دروس مستفادة من صلح الحديبية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         عسل (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أفضل متجر عسل في السعودية (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          يابنات بلادنا mp3 محمد عساف 2021م+++ (اخر مشاركة : البيرق الاخضر - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أفضل متجر عسل في السعودية (اخر مشاركة : حنان محمود - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          متجر الأصلي (اخر مشاركة : Najlaaa - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تحذير خطير : اياكم وتمرينات الطاقة (الجزء السابع) (اخر مشاركة : abdelmalik - عددالردود : 865 - عددالزوار : 172137 )           »          "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره ....للقراءة ---------متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 133 - عددالزوار : 12227 )           »          علاج ادمان ليريكا (اخر مشاركة : منة حسام - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          عملية الشريان الأورطي (اخر مشاركة : سهام محمد 95 - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          تأملات في حجة الوداع (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-03-2021, 12:14 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 64,339
الدولة : Egypt
افتراضي دروس مستفادة من صلح الحديبية

دروس مستفادة من صلح الحديبية

- إذا أراد الله شيئاً هيأ له أسبابه



أحمد الشحات




لا يعلم الحكم والفوائد التي تضمنها صلح الحديبية إلا الله -تبارك و-تعالى-؛ فهو الذي أحكم أسبابها، وقد سطر القرآن هذه الدروس والفوائد في ثنايا سورة الفتح، يقول ابن كثير:- « نزلت سورة الفتح لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة، حين صده المشركون عن الوصول إلى المسجد الحرام ليقضي عمرته فيه، وحالوا بينه وبين ذلك، ثم مالوا إلى المصالحة والمهادنة، وأن يرجع عامه هذا ثم يأتي من قابِل، فأجابهم إلى ذلك على تكره من جماعة من الصحابة، منهم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، فلما نحر هديه حيث أحصر، ورجع، أنزل الله -عز وجل- هذه السورة فيما كان من أمره وأمرهم، وجعل ذلك الصلح فتحا باعتبار ما فيه من المصلحة، وما آل الأمر إليه، كما روي عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية».

تسرية لقلوب الصحابة

وقد نزلت سورة الفتح لكي تُسري عن قلوب الصحابة، وتخفف الألم الذي اعتصر قلوبهم من جراء التعنت القرشي، فقد انصرف جمهور الصحابة ممتثلين لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن ما زالت الغصة في حلوقهم لم تتحرك، وما زالت نفوسهم تراودهم أنهم أعطوا الدنية في دينهم، والشعور العام الذي يحيط بالموقف أنهم خرجوا منه دون تحقيق أهدافهم.

ردود على ما دار في أذهان الصحابة

ولم تترك السورة ما دار في أذهان الصحابة دون أن ترد عليه وتوضحه، بل قامت بالتعليق على خلجات النفوس وأزالت مخاوف القلوب، وصححت الكلمات التي تناثرت هنا وهناك، فبينت الحكمة من الصلح والغرض من كف الأيدي ومنع القتال، والسبب الذي من أجله منعوا من دخول مكة في هذا العام، كما أنها أشادت ببسالتهم وشجاعتهم ورغبتهم في مواجهة الكفر، ولكنها في الوقت نفسه أرادت أن تضبط مشاعرهم وتهذب عواطفهم، حتى يتمكنوا من النظر إلى الأمور نظرة شاملة،تتغلب فيها النظرة المصلحية العليا على المصالح المحدودة الآنية.

حققت كامل أهدافها

والسورة على وجازتها إلا أنها حققت كامل أهدافها، فقد مدحت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأفاضت في ذكر أخلاقه وكذلك أثنت على الصحابة وعددت جميل صفاتهم، وذكرت المؤهلات التي جعلتهم يستحقون النصر، كما أنها فضحت المنافقين وكشفت سرائرهم، وأظهرت حقيقة ما يضمرونه في قلوبهم، فضلا عن ذم الكفار، وتبشيع أخلاقهم وتوبيخهم على ما هم فيه من الكفر والضلال والعناد، ثم أجمل ما في السورة أنها حملت البشرى بانتصار الإسلام، فلم تتوقف السورة عند تبشير الصحابة بأنهم سيدخلون مكة ويطوفون بالكعبة فقط، ولكنها حملت لهم البشارة بانتصار الإسلام وعلوه على غيره من الأديان، وقد تم ذلك بالفعل في غضون سنوات معدودة.

لذا كان من الضروري أن يمر الصحابة بتلك الفتنة، ويعيشوا تفاصيل ذلك البلاء حتى تنقدح في أذهانهم هذه المعاني، فالله -عز وجل- يعلم أنه عما قريب سيكون هؤلاء الصحابة هم قادة الدنيا وخلفاء الأرض، وسوف يكونون وقتها في أشد الاحتياج إلى فهم هذه القواعد الكلية وحسن الدراية بتطبيقها وكيفية إنزالها على أرض الواقع.

الدرس الأول

أن الله إذا أراد شيئاً هيأ له سببه

الله -عز وجل- يقدر المقادير ويسبب الأسباب، فيجعل الأسباب كالمقدمات بين يدى الأحداث، فقد كانت الحديبية مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي أعز الله به رسوله وجنده، ودخل الناس به في دين الله أفواجا، فكانت هذه الهدنة بابا له ومفتاحا ومؤذنا بين يديه، وهذه سنة الله -سبحانه- في الأمور العظام التي يقضيها قدرا وشرعا، أن يمهد لها بمقدمات وتوطئات تؤذن بها وتدل عليها، لذا قال -تعالى- تعبيراً عن هذا الحدث: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2) وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا} (الفتح: ١ - ٣).

الفتح المبين

ومن لطيف الأمر أن يسمي القرآن هذا الصلح بالفتح المبين، أي الفتح الظاهر الجلي، رغم أن ملامح هذا الفتح لم تكن ظهرت بعد، فالسورة نزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عائد من الحديبية إلى المدينة، وقد لملم الصحابة شعث قلوبهم، وطووا آلامهم داخل صدورهم، وتركوا مكة وراء ظهورهم وهي أحب البقاع إليهم، وأشد ما تشتاق لها نفوسهم.

إذاً ما أمارات هذا الفتح وما دلائله؟

دلائل الفتح

دلائل هذا الفتح تجلت في أمور عدة منها:

حلاوة الرضا وبرد اليقين

ما أنعم الله به على قلوب الصحابة من حلاوة الرضا وبرد اليقين وكمال الامتثال والاتباع، فلقد ارتقت قلوب الصحابة وازداد إيمانهم وصقلت نفوسهم، وخرجوا من هذه التجربة أقوى عوداً وأشد صلابة، ولقد كان من الأهمية بمكان أن يتربى الصحابة على قوة كظم الغيظ وكف الأيدي، وضبط الانفعالات، كما تربوا على الشجاعة والإقدام والتصدي والصمود.

بيعة الرضوان

ومن ملامح هذا الفتح ما أنعم الله به على الصحابة من بيعة الرضوان، التي ترضى الله عنهم بسببها، وشهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة لكل من بايعه تحت الشجرة، فأي فتح يعدل هذا الجزاء وهذا الفضل؟!

معرفة الدين الجديد

ومن ملامح هذا الفتح أن فتحت القلوب لمعرفة الدين الجديد والتأثر به والدخول تحت لوائه، فقد كان تعداد الصحابة في هذه الحادثة لا يزيد عن ألف وأربعمائة شخص، وبعد سنتين فقط قفز العدد إلى عشرة آلاف رجل في فتح مكة، ثم كان المسلمون في حجة الوداع مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زهاء مائة ألف رجل؛ وذلك لأن الله بيده مفاتيح القلوب، فإن شاء كتب لها الخير ووفقها للهداية، وإن شاء كتب عليها التعاسة والشقاء والضنك.

المسلمون أمنوا شر قريش

وقد كان الصلح أيضاً فتحا في الموقف بين المسلمين في المدينة وسائر المشركين حولها، فقد أمن المسلمون شر قريش، فاتجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تخليص الجزيرة من بقايا الخطر اليهودي وكان هذا الخطر يتمثل في حصون خيبر القوية التي تهدد طريق الشام، وقد فتحها الله على المسلمين، وغنموا منها غنائم ضخمة، جعلها الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيمن حضر الحديبية دون سواهم.

فرح الرسول الله- صلى الله عليه وسلم

ولقد فرح رسول الله- صلى الله عليه وسلم - بهذه السورة فرحاً عظيماً، فرح بالفتح المبين. وفرح بالمغفرة الشاملة، وفرح بالنعمة التامة، وفرح بالهداية إلى صراط الله المستقيم. وفرح بالنصر العزيز الكريم، وقال: «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحب إليّ مما طلعت عليه الشمس».

وصف مستحق

يقول الأستاذ محمد عزت دروزة:- «ولا ريب في أن هذا الصلح الذي سماه القرآن بالفتح العظيم يستحق هذا الوصف كل الاستحقاق، بل إنه ليصح أن يعد من الأحداث الحاسمة العظمى في السيرة النبوية، وفي تاريخ الإسلام وقوته وتوطده، أو بالأحرى من أعظمها، فقد اعترفت قريش بالنبي والإسلام وقوتهما وكيانهما، وعدت النبي والمسلمين أندادا لها، بل دفعتهم عنها بالتي هي أحسن، في حين أنها غزت المدينة في سنتين مرتين، وكانت الغزوة الأخيرة قبل سنة من هذه الزيارة وبحشد عظيم مؤلف منها ومن أحزابها لتستأصل شأفتهم، وبعثت هذه الغزوة في نفوس المسلمين أشد الاضطراب والهلع لضعفهم وقلتهم إزاء الغزاة، ولهذا شأن عظيم في نفوس العرب، الذين كانوا يرون في قريش الإمام والقدوة، وكانوا متأثرين بموقفهم الجحودي كل التأثر. وإذا لوحظ أن الأعراب كانوا يقدرون أن النبي والمسلمين لن يعودوا سالمين من هذه الرحلة، وأن المنافقين كانوا يظنون أسوأ الظنون.

صدق إلهام النبي- صلى الله عليه وسلم

ولقد أثبتت الأحداث صدق إلهام النبي- صلى الله عليه وسلم- فيما فعل، وأيده فيه القرآن، وأظهرت عظم الفوائد المادية والمعنوية والسياسية والحربية والدينية التي عادت على المسلمين منه، إذ قووا في عيون القبائل، وبادر المتخلفون من الأعراب إلى الاعتذار، وخفت صوت المنافقين في المدينة، وصار العرب يفدون على النبي- صلى الله عليه وسلم - من أنحاء قاصية، وتمكن من كسر شوكة اليهود في خيبر وغيرها من قراهم المتناثرة على طريق الشام، واستطاع أن يبعث بسراياه إلى أنحاء قاصية كنجد واليمن والبلقاء، واستطاع بعد سنتين أن يغزو مكة ويفتحها، وكان في ذلك النهاية الحاسمة، وجاء نصر الله والفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجا».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-04-2021, 01:39 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 64,339
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دروس مستفادة من صلح الحديبية

دروس مستفادة من صلح الحديبية

قد يكون اليسر في العسر والضيق في الفرج (2)






أحمد الشحات




الحكم والفوائد التي تضمنها صلح الحديبية أكبر وأجَّل من أن يحيط بها إلا الله الذي أحكم أسبابها، وقد سطَّر القرآن هذه الدروس والفوائد في ثنايا سورة الفتح؛ حيث أنزل الله -عز وجل- هذه السورة فيما كان من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الكافرين، وجعل ذلك الصلح فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة، وما آل الأمر إليه، كما روي عن ابن مسعود، - رضي الله عنه -، وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية، واليوم مع الدرس الثاني وهو: قد يكون اليسر في العسر والضيق في الفرج.
وهذه حقيقة قائمة، يشهدها الناس في حياتهم ومعاشهم مرات ومرات، فالعسر يبشر باليسر، والضيق مفتاح الفرج، لكن القضية تتمثل في مدى توفر القدرة القلبية على الصبر والتحمل وقت العسر حتى يتمكن من أن يتذوق معنى اليسر والفرج بعد ألم الضيق والكرب، والمتأمل في هذه الهدنة يجد أنها كانت من أعظم الفتوح؛ فإن الناس أمن بعضهم بعضا، واختلط المسلمون بالكفار، وبادءوهم بالدعوة وأسمعوهم القرآن، وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، وظهر من كان مختفيا بالإسلام، ودخل فيه في مدة الهدنة من شاء الله أن يدخل، ولهذا سماه الله فتحا مبينا.
حقيقة الأمر
وحقيقة الأمر أن الفتح - في اللغة - فتح المغلق، والصلح الذي حصل مع المشركين في الحديبية كان مسدودا مغلقا حتى فتحه الله، وكان من أسباب فتحه صد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن البيت، وكان في الصورة الظاهرة ضيم وهضم للمسلمين، وفي الباطن عز وفتح ونصر، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلى ما وراءه من الفتح العظيم والعز والنصر من وراء ستر رقيق، وكان يعطي المشركين كل ما سألوه من الشروط التي لم يحتملها أكثر أصحابه، كما قال -تعالى-: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (البقرة: ٢١٦).
الوثوق بنصر الله -تعالى
فكان يدخل على تلك الشروط دخول واثق بنصر الله وتأييده له، وأن العاقبة له، وأن تلك الشروط واحتمالها هو عين النصر، وهو من أكبر الجند الذي أقامه المشترطون ونصبوه لحربهم وهم لا يشعرون، فذلوا من حيث طلبوا العز، وقهروا من حيث أظهروا القدرة والفخر والغلبة، وعز رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجنده من حيث انكسروا لله واحتملوا الضيم له وفيه، فدار الدور وانعكس الأمر وانقلب عز الباطل ذلا بحق، وانقلبت الكسرة لله عزا بالله، وظهرت حكمة الله وآياته وتصديق وعده ونصرة رسوله على أتم الوجوه وأكملها التي لا اقتراح للعقول وراءها.
أعظم الفتوح
يقول الزهري:- «لقد كان يوم الحديبية أعظم الفتوح، ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء إليها في ألف وأربعمائة، فلما وقع صلح مشى الناس بعضهم في بعض، أي تفرقوا في البلاد فدخل بعضهم أرض بعض من أجل الأمن بينهم، وعلموا وسمعوا عن الله فما أراد أحد الإسلام إلا تمكن منه، فما مضت تلك السنتان إلا والمسلمون قد جاؤوا إلى مكة في عشرة آلاف»، وقد كان، وولد من رحم هذه الأزمة فتوح قريبة وفتوح كثيرة وأفضال ومنن لا تعد كثرة، ولولا وقوع هذا الضيق واحتمال ما يستتبعه من آلام، لما حصل للمسلمين هذه العطايا العلوية والفتوحات الأرضية، ليبقى المؤمن في عافية قلبية مع أقدار الله -عز وجل- المحبوب منها والمكروه.
النصر سنة ثابتة للمؤمنين
ومن ذلك أن القرآن صرح بأن النصر سنة ثابتة للمؤمنين، والهزيمة سنة دائمة للكافرين، ورغم أنها سنة دائمة لا تتبدل ولا تتخلف إلا أنها قد تتأخر إلى أجل، ولأسباب قد تتعلق باستواء المؤمنين واستقامتهم، أو تتعلق بتهيئة الجو الذي يولد فيه النصر للمؤمنين والهزيمة للكافرين، لتكون له قيمته وأثره. أو لغير هذا وذاك مما يعلمه الله. {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا} (الفتح: ٢٢-٢٣)، فالله -سبحانه- يخبرنا بأن الكفار لو قاتلوا أولياءه، لولى الكفار الأدبار غير منصورين، وأن هذه سنته في عباده قبلهم، ولا تبديل لسنته، فإن قيل: فقد قاتلوهم يوم أحد وانتصروا عليهم ولم يولوا الأدبار؟ قيل: هذا وعد معلق بشرط مذكور في غير هذا الموضع، وهو الصبر والتقوى.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-05-2021, 03:22 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 64,339
الدولة : Egypt
افتراضي رد: دروس مستفادة من صلح الحديبية

دروس مستفادة من صلح الحديبية

- المحن بوابة الانطلاق نحو المعالى (3)


أحمد الشحات




الحكم والفوائد التي تضمنها صلح الحديبية أكبر وأجَّل من أن يحيط بها أحد إلا الله الذي أحكم أسبابها، وقد سطَّر القرآن هذه الدروس والفوائد في ثنايا سورة الفتح؛ حيث أنزل الله -عز وجل- هذه السورة فيما كان من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمر الكافرين، وجعل ذلك الصلح فتحًا باعتبار ما فيه من المصلحة، وما آل الأمر إليه، كما روي عن ابن مسعود، - رضي الله عنه -، وغيره أنه قال: إنكم تعدون الفتح فتح مكة، ونحن نعد الفتح صلح الحديبية، واليوم مع الدرس الثاني وهو: المحن بوابة الانطلاق نحو المعالى.

قد لا يبلغ الإنسان بعمله المراتب العالية، ويريد الله أن يكرم عبده المؤمن فيرفع درجته بالبلاء إلى منازل لم يكن ليبلغها بعمله المجرد، لذا فبعد أن جاء افتتاح سورة الفتح بالبشرى للرسول - صلى الله عليه وسلم -، جاء بعدها مباشرة الامتنان على المؤمنين بالسكينة وهى الطمأنينة، والاعتراف لهم بالإيمان السابق وتبشيرهم بالمغفرة والثواب، وعون السماء بجنود الله، {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) لِّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا} (الفتح: ٤ - ٥).

زيادة الإيمان والإذعان والانقياد

قال ابن القيم فى الزاد: «فما سببه -سبحانه- للمؤمنين من زيادة الإيمان والإذعان والانقياد على ما أحبوا وكرهوا، وما حصل لهم في ذلك من الرضى بقضاء الله وتصديق موعوده، وانتظار ما وعدوا به، وشهود منة الله ونعمته عليهم بالسكينة التي أنزلها في قلوبهم أحوج ما كانوا إليها في تلك الحال التي تزعزع لها الجبال، فأنزل الله عليهم من سكينته ما اطمأنت به قلوبهم، وقويت به نفوسهم وازدادوا به إيمانا.

حكم الله لرسوله

وقد جعل الله -سبحانه- هذا الحكم الذي حكم به لرسوله وللمؤمنين سببا لما ذكره من المغفرة لرسوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ولإتمام نعمته عليه، ولهدايته الصراط المستقيم، ونصره النصر العزيز، ورضاه به، ودخوله تحته، وانشراح صدره به، مع ما فيه من الضيم وإعطاء ما سألوه، كان من الأسباب التي نال بها الرسول وأصحابه ذلك، ولهذا ذكره الله -سبحانه- جزاء وغاية، وإنما يكون ذلك على فعل قام بالرسول والمؤمنين عند حكمه -تعالى- وفتحه، وتأمل كيف وصف -سبحانه - النصر بأنه عزيز في هذا الموطن ثم ذكر إنزال السكينة في قلوب المؤمنين في هذا الموطن الذي اضطربت فيه القلوب وقلقت أشد القلق، فهي أحوج ما كانت إلى السكينة، فازدادوا بها إيمانا إلى إيمانهم».

منة الله على المؤمنين

يقول الشيخ السعدى: «يخبر -تعالى- عن منته على المؤمنين بإنزال السكينة في قلوبهم، وهي السكون والطمأنينة، والثبات عند نزول المحن المقلقة، والأمور الصعبة، التي تشوش القلوب، وتزعج الألباب، وتضعف النفوس، فمن نعمة الله على عبده في هذه الحال أن يثبته ويربط على قلبه، وينزل عليه السكينة، ليتلقى هذه المشقات بقلب ثابت ونفس مطمئنة، فيستعد بذلك لإقامة أمر الله في هذه الحال، فيزداد بذلك إيمانه، ويتم إيقانه، فالصحابة -رضي الله عنهم- لما جرى ما جرى بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمشركين، من تلك الشروط التي ظاهرها أنها غضاضة عليهم، وحط من أقدارهم، وتلك لا تكاد تصبر عليها النفوس، فلما صبروا عليها ووطنوا أنفسهم لها، ازدادوا بذلك إيمانا مع إيمانهم».

إصلاح نفوس الصحابة

يقول الطاهر بن عاشور:- «ذكر الله عنايته بإصلاح نفوس الصحابة وإذهاب خواطر الشيطان عنهم وإلهامهم إلى الحق في ثبات عزمهم، وقرارة إيمانهم تكوين لأسباب نصر النبي - صلى الله عليه وسلم - والفتح الموعود به ليندفعوا حين يستنفرهم إلى العدو بقلوب ثابتة، ألا ترى أن المؤمنين تبلبلت نفوسهم من صلح الحديبية إذا انصرفوا عقبه عن دخول مكة بعد أن جاؤوا للعمرة بعدد عديد حسبوه لا يغلب، وأنهم إن أرادهم العدو بسوء أو صدهم عن قصدهم قابلوه فانتصروا عليه وأنهم يدخلون مكة قسرا.

اطمئنان النفوس بعد الاضطراب

وقد تكلموا في تسمية ما حل بهم يومئذ فتحا، فلما بين لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما فيه من الخير اطمأنت نفوسهم بعد الاضطراب، ورسخ يقينهم بعد خواطر الشك، فلولا ذلك الاطمئنان والرسوخ لبقوا كاسفي البال شديدي البلبال، فذلك الاطمئنان هو الذي سماه الله بالسكينة، وسمي إحداثه في نفوسهم إنزالا للسكينة في قلوبهم فكان النصر مشتملا على أشياء من أهمها إنزال السكينة، وإنزالها: إيقاعها في العقل والنفس وخلق أسبابها، وأطلق على ذلك الإيقاع فعل الإنزال تشريفا لذلك الوجدان بأنه كالشيء الذي هو مكان مرتفع فوق الناس فألقي إلى قلوب الناس، ولما كان من عواقب تلك السكينة أنها كانت سببا لزوال ما يلقيه الشيطان في نفوسهم من التأويل لوعد الله إياهم بالنصر على غير ظاهره، وحمله على النصر المعنوي لاستبعادهم أن يكون ذلك فتحا، فلما أنزل الله عليهم السكينة اطمأنت نفوسهم، فزال ما خامرها وأيقنوا أنه وعد الله وأنه واقع فانقشع عنهم ما يوشك أن يشكك بعضهم فيلتحق بالمنافقين الظانين بالله ظن السوء».

الرقى والعلو للقلوب

فلولا هذا الحادث لما نزلت هذه السكينة، ولما جاء هذا التكريم، ولما حصل هذا الرقى والعلو لقلوب هذه الثلة المباركة، وسكون النفس وطمأنينتها من أعظم أسباب السعادة في الدنيا والآخرة، وهى كذلك من أهم أسباب النصر والتمكين للمسلمين على أعدائهم من الكفار والمنافقين، وهي جند خفي من جنود الله ما دخل معركة إلا وحسمها، وتأمل في قول الله -تعالى- في حادثة الهجرة: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (التوبة: ٤٠).

وفي حنين {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} (التوبة: ٢٥ - ٢٦)، وفي الحديبية {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الفتح: ٢٦).

جنود الله الخفية

فأنى للمشركين مهما قويت عدتهم وكثر عددهم أن تتنعم قلوبهم بهذه السكينة؟! بل على العكس من ذلك، فهناك جندي آخر من جنود الله الخفية وهو الرعب، ففي بدر يقول الله -تعالى- {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } ( الأنفال: ١٢).

وفي المواجهة مع اليهود يقول الله -تعالى-:- {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} (الحشر: ٢ )، هذه نماذج من جنود الله وغيرها كثير كقوله -تعالى-: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ} (المدثر: ٣١)، وهذه الجنود مأمورة ومتأهبة لكي تنتقم من الظالمين ولكن الله يؤخرها ويمسكها لعلل وحكم عديدة، هذه الحكم التي من أجلها قدر الله أن يرجع المسلمون دون أن يدخلوا البيت الحرام بعدما عزموا على آداء العمرة وصاروا على مشارف الحرم.

والملاحظ هنا أن نزول السكينة جاء بعدما اطلع الله على ما في قلوبهم من إيمان، وبعد نزول السكينة ارتفعت درجتهم وارتقت قلوبهم وزاد إيمانهم، ومعلوم أن نزول السكينة على القلوب في أوقات الكرب والبلاء والشدة من أعظم ما تحتاج إليه النفوس، وكفى بهذه الطمأنينة نعمة وجزاء من الله.

كم تساوي هذه السكينة؟

ترى كم تساوي هذه السكينة؟! وما الذي يمكن أن يبذله الكفار والمنافقون من أجل أن يحصلوا على معشار هذه السكينة؟ إنها أمور لا يمكن أن تشترى بالمال، ولا علاقة لها بالموازين المادية، ولكن ما المتوقع إذا فرط المسلمون في الأسباب التي يستحقون بها أن تنزل السكينة على قلوبهم؟ ثم ماذا يتوقع إذا أضاف المسلمون إلى ذلك ضعفاً وتأخراً في الأسباب المادية؟ بلا شك أن الغلبة ستكون في جانب غير المسلمين، فالضعف في الأسباب المادية لدى المسلمين قد يجبره الله ويعوضه، أما التقصير في الأسباب الإيمانية فلا كفارة له إلا بتحصيل أسبابها والتمسك بوسائلها، وهذا هو أقصر طريق لتحقيق الظفر والنصر.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 87.43 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 84.67 كيلو بايت... تم توفير 2.76 كيلو بايت...بمعدل (3.16%)]