المنتقى من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي - الصفحة 2 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         لماذا سعيد بن زيد من العشرة المبشرين بالجنة ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          مفهوم العمل الجماعي وأهميته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          حقوق الزوج و حقوق الزوجة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حقوق المسنين في الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          من منطلقات العلاقات الشرق والغرب (التنصير- البدايات) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          أمي إنها شجرة سانتا... (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          الأحكام العقدية والفقهية المتعلقة بنزول المطر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          من الهدي النبوي في تعليم النساء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          فضل صلاة النافلة في البيت (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تفسير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #11  
قديم 19-01-2022, 07:48 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنتقى من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي

الحلال والحرام, آداب السفر (11)


فهد بن عبد العزيز الشويرخ


كتاب الحلال والحرام
قال الله تعالى: ( كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً ) [المؤمنون:51] قيل إن المراد به: الحلال, وقال تعالى: {( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )} [البقرة:188] والآيات الواردة في الحلال والحرام لا تحصى. الدين للإمام
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « رب أشعث أغبر مشرد في الأسفار, مطعمه حرام, وملبسه حرام, وغذي بالحرام, يرفع يديه, فيقول: يا رب, يا رب, فأنى يستجاب له »
وقال عليه الصلاة والسلام: « كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به »
وورد أن الصديق رضي الله عنه شرب لبناً من كسب عبده, ثم سأل عبده فقال: تكهنت لقوم فأعطوني, فأدخل أصبعه في فيه, وجعل يقيء.
وقالت عائشة رضي الله عنها: إنكم تغفلون عن أفضل العبادة, وهو الورع.
وقال إبراهيم بن أدهم رحمه الله: ما أدرك من أدرك, إلا من كان يعقل ما يدخل جوفه.
وقال يحيى بن معاذ: الطاعة خزانه من خزائن الله, إلا أن مفاتحها الدعاء, وأسنانه لقم الحلال.
وقال سهل رحمه الله: من أكل الحرام عصت جوارحه, شاء أم أبى, علم أو لم يعلم, ومن كانت طعمته حلالاً أطاعته جوارحه, ووفقت للخيرات.
وعن علي رضي الله عنه قال: إن الدنيا حلالها حساب, وحرامها عذاب.
وروى أن بعض الصالحين قال: نحن لا نأكل إلا حلالاً, فلذلك تستقيم قلوبنا.
كتاب آداب السفر
السفر وسيلة إلى الخلاص عن مهروب, أو الوصول إلى مطلوب ومرغوب فيه...فإن كان مطلبه العلم والدين, أو الكفاية للاستعانة على الدين, كان من سالكي سبيل الآخرة.
والسفر نوع حركة ومخالطة, وفيه فوائد وله آفات.
أقسام السفر:
القسم الأول: السفر في طلب العلم, قال عليه الصلاة والسلام: ( من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة.)
ورحل جابر بن عبدالله رضي الله عنه, من المدينة إلى مصر, شهراً في حديث بلغه, وكان سعيد بن المسيب يسافر الأيام في طلب الحديث الواحد.
القسم الثاني: أن يسافر لأجل العبادة, إما لحج, أو جهاد.
القسم الثالث: أن يكون السفر للهرب من سبب مشوش للدين.
القسم الرابع: السفر هرباً مما يقدح في البدن, أو في المال.

فهذه أقسام الأسفار...ولتكن نيته الأخرة في جميع أسفاره...فلا يسافر إلا إذا كان زيادة دينه في سفره, ومهما وجد قلبه متغيراً إلى نقصان فيقف ولينصرف.
وينوي في دخول كل بلدة أن يرى شيوخها, ويجتهد في أن يستفيد من كل واحد منهم أدباً, أو كلمة لينتفع بها.
ويلازم في الطريق الذكر, وقراءة القرآن.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 20-01-2022, 09:47 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنتقى من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي

الأخوة والصحبة (1)


(12)
فهد بن عبد العزيز الشويرخ


التحاب في الله تعالى, والأخوة في دينه من أفضل القربات, وألطف ما يستفاد من الطاعات, ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في الله تعالى, وفيها حقوق بمراعاتها تصفو الأخوة عن شوائب الكدورات, ونزغات الشيطان.
فضيلة الألفة والأخوة:
أعلم أن الألفة ثمرة حسن الخلق, والتفرق ثمرة سوء الخلق, فحسن الخلق يوجب التآلف, والتوافق, وسوء الخلق يثمر التباغض, والتحاسد, والتدابر.
وقد ورد الثناء على الألفة, سيما إذا كانت الرابطة هي التقوى, والدين, وحب الله, من الآيات والأخبار والآثار ما فيه كفاية ومقنع. قال الله تعالى مظهراً عظيم منته على الخلق بنعمة الألفة: { لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم } [الأنفال:63] وقال: { فأصبحتم بنعمته إخواناً } [آل عمران:103] أي بالألفة, وقال صلى الله عليه وسلم: « إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي, اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي » وقال علي رضي الله عنه: عليكم بالإخوان, فإنهم عدة في الدنيا والآخرة, ألا تسمع إلى قول أهل النار: {(فما لنا من شافعين*ولا صديق حميم)} [الشعراء:100_101]
البغض في الله:
اعلم أن كل من يحب في الله, لا بد أن يبغض في الله, فإنك إن أحببت إنساناً لأنه مطيع لله, ومحبوب عند الله, فإن عصاه فلا بد أن تبغضه, لأنه عاص لله, وممقوت عند الله, ومن أحب بسبب, فبالضرورة يبغض لضده, وهذا متلازمان لا ينفصل أحدهما عن الآخر.
الصفات المشروطة فيمن تختار صحبته:
اعلم أنه لا يصلح للصحبة كل إنسان. قال صلى الله عليه وسلم: المرء على دين خليله, فلينظر أحدكم من يخالل ) ولا بد أن يتميز بخصال وصفات يرغب بسببها في صحبته.....فينبغي أن يكون فيمن تؤثر صحبته خمس خصال: أن يكون عاقلاً, حسن الخلق, غير فاسق, ولا مبتدع, ولا حريص على الدنيا.
أما العقل فهو رأس المال, وهو الأصل فلا خير في صحبة الأحمق, فإلى الوحشة والقطيعة ترجع عاقبتها وإن طالت, فالأحمق قد يضرك وهو يريد نفعك وإعانتك من حيث لا يدري.
وأما حسن الخلق, فلا بد منه, إذ ربّ عاقل يدرك الأشياء على ما هي عليه, ولكن إذا غلبه غضب, أو شهوة, أو بخل, أو جبن أطاع هواه, وخالف ما هو المعلوم عنده لعجزه عن قهر صفاته وتقويم أخلاقه, فلا خير في صحبته. قال بعض الأدباء: لا تصحب إلا من يكتم سرك ويستر عيبك ويكون معك في النوائب ويؤثرك بالرغائب
وأما الفاسق المصر على الفسق, فلا فائدة في صحبته, لأن من يخاف الله لا يصرّ على كبيرة, ومن لا يخاف الله لا تؤمن غائلته, ولا يوثق بصداقته, بل يتغير بتغير الأغراض. قال عمر رضي الله عنه: فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره, ولا تطلعه على سرك, واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.
وأما المبتدع ففي صحبته خطر سراية البدعة, وتعدى شؤمها إليه, فالمبتدع مستحق للهجر والمقاطعة, فكيف تؤثر صحبته ؟ قال عمر رضي الله عنه في الحث على طلب التدين في الصديق: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم, فإنهم زينة في الرخاء, وعدة في البلاء,...واحذر صديقك إلا الأمين من القوم, ولا أمين إلا من خشى الله.
وأما الحريص على الدنيا, فصحبته سم قاتل, لأن الطباع مجبولة على التشبه والاقتداء, بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري صاحبه, فمجالسة الحريص على الدنيا تحرك الحرص, ومجالسة الزاهد تزهد في الدنيا, فلذلك تكره صحبة طلاب الدنيا, ويستحب صحبة الراغبين في الآخرة.
قال بعض العلماء: لا تصحب إلا أحد رجلين: رجل تتعلم منه شيئاً في أمر دينك فينفعك, أو رجل تُعلّمهُ شيئاً في أمرِ دينه فيقبلُ منك, والثالث فاهرب منه.
وقال بعضهم: الناس أربعة: فواحد حلو كله فلا يشبع منه, وآخر مرّ كله فلا يؤكل منه, وآخر فيه حموضة فخذ من هذا قبل أن يأخذ منك, وآخر فيه ملوحة فخذ منه وقت الحاجة فقط.
وقال جعفر الصادق رضي الله عنه: لا تصحب خمسة: الكذاب فإنك منه على غرور, وهو مثل السراب يقرب منك البعيد, ويبعد منك القريب, والأحمق فإنك لست منه على شيء, يريد أن ينفعك فيضرك, والبخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون أحوج إليه, والجبان فإنه يسلمك ويفر عند الشدة, والفاسق فإنه يبيعك بأكلة أو أقل منها. فقيل: وما أقل منها ؟ قال: الطمع فيها ثم لا ينالها.

قال المأمون: الإخوان ثلاثة: أحدهم مثله مثل الغذاء لا يستغنى عنه, والآخر مثله مثل الدواء يحتاج إليه في وقت دون وقت, والثالث: مثل الداء, لا يحتاج إليه قط.

قال أبو ذر رضي الله عنه: الوحدة خير من جليس السوء, والجليس الصالح خير من الوحدة.
قال لقمان: يا بني جالس العلماء, وزاحمهم بركبتيك, فإن القلوب لتحيا بالحكمة, كما تحيا الأرض الميتة بوابل المطر.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 20-01-2022, 09:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنتقى من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي

الأخوة والصحبة والمعاشرة(2)


(13)
فهد بن عبد العزيز الشويرخ

حقوق الأخوة والصحبة:
الحق الأول: المواساة بالمال.
الحق الثاني: الإعانة بالنفس في قضاء الحاجات, ولها درجات فأدناها القيام بالحاجة عند السؤال والقدرة, لكن مع البشاشة والاستبشار, وإظهار الفرح وقبول المنة.
الحق الثالث: السكوت عن ذكر عيوبه في غيبته وحضرته, إلا إذا وجب عليه النطق في أمر بمعروف, أو نهي عن منكر, ولم يجد رخصة في السكوت, فإذ ذلك لا يبالي بكراهته, فإن ذلك إحسان إليه في التحقيق, وإن كان يظن أنها إساءة في الظاهر.
أما ذكر مساوئه وعيوبه ومساوئ أهله, فهو من الغيبة, وذلك حرام في حق كل مسلم, ويزجرك عنه أمران:
الأول: أن تطالع أحوال نفسك, فإن وجدت فيها شيئاً واحداً مذموماً, فهوّن على نفسك ما تراه من أخيك, وقدّر أنه عاجز عن قهر نفسه في تلك الخصلة الواحدة, كما أنك عاجز عما أنت مبتلى به.
الثاني: أن تعلم أنك لو طلبت منزهاً من كل عيب اعتزلت عن الخلق كافة, ولن تجد من تصحبه أصلاً, فما من أحد من الناس إلا وله محاسن ومساوئ, فإذا غلبت المحاسن المساوئ فهو الغاية والمنتهى. قال ابن المبارك: المؤمن يطلب المعاذير, والمنافق يطلب العثرات.
وكما يجب عليك السكوت بلسانك عن مساويه فيجب عليك ترك إساءة الظن به, وحدّه أن لا تحمل فعله على وجه فاسد, ما أمكن أن تحمله على وجه حسن, فأما ما انكشف بيقين ومشاهدة...فعليك أن تحمل ما تشاهد على سهو ونسيان ما أمكن.
وستر العيوب والتجاهل والتغافل عنها شيمة أهل الدين.
الحق الرابع: التعليم والنصيحة: فإذا كنت غنياً بالعلم فعليك مواساته من فضلك وإرشاده إلى كل ما ينفعه في الدين والدنيا, فإن علمته وأرشدته ولم يعمل بمقتضى العلم, فعليك النصيحة, ولكن ينبغي أن يكون ذلك في سر, لا يطلع عليه أحد, فما كان على الملأ فهو توبيخ وفضيحة, وما كان في السر فهو شفقة ونصيحة, إذا قال صلى الله عليه وسلم: « المؤمن مرآة المؤمن » أي: يرى منه ما لا يرى من نفسه, فيستفيد المر بأخيه معرفة عيوب نفسه, ولو انفرد لم يستفيد, كما يستفيد بالمرآة الوقوف على عيوب صورته الظاهرة. وقال الشافعي رحمه الله: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه وزانه, ومن وعظه علانية فقد فضحه وشانه. وقيل لمسعر: أتحب من يخبرك بعيوبك ؟ قال: إن نصحني فيما بيني وبينه فنعم, وإن قرعني بين الملأ فلا.
فإن قلت: فإذا كان في النصح ذكر عيوب ففيه إيحاش القلب, فكيف يكون ذلك من حق الأخوة ؟ فاعلم أن تنبيه عين الشفقة, وهو استمالة القلوب, أعنى قلوب العقلاء, وأما الحمقى فلا يلتفت إليهم, فإن من نبهك على فعل مذموم تعاطيته, أو صفة مذمومة اتصفت بها لتزكى نفسك عنها, كان كمن نبهك على حية أو عقرب تحت ذيلك, وقد همت بإهلاكك, فإن كنت تكره ذلك فما أشد حمقك, فالصفات الذميمة عقارب, وحيات, وهي في الآخرة مهلكات, فإنها تلدغ القلوب والأرواح, وألمها أشدُّ مما يلدغ الظواهر والأجساد. ولذلك كان عمر رضي الله عنه يقول: رحم الله امرأً أهدى إلى أخيه عيوبه.
وهذا في عيب هو غافل عنه, فأما ما علمت أنه يعلمه من نفسه, فإنما هو مقهور عليه من طبعه, فلا ينبغي أن يكشف فيه ستره إن كان يخفيه, وإن كان يظهره فلا بد من التلطف في النصح بالتعريض وبالتصريح إلى حد لا يؤدي إلى الإيحاش.
الحق الخامس: الأخوة كما تقتضي السكوت عن المكاره تقتضي أيضاً النطق بالمحاب, وقد قال عليه الصلاة والسلام: « إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره » وإنما أمر بالأخبار لأن ذلك يوجب زيادة حب, فإنه إذا عرف أنك تحبه أحبك بالطبع, لا محاله, فإذا عرفت أنه أيضاً يحبك, زاد حبك لا محالة, فلا يزال الحب يتزايد من الجانبين ويتضاعف. ومن ذلك: أن يدعوه بأحب أسمائه إليه في غيبته وحضوره, قال عمر رضي الله عنه: ثلاث يصفين لك ود أخيك: أن تسلم عليه إذا لقيته, وتوسع له في المجلس, وأن تدعوه بأحب أسمائه إليه. ومن ذلك: أن تثنى عليه بما تعرف من محاسن أحواله عند من يؤثر هو الثناء عنده, فإن ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبة....من غير إفراط أو كذب. ومن ذلك: أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح, فإن إخفاء ذلك محض الحسد. وأعظم من ذلك تأثيراً في المحبة: الذب عنه في غيبته مهما قصد بسوء....فحق الأخوة التشمير في الحماية والنصرة.
الحق السادس: العفو عن الزلات والهفوات, وهفوة الصديق لا تخلو إما أن تكون في دينه بارتكاب معصية, أو في حقك بتقصيره في الأخوة, أما ما يكون في الدين من ارتكاب معصية والإصرار عليها, فعليك بالتلطف في نصحه بما يقوم أوده, ويجمع شمله, ويعيد إلى الصلاح والورع حاله. حكي عن أخوين من السلف انقلب أحدهما عن الاستقامة فقيل لأخيه: ألا تقطعه وتهجره فقال: أجوج ما كان إليّ في هذا الوقت
أما زلته في حقه, بما يوجب إيحاشه, فلا خلاف أن الأولى العفو والاحتمال, ومهما اعتذر إليك أخوك كاذباً كان أو صادقاً, فاقبل عذره.
قال بعضهم: الصبر على مضض الأخ خير من معاتبته, والمعاتبة خير من القطيعة, والقطيعة خير من الوقيعة, وينبغي أن لا يبلغ في البغضة عند الوقيعة.
الحق السابع: الدعاء للأخ في حياته وبعد مماته بكل ما يحبه لنفسه, ولأهله, فتدعو له كما تدعو لنفسك لا تفرق بين نفسك وبينه, فإن دعاءك له دعاء لنفسك على التحقيق, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إذا دعا الرجل لأخيه في ظهر الغيب, قال الملك: ولك مثل.) وكان أبو الدرداء يقول: إني أدعو لسبعين من إخواني في سجودي وكان محمد بن يوسف الأصفهاني يقول: وأين مثل الأخ الصالح ؟ يدعو لك في ظلمة الليل, وأنت تحت أطباق الثرى.
الحق الثامن: الوفاء والإخلاص, ومعنى الوفاء: الثبات على الحب, وإدامته إلى الموت معه ,وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه, فإن الحب إنما يراد للآخرة, قال عليه الصلاة والسلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: « ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه » قال بعضهم: قليل وفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة.
ومن الوفاء: أن لا يتغير حاله في التواضع مع أخيه وإن ارتفع شأنه, واتسعت ولايته, وعظم جاهه, فالترفع على الإخوان بما يتجدد من الأحوال لؤم.
وأوصى بعض السلف ابنه فقال: يا بني, لا تصحب من الناس إلا من إذا افتقرت إليه قرب منك, وإن استغنيت عنه لم يطمع فيك, وإن علت مرتبته لم يرتفع عليك.
واعلم أنه ليس من الوفاء: موافقة الأخ فيما يخالف الحق, في أمر يتعلق بالدين, بل الوفاء له المخالفة.
ومن آثار الصدق والإخلاص وتمام الوفاء: أن تكون شديد الجزع من المفارقة, نفور الطبع عن أسبابها.
ومن الوفاء: أن لا يسمع بلاغات الناس على صديقه

ومن الوفاء: أن لا يصادق عدو صديقه.
الحق التاسع: التخفيف وترك التكلف والتكليف, وذلك بأن لا يكلف أخاه ما يشق عليه, فلا يستمد منه من جاه ومال, ولا يكلفه التواضع له, والتفقد لأحواله, والقيام بحقوقه, بل لا يقصد بمحبته إلا الله تعالى. قال الفضيل: إنما تقاطع الناس بالتكلف, يزور أحدهم أخاه فيتكلف له, فيقطعه ذلك عنه. قيل لبعضهم: من تصحب ؟ قال: من يرفع عنك ثقل التكلف, وتسقط بينك وبينه مؤنة التحفظ. وكان جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنهما يقول: أثقل إخواني عليّ من يتكلف لي, وأتحفظ منه, وأخفهم عليّ من أكون معه كما أكون وحدي. وقد قيل: من سقطت كلفته دامت ألفته, ومن خفت مؤنته دامت مودته.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-01-2022, 09:56 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنتقى من كتاب " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي

الأخوة والصحبة (3)


(14)
فهد بن عبد العزيز الشويرخ



حقوق المسلم:
منها: أن يحب للمؤمنين ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد, إذا اشتكى عضو منه تداعى سائره بالسهر الحمى»
ومنها: أن لا يؤذي أحداً من المسلمين بفعل ولا قول, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »
ومنها: أن يتواضع لكل مسلم ولا يتكبر عليه, فإن الله لا يحب كل مختال فخور, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد»
ومنها: أن لا يسمع بلاغات الناس بعضهم على بعض, ولا يبلغ بعضهم ما يسمع من بعض, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة قتات» وقال الخليل بن أحمد: من نمّ لك نمّ عليك, ومن أخبرك بخبر غيرك, أخبر غيرك بخبرك.
ومنها: أن لا يزيد في الهجر على ثلاثة أيام مهما غضب عليه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث, يلتقيان فيعرض هذا, ويعرض هذا, وخيرهما الذي يبدأ بالسلام »
ومنها أن لا يدخل على أحد منهم إلا بأذنه بل يستأذن ثلاثاً فإن لم يؤذن له انصرف
ومنها: أن يوقر المشايخ ويرحم الصبيان, قال صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا, ولم يرحم صغيرنا » وأن يكون مع كافة الخلق مستبشراً طلق الوجه رفيقاً, قال عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: إن البرَّ شيء هين, وجه طليق, وكلام لين.
ومنها: أن لا يعد مسلماً بوعد إلا ويفي به, قال صلى الله عليه وسلم: « ثلاث في المنافق: إذا حدث كذب, وإذا وعد أخلف, وإذا ائتمن خان»
ومنها: أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلاً, قال صلى الله عليه وسلم: « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا: بلى, قال: إصلاح ذات البين, وفساد ذات البين هي الحالقة»
ومنها: أن يستر عورات المسلمين قال صلى الله عليه وسلم: « من ستر على مسلم, ستره الله تعالى في الدنيا والآخرة »
ومنها: أن يبدأ كل مسلم منهم بالسلام قبل الكلام ويصافحه عند السلام.
ومنها: أن يصون عرض أخيه المسلم ونفسه وماله من ظلم غيره مهما قدر.
ومنها: تشميت العاطس.
ومنها: النصيحة لكل مسلم والجهد في إدخال السرور عليه.
ومنها: أن ينزل الناس منازلهم.
ومنها: أن يحسن إلى كل من قدر عليه منهم.
ومنها: أن يعود مرضاهم.
ومنها: أن يشيع جنائزهم.
ومنها: أن ينصف الناس من نفسه.
ومنها: أن يشفع لكل من له حاجة من المسلمين إلى من له عنده منزله ويسعى في قضاء حاجته بما يقدر عليه.
ومنها: أن لا تستصغر منهم أحداً فتهلك, لأنك لا تدري لعله خير منك, فإنه وإن كان فاسقاً فلعله يختم لك بمثل حاله, ويختم له بالصلاح.
ومنها: أن لا تنظر إليهم بعين التعظيم لهم في حال دنياهم, فالدنيا صغيرة عند الله, صغير ما فيها.
ومنها: أن لا تبذل لهم دينك من دنياهم, فتصغر في أعينهم, ثم تحرم دنياهم, فإن لم تحرم, كنت قد استبدلت الذي هو أدنى بالذي هو خير.
ومنها: أن لا تعادهم بحيث تظهر العداوة, فيطول الأمر عليك في المعاداة, ويذهب دينك ودنياك فيهم, ويذهب دينهم فيك, إلا إذا رأيت منكراً في الدين, فتعادى أفعالهم القبيحة, وتنظر إليهم بعين الرحمة, لتعرضهم لمقت الله وعقوبته بعصيانهم.
ومنها: أن لا تسكن إليهم في مودتهم لك, وثنائهم عليك في وجهك, وحسن بشرهم لك, فإنك إن طلبت حقيقة ذلك لم تجد في المائة إلا واحداً, وربما لا تجده.
ومنها: أن لا تشك إليهم أحوالك فيكلك الله إليهم.
ومنها: أن لا تطمع أن يكونوا لك في الغيب والسر كما في العلانية, فذلك طمع كاذب وأنى تظفر به ؟
ومنها: أن لا تطمع فيما في أيديهم فتستعجل الذل, ولا تنال الغرض.
ومنها: أن لا تعلُ عليهم تكبراً لاستغنائك عنهم, فإن الله يلجئك إليهم عقوبة على التكبر.
ومنها: أنك إذا سألت أخاً منهم حاجة فقضاها, فهو أخ مستفاد, وإن لم يقض فلا تعاتبه, فيصير عدواً تطول عليك مقاسته.
ومنها: أنك مهما رأيت منهم كرامة وخيراً فاشكر الله الذي سخرهم لك, واستعذ بالله أن يكلك إليهم.
حقوق الجوار:
اعلم أن الجوار يقتضي حقاً وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام, فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة, قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»
وقال عليه الصلاة والسلام: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»
وقال صلى الله عليه وسلم: « لا يؤمن عبد حتى يأمن جاره بوائقه »
واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط, بل احتمال الأذى, ولا يكفى احتمال الأذى بل لا بد من الرفق, وإسداء الخير والمعروف.
شكا بعضهم كثرة الفار في داره, فقيل له: لو اقتنيت هراً ؟ فقال: أخشى أن يسمع الفار صوت الهر, فيهرب إلى بيوت الجيران, فأكون قد أحببت لهم ما لا أحب لنفسي.
وجملة حق الجار: أن يبدأه بالسلام, ويعوده في المرض, ويعزيه في المصيبة, ويهنئه في الفرح ويظهر السرور معه ويصفح عن زلاته ولا يتطلع إلى عوراته, ويستر ما ينكشف له من عوراته, ويغض بصره عن حرمته, ويرشده إلى ما يجهله في أمور دينه ودنياه.
حقوق الوالدين والولد:
لا يخفى أنه إذا تأكد حق القرابة والرحم, فأخص الأرحام وأمسها الولادة, فيتضاعف حق تأكد الحق فيها. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لن يجزي ولد والده حتى يجده مملوكاً فيشتريه ويعتقه»
وجاء رجل فقال: يا رسول الله, هل بقي علي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما ؟ قال: «نعم, الصلاة عليهما » _ أي الدعاء لهما _ والاستغفار لهما, وانفاذ عهدهما, وإكرام صديقهما, وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما )
وجاء رجل إلى عبدالله بن المبارك فشكا إليه بعض ولده, فقال: هل دعوت عليه ؟ قال: نعم, قال: أنت أفسدته.
ويستحب الرفق بالولد, رأى الأقرع بن حابس النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقبل ولده الحسن, فقال: إن لي عشرة من الولد, ما قبلت واحداً منهم ! فقال عليه الصلاة والسلام: «( من لا يرحم لا يرحم )»
حقوق الأقارب والرحم:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «( يقول الله تعالى: أنا الرحمن, وهذه الرحم شققت لها اسماً من اسمي, فمن وصلها وصلته, ومن قطعها بتته ) وقال عليه الصلاة والسلام: ( من سره أن ينسأ له في أثره, ويوسع عليه رزقه, فليصل رحمه ) وقال صلى الله عليه وسلم: ( ليس الواصل بالمكافئ, ولكن الواصل إذا قطعت رحمه وصلها) وقال صلى الله عليه وسلم: ( الصدقة على المسكين صدقة, وعلى ذي الرحم اثنتان.)»
حقوق المملوك:

ملك اليمين يقتضي حقوقاً في المعاشرة لا بد من مراعاتها, فقد كان أخر ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد قال عليه الصلاة والسلام : « للمملوك طعامه, وكسوته بالمعروف, ولا يكلف من العمل ما لا يطيق » وكان عمر رضي الله عنه يذهب إلى العوالي في كل يوم سبت, فإذا وجد عبداً في عمل لا يطيقه, وضع عنه.
فجملة حق المملوك أن يشركه في طعمته وكسوته, ولا يكلفه فوق طاقته, ولا ينظر إليه بعين الكبر والازدراء, وأن يعفو عن زلته, وأن يتفكر عند غضبه عليه, معاصيه وجنايته في حق الله تعالى وتقصيره في طاعته, مع أن قدرة الله عليه فوق قدرته.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 94.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.65 كيلو بايت... تم توفير 3.25 كيلو بايت...بمعدل (3.42%)]