يحيا الشغف (قصة) - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         من أبطال الإسلام.. المثنى بن حارثة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          تعريف علوم القرآن (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          من أقوال السلف في حسن الخلق (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          يوم التباهي الأعظم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          المشكلات الأسرية وأثرها على الأطفال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          فتاوى الشيخ مصطفى العدوى من خلال صفحته على الفيس ***متجدد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1016 - عددالزوار : 86325 )           »          قراءة في كتاب إخوة علي وأبو بكر (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3662 - عددالزوار : 586212 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3135 - عددالزوار : 264467 )           »          مُلَح وأسرار في الحج والاعتمار (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر > من بوح قلمي

من بوح قلمي ملتقى يختص بهمسات الاعضاء ليبوحوا عن ابداعاتهم وخواطرهم الشعرية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-01-2022, 10:05 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 86,147
الدولة : Egypt
افتراضي يحيا الشغف (قصة)

يحيا الشغف (قصة)


غدير عبدالمجيد عبد الله الخدام






دخلت قاعة مناقشة الكتب في الفصل الثاني من السَّنة الأخيرة من مرحلتها الجامعية الأولى.
قرَّر الأستاذ أخيرًا أن ينظم حلقة مناقشة للكتب، وكان عنوان الجلسة وقتها (الشعر والنثر: الأنواع والخصائص)، بدأ الطلبة أولًا بقراءة أبيات شِعر للمتنبي، تتذكَّر منها:
واحرَّ قلباه ممَّن قلبه شبمُ

إلا أنَّها كانت تردِّد:
(لا أعرف الشَّخص الغريب ولا مآثره، رأيتُ جنازة فمشيت خلف النَّعش مثل الآخرين مطأطئ الرأس احترامًا).

ولم تعرف مَن هو الغريب، ولم كل هذا الاحترام للغرباء، ومِن موضوع إلى موضوع كانت المناقشة تدور، إلى أن وصلوا إلى الموشحات ثمَّ بدؤوا يغنون:
جادك الغيثُ إذا الغيث هَمى ♦♦♦ يا زمانَ الوصلِ بالأندلسِ

حاولت أن تصفِّق وتنشد، إلَّا أن أصابعها كانت ميتة فاترة لا حياة فيها، ثمَّ رددت:
أيها الساقي إليك المشتكى؛ بصوتٍ خافت.

عندها انتبه إليها الأستاذ فقال:
(شباب، كل ما أريده لكم هو الحياة).

استوقفَتها الجملة، وعادت في ذاكرتها بعيدًا عن الجلسة والجالسين إلى سنوات أربع فقدَت فيها قدرتها على الخيال، فقدَت صوتها، واحتفظت بذاكرة الصور لكلِّ الخيبات التي شاهدتها؛ لدروس النحو التلقينية، لبحور الشعر التي لم تغرق يومًا فيها وقت كان الغرق هو طوق النجاة الوحيد.

عادَت إلى الروايات التي لم تقرأ منها سوى موسم الهجرة إلى الشمال، واستمروا في مناقشتها فصلًا كاملًا، ولم يهاجروا إلى منطقة أبعد من السودان، لم يغنوا قصائدَ الشِّعر ولا الموشحات كما تصوَّرَت، لم يطلب منها أستاذ أن تحاول نقدَ سطر من قصَّة أو رواية، تتذكَّر المرة الوحيدة التي كلَّفها بها الأستاذ بنقد قصة، طار قلبها فرحًا، ورجعت إلى البيت فورَ انتهاء المحاضرة، متخيلة كوبًا من الشاي أمامها، وفكرها يجول في قصة اللسان لإبراهيم الكوني، لم تترك شيئًا لم تنقده؛ الزمان، المكان، الشخوص، اختيار الكلمات، البناء الفني، وبخبرتها الضئيلة جدًّا في النَّقد وقتها أحبَّت أن تقول ما كتبته وما تخيَّلَته.

وفي اليوم التالي جاء الأستاذ وعلى عجل سأل:
شباب، أين توقَّفنا المرة الماضية؟

ثم أكمل المحاضرة من بنات أفكاره، أخذت ورقةً وكتبت عليها:
ليس ثمَّة مِن طريق ♦♦♦ نحو إطفاء الحريقِ

عندما دخلَت الجامعة دخلَتها بقلبٍ كبير وأحلام كبيرة، كانت متلهفة على الأدب والشِّعر، تخيَّلَت أن لقسم الآداب في الجامعة مشروعَ تخرُّج؛ إذ يكتب الطالب قصة أو رواية، أو ينظم قصيدة، أو ينقد عملًا ما، وبعد أن أمضت سنواتها الأربع في دراسة كلمات مرصوصة في دفتر محاضراتها، عرفَت أن الحصول على الامتياز في جامعات كهذه أمر كقطعة الكيك، ولكنَّه لا يعني شيئًا إذا لم تعرف كيف تَنقد فِكرة، أو كيف تقرأ قصيدة بنبض ولهفة، وكيف تجذف في بحور الشِّعر، وكيف تتحدَّث الفصيحة، وكيف تنغم في صوتك العربي الأصيل.

انتهت منذ سنوات خمس من سنواتها الأربع الأكثر خيبة، وكانت أحب القصائد إلى قلبها قصيدة: (لا أعرف الشخص الغريب)؛ لدرويش، لطالما رددتها دون علمها بسبب استِحواذ هذه القصيدة على فكرها وقلبها، وقبل تخرُّجها، طلبت من الأساتذة أن يَكتبوا إليها على دفتر تخرجها كلمة للذكرى، وكانت قد كتبت على غلاف الدفتر (وأحلامي عصافير تفتش بعد عن بيدر).


أخبرتني بأنها قد تشافت من خيبتها بالقراءة والكتابة، وأصلحَت ما أفسد الدَّهر، هي التي لم تعرف يومًا ما هي العطارة، إلَّا أنها آمنَت بأن اللوم لا يجدي، وأن الشغف يجب أن يحيا ويَنتصر ويعيش حتى في المقابر، وأنَّ الأدب لم يخلق ليلخص في أوراق صفراء تلقن على الطلبة، ولا الشعر لقراءته كأنه نص اقتصادي، وأن الأطفال يستطيعون النقد لو عُلِّموا ذلك، وأن الفصيحة أجمل من ركاكة الخلط بين العامِّي والشارعي، وأنَّ الإصلاح يبدأ من فكرة، والفكرة الصالحة شجرة مثمِرة، أخبرتني بقصَّتها وعيون قلبها تقول: تموت كل الأفكار الهدامة، تموت كل الأرواح المنطفئة، لتنتصر الحياة وليحيا الشغف...


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 56.57 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 54.75 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (3.23%)]