الباب الموارب (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         نظرات فى رسالة في تعاقب الأيدي (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3834 - عددالزوار : 627662 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3319 - عددالزوار : 280202 )           »          الفقر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في بيته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 6 - عددالزوار : 348 )           »          قصص القرآن الكريم مواعدة موسى عليه السلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المنتحر كافر أم مسلم؟!! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          الطموح قوتك الدافعة في الحياة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          توازن الرعب الفيروسي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2833 - عددالزوار : 124080 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-01-2022, 07:23 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,450
الدولة : Egypt
افتراضي الباب الموارب (قصة)

الباب الموارب (قصة)


الزهرة هراوة





لم يُغلِق البابَ هذه الليلة كعادته؛ بل تركه مواربًا، عسى أن يدخل ذاك الذي خرج مغاضبًا.
يتحسَّسه بين الفينة والأخرى؛ لعلَّ القلب يهفو ويحنُّ.
ليلة شديدة البرودة تلك، أين عساه يذهب وأين يبيت؟
أما كان لك إلا أن تغضبه؟
ألا تعي أنَّه صغير لا يفهم، ويعي الحال التي وصلنا إليها؟
ألهذا الحد كنتَ أنانيًّا؟ هل أتيت به إلى الدنيا لتلقي بغضبك عليه؟
وتلقي بلومك عليه!
بقلَّة حيلتك وشقائك وبؤسك!
كم أنت قاسٍ يا هذا!
تبقَّى من الليل أقل من ثلثه.
لم يغمض له جفن.

الريح وحدها فقط هي التي تتحرَّك، يشبه صوتها همسات أشباح تزيد من ضوضاء نفسه، تلك النفس التي ما توقَّف نحيبها مذ فارقت توءمها وقد تركَت له بعضها.

لم تتمكَّن حتى من أن توصيه قبل رحيلها، لكن نظراتها الأخيرة بحنوٍّ نحوه وهو نائم جعلَته يدرك ثقل الأمانة التي أُلقيَت على كاهله.

واراها التراب في اليوم الموالي، وحمل صغيرها الأمانة التي تحملها برضا النَّفس، وهو يعلم مدى ثقلها.
أن يكون أبًا وأمًّا لابن لم يتجاوز الرابعة من عمره.
يعي أنه سيظل يقاسي.

ما أقساكِ يا أمَّه! رحلتِ عنَّا ونحن بأمسِّ الحاجة إليك، أنا الذي لم يعرف طعمَ السعادة إلا معكِ، أنا اليتيم الذي لم يعرف قطُّ حنانَ الأم وعطفها إلا بعدما تعرَّف عليك، وها أنت ذي أيضًا تغادرينني، تتركين ابنك ليعيش حياة والده.
♦ ♦ ♦

أَقسَم بأن يجنِّبه ما ذاقه، فرفض الزواج مرَّةً أخرى، رفض أن تكون لابنه امرأة أب (أم بديلة).
لا يذكر كيف جاءت، ولا كيف أصبحت له امرأة أب.
لسنوات عدَّة ظن أن هذا قدَره وعليه الرِّضا به.
ظن الضرب والاحتقار بسبب إخراجه من المدرسة ليكون خادمًا في البيت مساعدًا لإخوته من أبيه.

كل هذا عليه تحمُّله وتقبُّله عن طيب خاطِر فكفى بأمِّه البديلة فخرًا أنها لم تخرِجه وقد آوَته، وأي مأوًى هذا؟! غرفة مهترئة لا تقيه برد الشِّتاء وأمطاره، ولا حرَّ الصيف.

كل ما يهمه كان أن تَرضى عنه حتى لا توغر صدر والده عليه فينزل عليه أشدَّ العقاب قائلًا له:
أنت لا تنفع لشيء، لو كنتَ مطيعًا بحق لكنتَ لحقتَ بأمك.
لا يزال يدفع ثمنَ خطيئةٍ ارتكبها، وهي ولوجه لهذا العالم!
بدأ يكبر ليدخل سنَّ الشباب، وما بدأت أفكاره التحرريَّة تتبلور في فكره حتى مات والده، فأنكرَت زوجةُ الأب حقَّه في الميراث وطردَته؛ إذ كل شيء مدوَّن قانونيًّا باسمها واسم أبنائها.

بقي هائمًا على وجهه، يَعيش عند بعض الأقارب، يعمل حمَّالًا وخادمًا بالبيوت، فلا يعرف صنعةً غيرها، لا يجيد فكَّ رموز القراءة، ولا يعرف حرفةً تعوله.
فما كان له إلَّا أن يرضى بخدمة البيوت مزارعًا بحدائق بيوت الأغنياء، يقتات منها، إلى أن لَمحها، كم كانت جميلة في نظَره، وكم زاد الحياء جمالها!

كلَّما تطفو على سطح ذاكرته يتذكَّر يوم أول لقياه بها.
كانت تأتي برفقة أمها كل جمعة عندما يغادِر أهل البيت، فتقومان بتنظيفه، وتأتي ربَّة البيت لتنقدهما أجرَ ما خدمتاها.

أمَّا هو فلم يكن يعمل يوم الجمعة؛ كانت الجمعة عيدًا له، يستحم ويَلبس أنظف الثياب، ويذهب لأقرب جامع؛ يستمع للخطبة ويصلِّي، ثم يقفل راجعًا وكأن جبلًا من الهموم قد أزيح عنه.
لكن هذه الجمعة طلب منه السيِّد أن يعمل على تشذيب الأشجار لنصف يوم، ويمنحه أجرًا زائدًا، فما كان منه إلا أن قَبِل وهو لا يَعلم أن قدَره سيتغيَّر.

التقاها يومها؛ أذهلَته رغم أنها لم تكن جميلة، إلا أن شيئًا جذبه نحوها، ورآها ملكةَ الجمال؛ أليسَت عين المحبِّ التي تبدي كلَّ ما هو جميل، وتَعمى عن كل عيب؟ بلى إنها هي؛ عين المحبِّ.
عندما أَنهى عمله، أسرع للبوَّاب يستفسر عنها، فأخبره أنَّها يتيمة، وكان أبوها هو مَن يعمل بستانيًّا قبلَه، ولما مات تحمَّلَت الأم مسؤوليَّةَ التنظيف لتعول أولادها، إلى أن كبرَت البنت فصارت تَحضر معها لتعينها.

تلألأت عيناه، وتلعثم لسانه، وما عرف كيف يتصرَّف؛ لكن البوَّاب حزر أمره وقال:
أأعجبتكَ الفتاة؟

قال:
إي والله يا عم، لكن هل يا ترى أهلها يوافقون علي؟

فقال له البوَّاب:
أعرِفك منذ ثلاث سنوات تقريبًا، ولم أرَ فيك إلا ما هو خير، ووالد الفتاة كان من أصدقائي، ولن يجدوا زوجًا لابنتهم مثلك، إن شئتَ كلَّمتُ الأمَّ عنك.
تهلَّلَت أساريره، وأومأ برأسه يهزه أن نَعم.

قبلَت الأمُّ بعدما أَثنى عليه الخدم وحتى صاحبة المنزل، واشترطَت على صهرها الجديد أن لا تَعمل ابنتها خادمة في البيوت؛ بل هو عليه أن يتكفَّل بقوتها وقوت عياله، فكان لها ذلك.

عاش سنوات قليلة بسعادة لا توصف، كان يرى أنَّ الله قد عوَّضه عن صبره ويُتمه بهذه الزَّوجة الصالحة الطيِّبة الحنون، وهي كذلك كانت ترى فيه دنياها والأمنَ الذي فقدَته منذ وفاة أبيها، فكان كلٌّ منهما قد عوَّض النَّقص الذي كان يَشكو منه الطرف الآخر.

ومضت سريعًا تلك الأيام كومضة برق وكلَمح البصر، وها قد جاءها المخاض بحَملها الثاني، لكن الأجَل كان أقرب؛ فمات الجنين، وبقيَت هي تنزف، دخل إليها يواسيها ويقول:
رأسك بمائة ولَد، لكنها كانت ترنو لابنها البكر، وتبكي، ثم لحقت بالغاليين.
آه! كم أنتَ نيِّق أيُّها الموت، تختار الأفضل والأصلح دائمًا!
كأنَّ الطيبين يَخشون البقاءَ في أرض كلها خبث؛ يخشون أن تُدنَّس طيبتهم، فيفضِّلون الرحيل.
آه أيها الراحلون! أيها الراحلون عنَّا رفقًا بنا ما عدنا نتحمَّل رحيلًا آخر.
لم يتوقَّف عن البكاء، ولا عن الكلام إلى أن أدركه صراخ ابنه.
عندها تجلَّد، وكبتَ ما به من حزن، وأراد تعويض ابنه، فلا يرى منه إلا الأفضل.
أدخله المدرسةَ، وفَّر له كلَّ ما يحتاج إليه حتى لا يتميَّز عنه أقرانه.

صار يعمل عملين؛ حمَّالًا في سوق السمك في الصباح الباكر قبل أن تشرِق الشمس، وما أن يطلع النَّهار حتى يُهرَع لابنه يحضِّر له الفطور، يوقظه ويأخذه للمدرسة، ثم يذهب لعمله الثاني؛ مزارعًا بأرض أحدهم، يحرثها، يقلِّبها، يزرعها، ويعتني بها سحابة نهاره كأنها ملكه، ثم يعود مساءً ليجد ابنه في انتظاره.

ألحَّ عليه الكل أن يتزوَّج، حتى حماته، لكنَّه رفض اقتراحهم متذكرًا طفولته الكئيبة.
لا يريد أن يعاني ابنه ما عاناه هو.


ولما كبر الابن ودخل الجامعةَ جاء اليوم ليحتقر أباه متناسيًا فضلَه عليه، يقول صارخًا:
ليتك لحقتَ بأمِّي؛ فقط لأنَّ الناس يعيِّرونه به، وينادونه بابن الحمَّال! ولا يقدر أن يوفِّر له كلَّ طلباته التي تزداد يومًا بعد يوم.
لم يتمالك الأب نفسَه إلَّا وهو يصرخ فيه مذكِّرًا إياه بوضعهم المادِّي وحالته الصحيَّة المتدهورة.
وها هو الابن قد رحل وهو غاضب تاركًا أباه يتجرَّع الأحزانَ وحده!
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 60.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 59.00 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (3.00%)]