حوار تربوي حول مساعدة الأطفال في تحديد أهدافهم في المستقبل - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         الفتاوى مصدر للتاريخ... فتاوى ابــن تيمية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          (البوكايية) والإعجاز العلمي في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          معركة أنوال وسحق جيوش الإسبان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الله تعالى يدافع عن نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          الركن الرابع: الإيمان بالرسل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بـ (لا إله إلا الله) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الركن الثالث: الإيمان بكتب الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الجاهلية القديمة والحديثة (س/ج) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          زيارة القبور، ونعيمها وعذابها (س/ج) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          السنة والبدعة (س/ج) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > روضة أطفال الشفاء

روضة أطفال الشفاء كل ما يختص ببراءة الأطفال من صور ومسابقات وقصص والعاب ترفيهية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-08-2022, 05:28 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,858
الدولة : Egypt
افتراضي حوار تربوي حول مساعدة الأطفال في تحديد أهدافهم في المستقبل

حوار تربوي حول مساعدة الأطفال في تحديد أهدافهم في المستقبل (1)
أحمد الشايب





أكَّدت الأستاذة سعاد محمد السيد - المحاضرة والمستشارة في مجال التنمية البشرية - على أهمية تحديد الهدف لدى الطفل منذ المرحلة العمرية الأولى، مضيفةً أن معظم الآباء يقعون في خطأ كبير، وهو أنهم لا يُفكِّرون في مستقبل ابنهم أو ابنتهم إلا بعد مرحلة الثانوية، فيبدأ الأب بالتفكير في مستقبل طفله، ماذا سيَفعل فيه؟ وهذا خطأ جسيم لا تتداركه الأسرة إلا في الكبر.

وشدَّدت المُحاضِرة والمُستشارة في مجال التنمية البشرية على أهمية الاحتكاك بالمُبدعين، وليس معنى الاحتكاك أن نلتقي بهم فقط؛ لأنه من المعروف أنه من الصعب أن نلتقي بهم وجهًا لوجه، ولكن الاحتكاك من وجهة النظر الثانية هو أن تُعرِّفهم قصص هؤلاء المُبدِعين، وذلك من خلال مشاهدة هؤلاء المُبدِعين في عالم الميديا؛ لأنه نادرًا ما يلفت الكتابُ والقصة وأمثالهما نظرَ الطفل، ولكن عليه أن يرى في التليفزيون وعلى الإنترنت، وأن يحضر مقابلات لهؤلاء المُبدعين؛ لكي يرصد ماذا يفعل هؤلاء الناس في حياتهم العادية... وإلى نصِّ الحوار:

س: بداية، ما هو تعريف الهدف بشكل مُبسَّط؟
يُعتبَر تحديد الهدف شيئًا مهمًّا جدًّا، فنحن نربي أولادنا ونقوم بتدريسهم، ولكن فِكرة الرؤية المستقبلية لدى الطِّفل غائبة عن عقل الآباء؛ أي: في أي مجال سوف يتخصَّص الطفل بمجرَّد انتهائه من المرحلة الدراسية، فهذا هو تعريف مفهوم الهدف ببساطة، فعندما تسأل الأم طفلها: أعطني أسماء علماء في مجال ما، لا يعرف الطفل كثيرًا، وإن عرف يقوم بنطق أسماء علماء توفُّوا منذ مئات السنين، لا يَعرفها إلا عن طريق الدراسة فقط، وإن طلبَت منه والدته أن يقول لها اسم عالم واحدٍ على قيد الحياة لا يَعرف، وارتسمت على وجهه علامات الدهشة، ولكن يظل في ذهن الطفل أن العلماء في المجالات المختلفة الذين قدموا الاختراعات ماتوا منذ مئات السنين، ولكن هذا خطأ، ولسنا نقلل من شأن العلماء القدماء الذين أسهموا في تقديم الاختراعات، وأسهموا في تقدم العلم، لكننا نريد أن نفتخِرَ بعلماءَ معاصرين من الشباب، وأن يكون لنا أثر وبصمة في المجتمع بدون العيش على أطلال الماضي فقط، وهذا ما نُسمِّيه في مجال التنمية البشرية: "تحديد الهدف".

س2: ما هي الطريقة التي يغرس بها الآباء تحديد الهدف في نفوس الأبناء منذ مرحلة الطفولة؟
معظم الآباء لا يُفكِّرون في مُستقبل ابنهم أو ابنتهم إلا بعد مرحلة الثانوية، فيبدأ بالتفكير في مُستقبل طفله، ماذا سيفعل فيه؟ وهذا خطأ يقَع فيه الكثير من الآباء، أيضًا بالتحديد ما نَشتغِل عليه في مجال التنمية البشرية، نبتدئ منذ مرحلة الطفولة بزرع نظرة إيجابية عن الواقع المعاصر الحقيقي داخل الطفل، فلا بد أن يكون لدية نموذج يَقتدي به منذ صغره؛ فقد يَكون هذا الشخص أباه أو أخاه، أو مِن ضمن الأقارب أو العائلة، أو من الجيران، أو حتى من الأشخاص المشهورين، وبعيدًا عن كوني مدرِّبة في مجال التنمية البشرية فأنا أمٌّ، وقد مررتُ بفترة وبدأت بالتفكير: عندما يكبر أطفالي ماذا ينتظرهم، فبدأت معهم بحكايات قصص علماء مُعاصرين في جميع المجالات، وأحضرت لهم قصص علماء أيضًا وقرأتها أمامهم.

س: ما هي بعض النماذج التي يُمكن أن نتخذها كقدوة عامة في المجتمع؟
هناك العديد من العلماء العظماء المُعاصرين التي يجب أن يأخذهم كل الشباب قدوة؛ كالعالِم الكبير أحمد زويل الحائز على جائزة نوبل، ويَجب تعليم الأطفال قصة العالم المصري الرائع أمير الكيمياء دكتور أحمد زويل؛ فإنه في إحدى المقابلات التليفزيونية مع الدكتور أحمد زويل سألوه: كيف حدث تميزك؟ وكان رده رائعًا كعادته - وهي التي زرعت في داخلي تحديد الهدف لدى الأطفال منذ صغرهم - أجاب: "لما كنتُ طفلاً صغيرًا وكبرتُ وجدت والدتي تضع ورقة أعلى باب غرفتي مكتوبًا عليها: دكتور أحمد زويل"، ومِن هنا صرَّحت في معظم اللقاءات: لماذا لا نفعل ذلك الشيء مع أولادنا؟ وقد بدأت بنفسي، وفعلت نفس الشيء مع أولادي، وذلك من خلال رصد الأشياء التي يحبها كل طفل، والمواد الدراسية التي يتميَّز فيها، ويتفوَّق فيها، وما هي أكثر المواد التي يَستمتِع بدراستها؟ ومن هنا وبعد نقاش كل طفل يبدأ الطفل بتحديد أهدافه منذ المرحلة المُبكِّرة له، وتحديد الهدف الصحيح يأتي للطفل من بداية المرحلة الإعدادية، وليس قبل ذلك؛ حتى يكون الطفل قد اكتمل عقله لدرجة كبيرة، وأصبح واعيًا ودارسًا جيدًا، ويكون قادرًا على اختيار القرار الصحيح، ولكن قبل هذا الوقت يقوم الأهالي بمناقشات وحوارات مع الطفل؛ حتى يَعرفوا طريقة تفكيرِه، حتى يَقوموا بتوجيهه نحو الطريق الصحيح، وكما ذكرت أني طبقتُ هذا الهدف مع أطفالي، ونجَحَت الطريقة عندما وجدت أبنائي فعلوا مثلما فعل الدكتور أحمد زويل، قلت لنفسي: لماذا لا نُعمِّمها على مستوى المجتمع؟ وبالفعل طبَّقتُ هذه الورشة مع أطفال سوريا ومصر ودول عربية أخرى.

س: هل اكتفت هذه الورش العلمية بتحديد الهدف فقط؟
لقد قُمنا بتقسيم الورشة إلى قسمَين؛ الأول، وهو القسم العملي؛ وذلك من خلال أن يقوم الأطفال بكتابة كل أهدافهم على ورق، واستخراج ما في عقولهم، ولكن القسم النظري مُهمٌّ جدًّا أيضًا؛ وذلك عن طريق إعطائهم نبذة عن كل عالم عربي مُعاصر، وقراءة الحكايات الخاصة بكل عالم؛ كالدكتور أحمد زويل، والدكتور فاروق الباز، والدكتور عصام حجي...، وفي كل المجالات المختلفة، ونجعلهم يشاهدون هؤلاء العلماء وهم يتسلَّمون الجوائز نظرًا لتفوقهم في مجالاتهم، وبالتالي يتمنى الطفل بأن يكون مكان هؤلاء العلماء، ويبدأ يفعل كل ما كان يفعله الدكتور أحمد في صِغَره، ونَدخُل على المرحلة الثانية، وهي أن نجعلهم يُشاهدون أطفال معظم الدول الإفريقية تحت خطِّ الفقر، والفرق بينهم وبين الأطفال في هذه الدول، وبالتالي يُزرع بداخل الطفل شعور التشجيع في تطوير نفسه، والإعلاء من شأنها؛ لأنه يملك ما لا يملكه الآخرون، وقد نجحت هذه الورشة في بلدان كثيرة، منها: مصر.

س: كيف يستطيع الأهل تحقيق التوازن بين اكتشاف قدرات الطفل وبين توجيهه نحو الطريق الصحيح؟
هناك شيء معروف في عالم النجاح، وهو الاحتكاك بالمُبدعين، وليس معنى الاحتكاك بالمُبدِعين أن نلتقي بهم فقط؛ لأنه من المعروف أنه من الصعب أن نلتقي بهم وجهًا لوجه، ولكن الاحتكاك من وجهة النظر الثانية هي أن تُعرِّفهم قصص هؤلاء المُبدعين؛ وذلك من خلال مشاهدة هؤلاء المُبدعين في عالم الميديا؛ لأنه نادرًا ما يلفت الكتابُ والقصة وأمثالُهما نظرَ الطفل، ولكن عليه أن يرى في التليفزيون، وعلى الإنترنت، وأن يَحضر مقابلات لهؤلاء المبدِعين لكي يرصد ماذا يفعل هؤلاء الناس في حياتهم العادية، فهذه خطوات صحيحة تزرع في الطفل توجُّهات يجب أن تكون صحيحة، بالإضافة إلى أنها سوف تكون متَّفقة مع ميوله ورغباته، وبالتالي يجب أن يَستعرِض الآباء عددًا مُختلفًا من المُبدِعين في مختلف المجالات، فيبدأ الطفل بتوحيد ميوله وأفكاره مع ذلك الشخص المُبدِع الذي يَرى الطفل فيه أحلامه وآماله ومستقبله؛ بحيث يتمنَّى لو أنه مثل هذا العالِم، وبالتالي يقوم الطفل بأخذ مُنحنى إيجابي في الحياة، وهناك نقطة مهمَّة جدًّا لا بد أن أؤكد عليها، وهي ضرورة حضور الأطفال لمثل هذه الوِرَش مع مدرِّبين مُختصِّين؛ لأن الأهل مهما جلسوا مع أطفالهم في المنزل فلا بد أن يجلسوا في وسط الأطفال الآخرين في الورش، والاستماع لمدربين الورش؛ لأنهم سوف يوجهونهم إلى الطريق الصحيح؛ نظرًا لاختصاصهم في هذا المجال.

س: كيف نتخلَّص من مشكلات الأطفال مع أسرهم؟
دائمًا ما تأتينا استشارات عن كثرة المُشكلات الأسرية بين الطفل والأهل، ولكن أؤكد أن 90 % من المشكلات لا توجد في الطفل نفسه، ولكن توجد في الأسرة, فدائمًا قبل اتهام ابني بالتقصير نحو شيء معين، أحاول أن أرصُد الأسرة نفسها التي تتكون من أب وأم وأخت؛ لأنه غالبًا ما يكون الخطأ عند هؤلاء، وليس عند الطفل، فالأسرة سبب كبير في برمجة الطفل منذ صِغَره على الطريقة التي يتصرَّف ويتعامل بها، وإذا نظرنا إلى الغرب فسوف نجده يضرب أروع الأمثلة في ذلك، فقبل الزواج في الدول الغربية يذهب الزوج والزوجة ليحضرا كورسات عن التعامل مع الأطفال، سواء في مرحلة الولادة أو الطفولة وبعد الطفولة أيضًا، وبالتالي يجب أن تُطبَّق هذه الكورسات في مصر؛ حتى يستطيعوا التعامل مع الأطفال منذ بداية الولادة حتى يوجهوهم نحو الطريق الصحيح.


س: كيف يستطيع الطفل - بمعاونة أسرته - معرفة الفرق بين الهدف الإيجابي والهدف السلبي؟
هذه هي أهمية المُشاورات، فكما قلت سابقًا: إن اختيار الهدف يأتي دائمًا بعد المشاورات، عبر مجموعة من الجلسات العائلية، حتى نصل إلى القرار السليم، وهذه الجلسات ينبغي أن تقام في جوٍّ عائلي خالٍ من التوتر، وخالٍ من المشاحنات، وتحديد الهدف نفسه، سواء أكان إيجابيًّا أو سلبيًّا، يأتي بعد الجلوس والمُناقَشة مع الطفل نفسه؛ بمعنى لو تناقشْتُ مع الطفل ووجدته مقتنعًا برأي أو بهدف سلبي فأقوم بمُحاورة الطفل: لماذا اخترت هذا الهدف؟ وبماذا سوف يُفيدك في المستقبل؟ وبالتالي يحاول الأهل إقناع الطفل بعكس ما هو مُقتنِع به، وإقناعه بهدف صحيح، ولكن بعيدًا عن أن تقوم الأسرة بفرض هذا الرأي على الطفل حتى ولو كان صحيحًا، ولكن لا بدَّ أن يقوم الطفل بتبنِّي هذا الرأي وهذا الهدف؛ لأنه يريد ذلك الهدف، وذلك من خلال طرح بعض الأسئلة عليه، وهكذا حتى يختار الطفل الرأي الصواب.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-08-2022, 07:29 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: حوار تربوي حول مساعدة الأطفال في تحديد أهدافهم في المستقبل

حوار تربوي حول مساعدة الأطفال في تحديد أهدافهم في المستقبل (2)


أحمد الشايب








تؤكِّد الأستاذة: سعاد محمد السيد - المُحاضِرة والمستشارة في مجال التنمية البشرية - أن مهارة القيادة مِثل مهارة الإبداع وغيرها من المهارات، التي توجد في الأشخاص بنسبة 10%، وهم الذين لديهم مهارة بالفِطرة، وهذا ما نُلاحِظه دائمًا بين الأطفال؛ حيث نجد الطفلَ واقفًا وسط مجموعة من الأطفال، ويقوم بتوجيههم؛ لكي يفعلوا أمورًا معيَّنة ويقوم بقيادتهم، من هذه اللحظة نستطيع أن نَحكُم عليه أنه قيادي، والطفل المبادِر أيضًا في فِعْل الأشياء، فهذه صفة قيادية مهمة جدًّا، وإلى الجزء الثاني من نَصِّ الحوار:

كيف تستطيع الأسرة اكتشافَ أهداف الطفل ولنأخذ أطفالك مثالاً؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: في الواقع لقد طبَّقتُ كلَّ الأشياء التي تحدَّثتُ عنها في الجزء الأول من الحوار، فابْنتي الكبيرة مثلاً تريد أن تُصبِح عالمة فضاء، فبعدما دخلتُ معها في نقاشات عديدة، وتأكَّدت أنها تريد أن تُصبِح عالمة فضاء، أَحضَرتُ لها العديدَ من قَصص روَّاد وعلماء الفضاء المعاصرين من خلال الفيديوهات ومتابعة أخبارهم، وهذا ما تحدَّثت عنه سابقًا، وهو الاحتكاك غير المباشر بالمُبدِعين، وعندما سألتها: ما أكثر مادة تَستمتعين بها عند دراستها؟ أجابت وقالت لي: عِلْم الأحياء "العلوم"، وعندما سألتها أيضًا: ما أكثر شيء جذَب انتباهَك في الأحياء؟ قالت لي: عندما تعرَّفنا على الكواكب والنجوم والشمس والقمر، وظلَّت تشرح لي فترةً كبيرة من الوقت عن مدار الكواكب والجاذبيَّة، ومن هنا أيقنتُ أن ابنتي سوف تُبدِع في ذلك المجال، وقالت لي: هذا سيكون هدفي في الحياة، وسوف أعمل لكي أُحقِّقه، وهو أن أكون عالمة فضاء.

هل يمكن أن يأخذ الطفل شخصًا ما قدوة كنسخة (طبق الأصل) بدون أن يُبدِع الطفل، ويستخدم مهاراته ليُطوِّر من نفسه؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: من الخطأ أن يقول الطفل: أنا قدوتي فلان، فأصير مثله بكل تصرُّفاته، ولا بد للإنسان أن يكون لديه سَبْع قدوات في حياته، ولكن ليس شرطًا أن يكون مثلهم تمامًا، ولكن الإنسان يأخذ أهمَّ المميزات التي تُميِّزهم عن الآخرين، وكيف اكتسبوا تلك المميزات، ويبدأ الإنسان بالعمل على تنمية تلك المميزات، ودعْنا نسأل سؤالاً: هل الإبداع فِطريٌّ أم مُكتَسب؟ هذه النقطة تَحدَّث فيها العلماء مرارًا وتَكرارًا وعلى مدار السنين، ولكن لخَّصه علماء العصر في التالي، قالوا: إن الإنسان يَنقِسم إلى ثلاثة مجموعات: (10%، و80%، و10%)، الـ (10 %) الأولى هم أشخاص مُبدِعون بالفطرة؛ كسيدنا معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه - يُذكَر أنه وهو صغير كانت أمه هند بنت عتبة تُراقِبه، وشخص ما همس في أذنيها، وقال لها: هذا سوف يقود قومَه، فانزعجت وصرخت في وجهه، وقالت له: ثكلته أمه إن لم يكن قائدًا إلا للعرب، ونماذج أخرى مُشرِّفة معروفة على مدار التاريخ، وأما الـ (10 %) الآخرون، فقال عنهم العلماء: إن الشخص مهما حاوَل معهم لا يمكن أن تُنزِل منهم ولو نقطة إبداع أو قيادة؛ لأنهم إما مجانين ومُختلُّون عقليًّا، وإما رافضون للتغيُّر نهائيًّا، والـ (80 %) من الأشخاص هم بالتدريب وحضور كورسات وورش العمل من الممكن أن يتعلَّموا كلَّ المهارات (الإبداع، والقيادة، والقراءة السريعة، والتواصل مع الطفل، والتفوق الدراسي).

تُعَد الألوان من أهم الأشياء تشجيعًا على تحديد الهدف، كيف تساعد الألوان الأطفالَ في توجيههم؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: بداية، إنَّ الورش التي نُقيهما للأطفال مُستنِدة إلى بناء عِلمي، وليس من الخيال، وقد اكتشف العلماء مؤخرًا أن دماغَ الإنسان يَنقسِم إلى نصفين: نصف أيمن، ونصف أيسر، والنصف الأيسر دائمًا ما يكون مهتمًّا بالأرقام والترتيب والكلمات والتنظيم وغيرها، أما النصف الأيمن، فيُسيطر علية الأشخاص الذين يحبون الموسيقا والأدب والشعر والألوان، وللأسف! فإن المناهج التعليميَّة في الدول العربية عامة تُدرِّس للنصف الأيسر فقط، فيقومون بتدريس الكتاب المدرسي بلون واحد، وخطوط سوداء، ولا توجد صورة واحدة في الكتاب، ولو كان هناك صورة دائمًا ما تكون أبيض وأسود وليست بالألوان، وهذا خطأ كبير في المناهج الدراسية وطُرُق تدريسها؛ لأن الألوان شيء مهم جدًّا في إيصال المعلومة بطريقة أسرع للطفل؛ لأنه من المعروف أن الطفل تَجذِبه الألوانُ المختلفة أكثر من الألوان الداكنة، وهذه مهمة الورش، ففي الورش العملية يقوم المدرِّبون بتعليم الأطفال كيفيةَ استخدام الألوان المختلفة؛ حتى يبتعدوا عن الطرق التقليديَّة، وهي استخدام لونٍ واحد أو لونين فقط وتَجاهُل باقي الألوان، وبالتالي نقوم بتشغيل الجزء الأيمن من عقله بقدراته الهائلة، ومن هنا يُحفِّز المدرِّبون بمجال التنمية البشرية استخدامَ الألوان في الدراسة؛ لأنها تُحفِّز على استخدام الجزء الأيمن من العقل بطريقة صحيحة، وحتى نُوازِن بين استخدام الجزأين عن طريق مَزْج الكلمات واللقطات والألوان، ومزج مهارات الإبداع مع بعضها البعض واستثمار كل طاقات الطفل.

هل الشخصية القيادية قيادية بالفطرة أم قابلة لاكتساب بعض المهارات؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: مهارة القيادة مِثل مهارة الإبداع وغيرها من المهارات التي توجد في الشخص، وكما سبق وقلت: إن الأشخاص ال 10% الذين لديهم مهارة بالفطرة نجده يقف في وسط مجموعة الأطفال ويقوم بإعطاء إشارات لهم؛ لكي يفعلوا كذا وكذا ويقوم بقيادتهم، من هذه اللحظة نستطيع أن نحكم على الشخص أنه قيادي، والطفل المبادر أيضًا في فِعْل الأشياء، فهذه صفة قيادية مهمة جدًّا.

كيف نزرع عند الطفل الصفة القيادية؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: أفضل طريقة لجعل الطفل يَمتلِك صفة قيادية في المجتمع هي تكليفه ببعض المهمات السهلة؛ لأن صعوبة المهمات تتدرَّج من الأسهل للصعب للأصعب، فيجب اختيار مهمة سهلة تُناسِب عمره وقدراته، ويستطيع إنجازَها ويكون قادرًا على النجاح، وبهذا تزرع لديه الشعور بالمسؤولية، ومع مرور الوقت يستطيع أن يأخذ القرار الصحيح، ولكن مع حضور الكورسات الخاصة التي تؤهِّله، حتى تصنع منه قائدًا ناجحًا.

كيف تساعدين أبناءك على تحديد الهدف من خلال الاحتكاك بالآخَرين؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: بالنسبة لأبنائي كما قلتُ في السابق أُطبِّق معهم كلَّ ما قلته عن تحديد الهدف في المنزل، بالإضافة إلى أنهم موجودون معي في العمل دائمًا، فضلاً عن أنهم مساعدون لي في ورش عمل الأطفال؛ حيث تقوم ابنتي الكبيرة التي تَبلُغ من العمر عشر سنوات باستلام مجموعة مني، وعمل ورشة عملٍ للأطفال في موضوع ما، وتكون هي المُحاضِرة لديهم في الورشة، وتشرح للمتدرِّبين الأطفال، وتُعطي لهم نماذج، وبالتالي يكون لهم دور فعَّال في العمل، وهذه أهم مراحل صناعة القائد، هي تكليفه بمهمة ليس فقط داخل المنزل، ولكن خارجه في العمل أيضًا.

هل يشترط في تحديد الهدف أن يَظلَّ الشخص على هدفه مدى الحياة، أم من الممكن أن يتغيَّر مع الوقت؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: بالتأكيد ليس شرطًا أن يضع الشخص هدفًا ما نُصْب عينيه، ويَظلُّ مُتمسِّكًا به طوال العمر أو يَظل يعمل جاهدًا على تحقيق هذا الهدف، ولكن قد يختلف الهدف؛ فالظروف ممكن أن تتغيَّر، والبيئة أيضًا يَحدُث بها تغيير، حتى ظروف الدولة نفسها وظروف البلاد العربية كلها من الممكن أن تتغيَّر كأحوال سوريا ومصر على سبيل المثال، فالشخص الذي حدَّد هدفه منذ أكثر من 10 سنوات أن يصبح عالمًا أو طبيبًا، فوجئ أنه بعد تلك المدة لم يستطع تحقيق هدفه؛ بسبب سوء أحوال البلاد، وبالتالي تَنازَل عن هدفه وحُلمه، وهاجر إلى بلد أخرى وحقَّق هدفًا آخر لم يَخطُر بباله قط، ولم يكن يتصوَّر أنه سوف يُحقِّق هدفه في هذا المجال.

هل هناك كلمة أخيرة تُحبين أن توجهيها لبعض الشباب؟
الأستاذة: سعاد محمد السيد: العديد من الأشخاص - وخاصة في سنِّ الشباب - يُحدِّثونني أنهم تركوا المدرسة وهاجروا وفقدوا حُلْمهم؛ بسبب ما يَحدُث في البلاد والظروف السيئة التي تَمُر بها معظم الدول العربية، أقول لهم: هذه المرحلة التي نَمُر بها ما هي إلا فترة مؤقَّتة، وما علينا إلا أن نترك اليأس ونتفاءل، وخاصة أننا في اتجاه النور والعِلْم والتطور ووسائل الاتصال الحديثة، ودائمًا لا بد أن نأخذ قصة العالم الجليل الراحل الدكتور علي مصطفى مُشرَّفة، عندما كان يدرس في إنجلترا قامت الثورة عام 1919م في مصر، وكان قائد الثورة حينئذٍ سعد زغلول، وكان الدكتور علي مصطفى مشرفة روحه الوطنية عالية جدًّا، وفكَّر كثيرًا، ثم استقرَّ على أنه سوف يؤجِّل دراستَه، ويعود إلى مصر، ويُشارِك في الثورة، وأرسل رسالةً للزعيم محمد النقراشي بأنه يريد العودة إلى مصر، فردَّ عليه النقراشي بجملة واحدة فقط قال له: "يا علي، ابقَ حيث أنت، فمصر تحتاجك عالمًا أكثر مما تحتاجك ثائرًا"، وبالتالي فتلك الأمور التي تَمُر بها مصر وسوريا ومعظم الدول العربية ما هي إلا مرحلة مؤقتة، والحال سوف يتحسَّن، ولكن علينا نحن فقط أن نصبر امتثالاً لقول الله - عز وجل -: ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ [البقرة: 153]، وأن نتمسَّك بالعزيمة مع التسلح بالعلم والتطوير، حتى ولو في غير المنشأ الأصلي للشخص؛ لأنه من المؤكَّد في يوم من الأيام سوف يعود إلى وطنه، وسوف يفيده في المجال الذي برع فيه، وخاصة أن العرب جميعًا وعلى مدار السنين كانوا مُصدِّرين للعلماء وكانوا قادة العالم، ما يَحدث انتكاسة مؤقَّتة، وخاصة أنه بدأ يظهر الشعاع المضيء الذي يُعطينا الأمل، وذلك من خلال مجموعة من العلماء الذين ألتقي بهم في مصر، وهذا يعطيني التفاؤل التام بأن القادم أحسن.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.62 كيلو بايت... تم توفير 2.28 كيلو بايت...بمعدل (2.54%)]