الاكتفاء الذاتي للشخص - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         شركة نقل عفش مبارك الكبير (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          مقابر للبيع فى مدينة السلام (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          نقل عفش الكويت رخيص (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الصحة والعناية الشخصية (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 8 )           »          شركة نقل عفش الكويت (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          طريقة عمل بسكويت الشوكولاتة في عشر دقائق (اخر مشاركة : سهام محمد 95 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          شركة تنظيف خزانات (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          افضل شرکة عزل اسطح بالریاض (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          كيف يمكنني التواصل مع خدمة عملاء تكييف شارب ؟ (اخر مشاركة : amira1201 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          مدافن العاشر من رمضان (اخر مشاركة : دينا22 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 14-10-2021, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,133
الدولة : Egypt
افتراضي الاكتفاء الذاتي للشخص

الاكتفاء الذاتي للشخص


كيندة حامد التركاوي








الاكتفاء الذاتي من معالم وسلوكيات العملية التربوية الاقتصادية الإسلامية، "أي اعتماد الفرد على دخله الخاص، بحيث تكون مصروفاته في حدود دخله أو أقل من ذلك، حتى لا يحتاج إلى الاستدانة من الآخرين. وفي هذا دعم لاقتصاد الأمة، وتخفيف على الدولة من الأعباء الاقتصادية"[1].


جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (فِرَاشٌ لِلرَّجُلِ وَفِرَاشٌ لاِمْرَأَتِهِ وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ)[2].


وفي هذا دعوة من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى تقليل المصروفات، ويمكن أن نقيس على الفراش سائر الحاجات الأخرى.


قال العلماء: معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، والالتهاء بزينة الدنيا وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه ويساعد عليه وقيل أنه على ظاهره وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل. كما أنه يحصل له المبيت بالبيت الذي لا يذكر الله تعالى صاحبه عند دخوله عشاء [3].


الاقتصاد في المعيشة مطلب شرعي يقي صاحبه شر الحاجة، والقعود عن العمل والإنتاج مع القدرة عليه حرام شرعاً، وتجويد الإنتاج أصل من أصول الأخلاق الإسلامية، نادى به الإسلام وهو يأمر بالإحسان بمعنى الإتقان، وفي هذه القيم وتلك السلوكيات الراشدة ووردت آيات قرآنية كريمة وأحاديث نبوية شريفة [4]. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَصْبَحَ مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، آمِنًا فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا" [5]. ففي هذا الحديث العظيم قيم اقتصادية وتربوية رائعة بيّن النبي صلى الله عليه وسلم من خلاله أسس ومبادئ الاكتفاء الذاتي الذي يضمن للمرء كرامته الإنسانية في صحة جسدية يتمتع بها بقوت معتدل، وصحة نفسية يستمتع بها في بيت أمن. فماذا يرجو المرء بعد ذلك من الدنيا وهي زائلة فانية؟


وللوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وللترفع عن الحاجة والمسألة على المسلم أن يسلك السبل التالية:
1- العمل:
إن أول الأهداف التربوية وأبسطها هو كسب العيش، ولا شك في وجاهة هذا الهدف وقيمته الكبيرة، فإن الإنسان، كما قال الفلاسفة: يجب أن يشبع ليتفلسف، والحفاظ على البقاء شرط لوجود الأفراد والجماعات والمجتمعات.


ولا بد للتربية من أن تُربي الفرد، كل فرد على أن يعيش ليكسب عيشه وعلى أن يعمل وعلى أن يحترف حرفة أو يمتهن مهنة؛ لكي يعيش على إن للأمر وجهاً أخر هو أن العمل ليس واجباً إنسانياً فحسب ولكنه أيضاً متعة ولذة وتحقيق لإنسانية الإنسان، فالإنسان الذي لا يعمل لا يستطيع أن يلتذ بالحياة ولا يتفهم معناها ولا يرتفع إلى مستوى البشر الحقيقيين. ولذلك فالعمل مع أنه كسب للعيش يُعتبر تحقيقاً لإنسانية الإنسان، وتنمية لشخصيته، وتكويناً لأخلاقه وطباعه، وصياغة لنفسه.


وإذاً فكسب العيش يجب ألا يُنظر إليه على إنه مجرد واجب وإنما تنظر إليه من حيث قيمته في تكوين الإنسان، والتربية في كل زمان ومكان لا تستطيع أن تتجاهل هذا الهدف الكبير سواء في البيت أم المدرسة أم في المجتمع لا تهيئ المُتربي للعمل تكون تربية ناقصة [6].


والدين الإسلامي دين العبادة والعمل وقد حض القرآن الكريم على العمل الصالح سواء كان عملاً تعبدياً أو عملاً معيشياً ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [التوبة: 105].


وحض النبي الكريم صانع الأجيال، ومربي البشرية على إتقان العمل لأن العمل عبادة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ" [7].


فعمل المرء بيده شكر لله على القدرة. وآية مساواة بين الناس. ومن الشكر لله وطيب العشرة أن يعمل المرء فيكفي نفسه حاجاتها. وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يحمل القربة على ظهره لأهله. وعلي - رضي الله عنه - يحمل لأهله التمر والملح في ثوبه ويده. وهاهو أبو الدرداء- رضي الله عنه - سألته يوماً زوجته وكانت فقيهة:
إن احتجت بعدك، آكل الصدقة؟. قال: لا، اعملي وكلي، فإن ضّعفت عن العمل فالتقطي السنابل، ولا تأكلي الصدقة [8]. وهذا ما تربى عليه الصحابة الأخيار، وربوا عليه أولادهم.


التربية الاقتصادية هي التي تُربي الإنسان على حب العمل، والإنتاج لنفسه وللمجتمع من حوله، وهي التي تعرف قيمة العمل وتضعه في مكانه الصحيح.


والعمل الذي يتعدى نفعه إلى الآخرين، أفضل من العمل الذي يقتصر نفعه على صاحبه [9].


العمل: لا يتوافر للإنسان غنى النفس إلا إذا استطاع الاستغناء عن حاجته إلى الآخرين، وهذا يتوفر بإحدى وسيلتين: وسيلة نفسية، ووسيلة مادية.


أما الوسيلة النفسية فتتضح من خلال حديث أبي سعيد الخدري[10]- رضي الله عنه - قال: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ. قَالَ فَجَعَلَ لاَ يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ أَعْطَاهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَىْءٍ بِيَدِهِ وَمَا يَكُونُ عِنْدَنَا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ نَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ وَإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ [11].


إذاً الوسائل النفسية أهمها: التعفف، الاستغناء، الصبر.


وأما الوسيلة المادّية فهي العمل، لقوله صلى الله عليه وسلم: لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةٍ مِنْ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ [12].

ولهذا كان أهل مكة يعملون بالتجارة في مكة، وبالزراعة في المدينة [13].


والحق أن أوجب الواجبات في عصرنا الحاضر هو الحرص على أن يكون العمل الذي يقوم به الفرد مرضياً له، موافقاً لميوله ورغباته، ومظهراً لقدرته على الإبداع. ومن هنا كانت التربية الصحيحة هي التي تزود الفرد بالمهارة اللازمة للقيام بالعمل الذي يناسبه وتزويده بالمواقف التي تمكنه من الاستمتاع بعمله والتفاخر به [14].
يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 14-10-2021, 04:23 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 72,133
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الاكتفاء الذاتي للشخص

الاكتفاء الذاتي للشخص


كيندة حامد التركاوي








من أولويات أهداف التربية الاقتصادية الإسلامية العمل؛ لكونه المورد الاقتصادي الأساسي للحياة، لذلك كان لابد من تعويد الأطفال على العمل منذ الصغر، ربما بهذا الرأي سأجد انتقاضات كثيرة من دعاة حقوق الطفل، فأنا لا أشير إلى ممارسة الأعمال الشاقة ولكن فعلاً هنالك مجموعة من الأعمال يمكن أن يمارسها الأبناء وبسهولة وتحت إشراف المربين أنفسهم وهذه بعض الاقتراحات:
تقسيم أعمال البيت بينهم، وتحديد المسؤوليات فيه، وتعويدهم على المشاركة في أعماله، والمساهمة في القيام بشؤونه، ومن عجز عن تقديم العون لغيره، فلا أقل من أن يقوم بشأن نفسه من ترتيب وتنظيف حتى لا يكون كَّلا على غيره معتمداً على سواه.


مشاركة الأطفال الصغار بإعداد المائدة مع والدتهم، بحمل أشياء خيفة وغير خطرة، كالخبز مثلاً مع التنبيه إلى حمل الخبز بشكل جيد لأنه نعمة يجب أن نكرمها. والأولاد الأكبر سناً يمكنهم حمل الأطباق الفارغة، أو الطعام الغير الحار، مع شكرهم والثناء على مشاركتهم.



تعليم الأبناء فنون البيع والشراء وضوابطه وطرائقه، وإكسابهم الثقة في أنفسهم منذ الصغر، من خلال اصطحاب الأب لابنه معه إلى التسوق أولاً، ثم إرساله إلى شراء شيء بسيط بمفرده، والثناء عليه أمام أخوته إذا كانت السلعة التي اشتراها جيدة، ولومه إذا كانت السلعة غير جيدة؛ حتى لا يُغش في المرة القادمة.


تعليم البنت الكثير من الأعمال المنزلية، بما فيها بعض المهارات اليدوية، كالتطريز، والخياطة، وأعمال الصنارة والصوف، ولا نقول أن هذه الأعمال هوايات أكل عليها الزمن وشرب، بالطبع لا، فكم من امرأة جعلت من هذه الهوايات عملاً لها، يعود بالنفع عليها وعلى أسرتها، وقد انتشرت الورش والمشاغل الصغيرة التي تديرها المرأة في منزلها دون أن تضطر لترك أولادها.


ممارسة الأطفال الذكور ممن هم في سن العاشرة فما فوق لبعض الأعمال الآمنة تحت إشراف الأب، أو من خلال دورات وأندية صيفية، فكثير من المهن اليدوية الرائعة تكاد تنقرض، كمهنة التنجيد، والحفر على الخشب.


وعلى الوالدين أنْ يضعوا للأطفال برنامجاً يوضّحون لهم المحبوب والمذموم من الأعمال، لكي نزرع في قلوبهم حبّ الأعمال الصالحة وبغض الأعمال غير الصالحة.


تقوية الضمير في نفس الطفل في هذهِ المرحلة حتى يكون صماماً له في المستقبل، فنزرع في قلبه الخوف من ارتكاب العمل غير الصالح، والشوق إلى العمل الصالح، بدلاً من الخوف من العقوبة أو الشوق إلى المدح والإطراء، وعلى الوالدين أن يجعلوا المدح أو التأنيب خالصاً من أجل تربية الأطفال، وأن لا يعكسوا أوضاعهم النفسية في التربية، كمن يواجه مشكلة فيصّب غضبه على الطفل دون أي مبرّر.


تعويد الأبناء على أن يكون لهم مشروعين، مشروع على المدى القريب، كمساهمته بجزء من مصروفه اليومي في شراء حاجة من حوائج البيت. ويجب أن تكون هذه الحاجة لجميع أفراد الأسرة. أما المشروع الثاني فيكون على المدى البعيد، بحيث يترك للطفل التفكير بمشروع ينتفع منه أفراد الأسرة جميعاً، وبذلك ننمي بداخله روح الأثرة والمحبة والإبداع والتخطيط.


تعويد الأبناء على المشاركة بالأعمال الخيرية، من خلال التبرعات لصندوق المسجد في صلاة الجمعة، أو إعطاء زكاة الفطر والصدقات بنفسه للفقراء.


2- التعامل بالطيبات:
يقوم النظام الاقتصادي الإسلامي على منهج إيماني أخلاقي مبعثه تحقيق رضا الله تعالى، وعبادته والإيمان بأن العمل (ومنه المعاملات الاقتصادية) عبادة، وأساس ذلك قول الله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ﴾ [النحل: 114].


وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: طَلَبُ الْحَلالِ فَرِيضَةٌ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ [15].
طلب كسب الحلال، فريضة بعد الفريضة، أي بعد المكتوبات الخمس، عند أهل الشرع أو المراد فريضته متعاقبة يتلو بعضها لبعض أي لا غاية لها ولا نهاية؛ لأن طلب كسب الحلال أصل الورع وأساس التقوى. وطلب الحلال بمنزلة الجهاد في حصول الثواب عليه؛ لأنه جاهد نفسه في تحري الحلال مع عزته وترك الحرام مع كثرته، ومكابدة دقيق النظر في التخلي عن الشبهات، والكف عن كثير من المباح بالورع خوفاً من الجناح وهو الجهاد الأكبر [16].


كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: أن مِنَ الذُنُوبِ ذُنوبَاً لَا يُكَفِرها إِلاَّ الهَمُ فِي طَلبِ المَعِيشَة [17].


فالتعامل بالطيبات أصل ثابت من أصول التربية الاقتصادية الإسلامية؛ لأنه أمر إلهي، وتوجيه نبوي كريم. ﴿ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ﴾ [الأعراف: 157].


قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ - وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلاَّ الطَّيِّبَ - إِلاَّ أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ [18]. وقال بعض العلماء: كل ما أحل الله تعالى، فهو طيب نافع في البدن والدين، وكل ما حرمه، فهو خبيث ضار في البدن والدين [19]. فالقليل من الإنفاق مع النية الصالحة يكون كثيراً. ورغم أن التربية الإسلامية عموماً والتربية الإسلامية خصوصاً تتصف بالمرونة، ولكن مع هذه المرونة فهي تتصف بالصرامة التي تُبقي على طابعها وتعطيها النمط الإسلامي وتتمثل بالتزامات اقتصادية متعددة، تستند إلى موقف الفرد من ذوي القربى، وتحّرم تكديس الأموال، والكسب الغير المشروع مثل الربا والقمار، وتجارة الخمور. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ أَوْلَى بِهِ يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ النَّاسُ غَادِيَانِ فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا [20].


لذا يحرص المسلمون على ألا يأكلون إلا الحلال، ولا يتعاملوا إلا بالحلال، ولا يطعموا أهلهم إلا الحلال، فيبتعدوا عن الغش والتزييف والسرقة والاحتيال و...، فالتعامل بالطيبات يكون باختيار العمل الصالح، الذي يُكسب المال الحلال، وهذا المال بدوره يُصرف في الإنفاق المباح للطيبات من الطعام والشراب، وللتبرعات والصدقات، وللادخار للمخبآت من نوائب الزمان. لذا يجب على الآباء ألا يعملوا إلاّ عملاً طيباً، ولا يشتروا إلا الطيبات، ويعلّموا الأولاد أن هذا طيب وهذا خبيث، وللزوجة الدور الكبير في هذا الأمر، فهي عون لزوجها على كسب الحلال بقناعتها بما قُسم لها، وتربية أبنائها على القناعة، فالزوجات الأُوّل كن يقلن لأزواجهن: لا تطعمنا إلا حلالاً.


[1] الرماني، زيد، معالم التربية الاقتصادية، 40.

[2] سبق تخريجه، ص 74.

[3] النووي، شرح النووي على مسلم، 14، حديث (2804)، 59.

[4] محمود، علي عبد الحليم، التربية الاقتصادية الإسلامية، 58.

[5] الطبراني، المعجم الأوسط، 2، حديث (1828)، 230.

[6] عاقل، فاخر، معالم التربية، 37.

[7] الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، 4، حديث (6460)، 175.

[8] الجندي، عبد الحليم، أحمدبن حنبل، القاهرة، دار المعرفة، ط2، د.ت، 145.

[9] المصري، رفيق يونس، أصول الاقتصاد الإسلامي، 89.

[10] سعد بن مالك: بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن الأبجر، وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي، أبو سعيد الخدري. مشهور بكنيته استصغر بأحد، واستشهد أبوه بها وغزا هو ما بعدها. روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الكثير. وروى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم. روى عنه من الصحابة: ابن عباس وابن عمر وجابر. ومن كبار التابعين: ابن المسيب. وهو مكثر من الحديث، وكان من أفقه أحداث الصحابة، وكان من أفاضل الصحابة. قال الواقدي: مات سنة أربع وسبعين. وقيل أربع وستين. وقال العسكري: مات سنة خمس وستين. يُنظر: الإصابة في معرفة الصحابة، 1، 433.

[11] ابن حنبل، المسند، 3، حديث (11908)، 93.

[12] البخاري، الجامع الصحيح المختصر، كتاب الزكاة (30)، باب الاستعفاف عن المسألة (49)، 2، حديث (1402)، 535.

[13] الرماني، زيد، معالم التربية الاقتصادية، 38.

[14] عاقل، فاخر، معالم التربية دراسات في التربية العامة والتربية العربية، بيروت، دار العلم، ط1، 1383هـ/ 1964م، 115.

[15] الطبراني، المعجم الكبير، 10، حديث ( 9993)، 74.

[16] المناوي، فيض القدير، 4، 270.

[17] الهيثمي، مجمع الزوائد، 2، حديث (3735)، 344.

[18] مسلم، الجامع الصحيح، كتاب الزكاة (13)، باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها (20)، 3، حديث ( 2389)، 85.

[19] ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، 3، 488.

[20] ابن حنبل، المسند، 3، حديث ( 14481)، 321.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.01 كيلو بايت... تم توفير 2.30 كيلو بايت...بمعدل (2.93%)]