كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله - الصفحة 7 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         من أصول الإسلام العظيمة - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          براءة دعوة الإمام محمد ابن عبد الوهاب من الإرهاب والتطرف (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 6 )           »          العبادات توقيفية ولايشرع منها إلا ما جاء به الشرع - رد دعاوى المغالطين حول ذبح الأضاح (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          نقد كتاب التولي يوم الزحف (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3415 - عددالزوار : 514392 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2863 - عددالزوار : 233256 )           »          تفسير القرآن الكريم ***متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2699 - عددالزوار : 93573 )           »          عائلة مرشحة جدا (قصة) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          رامز وزهرة البنفسج (قصة للأطفال) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الكفاية اللغوية والأداء اللغوي بين ابن جني وتشومسكي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 25-11-2021, 02:04 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الزكاة
الحلقة (61)
صــــــــــ 56 الى صـــــــــــ60




( قال الشافعي ) :
وإذا عرف الرجل اللقطة سنة ثم ملكها فحال عليها أحوال ولم يزكها ثم جاء صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها ، وليس هذا كصداق المرأة ; لأن هذا لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها ، وإن أدى عنها زكاة منها ضمنها لصاحبها .

( قال الشافعي ) :
والقول في أن لا زكاة على صاحبها الذي اعترفها ، أو أن عليه الزكاة في مقامها في يدي غيره كما وصفت أن تسقط الزكاة في مقامها في يدي الملتقط بعد السنة ; لأنه أبيح له أكلها بلا رضا من الملتقط ، أو يكون عليه فيها الزكاة ; لأنها [ ص: 56 ] ماله وكل ما قبض من الدين الذي قلت عليه فيه زكاة زكاه إذا كان في مثله زكاة لما مضى ، فكلما قبض منه شيئا فكذلك ، وإن قبض منه ما لا زكاة في مثله فكان له مال ، أضافه إليه ، وإلا حسبه ، فإذا قبض ما تجب فيه الزكاة معه ، أدى زكاته لما مضى عليه من السنين .
باب الذي يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلها

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى وإذا أخرج رجل زكاة ماله قبل أن تحل فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها لم تجز عنه ، وإن حلت زكاة ماله زكى ما في يديه من ماله ولم يحسب عليه ما هلك منه من المال في هذا كله ، وسواء في هذا زرعه وثمره ، إن كانت له .

( قال الشافعي ) :
وإن أخرجها بعدما حلت فهلكت قبل أن يدفعها إلى أهلها ، ، فإن كان لم يفرط والتفريط أن يمكنه بعد حولها دفعها إلى أهلها ، أو الوالي فتأخر ، لم يحسب عليه ما هلك ولم تجز عنه من الصدقة ; لأن من لزمه شيء لم يبرأ منه إلا بدفعه إلى من يستوجبه عليه .

( قال الشافعي ) :
ورجع إلى ما بقي من ماله ، فإن كان فيما بقي منه زكاة زكاه ، وإن لم يكن فيما بقي منه زكاة لم يزكه كأن حل عليه نصف دينار في عشرين دينارا فأخرج النصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها ، وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فهلك قبل أن يدفعه إلى أهله فبقيت تسعة عشر ونصف فلا زكاة عليه فيها ، وإن كانت له إحدى وعشرون دينارا ونصف فأراد أن يزكيها فيخرج عن العشرين نصفا وعن الباقي عن العشرين ربع عشر الباقي ; لأن ما زاد من الدنانير والدراهم والطعام كله على ما يكون فيه الصدقة ففيه الصدقة بحسابه ، فإن هلكت الزكاة وقد بقي عشرون دينارا وأكثر فيزكي ما بقي بربع عشره

( قال الشافعي ) :
وهذا هكذا مما أنبتت الأرض والتجارة وغير ذلك من الصدقة والماشية إلا أن الماشية تخالف هذا في أنها بعدد وأنها معفو عنها بين العددين ، فإن حال عليه حول ، هو في سفر فلم يجد من يستحق السهمان ، أو هو في مصر فطلب فلم يحضره في ساعته تلك من يستحق السهمان ، أو سجن ، أو حيل بينه وبين ماله ، فكل هذا عذر ، لا يكون به مفرطا ، وما هلك من ماله بعد الحول لم يحسب عليه في الزكاة كما لا يحسب ما هلك قبل الحول ، وإن كان يمكنه إذا حبس من يثق به فلم يأمره بذلك ، أو وجد أهل السهمان فأخر ذلك قليلا ، أو كثيرا ، هو يمكنه فلم يعطهم بوجود المال وأهل السهمان فهو مفرط وما هلك من ماله فالزكاة لازمة له فيما بقي في يديه منه كأن كانت له عشرون دينارا فأمكنه أن يؤدي زكاتها فأخرها فهلكت العشرون فعليه نصف دينار يؤديه متى وجده ، لو كان له مال يمكنه أن يؤدي زكاته فلم يفعل فوجبت عليه الزكاة سنين ثم هلك أدى زكاته لما فرط فيه ، وإن كانت له مائة شاة فأقامت في يده ثلاث سنين وأمكنه في مضي السنة الثالثة أداء زكاتها فلم يؤدها أدى زكاتها لثلاث سنين ، وإن لم يمكنه في السنة الثالثة أداء زكاتها حتى هلكت فلا زكاة عليه في السنة الثالثة وعليه الزكاة في السنتين اللتين فرط في أداء الزكاة فيهما .
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال :
وإذا كانت لرجل خمس من الإبل فحال عليها أحوال وهي في يده لم يؤد زكاتها فعليه فيها زكاة عام واحد ; لأن الزكاة في أعيانها ، وإن خرجت منها شاة في السنة فلم يبق له خمس تجب فيهن الزكاة .

( قال الربيع ) : وفيه قول آخر أن عليه في كل خمس من الإبل أقامت عنده أحوالا أداء زكاتها في كل عام أقامت عنده شاة في كل عام ; لأنه إنما يخرج الزكاة من غيرها عنها .

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى وكذلك إن كانت له أربعون شاة ، أو ثلاثون من البقر ، أو عشرون دينارا ، أو مائتا درهم أخرج زكاتها لعام واحد ; لأن زكاتها خارجة من ملكه مضمونة في يده لأهلها ضمان ما غصب .

( قال الشافعي ) :
لو كانت إبله ستا فحال عليها ثلاثة أحوال وبعير منها يسوى شاتين فأكثر أدى زكاتها لثلاثة أحوال ; لأن بعيرا منها إذا ذهب بشاتين ، أو أكثر كانت عنده خمس من الإبل فيها زكاة .

( قال الشافعي ) :
لو كانت عنده اثنان وأربعون شاة ، أو واحد وعشرون دينارا فحالت عليه ثلاثة أحوال أخذت من الغنم ثلاث شياه ; لأن شاتين يذهبان ويبقى أربعون فيها شاة وأخذت منه زكاة الدنانير دينار ونصف وحصة الزيادة ; لأن الزكاة تذهب ويبقى في يده ما فيه زكاة وهكذا لو كانت له أربعون شاة أول سنة ثم زادت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون ثم زادت شاة في السنة الثالثة فحالت عليها سنة وهي اثنتان وأربعون شاة كانت فيها ثلاث شياه ; لأن السنة لم تحل إلا وربها يملك فيها أربعين شاة ( قال الشافعي ) : فعلى هذا هذا الباب كله فيه الزكاة
( قال الشافعي ) :
لو كانت له أربعون شاة فحال عليها أحوال ولم تزد فأحب إلي أن يؤدي زكاتها لما مضى عليها من السنين ولا يبين لي أن نجبره إذا لم يكن له إلا الأربعون شاة فحالت عليها ثلاثة أحوال أن يؤدي ثلاث شياه .

( قال الربيع ) : وفي الإبل إذا كانت عنده خمس من الإبل فحال عليها أحوال كانت عليه في كل حول شاة ; لأن الزكاة ليست من عينها إنما تخرج من غيرها وهي مخالفة للغنم التي في عينها الزكاة .
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : لو باع رجل رجلا مائتي درهم بخمسة دنانير بيعا فاسدا فأقامت في يد المشتري شهرا ثم حال عليها الحول من يوم ملكها البائع ففيها الزكاة من مال البائع وهي مردودة عليه ; لأنها لم تخرج من ملكه بالبيع الفاسد وهكذا كل مال وجبت فيه الزكاة فبيع بيعا فاسدا من ماشية ، أو غيرها زكي على أصل ملك المالك الأول ; لأنه لم يخرج من ملكه ، لو كان البائع باعها بيعا صحيحا على أنه بالخيار ثلاثا وقبضها المشتري ، أو لم يقبضها فحال عليها حول من يوم ملكها البائع وجبت فيها الزكاة ; لأنه لم يتم خروجها من ملك البائع حتى حال عليها الحول ولمشتريها ردها للنقص الذي دخل عليها بالزكاة ، وكذلك لو كان الخيار للبائع والمشتري معا .

( قال الشافعي ) :
لو كان الخيار للمشتري دون البائع فاختار إنفاذ البيع بعدما حال عليها الحول ففيها قولان : أحدهما أن على البائع الزكاة ; لأن البيع لم يتم إلا بعد الحول ولم يتم خروجها من ملكه بحال ( قال ) : والقول الثاني أن الزكاة على المشتري ; لأن الحول حال وهي ملك له ، وإنما له خيار الرد إن شاء دون البائع .

( قال الربيع ) : وكذلك لو كانت له أمة كان للمشتري وطؤها في أيام الخيار دون البائع فلما كان أكثر الملك للمشتري كانت الزكاة [ ص: 58 ] عليه إذا حال عليها الحول من يوم اشتراها وقبضت وسقطت الزكاة عن البائع ; لأنها قد خرجت من ملكه ببيع صحيح
( قال الشافعي ) : لو باع الرجل صنفا من مال وجبت فيه الزكاة قبل حوله بيوم على أن البائع فيه بالخيار يوما ، فاختار إنفاذ البيع بعد يوم ، وذلك بعد تمام حوله كانت في المال الزكاة ; لأن البيع لم يتم حتى حال عليه الحول قبل أن يخرج من ملكه وكان للمشتري رده بنقص الزكاة منه ، لو اختار إنفاذ البيع قبل أن يمضي الحول لم يكن فيه زكاة ; لأن البيع قد تم قبل حوله .

( قال الشافعي ) :
وهكذا كل صنف من المال باعه قبل أن تحل الصدقة فيه وبعده من دنانير ودراهم وماشية لا اختلاف فيها ولا عليه بفرق بينها .

( قال الشافعي ) :
وإذا باع دنانير بدراهم ، أو دراهم بدنانير ، أو بقرا بغنم ، أو بقرا ببقر ، أو غنما بغنم ، أو إبلا بإبل ، أو غنم فكل ذلك سواء فأي هذا باع قبل حوله فلا زكاة على البائع فيه ; لأنه لم يحل عليه الحول في يده ولا على المشتري حتى يحول عليه حول من يوم ملكه .

( قال الشافعي ) :
وسواء إذا زالت عين المال من الإبل ، أو الذهب بإبل ، أو ذهب ، أو بغيرها لا اختلاف في ذلك ، فإذا باع رجل رجلا نخلا فيها تمر ، أو تمرا دون النخل فسواء ; لأن الزكاة إنما هي في التمر دون النخل ، فإذا ملك المشتري الثمرة بأن اشتراها بالنخل ، أو بأن اشتراها منفردة شراء يصح ، أو وهبت له وقبضها ، أو أقر له بها ، أو تصدق بها عليه ، أو أوصي له بها ، أو أي وجه من وجوه الملك صح له ملكها به ، فإذا صح له ملكها قبل أن ترى فيها الحمرة ، أو الصفرة ، وذلك الوقت الذي يحل فيه بيعها على أن يترك حتى يبلغ ، فالزكاة على مالكها الآخر ; لأن أول وقت زكاتها أن ترى فيها حمرة ، أو صفرة فيخرص ثم يؤخذ ذلك تمرا .

( قال الشافعي ) :
فإن ملكها بعدما رئيت فيها حمرة ، أو صفرة فالزكاة في التمر من مال مالكها الأول ، لو لم يملك الزكاة المالك الآخر خرصت الثمرة قبل تملكها ، أو لم تخرص .

( قال الشافعي ) :
ولا يختلف الحكم في هذا في أي وجه ملك به الثمرة بحال في الزكاة ولا في غيرها إلا في وجه واحد ، هو أن يشتري الثمرة بعدما يبدو صلاحها فيكون العشر في الثمرة لا يزول ويكون البيع في الثمرة مفسوخا كما يكون لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له مفسوخا ولكنه يصح ، لا يصح غيره إذا باعه على ترك الثمرة أن يبيعه تسعة أعشار الثمرة إن كانت تسقى بعين ، أو كانت بعلا وتسعة أعشارها ونصف عشرها إن كانت تسقى بغرب ويبيعه جميع ما دون خمسة أوسق إذا لم يكن للبائع غيره فيصح البيع ، لو تعدى المصدق فأخذ مما ليست فيه الصدقة وزاد فيما فيه الصدقة فأخذ أكثر منها لم يرجع فيه المشتري على البائع وكانت مظلمة دخلت على المشتري .

( قال الشافعي ) :
لو كان لواحد حائط فيه خمسة أوسق فباع ثمره من واحد ، أو اثنين بعدما يبدو صلاحها ففيه الزكاة كما وصفت في مال البائع نفسه ، لو باعه قبل أن يبدو صلاحه ولم يشترط أن يقطع من واحد ، أو اثنين ففيه الصدقة والبيع فيه فاسد .

( قال الشافعي ) : وإن استهلك المشتري الثمرة كلها أخذ رب الحائط بالصدقة ، وإن أفلس أخذ من المشتري قيمتها بما اشترى من ثمنها العشر ، ورد ما بقي على رب الحائط ، وإن لم يفلس البائع أخذ بعشرها ; لأنه كان سبب هلاكها .

[ ص: 59 ] وإن كان للمشتري غرماء فكان ثمن ما استهلك من العشر عشرة ولا يوجد مثله وثمن عشر مثله عشرون يوم تؤخذ الصدقة اشترى بعشرة نصف العشر ; لأنه ثمن العشر الذي استهلكه ، هو له دون الغرماء وكان لولي الصدقة أن يكون غريما يقوم مقام أهل السهمان في العشرة الباقية على رب الحائط .

( قال الشافعي ) :
فإن باع رب الحائط ثمرته وهي خمسة أوسق من رجلين قبل أن يبدو صلاحها على أن يقطعاها كان البيع جائزا ، فإن قطعاها قبل أن يبدو صلاحها ، فلا زكاة فيها ، وإن تركاها حتى يبدو صلاحها ; ففيها الزكاة ، فإن أخذهما رب الحائط بقطعها فسخنا البيع بينهما ; لأن الزكاة وجبت فيها فلا يجوز أن يقطع فيمنع الزكاة وهي حق لأهلها ولا أن تؤخذ بحالها تلك وليست الحال التي أخذها فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت للمشتري على البائع ثمرة في نخلة وقد شرط قطعها ولا يكون في هذا البيع إلا فسخه ، لو رضي البائع بتركها حتى تجد في نخلة ورضي المشتريان لم يرجعا على البائع بالعشر ; لأنه قد أقبضهما جميع ما باعهما من الثمرة ولا عشر فيه ، وعليهما أن يزكيا بما وجب من العشر .

( قال الشافعي ) :
لو كانت المسألة بحالها فتركها المشتريان حتى بدا صلاحها فرضي البائع بتركها ولم يرضه المشتريان كان فيها قولان ( أحدهما ) : أن يجبرا على تركها ولا يفسخ البيع بما وجب فيها من الصدقة ( والثاني ) : أن يفسخ البيع ; لأنهما شرطا القطع ثم صارت لا يجوز قطعها بما استحق من الصدقة فيها

( قال الشافعي ) :
لو رضي أحد المشتريين إقرارها والبائع ولم يرضه الآخر جبرا في القول الأول على إقرارها وفي القول الآخر يفسخ نصيب الذي لم يرض ويقر نصيب الذي رضي وكان كرجل اشترى نصف الثمرة وإذا رضي إقرارها ثم أراد قطعها قبل الجداد لم يكن له قطعها كلها ، ولا فسخ للبيع إذا ترك رده مرة لم يكن له رده بعدها ، وكل هذا إذا باع الثمرة مشاعا قبل أن يبدو صلاحها
( قال الشافعي ) : فإن كان لرجل حائط في ثمره خمسة أوسق فباع رجلا منه نخلات بأعيانهن وآخر نخلات بأعيانهن بعدما يبدو صلاحه ففيه العشر والبيع مفسوخ إلا أن يبيع من كل واحد منهما تسعة أعشاره ، وإن كان هذا البيع قبل أن يبدو صلاح الثمرة على أن يقطعاها فقطعا منها شيئا وتركا شيئا حتى يبدو صلاحه ، فإن كان فيما يبقى خمسة أوسق ففيه الصدقة والبيع فيه كما وصفت في المسألة قبله ، فإن لم يكن فيما بقي من الثمرة خمسة أوسق فالبيع جائز لا يفسخ ويؤخذ بأن يقطعها إلا أن يتطوع البائع بتركها لهما ، وإن قطعا الثمرة بعدما يبدو صلاحها فقالا : لم يكن فيها خمسة أوسق ، فالقول قولهما مع أيمانهما ولا يفسخ البيع في هذا الحال ، فإن قامت بينة على شيء أخذ بالبينة ، وإن لم تقم بينة قبل قول رب المال فيما طرح عن نفسه به الصدقة ، أو بعضها إذا لم تقم عليه بينة بخلاف ما قال .

( قال الشافعي ) :
وإذا قامت بينة بأمر يطرح عنه الصدقة ، أو بعضها وأقر بما يثبت عليه الصدقة ، أو يزيدها أخذت بقوله لأني إنما أقبل بينته إذا كانت كما ادعى فيما يدفع به عن نفسه ، فإذا أكذبها قبلت قوله في الزيادة على نفسه وكان أثبت عليه من بينته ( قال الشافعي ) : وإذا كان للرجل الحائط لم يمنع قطع ثمره من حين تطلع إلى أن ترى فيه الحمرة ، فإذا رئيت فيه الحمرة منع قطعه حتى يخرص ، فإن قطعه قبل يخرص بعدما يرى فيه الحمرة فالقول قوله فيما قطع منه ، وإن أتى عليه كله مع يمينه ، إلا أن يعلم غير قوله ببينة أهل مصره فيؤخذ ذلك منه بالبينة .

( قال الشافعي ) :
وإذا أخذت ببينته ، أو قوله أخذ بتمر وسط سوى ثمر حائطه حتى يستوفى منه عشره ولا يؤخذ منه ثمنه .

( قال الشافعي ) :
فهذا إن خرص عليه ثم استهلكه أخذ بتمر مثل وسط تمره .
[ ص: 60 ]
باب ميراث القوم المال
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : وإذا ورث القوم الحائط فلم يقتسموا وكانت في ثمره كله خمسة أوسق فعليهم الصدقة ; لأنهم خلطاء يصدقون صدقة الواحد .

( قال الشافعي ) :
فإن اقتسموا الحائط مثمرا قسما يصح فكان القسم قبل أن يرى في الثمرة صفرة ، أو حمرة فلا صدقة على من لم يكن في نصيبه خمسة أوسق وعلى من كان في نصيبه خمسة أوسق صدقة .

( قال الشافعي ) :
فإن اقتسموا بعدما يرى فيه صفرة ، أو حمرة صدق كله صدقة الواحد إذا كانت في جميعه خمسة أوسق أخذت منه الصدقة ; لأن أول محل الصدقة أن يرى الحمرة والصفرة في الحائط ، خرص الحائط ، أو لم يخرص .

( قال الشافعي ) :
فإن قال قائل : كيف جعلت صدقة النخل والعنب اللذين يخرصان أولا وآخرا دون الماشية والورق والذهب ، وإنما أول ما تجب فيه الصدقة عندك وآخره الحول دون المصدق ؟ قيل له إن شاء الله تعالى : لما خرصت الثمار من الأعناب والنخل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين طابت علمنا أنه لا يخرصها ولا زكاة له فيها ، ولما قبضها تمرا وزبيبا علمنا أن آخر ما تجب فيه الصدقة منها أن تصير تمرا ، أو زبيبا على الأمر المتقدم ، فإن قال : ما يشبه هذا ؟ قيل : الحج له أول وآخران ، فأول آخريه رمي الجمرات والحلق ، وآخر آخريه زيارة البيت بعد الجمرة والحلق ، وليس هكذا العمرة ولا الصوم ولا الصلاة كلها لها أول وآخر واحد وكل كما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( قال الشافعي ) :
لو اقتسموا ولم تر فيه صفرة ولا حمرة ثم لم يقترعوا عليه حتى يعلم حق كل واحد منه ، أو لم يتراضوا حتى يعلم كل واحد منهم حقه حتى يرى فيه صفرة ، أو حمرة كانت فيه صدقة الواحد ; لأن القسم لم يتم إلا بعد وجوب الصدقة فيه .

( قال الشافعي ) :
والقول قول أرباب المال في أنهم اقتسموا قبل أن يرى فيه صفرة ، أو حمرة إلا أن تقوم فيه بينة بغير ذلك .

( قال الشافعي ) :
فإن كان الحائط خمسة أوسق فاقتسمه اثنان فقال أحدهما : اقتسمناه قبل أن ترى فيه حمرة ، أو صفرة وقال الآخر : بعدما رئيت فيه أخذت الصدقة من نصيب الذي أقر أنهما اقتسماه بعدما حلت فيه الصدقة بقدر ما يلزمه ولم تؤخذ من نصيب الذي لم يقر .

( قال الشافعي ) :
لو اقتسما الثمرة دون الأرض والنخل قبل أن يبدو صلاحها كان القسم فاسدا وكانوا فيه على الملك الأول ( قال ) : لو اقتسماه بعدما يبدو صلاحه كانت فيه الزكاة كما يكون على الواحد في الحالين معا
( قال الشافعي ) :
وإذا ورث الرجل حائطا فأثمر ، أو أثمر حائطه ولم يكن بالميراث أخذت الصدقة من ثمر الحائط ، وكذلك لو ورث ماشية ، أو ذهبا ، أو ورقا فلم يعلم ، أو علم فحال عليه الحول ، أخذت صدقتها ; لأنها في ملكه وقد حال عليها حول ، وكذلك ما ملك بلا علمه
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #62  
قديم 25-11-2021, 02:05 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الزكاة
الحلقة (62)
صــــــــــ 61 الى صـــــــــــ65


( قال الشافعي ) :
وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة فارتد عن الإسلام وهرب ، أو جن ، أو عته ، أو حبس ليستتاب ، أو يقتل فحال الحول على ماله من يوم ملكه ففيها قولان أحدهما : أن فيها الزكاة ; لأن ماله لا يعدو أن يموت على ردته فيكون للمسلمين وما كان لهم ففيه الزكاة ، أو يرجع إلى الإسلام فيكون له فلا تسقط الردة عنه شيئا وجب عليه ، والقول الثاني : أن لا يؤخذ منها زكاة حتى ينظر ، فإن أسلم تملك ماله وأخذت زكاته ; لأنه لم يكن سقط عنه الفرض ، وإن لم يؤجر عليها ، وإن قتل على ردته لم يكن في المال زكاة ; لأنه مال مشترك مغنوم ، فإذا صار لإنسان منه شيء فهو كالفائدة ويستقبل به حولا ثم يزكيه ، لو أقام في ردته زمانا كان كما وصفت ، إن رجع إلى الإسلام أخذت منه صدقة ماله ، وليس كالذمي الممنوع المال بالجزية ولا المجاب ولا المشرك غير الذمي الذي لم تجب في ماله زكاة قط ، ألا ترى أنا نأمره بالإسلام ، فإن امتنع قتلناه وأنا نحكم عليه في حقوق [ ص: 61 ] الناس بأن نلزمه ، فإن قال : فهو لا يؤجر على الزكاة ، قيل : ولا يؤجر عليها ولا غيرها من حقوق الناس التي تلزمه ويحبط أجر عمله فيما أدى منها قبل أن يرتد ، وكذلك لا يؤجر على أن يؤخذ الدين منه فهو يؤخذ .
باب ترك التعدي على الناس في الصدقة

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : " مر على عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلا ذات ضرع " فقال عمر : " ما هذه الشاة ؟ " فقالوا : شاة من الصدقة فقال عمر : " ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حزرات المسلمين نكبوا عن الطعام " .

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى توهم عمر أن أهلها لم يتطوعوا بها ولم ير عليهم في الصدقات ذات در فقال هذا ، لو علم أن المصدق جبر أهلها على أخذها لردها عليهم إن شاء الله تعالى وكان شبيها أن يعاقب المصدق ، ولم أر بأسا أن تؤخذ بطيب أنفس أهلها .

( قال الشافعي ) :
وقد بلغنا { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن مصدقا إياكم وكرائم أموالهم } وفي كل هذا دلالة على أن لا يؤخذ خيار المال في الصدقة ، وإن أخذ فحق على الوالي رده وأن يجعله من ضمان المصدق ; لأنه تعدى بأخذه حتى يرده على أهله ، وإن فات ضمنه المصدق وأخذ من أهله ما عليهم إلا أن يرضوا بأن يرد عليهم فضل ما بين القيمتين فيردها المصدق وينفذ ما أخذ هو مما هو فوق ذلك لمن قسم له من أهل السهمان ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال : أخبرني رجلان من أشجع أن محمد بن مسلمة الأنصاري كان يأتيهم مصدقا فيقول لرب المال : أخرج إلي صدقة مالك فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها .

( قال الشافعي ) :
وسواء أخذها المصدق وليس فيها تعد ، أو قادها إليه رب المال وهي وافية ، وإن قال المصدق لرب المال : أخرج زكاة مالك فأخرج أكثر مما عليه ، فإن طاب به نفسا بعد علمه ، أخذه منه وإلا أخذ منه ما عليه ، ولا يسعه أخذه إلا حتى يعلمه أن ما أعطاه أكثر مما عليه .
باب غلول الصدقة

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : فرض الله عز وجل الصدقات وكان حبسها حراما ثم أكد تحريم حبسها فقال عز وعلا { ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر [ ص: 62 ] لهم } الآية وقال تبارك وتعالى { والذين يكنزون الذهب والفضة } إلى قوله { ما كنتم تكنزون } ( قال الشافعي ) : وسبيل الله والله أعلم ما فرض من الصدقة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة قال أخبرنا جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين سمعا أبا وائل يخبر عن عبد الله بن مسعود يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا جعل له يوم القيامة شجاع أقرع يفر منه ، هو يتبعه حتى يطوقه في عنقه ثم قرأ علينا { سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة } } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار قال سمعت عبد الله بن عمر ، هو يسأل عن الكنز فقال هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة .

( قال الشافعي ) :
وهذا كما قاله ابن عمر إن شاء الله تعالى ; لأنهم إنما عذبوا على منع الحق فأما على دفن أموالهم وحبسها فذلك غير محرم عليهم ، وكذلك إحرازها والدفن ضرب من الإحراز ، لولا إباحة حبسها ما وجبت فيها الزكاة في حول ; لأنها لا تجب حتى تحبس حولا ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي هريرة أنه كان يقول : " من كان له مال لم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك " أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه قال : { استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت على صدقة فقال اتق الله يا أبا الوليد لا تأتي يوم القيامة ببعير تحمله على رقبتك له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة لها ثؤاج فقال يا رسول الله ، وإن ذا لكذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إي والذي نفسي بيده إلا من رحم الله تعالى فقال : والذي بعثك بالحق لا أعمل على اثنين أبدا } .
باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم
( قال الشافعي ) :
رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } الآية .

( قال الشافعي ) :
يعني والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم ، يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب .

( قال الشافعي ) :
فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطي العشر من شره ، ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها ، ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها ، ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا ولي إعطاءها أهلها ، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه ، وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول : ماله كله هكذا ، قال الربيع : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا } ( قال الشافعي ) : يعني والله أعلم أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق .
باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم ( قال الشافعي ) : رحمه الله : قال الله تبارك وتعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } الآية .

( قال الشافعي ) :
يعني والله أعلم تأخذونه لأنفسكم ممن لكم عليه حق فلا تنفقوا ما لا تأخذون لأنفسكم ، يعني لا تعطوا مما خبث عليكم والله أعلم وعندكم طيب .

( قال الشافعي ) :
فحرام على من عليه صدقة أن يعطي الصدقة من شرها وحرام على من له تمر أن يعطي العشر من شره ، ومن له الحنطة أن يعطي العشر من شرها ، ومن له ذهب أن يعطي زكاتها من شرها ، ومن له إبل أن يعطي الزكاة من شرها إذا ولي إعطاءها أهلها ، وعلى السلطان أن يأخذ ذلك منه ، وحرام عليه إن غابت أعيانها عن السلطان فقبل قوله أن يعطيه من شرها ويقول : ماله كله هكذا ، قال الربيع : أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن جرير بن عبد الله البجلي قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضا } ( قال الشافعي ) : يعني والله أعلم أن يوفوه طائعين ولا يلووه لا أن يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم فبهذا نأمرهم ونأمر المصدق .
[ ص: 63 ] باب الهدية للوالي بسبب الولاية أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال : { استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال : هذا لكم ، وهذا أهدي إلي فقام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر فقال : ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم ، وهذا أهدي إلي ؟ فهلا جلس في بيت أبيه ، أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا ؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم : هل بلغت ، اللهم هل بلغت ؟ } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال : بصر عيني وسمع أذني رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلوا زيد بن ثابت ، يعني مثله
( قال الشافعي ) :
فيحتمل قول النبي صلى الله عليه وسلم في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لأهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لأهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الأموال مما ليس عليهم لأهل الصدقات لا لوالي الصدقات .

( قال الشافعي ) :
وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية ، فإن كانت لشيء ينال به منه حقا ، أو باطلا ، أو لشيء ينال منه حق ، أو باطل ، فحرام على الوالي أن يأخذها ; لأن حراما عليه أن يستعجل على أخذه الحق لمن ولي أمره ، وقد ألزمه الله عز وجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم ، وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره ، أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه ، وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال .

( قال الشافعي ) :
وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه ، أو شكر الحسن في المعاملة فلا يقبلها ، وإن قبلها كانت في الصدقات ، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها .

( قال الشافعي ) :
وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذي له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلي أن يجعلها لأهل الولاية إن قبلها ، أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة ، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولي عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الأعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه قال قولا معناه : تجعل في بيت المال . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته } .

( قال الشافعي ) :
يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة .

( قال الشافعي ) :
وما أهدى له ذو رحم ، أو ذو مودة كان يهاديه [ ص: 64 ] قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف ، فالتنزه أحب إلي وأبعد لقالة السوء ، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدي ، أو وهب له .
باب ابتياع الصدقة
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : حدثني شيخ من أهل مكة قال : سمعت طاووسا وأنا واقف على رأسه يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال طاووس : ورب هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض ، ولا بعد أن تقبض .

( قال الشافعي ) : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فقراء أهل السهمان ، فترد بعينها ولا يرد ثمنها .

( قال الشافعي ) :
وإن باع منها المصدق شيئا لغير أن يقع لرجل نصف شاة ، أو ما يشبه هذا فعليه أن يأتي بمثلها ، أو يقسمها على أهلها لا يجزيه إلا ذلك ( قال ) : وأفسخ بيع المصدق فيها على كل حال إذا قدرت عليه وأكره لمن خرجت منه أن يشتريها من يد أهلها الذي قسمت عليهم ولا أفسخ البيع إن اشتروها منهم ، وإنما كرهت ذلك منهم ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر رجلا حمل على فرس في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه وأنه يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { العائد في هبته ، أو صدقته كالكلب يعود في قيئه } ولم يبن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم شراء ما وصفت على الذي خرج من يديه فأفسخ في البيع وقد تصدق رجل من الأنصار بصدقة على أبويه ثم ماتا فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بأخذ ذلك بالميراث فبذلك أجزت أن يملك ما خرج من يديه بما يحل به الملك .

( قال الشافعي ) :
ولا أكره لمن اشترى من يد أهل السهمان حقوقهم منها إذا كان ما اشترى منها مما لم يؤخذ منه في صدقته ولم يتصدق به متطوعا ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقة عن عمرو بن مسلم ، أو ابن طاووس أن طاووسا ولي صدقات الركب لمحمد بن يوسف فكان يأتي القوم فيقول : زكوا يرحمكم الله مما أعطاكم الله فما أعطوه قبله ثم يسألهم " أين مساكينهم ؟ " فيأخذها من هذا ويدفعها إلى هذا وأنه لم يأخذ لنفسه في عمله ولم يبع ولم يدفع إلى الوالي منها شيئا ، وأن الرجل من الركب كان إذا ولى عنه لم يقل له : هلم .

( قال الشافعي ) :
وهذا يسع من وليهم عندي وأحب إلي أن يحتاط لأهل السهمان فيسأل ويحلف من اتهم ; لأنه قد كثر الغلول فيهم وليس لأحد أن يحتاط ولا يحلف ولا يلي حتى يكون يضعها مواضعها ، فأما من لم يكن يضعها مواضعها فليس له ذلك .
باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } الآية ( قال ) : والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم ( قال ) : فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول : آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله .
باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } الآية ( قال ) : والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم ( قال ) : فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب إلي أن يقول : آجرك الله فيما أعطيت وجعلها لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت " وما دعا له به أجزأه إن شاء الله .
باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال حضرت عمي محمد بن العباس تؤخذ الصدقات بحضرته يأمر [ ص: 65 ] بالحظار فيحظر ويأمر قوما فيكتبون أهل السهمان ثم يقف رجال دون الحظار قليلا ثم تسرب الغنم بين الرجال والحظار فتمر الغنم سراعا واحدة واثنتان وفي يد الذي يعدها عصا يشير بها ويعد بين يدي محمد بن العباس وصاحب المال معه ، فإن قال أخطأ أمره بالإعادة حتى يجتمعا على عدد ثم يأخذ ما وجب عليه بعدما يسأل رب المال : هل له من غنم غير ما أحضره ؟ فيذهب بما أخذ إلى الميسم فيوسم بميسم الصدقة ، هو كتاب الله عز وجل ، وتوسم الغنم في أصول آذانها والإبل في أفخاذها ثم تصير إلى الحظيرة حتى يحصى ما يؤخذ من المجمع ثم يفرقها بقدر ما يرى .

( قال الشافعي ) :
وهكذا أحب أن يفعل المصدق أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : إن في الظهر ناقة عمياء فقال " أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة ؟ " فقال أسلم : بل من نعم الجزية وقال : إن عليها ميسم الجزية .
باب الفضل في الصدقة

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن عجلان عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : { والذي نفسي بيده ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا طيبا ولا يصعد إلى السماء إلا طيب إلا كان كأنما يضعها في يد الرحمن فيربيها له كما يربي أحدكم فلوه حتى إن اللقمة لتأتي يوم القيامة ، وإنها لمثل الجبل العظيم ، ثم قرأ { ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات } } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال قال رسول الله : صلى الله عليه وسلم { مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان ، أو جنتان من لدن ثديهما إلى تراقيهما ، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع ، أو مرت حتى تخفي بنانه وتعفو أثره ، وإذا أراد البخيل أن ينفق تقلصت ولزمت كل حلقة موضعها حتى تأخذ بعنقه ، أو ترقوته فهو يوسعها ولا تتسع : } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن طاوس عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، إلا أنه قال : " فهو يوسعها ولا تتوسع " ( قال الشافعي ) : حمد الله عز وجل الصدقة في غير موضع من كتابه ، فمن قدر على أن يكثر منها فليفعل .


( قال الشافعي ) :
وهذا يدل على أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يسم وسمين ، وسم جزية ، ووسم صدقة . وبهذا نقول .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 25-11-2021, 02:06 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الزكاة
الحلقة (63)
صــــــــــ 66 الى صـــــــــــ70

باب صدقة النافلة على المشرك

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه عن أمه { أسماء بنت أبي بكر قالت أتتني أمي راغبة في عهد قريش فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم : أأصلها ؟ قال نعم } .

( قال الشافعي
) :
ولا بأس أن يتصدق على المشرك من النافلة وليس له في الفريضة من الصدقة [ ص: 66 ] حق ، وقد حمد الله تعالى قوما فقال { ويطعمون الطعام } الآية .
اب اختلاف زكاة ما لا يملك أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال : وإذا سلف الرجل الرجل مائة دينار في طعام موصوف ، أو غيره سلفا صحيحا فالمائة ملك للمسلف ويزكيها كان له مال غيرها يؤدي دينه ، أو لم يكن يزكيها لحولها يوم قبضها ، لو أفلس بعد الحول والمائة قائمة في يده بعينها زكاها وكان للذي له المائة أخذ ما وجد منها واتباعه بما يبقى عن الزكاة وعما تلف منها
وهكذا لو أصدق رجل امرأة مائة دينار فقبضتها وحال عليها الحول في يديها ثم طلقها زكت المائة ورجع عليها بخمسين ; لأنها كانت مالكة للكل ، وإنما انتقض الملك في خمسين بعد تمام ملكها لها حولا ، وهكذا لو لم تقبضها وحال عليها حول في يده ثم طلقها وجبت عليها فيها الزكاة إذا قبضت الخمسين منه أدت زكاة المال ; لأنها كانت في ملكها وكانت كمن له على رجل مائة دينار فقبض خمسين بعد الحول وأبرأه من خمسين ، هو قادر على أخذها منه ، يزكي منها مائة .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
لو طلقها قبل الحول من يوم نكحها لم يكن عليها إلا زكاة الخمسين إذا حال الحول ; لأنها لم تقبضها ولم يحل الحول حتى انتقض ملكها في الخمسين
( قال الشافعي ) :
لو أكرى رجل رجلا دارا بمائة دينار أربع سنين فالكراء حال إلا أن يشترطه إلى أجل ، فإذا حال عليه الحول من يوم أكرى الدار أحصى الحول وعليه أن يزكي خمسة وعشرين دينارا والاختيار له ولا يجبر على ذلك أن يزكي المائة ، فإن تم حول ثان فعليه أن يزكي عن خمسين دينارا لسنتين يحتسب منها زكاة الخمسة والعشرين التي أداها في أول سنة ، ثم إذا حال حول ثالث فعليه أن يزكي خمسة وسبعين لثلاث سنين يحتسب منها ما مضى من زكاته عن الخمسة والعشرين والخمسين ، فإذا مضى حول رابع فعليه أن يزكي مائة لأربع سنين يحتسب منها كل ما أخرج من زكاته قليلها وكثيرها .

( قال الربيع وأبو يعقوب ) : عليه زكاة المائة .

( قال الربيع ) : سمعت الكتاب كله إلا أني لم أعارض به من ها هنا إلى آخره .

( قال الشافعي ) :
لو أكرى بمائة فقبض المائة ثم انهدمت الدار انفسخ الكراء من يوم تنهدم ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له من الكراء قبل الهدم ولهذا قلت ليس عليه أن يزكي المائة حتى يسلم الكراء فيها وعليه أن يزكي ما سلم من الكراء منه ، وهكذا إجارة الأرض بالذهب والفضة وغير ذلك مما أكراه المالك من غيره .

( قال الشافعي ) :
وإنما فرقت بين إجارة الأرضين والمنازل والصداق ; لأن الصداق شيء تملكته على الكمال ، فإن ماتت ، أو مات الزوج ، أو دخل بها ، كان لها بالكمال ، وإن طلقها رجع إليها بنصفه ، والإجارات لا يملك منها شيء بكماله إلا بسلامة منفعة ما يستأجره مدة فيكون لها حصة من الإجارة فلم نجز إلا الفرق بينهما بما وصفت .

( قال الشافعي ) :
وملك الرجل نصف المهر بالطلاق يشبه ملكه الشفعة تكون ملكا للذي هي في يديه حتى تؤخذ من يديه ( قال ) : وكتابة المكاتب والعبد يخارج والأمة فلا يشبه هذا هذا لا يكون عليه ولا على سيده فيه زكاة ، وإن ضمنه مكاتبه ، أو عبده حتى يقبضه السيد ويحول عليه الحول من يوم قبضه ; لأنه ليس بدين لازم للمكاتب ولا العبد ولا الأمة ، فليس يتم ملكه عليه بحال حتى يقبضه وما كان في ذمة حر فملكه قائم عليه .

( قال الشافعي ) :
وهكذا كل ما ملك مما في أصله صدقة تبر ، أو فضة ، أو غنم ، أو بقر ، أو إبل .

فأما ما ملك من طعام ، أو تمر ، أو غيره فلا زكاة فيه ، إنما الزكاة فيما أخرجت الأرض بأن تكون أخرجته ، هو يملك ما أخرجت فيكون فيه حق يوم [ ص: 67 ] حصاده
( قال الشافعي ) :
وما أخرجت الأرض فأديت زكاته ثم حبسه صاحبه سنين فلا زكاة عليه فيه ; لأن زكاته إنما تكون بأن تخرجه الأرض له يوم تخرجه ، فأما ما سوى ذلك فلا زكاة فيه بحال إلا أن يشتري لتجارة ، فأما إن نويت به التجارة ، هو ملك لصاحبه بغير شراء فلا زكاة فيه
( قال الشافعي ) :
فإذا أوجف المسلمون على العدو بالخيل والركاب فجمعت غنائمهم فحال عليها حول قبل أن تقسم ، فقد أساء الوالي إذا لم يكن له عذر ، ولا زكاة في فضة منها ولا ذهب ولا ماشية حتى تقسم ، يستقبل بها بعد القسم حولا ; لأن الغنيمة لا تكون ملكا لواحد دون صاحبه ، فإنه ليس بشيء ملكوه بشراء ولا ميراث فأقروه راضين فيه بالشركة ، وإن للإمام أن يمنعه قسمه إلى أن يمكنه ولأن فيها خمسا من جميعها قد يصير في القسم في بعضها دون بعض فليس منها مملوك لأحد بعينه بحال .

( قال الشافعي ) :
لو قسمت فجمعت سهام مائة في شيء برضاهم وكان ذلك الشيء ماشية ، أو شيئا مما تجب فيه الزكاة فلم يقتسموه بعد أن صار لهم حتى حال عليه الحول زكوه ; لأنهم قد ملكوه دون غيره من الغنيمة ودون غيرهم من أهل الغنيمة ، لو قسم ذلك الوالي بلا رضاهم لم يكن له أن يلزمهم ذلك ، لو قسمه وهم غيب ودفعه إلى رجل فحال عليه حول لم يكن عليهم فيه زكاة ; لأنهم لم يملكوه ، وليس للوالي جبرهم عليه ، فإن قبلوه ورضوا به ملكوه ملكا مستأنفا واستأنفوا له حولا من يوم قبلوه
( قال الشافعي ) :
لو عزل الوالي سهم أهل الخمس ثم أخرج لهم سهمهم على شيء بعينه ، فإن كان ماشية لم يجب عليهم فيه الصدقة ; لأنه لقوم متفرقين لا يعرفهم فهو كالغنيمة بين الجماعة لا يحصون ، وإذا صار إلى أحد منهم شيء استأنف به حولا ، وكذلك الدنانير والتبر والدراهم في جميع هذا .

( قال الشافعي ) :
وإذا جمع الوالي الفيء ذهبا ، أو ورقا فأدخله بيت المال فحال عليه حول ، أو كانت ماشية فرعاها في الحمى فحال عليها حول فلا زكاة فيها ; لأن مالكيها لا يحصون ولا يعرفون كلهم بأعيانهم ، وإذا دفع منه شيئا إلى رجل استقبل به حولا .

( قال الشافعي ) :
لو عزل منها الخمس لأهله كان هكذا ; لأن أهله لا يحصون ، وكذلك خمس الخمس ، فإن عزل منها شيئا لصنف من الأصناف فدفعه إلى أهله فحال عليه في أيديهم حول قبل أن يقتسموه صدقوه صدقة الواحد ; لأنهم خلطاء فيه ، وإن اقتسموه قبل الحول ، فلا زكاة عليهم فيه .
باب زكاة الفطر
أخبر
نا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين } ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون } . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : { كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط } .

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
وبهذا كله نأخذ وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفرضها إلا على المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله عز وجل ، فإنه جعل الزكاة للمسلمين طهورا والطهور لا يكون إلا للمسلمين وفي حديث جعفر دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضها على المرء في نفسه ومن يمون [ ص: 68 ] قال الشافعي ) : وفي حديث نافع دلالة سنة بحديث جعفر إذ فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحر والعبد ، والعبد لا مال له ، وبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فرضها على سيده وما لا اختلاف فيه أن على السيد في عبده وأمته زكاة الفطر وهما ممن يمون .

( قال الشافعي ) :
فعلى كل رجل لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أداء زكاة الفطر عنه ، وذلك من جبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاته الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها ، فإن كان لها أكثر من خادم لم يلزمه أن يزكي زكاة الفطر عنه ولزمها تأدية زكاة الفطر عمن بقي من رقيقها .

( قال الشافعي ) :
وعليه زكاة الفطر في رقيقه الحضور والغيب رجا رجعتهم ، أو لم يرج إذا عرف حياتهم ; لأن كلا في ملكه ، وكذلك أمهات أولاده والمعتقون إلى أجل من رقيقه ومن رهن من رقيقه ; لأن كل هؤلاء في ملكه ، وإن كان فيمن يمون كافر لم يلزمه زكاة الفطر عنه ; لأنه لا يطهر بالزكاة .

( قال الشافعي ) :
ورقيق رقيقه رقيقه ، فعليه أن يزكي عنهم .

( قال الشافعي ) :
فإن كان ولده في ولايته لهم أموال فعليه أن يخرج من أموالهم عنهم زكاة الفطر إلا أن يتطوع فيخرجها من ماله عنهم فتجزي عنهم ، فإذا تطوع حر ممن يمون الرجل فأخرج زكاة الفطر عن نفسه ، أو امرأته كانت ، أو ابن له ، أو أب ، أو أم أجزأ عنهم ولم يكن عليه أن يخرج زكاة الفطر عنهم ثانية ، فإن تطوعوا ببعض ما عليهم كان عليه أن يتم الباقي عنهم من زكاة الفطر

( قال ) : ومن قلت يجب عليه أن يزكي عنه زكاة الفطر ، فإذا ولد له ولد ، أو كان أحد في ملكه ، أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه ، وإن مات من ليلته ، وإذا غابت الشمس من ليلة الفطر ثم ولد بينهم ، أو صار واحد منهم في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر في عامه ذلك عنه ، وكان في سقوط زكاة الفطر عنه كالمال يملكه بعد الحول ، وإن كان عبد بينه وبين رجل فعلى كل واحد منهما أن يزكي عنه من زكاة الفطر بقدر ما يملك منه
( قال الشافعي ) :
وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل هلال شوال ولم يختر إنفاذ البيع ثم أنفذه فزكاة الفطر على البائع .

( قال الربيع ) : وكذلك لو باعه على أن البائع والمشتري بالخيار فأهل هلال شوال والعبد في يد المشتري فاختار المشتري والبائع إجازة البيع ، أو رده فهما سواء وزكاة الفطر على البائع .

( قال الشافعي ) :
لو باع رجل رجلا عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل هلال شوال قبل أن يختار الرد ، أو الأخذ كانت زكاة الفطر على المشتري ، وإن اختار رد البيع إلا أن يختاره قبل الهلال وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري ، أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه
( قال ) :
لو غصب رجل عبد رجل كانت زكاة الفطر في العبد على مالكه ، وكذلك لو استأجره وشرط على المستأجر نفقته
( قال الشافعي ) :
ويؤدي زكاة الفطر عن رقيقه الذي اشترى للتجارة ويؤدي عنهم زكاة التجارة معا وعن رقيقه للخدمة وغيرها وجميع ما يملك من خدم
( قال الشافعي ) :
وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر ، فإن أقبضه إياه فزكاة الفطر على الموهوب له ، وإن لم يقبضه فالزكاة على الواهب ، لو قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس ، هو في ملكه مقبوضا له كانت عليه فيه زكاة الفطر ، لو رده من ساعته ( قال ) : وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا ، أو أمة
( قال الشافعي ) :
وإذا أعتق رجل نصف عبد بينه وبين رجل ولم يكن موسرا فبقي نصفه رقيقا لرجل فعليه في نصفه نصف زكاة الفطر ، وإن كان للعبد ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه ويؤدي النصف عن نفسه فعليه أداء زكاة النصف عن [ ص: 69 ] نفسه ; لأنه مالك ما اكتسب في يومه
( قال الشافعي ) :
وإذا دفع الرجل إلى الرجل مالا قراضا فاشترى به رقيقا فأهل شوال قبل أن يباعوا فزكاتهم على رب المال
( قال الشافعي ) :
لو مات رجل له رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل هلال شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيه زكاة الفطر بقدر مواريثهم منه .

( قال الشافعي ) :
لو أراد بعضهم أن يدع نصيبه من ميراثه لزمه زكاة الفطر فيه ; لأنه قد لزمه ملكه له بكل حال ، لو أنه مات حين أهل هلال شوال وورثه ورثته كانت زكاة الفطر عنه وعمن يملك في ماله مبداة على الدين وغيره من الميراث والوصايا
( قال الشافعي ) :
لو مات رجل فأوصى لرجل بعبد ، أو بعبيد ، فإن كان موته بعد هلال شوال فزكاة الفطر عن الرقيق في ماله ، وإن كان موته قبل شوال فلم يرد الرجل الوصية ولم يقبلها ، أو علمها ، أو لم يعلمها حتى أهل شوال فصدقة الفطر عنهم موقوفة ، فإذا أجاز الموصى له قبول الوصية فهي عليه ; لأنهم خارجون من ملك الميت ، وإن ورثته غير مالكين لهم ، فإن اختار رد الوصية فليست عليه صدقة الفطر عنهم ، وعلى الورثة إخراج الزكاة عنهم ; لأنهم كانوا موقوفين على ملكهم ، أو ملك الموصى له .

( قال الشافعي ) :
لو مات الموصى له بهم قبل أن يختار قبولهم ، أو ردهم قام ورثته مقامه في اختيار قبولهم ، أو ردهم ، فإن قبلوهم فزكاة الفطر عنهم في مال أبيهم ; لأنهم بملكه ملكوهم إلا أن يتطوعوا بها من أموالهم .

( قال الشافعي ) :
وهذا إذا أخرجوا من الثلث وقبل الموصى له الوصية ، فإن لم يخرجوا من الثلث فهم شركاء الورثة فيهم ، وزكاة الفطر بينهم على قدر ميراث الورثة ووصية أهل الوصايا
( قال الشافعي ) :
لو أوصى برقبة عبد لرجل وخدمته لآخر حياته ، أو وقتا فقبلا ، كانت صدقة الفطر على مالك الرقبة ، لو لم يقبل كانت صدقة الفطر على الورثة ; لأنهم يملكون رقبته
( قال الشافعي ) :
لو مات رجل وعليه دين وترك رقيقا ، فإن زكاة الفطر في ماله عنهم ، فإن مات قبل شوال زكى عنهم الورثة ; لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا بأن يباعوا بالموت ، أو الدين وهؤلاء يخالفون العبيد يوصى بهم ، العبيد يوصى بهم خارجون بأعيانهم من ماله إذا قبل الوصية الموصى له وهؤلاء إن شاء الورثة لم يخرجوا من ماله بحال إذا أدوا الدين ، فإن كان لرجل مكاتب كاتبه كتابة فاسدة ، فهو مثل رقيقه يؤدي عنه زكاة الفطر ، وإن كانت كتابته صحيحة فليست عليه زكاة الفطر ; لأنه ممنوع من ماله وبيعه ولا على المكاتب زكاة الفطر ; لأنه غير تام الملك على ماله ، وإن كانت لرجل أم ولد ، أو مدبرة فعليه زكاة الفطر فيهما معا ; لأنه مالك لهما
( قال الشافعي ) :
ويؤدي ولي المعتوه والصبي عنهما زكاة الفطر وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح عن نفسه .

( قال الشافعي ) :
ولا يقف الرجل عن زكاة عبده الغائب عنه ، وإن كان منقطع الخبر عنه حتى يعلم موته قبل هلال شوال ، فإن فعل فعلم أنه مات قبل شوال لم يؤد عنه زكاة الفطر ، وإن لم يستيقن أدى عنه .

( قال الشافعي ) :
وإذا غاب الرجل عن بلد الرجل ، لم يعرف موته ولا حياته في ساعة زكاة الفطر فليؤد عنه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر
( قال الشافعي ) :
وكل من دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وما يؤدي به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها عنهم وعنه ، وإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي عن بعضهم أداها عن بعض ، وإن لم يكن عنده إلا سوى مؤنته ومؤنتهم يومه فليس عليه ولا على من يقوت عنه زكاة الفطر .

( قال الشافعي ) :
فإن كان أحد ممن يقوت [ ص: 70 ] واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له أن يدع أداءها عن نفسه ، ولا يبين لي أن تجب عليه ; لأنها مفروضة على غيره فيه .

( قال الشافعي ) :
ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها ، وكل مسلم في الزكاة سواء .

( قال الشافعي ) :
وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة .
باب زكاة الفطر الثاني

أخبرنا الربيع قال ( قال الشافعي ) :
أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من شهر رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين } ( قال الشافعي ) : رحمه الله لا زكاة فطر إلا على مسلم ، وعلى الرجل أن يزكي عن كل أحد لزمه مؤنته صغارا ، أو كبارا .

( قال الشافعي ) :
ويلزمه نفقة امرأته وخادم لها لا أكثر منها ويلزم امرأته تأدية الزكاة عمن بقي من رقيقها ويلزم من كان له رقيق حضورا ، أو غيبا كانوا للتجارة ، أو لخدمة رجا رجوعهم ، أو لم يرجه إذا عرف حياتهم أن يزكي عنهم ، وكذلك يزكي عن رقيق رقيقه ويزكي عن أمهات الأولاد والمعتقين إلى أجل ، ولا زكاة على أحد في عبد كافر ولا أمة كافرة ، ومن قلت تجب عليه زكاة الفطر ، فإذا ولد ، أو كان في ملكه ، أو عياله في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان فغابت الشمس ليلة هلال شوال وجبت عليه زكاة الفطر عنه ، وإن مات من ليلته ، وإذا غابت الشمس في آخر يوم من شهر رمضان ثم ولد له ، أو ثار أحد في عياله لم تجب عليه زكاة الفطر ، وذلك كمال يملكه بعد الحول ، وإنما تجب إذا كان عنده قبل أن يحل ثم حل هو عنده

، وإذا اشترى رجل عبدا على أن المشتري بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار الرد ، أو الأخذ فاختار الرد ، أو الأخذ فالزكاة على المشتري ; لأنه إذا وجب بيعه ولم يكن الخيار إلا له ، فالبيع له ، وإن اختار رده بالشرط فهو كمختار رده بالعيب وسواء كان العبد المبيع في يد المشتري ، أو البائع إنما أنظر إلى من يملكه فأجعل زكاة الفطر عليه
، لو غصب رجل عبدا كانت زكاة الفطر على مالكه ، لو استأجر رجل عبدا وشرط عليه نفقته كانت زكاة الفطر على سيد العبد ، وإن وهب رجل لرجل عبدا في شهر رمضان فلم يقبضه الموهوب له حتى أهل شوال وقفنا زكاة الفطر ، فإن أقبضه إياه زكاه الموهوب له ، وإن لم يقبضه زكاه الواهب ، وإن قبضه قبل الليل ثم غابت الشمس فرده فعلى الموهوب له زكاة الفطر ، وكذلك كل ما ملك به رجل رجلا عبدا ، أو أمة لو مات رجل وله رقيق فورثه ورثته قبل هلال شوال ثم أهل شوال ولم يخرج الرقيق من أيديهم فعليهم فيهم زكاة الفطر بقدر مواريثهم ، لو أراد أحدهم أن يدع نصيبه من ميراثه بعدما أهل شوال فعليه زكاة الفطر ; لأن الملك لزمه بكل حال وإذا كان العبد بعضه حر وبعضه رقيق ، أدى الذي له فيه الملك بقدر ما يملك وعلى العبد أن يؤدي ما بقي وللعبد ما كسب في يومه إن كان له ما يقوته يوم الفطر وليلته ، وإن لم يكن له فضل ما يقوت نفسه ليلة الفطر ويومه فلا شيء عليه وإذا اشترى المقارض رقيقا فأهل شوال وهم عنده فعلى رب المال زكاتهم ، وإذا مات الرجل حين أهل شوال فالزكاة عليه في ماله مبداة على الدين والوصايا يخرج عنه وعمن يملك ويمون من المسلمين الذين تلزمه النفقة عليهم

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #64  
قديم 25-11-2021, 02:06 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب الزكاة
الحلقة (64)
صــــــــــ 71 الى صـــــــــــ75

لو مات رجل وأوصى لرجل بعبد ، فإن كان موته بعد هلال شوال وخرج من الثلث فالزكاة على السيد في ماله ، وإن مات قبل هلال شوال فالزكاة على الموصى له إن قبل الوصية ، وإن لم يقبلها ، أو علمها ، أو [ ص: 71 ] لم يعلمها فالزكاة موقوفة ، فإن اختار أخذه فالزكاة عليه ، وإن رده فعلى الورثة إخراج الزكاة عن العبد ، وإن لم يخرج من الثلث فهو شريك للورثة إن قبل الوصية والزكاة عليهم كهي على الشركاء ، وإن مات الموصى له قبل أن يختار قبولهم ، أو ردهم فورثته يقومون مقامه ، فإن اختاروا قبوله فعليهم زكاة الفطر في مال أبيهم
لو أوصى لرجل برقبة عبد وخدمته لآخر حياة الموصى له فزكاة الفطر على مالك الرقبة ، لو لم يقبل الموصى له بالرقبة كانت زكاة الفطر على الورثة
( قال الشافعي ) :
وإن مات رجل وله رقيق وعليه دين بعد هلال شوال فالزكاة عليه في ماله عنه وعنهم ، وإن مات قبل الهلال فالزكاة على الورثة ; لأنهم في ملكهم حتى يخرجوا في الدين .
ولا يؤدي الرجل عن مكاتبه إذا كانت كتابته صحيحة ولا على المكاتب أن يؤدي عن نفسه ، فإن كانت كتابته فاسدة فهو مثل رقيقه فيؤدي عنه زكاة الفطر
( قال الشافعي ) :
ويؤدي ولي الصبي والمعتوه عنهما وعمن تلزمهما مؤنته كما يؤدي الصحيح .
وكل من دخل عليه هلال شوال وعنده قوته وقوت من يقوته يومه وليلته وما يؤدي به زكاة الفطر عنهم وعنه أداها عنه وعنهم ، فإن لم يكن عنده إلا ما يؤدي به زكاة الفطر عنه ، أو عن بعضهم أداها ، فإن لم يكن عنده إلا قوته وقوتهم فلا شيء عليه ، فإن كان فيهم واجد للفضل عن قوت يومه أدى عن نفسه إذا لم يؤد عنه ولا يتبين لي أن تجب عليه ; لأنها مفروضة على غيره فيه ولا بأس أن يؤدي الرجل زكاة الفطر ويأخذها وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وكل مسلم في الزكاة سواء وليس على أحد لا شيء عنده أن يستسلف زكاة الفطر ، وإن وجد من يسلفه ، لو أيسر بعد هلال شوال لم يجب عليه أن يؤدي ; لأن وقتها قد زال هو غير واجد ، لو أخرجها كان أحب إلي
( قال الشافعي ) :
وإذا باع الرجل عبدا بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع ; لأنه لم يخرج من ملكه ، وكذلك لو رهنه رهنا فاسدا ، أو صحيحا فزكاة الفطر على مالكه
وإذا زوج الرجل أمته عبدا فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر ، وكذلك المكاتب ، فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة إذا خلى بينه وبينها ، فإن لم يخل بينه وبينها فعلى السيد الزكاة ، فإن كان الزوج الحر معسرا فعلى سيد الأمة الزكاة .
وإذا وهب الرجل لولده الصغير أمة ، أو عبدا ولا مال لولده غيره فلا يتبين أن تجب الزكاة على أبيه ; لأن مؤنته ليست عليه إلا أن يكون مرضعا ، أو من لا غنى بالصغير عنه فيلزم أباه نفقتهم والزكاة عنهم ، وإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه ، فقد أساء ولا يتبين أن عليه زكاة الفطر فيهم ; لأنهم ليسوا ممن تلزمه النفقة عليهم ، فإن كان لابنه مال أدى منه عن رقيق ابنه ، وإن استأجر لابنه مرضعا فليس على أبيه زكاة الفطر عنها ، وليس لغير ولي الصبي أن يخرج عنه زكاة فطر ، وإن أخرجها بغير أمر حاكم ضمن .
باب مكيلة زكاة الفطر أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير } ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول : { كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط } أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول : إن أبا سعيد الخدري يقول : { كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا [ ص: 72 ] من شعير فلم نزل نخرج ذلك حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال إني أرى : مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك } .

( قال الشافعي ) :
ولا يخرج من الحنطة في صدقة الفطر إلا صاع .

( قال الشافعي ) :
والثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التمر والشعير ولا أرى أبا سعيد الخدري عزا أن النبي صلى الله عليه وسلم فرضه ، إنما عزا أنهم كانوا يخرجونه ( قال الشافعي ) : وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زكاة الفطر مما يقتات الرجل ومما فيه زكاة ( قال ) : وأي قوت كان الأغلب على رجل أدى منه زكاة الفطر ، وإن وجد من يسلفه ، فإذا أفلس ليس عليه زكاة الفطر فلو أيسر من يومه ، أو من بعده لم يجب عليه إخراجها من وقتها ; لأن وقتها كان وليست عليه ، لو أخرجها كان أحب إلي له
( قال الشافعي ) :
وإذا باع الرجل العبد بيعا فاسدا فزكاة الفطر على البائع ; لأنه لم يخرجه من ملكه ، وكذلك لو رهنه رجلا ، أو غصبه إياه رجل فزكاة الفطر عليه ; لأنه في ملكه .

( قال الشافعي ) :
وهكذا لو باع عبدا بالخيار فأهل شوال قبل أن يختار إنفاذ البيع ثم أنفذه كانت زكاة الفطر على المشتري ; لأنه ملكه بالعقد الأول ، وإن كان الخيار للمشتري وقفت زكاة الفطر ، فإن اختاره فهو على المشتري ، وإن رده فهو على البائع .

( قال أبو محمد ) : وفيه قول آخر ، أن زكاة الفطر على البائع من قبل أنه لا يتم ملكه عليه إلا بعد اختياره ، أو مضي أيام الخيار
( قال الشافعي ) :
وإذا زوج الرجل أمته العبد فعليه أن يؤدي عنها زكاة الفطر
، وكذلك المكاتب ، فإن زوجها حرا فعلى الحر أداء زكاة الفطر عنها ، وإن كان محتاجا فعلى سيدها زكاة الفطر عنها ، لو زوجها حرا فلم يدخلها عليه ، أو منعها منه فزكاة الفطر على السيد
وإذا وهب الرجل لولده الصغير عبدا ، أو أمة ولا مال للصغير فلا يبين أن على أبيه فيهم زكاة الفطر وليسوا ممن مؤنته عليه إلا أن تكون مرضعا ، أو ممن لا غنى للصغير عنه فتلزم أباه نفقتهم وزكاة الفطر عنهم ( قال ) : فإن حبسهم أبوه لخدمة نفسه ، فقد أساء ولا يبين أن عليه فيهم صدقة الفطر ; لأنهم ليسوا ممن تلزمه نفقتهم بكل حال إنما تلزمه بالحبس لهم ، وإن استأجر لابنه مرضعا فليس عليه فيها زكاة الفطر ولا يكون لمن ليس بولي أن يخرج من ماله زكاة الفطر ، وإن أخرجها ، أو زكاة غيرها بغير أمر حاكم ضمن ويرفع ذلك إلى الحاكم حتى يأمر من يخرجها عنه إن كانت الحنطة ، أو الذرة ، أو العلس ، أو الشعير ، أو التمر ، أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم ليس له عندي أن ينقص من ذلك شيئا ، ولا تقوم الزكاة ، لو قومت كان لو أدى صاع زبيب ضروع أدى ثمان آصع حنطة ( قال الشافعي ) :
ولا يؤدي من الحب غير الحب نفسه ولا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمته وأحب لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا ; لأنه إن كان لهم قوتا فأدوا من قوت فالفث قوت ، وكذلك لو يقتاتون الحنظل والذي لا شك فيه أن يتكلفوا أداء قوت أقرب أهل البلدان بهم ; لأنهم يقتاتون من ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة صاعا عن كل إنسان وأهل البادية والقرية في هذا سواء ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يخص أحدا من المسلمين دون أحد ، لو أدوا أقطا لم يبن لي أن [ ص: 73 ] أرى عليهم إعادة ، وما أدوا ، أو غيرهم من قوت ليس في أصله زكاة غير الأقط فعليهم الإعادة ( قال الشافعي ) : ولا أعلم من يقتات القطنية ، وإن لم تكن تقتات فلا تجزي زكاة ، وإن كان قوم يقتاتونها أجزأت عنهم زكاة ; لأن في أصلها الزكاة
قال ) : ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعير ، وإن كان قوته الشعير ولا يجوز أن يخرج زكاة واحدة إلا من صنف واحد ويجوز إذا كان قوته الشعير أن يخرج عن واحد وأكثر شعيرا وعن واحد وأكثر حنطة ; لأنها أفضل كما يجوز أن يعطي في الصدقة السن التي هي أعلى ولا يقال جاء بعدل من شعير إنما يقال لهذا جعل له أن يؤدي شعيرا إذا كان قوته لا بأن الزكاة في شعير دون حنطة ، وإن كان قوته حنطة فأراد أن يخرج شعيرا لم يكن له ; لأنه أدنى مما يقتات كما لا يكون له أن يخرج تمرا رديئا وتمرا طيبا ولا سنا دون سن وجبت عليه وله أن يخرج نصف صاع تمر رديء إن كان قوته ، وإن تكلف نصف صاع جيد فأخرجه معه أجزأه ; لأن هذا صنف واحد والحنطة والشعير صنفان ، فلا يجوز أن يضم صنفا إلى غيره في الزكاة ، وإذا كانت له حنطة أخرج من أيها شاء زكاة الفطر .

( قال الشافعي ) :
وإذا كان له تمر أخرج من وسطه الذي تجب فيه الزكاة ، فإن أخرج من أعلاه كان أحب إلي ، ولا يكون له أن يخرج من تمر ولا حنطة ولا غيرها إذا كان مسوسا ، أو معيبا ، لا يخرجه إلا سالما . ويجوز له أن يخرجه قديما سالما ما لم يتغير طعمه ، أو لونه فيكون ذلك عيبا فيه .
باب مكيلة زكاة الفطر الثاني
( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عياض بن عبد الله بن سعد أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول { كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من أقط } وأخبرنا أنس بن عياض عن داود بن قيس أنه سمع عياض بن عبد الله بن سعد يقول : إن أبا سعيد الخدري قال : { كنا نخرج في زمان النبي صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام ، أو صاعا من أقط ، أو صاعا من زبيب ، أو صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير فلم نزل نخرجه كذلك حتى قدم معاوية حاجا ، أو معتمرا فخطب الناس فكان فيما كلم الناس به أن قال : إني أرى المدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر فأخذ الناس بذلك } .

( قال الشافعي ) :
فيما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم نأخذ ( قال الشافعي ) : ويؤدي الرجل من أي قوت كان الأغلب عليه من الحنطة ، أو الذرة ، أو العلس ، أو الشعير ، أو التمر ، أو الزبيب وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يؤدي ما يخرجه من الحب لا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي سويقا ولا دقيقا ولا يؤدي قيمته ولا يؤدي أهل البادية من شيء يقتاتونه من الفث والحنظل وغيره ، أو ثمره لا تجوز في الزكاة ويكلفون أن يؤدوا من قوت أقرب البلاد إليهم ممن يقتات الحنطة والذرة والعلس والشعير والتمر والزبيب لا غيره ، وإن أدوا أقطا أجزأ عنهم وما أدوا ، أو غيرهم من شيء ليس في أصله الزكاة غير الأقط أعادوا .

( قال الشافعي ) : ولا أعلم أحدا يقتات القطنية ، فإن كان أحد يقتاتها أجزأت عنه ; لأن في أصلها الزكاة ، وإن لم يقتتها لم تجز عنه ولا يجوز أن يخرج رجل نصف صاع حنطة ونصفها شعيرا ، وإن كان قوته الشعير ، لا يجوز أن يخرج زكاة إلا من صنف واحد ويجوز أن يخرج عن نفسه وعن بعض من يمون حنطة [ ص: 74 ] ويخرج عن بعض من يمون شعيرا كما يجوز أن يعطي في الصدقة السن الأعلى ، وإن كان قوته حنطة فأراد أن يؤدي شعيرا لم يكن له ; لأنه أدنى مما يقوت ولا يكون له أن يخرج تمرا طيبا وتمرا رديئا ولا شيئا دون شيء وجب عليه ، وإن أخرج تمرا رديئا ، هو قوته أجزأه ، وإن كان له تمر أخرج من وسطه الزكاة ، فلا يجوز أن يخرج من تمر ، أو حنطة ولا غيرهما إذا كان مسوسا ولا معيبا ، لا يخرجه إلا سالما .
باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي :
ومن أخرج زكاة الفطر عند محلها ، أو قبله ، أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد زكاة الفطر فعليه أن يخرجها حتى يقسمها ، أو يدفعها إلى الوالي ، وكذلك كل حق وجب عليه فلا يبرئه منه إلا أداؤه ما كان من أهل الأداء الذين يجب عليهم ( قال الشافعي ) : وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك ، فإن تولاها رجل قسمها على ستة أسهم ; لأن سهم العاملين وسهم المؤلفة ساقطان ( قال ) : ويسقط سهم العاملين ; لأنه تولاها بنفسه فليس له أن يأخذ عليها أجرا ويقسمها على الفقراء والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فأي صنف من هؤلاء لم يجده فعليه ضمان حقه منها
( قال الشافعي ) : ويعطي الرجل زكاة ماله ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها ، وأقربهم به أحبهم إلي أن يعطيه إياها إذا كان ممن لا تلزمه نفقته بكل حال ، لو أنفق عليه متطوعا أعطاه منها ; لأنه متطوع بنفقته لا أنها لازمة له .

( قال الشافعي ) :
وأختار قسم زكاة الفطر بنفسي على طرحها عند من تجمع عنده ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد الله بن المؤمل قال سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له : إن عطاء أمرني أن أطرح زكاة الفطر في المسجد فقال ابن أبي مليكة : أفتاك العلج بغير رأيه ؟ اقسمها ، فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء ، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا أنس بن عياض عن أسامة بن زيد الليثي أنه سأل سالم بن عبد الله عن الزكاة فقال : أعطها أنت فقلت : ألم يكن ابن عمر يقول ادفعها إلى السلطان ؟ قال : بلى . ولكني لا أرى أن تدفعها إلى السلطان أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يبعث بزكاة الفطر التي تجمع عنده قبل الفطر بيومين ، أو ثلاثة .
باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني
( قال الشافعي ) :
فمن أخرج زكاة الفطر عند محلها ، أو قبله ، أو بعده ليقسمها فضاعت منه وكان ممن يجد فعليه أن يخرجها حتى يقسمها ، أو يدفعها إلى الوالي كذلك كل حق وجب عليه فلا يبرأ منه إلا بأدائه ، وتقسم زكاة الفطر على من تقسم عليه زكاة المال لا يجزئ فيها غير ذلك ، وإذا تولاها الرجل ، فقسمها قسمها على ستة أسهم ; لأن سهم العاملين والمؤلفة قلوبهم ساقطان ويقسمها على الفقراء [ ص: 75 ] والمساكين وفي الرقاب وهم المكاتبون والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ، فأي صنف من هؤلاء لم يعطه ، هو يجده فعليه ضمان حقه منها وللرجل إذا أخرج زكاة الفطر أن يعطيها ذوي رحمه إذا كانوا من أهلها وأقربهم به أحقهم أن يعطيه إذا كانوا ممن لا تلزمهم نفقتهم . وقسم الرجل زكاة الفطر حسن وطرحها عند من تجمع عنده يجزئه إن شاء الله . كان ابن عمر وعطاء بن أبي رباح يدفعانها إلى الذي تجمع عنده ( قال الربيع ) : سئل الشافعي عن زكاة الفطر فقال :
تليها أنت بيديك أحب إلي من أن تطرحها من قبل أنك على يقين إذا أعطيتها بنفسك ، وأنت إذا طرحتها لم تتيقن أنها وضعت في حقها .
باب الرجل يختلف قوته

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال :
وإذا كان الرجل يقتات حبوبا مختلفة شعيرا وحنطة وتمرا وزبيبا فالاختيار له أن يخرج زكاة الفطر من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه إن شاء الله تعالى ( قال ) : فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا ، أو تمرا ، أو شعيرا كرهت له ذلك وأحببت لو أخرجه أن يعيد فيخرجه حنطة ; لأن الأغلب من القوت كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة التمر وكان من يقتات الشعير قليلا ، ولعله لم يكن بها أحد يقتات حنطة ولعل الحنطة كانت بها شبيها بالطرفة ففرض النبي صلى الله عليه وسلم أن عليهم زكاة الفطر من قوتهم ، ولا أحب إذا اقتات رجل حنطة أن يخرج غيرها وأحب لو اقتات شعيرا أن يخرج حنطة ; لأنها أفضل . أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يخرج في زكاة الفطر إلا التمر إلا مرة واحدة ، فإنه أخرج شعيرا .

( قال الشافعي ) :
وأحسب نافعا كان مع عبد الله بن عمر ، هو يقتات الحنطة وأحب إلي ما وصفت من إخراج الحنطة .

( قال الشافعي ) :
وإن اقتات قوم ذرة ، أو دخنا ، أو سلتا ، أو أرزا ، أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها ; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ فرض زكاة الفطر من الطعام وسمى شعيرا وتمرا ، فقد عقلنا عنه أنه أراد من القوت فكان ما سمى من القوت ما فيه الزكاة ، فإذا اقتاتوا طعاما فيه الزكاة فأخرجوا منه أجزأ عنهم إن شاء الله تعالى ، وأحب إلي في هذا أن يخرجوا حنطة إلا أن يقتاتوا تمرا ، أو شعيرا فيخرجوا أيهما اقتاتوا .
باب الرجل يختلف قوته الثاني

( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
إذا كان الرجل يقتات حبوبا شعيرا وحنطة وزبيبا وتمرا فأحب إلي أن يؤدي من الحنطة ومن أيها أخرج أجزأه ، فإن كان يقتات حنطة فأراد أن يخرج زبيبا ، أو تمرا ، أو شعيرا كرهته وأحببت أن يعيد ، وإن اقتات قوم ذرة ، أو دخنا ، أو أرزا ، أو سلتا ، أو أي حبة ما كانت مما فيه الزكاة فلهم إخراج الزكاة منها ، وكذلك إن اقتاتوا القطنية .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #65  
قديم 25-11-2021, 02:07 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (65)
صــــــــــ 76 الى صـــــــــــ80

باب من أعسر بزكاة الفطر

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال :
ومن أهل عليه شوال ، هو معسر بزكاة الفطر ثم أيسر من يوم الفطر ، أو بعده فليس عليه زكاة الفطر وأحب إلي أن يؤدي زكاة الفطر متى أيسر في شهرها ، أو غيره ( قال ) : وإنما قلت وقت زكاة الفطر هلال شوال ; لأنه خروج الصوم ودخول أول شهور الفطر كما لو كان لرجل على رجل حق في انسلاخ شهر رمضان حل إذا رأى هلال شوال لا إذا طلع الفجر من ليلة هلال شوال ، لو جاز هذا في كل يوم من شوال بعد يوم وعشر وأكثر ما لم ينسلخ شوال .

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى ولا بأس أن يؤدي زكاة الفطر ويأخذها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات وغيرها ، وكل مسلم في الزكاة سواء .

( قال الشافعي ) :
وليس على من لا عرض له ولا نقد ولا يجد قوت يومه أن يستسلف زكاة .
باب جماع فرض الزكاة

أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال : فرض الله عز وجل الزكاة في غير موضع من كتابه قد كتبناه في آخر الزكاة فقال في غير آية من كتابه { أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } يعني أعطوا الزكاة وقال عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } الآية .

( قال الشافعي ) :
ففرض الله عز وجل على من له مال تجب فيه الزكاة أن يؤدي الزكاة إلى من جعلت له وفرض على من ولي الأمر أن يؤديها إلى الوالي إذا لم يؤدها وعلى الوالي إذا أداها أن لا يأخذها منه ; لأنه سماها زكاة واحدة لا زكاتين وفرض الزكاة مما أحكم الله عز وجل وفرضه في كتابه ثم على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم وبين في أي المال الزكاة وفي أي المال تسقط وكم الوقت الذي إذا بلغه المال حلت فيه الزكاة ، وإذا لم يبلغه لم تكن فيه زكاة ومواقيت الزكاة وما قدرها فمنها خمس ومنها عشر ومنها نصف عشر ومنها ربع عشر ومنها بعدد يختلف .

( قال الشافعي ) :
وهذا بيان الموضع الذي وضع الله به نبيه صلى الله عليه وسلم من الإبانة عنه ( قال ) : وكل ما وجب على مسلم في ماله بلا جناية جناها ، أو جناها من يكون عليه العقل ولا تطوع تطوع به ولا شيء أوجبه هو في ماله فهو زكاة والزكاة صدقة كلاهما لها اسم ، فإذا ولي الرجل صدقة ماله ، أو ولي ذلك الوالي فعلى كل واحد منهما أن يقسمها حيث قسمها الله ليس له خلاف ذلك وقد بينا ذلك في مواضعه ونسأل الله التوفيق .
كتاب قسم الصدقات
( قال الشافعي ) : قال الله تبارك وتعالى

{ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة [ ص: 77 ] قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل } فأحكم الله عز وجل فرض الصدقات في كتابه ثم أكدها فقال { فريضة من الله } ( قال ) : وليس لأحد أن يقسمها على غير ما قسمها الله عز وجل عليه ذلك ما كانت الأصناف موجودة ; لأنه إنما يعطي من وجد { للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } وكقوله { ولكم نصف ما ترك أزواجكم } وكقوله { ولهن الربع مما تركتم } ومعقول عن الله عز وجل أنه فرض هذا لمن كان موجودا يوم يموت الميت وكان معقولا عنه أن هذه السهمان لمن كان موجودا يوم تؤخذ الصدقة وتقسم ( قال ) : وإذا أخذت الصدقة من قوم قسمت على من معهم في دراهم من أهل السهمان ولم تخرج من جيرانهم إلى أحد حتى لا يبقى منهم أحد يستحقها ( أخبرنا ) مطرف عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن معاذ بن جبل أن قضى : أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته .

( قال الشافعي ) :
هو ما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها على جيران مالك المال إذا ما نأى عن موضع المال ، أخبرنا وكيع بن الجراح ، أو ثقة غيره ، أو هما عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله عنهما { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن ، فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم الصدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم } ( قال ) : وهذا مما وصفت من أنه جعل العشر والصدقة إلى جيران المال ولم يجعلها إلى جيران مالك المال إذا نأى عن موضع المال ، أخبرنا الثقة ، هو يحيى بن حسان عن الليث بن سعد عن سعيد بن أبي سعيد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك { أن رجلا قال : يا رسول الله ، ناشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا وتردها على فقرائنا ؟ فقال اللهم نعم } ( قال ) : ولا تنقل الصدقة من موضع حتى لا يبقى فيه أحد يستحق منها شيئا .
جماع بيان أهل الصدقات

( قال الشافعي ) رحمه الله :
الفقير والله أعلم من لا مال له ولا حرفة تقع منه موقعا زمنا كان أو غير زمن سائلا كان أو متعففا والمسكين من له مال أو حرفة لا تقع منه موقعا ولا تغنيه سائلا كان أو غير سائل قال وإذا كان فقيرا أو مسكينا فأغناه وعياله كسبه أو حرفته فلا يعطى في واحد من الوجهين شيئا لأنه غني بوجه والعاملون عليها المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ومن أعانهم من عريف لا يقدر على أخذها إلا بمعرفته فأما الخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي تولى أخذها عامل دونه فليس له فيها حق وكذلك من أعان واليا على قبضها ممن به الغنى عن معونته فليس له في سهم العاملين حق وسواء كان العاملون عليها أغنياء أو فقراء من أهلها كانوا أو غرباء إذا ولوها فهم العاملون ويعطى أعوان إدارة والي الصدقة بقدر معوناتهم عليها ومنفعتهم فيها والمؤلفة قلوبهم من دخل في الإسلام ولا يعطى من الصدقة مشرك يتألف على الإسلام فإن قال قائل أعطى النبي صلى الله عليه وسلم عام حنين بعض المشركين من المؤلفة قلوبهم العطايا من الفيء ومن مال النبي صلى الله عليه وسلم خاصة لا من مال الصدقة ومباح له أن يعطي من ماله وقد خول الله تعالى المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموالهم وجعل صدقات المسلمين مردودة فيهم كما سمى لا على من خالف دينهم قال والرقاب المكاتبون من جيران الصدقة فإن اتسع لهم السهم أعطوا حتى يعتقوا وإن دفع ذلك الوالي إلى من يعتقهم فحسن وإن دفع إليهم أجزأه وإن ضاقت السهمان دفع ذلك إلى المكاتبين فاستعانوا بها في [ ص: 78 ] كتابتهم

والغارمون صنفان صنف ادانوا في مصلحتهم أو معروف وغير معصية ثم عجزوا عن أداء ذلك في العرض والنقد فيعطون في غرمهم لعجزهم فإن كان لهم عروض أو نقد يقضون منه ديونهم فهم أغنياء لا يعطيهم منها شيئا ويقضون من عروضهم أو من نقدهم ديونهم وإن قضوها فكان قسم الصدقة ولهم ما يكونون به أغنياء لم يعطوا شيئا وإن كان وهم فقراء أو مساكين فسألوا بأي الأصناف كانوا أعطوا لأنهم من ذلك الصنف ولم يعطوا من صدقة غيره قال وإذا بقي في أيديهم من أموالهم ما يكونون به أغنياء وإن كان عليهم فيه دين يحيط به لم يعطوا من السهمان شيئا لأنهم من أهل الغنى وأنهم قد يبرءون من الدين فلا يعطوا حتى لا يبقى لهم ما يكونون به أغنياء قال وصنف ادانوا في حمالات وإصلاح ذات بين ومعروف ولهم عروض تحمل حمالاتهم أو عامتها إن بيعت أضر ذلك بهم وإن لم يفتقروا فيعطى هؤلاء ما يوفر عروضهم كما يعطى أهل الحاجة من الغارمين حتى يقضوا غرمهم أخبرنا سفيان بن عيينة عن هارون بن رئاب عن كنانة بن نعيم { عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال تحملت بحمالة فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته فقال نؤديها أو نخرجها عنك غدا إذا قدم نعم الصدقة يا قبيصة المسألة حرمت إلا في ثلاث رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك ورجل أصابته فاقة أو حاجة حتى شهد له أو تكلم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن به حاجة أو فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك ورجل أصابته جائحة فاجتاحت ماله حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش ثم يمسك وما سوى ذلك من المسألة فهو سحت } قال الشافعي وبهذا نأخذ هو معنى ما قلت في الغارمين وقول النبي صلى الله عليه وسلم { تحل المسألة في الفاقة والحاجة } يعني والله أعلم من سهم الفقراء والمساكين لا الغارمين وقوله صلى الله عليه وسلم { حتى يصيب سدادا من عيش } يعني والله أعلم أقل من اسم الغنى وبذلك نقول وذلك حين يخرج من الفقر أو المسكنة ويعطى من سهم سبيل الله جل وعز من غزا من جيران الصدقة فقيرا كان أو غنيا ولا يعطى منهم غيرهم إلا أن يحتاج إلى الدفع عنهم فيعطاه من دفع عنهم المشركين وابن السبيل من جيران الصدقة الذين يريدون السفر في غير معصية فيعجزون عن بلوغ سفرهم إلا بمعونة على سفرهم وأما ابن السبيل يقدر على بلوغ سفره بلا معونة فلا يعطى لأنه ممن دخل في جملة من لا تحل له الصدقة وليس ممن استثني أنها تحل له ومخالف للغازي في دفع الغازي بالصدقة عن جماعة أهل الإسلام ومخالف للغارم الذي ادان في منفعة أهل الإسلام وإصلاح ذات البين والعامل الغني بصلاح أهل الصدقة هو مخالف للغني يهدي له المسلمون لأن الهدية تطوع من المسلمين لا أن الغني أخذها بسبب الصدقة وهذا يدل على أن الصدقة والعطايا غير المفروضة تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل محمد صلى الله عليه وسلم وهم أهل الخمس ومن الأغنياء من الناس وغيرهم
باب من طلب من أهل السهمان

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى : الأغلب من أمور الناس أنهم غير أغنياء حتى يعرف غناهم ومن طلب من جيران الصدقة باسم فقر ، أو مسكنة أعطي ما لم يعلم منه غيره ، أخبرنا سفيان عن [ ص: 79 ] هشام بن عروة عن أبيه { عن عبد الله بن عدي بن الخيار قال حدثني رجلان أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألانه من الصدقة فصعد فيهما النظر وصوب ثم قال : إن شئتما ولا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب } .

( قال الشافعي ) :
رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلدا ظاهرا يشبه الاكتساب الذي يستغنى به وغاب عنه العلم في المال وعلم أن قد يكون الجلد فلا يغني صاحبه مكسبه به إما لكثرة عيال وإما لضعف حرفة فأعلمهما أنهما إن ذكرا أنهما لا غنى لهما بمال ولا كسب أعطاهما ، فإن قيل : أين أعلمهما ؟ قيل حيث قال { لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب } أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : لا تصلح الصدقة لغني ولا لذي مرة ، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا تحل الصدقة إلا لغاز في سبيل الله ، أو لعامل عليها ، أو لغارم ، أو لرجل اشتراها بماله ، أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين للغني }

( قال الشافعي ) :
وبهذا قلنا يعطى الغازي والعامل ، وإن كانا غنيين والغارم في الحمالة على ما أبان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا غارم غيره إلا غارما لا مال له يقضي منه فيعطى في غرمه ، ومن طلب سهم ابن السبيل وذكر أنه عاجز عن البلد الذي يريد إلا بالمعونة أعطي على مثل معنى ما قلت من أنه غير قوي حتى تعلم قوته بالمال ومن طلب بأنه يغزو أعطي غنيا كان ، أو فقيرا ، ومن طلب بأنه غارم ، أو عبد بأنه مكاتب لم يعط إلا ببينة تقوم على ما ذكر ; لأن أصل أمر الناس أنهم غير غارمين حتى يعلم غرمهم والعبيد أنهم غير مكاتبين حتى تعلم كتابتهم ، ومن طلب بأنه من المؤلفة قلوبهم لم يعط إلا أن يعلم ذلك ، وما وصفته يستحق به أن يعطى من سهم المؤلفة .
باب علم قاسم الصدقة بعدما أعطى غير ما علم
( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى إذا أعطى الوالي القاسم الصدقة من وصفنا أن عليه أن يعطيه بقوله ، أو بينة تقوم له ثم علم بعد إعطائهم أنهم غير مستحقين لما أعطاهم نزع ذلك منهم وأعطاه غيرهم ممن يستحقه ( قال ) : وإن أفلسوا به ، أو فاتوه فلم يقدر لهم على مال ولا عين فلا ضمان على الوالي ; لأنه أمين لمن يعطيه ويأخذ منه لا لبعضهم دون بعض ، وإن أخطأ ، وإنما كلف فيه الظاهر مثل الحكم فلا يضمن الأمرين معا ، ومتى ما قدر على ما فات من ذلك ، أو قدر على غيره أغرمهموه وأعطاه الذين استحقوه يوم كان قسمه

( قال الشافعي ) :
وإن كانوا ماتوا دفعه إلى ورثته إن كانوا فقراء ، أو أغنياء دفعه إليهم ; لأنهم استحقوه في اليوم الذي أعطاه غيرهم وهم يومئذ من أهله ، وإن كان المتولي القسم رب المال دون الوالي فعلم أن بعض من أعطاه ليس من أهل السهمان أما ما أعطاهم على مسكنة وفقر وغرم ، أو ابن سبيل ، فإذا هم مماليك ، أو ليسوا على الحال التي أعطاهم لها رجع عليهم فأخذه منهم فقسمه على أهله ، فإن ماتوا ، أو أفلسوا ففيها قولان : أحدهما أن عليه ضمانه وأداءه إلى أهله ومن قال هذا قال على صاحب الزكاة أن يوفيها أهلها ولا يبرئه منها إلا أن يدفعها إلى أهلها كما لا يبرئه ذلك من شيء لزمه ، فأما الوالي فهو أمين في أخذها وإعطائها ألا ترى أنه لا يضمن صاحب الصدقة الدافع إلى الوالي وأنه يبرأ بدفعه إليه الصدقة ; لأنه أمر بدفعها إليه ، والقول الثاني : أنه لا ضمان على صاحب الصدقة إذا قسمها [ ص: 80 ] على الاجتهاد كما لا يضمن الوالي ( قال ) : وإن أعطاها رجلا على أن يغزو ، أو رجلا على أن يسير من بلد إلى بلد ، فأقاما نزع منهما الذي أعطاهما وأعطاه غيرهما ممن يخرج إلى مثل مخرجهما .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #66  
قديم 25-11-2021, 02:18 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (66)
صــــــــــ 81 الى صـــــــــــ85


باب جماع تفريع السهمان ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى ينبغي لوالي الصدقة أن يبدأ فيأمر بأن يكتب أهل السهمان ويوضعون مواضعهم ويحصى كل أهل صنف منهم على حدتهم فيحصى أسماء الفقراء والمساكين ويعرف كم يخرجهم من الفقر ، أو المسكنة إلى أدنى اسم الغنى وأسماء الغارمين ومبلغ غرم كل واحد منهم وابن السبيل وكم يبلغ كل واحد منهم البلد الذي يريد والمكاتبين وكم يؤدي كل واحد منهم حتى يعتقوا وأسماء الغزاة وكم يكفيهم على غاية مغازيهم ويعرف المؤلفة قلوبهم والعاملين عليها وما يستحقون بعملهم يكون قبضه الصدقات مع فراغه من معرفة ما وصفت من معرفة أهل السهمان ، أو بعدها ثم يجزئ الصدقة ثمانية أجزاء ثم يفرقها كما أصف إن شاء الله تعالى وقد مثلت لك مثالا كان المال ثمانية آلاف فلكل صنف ألف لا يخرج عن صنف منهم من الألف شيء وفيهم أحد يستحقه فأحصينا الفقراء فوجدناهم ثلاثة والمساكين فوجدناهم مائة والغارمين فوجدناهم عشرة ثم ميزنا الفقراء فوجدناهم يخرج واحد منهم من الفقر بمائة وآخر من الفقر بثلثمائة وآخر من الفقر بستمائة فأعطينا كل واحد ما يخرجه من الفقر إلى الغنى وميزنا المساكين هكذا فوجدنا الألف يخرج المائة من المسكنة إلى الغنى فأعطيناهموها على قدر مسكنتهم كما وصفت في الفقراء لا على العدد ولا وقت فيما يعطى الفقراء والمساكين إلى ما يصيرهم إلى أن يكونوا ممن يقع عليهم اسم أغنياء لا غنى سنة ولا وقت ولكن ما يعقل أنهم خارجون به من الفقر ، أو المسكنة داخلون في أول منازل الغنى إن أغنى أحدهم درهم مع كسبه ، أو ماله لم يزد عليه ، وإن لم يغنه الألف أعطيها إذا اتسعت الأسهم ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { لا حظ فيها لغني } والغني إذا كان غنيا بالمال { ولا لقوي مكتسب } يعني والله تعالى أعلم ولا فقير استغنى بكسبه ; لأنه أحد الغناءين ولكنه صلى الله عليه وسلم فرق الكلامين لافتراق سبب الغناءين فالغنى الأول الغنى بالمال الذي لا يضر معه ترك الكسب ويزيد فيه الكسب ، هو الغنى الأعظم ، والغنى الثاني الغنى بالكسب ، فإن قيل : قد يذهب الكسب بالمرض ، قيل : ويذهب المال بالتلف ، وإنما ينظر إليه بالحال التي يكون فيها القسم لا في حال قبلها ولا بعدها ; لأن ما قبلها ماض وما بعدها لا يعرف ما هو كائن فيه ، وإنما الأحكام على يوم يكون فيه القسم والقسم يوم يكون الاستحقاق ووجدنا الغارمين فنظرنا في غرمهم فوجدنا الألف تخرجهم معا من الغرم على اختلاف ما يخرج كل واحد منهم فأعطيناهم الألف كلها على مثال ما أعطينا الفقراء والمساكين ثم فعلنا هذا في المكاتبين كما فعلناه في الفقراء والمساكين والغارمين ثم نظرنا في أبناء السبيل فميزناهم ونظرنا البلدان التي يريدون ، فإن كانت بعيدة أعطيناهم الحملان والنفقة ، وإن كانوا يريدون البداءة فالبداءة وحدها ، وإن كانوا يريدون البداءة والرجعة فالبداءة والرجعة والنفقة مبلغ الطعام والشراب والكراء ، وإن لم يكن لهم ملبس فالملبس بأقل ما يكفي من كان من أهل صنف من هذا وأقصده ، وإن كان المكان قريبا وابن السبيل ضعيفا فهكذا .

وإن كان قريبا [ ص: 81 ] وابن السبيل قويا ، فالنفقة دون الحمولة إذا كان بلادا يمشي مثلها مأهولة متصلة المياه مأمونة ، فإن انتاطت مياهها ، أو أخافت ، أو أوحشت أعطوا الحمولة ثم صنع بهم فيها كما وصفت في أهل السهمان قبلهم يعطون على المؤنة لا على العدد
ويعطى الغزاة الحمولة والرحل والسلاح والنفقة والكسوة ، فإن اتسع المال زيدوا الخيل ، وإن لم يتسع فحمولة الأبدان بالكراء ويعطون الحمولة بادئين وراجعين ، وإن كانوا يريدون المقام أعطوا المؤنة بادئين وقوة على المقام بقدر ما يريدون منه قدر مغازيهم ومؤناتهم فيها لا على العدد وما أعطوا من هذا ففضل في أيديهم لم يضيق عليهم أن يتمولوه ولم يكن للوالي أخذه منهم بعد أن يغزوا ، وكذلك ابن السبيل
( قال ) : ولا يعطى أحد من المؤلفة قلوبهم على الإسلام ولا إن كان مسلما إلا أن ينزل بالمسلمين نازلة لا تكون الطاعة للوالي فيها قائمة ولا أهل الصدقة المولون أقوياء على استخراجها إلا بالمؤلفة لها وتكون بلاد أهل الصدقات ممتنعة بالبعد ، أو كثرة الأهل ، أو منعهم من الأداء ، أو يكون قوم لا يوثق بثباتهم فيعطون منها الشيء على قدر ما يرى الإمام على اجتهاد الإمام لا يبلغ اجتهاده في حال أن يزيدهم على سهم المؤلفة وينقصهم منه إن قدر حتى يقوى بهم على أخذ الصدقات من أهلها ، وقد روي أن عدي بن حاتم أتى أبا بكر بنحو ثلثمائة بعير صدقة قومه فأعطاه منها ثلاثين بعيرا وأمره بالجهاد مع خالد فجاهد معه بنحو من ألف رجل ، ولعل أبا بكر أعطاه من سهم المؤلفة إن كان هذا ثابتا ، فإني لا أعرفه من وجه يثبته أهل الحديث ، هو من حديث من ينسب إلى بعض أهل العلم بالردة
( قال ) : ويعطى العاملون عليها بقدر أجور مثلهم فيما تكلفوا من السفر وقاموا به من الكفاية لا يزادون عليه شيئا وينبغي للوالي أن يستأجرهم أجرة ، فإن أغفل ذلك أعطاهم أجر أمثالهم ، فإن ترك ذلك لم يسعهم أن يأخذوا إلا قدر أجور أمثالهم وسواء كان ذلك سهما من أسهم العاملين ، أو سهم العاملين كله إنما لهم فيه أجور أمثالهم ، فإن جاوز ذلك سهم العاملين ولم يوجد أحد من أهل الأمانة والكفاية يلي إلا بمجاوزة العاملين رأيت أن يعطيهم الوالي سهم العاملين تاما ويزيدهم قدر أجور أمثالهم من سهم النبي صلى الله عليه وسلم من الفيء والغنيمة ، لو أعطاهم من السهمان معه حتى يوفيهم أجور أمثالهم ما رأيت ذلك والله أعلم ضيقا عليه ولا على العامل أن يأخذه ; لأنه إن لم يأخذه ضاعت الصدقة ألا ترى أن مال اليتيم يكون بالموضع فيستأجر عليه إذا خيف ضيعته من يحفظه ، وإن أتى ذلك على كثير منه وقلما يكون أن يعجز سهم العاملين عن مبلغ أجرة العامل وقد يوجد من أهل الصدقة أمين يرضى بسهم العامل وأقل منه فيولاه أحب إلي .
باب جماع بيان قسم السهمان ( قال الشافعي ) رحمه الله :
وجماع ما قسمنا على السهمان على استحقاق كل من سمي لا على العدد ولا على أن يعطى كل صنف سهما ، وإن لم يعرفوه بالحاجة إليه ولا يمنعهم أن يستوفوا سهمانهم أن يأخذوا من غيرها إذا فضل عن غيرهم ; لأن الله عز وجل أعطى كل صنف منهم سهما مؤقتا فأعطيناه بالوجهين [ ص: 82 ] معا فكان معقولا أن الفقراء والمساكين والغارمين إذا أعطوا حتى يخرجوا من الفقر والمسكنة إلى الغنى والغرم إلى أن لا يكونوا غارمين لم يكن لهم في السهمان شيء وصاروا أغنياء كما لم يكن للأغنياء على الابتداء معها شيء وكان الذي يخرجهم من اسم الفقر والمسكنة والغرم يخرجهم من معنى أسمائهم ، وهكذا المكاتبون وكان ابن السبيل والغازي يعطون مما وصفت من كفايتهم مؤنة سبيلهم وغزوهم وأجرة الوالي العامل على الصدقة ولم يخرجهم من اسم أن يكونوا بني سبيل ولا غزاة ولا عاملين ما كانوا مسافرين وغزاة وعمالا ، فلم يعطوا إلا بالمعنى دون جماع الاسم ، وهكذا المؤلفة قلوبهم لا يزول هذا الاسم عنهم ، لو أعطي كل صنف من هؤلاء كل السهمان ( قال ) : فهم يجتمعون في المعاني التي يعطون بها ، وإن تفرقت بهم الأسماء .
باب اتساع السهمان حتى تفضل عن بعض أهلها

أخبرنا الربيع قال : ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى فإذا اتسعت السهمان ، فقد مثلت لها مثالا كانت السهمان ثمانية آلاف فوجدنا الفقراء ثلاثة يخرجهم من الفقر مائة والمساكين خمسة يخرجهم من المسكنة مائتان والغارمين أربعة يخرجهم من الغرم ألف ، فيفضل عن الفقراء تسعمائة ، وعن المساكين ثمانمائة واستغرق الغارمون سهمهم ، فوقفنا الألف وسبعمائة التي فضلت عن الفقراء والمساكين ، فضممناها إلى السهمان الخمسة الباقية سهم الغارمين وسهم المؤلفة وسهم الرقاب وسهم سبيل الله وسهم ابن السبيل ، ثم ابتدأنا بالقسم بين هؤلاء الباقين كابتدائنا لو كانوا هم أهل السهمان ليس لأحد من غير أهل السهمان معهم ، فأعطيناهم سهمانهم ، والفضل عمن استغنى من أهل السهمان منهم ، فإذا استغنى صنف منهم بأقل من سهمه جعل في جملة الأصل ، هو الثمن وما رد عليهم من الفضل عن أهل السهمان ، وأرد الفضل عنه على أهل السهمان معا ، كما أرد عليه وعلى أهل السهمان معه الفضل عن غيره .
باب اتساع السهمان عن بعض وعجزها عن بعض

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى فإذا كانت السهمان ثمانية آلاف فكان كل سهم ألفا فأحصينا الفقراء فوجدناهم خمسة يخرجهم من الفقر خمسمائة ووجدنا المساكين عشرة يخرجهم من المسكنة خمسمائة ووجدنا الغارمين عشرة يخرجهم من الغرم خمسة آلاف فسأل الغارمون أن يبدأ بالقسم بينهم فوضى على قدر استحقاقهم بالحاجة فليس ذلك لهم ويعطى كل صنف منهم سهمه حتى يستغني عنه ، فإذا استغنى عنه رد على أهل السهمان معه ولم يكن أحد منهم بأحق به من جميع أهل السهمان ثم هكذا يصنع في جميع أهل السهمان وفي كل صنف منهم سهمه ولا يدخل عليه غيره حتى يستغني ثم لا يكون أحد أحق بالفضل عنه من أهل السهمان من غيره ، فإن اختلف غرم الغارمين فكان عدتهم عشرة [ ص: 83 ] وغرم أحدهم مائة وغرم الآخر ألف وغرم الآخر خمسمائة فسألوا أن يعطوا على العدد لم يكن ذلك لهم وجمع غرم كل واحد منهم فكان غرمهم عشرة آلاف وسهمهم ألفا فيعطى كل واحد منهم عشر غرمه بالغا ما بلغ ، فيعطى الذي غرمه مائة عشرة ، والذي غرمه ألف مائة ، والذي غرمه خمسمائة خمسين فيكونون قد سوي بينهم على قدر غرمهم لا على عددهم ولا يزاد عليه ، فإن فضل فضل عن أحد من أهل السهمان معهم عيد به عليهم وعلى غيرهم فأعطي كل واحد منهم ما يصيبه لعشر غرمه ، فإذا لم تكن رقاب ولا مؤلفة ولا غارمون ابتدأ القسم على خمسة أسهم ففضت الثمانية أسهم عليه أخماسا ، وهكذا كل صنف منهم لا يوجد ، وكل صنف استغنى عيد بفضله على من معه من أهل السهمان ، ولا يخرج من الصدقة شيء عن بلده الذي أخذت به ، قل ولا كثر ، حتى لا يبقى واحد من أهل السهمان إلا أعطي حقه ، لو فقد أهل السهمان كلهم إلا الفقراء والعاملين ، قسمت الثمانية عليهم ، حتى يوفى الفقراء ما يخرجهم من الفقر ، ويعطى العاملون بقدر إجزائهم .
باب ضيق السهمان عن بعض أهلها دون بعض

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى لو كانت السهمان ثمانية وأهل السهمان وافرون فجمعنا الفقراء فوجدناهم ووجدنا المساكين مائة يخرجهم من المسكنة ألف والغارمين فوجدناهم ثلاثة يخرجهم من الغرم ألف فسأل الفقراء والمساكين أن يجعل المال كله بينهم فوضى على قدر استحقاقهم منه لم يكن ذلك لهم ، وأعطي كل صنف منهم كاملا وقسم بين أهل كل صنف على قدر استحقاقهم ، فإن أغناهم فذاك ، وإن لم يغنهم لم يعطوا شيئا إلا ما فضل عن غيرهم من أهل السهمان ، وإن لم يفضل عن غيرهم شيء لم يزادوا على سهمهم ، لو كانت المسألة بحالها فضاقت السهمان عنهم كلهم فلم يكن منهم صنف يستغني بسهمه ، أو في كل صنف منهم سهمه ، لم يزد عليه ; لأنه ليس في المال فضل يعاد به عليه ، لو كان أهل صنف منهم متماسكين لو تركوا ولم يعطوا في علمهم ذلك لما شكوا وأهل كل صنف منهم يخاف هلاكهم لكثرتهم وشدة حاجتهم وضيق سهمهم لم يكن للوالي أن يزيدهم على سهمهم من سهم غيرهم حتى يستغني غيرهم ثم يرد فضلا إن كان عليهم مع غيرهم ولم يجعلهم أولى بالفضل من غيرهم ، وإن كانوا أشد حاجة ، كما لا يجعل ما قسم لقوم على قوم بمعنى لغيرهم لشدة حاجة ولا علة ، ولكن يوفى كل ما جعل له ، وهكذا يصنع بجميع السهمان ، لو أجدب أهل بلد وهلكت مواشيهم حتى يخاف تلفهم وأهل بلد آخر مخصبون لا يخاف عليهم لم يجز نقل صدقاتهم عن جيرتهم حتى يستغنوا فلا ينقل شيء جعل لقوم إلى غيرهم أحوج منهم ; لأن الحاجة لا تحق لأحد أن يأخذ مال غيره .
باب قسم المال على ما يوجد ( قال الشافعي ) :
وأي مال أخذت منه الصدقة قسم المال على وجهه ولم يبدل بغيره ولم يبع
، فإن اجتمع حق أهل السهمان في بعير ، أو بقرة ، أو شاة ، أو دينار ، أو درهم ، أو اجتمع فيه اثنان من أهل السهمان وأكثر أعطوه وأشرك بينهم فيه كما يعطى الذي وهب لهم وأوصي لهم به وأقر لهم به واشتروه بأموالهم ، وكذلك إن استحق أحدهم عشره وآخر نصفه وآخر ما بقي منه أعطوه على قدر ما استحقوا منه ، وهكذا يصنع في جميع أصناف الصدقات لا يختلف فيه في الماشية كلها والدنانير والدراهم حتى يشرك بين النفر في الدرهم والدينار لا يباع عليهم بغيره ولا تباع الدنانير بدراهم ولا الدراهم بفلوس ولا بحنطة ثم يفرق بينهم ، وأما التمر والزبيب وما أخرجت الأرض ، فإنه يكال لكل حقه .
باب جماع قسم المال من الوالي ورب المال ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى وجميع ما أخذ من مسلم من صدقة فطر وخمس ركاز وزكاة معدن وصدقة ماشية وزكاة مال وعشر زرع وأي أصناف الصدقات أخذ من مسلم فقسمه واحد على الآية التي في براءة { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية لا يختلف ، وسواء قليله وكثيره على ما وصفت ، فإذا قسمه الوالي ففيه سهم العاملين منه ساقط ; لأنه لا عامل عليه يأخذه فيكون له أجره فيه والعاملون فيه عدم ، فإن قال رب المال : فأنا إلي أخذه من نفسي وجمعه وقسمه فآخذ أجر مثلي قيل إنه لا يقال لك عامل نفسك ولا يجوز لك إذا كانت الزكاة فرضا عليك أن يعود إليك منها شيء ، فإن أديت ما كان عليك أن تؤديه وإلا كنت عاصيا لو منعته ، فإن قال : فإن وليتها غيري ؟ قيل إذا كنت لا تكون عاملا على غيرك لم يكن غيرك عاملا إذا استعملته أنت ، ولا يكون وكيلك فيها إلا في معناك ، أو أقل ; لأن عليك تفريقها ، فإذا تحقق منك فليس لك الانتقاص منها لما تحققت بقيامه بها ( قال ) : ولا أحب لأحد من الناس يولي زكاة ماله غيره ; لأن المحاسب بها المسئول عنها هو ، فهو أولى بالاجتهاد في وضعها مواضعها من غيره وأنه على يقين من فعل نفسه في أدائها ، وفي شك من فعل غيره لا يدري أداها عنه ، أو لم يؤدها ، فإن قال : أخاف حبائي ، فهو يخاف من غيره مثل ما يخاف من نفسه ، ويستيقن فعل نفسه في الأداء ويشك في فعل غيره .
باب فضل السهمان عن جماعة أهلها ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى ويعطي الولاة جميع زكاة الأموال الظاهرة ، الثمرة ، والزرع ، والمعادن ، والماشية

. فإن لم يأت الولاة بعد حلولها لم يسع أهلها إلا قسمها ، فإن جاء الولاة بعد قسم [ ص: 85 ] أهلها لم يأخذوها منهم ثانية ، فإن ارتابوا بأحد وخافوا دعواه الباطل في قسمها فلا بأس أن يحلفوه بالله لقد قسمها كاملة في أهلها ، وإن أعطوهم زكاة التجارات أجزأهم ذلك إن شاء الله تعالى ، وإن قسموها دونهم فلا بأس ، وهكذا زكاة الفطر والركاز .
باب تدارك الصدقتين ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى لا ينبغي للوالي أن يؤخر الصدقة عن محلها عاما واحدا ، فإن أخرها لم ينبغ لرب المال أن يؤخر ، فإن فعلا معا قسماها معا في ساعة يمكنهما قسمها لا يؤخرانها بحال ، فإن كان قوم في العام الماضي من أهلها وهم العام من أهلها وكان بقوم حاجة في عامهم هذا وكانوا من أهلها ولم يكونوا في العام الماضي أعطي الذين كانوا في العام الماضي من أهلها صدقة العام الماضي ، فإن استغنوا به ، لم يعطوا منه في هذا العام شيئا ، وكذلك لو أخذت الصدقة ورجل من أهلها فلم تقسم حتى أيسر ، لم يعط منها شيئا ، ولا يعطى منها حتى يكون من أهلها يوم تقسم ، وإن لم يستغنوا بصدقة العام الماضي كانوا شركاء في صدقة عامهم هذا مع الذين استحقوا في عامهم هذا بأن يكونوا من أهلها ولا يدفعهم عن الصدقة العام وهم من أهلها بأن يكونوا استوجبوها في العام الماضي قبله على قوم لم يكونوا من أهلها ، وإنما يستحقها في العامين معا الفقراء والمساكين والغارمون والرقاب ، فأما من سواهم من أهل السهمان فلا يؤتى لعام أول ، وذلك أن العاملين إنما يعطون على العمل فهم لم يعملوا عام أول ، وأن ابن السبيل والغزاة إنما يعطون على الشخوص وهم لم يشخصوا عام أول ، أو شخصوا فاستغنوا عنها وأن المؤلفة قلوبهم لا يعطون إلا بالتأليف في قومهم للعون على أخذها وهي في عام أول لم تؤخذ فيعينون عليها .






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #67  
قديم 25-11-2021, 03:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (67)
صــــــــــ 86 الى صـــــــــــ90

باب جيران الصدقة ( قال الشافعي ) :
رحمه الله : كانت العرب أهل الصدقات وكانت تجاور بالقرابة ليمتنع بعضها على بعض لمن أرادها ، فلما أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تؤخذ الصدقة من أغنيائهم وترد على فقرائهم كان بينا في أمره أنها ترد على الفقراء الجيران للمأخوذة منه الصدقة ، وكانت الأخبار بذلك متظاهرة على رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصدقات أن أحدهم يأخذها من أهل هذا البيت ويدفعها إلى أهل هذا البيت بجنبهم إذا كانوا من أهلها ، وكذلك قضى معاذ بن جبل حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه { أيما رجل انتقل عن مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فصدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته } يعني إلى جار المال الذي تؤخذ منه الصدقة دون جار رب المال فبهذا نقول إذا كان للرجل مال ببلد وكان ساكنا ببلد غيره قسطت صدقته على أهل البلد الذي به ماله الذي فيه الصدقة [ ص: 86 ] كانوا أهل قرابة له ، أو غير قرابة ، وأما أهل الزرع والثمرة التي فيها الصدقة فأمرهم بين ، يقسم الزرع والثمرة على جيرانها ، فإن لم يكن لها جيران فأقرب الناس بها جوارا ; لأنهم أولى الناس باسم جوارها ، وكذلك أهل المواشي الخصبة والأوارك والإبل التي لا ينتجع بها ، فأما أهل النجع الذين يتتبعون مواقع القطر ، فإن كانت لهم ديار ، بها مياههم وأكثر مقامهم لا يؤثرون عليها إذا أخصبت شيئا فأهل تلك الدار من المساكين الذين يلزمهم أن تكون الأغلب عليهم أولى كما كان جيران أهل الأموال المقيمين أولى بها ، فإن كان فيهم من ينتجع بنجعتهم ، كان أقرب جوارا ممن يقيم في ديارهم إلى أن يقدم عليهم ، وتقسم الصدقة على الناجعة المقيمة بنجعتهم ومقامهم دون من انتجع معهم من غير أهل دارهم . ودون من انتجعوا إليه في داره ، أو لقيهم في النجعة ممن لا يجاورهم ، وإذا تخلف عنهم أهل دارهم ولم يكن معهم منتجع من أهلها يستحق السهمان جعلت السهمان في أهل دارهم دون من انتجعوا إليه . ولقيهم في النجعة من أهلها ، لو انتقلوا بأموالهم وصدقاتهم بجيران أموالهم التي فروا بها ، وإن بعدت نجعتهم حتى لا يعودوا إلى بلادهم إلا فيما تقصر فيه الصلاة ، قسمت الصدقة على جيران أموالهم ، ولم تحمل إلى أهل دارهم إذا صاروا منهم سفرا تقصر فيه الصلاة .
باب فضل السهمان عن أهل الصدقة ( قال الشافعي ) :
رحمه الله : وإذا لم يبق من أهل الصدقة إلا صنف واحد قسمت الصدقة كلها في ذلك الصنف حتى يستغنوا ، فإذا فضل فضل عن إغنائهم نقلت إلى أقرب الناس بهم دارا ( قال ) : وإذا استوى في القرب أهل نسبهم وعدى قسمت على أهل نسبهم دون العدى ، وإن كان العدى أقرب الناس بهم دارا وكان أهل نسبهم منهم على سفر تقصر الصلاة فيه قسمت الصدقة على العدى إذا كان دون ما تقصر فيه الصلاة ; لأنهم أولى باسم حضرتهم ، ومن كان أولى باسم حضرتهم كان أولى بجوارهم ، وإن كان أهل نسبهم دون ما تقصر فيه الصلاة والعدى أقرب منهم ، قسمت على أهل نسبهم ; لأنهم بالبادية غير خارجين من اسم الجوار ، ولذلك هم في المتعة حاضرو المسجد الحرام .
باب ميسم الصدقة ( قال الشافعي ) :
رحمه الله ينبغي لوالي الصدقة أن يسم كل ما يأخذ منها من إبل ، أو بقر ، أو غنم ، يسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها ويجعل ميسم الصدقة مكتوبا لله ويجعل ميسم الغنم ألطف من ميسم الإبل والبقر ، وإنما قلت ينبغي له لما بلغنا أن عمال النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يسمون ، وكذلك بلغنا أن عمال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كانوا يسمون ، أخبرنا مالك عن [ ص: 87 ] زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب : إن في الظهر ناقة عمياء فقال عمر " ندفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها " قال : فقلت وهي عمياء ؟ فقال " يقطرونها بالإبل " قلت : فكيف تأكل من الأرض ؟ فقال عمر " أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة ؟ " فقلت : لا . بل من نعم الجزية فقال عمر " أردتم والله أكلها " فقلت : إن عليها وسم الجزية قال فأمر بها عمر فأتي بها فنحرت وكانت عنده صحاف تسع فلا تكون فاكهة ولا طرفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فبعث بها إلى أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة من آخر ذلك ، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة ، قال فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأمر بما بقي من اللحم فصنع فدعا المهاجرين والأنصار .

( قال الشافعي ) :
فلم تزل السعاة يبلغني عنهم أنهم يسمون كما وصفت ، ولا أعلم في الميسم علة إلا أن يكون ما أخذ من الصدقة معلوما فلا يشتريه الذي أعطاه ; لأنه شيء خرج منه لله عز وجل كما { أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب في فرس حمل عليه في سبيل الله فرآه يباع أن لا يشتريه } وكما ترك المهاجرون نزول منازلهم بمكة ; لأنهم تركوها لله عز وجل .
باب العلة في القسم ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى : إذا تولى الرجل قسم الصدقة قسمها على ستة أسهم أسقط منها سهم المؤلفة قلوبهم إلا أن يجدهم في الحال التي وصفت يشخصون لمعونة على أخذ الصدقة فيعطيهم ، ولا سهم للعاملين فيها ، وأحب له ما أمرت به الوالي من تفريقها في أهل السهمان من أهل مصره كلهم ما كانوا موجودين ، فإن لم يوجد من صنف منهم إلا واحد أعطاه سهم ذلك الصنف كله إن استحقه ، وذلك أني إن لم أعطه إياه ، فإنما أخرجه إلى غيره ممن له معه قسم فلم أجز أن أخرج عن صنف سموا شيئا ومنهم محتاج إليه ( قال ) : وإن وجد من كل صنف منهم جماعة كثيرة وضاقت زكاته أحببت أن يفرقها في عامتهم بالغة ما بلغت ، فإن لم يفعل فأقل ما يكفيه أن يعطي منهم ثلاثة ; لأن أقل جماع أهل سهم ثلاثة إنما ذكرهم الله عز وجل بجماع فقراء ومساكين ، وكذلك ذكر من معهم ، فإن قسمه على اثنين ، هو يجد ثالثا ضمن ثلث السهم ، وإن أعطاه واحدا ضمن ثلثي السهم ; لأنه لو ترك أهل صنف وهم موجودون ضمن سهمهم ، وهكذا هذا من أهل كل صنف ، فإن أخرجه من بلد إلى بلد غيره كرهت ذلك له ، ولم يبن لي أن أجعل عليه الإعادة من قبل أنه قد أعطاه أهله بالاسم ، وإن ترك موضع الجوار ، وإن كانت له قرابة من أهل السهمان ممن لا تلزمه النفقة عليه أعطاه منها وكان أحق بها من البعيد منه ، وذلك أنه يعلم من قرابته أكثر مما يعلم من غيرهم ، وكذلك خاصته ومن لا تلزمه نفقته من قرابته ما عدا أولاده ووالديه ، ولا يعطي ولد الولد صغيرا ولا كبيرا ولا زمنا ولا أبا ولا أما ولا جدا ولا جدة زمنى ( قال الربيع ) : لا يعطي الرجل من زكاة ماله لا أبا ولا أما ولا ابنا ولا جدا ولا جدة ولا أعلى منهم إذا كانوا فقراء من قبل أن نفقتهم تلزمه وهم أغنياء به ، وكذلك إن كانوا غير زمنى لا يغنيهم كسبهم فهم في حد الفقر لا يعطيهم من زكاته ، وتلزمه نفقتهم ، وإن كانوا غير زمنى مستغنين بحرفتهم لم تلزمه نفقتهم وكانوا في حد الأغنياء الذين لا يجوز أن يأخذوا من زكاة المال ، ولا يجوز له ولا لغيره أن [ ص: 88 ] يعطيهم من زكاة ماله شيئا ، وهذا عندي أشبه بمذهب الشافعي .

( قال الشافعي ) :
ولا يعطي زوجته ; لأن نفقتها تلزمه ، وإنما قلت : لا يعطي من تلزمه نفقتهم ; لأنهم أغنياء به في نفقاتهم ( قال الشافعي ) : وإن كانت امرأته ، أو ابن له بلغ فادان ثم زمن واحتاج ، أو أب له دائنا ، أعطاهم من سهم الغارمين ، وكذلك من سهم ابن السبيل ، ويعطيهم بما عدا الفقر والمسكنة ; لأنه لا يلزمه قضاء الدين عنهم ولا حملهم إلى بلد أرادوه ، فلا يكونون أغنياء عن هذا كما كانوا أغنياء عن الفقر والمسكنة بإنفاقه عليهم ( قال ) : ويعطي أباه وجده وأمه وجدته وولده بالغين غير زمنى من صدقته إذا أرادوا سفرا ; لأنه لا تلزمه نفقتهم في حالاتهم تلك .

( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى ويعطي رجالهم أغنياء وفقراء إذا غزوا ، وهذا كله إذا كانوا من غير آل محمد صلى الله عليه وسلم ( قال الشافعي ) : فأما آل محمد الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا ، قل ، أو كثر ، لا يحل لهم أن يأخذوها ولا يجزئ عمن يعطيهموها إذا عرفهم ، وإن كانوا محتاجين وغارمين ومن أهل السهمان ، وإن حبس عنهم الخمس وليس منعهم حقهم في الخمس ، يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة ( قال ) : وآل محمد الذين تحرم عليهم الصدقة المفروضة أهل الخمس ، وهم أهل الشعب ، وهم صلبية بني هاشم وبني المطلب ، ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة ، أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة فقلت له : أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك ؟ فقال : إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة ( قال الشافعي ) :
وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم وبني المطلب بأموالهما ، وذلك أن هذا تطوع ، وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة ، وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة ( قال ) : وإذا تولى العامل قسم الصدقات قسمها على ما وصفت وكان الأمر فيها عليه واسعا ; لأنه يجمع صدقات عامة فتكثر فلا يحل له أن يؤثر فيها أحدا على أحد علم مكانه ، فإن فعل على غير الاجتهاد خشيت عليه المأثم ، ولم يبن لي أن أضمنه إذا أعطاها أهلها ، وكذلك لو نقلها من بلد إلى بلد فيه أهل الأصناف لم يتبين لي أن أضمنه في الحالين ( قال ) : ولو ضمنه رجل كان مذهبا ، والله أعلم ( قال ) : فأما لو ترك العامل أهل صنف موجودين حيث يقسمها ، هو يعرفهم وأعطى حظهم غيرهم ضمن ; لأن سهم هؤلاء بين في كتاب الله تبارك وتعالى ، وليس أن يعمهم بينا في النص ، وكذلك إذا قسمها الوالي لها فترك أهل سهم موجودين ضمن لما وصفت .

( قال الشافعي ) :
الفقير الذي لا حرفة له ولا مال ، والمسكين الذي له الشيء ولا يقوم به .
باب العلة في اجتماع أهل الصدقة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى :
وإذا كانت الصدقة ثمانية آلاف وأهل السهمان موجودين فكان فيهم فقير واحد يستغرق سهمه ومسكين واحد يستغرق سهمه وغارمون مائة يعجز السهم كله عن واحد منهم فسأل الغارمون أن يعطى الفقراء والمساكين ثلث سهم ; لأنه واحد وأقل ما يجزي عليه أن يعطى إذا وجدوا ثلاثة ، قيل ليس ذلك لكم ; لأنكم لا تستحقون من سهم الفقراء والمساكين شيئا أبدا ما كان منهم محتاج إليه والسهم مجموع مقتصر به عليهم ما احتاج إليه أحد منهم ، فإذا فضل منه فضل كنتم وغيركم من أهل السهمان فيه سواء وأنتم لا تستحقون إلا بما يستحق به واحد منهم ، وكذلك هذا في [ ص: 89 ] جميع أهل السهمان ، وإذا كان فيهم غارمون لا أموال لهم عليهم ديون فأعطوا مبلغ غرمهم ، أو أقل منه فقالوا : نحن فقراء غارمون ، فقد أعطينا بالغرم وأنتم ترونا أهل فقر ، قيل لهم : إنما نعطيكم بأحد المعنيين ، لو كان هذا على الابتداء فقال : أنا فقير غارم ، قيل له : اختر بأي المعنيين شئت أعطيناك ، فإن شئت بمعنى الفقر ، وإن شئت بمعنى الغرم . فأيهما اختار هو أكثر له أعطيناه ، وإن اختار الذي هو أقل لعطائه أعطيناه وأيهما قال هو الأكثر أعطيناه به ولم نعطه بالآخر ، فإذا أعطيناه باسم الفقر فلغرمائه أن يأخذوا مما في يده حقوقهم كما لهم أن يأخذوا مالا لو كان له ، وكذلك إن أعطيناه بمعنى الغرم ، فإذا أعطيناه بمعنى الغرم أحببت أن يتولى دفعه عنه ، فإن لم يفعل فأعطاه جاز كما يجوز في المكاتب أن يعطي من سهمه ، فإن قال : ولم لا أعطى بمعنيين إذا كنت من أهلهما معا ؟ قيل الفقير المسكين والمسكين فقير بحال يجمعهما اسم ويفترق بهما اسم وقد فرق الله تعالى بينهما فلا يجوز أن يعطى ذلك المسكين فيعطى الفقير بالمسكنة مع الفقر والمسكين بالفقر والمسكنة ، ولا يجوز أن يعطى أحدهما إلا بأحد المعنيين ، وكذلك لا يجوز أن يعطى رجل ذو سهم إلا بأحد المعنيين ، لو جاز هذا ، جاز أن يعطى رجل بفقر وغرم وبأنه ابن سبيل ، وغاز ومؤلف وعامل ، فيعطى بهذه المعاني كلها ، فإن قال قائل : فهل من دلالة تدل على أن اسم الفقر يلزم المسكين ؟ والمسكنة تلزم الفقير ؟ قيل : نعم . معنى الفقر معنى المسكنة ، ومعنى المسكنة معنى الفقر ، فإذا جمعا معا ، لم يجز إلا بأن يفرق بين حاليهما بأن يكون الفقير الذي بدئ به أشدهما ، وكذلك هو في اللسان ، والعرب تقول للرجل فقير مسكين ومسكين فقير ، وإنما المسكنة والفقر لا يكونان بحرفة ولا مال .
قسم الصدقات الثاني

أخبرنا الربيع بن سليمان قال أخبرنا الشافعي قال : فرض الله عز وجل على أهل دينه المسلمين في أموالهم حقا لغيرهم من أهل دينه المسلمين المحتاجين إليه لا يسع أهل الأموال حبسه عمن أمروا بدفعه إليه من أهله ، أو ولاته ، ولا يسع الولاة تركه لأهل الأموال ; لأنهم أمناء على أخذه لأهله منهم ، قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم : { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم } . ففي هذه الآية دلالة على ما وصفت من أن ليس لأهل الأموال منع ما جعل الله عز وجل عليهم ولا لمن وليهم ترك ذلك لهم ، ولا عليهم ( أخبرنا ) : إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب قال : لم يبلغنا أن أبا بكر وعمر أخذا الصدقة مثناة ولكن كانا يبعثان عليها في الخصب والجدب والسمن والعجف ولا يضمنانها أهلها ولا يؤخرانها عن كل عام ; لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم .

( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى ولم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ص: 90 ] أخرها عاما لا يأخذها فيه ، وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : " لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليها لا تفرقوا بين ما جمع الله " .

( قال الشافعي ) :
هذا إنما هو فيما أخذ من المسلمين خاصة ; لأن الزكاة والطهور إنما هو للمسلمين والدعاء بالأجر والبركة ( قال الشافعي ) : وإذا أخذ صدقة مسلم دعا له بالأجر والبركة كما قال الله عز وجل : { وصل عليهم } أي ادع لهم فما أخذ من مسلم فهو زكاة والزكاة صدقة والصدقة زكاة وطهور أمرهما ومعناهما واحد .

وإن سميت مرة زكاة ومرة صدقة هما اسمان لها بمعنى واحد ، وقد تسمي العرب الشيء الواحد بالأسماء الكثيرة ، وهذا بين في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي لسان العرب ، قال الله عز وجل : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } قال أبو بكر : " لو منعوني عناقا مما أعطوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه لا تفرقوا بين ما جمع الله " يعني والله أعلم قول الله عز وجل : { وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة } واسم ما أخذ من الزكاة صدقة وقد سماها الله تعالى في القسم صدقة فقال : { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية تقول : إذا جاء المصدق يعني الذي يأخذ الماشية وتقول إذا جاء الساعي ، وإذا جاء العامل .

( قال الشافعي ) :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ليس فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ولا فيما دون خمس أواق من الورق صدقة } ( قال الشافعي ) : والأغلب على أفواه العامة أن في التمر العشر وفي الماشية الصدقة وفي الورق الزكاة ، وقد سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا كله صدقة ، والعرب تقول له صدقة وزكاة ومعناهما عندهم معنى واحد ، فما أخذ من مسلم من صدقة ماله ضأنا كان ، أو ماشية ، أو زرعا ، أو زكاة فطر ، أو خمس ركاز ، أو صدقة معدن ، أو غيره مما وجب عليه في ماله في كتاب ، أو سنة ، أو أمر أجمع عليه عوام المسلمين فمعناه واحد أنه زكاة ، والزكاة صدقة وقسمه واحد لا يختلف كما قسمه الله .





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #68  
قديم 25-11-2021, 03:21 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (68)
صــــــــــ 91 الى صـــــــــــ95

الصدقات ما فرض الله عز وجل على المسلمين فهي طهور ( قال الشافعي ) :
وقسم الفيء خلاف قسم هذا والفيء ما أخذ من مشرك هو به لأهل دين الله هو موضوع في غير هذا الموضع ( قال ) : يقسم ما أخذ من حق مسلم وجب في ماله بقسم الله في الصدقات سواء قليل ما أخذ منه وكثيره ، وعشر ما كان ، أو خمس ، أو ربع عشر ، أو بعدد مختلف أن يستوي ; لأن اسم الصدقة يجمعه كله قال الله تبارك وتعالى : {إنما الصدقات للفقراء والمساكين } الآية فبين الله عز وجل لمن الصدقات ثم وكدها وشددها فقال { فريضة من الله والله عليم حكيم } فقسم كل ما أخذ من مسلم على قسم الله عز وجل وهي سهمان ثمانية لا يصرف منها سهم ولا شيء منه عن أهله ما كان من أهله أحد يستحقه ولا تخرج صدقة قوم منهم عن بلدهم وفي بلدهم من يستحقها ، أخبرنا وكيع عن زكريا بن إسحاق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل حين بعثه ، فإن أجابوك فأعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم } أخبرنا يحيى بن حسان الثقة من أصحابنا عن الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن شريك بن أبي نمر عن أنس بن مالك { أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : نشدتك الله آلله أمرك أن تأخذ الصدقة من أغنيائنا فتردها على فقرائنا ؟ قال : نعم } ( قال الشافعي ) : والفقراء ها هنا كل من لزمه اسم حاجة ممن سمى الله تعالى من الأصناف الثمانية ، وذلك أن كلهم إنما يعطى بموضع الحاجة إلا بالاسم فلو أن ابن السبيل كان غنيا لم يعط ، وإنما يعطى ابن السبيل [ ص: 91 ] المحتاج إلى السلاح في وقته الذي يعطى فيه ، فإن لم يوجد من أهل الصدقات الذين يوجد منهم أحد من أهل السهمان الذين سمى الله عز وجل ردت حصة من لم يوجد على من وجد ، كأن وجد فيهم فقراء ومساكين وغارمون ولم يوجد غيرهم ، فقسم الثمانية الأسهم على ثلاثة أسهم وبيان هذا في أسفل الكتاب فأهل السهمان يجمعهم أنهم أهل حاجة إلى مالهم منها كلهم وأسباب حاجاتهم مختلفة ، وكذلك أسباب استحقاقهم بمعان مختلفة يجمعها الحاجة ويفرق بينها صفاتها ، فإذا اجتمعوا فالفقراء الزمنى الضعفاء الذين لا حرفة لهم وأهل الحرفة الضعيفة الذين لا تقع حرفتهم موقعا من حاجتهم ولا يسألون الناس والمساكين السؤال ومن لا يسأل ممن له حرفة تقع منه موقعا ولا تغنيه ولا عياله ، فإن طلب الصدقة بالمسكنة رجل جلد فعلم الوالي أنه صحيح مكتسب يغني عياله بشيء إن كان له وبكسبه إذ لا عيال له فعلم الوالي أنه يغني نفسه بكسبه غنى معروفا لم يعطه شيئا ، فإن قال السائل لها يعني الصدقة الجلد لست مكتسبا ، أو أنا مكتسب لا يغنيني كسبي ، أو لا يغني عيالي ولي عيال وليس عند الوالي يقين من أن ما قال على غير ما قال ، فالقول قوله ويعطيه الوالي ، أخبرنا سفيان عن هشام عن أبيه عن { عبد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألاه من الصدقة فصعد فيهما وصوب وقال : إن شئتما أعطيتكما ولا حظ فيها لغني ولا لذي قوة مكتسب } ( قال الشافعي ) : رأى النبي صلى الله عليه وسلم جلدا وصحة يشبه الاكتساب وأعلمهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا يصلح لهما مع الاكتساب الذي يستغنيان به أن يأخذا منها ولا يعلم أمكتسبان أم لا ؟ فقال : إن شئتما بعد أن أعلمتكما أن لا حظ فيها لغني ولا مكتسب فعلت ، وذلك أنهما يقولان : أعطنا ، فإنا ذوا حظ ; لأنا لسنا غنيين ولا مكتسبين كسبا يغني ، أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ريحان بن يزيد قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول : " لا تصلح الصدقة لغني ولا لذي مرة قوي " .

( قال الشافعي ) :
ورفع هذا الحديث عن سعد عن أبيه . والعاملون عليها من ولاه الوالي قبضها وقسمها من أهلها كان ، أو غيرهم ممن أعان الوالي على جمعها وقبضها من العرفاء ومن لا غنى للوالي عنه ولا يصلحها إلا مكانه ، فأما رب الماشية يسوقها فليس من العاملين عليها ، وذلك يلزم رب الماشية ، وكذلك من أعان الوالي عليها ممن بالوالي الغنى عن معونته فليس من العاملين عليها الذين لهم فيها حق ، والخليفة ووالي الإقليم العظيم الذي يلي قبض الصدقة ، وإن كانا من العاملين عليها القائمين بالأمر بأخذها فليسا عندنا ممن له فيها حق من قبل أنهما لا يليان أخذها ، أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر شرب لبنا فأعجبه فقال للذي سقاه : " من أين لك هذا اللبن ؟ " فأخبره أنه ورد على ماء قد سماه ، فإذا بنعم من نعم الصدقة وهم يستقون فحلبوا لي من لبنها فجعلته في سقائي فهو هذا ، فأدخل عمر إصبعه فاستقاءه أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة غاز في سبيل الله والعامل عليه ، أو الغارم ، أو الرجل اشتراها بماله ، أو الرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى [ ص: 92 ] المسكين للغني } .

( قال الشافعي ) :
والعامل عليها يأخذ من الصدقة بقدر غنائه
لا يزاد عليه ، وإن كان العامل موسرا إنما يأخذ على معنى الإجارة ، والمؤلفة قلوبهم في متقدم من الأخبار فضربان ضرب مسلمون مطاعون أشراف يجاهدون مع المسلمين فيقوى المسلمون بهم ولا يرون من نياتهم ما يرون من نيات غيرهم ، فإذا كانوا هكذا فجاهدوا المشركين فأرى أن يعطوا من سهم النبي صلى الله عليه وسلم هو خمس الخمس ما يتألفون به سوى سهمانهم مع المسلمين إن كانت نازلة في المسلمين ، وذلك أن الله عز وجل جعل هذا السهم خالصا لنبيه فرده النبي صلى الله عليه وسلم في مصلحة المسلمين وقال : صلى الله عليه وسلم { مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود فيكم } يعني بالخمس حقه من الخمس وقوله مردود فيكم يعني في مصلحتكم وأخبرني من لا أتهم عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى المؤلفة قلوبهم يوم حنين من الخمس } .

( قال الشافعي ) :
وهم مثل عيينة والأقرع وأصحابهما ولم يعط النبي صلى الله عليه وسلم عباد بن مرداس وكان شريفا عظيم الغناء حتى استعتب فأعطاه .

( قال الشافعي ) : لما أراد ما أراد القوم واحتمل أن يكون دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شيء حين رغب عما صنع بالمهاجرين والأنصار فأعطاه على معنى ما أعطاهم واحتمل أن يكون رأى أن يعطيه من ماله حيث رأى ; لأنه له خالص ويحتمل أن يعطي على النفل وغير النفل ; لأنه له وقد أعطى صفوان بن أمية قبل أن يسلم ولكنه قد أعار رسول الله صلى الله عليه وسلم أداة وسلاحا وقال فيه عند الهزيمة أحسن مما قال فيه بعض من أسلم من أهل مكة عام الفتح ، وذلك أن الهزيمة كانت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين في أول النهار فقال له رجل : " غلبت هوازن وقتل محمد " فقال " صفوان بفيك الحجر فوالله لرب من قريش أحب إلي من رب هوازن " وأسلم قومه من قريش وكان كأنه لا يشك في إسلامه والله أعلم " ، وهذا مثبت في كتاب قسم الفيء " ، فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطى من سهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا أحب إلي للاقتداء بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .

لو قال قائل : كان هذا السهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكان له أن يضع سهمه حيث رأى ، فقد فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا مرة وأعطى من سهمه بخيبر رجالا من المهاجرين والأنصار ; لأنه ماله يضعه حيث شاء فلا يعطى اليوم أحد على هذا من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدا من خلفائه أعطى أحدا بعده وليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان ، لو قال هذا أحد ، كان مذهبا والله أعلم ، وللمؤلفة قلوبهم في سهم الصدقات سهم ، والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدي بن حاتم جاء أبا بكر الصديق - أحسبه - بثلثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلى بلاء حسنا وليس في الخبر في إعطائه إياها من أين أعطاه إياها غير أن الذي يكاد أن يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار والله أعلم أنه أعطاه إياها من قسم [ ص: 93 ] المؤلفة فإما زاده ليرغبه فيما يصنع ، وإما أعطاه ليتألف به غيره من قومه ممن لا يثق منه بمثل ما يثق من عدي بن حاتم فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة مما ينزل إن شاء الله تعالى ، وذلك أن يكون فيها العدو بموضع شاط لا تناله الجيوش إلا بمؤنة ويكون العدو بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان عليهم أهل الصدقات إما بنية فأرى أن يقوى بسهم سبيل الله من الصدقات ، وأما أن يكون لا يقاتلون إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة ، أو ما يكفيهم منه ، وكذلك إن كان العرب أشرافا ممتنعين غير ذي نية إن أعطوا من صدقاتهم هذين السهمين ، أو أحدهما إذا كانوا إن أعطوا أعانوا على المشركين فيما أعانوا على الصدقة ، وإن لم يعطوا لم يوثق بمعونتهم رأيت أن يعطوا بهذا المعنى إذا انتاط العدو وكانوا أقوى عليه من قوم من أهل الفيء يوجهون إليه تبعد دارهم وتثقل مؤنتهم ويضعفون عنه ، فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمان أبي بكر مع امتناع أكثر العرب بالصدقة على الردة وغيرها لم أر أن يعطى أحد منهم من سهم المؤلفة قلوبهم ، ورأيت أن يرد سهمهم على السهمان معه ، وذلك أنه لم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا أعطوا أحدا تألفا على الإسلام وقد أعز الله - وله الحمد - الإسلام عن أن يتألف الرجال عليه ، وقوله وفي الرقاب يعني المكاتبين والله أعلم ، ولا يشترى عبد فيعتق .

والغارمون كل من عليه دين كان له عرض يحتمل دينه ، أو لا يحتمله ، وإنما يعطى الغارمون إذا ادانوا في حمل دية ، أو أصابتهم جائحة ، أو كان دينهم في غير فسق ولا سرف ولا معصية ، فأما من ادان في معصية فلا أرى أن يعطى من سهم سبيل الله كما وصفت يعطى منه من أراد الغزو ، فلو امتنع قوم كما وصفت من أداء الصدقة فأعان عليهم قوم رأيت أن يعطى من أعان عليهم ، فإن لم يكن مما وصفت شيء ، رد سهم سبيل الله إلى السهمان معه ، وابن السبيل عندي ، ابن السبيل من أهل الصدقة الذي يريد البلد غير بلده ، لا من لزمه .
كيف تفريق قسم الصدقات ( قال الشافعي ) :
رحمه الله تعالى : ينبغي للساعي على الصدقات أن يأمر بإحصاء أهل السهمان في عمله فيكون فراغه من قبض الصدقات بعد تناهي أسمائهم وأنسابهم وحالاتهم وما يحتاجون إليه ، ويحصي ما صار في يديه من الصدقات فيعزل من سهم العاملين بقدر ما يستحق بعمله ثم يقضي جميع ما بقي من السهمان كله عندهم كما أصف إن شاء الله تعالى ، إذا كان الفقراء عشرة ، والمساكين عشرين ، والغارمون خمسة . وهؤلاء ثلاثة أصناف من أهل الصدقة ، وكان سهمانهم الثلاثة من [ ص: 94 ] جميع المال ثلاثة آلاف ، فإن كان الفقراء يغترقون سهمهم هو ألف ، هو ثلث المال ، فيكون سهمهم كفافا يخرجون به من حد الفقر إلى حد الغنى أعطوه كله ، وإن كان يخرجهم من حد الفقر إلى حد الغنى ثلاثة ، أو أربعة ، أو أقل ، أو أكثر ، أعطوا منه ما يخرجهم من اسم الفقر ، ويصيرون به إلى اسم الغنى ويقف الوالي ما بقي منه ، ثم يقسم على المساكين سهمهم ، هو ألف هكذا ، وعلى الغارمين سهمهم هو ألف هكذا ، فإن قال قائل : كيف قلت لكل أهل صنف موجود سهمهم ثم استغنوا ببعض السهم ، فلم لا يسلم إليهم بقيته ؟ .

( قال الشافعي ) :
قلته بأن الله تبارك وتعالى سماه لهم مع غيرهم بمعنى من المعاني ، هو الفقر والمسكنة والغرم ، فإذا خرجوا من الفقر والمسكنة فصاروا إلى الغنى ومن الغرم ، فبرئت ذمتهم وصاروا غير غارمين ، فلا يكونون من أهله ; لأنهم ليسوا ممن يلزمه اسم من قسم الله عز وجل له بهذا الاسم ومعناه ، وهم خارجون من تلك الحال ممن قسم الله له ، ألا ترى أن أهل الصدقة الأغنياء لو سألوا بالفقر والمسكنة في الابتداء أن يعطوا منها لم يعطوا ، وقيل لستم ممن قسم الله له ، وكذلك لو سألوا بالغرم وليسوا غارمين ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تحل الصدقة لغني } إلا من استثنى ، فإذا أعطيت الفقراء والمساكين فصاروا أغنياء فهم ممن لا تحل لهم ، وإذا لم تحل لهم كنت لو أعطيتهم أعطيتهم ما لا يحل لهم ولا لي أن أعطيهم ، وإنما شرط الله عز وجل إعطاء أهل الفقر والمسكنة وليسوا منهم .

( قال ) : ويأخذ العاملون عليها بقدر أجورهم في مثل كفايتهم وقيامهم وأمانتهم والمؤنة عليهم ، فيأخذ الساعي نفسه لنفسه بهذا المعنى ، ويعطى العريف ومن يجمع الناس عليه بقدر كفايته وكلفته ، وذلك خفيف ; لأنه في بلاده ، ويعطى ابن السبيل منهم قدر ما يبلغه البلد الذي يريد في نفقته وحمولته إن كان البلد بعيدا وكان ضعيفا ، وإن كان البلد قريبا وكان جلدا الأغلب من مثله وكان غنيا بالمشي إليها أعطي مؤنته في نفقته بلا حمولة ، فإن كان يريد أن يذهب ويأتي أعطي ما يكفيه في ذهابه ورجوعه من النفقة ، فإن كان ذلك يأتي على السهم كله أعطيه كله إن لم يكن معه ابن سبيل غيره ، وإن كان يأتي على سهم من مائة سهم من سهم ابن السبيل لم يزد عليه .

فإن قال قائل : لم أعطيت الفقراء والمساكين والغارمين حتى خرجوا من اسم الفقر والمسكنة والغرم ولم تعط العاملين وابن السبيل حتى يسقط عنهم الاسم الذي له أعطيتهم ويزول ؟ فليس للاسم أعطيتهم ولكن للمعنى ، وكان المعنى إذا زال زال الاسم ونسمي العاملين بمعنى الكفاية ، وكذلك ابن السبيل بمعنى البلاغ ، لو أني أعطيت العامل وابن السبيل جميع السهمان وأمثالها لم يسقط عن العامل اسم العامل ما لم يعزل ، ولم يسقط عن ابن السبيل اسم ابن السبيل ما دام مجتازا ، أو كان يريد الاجتياز فأعطيتهما ، والفقراء والمساكين والغارمين بمعنى واحد ، غير مختلف ، وإن اختلفت أسماؤه كما اختلفت أسماؤهم والعامل إنما هو مدخل عليهم صار له حق معهم بمعنى كفاية وصلاح للمأخوذ منه والمأخوذ له ، فأعطي أجر مثله وبهذا في العامل مضت الآثار وعليه من أدركت ممن سمعت منه ببلدنا ، ومعنى ابن السبيل في أن يعطى ما يبلغه ، إن كان عاجزا عن سفره إلا بالمعونة عليه بمعنى العامل في بعض أمره ويعطى المكاتب ما بينه وبين أن يعتق قل ذلك ، أو كثر ، حتى يغترق السهم ، فإن دفع إليه ، فالظاهر - عندنا - على أنه حريص على أن لا يعجز ، وإن دفع إلى مالكه كان أحب إلي وأقرب من الاحتياط .
[ ص: 95 ] رد الفضل على أهل السهمان ( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى إذا لم تكن مؤلفة ولا قوم من أهل الصدقة يريدون الجهاد فليس فيهم أهل سهم سبيل الله ولا سهم مؤلفة ، عزلت سهامهم ، وكذلك إن لم يكن ابن سبيل ولم يكن غارم ، وكذلك إن غابوا فأعطوا ما يبلغهم ويفضل عنهم ، أو عن أحد من أهل السهمان معهم شيء من المال عزل أيضا ما يفضل عن كلهم ثم أحصي ما بقي من أهل السهمان الذين لم يعطوا ، أو أعطوا فلم يستغنوا فابتدئ قسم هذا المال عليهم كما ابتدئ قسم الصدقات فجزئ على من بقي من أهل السهمان ، سواء كان بقي فقراء ومساكين لم يستغنوا ، وغارمون لم تقض كل ديونهم ولم يبق معهم من أهل السهمان الثمانية أحد غيرهم ، فيقسم جميع ما بقي من المال بينهم على ثلاثة أسهم ، فإن استغنى الغارمون بسهمهم ، هو ثلث جميع المال أعيد فضل سهمهم على الفقراء والمساكين فيقسم على أهل هذين القسمين حتى ينفد ، فإن قسم بينهم فاستغنى الفقراء ببعضه رد ما بقي على المساكين حتى يستغنوا ، فإن قال : كيف رددت ما يفضل من السهمان عن حاجة أهل الحاجة منهم ومنهم من لم يكن له سهم من أهل السهمان مثل المؤلفة وغيرهم إذا لم يكونوا على أهل السهمان معهم وأنت إذا اجتمعوا جعلت لأهل كل صنف منهم سهما ؟ .

( قال الشافعي ) :
فإذا اجتمعوا كانوا شرعا في الحاجة وكل واحد منهم يطلب ما جعل الله له وهم ثمانية ، فلا يكون لي منع واحد منهم ما جعل الله له ، وذكر الله تبارك وتعالى لهم واحد لم يخصص أحدا منهم دون أحد فأقسم بينهم معا كما ذكرهم الله عز وجل معا ، وإنما منعني أن أعطي كل صنف منهم سهمه تاما ، وإن كان يغنيه أقل منه أن بينا والله تعالى أعلم أن في حكم الله عز وجل أنهم إنما يعطون بمعان سماها الله تعالى .

فإذا ذهبت تلك المعاني وصار الفقير والمسكين غنيا والغارم غير غارم فليسوا ممن قسم له ، لو أعطيتهم كنت أعطيت من لم أؤمر به ، لو جاز أن يعطوا بعد أن يصيروا إلى حد الغنى والخروج من الغرم جاز أن يعطاها أهل دارهم ويسهم للأغنياء فأحيلت عمن جعلت له إلى من لم تجعل له ، وليس لأحد إحالتها عما جعلها الله تعالى له ولا إعطاؤها من لم يجعلها الله لها ، وإنما ردي ما فضل عن بعض أهل السهمان على من بقي ممن لم يستغن من أهل السهمان بأن الله تبارك وتعالى أوجب على أهل الغنى في أموالهم شيئا يؤخذ منهم لقوم بمعان ، فإذا ذهب بعض من سمى الله عز وجل له ، أو استغنى ، فهذا مال لا مالك له من الآدميين بعينه يرد إليه كما يرد عطايا الآدميين ووصاياهم لو أوصى رجل لرجل فمات الموصى له قبل الموصي كانت الوصية راجعة إلى وارث الموصي ، فلما كان هذا المال مخالفا للمال يورث ها هنا لم يكن أحد أولى عندنا به في قسم الله عز وجل ، وأقرب ممن سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال وهؤلاء من جملة من سمى الله تبارك وتعالى له هذا المال ولم يبق مسلم يحتاج إلا وله حق سواه ، أما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقة .

وأما أهل صدقة أخرى فهو مقسوم لهم صدقتهم ، لو كثرت لم يدخل عليهم غيرهم وواحد منهم يستحقها [ ص: 96 ] فكما كانوا لا يدخلون عليهم غيرهم فكذلك لا يدخلون على غيرهم ما كان من غيرهم من يستحق منها شيئا ، لو استغنى أهل عمل ببعض ما قسم لهم ففضل عنهم فضل لرأيت أن ينقل الفضل عنهم إلى أقرب الناس بهم نسبا ودارا .




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #69  
قديم 25-11-2021, 03:30 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (69)
صــــــــــ 96 الى صـــــــــــ100


ضيق السهمان وما ينبغي فيه عند القسم أخبرنا الربيع قال : أخبرنا الشافعي قال : وإذا ضاقت السهمان فكان الفقراء ألفا وكان سهمهم ألفا والغارمون ثلاثة وكان غرمهم ألفا وسهمهم ألفا ، فقال الفقراء : إنما يغنينا مائة ألف ، وقد يخرج هؤلاء من الغرم ألف ، فاجمع سهمنا وسهمهم ثم اضرب لنا بمائة سهم من ألف ولهم سهم واحد كما يقسم هذا المال لو كان بيننا فوضى بمعنى واحد ، فليس ذلك لهم عندنا والله أعلم ; لأن الله عز وجل ذكر للغارمين سهما كما ذكر للفقراء سهما فنفض على الغارمين وإن اغترقوا السهم فهو لهم ولم يعطوا أكثر مما أعطوا ، وإن فضل عنهم فضل فلستم بأحق به من غيركم إن فضل معكم أهل سهمان ذكروا معكم ، ولكن ما فضل منهم أو من غيرهم يرد عليكم وعلى غيركم ممن لم يستغن من أهل السهمان معكم كما يبتدأ القسم بينكم .

وكذلك لو كنتم المستغنين والغرماء غير مستغنين لم ندخلهم عليكم إلا بعد غناكم ولم نجعلهم يخاصمونكم ما اغترق كل واحد منكم سهمه ولا وقت فيما يعطي الفقراء إلا ما يخرجه من حد الفقر إلى الغنى ، قل ذلك أو كثر ، مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب ; لأنه يوم يعطي لا زكاة عليه فيه ، وقد يكون الرجل غنيا وليس له مال تجب فيه الزكاة ، وقد يكون الرجل فقيرا بكثرة العيال وله مال تجب فيه الزكاة ، وإنما الغنى والفقر ما عرف الناس بقدر حال الرجل .

والعرب قديما يتجاورون في بواديهم وقراهم بالنسب لخوفهم من غيرهم ، كان في الجاهلية يتجاورون ليمنع بعضهم بعضا ، فإذا كانوا هكذا يوم يصدقون قسمت صدقاتهم على فقرائهم بالقرابة والجوار معا .

فإن كانوا أهل بادية وكان العامل الوالي يعمل فيهم على قبيلة أو قبيلتين ، وكان بعض أهل القبيلة يخالط القبيلة الأخرى التي ليس منها دون التي منها ، وجوارهم وخلطتهم أن يكونوا ينتجعون معا ويقيمون معا فضاقت السهمان ، قسمناها على الجوار دون النسب ، وكذلك إن خالطهم عجم غيرهم وهم معهم في القسم على الجوار ، فإن كانوا عند النجعة يفترقون مرة ويختلطون أخرى فأحب أن لو قسمها على النسب إذا استوت الحالات وكان النسب عندي أولى ، فإذا اختلفت الحالات فالجوار أولى من النسب ، وإن قال من تصدق : لنا فقراء على غير هذا الماء وهم كما وصفت يختلطون في النجعة ، أحصوا معا ثم فض ذلك على الغائب والحاضر ، وإن كانوا بأطراف من باديتهم متباعدة فكأن يكون بعضهم بالطرف وهو له ألزم قسم ذلك بينهم وكان الطرف الذي هو له ألزم كالدار لهم ، وهذا إذا كانوا معا أهل نجعة لا دار لهم يقرون بها ، فأما إن كانت لهم دار يكونون بها ألزم فإني أقسمها على الجوار أبدا ، وأهل الإراك والحمض من أهل البادية يلزمون منازلهم فأقسم بينهم على الجوار في المنازل ، وإن جاورهم في منازلهم من ليس منهم قسم على جيرانهم القسم على الجوار إذا كان جوار وعلى النسب والجوار إذا كانا معا ، ولو كان لأهل البادية معدن ، قسم ما يخرج من المعدن على من يلزم قرية المعدن ، وإن كانوا غرباء دون ذوي نسب أهل المعدن إذا كانوا منه بعيدا .

وكذلك لو كان لهم زرع قسم زرعهم على جيران أهل الزرع دون ذوي النسب إذا كانوا بعيدا من موضع الزرع ، وزكاة أهل القرية تقسم على أهل السهمان [ ص: 97 ] من أهل القرية دون أهل النسب إذا لم يكن أهل النسب بالقرية وكانوا منها بعيدا ، وكذلك نخلهم وزكاة أموالهم ، ولا يخرج شيء من الصدقات من قرية إلى غيرها وفيها من يستحقها ، ولا من موضع إلى غيره ، وفيه من يستحقه ، وأولى الناس بالقسم أقربهم جوارا ممن أخذ المال منه ، وإن بعد نسبه إذا لم يكن معه ذو قرابة ، وإذا ولي الرجل إخراج زكاة ماله فكان له أهل قرابة ببلده الذي يقسمه به وجيران قسمه عليهم معا ، فإن ضاق فآثر قرابته فحسن عندي إذا كانوا من أهل السهمان معا .

( قال الشافعي ) : فأما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقات ما كانوا يأخذون من الفيء ، فلو أن رجلا كان في العطاء فضرب عليه البعث في الغزو وهو بقرية فيها صدقات ، لم يكن له أن يأخذ من الصدقات شيئا ، فإن سقط من العطاء بأن قال لا أغزو واحتاج ، أعطي في الصدقة ، ومن كان من أهل الصدقات بالبادية والقرى ممن لا يغزو عدوا فليس من أهل الفيء ، فإن هاجر وأفرض وغزا صار من أهل الفيء وأخذ منه ، ولو احتاج وهو في الفيء ، لم يكن له أن يأخذ من الصدقات ، فإن خرج من الفيء وعاد إلى الصدقات فذلك له . الاختلاف

( قال الشافعي ) : رحمه الله قال بعض أصحابنا : لا مؤلفة فيجعل سهم المؤلفة وسهم سبيل الله في الكراع والسلاح في ثغر المسلمين حيث يراه الوالي ، وقال بعضهم : ابن السبيل من يقاسم الصدقات في البلد الذي به الصدقات من أهل الصدقات أو غيرهم وقال أيضا : إنما قسم الصدقات دلالات فحيث كانت الكثرة أو الحاجة فهي أسعد به ، كأنه يذهب إلى أن السهمان لو كانت ألفا وكان غارم غرمه ألف ومساكين يغنيهم عشرة آلاف ، وفقراء مثلهم يغنيهم ما يغنيهم ، وابن السبيل مثلهم يغنيهم ما يغنيهم ، جعل للغارم سهم واحد من هؤلاء ، فكان أكثر المال في الذين معه ، لأنهم أكثر منه عددا وحاجة ، كأنه يذهب إلى أن المال فوضى بينهم فيقتسمونه على العدد والحاجة لا لكل صنف منهم سهم ومن أصحابنا من قال : إذا أخذت صدقة قوم ببلد وكان آخرون ببلد مجدبين فكان أهل السهمان من أهل البلد الذين أخذت صدقاتهم إن تركوا تماسكوا ولم يجهدوا جهد المجدبين الذين لا صدقة ببلادهم ، أو لهم صدقة يسيرة لا تقع منهم موقعا ، نقلت إلى المجدبين إذا كانوا يخاف عليهم الموت هزلا إن لم ينقل إليهم ، كأنه يذهب أيضا إلى أن هذا المال مال من مال الله عز وجل قسمه لأهل السهمان لمعنى صلاح عباد الله فينظر إليهم الوالي فينقل هذه إلى هذه السهمان حيث كانوا على الاجتهاد ، قربوا أو بعدوا ، وأحسبه يقول : وتنقل سهمان أهل الصدقات إلى أهل الفيء إن جهدوا [ ص: 98 ] وضاق الفيء عليهم .

وينقل الفيء إلى أهل الصدقات إن جهدوا وضاقت الصدقات ، على معنى إرادة صلاح عباد الله تعالى ، وإنما قلت بخلاف هذا القول ; لأن الله عز وجل جعل المال قسمين ، أحدهما قسم الصدقات التي هي طهور قسمها لثمانية أصناف ووكدها وجاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تؤخذ من أغنياء قوم وترد على فقرائهم لا فقراء غيرهم ولغيرهم فقراء ، فلم يجز عندي والله أعلم أن يكون فيها غير ما قلت من أن لا تنقل عن قوم إلى قوم وفيهم من يستحقها ، ولا يخرج سهم ذي سهم منهم إلى غيره وهو يستحقه ، وكيف يجوز أن يسمي الله عز وجل أصنافا فيكونوا موجودين معا فيعطى أحدهم سهمه وسهم غيره لو جاز هذا عندي جاز أن تجعل في سهم واحد فيمنع سبعة فرضا فرض لهم ويعطي واحدا ما لم يفرض له ، والذي يقول هذا القول لا يخالفنا في أن رجلا ولو قال : أوصى لفلان وفلان وفلان وأوصى بثلث ماله لفلان وفلان وفلان كانت الأرض أثلاثا بين فلان وفلان ، وفلان وكذلك الثلث ، ولا مخالف علمته في أن رجلا لو قال : ثلث مالي لفقراء بني فلان وغارم بني فلان رجل آخر وبني سبيل بني فلان رجل آخر أن كل صنف من هؤلاء يعطون من ثلثه وأن ليس أوصى ولا لوال أن يعطي أحد هؤلاء الثلث دون صاحبه .

وكذلك لا يكون جميع المال للفقراء دون الغارمين ولا للغارمين دون بني السبيل ولا صنف ممن سمى دون صنف منهم أفقر وأحوج من صنف ثم يعطيهموه دون غيرهم ممن سمى الموصي ، لأن الموصي أو المتصدق قد سمى أصنافا فلا يصرف مال صنف إلى غيره ، ولا يترك من سمى له لمن لم يسم له معه ، لأن كلا ذو حق لما سمى له ، فلا يصرف حق واحد إلى غيره ولا يصرف حقهم إلى غيرهم ممن لم يسم له ، فإذا كان هذا عندنا وعند قائل هذا القول فما أعطى الآدميون لا يجوز أن يمضي إلا على ما أعطوا ، فعطاء الله عز وجل أحق أن يجوز وأن يمضي على ما أعطى ، ولو جاز في أحد العطاءين أن يصرف عمن أعطيه إلى من لم يعطه أو يصرف حق صنف أعطي إلى صنف أعطيه منهم كان في عطاء الآدميين أجوز ولكنه لا يجوز في واحد منهما ، وإذا قسم الله عز وجل الفيء فقال { واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول } الآية .

وسن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أربعة أخماسه لمن أوجف على الغنيمة للفارس من ذلك ثلاثة أسهم وللراجل سهم ، فلم نعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الفارس ذا الغناء العظيم على الفارس الذي ليس مثله ، ولم نعلم المسلمين إلا سووا بين الفارسين ; حتى قالوا : لو كان فارس أعظم الناس غناء وآخر جبان سووا بينهما ، وكذلك قالوا في الرجالة ، أفرأيت لو عارضنا وإياهم معارض فقال : إذا جعلت أربعة أخماس الغنيمة لمن حضر ، وإنما معنى الحضور للغناء عن المسلمين والنكاية في المشركين فلا أخرج الأربعة أخماس لمن حضر ولكنني أحصي أهل الغناء ممن حضر ، فأعطي الرجل سهم مائة رجل أو أقل إذا كان يغنى مثل غنائهم أو أكثر ، وأترك الجبان وغير ذي النية الذي لم يغن فلا أعطيه أو أعطيه جزءا من مائة جزء من سهم رجل ذي غناء أو أكثر قليلا أو أقل قليلا بقدر غنائه هل الحجة عليه إلا أن يقال له : لما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما ، فكان مخرج الخبر منه عاما ، ولم نعلمه خص أهل الغناء ، بل أعطى من حضر على الحضور والحرية [ ص: 99 ] والإسلام فقط ، دون الغناء .

ومن خالفنا في قسم الصدقات لا يخالفنا في قسم ما أوجف عليه من الأربعة الأخماس . فكيف جاز له أن يخالفنا في الصدقات وقد قسم الله عز وجل لهم أبين القسم فيعطي بعضا دون بعض ؟ وإذا كان لا يجوز عندنا ولا عنده في الموجفين لو أوجفوا وهم أهل لا غناء لهم على أهل ضعف من المشركين لا غناء عندهم وكان بإزائهم أهل غناء يقاتلون عدوا أهل شوكة شديدة أن يعطوا مما أوجف عليه الضعفاء من المسلمين من الضعفاء من المشركين ولا يعطاه المسلمون ذوو الغناء الذين يقاتلون المشركين ذوي العدد والشوكة نظرا للإسلام وأهله حتى يعطى بالنظر ما أوجف عليه المسلمون الضعفاء على المشركين الضعفاء إلى المسلمين الأقوياء المقاتلين للشرك الأقوياء لأن عليه مؤنة عظيمة في قتالهم وهم أعظم غناء عن المسلمين ، ولكني أعطي كل موجف حقه ، فكيف جاز أن تنقل صدقات قوم يحتاجون إليها إلى غيرهم إن كانوا أحوج منهم أو يشركهم معهم ، أو ينقلها من صنف منهم إلى صنف ، والصنف الذين نقلها عنهم يحتاجون إلى حقهم ؟ أو رأيت لو قال قائل لقوم أهل يسر كثير أوجفوا على عدو : أنتم أغنياء فآخذ ما أوجفتم عليه فأقسمه على أهل الصدقات المحتاجين إذا كان عام سنة لأن أهل الصدقات مسلمون من عيال الله تعالى ، وهذا مال من مال الله تعالى ، وأخاف إن حبست هذا عنهم وليس يحضرني مال غيره أن يضر بهم ضررا شديدا ، وأخذه منكم لا يضر بكم هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال له : من قسم له أحق بما قسم ممن لم يقسم له ، وإن كان من لم يقسم له أحوج ، وهكذا ينبغي أن يقال في أهل الصدقات : إنها بقسمة مقسومة لهم بينة القسم ، أو رأيت لو قال قائل في أهل المواريث الذين قسم الله تعالى لهم أو الذين جاء أثر بالقسم لهم أو فيهما معا ، إنما ورثوا بالقرابة والمصيبة بالميت .

فإن كان منهم أحد خيرا للميت في حياته ولتركته بعد وفاته وأفقر إلى ما ترك أوثر بميراثه ; لأن كلا ذو حق في حال هل تكون الحجة عليه إلا أن يقال لا نعدو ما قسم الله تبارك وتعالى فهكذا الحجة في قسم الصدقات ( قال الشافعي ) : الحجة على من قال هذا القول أكثر من هذا وفيه كفاية وليست في قول من قال هذا شبهة ينبغي عندي أن يذهب إليها ذاهب ; لأنها عندي والله تعالى أعلم إبطال حق من جعل الله عز وجل له حقا وإباحة أن يأخذ الصدقات الوالي فينقلها إلى ذي قرابة له واحد أو صديق ببلد غير البلد الذي به الصدقات إذا كان من أهل السهمان .

( قال الشافعي ) : فاحتج محتج في نقل الصدقات بأن قال : إن بعض من يقتدى به قال : إن جعلت في صنف واحد أجزأ والذي قال هذا القول لا يكون قوله حجة تلزم وهو لو قال هذا لم يكن قال إن جعلت في صنف وأصناف موجودة ، ونحن نقول كما قال إذا لم يوجد من الأصناف إلا صنف أجزأ أن توضع فيه ، واحتج بأن قال : إن طاوسا روى أن معاذ بن جبل قال لبعض أهل اليمن : ائتوني بعرض ثياب آخذها منكم مكان الشعير والحنطة فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة .

( قال الشافعي ) : صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل ذمة اليمن على دينار على كل واحد كل سنة فكان في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ من الرجل دينار أو قيمته من المعافر كان ذلك إذا لم يوجد الدينار فلعل معاذا لو أعسروا بالدينار أخذ منهم الشعير والحنطة ; لأنه أكثر ما عندهم وإذا جاز أن يترك الدينار لغرض [ ص: 100 ] فلعله جاز عنده أن يأخذ منهم طعاما وغيره من العرض بقيمة الدنانير فأسرعوا إلى أن يعطوه من الطعام لكثرته عندهم يقول الثياب خير للمهاجرين بالمدينة وأهون عليكم ; لأنه لا مؤنة كثيرة في المحمل للثياب إلى المدينة والثياب بها أغلى ثمنا .

فإن قال قائل : هذا تأويل لا يقبل إلا بدلالة عمن روى عنه فإنما قلناه بالدلائل عن معاذ وهو الذي رواه عنه هذا ، أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه أن معاذا قضى : { أيما رجل انتقل من مخلاف عشيرته إلى غير مخلاف عشيرته فعشره وصدقته إلى مخلاف عشيرته } .

( قال الشافعي ) : فبين في قصة معاذ أن هذا في المسلمين خاصة وذلك أن العشر والصدقة لا تكون إلا للمسلمين .

( قال الشافعي ) : وإذا رأى معاذ في الرجل المأخوذ منه الصدقة ينتقل بنفسه وأهله عن مخلاف عشيرته أن تكون صدقته وعشره إلى مخلاف عشيرته وذلك ينتقل بصدقة ماله الناض والماشية فيجعل معاذ صدقته وعشره لأهل مخلاف عشيرته لا لمن ينتقل إليه بقرابته دون أهل المخلاف الذي انتقل عنه ، وإن كان الأكثر أن مخلاف عشيرته لعشيرته ، وإنما خلطهم غيرهم وكانت العشيرة أكثر ، والآخر أنه رأى أن الصدقة إذا ثبتت لأهل مخلاف عشيرته لم تحول عنهم صدقته وعشره بتحوله وكانت لهم كما تثبت بدءا .

( قال الشافعي ) : وهذا يحتمل أن يكون عشره وصدقته التي هي بين ظهراني مخلاف عشيرته لا تتحول عنهم دون الناض الذي يتحول ، ومعاذ إذ حكم بهذا كان من أن ينقل صدقة المسلمين من أهل اليمن الذين هم أهل الصدقة إلى أهل المدينة الذين أكثرهم أهل الفيء أبعد ، وفيما روينا من هذا عن معاذ ما يدل على قولنا : لا تنقل الصدقة من جيران المال المأخوذ منه الصدقة إلى غيرهم .

( قال الشافعي ) : وطاوس لو ثبت عن معاذ شيء لم يخالفه إن شاء الله تعالى ، وطاوس يحلف ما يحل بيع الصدقات قبل أن تقبض ولا بعد أن تقبض ولو كان ما ذهب إليه من احتج علينا بأن معاذا باع الحنطة والشعير الذي يؤخذ من المسلمين بالثياب كان بيع الصدقة قبل أن تقبض ولكنه عندنا إنما قال : ائتوني بعرض من الثياب ، فإن قال قائل : كان عدي بن حاتم جاء أبا بكر بصدقات والزبرقان بن بدر وهما ، وإن جاءا بما فضل عن أهله ما فقد نقلاها إلى المدينة فيحتمل أن يكون بالمدينة أقرب الناس نسبا ودارا ممن يحتاج إلى سعة من مضر وطيئ من اليمن ويحتمل أن يكون من حولهم ارتد فلم يكن لهم حق في الصدقة ويكون بالمدينة أهل حق هم أقرب من غيرهم ويحتمل أن يؤتى بها أبو بكر ثم يأمر بردها إلى غير أهل المدينة ، وليس في ذلك عن أبي بكر خبر نصير إليه ، فإن قال قائل : إنه بلغنا أن عمر كان يؤتى بنعم من نعم الصدقة .

( قال الشافعي ) : فبالمدينة صدقات النخل والزرع والناض والماشية وللمدينة ساكن من المهاجرين والأنصار وحلفائهما وأشجع وجهينة ومزينة بها وبأطرافها وغيرهم من قبائل العرب ، فعيال ساكن المدينة بالمدينة ، وعيال عشائرهم وجيرانهم وقد يكون عيال ساكن أطرافها بها وعيال جيرانهم وعشائرهم فيؤتون بها ويكونون مجمعا لأهل السهمان كما تكون المياه والقرى مجمعا لأهل السهمان من العرب ولعلهم استغنوا فنقلها إلى أقرب الناس بهم دارا ونسبا وكان أقرب الناس بالمدينة دارا ونسبا ، فإن قال قائل : فإن عمر كان يحمل على إبل كثيرة إلى الشام والعراق ، قيل له : ليست من نعم الصدقة والله أعلم ، وإنما هي من نعم الجزية ; لأنه إنما يحمل على ما يحتمل من الإبل ، وأكثر فرائض الإبل لا تحمل أحدا .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #70  
قديم 25-11-2021, 03:32 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,373
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الثانى -كتاب قسم الصدقات
الحلقة (70)
صــــــــــ 101 الى صـــــــــــ105


أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية ، أخبرنا بعض أصحابنا عن محمد بن عبد الله بن مالك الدار عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه أنه سأله : أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عمر الغزاة وعثمان بعده ؟ قال : أخبرني أبي أنها إبل الجزية التي كان يبعث بها معاوية وعمرو بن العاص ، قلت : وممن كانت تؤخذ ؟ [ ص: 101 ] قال : من أهل جزية أهل المدينة تؤخذ من بني تغلب على وجهها فبيعت فيبتاع بها إبل جلة فيبعث بها إلى عمر فيحمل عليها أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هند قال : بعث عبد الملك بعض الجماعة بعطاء أهل المدينة وكتب إلى والي اليمامة أن يحمل من اليمامة إلى المدينة ألف ألف درهم يتم بها عطاءهم فلما قدم المال إلى المدينة أبوا أن يأخذوه وقالوا : أيطعمنا أوساخ الناس وما لا يصلح لنا أن نأخذه لا نأخذه أبدا ، فبلغ ذلك عبد الملك فرده وقال : لا تزال في القوم بقية ما فعلوا هكذا ، قلت لسعيد بن أبي هند ؟ ومن كان يومئذ يتكلم : قال أولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله في رجال كثيرة .

( قال الشافعي ) : وقولهم لا يصلح لنا أي لا يحل لنا أن نأخذ الصدقة ونحن أهل الفيء وليس لأهل الفيء في الصدقة حق ومن أن ينقل عن قوم إلى قوم غيرهم .

( قال الشافعي ) : وإذا أخذت الماشية في الصدقة ووسمت وأدخلت الحظير ، ووسم الإبل والبقر في أفخاذها والغنم في أصول آذانها وميسم الصدقة مكتوب لله عز وجل ، وتوسم الإبل التي تؤخذ في الجزية ميسما مخالفا لميسم الصدقة ، فإن قال قائل : ما دل على أن ميسم الصدقة مخالف لميسم الجزية ؟ قيل : فإن الصدقة أداها مالكها لله وكتبت لله عز وجل على أن مالكها أخرجها لله عز وجل ، وإبل الجزية أديت صغارا لا أجر لصاحبها فيها .

أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر : إن في الظهر ناقة عمياء قال : " أمن نعم الجزية أم من نعم الصدقة ؟ " قال : بل من نعم الجزية وقال له : إن عليها ميسم الجزية ، وهذا يدل على فرق بين الميسمين أيضا
وقال بعض الناس مثل قولنا أن كل ما أخذ من مسلم فسبيله سبيل الصدقات وقالوا : سبيل الركاز سبيل الصدقات ورووا مثل ما روينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : في الركاز الخمس .

( قال الشافعي ) : والمعادن من الركاز وفي كل ما أصيب من دفن الجاهلية مما تجب فيه الزكاة أو لا تجب فهو ركاز ولو أصابه غني أو فقير كان ركازا فيه الخمس .

( قال الشافعي ) : ثم عاد لما شدد فيه كله فأبطله فزعم أن الرجل إذا وجد ركازا فواسع فيما بينه وبين الله عز وجل أن يكتمه الوالي وللوالي أن يرده عليه بعد ما يأخذه منه ويدعه له ( قال الشافعي ) : أو رأيت إذ زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل في الركاز الخمس وزعم أن كل ما أخذ من مسلم قسم على قسم الصدقات فقد أبطل الحق بالسنة في أخذه وحق الله عز وجل في قسمه .

والخمس إنما يجب عندنا وعنده في ماله لمساكين جعله الله عز وجل لهم فكيف جاز للوالي أن يترك حقا أوجبه الله عز وجل في ماله ، وذلك الحق لمن قسمه الله عز وجل له ؟ أرأيت لو قال قائل : هذا في عشر الطعام أو زكاة الذهب أو زكاة التجارة أو غير ذلك مما يؤخذ من المسلمين ما الحجة [ ص: 102 ] عليه ؟ أليس أن يقال : إن الذي عليك في مالك إنما هو شيء وجب لغيرك فلا يحل للسلطان تركه لك ولا لك حبسه إن تركه لك السلطان عمن جعله الله تبارك وتعالى له ؟ .

( قال الشافعي ) : ولست أعلم من قال هذا في الركاز ولو جاز هذا في الركاز جاز في جميع من وجب عليه حق في ماله أن يحبسه وللسلطان أن يدعه له فيبطل حق من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية فقال : إنا روينا عن الشعبي أن رجلا وجد أربعة آلاف أو خمسة آلاف فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " لأقضين فيها قضاء بينا ، أما أربعة أخماس فلك وخمس للمسلمين " ثم قال : " والخمس مردود عليك " .

( قال الشافعي ) : وهذا الحديث ينقض بعضه بعضا إذ زعم أن عليا قال وخمس للمسلمين فكيف يجوز أن يكون الوالي يرى للمسلمين في مال رجل شيئا ثم يرده عليه أو يدعه له والواجب على الوالي أن لو منع رجل من المسلمين شيئا لهم في ماله أن يجاهده عليه .

( قال الشافعي ) : وهذا عن علي مستنكر ، وقد روي عن علي بإسناد موصول أنه قال " أربعة أخماس لك واقسم الخمس على فقراء أهلك " وهذا الحديث أشبه بعلي لعل عليا علمه أمينا وعلم في أهله فقراء من أهل السهمان فأمره أن يقسمه فيهم .

( قال الشافعي ) : وهم مخالفون ما روي عن الشعبي من وجهين : أحدهما : أنهم يزعمون أن من كانت له مائتا درهم فليس للوالي أن يعطيه ولا له أن يأخذ شيئا من السهمان المقسومة بين من سمى الله عز وجل ولا من الصدقة تطوعا والذي زعموا أن عليا ترك له خمس ركازه ، وهذا رجل له أربعة آلاف درهم ولعله أن يكون له مال سواها ويزعمون أن الوالي إذا أخذ منه واجبا في ماله لم يكن للوالي أن يعود بما أخذ منه عليه ولا على أحد ويزعمون أن لو وليها هو دون الوالي لم يكن له حبسها ولا دفعها إلى أحد يعوله .

( قال الشافعي ) : والذي روي عن علي رضي الله عنه إعادتها عليه بعد أن أخذها منه ، أو تركها له قبل أن يأخذها منه ، وهذا إبطالها بكل وجه وخلاف ما يقولون وإذا صار له أن يكتمها وللوالي أن يردها عليه فليست بواجبة عليه وتركها لا تؤخذ منه وأخذها سواء ، وقد أبطل بهذا القول السنة في أن في الركاز الخمس وأبطل به حق من قسم الله عز وجل له من أهل السهمان الثمانية .

فإن قال لا يصلح هذا إلا في الركاز قيل ، فإذا قال قائل : فإذا صلح في الركاز وهو من الصدقات صلح في كلها ولو جاز لك أن تخص بعضها دون بعض قلت يصلح في العشور وصدقات الماشية ، وقال غيري وغيرك يصلح في صدقة الرقة ولا يصلح في هذا ، فإن قال : فإنما هو خمس وكذلك الحق فيه كما الحق في الزرع العشر ، وفي الرقة ربع العشر ، وفي الماشية مختلفة ، وهي مخالفة كل هذا ، وإنما يؤخذ من كل بقدر ما جعل فيه ويقسم كل حيث قسم الصدقات .

( قال الشافعي ) : ثم خالفنا بعض الناس فيما يعطى من الصدقات فقال : لا يأخذ منها أحد له مال تجب فيه الزكاة ولا يعطى منها أحد مائتي درهم ولا شيء تجب فيه الزكاة .

( قال الشافعي ) : وإذا كان الرجل لا يكون له مائتا درهم ولا شيء تجب فيه الزكاة فلا يحل له أن يأخذ منها شيئا إذا لم يكن محتاجا بضعف حرفة أو كثرة عيال ، وكان الرجل يكون له أكثر منها فيكون محتاجا بضعف الحرفة أو بغلبة العيال فكانت الحاجة إنما هي ما عرف الناس على قدر حال الطالب للزكاة وماله لا على قدر المال فقط فكيف إذا كان الرجل له مائة من العيال ومائتا درهم لا يعطى ، وهذا المحتاج البين الحاجة ، وآخر إن لم يكن له مائتا درهم ولا عيال له وليس بالغنى أعطي والناس يعلمون أن هذا الذي أمر بإعطائه أقرب من الغنى والذي نهي عن إعطائه أبعد من الغنى ولم إذا كان الغارم يعطى ما يخرجه من الغرم لا يعطى الفقير ما يخرجه من الفقر وهو أن يقول [ ص: 103 ] إن أخرجه من الفقر إلى الغنى مائة درهم أو أقل لم يزد عليها فلم إذا لم يخرجه من الفقر إلى الغنى إلا مائتا درهم لا يعطاها وهو يوم يعطاها لا زكاة عليه فيها إنما الزكاة عليه فيها إذا حال عليها حول من يوم ملكها .
كتاب الصيام الصغير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { الشهر تسع وعشرون لا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه ، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين } ( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى وبهذا نقول ، فإن لم تر العامة هلال شهر رمضان ورآه رجل عدل رأيت أن أقبله للأثر والاحتياط ( قال الشافعي ) : أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان عن أمه فاطمة بنت الحسين أن رجلا شهد عند علي رضي الله تعالى عنه على رؤية هلال رمضان فصام وأحسبه قال وأمر الناس أن يصوموا ، وقال : أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان .

( قال الشافعي ) : بعد لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان .

( قال الشافعي ) : وقد قال بعض أصحابنا لا أقبل عليه إلا شاهدين ، وهذا القياس على كل معيب استدل عليه ببينة وقال بعضهم جماعة .

( قال الشافعي ) : ولا أقبل على رؤية هلال الفطر إلا شاهدين عدلين وأكثر ، فإن صام الناس بشهادة واحد أو اثنين أكملوا العدة ثلاثين إلا أن يروا الهلال أو تقوم بينة برؤيته فيفطروا ، وإن غم الشهران معا فصاموا ثلاثين فجاءتهم بينة بأن شعبان رئي قبل صومهم بيوم قضوا يوما لأنهم تركوا يوما من رمضان .

وإن غما فجاءتهم البينة بأنهم صاموا يوم الفطر أفطروا أي ساعة جاءتهم البينة ، فإن جاءتهم البينة قبل الزوال صلوا صلاة العيد ، وإن كان بعد الزوال لم يصلوا صلاة العيد ، وهذا قول من أحفظ عنه من أصحابنا .

( قال الشافعي ) : فخالفه في هذا بعض الناس فقال فيه قبل الزوال قولنا وقال بعد الزوال يخرج بهم الإمام من الغد ولا يصلي بهم في يومهم ذلك .

( قال الشافعي ) : فقيل لبعض من يحتج بهذا القول : إذا كانت صلاة العيد عندنا وعندك سنة لا تقضى إن تركت وغمك وقت فكيف أمرت بها أن تعمل في غيره وأنت إذا مضى الوقت تعمل في وقت لم تؤمر بأن تعمل ، مثل المزدلفة إذا مرت ليلتها لم تؤمر بالمبيت فيها والجمار إذا مضت أيامها لم تؤمر برميها وأمرت بالفدية فيما فيه فدية من ذلك ومثل الرمل إذا مضت الأطواف الثلاثة فلا ينبغي أن تأمر به في الأربعة البواقي ; لأنه مضى وقته وليس منه بدل بكفارة وإذا أمرت بالعيد في غير وقته فكيف لم تأمر به بعد الظهر من يومه والصلاة تحل في يومه ؟ وأمرت بها من الغد ويوم الفطر أقرب من وقت الفطر من غده ؟ ( قال ) : فإنها من غد تصلى في مثل وقته ، قيل له : أو ليس تقول في كل ما فات مما يقضى من المكتوبات يقضى إذا ذكر فكيف [ ص: 104 ] خالفت بين هذا وبين ذلك ؟ ، فإن كانت علتك الوقت فما تقول فيه إن تركته من غده أتصليه بعد غده في ذلك الوقت ؟ قال : لا . قيل : فقد تركت علتك في أن تصلي في مثل ذلك الوقت فما حجتك فيه ؟ قال روينا فيه شيئا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلنا : قد سمعناه ولكنه ليس مما يثبت عندنا والله أعلم ، وأنت تضعف ما هو أقوى منه : وإذا زعمت أنه ثابت فكيف يقضي في غده ولم تنهه أن يقضي بعده فينبغي أن تقول يقضي بعد أيام ، وإن طالت الأيام .

( قال الشافعي ) : وأنا أحب أن أذكر فيه شيئا ، وإن لم يكن ثابتا وكان يجوز أن يفعل تطوعا أن يفعل من الغد وبعد الغد إن لم يفعل من الغد ; لأنه تطوع وأن يفعل المرء ما ليس عليه أحب إلي من أن يدع ما عليه ، وإن لم يكن الحديث ثابتا ، فإذا كان يجوز أن يفعل بالتطوع فهذا خير أراده الله به أرجو أن يأجره الله عليه بالنية في عمله .

( قال الشافعي ) : بعد لا يصلي إذا زالت الشمس من يوم الفطر
( قال الشافعي ) : أخبرنا مالك أنه بلغه أن الهلال رئي في زمن عثمان بن عفان بعشي فلم يفطر عثمان حتى غابت الشمس .

( قال الشافعي ) : وهكذا نقول إذا لم ير الهلال ولم يشهد عليه أنه رئي ليلا لم يفطر الناس برؤية الهلال في النهار كان ذلك قبل الزوال أو بعده ، وهو والله أعلم هلال الليلة التي تستقبل وقال بعض الناس فيه : إذا رئي بعد الزوال قولنا وإذا رئي قبل الزوال أفطروا وقالوا : إنما اتبعنا فيه أثرا رويناه وليس بقياس ، فقلنا : الأثر أحق أن يتبع من القياس ، فإن كان ثابتا فهو أولى أن يؤخذ به
( قال الشافعي ) : إذا رأى الرجل هلال رمضان وحده يصوم لا يسعه غير ذلك ، وإن رأى هلال شوال فيفطر إلا أن يدخله شك أو يخاف أن يتهم على الاستخفاف بالصوم .
باب الدخول في الصيام والخلاف عليه ( قال الشافعي ) : رحمه الله فقال بعض أصحابنا لا يجزي صوم رمضان إلا بنية كما لا تجزي الصلاة إلا بنية واحتج فيه بأن ابن عمر قال : لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر .

( قال الشافعي ) : وهكذا أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر .

( قال الشافعي ) : فكان هذا والله أعلم على شهر رمضان خاصة وعلى ما أوجب المرء على نفسه من نذر أو وجب عليه من صوم ، فأما التطوع فلا بأس أن ينوي الصوم قبل الزوال ما لم يأكل ولم يشرب ، فخالف في هذا القول بعض الناس فقال معنى قول ابن عمر هذا على النافلة فلا يجوز في النافلة من الصوم ويجوز في شهر رمضان وخالف في هذا الآثار .

( قال الشافعي ) : وقيل لقائل هذا القول : لم زعمت أن صوم رمضان يجزي بغير نية ولا يجزي صوم النذر ولا صوم الكفارات إلا بنية وكذلك عندك لا تجزي الصلاة المكتوبة ولا نذر الصلاة ولا التيمم إلا بنية ؟ ( قال ) : لأن صوم النذر والكفارات بغير وقت متى عمله أجزأ عنه والصلاة والنية للتيمم بوقت ، [ ص: 105 ] قيل له : ما تقول فيمن قال : لله علي أن أصوم شهرا من هذه السنة فأمهل حتى إذا كان آخر شهر منها فصامه لا ينوي به النذر ؟ قال لا يجزئه قيل : قد وقت السنة ولم يبق منها إلا هذا الشهر فصار إن لم يصمه يخرج من الوقت وقيل له ما تقول إن ترك الظهر حتى لا يبقى عليه من وقتها إلا ما يكملها فيه ثم صلى أربعا كفرض الصلاة لا ينوي الظهر ؟ قال لا يجزئه ; لأنه لم ينو الظهر قال الشافعي : لا أعلم بين رمضان وبين هذا فرقا وقد اعتل بالوقت فأوجدنا الوقت في المكتوبة محدودا ومحصورا يفوت إن ترك العمل فيه فأوجدناه ذلك في النذر ثم أوجدناه في الوقتين المحصورين كلاهما عملا كعمل المكتوبة وعمل النذر ، وليس في الوقتين فضل للمكتوبة والنذر ; لأنه لم يبق للمكتوبة والنذر موضع إلا هذا الوقت الذي عملهما فيه ; لأنه عملهما في آخر الوقت فزعم أنهما لا يجزيان إذا لم ينو بهما المكتوبة والنذر ، فلو كانت العلة أن الوقت محصور ، انبغى أن يزعم ها هنا أن المكتوبة والنذر يجزيان إذا كان وقتهما محصورا كما يجزي رمضان إذا كان وقته محصورا .
باب صوم رمضان ( قال الشافعي ) : رحمه الله فمن قال : لا يجزي رمضان إلا بنية فلو اشتبهت عليه الشهور وهو أسير فصام شهر رمضان ينوي به التطوع لم يجزه وكان عليه أن يأتي بالبدل منه ومن قال يجزي بغير نية فقد أجزأ عنه غير أن قائل هذا القول قد أخطأ قوله عندي والله أعلم .

فزعم أن رجلا لو أصبح يرى أنه يوم من شعبان فلم يأكل ولم يشرب ولم ينو الإفطار فعلم أنه من رمضان قبل نصف النهار فأمسك عن الطعام أجزأ عنه من شهر رمضان ، وهذا يشبه قوله الأول ، ثم قال : وإن علم بعد نصف النهار فأمسك ونوى الصيام لم يجزه وكان عليه أن يأتي بيوم مكانه وهذا خلاف قوله الأول .

( قال الشافعي ) : وإنما قال ذلك فيما علمت بالرأي وكذلك قال فيه أصحابنا والله أعلم بالرأي فيما علمت ، ولكن معهم قياس ، فصح فيه لمن خالفه قول أصحابنا والله أعلم وهذا - فيما أرى - أحسن وأولى أن يقال به إذا كان قياسا .
باب ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه ( قال الشافعي ) : رحمه الله تعالى الوقت الذي يحرم فيه الطعام على الصائم حين يتبين الفجر الآخر معترضا في الأفق .

( قال الشافعي ) : وكذلك بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تغيب الشمس وكذلك قال الله عز وجل { ثم أتموا الصيام إلى الليل } .

( قال الشافعي ) : فإن أكل فيما بين هذين الوقتين أو شرب عامدا للأكل والشرب ذاكرا للصوم فعليه القضاء ( قال الشافعي ) : أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال : يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس فقال عمر " الخطب يسير " .

( قال الشافعي ) : كأنه يريد بذلك والله أعلم قضاء يوم مكانه





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 317.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 311.46 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (1.89%)]