كيف نوقف تحول الزوج إلى «صراف آلي»؟ - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         ChatGPT Work.. وكيل ذكي يحول GPT-5.6 Sol إلى زميل عمل ينفذ المهام حتى النهاية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          جوجل تضيف ميزة جديدة إلى Google Vids.. اصنع فيديوهات بالذكاء الاصطناعي بوجهك وصوتك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          سماعات AirPods تحصل على ميزة مطلوبة ضمن إصدار تجريبى عام جديد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          OpenAI تكشف GPT-5.6 Sol.. تعرف على مميزات أقوى نموذج للبرمجة والبحث العلمي والعمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          اليابان تدفع الذكاء الاصطناعى إلى المصانع.. روبوتات تفكر وتتصرف دون انتظار السحابة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          بعد 10 أشهر من الاستخدام.. هل لا يزال iPhone 17 Pro يستحق الشراء؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 55 )           »          ارتفاع سقف الاستحقاقية ودوره في تعسر الزواج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          قهرت «الجاموفوبيا»! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          تفسير سورة الزلزلة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 51 )           »          المرض: حكم ومعالم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-08-2026, 12:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 179,445
الدولة : Egypt
افتراضي كيف نوقف تحول الزوج إلى «صراف آلي»؟

كيف نوقف تحول الزوج إلى «صراف آلي»؟




أميرة زكي







في زمن ليس ككل الأزمان، تنسج الأيام قصصاً جديدة للرجل العربي، ذلك الفارس الذي كان يوماً يركب جواد المسؤولية ليقود أسرته نحو برِّ الأمان، ويحمل همومهم على كتفيه كتاج عزّ، لكنّ رياح التغيير العاتية بدأت تزيح التاج عن جبينه، لتحلّ محلهّ حمولة ثقيلة من الأرقام والفواتير، فتحوّل من بطل الأسرة إلى خادم المال الذي يُقاس قدره بمقدار ما يجنيه وينفقه.
هذا ليس مجرد تغيير في الأدوار، بل هو زلزال يهزّ قيم الزواج المقدس في الإسلام، ويستبدل علاقة مادية جافة تقوم على الإسراف والتباهي بالمودة والرحمة.
كابوس الأرقام.. الزواج عبء لا يُطاق

لنتخيل معاً شاباً مسلماً يحمل الأمل، ويعمل ليل نهار لبناء مستقبله، ولكن عند عتبة الزواج يصطدم بجدار من التكاليف الفلكية التي تحوّل حلمه إلى كابوس، مهر يُقاس بمئات الآلاف، ومطالب بـشقة فندقية تتجاوز إمكاناته، وسيارة فارهة ليست من ضروريات الحياة، وذهب يُشترى بالكيلوجرامات كأنه سلعة في سوق.
لم تعد الضغوط الاقتصادية وحدها التحدي، بل تحولت الضغوط الاجتماعية والتنافس على المظاهر إلى سلاح يفقد الرجل كرامته، ويحوّله من قائدٍ معطاء إلى عبدٍ للبنوك والديون، يبدأ حياته الزوجية وهو مثقل بالأقساط؛ ما يهدد استقرار الأسرة منذ يومها الأول.
ولفهم حجم الكارثة، يكفي أن نلقي نظرة على أرقام تكاليف الزواج في بعض البلدان العربية، التي تشرح بشكل عملي سبب ارتفاع معدلات العنوسة وتأجيل الشباب للزواج:
  • في مصر: تتجاوز التكاليف الإجمالية للشقة والتجهيزات والزفاف مليوني جنيه مصري، وهو رقم خيالي بالنسبة لمتوسط دخل الشباب.
  • في الأردن: تصل تكلفة المهر والمجوهرات وحدها إلى حوالي 40 ألف دولار، بينما قد تبلغ تكلفة فستان الزفاف وحده ما بين 4 - 14 ألف دولار، وتكاليف الوليمة الفاخرة ما يقارب 175 ألف دولار!
  • في العراق والمغرب: تتراوح التكاليف بين آلاف وعشرات الآلاف من الدولارات، مع وجود نماذج فلكية بين الأثرياء ترفع سقف التوقعات لدى الجميع.
  • في الكويت، التكلفة الإجمالية للزواج تقدر بنحو 30 ألف دينار كويتي أو أكثر، مع متوسط مهر مقبول اجتماعياً بين 6 إلى 10 آلاف دينار.
وتكشف الإحصاءات عن وجه آخر للمشكلة، حيث أفادت دراسة صادرة عن كلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت أن 31% من الأسر الكويتية لديها ذكور تجاوزوا الثلاثين ولم يتزوجوا بعد، والأشد ألماً أن 40% من حالات الطلاق في الكويت تُعزى بشكل مباشر إلى مشكلات مالية ناتجة عن الإسراف في بداية الحياة الزوجية.
شكليات تعرقل الزواج

تقول «س. ح»: إنها عانت من تأخر زواجها بسبب تقاليد عمياء، فهي من عائلة كبيرة تشترط مستوى اجتماعياً عالياً للعريس.
وأضافت لـ«المجتمع»: تقدم للزواج مني شاب بمستوى مناسب، لكن أسرتي طالبته بتكاليف مادية مرهقة من مهر وذهب وحفل زفاف بشكل يفوق قدرته، وذلك من أجل الوجاهة الاجتماعية، وتقليداً لبعض الزيجات في عائلتي؛ وهو ما دفع الشاب للتراجع وتسبب في تأخير زواجي.
كما انتقدت «و. ن» تمسك أسرتها بمعايير مادية بحتة ترهق من يتقدم للزواج منها، وقالت: لو كانت الأسر تتعامل بشكل أبسط موافقاً لديننا الحنيف؛ لتراجعت العنوسة في بلادنا.
أما «س. ع» فيقول: تقدمت لخطبة فتاة من عائلتي، وكنت أود الارتباط بها، لكن أباها فاجأني بمهر وكمّ كبير من الطلبات المادية التي تفوق طاقتي، وهو ما أصابني بالصدمة وسبب تراجعي عن إتمام الزواج.
أما «ي. م» فتقول: اتفقت أنا وأهلي على البساطة في زواجي، فلم نطلب من زوجي الحالي مهراً، ولكن اكتفينا بقبول هدية رمزية منه، وشرائه شقة بسيطة وقمنا بفرشها بأثاث غير متكلف ويناسب احتياجنا، وجعلنا حفل الزفاف بعقد قران بسيط في قاعة ملحقة بأحد المساجد، وقمنا بتوزيع المشروبات على الحضور والتقاط صور عفوية داخل القاعة.
وتضيف: أنا سعيدة لأننا لم نبدأ حياتنا بديون ولا إسراف وبذخ ينزع من حياتنا البركة.
نفحات النبوة.. الحل في العودة إلى الجوهر

في مواجهة هذا الطوفان المادي، يرفع الدعاة والمصلحون صوتهم مستندين إلى هدى الشريعة السمحة.
يوضح الداعية المصري أسامة جاد الكريم أن الإسلام قد وضع الحلول العملية منذ قرون لتحصين الأسرة وإعادة مكانة الرجل الحقيقية وأهمها تيسير المهور، ويستشهد على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أعظم النساء بركة أيسرهن مؤونة»، مؤكداً أن البركة والخير يكمنان في البساطة والتخفيف، لا في المغالاة والإثقال.
كما دعا جاد الكريم، خلال حديثه لـ«المجتمع»، لاستبدال حفلات الزفاف المكلفة بالولائم الشرعية لتكون فرحة للقلوب قبل العيون، وتُعقد في المساجد أو دور المناسبات البسيطة، بعيداً عن صخب القاعات الفاخرة.
وحذر جاد الكريم من الإسراف، مذكراً بتحذير بقول الله تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) (الأعراف: 31)، وأكد أن إرهاق الشاب بما لا يطاق مخالف لعدل الإسلام، كما في قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: 286).
ثقافة استهلاكية

وترى الخبيرة الاجتماعية بدرية حسين أن المطالب المالية المبالغ فيها في الزواج أحد مظاهر الثقافة الاستهلاكية المعاصرة، حيث تتفوق الرغبة في إظهار المكانة الاجتماعية على القيم الأصيلة التي يقوم عليها الزواج.
وتضيف لـ«المجتمع» أن هذا التحول أدى إلى جعل الزواج عبئاً اقتصادياً، وهو ما يؤثر سلباً في استقرار الأسرة، ويزيد من احتمالات الطلاق.
وتحذر من أن الديون الناتجة عن تكاليف الزواج تتحول إلى ضغوط مالية ونفسية تهدد استمرار العلاقة بين الزوجين؛ لأن التحول نحو الاستهلاكية في الزواج يهدم كيان الأسرة قبل أن يبدأ، والأصل في هذه الرابطة هو التوافق والتيسير، لا التعقيد والإسراف.
وتطالب بدرية حسن بالآتي:
  • برامج توعية للمقبلين على الزواج.
  • تشجيع المبادرات التي تدعم تقليل المهور.
  • جعل الزواج مبنياً على التيسير والتعاون، لا على التكلف والمظاهر.
الرجولة الحقيقية ليست في المحفظة

علينا استلهام نموذج السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، التي كانت سيدة تجار قريش، وتزوجت النبي صلى الله عليه وسلم بمهر وبساطة تليق بالنفوس الكريمة، فكان زواجاً جمع البركة والسعادة.
وتظل قصة زواج فاطمة الزهراء، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، نموذجاً خالداً للبساطة المباركة، فعندما تقدم عليّ للخطبة، لم يكن يملك سوى درع قديمة، فجعلها النبي صلى الله عليه وسلم مهراً بسيطاً، واقتصر جهاز السيدة فاطمة على وسادة محشوة بعشب، وقربة ماء، وقطعة خيش بسيطة، بينما كانت وليمة العرس طعاماً من شعير وتمر.
ومن هذا الزواج المتواضع مادياً، انبثقت بركة غيّرت مجرى التاريخ، وأنجبت الحسن، والحسين، فهي رسالة خالدة بأن الزواج الناجح يُبنى على المودة والقناعة والتقوى، لا على تكديس الديون والمظاهر الفارغة، وأن البركة الحقيقية تكمن في البساطة والرضا لا في الإسراف والتباهي.
الرجولة في الإسلام تُبنى على التقوى وحسن الرعاية والمسؤولية، وليس على سعة الإنفاق والبذخ، وعلى الرجل أن يفرض احترامه بحسن خلقه، وعدله، وجده في عمله، ورعايته لأهله، لا بعرض محفظته، وعلى الأسرة والمجتمع أن يعيدوا للزواج قدسيته وبساطته، ليعود الرجل بطل الأسرة بحق، يحمل همَّ بناء جيل مؤمن قوي، لا همَّ سداد فواتير الإسراف والتباهي.

آن الأوان لكي نوقف هذا السباق المجنون، ونتذكر أن بيتاً تسكنه المودة والاقتصاد، خير من قصر تهزّه الديون والخصومات.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 53.44 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.82 كيلو بايت... تم توفير 1.62 كيلو بايت...بمعدل (3.03%)]