شرح صحيح البخارى للشيخ محمد الحمود النجدي - الصفحة 3 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         مفهوم الإيمان والكفر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          تصوير ذات الأرواح وتعليق الصور (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الصلاة في ملابس عليها صور (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          العمل في دعاية الأزياء المحتشمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          من أين استمد الحوثيون قوتهم؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          آبـاء وأبــناء في القــــــرآن الكـــريـــم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 5 - عددالزوار : 337 )           »          من أي الفريقين أنت؟ وفي أي الدرجات منزلتك؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          أهمية وجود النظرية التربوية الإسلامية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الحوار والتعاون مع الآخر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          عوامل النهوض الحضاري (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #21  
قديم 16-01-2022, 04:01 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,878
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح صحيح البخارى للشيخ محمد الحمود النجدي

شرح كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» من صحيح الإمام البخاري (46)

-الإجماع وعمل أهل المدينة (6)


الشيخ.محمد الحمود النجدي


إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله. ذكرنا في الحلقة السابقة حاجة اليقظة الإسلامية، والشباب المهتدي إلى الضوابط الشرعية، التي تضبط له منهجه وطريقه، ورجوعه إلى الله سبحانه وتعالى، وإلا فإنه سيخسر جهده ووقته، ويخسر أفراده، ويضيع كل ذلك سدى. ومن الكتب النافعة المفيدة في هذا المضمار، كتاب: «الاعتصام بالكتاب والسنة» من صحيح الإمام البخاري، وقد اخترنا شرح أحاديثه والاستفادة من مادته المباركة.

الحديث الثالث عشر:

قال البخاري رحمه الله:

7334 - حدثنا ابن أبي مريم: حدثنا أبو غسان: حدثني أبو حازم، عن سهل: «أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر ممر الشاة». (طرفه في: 496).

الشرح:

الحديث الثالث عشر رواه البخاري -رحمه الله- من طريق شيخه ابن أبي مريم وهو سعيد بن الحكم بن محمد الجمحي، أبو محمد المصري، ثقة ثبت فقيه. عن أبي غسان وهو محمد بن مطرف الليثي المدني، ثقة. عن أبي حازم، وهو سلمة بن دينار الأعرج المدني القاضي، ثقة عابد.

قال: عن سهل وهو ابن سعد الساعدي الخزرجي رضي الله عنه الصحابي المشهور، له ولأبيه صحبة.

قوله: «أنه كان بين جدار المسجد مما يلي القبلة، وبين المنبر ممر الشاة. يعني بقوله: مما يلي القبلة: أي من جهة القبلة، وبين المنبر ممر الشاة. ففي هذا الحديث بيان القدر الذي كان بين جدار المسجد وبين المنبر، فإن سأل سائل: ما القدر بين جدار المسجد الذي هو من جهة القبلة وبين المنبر؟ فالجواب: أن بين جدار المسجد مما يلي القبلة وبين المنبر من المسافة، قدر ما تمر فيه الشاة.

وورد في سنته [: أنه كان يجعل هذا القدر بينه وبين السترة التي يستتر بها في صلاته، فكان عليه الصلاة والسلام إذا قام يصلي، اتخذ سترة تستره عن المارين قدر ذلك، وهذا العمل من السنن التي هجرها كثير من المسلمين والمسلمات اليوم بجهلهم بالسنة، فتجد أحدهم يصلي في وسط المسجد أو في وسط البيت، والناس يمرون بين يديه، والمرأة تصلي وسط الدار، والصبيان يمرون بين يديها، وهذا خلاف السنة! النبي [ يقول: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، وليدن منها، ولا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن جاء أحدٌ يمر فليقاتله فإنما هو شيطان». رواه أبو داود وابن ماجة وصححه ابن حبان. وقوله: قليقاتله: يعني: ليدفعه وليمنعه من المرور.

وقال [ في حديث آخر: «لا تصل إلا إلى سترة» بل كان النبي [ في مكة يتخذ السترة، كما جاء في الحديث أنه [ صلى إلى جدار الكعبة.

والحكمة - كما قال بعض أهل العلم - في اتخاذ السترة، أن الإنسان إذا كان يخاطب عظيما أو ملكا، فإنه يكره كراهية عظيمة أن يقف أحد بينه وبينه، أو أن يمر بينه وبينه؛ لأنه يقطع مناجاته، ويقطع كلامه، وربما يقطع حديثه وخلوته، وكذلك العبد إذا قام يصلي فهو يناجي ربه فيكره أن يمر أحد بين يديه.

نعم ورد في السنة: أن مرور المرأة البالغة بين المصلي – رجلا كان أو امرأة - وبين موضع سجوده يقطع الصلاة، بخلاف مرور الرجل أو الطفل أو الطفلة فإنهم لا يقطعون الصلاة إذا مروا بين يدي الرجل أو المرأة.

وإذا قال القائل: لماذا يتخذ الإنسان سترة في موضع لا أحد فيه؟ أو إذا قال قائل: أنا أصلي في غرفة لا يمر فيها أحد بين يدي، فهل يشرع لي استخدام السترة؟ نقول: نعم؛ لأن الرسول [ يقول: «إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة، لا يقطع الشيطان عليه صلاته» فأخبر أن هناك عدوا آخر يخطر بين الإنسان وبين صلاته - يعني يمر بينه وبين صلاته – ألا وهو الشيطان.

فهذا الحديث فيه تنبيه إلى ما كان عليه الأمر في العهد النبوي من اتخاذ السترة، وتنبيه إلى أن منبر رسول الله [ لم يكن كبيرا، بحيث إنه يقطع الصف الأول، كما ترى ذلك في بعض المساجد القديمة، أن المنبر يتخذ من الخشب ويكون حجمه ضخما بحيث إنه يكاد يقطع الصف الأول والثاني.

الحديث الرابع عشر:

قال البخاري رحمه الله:

7335 – حدثنا عمر بن علي: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي: حدثنا مالك، عن خبيب بن عبدالرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله [: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي». (طرفه في: 1196).

الشرح:

الحديث الرابع عشر حديث أبي هريرة يرويه البخاري عن شيخه عمر بن علي وهو ابن عطاء المقدمي الواسطي، ثقة وكان يدلس. عن عبدالرحمن بن مهدي، وهو العنبري مولاهم، ثقة ثبت حافظ، من أمراء الحديث النبوي المشهورين بالرواية والعلم، قال ابن المديني: ما رأيت أعلم منه بالحديث. وعبدالرحمن بن مهدي هو الذي أشار على الإمام الشافعي -رحمه الله- بأن يضع له كتابا موجزا في القواعد الفقهية والأصول الفقهية، التي يجب على طالب العلم معرفتها، فكتب له الإمام الشافعي رحمه الله كتاب: (الرسالة) الذي لم تر الدنيا قبله مثله، وكان هذا الكتاب ربما اللبنة الأولى في علم أصول الفقه، ومن بعده أصل عليه العلماء والفقهاء الأصول الفقهية، أو علم ما يسمى بأصول الفقه، وفائدته عظيمة لطالب العلم؛ حيث إنه يعلم الإنسان طريقة الوصول إلى الأحكام الشرعية من الأدلة التفصيلية من القرآن والسنة، وقد استهان بعض طلبة العلم في زماننا بهذا العلم، ولم يولوه العناية المطلوبة؛ فحصل منهم الزلل والخطأ في استنباط الأحكام الشرعية.



قال: عن الإمام مالك، قال: عن خبيب بن عبدالرحمن، وهو ابن خبيب الأنصاري أبو الحارث المدني، تابعي ثقة. عن حفص ابن عاصم، وهو ابن عمر ابن الخطاب، تابعي ثقة. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله [: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي».

قوله: «ما بين بيتي ومنبري»، وجاء عند ابن عساكر: «ما بين قبري ومنبري»! ولكنها لفظة لا تصح! إذ كيف يقول النبي [: ما بين قبري، وهو لا يزال حيا؟!

وورد عند الطبراني: «ما بين بيت عائشة ومنبري، روضة من رياض الجنة». وهذا كأن بعض المحدثين روى هذه اللفظة بالمعنى، أو أن المقصود: ما بين بيتي - الذي هو بيت عائشة الذي أنا فيه الآن – وبين منبري روضة من رياض الجنة.

ثم اختلف العلماء، ما معنى قول النبي [: «روضة من رياض الجنة»؟

فقال طائفة من أهل العلم: المقصود بذلك ما كان يعقده عليه الصلاة والسلام من حلق للذكر والعلم والتعليم، روضة من رياض الجنة، كما قال [ في الحديث الحسن: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا» قالوا: يارسول الله، وما رياض الجنة؟ قال: «حلق الذكر». رواه أحمد والترمذي، وفيه ضعف.

فشبه حلق العلم ببساتين الأشجار والأزهار ذات المياه والنضارة.

فكان مسجد النبي [ آنذاك عامرا بحلق الذكر والعلم، والفتيا، وتلاوة ما أنزل الله سبحانه في كتابه من الآيات والفرائض والأحكام، وكذا الصلوات والطاعات، ويكفي الجالس في تلك المجالس المباركة العظيمة التي لم تر الدنيا قبلها مثلها، ولا بعدها مثلها، يكفي الجالس في تلك المجالس بركة الجلوس مع سيد الخلق [، وشفيع الناس يوم القيامة، وخير من وطئت قدماه الثرى [، والاستفادة من علمه الزاخر، والفوز ببركة صحبته [؛ فإن منزلة الصحبة لا تدانيها منزلة في الدنيا بعد النبيين والمرسلين.

وقيل: إن الحديث يعني: إن هذا الموضع الذي ذكره رسول الله [ وهو: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» أن هذا الموضع بعينه: ما بين بيت رسول الله [ الذي مات فيه وهو بيت عائشة، وبين منبره، أنه بعينه سينتقل إلى الدار الآخرة، فيكون روضة من رياض الجنة.

وقيل: هو كروضة من رياض الجنة في تنزل الرحمات للموجود بها.

وقوله: «ومنبري على حوضي» وهذا على ظاهره، أن منبره [، الذي كان يقوم عليه فيخطب الجمع والأعياد وغيرها في بعض الأوقات، أن هذا المنبر سينصب له [ على حوضه في الدار الآخرة، وهذا من الأخبار الغيبية التي أخبر بها النبي [، ففيه شرف هذه البقعة من المدينة النبوية الشريفة والتي هي من الخصائص التي لا توجد في مكان آخر.



















__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 23-01-2022, 10:08 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 76,878
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح صحيح البخارى للشيخ محمد الحمود النجدي

شرح كتاب «الاعتصام بالكتاب والسنة» من صحيح الإمام البخاري (47)


الشيخ.محمد الحمود النجدي



الإجماع وعمل أهل المدينة (7)

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله. ذكرنا في الحلقة السابقة حاجة اليقظة الإسلامية، والشباب المهتدي إلى الضوابط الشرعية، التي تضبط له منهجه وطريقه، ورجوعه إلى الله سبحانه وتعالى، وإلا فإنه سيخسر جهده ووقته، ويخسر أفراده، ويضيع كل ذلك سدى. ومن الكتب النافعة المفيدة في هذا المضمار، كتاب: «الاعتصام بالكتاب والسنة» من صحيح الإمام البخاري، وقد اخترنا شرح أحاديثه والاستفادة من مادته المباركة.


الحديث الخامس عشر:

قال البخاري رحمه الله:

7336 – حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا جويرية, عن نافع, عن عبدالله قال: سابق النبي [ بين الخيل, فأرسلت التي ضمرت منها, وأمدها إلى الحفياء إلى ثنية الوداع, والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق, وإن عبدالله كان فيمن سابق. (طرفه في: 42).

الشرح:

الحديث الخامس عشر يرويه المصنف عن شيخه موسى بن إسماعيل وهو التبوذكي, عن جويرية وهو ابن أسماء الضبعي البصري, ثقة وقصر الحافظ فقال: صدوق, ولا يعلم فيه جرح. عن نافع وهو أبو عبدالله المدني, ثقة ثبت فقيه مشهور.

عن عبدالله بن عمر الصحابي الجليل قال: سابق النبي [ بين الخيل فأرسلت التي ضمرت منها, وأمدها إلى الحفياء إلى ثنية الوداع, والتي لم تضمر أمدها ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق, وإن عبدالله كان فيمن سابق.

يخبر عبدالله بن عمر أن النبي [ أجرى سباقا بين الخيل بالمدينة, والخيل كما تعلمون, كانت وسيلة الجهاد العظيمة في ذلك الوقت, ومركوب الغزاة في سبيل الله تعالى, يحققون على ظهورها النصر للإسلام, والعزة للمسلمين, والحماية لدار الإسلام والمسلمين, بل لشرف هذه الخيل - خيل المجاهدين والغزاة - أقسم الله تبارك وتعالى بها في آيات من كتابه فقال: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا}, {العاديات}: أي الخيل التي تعدو وتجري, {ضبحا} يعني: صوت نَفََسَ الخيل إذا ركضت, وكذا قوله {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا} (العاديات: 2-5) وهذا كله قسم بخيل المجاهدين والغازين في سبيل الله وأحوالها.

والإسلام لا يعارض الرياضة بكل أحوالها وأشكالها, إنما دعا إلى الرياضة النافعة التي فيها نفع للإنسان في بدنه وصحته وعافيته, ونفع لأهل الإسلام؛ ولهذا جاء الحث من النبي [, ومن الخلفاء الراشدين بعده على تعلم ركوب الخيل؛ لأنها كما قلنا كانت مركوب الجهاد وآلته, وعلى تعلم السباحة, وتعلم الرمي؛ يقول [: « كل لهو باطل, إلا تعلم الرجل السباحة, وركوبه الخيل, ومشيه بين الغرضين, ومداعبته لأهله «.

وأيضا ورد عن عمر رضي الله عنه أنه قال: علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل.

وأيضا كان عمر رضي الله عنه يقول لابن عباس: تعال أباقيك تحت الماء. يعني: يأخذ نفسا وينزل تحت الماء وينظر أيهما يبقى في الماء أكثر، وهو نوع من الرياضة والتمرين. وكان الصحابة يتسابقون على الأقدام, بل إن النبي [ سابق عائشة كما في الصحيح, فهذه الرياضات النافعة هي مما ينتفع بها الإنسان في نفسه, وينفع بعد ذلك بها أمته في جهادها لأعدائها, ولو نظرنا نظرة عابرة اليوم إلى الرياضات الموجودة, لرأينا أن أكثرها لا فائدة منه, بل هو بعيد كل البعد عن الإسلام وشريعته, ونهج النبي [ وسنته, فرياضة المصارعة التي ورد أن الصحابة كانوا يتصارعون أحيانا, وورد أن النبي [ صارع أعرابيا يسمى ركانة, لو نظرنا إلى هذه الرياضة اليوم لرأينا أنها يتعرى فيها المصارعون! إلا من ملابس لا تكاد تستر السوءة, وهناك رياضات تخالف الشرع كرياضة الملاكمة؛ لأنها قائمة على لكم الوجه ولطمه, والرسول [ قد نهى عن ذلك بقوله [: « إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه « متفق عليه.

وإذا رأينا رياضة السباحة رأينا فيها تعري الرجال, وإذا كان الأمر بالنسبة للنساء فهو أشد وأشد, ثم إن رياضات النساء التي تنتشر اليوم على اختلاف أشكالها وصورها, تنقل للأسف الشديد على شاشات الفضائيات في بيوت المسلمين اليوم؟ ويشاهدها ملايين الرجال؟! فهذه رياضات قصدها الفساد والإفساد, لا الفائدة والنفع للمسلم وأمته, فالمرأة فيها لا تلبس إلا القليل من الثياب! التي ربما لا تستر إلا السوءة! ثم تقوم برياضة (الجمباز) أو ما يسمونه زورا برياضة (الباليه)! أو رياضة التنس الأرضي – الإسكواش – التي تلبس فيه المرأة الشورت القصير؟! فكلها رياضات للأسف الشديد تحارب الخلق الكريم, وتدعو إلى الرذيلة والتفسخ وكشف العورات, وتنشر الفساد في ديار الإسلام والمسلمين, بين الأبناء والبنات، وإذا تكلمنا في هذا الأمر قالوا: إن هذا إنسان جامد, أو إنسان رجعي, لا يعرف ولا يقدر قيمة الرياضة!

فالرسول [ كما في هذا الحديث سابق بين الخيل في المدينة, وجعل السباق على نوعين: سباق للخيل المضمرة, وهي الخيل التي حصل لها التضمير, وهو تقليل الطعام وتجليل الجسد, أي وضع الجِلال وهي الثياب التي توضع على بدن الحصان فيعرق ويذهب عنه الشحم, فلا يبقى فيها إلا العضل, ويكون بعد ذلك سريعا جدا، فالخيل المضمرة جعل لها النبي [ أمدا أطول من أمد الخيل التي لم تضمر، أي: التي بقيت على حالها؛ لأن قدرتها في الجري أقل.

وفي الحديث: أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما كان فيمن سابق وشارك في ذلك السباق.

الحديث السادس عشر:

قال البخاري:

7337 – حدثنا قتيبة, عن ليث, عن نافع, عن ابن عمر، ( ح ): وحدثني إسحق، أخبرنا عيسى بن إدريس, وابن أبي غنية, عن أبي حيان, عن الشعبي, عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت عمر على منبر النبي [. (طرفه في: 4619).

الحديث السابع عشر

7338 – حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب, عن الزهري: أخبرني السائب بن يزيد: سمع عثمان بن عفان خطبنا على منبر النبي [.

الشرح:

الحديث السادس عشر يرويه البخاري رحمه الله تعالى بإسنادين: الإسناد الأول من طريق قتيبة, وهو ابن سعيد بن جميل, أبو رجا البَغلاني, ثقة ثبت, وأحد أئمة الحديث. قال عن ليث, وهو ابن سعد، أبو سعد الفهمي المصري عالم مصر ومفتيها في زمنه, كان يقرن بالإمام مالك رحمه الله في العلم والفقه، وكان له مذهب وأتباع. قال: عن نافع عن ابن عمر (ح), وحرف (ح) هذا اختصار لكلمة: تحويل, أي: أن المحدث سيحدث بهذا الحديث من طريق آخر غير الطريق السابق. قال البخاري: وحدثنا إسحاق, وهو ابن إبراهيم بن راهويه الإمام المشهور, قال أخبرنا عيسى وابن إدريس, وابن أبي غنية, ابن إدريس هو عبدالله ابن إدريس الأودي الكوفي, ثقة فقيه عابد, وابن أبي غنية هو يحيى بن عبدالملك الخزاعي, صدوق.

عن أبي حيان واسمه يحيى بن سعيد بن حيان التيمي, ثقة عابد, قال: عن الشعبي، ومضى معنا, قال: عن ابن عمر رضي الله عنه قال: سمعت عمر على منبر النبي [.

والحديث الذي بعده قال البخاري فيه: حدثنا أبو اليمان, وهو الحكم بن نافع, أخبرنا شعيب وهو ابن أبي حمزة عن الزهري قال: أخبرنا السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان خطيبا على منبر النبي [.

والمقصد من سرد هذين الحديثين بيان أن المنبر واستعماله, سنة نبوية متبعة, وكان معروفا عند الخلفاء الراشدين بعد رسول الله [, فالخطابة على المنبر من السنن النبوية, ولا سيما في الأمور المهمة؛ إذ بالمنبر يمكن للخطيب إيصال الموعظة والتذكير, وإيصال الحديث والكلام يحصل إذا أشرف الخطيب على المنبر.

وأشار البخاري رحمه الله في هذين الحديثين إلى المنبر النبوي, وأن المنبر النبوي بقي إلى عهد عمر وعثمان رضي الله عنهما لم يتغير بزيادة ولا نقص, وكانا يقومان على منبر النبي [ خطيبين فيما تحتاجه الأمة, فهذا كان عملهما واتباعهما لسنة المصطفى [.

وجاء أيضا في غير هذا الموضع أن المنبر النبوي بقي على حاله أزمانا طويلة, إلى أن زاد فيه بعض الخلفاء في عدد درجاته, وفي حجمة, وارتفاعه.

وقد كان منبره [ ثلاث درجات يصعد الخطيب الدرجة الأولى, ثم الدرجة الثانية, ثم يقف على الدرجة الثالثة, وهذا يدل على أن منبر النبي [ لم يكن عاليا علوا زائدا عن العادة؛ لأن هذا العلو يعني ارتفاع الخطيب ارتفاعا زائدا عن قدر الحاجة, وأيضا يستدعي في كثير من الأحيان أن يمتد المنبر ويطول فيقطع الصف الأول! لأجل امتداد الدرجات, فما كان منبره [ إلا ثلاث درجات, لا يزاد عليه, وهذه هي السنة النبوية, والحمد لله أن وزارة الأوقاف أخذت بهذا وعممته على المساجد التي تتولى الإشراف على بنائها, لكن بعض الناس إذا بنوا المسجد لا يدرون ما السنة! ولا يستشيرون أهل العلم فيبنون المنبر أعلى من المطلوب!


وأيضا من البدع التي حصلت ونراها في هذه الأيام كون المسجد له منبران منبر عن اليمين, ومنبر عن الشمال! وهذا من البدع المحدثة التي لا أصل لها, وإنما أحدثها من أحدثها بقصد الزينة وتزيين المسجد بزعمه! إذ يقول: كيف يكون المسجد له منبر عن اليمين مزخرف ويكون الجانب الأيسر بلا منبر مزخرف, فجعل في الجانب الأيسر أيضا منبرا مزخرفا.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 78.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 76.02 كيلو بايت... تم توفير 2.33 كيلو بايت...بمعدل (2.97%)]