|
|||||||
| ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#1
|
||||
|
||||
|
أَحْكَامٌ يَجْهَلُهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ أحمد بن عبدالله الحزيمي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَمَرَ بِالصَّلَاةِ، وَجَعَلَهَا عِمَادَ الدِّينِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، كَانَ أَتَمَّ النَّاسِ صَلَاةً، وَأَعْظَمَهُمْ خُشُوعًا، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ ـ عِبَادَ اللَّهِ ـ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ،﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ﴾ [التغابن: 16]. أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: مَا مِنْ عِبَادَةٍ بَعْدَ التَّوْحِيدِ أَعْظَمُ مِنَ الصَّلَاةِ، وَمَا مِنْ عَمَلٍ يَتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى رَبِّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَكْثَرُ مِنْهَا. نُصَلِّي خَمْسَ مَرَّاتٍ، وَنُكَرِّرُ أَرْكَانَهَا وَأَذْكَارَهَا، وَنَظُنُّ أَنَّنَا أَحْسَنَّا الصَّلَاةَ، وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُصَلِّينَ يَقَعُونَ فِي أَخْطَاءٍ تَتَكَرَّرُ مِنْهُمْ كُلَّ يَوْمٍ؛ بَعْضُهَا يُنْقِصُ أَجْرَ الصَّلَاةِ، وَبَعْضُهَا قَدْ يُبْطِلُهَا، وَصَاحِبُهَا لَا يَشْعُرُ. وَلَيْسَ الْعَيْبُ أَنْ يَجْهَلَ الْإِنْسَانُ حُكْمًا، وَلَكِنَّ الْعَيْبَ أَنْ يَمْضِيَ عَلَيْهِ الْعُمْرُ، وَهُوَ يُصَلِّي عَلَى خَطَأ، وَلَا يَسْأَلُ، وَلَا يَتَعَلَّمُ. وَلَعَلَّنَا نَقِفُ الْيَوْمَ مَعَ جُمْلَةٍ مِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنَ الْمُصَلِّينَ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهَا، وَأَنْ يَجْعَلَهَا سَبَبًا لِإِصْلَاحِ صَلَاتِنَا. أَيُّهَا الْإِخْوَةُ: مِنَ الْأَخْطَاءِ الشَّائِعَةِ: أَنْ يُسْرِعَ بَعْضُ النَّاسِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ رَاكِعٌ، بَلْ رُبَّمَا جَرَى؛ حِرْصًا عَلَى إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ. وَقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ، فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا". ومِنَ الْأَخْطَاءِ أن يَأْتِي المصلي وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ، فَيَسْتَعْجِلُ خَوْفَ فَوْتِ الرَّكْعَةِ، فَيَنْحَنِي رَاكِعًا مُبَاشَرَةً مِنْ حِينِ وُقُوفِهِ فِي الصَّفِّ، وَيُكَبِّرُ فِي أَثْنَاءِ ذَلِكَ، وَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعَ مُكَبِّرًا لِلرُّكُوعِ. وَمِنَها أَنْ البَعْضَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَالْإِمَامُ سَاجِدٌ، أَوْ مَا بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَيَبْقَى وَاقِفًا يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يَقُومَ، وَالسُّنَّةُ الدُّخُولُ مَعَهُ فِي أَيِّ هَيْئَةٍ وَحَالٍ يَكُونُ فِيهَا الْإِمَامُ. وَمِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَغْفُلُ عَنْهَا بَعْضُ الْمُصَلِّينَ: أَنَّ مَنْ شَرَعَ فِي نَافِلَةٍ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ أَوِ السُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ نَافِلَتَهُ، وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرِيضَةِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ". إِلَّا إِذَا كَانَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إِلَّا الْقَلِيلُ، فَلَا حَرَجَ أَنْ يُتِمَّهَا، ثُمَّ يَلْحَقَ بِالْإِمَامِ. وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَخْطَاءِ الَّتِي تَقَعُ مِنَ الْبَعْضِ: أَنَّهُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْهِ، ثُمَّ مَا إِنْ يَقِفَ فِي الصَّفِّ حَتَّى يَجْلِسَ عَلَى الْكُرْسِيِّ، وَيُكَبِّرُ وَهُوَ جَالِسٌ، مَعَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْقِيَامِ. وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ الْقِيَامَ فِي الْفَرِيضَةِ رُكْنٌ، لَا يَسْقُطُ إِلَّا لِعَاجِزٍ. قَالَ صلى الله عليه وسلم: "صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ". وَالشَّرِيعَةُ ـ يَا عِبَادَ اللَّهِ ـ شَرِيعَةُ رَحْمَةٍ؛ فَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ، أَوْ كَانَ الْقِيَامُ يَزِيدُ مَرَضَهُ، أَوْ يُذْهِبُ خُشُوعَهُ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ جَالِسًا، عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَى كُرْسِيٍّ. وَلَكِنْ مَا اسْتَطَاعَهُ الْعَبْدُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ؛ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يُكَبِّرَ قَائِمًا وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنِ اسْتَطَاعَ الرُّكُوعَ وَقَفَ لَهُ، ثُمَّ جَلَسَ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ. وَإِذَا صَلَّى عَلَى كُرْسِيٍّ، فَلْيَحْرِصْ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ مُحَاذِيًا لِلصَّفِّ، لَا أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مُقَدَّمِ الْكُرْسِيِّ أَوْ مُؤَخَّرِهِ؛ فَالْعِبْرَةُ بِمَوْضِعِ جُلُوسِ الْمُصَلِّي، لَا بِالْكُرْسِيِّ نَفْسِهِ. وَمِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا بَعْضُ الْمُصَلِّينَ: أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ وَغَيْرَهَا مِنَ السُّوَرِ، وَيُسَبِّحَ وَيُكَبِّرَ بِقَلْبِهِ فَقَطْ، دُونَ تَحْرِيكٍ لِلِّسَانِ وَالشَّفَتَيْنِ، وَهَذَا يُخْشَى أَنْ تَبْطُلَ صَلَاتُهُ. فَلَا يَقْرَأْ بِقَلْبِهِ فَقَطْ، وَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ فَيُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ، بَلْ يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، وَيَقْرَأُ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ بِهِ نَفْسَهُ. وَمِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا بَعْضُ الْمُصَلِّينَ: مُسَابَقَةُ الْإِمَامِ، أَوِ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ؛ فَيَرْكَعُ قَبْلَهُ، أَوْ يَسْجُدُ قَبْلَهُ، أَوْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَهُ. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْأَخْطَاءِ، بَلْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ مَنْ سَابَقَ إِمَامَهُ مُتَعَمِّدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَمَا يَخْشَى الَّذِي يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ، أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ، أَوْ يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ؟". وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ خَطَأٌ يَقَعُ فِيهِ بَعْضُ الْمَسْبُوقِينَ؛ فَمَا إِنْ يَبْدَأَ الْإِمَامُ بِالتَّسْلِيمَةِ الْأُولَى، حَتَّى يَقُومُوا لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُمْ، قَبْلَ أَنْ يُتِمَّ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ. فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ يَرَى أَنَّ مَنْ قَامَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ. وَمِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَتَهَاوَنُ بِهَا بَعْضُ الْمُصَلِّينَ: عَدَمُ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ؛ فَيَنْحَنِي انْحِنَاءً يَسِيرًا، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ، وَهَذَا لَيْسَ هُوَ الرُّكُوعَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ. وَالصَّوَابُ أَنْ يَنْحَنِيَ حَتَّى يَسْتَقِيمَ ظَهْرُهُ، وَيَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيَطْمَئِنَّ فِي رُكُوعِهِ، حَتَّى يَرَاهُ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهِ، فَيَعْلَمَ أَنَّهُ رَاكِعٌ، لَا مُنْحَنِيًا انْحِنَاءً يَسِيرًا. وَقَدْ رَأَى حُذَيْفَةُ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ رَجُلًا لَا يُتِمُّ رُكُوعَهُ وَلَا سُجُودَهُ، فَقَالَ لَهُ: "مَا صَلَّيْتَ، وَلَوْ مُتَّ مُتَّ عَلَى غَيْرِ الْفِطْرَةِ". وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْجُدُ، وَلَكِنْ لَا يُمَكِّنُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنَ الْأَرْضِ، أَوْ يَرْفَعُ إِحْدَى قَدَمَيْهِ، أَوْ كِلْتَيْهِمَا أَثْنَاءَ السُّجُودِ، وَهَذَا خَطَأٌ عَظِيمٌ يَجِبُ التَّنَبُّهُ لَهُ؛ وَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَكُونَ السُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ. قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ: «لَا بُدَّ مِنْ تَمْكِينِ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، وَلَا يَصِحُّ السُّجُودُ إِلَّا بِذَلِكَ، فَإِذَا تَعَمَّدَ هَذَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِذَا كَانَ عَنْ سَهْوٍ بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا، وَتَقُومُ الْأُخْرَى مَقَامَهَا، وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ مُنْفَرِدًا، وَإِذَا كَانَ مَأْمُومًا، فَإِذَا سَلَّمَ إِمَامُهُ أَتَى بِرَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ رَكْعَةً». ا.هـ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ. الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ لَا نَبِيَّ بَعْدَهُ. أَمَّا بَعْدُ:وَمِنْ جُمْلَةِ أَخْطَاءِ بَعْضِ الْمُصَلِّينَ: أَنْ يَقِفَ فِي الصَّفِّ وَحْدَهُ، مَعَ أَنَّهُ يُوجَدُ مَكَانٌ فِي الصَّفِّ الْذي أمامه، وَهَذَا خَطَأٌ؛ لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ خَلْفَ الصَّف"، وَأَمَّا مَنْ جَاءَ وَالصَّفُّ مُكْتَمِلٌ، وَبَحَثَ فَلَمْ يَجِدْ فُرْجَةً، فَإِنَّهُ يَقِفُ فِي الصَّفِّ وَحْدَهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَمِنَ الْمُخَالَفَاتِ: الصَّلَاةُ فِي سَرَاوِيلَ قَصِيرَةٍ، بِحَيْثُ تَبْدُو مَعَهَا الْفَخِذَانِ، أَوْ جُزْءٌ مِنْهُمَا، فَصَلَاتُهُ عَلَى هَذَا النَّحْوِ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقْ شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ شَرْطُ سَتْرِ الْعَوْرَةِ. عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنَ الْأَخْطَاءِ الَّتِي يَتَسَاهَلُ فِيهَا بَعْضُ الْمُصَلِّينَ: الدُّخُولُ إِلَى الصَّلَاةِ بِمَلَابِسَ عَلَيْهَا صُوَرُ ذَوَاتِ الْأَرْوَاحِ؛ كَصُوَرِ الْإِنْسَانِ، أَوِ الْحَيَوَانِ، أَوِ الطُّيُورِ. وَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ فَقَدْ نَهَى الْعُلَمَاءُ عَنْ لُبْسِهَا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، وَإِنْ صَلَّى بِهَا، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ فِي أَصَحِّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَكِنَّهُ يَأْثَمُ بِتَعَمُّدِ لُبْسِهَا. وَمِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي ربما تخفى على بعض الْمُصَلِّينَ: أَنَّ مَنْ نَسِيَ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ، إِمَامًا كَانَ أَوْ مُنْفَرِدًا، فَإِنَّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْفَاتِحَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ". فَإِنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ السَّلَامِ بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَدَلًا مِنَ الرَّكْعَةِ الَّتِي بَطَلَتْ، ثُمَّ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ، وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ أَعَادَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا. أَمَّا إِنْ كَانَ الْمَنْسِيُّ مِنْ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ إِنَّمَا هُوَ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، كَمَا أَفْتَتْ بِذَلِكَ اللَّجْنَةُ الدَّائِمَةُ لِلْإِفْتَاءِ بِالسُّعُودِيَّةِ. وَمِنَ الْأَحْكَامِ أيها الاخوة، أَنَّ المصلي إِذَا عَلِمَ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ أَنَّ فِي مَلَابِسِهِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَلْبَسُهُ، نَجَاسَةً، فَإِنْ أَمْكَنَهُ إِزَالَتُهَا، أَوْ خَلْعُ مَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ، فَعَلَ ذَلِكَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ. فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِزَالَتَهَا، وَلَا خَلْعَهَا إِلَّا بِكَشْفِ عَوْرَتِهِ، قَطَعَ صَلَاتَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ. أَمَّا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ، فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ. وَمِنَ الْأَحْكَامِ الْمُهِمَّةِ: إنه إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ، وَأَنْتَ لَمْ تُتِمَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، فَلَا تُسَلِّمْ مَعَهُ، بَلْ أَكْمِلْ تَشَهُّدَكَ، ثُمَّ سَلِّمْ؛ فَإِنَّ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ رُكْنٌ، وَلَا يَضُرُّكَ التَّأَخُّرُ الْيَسِيرُ عَنِ الْإِمَامِ. وَبَعْدُ، أَيُّهَا الْمُصَلُّونَ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ عَادَةً تُؤَدَّى، بَلْ عِبَادَةٌ تُتَلَقَّى عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَاحْرِصُوا عَلَى إِتْقَانِهَا، وَتَعَلُّمِ أَحْكَامِهَا، وَاسْأَلُوا أَهْلَ الْعِلْمِ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعْبَدُ بِالْجَهْلِ، وَإِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَلَاتُهُ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا صَلَاتَنَا، وَاجْعَلْهَا قُرَّةَ أَعْيُنِنَا، وَتَقَبَّلْهَا مِنَّا، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْمُجِيبُ. صلوا..
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |