشهدك يا رسول الله! أني قد جعلت أرضي لله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اجعلها في قرابتك؛ في حسان بن ثابت، وأبي بن كعب)].أورد النسائي حديث أنس رضي الله عنه: أن أبا طلحة لما نزل قول الله عز وجل: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]، قال: (إن ربنا ليسألنا عن أموالنا)، يعني أي يطلب منا أن نتصدق من أموالنا، وأن تكون الصدقة في الأحب والأنفس؛ لأن الله يقول: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92]، فهذا فيه حث وتنبيه إلى التصدق والإنفاق، وأن يكون ذلك بالأحب، وبالأنفس والأرغب عند الإنسان، فقال: [(أشهدك يا رسول الله! أني قد جعلت أرضي لله)].
أي: أنه جعلها في سبيل الله عز وجل، يرجو ثواب الله عز وجل من هذا المال الذي هو أحب ماله إليه، أو من أحب ماله إليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم أمره بأن يجعلها في قرابته في حسان بن ثابت وأبي بن كعب، وهذا يدلنا على أن الأقربين هم أولى بالمعروف، وأنهم أولى الناس ببر القريب وإحسانه، ولهذا عمر رضي الله عنه جعل للقربى أي قرابته لهم نصيب من هذا المال، أو من هذا الوقف، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشد أبا طلحة بأن يجعل ذلك في قرابته المحتاجين، فجعلها في حسان بن ثابت وأبي بن كعب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.

تراجم رجال إسناد حديث: (اجعلها في قرابتك ...)

قوله: [أخبرنا أبو بكر بن نافع].أبو بكر بن نافع هو محمد بن أحمد بن نافع، وهو صدوق، أخرج حديثه: مسلم، والترمذي، والنسائي.
[عن بهز].
هو بهز بن أسد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد].
هو حماد بن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[عن ثابت].
هو ثابت بن أسلم البناني البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أنس].
هو أنس بن مالك رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويخبر عن أبي طلحة وهو زوج أمه أم سليم رضي الله تعالى عنها وعنه وعن الصحابة أجمعين، فهو يخبر عما حصل من زوج أمه أبي طلحة رضي الله عنه من مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ورغبته في التصدق في جعل أرضه في سبيل الله عز وجل، فالنبي صلى الله عليه وسلم أشار إليه بأن يجعلها في القربى.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 358.97 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 352.97 كيلو بايت... تم توفير 6.00 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]