شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         فوائد من السبك الفريد على كتاب التوحيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          آثار الإيمان باليوم الآخر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          معاني أسماء الله الحسنى { الحي، القيوم، العلي، الأعلى، المتعالي } (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الحذر من التمثيل والتكييف في باب الأسماء والصفات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          محاسبة النفس سبيل النجاة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          أبغض الناس إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          صحائف الأعمال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          صلوا عليه وسلموا تسليما (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          أوثق عرى الإيمان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          مصاحبة القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-02-2022, 08:34 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان



شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام (1)
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 23الى صــ 39
(1)
كتاب الصيام


جماع معنى الصيام في أصل اللغة: الكف والإمساك والامتناع, وذلك هو السكون, وضده الحركة, ولهذا قرن الله تعالى بين الصوم والصلاة؛ لأن الصلاة حركة إلى الحق, والصوم سكون عن الشهوات, فيعم الإمساك عن القول والعمل من الناس والدواب وغيرها.
قال أبو عبيدة: كل ممسك عن طعام أو كلام أو سير فهو صائم.
وقال الخليل: الصيام قيام بلا عمل, والصيام الإِمساك عن الطعام, وقد قال تعالى: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: 26]؛ أي: صمتاً, ويقال: صام الفرس: إذا قام على غير اعتلاف, ويقال: هو الذي أمسك عن الصهيل, قال النابغة الذبياني:
خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ ... تحتَ العجاجِ وخيلٌ تعلك اللُّجَما
ومصام الفرس ومصامته موقوفه, وصامت الريح إذا ركدت فلم تتحرك, وصامت البكرة إذا لم تَدُرّ, وصام النهار صوماً إذا قام قائم الظهيرة واعتدل كأن الشمس سكنت عن الحركة في رأي العين.
ثم خُصَّ في لسان الشرع والعرف الغالب ببعض أنواعه, وهو الإمساك عن الأكل والشرب والجماع وغيرها مما ورد به الشرع في النهار على الوجه المشروع, ويتبع ذلك الإمساك عن الرفث والجهل وغيرهما من الكلام المحرم والمكروه؛ فإن الإمساك عن هذه الأشياء في زمن الصوم أوكد منه في غير زمن الصوم, [و] إذا كان هذا الوقت قد حظر فيه المباح في غيره؛ فالمحظور في غيره أولى؛ كالحرم والإحرام والشهر الحرام, وقد يتبعه الاعتكاف؛ لأنه حبس النفس في مكان مخصوص؛ فهو من جنس الصوم, يقال منه: صام يصوم صوماُ وصياماً.
وسُمي الصيام الصبر.

1 - ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر تعدل صوم الدهر».
وقد قيل: إنه عني بقوله: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: 45]؛ لأن الصائم يصبر نفسه عن شهواتها.
وسُمي أيضاً السياحة.
والصوم خمسة أنواع: الصوم المفروض بالشرع وهو صوم رمضان أداءً, وقضاءً, والصوم الواجب في الكفارات, والواجب بالنذر, وصوم التطوع.
مسألة:
ويجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم, ويؤمر به الصبي إذا أطاقه.
في هذا الكلام فصول:
أحدها: أن صيام رمضان فرض في الجملة, وهذا من العلم العام الذي توارثته الأمة خلفاً عن سلف, وقد دل عليه الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب؛ فقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ...} إلى قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ...} الآيات [البقرة: 183 - 185].
2 - وأما السنة؛ فقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عمر: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وحج البيت».
3 - وقوله في حديث جبريل: «الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وتقيم الصلاة, وتؤتي الزكاة, وتصوم رمضان, وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً».
4 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بارزاً للناس, فأتاه رجل, فقال: يا رسول الله! ما الإيمان؟ قال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر». قال: يا رسول الله! ما الإسلام؟ قال: «الإسلام: أن تعبد الله لا تشرك به شيئاً, وتقيم الصلاة المكتوبة, وتؤدي الزكاة المفروضة, وتصوم رمضان». قال: يا رسول الله! ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإنك إن لا تراه؛ فإنه يراك» ... وذكر الحديث. متفق عليه.
5 - وعن أبي هريرة: أن أعرابيّاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله! دلني على عمل إذا عملته؛ دخلت الجنة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئاً, وتقيم الصلاة المكتوبة, وتؤدي الزكاة المفروضة, وتصوم رمضان». قال: والذي نفسي بيده؛ لا أزيد على هذا شيئاً ولا أنقص منه. فلما ولَّى؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سرَّهُ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة؛ فلينظر إلى هذا». متفق عليه.
6 - وعن طلحة بن عبيد الله؛ قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دَوِيَّ صوته ولا نفقه ما يقول, حتى دنا؛ فإذا هو يسأل عن الإسلام, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا؛ إلا تطَّوع». قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" «وصيام رمضان». قال: هل عليَّ غيره؟ قال: «لا؛ إلا تطَّوع». قال: وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة, فقال: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا؛ إلا تطَّوع». قال: فأدبر الرجل, فقال: والله؛ لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق».

7 - وعن أبي جمرة عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن وفد عبد القيس لما أتوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «من القوم (أو: من الوفد؟»). قالوا: ربيعة. قال: «مرحباً بالقوم (أو: بالوفد) غير خزايا ولا ندامى». فقالوا: يا رسول الله! إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام, وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر؛ فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا وندخل به الجنة. قال: فأمرهم بأربع وأنهاهم عن أربع, أمرهم بالإيمان بالله وحده, وقال: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله, وإقام الصلاة, وإيتاء الزكاة, وصوم رمضان, وأن تعطوا من المغنم الخمس». ونهاهم عن أربع, عن الجنتم والدباء والنقير والمزفت, وربما قال: المقير. قال: «احفظوهن, وأخبروا بهن من ورائكم». رواه الجماعة إلا ابن ماجه.
وقد أجمعت الأمة إجماعاً ظاهراً على وجوب صيام شهر رمضان, وأنه الشهر التاسع من شهور العام بين شعبان وشوال, والأفضل أن يقال: جاء شهر رمضان, وصمنا شهر رمضان؛ موافقة للفظ القرآن وأكثر الأحاديث.
فأما إطلاق رمضان عليه:
فقال القاضي وغيره: يكره إطلاق هذا الاسم عليه من غير قرينة تدل على أن المراد به الشهر؛ لأن الله سبحانه قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} [البقرة: 185].
8 - ولما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ [قال]: «لا تقولوا جاء رمضان؛ فإن رمضان اسم الله, ولكن قولوا: جاء شهر رمضان».
رواه أحمد بن عدي.
وفي رواية: «لا تقولوا جاء رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله, ولكن قولوا: جاء شهر رمضان».
9 - وقد روي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن شهر رمضان؟ فقال: «أرمض الله فيه ذنوب المؤمنين فغفرها لهم».
10 - وقالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسموا رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله عز وجل؛ فانسبوه إليه كما نسبه لكم في القرآن». رواه ابن شاهين.
وظاهر الأثر المذكور يقتضي كراهة إطلاق رمضان عليه بكل حال؛ لأنه نهى أن يقال: جاء رمضان, ومعلوم أن هذه قرينة, ونهى عن تسمية رمضان.
11 - وقد روى أبو سعيد الأشج وغيره عن مجاهد: أنه كره أن يقول: رمضان, ويقول: شهر رمضان؛ كما سمى الله شهر رمضان.
ولعل وجه هذا 'ن كان له أصل أن يكون الله سبحانه وتعالى لما كان يرمض الذنوب في هذا الشهر على الشهر فيحرقها ويفنيها؛ كان هذا من أسمائه, لكن على هذا التقدير لا يُسمى الشهر رمضان, لا مطلقاً ولا مقيداً؛ لأن الاسم لله سبحانه, اللهم إلا أن يُقال: الاسم مشترك يُسمَّى به الله سبحانه ويسمى به الشهر, فيجوز مع القرينة أن يُعنى به الشهر؛ كما قد قيل مثل هذا في الرب والملك والسيد ونحو هذا.
وقال غيره من أصحابنا [كـ] ابن الجوزي: لا يكره تسميته رمضان بحال.
12 - وهذا هو المعروف من كلام أحمد؛ فإنه دائماً يطلق رمضان ولا يحترز عن ذلك؛ لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان؛ فتحت أبواب الجنة». متفق عليه.
13 - وعنه أيضاً: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين؛ إلا أن يكون رجلاً كان يصوم صوماً؛ فليصمه». رواه الجماعة.

14 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً؛ غفر له ما تقدم من ذنبه». متفق عليه.
15 - وعمن سمع في فلق فِيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «من صام رمضان. متفق عليهما.
16 - 18 - وعن أبي أيوب وجابر وثوبان, عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان, ثم أتبعه بست من شوال ...» وذكر الحديث. رواه مسلم وغيره.
19 - وعن سلمة بن المحبق؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كانت له حمولة تأوي إلى شبع؛ فليصم رمضان حيث أدركه». وفي لفظ: «من أدركه رمضان في السفر». رواهما أبو داوود.
20 - 21 - وعن أبي هريرة وعن عائشة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! أصبت أهلي في رمضان. متفق عليهما.
وهذا كثير في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وأما عن أصحابه؛ فأكثر من أن يُحصى.
قالوا: ولأنه لم يذكر أحد في أسماء الله رمضان, ولا يجوز أن يُسمى به إجماعاً.
والحديثان المتقدمان لا أصل لهما: أما الأول؛ فإن مداره على أبي معشر, والثاني مداره على إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن هشام بن عروة.
وأما قوله سبحانه: {شَهْرُ رَمَضانَ}؛ فكقولهم: شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر, وهو من باب إضافة الاسم العام إلى الخاص؛ كما يقال: يوم الأحد ويوم الخميس.
قال بعض أهله. . .: ما كان في أوله رأس الشهور؛ فإن الغالب أن يذكر بإضافة الشهر إليه دون ما لم يكن كذلك, فيقولون: المحرم, وصفر, وشهر ربيع الأول, شهر ربيع الآخر, رجب, شعبان, شهر رمضان.
وأما اشتقاقه:
فقال القاضي: قيل: سُمي رمضان لأنه يرمض الذنوب؛ أي: يحرقها ويهلكها. وقد تقدم الرواية بذلك.
22 - وعن أنس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون لأي شيء سُمي شعبان؟». قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «لأنه يتشعب فيه خير كثير, وإنما سُمي رمضان لأنه يرمض الذنوب (يعني: يحرق الذنوب)». رواه ابن شاهين وغيره.
وهذا المعنى لا يخالف ما يذكره أهل اللغة؛ فإنهم يزعمون أن أسماء الشهور لما نقلوها عن اللغة القديمة؛ سموها بالأزمنة التي وقعت فيها, فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر, فسُمي بذلك؛ كما سموا شوالاً؛ لأن الإِبل تشول بأذنابها, وسموا شعبان؛ لانشعاب القبائل فيه, وغير ذلك.

وهذا لأن الرمض شدةُ وقعِ الشمس على الرمل وغيره, والأرض رمضا, ورمِضَ يومنا يرمض رمضاً: اشتد حرُّه, ورمضت قدمي, ورمض الفصيل: أصابه حرُّ الرمضا.
فاجتمع في رمضان أن وقت التسمية كان زمن حر, ثم إن الله فرض صومه, والصوم فيه العطش والحرارة, ثم إنه يوجب التقوى فتحرق الذنوب وتهلكها, وقد يُلهم الله خلقه أن يسموا الشيء باسم لمعنى يعلمه هو [ويبينه فيما بعد] وإن لم يعلموا ذلك حين الوضع والتسمية؛ كما سموا النبي صلى الله عليه وسلم محمداً.
وغير مستنكر أن يكون ما اشتق منه الاسم قد تضمن معاني كثيرة, يفطن بعض لبعضها.
وأيضاً؛ فإن هذه التسمية لغوية شرعية, فجاز أن يكون له باعتبار كل واحد من التسميتين معنى غير الآخر, وقد قيل: هو اسم موضوع لغير معنى؛ كسائر الشهور.
وقيل: شرع صومه دون غيره ليوافق اسمه معناه, وقد سمي بذلك لأن الله حين فرضه كان وقت الحر. وهذا ضعيف؛ لأن تسميته رمضان متقدمة على فرضه, ولأنه لما فُرض؛ كان في أوائل الربيع الذي تسميه العرب الصيف؛ فإن أول رمضان فُرض كانت فيه وقعة بدر, وقد أنزل الله عليهم فيها ماءً من البسماء, والقيظ العظيم لا ينزل فيه مطر.
* فصل:
23 - ويستحب لمن رأى الهلال - هلال رمضان أو غيره - أن يدعو بما روي عن طلحة بن عبيد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال؛ قال: «اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان, والسلامة والإسلام, ربي وربك الله». رواه احمد والترمذي, وقال: حسن غريب.
24 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما؛ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال؛ قال: «الله أكبر, اللهم! أهله علينا بالأمن والإيمان, والسلامة والإسلام, والتوفيق لما تحب وترضى, ربي وربك الله». رواه الأثرم.

25 - وعن أبي حرملة؛ قال: «خرجت مع سعيد بن المسيب, وهو آخذ بيدي, فرفعت رأسي؛ فإذا أنا بالهلال, فقلت: الهلال يا أبا محمد! فرفع رأسه, فقال: آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك. ثم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا». رواه أبو داوود في «المراسيل».
26 - وعن قتادة: أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال؛ قال: «هلال خير ورشد, آمنت بالذي خلقك»؛ ثلاث مرات. ثم يقول: «الحمد لله الذي ذهب بشهر كذا وجاء بشهر كذا». رواه أبو داوود في «السنن» و «المراسيل» , وقال: روي: روي متصلاً, ولا يصح.
27 - ورواه عبد الرزاق في «الجامع»: أنبأنا معمر عن قتادة؛ قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال؛ كبر ثلاثاً, ثم هلل ثلاثاً, ثم قال: «هلال خير ورشد»؛ ثلاثاً. ثم قال: «آمنت بالذي خلقك ثلاثاً». ثم قال: «الحمد لله الذي ذهب بسهر كذا وجاء بشهر كذا».
28 - وعن قتادة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال؛ صرف وجهه عنه» , رواه أبو داوود.
----------------------------
(1)الكتاب: كتاب الصيام من شرح العمدة
المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: 728 هـ)
المحقق: زائد بن أحمد النشيري
تقديم: عبد الله بن عبد الرحمن السعد


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 15-02-2022, 09:51 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان



شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 40الى صــ 55
(2)
كتاب الصيام




فإذا جمع بين هذا كله؛ كبر ثلاثاً, ثم هلل ثلاثاً, ثم قال: هلال خير ورشد؛ ثلاثاً, ثم قال: هلال خير ورشد؛ ثلاثاً, ثم قال آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك؛ ثلاثاً, ثم قال: الحمد لله الذي جاء بشهر كذا وذهب بشهر كذا, اللهم! أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام.
29 - وأما رمضان؛ فقد روي عن أبي جناب الكلبي؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا رمضان قد جاء؛ فقولوا: اللهم! سلمه لنا وسلمنا له في يسر وعافية وتقبله منا». رواه عباد بن يعقوب الأسدي.
30 - وعن يحيى بن أبي كثير؛ قال: «كان من دعائهم: اللهم! سلمني لرمضان, وسلم لي رمضان, وتسلمه مني متقبلاً». رواه محمد بن كثير عن الأوزاعي عنه.
31 - وعن أبي جعفر الباقر؛ قال: «كان إذا أهل رمضان؛ قال: اللهم أهله علينا بالسلامة, والإسلام, ودفع الأسقام, والعون على الصلاة والصيام, والرزق الواسع, والعفو والعافية, اللهم! سلمه لنا وسلمنا له». رواه عباد بن يعقوب.

* الفصل الثاني:
أنه يجب على كل مسلم عاقل بالغ قادر- فيدخل في هذا المقيم والمسافر, والصحيح والمريض, والطاهر والحائض, والمغمى عليه - فإن هؤلاء كلهم يجب عليهم الصوم في ذِمَمِهم, بحيث يخاطبون بالصوم ليعتقدوا الوجوب في الذمة, والعزم على الفعل, إما أداءً وإما قضاءً, ثم منهم من يخاطب بالفعل في نفس الشهر أداءً, وهو الصحيح المقيم؛ إلا الحائض والنفساء, ومنهم من يخاطب بالقضاء فقط, وهو الحائض والنفساء والمريض الذي لا يقدر على الصوم أداء وقد يقدر عليه قضاء, ومنهم من يخير بين الأمرين, وهو المسافر والمريض الذي يمكنه الصوم بمشقة شديدة من غير خوف التلف.
* الفصل الثالث:
أنه لا يجب على الكافر, بمعنى أنه لا يخاطب بفعله, ولا يجب عليه قضاؤه إذا أسلم, وسواء كان أصليّاً أو مرتداً في أظهر الروايتين, وقد تقدمت فروع ذلك في الصلاة.
ولا يصح من الكافر ابتداءً ولا دواماً؛ فلو ارتد في أثناء يوم؛ بطل صومه؛ لأن الصوم عبادة, والكفر ينافي العبادة, ولأنها عبادة؛ فبطلت بالردة كالصلاة,وطرده الإحرام والطهارة, ويتخرج؛ فعلى هذا إذا عاد إلى الإِسلام؛ فإنه يجب عليه القضاء في المشهور, وإن عاد إلى الإسلام في أثناء النهار؛ فهو أولى بوجوب القضاء.
فأما إن قلنا: إن الإِسلام في بعض النهار لا يوجب الإِمساك والقضاء, وقلنا: إنه يقضي ما تركه قبل الردة. . . .
وقال ابن أبي موسى: من ارتد عن الإِسلام؛ أفطر وحبط عمله؛ فإن عاد إلى الإِسلام في بقية رمضان؛ صام ما بقي, وهل يلزمه قضاء ما أفطر منه بعد الردة أم لا؟ على روايتين:
* الفصل الرابع:
أنه لا يجب على المجنون في المشهور من المذهب, نص عليها في رواية الأثرم, وفرق بينه وبين المغمى عليه, وعليها أصحابنا, حتى من أوجبه على الصبي, وروي عن حنبل أنه يقضيه إذا أفاق كالحائض.
والقضاء هنا أوجه من قضاء الصلاة؛ لأن ما أسقط أداء الصلاة في الغالب فإنه يسقط قضاءها؛ بخلاف الصوم؛ فإنه يقضى مع الحيض والسفر والمرض وغير ذلك, وإن لم يجب الأداء مع هذه الأسباب, ولأن إيجاب القضاء عليه لا مشقة فيه هنا بخلاف إيجاب قضاء الصلاة, ولأن الصوم قد لا يتكرر مثله في حال الإِفاقة فيفضي إلى تركه بالكلية بخلاف الصلاة, وذلك لأنه زوال عقل, فلم يمنع وجوب القضاء كالإِغماء والسُّكر.
فعلى هذه الرواية يجب عليه القضاء, سواء كان الجنون طارئاَ عليه بعد البلوغ أو مستداماً من حين البلوغ, وسواء استغرق الشهر أو بعضه؛ فأما إن توالت عليه رمضانات في حال الجنون؛ فعلى ما ذكره القاضي إنما يقضي الرمضان الذي أفاق بعده؛ فأما ما قبل ذلك الرمضان؛ فلا يقضيه؛ لأن أحسن أحواله أن يكون كالحائض, والحائض لا بد أن يتخلل بين الرمضانين زمن لقضائها, وكلام غيره يصام, وهو ظاهر كلامه في هذه الرواية؛ لأنه عذر توالى في عدة رمضانات, فلم يسقط القضاء كالمرض والسفر.

32 - ووجه الأول أن قوله: «رفع القلم عن المجنون حتى يفيق»:يقتضي الرفع عنه مطلقاً, وإيجاب القضاء يحتاج إلى دليل, وليس في الشرع ما يوجب القضاء على المجنون من نص ولا قياس؛ إذ لا نص في المسألة.
والفرق بينه وبين الحائض والمغمى عليه ظاهر؛ فإن الحائض من أهل التكليف حين انعقاد سبب الوجوب, وهو استهلال الشهر, فثبت الوجوب في ذمتها كما يجب غيره من الفرائض, والمجنون ليس من أهل التكليف؛ فلا يصح الإيجاب عليه.
ولا فرق في ذلك بين الجنون المطبق والذي يعرض أحياناً؛ فإنه لا يجب عليه الصوم إلا في حال الإِفاقة.
وهل يصح منه الصوم بنية وليه له كالصبي وكما في الإِحرام؟ على وجه.
* مسألة:
فإن نوى الصوم وجُنَّ في بعض اليوم؛ لم يبطل صومه إذا أفاق في جزء منه, وجمهور أصحابنا - كابن عقيل وأبي الخطاب فيما ذكره القاضي -[أنه] كالإغماء, وقال جدي رحمه الله: يبطل صومه.
فأما الصرع - وهو الخنق الذي يعرض وقتاً ثم يزول -؛ فينبغي أن يلحق بالإغماء والغشي؛ لأنه يزيل الإِحساس من السمع والبصر والشم والذوق, فيُغطى, فيزول العقل تبعاً لذلك؛ بخلاف الجنون؛ فإنه يزيل العقل خاصة, فيلحقه بالبهائم.
* فصل:
فأما من زال عقله بغير جنون من إغماء أو غيره؛ فإنه يجب عليه الصوم بغير خلاف في المذهب, ويصح صومه إذا نواه في وقت تصح فيه النية وأفاق بعض النهار, سواء أفاق في أحد الطرفين أو في الوسط.
فأما إن أغمي عليه جميع النهار؛ لم يصح صومه. ولو نام جميع النهار؛ صح صومه. هذا هو المنصوص المشهور في المذهب, وإن كان سكراناً أو مبنجاً أو زال عقله بشرب دواء, وذلك لأن الإِغماء مرض من الأمراض, فلم يمنع صحة الصوم كسائر الأمراض, وإنما اشترطنا أن يفيق في جزء من النهار؛ لأن الصوم لا بد فيه من الإِمساك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه في صفة الصائم:33 - «يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي».
والإِمساك لا يكون إلا مع حضور العقل, ولم يشترط وجود الإِمساك في جميع النهار, بل اكتفينا بوجوده في بعضه؛ لأنه دخل في عموم قوله: «يدع طعامه وشهوته من أجلي».
فعلى هذا: إن نوى الصوم من الليل, ثم أغمي عليه في أثناء النهار, واتصل أياماً؛ صح له صوم الأول دون ما بعده؛ لفوات الإِفاقة فيه والنية.
قال ابن أبي موسى: وقال بعض أصحابنا: ويجيء على قولنا: يجزيه نية لجميع الشهر: أنه إذا صح له صوم الأول؛ صح له ما بعده.
كأن صاحب هذا القول شبه جعل إفاقة واحدة كافية في جميع الشهر كما أن نية واحدة تكفي على هذه الرواية.
نعم لو أغمي عليه أياماً, فأفاق في أثناء النهار؛ فإنه هنا يجزيه ذلك الصوم على قولنا: إنه يصح [أن] يكفي لجميع الشهر نية واحدة.

* الفصل الخامس:
أنه لا يجب على الصبي حتى يبلغ في إحدى الروايتين. قال في رواية حنبل: إذا احتلم في بعض الشهر؛ لا يقضي, ويصوم فيما يستقبل.
واليهودي والنصراني إذا أسلما يصومان ما بقي ولا يقضيان ما مضى إنما وجبت الأحكام عليهما بعدما أسلما.
وقال في رواية المرُّوذي: إذا حاضت في بعض الشهر؛ تصوم الباقي, وقال في رواية ابن إبراهيم: تصوم إذا حاضت, فإن أجهدها؛ فلتفطر ولتقض.
وقال في رواية حرب: وقال له: غلام احتلم لثلاثة عشرة, فقيل له: صم, فقال: لا أقدر. قال: إذا احتلم الصائم لا يترك. قلت: فالجارية. قال إذا حاضت.
وعنه أنه يلزمه الصوم إذا أطاقه, حتى لو أطاق بعضه في أثناء الشهر؛ لزمه صوم ما يستقبله, ولو تبين له في أثناء النهار, وأنه يطيق صوم ذلك اليوم؛ كان بمنزلة إسلام الكافر. وهذا اختيار أبي بكر.
قال في رواية أبي داوود: يؤمر الغلام بالصوم إذا أطاقه.
وقال في رواية المروذي في غلام ابن اثني عشر سنة لم يحتلم: أرى عليه الصيام, فإن لم يصم يضرب على الصوم والصلاة.
وقد تأولها القاضي فقال: وذكر ابن أبي موسى هذه الرواية إذا أطاق صيام ثلاثة أيام تباعاً لا يضر يصبر فيه أخذ بصيام رمضان, فيكون صوم ثلاثة أيام متتابعة تفسير للطاقة المذكورة في الرواية الأخرى.
34 - لأن أحمد رضي الله عنه قال في رواية عبد الله. قال: ورواه ابن جريج, قال: أخبرت عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن أبيه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة؛ فقد وجب عليه صيام شهر رمضان». قال أبو عبد الله: يؤمر الصبي بالصيام إذا أطاق.
فهذا يبين أنه أخذ بالحديث في تفسير الطاقة.
35 - وروى عبد الرزاق في «كتابه» , عن ابن جريج, عن محمد ابن عبد الرحمن بن لبيبة, عن أبيه, عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صام الغلام ثلاثة أيام متتابعة؛ فقد وجب عليه صيام رمضان».
وبكل حال؛ فإنه يؤمر به إذا أطاقه, ويضرب عليه ليعتاده, هكذا ذكر جماعة من أصحابنا, منهم أبو الخطاب, وعليه تأول القاضي قول أحمد بالضرب.

وقال ابن عقيل: هل يلزمه الصوم ويضرب عليه؟ على روايتين.
فعلى هذا لا يضرب على ترك الصوم قبل الوجوب, وإن ضرب على الصلاة, بناء على أن رواية المروذي فيمن وجب عليه.
ويصح صومه إذا بلغ حد التمييز كما تصح منه الصلاة.
فأما قبل ذلك؛ فهل يصوم وليه. . .؟
وعلى هذا فقال الخرقي وغيره: إذا كان للغلام عشر سنين, وأطاق الصيام؛ أخذ به.
فجعل السن الذي يضرب عليه عشر سنين مع الطاقة قياساً على الصلاة, لكن تعتبر هنا الطاقة؛ بخلاف الصلاة؛ فإنه لا مشقة فيها.
وقد قال في رواية المروذي: ابن اثنتي عشرة سنة. وأطلق بعضهم الطاقة.
* الفصل السادس:
أنه لا يجب الصوم إلا على القادر؛ لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] , وقوله: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].
فإن كان عاجزاً عنه في وقته قادراً عليه بعد خروج الوقت كالمريض والحامل؛ فإنه يجب عليه القضاء كما سيأتي.
وإن كان عاجزاً في الوقت وبعد الوقت - وهو الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة-؛ فإنهما يفطران ويطعمان كما سيأتي إن شاء الله.
وإن كان به عطاش أو شبق. . . .
وإذا أفاق من إغمائه في أثناء اليوم؛ فهو كما لو أفاق المجنون. ذكره ابن عقيل.
وينبغي. . . .
* فصل:
فإن صار من أهل الوجوب في أثاء النهار, مثل أن يسلم الكافر أو يفيق مجنون أو يبلغ صبي أو يطيق, ولم يكن نوى الصوم؛ ففيه روايتان ذكرهما أبو بكر والقاضي وغيرهما:
إحداهما: أنه يجب عليه أن يمسك بقية يومه ويقضيه, سواء كان قد أكل أو لم يكن, نص عليه في الكافر في رواية صالح وابن منصور غي اليهودي والنصراني يسلمان؛ [قال:] يكُفَّان عن الطعام ويقضيان ذلك اليوم.
والثانية: لا يجب عليه إمساك ولا قضاء.
قال في رواية حنبل في اليهودي والنصراني إذا أسلما والصبي يحتلم؛ [قال:] «يصومان ما بقي ولا يقضيان ما مضى إنما وجبت الأحكام بعد الإِسلام».
36 - لأن الإِسلام يَجُبُّ ما قبله من الفطر؛ ف يجب عليه أداءً ولا قضاءً.
وإيجاب بعض يوم لا يصح؛ لأن أقل الصوم الصحيح يوم, ولأن مَنْ جاز له الأكل أول النهار ظاهراً وباطناً؛ جاز له الأكل كما لو دام به المانع.
37 - والأولى اختيار القاضي وأصحابه؛ لما روي عن الرُّبَيِّع بنت معوذ قالت: «أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قُرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائماً؛ فليتم صومه, ومن كان أصبح مفطراً؛ فليتم بقية يومه, فكنا بعد ذلك نصومه ونصوِّم صبياننا الصغار منهم [إن شاء الله] , ونذهب إلى المسجد, فنجعل لهم اللعبة من العهن, فإذا بكى أحدهم من الطعام؛ أعطيناها إياه عند الإِفطار». أخرجاه.
38 - وعن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه: أن أسلم أتت النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: «صمتم يومكم هذا؟». قالوا: لا. قال: «فأتموا بقية يومكم واقضوه».
رواه أبو داوود.

فابتداء الأمر به في أثناء النهار إيجاب له في أثناء النهار, وقد أمر بالإِمساك والقضاء؛ لأنه طرأ عليه في بعض نهار رمضان ما لو كان موجوداً في ابتداء النهار لوجب عليه الصوم, فيجب أن يؤمر بالإِمساك والقضاء, كما لو أكل في أول النهار, أو نوى الفطر فلا يعتقد أنه آخر شعبان, ثم علم في أثناء النهار أن ذلك اليوم كان أول رمضان؛ فإن هذا يجب عليه القضاء رواية واحدة.
وكذلك الإِمساك يجب رواية واحدة فيما ذكر عامة أصحابنا, حتى القاضي وأكثر أصحابه قالوا: «بلا خلف في المذهب» , وهو منصوص أحمد في غير موضع, وخرَّج أبو الخطاب فيه روايتين.
ولو افطر متعمداً؛ وجب عليه الإِمساك والقضاء بغير خلاف.
ولو نسى أن ذلك اليوم من رمضان, فلم ينو صومه, ثم ذكر في أثناء النهار. . . .
ولو أكل يعتقد الليل, ثم تبين أنه كان نهاراً؛ أمسك بقية يومه, ولم يجزه عن فرضه, فيقضيه بعد خروج الشهر, ولأن إدراك بعض وقت العبادة كإدراك جميعها في الإيجاب, ولهذا نقول: لو طهرت الحائض قبل طلوع الفجر بمقدار تكبيرة؛ لزمها قضاء العشاءين, فإذا أدرك من اليوم بعضه؛ فقد أدرك بعض وقت العبادة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-02-2022, 10:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان



شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 56الى صــ 70
(3)
كتاب الصيام




39 - والأوجه أنه يجب عليه الإِمساك دون القضاء؛ لحديث عاشوراء.
ولا فرق في هؤلاء* بين أن يكونوا أكلوا قبل وقت الوجوب أو لم يأكلوا؛ لأن الحيض والجنون والكفر يمنع صحة الصوم كما يمنعه الأكل.
فأما الصبي إذا لم يكن أكل؛ فقال القاضي: يجب عليه الإِمساك رواية واحدة؛ لأن الرخصة زالت, ووقت العبادة باقٍ يقبل الصوم الصحيح في الجملة.
فأما إن أصبح الصبي صائماً, ثم بلغ في أثناء اليوم بالسن أو الاحتلام؛ فقال أبو الخطاب: هو كما لو لم ينو الصيام؛ لأن نية الفرض لا تسقط بنية النفل؛ كما لو بلغ في أثناء الصلاة؛ فإنه يجب عليه قضاؤها.
فعلى هذا يحب عليه القضاء والإِمساك في أحد. . . .
وقال القاضي: يتم صومه ولا قضاء عليه هنا؛ لأن ما مضى صوم صحيح فعله قبل وجوبه, فلم يجب عليه إعادته, وما يفعله بعد البلوغ هو الصوم الواجب عليه, وقد أمكن أن يأتي به صوماً صحيحاً؛ فإن كون بعض اليوم فرضاً وبعضه نفلاً غير ممتنع؛ كما لو نذر في أثناء النفل أن يتمه؛ بخلاف من لم ينو الصوم؛ فإنه وجب عليه هناك صوم ما أدركه, وصوم بعض يوم غير صحيح ممكن, فوجب أن يصوم يوماً؛ لأن أداء الواجب لا يتم إلا به.

والفرق بين هذا وبين الصلاة أنه قد خوطب هناك بالفعل في المستقبل, ولهذا لو بلغ بعد الفعل؛ لزمه القضاء, فلم يجزه ما فعله قبل الوجوب, وهنا لا يخاطب بالإِمساك لزمن ماض, وما فعله قبل الوجوب لا نقول: إنه وقع واجباً, وإنما نقول صحيحاً, وبصحته صح فعل الواجب بعد البلوغ, فأشبه ما لو توضأ قبل وجوب الصلاة أو أحرم بالحج أو العمرة قبل وجوبهما ثم بلغ قبل التعريف.
قال بعض أصحابنا: ولا يجوز له الفطر هنا رواية واحدة؛ كما لو قدم المسافر صائماً, فأما ما قبل يوم الوجوب من الشهر؛ فلا يقضونه على ظاهر المذهب كما تقدم.
وذكر ابن عقيل رواية أخرى في الصبي والمجنون أنهما يقضيان من أول الشهر تنزيلاً لإِدراك بعض الشهر بمنزلة إدراك كله على قولنا: يجزئ صومه بنية واحدة.
* فصل:
فأما من يجب عليه القضاء إذا زال عذره في أثناء اليوم مثل: الحائض تطهر, والمسافر المفطر يقدم, والمريض يصح؛ فإن القضاء يجب عليه رواية واحدة؛ وجود الفطر في بعض اليوم, وينبغي لهم الإِمساك أيضاً.
قال في رواية الأثرم وأبي منصور: إذا قدم من سفره في بعض النهار وهو مفطر؛ فينبغي أن يتوقى الأكل في الحضر, وكذلك الحائض لا تأكل بقية النهار, وإذا قدم من سفره وامرأته قد طهرت؛ فلا أحب أن يغشاها.
40 - وجابر بن زيد زعموا أنه قدم من سفر, فوجد امرأته قد طهرت من حيضها, فوقع عليها.
وفي وجوبه روايتان, هذه طريقة القاضي وأصحابه.
وقال ابن أبي موسى: إذا قدم المسافر مفطراً؛ أحببنا له أن يمسك عن الأكل والشرب بقية يومه, فإن أكل أو جامع مَنْ طهرت من حيضها؛ أساء, ولا كفارة عليه, ولا يلزمه سوى القضاء, والحائض إذا طهرت في بعض النهار؛ فلها الكل بقية يومها.
وعنه رواية أخرى: أنها تمسك بقية يومها كالمسافر.

فجعل المسافر يمسك رواية واحدة على سبيل الاستحباب المؤكد, بحيث يكون أكله مكروهاً, وحمل كلام أحمد حيث أذن على إقراره حيث منع على الكراهة, وجعل في الحائض روايتين.
ووجه ذلك أن المسافر كان يمكنه الصوم ويصح منه في أول النهار, وإنما أفطر باختياره, فيصح الإِمساك في الجملة؛ بخلاف الحائض؛ فإن المنافي لصحة الصوم وقد وجد أول النهار, فامتنع أن تمسك في يوم حاضت فيه, وجعل الإِمساك بكل حال غير واجب؛ لما يأتي.
وعلى الطريقة الأولى: ففي الجميع روايتان:
إحداهما: لا يجب الإِمساك, بل يستحب. قال في رواية ابن منصور: إذا أصبح مفطراً في السفر, فدخل [أهله] , فأكل؛ ليس عليه شيء, ويعجبني أن لا يأكل؛ لأن الله سبحانه إنما اوجب صوم يوم واحد؛ فإيجاب صوم بعض يوم آخر يحتاج إلى دليل.
والثانية: يجب الإِمساك.
قال في رواية حنبل: إذا قدم في بعض النهار؛ أمسك عن الطعام, وإذا طهرت الحائض من آخر النهار؛ تمسك عن الطعام.
وقال في رواية صالح وابن منصور في المسافر يقدم في رمضان, واليهودي والنصراني يُسلمان: يكفون عن الطعام, ويقضون ذلك اليوم, والحائض كذلك, وهي اختيار القاضي وأصحابه؛ لأن المقتضي للفطر قد زال, فيجب الإِمساك, وإن وجب القضاء, كما لو قامت البينة بالرؤية في أثناء النهار, ولأن الإِمساك. . . هذا إن كان قد أكلوا, فأما إن كانوا ممسكين ولو ينووا في أثناء النهار والصوم؛ فقال القاضي وابن عقيل: يجب عليهم بالإِتمام رواية واحدة؛ كما لو نووا الصوم.
فأما إن قدم المسافر أو صح المريض وقد بيَّت الصوم؛ لم يجز الفطر رواية واحدة, بل لو جامع بعد الإِقامة؛ لزمه الكفارة. نص عليه في رواية صالح. قال: وكذلك الصبي إذا بلغ صائماً.
والأشبه الفرق كما في التبييت.
وخرَّج أصحابنا أنه لا يلزمه؛ كما لو سافر وهو صائم؛ فإن له أن يفطر على الصحيح؛ فإذا أجاز قطع الصوم للسفر؛ فرفعه أولى.
وإذا علم المسافر أو غلب على ظنه أنه [يقدم] في أثناء النهار؛ فإنه يُبَيِّت الصوم تلك الليلة.
قال في رواية أبي طالب: إذا كان في سفر, فأراد أن يدخل المدينة إلى أهله من الغد؛ فليجمع الصوم من الليل؛ فإذا دخل المدينة؛ كان صائماً. هكذا كان ابن عمر.
41 - وذلك لما روى مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا كان في سفره في رمضان, فعلم أنه داخل المدينة من أول يومه؛ دخل وهو صائم.
وقد ذكر أحمد عن ابن عمر نحوه.
قال ابن عبد البر: هذا هو المستحب عند جماهير العلماء؛ إلا أن بعضهم أشد تشديداً فيه من بعض.

قال القاضي: ظاهر هذا أنه لا يجوز له الفطر إذا علم أنه يقدم في بعض النهار؛ لأن من أصله أنه إذا قدم؛ تعين عليه الإِمساك إذا كان مفطراً؛ فإذا علم أن سفره لا يتسع لفطر يوم؛ وجب أن يمتنع منه؛ لأن وجود السفر في أول النهار سبب يبيح الرخصة, فجاز العمل به.
وإن علم أنه يزول آخر النهار, كما لو صلى في أول الوقت قاصراً, وهو يعلم أنه [يقدم] في الوقت, أو صلى بالتيمم وهو يعلم أنه يجد الماء في آخر الوقت, وكما لو علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن؛ فإنه لا يلزمه التبييت.
ووجه الأولى: أن الفطر في الحضر غير جائز في الحضر غير جائز أصلاً, بل يجب الصوم فيه, ولا يمكن الصوم فيه؛ إلا أن يُبيِّت النية من الليل, وما لا يتم إلا به فهو واجب, ولأن الصوم واجب في ذمة المسافر, وإنما أجيز له تأخير الفعل إذا كان مسافراً, فإذا علم أنه يقدم في أثناء اليوم؛ فقد أخَّرَ الصوم بدون سبب الرخصة, وبهذا يظهر الفرق بينه وبين الصبي؛ فإنه لم يجب عليه شيء قبل البلوغ.
فأما الحائض إذا علمت أنها تطهر في أثناء اليوم؛ فهنا لا يجوز تبييت النية؛ لأن الحيض يمنع صحة الصوم.
* فصل:
فأما إذا وجد سبب الفطر في أثناء النهار, مثل أن تحيض المرأة؛ فإنها تصير مفطرة؛ لأن الحيض يمنع صحة الصوم, وتأكل ولا تمسك, فيما ذكره ابن المنذر عن أحمد, وهو رواية.
قال في رواية عبد الله: فإن كانت امرأة صامت ثم حاضت؛ تمسك عن الطعام إلى آخر النهار, وتعيد ذلك اليوم. وكذلك المسافر إذا قدم المصر وهو مفطر؛ يمسك.
قال القاضي: لأن اليوم قد اجتمع فيه ما يوجب الإِمساك وهو الصوم أوله, وما يوجب الأكل وهو الحيض آخره, فغلب الإِمساك؛ [كما] لو حاضت أوله أو قدم المسافر, والأول. . . .
وكذلك إذا مرض الرجل؛ فإن له أن يفطر؛ فإن المريض رُخص له في الفطر لأجل المشقة التي تلحقه بالصوم, وهذا لا فرق فيه بين أول النهار وآخره, وكذلك لو ابتدأ الصلاة قائماً ثم اعتل؛ أتمَّها جالساً.
لكن هل يجوز له الجماع وتجب عليه الكفارة؟ على الروايتين في المسافر.
أما إذا سافر في أثناء النهار؛ فهل يجوز له الفطر؟ على روايتين:

أحدهما: لا يجوز. قال في رواية صالح: إذا أصبح في شهر رمضان, ثم سافر آخر النهار؛ فلا يعجبني أن يفطر.
لأن العبادة المختلفة بالحضر والسفر إذا تلبس بها في الحضر, ثم سافر؛ غُلِّب فيها حكم الحضر؛ كالصلاة والمسح, ولأنه قد شَرَع في صوم وجب عليه؛ فلم يجز له الخروج منه لغير ضرورة؛ كما لو شرع. . .
ولعل هذه الرواية خاصة فيمن أراد السفر آخر النهار؛ فإنه قد صام معظم يومه, ويدل على ذلك:
42 - ما رواه أبو داوود في «مراسيله» عن طاووس؛ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر أول النهار؛ أفطر, وإذا سافر حين تزول الشمس؛ لم يفطر».
والأخرى: يجوز له الفطر كسائر الأعذار. وقال في رواية الفضل فيمن خرج في سفر هل يفطر؟ قال: اختلفوا فيه, وأرجوا أن لا يكون به بأس. وقال أيضاً فيمن يصوم بعض رمضان ثم يعرض له سفر: يفطر إذا جاوز البيوت. وقال في رواية ابن منصور وابن إبراهيم إذا خرج مسافر متى يفطر؟ قال: إذا برز عن البيوت. وهي أشهر عنه وأصح عند أصحابنا.
لكن إتمام الصوم له أفضل.
43 - قالوا: لما روى عبيد بن جبر؛ قال: «كنت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في رمضان, فدفع ثم قُرِّب غداؤه, ثم قال: اقترب. فقلت: ألست بين البيوت؟ فقال أبو بصرة: أرغب عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم؟». رواه أحمد وابن يونس في «تاريخ مصر».
44 - وفي رواية لأحمد عن يزيد بن أبي حبيب: «أن أبا بصرة الغفاري خرج في رمضان من الإِسكندرية, فأتي بطعامه, فقيل له: لم تغب عنا منازلنا بعد. فقال: أترغبون عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: فما زلنا مفطرين حتى بلغوا مكان كذا وكذا».
45 - وعن محمد بن كعب؛ قال: «أتيت أنس بن مالك في رمضان, وهو يريد سفراً, وقد رحلت له راحلته, ولبس ثياب السفر, فدعا بطعام, فأكل, فقلت له: سنة؟ قال: سنة, ثم ركب». رواه الترمذي- وقال: حديث حسن -والدارقطني - وقال فيه: وقد تقارب غروب الشمس -, والصحابي إذا أطلق السنة؛ فإنما تنصرف إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
46 - وعن أبي الخير, عن منصور الكلبي: «أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مِزَّة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط, وذلك ثلاثة أميال, في رمضان, ثم إنه أفطر, وأفطر معه ناس, وكره آخرون أن يفطروا, فلما رجع إلى قريته؛ قال: والله؛ لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني أراه, إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه (يقول ذلك للذين صاموا). ثم قال [عند ذلك]: اللهم! اقبضني إليك». رواه أحمد وأبو داوود.
47 - وقد احتج بعض أصحابنا على ذلك بما رواه خالد الحذاء, عن عكرمة, عن ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان إلى حنين, والناس مختلفون؛ فصائم ومفطر, فلما استوى على راحلته؛ دعا بإناءٍ من لبن أو ماء, فوضعه على راحلته (أو: راحته) , ثم نظر إلى الناس, فقال المفطرون للصوام: أفطروا». رواه البخاري.
قال أبو بكر عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلي: صوابه: خيبر أو مكة؛ لأنه قصدهما في هذا الشهر؛ فأما حنين؛ فكانت بعد الفتح بأربعين ليلة.

واعلم أن الرواية صحيحة, ولا يجوز أن يعتقد أن ذلك كان إلى خيبر؛ فإنه لا خلاف بين أهل العلم بمغازي رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه غزى خيبر مرجعه من الحديبية, وأنها كانت في ذي القعدة سنة ست, وخيبر في أوائل سنة سبع,فكيف يجوز أن يعتقد أن خيبر كانت في رمضان؛ ثم هم لا يختلفون أنها لم تكن في رمضان؟!
نعم ذَكَرَ حنيناً؛ لأنها كانت في ضمن غزوة الفتح, ولم يكن في الفتح قتال, وإنما كان القتال بحنين, وأراد بغزوة حنين غزوة الفتح, ولذلك لما ذكر البخاري هذه الرواية قال: وقال عبد الرزاق: أنا معمر, عن أيوب, عن عكرمة, عن ابن عباس؛ قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح» , لم يزد.
ورواه البرقاني وغيره بتمامه قال:
48 - «خرج النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح في شهر رمضان, حتى مَرَّ بغدير في الطريق, وذلك في نحو الظهيرة. قال: فعطش الناس, وجعلوا يمدون أعناقهم, وتتوق إليه أنفسهم. قال: فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه ماء, فأمسكه على يده, حتى رآه الناس, ثم شرب, وشرب الناس في رمضان».
وهذا الخروج إما أن يكون خروجه من المدينة إلى مكة, أو خروجه من مكة إلى حنين؛ فإنه لم يزل صائماً في خروجه إلى أن بلغ الكديد؛ كما في حديث ابن عباس المشهور؛ كما تقدم في الرواية الأخرى, وأما خروجه إلى حنين. . . .
49 - ثم قد روي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا غزوة الفتح في رمضان, وقال: «صام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الكديد - الماء الذي بين قديد وسعفان - أفطر حتى انسلخ الشهر». رواه البخاري.
وهذا يقتضي أنه لم يشرع في صوم بعد يوم الكديد, وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما غزا في رمضان غزوة بدر وغزوة الفتح خاصة.
50 - وعن سيار بن مخراق: أنه سأل ابن عمر عن صيام المسافر؟ فقال: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأربع عشرة مضيت من رمضان, فأناخ راحلته, ووضع إحدى رجليه في الغرز والأخرى في الأرض, فدعا بلبن من لبنها, فشرب».
رواه حرب.
51 - وقد احتج كثير من أصحابنا بما روى جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح, فصام حتى بلغ كراع الغميم, وصام الناس, فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام, وإن الناس ينظرون فيما فعلت؟ فدعا بقدح من الماء بعد العصر, فشرب, والناس ينظرون إليه, فأفطر بعضهم, وصام بعضهم, فبلغه أن ناساً صاموا, فقال: «أولئك العصاة». رواه مسلم والنسائي والترمذي وصححه.
52 - وربما احتج بعضهم بحديث ابن عباس؛ قال: «سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان, حتى بلغ سعفان, ثم دعا بإناء من ماء, فشرب نهاراً ليراه الناس, وأفطر حتى قدم مكة».
وكان ابن عباس يقول: «صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر؛ فمن شاء صام, ومن شاء أفطر». متفق عليه.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-02-2022, 11:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان

شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 71الى صــ 85
(4)
المجلد الاول
كتاب الصيام

53 - وفي رواية عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المدينة, ومعه عشرة آلاف, وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة, فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة, يصوم ويصومون, حتى بلغ الكديد, وهو ما بين عسفان وقديد أفطر و [أفطروا]».
وقال الزهري: «وإنما يؤخذ من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الآخر فالآخر». متفق عليه.
واعتقد من احتج بهذا أنه خرج من المدينة صائماً, وأنه وصل ذلك اليوم إلى كراع الغميم وإلى الكديد! وهذا خطأ؛ فإن عسفان قرية معروفة بينها وبين مكة نحو يومين, وهي اليوم خراب.

54 - ولهذا قال ابن عباس: «يا أهل مكة! لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان».
وجبل قديد قريب منها, وهذا الماء بينهما, فهذا يبين أن الفطر إنما كان بعد عدة أيام من مخرجه من المدينة.
وأما كراعُ الغميم؛ فقد قيل إن الأبنية. . . .
فتبين بهذا أن هذا الفطر إنما كان في صوم قد أنشأه في السفر, فيدل هذا على أن المسافر إذا نوى الصوم في السفر, ثم بدا له أن يفطر؛ فله ذلك, وهذا لا يختلف المذهب فيه؛ إلا أن يريد الفطر بالجماع؛ ففيه روايتان:
أحدهما: ليس له ذلك, وعليه الكفارة إذا أفطر بجماع, نص عليه في رواية مثنى بن جامع.
وكذلك إذا قلنا فيمن نوى الصوم ثم سافر: إنه ليس له الفطر, فجامع؛ فعليه الكفارة؛ لأن الموجب الموسع إذا شرع فيه ثم أراد الخروج؛ لم يكن له ذلك؛ كما لو شرع في قضاء رمضان والصلاة في أول الوقت, والصوم في السفر أدنى أحواله أن يكون بمنزلة الواجب الموسع, فكان القياس أنه لا يجوز الخروج منه بعد الدخول فيه.
نعم؛ جاز ذلك بالأكل والشرب لمجيء السنة به, ولأن الحاجة تدعو إليه, فرخص في الخروج منه للحاجة.
أما هتك صوم رمضان الواجب بالجماع؛ فلم يجيء فيه رخصة, ولا تدعو الحاجة إليه, وهذا كما أن السفر يبيح الصلاة في السفينة للحاجة, ولا يبيحها على الراحلة, وإن اشتركا في عدم الاستقرار.
ولم يذكر القاضي في «المجرد» إلا هذا؛ قال: وعلى هذا الأصل المريض الذي تدعوه الحاجة إلى الفطر بالأكل لا يجوز له الفطر بالوطء؛ فإن وطئ؛ كان عليه الكفارة كالسفر سواء.
والرواية الثانية: له الفطر بالجماع وغيره, ولا شيء عليه. قال في رواية ابن منصور: وقيل له: الزهري يكره للمسافر أن يجامع المرأة في السفر نهاراً في رمضان؟ فلم ير به بأساً في السفر, وهي المنصورة عند أصحابنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد أصبح صائماً في السفر ثم أفطر كما تقدم.
55 - وعن أبي سعيد؛ قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم على نهر من ماء السماء, والناس صيام في يوم صائف مشاة, ونبي الله صلى الله عليه وسلم على بغلة له, فقال: «اشربوا أيها الناس!». قال: فأبوا. فقال: «إني لست مثلكم, إني أيسركم, إني راكب». فأبوا. فثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذه, فنزل, وشرب وشرب الناس, وما كان يريد أن يشرب. رواه أحمد.

وهذا والذي قبله نص ظاهر في أنه قد أصبح المسلمون صياماً, ثم أفطروا بعد ذلك, وكل من جاز له الإِفطار بالأكل؛ جاز له الإِفطار بالجماع؛ كالمسافر الذي لم ينو, وذلك أنه إذا نوى المريض أو المسافر الفطر, وأكلا؛ فلهما فعل كل ما ينافي الصوم من جماع وغيره على إحدى الروايتين, قاله أصحابنا: وذلك لأنه إذا عزم على الإِفطار؛ صار مفطراً, فيقع الجماع من مفطر, والفرق بين هذا وبين العبادة الموسعة أن هنا صوم رمضان عبادة مضيقة, وإنما السفر والمرض جوز تأخيرها عن وقتها, فإذا أثر في التضييق الواجب بالشرع؛ فلأن يؤثر في التضييق الواجب بفعل المكلف أولى وأحرى؛ لأن المقتضي لإِباحة الفطر هنا قائم في جميع الوقت. . . .
والفرق بين الصوم والصلاة: أن قصر الصلاة إسقاط لشطرها؛ فليس له أن يتركه بعد أن يلتزمه أو ينعقد سبب لزومه, ولهذا قلنا: لو سافر وقد وجب عليه الصلاة؛ صلاها تامة, والصوم مجرد تأخير للصوم إلى وقت آخر, ليس هو إسقاطاً, ثم المشقة في السفر تلحقه باستدامة الصوم؛ بخلاف تكميل تلك الصلاة؛ فأنه لا مشقة فيه.
فعلى هذا يجوز له الفطر, سواء كان قد نوى السفر من الليل أو نواه في بعض النهار, على رواية الجماعة, ونقل عنه صالح: إذا كان قد حدث نفسه من الليل بالسفر؛ فيفطر, وإن أدركه الفجر في أهله؛ إلا أن يكون نوى السفر في بعض النهار؛ فلا يعجبني أن يفطر.
ويحتمل أن تكون هذه الرواية مثل الرواية الأولى التي نقلها صالح, فيكون فيما إذا نوى السفر من الليل يجوز له الفطر قولاً واحداً, ويحتمل أن يجمع في هذا بين الروايتين في الأصل.
قال القاضي: وظاهر هذا يقتضي جواز نية الفطر في أهله قبل خروجه من بلده؛ لأنه إذا كان من نيته السفر من يومه والفطر في سفره؛ لم يصح له نية الصوم.
ويفارق هذا الفطر بالأكل والشرب أن يتأخر حتى يفارق البيوت؛ ففي الموضع الذي يجوز [له] القصر يجوز [له] الفطر. . . .
وإذا نوى المقيم الصوم, فأراد السفر ليفطر حيلة للفطر؛ لم يستبح الفطر. قاله ابن عقيل بناء على أصلنا: أن الحيل لا تسقط الزكاة ولا تبيح الفروج ولا الأموال.

مسألة:
ويجب بأحد ثلاثة أشياء: كمال شعبان, ورؤية هلال رمضان, ووجود غيم أو قتر ليلة الثلاثين يحول دونه:
وجملة ذلك أن الموجب لصوم رمضان أحد ثلاثة أشياء:أحدها: إكمال عدة شعبان؛ فمتى أكملوا عدة شعبان ثلاثين يوماً؛ لزمهم الصوم, سواء رأوا الهلال أو لم يروه, وسواء حال دون منظره سحاب أو قتر أو لم يحل؛ لتواتر الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك, ولأن الشهر لا يكون أكثر من ثلاثين يوماً؛ فمتى كمل شعبان؛ فقد تيقنَّا دخول شهر رمضان.
ثم إكمال شعبان مبني على ابتدائه؛ فإن كان أوله قد رئي بالرؤية العامة؛ فآخره قد تيقن انصرامه بكمال العدة, وإن كان بشهادة عدلين. . . .
الثاني: رؤية الهلال؛ فإذا رئي رؤية عامة؛ فقد وجب الصوم, سواء رأوه بعد إكمال عدة شعبان أو لتسع وعشرين خلت منه, وهذا أيضاً من العلم العام.
وقد قال الله سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: 189] , وتواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بوجوب الصوم لرؤيته.
الثالث: أنه يحول بيننا وبين مطلعه غيم أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان.

وذلك أنه إذا لم يُرَ ولم تكمل العدة؛ فإما أن يكون هناك مانع يمنع من رؤيته لمن أرادها وقصدها, أو لا يكون هناك مانع:فإن لم يكن هناك مانع؛ لم يجز صومه من رمضان, ومنه يوم الشك المنهي عن صومه؛ كما سيأتي إن شاء الله.
وإن كان هناك حائل يمنع من رؤيته, وهو أن يكون دون مطلعه ومنظره سحاب أو قتر؛ يجوز أن يكون الهلال تحته قد حال دون رؤيته؛ فالمشهور عن أبي عبد الله رحمه الله: أنه يصام من رمضان, ويجزئ إذا تبين أنه من رمضان, ولا يجب قضاؤه. نقله عنه الجماعة, منهم ابناه والمرُّوذي والأثرم وأبو داوود ومهنى والفضل بن زياد.
وهل يقال: يجوز على هذا أن يُسمى يوم شك فيه, فيه روايتان:
إحداهما: يسمى يوم شك, نقلها المروذي؛ فعلى هذا يرجح جانب التعبد.
والثانية: لا يُسمى يوم شك, بل هو يوم من رمضان من طريق الحكم, وهو ظاهر ما نقله مهنى, وهو قول الخلال والأكثرين من أصحابنا.

فعلى هذا لا يتوجه النهي عن صوم يوم الشك إليه إذا قلنا: هو من رمضان, وعليه جماهير أصحابنا.
وروى عنه حنبل: إذا حال دون منظر الهلال حائل؛ أصبح الناس متلوِّمين ما يكون بعد, وإذا لم يحل دون منظره شيء؛ أصبح الناس مفطرين, فإن جاءهم خبر؛ كان عليهم يوم مكانه, ولا كفارة.
فعلى هذا لا يصام من رمضان, وهذا اختيار طائفة من أصحابنا, منهم ابن عقيل والحلواني وأبو القاسم وابن منده؛ فعلى هذه الرواية يستحب له أن يصبح ممسكاً متلوماً, وإن لم يحل دونه شيء؛ أصبح مفطراً.
وروى عنه حنبل في موضع آخر وقد سئل عن صوم يوم الشك, فقال:صم مع جماعة الناس والإمام، فإن السلطان أحوط في هذا وأنظر للمسلمين وأشد تفقداً، والجماعة؛ يد الله على الجماعة، ولا يعجبني أن يتقدم رجل الشهر بصيام؛ إلا من كان يصوم شعبان؛ فليصله برمضان.
قال: وسمعت أبا عبد الله يقول: لا أرى صيام يوم الشك إلا مع الإمام ومع الناس. قال أبو عبد الله: وأذهب إلى حديث ابن عمر؛ لأن الصلاة والصيام والجهاد إلى الإمام.
56 - يعني ما رواه حنبل عن ابن عمر: أنه قال: «صوموا مع الجماعة، وأفطروا مع الجماعة».
57 - ووجه عدم الصوم ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم (أو: غبي، أو: غمي) عليكم؛ فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». رواه البخاري عن آدم عن شعبة عن محمد بن زياد عنه.
58 - 59 - ورواه مسلم من حديث معاذ بن معاذ عن شعبة، والنسائي من حديث ابن علية وورقاء عن شعبة، وقالا: «فإن غُمِّي (غُمَّ) عليكم الشهر؛ فعدوا ثلاثين».
60 - ورواه مسلم من حديث الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد، وقال: «فأكملوا العدد فعدوا ثلاثين يوماً».
61 - ورواه أحمد من حديث شعبة عن محمد بن زياد عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته؛ فإن غبي عليكم؛ فعدوا ثلاثين يوماً».
62 - وعن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال؛ فصوموا، وإذا رأيتموه؛ فأفطروا، فإن غم عليكم؛ فصوموا ثلاثين يوماً». رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه.
63 - ورواه أحمد بهذا اللفظ عن أبي سلمة عن أبي هريرة بإسناد صحيح.
64 - وعن أبي سلمة عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم؛ فعدوا ثلاثين يوماً، ثم أفطروا». رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ورواه الدارقطني من حديث إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة؛ قال: ورواه أبو بكر بن عياش وأسامة بن زيد عن محمد بن عمرو بهذا. قال: وهي أسانيد صحاح.
65 - وعن ابن عباس؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته؛ فإن حال بينكم وبينه سحاب؛ فكملوا العدة ثلاثين, ولا تستقبلوا الشهر استقبالاً». رواه أحمد والنسائي.
66 - وفي رواية للنسائي: «فأكملوا العدة عدة شعبان».

67 - ورواه أبو داوود والطيالسي؛ قال: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته؛ فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة؛ فأكملوا شهر شعبان ثلاثين, ولا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان».
68 - وعن محمد بن حنين, عن ابن عباس؛ قال: [عجبت] ممن يصوم قبل الشهر [وقد] قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا رأيتم الهلال؛ فصوموا, وإذا رأيتموه؛ فأفطروا, فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين». رواه النسائي.
69 - وفي رواية للنسائي والترمذي: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته؛فإن حالت دونه غيابة؛ فأكملوا العدة ثلاثين يوماً. قال الترمذي: حدي حسن صحيح.
70 - ورواه أبو داود ولفظه: «لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين؛ إلا أن يكون شيئاً يصومه أحدكم, ولا تصوموا حتى تروه, ثم صوموا حتى تروه؛ فإن حال دونه غمامة؛ فأكملوا العدة ثلاثين يوماً, ثم أفطروا». هكذا رواه أبو داوود من حديث زائد عن سماك, وقال: رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك بمعناه, ولم يقولوا: «ثم أفطروا».
71 - وقد روى مسلم في «صحيحه» عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «إن الله تعالى قد أمده لرؤيته؛ فإن أغمي عليكم؛ فأكملوا العدة».
72 - وعن عائشة؛ قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره؛ يصوم لرؤية رمضان؛ فإن غم عليه؛ عد ثلاثين يوماً ثم صام». رواه احمد وأبو داوود, وقال الدارقطني: هذا إسناد حسن صحيح.
73 - وعن ربعي عن حذيفة بن اليمان؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة, ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة». رواه أبو داود والنسائي.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-02-2022, 11:24 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان


شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 86الى صــ 100
(5)
المجلد الاول
كتاب الصيام



74 - ورواه النسائي عن ربعي عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. ورواه أيضاً مرسلاً.
75 - وعن ربعي بن حراش: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم؛ فعدوا شعبان ثلاثين, ثم صوموا؛ فإن غم عليكم؛ فعدوا رمضان ثلاثين ثم أفطروا؛ إلا أن تروا قبل ذلك». رواه الدارقطني.
76 - وعن عمار بن ياسر؛ قال: «من صام اليوم الذي يشك فيه؛ فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم». رواه الأربعة, وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
77 - وذكره البخاري تعليقاً, فقال: وقال صلة عن حذيفة: «من ضام يوم الشك؛ فقد عصى أبا القاسم».
78 - وعن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر تسع وعشرون ليلة؛ فلا تصوموا حتى تروه؛ فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين». هكذا رواه البخاري بهذا الإسناد واللفظ. . . .
79 - والذي في «الموطأ» بهذا الإسناد: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر تسع وعشرون؛ فلا تصوموا حتى ترو الهلال, ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين».
80 - ثم روى مالك عن ثور بن زيد عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصوموا حتى ترو الهلال, ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين».
فلعل. . . .

81 - وعن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر رمضان, فضرب بيده, فقال: «الشهر هكذا وهكذا (ثم عقد إبهامه في الثانية) , صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم؛ فاقدروا ثلاثين». رواه مسلم.
فوجه الدلالة من هذه الأحاديث من وجوه:
أحدها أن قوله: «فأكملوا العدة»: يقتضي إكمال العدة في هلال الصوم وفي هلال الفطر؛ فإن الصوم والفطر قد تقدم ذكرهما جميعاً في قوله: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم - في أحد هذين الموضعين -؛ فأكملوا العدة؛ لأن اللفظ مطلق؛ فلا يجوز تقييده, ولأنه لو اختلف حكم الهلالين؛ لبينه, ولا يجوز حمله على أنه إن غم فيهما جميعاً؛ لأن غمه أغم من أن يُغم فيهما أو في أحدهما, فيجب حمله على الصور [تين] جميعاً, وأن لا يحمل على واحد منهما.
الثاني: أن قوله: «لا تصوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة»: صريح في هذا الحكم.
الثالث: أن قوله في حديث أبي هريرة: «فأكملوا عدة شعبان» , وكذلك في حديث ابن عباس وفي حديث ابن عمر: «لا تصوموا حتى تروه؛ فإن غم عليكم؛ فأكملوا العدة ثلاثين»: خاص في عدة شعبان, وفي أنه لا يُصام حتى يُرى الهلال.
الرابع: حديث عائشة نصٌّ مفسر بقولها: «عدَّ ثلاثين يوماً ثم صام».
الخامس: أن حديث عمار مفسر بالنهي عن صوم يوم الشك, وهذا يوم شك؛ لأنه يحتمل أن يكون من شعبان ويحتمل أن يكون من رمضان, ولا معنى للشك إلا التردد بين الجهتين.
وأما رواية من روى: «فاقدروا له»؛ فمعناها: احسبوا له وعدوا له حتى يعلم الوقت الذي يتيقن فيه طلوعه, وهو عند إكمال العدة؛ كما جاء مفسراً: «فاقدروا ثلاثين».

82 - وكما روى أيوب: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل البصرة: «بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم, زاد: وإنَّ أحسن ما يقدر له: أنَّا إذا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا؛ فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا؛ إلا أن يروا الهلال قبل ذلك». رواه أبو داوود في «سننه».

فقوله: «إلا أن تروا الهلال قبل ذلك»: دليل على أنهم فهموا من قوله:«فاقدروا له»: كمال العدة؛ لأن الهلال لا يُرى قبل ليلة الثلاثين, وإنما يُرى قبل الحادية والثلاثين.

وقد زعم بعضهم أن حديث ابن عمر منسوخ؛ لأن التقدير هو حساب الوقت الذي يطلع فيه, وهذا إنما يعلمه أهل الحساب, ونحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب. وقد يكون القدر بأن ينظر إلى طلوعه صبيحة ثمانٍ وعشرين؛ فإن رئي تلك الغداة؛ علم أن الشهر تام, وأنه لا يطلع ليلة الثلاثين, وإن لم يُرَ فيها؛ عُلم أن الشهر ناقص, وأنه يطلع ليلة الثلاثين, لكن يضيق اعتبار هذا على الناس, وقد لا ينضبط, فنسخ بإكمال العدة. وأيضاً؛ فإنها عبادة يتيقن دخول وقتها, فلم تفعل في وقت الشك؛ كالصلاة والحج, ولأنه شك في طلوع الهلال؛ فلا يشرع معه الصوم؛ كالشك في الصحو. . . .
وأما من جعل الناس تبعاً للسلطان؛ فلقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. . .} [الحجرات: 1].
83 - ولقوله صلى الله عليه وسلم: «صومكم يوم تصومون».
84 - وقال ابن عمر: «صم مع الجماعة, وأفطر مع الجماعة». رواه حنبل.
85 - وقال أبو سعيد: «إذا رأيت هلال رمضان؛ فصم, وإذا لم تره؛ فصم مع جماعة الناس, وأفطر مع جماعة الناس». رواه الأثرم.
ولأن الإِمام أحوط في هذا وأشد مراعاة, فوجب اتباعه في هذا كما يتبع فيما يأمر به من الجهاد وغيره, وكما لو قال ثبت عندي صوم أول يوم من رمضان, وكان ثبوته بشاهد واحد؛ وجب اتباعه على مَنْ لا يوجب الصوم بشاهد واحد. ذكره القاضي.
86 - ووجه الأول: ما رواه أحمد, حدثنا إسماعيل, أنبأ أيوب, عن نافع, عن ابن عمر؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما الشهر تسع وعشرون؛ فلا تصوموا حتى تروه, ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غم عليكم؛ فاقدروا له». قال نافع: فكان عبد الله بن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون؛ يبعث مَنْ ينظر, فإن رأى؛ فذاك, وإن لم يُرَ ولم يحل دون منظره سحاب ولا قتر؛ أصبح مفطراً, وإن حال دون منظره سحاب أو قتر؛ أصبح صائماً. رواه الجماعة إلا الترمذي؛ إلا أن قوله: قال نافع. . . إلى آخره؛ فإنما رواه أحمد وأبو داوود.
87 - وفي رواية أبي داوود: وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب.

88 - وقال أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد, عن عبيد الله, حدثني نافع, عن ابن عمرو؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الشهر تسع وعشرين, هكذا وهكذا, فإن غم عليكم فاقدروا له». وكان ابن عمر إذا كان ليلة تسع وعشرين وكان في السماء سحاب أو قتر أصبح صائماً.
قال أصحابنا: فوجه الدلالة من وجوه:
أحدها: أن ابن عمر قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «فاقدروا له» , وفسر ذلك بأن كان يصوم يوم الثلاثين مع إغماء السماء, والصحابي إذا روى عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً مجملاً, وفسره بمعنى؛ وجب الرجوع إلى تفسيره؛ لأنه أعلم باللغة ولأنه يدري بقرائن الأحوال من النبي صلى الله عليه وسلم ما يعلم به قصده, وقرائن الأحوال في الغالب لا يمكن نقلها, ولأنه شهد التنزيل وحضر التأويل وشاهد الرسول, فيكون أعلم بما ينقله ويرويه؛ فكيف بما قد نقله ورواه؟!89 - ولهذا رجع ابن عمر في تفسيره التفرق أنه التفرق بالأبدان لما روى حديث: «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» , لا سيما والراوي هو ابن عمر, وكان في اتباعه للسنة وتحريه لدينه بالمكان الذي لا يخفى, وتفسيره مقدم على تفسير غيره ممن هو بعده في الفقه واللغة.
الثاني: من جهة اللغة؛ فإنهم يقولون: قدرت الشيء أقدُره وأقدِره قدراً بمعنى قدَّرته أقدِّره تقديراً, يقولون: قَدَر الله هذا الأمر وقَدَّره من القضاء, وقَدَرْت الشيء وقَدَّرْته من الحساب, وقَدَر على عياله قَدْراً مثل قَتَر وقُدِر على الإنسان رزقه مثل قُتِر, قال جماعة من أهل اللغة: قَدَر يَقْدِر بمعنى ضيق, ومنه قوله: {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ} [الأنبياء: 87]؛ أي: نضيق, وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ} [الشورى: 12] أي: يضيق, فإن كان قوله: «فاقدروا له»؛ بمعنى: ضيقوا له؛ فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه, وهو طلوعه ليلة الثلاثين, وإن كان بمعنى: قدروا له؛ فإن التقدير الحساب والعدد, وذلك يطلق على التقدير بالثلاثين وعلى التقدير بالتسع والعشرين؛ فالقدر بالثلاثين هو القدر في آخر الشهر, وعلى ذلك تحمل الرواية المفسرة إن صحت فإن مدارها. . .؛ فإن الراوي لها ابن عمر, ومحال أن يروي: «فاقدروا له» في أول الشهر ثلاثين ويقدر هو تسعاً وعشرين.
90 - وقد روي ذلك مفسراً من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تقدَّموا الشهر (يعني: رمضان) بيوم ولا يومين؛ إلا أن يوافق ذلك صوماً كان يصومه أحدكم, صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين يوماً ثم أفطروا» , رواه أحمد, والقدر بالتسع والعشرين يكون في أول الشهر؛ لتفسير ابن عمر, ولأنه أحوط للصوم؛ فالقدر في كل هلال بما يقتضيه, كما كانت البينة في كل هلال بحسبه؛ ففي أوله يقبل قول الواحد وفي آخره لا بد من اثنين.

الثالث: قوله: «إنما الشهر تسع وعشرون. . .» إلى قوله: «فإن غم عليكم فاقدروا له»؛ فلولا أنه أراد التقدير له بالتسع والعشرين لم يكن لذكرها هنا معنى, بل أعلمهم أن الشهر الذي لا بد منه تسع وعشرون, واليوم الموفي ثلاثين قد يكون وقد لا يكون, فإذا غم الهلال؛ فعدوا له الشهر المذكور, وهو التسع والعشرون.
ويوضح ذلك أنه أتى بقوله: «فلا تصوموا حتى تروه, ولا تفطروا حتى تروه» عقب قوله: «إنما الشهر تسع وعشرون» بحرف الفاء المشعرة بالسبب؛ فكأنه قال: الشهر الذي لا بد منه تسع وعشرون؛ فاقدروا له هذا العدد إذا غم عليكم.
الرابع: قد قيل: معناه: فاقدروا له زماناً يطلع في مثله الهلال:
91 - كما في حديث عائشة: «فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن المشتهية للنظر»؛ أي: اقدروا زماناً يقف في مثله جارية حديثة السن.
92 - وأيضاً؛ فما روى أحمد في «مسائل الفضل بن زياد» بإسناده عن أبي عثمان؛ قال: قال عمر: «ليتق أحدكم أن يصوم يوماً من شعبان, ويفطر يوماً من رمضان؛ فإن تقدم قبل الناس؛ فليفطر إذا أفطر الناس».
[فـ] نهى من احتاط بالصوم في أول الشهر أن يبني على ذلك في آخره, فيفطر يوماً من رمضان, وأمره أن يجعل احتياطه في الطرفين.
93 - وعن الزهري, عن سالم؛ قال: «كان أبي إذا أشكل عليه شأن الهلال؛ تقدم قبله بصيام يوم».
وقد تقدم رواية نافع عنه بالفَصْل بين الصحو والغيم.
94 - و [عن] معاوية بن صالح, عن أبي مريم؛ قال: سمعت أبا هريرة يقول: «لأن أتعجل في صيام رمضان بيوم أحب إلي [من] أن أتأخر؛ لأني إذا تعجلت؛ لم يفتني, وإذا تأخرت؛ فاتني».
وفي لفظ آخر: «تقدم رمضان بيوم من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».
95 - وعن عبد الله بن هبيرة, عن عمرو بن العاص: «أنه كان يصوم [اليوم] الذي يشك فيه من رمضان».
96 - وعن مكحول وابن [حلبس]: أن معاوية بن أبي سفيان كان يقول: «إن رمضان يوم كذا وكذا, ونحن متقدمون؛ فمن أحب أن يتقدم؛ فليتقدم, ولأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان».
97 - وعن يحيى بن أبي إسحاق؛ قال: «[رأيت] هلال الفطر: إما عند الظهر, وإما قريباً منها, فأفطر ناس من الناس, فأتينا أنس بن مالك, فأخبرناه برؤية الهلال, وبإفطار من أفطر, فقال هذا اليوم يكمل لي واحد وثلاثين يوماً, وذلك أن الحكم بن أيوب أرسل إليَّ قبل صيام الناس: إني صائم, فكرهت الخلاف عليه, فصمت, وأنا متم صوم يومي هذا إلى الليل».

98 - وعن عبد الله بن أبي موسى عن عائشة: «أنها كانت تصوم اليوم الذي تشك فيه من رمضان».
99 - وعن [فاطمة بنت المنذر عن أسماء]: «أنها كانت تصوم اليوم الذي يُشك فيه من رمضان».
100 - وروى أحمد في «المسند» عن عبد الله بن أبي موسى؛ قال:«أرسلني مدرك (أو: ابن مدرك) إلى عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أسألها عن أشياء, وذكر الخبر. . .» إلى أن قال: «وسألتها عن اليوم الذي يختلف فيه من رمضان؟ فقالت: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان. قال: فخرجت, فسألت ابن عمر وأبا هريرة, فكل واحد منهما قال: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أعلم بذلك منَّا».
101 - وروى سعيد, عن يزيد بن خمير, عن الرسول الذي أتى عائشة رحمها الله في اليوم الذي يُشك فيه من رمضان؛ قال: قالت عائشة: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحبُّ إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».
102 - وعن فاطمة بنت المنذر؛ قالت: «ما خلق الله هلال رمضان كأن يُغم على الناس؛ إلا كانت أسماء تتقدمه وتأمرنا أن نتقدمه».
103 - وروى أبو حفص عن مكحول: أن عمر بن الخطاب كان يصوم يوم الشك إذا كانت السماء في تلك الليلة متغيمة, ويقول: «ليس هذا بالتقدم ولكنه بالتحري».
وذكر أبو بكر عبد العزيز عن عمر وعلي وابن عمر وعائشة: أنهم أوجبوا صومه في الغيم.
104 - وروى يونس بن عبد الأعلى, عن عبد الله بن عكيم؛ قال: كان عمر بن الخطاب في الليلة التي تشك من رمضان يقوم بعد المغرب, فيحمد الله, ثم يقول: ألا إن شهر رمضان شهر كتب الله عليكم صيامه, ولم يكتب عليكم قيامه, ألا ومن استطاع منكم أن يقوم؛ فليقم؛ فإنها من نوافل الخير التي قال الله عز وجل, ومن لم يستطع؛ فلينم على فراشه, ولا يقولنَّ قائل: إن قام فلان قمت, وإن صام فلان صمت؛ فمن قام أو صام؛ فليجعل ذلك لله, أقلوا اللغو في بيوت الله, وليعلم أحدكم أنه في صلاة ما انتظر الصلاة, ألا لا يتقدمن الشهر منكم. . . على الظراب.
105 - كذا روى سعيد هذه الخطبة عن عبد الله بن عكيم؛ قال: كان عمر بن الخطاب إذا دخل [شهر رمضان]؛ صلى لنا صلاة المغرب, ثم تشهد بخطبة خفيفة, ثم قال: «أما بعد؛ فإن هذا الشهر [شهر] كتب الله عليكم صيامه. . .» وساق الخطبة إلى أن قال: «ألا يتقدمنَّ الشهر منكم أحد (ثلاث مرات) , ألا ولا تصوموا حتى تروه, ثم صوموا حتى تروه, ألا وإن غمي عليكم, فلن يُغمَّ عليكم العدد, فعدُّوا ثلاثين ثم أفطروا, ألا ولا تفطروا حتى تروا الليل يغسق على الظراب».
فهذا يبين أنه أراد بأول رمضان ليلة الإِغماء.
106 - وعن فاطمة بنت الحسين: أن رجلاً شهد عند علي بن أبي طالب على رؤية الهلال, هلال رمضان, فصام, وأحسبه قال: ومر الناس أن يصوموا, وقال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-02-2022, 10:56 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان


شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 101الى صــ 115
(6)
المجلد الاول
كتاب الصيام



فهذه الآثار من الصحابة رضي الله عنهم قالوها وفعلوها في أوقات متفرقة, وأكثر هؤلاء مثل أبي هريرة وابن عمر وعائشة هم الذين رووا أحاديث إكمال العدة وأحاديث النهي عن التقدم, وقد روي عنهم وعن غيرهم النهي عن صوم يوم الشك والأمر بإكمال العدة.
107 - فروى سعيد والنجاد عن عبد العزيز بن حكيم؛ قال: ذكر عند ابن عمر اليوم الذي يشك فيه من رمضان, فقال ابن عمر: «لو صمت السنة؛لأفطرت اليوم الذي بينهما».
108 - وروى حنبل عن ابن عمر؛ قال: «صوموا مع الجماعة, وأفطروا مع الجماعة».
109 - وروى الأثرم عن مسروق؛ قال: «دخلنا على عائشة في اليوم الذي يشك فيه من رمضان, فقالت: يا جارية! خوضي له عسلاً. قالت: خوضوه, فإن رابكم منه شيء؛ فمروها فلتزد, فإني لو كنت مفطرة؛ لذقته لكم. فقلت: أنا صائم, يريد إن كان اليوم من رمضان أدركنا وإلا كان تطوعاً. قالت: إن الصوم صوم الناس, والفطر فطر الناس, والذبح ذبح الناس».

110 - وعن محمد بن سيرين: «أنه دخل على أنس بن مالك في اليوم الذي يشك فيه من رمضان, فوجده قد شرب خزيرة وركب».
111 - وعن الشعبي؛ قال: «كان عمر وعلي ينهيان عن صوم [اليوم] الذي يشك فيه من رمضان».
112 - وعن أبي الطفيل؛ قال: جاء رجل إلى علي, فسأله عن صيام يوم الشك؟ فقال له علي: «إن نبيكم كان ينهى عن صيام ستة أيام من السنة:يوم الشك, ويوم النحر, ويوم الفطر, وأيام التشريق».
113 - وعن عبد الله بن مسعود؛ قال: «لأن أفطر يوماً من رمضان ثم أقضيه أحب إليَّ من أن أزيد فيه ما ليس منه».
114 - وعن ابن عباس؛ قال: «لا تصوموا اليوم الذي يشك فيه لا تشق فيه الإِمام».
115 - وعن أبي سعيد؛ قال: «إذا رأيت هلال رمضان؛ فصم, وإذا لم تره؛ فصم مع جماعة الناس وأفطر مع جماعة الناس».
116 - وعن حذيفة: «أنه كان ينهى عن صوم [اليوم] الذي يشك فيه».

117 - وعن عمار: «أنه أتى بشاة مصلية في اليوم الذي يقول القائل: هو من شعبان, فاعتزل رجل من القوم, فقال: أما أنت بمؤمن بالله واليوم الآخر؛ فادن فكل».
فإذا كان الأمر هكذا؛ وجب أن تحمل آثار الصوم على حال الغمام والضباب, وآثار الفطر على حال الصحو والانقشاع لوجوه:
أحدها: أنه إن لم يفعل ذلك؛ لزم تهاتر الآثار وتعارضها, وأن يكون الصحابة رضي الله عنهم رووا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً وعملوا بخلافه في مثل هذه القضية التي لا تنسى ولا تخفى, حتى يقول أبو هريرة وابن عمر: أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بذلك منَّا في قضية رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافها نصّاً, وأن يخالفوا إلى ما نهوا عنه, ومثل هذا لا يجوز أن يظن بهم ويعتقد فيهم.
الثاني: أن الآثار في الشك مجملة, ليس فيها نص بيوم الغيم, والآثار في الصوم كثير, منها مفسرة مبينة بصوم يوم الغيم, وفيها ما فُرِّق فيه بين الغيم والصحو, وهو حديث ابن عمر, مع أنه قد صرح عن نفسه بأنه يفطر اليوم الذي يشك فيه, فعلم أن مقصوده بيوم الشكِّ: الشكُّ في حال الصحو, وإذا علم أن مقصود بعض الصحابة بيوم الشك هذا؛ جاز أن يكون مقصود الباقي ذلك.

ويوضح ذلك: أن الشك في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان والله أعلم في حال الصحو؛ لأنه صام تسع رمضانات وكانت في الصيف.
يُبيِّنُ ذلك: أنه خرج في غزوة الفتح في سنة ثمان من رمضان في حَرٍّ شديد, وخرج إلى بدر في رمضان من السنة الثانية, وهو أول رمضان فرض, وكانت في الربيع الذي تسميه العامة الخريف, وذلك لأنهم أمطروا عام بدر كما دل عليه القرآن, والمطر إنما يكون في الربيع الذي قبل الشتاء المسمى بالخريف, وفي الصيف الذي بعده سمي بالربيع, لكن العادة أن رمضان في السنة الثانية يكون قبل الوقت الذي كان فيه من السنة الأولى بنحو أحد عشر يوماً, فلما كان في غزوة الفتح رمضان في حرٍّ شديد؛ عُلِمَ أنه كان قبل ذلك فيما بين الخريف والحر الشديد, لا فيما بين الربيع الذي بعد الشتاء وبين الحر الشديد؛ لما ذكرنا أن السنة إنما تدور وراء, وهو أول رمضان فرض, والسنة إنما تدور في ثلاثة وثلاثين سنة, يقع منها نحو ستة عشر في الصيف وما يقاربه.
الثالث: أن السماء إذا كانت مصحية وتقاعد الناس عن رؤية الهلال أو ادعى رؤيته مَنْ لا يقبل خبره أو جاز أن يكون قد رئي في موضع آخر أو تحدث به الناس ولم يثبت؛ كان شكّاً مرجوحاً؛ لأن الغالب الظاهر أنه لو كان هناك هلال لرآه بعض المقبولين, والأصل عدم الهلال, فاعتضد على عدم الهلال الأصل النافي المبني عليه استصحاب الحال والظاهر الغالب, فلم يكن لتقدير طلوعه بعد هذا إلا مجرد وهم وخيال, وأحكام الله لا تبنى على ذلك, فكان الصوم والحال هذه مجرد غلو في الدين وتعمق؛ كالمتورع عن مال رجل مسلم مستور, وكتقدير الشبهات والاحتمالات التي لا أمارة عليها, وهذا مما لا يُلتفت إليه.
ثم إنه في حال الصحو للناس طريق إلى العلم به, وهو ترائي مطلعه والتحديق نحوه؛ فإذا لم يروه؛ جاز نفيه بناء على نفي رؤيته؛ فإن الباحث عن الشيء الطالب له بحسب الوسع والطاقة إذا لم يجده جاز أن ينفيه, وعلى هذا يبنى عامة الأحكام الشرعية المبنية على عدم الدليل الموجب, مثل أن يقال: لا يجب الشيء الفلاني أو لا يحرم؛ لأن الأصل عدم الوجوب والتحريم, لا دليل على ثبوتها.
أما إذا حال دون منظره سحاب أو قتر؛ فهناك لا سبيل إلى ترائيه ولا نفي طلوعه, فانقطع العلم بالهلال من جهة الرؤية, ولم يبق إلا العدد.
ويحتمل أن يكون طالعاً, ويحتمل أن لا يكون, ومثل هذا لا يأتي الشرع بتحريم الاحتياط وإزالة الشك فيه.
118 - وهو القائل: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
بل مثل هذا في الشرع: إما أن يجب الاحتياط فيه أو يستحب كما سنذكره إن شاء الله, وهذا معنى قول من قال من الصحابة: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».
ولا يخالف هذا قول ابن مسعود: «لأن أفطر يوماً من رمضان ثم أقضيه أحب إليَّ من أن أزيد فيه ما ليس منه»؛ لأنه جعل الفطر والقضاء خيراً من الزيادة؛ لأن الفطر والقضاء غالباً إنما يكون مع الصحو بأن يكون بعض الناس قد رآه ولم يثبت ذلك بعد, أما مع الغيم؛ فيتعذر الرؤية غالباً.
ثم هذا الشك قد يرجح فيه الصوم من وجهين:
أحدهما: أن الغالب على شعبان أن يكون تسعاً وعشرين, وإنما يكون ثلاثين في بعض الأعوام, فإن غُم الهلال؛ كان إلْحاق الفرد بالأعم الأغلب أولى مِنْ إِلْحاقهِ بالأقل.
الثاني: أن الشهر المتيقن تسع وعشرون, وما زاد على ذلك متردد بين الشهور, وقد كمل العدد المتيقن, وقد نَبَّه النبي صلى الله عليه وسلم على هذا المعنى بقوله: «إنما الشهر تسع وعشرون» , بصيغة (إنما) التي تقضي إثبات المذكور ونفي ما عداه, فعلم أن ما زاد على التسع والعشرين ليس من الشهر بيقين, فإذا مضت من شعبان تسع وعشرون ليلة؛ فقد مضى الشهر الأصلي.

وأيضاً ما احتج به بعض أصحابنا, وهو:
119 - ما روى مطرف بن الشخير عن عمران بن حصين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له (أو: قال لرجل وهو يسمع): «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئاً؟».
قال: لا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فإذا أفطرت؛ فصم يومين مكانه». رواه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه.
وفي رواية للبخاري: «أما صمت سرر هذا الشهر؟». قال: أظنه يعني رمضان.
وفي رواية ثابت: «من سرر شعبان». قال البخاري*: - «وهو أصح».

وفي رواية لأحمد ومسلم, عن شعبة, عن ابن أخي مطرف, عن مطرف: «هل صمت من سرر هذا الشهر شيئاً «يعني: شعبان)؟». قال؛ لا. قال: «فإذا فطرت رمضان؛ فصم يوماً أو يومين (شك شعبة. قال: وأظنه قال: يومين»).
وفي رواية لأحمد وأبي داوود والنسائي, عن حماد بن سلمة, عن ثابت عن مطرف وسعيد الجريري, عن أبي العلاء, عن مطرف, عن عمران: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل: «هل صمت من سرر شعبان شيئاً؟». قال: لا. قال: «فإذا أفطرت؛ فصم يوماً (وقال أحدهما: يومين»).
وفي رواية: وقال الجريري: «صم يوماً».
وقد رواه أحمد عن يزيد عن الجريري, وقال: «فصم يومين».
وكذلك رواه سليمان التيمي عن أبي العلاء, وغيلان بن جرير عن [مطرف].
120 - وعن أبي الأزهر المغيرة بن فروة؛ قال: قام معاوية بالناس بدير مسحل الذي على باب حمص, فقال: يا أيها الناس! إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا, وأنا متقدم بالصيام؛ فمن أحب أن يفعله؛ فليفعله. قال: فقام إليه مالك ابن هبيرة السبئي, فقال: يا معاوية! أشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أم شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «صوموا الشهر وسرّ». رواه أبو داوود.
121 - وروي عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز: أنهما قالا: «سره أوله».
122 - وعن القاسم بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان على المنبر يقول: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر قبل شهر رمضان: «الصيام يوم كذا وكذا, ونحن متقدمون؛ فمن شاء؛ فليتأخر». رواه ابن ماجه.
قال أهل اللغة: السر والسرار - بالفتح والكسر ــ آخر الشهر ليلة يستسر هلال, فربما استسر ليلة, وربما استسر ليلتين إذا تم الشهر؛ لأنه لا بُدَّ أن يُرى صبيحة ثمان وعشرين ثم يستسر ليلة تسع وعشرين ثم يستهل ليلة الثلاثين أو يستسر أيضاً.
وقد ذكرنا عن الأوزاعي وسعيد: أن سِرَّه أوله.
قال من احتج بهذا: لا وجه لهذا الحديث إلا أن يكون أمر بصوم السرار مع الغيم, فلما لم يصم ذلك الرجل السرار؛ أمره بالقضاء؛ لأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين؛ إلا أن يكون صوماً يصومه أحدكم؛ فليصمه».
ثم أمر بصوم السرر وقضائه, وهو يوم أو يومين, فيحمل هذا على حال الصحو وهذا على حال الإِغمام توفيقاً بينهما.
ويؤيد ذلك أن معاوية هو ممن روى حديث الأمر بصوم السِّر, وكان يتقدم رمضان, ويعلل بأني أن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان, وهذا الاحتراز لا يشرع إلا في الغيم.
ومطرف بن الشخير هو الذي روى حديث عمران بن حصين, وكان يصوم هذا الصوم, ويقول:

123 - «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوماً من رمضان». رواه النجاد وغيره.
وقد فسر سعيد والأوزاعي سره بأنه أوله, وهذا إنما يكون مع الغيم؛ لأنه يجعل يوم الإِغمام أول الشهر حكماً واجباً مضى؛ فهو سرار لشعبان من وجه, وأول لرمضان من وجه.
فإن قيل: هذا محمول على أن الرجل كانت له عادة يصوم السرار, وكان قد نذره.
قلنا: هذا لا يصح؛ لأن اعتياد صوم السرار دون ما قبله في الصحو هو التقدم المنهي عنه في حديث أبي هريرة؛ فلا يجوز أن يحمل على أن عادته صوم أيام منها السرار؛ لأنه إنما أمره بقضاء السرار فقط, ولذلك أيضاً يكره أن ينذر صوم السرار مفرداً أو يحرم؛ لأنه تقدم وجوبه يوم الشك, وما كان مكروهاً في الشرع كان مكروهاً وإنْ نذره.
ثم هذا ليس له في الحديث ذكر, وإنما المذكور حكم, وهو الأمر بالقضاء, وسبب, وهو فطر ذلك السرار, فيجب تعلق الحكم بذلك السبب,ولم يسأله النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء سوى ذلك. ثم معلوم أن النذر يجب قضاؤه, ولا اختصاص للسرار بذلك. ثم راوي الحديث عمران وصاحبه مطرف فهما من ذلك العموم في حق ذلك الرجل وغيره.
ثم حديث معاوية عام صريح بالأمر بصوم السر, وقد فهم منه معاوية التقدم.
فإن قيل: فقد أمره بقضاء يومين, وإنما يقضي مع الإِغمام يوماً واحداً.
قيل: أما حديث معاوية؛ فليس فيه عدد, وإنما فيه السرار والسرار المتيقن هو ليلة واحدة.
قال غير واحد من أهل اللغة: سرر الشهر آخر ليلة منه.

وأما حديث عمران؛ فقد ذكر بعض الرواة أنه إنما أمره بقضاء يوم فقط؛فإن كان هذا هو الصواب؛ فلا كلام, وإن كان الصواب رواية الأكثرين؛ فقد حمله القاضي على ما إذا غُم هلال شعبان وهلال رمضان, فعدَّ كل واحد من رجب وشعبان ثلاثين يوماً, وحصل صوم رمضان ثمانية وعشرين يوماً.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-02-2022, 10:58 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان

شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 116الى صــ 130
(7)
المجلد الاول
كتاب الصيام



قال: فليعلم أن الخطأ حصل بيومين من شعبان, وهذا الذي قاله يقتضي أنه غُم هلال شعبان ثم غُم هلال رمضان ليلتين: أن يؤخذ بالاحتياط؛ لأنه يجوز أنه كان هلال شعبان تحت الغمام, فتكون الليلة التي يظن أنها تسع وعشرون من شعبان ليلة الثلاثين منه والسماء متغيمة, فيقدر له ويصام, وأنه لو أكمل العدتين وصام ثم رأى الهلال بعد ثمانية وعشرين من رمضان: أنه يقضي يومين, وعلى قياس [هذا]؛ فلو توالت ثلاثة أشهر أو أكثر مغيمة. . . والأشبه. . . , وذكر في موضع آخر أن لا يحكم بدخول شهر من الشهور بمجرد الإِغمام إلا شهر رمضان كما لا يثبت بشهادة الواحد إلا رمضان خاصة.
وأيضاً؛ فإن من حيل بينه وبين رؤية الهلال فإنه يعمل بالتحري والاجتهاد.
أصله الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر فإنه يتحرى, والتحري يوجب الصوم؛ لأنه أحوط للشهر, ولأنه الأغلب.
وأيضاً فإن الصوم ثابت في ذمته بيقين, ولا يتيقن براءة ذمته إلا بصوم الإِغمام, فصامه؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, كما يجب عليه إمساك جزء قبل الفجر؛ لأنه لا يتم صوم اليوم إلا به, وكما لو كان عليه فوائت لا يعلم عددها, أو نسي صلاة من يوم لا يعلم عينها, أو أصاب ثوبه نجاسة جهل محلها؛ فإنه يلزمه فعل ما يتيقن به براءة [ذمته] , كذلك ها هنا.

ولأنه إغمام في أحد طرفي الشهر فأخذ فيه بالاحتياط كالطرف الثاني.
والذي يدل على الأخذ بالاحتياط في أول الشهر قبول خبر الواحد فيه مع أنه لا يقبل في سائر الشهور إلا بشهادة اثنين, فلولا رعاية الاحتياط فيه لقيس على سائر الشهور.
فإن قيل: في هذه الأصول المقيس عليها قد تيقن الوجوب, ولا تيقن البراءة من الواجب إلا بفعل الجميع, وهنا يشك في وجوب صوم ذلك اليوم, والأصل عدم وجوبه, والأصل بقاء شهر شعبان, فيجب العمل باستصحاب الحال؛ كما لو شك في مقدار الزمان الذي فوت صلاته, مثل أن يقول: لم أصلِّ منذ بلغت, ولا أدري هل بلغت من سنة أو سنتين, أو شك في طريان النجاسة على الثوب, وكما لو شك في طلوع الفجر؛ فإنه يجوز له الأكل حتى يتيقن طلوعه, وكما يستصحب الحال مع الصحو.
قيل: وقد تيقن وجوب صوم الشهر بكماله, وشك في هذا [اليوم] هل هو من الشهر أم لا؟ مع أن الأغلب أنه منه, وليس معه قرينة تنفي كونه منه.
وأما كون الأصل بقاء شعبان؛ فقد عارضه كون الغالب طلوع الهلال في هذه الليلة, وأن هذا الأصل متيقن الزوال, وإنما التردد في وقت زواله.
ثم الفرق بين هذا وبين الأكل والوقوف مع الشك في طلوع الفجر: أنه قد وجد منه الإِمساك هنا والوقوف, فلم تسقط العبادة بالبناء على الأصل, وهنا البناء على الأصل يسقط صوم يوم.
وأيضاً؛ فإن إيجاب الاحتياط هناك فيه مشقة عظيمة؛ فإن طلوع الفجر يخفى على كثير من الناس, وتفويت الحج أشق وأشق, وليس في صوم يوم الإِغماء مشقة.
وأيضاً؛ فإنه هناك يجوز الأكل مع قدرته على معرفة طلوع الفجر.
124 - كما جاء عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
ولو كانت السماء مصحية وأراد التغافل عن رؤية الهلال لئلا يصوم ذلك اليوم؛ لم يجز. فعُلِم الفرق بينهما.
ولأن الله سبحانه قال في الفجر: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ} [البقرة: 187] , فعلق الحكم بالتبيين, وقال هنا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ} [البقرة: 189] , فعلق الحكم بنفس الهلال, لا بمجرد رؤيته.
وأيضاً؛ فإن الصوم عبادة مقدرة بوقت وجوبها, فوجبت مع الاشتباه؛ كالصلاة في آخر الوقت, والشك في آخر الشهر, وهذا لأنه إذا شك تضايق وقت الصلاة؛ وجب [عليه] فعلها حذر الفوات, مع أن الأصل بقاء الوقت؛ فكذلك الصوم مثله سواء.
فعلى هذا صوم يوم الغيم [واجب] في المشهور عند أصحابنا ويتوجه. . . .وأما الأحاديث المتقدمة؛ فقد أجاب أصحابنا عنها أنها بين صحيح لا دلالة فيه, أو ظاهر الدلالة لكن في إسناده مقال ويقبل التأويل. قالوا: فكل موضع جاء فيه: «فأكملوا العدة»؛ فالمراد به إكمال عدة رمضان؛ لأنه أقرب المذكورين, ولأنه جاء مصرحاً به في حديث أبي هريرة:
من رواية مسلم التي إسنادها أصح الأسانيد: «فإن غم عليكم؛ فصوموا ثلاثين يوماً».
وفي رواية الترمذي التي صححها هو وغيره: «فعدوا ثلاثين يوماً ثم أفطروا».

وكذلك في حديث ابن عباس: «فأكملوا العدة ثلاثين يوماً ثم أفطروا». رواه أبو داوود.
ولأنا قد قدمنا عن أبي هريرة وعائشة وابن عمر أنهم أمروا بصوم يوم الغيم, فلو كانت أحاديثهم تقتضي إفطار يوم الغيم, لم يخالفوا ما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن مثل هذا لا يجوز أن ينسب الراوي فيه إلى نسيان أو تأويل, وتأولوا أيضاً إكمال العدة على وجهٍ آخر سيأتي.
فأمَّا الأحاديث الظاهرة في إكمال عدة شعبان؛ فأجابوا عنها بجوابين:
أحدهما: القدح: أما حديث أبي هريرة؛ فقال أبو بكر الإِسماعيلي: قد رواه البخاري عن آدم عن شعبة, فقال: «فأكملوا عدة شعبان ثلاثين».

قال: قد رويناه عن غندر وعبد الرحمن بن مهدي وابن علية وعيسى بن يونس وشبابة وعاصم بن علي والنضر بن شميل ويزيد بن هارون وأبي داوود وآدم, كلهم عن شعبة, لم يذكر أحد منهم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. قال: وهذا يجوز أن يكون من آدم, رواه على التفسير من عنده للخبر, وإلا؛ فليس لانفراد البخاري عنه بهذا من بين من رواه عنه [ومن بين] سائر مَنْ ذكرنا ممن يرويه عن شعبة [وجه] , ورواه المقبري عن ورقاء عن شعبة على ما ذكرناه أيضاً.
فإن قيل: هذه زيادة من الثقة فيجب قبولها.
قلنا: هذا لا يصح لوجوه:
أحدها: أن من لم يذكر هذه الزيادة عدد كثير لا يجوز على مثلهم في عددهم وضبطهم أن يغفلوها ويضبطها واحد لا يقاربهم في الفضل والضبط, وقد اختلف عليه فيها, فروي أنه ذكرها, وروي عنه أنه تركها, وعلى هذا عامة أهل الحديث وأكثر محققي أصحابنا, لا سيما وقرينة الحال تقتضي أنه روى الحديث بالمعنى الذي فهمه منه.
الثاني: أن الزيادة إنما تقبل إذا زاد الواحد على لفظ الجماعة, أما إذا غيَّر لفظ الجماعة؛ علم أنه خالف لفظهم, ولم يزد عليهم, وسائر الجماعة رووا هذا الحديث: «فأكملوا العدة» , وبعضهم قال: «فعدوا ثلاثين يوماً» , ولا شك أن هذا اللفظ لا يزاد عليه شعبان إلا بتغييره, وحذف أداة التعريف؛ فمن قال: عدة شعبان, لا يقال: إنه قد زاد على لفظ من قال: فأكملوا العدة, لكن خالف لفظُهُ لفظَهُ, وأما المعنى؛ فقد يكون متفقاً, وقد يكون مختلفاً.
الثالث: إن الروايات الصحيحة التي لا علة فيها عن أبي هريرة تثبت أن المراد: أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوماً كما تقدم, فتحمل الروايات المطلقة على المفسرة, وتكون هذه الرواية تفسيراً من عند الراوي؛ كما شهد به عليه أهل المعرفة بعلل الحديث.

الرابع: أنه تقدم عن أبي هريرة أنه كان يقول: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان» , وأن عائشة أفتت بذلك, وأقرها عليه؛ فلو سمع من فلق فيِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراً صحيحاً بإكمال عدة شعبان وابتداء الصوم بعدها في مثل هذا الخطب الذي لا يكاد يغفل ويهمل بهذا اللفظ الذي لا يعدل عنه ويتأول؛ لما استجاز خلافه.
ونحن إذا قلنا: مخالفة الراوي للحديث لا يمنع الاحتجاج به؛ فإنا ننسب مخالفته إلى نسيان أو اعتقاد نسخ أو تأويل, وهذه الاحتمالات مندفعة هنا.
ثم لا ريب أن مخالفته علة في الحديث تؤثر فيه؛ فإذا اعتضد بمخالفته انفراد واحد عن الإِثبات بهذا اللفظ الذي فيه المخالفة, ومخالفته للفظ الجماعة؛ كثرت الشهادات القادحة في هذا اللفظ, فوقف.
ويتوجه فيه شيء آخر, وهو أن اللفظ المشهور: «فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» , وهذا يكون في حال الصحو إذا تراءاه فغبي عليه ولم يره ولم يعرفه؛ لأنهم. . . غبي على الشيء إذا لم يعرفه مع إمكان معرفته, وفي لفظ: «فإن غمي عليكم الشهر» , وهذا محتمل للصحو.
وأما حديث ابن عباس؛ فقد رواه أبو داوود: «فأتموا العدة ثلاثين يوماً, ثم أفطروا» , وهي زيادة محضة لا تخالف المزيد كالزيادة الأولى.
125 - وروي أيضاً: «فأكملوا العدة عدة شعبان».
وفي السياق ما يدل على هذا المعنى.
وهذا الاختلاف وإن لم يكن موهياً للحديث؛ فإنه نوع علة فيه يحطه عن درجة القوة, وتعرضه للتأويل الذي يأتي.
وأما حديث حذيفة مسنداً ومرسلاً؛ فقال أحمد: سفيان وغيره يقولون: عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ليبين قوله: حذيفة, [ليس] بمحفوظ.
[و] قوله: «لا تصوموا حتى تكملوا العدة أو تروا الهلال»: محمول على حال الصحو, وأكثر ما فيه تخصيص العام, وذلك جائز بالدليل.
وأما الرواية المفسرة؛ فمدارها على الحجاج بن أرطانة, وضعفه مشهور, ثم هي مرسلة؛ فلا تعارض المسند.

وأما حديث عائشة؛ ففي إسناده معاوية بن صالح, وقد تُكلم فيه, والذي يضعفه أن المشهور عن عائشة أنها كانت تصوم هذا اليوم وتقول: «لأنْ أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان»؛ فكيف تروي الحديث في مثل هذا وتعمل بخلافه؟! وهذا علة ظاهرة فيه.
الجواب الثاني: تأويا أبي إسحاق بن شاقلا وابن حامد والقاضي وغيرهم, وهو أن تحمل الأحاديث في إكمال عدة شعبان على ما إذا غُم هلال رمضان وهلال شوال؛ فإنه هنا يجب إكمال عدة شعبان ثلاثين يوماً, وإكمال عدة رمضان ثلاثين يوماً, فيصوم, فيقدر أن يوم الغيم لم يكن من رمضان حتى يصوم أحداً وثلاثين يوماً, فدل على ذلك أن قوله: «فإن غم عليكم» , وبعد الجملتين, فيعود إليهما جميعاً, ويكون فائدة الحديث التحذير من أن يحتسب بيوم الغيم من رمضان بكل حال, فبنى على ذلك تمام ثلاثين يوماً, فيفضي إلى فطر آخر يوم من رمضان, وهذا المعنى هو الذي قصد عمر رضي الله عنه بقوله: «ليتق أحدكم أن يصوم يوماً من شعبان ويفطر يوماً من رمضان» , وكذلك أنس بن مالك في قوله: «هذا اليوم يَكمُلُ لي واحداً وثلاثين يوماً» , ولعل يوم الشك واستقبال الشهر ونحوه إنما نهي عنه حذراً من هذا المعنى؛ فإنه يفضي إلى إفطار يوم من رمضان.
وأما حديث يوم الشك؛ فالمشهور عند أصحابنا أن هذا ليس بيوم شك كما تقدم عن ابن عمر وغيره: أنه كان يكره صوم الشك, ولا يرى هذا [شكاً] , كما لو شهد به واحد, فإنه ليس بيوم شك, وإن كان كذبه ممكناً, وكذلك هنا الظاهر أنه من رمضان, وإن كان الآخر محتملاً, وعلى قول مَنْ يسميه يوم الشك, لما فيه من التردد باللفظ العام, فيحمل على الشك في حال الصحو؛ فإنه هو الذي يقع فيه الشك, واحتمال الرمضانية والاختلاف فيه مرجوح.
يبين صحة هذا أن يوم الشك يقع على أنواع: منها الشك في [حال] آخر الشهر وصومه واجب بالإِجماع, ومنها الشك إذا رآه الرجل أو أخبره ثقة عنده فإنه يجب صومه عليه دون غيره, ومنها الشك في الغيم, ومنها الشك في الصحو, والعموم ليس مراداً قطعاً, فيحمل على الشك المعهود الذي جاء مفسراً في عدة روايات.
ثم عمار رضي الله عنه لم يحكِ عن النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً, وإنما ذكره أنه من صام يوم الشك فقد عصاه, وذلك يدل على أنه سمع منه نهياً عن صوم يوم الشك في الجملة, أو فهم من قوله: «صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته»: النهي عن صوم يوم الشك؛ فإنه ظاهر في ذلك, أو سمع منه لفظاً غير ذلك, ففهم منه هذا المعنى.
وفي الجملة؛ فقول الصاحب: نزلت في كذا, أو: هذا حكم الله ورسوله, أو: هذا مما حرمه الله ورسوله, أو: من فعل هذا فقد عصى أبا القاسم: محتمل لأنه أخبر به عن فهم واعتقاد.
ولهذا لم يرو أحمد وأمثاله في مسند الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإن كان غيره من العلماء يدخلون مثل هذا في الحديث المسند.
ولم يصرح عمار بأن يوم الغيم يوشك, ولو صرح به؛ لما كان الرجوع إلى ما فهمه بأولى من الرجوع إلى ما رواه ابن عمر وفهمه, وما قاله أبو هريرة وعائشة وغيرهما مع روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم.
قال أحمد رضي الله عنه في رواية المروذي, وقد سئل عن نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صيام يوم الشك, فقال: «إذا كان صحو؛ لم يصم, فأما إن كان في السماء غيم؛ صام».

ونقل أبو داوود عنه: «الشك على ضربين؛ فالذي لا يصام إذا لم يحل دون منظره سحاب ولا قتر والذي يصام إذا حال دون منظره سحاب أو قتر».
ونقل الأثرم عنه: «ليس ينبغي أن يصبح صائماً إذا لم يحل دون منظر الهلال شيء من سحاب ولا غير. . .».
ويمكن جواب ثالث: وهو أن تحمل الأحاديث في الصوم على الجواز والاستحباب, وتحمل أحاديث الفطر على عدم الوجوب, ويكون التغليظ فيهما على مَنْ يجزم بأنه من رمضان ويعتقد وجوب صومه كوجوب صوم الذي يليه حتى يلحق برمضان ما لم يتيقن أنه منه, وعلى من يعتاض بصومه عن صوم آخر يوم من رمضان كما نهى عنه عمر.
فإن أحاديث الصوم تدل على أن الناس كلهم لم يكونوا يصوموا يوم الغيم, وإنما كان يصومه جماعات من الصحابة والتابعين, ولم يجئ نص عن أحد منهم بأنه أنكر صوم يوم الغيم, وكان عامة الناس لا يؤمرون بالصوم إلا بعد الرؤية أو إكمال العدة, وفي حديث ابن عمر أنه كان يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب.
وقوله: وفعله يدل على أنه كان يرى هذا حسناً لا واجباً, وكذلك فعل معاوية, وقول غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان»: إنما يدل على الاستحباب.
والقياس يقتضي صحة هذا القول؛ فإن إيجاب ما لم يتقن وجوبه خلاف القياس, وكراهة التحري والاحتياط في العبادات خلاف القياس أيضاً.
* فصل:
وإذا أوجبنا صومه؛ ترتب عليه جميع أحكام الصوم, ولزم تبييت النية له وتعيينها في إحدى الروايتين نقلها الأثرم, وفي الأخرى يكفي مطلق نية الصوم, رواها المروذي وصالح, وفرق في رواية صالح بين الغيم وغيره؛ فإنه هنا لا سبيل لها إلى اعتقاد الرمضانية مع عدم العلم بخلاف غيره واعتقاد الفرضية على أحد الوجهين كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
ولو جامع فيه لزمته الكفارة, ذكره القاضي؛ لأن من أصلنا أن كل يوم واجب تجب الكفارة بالوطء فيه, سواء اتفق في وجوبه وعُلم أنه من الشهر بطريق مقطوع أو لا.
هل تصلى التراويح ليلتئذٍ؟ على وجهين:
أحدهما: لا تصلى, وهو قول أبي حفص العكبري والتميميين وابن الجوزي, والآثار إنما جاءت في الصوم, ولا يلزم من الاحتياط للصوم الواجب أن يُعلَّق به جميع الأحكام الرمضانية, ولذلك لا يعلق به [انقضاء] العدد والآجال في الديون وغيرها, ولأن الصلاة قبل تيقن دخول الوقت لا تجوز؛ بخلاف الصوم؛ فإن الإِمساك قبل دخول الوقت مشروع في الجملة.
والثاني: تُصلى, وهو قول كثير من أصحابنا, منهم ابن حامد والقاضي وابنه, وهو أقيس.
قال أبو الفرج بن الجوزي: وهو اختيار أكثر مشايخنا المتقدمين. قال: جرت هذه المسألة في زمن شيخنا فصلى. قال القاضي: وهو ظاهر كلام أحمد في رواية الفضل بن زياد: القيام قبل الصيام.
126 - لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله كتب عليكم صيام رمضان وسننت لكم قيامه؛ فمن صامه وقامه».
فقرن بين الصيام والقيام, ولا يتيقن أنه صام الشهر حتى يقوم ليلة الإِغمام.
ولأنه لا فرق في الاحتياط بين الصيام والقيام, ولا يصح إلحاق هذا بسائر الصلوات؛ بخلاف من يصلي تلك الليلة وسائر الليالي؛ فإنه بمنزلة من يصوم ذلك اليوم وسائر الأيام.
ولأنه قد تقدم في خطبة عمر أنه خطبهم ليلة الغيم وذكر الصيام والقيام.

وأما إذا علق طلاق نسائه وعتق عبيده بدخول شهر رمضان أو كان عليه دين محله شهر رمضان أو استأجر الدار شهر شعبان ونحو ذلك من الأحكام؛ فإنه لا يحل الدين ولا يقع الطلاق ولا تنقضي مدة الإِجارة في أصح الوجهين, وفي الآخر تثبت الأحكام التي بين الناس تبعاً لوجوب الصوم, كما تثبت شهادة الواحد تبعاً, وليس بجيد؛ لأن في ذلك إسقاط لحق ثابت بمجرد الشك, وذلك لا يجوز, ولأن الصوم إنما وجب احتياطاً, وليس في حقوق الآدميين احتياط, ولأن الوقوع والحلول مما لا يتكرر, وما لا يتكرر لا يشرع فيه الاحتياط كالصلاة والوقوف, ولهذا لو شهد واحد بهلال رمضان؛ وجب الصوم.
وقد ذكر القاضي وأبو الحسين: هل يصام هذا اليوم حكماً من رمضان أم قطعاً؟ على وجهين: أصحهما حكماً, اختاره الخلال وصاحبه والخرقي والقاضيان ابن أبي موسى وأبو يعلى. قال الخلال: يصام بعزيمة من رمضان في الحكم, لا قطع عين في الحقيقة.
والوجه الثاني: ذكر القاضيان أن بعض أصحابنا قال: يصوم قطعاً, وصاحب هذا الوجه إن أراد به أن يقطع النية؛ فهذا صحيح عند هؤلاء؛ كما أن الأسير إذا اشتبهت عليه الأشهر؛ تحرَّى وصام جازماً بالنية, وإن لم يجزم بوجود المنوي, وإن عنى أنه يقطع بدخول الشهر؛ فلا وجه لهذا.
ولو حلف أن الهلال تحت الغيم أو أنه لم يطلع؛ لم يحنث؛ كما لو حلف أن هذا الطائر غراب, وطار ولم يعلم ما هو, ذكره القاضي. ويتخرج: أن يحنث. ولو حلف ليفعلن كذا أول يوم من رمضان, فقال القاضي: لا يبرأ حتى يدخل يوم الإِغمام والذي يليه؛ لأن كل واحد من اليومين يحتمل أن يكون أول الشهر؛ فلا يبرأ إلا بالفعل فيهما؛ كما لو حلف ليفعلن كذا عقب الصلاة التي في ذمته, وقد نسي صلاة من خمس لا يعلم عينها؛ فإن عليه أن يفعله في عقب كل صلاة.
وعلى هذا: إذا غم هلال سائر الشهور. . . .
ولو نذر أن يصوم رجباً أو شعبان, فغم أوله, فقال ابن عقيل: قال أصحابنا: يلزمه أن يصوم يوم الإِغمام؛ لأن النذور تبنى على أصولها من الفروض.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-02-2022, 10:46 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان

شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 131الى صــ 145
(8)
المجلد الاول
كتاب الصيام



مسألة:
وإذا رأى الهلال وحده؛ صام.

هذا إحدى الروايتين عن أحمد, وعليه عامة أصحابنا: أنه إذا رأى الهلال وحده؛ لزمه الصوم, وإن ردت شهادته, وإن كان فاسقاً.
وكذلك لو كان عدلاً, وقلنا: لا يقبل في هلال رمضان إلا عدلان؛ فإنه يلزمه الصوم.
قال في رواية صالح وقد سأله: إذا رأى هلال شوال وحده هل يفطر أو رأى هلال رمضان أيصوم؟
فقال: أما الصوم؛ فأعجب إليَّ أن يصوم, وأما الفطر؛ فيتهم نفسه.
فقد أمره بالصوم, ومنعه من الفطر.
وقال في رواية صالح: من رأى هلال رمضان وحده؛ يصوم ولا يفطر, وأما شوال؛ فلا.
وأما رمضان؛ فتجوز شهادة رجل واحد, وحمل أصحابنا هذا على الإيجاب.
والرواية الثانية: لا يصوم إذا انفرد برؤيته وردت شهادته, أو قلنا: لا يقبل إلا اثنان.

قال في رواية حنبل في رجل رأى هلال رمضان وحده: هل ترى له أن يصوم إذا لم ير غيره؟ فقال: لا يصوم إلا في جماعة الناس, ولا يفطر حتى يفطر الإِمام.
وحملها أصحابنا على أنه لا يلزمه, وظاهر الرواية أن يكره له الصوم, ويكون في حقه يوم شك.
فأما إذا رآه في موضع ليس فيه غيره؛ فيلزمه الصوم رواية واحدة, وإن انفرد برؤيته بين الرفقة أو في قرية صغيرة ونحو ذلك:
لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [الحجرات: 1].

127 - ولما روي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: «الصوم يوم تصومون, الفطر يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون». رواه الترمذي وقال:حسن غريب.
وقال: «صومكم يوم تصومون, وفطركم يوم تفطرون». رواه الدارقطني من حديث الواقدي عن رجال من أهل المدينة, ورواه الترمذي.
ولحديث ابن عمر وأبي سعيد.
128 - ولأن «يد الله على الجماعة, ومن شذ شذ في النار».
قد يجوز أن يكون عرض له غلط في الرؤية؛ فلا ينفرد عن الجماعة بمجرد ذلك, ولأنه أحد طرفي الشهر, فجاز أن يطرح فيه رؤية نفسه المردودة كالطرف الثاني؛ فإنه منهي عن الصوم في الطرف الأول؛ كما أنه منهي عنه في الطرف الآخر, ولأنه محكوم بأنه من شعبان في حق الكافة؛ فلا يلزمه صومه كما لو شك في الذي رآه هل هو هلال أم لا؟
ووجه الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته».
الرؤية موجودة, ولأن ثقته برؤية نفسه أبلغ من ثقته بخبر غيره, ثم لو أخبره شاهدان؛ لوجب الصوم بخبرهما؛ فأن يجب بعلمه أولى وأحرى, ولأن العبد إنما يعامل الله بعلمه؛ فإذا لم يكن له علم قبل قول غيره, وهو يعلم أن هذا اليوم من رمضان.
وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صومكم يوم تصومون»؛ فهو في حق العامة.
وتلزم الحقوق المتعلقة به من وقوع الطلاق المعلق برمضان, وحلول الدين المؤجل عليه, وانقضاء مدة الإِجازة إلى رمضان, فيما بينه وبين الله تعالى, ذكره القاضي وابن عقيل؛ كمن علم أن عليه حقّاً لا يعلمه صاحبه ويتوجه. . . .
ولو وطئ في هذا اليوم؛ لزمته الكفارة عند أصحابنا؛ لأنا لا نعتبر في وجوبها أن يعلم الشهر بطريق مقطوع به, ولا أن نجمع على وجوبه.
مسألة:
فإن كان عدلاً صام الناس بقوله:هذا هو المشهور عن أبي عبد الله, وعليه أكثر أصحابه, وسواء كانت السماء مصحية أو متغيمة, وسواء رآه بين الناس أو قدم عليهم من خارج.

وعنه: لا يقبل إلا عدلان كسائر الشهور. رواها الميموني.
129 - لما روى حجاج بن أرطاه عن حسين بن الحارث الجدلي؛ قال: خطب عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب في اليوم الذي يشك فيه, فقال: ألا إني جالست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وساءلتهم, وإنهم حدثوني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صوموا لرؤيته, وأفطروا لرؤيته, وانسكوا لها, فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين, فإن شهد شاهدان مسلمان فصوموا وأفطروا». رواه أحمد والنسائي.

فعلق الصوم على شهادة عدلين.
130 - ولأن عثمان كان لا يجيز شهادة الواحد في الهلال. ذكره أحمد واستشهد به.
ولأنه هلال من الأهلة, فلم يثبت إلا بشاهدين كسائر الأهلة.
ولأنه إيجاب حق على الناس, فلم يجب إلا بشاهدين كسائر الحقوق.

ولأن رؤية الواحد معرضة للغلط, ولا سيما إنْ كان بين الناس والسماء مصحية, وربما يتهم في ذلك, فلا بُدَّ من إزالة الشبهة باثنين.

وجمع أبو بكر بين الروايتين فقال: إذا قدم الواحد من سفر على مصر, فخبرهم بالصيام؛ قبلوا وصاموا, وإذا كان شاهداً لهم, وحَوَاس الجميع سالمة؛ لم يقبل منه؛ إلا أن يكون شيئاً مثله يمكن أن ينفرد به الواحد, فيقبل.
ولم يختلف القول في. . . لا يقبل فيه إلا اثنين؛ فعلى هذا اعتمده؛ لأن في هذا جمعاً بين الآثار, ولأن انفراد الواحد في الصحو بين الجم الغفير بعيد جدّاً.
ووجه الأول: قوله تعالى: {. . . إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6]؛ فإنه يقتضي أن لا يُتبين عند مجيء العدل, وفي رد شهادة الواحد يبين عند مجيء العدل, وفي سائر المواضع, إنما توقف في شهادة الواحد لأجل التهمة, ولكونه قد عارضها شيء آخر, وهو منتفٍ هنا.
131 - ولما روى ابن عمر؛ قال: «تراءى الناس الهلال, فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته, فصام, وأمر الناس بصيامه». رواه أبو داوود والدارقطني,وقال: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب, وهو ثقة.

فأخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بصيامه عن رؤيته؛ لأنه ذكر ذلك بحرف الفاء, ولأنه لم يذكر شيئاً غير رؤيته, والأصل عدمه, ولأنه ذكر سبباً وحكماً, فيجب تعليقه به دون غيره.
132 - وعن عكرمة عن ابن عباس؛ قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: إني رأيت الهلال (يعني: رمضان). فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله؟». قال: نعم. قال: «أتشهد أن محمداً رسول الله؟». قال: نعم. قال: «يا بلال! أذن في الناس فليصوموا غداً». رواه الأربعة.
وعن حماد بن سلمة, عن سماك, عن عكرمة: أنهم شكُّوا في هلال رمضان مرة, فأراد أن لا يقوموا ولا يصوموا, فجاء أعرابي من الحرة, فشهد أنه رأى الهلال, فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: «أتشهد أن لا إله إلا الله, وأني رسول الله؟». قال: نعم. وشهد أنه رأى الهلال, فأمر بلالاً, فنادى في الناس أن يقوموا وان يصوموا». رواه أبو داوود, وقال: رواه جماعة عن سماك عن عكرمة مرسلاً, ولم يذكر [القيام] أحد إلا حماد بن سلمة.

وهذا نص مبين أنهم إنما صاموا بمجرد شهادة مسلم واحد.

133 - وأيضاً ما روى عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ قال: «كنت مع البراء ابن عازب وعمر بن الخطاب في البقيع ننظر إلى الهلال, فأقبل راكب, فتلقاه عمر, فقال: من أين جئت؟ أمن المغرب؟ وفي رواية: قال: من الشام. فقال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر, إنما يكفي المسلمين رجل واحد». رواه أحمد في «المسند» وسعيد وحرب.
وعن فاطمة بنت حسين عن علي: أنه أجاز شهادة رجل على هلال رمضان وقال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان». رواه سعيد وحرب.
وذكر أحمد عن ابن عمر ونحوه.

ومثل هذا يشتهر ولم ينكر, فصار إجماعاً.
وما نقل عن عثمان؛ فهو مرسل, ولعله أراد هلال الفطر.
134 - وعن عبد الملك بن ميسرة؛ قال: «شهدت المدينة في عيد, فلم يشهد على الهلال إلا رجل واحد, فأمرهم ابن عمر أن يجيزوا شهادته». رواه حرب.
وذكره أحمد, وقال: ابن عمر أجازه وحده أمره وأمر الناس بالصيام.
ولأنه إخبار بعبادة لا يتعلق بها حق آدمي, فقبل فيها قول الواحد؛ كالإِخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكالإِخبار عن مواقيت الصلاة, وجهة الكعبة, وعكسه هلال الفطر والنحر؛ فإن يتعلق بها حق آدمي من إباحة الأكل والإِحلال من الإِحرام.
ولأنه خبر عما يلزم به عبادة؛ يستوي فيها المخبر, فقبل فيها قول الواحد كالأصل.
ولأنه إنما اعتبر العدد في الشهادات خوف التهمة, وهي منتفية هنا, لأنه يلزمه من الصوم ما يلزم غيره.
ولأن قبول قوله هنا فيه احتياط وتحري فيجب اتباعه.
وعكسه هلال الفطر, وكذلك هلال النحر؛ فإنما يخاف مِنْ رد خبره ما يخاف في قبوله؛ لأن الوقوف له وقت واحد, ولأن المرئي بعيد لطيف, ونفس مطلعه غير معلوم لأكثر الناس, والأبصار مختلفة بين حديد وكليل.
وكل هذه الأسباب توجب جواز اختصاص بعض الناس برؤيته.

وحديث ابن عمر دليل على مَنْ رآه بين الناس, وهو وحديث ابن عباس دليل على حال الصحو؛ لأن عامة الرمضانات على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت في الصيف, وقول عمر وعلي نص في قبول قول الواحد مطلقاً.
وتصلى التراويح ليلتئذٍ إذا صمنا, وإذا ثبت ذلك عند الإِمام؛ فقال القاضي: يلزم الصوم لكل أحد, سواء قلنا: يقبل فيه قول الواحد أو لا.
فأما سائر حقوق الآدميين من الآجال والإِجارات والطلاق والعتق المعلق ونحو ذلك؛ فإنه يثبت تبعاً على ما ذكره القاضي.
* فصل:
ويقبل فيه شهادة الواحد سواء كان حرّاً أو عبداً, أو سواء كان رجلاً أو امرأة, في المشهور عند أصحابنا, ذكره أبو بكر وغيره من أصحابنا, كما يقبل أخبارهم, ولا تقبل شهادة الفاسق ولا الكافر ولا الصبي.
قال القاضي: وهذا يدل على أنه خبر؛ لأن ما يطلع عليه الرجال لا تقبل فيه شهادة النساء.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-02-2022, 09:58 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان

شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 146الى صــ 160
(9)
المجلد الاول
كتاب الصيام



فعلى هذا لا يعتبر لفظ الشهادة؛ لأنه خبر عن عبادة لا يتعلق بها حق آدمي, فكانت خبراً كالإخبار بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن أبي موسى: يجب الصوم على من رأى الهلال وعلى مَنْ لم يره بشهادة رجل عدل في إحدى الروايتين, والأخرى: لا يلزمه الصوم إلا أن يراه أو يشهد على رؤيته رجلان فصاعداً.
وفيه وجه آخر: أنه لا تقبل شهادة المرأة كالشهادة على هلال شوال, فعلى هذا يُعتبر لفظ الشهادة.
مسألة:
ولا يفطر إلا بشهادة عدلين:

قال الترمذي: «ولم يختلف أهل العم في الإِفطار أنه لا يُقبل فيه إلا شهادة رجلين».
وكذلك هلال ذي الحجة.
135 - لما روى حسين بن الحارث الجدلي - جديلة قيس -: أن أمير مكة خطب ثم قال: «عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية, فإن لم نره وشهد شاهدا عدلٍ نسكنا بشهادتهما». فقيل للحسين بن الحارث: مَنْ أميرُ مكة؟ فقال: الحارث بن حاطب أخو محمد بن حاطب. ثم قال الأمير: إن بكم من هو أعلم بالله ورسوله منِّي, وشهد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأومأ بيده إلى رجل. قال الحسين لشيخ إلى جنبي: مَنْ هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر, وصدق, كان أعلم بالله منه. فقال: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه أبو داوود والدارقطني, وقال: هذا إسناد متصل صحيح.

فهذا الحديث يدل بمنطوقه على قبول شهادة الاثنين بكل حال, سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة, ومفهومه مفهوم الشرط الذي هو أقوى المفاهيم, على أنه لا ينسك إلا شهادة شاهِدَيْ عدلٍ؛ لأن الحكم المعلق بشرط؛ معدوم عند عدمه, ولو كان الحكم يثبت بشاهد واحدٍ؛ لما احتاج إلى ذكر الاثنين, وإذا ثبت هذا في هلال النحر؛ فهلال الفطر أولى وأحرى, وقد تقدم قوله: «فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا»؛ فإن مفهومه أن الصوم والفطر لا يجتمعان إلا بشهادة اثنين, وهو كذلك.
ولا ينتقض هذا بقبول الواحد في الصوم لوجهين:
أحدهما: أن المفهوم عارضه نص, والمنطوق مقدم على المفهوم, فإن المفهوم أحسن أحواله أن يكون كالعام والخاص, وكالقياس مع النص, وهذا يترك من غير نسخ, والنص يترك بناسخ.
الثاني: أن منطوقه ثبوت الصوم والفطر معاً بشهادة الاثنين, وتخصيص المنطوق بالذكر يقتضي أن المسكوت عنه يخالفه ولو من وجه.
فاقتضى ذلك أن الصوم والفطر لا يثبت إلا باثنين, وهذا صحيح, فإن الواحد لا يثبت به الفطر لا ضمناً ولا أصلاً كما سنذكره إن شاء الله.
ولم يتعرض الحديث للصوم بدون الفطر بأي شيء يثبت لا بمنطوق ولا بمفهوم.
وأيضاً؛ فإن الأهلة غير رمضان تتضمن حقوقاً للناس من إباحة الأكل والإِحلال, وربما يخاف من دخول التهمة, وليس في التقدم بها احتياط, فلا يقبل فيها قول الواحد.

ويثبت بشاهدين مع الصحو والغيم؛ لما تقدم من قوله: «فإن لم يره وشهد شاهدا عدل؛ نسكنا بشهادتهما» , وقوله: «فإن شهد شاهدان؛ فصوموا وأفطروا».
136 - وعن ربعي بن حراش, عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قال: «اختلف الناس في آخر يوم من رمضان, فقدم أعرابيان, فشهدا عند النبي صلى الله عليه وسلم بالله لأهلاَّ الهلال أمس عشية, فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم». رواه أحمد وأبو داوود والدارقطني, وقال: هذا صحيح.
وقال أبو بكر: ولا تقبل شهادة رجل وامرأتين, ولا شهادة النساء المنفردات؛ لأنه مما يطلع عليه الرجال, وليس بمال, ولا يقصد به المال, وتقبل شهادة العبيد.
مسألة:
(وإذا صاموا بشهادة اثنين وثلاثين يوماً؛ أفطروا, وإن كان بغيم أو قول واحد؛ لم يفطروا؛ إلا أن يروه أو يكملوا العدة).
أما إذا صاموا بشهادة اثنين ثم أكملوا العدة ولم يروا الهلال؛ أفطروا؛ لأن أكثر ما فيه الفطر بمضمون شهادة اثنين, وذلك جائز.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن شهد شاهدان مسلمان؛ فصوموا وأفطروا» يقتضي ذلك, ولا يقال قد تبين غلطهما؛ لأن هلال التمام لا يخفى على الجميع؛ لأنه لو شهد اثنان أنهما رأياه وهو هلال تمام؛ قُبِل؛ فكذلك إذا تضمنت شهادتهما طلوعه.
وأما إذا صاموا لإِغمام الهلال لم يفطروا إذا صاموا ثلاثين يوماً حتى يروا الهلال؛ بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا عدة شعبان ورمضان ثلاثين ثلاثين قولاً واحداً؛ لما تقدم من الحديث والأثر, ولأنه لم يثبت بذلك شهر, إنما صيم احتياطاً.
وأما إذا صاموا بشهادة واحدٍ ثلاثين يوماً؛ لم يفطروا حتى يروا الهلال؛ بأن يشهد به شاهدان أو يكملوا العدة عدة شعبان ورمضان سواءً أصحت السماء في أجزاء الشهر أو [أغامت] في أصح الوجهين كما ذكره الشيخ, وهو أشبه بكلامه.
وفي الآخر: يفطرون, وهو قول أبي بكر.
ولم يفرق بين أن تكون مصحية أو مغيمة؛ لأن الصوم إذا وجب؛ وجب الفطر لاستكمال العدة, وقد [ثبت] تبعاً ما لا يثبت أصلاً؛ كما يثبت النسب بشهادة النساء على الولادة الموجبة للنسب بشهادة النساء, وإن لم يثبت بها نفس النسب.
قال أبو بكر: لا يجب الإِفطار؛ إلا بأحد ثلاثة أوجه: إما برؤية, أو بشهادة شاهدين, أو بعدل على شهادة الواحد.
والأول أصح؛ لأن الصوم إنما يثبت بقول الواحد احتياطاً للصوم:
كما علل به علي رضي الله عنه لما قبل شهادة الواحد في الهلال وقال: «لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوماً من رمضان».

فمن الاحتياط: أن لا نفطر بناءً على شهادته, ولأنه إن صحت السماء لتمام الثلاثين, ولم يُر الهلال؛ كان ذلك أمارة على خطئه أو كذبه.
وإن غامت السماء, فكأنه قد أخبر أن تحت الغيم هلال, وهو لو أخبر بذلك صريحاً لم يقبل منه فلا يقبل منه تضمناً, وإنما يثبت الشيء تبعاً إذا كان. . . .
فإن أخبرهم عدل بالهلال بعد أن أصبحوا مفطرين لزمهم القضاء بقوله, لم يجز لهم الفطر بناء على شهادته وجهاً واحداً, لأنهم لم يصوموا بقوله, فلم يثبت الفطر أصلاً ولا ضمناً.
وإن صاموا ثمانية وعشرين يوماً, وكانوا قد أكملوا عدة شعبان لإِصحاء السماء وكونهم لم يروه؛ فإنهم يقضون يوماً.
137 - قال أحمد عن الوليد بن عتبة: «صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين يوماً, فأمرنا علي أن نقضي يوماً».
قال أبو عبد الله: العمل على هذا؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين؛ فمن صام هذا الصوم؛ قضى ولا كفارة عليه؛ لما روى الوليد بن عتبة الثقفي قال: «صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين يوماً, فأمرنا فقضينا يوماً».
138 - وعن أبي إدريس الأزدي: أنهم صاموا على عهد علي بن أبي طالب, على رؤية الهلال, وأفطروا على رؤيته, فكان صومهم ثماني وعشرين, فقال علي عليه السلام: «إن هذين الشهرين تتابعا تسع وعشرين تسع وعشرين, وإن الشهر لا يكون أقل من تسع وعشرين, فأصبحوا بعد الفطر صياماً تقضون يوماً». رواهما سعيد.
قال أبو بكر عبد العزيز في حديث علي: إنهم صاموا في عهده ثمانية وعشرين يوماً, فأمرهم بقضاء يوم, قال: يكون شعبان تسعةً وعشرين يوماً, ويكون صحواً, ولا يُرى الهلال, يصبحون مفطرين؛ لأن هكذا عليهم مع الصحو, ثم يتبين يوم الثلاثين من شعبان الذي أفطروه كان أول رمضان, ويكون أيضاً رمضان تسعة وعشرين يوماً, فيحصل صومهم ثمان وعشرين يوماً, فيؤمرون حينئذ بقضاء يوم.
فأما إن أكملوا العدة مع تغيم هلال رمضان وحده, وصاموا ثمانية وعشرين؛ فعليهم قضاء يوم أيضاً.
وإن صاموا تسعة وعشرين؛ فعليهم قضاء يوم الغيم, إذا قلنا بوجوب صومه أو يستحب.

وإن صاموا ثلاثين, ثم رأوا الهلال؛ لم يكن عليهم قضاء؛ لأنا تبينَّا أنه لم يكن تحت الغمام هلال؛ فإن الشهر لا يزيد على ثلاثين يوماً.
وإن تغيم هلال شعبان ورمضان, فأكملوها, وصاموا ثمانية وعشرين؛ فقال القاضي: يقضون هنا يومين.
وإذا رأى هلال الفطر وحده؛ لم يجز له أن يفطر. نص عليه:
فقال في رواية صالح وابن منصور والأثرم: «من رأى هلال الفطر وحده يصوم ولا يفطر».
وقال في رواية صالح: «من رأى هلال رمضان وحده يصوم ولا يفطر, وأما شوال فلا, وأما رمضان؛ فيجوز شهادة رجل واحد».

وقال في روايته فيمن رأى هلال الصوم أو الفطر وحده: «أما الصوم؛ فأعجب إليَّ أن يصوم, وأما الفطر؛ فيتهم نفسه».
فقد نص على الفرق, وهذا قول أكثر أصحابه مثل الخرقي وابن حامد وأبي حفص والقاضي وأكثر أصحابه.
قال ابن أبي موسى: ولا يجوز الفطر لمن رآه وحده ولا لمن لم يره إلا بشهادة عدلين قولاً واحداً.
وقال أبو بكر ... وكذلك ابن عقيل: إنه يفطر سرّاً.
وحمل كلام أحمد على أنه قصد النهي عن المظاهرة بالإِفطار لأجل التهمة والفتنة ومخالفة الإِمام والسواد الأعظم, وليس بجيد؛ لأن أحمد قال: يصوم ولا يفطر؛ فقد أمره بالصوم ونهاه عن الفطر؛ فكيف يقال: أراد أنه يفطر سرّاً ولا يتظاهر بالفطر؛ لأنه يوم من شوال, فلم يجب صومه كسائر الأيام, [لأنه يوم] من شوال, فلم يجز صومه كسائر الأيام.
وهذا لأنه يتيقن أنه أول يوم من شوال أعظم مما يتيقنه لو شهد به شاهدان, وهو فيما بينه وبين الله مأمور بما يعمله, لكن لما كان إظهار الفطر فيه تعريض نفسه لسوء الظن وإثارة الفتنة؛ لأن الناس إنما يحكمون بما ظهر, ولأنه لا يجوز أن يمكن أحد من الفطر بما يدعيه من الرؤية؛ وجب عليه إخفاؤه, ولأنه ليس الاحتياط بالصوم في الوقت الواجب بأكثر من الاحتياط بالفطر في الوقت الواجب؛ فإن الفطر في رمضان كالصوم في العيد.
فعلى هذا يكفيه أن لا ينوي الصوم سواء أكل أو لم يأكل.

ووجه الأول: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «صومكم يوم تصومون وفطركم يوم تفطرون». رواه الترمذي.
139 - وعن أبي هريرة ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فيه؛ قال: «وفطركم يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون, وكل عرفة موقف, وكل منى منحر, وكل فجاج مكة منحر, وكل مزدلفة موقف». رواه أبو داوود.
140 - وعن أبي قلابة: «أن رجلين قدما المدينة, وقد رأيا الهلال, وقد أصبح الناس صياماً, فأتيا عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فذكرا ذلك له, فقال لأحدهما: أصائم أنت أم مفطر؟ قال: مفطر. قال: ما حملك على ذلك؟ قال: لم أكن لأصوم وقد رأيت الهلال. وقال للآخر: فأنت؟ قال: إني صائم. قال: ما حملك على أن تصوم وقد رأيت الهلال؟ قال: لم أكن لأفطر والناس صيام. فقال للذي أفطر: لولا مكان هذا (يعني: الذي صام) لأوجعت رأسك. ثم نودي في الناس أن اخرجوا». رواه سعيد.
فبين عمر رضي الله عنه إنما دفع العقوبة عن الذي أفطر لأجل شهادة الآخر معه, وأنه لو أفطر برؤية نفسه فقط لضربه.
وعن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: «إنما الفطر يوم يفطر الإِمام وجماعة المسلمين». رواه أبو حفص.
وعن مسروق ومالك: «أنهما دخلا على عائشة في اليوم الذي يُشك فيه, فقالت للجارية: خوضي لهما سويقاً فإني صائمة. فقالا: إن الناس يرون أنه الأضحى. فقالت: إنما الأضحى إذا أضحى الإِمام هو وعلم الناس». رواه الفريابي.
وهذا يقتضي أن من رأى هلال النحر فإن له أن يصوم اليوم العاشر في رؤيته, ولأنه يجوز أن يكون غالطاً في الرؤية, ومخالفة عامة الناس له يقوي هذا الغلط, والفطر ليس مما يحتاط له, ولهذا لا تقبل إلا بشهادة اثنين؛ بخلاف الصوم؛ فلا ينبغي له أن يقدم على ذلك بمجرد رؤيته, ولأن يوم الفطر هو اليوم الذي يفطر فيه الناس, وإن كان الهلال قد رئي في غيره, فلو كان الهلال طالعاً, ولم يره من تقبل شهادته وحده؛ لم يكن في هذا الحكم يوم عيدٍ, فيجب صومه ولا يجب فطره.
وإذا رأى هلال شوال وحده في موضع لا يمكن أن يخبر به غيره, فقال القاضي وابن عقيل: يلزمه صيامه, ولا يجوز له الفطر برؤيته وحده؛ كما لو أخبر به فلم يحكم بقوله, والأشبه هنا. . . .
ولو صام برؤية نفسه ثلاثين يوماً؛ لم يفطر إلا مع الإِمام والناس, فيصوم واحد وثلاثين؛ كما لو رأى شوال وحده على المشهور, وهو ظاهرها.

وقال أبو الخطاب: يحتمل أن يفطر هنا.
ولو كان عليه دين مؤجل أو علق عتق عبده أو طلاق امرأته بهلال شوال؛ فقال القاضي: لا يُعرف الرواية فيه.
* فصل:
وإذا شهد بالرؤية واحد أو اثنان أو أكثر من ذلك عند بعض الناس ولم يثبت عند الإِمام: إمَّا لكونهم لم يشهدوا عنده, أو لكونه لم يعرف عدالتهم, ونحو ذلك؛ فإنه يجب على مَنْ سمع خبرهم وعرف عدالتهم أن يصوم بخبرهم. ذكره القاضي وابن عقيل وغيرهما من أصحابنا, حتى لو كان المخبر [امرأةً أو عبداً]؛ كما تقدم.

وقال في رواية حنبل فيمن رأى هلال رمضان وحده: لا يصوم إلا في جماعة الناس, وكذلك لا يفطر حتى يفطر الإِمام.
فعلى هذا لا يصوم ولا يفطر إلا مع الإِمام.
وعلى الأول: إذا شهد بهلال الفطر اثنان, ولم يثبت عند الحاكم: إمَّا لعدم شهادتهما عنده, أو لردها لعدم معرفته بعدالتهما| جاز لمن سمع شهادتهما الفطر بقولهما, ولكل منهما الفطر بقولهما؛ بخلاف ما إذا لم يعرف أحدهما عدل صاحبه؛ لأن هذا إخبار ديني, فلا يعتبر الثبوت عند الحاكم, ورده للشهادة ليس بحكم, وإنما هو توقف عن ذلك لعدم علمه هذا قول. . . .
لكن ينبغي أن يستسرَّ بالفطر إذا لم يثبت عند الإِمام.
والأشبه بنصه. . . , والإِمام الذي يصام بقوله. . . .
مسألة:
وإذا اشتبهت الأشهر على الأسير؛ تحرى وصام؛ فإن وافق الشهر أو بعده أجزأه, وإن وافق قبله لم يجزئه.
وجملة ذلك أن من عمي عليه الشهر مثل الأسير الذي في بلاد ليس يعلم من جهته؛ أن الهلال لأي شهر هو, ربما كان هذا لا يرى الأهلة ونحوه, ومن هو في بادية وطرف الإِسلام, والنائي عن الأمصار؛ فإنه يجتهد ويتحرى في معرفة عين الشهر ودخوله, كما يتحرى في معرفة وقت الصلاة, وجهة القبلة, وغير ذلك عند الاشتباه؛ لأنه لا يمكنه أداء العبادة إلا بالتحري والاجتهاد, فجاز له ذلك كما يجوز في الصلاة, فإن لم يغلب على ظنه شيء؛ فإنه يؤخر الصوم حتى يتيقن أن الشهر قد دخل؛ فإن صام مع الشك؛ لم يجزه, وإن تبين أنه أصاب, قاله بعض أصحابنا, وقد تقدم فيما إذا صام ليلة الشك بنية رمضان هل يجزيه على وجهين وإن غلب على ظنه بغير دلالة؛ فإنه يصوم.

وفي وجوب الإِعادة مع الإِصابة أو بقاء الجهل وجهان: أشبههما بكلام أحمد أنه لا قضاء عليه.
وإن غلب على ظنه بدلالة صام, ثم إن [لم يتبين] له شيء, فصومه صحيح؛ لأنه صام باجتهاد لم يتبين له خطؤه, فأجزأه كما يجزئ من اجتهد في الوقت والقبلة.
وإن تبين له أن صومه صادف الشهر أو صادف ما بعد الشهر؛ أجزأه. نص عليه؛ لأن أكثر ما فيه أنه قضاء, وقد نواه أداء, وهذا يجوز في حال الاشتباه كالصلاة, وإن تبين له أن القضاء كان في الرمضان الثاني أو بعده. . . .
وإن تبين له أنه صام قبل الوقت؛ لم يجزه. نص عليه؛ لأنها عبادة يصح قضاؤها في غير وقتها, فلم يجز فعلها قبل وقتها كالصلاة. وعكسه الحج إذا وقف الناس يوم الثامن؛ فإنه يجزيهم؛ لأنه يخاف مع التأخير من التفويت ما يخاف مع التقديم, ولأن تفويت الحج فيه ضرر عام على الناس, ولهذا لو أخطأه نفر منهم لم يجزهم.
وإن تبين أنه صام بعضه في الشهر وبعضه قبله؛ أجزأ ما صام فيه دون ما صام قبله, ولا فرق بين أن يخطئ في رمضان واحدٍ أو في رمضانات, إذا تبين له الخطأ؛ فإنه يعيد ولا يحسب الرمضان الثاني عن قضاء الأول, لأنه إنما نوى به الرمضان الثاني, وإنما لامرئ ما نوى.
وقال أحمد في رواية مهنا في أسير في بلاد الروم مكث ثلاث سنين يصوم شعبان وهو يرى أنه رمضان, ثم علم: يعيد شهراً على إثر شهر كما يعيد الصلاة إذا فاتته.
فإن صام شوال وهو يرى أنه رمضان؛ يجزيه. . . .
وعلى هذا؛ فعليه أن يبدأ بقضاء الأول. . . .
فإن أطلق النية, ولم ينوه عن رمضان سنته. . . .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-02-2022, 09:45 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 97,584
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام --- متجدد فى رمضان


شرح العمدة لابن تيمية كتاب الصيام
تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية
من صــ 161الى صــ 175
(10)
المجلد الاول
كتاب الصيام



فإن صام ثلاثين يوماً, وكان شهره تامّاً أو ناقصاً, أو صام تسعة وعشرين, وكان شهره ناقصاً؛ أجزأه.
وإن صام تسعة وعشرين من شهرين, وكان شهره تامّاً؛ فعليه صيام واحد.
فإن صام شهراً هلاليّاً ناقصاً؛ أجزأه عن الكامل في أحد الوجهين. قاله القاضي. وفي الآخر: لا يجزيه. قاله أبو محمد؛ لأنه قد وجب في ذمته ثلاثون يوماَ, فوجب أن يقضيها بعدتها كالمريض والمسافر إذا أفطرا.
ولو عين اليوم الذي يصومه أو الشهر أو العام, وغلط في وقته, مثل أن يكون عليه رمضان سنة ست, فينويه يقصد به سنة خمس, أو يكون عليه يوم الاثنين, فيقصد ما عليه يعتقده يوم الأحد ونحو ذلك؛ أجزأه؛ لأنه قصد الواجب, وإنما أخطأ في وقته.
* فصل:
وإذا رأى الهلال بعد زوال الشمس فهو لِلَّيلة المقبلة.

وعنه إن رئي قبل الزوال فكذلك في إحدى الروايات. اختارها الخرقي, وفي الأخرى هو لليلة ماضية, فإن كانت الرؤية أول الشهر أمسكوا وقضوا, وإن كانت آخر الشهر أفطروا وعيَّدوا, لأن وقت العيد باق, نقلها هارون بن عبد الله, وهذا اختيار أبي بكر وابن عقيل, وذكره أبو بكر عن ابن مسعود.
141 - وقد روي عن إبراهيم: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عتبة بن فرقد: «إذا رأيتم الهلال في آخر النهار؛ فأتموا صومكم؛ فإنه لليلة المقبلة, وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه لليلة الماضية». رواه

142 - وعن. . .؛ قال: «كتب عمر إلى سعد وإلى أهل جلولاء: أن إذا رأيتم الهلال في الصوم من آخر النهار؛ فلا تفطروا, وإذا رأيتموه في أول النهار؛ فأفطروا؛ فإنه كان بالأمس». ذكره سيف في الفتوح.
ولأنه. . . .
وفي الثالثة: إن رئي قبل الزوال في أول الشهر؛ فهو لليلة الماضية فيمسك ويقضي, وإن رئي كذلك في آخر الشهر؛ فهو للمقبلة, فيتم صومه احتياطاً للصوم في الطرفين. نقلها الأثرم والميموني.
ولفظ الأثرم: «رؤية الهلال قبل أو بعد في الصوم يصومون هو أحوط, وأما في الفطر؛ فلا يفطرون».
وهذا يقتضي أنه إذا رئي بعد الزوال في أول الشهر يكون للماضية.
ونقل عنه حرب أيضاً أنه إذا رئي قبل الزوال في آخر الشهر لا يفطرون.
143 - لما روى أبو وائل؛ قال: «كنا مع عتبة بن فرقد في أناس بالجبل, فرأينا هلال شوال نهاراً فأفطرنا, فكتب في ذلك إلى عمر بن الخطاب, فكتب عمر: الأهلة بعضها أعظم من بعض, فإذا أصبحتم صياماً؛ فلا تفطروا حتى تمسوا؛ إلا أن يشهد رجلان مسلمان؛ يشهد [أن] أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أن محمداً عبده ورسوله: أنهما أهلاه بالأمس عشيّاً». رواه إسحاق ابن راهويه وسعيد وغير [هما] بإسناد صحيح.
وقال أحمد في رواية عبد الله عن أبي وائل: «أتانا كتاب عمر ونحن بخانقين: أن الأهلة بعضها أعظم من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال من أول النهار؛ فلا تفطروا, حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس».
144 - وعن القاسم بن عبد الرحمن: قال عبد الله: «إذا رأيتم الهلال نهارا؛ فلا تفطروا؛ فإنما مجراه في السماء, ولعله أن يكون قد أهلّ ساعتئذٍ, وإنما الفطر الغد من يوم يرى الهلال».

145 - وعن ابن عمر؛ قال: «لا تفطروا حتى تروه من حيث يُرى».
وقد تقدم عن أنس: أنهم رأوا الهلال عند صلاة الظهر أو قريبا منها, فقال: «أنا متم صومي إلى الليل». رواهن سعيد.
وعن ابن عباس. . . .
قال إسحاق: «قد صح عن عمر أن الأهلة بعضها أعظم من بعض ظهوراً, فإذا أصبحتم صياماً؛ فما لم يشهد مسلمان أنهما أهلاَّه بالأمس عشياً فلا تفطروا».
فهذا الحق إن شاء الله, وهو الذي نعتمد عليه, وهو أكثر في الروايات.
فهذه الآثار في آخر الشهر, ولأن صوم يوم الثلاثين قد دخلوا فيه, والهلال يجوز أن يكون هلال الليلة التي قبله وهلال الليلة التي بعده؛ فلا يجوز الفطر مع الشك؛ بخلاف ما إذا رئي في أول الشهر؛ فإنه يصام احتياطاً؛ كما يصام بقول واحد, ويصام مع الغيم, ولأن الهلال المرئي قبل الزوال يجوز أن يكون للماضية, ويجوز أن يكون للمستقبلة؛ كما يجوز أن يكون. . . .
ووجه الأول: ما علل به عمر رضي الله عنه من قوله: «إن الأهلة بعضها أعظم من بعض» , وما علل به ابن مسعود من قوله: «لعله أن يكون قد أهل ساعتئذٍ».
فإن هذا يعم أول الشهر وآخره, ولأن ما لا يكون هلالاً في آخر الشهر لا يكون هلالاً في [أوله]؛ كما لو رئي بعد الزوال, ولأن التفريق بين رؤيته قبل الزوال وبعده لا يستند إلى كتاب ولا سنة ولا عادة مطردة, ولأن رؤيته نهاراً بمنزلة رؤيته في الليل [كثيراً]؛ فإن ما يُرى نهاراً كبيراً, وما يرى كبيراً هو الذي يرى نهاراً, ولا يجوز الاستدلال بكبره على أنه ابن ليلتين؛ فلا يجوز الاستدلال بظهوره نهارا على انه ابن الليلة الماضية.

146 - لما روى طلحة بن أبي حدرد؛ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أشراط الساعة أن يروا الهلال يقولون: ابن ليلتين». رواه البخاري في «تاريخه».
147 - وعن أبي هريرة؛ قال: «من أشراط الساعة أن يُرى الهلال الليلة, فيقول القائل: إنه لابن ليلتين». رواه سعيد الأشج.
ولأن هلاله. . . .
فعلى هذا إذا رئي قبل الزوال يكون يوم شك فيكره صومه.
وإذا رأى الهلال ودام إلى مغيب الشفق؛ فهل يستبين بذلك أنه ابن ليلتين فيقضي اليوم الذي قبله؟. . . .
وإذا رأى آخر الليل, ثم أخبر مخبر في المستقبلة أنه رآه؛ علم كذبه.
* فصل:
وإذا رأى الهلال أهل بلد؛ لزم سائر البلدان الصوم, وإن لم يروه.

قال أصحابنا: سواء كان البلدين متقاربين لا يختلف مطالع الهلال فيهما أو متباعدين يختلف.
قال أحمد في رواية أبي طالب: إذا رأى أهل المصر الهلال, ولم نره نحن, ولم يكن سحابة في السماء, فصاموا أولئك وأفطرنا؛ نقضي يوماً, والنبي صلى الله عليه وسلم قَبِل أولئك الذين جاؤوه وقالوا رأيناه, ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم رآه.
148 - وذلك لما احتج به أحمد, وهو ما روى أبو عمير بن أنس؛ قال:أخبرني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالوا: «غُمِّ علينا هلال شوال, فأصبحنا صياماً, فجاء ركب من آخر النهار, فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهم رأوا الهلال بالأمس, فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا ثم يخرجوا لِعيدهم من الغد». رواه الخمسة إلا الترمذي, وقد تقدم عن ربعي بن حراش عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.

فهؤلاء قوم قد رأوا الهلال في غير المدينة, وبينهم وبينها نحو من يومين؛ لأن شهادتهم كانت آخر النهار, والمطالع قد تختلف في الأمكنة المتقاربة, ولأن حكم البلدين في هذه الرؤية حكم البلد الواحد؛ بدليل انقضاء الأجل وحلول الدين وغير ذلك؛ فلذلك يجب أن يكون في باب الصوم, ولأنه لو لم يكن حكم البلاد في ذلك واحداً؛ لكان يجب أن يجد ما تختلف به المطالع بحدٍّ مضبوط, وليس في ذلك حد مضبوط؛ لأن رؤية الهلال قد تكون تارة لارتفاع المكان, وتارة لصفاء الهواء, وتارة لزوال المانع, وتارة لِحدَّةِ البصر, ثم ذلك أمر يحتاج إلى حساب, ونحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب, فوجب أن نجعل الرؤية واحدة.
فإن قيل: طلوع الهلال يختلف باختلاف الأمكنة, فوجب أن يكون لكل قوم حكم أنفسهم؛ كطلوع الشمس وغروبها.
قيل: طلوع الشمس وغروبها يتكرر في كل يوم, ويشق مراعاته, ويلحق المشقة في اعتبار طلوعه وغروبه؛ بخلاف الهلال, ولهذا يختلف ذلك بارتفاع المكان وانخفاضه, حتى يفطر من يكون في الوادي, وإن لم يفطر م نْ هو في أعلى الجبل, والهلال بخلافه. . . ولأنه مطالعه تختلف إما با. . . .
وقد قال ابن عبد البر في البلاد المتباعدة جدّاً. . . .
149 - فإن قيل: قد روى كريب مولى ابن عباس: «أن أم الفضل بعثته إلى معاوية بالشام. قال: فقدمت الشام, فقضيت حاجتي, واستهل عليَّ رمضان وأنا بالشام, فرأيت الهلال يوم الجمعة, ثم قدمت بالمدينة في آخر الشهر, فسألني عبد الله بن عباس, ثم ذكر الهلال, فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم, ورآه الناس, وصاموا, وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت, فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية؟ فقال: لا؛ هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم». رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه.
قيل: ابن عباس أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرهم أن لا يفطروا في مثل هذه الواقعة, ولم يذكر لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد يكون ذلك لأن كريباً هو الذي أخبرهم بالرؤية المتقدمة وحده, وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفطروا بشهادة اثنين؛ لأنهم لو علموا بخبره؛ لأفطروا وليس فيه تعرض لقضاء ذلك اليوم, وشهادة الواحد إنما تقبل في الهلال إذا اقتضت الصوم أداءً أو قضاءً, فأما إذا اقتضت الفطر؛ فلا.
ويجوز أن يكون ذك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم أن يصوموا لرؤيته ويفطروا لرؤيته, ولا يفطروا حتى يروه ويكملوا العدة؛ كما قد رواه ابن عباس وغيره مفسراً, فاعتقد ابن عباس أن أهل كل بلد يصومون حتى يروه أو يكملوا العدة وقد تقدم عنه صلى الله عليه وسلم ما يبين أنه قصد رؤية بعض الأمة في الجملة؛ لأن الخطاب لهم, وهذا عمل برؤية قوم في غير مصره.
يوضح ذلك. . . .
150 - فإن قيل: فقد روى ابن المظفر عن عائشة رضي الله عنها؛ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا اختلفت أعيادهم, فضحى أهل كل بلد خلاف هذا البلد, وأهل هذا البلد خلاف أهل هذا البلد». قال: «يا عائشة! عيد كل قوم يوم يعيدون».

قيل: قوله: «عيد كل قوم يوم يعيدون»؛ كقوله: «صومكم يوم تصومون, وفطركم يوم تفطرون, وأضحاكم يوم تضحون» , وذلك لا يمنع وقوع الخطأ في الهلال؛ فإنه قد يفطر الناس بعد الرؤية بيوم أو قبلها إذا شهد به شاهد, وإنما المقصود به أن الحكم مبني على ما ظهر, وأن العيد هو الاجتماع للصلاة والنسك؛ ففي أي يوم حصل هذا؛ فهو يوم عيد, واليوم الذي يخلو عن هذا ليس يوم عيد, وإن كان عاشر الشهر.
فيفيد هذا أن أهل مكة إذا اخطؤوا فوقفوا في الثامن أو العاشر؛ صح نسكهم, وأما سائر الأمصار إذا رأى الهلال أهل بلد, ولم يره الآخرون إلا بعد يوم؛ فأكثر ما فيه أنهم أخروا التضحية إلى ثاني النحر, وذلك جائز, والحديث لم يجئ إلا في عيد النحر, ثم لو عيد قوم اليوم, وآخرون غداً؛ لم يكن فيه إلا صوم يوم خطأ, وذلك لا محذور فيه؛ بخلاف الخطأ في فطر يوم؛ فإنه يوجب القضاء.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 239.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 233.59 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (2.51%)]