العشر الأواخر خصائص وفضائل - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         تحميل لعبة امونج اس 2021 (اخر مشاركة : إلياس نت - عددالردود : 2 - عددالزوار : 216 )           »          عيد الفطر وصايا ومحاذير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حافظي على رشاقتك في العيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          العـيد في بـيت النبوة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          عيد الشباب وشباب العيد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          حكاية كعك العيد عبر التاريخ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          خطبة عيد الفطر المبارك (1440هـ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          خطبة عيد الفطر (الجنة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          اليوم عيد الفطر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خطبة عيد الفطر عام 1439 هـ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-05-2021, 12:54 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,618
الدولة : Egypt
افتراضي العشر الأواخر خصائص وفضائل

العشر الأواخر خصائص وفضائل
الشيخ فؤاد بن يوسف أبو سعيد





إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومِن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]

أما بعد؛ فإن أصدق الحديث كتابُ الله، وخيرَ الهديِ هديُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعة، وكلَّ بدعة ضلالة، وكلَّ ضلالةٍ في النار.
أعاذنا الله وإياكم وسائر المسلمين من النار، ومن كلِّ عملٍ يقرِّب إلى النار، اللهم آمين.

عباد الله؛ ها هو رمضان في أواخره، رمضان أوَّله وآخره وأوسطه رحمة، رمضان كلُّه بركة، رمضان كلُّه عتق من النيران، هذا الشهر ولَّى ولم يبقَ منه إلا القليل، والقليل الذي فيه؛ فيه خير كثير بعمل يسير، فمن فاته العبادة والطاعة والإكثار منها في أوائل رمضان فليجتهد في هذه العشر الأواخر التي لها خصائص وفضائل.

من هذه الفضائل؛ صلاة القيام: قيام رمضان! من أول الشهر يبدأ قيام رمضان، والآن يزداد الإنسان حرصا على قيام رمضان، فقد ورد في الحديث المتفق عليه، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله -تعالى- عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"). (خ) (37)، (م) 173- (759).

-(إِيمَاناً)، أَيْ: مُؤْمِنًا بِاللهِ -سبحانه وتعالى-، وَمُصَدِّقًا بِأَنَّهُ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ -بهذا القيام-. (وَاحْتِسَاباً)، أَيْ: طَلَبًا لِلثَّوَابِ -من الله-. عون المعبود (3/ 309)- غفر له ما تقدم من ذنبه -قَالَ السُّيُوطِيُّ: هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّغَائِرِ دُونَ الْكَبَائِرِ.

قَالَ النَّوَوِيُّ -رحمه الله-: إِنَّ الْمُكَفِّرَاتِ إِنْ صَادَفَتْ السَّيِّئَاتِ، تَمْحُوهَا إِذَا كَانَتْ صَغَائِرَ وَتُخَفِّفُهَا إِذَا كَانَتْ كَبَائِرَ، وَإِلَّا -ما في كبائر ولا في صغائر الإنسان نظيف، فماذا تفعل هذه المكفرات؟ قال:- تَكُونُ مُوجِبَةً لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ فِي الْجَنَّاتِ. تحفة الأحوذي (2/ 220)-.

فالاجتهاد في العشر الأواخر من رمضان أمر عظيم، والاجتهاد في العبادة في العشر الأواخر أمر عظيم:
روى البخاري ومسلم، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله -تعالى- عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ؛ أَحْيَا اللَّيْلَ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ، وَجَدَّ، وَشَدَّ الْمِئْزَرَ"). (م) 7- (1174)، (خ) (1920)، (س) (1639)، (د) (1376)

وفي رواية: (وَرَفَعَ الْمِئْزَرَ). (ش) (8673)، (حم) (1103)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن.
وهذا كناية عن اعتزال النساء. -وقِيلَ لِأَبِي بَكْرٍ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ: مَا (رَفَعَ الْمِئْزَرَ؟!) قَالَ: اعْتَزَلَ النِّسَاءَ-.

وروى مسلم أيضا عَنْ عَائِشَةَ رضي الله -تعالى- عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مَا لَا يَجْتَهِدُ فِي غَيْرِهِ). (م) 8- (1175)، (ت) (796)، (جة) (1767)، (حم) (24572)

معنى هذا؛ من كان يقرأ جزءًا من القرآن في اليوم، فليقرأ في العشر الأواخر جزأين، ومن كان يتصدق في اليوم صدقة، فليضاعفها في هذه العشر الأواخر من رمضان، يجتهد ويفعل الأكثر إن شاء الله.

وفي العشر الأواخر؛ سنة الاعتكاف، وهي لزوم المسجد من غروب شمس ليلة الحادي والعشرين إلى آخر رمضان.
عَنْ عَائِشَة رضي الله عنها قَالَتْ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أَزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ"). (خ) (1922)، (م) 5- (1172)، (د) (2462)، (حم) (24657).

وفي العشر الأواخر لَيْلَةُ الْقَدْر؛ التي هي خير من ألف شهر، وأنزل الله سبحانه وتعالى فيها سورة كاملة، قَالَ تَعَالَى: {بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ﴾ [القدر: 1 - 5].

هذه الليلة خصِّصْها يا عبد الله! بالقيام والذكر والدعاء والتلاوة، خصصها وأكثر من ذلك في ليالي الوتر من رمضان، روى البخاري ومسلم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً؛ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ")، (خ) (1802)، (م) 175- (760)

وليلة القدر لها علامات ولها أمارات، روى ابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الكبير، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("إِنِّي كُنْتُ أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ نُسِّيتُهَا، وَهِيَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَهِيَ طَلْقَةٌ") -أَي: سهلة طيبَة- ("بَلْجَةٌ") -أَي: مشرقة نيرة مضيئة-، ("لَا حَارَّةٌ وَلَا بَارِدَةٌ، كَأَنَّ فِيهَا قَمَرًا يَفْضَحُ كَوَاكِبَهَا، لَا يَخْرُجُ شَيْطَانُهَا)، (وَلَا يُرْمَى فِيهَا بنجْمٍ)، (حَتَّى يُضِيءَ فَجْرُهَا)، (تُصْبِحُ الشَّمْسُ يَوْمَهَا حَمْرَاءَ ضَعِيفَةً "). الحديث بزوائده: (حب) (3688)، (خز) (2190)، (هب) (3693)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (5475)، وصحيح موارد الظمآن: (767)، (طب) (ج22/ ص59 ح139)، (مسند الشاميين) (3389)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (5472)، والضعيفة: (4404)، (خز) (2190)، (حب) (3688)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح، (خز) (2192)، (هب) (3693)، (الضياء) (425).

ومن عَلَامَاتُ لَيْلَةِ الْقَدْر ما رواه مسلم وأبو داود والإمام أحمد، عَنْ زِرّ بْن حُبَيْشٍ قَالَ: (أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ) -أي المسجد النبوي-، (فَإِذَا أَنَا بِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه، فَأَتَيْتُهُ)، فَقُلْتُ: (يَرْحَمُكَ اللهُ أَبَا الْمُنْذِرِ، اخْفِضْ لِي جَنَاحَكَ -وَكَانَ امْرَأً فِيهِ شَرَاسَةٌ-)، فَقُلْتُ: (إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه يَقُولُ: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)، فَقَالَ: (رَحِمَهُ اللهُ، أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ) -أُبَيُّ بنُ كعب- (لَا يَسْتَثْنِي أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ)، فَقُلْتُ: (بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟) -ما دليلك؟- قَالَ: (بِالْعَلَامَةِ، أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم)؛ (أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا)، (مِثْلَ الطَّسْتِ)؛ (بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا)، (حَتَّى تَرْتَفِعَ)، (فَزَعَمَ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ؛ أَنَّ زِرًّا أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ رَصَدَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَدْخُلُ رَمَضَانُ إِلَى آخِرِهِ، فَرَآهَا تَطْلُعُ صَبِيحَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، تَرَقْرَقُ لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ). الحديث بزوائده: (حم) (21246)، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن، (م) (179)، 220- (762)، (حب) (3690)، (د) (1378)، (حم) (21247)، (خز) (2193)، (ت) (793)، (ش) (8665)، (حم) (21247)، (21228)، وقال الأرناؤوط: صحيح.

هذا قول للعلماء أنها في ليلة سبع وعشرين، وكما قلنا أنها في الليالي الوتر، وأن من قام ودعا في الليالي العشر أصابها لا محالة، وليلة القدر فيها دعاء خاصٌّ، فأكثر منه يا عبد الله، وهذا ما روته عَائِشَةُ -رضي الله عنها- قَالَتْ: (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أَيَّ لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ؛ مَا أَقُولُ فِيهَا؟) قَالَ: ("قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عُفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي"). (ت) (3513)، (جة) (3850)، (حم) (25423)،

وفي العشر الأواخر صدقة الفطر أو زكاة الفطر من رمضان، وتسمى الفطرة، والْحِكْمَةُ مِنْ مَشْرُوعِيَّةِ زَكَاةِ الْفِطْر؛ ما رواه أبو داود، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ"). (د) (1609)، (جة) (1827)، (ك) (1488)، (هق) (7481).

طهرة للصائم من اللغو والرفث، فاللغو هو الكلام الفارغ الذي يضيع الحسنات، و-(الرَّفَث) هُنَا هُوَ الْفُحْش مِنْ كَلَام-. وهو الذي يكون بين الزوجين.

(مَنْ أَدَّاهَا قَبْل الصَّلَاة)، أَيْ: قَبْل صَلَاة الْعِيد. عون المعبود (4/ 24)-.
وزَكَاةِ الْفِطْر واجبة جبرا للخلل الذي يحدث للصائم أثناء صيامه، روى النسائي، عَنْ الْحَسَنِ قَالَ: (قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فِي آخِرِ رَمَضَانَ) -ابن عباس يوضح للناس هذا الأمر، وهو في البصرة أميرا عليها-: (أَخْرِجُوا زَكَاةَ صَوْمِكُمْ)، فَنَظَرَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، فَقَالَ: (مَنْ هَاهُنَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ؟ قُومُوا إِلَى إِخْوَانِكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ، فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم "فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ"). الحديث بزوائده: (حم) (3291)، الأرناؤوط: إسناده ضعيف، (س) (1580)، (2508)، (د) (1622)، (حم) (3291).

أما وَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْر، فقد روى البخاري ومسلم وأبو داود والإمام أحمد وابن خزيمة، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما: (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلَاةِ). (م) 22- (986)، (خ) (1432)، (د) (1612)، (ت) (677)، (س) (2504)، (حم) (5345). أي إلى صلاة العيد.

وفي رواية: (قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى"). (حم) (6389)، (خز) (2423)، وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح.
(قَالَ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُؤَدِّيهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ). (د) (1610)

وفي رواية: (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا، وَكَانُوا يُعْطَوْنَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ). (خ) (1440)

وفي رواية (خز) (2397): قَالَ -أيوب-: قُلْتُ -لنافع-: (مَتَى كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي الصَّاعَ؟) قَالَ: (إِذَا قَعَدَ الْعَامِلُ)، -العامل هو الذي يعمل في الصدقات، فيجمعها أو يدوِّنها ويكتبها ...- قُلْتُ: (مَتَى كَانَ الْعَامِلُ يَقْعُدُ؟) -أي يأخذ إجازة؛ إجازة العيد- قَالَ: (قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ).

لذلك هناك أحكامٌ لأوقات زكاة الفطر، وقت وجوب بغروب شمس آخر يوم من رمضان تجب زكاة الفطر، يعني بعد أن ينتهى رمضان.

ووقت أفضلية عند خروجك إلى المصلى، قبل صلاة العيد، هذا أفضل. ووقت جواز وذلك قبل العيد بيوم أو يومين.

وللضرورة الملحة في عصرنا الحاضر خصوصا في قطاعنا هذا، ومع قلة المادة بعض العلماء أباح إخراجها قبل هذا الوقت، فالأمر فيه سعة إن شاء الله.
أما إخراجها بعد صلاة العيد فهي صدقة من الصدقات.

مَنْ تُؤَدَّى عَنْهُ زَكَاةُ الْفِطْر؟
روى البخاري ومالك في الأوسط والدار قطني، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ). (قط) (ج2/ ص140 ح11)، (هق) (7474)، (الشافعي) (ج1 ص93), وحسنه الألباني في الإرواء: (835). -أي ممن وجبت عليكم نفقتهم، كلهم تخرج عنهم زكاة الفطر-.
قَالَ نَافِعٌ: (فكَانَ ابْنُ عُمَرَ) (خ) (1440)، (هق) (7467)
(يُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ) (ط) (625)، (هق) (7469)
(عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ) (خ) (1440)، (هق) (7467)
(وَعَنْ غِلْمَانِهِ الَّذِينَ بِوَادِي الْقُرَى وَبِخَيْبَرَ). (ط) (625)، (هق) (7469)
(حَتَّى إِنْ كَانَ لِيُعْطِي عَنْ بَنِيَّ). (خ) (1440)، (هق) (7467)،

-يعني يزكي عن أحفاده أيضا، ويجوز إخراج زكاة الفطر وليس واجبا عن الجنين في بطن أمه من باب الجواز والاستحباب.-
أمَّا مَا يُخْرَجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْر، والمادة التي يخرج منها زكاة الفطر، فهذا ما رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو داود وابن ماجة، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ، أَوْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ، صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ، صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ). (م) 16- (984)، (خ) (1433)، (ت) (676)، (س) (2503)، (د) (1611)، (جة) (1826)، (حم) (5339)

(أَوْ صَاعًا مِنْ سُلْتٍ) (جة) (1830)، (س) (2516)، (د) (1614)، (السُّلْتُ): شَعِيرٌ لَا قِشْرَ لَهُ، يَكُونُ بِالْغَوْرِ، وَالْحِجَازِ. (أَوْ زَبِيبٍ) (س) (2516)، (د) (1614).

(قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ التَّمْرِ) -يعني لم يبقَ تمرٌ في المدينة- (فَأَعْطَى شَعِيرًا). (خ) (1440)، (د) (1615)، (حم) (4486).

وروى ابن خزيمة، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّ نُؤَدِّيَ زَكَاةَ رَمَضَانَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ، مَنْ أَدَّى سُلْتًا قُبِلَ مِنْهُ، وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَمَنْ أَدَّى دَقِيقًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى سَوِيقًا) -نوع من أنواع الدقيق- (قُبِلَ مِنْهُ). (خز) (2415)، (قط) (ج2/ ص144 ح25)، (هق) (7503)، (عب) (5767).

وأما مَصَارِفُ زَكَاةِ الْفِطْر، تصرف للمساكين فقط؛ فلا يجوز إخراج زكاة الفطر للمساجد، ولا يجوز إعطاؤها للمجاهدين والمقاتلين وفي سبيل الله، لا تعطى زكاة الفطر للأصناف الثمانية، بل تعطى للمساكين، فقد روى أبو داود، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله -تعالى- عنهما قَالَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ،...). (4) (د) (1609)، (جة) (1827)، (ك) (1488)، (هق) (7481)، فهنا حدد من تعطى لهم زكاة الفطر؛ للمساكين، فما ينبغي أن تعطى لغيرهم.
-فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْفِطْرَة تُصْرَف فِي الْمَسَاكِين دُون غَيْرهمْ مِنْ مَصَارِف الزَّكَاة. عون المعبود (4/ 24)-
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الآخرة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، المبعوث رحمة مهداة للعالمين كافة، وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، أما بعد؛
وبعد انتهاء العشر الأواخر من رمضان، وبغروب شمس آخر يوم من رمضان يبدأ التكبير؛ (الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)؛ امتثالا لقول الله عز وجل: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 185].

والتكبير ليلة عيد الفطر، يبدأ بغروب شمس آخر يوم من رمضان وينتهي إلى صعود الإمام على المنبر لأداء صلاة العيد، فـعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله -تعالى- عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكَبِّرُ يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ حِينِ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى يَأتِىَ الْمُصَلَّى). (ك) (1105)، (قط) (ج2/ ص44 ح6)، (هق) (5926)، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: (650)، وصَحِيح الْجَامِع: (5004).

وروى ابن أبي شيبة، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ فَيُكَبِّرُ حَتَّى يَأتِيَ الْمُصَلَّى، وَحَتَّى يَقْضِيَ الصَّلَاة، فَإِذَا قَضَى الصَّلَاة قَطَعَ التَّكْبِيرَ). (ش) (5621)، انظر الصَّحِيحَة: (171).

وروى البيهقي في الشعب، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ). (هب) (3441)، انظر صَحِيح الْجَامِع: (4934).

وروى ابن أبي شيبة، عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ: (كَانَ النَّاسُ) -أي الصحابة رضي الله عنهم- (يُكَبِّرُونَ فِي الْعِيدِ حِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ مَنَازِلِهِم،ْ حَتَّى يَأتُوا الْمُصَلَّى، وَحَتَّى يَخْرُجَ الإِمَام، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَام) -أي صعد المنبر- (سَكَتُوا، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرُوا). (ش) (5629)، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: (649).
أي أثناء الخطبة وهو يكبر وهم يكبرون.

حتى النساء تخرج إلى مصلى العيد، والعجائز وكبار السن والصبايا، الكل يخرج؛ لأنه يوم عيد، روى البخاري ومسلم، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ رضي الله عنها قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وفي رواية: (يُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ). (م) 11- (890).

(وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ). (خ) (928)، (م) 11- (890)، (هق) (6036)، فيه جواز رفع صوتهن بالذكر المشروع كتكبير العيدين. ع

ويُسْتَحَبُّ لمن خرج إلى العيد ألا يخرج إلا بعد أَنْ يَأكُلَ فِي يَوْمِ اَلْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاة، روى البخاري والترمذي وابن ماجة والحاكم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ) (جة) (1754)، (إِلَى الْمُصَلَّى) (ت) (543)، (حَتَّى يَأكُلَ تَمَرَاتٍ) (خ) (910)، (جة) (1754)، (ثَلاَثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ سَبْعًا، أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وِتْرًا). (ك) (1090)، (هق) (5950)، (حم) (12290)، وحسنه الألباني في الضعيفة تحت حديث: (4248)، وقال الأرناؤوط: صحيح.
هذه هي سنة الخروج إلى المصلى يوم العيد.

وروى البيهقي والبزار، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: (مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَطْعَمَ الرَّجُلُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الْمُصَلَّى) (هق) (5953) (وَلَوْ بِتَمْرَةٍ)، أخرجه البزار في (مسنده) (1/ 312/ 651)، انظر الصحيحة: (3038)

ويُسْتَحَبُّ الْغُسْل فِي يَوْمِ الْعِيدِ، روى البيهقي في السنن الكبرى، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: (سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا رضي الله عنه عَنِ الْغُسْلِ؟) قَالَ: (اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ)، فَقَالَ: (لَا! الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟) قَالَ: (يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ). (هق) (5919)، وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: (146).

ويستحب لُبْسُ أَحْسَنِ الثِّيَابِ يَوْمَ الْعِيد، روى الطبراني في الأوسط، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله -تعالى- عنهما قَالَ: ( كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ يَوْمَ الْعِيدِ بُرْدَةً حَمْرَاءَ). (طس) (7609)، انظر الصَّحِيحَة: (1279)
(البْرُدُ والبُرْدة): الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل: كِساء أسود مُرَبَّع فيه أعلام.

ومن السنة الذهاب إلى صلاة العيد ماشيا، روى الترمذي، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: (مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ)، (ت) (530)، (جة) (1296)، (هق) (5941)، وحسنه الألباني في الإرواء: (636)

واَلذَّهَابُ مِنْ طَرِيقٍ وَالْعَوْدَةُ مِنْ طَرِيق أُخْرَى، لما روى ابن ماجة، عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأتِي الْعِيدَ مَاشِيًا، وَيَرْجِعُ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيهِ). (جة) (1300)، (طب) (ج1 ص318 ح943).

(ت حم)، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَرَجَ يَوْمَ الْعِيدِ فِي طَرِيقٍ) (ت) (541)، (هق) (6045)، (رَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ). (حم) (8435)، (ت) (541)، (د) (1156)، (جة) (1299)

-قِيلَ: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَعُمّهُمْ فِي السُّرُور بِهِ أَوْ التَّبَرُّك بِمُرُورِهِ وَبِرُؤْيَتِهِ، وَالِانْتِفَاع بِهِ فِي قَضَاء حَوَائِجهمْ فِي الِاسْتِفْتَاء أَوْ التَّعَلُّم وَالِاقْتِدَاء وَالِاسْتِرْشَاد، أَوْ الصَّدَقَة أَوْ السَّلَام عَلَيْهِمْ وَغَيْر ذَلِكَ. (فتح الباري)-.

وروى البخاري عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ). (خ) (943).

أما اَلتَّهْنِئَة بِالْعِيدِ، فقد ورد عن جُبَير بن نفير قال: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: (تقبَّل الله منا ومنك). رواه المحاملي في (كتاب صلاة العيدين) (2/ 129 / 2)، وصححه الألباني في تمام المنة، (ص: 355).

ويوم العيد؛ يوم الفرح والسرور؛ في إنجاز عبادة وانتظار ثوابها، لذلك من الفرح والسرور أن يُطلق سراحُ الأطفال، ليلعبوا بما شاءوا من غير أن تكون هناك مجاوزة، فيجوز لَعِبُ الْغِلْمَانِ بالسِّلَاحِ، والْبَنَاتِ بالدُّفوف يَوْمَ الْعِيد، والسلاح عندنا اليوم اللعب المعروفة، فاتركوا الأطفال يأخذوا حظهم من اللعب في هذا اليوم، روى أحمد، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ) -أي في الهجرة والجاهلية- (وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟!)" قَالُوا: (كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ)، فَقَالَ: ("إِنَّ اللهَ عزَّ وجل قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا، يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى"). (حم) (13647) (د) (1134)، (س) (1556).

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَتْ الْحَبَشَةُ) -الناس السود- (يَزْفِنُونَ) --يقولون كلاما غير مفهوم- (بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَيَرْقُصُونَ)، (وَيَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا يَفْهَمُهُ)، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ("مَا يَقُولُونَ؟") قَالُوا: (يَقُولُونَ: مُحَمَّدٌ عَبْدٌ صَالِحٌ). الحديث بزوائده: (حم) (12562)، (حب) (5870)، قال الأرناؤوط: إسناده صحيح، انظر صحيح موارد الظمآن: (1688).

وفي الختام؛ إذا حدث خطأٌ في رؤية هلال شوال فماذا نفعل؟
فلنستمع إلى ما رواه الإمام النسائي والإمام أحمد، عَنْ أَبِي عُمَيْرِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: (حَدَّثَنِي عُمُومَةٌ لِي مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: غُمَّ عَلَيْنَا هِلَالُ شَوَّالٍ) -يعني غُمَّ علينا ليلة التاسع والعشرين من شهر رمضان، قال:- (فَأَصْبَحْنَا صِيَامًا، فَجَاءَ رَكْبٌ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ)، -يعني بعد الظهر،- وفي رواية:
(بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ، فَشَهِدُوا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ رَأَوْا الْهِلَالَ بِالْأَمْسِ)، (فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا)، -وهذا في اليوم الثلاثين من رمضان،- (وَأَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الْعِيدِ مِنْ الْغَدِ)؛ -لأن وقت صلاة العيد قبل الظهر عند شروق الشمس إلى قبل الظهر، والخبر جاءهم بعد الظهر فقضوا صلاة العيد بعد ذلك في اليوم التالي-، وفي رواية: (وَإِذَا أَصْبَحُوا أَنْ يَغْدُوا إلَى مُصَلَّاهُمْ). الحديث بزوائده: (س) (1557)، (حم) (20603)، (جة) (1653)، (عب) (7339)، (ش) (36183)، وقال الأرناؤوط: إسناده جيد. (حم) (18844)، (د) (1157)، (حب) (3456)، انظر الإرواء: (634)، والمشكاة: (1450)، (د) (1157)، (قط) (ج2 ص170ح 14).

وأيضا أقول فيما يحدث من بلابلَ وفتنٍ وكلمات كثيرة؛ إذا صمنا نحن ثمانية وعشرين يوما ورؤي هلال شوال في ليلة التاسع والعشرين من يدري؟ فيكون يوم التاسع والعشرين عيدا، ونقضي يوما مكانه؛ لأن الشهر لا يكون ثمانية وعشرين يوما.

وهناك سنة مهجورة؛ وهي اَلتَّنَفُّلُ بصلاة ركعتين بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ، ليس في المصلى بل في البيت، وهذا ما رواه ابن ماجة والإمام أحمد وابن خزيمة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وَكَانَ لَا يُصَلِّي) (قَبْلَ الْعِيدِ شَيْئًا)، (فَإِذَا خَرَجَ صَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ) -أي صلاة العيد- (فَإِذَا رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ) الحديث بزوائده: (حم) (11242)، (خز) (1469)، (جة) (1293)، (خز) (1469)، (حم) (11373)، حسنه الألباني في الإرواء تحت حديث: (631)، وصَحِيح الْجَامِع: (4859). أي في منزله لا في المصلى.

أما صيام يومي العيدين؛ فمنهي عنه، ومن فعل وصام يوم العيدين فصومه باطل، روى البخاري ومسلم والترمذي، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ قَالَ: (شَهِدْتُ الْعِيدَ يَوْمَ الْأَضْحَى مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه فَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ)، فَقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ نَهَاكُمْ عَنْ صِيَامِ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ؛ أَمَّا أَحَدُهُمَا: فَيَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَأَمَّا الْآخَرُ: فَيَوْمٌ تَأكُلُونَ مِنْ نُسُكِكُمْ)... الحديث بزوائده: (خ) (1889)، (م) 138- (1137)، (خ) (5251)، (ت) (771)، (د) (2416)، (جة) (1722)، (ط) (429)، (حب) (3600)، (هق) (6085).

ولعلنا نصادف في هذا العام؛ أن يكون العيدُ يومَ الجمعة، فيكون عندنا في هذا اليوم خطبتان وصلاتان، خطبة العيد، وصلاة العيد، وخطبة الجمعة وصلاة الجمعة، فلذلك نهيب بالناس أن يأخذوا بهذا الأمر الذي هو كما قال فيه جمهور العلماء رحمهم الله؛ بأن صلاة الجمعة لا تترك للعيد، وهناك قول آخر بأنها تترك، لكن الذي عليه جمهور الناس، وهذا الذي سنأخذ به في غزة هنا فنصلي صلاة العيد وصلاة الجمعة إن شاء الله سبحانه وتعالى.

صلوا على رسول الله، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات يا رب العالمين.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.
اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا مبتلىً إلا عافيته، ولا غائبا إلا رددته إلى أهله سالما غانما يا رب العالمين.
اللهم لا تدع لنا في مقامنا هذا أسيرا إلا فككته، ولا سجينا إلا أطلقته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا فيها صلاح إلا أعنتنا على قضائها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين.
﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾ [العنكبوت: 45].



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 87.30 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 85.46 كيلو بايت... تم توفير 1.84 كيلو بايت...بمعدل (2.11%)]