مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 570 - عددالزوار : 30509 )           »          معارك حاسمة في تاريخ الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 12 - عددالزوار : 1564 )           »          فقد قيل ... ! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          البطالة مسئولية الجميع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          سبق الحاج! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          فضل التسبيح بالأصابع وأذكار الصباح والمساء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تخريج حديث: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تأملات في قوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          حديث: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المحاقلة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          النهي عن الجلوس في الطرقات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2021, 07:35 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

(سورة الفاتحة)










خالد بن حسن بن أحمد المالكي





قال الله تعالى: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 1 - 7].

الوقفات التدبرية:
1- ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ

كأنه سبحانه يقول: يا عبادي إن كنتم تحمدون وتعظمون للكمال الذاتي والصفاتي فاحمدوني فإني أنا «الله»، وإن كان للإحسان والتربية والإنعام فإني أنا «رب العالمين»، وإن كان للرجاء والطمع في المستقبل فإني أنا «الرحمن الرحيم»، وإن كان للخوف فإني أنا «مالك يوم الدين». [الألوسي].

2- ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾.
لما كان سؤال الله الهداية إلى الصراط المستقيم أجلَّ المطالب ونيله أشرف المواهب علَّم الله عباده كيفية سؤاله، وأمرهم أن يقدموا بين يديه:
حمده، والثناء عليه، وتمجيده.
ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم.

فهاتان وسيلتان إلى مطلوبهم: توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته. وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء. [ابن القيم].

3- ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

ذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى؛ فإن لم يعنه الله لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر واجتناب النواهي. [السعدي].

4- ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ

العبادة أعلى مراتب الخضوع ولا يجوز شرعًا ولا عقلا فعلها إلا لله تعالى لأنه المستحق لذلك لكونه موليا لأعظم النعم من الحياة والوجود وتوابعهما. [الألوسي].

5- ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
في قوله: ﴿ نَعْبُدُ ﴾ بنون الاستتباع إشعار بأن الصلاة بنيت على الاجتماع. [البقاعي].

6- ﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
الحاجة إلى الهدى أعظم من الحاجة إلى النصر والرزق؛ بل لا نسبة بينهما؛ لأنه إذا هُدي كان من المتقين، ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ﴾ [الطلاق: 2، 3]. [ابن تيمية].

7- ﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ
على قدر ثبوت قدم العبد على هذا الصراط الذي نصبه الله لعباده في هذه الدار، يكون ثبوت قدمه على الصراط المنصوب على متن جهنم، وعلى قدر سيره على هذا الصراط يكون سيره على ذاك الصراط؛ فمنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطّرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمرُّ كشدِّ الركاب، ومنهم من يسعى سعيًا، ومنهم من يمشي مشيًا، ومنهم من يحبو حبوًا، ومنهم المخدوش المسلَّم، ومنهم المكدوس في النار، فلينظر العبد سيره على ذلك الصراط من سيره على هذا؛ حذو القُذَّة بالقُذَّة جزاءً وفاقًا؛ ﴿ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النمل: 90]. [ابن القيم].

التوجيهات:
1- لن تعبد الله حق العبادة حتى يعينك الله على ذلك، ﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.

2- الحذر من اتباع منهج اليهود: (تقديم الهوى على الشرع) ﴿ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾ ومن اتباع منهج النصارى: (العبادة بالبدعة والجهل)، ﴿ وَلَا ٱلضَّالِّينَ ﴾.

العمل بالآيات:
1- ادع الله، وابدأ الدعاء بالحمد والثناء عليه سبحانه كما ابتدأت سورة الفاتحة، ثم اسأله ما تريد كما ختمت السورة، ﴿ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾، ﴿ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ﴾.

2- سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن وأكثر سورة تقرأها، فأكثر من تدبر آياتها، ﴿ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ * ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ﴾، الآيات ... إلى آخر السورة.

3- حدد مجموعة من أهل الخير والصلاح وأكثر من مصاحبتهم ومجالستهم، ﴿ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ

معاني الكلمات:
﴿ بِسْمِ اللَّهِ ﴾ أَيْ: أَبْتَدِئُ قِرَاءَتِي مُسْتَعِينًا بِاسْمِ اللهِ.
﴿ الرَّحْمَانِ ﴾ الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ جَمِيعَ الْخَلْقِ.
﴿ الرَّحِيمِ ﴾ الَّذِي يَرْحَمُ الْمُؤْمِنِينَ.
﴿ رَبِّ ﴾ الرَّبُّ: الْمُرَبِّي لِخَلْقِهِ بِنِعَمِهِ.
﴿ الْعَالَمِينَ ﴾ كُلِّ مَنْ سِوَى اللهِ تَعَالَى.
﴿ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ يَوْمِ الْجَزَاءِ وَالْحِسَابِ.
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ ﴾ لاَ نَعْبُدُ إِلاَّ أَنْتَ.
﴿ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾ لاَ نَسْتَعِينُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِنَا إِلاَّ بِكَ.
﴿ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ الطَّرِيقَ الَّذِي لاَ عِوَجَ فِيهِ؛ وَهُوَ الإِسْلاَمُ.
﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ ﴾ الْيَهُودِ، وَمَنْ شَابَهَهُمْ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بِالْعِلْمِ.
﴿ الضَّالِّينَ ﴾ النَّصَارَى، وَمَنْ شَابَهَهُمْ فِي الْعَمَلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.


التعديل الأخير تم بواسطة ابو معاذ المسلم ; 13-12-2021 الساعة 04:19 AM.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-11-2021, 08:19 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل لسورة البقرة (1-5)
خالد بن حسن بن أحمد المالكي



قال الله تعالى: ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [البقرة: 1 - 5].

الوقفات التدبرية:
١- ﴿ الم * ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ
إنما ذُكرت هذه الحروف في أوائل السور التي ذكرت فيها بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثلِه، هذا مع أنه مركَّب من هذه الحروف المقطعة التي يتخاطبون بها... ولهذا كل سورة افتُتحت بالحروف فلا بد أن يُذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. [ابن كثير].

٢- ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ
لم يقل: هدًى للمصلحة الفلانية، ولا للشيء الفلاني؛ لإرادة العموم، وأنه هدى لجميع مصالح الدارينِ؛ فهو مرشد للعباد في المسائل الأصولية والفروعية، ومُبَيِّن للحق من الباطل، والصحيح من الضعيف، ومبيِّن لهم كيف يسلكون الطرقَ النافعة لهم في دنياهم وأُخراهم. [السعدي].

٣- ﴿ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ
لم يقل: يفعلون الصلاة، أو يأتون بالصلاة؛ لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة؛ فإقامة الصلاة: إقامتها ظاهرًا بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها، وإقامتُها باطنًا بإقامة روحها؛ وهو حضور القلب فيها، وتدبُّرُ ما يقوله ويفعله منها. [السعدي].

٤- ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
وأتى بـ ﴿من﴾ الدالةِ على التبعيض؛ لينبِّهَهم أنه لم يرد منهم إلا جزءًا يسيرًا من أموالهم، غير ضارٍّ لهم، ولا مثقل، بل ينتفعون هم بإنفاقه، وينتفع به إخوانهم، وفي قوله: ﴿رَزَقْنَاهُمْ﴾ إشارة إلى أن هذه الأموالَ التي بين أيديكم، ليست حاصلة بقوَّتِكم وملككم، وإنما هي رزق الله الذي خوَّلكم، وأنعم به عليكم؛ فكما أنعم عليكم وفضَّلكم على كثير من عباده، فاشكُروه بإخراج بعضِ ما أنعم به عليكم. [السعدي].

٥- ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
وجهُ ترتُّبِ الإنفاق على الإيمان بالغيب أن المدد غيب؛ لأن الإنسان لما كان لا يطلع على جميع رزقه، كان رزقه غيبًا، فاذا أيقن بالخلف جاد بالعطيَّة، فمتى أمد بالأرزاق تمت خلافته، وعظم فيها سلطانه، وانفتح له باب إمدادٍ برزق أعلى وأكمل من الأول. [البقاعي].

٦- ﴿ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
اليقين أعلى درجات العلم؛ وهو الذي لا يمكن أن يدخله شكٌّ بوجه. [ابن عطية].

التوجيهات:
١- من أسباب حصول الهداية بالقرآن تقوى الله تعالى، فقدِّم دائمًا مرادَ الله على هوى نفسك، ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2].

٢- سعادتُك بالفلاح، والفلاحُ لا يناله إلا مَن اتصف بهذه الصفات، ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 3 - 5].

٣- من أهمِّ صفات المؤمنين: ثباتُهم على إيمانهم في حال الغيب وحال الشهادة، ومراقبتهم لله على كل الأحوال، ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ [البقرة: 3].

العمل بالآيات:
١- مبنى التقوى على مخالفة شرع الله لهوى نفسك اختبارًا لإيمانك، فحدِّد أمرًا في حياتك ترى أنك تقدِّم فيه هوى نفسك على شرع الله سبحانه وتَراجَع عنه مستغفرًا ربَّك، ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [البقرة: 2].


٢- حاسِبْ نفسك في أمر الصلاة، وتفقَّد اليوم جوانب التقصير فيها فكمِّله، وأقمه على الوجه المطلوب شرعًا، ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ ﴾ [البقرة: 3].

٣- اختبر إيمانك باليوم الآخر ويقينَك به بالإنفاق اليوم من مال الله الذي آتاك، موقنًا أن الله تعالى سيخلفه عليك في الدنيا والآخرة، ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3].


معاني الكلمات:
﴿الم﴾: هَذَا الْقُرْآنُ مُؤَلَّفٌ مِنْ هَذِهِ الْحُرُوفِ، وَلَا يَسْتَطِيعُونَ الإِتْيَانَ بِمِثْلِهِ.

﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾: مَنْ جَعَلُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَذَابِ اللهِ وِقَايَةً بِفِعْلِ الأَوَامِرِ وَتَرْكِ النَّوَاهِي.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-11-2021, 08:22 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل لسورة البقرة 6-16
خالد بن حسن بن أحمد المالكي



تدبر وعمل لسورة البقرة 6-16

قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ * وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ * اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 6 - 16].

الوقفات التدبرية:
1- ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ﴾ [البقرة: 7] الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلَقتْها، وإذا أغلقتْها أتاها حينئذٍ الختمُ من قِبَلِ الله تعالى والطبع؛ فلا يكون للإيمان إليها مسلكٌ، ولا للكفر عنها مخلص، فذلك هو الختم والطبع الذي ذكَرَه في قوله تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ﴾. [ابن كثير].

2- ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾ [البقرة: 7] ذَكَرَ الموانع المانعة لهم من الإيمان، فقال: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ﴾؛ أي: طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمانُ، ولا ينفذ فيها، فلا يعُون ما ينفعهم، ولا يسمعون ما يفيدهم، ﴿ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ﴾؛ أي: غشاء وغطاء وأكِنَّة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم. وهذه طرق العلم والخير قد سُدَّتْ عليهم؛ فلا مطمع فيهم، ولا خير يرجى عندهم، وإنما مُنعوا ذلك وسُدَّت عنهم أبواب الإيمان بسبب كفرهم وجحودهم. [السعدي].

3- ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8] لما تقدَّم وصف المؤمنين في صدر السورة بأربع آيات، ثم عَرَّفَ حال الكافرين بهاتين الآيتين، شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يُظهِرون الإيمان ويُبطِنون الكفر، ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس؛ أطنَبَ في ذكرهم بصفات متعددة. [ابن كثير].

4- ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8] نبه الله سبحانه على صفات المنافقين؛ لئلا يغترَّ بظاهر أمرهم المؤمنون؛ فيقع لذلك فسادٌ عريض من عدم الاحتراز منهم، ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر، وهذا من المحذورات الكبار. [ابن كثير].

5- ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ﴾ [البقرة: 10] ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ﴾؛ أي: بسكونهم إلى الدنيا وحبِّهم لها، وغفلتهم عن الآخرة وإعراضهم عنها. وقوله: ﴿ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾؛ أي: وكَلهم إلى أنفسهم، وجمع عليهم هموم الدنيا؛ فلم يتفرغوا من ذلك إلى اهتمام بالدِّين. ﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ بما يفنى عما يبقى. وقال الجنيد: علل القلوب من اتباع الهوى، كما أن علل الجوارح من مرض البدن. [القرطبي].

6- ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 16]؛ أي: رغبوا في الضلالة رغبةَ المشتري بالسلعة التي من رغبته فيها يبذل فيها الأثمانَ النفيسة، وهذا من أحسن الأمثلة؛ فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن. [السعدي].

التوجيهات:
1- المعصية قد تكون سببًا لأنْ يختمَ الله على القلب فلا يستطيع الوصول إلى الحق، ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ ﴾ [البقرة: 7].

2- فَصَّلَ الله أحوال الكافرين في آيتين، وأحوال المنافقين بثلاث عشرة آية؛ لأن خطر المنافقين أشدُّ من خطر الكافرين؛ فالمنافقون ينخدع بهم عوامُّ المسلمين، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 11].

3- من صفات المنافقين احتقارُ الصالحين والتقليل من شأنهم، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 13].

العمل بالآيات:
1- بيِّن لمن حولك الخطورةَ والأكاذيب ممن يزعمون أنهم يدافعون عن حقوق المرأة وهم يريدون تحرير الوصول إليها، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ [البقرة: 11، 12].

2- استعذ بالله من النفاق، ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 8].

3- ادعُ اليوم بأن يكفيَ الله الأمةَ شرَّ المنافقين، ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 11].

معاني الكلمات:
﴿ خَتَمَ اللَّهُ ﴾: طَبَعَ اللهُ.
﴿ غِشَاوَةٌ ﴾: غِطَاءٌ.

﴿ مَرَضٌ ﴾ شَكٌّ، وَنِفَاقٌ.
﴿ وَيَمُدُّهُمْ ﴾ يَزِيدُهُمْ، وَيُمْهِلُهُمْ.

﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ يَتَحَيَّرُونَ، وَيَعْمَوْنَ عَنِ الرُّشْدِ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-11-2021, 06:06 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل
خالد بن حسن بن أحمد المالكي




تدبر وعمل لسورة البقرة 17-24










قال الله تعالى: ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ * صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ * يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 17 - 24].





الوقفات التدبرية:


1- ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [البقرة: 17]، فإن قيل: ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلَمتْ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه: أحدها: أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيهٌ بالنور، وعذابهم في الآخرة شبيهٌ بالظُّلمة بعده، والثاني: أن استخفاء كفرهم كالنور، وفضيحتهم كالظُّلمة، والثالث: أنَّ ذلك فيمن آمَنَ منهم ثم كفَر، فإيمانُه نور، وكفرُه بعده ظلمةٌ، ويرجح هذا قولُه: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ﴾ [المنافقون: 3]. [ابن جزي].





2- ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [البقرة: 18]، قال تعالى [عنهم]: ﴿ صُمٌّ ﴾؛ أي: عن سماع الخير، ﴿ بُكْمٌ ﴾ [أي]: عن النطق به، ﴿ عُمْيٌ ﴾: عن رؤية الحق، ﴿ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾: لأنهم ترَكوا الحقَّ بعد أن عرَفوه، فلا يرجعون إليه، بخلاف من ترك الحقَّ عن جهل وضلال؛ فإنه لا يعقل، وهو أقرب رجوعًا منهم. [السعدي].





3- ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [البقرة: 20]، إنما وصف الله تعالى نفسَه بالقدرة على كل شيء في هذا الموضع؛ لأنه حذَّر المنافقين بأسه وسطوته، وأخبرهم أنه بهم محيط، وعلى إذهاب أسماعهم وأبصارهم قدير. [ابن كثير].





4- ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21]؛ ﴿ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾: يدخل فيه الإيمانُ به سبحانه، وتوحيده، وطاعته؛ فالأمر بالإيمان به لمن كان جاحدًا، والأمر بالتوحيد لمن كان مشركًا، والأمر بالطاعة لمن كان مؤمنًا. [ابن جزي].





5- ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22] هذه الآية من المحكم الذي اتفقت عليه الشرائعُ، واجتمعت عليه الكتبُ، وهو عمود الخشوع، وعليه مدار الذلِّ والخضوع. [البقاعي].





6- ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا ﴾ [البقرة: 23، 24]؛ أي: ولن تفعلوا ذلك أبدًا، وهذه أيضًا معجزة أخرى، وهو أنه أخبر خبرًا جازمًا قاطعًا مقدمًا غير خائف ولا مشفق: أن هذا القرآن لا يُعارَضُ بمثله أبدَ الآبدين، ودهرَ الداهرين، وكذلك وقع الأمر لم يُعارَضْ من لدنه إلى زماننا هذا، ولا يمكن، وأنَّى يتأتى ذلك لأحد؟ [ابن كثير].





7- ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24] بدأ سبحانه بالناس؛ لأنهم الذين يدركون الآلام، أو لكونهم أكثر إيقادًا من الجماد؛ لما فيهم من الجلود واللحوم والشحوم، ولأن في ذلك مزيدَ التخويف. [الألوسي].





التوجيهات:


1- ﴿ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 24]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ﴾ [البقرة: 21].





2- التأمل في مخلوقات الله سبحانه سببٌ لزيادة اليقين والإيمان في قلب العبد، ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ ﴾ [البقرة: 22].





3- من الخلل العقليِّ والشرعي أن يكرمك الكريم، ثم تُشرك معه غيره، ﴿ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22].





العمل بالآيات:


1- اقرأ اليوم مثلًا واحدًا من أمثلة القرآن، واجتهد في فهمه، ﴿ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [البقرة: 17].





2- نور القلب بيد الله سبحانه، فادعُ الله بقولك: "اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي سمعي نورًا، وفي بصري نورًا"، ﴿ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [البقرة: 17].





3- تأمل هذه الآية، ثم استخرج منها فائدة وأرسِلها في رسالة، ﴿ فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ﴾ [البقرة: 24].





معاني الكلمات:


﴿ بُكْمٌ ﴾: لَا يَنْطِقُونَ بِالْحَقِّ.


﴿ كَصَيِّبٍ ﴾: كَمَطَرٍ شَدِيدٍ.


﴿ أَنْدَادًا ﴾: نُظَرَاءَ وَأَمْثَالًا.



﴿ رَيْبٍ ﴾: شَكٍّ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-12-2021, 05:47 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن


خالد بن حسن بن أحمد المالكي









تدبر وعمل لسورة البقرة (25-29)









قال الله تعالى: ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 25 - 29].







الوقفات التدبرية:



١- ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ [البقرة: 25] فيه استحباب بشارة المؤمنين وتنشيطهم على الأعمال بذكر جزائها ومثيراتها؛ فإنها بذلك تخفُّ وتسهُل. [السعدي].







٢- ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 25] [رُوِيَ] أن العمل الصالح هو الذي فيه أربعة أشياء: العلم، والنية، والصبر، والإخلاص. [البغوي].







٣- ﴿ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ [البقرة: 25] أكمل محاسن الجنات جريان المياه في خلالها؛ وذلك شيء اجتمع البشر كلُّهم على أنه من أنفس المناظر. [ابن عاشور].







٤- ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ ﴾ [البقرة: 25]، فلم يقل: «مطهرة من العيب الفلاني»؛ ليشمل جميع أنواع التطهير؛ فهن مطهَّرات الأخلاق، مطهَّرات الخَلْق، مطهَّرات اللسان، مطهَّرات الأبصار. [السعدي].







٥- ﴿ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25] هذا هو تمام السعادة؛ فإنهم مع هذا النعيم في مقام أمين من الموت والانقطاع، فلا آخرَ له ولا انقضاء، بل في نعيم سرمديٍّ أبدي على الدوام. [ابن كثير].







٦- ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾ [البقرة: 26] ذم لمن يَضِلُّ به؛ فإنه فاسق...؛ ولهذا تأولها سعد بن أبي وقاص في الخوارج، وسماهم «فاسقين»؛ لأنهم ضلُّوا بالقرآن؛ فمن ضلَّ بالقرآن فهو فاسق. [ابن تيمية].







٧- ﴿ وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ﴾ [البقرة: 26]؛ أي: ببركة اعتقادهم الخيرَ، وتسليمهم [لله] الأمر، يهديهم ربُّهم بإيمانهم؛ فيفهمهم المراد منه، ويشرح صدورهم لما فيه من المعارف؛ فيزيدهم به إيمانًا وطمأنينة وإيقانًا. والمهديون كثير في الواقع، قليلٌ بالنسبة إلى الضالين. [البقاعي].







التوجيهات:



١- السكن، والرزق، والزوجة، والأمن من الموت؛ هذه أمنيات الإنسان، واكتمالها ودوامها لا يكون إلا في الجنة، ﴿ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25].







٢- المؤمن إذا جاءه أمرٌ عن الله تعالى قابله بالتسليم والامتثال، وأما المنافق فيكثر الجدال بقصد التعطيل والعصيان، ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا ﴾ [البقرة: 26].







العمل بالآيات:



١- اكتب ثلاث صفات تتمناها وقد ذكرها القرآن في الجنة، ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25].








٢- تذكَّر عهدًا قطعته على نفسك وأخَّرتَ الوفاء به، وبادر بذلك، ﴿ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ [البقرة: 27].







٣- قم اليوم بزيارة بعض أرحامك، أو إرسال هدية لهم، أو الاتصال والسؤال عنهم، ﴿ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ ﴾ [البقرة: 27].








معاني الكلمات:



﴿ مُتَشَابِهًا ﴾: فِي اللَّوْنِ وَالْمَنْظَرِ، لَا فِي الطَّعْمِ وَالْحَقِيقَةِ.







﴿ اسْتَوَى ﴾: قَصَدَ.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-12-2021, 05:49 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل





مختصر تفسير القرآن


خالد بن حسن بن أحمد المالكي










تدبر وعمل لسورة البقرة (30-37)









قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 30 - 37].







الوقفات التدبرية:



1- ﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ﴾ [البقرة: 30] هذه الآية أصل في نصب إمام وخليفة يُسمع له ويُطاع؛ لتجتمع به الكلمة، وتنفذ به أحكام الخليفة، ولا خلاف في وجوب ذلك بين الأمَّة ولا بين الأئمة. [القرطبي].







2- ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [البقرة: 30] قول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله، ولا على وجه الحسد لبني آدم... وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك. [ابن كثير].







3- ﴿ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ﴾ [البقرة: 30] ﴿ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا ﴾ بالمعاصي، ﴿ وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ ﴾: وهذا تخصيص بعد تعميم؛ لبيان شدة مفسدة القتل [بغير حقٍّ]. [السعدي].







4- ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32] [الواجب] على من سُئل عن علم أن يقول إن لم يعلم: اللهُ أعلم، ولا أدري؛ اقتداءً بالملائكة، والأنبياء، والفضلاء من العلماء، لكن أخبر الصادق [صلى الله عليه وسلم] أن بموت العلماء يُقبض العلم، فيبقى ناسٌ جهال يُستفتَون؛ فيُفتُون برأيهم؛ فيَضلون، ويُضلون. [القرطبي].







5- ﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 35] النهي عن القرب يقتضي النهيَ عن الأكل بطريقِ الأَولى، وإنما نهى عن القرب؛ سدًّا للذريعة، فهذا أصل في سدِّ الذرائع. [ابن جزي].







6- ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 37] [سبحانه] سبقتْ رحمتُه غضبَه؛ فيرحم عبده في عين غضبه، كما جعل هبوط آدم سببَ ارتفاعه، وبُعدَه سببَ قُربِه، فسبحانه مِن توَّابٍ ما أكرَمَه، ومن رحيمٍ ما أعظَمَه! [الألوسي].







7- ﴿ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 34] إياك يا بن آدم أن تتصف بصفةٍ اتصَف بها عدوُّ الله وعدوُّك! (إبليس اللعين)، ألا وهي الاستكبار؛ فهو لم يرفض السجود فحسْبُ، بلى استكبرت نفسه، ورأى أنه أحرى بأن يُسْجَدَ له من آدم عليه السلام، فكانت النتيجة: اللعنة، والطرد، وأن كان من الكافرين.







التوجيهات:



1- ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 37]، ﴿ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ﴾ [البقرة: 34].







2- التسبيح والحمد التعظيم لله تعالى من صفات الملائكة؛ فتشبَّهْ بهم، ﴿ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾ [البقرة: 30].







3- تواضعْ لله تعالى مهما بلغتَ من درجات في العلم، واطلب منه سبحانه الزيادةَ، ﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ [البقرة: 32].







العمل بالآيات:



1- ضع لنفسك جدولًا تتعلم فيه أهمَّ المسائل التي تحتاجها، ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [البقرة: 31].







2- اقرأ قصة آدم عليه الصلاة والسلام، ثم استخرج ثلاثَ فوائدَ تهمك في حياتك، ﴿ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 35].











3- تذكَّر ما وقع منك أو من أسرتك من ذنب، ثم قل: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].








معاني الكلمات:



﴿ خَلِيفَةً ﴾: مَنْ يَخْلُفُ غَيْرَهُ.



﴿ وَيَسْفِكُ ﴾: يُرِيقُ.



﴿ وَنُقَدِّسُ لَكَ ﴾: نُعَظِّمُكَ، وَنُمَجِّدُكَ، وَنُطَهِّرُ ذِكْرَكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِكَ.



﴿ رَغَدًا ﴾: هَنِيئًا وَاسِعًا.



﴿ فَأَزَلَّهُمَا ﴾: أَذْهَبَهُمَا عَنِ الْجَنَّةِ بَأَنْ أَوْقَعَهُمَا فِي الْخَطِيئَةِ وَالْزَّلَلِ.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 13-12-2021, 04:25 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل


مختصر تفسير القرآن

خالد بن حسن بن أحمد المالكي










تدبر وعمل لسورة البقرة (38-48)










قال الله تعالى: ﴿ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ * وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ * وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ * وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ * أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ * وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ * وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ ﴾ [البقرة: 38 - 48].





الوقفات التدبرية:


١- ﴿ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [البقرة: 40] مُهَيِّجًا لهم بذكر أبيهم إسرائيل، وهو نبيُّ الله يعقوبُ عليه السلام، وتقديره: يا بَني العبدِ الصالح المطيع لله: كونوا مثلَ أبيكم في متابعة الحق، كما تقول: يا ابن الكريم: افعل كذا، يا ابن الشجاع: بارِز الأبطال، يا ابن العالِم: اطلب العلم، ونحو ذلك. [ابن كثير].





٢- ﴿ وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ﴾ [البقرة: 41] تصديق القرآن للتوراة وغيرها، وتصديقُ محمد صلى الله عليه وسلم للأنبياء والمتقدمين - له ثلاثة معانٍ:


أحدها: أنهم أخبَروا به؛ ثم ظهر كما قالوا؛ فتبيَّن صدقُهم في الإخبار به.





والآخر: أنه صلى الله عليه وسلم أخبَر أنهم أنبياء، وأُنْزِلَ عليهم الكتب، فهو مصدِّق لهم؛ أي: شاهدٌ بصدقهم.





والثالث: أنه وافَقَهم فيما في كتبهم من التوحيد، وذكر الدار الآخرة، وغير ذلك من عقائد الشرائع، فهو مصدِّق لهم؛ لاتفاقهم في الإيمان بذلك. [ابن جزي].





٣- ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ [البقرة: 41] هذه الآية وإن كانت خاصة ببني إسرائيل، فهي تتناول من فعَل فِعلَهم؛ فمن أخذ رشوة على تغيير حقٍّ أو إبطالِه، أو امتنَع من تعليم ما وجب عليه، أو أداء ما علمه - وقد تعيَّن عليه - حتى يأخذ عليه أجرًا؛ فقد دخل في مقتضى الآية. [القرطبي].





٤- ﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 42] استُدِل بالآية على أن العالم بالحق يجب عليه إظهارُه، ويحرُمُ عليه كتمانه بالشروط المعروفة لدى العلماء. [الألوسي].





٥- ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 44] كُلٌّ من الأمر بالمعروف وفعلِه واجب؛ لا يسقط أحدهما [بفعل] الآخر.





٦- ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45] أخبر الله -جل ثناؤه- أن الصلاة كبيرةٌ إلا على مَن هذه صفتُه. [الطبري].





٧- ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45]، وإنما لم تثقل عليهم؛ لأنهم عارفون بما يحصل لهم فيها، متوقِّعون ما ادخر من ثوابها؛ فتهُون عليهم؛ ولذلك قيل: من عرَف ما يطلب هان عليه ما يبذل، ومن أيقَن بالخلف جاد بالعطية. [الألوسي].





التوجيهات:


١- اتِّبَاعُ تعاليم الدِّين يحصُلُ به الأمن وانشراح الصدر، وَيُبْعِدُ الخوف والضيق في الدنيا والآخرة، ﴿ فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [البقرة: 38].





٢- لا تجعل هدفك من حفظ كتاب الله وفهمه تحصيلَ شيءٍ من متاع الحياة الدنيا، ﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾ [البقرة: 41].





٣- بالصبر والصلاة تتيسر الحياة، ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾ [البقرة: 45].





العمل بالآيات:


١- ذكِّر اليوم من حولك بنعم الله عليكم، ووجوب شكرها حتى تدوم، ﴿ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ﴾ [البقرة: 40].


٢- احرِص اليوم على التبكير لصلاة الجماعة، وذكِّر غيرك بفضلها، وأكثِر من تعظيم الله في الركوع، ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [البقرة: 43].


٣- حدد فعلًا خاطئًا تغلبك نفسُك عليه أحيانًا، وحذِّر منه غيرك؛ لعل ذلك يثير فيك الحياء من الله؛ فتتركه أبدًا، ﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 44].





معاني الكلمات:


﴿ فَارْهَبُونِ ﴾: فَخَافُونِ.


﴿ وَلَا تَلْبِسُوا ﴾: لَا تَخْلِطُوا.


﴿ يَظُنُّونَ ﴾: هُنَا بِمَعْنَى يُوقِنُونَ.


﴿ عَدْلٌ ﴾: عِوَضٌ وَفِدَاءٌ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-12-2021, 07:44 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل




مختصر تفسير القرآن

خالد بن حسن بن أحمد المالكي




تدبر وعمل لسورة البقرة 49-57


قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ * وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ * ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 49 - 57]

الوقفات التدبرية:
١- ﴿ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [البقرة: 50] أغرقناهم وأنتم تنظرون؛ ليكون ذلك أشفى لصدوركم، وأبلَغَ في إهانة عدوِّكم. [ابن كثير].

٢- ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 54] الفعل الذي فعلوه فظلموا به أنفسَهم هو ما أخبر الله عنهم من ارتدادهم باتخاذهم العجلَ ربًّا بعد فراق موسى إياهم. [الطبري].

٤- ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ ﴾ [البقرة: 54] جعلتم أنفسكم متذللة لمن لا يَملِكُ لها شيئًا ولمن هي أشرف منه، فهذا هو أسوأ الظلم؛ فإن المرء لا يصلح أن يتذلل ويتعبَّد لمثله، فكيف لمن دونه من حيوان؟ فكيف بما يشبه بالحيوان من جماد الذهب الذي هو من المعادن؟! [البقاعي].

٥- ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ﴾ [البقرة: 57] لما ذكر تعالى ما دفعه عنهم من النِّقَم، شرَع يُذَكِّرُهم أيضًا بما أسبغ عليهم من النِّعم، فقال: ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ ﴾. [ابن كثير].

٦- ﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 57]، فكان ينزل عليهم من المنِّ والسَّلوى ما يَكفيهم ويُقِيتُهم. ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾؛ أي: رزقًا لا يحصل نظيره لأهل المدن المترفهين؛ فلم يشكروا هذه النعمةَ، واستمَروا على قساوة القلوب وكثرة الذنوب. [السعدي].

٧- ﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ [البقرة: 57]، والجمع بين صيغتي الماضي والمستقبل؛ للدلالة على تماديهم في الظلم واستمرارهم عليه. [الألوسي].

التوجيهات:
١- كلما اشتدَّ ظلم طاغية، اقترَب زوالُ ملكه، ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾ [البقرة: 50].

٢- لا تيئس من كثرة معاصيك؛ فإن كان الله سبحانه يغفر الشِّركَ - وهو أكبر المعاصي - إذا تاب العبد منه، فما عليك إلا أن تُقبِل على الله سبحانه بالتوبة الصادقة، ﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ * ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 51، 52].

٣- من رحمة الله بالعباد أنه يمهلهم ولا يعاجلهم العقوبة؛ لعلهم يتوبون إليه ويستغفرونه فيغفر لهم، ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 52].

العمل بالآيات:
١- اكتب قائمة بالنوازل والمخاطر التي حفظ الله منها المجتمعَ وكفاهم إياها، ثم أرسِلْها برسالة تذكير بالشكر؛ فإن الله يحبُّ الشاكرين، ﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [البقرة: 52].

٢- ذكِّر غافلًا بأن شرط توبةِ عصاة بني إسرائيل كان أن يقتُلوا أنفسَهم، وأما عصاة أمَّةِ محمد صلى الله عليه وسلم فخفَّف اللهُ عنهم بالاقتصار على طلب الاستغفار والتوبة الصادقة، ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ ﴾ [البقرة: 54].

٣- راجع قائمة طعامك، وابتعد عن المشتبه به؛ فإن البدائل الحلال كثيرةٌ، واقتصر على الطيب من الرزق، ﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ [البقرة: 57].

معاني الكلمات:

﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾: يُذِيقُونَكُمْ.
﴿ بَلَاءٌ ﴾: اخْتِبَارٌ وَنِعْمَةٌ.
﴿ فَرَقْنَا ﴾ فَصَلْنَا.
﴿ وَالْفُرْقَانَ ﴾: الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ.
﴿ بَارِئِكُمْ ﴾: خَالِقِكُمْ ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ﴾ [السجدة: 7].

﴿ الصَّاعِقَةُ ﴾: نَارٌ مِنَ الْسَّحَابِ. ﴿ وَظَلَّلْنَا ﴾: جَعَلْنَا السَّحَابَ ظِلًّا مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ.
﴿ الْغَمَامَ ﴾: السَّحَابَ.
﴿ الْمَنَّ ﴾: شَيْئًا يُشْبِهُ الصَّمْغَ كَالْعَسَلِ.
﴿ وَالسَّلْوَى ﴾: طَيْرًا يُشْبِهُ السُّمَانَى.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 21-12-2021, 07:53 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن

خالد بن حسن بن أحمد المالكي


تدبر وعمل لسورة البقرة 58-61





قال الله تعالى: ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 58 - 61].

الوقفات التدبرية:
١- ﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾ [البقرة: 58]، حاصل الأمر: أنهم أُمِروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم، ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها؛ [ابن كثير].

٢- ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 61]، فيه تهديد لهذه الأمَّة بما غلب على أهل الدنيا منهم من مثل أحوالهم باستبدال الأدنى في المعنى من الحرام والمتشابه بالأعلى من الطيِّب؛ [البقاعي].

٣- ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾، لما كان الذي جرى منهم فيه أكبرُ دليل على قلة صبرهم، واحتقارهم لأوامر الله ونعمه، جازاهم من جنس عملهم؛ [السعدي].

٤- ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾، معنى لزوم الذلة والمسكنة لليهود أنهم فقَدوا البأس والشجاعة، وبدا عليهم سيما الفقر والحاجة مع وفرة ما أنعم الله عليهم، فإنهم لما سَئِموها صارت لديهم كالعدم؛ ولذلك صار الحرص لهم سجيَّةً باقية في أعقابهم؛ [ابن عاشور].

٥- ﴿ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 61]، المعاصي يجرُّ بعضها بعضًا، فالغفلة ينشأ عنها الذنب الصغير، ثم ينشأ عنه الذنب الكبير، ثم ينشأ عنها أنواعُ البدع والكفر وغير ذلك، فنسأل الله العافية من كل بلاء؛ [السعدي].

٦- ﴿ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 61]، إدمان المعاصي يفضي إلى التغلغل فيها، والتنقل من أصغرها إلى أكبرها؛ [ابن عاشور].

٧- ﴿ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 61]، المعنى: أن الذي حمَلهم على الكفر بآيات الله تعالى، وقتلهم الأنبياء، إنما هو تقدُّم عصيانهم، واعتدائهم، ومجاوزتهم الحدودَ، والذنبُ يجر الذنب؛ [الألوسي].

التوجيهات:
١- احذر أن يُفتح لك باب رحمة وعمل صالح، فتُضيعه بتفريط منك: ﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [البقرة: 59].

٢- لا تستقلَّ رزق الله لك، فيُبدلك الله ما ظاهره الخير وهو شر لك، ﴿ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ﴾ [البقرة: 61].

٣- من عاقبة المعصية: الذلُّ، والفقر، وغضب الله، ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [البقرة: 61].

العمل بالآيات:
١- احرص اليوم على السُّنن الرواتب، واستمرَّ في المحافظة عليها، ﴿ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [البقرة: 58].

٢- اقرأ الألفاظ والأذكار الصحيحة الواردة في الصلاة من أحد كتب صفة الصلاة الموثقة بالأدلة الصحيحة، وصحِّح ما عندك فيها من أخطاء.

٣- ذكِّر نفسك وأسرتك بنعمة تستقلونها بينما تفتقدها كثيرٌ من الأُسر: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا ﴾ [البقرة: 61].

معاني الكلمات:

﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ ﴾؛ أَيْ: قُولُوا: رَبَّنَا احْطُطْ، وَضَعْ عَنَّا ذُنُوبَنَا.
﴿ رِجْزًا ﴾: عَذَابًا.
﴿ وَلَا تَعْثَوْا ﴾: لَا تَسْعَوْا.

﴿ بَقْلِهَا ﴾: الْبُقُولِ وَالْخُضَرِ كَالنَّعْنَاعِ، ﴿ وَقِثَّائِهَا ﴾: الخَيَارُ.
﴿ وَفُومِهَا ﴾: الْحِنْطَةِ، وَالْحُبُوبِ الَّتِي تُؤْكَلُ.
﴿ مِصْرًا ﴾: بَلَدًا.
﴿ وَالْمَسْكَنَةُ ﴾: فَقْرُ النَّفْسِ.
﴿ وَبَاؤُوا ﴾: اسْتَحَقُّوا وَكَانَتْ عَاقِبَتُهُمْ.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-01-2022, 08:22 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,215
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مختصر تفسير القرآن تدبر وعمل

مختصر تفسير القرآن

خالد بن حسن بن أحمد المالكي



تدبر وعمل لسورة البقرة (٦٢-٦٩)



قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ * فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ * قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾ [البقرة: 62 - 69].

الوقفات التدبرية:
١- ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ هذه طريقة القرآن: إذا وقع في بعض النفوس عند سياق الآيات بعض الأوهام، فلا بد أن تجد ما يزيل ذلك الوهم؛ لأنه تنْزيل مَن يعلم الأشياء قبل وجودها، ومَنْ رحمتُه وسعت كل شيء، وذلك -والله أعلم- أنه لما ذَكر بني إسرائيل وذَمَّهم، وذَكر معاصيهم وقبائحهم، ربما وقع في بعض النفوس أنهم كلهم يشملهم الذم، فأراد الباري تعالى أن يبين من لم يلحقه الذم منهم بوصفه. ولما كان أيضًا ذكر بني إسرائيل خاصة يوهم الاختصاص بهم؛ ذكر تعالى حكمًا عامًا يشمل الطوائف كلها؛ ليتضح الحق، ويزول التوهم والإشكال. [السعدي].

٢- ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾ المراد بالقوة: الجد والاجتهاد، وعدم التكاسل والتغافل. [الألوسي].

٣- ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ لا تكون موعظة نافعة إلا للمتقين، وأما من عداهم فلا ينتفعون بالآيات. [السعدي].

٤- ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ﴾ قال الماوردي: إنما أُمروا -والله أعلم- بذبح بقرة دون غيرها؛ لأنها من جنس ما عبدوه من العجل؛ ليهون عندهم ما كان يرونه من تعظيمه، وليعلم بإجابتهم ما كان في نفوسهم من عبادته. [القرطبي].

٥- ﴿ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ في هذا الجواب تبرؤ وتنزه عن الْهُزْءِ، وهو المزاح الذي يخالطه احتقار واستخفاف بالممازح معه؛ لأنه لا يليق بعقلاء الناس فضلا عن رسل الله عليهم السلام. [طنطاوي].

٦- ﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ﴾ لو لم يعترضوا لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شدّدوا فشدَّد عليهم. [ابن كثير].

التوجيهات:
١- على المسلم أن يتمسك بدينه بقوة، وألا يكون سريع التنازل عن شيءٍ منه أمام الأحداث والمصائب، ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾.

٢- ما يحصل لغيرك من عقوبة فيه عبرةٌ وعظةٌ لك، ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾.

٣- اذكر فضل الله ورحمته عليك بهذا الإسلام، واشكره على ذلك؛ فلولاه لكنت من الخاسرين، ﴿ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾.

العمل بالآيات:
1- حاول أن تكون أكثر جدية، وأعلى همةً، ثم تأمل الفرق في النتائج ﴿ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾.

2- أرسل رسالة لمن حولك تذكر فيها أن المعصية بتحايل أكثر جلبًا لسخط الله من المعصية بلا تحايل، ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ وَالصَّابِئِينَ ﴾ قَوْمٌ بَاقُونَ عَلَى فِطْرَتِهِمْ فِي أَوْقَاتِ الْفَتَرَاتِ.
﴿ الْطُّورَ ﴾ جَبَلٌ بِسَيْنَاءَ.
﴿ خَاسِئِينَ ﴾ مَنْبُوذِينَ.
﴿ نَكَالًا ﴾ عِقابًا شدِيدًا يَرْدَعُ المُعاقَبَ عَنِ العَوْدِ لِلْجِنايَةِ، ويَرْدَعُ غَيْرَهُ عَنِ ارْتِكابِ مِثْلِها.
﴿ فَارِضٌ ﴾ مُسِنَّةٌ هَرِمَةٌ.
﴿ بِكْرٌ ﴾ صَغِيرَةٌ فَتِيَّةٌ.
﴿ عَوَانٌ ﴾ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْمُسِنَّةِ وَالصَّغِيرَةِ.
﴿ فَاقِعٌ ﴾ شَدِيدَةُ الصُّفْرَةِ.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 187.79 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 181.74 كيلو بايت... تم توفير 6.05 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]