لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟! - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         تجديد بناء الكعبة المشرفة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          إطفاء حرائق الغضب (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          تقنيات الذكاء الاصطناعي والحديث النبوي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإسلام في منظور القومية العربية .. مراجعة في المفاهيم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟! (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 98 )           »          القدس قضية أمة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 149 )           »          المنهيات الشرعية الواردة بلفظ إيَّاكم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          فضل العمل الصالح عند فساد الزمن والمداومة على العمل وإن قل (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          العزيمة والإرادة والقوة واليقين (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الأسرة المسلمة > ملتقى الأخت المسلمة

ملتقى الأخت المسلمة كل ما يختص بالاخت المسلمة من امور الحياة والدين

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-05-2023, 03:42 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 107,769
الدولة : Egypt
افتراضي لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟!

لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟! (1)



كتبه/ غريب أبو الحسن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

- فالزواج سنة ماضية؛ شرعه الله -سبحانه وتعالى-، وخَلَق لنا من أنفسنا أزواجًا للسكن والإعفاف، والإنجاب، ولنا فيه منافع أخرى، وحَضَّتِ الشريعة على التعجيل بالزواج عند استطاعة الباءة، وحضت كذلك على حسن الاختيار؛ فعلى الرجل الظفر بذات الدين، الودود الولود، الصالحة في نفسها؛ التي تحفظ الرجل في بيته وماله، وفي نفسها، وعلى أولياء المرأة قبول صاحب الدين والأمانة، والخُلُق الحَسَن.

- ‏وحضت على الرفق بالنساء، فكانت آخر وصايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التوصية بالنساء، وجعل معيار الخيرية الصادق للرجل هو خيريته لأهله.

- ‏وحضت الشريعة على حسن تبعل المرأة لزوجها، ووضحت عظيم حقه عليها، وأنه جنتها ونارها، وأن خير النساء تلك التي تبادر لصلح زوجها عند الخصام، وتأبى أن تنام إلا أن ترضيه ليرضى عنها ربها.

- ‏ولكن مِن الظواهر المقلقة، ظاهرة تزايد نسبة الطلاق في بلادنا الحبيبة زيادة غير مسبوقة، وتزداد نسبة الطلاق أكثر وأكثر في الثلاث سنوات الأولى من عمر الزواج!

فلماذا هذه الزيادة؟

وأين يكمن الداء؟ ولماذا تستقر بيوت وتهتز أخرى؟

لماذا تعبر بعض الزيجات لبرِّ الأمان، بينما يغرق الكثير منها في بداية الإبحار؟!

دعونا في هذه الكلمات نحاول أن نصل لجذور المشكلة؛ لندرك موطن الخلل، وبيت الداء.

- ‏للزواج غاية وأهداف تدفع الرجل والمرأة للزواج، وحين يتم الزواج ينتظر كلٌّ من الزوجين تحقق هذه الأهداف وتلك الغايات، ولتحقيق تلك الغايات يتحمَّل الزوجان العديد من الواجبات؛ فإن تحقق غايات الزواج لدى الزوجين من أهم أسباب استقرار البيوت، ولن تتحقق هذه الغايات إلا أن يقوم كلٌّ من الزوجين بدوره المطلوب.

- ‏ولكن الأدوار الزوجية كثيرة، والحديث عنها يطول، وليس هذا هو مقصد هذا المقال، بل نقصد في هذا المقال أن نضع أيدينا على الدور المركزي للرجل في بيته، والدور المركزي للمرأة في بيتها، والذي إن وُجِد استقر البيت وكان سببًا لنجاح غيره من الأدوار.

- ‏وستعجب حين تتأمل في هذه الأدوار أن معظم الخلافات الزوجية ترجع لغياب تلك الأدوار المركزية أو التقصير فيها.

دعونا أولًا نبدأ بدور الرجل المركزي.

يمكن أن نلخص دور الرجل المركزي في البيت في:

- ‏قيامه بالنفقة وكفاية بيته وزوجته.

- وتصديه للمهام التي بها مشقة.

‏- وتحقيق الأمان لأسرته.

‏ويمكن أن نلخص دور المرأة المركزي في البيت:

- أن تقوم بدورها الأنثوي في البيت؛ فتكون أنثى في ظاهرها وفي باطنها، فتلبي عاطفة الرجل إذا نظر إليها وإذا تحدث معها، أو احتاج لدعمها، وتحتويه بمظهرها، وتحتويه بكلماتها، وتحتويه بمشاعرها.

- ‏وإذا عدنا لدور الرجل المركزي بالبيت بشيء من البسط اليسير؛ ‏سنجد أن مِن أدوار الرجل المركزية: الإنفاق على بيته، بل لا يقدم المرء على الزواج إلا بعد الاستطاعة من توفير المسكن، والقدرة على الإنفاق؛ فضلًا عن القدرة الجسدية.

ويلزم ولي المرأة: أن يتأكد أن مَن يتقدم للزواج منها هو متكسِّب، وعنده المسكن المناسب؛ فقد قال -عز وجل-: (‌وَبِمَا ‌أَنْفَقُوا ‌مِنْ ‌أَمْوَالِهِمْ) (النساء: 34)، والنفقة تكون على قدر الاستطاعة؛ فلا يكِّلف الله نفسًا إلا وسعها، وكذلك التأكد مِن تكافؤ المستوى الاجتماعي، والتأكد من مناسبة الطرفين لبعضهما عند الإقدام على الزواج.

- وهذا الإنفاق يكون الرجل مقبلًا عليه، سعيدًا به، محتسبًا تلك النفقة أنها مما يتقرَّب إلى الله به، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (‌دِينَارٌ ‌أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ؛ أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ) (رواه مسلم)، ينفق الرجل على أهله بغير إسراف، ولا تقتير، ونحن دائمًا أمة وسطًا.

- ‏ولا تستقر البيوت عندما يتراجع هذا الدور، فتهتز البيوت وتتزلزل عندما يغيب هذا الدور، بل عندما تنفق المرأة على البيت، وما يلزم ذلك من خروجها للعمل دون حاجة؛ فإن ذلك يخصم من دور الرجل ودورها على حدٍّ سواء؛ فليس مطلوب من المرأة أن تنفق على البيت، فإذا أنفقت بغير عمل لغناها مثلًا؛ فإنها تخصم من رصيد الرجل في بيته، وعندما تنفق على بالبيت بالخروج للعمل فإنها تخصم -ولا بد- من اهتمامها بمظهرها في بيتها، ومن رصيد احتوائها لزوجها عاطفيًّا، ومن تفريغ الوقت له والاهتمام بشئونه؛ فتتولد الجفوة والفجوة بين الزوجين، وتشتغل الخلافات بينهما لأتفه الأسباب.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-05-2023, 01:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 107,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟!

لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟! (2)



كتبه/ غريب أبو الحسن
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فنستكمل في هذا المقال كلامنا عن أسباب استقرار البيوت واهتزازها، وكنا تكلمنا عن أدوار الزوج المركزية والأساسية في بيته.
فمنها -إضافة إلى ما ذُكِر في المقال السابق-:
- أن يتصدَّى الزوج للمهام والقيام بمتطلبات أسرته، فقد خلقه الله يتحمَّل المشاق ويواجه الصعاب، فمتطلبات المنزل من صيانات، واحتياجات البيت من مشتريات، وتعامل مع مدارس الأولاد والجهات الرسمية، وما يعرض للأسرة من مشاكل وطوارئ؛ كل ذلك هو مِن مهام الرجل المركزية.
- ‏ولا تستقر البيوت حين يكون الرجل سلبيًّا يميل للانفلات والهروب من تحمُّل تبعات أسرته ويستمرئ القعود، بينما تتصدَّر زوجته لهذه المهام، فليس من مهامها: أن تخرج لتصارع من أجل أسرتها وتتعامل مع البر والفاجر، بل المطلوب منها أن تقر في بيتها، وأن يقوم بشأنها أبوها في صغرها ثم زوجها بعد زواجها ثم ابنها في كبرها، وتأمل في قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عَلَيْهِنَّ ‌جِهَادٌ لَا قِتَالَ فِيهِ: ‌الْحَجُّ ‌وَالْعُمْرَةُ) (رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني)، والمرأة تنشأ في الحلية منذ نعومة أظفارها؛ لتعتاد ذلك في بيت زوجها.
وتخلُّف الرجل عن دوره هذا يخصم من رصيده في بيته، ولا تستقر البيوت برجل منسحب من مهامه متواكلًا على زوجته، يأتي متأخرًا، ويفقده أهله عند الحاجة إليه!
- ومِن أدوار الرجل كذلك: توفير الأمان لزوجته ولأسرته، فيوفِّر أمانًا منه وأمانًا به.
- أمانًا منه: فهم يعلمون أن دينه وخلقه سياج لهم من بطشه، يعلمون أنه إن أحب أكرم، وإن كره لم يظلم، فهم في أمان مِن سهولة تخليه عنهم، ويعلمون أنه يصون العشرة، ويشتري الخاطر، ويغفر الخطأ، لَيِّن الجانب، واسع الصدر.
وأمانًا به: فوجوده بالبيت حصن منيع، بل صوت مفاتيحه بالباب رسالة أمان وسعادة بقدومه، وصوته الأجش بالبيت إنذار وتحذير لكلِّ مَن أراد أسرته الآمنة بسوء.
- ‏ولا تستقر البيوت حينما يكون وجود الرجل باعثًا على الخوف؛ عندما يضرب ويقبح، وعندما يؤلم ويهين، عندما يكون صوت مفاتيحه بالباب رسالة تحذير لأسرته، فيرتجف الكبير، ويختبئ الصغير، أوعندما يفرط في حقوق أسرته المقدور عليها، ولا يوفر لها الحماية من أي معتدٍ، أو عندما تشعر الأسرة أنها كلأ مباح لكل متجرئ لا يجد مَن يردعه.
- ‏وللمرأة دور مركزي مقدَّم على كلِّ دور؛ فالمرأة موطن عفة الرجل وأنسه، فمِن أدوارها: أن تسر الرجل إن نظر إليها، وأن تخصص من وقتها لزينتها، ولا يحتاج الأمر إلى ميزانية كبيرة كما تتذرع بعض النساء، فالله -سبحانه وتعالى- قد خلق المرأة على هيئة محببة يميل لها الرجل، ويسعد برؤيتها، ويكفي المرأة أن تكون نظيفة حتى تكون محببة إلى زوجها، فلا تقع عينه ولا أنفه منها إلا على كل ما هو محبب وجميل.
- ‏ولا تستقر البيوت حين تهتم المرأة بمظهرها خارج البيت فقط، فإذا دخلت البيت ارتدت أسوأ ما عندها وعصّبَت رأسها وكأنها تعاني من صداع، أو تستعد لمعاركة حامية الوطيس! ودهنت وجهها بما هو أسود وأبيض وأصفر من ماسكات؛ استعدادًا لخروجها القادم من البيت، وليس لزوجها! فيرى الزوج موسم الزراعة، ولا يذوق طعمًا للثمر.
وللحديث بقية -إن شاء الله-.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم اليوم, 03:25 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 107,769
الدولة : Egypt
افتراضي رد: لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟!

لماذا تستقر بيوت وتهتز بيوت؟! (3)



كتبه/ غريب أبو الحسن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فنستكمل في هذا المقال كلامنا عن أسباب استقرار البيوت واهتزازها، وكنا تكلمنا في المقال السابق عن أدوار الزوجة المركزية والأساسية في بيتها.

- مِن أدوار الزوجة المركزية كذلك: أن تكون متهيئة لزوجها حين يريدها، وأن تعلم أن حاجة الزوج لها حاجة فورية ليست على التراخي، وأن الرجل يعبِّر عن حبه لزوجته بإقباله عليها، وحين تتأمل في خطاب الشريعة للمرأة في أهمية المسارعة في الاستجابة لدعوة الزوج لها، تدرك محورية هذا الدور، وأن استقرار هذا الدور ومعالجة ما يعرض له مِن عقباتٍ على وجه السرعة، بالمصارحة الهادئة بين الزوجين، وأن استقرار هذا الأمر مِن أُسس استقرار البيوت.

- ‏وإذا لم يستقر هذا الأمر سيصعب أن يستقر البيت، وستجد أن المشاكل البسيطة تتحول لخصام وصراع وصراخ، وستنبت الكثير من الخلافات الزوجية التي لا يدري الزوجان مَن زرعها، ولماذا تنمو بتلك السرعة وهذا العنفوان، ولا يدركان أن مَن يسقى تلك الخلافات هي اضطراب واختلال علاقتهما الخاصة.

- ‏ومِن أدوار المرأة المركزية: أن تكون ملجأ زوجها الآمن والعطوف، بعد صراعه خارج المنزل؛ إذا حزن أو خاف أو تحيَّر، يلوذ بها فيبث لها شجونه، ويقول: "دثروني، دثروني"، فيجد منها أذنًا مصغية، وعقلًا متفهمًا، وقلبًا حانيًا فتجيبه: "كلا لن يضيعك الله أبدًا، وتذكِّره بجميل أخلاقه وخصاله".

- ‏وعندما يضعف قيامها بهذا الدور، فيدخل الزوج للبيت بعد يوم عمل شاق، فيجد فتور الاستقبال أو يجد المسارعة بالشكوى، والتأفف من الجيران والأولاد، والمسؤوليات، أو يستقبل بكلمات مقتضبة ثم ينفرد كلٌّ من الزوجين بهاتفه بالساعات، وما يعقب ذلك من تباعد، ثم يستبدل كل منهما عالمه الواقعي وعلاقته بشريك حياته بعالم افتراضي من وهم وخيال، فتحدث الجفوة وتتباعد الأفكار، لتكون لحظات النقاش على أرض الواقع -حين تحدث- أشبه بالماس الكهربائي، مشحونة وقابلة للانفجار!

- ‏ومن أدوار الزوجة المركزية: أن تكون محل ثقة زوجها واستشارته، فيُقبِل عليها مستشيرًا فيما، يؤرقه ويلتبس عليه فتستمع له وتفرد له الوقت، وتظهر له بالغ الاهتمام ثم تشير عليه بالمعروف وتأمل في لجوء النبي -صلى الله عليه وسلم- لزوجته أم سلمة يستشيرها بعد صلح الحديبية، وتأمل كيف أشارت عليه أمنا -رضي الله عنها-، وتأمل في استجابة النبي -صلى الله عليه وسلم- لها، تعلم طبيعة ما ينبغي أن يكون عليه علاقة الزوجة بزوجها.

- ‏وحين تمعن النظر في تلك الأدوار المركزية للزوج والزوجة، ثم تستعرض في ذهنك أنواع الخلافات والمشكلات الزوجية التي مَرَّت عليك أو قرأتها: ستجدها في عامتها ترجع لغياب دور -أو أدوار- مِن الأدوار المركزية لأحد الزوجين، ولعلك قرأت تلك الشكايات المتكررة: إنه لا يُنفِق على البيت، إنه يهملنا ولا يقوم على شئون البيت، إنه مصدر خوف وقلق، إنه يضرب ويقبح، أو: إنها مهملة في نفسها، إنها تهملني، أنا متزوج، ولكن أشعر بالوحدة، إنها ليس لها دور في حياتي.

- ‏وقائمة طويلة من الشكاوى والخلافات تعود لغياب هذا الدور؛ فالاهتمام بأدوار أخرى، مثل: تعليم الأولاد، وتأمين مستقبلهم، ونظافة البيت، وإعداد أطيب الطعام، والمصيف السنوي، وعَدِّد ما شئت من أدوار يقوم بها كلٌّ مِن الزوجين لا تكفي لاستقرار البيوت، إذا غابت تلك الأدوار المركزية؛ فالأدوار المركزية كالأساس لباقي الأدوار، وغيابها لا يقوم مقام تلك الأدوار المركزية.

- ‏إن العلاقة بين شريكي الحياة هي علاقة خاصة، وصُحْبَة طويلة، ورفقة ملاصقة، فكلٌّ منهما للآخر كتاب مفتوح؛ فإن أولى الناس باهتمامك وبرعايتك هو شريك حياتك.

وأولى الناس الذين ينبغي أن تخطط لإسعادهم في الدنيا هو شريك حياتك، فمَن يفعل إن لم تفعل؟!

إن أولى الناس الذين ينبغي أن تفهم وتذاكر ما يسعده هو شريك حياتك، واستقرار البيوت والسكون لشريك الحياة من أهم أسباب السعادة في الدنيا، وتفرُّغ الذهن لطاعة الله -سبحانه وتعالى-.

فما أحوجنا لمراجعة أدوارنا المركزية، ومراجعة تربيتنا لأبنائنا: فنربي أولادنا على التكسب، وتحمل نفقة نفسه، ثم نفقة مَن تلزمه نفقته، وتربيته على تحمُّل المسئولية، والقيام بالمهام الصعبة عن أمه وأخواته البنات، وتربية بناتنا على أن تبدو دائمًا في أجمل صورة، وتربيتها على الاستماع والاحتواء وحسن المشورة.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 76.62 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 73.87 كيلو بايت... تم توفير 2.74 كيلو بايت...بمعدل (3.58%)]