شغف شرقي؛ لغصباء الحربي .. قراءة نقدية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         قراءة في فتوى حكم شرب الدخان (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          كتاب الجدول في إعراب القرآن ------ متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 305 - عددالزوار : 25788 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3613 - عددالزوار : 572209 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3082 - عددالزوار : 257960 )           »          أزواج فوتوشوب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          المستثمر الحذق (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          أنوار الليل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          تعال نبيض وجه الحياة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الفرصة الأخيرة...! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »          فصل الخطاب مع د. زين العابدين كامل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 4 - عددالزوار : 180 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى اللغة العربية و آدابها > ملتقى النقد اللغوي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-01-2022, 10:14 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,365
الدولة : Egypt
افتراضي شغف شرقي؛ لغصباء الحربي .. قراءة نقدية

شغف شرقي؛ لغصباء الحربي .. قراءة نقدية


أ. محمود توفيق حسين









بنمط سرديٍّ سريع يَميل لتلبية حاجات التخيُّل البصري؛ انسجامًا مع الطبيعة الصادمة للمشهد الختامي المروِّع الذي شهده العالم أجمع - كتبت الروائية السعودية غصباء الحربي روايتها "شغف شرقي"، وهي رواية قصيرة تتناول رحلة سياحيَّة بريئة لثلاثة شبان سعوديِّين محافظين إلى إندونيسيا، توجَّهوا إليها بخبرة بيضاء، ونفسيات نقية، لم يصلْها الحد الأدنى من المعلومات عن واقع الخدمات السياحية في قاعِ المدينة لهذا المجتمع المسلم الضخم، الذي وقع - ككثير من المجتمعات المُسلمة - في حالة سيولة اجتماعية وثقافية سلبية، حدَث على إثرها انهيار في المفاهيم ومنظومة القيَم تحت ضغط الشرْط السياحي العالميِّ، وكان مِن ضمن مظاهر هذه السيولة استقطاب بنات القُرى المحافِظة والمهمَّشات إلى إندونيسيا أخرى، مهوى أخسِّ أنواع الأنشطة السياحية القائمة على سوء الاستغلال؛ ليسقطن في عالم الرقيق الأبيض بقوانينه القاسية، وتتمزَّق أرواحهنَّ بين الواقع الاستباحي المؤلم والخلفية البِكْر البريئة؛ الواقع الاستباحي المؤلم برموزه الفجَّة؛ مِن إدارة علب الليل، وزميلة المِهنَة، والقوَّاد، والزبون الغربي، ولصِّ الشوارع الذي يُمارس خطف حقائب المُومسات، والخلفية البكر البريئة برموزها الخضراء؛ مِن أبٍ وأمٍّ مُزارِعَين، وحقل يُحيط بالبيت، وكذلك جيرة طيبة متوادَّة.



ولقد أعجبني أنها لم تتورَّط في صنْع حالة من (الملائكية) المبتذلة؛ فقد جعلت الأب الريفي أيضًا يتقدَّم للضِّفاف الآمنة للنشاط السياحي؛ ليَرتزق مِن بَيع المُرطِّبات للسيَّاح على شاطئ قريته؛ مما يرمز لاتِّصال وتطبيع بين عالم إندونيسيا القديمة الخضراء، وعالم إندونيسيا الحديثة المفتوحة والمنتهَكة.



إن الخبرة البيضاء والنفسيات النقية عند الشبان الثلاثة المحافظين التي سافروا بها إلى ذلك البلد الآسيويِّ المُسلم، قد تُعطي انطباعًا للوهلة الأولى بهذه (الملائكية) المُبتذَلة، التي ذكرتُ أن القاصَّة تحاشَتْها، أما أنا، فأعتقد أنها كانت وسيلة فنية للتعبير عن الأسف، والاحتجاج، والخوف أيضًا.



لقد سمحت لنا حالة (عدم الإحاطة) تلك بالْتقاط صدمة الإنسان السعودي المُحافظ وانزعاجه مِن حالة التدهور التي تعمل في محيطه الإسلامي، الذي شكَّل عنه صورة انطباعية لا يَعمل الواقع على حمايتها؛ إن (عدم الإحاطة) وعدم التوقُّع هنا هما تعبير عن الرفض وتعبير عن لا معقولية المُتغيِّرات؛ فالأشياء التي لم نكن نعلمها ولم نكن نتوقعها هي بالطبع أشياء لا تصحُّ؛ وهذا ما يُعطي في كثير من البيئات انطباعًا عن الإنسان المُحافِظ باعتباره الأضعف استيعابًا وإدراكًا للمستوى الذي وصل إليه التدهور الأخلاقي.



جاءت عودة الأصدقاء الثلاثة للبلاد وقطْعهم للإجازة في سياقٍ اجتماعيٍّ فرَض عليهم العودة، وهو أن والد أحدهم قد أجرى عملية جراحية في القلب، فاختار العودة بالطبع، فاختار صاحباه العودة معه؛ إذًا لم يحدث أي جدل بينهم بشأن العودة هروبًا مِن مناخ فاسد، فقط حصَّنوا أنفسهم ضدَّ الشهوات، وغيَّروا محل إقامتهم، واختاروا البحث عن سياحة نظيفة قائمة على مُشاهدة جَمال الطبيعة؛ مما أضفى عليهم ملامح المتعايشين الإيجابيِّين غير المُنسحبِين، وربما يُحسَب على الأديبة توحُّد اتجاهات الشبان الثلاثة النفسية بدرجة مُفرِطة، فلا نجد فيهم مَن يَحتاج إلى عناية الآخَرين في هذا المناخ المُفسِد، ولا نجد فيهم مَن استبدَّ به التذمُّر فألحَّ على صاحبيه في العودة، وهذه حالة قياسية قد توجد على أرض الواقع، ولكن الفنَّ لا يَستسيغُها.



إذًا التدبير الإلهي نجَّى هؤلاء الثلاثة مِن كارثة الفيضان العارم الذي اجتاح إندونيسيا، وقد كانت قارورة العمل زجاجيَّة تشفُّ عن المحتوى بشكل لا لبْس فيه؛ النجاة مِن الفتن هي التي تؤهِّل الإنسان للنجاة مِن عقاب الله؛ نعم كان هناك أشياء أخرى هامة، كتلك المشاعر الإنسانية المُضطرمة في قلب البطلة التائهة في مدينة الجنس، وتلك المشاعر العابرة والمُشوَّشة في قلب البطل الهارب إلى برِّ الأمان، إلا أن حالة الملحمة، الحاكمة، والحكيمة، تأخذ في وجهها كلَّ تلك الأمور، تمامًا مثلما أن عاطفة الأُبوَّة لم تؤهِّل ابن النبي نوح - عليه السلام - للنجاة.



لقد كانت العودة للبلاد هي سفينة النجاة مِن الطوفان، ولقد كان هناك لغة صامتة بين بطلَين لدَيهما درجة مِن قِلَّة الحيلة والارتباك ونزعة للبحث عن النجاة؛ لذا شكَّلت الرواية في نهايتِها الفاجعة استعادة بشريةً أدبيةً للطوفان الأول الذي قضى على المُفسدين، وكانت اللقطة التلفزيونية بديلاً حديثًا للأسف التاريخي العابر للناجين وهم يُبصرون الغرق النهائي للمُعاندين.



لم يبد لي ما ألمَّ بالبطَلة مِن اضطراب نفسي بظهور فيصل الشهْم المُفاجئ في حياتها، كمجرَّد أعراض طبيعية لحالة حبٍّ، إنه يتخطَّى ذلك، بل وليس فقط إعادة تعبير عن حالة التمزُّق الروحي بين الواقع الاستباحي المؤلم والخلفية البِكْر البريئة؛ حيث يبدو هذا العربيُّ السعوديُّ الغريب أقرب شبهًا للأهل في القرية، والأنجح في تمثيل النموذج الإنساني للصمود في وجه المتغيِّرات، إن ذلك الاضطراب كان مُعبِّرًا بشكل أو بآخَر عن (جزع) الضحايا النبوئي قبل وقوع المصاب، حالة (حدس) ساطعة انتابت شخصية هشَّة وضعيفة تُنبئ بالهول القادم ليُغرق مدن الفساد في فيضان رهيب، دكَّ الأبواب والنوافذ، وأخذها مِن مَقعدِها في شقَّتها.




تلك كانت رؤية انطباعية سريعة لعمل سريع الإيقاع شفاف، استطاعت فيه الكاتبة أن تَنقلنا لبيئة مُغايرة استعدَّت له بقدر معقول مِن المعلومات، التي ساعدت على إضفاء ملامح الواقعية على حكاية مُمكنة؛ تجنَّبت فيها كل ما يمكن أن يتحفَّظ عليه قارئ مُلتزم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 57.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 55.54 كيلو بايت... تم توفير 1.82 كيلو بايت...بمعدل (3.17%)]