عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         من فضائل الوضوء.. الوضوء يكفر الذنوب، ويمحو الخطايا (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          فوائد مختارة من تفسير ابن كثير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 2 )           »          بديع الزمان الهمذاني .. رائد القصة والمقالة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          فرسان مالطا تاريخ جمعية خيرية تحولت إلى دولة خفية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          قراءة في كتب هوفمان حول رؤيته في الحداثة وأثرها في أفول الغرب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          الظن بين الإثم والحذر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          نصائح للوالدين لوقاية أبنائهم من الوقوع في الإلحاد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          استقامة الرخاء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          ستر الزلات في عصر الفضائيات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          نقد مقال البيان الوارد فى تقسيم الجآن إلى (جنى وعفريت ومارد) (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 30-07-2022, 11:50 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,305
الدولة : Egypt
افتراضي عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات

عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات 1 من 2











حسن أبوغدة






معنى عقد الاستصناع:

الاستصْناع في اللغة: طلبُ صنعِ الشيء وعملِه لأنه غير موجود في الواقع غالباً. وفعلُه الماضي: صَنَع، وهو في الاصطلاح الفقهي: ( عقدٌ على مبيع في الذمة يُطلَب عملُه )، مثال ذلك: شركة تجارية تتَّفق مع مصنع على أن يصنع لها عدداً محدداً من السيارات، بأوصاف محددة في مواعيد محددة...

وعقد الاسـتصناع عقدٌ ائتماني، وهـو مما انفـرد فقهـاء الحنفيـة في القـول به، وفي تسـميته " الفقهية "، وفي الحديث عن أحكامه، وميَّزوه من عقد " السَّلَم " في كون الشيء المعقود عليه مستصنَعاً بفعل الناس وتدخُّلهم، كالعمارات، والأواني، والملابس، لا كونه موجوداً ومخلوقاً بخلْق الله تعالى وإيجاده، كالحبوب، والفواكه، والخضار، والبيض...

ويرى فقهاء الجمهور أنه ليس هناك عقد مستقل اسمه " الاستصناع "، وإنما هناك عقد يقال له: السَّلَم، ولذا أوردوا صور الاستصناع وأمثلته في عقد السلم .

مشروعية عقد الاستصناع:

يرى الحنفية مشروعية عقد الاستصناع منفرِداً عن السَّلم، وأنه جائز، بل قال الفقيه الحنفي محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله: " الاستصناع جائز بإجماع المسلمين "، وهو يقصد أن عموم المسلمين مارسوه ويمارسونه عملياً، وإنْ لم يسموه بهذا " الاسم الفقهي " الذي سمَّاه به الحنفية وانفردوا به.

واستدلوا لمشروعيته بالسنة النبوية، والإجماع العملي، والمعقول، وبيان هذا فيما يلي:

1ـ ما رواه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعَث إلى امرأة من الأنصار يقول لها: " مُرِي غلامَك النجَّار يعمل لي أعواداً ـ أيْ: منبراً ـ أجلس عليهن إذا كلَّمت الناس ".

2ـ ما رواه البخاري ومسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه: " اصطنع خاتَماً من ذهب، وكان يلبسـه، فيجعل فصَّه في باطن كفِّه، فصنع الناس خواتيم، ثم إنه جلس علـى المنبر فنزعه، فقال: إني كنتُ ألبس هذا الخاتم، وأجعل فصَّه من داخـل، فرمى به، ثم قال: والله لا ألبسه أبداً، فنبذ الناس خواتيمهم ".

3ـ الإجماع العملي: وبيانه: أن الناس تعاملوا بالاسـتصناع في عهـد النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الحديثين الآنفين، وتعاملـوا به أيضاً في سـائر الأعصار بعـده من غير نكير، فكان هذا إجماعاً عملياً ـ وهذا ما قصده محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله في قوله الآنف ـ ولا شك أن الإجماع حجة ينبغي الأخـذ بها؛ لما رواه الترمـذي وغيره من قول النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تجتمع أمتي علـى ضلالة "، ولقول الصحابي عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: " ما رآه المسلمون حسناً، فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحاً، فهو عند الله قبيح ".

4ـ المعقول: وبيانه: أن حاجة الناس في عموم الأزمان والأمكنة تدعو إلى القول بجواز عقد الاستصناع؛ لأن الإنسان يَحتاج إلى استصناع البيوت والمكاتب وأثاثاتها من الطاولات، والكراسي، والأدوات المنزلية، والصحية، والكهربائية، وغيرها من احتياجاته المخصوصة، بأنواع مخصوصة، على مقادير مخصوصة، وصفات مخصوصة، وقد لا يتَّفق وجود هذه الأشياء مصنوعة في الأسواق بحسب طلب الإنسان ورغباته وحاجاته، فيحتاج إلى أن يستصنعها، فلو مُنِع عقد الاستصناع وحُرِّم لوقع الناس في الحرج والضيق.

الغاية من تشريع عقد الاستصناع:

شرع الله تعالى عقد الاستصناع ـ مع أنه بيع لشيء معدوم غير موجود ـ تيسيراً على الناس في تحصيل أرزاقهم، وتحقيق مصالحهم، وتمويل بعضهم بعضاً، واستثمار أموالهم وتنميتها، ويزيد الأمرَ وضوحاً ما يُقاس على ما سبق من حاجات الناس المعاصرة ومصالحهم الضرورية، كصنع الكهربائيات، والالكترونيات، وبناء المدارس، والجامعات، وصنع السيارات، والطائرات ...

ومع أن الإسلام شرع عقد الاستصناع، فإنه ضبطه بضوابط وشروط ومواصفات؛ حتى لا يختلف الناس ويتنازعوا فيما بينهم..

أركان عقد الاستصناع وشروطه:

تتشـابه أركـان عقـد الاسـتصناع مـع أركـان العقـود المالية عامـة، وهـي هنا ثلاثة:

1ـ الصيغـة: وهي التي يقال لها: الإيجاب والقبول.

2ـ العاقدان: أيْ: المستصنِع المشتري طالب السلعة، والصانع البائع الذي يقدم هذه السلعة.

3ـ المحلُّ: أيْ: السلعة المستصنَعة، والثمن المدفوع مقابلها .

أما شروط عقد الاستصناع فأبرزها ما يلي:

1ـ وصف السلعة المصنوعة وبيانها بياناً تاماً من حيث الجنس، والنوع، والقدر، والأوصاف، التي لا تدع مجالاً للاختلاف بين العاقدين.

2ـ كون السلعة المصنوعة مما يجري التعامل به وتصنيعه من قِبَل الناس ـ أيْ: مما يصنعه الإنسان ويتدخل في إيجاده وتجهيزه، كالطاولات، والكراسي، والجوَّالات، والسيارات، والطائرات، لا مما يخلقه الله تعالى ويوجده، كالحبوب، والفواكه، والثمار، والبيض...

إلزامية عقد الاستصناع:

ذهب الفقيه الحنفي أبو يوسـف القاضي رحمه الله تعالى، إلى لزوم عقد الاستصناع، إذا جاء مطابقاً للمواصفات المتفق عليها، وأنه لا خيار فيه لواحد من العاقدين، أما الصانع فلأنه بائع، ويجب عليه المضيُّ في العقد الذي التزمه، وكذلك يجب على المسـتصنِع تنفيذ العقد الذي التزم به؛ لما يترتب على تخلُّفه عن ذلك من ضرر يقع على الصانع.


ولا شك أن هذا يتفق مع قواعد العدل والإنصاف، ويُعِين على استقرار التعامل المالي والتجاري في الأسواق، بين التجار، وأصحاب المصانع، والشركات، والمُصَدِّرين، والمُوَرِّدين، سواء كان هذا على الصعيد المحلي، أو الصعيد الإقليمي، أو الصعيد العالمي.

للمقال تتمة









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-08-2022, 01:47 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,305
الدولة : Egypt
افتراضي رد: عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات


عقد الاستصناع تنميةٌ للأموال والأوطان وتحقيقٌ للحاجات 2 من 2




حسن أبوغدة




تقدم التعريف بعقد الاستصناع والتمهيد له....واستكمل الحديث عنه هنا على النحو التالي....
مجالات تطبيق عقد الاستصناع:
يصلح عقد الاستصناع للقيام بتمويل الورشات، والصناعات، والمشاريع... حيث يتعامل المستصنعون مع أصحابها المُنْتِجين والصانعين، ويتوقعون أن يوفِّروا لهم هذه السلع والمصنوعات والمشاريع في المواسم والمواعيد التي يحدِّدونها لهم، سواء من صناعاتهم وجهودهم الذاتية، أو مما يمكن أن يحصلوا عليه من الأسواق، ويسلِّموه إليهم، أو إلى الجهة التي يحددونها، على دفعة واحدة، أو على دفعات متلاحقة، وهم يقدمون لهم مقابل هذا الاتفاق تمويلاً كلياً، أو جزئياً متدرِّجاً يسدُّ احتياجاتهم، ويحقق طموحاتهم في مشاريعهم...
ومن الصور التي تصلح فيها عمليات التمويل بالاستصناع، وتُمارَس وتُطبَّق على نطاق واسع من قِبَل التجار، والشركات، والمؤسـسات، والمصـارف الإسلامية وغيرها، ما له صلة بمجالات التنمية التجارية، والصناعية، والزراعية، والغذائية، والسياحية، والتعليمية، ونحوها... وذلك كاسـتصناع الألبسـة، والأغـذية وتعليبها، واسـتصناع المفروشـات، ولُعَب الأطفـال، والأدوات الكهربائيـة والمنزليـة، والجوالات، والكمبيوترات، وطبــع الكتب والصحـف، وعمل " الديكورات "، وتعبيد الطرقات، واستصناع المعدَّات الصناعية، والزراعية، والسيارات، والقطارات ومحطاتها، والسفن وأحواضها، والطائرات ومطاراتها، وكإقامة المباني المختلفة من المجمعات السكنية، والفنادق، والمنتجعات السياحية، والمستشفيات، والمساجد، والأسواق، والمدارس، والجامعات، وإنشاء المصانع...
وقلْ نحوَ ذلك فيما تحتاجه الشعوب والدول في كل آن وحين، وبخاصة في عصرنا الحالي، الذي توسعت فيه شبكة الحياة المعاصرة المتطورة ، وصار لا يُستغنَى فيه عن كثير من الأشياء، ونشطت فيه الصناعات العالمية على مستوى التجارة الخارجية الدولية، مع ارتفاع مستمر في الأسعار، مما يتطلب ازدياد اهتمام التجار والجهات والشركات والمؤسسات المالية والتجارية بعقود الاستصناع في مثل هذه المنتجات والمصنوعات والمشاريع، ثم إعادة تسويقها وبيعها والربح فيها، سواء كان هذا في المدى القصير، أو المتوسط، أو الطويل.
ولا يخفى أن عقد الاستصناع يُعدُّ من الوسائل والأدوات الاستثمارية الحيوية المُربِحة، التي تتيح بأمان دخول الأسواق التي تتَّسم المنافسةُ فيها بالمرونة والسعة، مع وجود ضمانات كافية ضد المخاطر المعتادة.
ممارسة بعض المؤسسات المالية والتجارية لعقد الاستصناع وخطوات ذلك:
أحاطت بعض المؤسسات المالية والتجارية علماً بمدى المنافع والأرباح التي تُحقِّقها عقودُ الاستصناع لها، وللمستثمرين، وللتجار، وأصحاب المصانع، والمقاولين، وأصحاب الورشات الصغيرة والكبيرة، الذين يحتاجون إلى المبالغ الائتمانية متوسطة الأجل أو طويلة الأجل.
كما أدركت مدى المنافع والخدمات التي تتحقق لخاصة الناس وعامتهم من خلال توفير متطلباتهم من هذه المصنوعات، والمنتجات، والسلع، والمباني، والخدمات، فقامت بالمنافسة في مجالات عقود الاستصناع وتطبيقها، باعتبارها وسائل وأدوات ذات كفاءة عالية للوفاء بحاجاتها وحاجات المنتجين والمستهلكين، ولأن من الوظائف الأساسية لهذه المؤسسات، تقديم خدمة الائتمان، والاستفادة من عوض الأجل المتعلق بتقديم هذه الخدمة، وكان ذلك ضمن الاعتبارات والتطبيقات التالية:
1ـ البائع:
وهو هنا ( الصانع أو المصْنع ) الذي يحصل على ما يريده من ثمن المصنوع أو بعض ثمنه، ولو بالتدرُّج، مقابل التزامه بالوفاء بتسليم المصنوع في مواعيد لاحقة متفق عليها، فهو يستفيد من ذلك بتغطية احتياجاته المالية،سواء كانت تخصُّ نفقاته الشخصية والعائلية، أو كانت لغرض نفقات مشاريعه ونشاطاته التجارية والإنتاجية وأجور عماله...
2ـ المشتري:
وهو هنا المستصْنِع ( المؤسسة المالية أو التجارية المموِّلة ) الذي يحصُل على المصنوعات، والسلع، والمنتجات، والمشاريع، التي يريد المتاجرة بها، في الوقت الذي يريده، فتنشغل بها ذمة البائع الذي يجب عليه الوفاء بما التزم به، ويلاحَظ هنا أن المؤسسة المالية المشترية تستفيد من رخص السعر، إذ إن " بيع الاستصناع " أرخص من بيع الحاضر غالباً، فتأمن بذلك من تقلب الأسعار. وبناء على هذا تستطيع المؤسسة المالية أن تتحوَّل لاحقاً في هذا الصدد إلى بائع، وتعقد استصناعاً موازياً بسعر أعلى، تبيع فيه سلعاً ومصنوعات ومشاريع من نفس النوع الذي اشترته بالاستصناع الأول، دون ربط مباشر بين العقدين، كما تستطيع الانتظار حتى تتسلَّم المنتَج، فتبيعه بثمن حالٍّ، أو مؤجلٍ، أعلى مما اشترته به، وتحقِّق بذلك أرباحاً مميزة...
3ـ تسليم وتسلُّم السلع والمنتجات والمشاريع المصنوعة في الأجل المحدد:
توجد أمام المؤسسات المالية أو التجارية المستصنعة حالات عدة يمكن اختيار أحدها، ومن ذلك:
أ ـ أن تتسلم المؤسسة السلع، والمنتجات، والمشاريع المصنوعة، في الأجل المحدد، وتتولى تصريفها بمعرفتها ببيع حالٍّ، أو آجل، بالثمن الذي تريده.
ب ـ أن توكِّل المؤسسةُ البائعَ ( الصانع ) ببيع السلعة نيابة عنها نظير أجر إن شاء.
ج ـ أن توعز المؤسسة إلى البائع ( الصانع ) بتسليم المصنوعات إلى طرف ثالث، سواء كان هو المشتري في عقد الاستصناع الموازي اللاحق، أو كان مشترياً طارئاً.
هذا، ونظراً لما لعقد الاستصناع من أهمية لا يستهان بها في عصرنا، الذي نشط فيه استثمار الأموال وتنميتها على نطاق واسع، فقد قامت المصارف الإسلامية والمراكز المالية الأخرى بممارسة هذا العقد المموَّل من أموال المودعين والمستثمرين في صناديق اعتبارية خاصة، مراعية في ذلك ما ذكره الفقهاء في مجمل أركانه وشروطه وأحكامه السابق ذكرها، وقد استفاد منها كثير من المساهمين والمستثمرين فوائد مالية جمَّة.
اتخاذ الاحتياطات المناسبة في عقد الاستصناع الائتماني:
من الجدير بالقول هنا: أنه ليس من مانع شرعي فيما تتخذه المؤسسات التجارية والمالية من إجراءات احتياطية، كوجود شروط جزائية تضعها على المصانع والصُّنَّاع القائمين بالمشاريع ونحوها، وذلك ضماناً لحقوقها ولحقوق المودعين والمستثمرين، الذين فوَّضوها باستثمار أموالهم من خلال عقد الاستصناع، وتأكيداً على الطرف الآخر ( الصانـع ) بوجـوب وفائه بالعقـد ومقتضياته، ووجوب التزامه بتسليم المتعاقَد عليه في وقته المحـدَّد،وهو ما يتوافق مع ما صـدر في قرار مجمـع الفقه الإسلامي برقم ( 109) في دورته (12)، ونصه:
" يجوز أن يُشتَرط الشرطُ الجزائي في جميـع العقود المالية ما عدا العقـود التي يكون الالتزام الأصـلي فيها ديْناً، فإنَّ هذا من الربا الصريـح، وبناء على هذا يجوز هذا الشرط ـ مثلاً ـ في عقود المقاولات بالنسبة للمقاول، وعقد التوريد بالنسـبة للمورِّد، وعقد الاسـتصناع بالنسبة للصانـع، إذا لم ينفِّذ ما التزم به،أو تأخر في تنفيذه... ولا يجوز في عقد الاستصناع بالنسبة للمستصنِع إذا تأخَّـر في أداء ما عليه ".
وهكذا نرى مدى مرونة أحكام التشريعات المالية في الإسلام وصلاحيتها لكل زمان ومكان، وذلك من خلال نموذج عقد الاستصناع، الذي أحاطه الإسلام بالأركان والشروط والضمانات التي تحفظ حقوق جميع المتعاملين به على حد سواء، من أجل التيسير على الناس وتنمية أموالهم، وتحقيق حاجاتهم في الأسواق المحلية أو الدولية، من التي لها صلة بمجالات التنمية التجارية، والصناعية، والزراعية، والعمرانية، والغذائية، والسياحية، والتعليمية، وغيرها، وبخاصة في عصرنا الذي تشابكت فيه العلاقات، وكثرت فيه احتياجات الناس الخاصة والعامة. ..

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 72.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 70.58 كيلو بايت... تم توفير 2.29 كيلو بايت...بمعدل (3.14%)]