مختصر الإحرام بالحج وبعض ما يتعلق به من أحكام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حل إشكالات الإنتصار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 99 )           »          الخصائص العشرة لتربية إسلامية فعالة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          حريص عليكم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          رسائل العلماء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 30 )           »          مساجد من غير مراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          مجالس تدبر القرآن ....(متجدد) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 204 - عددالزوار : 68243 )           »          الدِّين الإبراهيمي بين الحقيقة والضلال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 88 - عددالزوار : 7835 )           »          مختارات من تفسير " من روائع البيان في سور القرآن" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 137 - عددالزوار : 39341 )           »          من أساليب التربية النبوية أسلوب القص (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > ملتقى الحج والعمرة
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الحج والعمرة ملتقى يختص بمناسك واحكام الحج والعمرة , من آداب وأدعية وزيارة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-06-2024, 01:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 137,824
الدولة : Egypt
افتراضي مختصر الإحرام بالحج وبعض ما يتعلق به من أحكام

مختصر الإحرام بالحج وبعض ما يتعلق به من أحكام

عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، مَن يهدِهِ الله فلا مضلَّ له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ أما بعد:
فأقول وبالله التوفيق:
الإحرام ركن من أركان الحج بإجماع العلماء؛ ومن المسائل والأحكام التي تتعلق به ما يلي:
أولًا: مفهوم الإحرام لغة وشرعًا:
الإحرام لغة: مصدر أحْرَمَ الرجل يُحْرِم إحرامًا: وهو الدخول في الحُرمة.

والإحرام شرعًا: هو نية الدخول في النُّسُك من حَجٍّ أو عمرة؛ لأن الحج عبادة محضة فلا يصح بغير نية بإجماع المسلمين، وتبدأ هذه النية من الْمِيقات.

والنية محلها القلب، فلا يُشرَع التلفظ بها؛ لأنه لم يثبُت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحدٍ من الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يقولون ذلك، ولا فرق في ذلك بين الحج والعمرة، وغيرها من العبادات.

ولكن يُشرَع لمن أراد الحج أو العمرة تسمية نُسُكه، فإن كانت نيته عمرة قال: (لبيك عمرة)، وإن كانت حجًّا قال: (لبيك حجًّا)، وإن نواهما جميعًا قال: (لبيك عمرة وحجًّا)؛ لثبوت ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم، ولأن هذا ليس بنية، وإنما هو تسمية للنُّسُك.

وسُمِّيَ الإحرام بذلك؛ لأن المسلم يحرِّم على نفسه بنية الدخول في النُّسُك أشياءَ كانت مباحة له قبل الإحرام؛ كالطِّيب والنكاح، وتقليم الأظافر، وحلق الرأس، والصيد، ونحو ذلك.

كما يُقال في التكبيرة الأولى في الصلاة (تكبيرة الإحرام)؛ لأنه بها يحرُم على المصلِّي ما كان مباحًا له قبل الصلاة.

ثانيًا: الحكمة من الإحرام:
الحكمة في تشريع الإحرام هي استشعار تعظيم الله تعالى، وتلبية أمره بأداء النُّسُك الذي يريده الْمُحْرِم، وأن صاحبه يريد أن يحقِّق به التعبُّد والامتثال لله تعالى.

ومن الحِكَمِ أيضًا أن النفس توَّاقة إلى معالي الأمور، وحريصة على البعد عن سفاسفها، فالْمُحْرِم يظهر عليه آثار الذِّلَّة والخضوع.


ثالثًا: واجبات الإحرام:
المقصود بواجبات الإحرام: الأعمال التي لو تُرِك أحدها، لَوَجَبَ على تاركه دمٌ، أو صيام عشرة أيام، إن عجز عن الدم.

وواجبات الإحرام هي:
الواجب الأول: الإحرام من الميقات:
المواقيت لغة: جمع ميقات؛ وهو الحدُّ، والمقصود الزمان والمكان المحدَّد للفعل.

وشرعًا: مواضعُ وأزمنة معينة لعبادة مخصوصة.

وقد جعل الله سبحانه وتعالى للحج والعمرة والإحرام أوقاتًا معينة، وأماكنَ محدودة، يجب ألَّا يتعداها من يريد الحج أو العمرة، ومن تعدَّاها كان مخالفًا ومتعديًا تلزمه فديةٌ.

والمواقيت التي وقَّتها الله للحج والعمرة نوعان: ميقات زماني، وميقات مكاني.

أولًا: المواقيت الزمانية:
1- الميقات الزماني للعمرة:
الميقات الزماني للعمرة: هو العام كله، فيجوز للمسلم أن يُحْرِمَ بها متى شاء، عدا الحاج فلا يُحرم بها ما دام متلبِّسًا بالحج.

2- الميقات الزماني للحج:
مواقيت الحج الزمانية: هي الأوقات التي لا يصح شيء من أعمال الحج إلا فيها، وهي من أول شهر شوال حتى فجر اليوم العاشر من شهر ذي الحجة.

فمن أحرم بالحج قبل أشهره، كما لو أحرم قبل شهر شوال، لم يصحَّ منه على القول الراجح.

ثانيًا: المواقيت المكانية:
المواقيت المكانية: هي الأماكن التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم ليُحْرِم منها من أراد الحج أو العمرة؛ بحيث لا يجوز لحاجٍّ أو معتمر أن يتجاوزها دون إحرام.

وهذه المواقيت لكلِّ مَن مرَّ بها مُريدًا للنسك، سواء كان من أهل تلك الجهات أو لم يكن؛ وهي خمسة مواقيت:
1- ذو الحُلَيفة: قرية صغيرة، وهي التي تسمى الآن (أبيار عليٍّ)، وهو ميقات أهل المدينة، وهي أبعد المواقيت عن مكة المكرمة؛ إذ تبعد عنها حوالي 410 كيلومترٍ تقريبًا، وتبعد عن المسجد النبوي حوالي 10 كيلومترات.

2- الجُحْفَة: موضع قريب من (رابغ) على طريق الساحل، كان اسمها (مهيعة)، فجحف السيل بأهلها، فسُمِّيَت بذلك.

وهي تقع في الشمالي الغربي من مكة المكرمة، وتبعد عنها حوالي 200 كيلومتر تقريبًا، وتعد ثاني أبعد المواقيت.

والناس يُحرِمون اليوم من (رابغ) بدلًا منها؛ لأنها قبلها وقريبة منها، وهي ميقات لأهل الشام، ومصر، وبلاد المغرب، ومن جاء من طريقهم.

3- يَلَمْلَم: ويسمَّى الآن بـ(السعدية)؛ وهو جبل معروف من جبال تهامة، وهو ميقات لأهل اليمن، ومن جاء من طريقهم، ويبعد عن مكة حوالي 92 كيلومترًا تقريبًا.

4- قرن المنازل: ويسمى بـ(السيل الكبير)، وهو ميقات لأهل نجد، ومن جاء من طريقهم.

وهو يتصل بوادي الحرم، ويمر معهما حاليًّا طريقان بين مكة والطائف؛ أحدهما مع السيل، والآخر مع جبل كرا، ويبعدان عن مكة المكرمة حوالي 75 كيلومترًا تقريبًا، ومن أحرم من أحدهما، فقد أحرم من الميقات الشرعي.

والمراد بنجد: اسم لِما يمتد من العراق إلى الحجاز شرقًا وغربًا، ومن اليمن إلى الشام جنوبًا وشمالًا.

5- ذات عِرْقٍ: وهذا المكان قريب من (عقيق الطائف)، وسُمِّيَ بذلك لعرق فيه؛ أي جبل صغير، وهو ميقات أهل العراق والمشرق، ومن جاء من طريقهم، وهو على بعد 100 كيلومتر تقريبًا من مكة المكرمة، وكان الحُجَّاج في السابق يُحرِمون من الضريبة وتسمى الخريبات.

أما اليوم، فهم يحرمون من السيل أو الوادي في طريق كرا؛ وذلك لمشقة الطريق المؤدي إلى ذات عرق.

وهذه المواقيت ثبتت بالنص عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقيل: إن أربعة منها ثبتت بالنص عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ وهي: ذو الحُلَيفة، والجُحْفة، ويَلَمْلَم، وقرن المنازل، أما ميقات أهل المشرق وهو ذات عرق، فثبت باجتهاد عمر رضي الله عنه ولا نص فيه.

والقول الراجح أن توقيت ذلك كان منصوصًا عليه ولم يبلغ عمر رضي الله عنه تحديده، فحدَّده باجتهاده، فوافق النص.

مسألة: الحكمة من هذه المواقيت المكانية:
الحكمة من هذه المواقيت المكانية لقاصدي بيت الله الحرام بالحج أو العمرة: هي أن بيت الله الحرام جعله الله عز وجل مُعظَّمًا مشرَّفًا، وجعل له حصنًا وهو مكة، وحِمًى وهو الحرم، وجعل للحرم حرمًا خاصًّا به، فجعل هذه المواقيت التي لا يجوز تجاوزُها عند القدوم إليه بحج أو عمرة إلا بإحرام، من باب تعظيم البيت الحرام وتكريمه؛ ليأتي إليه الحاج أو المعتمر من هذه الحدود على حالة معينة، تُشعِر بالتعظيم والخضوع لربِّ العالمين.

مسألة: الحكمة من تفاوت هذه المواقيت:
الحكمة من تفاوت هذه المواقيت: قيل: لأن في ذي الحليفة تقارُبًا بين خصائص الحرمين، فلا يكاد يخرج من حرم المدينة حتى يُحرِمَ لمكة.

والجُحفة أول قرية عامرة على طريق الشام، والثلاثة الأخرى مسافتها متقاربة.

والأصل في ذلك هو وجوب السمع والطاعة؛ لأن هذا ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيجب الرضا والتسليم لله ورسوله في ذلك، ولو لم يُعلَم الحكمة من هذا التشريع الإلهي.

مسألة: أحوال الناس بالنسبة للمواقيت:
أحوال الناس في المواقيت المكانية على ثلاثة أصناف:
1- أهل الحرم: وهم الذين يقيمون بمكة - مكِّيِّين كانوا أو غيرهم - ويلحق بهم من كان بمكة مقيمًا بها أو غير مقيم، فهؤلاء يُحرِمون بالحج من مساكنهم، فلا يحتاجون إلى الخروج للميقات للإحرام منه بالحج.

أما العمرة فيخرجون إلى أدنى الحِلِّ كالتنعيم أو عرفات أو الجِعْرانة، فيُحرمون منه، ويُنظر في ذلك للأيسر.

لكن، ما الحكمة من جَعْلِ إهلالهم للحج من مكانهم، وإهلالهم للعمرة من الحل؟

لأنه لما كانت أعمال الحج يتخللها رحلة بين الحِلِّ والحرم، وأعمال العمرة كلها داخل الحرم، كان ولا بد من أن يكون الإحرام من الحِلِّ.

2- أهل الحِلِّ: وهم الذين مساكنهم داخل المواقيت الخمسة خارج الحرم؛ أي بين الحرم والميقات، وهؤلاء يُحرِمون بالحج والعمرة من مساكنهم دون الذهاب للميقات.

3- الآفاقيون: وهم الذين جاؤوا من الآفاق وأنحاء الدنيا، ومنازلهم خارج المواقيت التي وقَّتها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهؤلاء يحرمون من المواقيت المحددة لهم، وإن كان مرورهم على غيرها من المواقيت في طريقهم إلى مكة المكرمة، فإنهم يحرمون للحج والعمرة من الميقات الذي يمرون به، وإن كان غير المحدد لهم.

مسألة: حكم من تجاوز الميقات بغير إحرام:
من تجاوز الميقات بدون إحرام وهو يريد الحج أو العمرة، يجب عليه الرجوع إليه إن أمكن ليُحرِمَ منه؛ لأنه واجب يمكنه تداركه فلا يجوز تركه.

فإن رجع إليه وأحرم منه، فلا شيء عليه بالاتفاق؛ لأنه أحرم من الميقات الذي أُمِرَ بالإحرام منه، فلم يلزمه شيء.

فإن لم يرجع أو لم يتمكن من الرجوع إلى الميقات؛ أي: أحرم بعد أن تعدَّى الميقات، فقد ارتكب محظورًا يجب عليه بتركه فديةٌ؛ وهي ذبح شاة، أو سبع بَدَنة، أو بقرة، ويوزعها على فقراء ومساكين الحرم، ولا يأكل منها شيئًا.

وعليه الإثم إذا ترك ذلك عالمًا عامدًا، لكن إن ترك الرجوع لعذرٍ فلا يأثم بترك الرجوع؛ كخوف فوات الوقوف بعرفة لضيق الوقت، أو المرض الشاق، أو خوف فوات الرفقة.

مسألة: حكم الاستعداد للإحرام في البيت أو في المطار قبل الوصول إلى الميقات:
يجوز للمعتمر أو الحاج الاستعدادُ للإحرام بلُبْسِ ملابسه، وهو في بيته أو في المطار.

وليس محظورًا عليه شيءٌ من محظورات الإحرام بمجرد اللبس؛ فاللبس في حد ذاته ليس إحرامًا، إنما الإحرام هو عقد النية بالدخول في النُّسُك، ثم التلفظ بتسمية النُّسُك الذي يريده من عمرة أو حج، فيقول: (لبيك عمرة أو لبيك حجًّا).

مسألة: حكم الإحرام في البيت أو في المطار أو في الطائرة قبل الوصول إلى الميقات:
يجوز للحاج أو المعتمر أن ينوي الإحرام وهو نية الدخول في النُّسُك قبل الميقات بالإجماع، فإذا أحرم قبل مغادرته منزلَه أو في المطار، فلا مانع من ذلك، بشرط ألَّا يتجاوز الميقات الذي يحرم منه.

فلو فرضنا أن الحاج أو المعتمر خارج من مصر، فميقاته الجُحفة أو رابغ، وبين رابغ وبين مكة 220 كيلومتر، وغالبًا حال ركوبه الطائرة لن يقول له سائق الطائرة: أنت فوق الميقات أو غيره، فهنا يجب عليه أن يحتاط لنفسه من المنزل أو من المطار، ويلبس الإحرام ويلبي.

وبناء على ذلك من أحرم قبل الميقات، فهذا جائز له، ولا شيء عليه.

أما لو أحرم بعد أن تجاوز الميقات، فيلزمه فدية؛ أي ذبح دم شاة لفقراء مكة، ولا يبطُل نسكه.

الواجب الثاني: التجرد من المخيط في حقِّ الرجال:
أي: يجب على الرجل قبل إحرامه أن يخلع جميع ملابسه؛ أي خلع كل ما خيط على قياس عضو من أعضاء البدن، أو على البدن كله؛ مثل: القميص، والفانيلة، والسروال، والعمامة، والقفازين، والجوارب، والخفين، إلا من لم يجد نعلين، فيلبس خُفَّين، وليقطعهما من أسفل الكعبين.

أما بالنسبة للمرأة، فتلبس ما شاءت من الثياب حال الإحرام، ولكنها تخلع ما على وجهها من بُرْقُعٍ ونقاب، وتجعل مكانه خمارًا تغطي به رأسها ووجهها عن الرجال من المحارم.

وتُزيل كذلك القفازين، ولها أن تخفي يديها تحت ثيابها، ويجب عليها أن تغطي قدميها.

رابعًا: آداب وسنن الإحرام:
المقصود بآداب وسنن الإحرام: الأعمال التي لو تركها الْمُحْرِم لا يجب عليه دم، ولكن يفوته بتركها الأجرُ المترتِّب عليها.

ومن الآداب والسنن التي ينبغي مراعاتها قبل الإحرام التهيُّؤُ له بما يلي:
1- تقليم الأظافر، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وتسريح شعر اللحية وشعر الرأس؛ لِما في ذلك من إزالة الأوساخ والنظافة، وهذه الأشياء ليست في ذاتها من سنن الإحرام، ولكنها من سنن الفطرة.

فإنِ احتاج المحرم إلى أخذ شيء منها لطوله، أخذه لئلا يحتاج إلى أخذه بعد إحرامه، فلا يتمكن منه؛ لأن فِعْلَ هذه الأشياء بعد الإحرام لا يجوز، فاستُحِبَّ فعلُها قبله؛ لئلا يحتاج المحرم إليها.

فإن لم يَحْتَجْ إلى أخذ شيء من ذلك لم يأخذه؛ لأنه إنما يُسَنُّ عند الحاجة.

2- الاغتسال: وذلك قبل ارتداء لباس الإحرام.
وهو سُنَّة لكل محرم، صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، ويُطلب أيضًا من المرأة الحائض والنُّفَساء في حال الحيض والنِّفاس؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عائشة رضي الله عنها لما حاضت أن تغتسل وتُحرم بالحج، وأمر أسماء بنت عميس لما ولدت بذي الحُليفة أن تغتسل وتضع خِرقةً مكانَ الدم النازل وتُحْرِم.

ولو اغتسل من أراد الحج أو العمرة في بيته، ثم سافر للحج أو العمرة، فإنه ينال فضيلة السُّنَّة ولا يضره ذلك.

والحكمة من هذا الاغتسال التنظيفُ وقطعُ الرائحة الكريهة، وتخفيف الحَدَثِ من الحائض والنفساء.

3- إحرام الرجل في رداء وإزار أبيضَين نظيفَين؛ لفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم ذلك.

والإزار يُشَدُّ على الوسط من السُّرَّة فما دونها لستر العورة، والرداء ما يُوضَع على الكتف، وأما اختيار كونهما أبيضين؛ فلأنه من أفضل الألوان.

أما المرأة فتُحرم بما شاءت، ولا يتعين لونٌ خاصٌّ لثياب الإحرام في حقها، غير أنها لا تتشبه بالرجال، وأن يكون اللباس ساترًا لها.

4- التطيُّب؛ وذلك بأن يُطيِّب لحيته ورأسه؛ لفعله صلى الله عليه وسلم، أما تَطْيِيبُ ثياب الإحرام قبل الإحرام فلا يجوز.

وكذلك لا يجوز لُبْسُ الثوب إذا طيَّبه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يُلبَس الثوب الْمُطيَّب حالَ الإحرام.

أما تطييب البدن قبل الإحرام، فلا بأس به.

5- وقوع الإحرام عقب الصلاة المفروضة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم بعد صلاة الظهر في مسجد ذي الحليفة، أما إذا لم يكن وقت فريضة، صلى ركعتين بنية سنة الوضوء، أما جعله صلاةً خاصة بالإحرام، فغير صحيح؛ لعدم الدليل.

لأنه لم يُنقَل عنه صلى الله عليه وسلم أنه خصَّ الإحرام بصلاة ركعتين قبله، وإنما صادف إحرامه بعد صلاة الفريضة.

6- التلبية: وهي لغة: إجابة المنادي، والمراد بها هنا قولُ الْمُحْرِم: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك).

ويُستحَبُّ أن يقولها المحرم عند الشروع في الإحرام وهو بالميقات، ويقطعها عند بداية الطواف بالبيت إذا كان محرِمًا بالعمرة، وعند رمي جمرة العقبة إذا كان محرمًا بالحج.

ويستحب تكرارها ورفع الصوت بها على قدر طاقته، ولا يرفع صوته في ذلك بأشد ما يقدر عليه، بحيث لا يؤذي من حوله.

ويستحب تجديدها عند كل مناسبة من نزول أو ركوب، أو صعود على مكان مرتفع، أو هبوط من وادٍ، أو ملاقاة رفاق، أو دُبُرَ الصلاة المكتوبة.

أما المرأة فلا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تُسمِعَ نفسها؛ لأن المرأة مأمورة بخفض الصوت إذا كان بقربها رجالٌ.

أما إذا انفرد بها محارمها كزوجها أو أخيها أو أبيها، فلا بأس أن ترفع صوتها قليلًا.

وتشرع هذه التلبية، سواء كان المحرم ماكثًا أو سائرًا.

وهل تشرع الزيادة على هذه التلبية؟
الجواب: نعم؛ لثبوت ذلك عن بعض الصحابة رضي الله عنهم حيث زادوا على ذلك: (لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، لبيك والرغباء إليك والعمل)، فلا بأس بهذه الزيادة.

7- الاشتراط في الإحرام:
يستحب للمحرم إذا خشِيَ على نفسه مرضًا أو عائقًا يعوقه عن أداء النُّسُك، أن يشترط فيقول بعد نية الدخول في النُّسُك المقصود من عمرة أو حج؛ تمتعًا كان أو قِرانًا أو إفرادًا: (إن حبسني حابس، فمحلي حيث حبستني)؛ أي: إن منعني مانع من إتمام نسكي، فإني أُحِلُّ من إحرامي حين حصول المانع.

أما من لم يَخَفْ، لا يُسَنَّ له الاشتراط على القول الراجح.

ويفيد هذا الاشتراط أن المحرم يجوز له التحلُّل من إحرامه إذا حدث له ما يخشاه، ولا شيء عليه، ولكنه إذا لم يشترط فحُبِس عن إتمام نسكه، لزِمه الهَدْيُ.

مسألة: القول الراجح أن المرأة يجوز لها أن تشترط، إذا كانت تعرف موعد دورتها الشهرية، وأن موعدها في أيام الحج، وخافت مجيء الدورة لها.

خامسًا: أمور لا بأس بها للمحرم:
1- الاغتسال لغير احتلام وتغيير إزاره وردائه.

2- الامتشاط: وهو جائز إذا أمِن سقوطَ شيء من شعره، وأما إذا لم يأمن، فالراجح عدم جوازه.

3- حك الرأس والجسد: ولا يضره إذا سقط شيء من شعره بذلك.

4- الاحتجام: بشرط ألَّا يتضمن قطع الشعر.

ويدخل في ذلك نزع الضرس وفَقْءُ الدُّمَّل، فإنه لا حرج فيه.

5- شم الريحان والطِّيب لحاجة لا للتلذذ به:
وشمُّ الطِّيب له ثلاث حالات:
الأولى: أن يشمه بلا قصد منه، فهذا لا حرج فيه.

الثانية: أن يقصد شمه، لكن لا للتلذذ به أو الترفيه، بل لاختباره ونحو ذلك، وهذا لا بأس كذلك.

الثالثة: أن يشمه قاصدًا التلذذَ به فيُمنع منه.


6- طرح الظُّفر إذا انكسر.

7- تغطية الوجه للرجل: لا بأس أن يغطي الرجل وجهه بما هو ملتحف به أو بغير ذلك؛ ليتَّقِيَ الشمس أو الغبار أو نحوه، وهو محرم.

8- إسدال المرأة من على رأسها على وجهها: وقد تقدم أنه لا يجوز للمرأة أن تلبس النقاب وما في معناه كالبرقع ونحوه.

وأنه يجوز لها أن تُسدِلَ خمارها من على رأسها على وجهها عند مرور الأجانب بها، سواء كان ماسًّا لوجهها أم لا؛ لأن السدل لا يسمى نقابًا.

9- لبس المرأة ما شاءت من الثياب من أي لون: ولا يختص لباس المرأة المحرمة بالبياض كما يعتقد كثير من النساء، بل لها أن تلبس ما شاءت ما دام قد توفر فيه شروط اللباس الشرعي.

10- لُبس المرأة السراويلَ والخفَّين: يجوز للمرأة أن تلبس ما شاءت من سراويل وغيرها؛ لأن المرأة لا تُمنَع مما يُمنَع منه الرجل من لبس المخيط، غير أنها لا تنتقب ولا تلبس القفازين كما تقدم.

ولها كذلك أن تلبس الخفين ولا تقطع ما فوق الكعبين منهما.

11- لبس المرأة المحرمة الحُلِيَّ إن شاءت.

12- الخِضاب: يجوز للمرأة المحرمة أن تختضب بالحِنَّاء ونحوها إن شاءت، وكذلك الرجل إن احتاج إليه؛ لعدم ورود النهي عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا للرجل ولا للمرأة، ولأن الحناء ليس بطِيبٍ.

13- الاكتحال للحاجة: لا بأس أن يكتحل المحرم من وجع يجده في عينيه.

14- الاستظلال بالخيمة أو الْمِظَلَّة، أو الشمسية أو السيارة.

15- شد الحزام على إزاره، ولُبس الخاتم والساعة والنظارة؛ لعدم النهي عن ذلك.

16- قتل ما يؤذي من الحيوان كالفواسق وغيرها.

محظورات الإحرام بالحج:
محظورات الإحرام: هي الأعمال التي منع الشارع الْمُحْرِمَ منها، وحرَّمها عليه ما دام محرمًا، وفي حالة لو فعلها، وجبت عليه فيها فدية دم أو صيام أو إطعام.

وهذه المحظورات تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: محظورات تُبْطِل الحج:
1- إذا جامع الرجل زوجته قبل التحلُّل الأول، بطل حجهما، وأثِمَا، وهذا المحظور أشد المحظورات إثمًا، وأعظمها تأثيرًا في النُّسُك.

ويجب عليهما على القول الراجح إتمام هذا الحج، وقضاؤه في العام القابل، والهَدْيُ (بَدَنَة).

2- إذا أُكْرِهت المرأة على الجماع: فإن حجَّها صحيح، ولا فدية عليها، بخلاف زوجها.

3- إذا جامع الرجل زوجته بعد التحلُّل الأول، لم يفسُد نسكه، فيمضي فيه، وعليه فدية أذًى.

القسم الثاني: محظورات لا تُفسِد الحج:
وهذه المحظورات التي لا تفسد الحج تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: محظورات تتعلق بالذكور والإناث معًا:
1- حلق شعر الرأس، فيحرم على المحرم إزالته بلا عذر، بحلق أو نتف، أو قَلْعِ كله أو بعضه.

وأُلحِقَ بذلك إزالة الشعر من جميع البدن (الشارب أو الإبط أو العانة ...؛ إلخ)، قياسًا على شعر الرأس، فلا يجوز للمحرم أن يحلق رأسه، أو يُزيل الشعر من جميع جسده بحلق أو نتف أو غيره.

فإن تأذَّى المحرم ببقاء شعره، جاز له إزالته وفيه فدية.

وإذا حكَّ المحرم رأسه فلا حرج عليه إن سقط بعض شعره، إذا لم يقصده.

2- تقليم الأظافر من اليدين أو الرجلين، فإن انكسر ظفره فأزاله، فلا شيء عليه.

3- استعمال الطِّيب في بدنه أو ثيابه، أو استعماله في أكل أو شرب، وكذلك تعمُّد شمِّه، ولا الادِّهان بالمواد المطيبة؛ وذلك لكي يبتعد المسلم عن ملاذِّ الدنيا، ويتجه إلى الآخرة.

ويجوز له شم ما له رائحة طيبة من نبات الأرض، وله الاكتحال بما لا طِيبَ فيه.

4- قتل الصيد: وهو الحيوان الحلال البري المتوحش.
ولا يجوز للمحرم أن يُعين على قتل الصيد، ولا أن يأكل مما صاده، أو صِيد لأجله، أو أعان على صيده؛ لأنه كالميتة.

5- عقد النكاح له ولغيره: فلا يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره بالولاية أو الوكالة، فإذا كان أحد الزوجين أو الولي محرمًا، لم يصحَّ النكاح.

6- دواعي الجماع: كالمباشرة فيما دون الفرج، وكذا القُبلة واللمس باليد بشهوة، والنظر بشهوة، والكلام الذي فيه ذكر الجماع، ونحو ذلك؛ لأنه وسيلة إلى الوطء المحرَّم.

7- الجدال والخصام مع الرفقة والمنازعة والسِّباب.

أما الجدال لبيان الحق، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو مأمور به.

8- لا يجوز للمحرم ولا غيره قطعُ شجر الحرم أو نباته الرطب غير المؤذي، ويجوز قطع الأوصال المؤذية في الطريق، ويُستثنى من شجر الحرم الإذخرُ، وما أنبته الآدميون بالإجماع.

مسألة: ما لا يحرم قتله أو صيده للمحرم:
1- الحيوان البري المستأنس؛ كالإبل والبقر، والغنم والدجاج، فلا يحرم شيء منه، إن لم يكن وحشيًّا، فإن ندَّ بعير من صاحبه وهو محرم فأدركه، وقتله رميًا، فهو حلال، حتى لو توحش هذا البعير؛ لأن الأصل أنه مستأنس.

2- صيد البحر.

3- قتل محرَّم الأكل: كالأسد والنمر ونحوهما مما فيه أذًى للناس؛ من السباع وذوات الناب والْمِخْلَب؛ لأنه لا قيمة له وليس بصيد.

4- قتل الفواسق الخمس التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها في الحِلِّ والحرم؛ وهي: الغراب والحَدَأة، والعقرب والفأرة، والكلب العقور.

ويلحق بذلك الحيوان الصائل؛ دفاعًا عن نفسه أو أهله أو ماله.

5- قتل الآدمي الصائل: فللإنسان أن يدفع عن نفسه أو ماله أو أهله كل ما يؤذيه من الآدميين والبهائم، حتى لو صال عليه أحدٌ، ولم يندفع إلا بالقتال، قاتَلَه.

مسألة: ما يجوز قطعه من الشجر في الحرم:
يُستثنى من النبات ما زرعه أو غرسه الناس من البقول والزروع والرياحين وغيرها؛ لأنه ملكه، ولا يُضاف إلى الحرم، بل يُضاف إلى مالكه.

ثانيًا: محظورات تتعلق بالذكور دون الإناث:
1- لبس المخيط: والمراد بالمخيط كل ما خِيط على قياس عضو أو على البدن كله؛ مثل: القميص والفانيلة والسروال، أو العمامة والخفين والقفازين والجوارب، ونحو ذلك.

والمقصود هنا هو (اللبس)؛ أي لا يُعَدُّ محظورًا إلا إذا لُبِسَ، فلو وضعه وضعًا فليس عليه شيء، أو طرحه على كتفه من غير لبس له، فلا شيء عليه.

أما المرأة، فتلبس ما شاءت من الثياب حال الإحرام من أجل الستر.

2- تغطية الرأس بملاصِقٍ ملامِسٍ يُراد لستر الرأس؛ مثل: العمامة أو الغترة أو الطاقية، وغيرها؛ لنَهْيِهِ صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

أما غير الملاصق؛ كالخيمة أو الشجرة، أو المظلة أو الشمسية، أو سقف السيارة، ونحو ذلك، فلا بأس به؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضُرِبَتْ له خيمة، فنزل بها وهو مُحْرِمٌ.

ثالثًا: محظورات تتعلق بالنساء فقط:
1- لبس النقاب ونحوه: لا يجوز للمرأة المحرمة أن تغطي وجهها بالنقاب والبُرقع؛ وهو لباس تغطي به المرأة وجهها، فيه نَقْبان على العينين.

ولكن يجب عليها أن تغطي وجهها بأن تسدل خمارها من على رأسها على وجهها عند مرور الرجال الأجانب، سواء كان ماسًّا لوجهها أم لا؛ لأنها إنما نُهيت عن النقاب، ولا يسمى السدل نقابًا.

2- لبس القفَّازين: والقفَّازان شيء يُعمَل لليدين تدخلان فيه، يسترهما من البرد، وتستر يدها بغيرهما.

حكم من ارتكب شيئًا من محظورات الإحرام:
من ارتكب شيئًا من محظورات الإحرام، فإنه لا يخلو من إحدى ثلاث حالات:
الحالة الأولى: أن يفعل المحظور عالمًا ذاكرًا مختارًا بلا عذر ولا حاجة، فهذا يترتب على فعله الإثمُ، وعليه الفدية.

الحالة الثانية: أن يفعل المحظور عالمًا ذاكرًا مختارًا ولكن فَعَلَهُ لعذر، فهذا ليس عليه إثم، ولكن عليه الفدية؛ مثل أن يحلِقَ رأسه لأذًى أو شبهه.

الحالة الثالثة: أن يفعل المحظور جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فهذا ليس عليه شيء؛ لا إثم ولا فدية؛ لأنه معذور، وقد رفع الله الحرج عن الناسي والجاهل والمخطئ.

فدية المحظورات (الفدية المترتبة على ارتكاب محظورات الإحرام):
من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام تجب عليه الفدية، ولا يفسد الحج بإتيان أي محظور منها، إلا الجماع.

والفدية المترتبة على ارتكاب محظورات الإحرام هي على النحو الآتي:
أولًا: الفدية في إزالة الشعر والظفر، والطِّيب والمباشرة لشهوة، ولبس الذكر للمخيط، وتغطية رأس الذَّكَر، ولبس القفَّازين لكل منهما والنقاب للمرأة.

هي ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مُدَّان من بُرٍّ، وهي على التخيير باتفاق العلماء.

ويُشترَط في ذلك أن يكون الحاج عامدًا عالمًا ذاكرًا.

ثانيًا: الفدية الواجبة في جزاء الصيد: على حالتين:
الحالة الأولى: أن يكون للصيد مِثْلٌ، فيُخيَّر المرتكب لهذا المحظور بين ثلاثة أشياء:
1- إما ذبح المثل (مثل ما قتل)، إن كان له مثل من النَّعم، وتفريق لحمه على فقراء مكة.

وله أن يذبحه في أي وقت شاء، ولا يختص ذلك بأيام النحر.

والمراد بالمثل: الأشبه في الصورة والخِلقة، لا في القيمة، فيذبح أشبه النعم بما صاده من أغلب الوجوه، فيذبح في صيد الضبع كبشًا، وفي الغزال عنزًا، وفي النعامة بدنة؛ لأنه لا شيء أشبه بالنعامة من الناقة في طول العنق والهيئة والصورة.
وفي حمار الوحش وبقر الوحش بقرة، وفي الغزال شاة، وفي الأرنب عِناقًا، وفي الحمام شاة.
وإن لم يوجد للحيوان مثل، قُوِّم بدراهم وتصدَّق بقيمته، وإن لم يستطع، صام عن كل مُدٍّ يومًا.

2- أن يُقوَّم المثل بالدراهم، فينظر كم تساوي قيمة هذا المثل، ويُخرج ما يقابل قيمته طعامًا يفرَّق على المساكين، لكل مسكين نصف صاع، ولا يجزئ إخراج القيمة.

3- أن يصوم عن إطعام كل مسكين يومًا.

3- أن يصوم بدل ذبح المثل، والإطعام عن كل مسكين يومًا.

والإطعام والصيام يُفعلان في أي موضع شاء؛ لأن الله تعالى لم يحدَّ لهما موضعًا.

مسألة: إذا اشترك جماعة في قتل صيد، فليس عليهم إلا جزاء واحد، فليس في الصيد إلا مثله لا أمثاله؛ أي إن الجزاء والإطعام يشترك فيه القاتلون.

أما إذا اختاروا الصيام، فعلى كل واحد منهم الصيام كله؛ لأن الصيام لا يُشترَك فيه، ولا يمكن ذلك بخلاف الأموال.

الحالة الثانية: ألَّا يكون للصيد مثل، فإنه يُخيَّر بين الأمرين الأخيرين.

ثالثًا: الفدية الواجبة في الجماع: إن كان الجماع قبل التحلل الأول في الحج، فإنه يترتب على من وطِئَ عدة أشياء:
1- فساد النُّسُك وهو باتفاق العلماء، إذا كان الجماع قبل الوقوف بعرفة.

2- الإثم؛ لأنه لم يُراعِ حرمة النُّسُك.

3- أن يذبح بدنة ويفرِّقها بين الفقراء في مكة، فإن لم يجد وجب عليه الصيام عشرة أيام: ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله.

4- وجوب الاستمرار في الحج.

5- وجوب القضاء من العام القادم.

وإن كان الوطء بعد التحلل الأول، فإنه لا يفسد حجه، ويجب عليه ذبح شاة، وتفريقها على الفقراء في مكة.

مسألة: من وقع في الجماع قبل التقصير أو الحلق في العمرة، فعليه شاة وعمرته صحيحة.
ومن وقع في الجماع قبل الطواف بالبيت لعمرته، فسدت إجماعًا، وإن كان الجماع بعد الطواف وقبل السعي، فسدت كذلك، ويجب عليه في الحالتين الْمُضِيُّ فيها وإتمامها، والقضاء والهَدْيُ.

مسألة: عقد النكاح أو الخطبة وسائر الذنوب كالغِيبة والنميمة، وكل ما يدخل تحت لفظ الفسوق، تجب فيه التوبة والاستغفار؛ لأنه لم يَرِدْ عن الشارع وضع كفَّارة له، سوى التوبة والاستغفار.

حكم صيد ونبات الحرم المكي:
يحرُم على كل من هو داخل الحرم من محرم أو حلال صيدُ الحرم وتنفيره، كما يحرم عليه قطع الشجر الذي لم يَسْتَنْبِتْه الناس في العادة، حتى الشوك، إلا الإذخر، فإنه يجوز قطعه، والاستفادة منه.

جزاء قتل صيد الحرم:
القول الراجح أن من قتل صيدًا من صيد الحرم، فعليه الجزاء فيما قتله، وذلك بمثل ما يُجزَى به الصيد في الإحرام؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم قضَوا في حمام الحرم بشاة، ولأنه صيد ممنوع منه لحقِّ الله تعالى أشْبَهَ الصيدَ في حق المحرم.

جزاء قطع شجر ونبات مكة مما لم يستنبته الناس:
القول الراجح أنه لا جزاء فيه، بل يأثم.

أخي الحبيب:
أكتفي بهذا القدر، وأسأل الله عز وجل أن يكون هذا البيان شافيًا كافيًا في توضيح المراد، وأسأله سبحانه أن يرزقنا التوفيق والصواب في القول والعمل، وما كان من صواب فمن الله، وما كان من خطأ أو زلل، فمني ومن الشيطان، والله ورسوله منه بريئان، والله الموفِّق، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

لا تنسونا من الدعاء.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



مجموعة الشفاء على واتساب


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 79.05 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 77.42 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (2.06%)]