تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 58 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         فتاوى طبيه للصائمين (اخر مشاركة : smithmachinist725 - عددالردود : 40 - عددالزوار : 32075 )           »          مشاريع صغيرة في السعودية (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 851 - عددالزوار : 167569 )           »          مشاريع صغيرة في السعودية (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          تمويل المشاريع في السعودية (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 75 )           »          نادي التجارة الخليجي (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          نادي التجارة الخليجي (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 39 )           »          أهمية المقاصد في النصوص الشرعية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          الدعاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 78 )           »          من مواقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الصغار في العيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #571  
قديم 12-05-2021, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,600
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى الآيات
قال الشارح غفر الله له ولكم، ورحمه وإياكم وسائر المؤمنين: [ ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق المبارك الكريم، وهي: أولاً: نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة ]، وتذكرون لما أخذ موسى السبعين رجلاً ليتوب الله عليهم بعد جريمة عبادة العجل، لما انتهوا أخذ الله عليهم الميثاق أن يعملوا بالتوراة فرفضوا وقالوا: ما نستطيع، نحن ضعاف، فرفع الله الجبل فوقهم فقال: تقبلون أو نسقطه فوقكم؟ فقالوا: آمنا بالله، ونعاهده أن نعمل بها، وما إن عادوا حتى نقضوها، فهذه واحدة.قال: [ ثانياً: كفرهم بآيات الله المنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد صلى الله عليه وسلم، ثالثاً: قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم، وهم كثير في عهود متباينة، رابعاً: قولهم: قُلُوبُنَا غُلْفٌ [البقرة:88] حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به، وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر ألا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم، فران عليها الران فغطاها فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولاً، هذا ما تضمنته الآية الأولى، وهي قوله تعالى: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ [النساء:155]، والباء سببية ] كما بينا، أي: فبسبب نقضهم، قال: [ والميم صلة ]، وذلك لتقوية الكلام، قال: [ والأصل فبنقضهم، أي: بسبب نقضهم، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء:155]، أي: إيماناً قليلاً، كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلاً، خامساً: كفرهم بعيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم، سادساً: قولهم على مريم بهتاناً عظيماً، حيث رموها بالفاحشة، وقالوا: عيسى ابن زنا لعنهم الله.
زعم اليهود قتلهم لعيسى عليه السلام وافتخارهم بذلك
سابعاً: قولهم متبجحين متفاخرين: أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157]، أي: برحل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه، وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:158] أي، غالباً على أمره، حكيما في فعله وتدبيره.وأما قوله تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ [النساء:157] ] أي: هل هو عيسى أو يهوذا؟ قال: [ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا [النساء:157]، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه، هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره؟ ]، ما استطاع واحد أن يثبت شيئاً معيناً، قال: [ إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام ]، فهم دخلوا المنزل فرفع الله عيسى إليه من السقف، ومع هذا ألقوا الحديد الشبه وسحبوه، وما عندهم اليقين الجازم أنه عيسى، وإنما هم مختلفون في ذلك.قال: [ ولذا قال تعالى: وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا [النساء:157] ]، أي: باليقين، [ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:158]. أما الآية الأخيرة في هذا السياق ] والآية الأخيرة هي قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا [النساء:159].
إيمان اليهود والنصارى بعيسى عند معالجتهم لسكرات الموت وعدم انتفاعهم بذلك
قال: [ أما الآية الأخيرة في هذا السياق فإن الله تعالى أخبر أنه ما من يهودي ولا نصراني يحضره الموت ] أي: ساعة الموت، [ ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو بابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى ].وكذلك الكفار الذين لا يؤمنون بالله ولا بلقائه ماذا يشاهدون عند سكرات الموت؟ يعرفون أنهم قد هوت بهم الهاوية وزلت أقدامهم، وأنهم من أهل الشقاء والبلاء، قال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ [الأنعام:93]، ففي هذه الآية المجرمون الظالمون تهددهم الملائكة بإخراج أرواحهم بالضرب وإن كنا لا نشاهد ذلك.قال: [ أما الآية الأخيرة في هذا السياق فإن الله تعالى أخبر أنه ما من يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن ]، وصدق يقيناً، [ بأن عيسى عبد الله ورسوله ]، أي: عبد من عباده الصالحين، ورسول من رسله المبعوثين لهداية الخلق وإصلاح فاسدهم، [ وليس هو ابن زنى كما يقول اليهود ]، واليهود إلى الآن وإن كانوا يخفون هذا أمام النصارى، يقولون: إن عيسى ابن زنا؛ لأن مريم زنت بـيوسف بن النجار، وهو عبد صالح، وهذا الكلام يروج له، ولولا أن الله عصمنا وأبعدنا عن اليهود فقد يقبله الغافلون منا، ويئولون الآيات ويحرفونها.قال: [ ولا ساحر ]، إذ قالوا: إن عيسى ساحر، فتلك الآيات والمعجزات العظام من إحياء الموتى، ويخلق من الطين صورة لطائر فيطير، وإنزال مائدة من الملكوت الأعلى لم تعرف الدنيا مثلها، وأكلها الآباء والأبناء منها، كل هذه قالوا عنها: إن عيسى ساحر. ومما يروى عنهم أن عيسى مر في الشارع وإذا بجنازة طفل صغير، وأمه تبكي عليه، فقالت لعيسى: يا روح الله! ادع الله أن يرد علي ولدي، فدعا الله فانتفض الولد في النعش وقال: حطوه، ومشى مع أمه، فماذا قال اليهود؟ قالوا: هذه مؤامرة تمت بين عيسى وهذه الأم، وطفلها ما مات، وإنما كفنته وادعت أنه قد ميت، ولما مرت بعيسى قالت له: ادع الله لي أن يرد علي ولدي، فدعا والولد ما مات، وهذا هو مكرهم وكيدهم.وقد عرفتم أن العلة هي أنهم يريدون أن يبنوا مجدهم ودولة ومملكة إسرائيل الكبرى، ولهذا هم لا يقبلون نظاماً ولا حزباً ولا جماعة خارجة منهم، ويدل على هذا أن اليهودي لا يزوج ابنته من غير اليهودي إلا لحيلة ومكرة سياسية؛ ليبقى هذا الشعب كما هو من عهد موسى، فهل بلغكم أن يهودية تزوجها مسيحي أو مسلم؟ لا والله، لكن اليهودي قد يتزوج غير اليهودية، ولا يدخلها في ملته إلا في حالات خاصة للكيد والمكر فقط، وللإبقاء على شعب الله المختار كما يزعمون، وأذكركم دائماً فأقول: كان المسيحي لا يستطيع أن يفتح عينيه في اليهودي، وذلك من شدة بغضه له، فهو ينظر إليه على أنه قاتل إلهه، فكيف ينظر إليه؟!إذاً: كيف أصبح اليهود الآن في قلب العالم الصليبي يديرون أمواله وحياته كاملة؟ بالسحر؟ نعم هم يفعلون السحر، بمبدأ البلشفة: لا إله والحياة مادة؟ إن هذا المبدأ الشيوعي هو الذي سخر لهم المسيحية بكاملها، فقد كفر أكثر المسيحيين بوجود الله وأصبحوا بلاشفة، فهذه روسيا العظمى أنكرت وجود المسيح، وتغلغلت الشيوعية حتى دخلت بلاد المسلمين، والذي صنع هذا والله هم اليهود، وذلك حتى يخففوا الضغط عنهم، إذ لو أن المسلمين أو العرب بالذات يكونون دولة في إسرائيل وتبقى إلى الآن والله ما كان، فأولاً: ضربوا القلوب ومزقوا أنوار الله فيها، وهم ما زالوا يحلمون في يوم ما أنهم سيسوسون العالم ويسودونه، فهل عرفتم السر أم لا؟ وإن فشلت الشيوعية فهناك مجالات أخرى، وهي نشر الفسق والفجور في العالم بأسره، وذلك حتى لا يبقى حياء ولا مروءة ولا كرامة، وإنما تهبط البشرية كالبهائم. قال: [ ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه؛ لأنه حصل عند معاينة الموت ]، أي: لما يؤمن المسيحي بأن عيسى عبد الله ورسوله وهو يغرغر، أو يؤمن اليهودي بأن عيسى عبد الله ورسوله وليس بساحر ولا ابن زنا، لا ينفعهم ذلك الإيمان أبداً.قال: [ لقول الله تعالى: وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ [النساء:18] ]، يقول تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ [النساء:17]، حقاً وصدقاً، لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ [النساء:17-18]، فهل يتوبون بعد الموت -أي: يوم القيامة- وتقبل توبتهم؟قال: [ هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159] ]، لا قبل موت عيسى، وإن قال بهذا من قال؛ لأن أهل الكتاب موجودون من قرنين، فلا يؤمن إلا بعد وجود عيسى، وذلك أن عيسى ينزل في آخر الزمان فيكسر الصليب ويقتل الخنزير كما أخبرنا أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، فهل ينفع النصارى يومئذ إيمانهم به؟ والله ما ينفع، وهل ينفع اليهودي إيمانه به؟ والله ما ينفع. قال: [ وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [النساء:159] ]، أي: موت اليهودي الكتابي أو النصراني، [ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا [النساء:159]، أي: يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ودين الحق الذي جاء به ].
هداية الآيات
هيا نستخرج درر هذه الآيات أو بما يسمى بهداياتها: [ أولاً: بيان جرائم اليهود ] وهل بينت هذه جرائم اليهود؟ كم جريمة؟ سبعة، أول جريمة يرحمكم الله نقضهم الميثاق ثاني جريمة كفرهم بآيات الله ثالثاً قتلهم الأنبياء بغير حق رابعاً قولهم: (قلوبنا غلف) كذبوا على الله ورسوله، كفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً. هذه الجرائم لولا أن الله بينها من يبينها لنا؟ هم يقولون عنها؟ هم يخفونها. [ بيان جرائم اليهود ] والجرائم جمع جريمة، من الجرم الذي هو القبح والظلم والشر والفساد. [ ثانياً: بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل ] وإلا لا؟ [ بيان بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل ] والله ما صلب ولا قتل أبداً، خالقه قال: رفعته إلي وتقول أنت: قتل أو صلب؟ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [النساء:157] . قال: [ بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى ] اليهود ما نجوا لأن الله رفع عيسى ما قتلوه، هم في حكم من قتل لأنهم قتلوا الشبيه به، متعمدين ذلك قاصدين قتل عيسى، فلهذا دائماً نقول: اليهود جريمتهم أنهم قتلوا محمداً صلى الله عليه وسلم. الذي يطعمه السم ليموت ما قتلوه؟ أوضح من هذا هنا شرق المدينة على كذا كيلو متر في بني النظير جاءهم صلى الله عليه وسلم في أمسية يطلب منهم مساعدة مالية بحسب الاتفاقية التي بينه وبينهم ليسدد دية نفرين ماتا، فأفرشوا له الفراش تحت الجدار في الظل والمباني كانت كما تعرفون طابق واحد، وقالوا: أبشر يا محمد ودخلوا البيت وتآمروا قالوا: فرصة ذهبية نأتي بمطحنة راحة ونطلقها من فوقه على رأسه وتنتهي المشكلة إلى الأبد. والله لقد جاءوا بالمطحنة وقد طلعوا بها وقبل أن يلقوها عليه أوحي إليه باللاسلكي الإلهي قم فقام ومشى وراءه أصحابه ووصل إلى المدينة وأعلن نقضهم للميثاق والمعاهدة وأعلن الحرب عليهم، وما هي إلا ساعات حتى طوق بني النظير برجاله والحادثة في سورة الحشر مبينة ومفصلة يعتبرون قتلوه وإلا لا؟ قتلوه، لو كانوا هم من أنفسهم عفوا قالوا: اتركوه ما نقتل نبياً لا ما قتلوه، أما وقد عزموا ولكن الله عز وجل أنجى رسوله ونجاه فهم في عداد من قتل النبي صلى الله عليه وسلم. وإذا لم يقتلوا محمداً قتلوا أنبياء قتلوا رسل عيسى وزكريا ويحيى. قال: [ فهم مؤاخذون على قصدهم ] وإلا لا؟ [ حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام.ثالثاً: تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا ] أما قال تعالى: بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:158] سينزل عيسى وبلغنا أنه يكمل ثلاثين سنة أو ثلاثة وثلاثين ليكون عمره كعمر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم. وأخبرنا الرسول قال: كأني بابن مريم في فج الروحاء يلبي بحج أو عمرة أو بعمرة وحج، وعند المالكية قرأنا في كتب الفقه من يقول من الجائز أن عيسى يدفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: الروضة الشريفة أستغفر الله الحجرة الشريفة فيها ثلاثة قبور وبقي مكان قبر آخر رابع، لعل الله تعالى احتفظ به وأبقاه لعبده ورسوله عيسى عليه السلام، لا تقل هذا يا شيخ؟ قد يسمع الناس ويقولون: ندفن نحن، والله لو تجتمع الدنيا كلها على أن تدفن مع رسول الله أحد من المشركين ما قدروا، يصرفهم الجبار أو يرسل عليهم النار، من يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! قال: [ تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزلوه في آخر أيام الدنيا ] أي السماء الدنيا أو الثانية؟ السابعة حيث الجنة دار السلام. رابع أنوار الهداية قال: [الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل أبداً ]. عرفتم؟ الكافر إذا آمن عند معاينة الموت يدخل في الإيمان؟ والله ما يقبل منه لأنه كشف الغطاء ورأى الآخرة كذلك المذنب سواء بزنا بربا بخمر بأية جريمة بقتل نفس إذا شاهد ملك الموت وقال: أتوب ما ينفع، ما تقبل توبته فلهذا أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نعجل بالتوبة وأخذها المسلمون سلف عن سلف إلى يوم القيامة أن التوبة يجب أن تكون على الفور لا يصح أن تقول: بعد عام بعد أن أتزوج أن أوظف بعد أن يأتي فلان، هذا انزعه من قلبك التوبة أجرمت قل: أستغفر الله وأتوب إليك لا تدري متى تسقط لا يصح تأخير التوبة أبداً. ثم الاستمرار في المعصية قد يكون في يوم من الأيام ران على قلب العبد وحينئذ إذا ذكرته بالله يضحك، قيل لشخص هلك وهو مولع بالباطل والأغاني وكذا هم يقولون عند موته على الفراش لا إله إلا الله وهو يغني مات على ألفاظ الغناء وهو يموت، لم؟ لأنه توغل ذلك الظلام فيه والران على قلبه ختم على قلبه ما يقبل أبداً لا إله إلا الله.والله تعالى أسأل أن يبصرنا بعيوبنا وأن يتوب علينا ويعود بنا إلى رضاه وساحة رضوانه، اللهم آمين.وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #572  
قديم 12-05-2021, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,600
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (77)
الحلقة (299)

تفسير سورة النساء (80)



بعد أن بين الله عز وجل الوراثة بالنسب وما يأخذه كل وارث، جاء هنا وذكر وراثة الزوجين أحدهما للآخر، وهما من فئة الوارثين بالمصاهرة، فإن ماتت الزوجة فلزوجها النصف مما ترك، أما إن خلفت أولاداً فينزل نصيبه إلى الربع، وأما الزوج إن مات فترث الزوجة الربع، وإن كان له أكثر من زوجة تشاركن في الربع، وهذا كله في حال لم يخلف أولاداً، فإن خلف أولاداً فللزوجات الثمن يشتركن فيه.
مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة النساء
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصِ الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على عهدنا في مثل هذه الليلة ندرس كتاب الله عز وجل.وأذكركم ونفسي بأننا مع آيات الوصية، والآية الأولى نعيد تلاوتها، فتأملوا معانيها، وتذكروا ما علمتم من أحكامها، ومن غلط فسوف يصحح غلطه، ومن جهل إن شاء الله يتعلم.تلاوة هذه الآية الكريمة بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11].نبتدئها بالأسئلة ولنستمع إلى الإجابة.
معنى قوله تعالى: (يوصيكم الله في أولادكم)
قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، من الله الذي يوصينا؟ ربنا، خالقنا إلهنا، معبودنا الحق الذي لا معبود لنا سواه. يوصينا في أولادنا بأي شيء؟ وما هذه الوصية؟ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، هذه الكلمة مجملة، بين لنا: يوصينا في ماذا؟ قال: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، هذه جملة بيانية؛ لأن الأولى تقتضي سؤالاً. اسمعوا عباد الله: يوصيكم ربكم في أولادكم، فتتطلعون أو لا؟ بأي شيء؟ قال: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. هلك زيد وترك بنين وبنات ذكوراً وإناثاً، فكيف نقسم التركة عليهم؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. ترك ولداً وثلاث بنات، فالتركة تقسم من خمسة؛ للولد اثنان، ولكل بنت واحد، هذه خمسة.ترك عشرة آلاف، للولد ألفان، ولكل بنت ألف.. وهكذا: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].والأنثى لها واحد، والذكر له مثل حظ الأنثيين. هذه الجملة واضحة.الجزء الأول: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، هلك هالك وترك أولاداً بنين وبنات، كيف نقسم التركة عليهم؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، أتعجز عن هذه الكلمة؟ مات إبراهيم بن سعد وترك أولاده بنين وبنات فكيف تقسم هذه التركة؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].ترك بنتين وولداً: الولد له النصف، والبنتان لهما النصف.. وهكذا: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].
معنى قوله تعالى: (فإن كن نساء فوق اثنتين)
ثم قال تعالى: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11]، ما ترك ذكوراً بل ترك بنات صغيرات أو كبيرات، (فإن كن) أي: المتروكات، (نساء فوق اثنتين) فلهن (ثلثا ما ترك). ترك إبراهيم ثلاث بنات.. أربع.. خمس.. ست.. سبع.. عشر بنات، ما حظهن؟ لهن ثلثا ما ترك. نقسم التركة على ثلاثة، ثلثان للبنات سواء كنّ اثنتين أو ثلاث أو عشر، والثلث الباقي للعصبة كالعم والأخ وابن الأخ .. العصبة الأولى رجل ذكر.الأولى: هلك هالك وترك أولاداً بنين وبنات. كيف تقسمون عليهم التركة؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، إذا أعطينا للولد ألفاً، نعطي البنت خمسمائة.. وهكذا.فإن ترك نساء فقط: اثنتين، ثلاث، أربع خمس بنات، كيف نقسم التركة عليهن؟ نعطي البنات الثلثين، والثلث للعصبة.وإن كنّ سبعين بنتاً، حظهن ثلثا التركة، دل على هذا قوله: فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11].وإن كان الرجل ترك بنتاً واحدة، ما ترك ولداً ولا مجموعة من البنات، كيف نقسم هذه؟ ماذا نعطيها؟ نعطيها النصف، والنصف الباقي للعصبة، قال تعالى: وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، وإن كانت واحدة فقط فلها من التركة النصف.
معنى قوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس...)
وإن كان له أبوان، أم وأب أيضاً: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، ما المراد بالأبوين؟ الأم والأب، هذا يسمى من باب التغليب، نغلب اسم على اسم، كالقمران، في الشمس والقمر.إذاً: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا [النساء:11] أي: الأم والأب السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ [النساء:11] قلّ أو كثر إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11] هذا القيد، أقول: متى يرث الأب والأم السدس فقط؟ إذا كان ولدهم الذي مات له ولد، إذا كان الهالك ترك أباه وأمه وترك أولاداً، واحد.. ثلاثة.. عشرة، ماذا يرث الأب والأم؟السدس: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ [النساء:11] فقط الأم والأب، كيف نقسم التركة؟ الأم الثلث والأب الثلثان الباقيان، على قاعدة: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11]، هذا الهالك الذي خلف أمه وأباه، وله إخوة ولم يكن له أبناء فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] لا أخ واحد، اثنان، ثلاثة فأكثر، فما الحكم؟ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، نزلت من الثلث إلى السدس، من نزلها؟ هذا الولد حجبها، هذا يسمى حجب نقصان، كانت ترث الثلث الآن ورثت السدس فقط، والأب يأخذ كل شيء، لِم؟ لأن الأب ينفق على الأولاد ويزوجهم وما إلى ذلك، والأم ليس لها في ذلك شيء.اسمع الآيات: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] الميت له إخوة فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11] وباقي المال للأب، لماذا تحجب الأم من الثلث إلى السدس، ووجود الإخوة هؤلاء؟ الأب يقوم عليهم، ويتولى إنفاقهم وتزويجهم وما إلى ذلك، وهي لا علاقة لها بذلك، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] هذا الهالك، له إخوة فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11].الإخوة لا يرثون؛ لأن الأب موجود، كيف يرثون مع الأب؟ فالأب لا يرث معه الابن. يقول تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11] بماذا؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11] قاعدة عامة فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ [النساء:11]، ما فيهم ذكر، مات الرجل وترك بناته اثنتين فأكثر: فَلَهُنَّ [النساء:11] ماذا؟ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11]، والثلث الباقي؟ للعصبة. وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً [النساء:11] ليس مجموعة بنات، وإنما واحدة ماذا لها؟ النصف. وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ [النساء:11]، وللأبوين، الأبوان موجودان؟ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ [النساء:11] بقيد: إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] والثلثان الباقيان للأب. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، حجبت، كانت تأخذ السدس، وجود هذا الأخ للميت حرمها، فتأخذ السدس فقط، هذا الأخ حرم هذه الأم. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، قوله: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11]، هذا عدد أو انفراد، فإن كان له أخ فقط ما تحجب بالأخ، لابد وأن يكون له إخوة، اسمع الآية الكريمة: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، ما قال: فإن كان له أخ، لماذا؟ لأن الإخوة كما قدمنا الأب هو الذي يقوم عليهم، فله الحق أن يأخذ الثلث الباقي، وإن كان أخ فقط ما يؤثر فيها، تأخذ هي الثلث، ما ينفق أبوه على شيء، على واحد بدل مجموعة. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11].ذكرنا سر تقديم الوصية على الدين؛ وذلك لأن الدين أهله واقفون بسيوفهم، لا يشك أحد في أن ينالوا نصيبهم، وأما الوصية لله، أهلها أموات غرباء مسجد .. فقدم تعالى ذكر الوصية على الدين؛ لأن الدين أصحابه موجودون ما يتنازلون.
مسائل في علم الفرائض
مسألة: رجل عنده أولاد مات ولده، هل إخوته يرثون أخاهم وأبوهم موجود؟لا. هو العاصب.أفتونا رحمكم الله: في مؤمن هلك، وترك بنين وبنات، كيف تقسمون التركة؟ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]. لا خلاف في هذا، نقسم التركة عليهم: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11]، إذا أعطينا للرجل ألفين، نعطي للبنت ألفاً.. وهكذا.هذا الرجل الذي هلك وترك بنين وبنات وقسمنا التركة، فرضنا ترك نساء ما ترك أولاداً، ترك بنتين فأكثر؟فلهما الثلثان، والدليل على الحكم الأول: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [النساء:11].والدليل على الثاني؟ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ [النساء:11].وإن فرضنا: هلك هالك وترك بنتاً فقط؟البنت لها النصف.هلك هالك لكن يوجد له أب وأم ، ماذا نعطيهم في هذه الحالة؟لكل واحد منهما السدس، في الأول لما كانوا بنين وبنات، وفي الثاني لما كانوا بنات فقط، ولا في الثالث لما كانت واحدة، الأبوان لكل واحد منهما السدس.فإن فرضنا: أن له ولد: وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ [النساء:11]، واحد، اثنين، عشرة كما قدمنا، ذكراً أو أنثى، ولد يحجب الأب والأم من الثلث إلى السدس، انتبهتم؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ [النساء:11] فقط، ما ترك بنتاً ولا ولد، المال يقسم بين الأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، الأم الثلث والأب الثلثان.فإن فرضنا بأن كان له إخوة، اثنان ثلاثة فأكثر، الأم تنزل من الثلث إلى السدس، يقال حجبها الأولاد، الأب هو الوارث، يأخذ الباقي، والولد ليس له قيمة.إذاً: فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا [النساء:11]، الأم يحجبها الإخوة من الثلث إلى السدس.كذلك: لو قسم الهالك التركة قبل موته؟ يجوز، لكن هل يدري متى يموت، قد تأتي أموال جديدة، قد تخرج الأموال، الأحسن ما يفعل هذا، إلا إذا خاف ضياع أموال ورثته في ظروف معينة.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #573  
قديم 12-05-2021, 03:54 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,600
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

ملخص لما جاء في تفسير الآيات
إذاً: نتلو هذه الآية تلاوة أخرى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ [النساء:11] فقط فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ [النساء:11] والثلثان الباقيان للأب، فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ [النساء:11] لا أخ واحد فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ [النساء:11]، حجبت من الثلث إلى السدس لوجود الإخوة، أخ واحد ما يحجبها، ماذا تقول؟كما تقدم، لا فرق بين الذكر والأنثى؟ الإخوة الإخوة، لا يرثون مع وجود الوالد، فقط الأم الرحيمة لما يتعدد الإخوة لا ترث إلا السدس، لو ما في إخوة له، أو أخ واحد لها الثلث. فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:11]، وقوله: آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ [النساء:11] إذا تساءلتم: لِم يعط الثلث ولا يعطي الخُمس؟ لا، هذا ما هو شأنكم، أليسوا آباء وأبناء؟ هل تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً؟ ما تدري، فلهذا سلموا لله تعالى هذه القسمة، وقولوا: آمنا بالله.وقوله: فَرِيضَةً [النساء:11]، ما هي سنة أو واجب أو مستحب، هذا فرض مفروض لا بد من تطبيقه.وقوله: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:11]، إذا فهمت معنى الصفتين؛ سلمت لله في هذا الحكم.أولاً: العلم الذي أحاط بكل شيء، يعلم الماضي والحاضر والمستقبل، يعلم ما تجيء به الأيام والليالي، فهو أحق بأن يقسم أو لا؟ أما أنت ما تعلم ما يجيء به الغد؟ فكيف تعطي هذا النصف أو الثلث؟ثانياً: الحكمة، من شأنه تعالى أنه لا يضع شيئاً إلا في موضعه، تلك الأكوان كلها، الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه، فإذا علمت أن الله عليم حكيم، تتأسف أو تقول: لِم؟ أو ما هذه القسمة؟ يجب أن تطأطئ رأسك، وتقول: آمنت بالله، آمنت بالله. ‏
أسباب الميراث
اعلموا: أن أسباب الميراث ثلاثة: النسب، والمصاهرة، والولاء.أسباب الميراث ثلاثة: النسب: ابن، أب، أخ، هذا النسب.والمصاهرة: زوجة، زوج.والولاء: انتهينا منه، ما عندنا جهاد ولا عبيد، وإن قالوا: يوجد في موريتانيا عبيد، جاهدوا من حتى أخذوهم؟الجهاد في الإسلام فريضة قائمة إلى يوم القيامة، لماذا؟ لأن المسلمين مأمورون بأن يدخلوا البشرية في رحمة الله، ما تنزل الملائكة تقود بريطانيا أو إيطاليا إلى الإسلام؛ لأن الدار دار امتحان، من يدعوهم إلى الإسلام؟ المسلمون الذين ذاقوا لذاذة الإسلام، وعاشوا في أنواره وعدله ورحمته، هذا الجهاد باقٍ ما بقيت الدنيا، وإن يقف في بعض الظروف يقف، لكن لابد وأن يعود ويتجدد، فالمجاهدون إذا هزموا العدو الذي رفض الإسلام ورفض الخضوع لحكمه وأبى إلا أن يقاتل .. إذا هزمناه ماذا نصنع بالنساء والأطفال؟ نصب عليهم البنزين ونحرقهم، كما يفعلون هم -لعنة الله عليهم- ماذا نصنع بهم.. نسجنهم.. نعذبهم؟حرام هذا عندنا، نقسمهم على المجاهدين، والمجاهد إذا أخذ اثنتين ثلاث أربع، يستطيع يهب لمن يشاء من إخوانه، وإن احتاج إلى أن يبيعها، كعاملة يبيعها، وإن شاء عتقها، وأصبح مولاها، هذه العتيقة إذا ماتت من يرثها؟ الذي عتقها، هذا هو الولاء: ( الولاء لمن أعتق ) عرفتم؟ مادام قد أعتقها وحررها، أصبح وليها أو لا؟ إن ماتت وتركت مالاً من يرثه؟ معتقها: ( الولاء لمن أعتق ).إذاً: هذه الآية الأولى في ميراث النسب أو المصاهرة.
تفسير قوله تعالى: (ولكم نصف ما ترك أزواجكم ...)
يقول الله تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] هذه واضحة: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] (أزواجكم) هنا بمعنى زوجاتكم أيها الفحول! وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] أي: زوجاتكم، بشرط أو بدون شرط؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] شرط (إن) أو لا؟ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] افرض في ولد؟ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12] هذا الإرث بالنسب هذا؟ بالمصاهرة، تزوج رجل امرأة فماتت، ماتت كما ماتت فاطمة الزهراء ، ماتت من يرثها؟ الزوج يرث ماذا؟ ما نصيبه، ما حظه؟ النصف، اللهم إلا أن يكون لها ولد أو أولاد سبعون.. ينزل الزوج من النصف إلى الربع، يكفي الربع وأولادها ماذا يأخذون؟ لو ما كان لها أولاد نعم أحق الناس بمالها الزوج، أليس كذلك؟ أعطاه الله النصف، والنصف الباقي لأبيها.. للورثة.اسمع: وَلَكُمْ نِصْفُ [النساء:12] من أعطانا؟ الله، لكم، عطية الله: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ [النساء:12]، الرُّبْع والرُّبُع كله واحد مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12] أي: الزوجات، كما قدمنا، ولكم نصف ما ترك زوجاتكم مما تركن: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12] ما الذي يقدم في القسمة؟ الدين أولاً، ثم الوصية والباقي للورثة. لِم قدمت الوصية؟ لأن الوصية من يعطاها؟ جهة ربما غير موجودة؛ فللاهتمام بشأنها والخوف من ضياعها تذكر هي أولاً، والدين معلوم هو الأول، في القسمة الدين أولاً، إذاً: ما أبقى الدين شيء، لا بد من الدين ثم الوصية إن بقي شيء، بقي شيء بعد الوصية قسمت التركة، ما بقي شيء مع السلامة.أعيد هذا الجزء من الآية، اسمع ما يقول تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12]، ما قال (مما تركنا) مما ترك النساء، الزوجات: مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا [النساء:12]، (يوصين) هذا جمع النساء أو لا؟ لو واحدة قال: توصي أو يوصي، الرجال يوصون، والنساء يوصين، يوصون قوية أو لا؟ كالفحولة، والنساء يوصين، رقيقات الحواشي، ضعيفات البنية.ثم قال تعالى: وَلَهُنَّ [النساء:12] أي: الزوجات الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] أيضاً أنتم، وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12].مات الرجل وما ترك ولداً ولا بنتاً، الزوجة ماذا تأخذ؟الربع، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] أيها الرجال، ما قال: (مما تركن) كالأولى، مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، من بعد وصية توصون بها غيركم، أو دين تثبتونه وتقررونه.هنا إذا كان الهالك قد ترك زوجتين أو ثلاث أو أربع، وليس فوق الأربع زوجة قط، فهذا الربع أو الثمن كيف يقسم؟ يقسم إذا كانت واحدة لها الثمن، وإذا كانت زوجات اثنتين لهما الثمن، ثلاثة الثمن، أربع الثمن فقط.قال الحذاق من العلماء: لأن الأصل في النكاح زوجة واحدة، فأعطاها الله تعالى الربع، فإذا زاحمتها أخرى، ضرة من الضرات قسم الثمن بينهن، فالأصل أن الرجل يتزوج امرأة، كما تزوج آدم حواء، فهذا الزوج إذا مات تأخذ زوجته الربع والباقي للورثة، فإن كان له ولد، أو أكثر بنين أو بنات، تأخذ الثمن وحسبها ذلك ويكفيها، فإن زاحمتها ضرة أو ضرتان ما لهما إلا ذلك الجزء يقتسمونه؛ لأن الغالب أن الرجل يكتفي بالمرأة، فإذا تعذر وما اكتفى وأضاف، له أن يضيف اثنتين أو ثلاث، إذا إلى وصل الرابعة وقف السيل، انتهت طاقته وقدرته، مع الشرط الذي ما ينسى: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:12] ذلك أمر واسع.إذاً: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12]، المراد بالأزواج هنا الزوجات أو الرجال؟ الرجال؛ لأن الأصل في الزوج ما يجعل الفرد زوجاً، انتبهتم؟ كل ما يجعل الفرد زوج هو زوج، آدم فرد أو لا؟ زوجه الله وجعله زوجاً بحواء، الرجل فرد زوجه الله بامرأة، أصبح هو زوج وهي زوج أيضاً.المرأة الفردة تزوجها أنت، يقال: زوجوا البنت أو لا؟ كيف زوجوها؟ أعطوها للرجل أصبحت زوجة. وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] هذا القيد لا بد منه أو لا؟ لا ترث النصف إلا بقيد، ألا وهو: أن لا يكون للرجل ولد: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12].إذاً: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ [النساء:12]، ماتت المرأة الزوجة، ورثها زوجها كذا؟ ماذا يرث كم؟ النصف، وإن كان لها ولد؟ ينزل من النصف إلى الربع، حجب نقصان .. بنت .. ولد .. عشرة كله واحد، لأن لفظ (ولد) اسم جنس.قال: فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12] بقيد أو لا؟ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12] وَلَهُنَّ [النساء:12] أي: الزوجات، عرفنا حق الزوج والزوجة؟ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] أيها الرجال: إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ [النساء:12] أو أكثر فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12].وهنا تأتي تلك الفريضة التي لا تنسى، وهي أن الزوجات إذا تعددن ليس لهن إلا ما ترثه الواحدة.هلك هالك وترك أولاداً، لها الثمن هذه الزوجة، فإن كانت لها ضرة أو ضرات يقتسمن الثمن فقط بلا خلاف بإجماع الأمة.واللطيفة قبلتموها أو لا؟ بعضكم يقبل والبعض لا؛ لأن الأصل أن الزوجة واحدة، كذا أو لا؟ فالتي تأتي بعدها تزاحمها أو لا؟ أخذت عليها ليلة في أربع ليالي، أخذت عليها كذا، وأخذت عليها أيضاً التركة، وهي ترضى لأنها ساعدتها، وقامت إلى جنبها وخدمت مع الزوج؛ فتفرح بأن تقتسم معها هذا الفرض الربع أو الثمن.وهكذا يورث الله الولاء والحب بين المؤمنين والمؤمنات، ولا تستطيع امرأة ولا رجل أن يولي رأسه، اسكت! هذه فريضة الله، ذي وصية الله، في من يعصي الله في وصيته؟ أيهما أبلغ الوصية أو الأمر؟ الوصية أعظم من الأمر، والله العظيم، نبين لك أو لا؟ يا راضي ! غداً إن شاء الله تعال الساعة الثامنة؟ هذا أمر أو لا؟ وإذا كتبتُ وصية أوصيك يا فلان بأن لا تتخلف على كذا، أيهما أشد؟الوصية؛ ولهذا قال: يُوصِيكُمُ اللَّهُ [النساء:11] ما قال: يأمركم، الوصية أبلغ من الأمر، هذا معروف، الذي يوصي ولده كالذي يقول: يا ولدي افعل كذا؟ الوصية أعظم.( لا وصية لوارث ) نعم، الوارث ما يوصى له، يكفيه حظه، كيف نوصي له؟ هذه الآية من سورة البقرة نسخت بهذا الحديث، هذا من عجيب أن السنة نسخت الآية.( لا وصية لوارث )؛ لأن الله قال من سورة البقرة: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [البقرة:180]، هذه مجملة، لما جاءت: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ [النساء:11]، بينت ذلك، فنسخت تلك الآية، وجاء الحديث فوضحها: ( لا وصية لوارث ).قال: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ [النساء:12] من الزوج هذا أو من زوج آخر، لها ولد أو لا؟ جاءت به ربيب، من زوج مات أو طلقها، أصبحت أم ولد أو لا؟ فإذا ماتت الزوج يأخذ النصف؟ ما يصلح، وهذا الولد! مطلقاً ولد من هذا أو من غيره. وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ [النساء:12] إذا مات الزوج وما عنده ولد ماذا ترث المرأة؟الربع، وإن كان له ولد منها أو من نساء أخريات مطلقاً، كبار أو صغار، تنزل من الربع إلى الثمن لوجود من يأخذ هذا المال.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
معاشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! نسمعكم الآن شرح الحكمين أو إرث المصاهرة. ‏
معنى الآيات
يقول المؤلف غفر الله لنا وله وإياكم والمؤمنين: [ معنى الآيات: كانت الآية قبل هذه في بيان الوراثة بالنسب ] الآية الأولى كانت في بيان الوراثة بالنسب أو لا؟ من نسبك؟ أنت تنسب لأبيك أو لا؟ هذي تنسب لأمها أو لا؟ هذا النسب، نسب الأم والأب والقبيلة [ كانت الآية قبل هذه في بيان الوراثة بالنسب، وجاءت هذه في بيان الوراثة بالمصاهرة ].ما معنى المصاهرة هذه؟ تعرفون الصَّهْر أو لا؟! بالنار! لا إله إلا الله، انصهر فيها وانصهرت فيه، أصبحا كجزءاً واحداً.قال: [ والوارثون بالمصاهرة هما: الزوج والزوجات ] فقط [ قال تعالى: وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ [النساء:12] فمن ماتت وتركت مالاً ولم تترك ولداً ولا ولد ولدٍ ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها النصف، وإن تركت ولداً أو ولد ولدٍ ذكراً كان أو أنثى فإن لزوجها من تركتها الربع لا غير؛ وذلك لقول الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ [النساء:12] أي: الزوجات، وهذا من بعد سداد الدين إن كان على الهالكة دين، وبعد إخراج الوصية إن أوصت الهالكة بشيء؛ لقوله تعالى: مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا [النساء:12] أي: الزوجات أَوْ دَيْنٍ [النساء:12]، هذا ميراث الزوج.أما ميراث الزوجة من زوجها: فهو الربع إن لم يترك الزوج ولداً ولا ولد ولدٍ، ذكراً كان أو أنثى، فإن ترك ولداً أو ولد ولدٍ فللزوجة الثمن فقط، وهذا معنى قوله تعالى: وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ [النساء:12].هذا وإن كان للزوج الهالك زوجتان أو أكثر فإنهن يشتركن في الربع بالتساوي إن لم يكن للهالك ولد، وإن كان له ولد فلهن الثمن يشتركن فيه بالتساوي ].والحمد لله رب العالمين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #574  
قديم 12-05-2021, 03:55 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,600
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة النساء - (78)
الحلقة (300)

تفسير سورة النساء (81)


إن الله عز وجل اتخذ إبراهيم خليلاً، وما استحق إبراهيم عليه السلام لهذه الخلة إلا بعد أن تعرض لصنوف من الابتلاءات والمحن، والتي وقف إزاءها بكل إيمان وتسليم، فتعرض عليه الصلاة والسلام للإلقاء في النار، وتعرض هو وزوجه سارة للفتنة عند ملك مصر، وترك زوجه هاجر وابنه إسماعيل بواد غير ذي زرع بأمر من الله عز وجل، ثم آخر ذلك امتثل لأمر ربه طائعاً حين أمره بذبح ولده إسماعيل، فلما أن كاد ينفذ فيه أمر ربه فداه سبحانه بذبح عظيم، فاستحق بذلك إبراهيم أن يكون خليل الرحمن.
تفسير قوله تعالى: (إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات في أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.أيها الأبناء والإخوة المستمعون! ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذا اليوم ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله؛ يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده )، حقق اللهم لنا هذا الرجاء، إنك ولينا ولا ولي لنا سواك.وما زلنا مع سورة النساء المدنية المباركة الميمونة، وها نحن مع هذه الآيات الخمس، فهيا نتغنى بها عدة مرات ثم نأخذ في شرحها وبيان مراد ربنا تعالى منها، فإن كان عقيدة عقدناها في قلوبنا فلا تنحل عقدتها حتى نلقى ربنا، وإن كان مراد الله منها أمراً تهيئنا للنهوض به، وصممنا على القيام به؛ لأنه أمر مولانا وسيدنا ومالك أمرنا، إذ كيف لا نطيعه؟! وإن كان نهياً عن عقيدة فاسدة، عن خلق سيء، عن عمل باطل، فإننا من الآن وكلنا عزم وتصميم ألا نأتي ما حرم الله علينا، وإن كانت الآيات تحمل بشرى استبشرنا وحمدنا ربنا وطلبناه المزيد، وإن كانت تحمل تحذيراً من خطر أو وقوع في شر، حذرنا مستعينين بربنا سائلين أن يقينا كل مكروه، وتلاوة هذه الآيات بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا * وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا * رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا * لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [النساء:163-166].
تقرير مبدأ الوحي الإلهي
معشر المستمعين والمستمعات من المؤمنين والمؤمنات! هذه الآيات ترد على اليهود الذين فضحهم الله بالأمس وأزح الستار عنهم في الآيات التي درسناها، إذ لما بلغهم ذلك خافوا واضطربوا وأعلنوا عن مكرهم وخداعهم، وقالوا: إن محمداً لا يوحى إليه، وما قاله من كلام إنما هو من تلقاء نفسه، وليس وحياً من الله وكلامه، والله ما أوحى إليه ولا يوحي إليه، وأشاعوا هذه بين أقوامهم للخروج من الورطة التي تورطوا فيها، فرد الله تعالى عليهم بقوله: إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى [النساء:163] النبيين والمرسلين، فكيف تستطيعون يا يهود أن تنكروا الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي أوحى إلى الأنبياء والمرسلين من قبله؟ ثم بأي حجة وبأي منطق أو حق تقولون ذلك؟
أول الرسل إلى الأرض هو نوح عليه السلام
إِنَّا [النساء:163]، أي: رب العزة والجلال والكمال، أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ [النساء:163]، يا رسولنا! محمداً صلى الله عليه وسلم، كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [النساء:163]، ونوح -هذا الاسم- مشتق من النوح، من ناح ينوح نوحاً، إذا بكى وناح، ونوح عليه السلام هو أول المرسلين الذين حملوا رسالة التوحيد؛ ليدعو إلى عبادة الله وحده دون سواه، وهو أول رسول حارب الشرك، وقد عاش مع قومه أكثر من ألف سنة، أي: تسعمائة وخمسين سنة كان فيها داعياً إلى الله عز وجل، ولاقى من جهلة قومه ما لاقى وصبر، وأخيراً رفع كفيه إلى ربه ودعا على قومه، واستجاب الله عز وجل دعاءه فأغرقهم أجمعين، اللهم إلا نيفاً وثمانين رجلاً وطفلاً وامرأة، وغرقت البشرية كلها، وكانت في إبان عهدها الأول، وقصة نوح مكررة في القرآن الكريم، وحسبنا السورة المسماة باسمه وهي سورة نوح بين سورة الجن وسورة المعارج.
تعريف الوحي
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ [النساء:163]، والوحي والإيحاء من وحى يحي وحياً، إذا ألقى إليه الكلمات بمعانيها دون حروفها، فهو كالإشارة والرموز، وأوحى إليه يوحي إيحاءً، إذا أبلغه مراده بطريقة الإيحاء، أي: السريع الخفي، فقد يكون الرجل بين إخوانه ويلقى إليه، ويفهم عن الله والحاضرون لا يعرفون شيئاً.والوحي: إعلام سريع قد يُعلم الله تعالى به غير الأنبياء والمرسلين، كما أوحى إلى أم موسى في شأن ولدها أن تضعه في تابوت وترمي به في اليم حتى لا يأخذه فرعون ورجاله، ومريم البتول أيضاً أُوحي إليها، فقد أعلمت بطريق خفي من قبل ربها تبارك وتعالى.
ابتلاء الله لإبراهيم بقذفه في النار
وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ [النساء:163]، ومعنى لفظ (إبراهيم) باللغة السريانية أو العبرية: الأب الرحيم، ، وإبراهيم سرياني من أرض بابل بالعراق، وهو خليل الرحمن عز وجل، ولم يسبق إلى الخلة إنسان قبل إبراهيم عليه السلام، ولم يظفر بها بعد إبراهيم إلا سيد المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، إذ قال عليه الصلاة والسلام: ( لو كنت متخذاً غير ربي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن يكفي خلة الإسلام )، وقد ابتلي بما لم يبتل به غيره، فقد ألقي عليه السلام في النار، وذلك أنهم أججوا له النار أربعين يوماً، بل وكانت المرأة تنذر لآلهتها بحزمة من الحطب تلقيها في نار إبراهيم! وفعلاً وضع القيد في يديه ورجليه وألقي بمنجنيق؛ لأن النار كانت شديدة الالتهاب لم يقدر أهلها أن يقربوا منها، وقد عرض له جبريل يمتحنه في تلك الساعة الحرجة فقال له: ألك حاجة يا إبراهيم؟! فقال: أما إليك فلا، ولما عرف الله وأقبل عليه وتنكر لما سواه ولم يبال به، عرف أنه لا ينقذه من هذه النار إلا مولاه، فقال تعالى للنار: كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69]، فصدر أمر الله تعالى إلى النار وهي مخلوق من مخلوقاته، تعرف عن الله وتسمع وتطيع كسائر المخلوقات، قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ [الأنبياء:69]، فلم تعد النار إلا على القيد الذي في يديه ورجليه، ثم خرج منها يتفصد عرقاً، وودع القوم وقال: إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ [الصافات:99]، فكانت أول هجرة تقع على الأرض من عبد من عباد الله الصالحين، ولذلك كان أول من هاجر من ديار الكفر والشرك والظلم والشر والفساد إبراهيم الخليل بن آزر، وقال إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ * رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ [الصافات:99-100]، فكان هذا من البلاء.
ابتلاء الله لإبراهيم في زوجه
ثم اتجه غرباً نحو ديار الشام وتجاوزها إلى الديار المصرية، وذلك مع زوجه سارة بنت عمه وابن أخيه لوط، وكأنه تركه في الديار الفلسطينية ولم يواصل معه السير متجهاً غرباً، وقد حدث أن بعض المجرمين أخبروا ملك مصر بأن غريباً من الرجال معه فتاة حسناء جميلة، وأنها لا تليق إلا به، فقال: أتوني بها، وجاء أولئك يطلبون امرأة إبراهيم عليهما السلام، فقال لها إبراهيم: يا سارة! إنه لا يوجد على هذه الأرض مؤمن إلا وأنت، فأنا أخوك وأنت أختي، فإذا سألك الطاغية عني فقولي: هو أخي، ولا تقولي: إنه زوجي؛ لأنها إذا قالت: إنه زوجي، سيقتله ليتخلص منه ثم يتزوج بامرأته، لكن كلمة: (أخ) لا يبالي بها، إذ الأخ يزوج أخته من شاء.ومن عجائب تدبير الله وآياته وكراماته لأوليائه وصالح عباده رجالاً أو نساءً، أنهم لما حسنوا ثيابها وأصلحوا حالها، ووضعوها على سرير الطاغية ليداعبها ويكلمها ويؤانسها، فكان كلما وضع يده على كتفها يصاب بالشلل الفوري، فتيبس يده ويصرخ، ويقول لها: ادع مولاك، ثلاث مرات، ثم في الأخير قال: أخرجوها عني، لقد أتيتموني بشيطانة، ولكن مع هذا فقد أعطاها خادمة وبغلة ومالاً، ثم جاءت إبراهيم فقالت: أهلك الله العدو وخيبه وأذله وأخزاه، وهذه الجارية لك فخذها، وكانت الجارية هي هاجر أم إسماعيل، إذ إن إبراهيم عليه السلام تسراها لنفسه، ثم شاء الله أن تحمل بإسماعيل، وسارة لها سنوات كثيرة وهي مع إبراهيم لم تلد أبداً، فلما أنجبت هاجر إسماعيل أخذت سارة الغيرة وآلمتها، كيف أن هذه الجارية تلد وأنا لا آلد؟! والآن قلب إبراهيم كله سيكون مع طفله وجاريته، فماذا يصنع إبراهيم؟ وهو ما يصنع إلا بتدبير الله له، فأمر هاجر أن تحمل ولدها وأن تخرج معه ليلاً، وكانت عليها السلام تعفي أثرها بدرعها، ومشى بها إبراهيم من أرض القدس حتى وصل بها الوادي الأمين مكة قبل أن تعرف مكة، وهنا قد يقول قائل: كيف وصل بها؟ من الجائز أن البراق الذي حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى بيت المقدس قد حمل إبراهيم إلى مكة مع هاجر وطفلها.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #575  
قديم 12-05-2021, 03:56 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,600
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

ابتلاء الله لإبراهيم بأمره بترك زوجه وطفله في واد غير ذي زرع
وكانت هذه أيضاً عظيمة من العظائم، وبلوى من البلايا، أي: أن يترك امرأته وطفله في وادٍ ما به أنيس ولا شجر ولا ثمر ولا زرع، من يقوى على هذا؟ لكن صبر إبراهيم عليه السلام، وهذا مظهر من مظاهر التكلان على الرحمن، فيا عباد الله! هل نحن متوكلون، أم أننا ندعي التوكل، أم لا ندعيه ولا نحن فيه؟ لما تركها مع إسماعيل الطفل الرضيع، ومعها جراب فيه بعض الطعام، وما طعامه إلا الخبز الجاف وشن فيه ماء، وتركهما وقفل راجعاً إلى الشام إلى بيت القدس، فلما أدبر وتركها وراءه مع طفلها، نادته: أن يا إبراهيم! آلله أمرك بهذا؟ أي: بأن تتركني وطفلي في هذا الوادي وليس معنا أحد؟ ثلاث مرات، فقال: إي يا هاجر! أمرني ربي، قالت: إذاً فاذهب فإنه لا يضيعنا، فأين إيماننا؟ وأين معرفتنا بالله؟ وذهب إبراهيم وترك هاجر وإسماعيل.وتمضي الأيام ويعود إبراهيم يتعهد تركته، وفي يوم من الأيام مرت قافلة من قوافل العرب وهي قبيلة جرهم، واحتاجوا إلى الماء وهم في طريقهم إلى ديارهم، فشاهدوا طائراً يحوم في السماء، فقالوا: لابد أن يكون هناك ماء، وفعلاً فقد كانت هناك بئر زمزم الشفاء والدواء، فلما جاء طالب الماء لهم والمرتاد له وجد إسماعيل ووالدته حول زمزم، وكيف نبع ماء زمزم؟ أخبرنا رسولنا صلى الله عليه وسلم بأن إسماعيل عطش لما نفد الماء الذي كان معهم، فأخذ يتلوى في الأرض من شدة العطش، وهاجر عليها السلام لا أقول: تبكي، ولكن أقول: قلبها يحترق على ابنها؛ لأنه ربما قد يموت عطشاً بين يديها، فنظرت فرأت أقرب جبل منها الصفا، فمشت إلى الصفاء مسرعة، فصعدت فوقه ونظرت يميناً وشمالاً علها ترى ماء أو من يحمل الماء أو من يرشدها إلى الماء، فما وجدت، فهبطت من الصفا فقابلها جبل المروة فمشت، ولما وصلت الوادي أسرعت حتى تجاوزت الوادي، وهذا هو الوادي الذي نسرع فيه نحن الساعين، وهي سنة سنها لنا نبينا عليه السلام إحياء لذكرى هاجر أم إسماعيل، ولكن يعفى المؤمنات من الإسراع في ذلك المكان، إذ يمشين على عادتهن فقط، أما الرجال فإنهم يسرعون إحياءً لذكرى هاجر أم إسماعيل، ثم صعدت على المروة مرة أخرى والتفتت يميناً وشمالاً، فما رأت شيئاً، واستمرت تجري وتسعى بين الجبلين سبع مرات، ولهذا فالسعي بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ثم وإذا بها تسمع هاتفاً يهتف فتقول: أسمعت أسمعت، فنظرت فإذا بجبريل عليه السلام واقفاً على رأس إسماعيل وإسماعيل يتلوى من شدة العطش، فلما وصلت هاجر مسرعة وهي تقول: أسمعت أسمعت، هل من غياث؟ فضرب جبريل الأرض بعقبه ففارت زمزم، وأخذت هاجر تجمع التراب وتحيطه بها حتى لا تسيح في الأرض، ولذا قال الحفيد الكريم محمد صلى الله عليه وسلم في كما في صحيح البخاري: ( رحم الله أم إسماعيل لو تركته لكان عيناً معيناً تسيل الدهر كله، ولكن حصرته فأصبح بئراً )، وسمي زمزم من الزم، كما تزم أنت الحيوان أو الفرس، وزمزم آية من آيات الله في البلد الحرام، إذ قال تعال: فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [آل عمران:97]، فأي بئر في العالم تبقى آلاف السنين لا تنضب؟ وها أنتم تشربونه دائماً في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، ولو كانت بئراً من الآبار لجفت، ولما جاءت السيول في عهد الجاهلية وردمت البئر وغطته هيأ الله جد نبينا فحفر زمزم واستخرج ماءها مرة أخرى.وبقيت هاجر هناك وجاءت قبيلة جرهم -كما قدمنا- تطلب الماء، فنزلت إلى جنبها، وهنا لطيفة أخرى وهي: أن رجالات جرهم قالوا لها: هل تأذني لنا يا امرأة بالنزول هنا معك؟ والعجيب أنها أمة أو قبيلة برجالها وسلاحها وكثرة أفرادها تطلب الإذن من امرأة معها طفل يرضع! إذ لو كانوا أشراراً لقالوا: أبعدوها من هنا، فكيف تحللون هذه الظاهرة؟ إن تحليل هذه الظاهرة -واسمعوا وعوا- هي: أن البشرية كانت في أيامها الأولى أفضل وأكمل منها اليوم، فقد كان الكمال فيها من عهد آدم وشيث وإدريس ونوح، ثم أخذ ينقص شيئاً فشيئاً حتى وصلنا الآن إلى هذه الحال، بل وما زلنا لا يأتي يوم إلا والذي بعده شر منه، فانظر إلى ذلك الالتزام والاحترام، عجوز مع طفل في واد وقبيلة بكاملها تطلب الإذن منها أن تسمح لهم بالنزول عند الماء! فقالت: نعم، على شرط أن يكون الماء مائي ولا حق لكم فيه، فإن شئت أعطيتكم أو منعتكم، فقالوا: نعم.ولعل السامعين ما فهموا كلمتي هذه، أقول مرة أخرى: البشرية كانت في طهر وكمال، ثم أخذت تنقص شيئاً فشيئاً، إذ إن الذي خلق آدم هو الله تعالى، والذي وهبه أخلاقه وكمالاته البشرية هو الله تعالى، وتوارث أولاده هذه الصفات وهذه الكمالات، وبالتالي فالبشرية كانت في كمال من الأخلاق، والعرب المشركون كانت أخلاقهم أرفع من أخلاقنا نحن المؤمنين في مجالات كثيرة.
ابتلاء الله لإبراهيم بأمره بذبح ولده إسماعيل
وكان إبراهيم عليه السلام يتعهد تركته، فيأتي من أرض المقدس إلى مكة المكرمة، فجاء يوماً وإذا بإسماعيل الذي كان رضيعاً قد أصبح غلاماً زكياً طاهراً نقياً، وقد قارب أن يعمل مع أمه ولو يخرج لها الماء، فجاء إبراهيم وناجى إسماعيل وقال له: يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102]، ورؤيا الأنبياء وحي، وهذا خاتمهم صلى الله عليه وسلم كانت الستة الأشهر الأولى من نبوته تأتيه في المنام، يقول صلى الله عليه وسلم: ( الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة )، ومعنى (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة): أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد عاش نبياً ورسولاً ثلاثاً وعشرين سنة، والسنة فيها اثنا عشر شهراً، أي أن فيها جزأين كل جزء مكون من ستة أشهر، عندها نضرب ثلاثاً وعشرين سنة في اثنين فينتج ستة وأربعون جزءاً، جزء واحد منها وهو ستة أشهر كانت مناماً.فلهذا الرؤيا الصالحة من العبد الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة. يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ [الصافات:102]، أي: الغلام الزكي الطاهر، يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102]، فأين أبناؤنا؟ وأين آباؤنا؟ هل آباؤنا يستشيروننا في قضية كهذه وبهذا اللفظ؟ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى [الصافات:102]، أي: أنه قد أوحي إليَّ أن أذبحك، وأنت انظر ما الذي تراه يا إسماعيل! فماذا قال الغلام الزكي؟ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ [الصافات:102]، أي: افعل ما يأمرك الله به، سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102]، وقال لـهاجر: طيبيه وطهريه وألبسيه أحسن ثيابه، ثم خرج به إلى منى حيث تراق الدماء.ومن عجيب هذه الحادثة أن إبليس اعترضه في العقبة عند الجمرة الأولى، وذلك ليصرفه عن تنفيذ أمر ربه، فطرده إبراهيم ورماه بسبع حصيات كما نفعل في حجنا، فهرب إبليس ومشى إسماعيل مع إبراهيم حتى وصلا مكان الجمرة الوسطى، فوقف له فقال له: ماذا يفعل ربك بهذا الصغير؟ مالك يا إبراهيم؟ أين يذهب بعقلك؟ ربك لا يحتاج إلى ذبح هذا الولد، فعرفه فلعنه ورماه بالحجارة، ثم مشى حتى وصل الجمرة الثالثة، وهناك تله للجبين، أي: صرعه على الأرض، والمدية في يده، فأي ابتلاء أعظم من أن يؤمر العبد بأن يذبح طفله؟! والله إن المدية لفي يديه، وأراد أن يضعها على حلق الغلام، بل قد وضعها لكنها كلَّت وأصبحت خشبة، والتفت إبراهيم وإذا بجبريل عليه السلام آخذ بكبش أملح وقال: اترك هذا واذبح هذا، قال تعالى: وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ [الصافات:107].
أمر الله لإبراهيم بأن يبني بيتاً في الوادي الأمين
ثم تمضي الأيام والأعوام ويؤمر إبراهيم بأن يبني لله بيتاً في ذلك الوادي الأمين، وانظر لو أن شركة من الشركات أمرت بذلك والله لعجزت، ويبني إبراهيم البيت مع إسماعيل، وكأنكم وهما يتقاولان ويبنيان البيت: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة:129]، ولما ارتفع البناء وعجز إبراهيم عن رفع الحجارة أكثر حتى يعلو البناء، طلب من إسماعيل أن يأتيه بحجر يصعد عليه، فجاءه بالحجر المعروف -المقام- من جبل أبي قبيس، وعلا فوقه، وكلما بنى جانباً أداره حتى انتهى ما بين الحجر والباب، ثم جاءت السيول فرجعت به إلى مكانه الآن من عهد إبراهيم، وهنا قال تعالى: وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ [البقرة:124]، وهذه الكلمات هي الأوامر القاسية الشديدة، وقد استعرضناها واحدة بعد أخرى، وهنا حق لإبراهيم أن يتوج بتاج العز والفخار، وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا [البقرة:124]، فأنت إمام الناس بالامتحان والنجاح، فأي امتحان أعظم من هذا الامتحان؟ ذبح الولد، وقبله الهجرة، وقبله كذا وكذا، قال: قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي [البقرة:124]، وهذه هي الرحمة الإبراهيمية إذ إنه هو الأب الرحيم، قال: ومن ذريتي يا رب اجعل فيهم الأئمة، وهذا ما يسمى بولاية العهد، فهو طلب ولاية العهد في ذريته، فقال الله تعالى له: لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [البقرة:124]، فأبناؤك الصالحون المستقيمون العادلون فنعم، أما الظالم فلا ينال عهدي، ولهذا من أراد أن يعهد إلى ولاية فينبغي أن يختار أعدل أولاده وأصلحهم وأرحمهم، وهذا قد علمناه الله عز وجل، ولا تختار فاجراً من فجار الأولاد وتقول: هذا يخلفني! بل اختار أصلحهم وأتقاهم وأبرهم وأعدلهم وأقدرهم على المهمة، بل وهذا في كل من يريد أن يولي غيره على مهمة من المهام حتى في بيتك.ثم أخبر الله عن إبراهيم الأب الرحيم أنه قال بعدما بنى البيت وسكن إسماعيل وأمه: رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي [إبراهيم:37]، وقال: (من ذريتي)، لعله كان يتطلع إلى ذرية آخرين، وقد رزقه الله إسحاق من سارة ابنة عمه، ولعل في هذا الوقت كانت سارة قد ولدت، قال تعالى: فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ [هود:71]. رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم:37]، وقال: (ليقيموا الصلاة)، أي: يا رب! ارزقهم من الثمرات من أجل أن يصلوا، ولذا فاعلموا يا معشر المسلمين! أن سر الحياة هو أن يُعبد الله فيها، بل علة هذا الوجود بكامله هو أن يُعبد الله فيه، ولذلك أنزل آدم وحواء إلى الأرض من أجل أن يُعبد الله فيها، وأعظم عبادة ولا تساويها أخرى هي إقام الصلاة؛ لأنها تجعل العبد متصلاً بربه ويقف بين يديه ويناجيه ويكلمه خمس مرات في الأربعة والعشرين الساعة، ولهذا فإن تارك الصلاة كافر ما آمن بالله ولا عرفه، والمقيم للصلاة هو العابد لله تعالى، وقد فهم هذا إبراهيم لما قال: رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ [إبراهيم:37]، أي: إن أقاموا الصلاة فاجعل لهم كذا وكذا، إذ هو قد فهم أننا ما خلقنا إلا للعبادة، وبين هذا تعالى في كتابه فقال عز من قائل: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ [الذاريات:56-58].ثم قال إبراهيم في دعائه: رَبِّ إِنَّهُنَّ [إبراهيم:36]، أي: الأصنام، أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي [إبراهيم:36] أي: على ملتي وديني، فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي [إبراهيم:36] فاحرقه بالنار؟! ومن عصاني فجوعه؟! ومن عصاني فاطرده؟! لا، فماذا قال؟ فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم:36]، أي: اغفر له وارحمه. وهذا عيسى عليه السلام قال: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118]، وما قال: اغفر لهم، وإنما إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ [المائدة:118]، فمن يعترض عليك؟ هم عبيدك ولك أن تعذبهم، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [المائدة:118].وهنا يبكي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويذكر موقف الرسولين الكريمين ويدعو لهذه الأمة بالمغفرة والرحمة، ويشفع لها في عرصات القيامة.هذا والله تعالى أسأل أن ينفعنا وإياكم بما ندرس ونسمع، وأن يغفر ذنوبنا، وأن يستر عيوبنا، وأن يفرج كروبنا، وأن يشفي أمراضنا، وأن يجمعنا دائماً على ذكره وحبه وحب أوليائه.وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 161.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 158.08 كيلو بايت... تم توفير 3.72 كيلو بايت...بمعدل (2.30%)]