هَمَسات .. في كلمات ... - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 
قناة الشفاء للرقية الشرعية عبر يوتيوب

اخر عشرة مواضيع :         متابعة للاحداث فى فلسطين المحتلة ..... تابعونا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 12382 - عددالزوار : 206307 )           »          ثقافة الحوار بيننا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          الحُب...! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »          قضاء الإجازة بلا تخطيط.. هدر للطاقات! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          انشـراح الصـدر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          طفلي يفشي أسرار المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          علاقة الطفل بالأصدقاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 475 )           »          حقيقـة البهـرة الإسماعيلية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          الأربعــون الوقفيــة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 822 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى الشباب المسلم

ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 29-05-2023, 10:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (21)

سالم محمد


لا زلنا بفضل الله وتوفيقه في سلسلة (هَمَسات .. في كلمات) وقد وصلت هذه الباقات إلى الباقة الحادية والعشرين:
✹ الديمقراطية تشبه السائل الذي يأخذ شكله من الوعاء الذي توضع فيه، ويختلط بالمادة الموجودة فيها، فهي تسمح لك بأي جريمة أو ظلم أو شرك أو خرافة، بما فيها الزنا ولو بالمحارم كالأم والبنت والأخت، والخيانة الزوجية وسبّ الأنبياء، بل والتطاول على الخالق جل وعلا، وإنكار وجوده أصلا، كل ذلك ممكن وديمقراطي؛ أهم شيء يمر عبر صندوق الاقتراع، أو عبر التصويت في البرلمان، ولك أن تتخيل أن أكابر مجرمي الأرض اليوم وفي القرن الماضي ارتكبوا أفظع الجرائم، ونهبوا خيرات الشعوب وامتصوا دمائها، وساموا أهلها سوء العذاب، حتى أنهم أرغموا أهل بعض البلاد على ترك لغتهم الأم واعتبار تعلمها جريمة، كل ذلك وغيره كثير جاء عن طريق أنظمة ديمقراطية تمثل إرادة الشعب كما يزعمون، بل إن النازية وصلت إلى الحكم بطريقة ديمقراطية، ثم ارتكبت عظائم الأمور، بل وصلوا إلى درجة مقززة من العنصرية وإبادة الأعراق التي يعتقدون أنها أدنى منهم، وصدق الله {(فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)} .

---------------
✹ للعقل في الإسلام منزلة عظيمة، ومن نظر في القرآن وجد التنبيه لذلك بكثرة من مثل { (أَفَلَا تَعْقِلُونَ)} ، {(بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)} ، {(أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) } وغيرها كثير، وأعظم ما جاء في القرآن تعظيم الله وتوحيده والتحذير من الشرك به سبحانه، ومن الحجج المقررة لهذان الأصلان التلازم العقلي، فمن أقرَّ بأنْ لا خالق إلا الله، عليه أن يقر بأنه لا يستحق العبادة سواه، ومن أقر بأن الله مالك الملك؛ فليزمه الإقرار بأن له الحكم وحده، فتوحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، والذين يقدمون مخلوق على الخالق سبحانه سواء في العبادة أو الطاعة أو الحكم، هؤلاء من أسفه الناس عقولًا، وأضلهم تفكيرًا، وقد داسوا على عقولهم بأقدامهم، فالواجب على الناس جميعًا تعظيم الخالق، خالق الإنسان، وعقله وتفكيره، ولا يُقدَّم مخلوق على الخالق مهما كان، وتحت أي مبرر، سواء أكان المخلوق شعبًا، أو وطنًا أو برلمانًا، أو صندوق اقتراع، أو قانون دولي، أو معاهدات ظالمة.
---------------
✹ من أكثر ما يزعج كهنة العلمانية والذين في قلوبهم مرض حلقات تعليم القرآن الكريم، لذا فإنها ممنوعة في بعض مجتمعات المسلمين التي للعلمانية فيها يد طولى، ويزيد الاشمئزاز إذا كان رواد هذه الحِلَق المباركة من صغار السن، فإن هذه الفئة الضالة كثيرا ما تربط كذبا وزورا بين تعلُّم القرآن والتطرف والعنف وما يسمونه (الإرهاب)، فيقولون تصريحا أو تلميحا أن هذه المحاضن القرآنية تفرخ للإرهاب والتطرف حسب ما يزعمون، فينادون بإغلاقها أو تحجيمها، ويتباكون على الصغار والشباب الذين يرتادون هذه الرياض المباركة، ويقسون ويسخرون من الآباء الذين يدفعون بفلذات أكبادهم إلى تلك المنابع الخيِّرة، وميزة هذه الفئة الشريرة التناقض، فأينما وجدوا فالتناقض حاضر وبقوة، وتجدهم مثلا يعمَون أو يتعامون عن مظاهر زرع العنف الموجودة في ألعاب الصغار، أو ما يقدم للشباب من أفلام تشرح الجريمة وتجعل المجرمين واللصوص أبطالا يدوخون الشرطة والجيش المدجج بالسلاح، وفي بعض الألعاب يكون البطل فيها مجرم وحرامي، ويقتل ويدمر ويأخذ سيارات الناس بالقوة بعد أن يرديهم أرضًا، أو يقتلهم، والطفل يمثِّل ذلك المجرم ويحصد النقاط والتقدم في اللعبة كلما ازداد تدميرا وقتلا وسرقة للآخرين، وصدق الله حين وصف أمثال هؤلاء بقوله {(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)}

---------------
✹ في زماننا هذا تكثر الأحداث، حتى ما يكاد المتابع يدركها، ومن فترة لأخرى تظهر نازلة، وتستمر ثم تظهر أخرى، تجعل الناس ينسون أو يتناسون الحادثة السابقة، وهكذا دواليك، فما يحدث في عشر سنين ربما يحتاج في الماضي إلى عشرات السنين، وما يستفظعه الناس من جرائم في الماضي، أضحت في هذا الزمان روتين يومي، لا تكاد تخلو منه الأخبار، بل العجيب عدم سماع مثل تلك الجرائم، صحيح أن العالم أصبح كالمائدة يمد إليها الآكل يده إلى أي جهة منها، ولكن الفتن في ازدياد، والجرائم في ارتفاع ومن أعظم أسباب ذلك تنحية شرع الله من أن يحكم في الناس، بل إن كثير من الدول تفتخر بكونها دولة غير دينية، أو تضع الدول مادة شكلية في الدستور أما الواقع فبادة للأهواء وبيع الدنيا بالآخرة (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) فعلى سبيل المثال زعم كهنة العلمانية أن فتح باب العلاقة بين الشباب والبنات يحل مشكلة الاغتصاب كون كل ممنوع مرغوب، ولكن الواقع جاء بعكس ذلك تمامًا، فما ازداد التحرش بل والاغتصاب إلا شيوعا، واصبح كثير من الناس في هذه المجتمعات الآسنة تحاول التأقلم مع التحرش يوميا كأنه قوة الصباح، وتعتبر نفسها محظوظة إذا لم تتعرض للاغتصاب، مع وجود الحكومات القوية التي تنفق المليارات على الأمن وتزع ملايين الكاميرات في كثير من الأماكن، وتستخدم أحدث التقنية لمحاربة الجريمة، ولكنهم ينفخون في قِرْبة مثقوبة.
---------------
✹ أهل الباطل لا يكلون ولا يملون من نشر باطلهم ومحاربة الحق وأهله، وذلك على مستوى الشهوات، والشبهات وهو الأخطر، لكن مما يقصم ظهور تلك الشبهات التي يثيرونها أن نقول لهم أن الله قال عن الوحي {(وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ)} كما أن من صفات هذا الوحي أنه (مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) فما تنقمونه على الشريعة في أي قضية هل تستطيعون أن تثبتوا أن حكمكم الوضعي أفضل مما جاء عن الله ولو في مسألة واحدة، ووالله وبالله وتالله لو اجتمع أهل المناهج الوضعية المخالفة للوحي الرباني أن يأتوا بقضية واحدة فقط تفوق فيها الوضع البشر على الوحي الإلهي لعجزوا {(وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) } فالحمد لله على أن جعل الباطل لجلج والحق أبلج، وجعل جزاء المتبعين للحق {(فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ)}
-----------------------------------------------
والحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، وإلى اللقاء في الحلقة الثانية والعشرين بمشيئة الله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 27-08-2023, 11:01 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (22)

سالم محمد


بفضل الله وتوفيقه لا زلنا في سلسلة (هَمَسات .. في كلمات) وقد وصلت هذه الباقات إلى الباقة الحادية والعشرين:
✹ الدعوة إلى الله من أشرف الأعمال وأنفعها للفرد والمجتمع ويتعدى نفعا الدنيا لتنفع صاحبها في الآخرة أيضًا، ووسائل الدعوة كثيرة ومتعددة، ولا زالت في ازدياد مع التقدم العلمي والصناعي والثورة العارمة في عالم الاتصالات، بحث أصبح حتى العامي بل والأمي يستطيع المساهمة في الدعوة إلى الله وبوسائل عديدة، مثل أعادة نشر المواد النافعة والدلالة عليها وغيرها، والكتابة كانت ولا زالت من الوسائل المهمة جدًا في الدعوة إلى دين الحق سبحانه، وإخراج الناس من الظلمات إلى النور، كما أنها وسيلة فعالة للرد على الحرب المستعرة على الإسلام والمسلمين، وكذلك الرد على الشبهات وتفنيدها وإبطالها والتحذير منها ومحاربتها، وكثير من أبناء المسلمين عنده مهارة الكتابة ولو بالقدر اليسير، لكن ما إن تبحث عن الكتابة في عالم النت حتى تجد سيل من المواد المكتوبة والمرئية وقبل ذلك الأسئلة الكثيرة حول قضية واحدة ألا وهي كيفية الربح المادي من الكتابة وكم دولارا ستحصل عليه مقابل المقالة الواحدة، أخي الشاب، يا أمة الله الكتابة ابتغاء وجه الله والجهاد في سبيله عن طريقها كل ذلك ربحه مضمون وعائدة لا يقدر بالدولات ولا الذهب، فأفيقوا يا شباب المسلمين، واكتبوا لتربحوا رضا الله والفوز بجنته، فأي ربح أعظم من ذلك.
---------------
✹ جميع النفوس السوية والعقول السليمة، تشمئز وتنفر من الظلم، المشكلة أن المتبادر إلى أذهان الكثير عندما يذكر الظلم، هو القتل والاغتصاب خصوصًا للأطفال، والسرقة، وانتهاك الحرية وغيرها، لكن هناك نوعين من أنواع الظلم لا يكاد يُلفت إليها: أولها ظلم النفس، فمن جماليات ومحاسن وشمول الشريعة، أنها تمنعك حتى من ظلم نفسك، وقبل ذلك تبين لك ما هي مجالات ظلم النفس، وما عواقبها، فظلم النفس يكون بترك الأوامر والوقوع في المعاصي، وهذا النوع من أنواع الظلم يغفل عنه كثيرا، لا سيما عند من يسمون أنفسهم الحقوقيون، وهو في الحقيقة شهوانيون والله المستعان، أما عن أعظم أنواع الظلم على الإطلاق فهو الشرك بالله تعالى: {{ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }} (ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه)[1] وللأسف فإن الأنظمة الوضعية الوضيعة كالديمقراطية مثلًا إن لم تدعو للشرك فإنها توفر البيئة الخصبة له وتشجع عليه.
---------------
✹ جاء في حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (ورجل تصدق بصدقه بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله) ونحن اليوم في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينشر الناس أعمالهم فتبلغ الآفاق، فترى من يحرم بالحج أو العمرة، ثم يصور نفسه بلباس الإحرام، وينشر صورته، ثم إذا انتهى صوَّر للناس صلعته إيذانا بانتها مراسم العمرة وهذا مثال فقط، لكن فضاء الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مجال خصب لنشر الأعمال الصالحة بدون أن يعلم أحد، فتكون وسيلة رائعة لإخفاء الأعمال الصالحات بما في ذلك الصدقة ونشر العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك وأكثر يمكن عمله بدون أن يعلم بك أحد، حتى أقرب الناس إليك بل وحتى زوجتك التي تشاركك نفس الغرفة ونفس الفراش، فالذين حولك بما فيهم المقربين لا يدرون هل أنت تطلب علما أم تشاهد ملخص مباراة، ولا يشعرون هل أنت ترد على شبهة أم تعلب لعبة جماعية، ونفس الأمر في الجهاد بالمال حيث يكون ببضع لمسات بيمينك لا تعلم عنها شمالك تتصدق وتنشر الخير وتجاهد وتفرج كربات وتقضي ديون وتعلم الناس وتساهم في علاجهم وغيرها كثير، فسبحان الله الذي يسر طرق الخير وفتح أبواب الجنة لعباده الصالحين.
---------------
✹ بعث الله الأنبياء إلى الناس بالبينات والزبر (الكتب) فجاءوهم بالهداية والحق مقرون بالدليل مع إعلامهم بمآل من أعرض عن الحق وتوعُّدهم بالعذاب الأليم عند المخالفة: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) ، وكذلك حذروهم من الباطل وفضحوا تناقضه وفساده وعاقبة من أصر عليه، لكن لم يستجب كل المدعويين لهذا الحق الواضح، والبينات والحجج الساطعات والسبب ليس في ضعف الحجة أو عدم وضوحها، أو في قوة الباطل ووجاهة أدلته، هناك أسباب من أهمها: التكبر على الحق والتعالي على حملته وربما احتقارهم، كما قال اللهفَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ) فالمعرض عن الحق والمتكبر على طريق الهداية لا يقتنع ولو جئت له بعدد شعر رأسه أدلة ، لأنه جاحد للحق وليس باحثًا عنه {(وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ)} بالمقابل طالب الحق يكفيه دليل واحد على طريق الهداية فيسلكها مباشرة ويتشبث بها وكأنه ضمآن في صحراء وقع في يديه ماء باردا، فتأمل في حال حبر اليهود عبدالله بن سلام رضي الله عنه «(أَوَّلُ ما قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ انْجَفَلَ الناسُ إليه ، فكُنْتُ فِيمَن جاءَهُ ، فلما تَأَمَّلْتُ وجهَه واسْتَثْبَتُّهُ عَلِمْتُ أنَّ وَجْهَهُ ليس بوَجْهِ كَذَّابٍ) » الله أكبر مجرد تأمله في وجهه النبي صلى الله عليه وسلم علِمَ « (أنَّ وَجْهَهُ ليس بوَجْهِ كَذَّابٍ)» ومعرفة كثير من أهل الكتاب للحق مع الإعراض عنه لم تنفعهم «(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) » فنسأل الله الهداية للحق والثبات عليه.
---------------
✹ الحمد لله من أعظم الميزان فـ «(الحمد لله تملأ الميزان) » كما أخبرنا الصادق المصدوق، كما أنأحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهنَّ بدأت) فعلى المسلم أن يحمد الله في كل أحيانه، وأعظم هذه النعم الهداية إلى الإسلام فعليها مدار سعادة الإنسان وشقاؤه في الدنيا والآخرة، وإذا نظرنا في حال كثير من الناس الذين غلبت عليهم المادية والإغراق في الترفيه التافه وربما المحرم، ترى العجب العجاب، فمن شدة تعلقهم بهذه الأمور يحمدون الله على حصولها، ويحوقلون ويسترجعون عند فواتها، ويدعون الله بدعوات من صميم قلوبهم أن يوفقهم إليها، خذ مثلا على ذلك الفور في مباراة، تسمع بعدها الكثير يقول: (الحمد لله على الثلاث النقاط) والمهزومين يقولون: (الحمد لله على كل حال) وهذا ينسحب أيضا على الغناء والتمثيل والله المستعان، فترى الكثير من هؤلاء مقصر في كثير من الواجبات ومنغمس في الشهوات ولا يحرك لذلك ساكنًا، ويدعو الله ويرجوه أن ييسر له تفاهات مضرة، ويغفل عن أمر دنياه وأخراه والموت والحساب والجنة والنار.
---------------
والحمد لله الواحد الأحد، والصلاة والسلام على أشرف الخلق، وإلى اللقاء في الباقة الثالثة والعشرين بعون الله.
[email protected]

[1] تفسير السعدي









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-09-2023, 10:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (23)

سالم محمد

قافلة (هَمَسات .. في كلمات) متواصلة بفضل من الله وتوفيق، وقد وصلت إلى الحلقة الـ (23) نسأل الله أن ينفع بها الكاتب والناشر والقارئ:
✹ الشهوة الجنسية والميل إلى الجنس الآخر غريزة مركبة في البشر، وليست خطأ ولا عيبا في حد ذاتها، ولكنها كالسيل إن لم توضع أمامه الحواجز والسدود دمَّر وأهلك ما أمامه، والإسلام جاء بتهذيب هذه الشهوة، والسمو بها وجعلها مورد للحسنات ومحاسن الأخلاق والتآلف والتراحم، بينما في المناهج البشرية الوضعية الوضيعة كالعلمانية واللبرالية والديمقراطية أطلقوا للشهوة العنان فاكتووا بنارها واصطلوا بلظاها، وتخبطوا وانحدروا إلى مستوى أسفل من الحيوانات، فأقروا عمل قوم لوط، بل حتى نكاح المحارم والبهائم، وأصبح الأمر عندهم سعار وفوضى، حيث تفشى التحرش وانتشر الاغتصاب وتفككت الأسر، وقتلت الأنفس البشرية البريئة بالملايين فيما يسمى بـ (حق الإجهاض) ووصل الأمر بهم بأن يفرضوا على الناس قسرًا تأييد الفواحش عامة وعمل قوم لوط خاصة والعياذ بالله، أَلَا فلا نمش في نفس الطريق فنصل إلى ما وصلوا، ونهوي في هوة سحيقة من الباطل، {(فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ)} .

---------------
✹ عالم الأدوية واسع ومنوع، ولا تؤخذ الأدوية إلا عن طريق متخصص وإلا حصلت للشخص الكوارث وربما الوفاة، وتعاطي الأدوية بدون علم أو خبرة متخصص تؤدي إلى اعتلال الجسد، ومرض الجسم وقد يهلك، هذا يكاد ينطبق على القراءة، فالقراءة لا يُنكَر أهميتها ومركزيتها، والداعين الناس إلى القراءة كُثر، ومنهم صنف يدعو للقراءة لمجرد القراءة، ويحث الناس خصوصًا الشباب على القراءة في كل مجال ولأي كتاب ومن أي موقع، وهذا خطأ فادح، فالكتب تشبه الأدوية إذا أخذها شخص عن طريق الخطأ أوفي الزمان الخطأ قد تهلكه، وكم من شاب انحرف وانجرف في طريق الشبهات بسبب كتاب وقع بين يديه وهو غير مناسب له كونه غير محصن بما فيه الكفاية ليعرف السم المدسوس في ثنايا السطور، وكم كتاب مضل زعزع عقيدة في نفس فتى أو فتاة، فلندعو إلى القراءة النافعة وليست أي قراءة فقد (كانَ مِن دعاءِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِن عِلمٍ لا ينفعُ ومِن دعاءٍ لا يُسمَعُ ومِن قلبٍ لا يَخشعُ ومِن نفسٍ لا تشبعُ) فالعلوم الضارة والكتب المضلة لا يُطَّلع عليها إلا متخصص بغرض معرفة ما فيها من باطل ودحضة والتحذير منه، وخلاف ذلك فشر مستطير.
---------------
✹ من الأخطاء التربوية الفادحة والشائعة في نفس الوقت، تخلص الكثير من الأسر خصوصًا الأمهات من إزعاج الأطفال بقذفهم إلى شاشة التلفاز وقنوات الأفلام الكرتونية، فهذه الأفلام تحمل في طياتها سمًا زعافا، وشرًا مستطيرًا، يبدأ من الخطر الصحي إلى الأخلاقي وانتهاء بالعقدي، نعم! كثير من هذه الأفلام الكرتوينة يلوث فطرة الطفل بأخلاق ساقطة، وعقائد فاسدة، ومفاسد لها رأس وليس لها ذنب، وحلُّ هذه المعضلة يكمن في التقليل من مشاهدة الأطفال لهذه الأفلام إن لم تكن مقاطعتها، كما يجب علينا أن نختار النافع وإن قلَّ على الضار وما أكثره، فما كل ما عرض على الشاشة نتلقفه نحن وأبناؤنا، والحقيقة أن على الحكومات وأيضا التجار مسؤولية عظيمة تجاه هذا الخطر المحدق بفلذات أكبادنا فيجب بذل الكثير من الأموال والجهود والطاقات لإنتاج مواد للأطفال تدعوا إلى مكارم الأخلاق وترسخ المعتقد الصحيح وذلك لمزاحمة ومنافسة أهل الباطل وحتى تجد الأسرة المسلمة مادة نظيفة ونافعة تطمئن لمشاهدة أبنائها لها، وتكون قريرة العين في جانب من أهم جوانب التأثير على الطفل والمراهق.
---------------
✹ للاجتماع للعبادة في حياة المسلم صور كثيرة منها الواجب وبعضها مستحب، كصلاة الجماعة والعيدين وصلاة الكسوف والاستسقاء والحج والعمرة، وهذه الاجتماعات شرعت لحِكَمٍ عظيمة وفوائد جليلة، ولعلَّ من هذه الفوائد حمل المسلم على ملازمة النظافة والعناية برائحته طيبة، فإن الإنسان إذا حضر في مجتمع من الناس ولو كانوا قليلا أحبَّ أن يكون حسن الهيئة طيب الرائحة، والمسلم المحافظ على صلاة الجماعة يعرف أنه سيقف بجانب أخوة له وسيخالطهم ويقترب منهم جسديًا فيعزُّ عليه ترك العناية بنظافته، وقل مثل ذلك في صلاة الجمعة والعيدين، ولا ننسى أن أخذ الزينة قد جاء الأمر به في القرآن (يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) فما أعظم ديننا وأكمل شريعة الإسلام.
---------------
✹ قسوة القلوب داء عضال، معه تكون الصلاة بلا روح، وتلاوة القرآن بلا تدبر وخشوع، والعبادة بلا لذة، والقيام بالعبادة أمر عسير، والانجراف نحو المعصية سهل ويسير، وعندها يكون ذكر الموت نادرا وإن وجد فبلا أثر، ورؤية المقابر أمر عاديا، والسير والجنازة محمولة لا يحرك في الجسم شعرة، كما أن قسوة القلب تجلب التعلق بالدنيا، والنظر إلى ما في أيدي الآخرين من متاع الدنيا وربما حسدهم، والقلب القاسي عليه جدران سميكة تحول بينه وبين التأثر بكلام الله، والقلب القاسي متوعَّد صاحبه في كتاب الله {(فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)} ، أما عن علاج هذه المعضلة، وتفتيت هذه الصخرة، وإزاحة هذه الران فيكون بـ(تدبُّر القرآن، استشعار عظمة الرحمن، حلقات العلم الشرعي، تنويع العبادات، كثرة ذِكْر الموت، كفالة اليتيم، الانكسار بين يدي الله)[1] وغيرها
---------------
وإلى الملتقى في هسمات قادمة بمشيئة المولى جل في علاه
[email protected]

[1]علاج قسوة القلب - الشيخ وحيد عبدالسلام بالي – شبكة الألوكة.










__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-09-2023, 10:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (24)

سالم محمد

✹ الباطل ملة واحدة، وأهل الباطل بينهم تشابه، وفي أساليبهم تقارب، وإن تعجب فعجب اتفاق صنفين من أهل الباطل على طريقة خطيرة وماكرة للنيل من الإسلام والمسلمين، وهذه الطريقة هي إسقاط علماء الأمة، وذلك حتى يتسنى لهم اللعب بمعاني النصوص وليُّ أعناقها لتوافق مذاهبهم الباطل، أما عن الصنفين فهما الداوعش ومن دار في فلكهم وكهنة العلمانية وأذنابهم، فكلا الفريقين على باطل، كما أن كلاهما يضيق ذرعًا بالرجوع إلى العلماء الربانيين لفهم نصوص الكتاب والسنة، فعلماء الأمة صمام أمانها والصخرة التي تتحطم عندها كل شبهات أهل الباطل مهما كثرت، والحمد لله القائل: {(لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ)} فانتشار حِلَق العلْم وزيادة طلاب العلم الشرعي يغيض أعداء الإسلام ويهدم باطلهم ويقوض خططهم، ويدحر شبهاتهم، ويفضح أمرهم أمام المخدوعين بهم، وهذا يدعونا لدعم وتشجيع وتيسير الطريق لطلاب العلم فهم علماء المستقبل والرجوع إليهم الحصن الحصين للمجتمع من الشبهات العاتية التي يتخبط فيها كثير من الناس.
---------------
✹ اعتراضات كثير من أهل الباطل على بعض التشريعات نابع من المنطلقات التي يعتمدون عليها، ثم يريدون غيرهم أن يسير خلفهم ولو بالقوة، ويغير من عقيدته طبقا لما يقدسون أو وفقًا لأولوياتهم، ومما هو معلوم أن جميع الشرائع جاءت لحفظ الكليات الخمس: حفظ الدين، النفس، العقل، النسل، والمال، ومن المعروف أن كهنة العلمانية والديمقراطية يقدسون المال والشهوات وقبل ذلك أهواءهم، فلا تعجب من بيعهم فروج النساء مقابل المال، وتنظيم البغاء وجعله إثباتا للذات وعملا شريفًا، ولا تعجب من صناعتهم للأصنام وبيعها ما دامت تجلب المال، وكذلك بيع الأسلحة للطرفين المتحاربين ثم التبجح بدعوتهم لوقف إطلاق النار مع أنهم سبب رئيسي للقتل والتشريد والدمار، أما في الإسلام فالكلمة العليا لله عز وجل، والآخرة خير من الأولى، والعِرْض أهم من المال وهكذا، وهذا يدلنا على أنه يستحيل الجمع بين شرع الله العليم الحكيم وأهواء كهنة الديمقراطية والعلمانية الباطلة المتناقضة الفاسدة.
---------------
✹ الناجحون بينهم رحم مشتركة، ووشائج جامعة، وسمات عامة، ليس هنا موضع تفصيلها والخوض فيها، لكن منها بلا شك التخطيط الصحيح المؤدي إلى الاستغلال الأمثل للموارد وأهمها الوقت، فالعشوائية والارتجالية نهايتها جهد عظيم وإنتاج قليل، هذا الإنتاج لا يتناسب وحجم الجهد المبذول والوقت المقضي، وكثير من الناس يتحمسون لإعداد الخطط لا سيما بداية العام أو على مشارف الإجازة أو قبيل حلول المواسم كرمضان مثلا، وما يلبث هذا الحماس أن يخبو فتتحول ناره إلى رماد، وشعلته إلى ظلام، ويعود الشخص إلى العشوائية تارة أخرى، ولتلافي الوقوع في هذه الدوامة ينبغي للمرء بعد الاستعانة بالله عزو وجل أن يتعلم مهارات التخطيط وإدارة الوقت وذلك بقراءة الكتب النافعة ، أو سماع المحاضرات القيمة، أو متابعة الدورات المتوفرة، وذلك حتى لا تموت خطته قبل أن تولد، ومن لم يتحمل ثقل الخطط فليقاسي عذاب التخبط، وقد قيل: إذا فشلت في التخطيط فقد خطت للفشل، فكونك خططن هذا نجاح ثم حاول المشي بهذه الخطة وتعديلها إذا لزم الأمر.
---------------
✹ الباطل المحض لا يروج هذا خلاصة مقولة مشهورة لشيخ الإسلام وهي قوله: (ولا يشتبه على الناس الباطل المحض بل لا بد أن يُشاب بشيء من الحق) من هذا المنطلق يتم التلبيس على المسلمين في قبول المناهج الباطلة بذكر بعض الجوانب الإيجابية، أو بعض المواقف الحسنة وعمل تضخيم إعلامي لها، ولو أن شخصا دقق في أعمال هذا المنهج الباطل لوجد الجوانب الإيجابية نقاط يسيرة في بحر متلاطم من الظلم والظلمات، لنأخذ على ذلك مثالًا: ينبهر كثير من الناس خصوصًا الشباب من المحاكمات التي تجري لبعض كبار المسؤولين في الدوال الديمقراطية، وتكون هذه المساءلة أو المحاكمة على أمر بسيط في نظره ويقارن ذلك بحجم السرقة والفساد في مجتمعه، فيبدو الأمر للوهلة الأولى أن هذه الدولة الديمقراطية غاية في النزاهة، لكن لو تأملت قليلًا لوجدت أنها من أكبر مجرمي الأرض ورصيدها من قتل الأبرياء بالملايين، هذا غير النهب والسلب والتدمير والتشريد لكثير من المستضعفين، وقبل ذلك الانحطاط الأخلاقي والعقدي ومحاربة عقيدة المسلمين خاصة وكل فطرة سليمة عامة، ولك أن تتخيل أنهم يعتبرون قتل ملايين الأجنة البريئة سنويا حق، يسمى بـ (حق الإجهاض) فتبًّا لهم هذه الأنفس البريئة (بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ)
---------------
✹ الصدق والوفاء بالعهد والوعد من الأخلاق الحميدة، والخلال الجليلة، وفقدانهما من علامات النفاق (آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان) ومن الأهمية لهذين الخلقين جاء ذكرهما في القرآن في مثل قوله تعالى: {(وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا)} وقوله: {( قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ) } ولكن هذه الصفات تقل أن تندر في فئة من الناس أَلَا وهم أصحاب الحِرَف والأعمال كالمهندسين والبنائين والنجارين والحدادين والخياطين ومن على شاكلتهم ممن يحتاج إليه الناس في أمور حياتهم، فترى الكثير من هؤلاء يكاد أن يكون الكذب وخلف الوعد وربما الغش جزء من عمله ومهنته، وبعضهم يعِد الوعد تلو الوعد تلو الوعد ولا وجود لوعوده في الواقع فهي مواعيد عرقوب، وتتمنى من كثرة كذبه وإخلافه للوعد لو أنك ما طرقت بابه أبدًا، ألم يعلم هؤلاء أن الصدق والوفاء بالوعد مما يرضى الزراق سبحانه وسبب لحلول النماء و البركة، ولا خير في مال جاء من طريق الكذب وإخلاف الوعد والغش وخيانة العهد، هذا بخلاف الأوزار التي يتحملها والكذب وخلف الوعد لن يزيد في رزقه شيئا ولن يأتيه من الرزق إلا ما كتب له.
---------------
وإلى لقاء في درب الهمسات بمشيئة رب الأرض والسماوات

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 29-09-2023, 11:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (25)

سالم محمد

(هَمَسات .. في كلمات) في نسختها الـ (25) بفضل من الله وتوفيق:
✹ عبارة (أنا حُر) يكثر تداولها بين الذين ضاقت نفوسهم من التشريعات الربانية كونها حالت بينمه وبين شهواتهم الجنسية أو جشعهم المالي أو تكبرهم على عباد الله، العجيب أن عبارة (أنا حُر) لا وجود لها في الواقع، لأن أي إنسان إما أن يكون عبدًا لله، مطيع، خاضع لأوامره، ومجتنب لنواهيه، وفي هذا سعادة الدنيا والآخرة، ولا تنس قبل ذلك أن عبوديتك لله وخضوعك له مقتضى العقل والحكمة والمنطق والفطرة، فقد خلقك الله من العدم وأنت وما تعمل ملك له سبحانه، ولا تستغني عنه طرفة عين، وأنت متوعد إن خالفت بشقاء في الدنيا وعذاب في الأخرى، وإن خضعت فزت بالنعيم المقيم، أما من رفض هذه العبودية فلن يكون حرًا، كل ما في الأمر أن سيخضع للمخلوق بدل الخالق، هذا المخلوق قد يكون الشيطان أو هواه، أو هوى غيره من المخلوقين، ويصاحب ذلك المعيشة الضنك في الدنيا والعذاب المهين بعد الموت، فالواقع هو أنك إما أن تخضع للخالق فتفلح وتنجح، أو تخضع لمخلوق فتخيب وتخسر.
---------------
✹ (العلم صيد والكتابة قيده ...) هذا البيت المشهور يحث على تقييد الفوائد العلمية بالكتابة، ولعل هذا ينطبق على الأفكار أيضًا، فالأفكار تهبط عليك أحيانًا دون اعتبار لزمان أو مكان أو استعداد ذهني وعقلي، المشكلة ليست هنا فتوارد الأفكار ظاهرة صحية ودليل عقل سليم، ولكن إذا لم تقدي هذا الصيد الثمين فإنك غالبًا تنساه، فإذا انتظرت المكان المناسب وأحضرت أدوات التدوين تكون الفكرة قد هربت وتكون ذاكرتك قد خاتنك في تذكرها مرة أخرى بعد ذلك تندم ولات حين مندم، والحل السهل الذي يتجاهله الكثير هو التشبث بأي فكرة ترد على خاطرك ولو كانت بسيطة فربما تتطور لتكون عظيمة، المهم هنا الإمساك والتدوين، ومن فضل الله علينا أن الجوالات لا تكاد تفارقنا ويمكن تسجيل الأفكار والملاحظات التي تمر بذهنك أو ببصرك ليتم إنضاجها لاحقًا وينتفع بها صاحبها وينفع غيره أيضًا،
---------------
✹ الزواج هو اللبنة الأولى لبناء الأسرة، يبدأ الزواج سعيداً ثم بمرور الأشهر والسنوات تخبو نار الفرحة وقد يتسلل إلى عش الزوجية الروتين اليومي والرتابة المملة، وهناك عوامل كثيرة لإعادة جو البهجة وتجديد النشاط أبرز هذه العوامل السفر، وما أجمله إذا كان إلى بيت الله الحرام وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الأمنية -أي السفر- لا تأتَّى لمعظم الناس؛ لقلة ذات اليد أو انشغال رب أسرة بالعمل، وهناك صورة مصغرة للسفر وهي النزهات وهي أيضا مكلفة لكثير من الأسر، فإن لم يكن هذا ولا ذاك فلا أقل أن تغير الأسرة مكان تناولها للوجبات، فبدلاً من الأكل في غرفة النوم أو مطبخ البيت، يمكن أن تأخذ الأسرة طعامها أحياناً لسطح البيت أو قارعة الطريق، أو على شاطئ البحر، أو مشارف الصحراء، أو في حديقة عامة، أو حتى بقرب المزارع، المهم هو التفنن في التغيير، وكسر الروتين، هذا التغيير الذي ربما يراه رب الأسرة بسيطا وهامشيًا يكون له أثر كبير على الزوجة والأولاد، وتعود الأسرة بنفسية غير التي خرجت بها، وهكذا فلتتكيف الأسر لتدخل البهجة والسرور وتعيد النشاط إلى المملكة الصغيرة، وبهذا تقل المشاكل، ويقترب الوالدين من أبناءهم ولا يتركوهم لقرناء السوء الذين يستغلون حب الأولاد للنزهات فيميل إليهم الأولاد في غياب ملاحظة الآباء.
---------------
✹ من عجائب عصرنا الحاضر انتشار الجوال، وهو جهاز يحوي الكثير من المزايا وأيضاً المخاطر، فهو كسكين يمكن أن تقطع به خبزاً لتطعم يتيم أو تبقر به بطن بريء، والناظر إلى الناس سواء في بيوتهم أو خارجها، لا تكاد أعينهم ترتفع عن الشاشة الصغيرة حتى تعود إليها في حال أشبه بالإدمان، وسبحان الله ترى من ينظر في جواله لتلاوة آيات من كتاب ربه، أو يكتسب علما نافعاً شرعياً أو دنيويا بقراءة كتاب أو استماع محاضرة أو مشاهدة مقطع مرئي، وصنف ينظر في شاشة جواله لمتابعة التوافه كالرياضة مثلاً وما أكثرها في عالم الأجهزة المحمولة، أما الصنف الأسوأ وأكثرهم من الشباب فيحشو جواله بمآت الأغاني والمسلسلات والأفلام التي تدعو للرذيلة وهدم الأخلاق وربما مست العقيدة، والكثير في عنقه غل يصعب عليه التخلص منه أو وهو الإدمان على المواد الإباحية التي يتبعها غالبا الولوغ في العادة السرية، فالجوال قد يكون نعمة يدر على صاحبه جبال الحسنات، وربما كان موردا للأوزار والسيئات، والموفق من وفقه الله، {(وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)}
---------------
✹ الجهاد ذروة سنام الإسلام، ومنزلته لا تكاد تخفى على عامة المسلمين، والتالي للقرآن يلمس ذلك بسهولة، وعندما يُذكر الجهاد يتبادر إلى أذهان البعض أنه القتال في سبيل الله، ولكن هذا جزء من الجهاد ليس إلا، وتوجد أنواع أخرى من الجهاد أعظمها الجهاد بالعلم والحجة والبرهان ودحض شبهات أهل الباطل وما أكثرهم في زماننا وما أشد قوتهم السياسية والمالية وامتلاكهم لترسانة إعلامية ضخمة يسخرونها في تضليل الناس وتشويه الإسلام والمسلمين سواء في بلادهم أو بين أوساط المسلمين، فجهاد هؤلاء وبيان ضلالهم وتلبيسهم على الناس أمر غاية في الأهمية وهو وظيفة الأنبياء وورثتهم، والسلاح الفتاك في هذا النوع من الجهاد الحجة البرهان واكتسابهما يكون عن طريق طلب العلم الشرعي، فالعلماء وطلاب العلم المنافحين عن دين الله شوكة في حلوق أهل الأهواء وسد منيع وسيل جارف لخرافاتهم والحمد لله، فالله الله في طلب العلم أو إعانة طلابه بالمال والكفالة وتفريغ المتمكنين منهم لكي يقفوا في وجه الباطل وأهله، فأهل الباطل من الكفار والمنافقين لا يدخرون جهدا في الصد عن سبيل الله كما قال الله {الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ)} .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 25-12-2023, 10:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (26)

سالم محمد



(هَمَسات .. في كلمات) في إصدارها الـ (26) بفضل الله وتوفيقه:
✹ يخيل للبعض أن تطبيق الشريعة غاية في الصعوبة، ولنضرب مثالًا يوضح هذه المعضلة المزعومة، هناك شخص يحمل حقيبة وزارية ما، عنده مستشارين قانونيين تُصرَف لهم رواتب مجزية واختيروا بعناية، ويداومون في الوزارة كل يوم ، لكن ما هي مهمتهم وما فائدتهم، وفائدة هذا المجموعة من المستشارين؟ الفائدة هي أن يتأكد معالي الوزير قبل أن يضع خطوة أو يحك رأسه أو يصدر أي قرار يتأكد أنه غير مخالف للقوانين المنبثقة من الدستور الوضعي الذي صادق عليه الشعب، إذن فكل هذه المجهودات المعقدة حتى لا يخالف سعادته آراء مخلوقين، وهذه الدوائر القانونية موجودة في كل مفصل في البلد، وتطبيق الشريعة ببساطة هو أن تتأكد أن كل عمل تعمله لا يخالف أمر الخالق كما أنهم يحاولون الالتزام بآراء مخلوقين، هذا هو تطبيق الشريعة، مع العلم أن ما ذكر من مثال في أول الفقرة يتحدث عن قانون وضعي بشري ممزوج بالأهواء والشهوات بينما الشريعة موجودة في { (كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ) } فهل هناك دستور وضعي له واحدة من هذه الصفات؟
-------------------------------
✹ جاء في الصحيح «(واللهِ ما الدنيا في الآخرةِ إلا مثلُ ما يجعلُ أحدُكم إصبعَه في اليمِّ ، فلينظر بِمَ يرجعُ)» من هذا الحديث يتبين لنا أن دنيانا بالنسبة لآخرة لا تكاد تُذكر، ولكن هذه الجزء البسيط جدا يتحدد فيه شقاوة العبد من سعادته، فإما أن يكون {(فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ) } أو { (سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ) } فالمسالة خطيرة جدًا، فالدنيا قصيرة وعمر الإنسان قصير بالنسبة للدنيا، فهذا القليل من القليل فيه يُحَدد المستقبل الأبدي للمرء و(الجَنَّةُ أقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِن شِراكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذلكَ) فنسأل الله برد العيش بعد الموت.
-------------------------------
✹ العيش مع القرآن طمأنينة للقلب وراحة للنفس وحياة للروح، وهذا يكون (لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) وهناك جزئية تتعلق بتدبر القرآن أكثر الناس عنها لا يعلمون، ألا وهي التفاعل مع الآيات أثناء التلاوة، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان في الصلاة « (إذا مرَّ بآيةِ رحمةٍ سأل، وإذا مرَّ بآيةِ عذابٍ استجارَ، وإذا مرَّ بآية ٍفيها تنزيهٌ لله سبح)» و «(إذا مرَّ بآيةِ عذاب ٍ وقفَ وتعوَّذَ، وإذا مرَّ بآيةِ رحمةٍ وقفَ فدعا) فهذا (يسن للقارئ في الصلاة وخارجها) » كما ذكر الإمام النووي ذلك عن الشافعي في المجموع، فما أجمل تلاوة القرآن يتخللها الوعد والوعيد والتعظيم والتسبيح، مرة في شوق لدخول الجنة ونعيمها وأخرى في خشية من النار وجحيمها، ومن كانت هكذا تلاوته فما أبعد القسوة عن قلبه، وما أسعده بالإنابة إلى ربه والشوق للقائه ، وإذا كان هذا حال المسلم مع القرآن ازداد الإيمان في قلبه وابتعد عن ظلمات الكفر والنفاق والمعاصي {(يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ)}
-------------------------------
✹ حذرنا الله سبحانه وتعالى في أعظم سورة في القرآن من سلوك (طريق المغضوب عليهم، الذين عرفوا الحق ولم يتبعوه كاليهود) ومن(طريق الضالين عن الحق، الذين لم يهتدوا إليه لتفريطهم في طلب الحق والاهتداء إليه كالنصارى) هذا إجمالا أما التفصيل عن الصنف الأول فقد ذُكِر في سورة البقرة، والنصف الثاني جاء في سورة آل عمران، فهاتان السورتان فيهما بيان لأحوال اليهود والنصارى وكيفية التعامل معهم وبيان فساد عقيدتهم وأخلاقهم ودعوتهم والرد على شبهاتهم، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في شأنهما «(اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا يَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ ... تُحَاجَّانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا، اقْرَءُوا الْبَقَرَةَ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلا يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ)» فماذا علينا لو علمنا أبناءنا وعامة المسلمين حال اليهود والنصارى من الزهراوين، لو فعلنا ذلك لما ابهر أبناء المسلمين بخرفات اليهود والنصارى في الاعتقاد والأخلاق والسياسة.
-------------------------------
✹ سد الذرائع من الأمور المقررة في شريعة العدل الإلهية، ويظهر ذلك جلي في أمور لعل من أبرزها الشرك والفضيلة، فهناك أمور حرمت لأنها وسيلة الشرك وإن لم يقع في الشرْك كل من مارسها، وكذلك في حفظ الأعراض، حيث حُرِّم النظر واللمس والاختلاط المحرم، وهناك مشكلة ربما لم تعط حقها من التحذير، ألا وهي الاختلاط في البيوت، علمًا أن الثياب في بعض بيوت المسلمين تتجه للتبرج وإبداء الزينة، وهناك تساهل في لباس البنات بحجة صغر السن مع أن أعمارهن قد يكون الثامنة أو التاسعة، فلربما ارتدين القصير من الثياب، والضيق من البناطيل، والقمصان التي لا أكمام لها، ويكشفن شعورهن بل وأكثر، وفي البيت القنوات والجوال وما يه من وسائل تواصل إنه البارود بجانب النار، فالبيوت التي يوجد بها الاختلاط والتبرج على خطر عظيم وكم من قصص يندى لها الجبين بسبب التساهل في امر الحجاب في البيوت بين أبناء العمومة أو الخؤولة أو زوجات الإخوان، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك بقوله: (إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت)، وإذا جمعنا إلى ذلك أن الزواج أصبح شبه مستحيل لكثير من شباب المسلمين لا سيما في مقتبل العمر حيث الشهوة في أوجها، فتتحول بذلك كثير من البيوت إلى قنابل موقوتة وألغام مدفونة يمكن أن تدمر البيت وأهله في أي لحظة.
-------------------------------









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 03-01-2024, 12:27 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (27)

سالم محمد



(هَمَسات .. في كلمات) في باقتها الـ (27) بعون الله وتوفيقه:
✹ من السمات البارزة لزماننا كثرة وانتشار الفتن بنوعيها من الشبهات والشهوات، وأصبحت الفتن تُطارد مَن هرب منها فضلًا عمَّن استشْرف لها، يدرك ذلك جليًا الآباء والأمهات؛ حيث انفتحت في زمن أبناءهم من أبواب الفتن مالم يكن في زمانهم، وتيسرت تيسيرا لم يتوقعه أحد، ولذا فالآباء والأمهات خصوصًا والمربون عمومًا تؤرقهم تربية أبناءهم تربية إسلامية ويعانون في ذلك الأمرين، حتى إنه في بعض البلاد العربية الإسلامية يدخل الوالدين في جدال طويل لإقناع ابنتهم بلبس الحجاب وترك التبرج، وهناك من جَنَّ جنونه عندما اكتشف تلوث ابنه بأفكار علمانية أو حتى إلحادية، أما العلاقات المحرمة بين الشباب والبنات فحدث ولا حرج، وكثيرًا ما يكتشف الوالدين ذلك بعد أن يقع الفأس في الرأس، وللأسف منهم من يرتكب جريمة أكبر بقتل ابنته خوفًا من الفضيحة كما يزعم، ولكن ما هو الحل لهذا الرعب المسيطر على قلبي الأب والأم؟ والجواب العام لهذه المعضلة هو الالتجاء إلى الله وبذل الأسباب الشرعية ومن أهمها التربية على تعظيم الله والخوف منه، ومن ذلك العناية الفائقة بأمر الله بما في ذلك صلاة الجماعة، وأيضًا العناية بتعليم القرآن وحفظه فـ(إنَّ أفْضَلكُم مَن تَعْلَّمَ القُرآنَ وَعَلَّمَهُ) كما أنَّ (أَهْلُ القُرآنِ هُم أَهْلُ اللهِ وخاصَّتُهُ) فمن عاش مراقبًا لله خاشعًا في صلاته، متدبرًا لكتابه فأنى تغلبه الشبهات أو الشهوات { (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)} .
-------------------------------
✹التطاول على الصحابة لم يقتصر على الروافض والخوارج، بل إن كل مَن أراد الكيد للإسلام من داخله دخل من بوابة الهمز واللمز لبعض الصحاخوارج، بة، مع محاولة الظهور بمظهر الغيور على الإسلام، فإذا نجح في زعزعة ثقة المسلمين في صحابة نبيهم خلا له الجو للطعن فيمن دون ذلك من العلماء، وأصبح يرد كل ما لم يوافق هواه أو هوى أسياده من شريعة الله السمحة، أما العلماء المعاصرون فإسقاطهم يسير إذا ما سقطت الأركان، والحقيقة أن الطعن في الصحابة هدم للدين من أساسه، فمن أين عرفنا القرآن فضلًا عن السنة إلا عن طريق الصحابة، ولا توجد نقطة في الإسلام إلا ووصلتنا عن طريق الصحابة، فتوقير الصحابة والاعتقاد بعدالتهم من أهم ما نربي عليه أبناءنا حتى نقطع الطريق على كل من في قلبه مرض، وبفضل الله فإن القرآن والسنة تزخر بالنصوص في فضل الصحابة كقوله تعالى: { (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)}
-------------------------------
✹ لما خلق الله سبحانه وتعالى آدم أسجد له ملائكته { (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى)} ، وأدخله جنته {(وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ)} فكلُّ الجنة مباحة لآدم وزوجه عليهما السلام، إلا شجرة واحدة فقط، إلا أن الذي حصل: {(فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ)} وهذا حال كثير من بني آدم للأسف، فباب الحلال والطيبات واسع جدًا ولا حصر له، وباب المحرمات والممنوعات ضئيل في بحر من المباحات، لكن كثير من بني آدم يعمد إلى الخبيث القليل طمعًا وحرصًا ويستبدل الذي هو شر بما هو خير، وبهذا يُهلِك الشيطان بني آدم، ويزين لهم المحرمات على خبثها وقلٍّتها ويزهدهم في الحلال مع طيبته وسعته، وبالإضافة إلى خبث المحرمات فهي سيئات يستحق العقوبة من وقع فيها، وهذا في مجالات كثيرة كالمطعم والمليس والعلاقات وغيرها ، فمثلا تجد الشاب والفتاة يزين لهم الشيطان التعلق ببعضهما البعض بالحرام، فإذا قدِّر وأن تزوجا انقلب العشق إلى وسواس مدمر، وقلما تنجح مثل هذه الزيجات، لأن العلاقة لما كانت محرمة زينها الشيطان، ولما كانت بعقد شرعي زال تزيين الشيطان وسقطت الأقنعة وتسللت الشكوك.
-------------------------------
✹ ما يوجد في بلاد الكفار من الاتجاهات المنحرفة عندما تُنقل إلى المسلمين بحذافيرها، لا تجد لها صدى يُذكر، ولهذا أمثلة واقعية كثيرة كالشيوعية مثلا، فعندما حاول كثير من المتأثرين بهذا الفكر العفن نقله إلى ديار المسلمين لم يكونوا يركزون على قضية إنكار الخالق والنبوات والكتب المنزلة، والإيمان بنظرية التطور، وإغلاق المساجد والكنائس وحرق المصاحف وغيرها، قل مثل هذا في العلمانية والديمقراطية، فالديمقراطية الغربية تكاد تؤله الإنسان (الشعب) وأن من حقه عن طريق التصويت أو عبر ممثليه أن يستحل ما شاء ويحرم ما شاء، ويتطاول على من شاء ولو كان الخالق سبحانه، وما حرمه اليوم يحله غدًا، وتعظيم الله سبحانه وتعالى وتوقير رسله لا مكان له في الديمقراطية فالحكم عندهم للشعب وليس لله الواحد القهار، لو نقل هذا وغيره للمسلمين بحذافيره لبصق المسلم العامي في وجه قائله، ولكنهم من خبثهم يأتون بنسخة معدلة وليست طبق الأصل ليخدعوا بها المسلمين، فيزعمون مثلًا أنه لا تعارض بين الإسلام والديمقراطية، وبعضهم يزعم جهلًا أو خبثًا أن الإسلام جاء بالديمقراطية ويلوي أعناق النصوص ويبعثر في الروايات التاريخية ولو كانت ضعيفة أو مكذوبة ليؤيد قوله، والخلاصة أنه لا يكاد يوجد باطل عند الكفار ألا وجاء به المنافقون إلى بلاد المسلمين بعد أن يخفوا قبحه بعمليات تجميلية كثيرة، وصدق الله {( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا)}
-------------------------------
✹ دساتير العالم كثيرة، منها ما هو ساري المفعول، ومنها ما اندثر وأصبح جزءاً من التاريخ، وهذه الدساتير الوضعية تعتمد عليها الدول في قوانينها، ويتم إرغام الشعوب على تنفيذ القوانين المنبثقة منها، ومن يخالف قد يُتَّهم بالخيانة وتُطبَّق عليه عقوبات قد تصل إلى القتل، العجيب أن هذه الدساتير لا يوجد فيها أدلة صحتها بل هي مفتقرة للشرعية المستمدة من التصويت حسب خرافاتهم، قارن ذلك بكتاب الله الذي أنزله علينا وامرنا باتباعه، هذا الكتاب المبين فيه الأدلة الواضحة على صحته وأنه حق من عند الخالق سبحانه، وفيه الأدلة على أن ما سواه باطل، وفيه بيان عاقبة من اتبعه ومن خالفه، وهو يتلى من قبل مئات الملايين من الناس، ويحفظه العديد من الأطفال فضلا عن الكبار فهل يوجد دستور بهذه المواصفات حتى نستبدل به شريعة ربنا، قال الله: {(وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ)}







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #28  
قديم 20-01-2024, 10:09 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (28)

سالم محمد


(هَمَسات .. في كلمات) في باقتها الـ (28) بفضل الله ومنَّته:
✹ من الأسئلة التي تشغل بال كثير من الزوجات سؤال كيف اكسب قلب زوجي؟ أو بعبارة أخرى كيف يحبني زوجي؟ وهذا سؤال يطرحه الكثير منهن على المستشارين حتى قبل الزواج، وهناك وسائل كثيرة يمكن للمرأة أن تكسب بها قلب زوجها وتستميله إليها، والأخذ بالأسباب المشروعة وهي كثيرة لا بأس به بل مطلوب شرعًا، لكنْ لتعْلم المرأة أنَّ قلبها وقلب زوجها بل «(إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، كَقَلْبٍ وَاحِدٍ، يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ)» [1] ولن تغني أي طريقة مهما كانت إلا بعد توفيق الله سبحانه { (لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ)} فلنلجأ إلى من بيده القلوب، ليجمع قلوبنا بمن نُحب، سواء كان أبًا أو أمًا أو ولدًا أو زوجًا، أو صديقًا أو أي مخلوق آخر.
--------------
✹ البيوت أسرار، ومن أسرارها ما تعانيه كثير من البيوت من المشكلات والخلافات المنغِّصة لأهل البيت، ولا يخلو بيت من مشكلات ولكنها تتفاوت في عظمها وزمنها، فالمشكلات البسيطة والتي تتلاشى بوقت قصير لا ضير منها، وإنما المزعج والمنكِّد على أهل البيت عيشهم هو طول المشكلات ونوعها، فهناك يشكو من زوجه، وأخرى في مشكلة مع زوجها، والأولاد ووالديهم يتبادلون المشكلات فيما بينهم، وكثير من الأولاد يتهرب من البيت وربما انحرف لأنه فقد الراحة والسكينة في بيته؛ بسبب عشعشة المشكلات والمنغصات فيه، وعلى البيت المسلم أن لا يغفل عن بعض الأمور ليكون بيته سَكَنًا، من أهمها التخلص من المعاصي لا سيما المجاهرة بها في البيت، فالاختلاط والقنوات المنكرة وما تحويه من أفلام خليعة ومسلسلات ماجنة وأغاني فاجرة وغيرها من البرامج الهادمة للعقيدة والأخلاق وأيضًا الغيبة والنميمة وغيرها من المعاصي سبب رئيسي لظلمة البيت على أهله وتحول سكينته إلى اضطرابٌ، كما لا ننس المداومة على قراءة سورة البقرة في البيت فـ «(إنَّ الشَّيْطانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الذي تُقْرَأُ فيه سُورَةُ البَقَرَةِ)» حتى تعود البيوت إلى سكن فالله تعالى يقولوَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا).
--------------
✹ لو كان الباطل نقيًا لما انخدع به أحد، ولكن المشكلة هي لَبْسُ الحق بالباطل، فلا يكاد يوجد صاحب باطل إلا ولديه قليل من الحق يخلطه بالباطل الذي لديه، فهو كقشرة من الذهب على روثة كلب أو خنزير، وفرعون مثلا هو الذي ربَّى موسى في قصره، كما أنه بالمقابل قال أنا ربكم الأعلى، وكان يسوم الضعفاء سوء العذاب ويقتل أبناءهم ويستحيي نساءهم، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلمإنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق) فقد كانت عند العرب في الجاهلية بعض الخصال الحميدة المغموسة في بحر من الشرك والخرافة والظلم، وتمييز الحق من الباطل لا يكون إلا بنور الوحي الإلهي وذلك عن طريق العلم الشرعي، وفي زماننا هذا نجد مثلا منظمة إجرامية تسمى منظمة العفو الدولية ومهمتها الفعلية العفو عن المجرمين، فتجدها تحارب التعذيب وتسعى للإفراج عن السجناء الذين تعرضوا للظلم وتخلط ذلك بما تسميه (حقوق المرأة والطفل) التي تشمل الفواحش ولو كان زنى محارم، كما تناضل أيضًا من أجل زواج المثليين (اللوطيين) وحقوق المثليين فيما يزعمون، وقس على ذلك كهنة الديمقراطية فتراهم في بعض الدول يحاكمون الوزير الفلاني لأنه استعمل سيارة الدولة في رحلة خاصة مثًلا، ونفس هذه الديمقراطية تصدر قرارات بقتل وتدمير وتشريد ملايين المسلمين واخذ أرضهم وثرواتهم ونشر الرذيلة بينهم.
--------------
✹ كَم هُم الذين يتمنون من سويداء قلوبهم أن يصبح ولدهم طبيباً حاذقًا، أو طيارا مشهوراً، أو محامياً ناجحاً، أو مهندساً مرموقاً، أو غيرها من جوانب النجاح في نظر الناس، ومعلوم أن الآباء يبذلون في سبيل تحصيل تلك الأماني الغالي والنفيس ويقتطعون من راحتهم ومن عرق جبينهم وأموالهم لتتحقق تلك الأمنية الموجودة في بال الأب وما زال ابنه في بطن أمه، وهذه الأماني مشروعة والأُمَّه في حاجتها، لكن أين من يتمنى ويعد ابنه ليكون عالما ينفع الإسلام والمسلمين، أين من يعد ولده ليكون شوكة في حلوق أعداء الإسلام من كفار ومنافقين، أين من يعد ولده ليصبح سد منيعاً في وجه الشبهات التي تتدفق على شباب المسلمين كالسيل الجارف، أين من يتمنى ويخطط ويبذل ليكون ولده ركن من أركان الإصلاح في مجتمعات خيم عليها الظلم والفساد، إننا نرى كثير من يرسل ولده ليتغرب في أقاصي الأرض ليأخذ دروسا في اللغة الإنجليزية مثلا، ولا يبالي بوجود الشبهات والشهوات المحدقة بابنه، أهم شيء عنده أن يتقن الإنجليزية ليتفوق في الجامعة، فهلَّا وُجِد َمن أُسَرِ المسلمين من تُفرِّغْ أولادها للسفر والتفرغ لطلب العلم عند عالم من العلماء، لو حرصت بيوت المسلمين على العلم الشرعي كما تحرص على الشهادة الجامعية لكُبِتَ أصحاب الشبهات وتجار الأعراض والشهوات وفَشَا الخير في بلاد المسلمين وغيرهم، وتوصيف الداء والدواء في لهذه المشكلة في قوله تعالى: {(بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى)} .
--------------
✹ حب الخير، وعمل المستحبات ديدن كثير من عوام المسلمين فضلًا عن طلبة العلم والعلماء، والملاحظ أن بابًا عظيما من أبواب الأجر، متعدي النفع، والحاجة إليه ماسة، ولكن العزوف عنه شديد، ذلكم الباب هو طلب العلم الشرعي، والآثار في ذلك عن الصحابة والتابعين والعلماء كثيرة مشهورة منها ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنها أنه قال : «تذاكر العلم بعض ليلة أحبُّ إليَّ من إحيائها»[2] والشافعي رحمه الله قال: «ليس بعد أداء الفرائض شيء أفضل من طلب العلم» [3]فنرى جمع غفير من المسلمين يُكثر من أنواع العبادات من الصلاة والذكر والصيام والصدقة وبعضهم يقوم الليل وهذا حسن وجيد ويحتاجه كل أحد حتى العلماء لكن هؤلاء المكثرين من نوافل العبادات تجدهم في عزوف عن طلب العلم إما بحجة كِبَر السن أو المشاغل، وبعضهم يلبٍّس عليه إبليس بأنَّ طلب العلم فقط إنما يكون بالتفرغ وثني الركب عند العلماء، وهذا في الحقيقة إنما هو أفضل سبيل لطلب العلم ولكنه ليس الأوحد، وهناك طرق كثيرة وميسورة لطلب العلم تصلح للكبير والمشغول وسيء الحفظ وغيرهم، فكما أن صيام النوافل أنواع، فأفضله صيام يوم إفطار يوم ودون أنواع كثر، فكذلك طلب العلم مراتب فمن لم يتيسر له الأعلى فلا يحرم نفسه من الأدنى، ومن الطرق الميسرة لطلب العلم التي تناسب كل أحد تقريبًا القراءة للكتب النافعة والاستماع للدروس المفيدة وما أنفع وأيسر هاتين الوسيلتين فـ( «مَن سلَكَ طريقًا يلتَمِسُ فيهِ علمًا ، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طريقًا إلى الجنَّةِ ، وإنَّ الملائِكَةَ لتَضعُ أجنحتَها لطالِبِ العلمِ رضًا بما يصنعُ وإنَّ العالم ليستغفِرُ لَهُ مَن في السَّمواتِ ومن في الأرضِ ، حتَّى الحيتانِ في الماءِ ، وفضلَ العالمِ على العابدِ كفَضلِ القمرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العُلَماءَ ورثةُ الأنبياءِ إنَّ الأنبياءَ لم يورِّثوا دينارًا ولا درهمًا إنَّما ورَّثوا العلمَ فمَن أخذَهُ أخذَ بحظٍّ وافرٍ)» [4]
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
[email protected]
[1] رواه مسلم (2654)

[2] أخرجه معمر بن راشد في «جامعه» (20469)، والبيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (458)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» (107)

[3] أخرجه البيهقي في «المدخل إلى السنن الكبرى» (475).

[4] أخرجه أبو داود (3641)، والترمذي (2682)









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #29  
قديم 12-02-2024, 01:04 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...

هَمَسات .. في كلمات ... (29)

سالم محمد

(هَمَسات .. في كلمات) في باقتها الـ (29) بحمد لله وتوفيقه:
  • من الأهمية بمكان أن يربى الناشئة والشباب على العلم بمحاسن الشريعة الإسلامية وهذا سيؤدي بإذن الله إلى افتخارهم بدينهم ويكون سد منيع في وجه الشبهات التي تمطر على رؤوسهم صباح مساء، وتندس في كل مكان حتى في ألعابهم، فإذا نشئ ناشئ الفتيان منا على أن كل حكم وأمر ونهي ورد في الكتاب أو السنة فهو في قمة العدل والرحمة والهداية والنور والمصلحة في الدنيا والآخرة، وعلماء المسلمون مستعدون استعداد كامل على إثبات ذلك، كما أنهم على أتم الاستعداد لمجادلة أو مناظرة أو تحدي أي أحد على وجه الأرض كائنًا من كان وإفحامه بالحجة والبرهان وإثبات أن ما عليه باطل وظلم وأن كل نقطة في الشريعة هي عين العدل، إذا زرعنا ذلك في نفوس الناشئة خاصة والمسلمين عامة أفلحنا وأنجحنا، لكن للأسف فإن الكثير من مناهج التعليم والوسائل الإعلامية تعظم عند أفكار جاهلية كالديمقراطية والوطنية وربماما يسمى بالشرعية الدولية وسبحان القائل (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا).
  • طرق محاربة الإسلام عموما وتطبيق الشريعة خصوصًا كثيرة ومتعددة ومتشعبة وحثيثة، وتصب عليها الأموال الطائلة وتبذل فيها للجهود الجبارة، وتحظى بتأييد ودعم سياسي وثقافي وإعلامي وعسكري ومالي دولي، فجميع المنظمات والهيئات المسماة دولية تحارب الشريعة علنًا وتنصر الوثن الديمقراطي، وكل ما يسمى بالدول العظمى وعلى رأسها أمريكا والصين وروسيا ودول الاتحاد الأوروبي خصوصًا فرنسا وبريطانيا حاربت ولا زالت تحارب الإسلام والمسلمين وبالذات في مسألة الحكم، ومن مزاعمهم التي يحاولون بها صد الناس نور الحكم بما أنزل الله قولهم بالفصل بين السياسة والدين أو السياسة والحياة وعبارتهم الوثنية (الدين لله والوطن للجميع) والصحيح أن الدين لله والوطن ومن فيه لله أيضًا ولو كره المجرمون، أما قولهم بالفصل بين الدين والسياسة أو الحياة فهذا من أبطل الباطل؛ إذ أنه لا يوجد عمل أو قول أو اعتقاد إلا وهو ضمن أحد (الأحكام الخمسة:]اَلْوَاجِبُ: وَهُوَ مَا أُثِيبَ فَاعِلُهُ، وَعُوقِبَ تَارِكُهُ وَالْحَرَامُ: ضِدَّهُ. وَالمَكْرُوهُ: مَا أُثِيبَ تَارِكُهُ، وَلَمْ يُعَاقَبْ فَاعِلُهُ. وَالْمَسْنُونُ: ضِدَّهُ. وَالْمُبَاحُ: وَهُوَ اَلَّذِي فِعْلُهُ وتَرْكُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ)[1]ولا يستطيع أحد أن يأتي بحكم خارج عن هذه الخمسة، إذا فالشريعة شاملة لكل نواحي الحياة بل إنها توجه الإنسان إلى التعامل بينه وبين نفسه فضلا عما حوله ( { أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ).
  • لعل من رحمة الله بنا أن جعل الدنيا دار نكدٍ وهمّ، فإن أفرحت يومًا أحزنت أيامًا، ولا يخلو العيش فيها من منغصات إما جسدية أو نفسية أو الاثنين معًا، ولا تجتمع لأحد فمن استقام له جانب فَقَدَ آخر، وجانب الرحمة في هذه الجزئية هو النفور من الدنيا وعدم الركون إليها، فالمؤمن أذا مسه طائف من أحزان الدنيا ومصائبها وقابل ذلك بالنعيم المقيم في الجنة تاقت نفسه لنعيم الجنة وتعزَّى بها عن حطام الدنيا، وأفضل ما يبين لك حقيقة الدنيا ويحلق بك في نعيم الجنة هو تلاوة كتاب الله بقلب حاضر متدبر، فسبحان الله مع ما في الدنيا من عيوب وبلايا إلا أن أكثر الناس متكالبون عليها تكالب الكلاب الجائعة على الجيفة النتنة، فيا ربنا (لا تجعل مصيبتنا في ديننا ، ولا تجعل الدنيا أكبر همّنا ، ولا مبلغ علمنا ، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا).
  • في كل مجتمع شِيبٌ وشبان، ويتميز الشيب (الشيوخ) غالبًا بالتروي والتأني والنظر إلى العواقب وتغليب العقل على العاطفة، بينما يبرز في الشباب الاندفاع والحماس والإقدام وربما قصر النظر للعواقب وجماح العاطفة وطغيانها على العقل، وأحيانًا عندما ترى سيارة لن تجد كبير مشقة في استنتاج عُمْر السائق من خلال سرعته، وهكذا المواقف في الحياة، والواقع أننا بحاجة لحكمة الشيوخ وحماس الشباب، والعاطفة عند الشباب إذا لم تضبط تحولت إلى عاصفة وأفسدت أكثر مما أصلحت وربما دمَّرت، فكيف نضبط عواطفنا؟ الجواب بعرض مواقنا وتصرفاتنا على مرجعية تضمن لنا سير العاطفة في مسارها الصحيح وعدم تحولها إلى عاصفة، ومن فضل الله علينا أنه بين المرجعية الصحيحة (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى) ويبقى السؤال لماذا يجنح كثير من الشباب إلى التهور المؤدي إلى نتائج كارثية؟ لهذا أسباب من أبرزها الجهل وعدم الرجوع إلى العلماء {(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)} ، فمن لا يعرف كيف يتصرف في موطن ما لا شك ستزلُّ قدمه، والجهل منتشر في كثير من بلاد المسلمين، فتجد الشاب في بعض البلاد يدرس أكثر من عشر سنوات في المحاضن الحكومية ولا تعلمه حتى التشهد، هذا إذا لم تكن المناهج الحكومية تحارب الإسلام أصلًا، ولذا على المسلم عمومًا والشباب خصوصًا الإقبال على طلب العلم الشرعي النافع العاصم بإذن الله من الفتن والغلو، ولا أقل أن يسأل العلماء قبل الإقدام على أي تصرف والحمد لله فمع شدة الحرب على الإسلام إلا أن طلب العلم أصبح أيسر من ذي قبل ولله المنُّ والفضل.
  • للناس في لباسهم شؤون ومذاهب فمنهم من يشتري اللباس الجاهز، والبعض الآخر يفِّضل الذهاب إلى محل خياط ليفصل له لباسًا حسب ذوقه وعلى مقاسه، هذه الفكرة موجودة بحذافيرها في جانب الفتوى، فأصبح البعض منهم (كالخياط) جهلًا أو خبثًا يصدر فتاوى مفصلة لأذواق الناس خصوصًا الحكام منهم ومثل هذا " أحق بالسجن من السرَّاق" كما قال ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن (ت 136هـ)، حيث(رأى رجلٌ ربيعةَ بن أبي عبد الرحمن يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ فقال : استُفتي مَن لا علم له ، وظهر في الإسلام أمر عظيم ، قال: ولَبعضُ مَن يفتي ههنا أحق بالسجن من السرَّاق) وهؤلاء الصنف من المضلين أضر على الإسلام والمسلمين من الأعداء الظاهرين، فهم يهدمون الدين من حيث يظن الجاهل أنهم من حملته والله المستعان، (والواجب على العامي أن يسأل أهل العلم الذين يثق بدينهم وعلمهم، أما من عُرِف بالتساهل وتتبع الرخص ، وعدم الحرص على اتباع السنة ، فلا يجوز لأحد أن يستفتيه ، ولا أن يعمل بما يفتيه به)[2] ألا على أهل العلم بيان ضلال هؤلاء وفساد فتاويهم الشاذة حتى لا ينخدع بهم عامة الناس، وللأسف في زماننا هذا يُمكنون من المنابر الإعلامية والقنوات ليبثو سموهم ولا حول ولا قوة إلا بالله {(وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ)} .
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

[1] منهاج السالكين للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله.

[2] الإسلام سؤال وجواب سؤال رقم (121235).



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #30  
قديم 04-03-2024, 11:41 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 133,154
الدولة : Egypt
افتراضي رد: هَمَسات .. في كلمات ...





هَمَسات .. في كلمات ... (30)

سالم محمد




  • (الدُّعاءُ هو العبادةُ) هكذا قال الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى صلوات الله وسلامه عليه، وما دام أن الدعاء هو العبادة فلا يجوز صرف هذه العبادة وأي عبادة أخرى لغير الله؛ لأن ذلك شرك وظلم عظيم {(وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ)} لكن وللأسف دعاء غير الله متفشي بشكل مخيف في كثير بقاع الأرض بل وفي بعض مجتمعات المسلمين، فيصرفون هذه العبادة العظيمة وهي الدعاء لمخلوق ويدَعُون الخالق سبحانه، وإذا عدنا لزمن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه «(إذا فرغَ مِن دفنِ الميِّتِ وقفَ علَيهِ ، فقالَ: استغفِروا لأخيكُم، وسَلوا لَهُ التَّثبيتَ ، فإنَّهُ الآنَ يُسأَلُ)» [1]سبحان الله هذا ميت من الصحابة الذين «(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ)» وقد صلَّى عليه الرسول بنفسه، ودعا له بالرحمة والمغفرة؛ ودعوة الأنبياء مستجابة، ثم يقول «(استغفِروا لأخيكُم ، وسَلوا لَهُ التَّثبيتَ)» أي انه محتاج من الأحياء للدعاء، لا أن ندعوه من دون الله كما يفعل كثير من الجهلة الذين يدعون الأموات من دون الله تعالى {(ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ)}
--------
  • لو تتبعنا القرآن لوجدنا أن الله عز وجل يجمع بين الإيمان به سبحانه واليوم الآخر مع أمر أو نهي، ذلك أن عدم الإيمان بالله وباليوم الآخر يعني انتشار لكل أنواع الجرائم، فالتخفي وخداع البشر أمر سهل ميسور، لكن من في قلبه إيمان بالله ويعلم أن في اليوم الآخر ثواب وعقاب هنا يرتفع منسوب الرقابة الذاتية لديه فيحجم عن الوقوع في الموبقات من قتل وغيره، ولو لم يكن هناك يوم آخر، لكان الظَلَمة هم أنجح الناس في الدنيا، ولكان المظلومون أغبن الناس، ولكان الظلم من مكارم الأخلاق ومن خصال الشجاعة، وبهذا يكون القوي الظالم هو الناجح، والمظلوم الضعيف هو الخاسر، وهذا ما يفسر انتحار أو جنون بعض من وقع عليهم ظلم شديد فيسيطر عليهم اليأس لأنهم لا يؤمنون بيوم يُقتَص فيه من الظالم، أما مع الإيمان بالله واليوم الآخر فإن المظلوم يطمئن إلى أنه ظالمه قد خسر خسرانا مبينا {(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)} .
--------
  • في مجتمعات المسلمين كثير هم حفظة القرآن، وهذا حسن، لكن الكثير منهم لم يقرأ تفسير للقرآن ولو مختصرًا مختصرًا حتى لمرة واحدة في حياته الطويلة مع القرآن، فتجده قد ختم القرآن مرات وكرات ولم يبدأ في ختمة لتفسير مختصر فضلًا عن المطول، والمعرفة بالمعاني تكون عونًا للحافظ على فهم وتدبر والعمل بما يحمل في صدره من كلام الله عزَّ وجل، فالذي اقتصر على الحفظ فقط كيف سيدفع أهل الشبهات بالقرآن إذا كان هو لا يعرف معانيه، حيث أن القرآن فيه رد على كل شبهة، وفضح لكل باطل، وحجة لكل حق، والتلاوة لألفاظه فقط دون فقه معانيها لن تسعف صاحبها عند مصادفته لشبهة ما، وما أكثر ما تلاحق الشبهات الناس وإن فروا منها، حتى أفلام الكرتون الخاصة بالأطفال لم تسلم من سموم أهل الباطل العقدية، وإذا كان حامل القرآن يعجز عن الرد، فالمشكلة فيه لا في القرآن، ومن أسباب هذه المشكلة هو بعض القائمين على المحاضن القرآنية الذين يصرفون جل اهتمامهم للحفظ وإتقان المحفوظ وتجويده، ولا يعيرون اهتمامًا يذكر بالغاية العظمى من تنزيله، بل ربما كان المعلم والمربي هو نفسه لم يقرأ في حياته تفسيرًا كاملًا للقرآن ، وماذا على متعلم القرآن أن يشفع حفظه بقراءة لتفسير سهل مثل التفسير الميسر، أو المختصر في تفسير القرآن أو المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير، فيا حامل القرآن قد ضبطت حروفه، فأقم حدوده.
--------
  • من الصعب إحصاء عدد القنوات الإعلامية والوكالات والمواقع ومنشورات مواقع التوصل الاجتماعي التي تتحدث عن الحقوق، لا سيما حقوق المرأة، لكن المشكلة ليست في الوقوف ضد حقوق المرأة، فهذا لا يكاد يصرح به أحد حتى الملاحدة، ولكن المعضلة الكبرى هي تحديد ما هي حقوق المرأة قبل المطالبة بها، أما في الشريعة الإسلامية فالمرجعية في الحقوق والصواب والخطأ واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار {( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ)} والمرجعية متمثلة في مثل قوله تعالى: {(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) } بالمقابل كل اتجاه مخالف للوحي الإلهي مرجعه لأهواء بشرية قاصرة (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) ولنأخذ على ذلك مثالًا واحدًا فقط، في الإسلام من حقوق المرأة الزواج ولو كانت دون الثامنة عشر، ومحرم عليها الزنى بأي عُمُرٍ كان، في المجتمعات الملوثة بالعلمانية من حق المرأة الزنى بأي عُمُر أما الزواج فليس من حقها دون الثامنة عشر لأنهم يعتبرون ما دون الثامنة عشر قاصر وذلك بلا دليل ولا برهان، هذا مثال واحد وغيره كثير من صور التناقض والتخبط في المجتمعات العلمانية والديمقراطية ومن اغترَّ بهم، فالقضية ليست في الحقوق ولكن تحديد الحقوق وإثباتها بالحجة والبرهان، فكل من زعم أن شيئا ما من حقوق المرأة أو ليس من حقوقها نقول له (هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
--------
  • ما أكثر النصوص من آيات وأحاديث وكلام السلف من صحابة وتابعين وغيرهم في الحث على الصدقة والجهاد بالمال وبيان أهمية ذلك وفوائده، وبعض الناس عندما يسمع ذلك يذهب بعقله إلى أصحاب الأموال الوفيرة، وطبقة الموسرين والأغنياء، وهذا وأمثاله لم يفقه معنى الصدقة الحقيقي، فالصدقة أول وأكثر ما يعود نفعها على المتصدق نفسه، وأنت بحاجة إلى عوائد الصدقة سواء أكنت موسِر أو مُمْلِق، سواء كنت في قمة الغنى أو في قاع الفقر، هذا المعنى فهمه الصحابة جيدًا، فاستمع إلى أحد فقرائهم وهو يقول {(لمَّا نَزَلَتْ آيةُ الصَّدقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنا)} سبحان الله! نزلت آية الصدقة وكثير من الصحابة فقراء أصلًا لا يملكون ما يتصدقون به بل هم يحتاجون إلى من يتصدق عليهم، لكن هل سيفوتون أجر الصدقة؟ لا، فما الحل؟ الحل أن يعمل أحدهم حمَّالًا عند الناس يحمل الثقيل على ظهره، لا لشيء إلا للحصول على المال والتصدُّق به، فلو كنا نفكر بهذه العقلية لما ترك الصدقة فقيرنا فضلًا عن غنينا.
وصلى الله على المصطفى وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

[1] صحيح أبي داود (3221).









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

 

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 158.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 152.33 كيلو بايت... تم توفير 6.07 كيلو بايت...بمعدل (3.83%)]