فضل الصحابة ومكانتهم - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         الإسلام ومفاهيم العصر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إفرازات وهموم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3414 - عددالزوار : 514081 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2861 - عددالزوار : 233032 )           »          سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 135 - عددالزوار : 8300 )           »          وجوب الترتيب في الرمي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          ذبح الهدي خارج حدود الحرم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          الأضحية بأنثى الضأن وكيفية قسمة الأضحية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          التفوق والوصول إلى القمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 26 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث > ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم

ملتقى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم قسم يختص بالمقاطعة والرد على اى شبهة موجهة الى الاسلام والمسلمين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-10-2021, 11:22 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 74,290
الدولة : Egypt
افتراضي فضل الصحابة ومكانتهم

فضل الصحابة ومكانتهم


الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر


إن من أعظم القرب ومن أجلِّها، تذاكر المقامات العالية لسادات الأمة وخيار أتباع النبي الكريم -صلوات الله وسلامه وبركاته عليه-، ولمثل هذا التذاكر أثره البالغ على النفوس المؤمنة، والحديث عن الصحابة -رضي الله عنهم- ومكانتهم العلية حديثٌ عظيم الشأن عظيم الأهمية؛ لِـما حباهم الله -سبحانه وتعالى- منزلةٍ رفيعة وخيريةٍ عظيمة ومكانةٍ علية شرَّفهم بها؛ ولهذا جاءت الآيات الكثيرة في كتاب ربنا -سبحانه وتعالى- مثنيةً على الصحابة ذاكرةً فضلهم، وعظيم مكانتهم، ورضى رب العالمين عنهم ورضاهم عنه، وسابقتهم وخيريتهم، إلى غير ذلك من أوصافهم العظيمة وخصالهم المباركة.

وقد قال الله -سبحانه وتعالى-: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} (آل عمران:110)، وإذا ضممت لهذه الآية قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ»، عرفتَ أن الصحابة -رضي الله عنهم- هم خير أمم الأنبياء وأفضلهم، وعرفتَ أيضًا أن أفضل الصحابة وهما أبو بكر وعمر خير الناس في الأمم جميعها بعد الأنبياء؛ وهذه تظهر لك جليًا من خلال جمعك بين الآية والحديث، على أنه قد جاء التصريح بذلك في حديث صحيح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: «أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ سَيِّدَا كُهُولِ أَهْلِ الجَنَّةِ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ مَا خَلَا النَّبِيِّينَ»؛ فمكانتهما تلي مباشرة مكانة الأنبياء، والله -سبحانه وتعالى- يقول: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} (النساء:69) ومنزلة الصدِّيقية هي التي تلي النبوة مباشرة، وأفضل الصديقين في الأمم كلها أبو بكر - رضي الله عنه .

الخلل لدى الناس

وكثير من الخلل لدى الناس في عقائدهم وعباداتهم وأخلاقهم ناشئة من انفصام بينهم وبين هذا الرعيل المبارك، وإلا لو عرف الناس حقًا مكانة الصحابة ومنزلة الصحابة، وأحسنوا في باب التأسي والاقتداء لكانوا على خير عظيم، {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (التوبة:100). والحديث عن الصحابة -رضي الله عنهم- حديثٌ عن القدوة، وإذا لم يُتخذ الصحابة الذين هم في أعمالهم وعباداتهم وأخلاقهم نهجوا نهج الأنبياء إن لم يُتخذوا قدوة فمن الذي يُتخذ قدوة ؟! وإذا بلغ المرء مبلغ المعاداة للصحابة فهذا حقيقة الانفصام عن الدين؛ لأنه ينبغي أن يعلم أن الطعن في الصحابة -رضي الله عنهم- طعنٌ في الدين نفسه؛ لأن هؤلاء رجالاته وحملته ونقلته، والطعن في الناقل طعن في المنقول؛ ولهذا صرَّح كثير من العلماء أن الولوغ في أعراض الصحابة طعنًا ولعنًا ووقيعةً وشتما إنما هي دسيسة من أعداء الإسلام، الهدف من ورائها إيجاد الانفصام بين الناس وبين دينهم.

الأحاديث المنقولة

وحتى تدرك هذا الأمر أكثر وأكثر انظر إلى الأحاديث المنقولة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء وغيرها في كل حديث منها يكون بينك وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أحد الصحابة، وإذا لم يوجد الصحابي عُدَّ الحديث مرسلا، وهو من أقسام الضعيف. ولا يُنظر في الصحابي؛ من حيث العدالة؛ ولهذا تجد أئمة الجرح والتعديل يتكلمون في رجالات الإسناد واحدًا واحدا؛ من حيث الثقة والعدالة والضبط أو الضعف أو غير ذلك، وأما الصحابة فقط فيكتفى بأن يقال صحابي فقط.

أما التابعون ومن دونهم كل واحد منهم يتكلم عليه؛ من حيث العدالة والثقة وهل هو عدل أم لا؟ هل هو ضعيف أم لا؟ وأما الصحابة فقط يقال صحابي، لماذا؟ لأن رب العالمين عدَّلهم ووثقهم في آيات تُتلى في القرآن، لا يعمى عنها إلا من كان في قلبه مرض وفي نفسه عطب، ناهيك عن الأحاديث الكثيرة عن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - في بيان عدالة الصحابة ومكانتهم العلية.

ثناء الله على الصحابة

إن الصحابة -رضي الله عنهم- قد أثنى الله -تبارك وتعالى- عليهم ثناءً عاطرًا عظيمًا في كتب منزلة قبل القرآن وقبل أن يُخلق الصحابة وقبل أن يوجدوا، أثنى -جل وعلا- عليهم في التوراة ثناءً عظيمًا وأثنى عليهم في الإنجيل ثناءً عظيما من قبل أن يُخلقوا ومن قبل أن يوجدوا، واقرأ ذلك في قول الله -سبحانه وتعالى-: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ} هذا ثناء عليهم في التوراة قبل أن يوجدوا، وثناءٌ آخر في الإنجيل {وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} (محمد:29). وأما القرآن فما أكثر الآيات ثناءً على الصحابة وبيانًا لعلو شأنهم وعظيم صدقهم ورضى ربهم -جل وعلا- عنهم، قال -تعالى-: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} (الفتح:18)، قال: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} (التوبة:100).

لهم الحظ الوافر

وهؤلاء الصحابة -رضي الله عنهم- لهم الحظ الوافر والنصيب التام من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِيَ فوعاها فَحَفِظَهَا فَأَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»، فلهم من هذا الحديث النصيب الأوفر - رضي الله عنهم وأرضاهم-؛ ولهذا كان الطعن فيهم طعنًا في الدين نفسه، قال أبو زُرعة الرازي -رحمه الله-: «إذا رأيتم الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعلموا أنه زنديق؛ لأن القرآن حق والدين حق، وإنما أدى إلينا ذلك الصحابة؛ فهؤلاء أرادوا أن يجرحوا شهودنا فهم بالجرح أولى؛ فهم زنادقة».

الحديث عن الصحابة

ولهذا أيضًا ينبغي أن يُعلم أن الحديث عن مكانة الصحابة وعدالتهم ومنزلتهم العلية يُعد جزءًا من الحديث عن الدين نفسه؛ لأنهم حملة هذا الدين ونقلته للأمة -رضي الله عنهم وأرضاهم-، وإذا شُكِّك الناس في مكانة الصحابة ومنزلتهم -رضي الله عنهم وأرضاهم- كان ذلك تشكيكًا في الدين نفسه، وهذا هو غرض أعداء دين الله -سبحانه وتعالى-. والمسلم الصادق في إسلامه لا يمكن أن يكون بهذا الصدق في الإسلام إلا مع الصدق في محبة الصحابة {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (الأحزاب:23)؛ فلا يكون صدقٌ في الإيمان بهذا الدين إلا مع صدقٍ في محبة حملته ونقلته -رضي الله عنهم وأرضاهم-؛ فإذا وجد طعنٌ في الصحابة كان هذا الطعن أمارةً على ضعف صدق المرء في دينه؛ لأنه لو كان صادقًا في دينه لأحب أهل الصدق في الدين وهم الصحابة، وعرف لهم مكانتهم ومنزلتهم العلية -رضي الله عنهم وأرضاهم.

تحذيرات من النيل منهم

وقد جاء عن نبينا الكريم - رضي الله عنه - تحذيرات من النيل في الصحابة والوقيعة فيهم أو سبهم؛ ومن ذلكم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ»؛ يعني لو أن صحابيًا تصدَّق بمد من قمح أو شعير أو نحو ذلك، وتصدَّق أحد أفراد الأمة بمثل أُحد ذهبًا وليس شعيرا ما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه، فانظر هذه المكانة العالية ذكرها النبي - صلى الله عليه وسلم - في مقام التحذير من سب الصحابة والنيل منهم. ولا يطعن فيهم إلا من لا خلاق له؛ ولهذا من يطعنون في الصحابة لا يُعرفون بديانة، تجد الواحد منهم يصبح ولم يتوضأ ولم يصلِّ صلاة الصبح في جماعة المسلمين ثم يقول « فلان من الصحابة فيه كذا وكذا، وفلان من الصحابة فيه كذا وكذا» توضأ وصل أنت انفع نفسك اعبد الله!

أشد الخذلان

فترى في أناس لا يُعرفون بديانة يتجرؤون على خير الأمة وسادات المتقين؛ وهذا من أشد الخذلان وأعظم الحرمان؛ حيث جمع هؤلاء لأنفسهم بين سوأتين: سوأة عدم العمل بالدين، وسوأة الطعن في خيار حملة الدين؛ فلم يعملوا على صلاح أنفسهم ولم يسْلم خيار الأمة من ألسنتهم، وهذا التناهي في السوء والعياذ بالله.

لا يضرهم في شيء

على أن كل سبٍّ يكون من هؤلاء لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يضر الصحابة في شيء، وقد جاء في الأثر عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قيل لعائشة إن ناسًا يقعون في الصحابة حتى أبا بكر وعمر، فقالت -رضي الله عنها-: «إن الله -عز وجل- عندما انقطع عنهم العمل -أي بالموت- ما أحب أن ينقطع عنهم الأجر» يوضح كلامها -رضي الله عنها- الحديث المشهور عند أهل العلم بحديث المفلس وهو في الصحيح قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: «الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ»، قَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ» فطعن هؤلاء في الصحابة لا يضر الصحابة شيء، بل هو زيادةٌ في أجورهم وحسناتهم وثوابهم عند الله -سبحانه وتعالى.

أهل الإيمان حقًا

وأهل الإيمان حقًا وصدقا جمع الله -سبحانه وتعالى- لهم بين أمرين تجاه الصحابة: سلامة القلوب، وسلامة الألسن، وتأمل ذلك في آيات كريمات في سورة الحشر قال الله -سبحانه وتعالى-: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (الحشر:8-9)؛ الآية الأولى ثناء على المهاجرين، والثانية ثناء على الأنصار، ثم أتبع ذلك جل وعلا بذكر حال من بعدهم من أهل الإيمان قال: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (الحشر:10).

مناقب الصحابة

وأهل العلم -رحمهم الله تعالى- كتبوا كتاباتٍ حافلة ومؤلفاتٍ عظيمة نافعة في بيان مناقب الصحابة ومآثرهم ومكانتهم العلية إجمالًا وتفصيلا، بل أُفردت مصنفات خاصة في فضائلهم -رضي الله عنهم وأرضاهم- وإن قراءة تلك المؤلفات لتزيد المرء حبًا للصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- وإدراكًا لمكانتهم العلية؛ نصرةً لهذا الدين، وحمايةً لحماه، وذودًا عن النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، وتضحيةً بالأنفس والأموال، وبذلًا للجهود العظيمة، لا يرجون بذلك إلا وجه الله وطلب رضاه -سبحانه وتعالى- ورضي الله عنهم ورضوا عنه وفازوا بذلك فوزًا عظيما.

من أمارات الخير والتوفيق

فإدراك هذه المكانة للصحب الكرام -رضي الله عنهم وأرضاهم- هذا من أمارات الخير والتوفيق للعبد؛ لأن المرء عندما يستشعر هذه المكانة والمنزلة للصحابة يزداد حبًا لهم، وهذا الحب من جملة القرب التي يُتقرب بها إلى الله -سبحانه وتعالى- وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ فِي اللهِ»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ، وَأَبْغَضَ لِلَّهِ، وَأَعْطَى لِلَّهِ، وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ»، فمما يُستكمل به الإيمان -وهو من أوثق عراه- حب الصحابة -رضي الله عنهم- ديانةً وتقربًا لله -سبحانه وتعالى-، وكما ذكرت يزيد هذه المحبة في القلوب ويمكِّن لها في النفوس الإدراك لمكانة الصحابة رضي الله عنهم ومنزلتهم العلية.


بابٌ شريف من العلم

وهذا الباب -باب الإدراك لمكانة الصحابة- بابٌ شريف من العلم؛ أن تعرف فضلهم، وأن تعرف أيضًا التفاضل بينهم، وأن تعرف أفضلهم، وأن تعرف أيضًا خيريتهم العظيمة ومكانتهم الرفيعة وسابقتهم، وأن تعرف تبعًا لذلك كله الواجب نحوهم -رضي الله عنهم وأرضاهم-؛ فإن ذلك كله من جملة ما تتقرب به إلى الله -سبحانه وتعالى-، ومما تزداد به إيمانًا ويقينا، وتزداد به حسن صلة بالله -تبارك وتعالى- ولما أدرك أعداء الدين هذا الأثر العظيم للصلة بالصحابة والدراية بمكانة الصحابة جهدوا على إيجاد شيء من البغضة لدى بعض الناس لأصحاب النبي الكريم -[- لفصلهم عن دين الله -جل وعلا- وإبعادهم عن عبادة الله -جل وعلا.







__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 65.11 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 63.28 كيلو بايت... تم توفير 1.83 كيلو بايت...بمعدل (2.81%)]