من دقائق العربية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         الفتاوى مصدر للتاريخ... فتاوى ابــن تيمية أنموذجاً (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          (البوكايية) والإعجاز العلمي في القرآن الكريم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          معركة أنوال وسحق جيوش الإسبان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الله تعالى يدافع عن نبينا صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          الركن الرابع: الإيمان بالرسل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بـ (لا إله إلا الله) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الركن الثالث: الإيمان بكتب الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الجاهلية القديمة والحديثة (س/ج) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          زيارة القبور، ونعيمها وعذابها (س/ج) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          السنة والبدعة (س/ج) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النحو وأصوله

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-08-2022, 03:48 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,858
الدولة : Egypt
افتراضي من دقائق العربية

من دقائق العربية
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن







من دقائق العربية








الدلالة فارقة بين التابعَينِ في قولهم



(كلُّ ما جاز أن يكون عطفَ بيان، جاز أن يكون بدلًا)








في أمثلةٍ كقولي: (استُشهد أبو عمارةَ حمزةُ، وصَبَرت أمُّ الشهداءِ الخَنساءُ)، وقول الأعرابي الذي وفَد على عمرَ رضي الله عنه: (أَقْسَمَ باللهِ أبو حفصٍ عُمَرُ) - تسري مقولةُ النحويِّين: (كلُّ ما جاز أن يكون عطف بيان، جاز أن يكون بدلًا).








ففي صناعة الإعراب لا حرَج عليك إن أطلقتَ على التابع (حمزة، الخنساء، عمر) بدلًا، أو أطلقتَ عليه عطفَ بيان؛ فكلاهما موافق للمتبوع في إعرابه، وإفراده، وتذكيره وتأنيثه، وتعريفه.








لكنَّ الدلالة تقتضي أن يكون بينهما فرقٌ يقف عليه الحصيف، ويُدرِكُه اللبيب، ولا يكتفي بمقولة الإعراب فقط؛ فالمقصود بالحكم في عطف البيان هو اللفظ الأول، وهو المتبوع، واللفظ الثاني - وهو التابع - بيانٌ له على سبيل التوضيح للمتبوع المَعرفةِ، والتخصيصِ للمتبوع النكرة؛ فهو في دلالته كالنعت الذي يوضِّح المنعوت أو يخصِّصه.








والمقصودُ بالحكم في البدل هو اللفظ الثاني لا الأول، وتقديره: أن يوضع موضع الأول غيرِ المقصود بالحكم؛ ولذا يقول النحويون: (المبدَل منه في حُكم الطرح)، فاللفظ الثاني هو الأشهر عند المخاطَب، فوقع الاعتمادُ عليه، وصار ذكر الأول كالتَّوْطِئَةِ، والتهيئة لذكرِ الثاني؛ لأنَّهُ المراد[1].








فالغرضُ من ذكْرِ البدل: أن يُذكَرَ الاسم المقصود بالحكم بعد التوطئة والتمهيد لذكرِه؛ لإفادة توكيدِ الحكم وتقريره ورفع الاحتمال عنه، " فكأنَّ الحُكم قد ذُكر مرتين؛ وفي هذا تقوية للحكم وتوكيد، ولأجل تحقيق هذا الغرض لا يصح أن يتَّحد لفظ البدل والمبدَل منه إلا إذا أفاد الثاني زيادةَ بيان وإيضاح"[2]؛ ولذلك قالوا: البدل في حكم تكرير العامل، فعامل البدل مقدَّر، دلَّ عليه العامل في المبدَل منه، فهو مع البدل جملةٌ أخرى، وإن كانوا يُسمُّون الكلام المشتمل على المبدل منه والبدل جملةً واحدة؛ أخذًا بظاهر اللفظ.








ولله دَرُّ ابن يعيش! فقد أفصح عن ذلك الفرقِ الدقيق بين هذين التابعَيْنِ، ورَتَّب على اختلاف الدلالة بينهما اختلافَ الحكم الفقهي، قائلًا: "وعلى هذا لو قلتَ: (زَوَّجْتُكَ بِنْتِي فاطمةَ)، وكانت عائشَةَ، فإن أردتَ عطفَ البيان، صحَّ النكاحُ؛ لأنَّ الغَلَط وقع في البيان، وهو الثاني.



وإن أردتَ البدلَ، لم يصح النكاحُ؛ لأنَّ الغلط وقع فيما هو معتمَدُ الحديث، وهو الثاني، فاعرفه"[3].



وعلى ذلك لو قلتَ: (أكرمَني عمِّي شعبانُ)، وكان المُكرِمُ خالدًا؛ فإن كان المراد عطف البيان، والثاني موضِّح للأول - فالإكرام واقع من عمِّ المتكلم؛ لأنَّ الغلط وقع في اللفظ المبيِّن الموضِّح، وهو (شعبان).



وإن كان المراد البدل، والأول موطئٌ وممهدٌ لذكر الثاني المقصود بالحكم - لم يقتضِ أن يكون الإكرام واقعًا من العمِّ؛ لأنَّ الغلط وقع في المقصود بالبيان والحكم، وهو اللفظ الثاني (شعبان).




وعلى هذا فَقِسْ، وتَفَطَّنْ لهما.









[1] ينظر: الأصول في النحو؛ لابن السراج 2 /46، وشرح المفصل؛ لابن يعيش 2 /275.




[2] النحو الوافي 3 /665.




[3] شرح المفصل 2 /275.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-08-2022, 03:57 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من دقائق العربية

من دقائق العربية (2) نوع (الذكرى)
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن




سألني أحد الفضلاء الوافدين إلى الأزهر الشريف، من الدارسين في مرحلة الماجستير (تخصص الأدب والنقد) عن (الذِّكْرَى): أهي مصدر أم اسم مصدر؟ وكيف تكون اسم مصدر؟ وذلك بعد أن وجد شارحًا للمعلَّقات يقول: إنَّها اسم مصدر، في قول امرئ القيس [من الطويل]:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ ومَنْزِلِ ♦♦♦ بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ[1]

والجواب: أن (الذِّكْرَى) جاءت في كلام العرب دالةً على الحدث المجرد، وهي في كلامهم على وجهين:
الوجه الأول: أن تكون مصدرًا من مصادر الثلاثي المسموعة عن العرب، على وزن (فِعْلَى) - مكسور الفاء، ساكن العين - ولم يرد على هذا الوزن مصدرٌ غيره، وهو أحد أربعة مصادر للفعل الثلاثي مسموعة عن العرب:
1 - الذِّكْرُ: كما في قوله تعالى: ﴿ اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ﴾[الأحزاب: 41]، وقول الأخطل [من الطويل]:
وكُنْتُمْ إِذا تَنْأَوْنَ عَنَّا تَعَرَّضَتْ ♦♦♦ خَيَالَاتُكُمْ أَو بِتُّ مِنْكُمْ على ذِكْرِ[2]

2- الذُّكْر: زعم الأحمر أن الضمَّة في ذِكْر هي لغة قريش.
3 - الذُّكْرَة: قال كعبُ بن زهير رضي الله عنه [من الكامل]:
أنَّى ألمَّ بِك الخيالُ يطيفُ ♦♦♦ ومطافُه لك ذُكْرَةٌ وشُعُوفُ[3]

4 - الذِّكْرى: يقال: ذَكرْتُ الشيءَ (ذِكْرًا)، و(ذُكْرًا)، و(ذُكْرَةً)، و(ذِكْرَى)، واجعله منك على (ذُكْرٍ) بضم الذال، وعلى (ذِكْر) بكسر الذال، ويقال: ذَكَرَه بعد النسيان، وذَكَره بلسانه وبقلبه يذكُرُه (ذِكْرًا)، و(ذُكْرًا)، و(ذُكْرَةً)، و(ذِكْرَى)[4].
وقيل: إن (ذَكْرًا) - بفتح الذال - لغة لبعض العرب[5]، وهو المصدر المقيس للثلاثي المتعدي.


والوجه الثاني: أن تكون اسم مصدر؛ وذلك لنقصان أحرفها عن أحرف الفعل في اللفظ والتقدير دون تعويض.
وهذا الفعل من غير الثلاثي، وهو الذي يتعدَّى بالهمزة والتضعيف إلى مفعولينِ، وإذا طاوعه فعلٌ آخر تعدَّى إلى مفعول واحد؛ فيقال: أَذْكَرتُه إياه إِذْكارًا، وذَكَّرْتُه ما كان منه تذكيرًا وتَذْكِرةً، فتذكَّره تذكُّرًا، ويقال: ذكرى؛ فتكون اسم مصدر، لنقصان أحرفها عن أحرف الفعل.

وهذا الاستعمال كثير في القرآن الكريم؛ ومن مواطنه:
1 - قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 69]، فـ(ذِكْرَى) اسم مصدر بمعنى (تَذْكير)، وتحتمل:
النصب على المفعولية المطلقة، والتقدير: ولكن عليهم أن يُذكِّروهم ذِكْرى.
والرفع على تقدير خبر، هي مبتدؤه، والتقدير: ولكن عليهم ذِكْرَى.
أو على تقدير مبتدأ، هي خبر عنه، والتقدير: ولكن هي ذِكْرَى.

قال الفراء: "وقوله: ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ [الأنعام: 69] في موضع نصب أو رفع؛ النصب بفعل مضمر: (ولكن) نذكرهم (ذكرى)، والرفع على قوله: (ولكن) هو (ذكرى)"[6].

وقال الزمخشري: "فإن قلتَ: ما محل (ذِكْرَى)؟ قلتُ: يجوز أن يكون نصبًا على (وَلَكِنْ يُذكِّرونهم ذِكْرى)؛ أي: تذكيرًا، ورفعًا على (ولكن عليهم ذكرى)"[7].

2 - ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 90]؛ أي: القرآن تذكير للعالَمين، فهي اسم مصدر[8].

3 - ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: 2].
قال الفيروزابادي: "الذِّكْرى اسمٌ أُقيم مقام التذكير، كما تقول: اتَّقيت تقوى"[9].
قال الألوسي: "نصب بإضمار فعله عطفًا على (تُنْذِرَ)؛ أي: وتذكر المؤمنين تذكيرًا"[10]، والتذكير هو الوعظ[11].

4 - ﴿ فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى ﴾ [الأعلى: 9]، ولا يخفَى عليك التقدير فيها؛ فالفعل المذكور هادٍ لك إليه.
5 - ﴿ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى ﴾ [الفجر: 23]، ولا يخفى عليك التقدير فيها؛ فالفعل المذكور هادٍ لك إليه.

ولعلك لحظت معي الآتي:
(الذِّكْرى) إذا كانت مصدر الثلاثي المسموع، فهي بمعنى (الذِّكْر)، وهو: الحفظ للشيء تذكره، وضد النسيان، وهو أيضًا: جري الشيء على لسانك.

(الذِّكْرى) إذا كانت اسم مصدر من الفعل الرباعي (ذكَّر)، فهي بمعنى (التذكير)، وهو الوعظ، قال الفيروزابادي: "والتذكير: الوعظ؛ قال تعالى: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ﴾ [الغاشية: 21]..."[12].

(الذِّكْرى) إذا كانت اسم مصدرٍ من الفعل الخماسي (تذكَّر)، فهي بمعنى (التذكُّر)، وهو استحضار الشيء بعد نسيانه، قال ابن منظور: "والتَّذكُّر: تَذَكُّر ما أُنسيته"[13].

ولعلَّك عرَفتَ الآن أن هذا المعنى الأخير هو المراد في بيتِ امرئ القيس، الذي هو مطلع معلَّقته، وأن (الذِّكرى) فيه اسم مصدرٍ بمعنى (تذكُّر).

ولعلك انتبهتَ إلى أن فعله (تذكَّر) مطاوع لـ(فعَّل)، تقول: ذكَّرتُ خالدًا الشيء فتذكَّره.
قال ابن عصفور: "المطاوعة أن تريد من الشيء أمرًا ما فتبلغه"[14].

ويتعدى هذا الفعل إلى مفعولٍ واحد، وهو دون التاء يتعدَّى إلى مفعولين، ألا ترى أنك تقول: (علَّمتُ عليًّا النحوَ)، فتُعدِّي الفعل إلى مفعولين، وتقول: (فتعلَّم عليٌّ النحوَ)، فتُعدِّي الفعل إلى مفعول واحد؟

وأخيرًا أنبِّهك إلى أن كثيرين مِن علماء الصرف المتأخرين، يرون أن معنى المصدر هو: الحدث، ومعنى اسم المصدر هو: لفظ المصدر الدال على الحدث، فدلالة اسم المصدر على الحدث عندهم بواسطة دلالته على المصدر.
فـ(الغُسْل) في قولك: (اغتسلتُ غُسْلًا) يدل على (الاغتسالِ)، و(الاغتسالُ) يدل على إفراغ الماء على الجسم كله.

و(الوُضوء) في قولك: (توضَّأ خالدٌ وُضوءًا) يدل على (التوضُّؤ)، و(التوضؤ) يدل على غسل الأعضاء ومسح بعضها، على النحو الذي جاء عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

و(الذِّكْرى) في قولك: (تذكَّر امرؤُ القيس الحبيبَ والمنزلَ ذِكْرَى) دالةٌ على (التذكُّر)، و(التذكُّر) يدل على استحضار الشيء بعد نسيانه.

قال الشيخ خالد - وهو يفرِّق بين المصدر واسم المصدر، من حيث المعنى -: "والفرق بين المصدر واسمه: أن المصدر يدل على الحدث بنفسه، واسم المصدر يدل على الحدث بواسطة المصدر؛ فمدلولُ المصدر معنى، ومدلول اسم المصدر لفظُ المصدر"[15].
﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10].



[1] البيت في ديوان الشاعر 110، ضبط وتصحيح/ مصطفى عبدالشافي.

[2] البيت في ديوان الشاعر 111، شرح وتقديم/ مهدي محمد ناصر الدين.

[3] البيت في ديوان الشاعر 49، تح/ علي فاعور.

[4] ينظر: تهذيب اللغة، والمحكم والمحيط الأعظم، ومختار الصحاح، والمصباح المنير، وتاج العروس (ذ ك ر).

[5] ينظر: تاج العروس (ذ ك ر).

[6] معاني القرآن 1/ 339.

[7] الكشاف 2/ 35.

[8] ينظر: روح المعاني 4/ 206.


[9] بصائر ذوي التمييز 3/ 12.

[10] ينظر: روح المعاني 4/ 318.

[11] ينظر: المصباح المنير (ذ ك ر)، وبصائر ذوي التمييز 3/ 13.

[12] بصائر ذوي التمييز 3/ 13.

[13] لسان العرب (ذ ك ر).

[14] الممتع في التصريف 1/ 126.

[15] التصريح بمضمون التوضيح 1/ 491.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-08-2022, 04:33 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من دقائق العربية

من دقائق العربية (3) (المنع من القياس لمانع شرعي)
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن






قال أبو البركات الأنباري في حدِّ القياس:

"حملُ غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه؛ كرفعِ الفاعل، ونصب المفعول في كل مكان، وإن لم يكن كلُّ ذلك منقولًا عنهم؛ وإنما لَمَّا كان غيرُ المنقول عنهم مِن ذلك في معنى المنقول، كان محمولًا عليه، وكذلك كل مَقيس في صناعة الإعراب"[1].




لكن جاء في بعض أبواب العربية أقوالٌ وأسماء، ليس هناك مانع يمنع حملَها على غيرها، ومعاملتها معاملتَه من حيث صناعةُ الإعراب، لكنَّ علماءنا الأجلاء منَعوا القياس فيها، لأمر بعيد عن طبيعة الصناعة، وخارج عن معقولية المعنى، وقد تمثل في مانعٍ شرعي؛ من نهي، أو تعظيم...




وهذا الوجه (المنع من القياس لمانع شرعي) من مواطن الجلال في العربية، وهاك هذه المسائل التي وقفتُ عليها منه:

(1) المنع من إضافة (لَبَّيْ) إلى الاسم الظاهر:

من الأسماء الجامدة الملازمة للإضافة إلى الضمير (لبَّيْك)، وهو مصدر مثنًّى من حيث اللفظ، ومعناه التَّكرار، وقد جعلوا التثنية علمًا على ذلك المعنى؛ لأنها أول تضعيف العدد وتكثيره[2]، وهو منصوب على المفعولية المطلقة، وعامله فعلٌ مقدَّر من غير لفظه، والمعنى: أجبتُك على ما أمرتَ إجابةً بعد إجابةٍ، قال سيبويه: "كأنه قال: كلما أجبتك في أمر، فأنا في الأمر الآخر مجيب، وكأن هذه التثنية أشد توكيدًا"[3]، تقول حاجًّا أو مُعتمِرًا: (لبَّيك اللهم لبَّيك، لبيك لا شريك لك لبيك)، وتقول: (لبيك، ولبَّيكما، ولبَّيكم).

وقرَّر ابن مالك أن (لَبَّيْ) لا تضاف إلى الاسم الظاهر إلا شذوذًا، فقال:

....................... *** وشذَّ إيلاءُ يَدَيْ للَبَّيْ[4]

وذلك في قول الشاعر [من المتقارب]:

دعوتُ لِمَا نابني مِسْورًا *** فلبَّى، فلبَّيْ يَدَيْ مسورِ[5]



فحكم على إضافة (لبَّيْ) إلى (يدي) بأنها شاذة، والشاذ هو عنده ما اختصَّ بالشعر، أو جاء في كلام نادر لم يكثر ولم يشتهر في الاستعمال، فيقتضي أنه لا يقاس عليه، وهذا ليس كذلك، فقد جاء الحديث الشريف دالًّا على أنه كان مستعملًا عند العرب، معهودًا في كلامهم، ونهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو لم يشتهر عندهم، لم يَنْهَهم عنه، وهذه عادته صلى الله عليه وسلم فيما اعتادوه من الأقوال والأفعال المخالفة للشرع[6].




روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إذا دعا أحدكم أخاه، فقال له: لبَّيْك، فلا يقولن: لَبَّيْ يديك، وليقل: أجابك الله بما تحب))[7]، فهذا الحديث يُشعِر بأن عادة العرب إذا دعت فأُجِيبت بـ(لبيك) أن تقول: (لَبَّيْ يديك)، فنهى صلى الله عليه وسلم عن هذا القول، وعوَّض منه كلامًا حسنًا.




ومعنى البيت الشعري المذكور يُشعِر بتلك العادة؛ فليست إضافة (لبي) إلى الظاهر من الشاذ النادر المختص بالشعر، بل هي من الكثير المستعمل في كلامهم، لكنَّها مختصة باليدين، فكان من حقه أن يجعله قياسًا في موضعه، ولا يمنع منه.




والجواب عن هذا الإشكال من وجهين، والثاني هو الأقوى:

1- إن سلَّمنا أن ذلك اعتيد في الاستعمال، فلا يلزم من ذلك خروجه عن نصاب الشاذ ودخوله في القياس؛ لأن الشاذ عند النَّحْويين على ثلاثة أقسام: شاذ في الاستعمال دون القياس، وشاذ في القياس دون الاستعمال، وشاذ في القياس والاستعمال جميعًا، فيكون هذا من الشاذ في القياس دون الاستعمال، كأنه لم يكثر كثرةً تُوجِب القياس عليه.



2- إن سلم أنه بلغ مبلغ القياس عليه في كلام العرب، فالجواب: أن ابن مالك لم يعتَبِرْه؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى في الحديث عن استعماله، فصار القياس على ما سمع ممنوعًا شرعًا؛ ألا تراه قال: ((لا يقولن: لبي يديك))، فهذا معنى المنع من القياس على ما قيل منه، وهذا من غرائب أحكام العربية أن يمنع من القياس لمانع شرعي[8].



قال الإمام الشاطبي: "وهذا الموضع مما منَع الشرعُ من استعماله، وذلك يستلزم منع القياس عليه، فمنعه الناظم، وسمَّى ما سُمع منه مخالفًا للمشروع: شاذًّا؛ لمساواته للشاذ العربي الذي لا يقاس عليه"[9].



(2) المنع من تثنية أسماء الله تعالى وجمعها وتصغيرها:

ومما يقتضيه قياس العربية في الأسماء المعربة: أن تثنَّى؛ فيقال في سعد: (السعدان)، وأن تجمع، فيقال: (السعدون)، وأن تُصغَّر؛ فيقال: (سُعَيْد).



لكن هذا القياس ممنوعٌ مع أسماء الله تعالى، فلا يجوز لأحدٍ تثنيتُها، ولا يجوز جمعها، ولا تصغيرها، وإن كان قياس العربية يقتضي تثنية الأسماء المعرَبة على الجملة، وجمعها وتصغيرَها[10].



(3) المنع من تصغير أسماء الأنبياء والملائكة والكتب السماوية:

إذا كان قياس العربية في التصغير يقتضي: أن تحول الأسماء المعربة الثلاثية إلى صيغة (فُعَيْل)، والرباعية إلى صيغة (فُعَيْعِل)، والخماسية إلى صيغة (فُعَيْعِيل)، فإن هذا القياس ممنوعٌ مع الأسماء التي سُمِّي بها نبيُّنا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه أعظم الخلق عند الله تعالى، فلا يجوز تصغير اسمه، وإن كان لفظًا؛ لعظم المدلول عليه الصلاة والسلام، والألفاظ تشرُف بشرف مدلولها شرعًا[11].



وكذلك أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وغير ذلك مما هو معظَّم شرعًا؛ كأسماء الملائكة وكتب الله تعالى، فقد تخلف القياس الصرفي في باب التصغير عن الوصول إلى تلك الأسماء الشريفة التي عَلَت منزلتُها، وارتفعت مكانتُها عن سائر الأسماء، فليس له من سبيل إليها؛ لأن في التصغير تقليلًا وتحقيرًا، وهذا لا يكون في تلك الأسماء الشريفة التي عظَّمتها الشريعة الغرَّاء؛ ولذلك لَمَّا أراد سيبويهِ رحمه الله تصغير (النَّبِيء) قصد عند ذلك ما يقبَل التصغير، فقال: (كان مُسَيلمة نُبَيِّئُ سوء)، و(كان مسيلمة نبوته نُبَيِّئة سوء)[12].



ومن أجل ذلك كان من الشروط التي وضعها علماء التصريف الأجلاء للاسم المعرَّب الذي يجوز تصغيره: أن يكون معناه قابلًا للتصغير؛ ليعلم كل عاقل خروج الأسماء المعظَّمة عن ضوابط العربية في هذا الباب؛ كأسماء الله سبحانه وتعالى، وأسماء أنبيائه وملائكته وكتبه؛ لأن تصغيرها ينافي تعظيمَها الذي استحقته شرعًا على سبيل اللزوم[13].

﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾ [الكهف: 10]






[1] الإغراب في جدل الإعراب: 45، 46.




[2] ينظر: التصريح بمضمون التوضيح: 1/694.




[3] الكتاب: 1 /350.




[4] الألفية: 37.




[5] المعنى: أنَّ مِسْوَرًا مِعْوَانٌ حسن الصداقة والمودة، إذا دعاه صديق للمعونة على نائبةٍ نابتْه، لبَّاه وأظهر سرورًا بمعونته، ولم يتثبَّط عنه، وقوله: (فَلَبَّى)؛ أي: لبَّاني لما دعوته، فحذف المفعول، وقوله: (فَلَبَّيْ يَدَيْ مِسْوَرِ)؛ أي: إذا دعاني أجبتُه كما أجابني حين دعوته، وعبَّر عن مِسْوَرِ بـ(يَدَيْ مِسْوَر)؛ أي: أنا أطيعه وأتصرف تحت مراده، وأكون كالشيء الذي يصرفه بيديه، وخص يديه بالذكر؛ لأنَّهما اللتان أعطتاه المال؛ ينظر: شرح أبيات سيبويه؛ لابن السيرافي 1 /251، وقال الصبان: "وخصَّ اليدين؛ لأنَّ العطاء بهما، ففيه إشعار بأنَّ مسورًا أجاب بالفعل كما أجاب بالقول، وقيل: ذِكْر اليدين مُقْحَم، والفاء الأولى تعقيبيَّة، والثانية سببية"؛ حاشية الصبان 2 /379.




[6] ينظر: المقاصد الشافية في شرح خلاصة الكافية 4 /62، 63.




[7] الحديث في المراسيل لأبي داود؛ (مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا قِيلَ لَهُ: لَبَّيْكَ)، ص332.




[8] ينظر: المقاصد الشافية في شرح خلاصة الكافية 4 /63، 64، 65.




[9] المصدر السابق 4 /65.





[10] ينظر: المصدر السابق 4 /65.




[11] ينظر: المصدر السابق 4 /65.




[12] ينظر: الكتاب 3 /460، والمقاصد الشافية 7 /270.




[13] ينظر: توضيح المقاصد والمسالك 3/1420، والتصريح 2 /560.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-09-2022, 11:12 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 93,858
الدولة : Egypt
افتراضي رد: من دقائق العربية

من دقائق العربية (4) الزحلقة في الكلام
د. أحمد عيد عبدالفتاح حسن




معناها:



الزَّحْلقَةُ: مصدر الفعل الرباعي المجرد (زَحْلَقَ)، ووزنه: (الفَعْلَلَةُ)، كـ(الدَّحْرَجَة) مصدر الفعل الرباعي (دَحْرَجَ).



تقول: الصبيانُ تَزَحْلَقُوا عَلَى المَكَانِ؛ أي: تزلَّقُوا عَلَيْهِ بأَسْتاهِهم. والمُزَحْلَقُ: الأَمْلسُ. وَقَدْ تَزَحْلَق الرجلُ[1].



والزحلقة في النحو العربي - كما ظهرت لي -: نقلُ العربِ حرفَ المعنى من مكانه الذي استحقَّه في أصل الوضع إلى مكانٍ آخر؛ لغرض إصلاح التركيب، وتحسين الأسلوب، واستقامة الكلام.







موطنُها:



وقفتُ على الزَّحْلَقَة في موطنين من ضوابط العربية:



أولهما: مشهور، يعرفه كلٌّ من المبتدئ في هذا العلم والمنتهي، ويتساءلون عنه.







الثاني: عزيزٌ لا يقف عليه أيُّ أحدٍ، مع أنَّهُ موجودٌ، ويستعمله كلُّ من يجيد التحدث بالعربية، وإليك بيان هذين الموطنين:



الموطن الأول: مجيء لام الابتداء بعد (إنَّ) المكسورة:



حقُّ هذه اللام أن تقع أوَّل الكلام "من حيث كانت لام الابتداء، ولامُ الابتداء لها صدرُ الكلام، نحوَ قولك: (لَزيدٌ قائمٌ)، ونحو قوله تعالى: ﴿ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾ [الشورى: 43]، وقوله: ﴿ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ﴾ [البقرة: 221].








وكان القياس أن تُقدَّم اللام، فتقول: (لإنَّ زيدًا قائمٌ) في (إنَّ زيدًا لَقائمٌ)، وإنَّما كرهوا الجمع بينهما؛ لأنَّهما بمعنى واحد، وهو التأكيد، وهم يكرهون الجمع بين حرفَيْن بمعنى واحد؛ وذلك أنَّ هذه الحروف إنَّما أُتيَ بها نائبةً عن الأفعال اختصارًا، والجمعُ بين حرفَيْن بمعنى واحد يُناقِض هذا الغرضَ"[2].








فموضع لام الابتداء الذي استحقته في أصل الوضع: أولُ الجملة وصدرها، لا آخرها وعجزها، لكن العرب كرِهت تلاقيَ حرفين لمعنى واحد - وهو التوكيد - فزحلَقت اللام، وأخَّرتها إلى الخبر، وما يقع موقعَ الخبر؛ فقالت العربُ: (إنَّ زيدًا لقائمٌ) تحسينًا للفظ، وإصلاحًا للقول، والأصل: (لإِنَّ زيدًا قائمٌ)، وقالت: (إنَّ زيدًا لفي الدار قائمٌ)، والأصل: (لإِنَّ زيدًا في الدار قائمٌ).








ولم تزحلق العرب (إنَّ) وتُقدِّم اللام؛ لأمور:



أحدها: أنَّ اللام لو تقدَّمت، وتأخرت (إنَّ)، لم يجُز أن تنصب (إنَّ) اسمَها الذي من عادتها نصبُه؛ من قِبَلِ أنَّ لام الابتداء إذا لقيت المبتدأ قوَّت سببَه، وحمَت من العوامل جانبَه، فكان يلزم المتكلم أنْ يرفعه، فيقول: (لَزيدٌ إنَّ قائمٌ)، ولم يكن له إلى نصب زيدٍ - وفيه لام الابتداء - سبيلٌ.



والثاني: أنَّنا لو تكلفنا نصب زيدٍ - وقد أخرنا عنه (إنَّ) - لأعملنا (إنَّ) فيما قبلها، و(إنَّ) لا تعمل أبدًا إلا فيما بعدها.



والثالث: أنَّ (إنَّ) حرف عامل، واللام حرف غير عامل، والحرف العامل أقوى من غير العامل؛ فقدَّموا العامل، وزحلقوا غير العامل عن مكانه.








والدليل على أنَّ موضع اللام التي في خبر (إنَّ) هو أول الجملة قبل (إنَّ):



أنَّ العرب لمَّا جفا عليها اجتماع هذين الحرفين اللذين يؤديان معنًى واحدًا - قلبوا الهمزة هاءً؛ ليزول لفظ (إنَّ)، فيزول ما كان مستكرهًا من ذلك، فقالوا: (لهِنَّك قائمٌ)، والمراد: لَإِنَّك قائمٌ[3].








ولأنَّ لام الابتداء لها الصدر، ولا يتخطاها عاملٌ - كانت من وسائل تعليق الفعل الذي ينصب مفعولين عن العمل في لفظِ ما بعده، كما في قوله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ﴾ [البقرة: 102]، وإنَّما تخطاها العامل هنا "في باب (إنَّ) فرفع الخبرَ؛ لأنَّها مؤخرةٌ من تقديم؛ لإصلاح اللفظ، وأصلها التقديم على (إنَّ)"[4].








فـ"إذا قلنا: (زيدٌ قائمٌ)، فقد أخبرنا بأنَّهُ قائمٌ لا غير، وإذا قلنا: (إنَّ زيدًا قائمٌ)، فقد أخبرنا عنه بالقيام مؤكَّدًا، كأنَّهُ في حكم المكرَّر، نحو: (زيدٌ قائمٌ، زيدٌ قائمٌ)، فإن أتَيْتَ باللام، كان كالمكرَّر ثلاثًا، فحصلوا على ما أرادوا من المبالغة في التأكيد وإصلاح اللفظ بتأخيرها إلى الخبر"[5].








وهذه اللام تدخل في خبر(إنَّ) المكسورة دون غيرها؛ "لأنَّها أُختُها في المعنى، وذلك من جهتَيْنِ:



إحداهما: أنَّ (إنَّ) تكون جوابًا للقسم، واللام يُتلقَّى بها القسمُ.



والجهة الثانية: أنَّ (إنَّ) للتأكيد، واللام للتأكيد، فلمَّا اشتركا فيما ذكرنا، ساغ الجمع بينهما؛ لاتِّفاق معنيَيْهما"[6].








الموطن الثاني: مجيء الفاء في جواب (أمَّا) بين المبتدأ والخبر:



أمَّا: حرف بسيط فيه معنى الشرط، يؤوَّل بـ: (مهما يكن من شيء)؛ لأنَّهُ قائم مقام أداة الشرط وفعل الشرط، ولا بدَّ بعده من جملة هي جواب له، فالأصل في قول العرب: (أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ): مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ منطلقٌ، فحذفوا فعل الشرط وأداته، وأقاموا (أمَّا) مقامهما، فصار التقدير: (أمَّا فزيدٌ منطلقٌ)، فجاءت الفاءُ في صدر الجواب تلي الحرفَ الذي يدل على الشرط، فقبُح اللفظ؛ لأنَّ حرف الشرط لا تليه الفاء التي يُتلقى بها الشرط؛ فقدموا شيئًا من جملة الجواب على الفاء، وهو المبتدأ، وزَحْلَقُوا الفاء إلى الخبر؛ ليزول قبح اللفظ، فقالوا: (أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ)؛ لضربٍ من إصلاح اللفظ[7].







فإذا جئت بأصل قولك: (أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ)، وصرحت بلفظ الشرط فيه، قلت: (مهما يكن من شيء فزيدٌ منطلقٌ)، فتجد الفاء في جواب الشرط في صدر الجزأين - المبتدأ والخبر - مقدَّمةً عليهما، وهو الموضع الذي استحقته في أصل الوضع؛ أن تكون في صدر جملة الجواب.








وإذا جئت بالصورة المستعملة في الكلام فقلت: (أمَّا زيدٌ فمنطلقٌ)، تجد الفاء متوسطة بين الجزأين، وتلحظ أنَّك لا تقول: (أمَّا فزيدٌ منطلقٌ)، كما تقول فيما هو في معناه: (مهما يكن من شيءٍ فزيدٌ منطلقٌ)؛ وذلك لإصلاح اللفظ، وتحسين الأسلوب.








وهذا مفهوم قول ابن يعيش: "أصلُ هذه الفاء أن تدخل على مبتدأ، كما تكون في الجزاء كذلك، من نحو قولك: (إن تُحْسِنْ إليَّ فالله يجازيك)، وإنَّما أُخرت إلى الخبر مع (أمَّا)؛ لضربٍ من إصلاح اللفظ"[8].







وتأمل تلك الشواهد القرآنية، تقف على ذلك:



﴿ أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ ﴾ [الكهف: 79]، الأصل: مهما يكن من شيء فالسَّفِينَةُ كَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، وصار بنيابة (أمَّا) عن (مهما يكن من شيء): أمَّا فالسَّفِينَةُ كَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، فزُحلقت الفاء إلى الخبر؛ للإصلاح والتحسين.







﴿ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ﴾ [الكهف: 80]، والأصل: مهما يكن من شيء فالْغُلَامُ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ. وصار بنيابة (أمَّا) عن (مهما يكن من شيء): أمَّا فالْغُلَامُ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ، فزُحلقت الفاء إلى الخبر؛ للإصلاح والتحسين.







﴿ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ ﴾ [الكهف: 82]، والأصل: مهما يكن من شيء فالْجِدَارُ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، وصار بنيابة (أمَّا) عن (مهما يكن من شيء): أمَّا فالْجِدَارُ كَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، فزُحلقت الفاء إلى الخبر؛ للإصلاح والتحسين.







ولم أَرَ من سَمَّى الفاء في ذلك الموضع بـ(المزحلقة) إلا الأستاذ الدكتور/ غريب عبدالمجيد نافع - متعه الله بدوام الصحة والعافية ما حَيِيَ[9].



﴿ رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا ﴾[الكهف: 10].







[1] ينظر: لسان العرب (ز ح ل ق).




[2] شرح المفصل؛ لابن يعيش 4/ 532، 533.





[3] ينظر: الخصائص، 1/ 315 - 316، والأشباه والنظائر في النحو، 1/ 144.




[4] التصريح، 1/ 371.




[5] شرح المفصل، 4/ 534.




[6] شرح المفصل؛ لابن يعيش، 5/ 534.




[7] ينظر: توضيح المقاصد والمسالك، 3/ 1305، وتمهيد القواعد، 2/ 1053.




[8] شرح المفصل، 5/ 125.




[9] ينظر: الدلالة اللغوية لـ" لولا، وأمَّا" في ضوء القرآن الكريم، ص42.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 110.18 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 106.94 كيلو بايت... تم توفير 3.24 كيلو بايت...بمعدل (2.94%)]