تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ - الصفحة 35 - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         كيف أتخلص من المقارنة بين خاطبين؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          زوجة ثانية تشكو من الإهمال (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          لا أحب زوجي ولا أقبل رؤيته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          أريد أن أعرض أخواتي على خطابة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          حماتي سر سعادتي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          زوجتي تركز على سلبياتي (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          تزوجتها.. ولكن شكلها لم يعجبني بعد الزواج (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          خوفي على أمي يعطلني عما ينفعني (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          كيف آخذ منصبي الحقيقي في العمل؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »          يعاشرني بطريقة محرمة ويتعاطى الحشيش (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 1 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #341  
قديم 12-08-2022, 11:31 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 89,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ


بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد الرابع
الحلقة (339)
سُورَةُ الْحَجِّ
صـ 468 إلى صـ 475







أما الليل فقد قدمنا أن الشافعية ، والمالكية ، والحنفية كلهم يقولون : يرمي ليلا . والمالكية بعضهم يقولون : الرمي ليلا قضاء ، وهو المشهور عندهم ، وبعضهم يتوقف في كونه قضاء أو أداء ، كما قدمناه عن الباجي ، والحنفية يقولون : إن الليلة التي بعد اليوم تبع له ، فيجوز الرمي فيها تبعا لليوم ، والشافعية لهم وجهان مشهوران في الرمي في الليلة التي بعد اليوم ، هل هو أداء ، أو قضاء ؟ كما قدمناه مستوفى ، والحنابلة قدمنا أنهم يقولون : لا يرمي ليلا ، بل يرمي من الغد بعد زوال الشمس ، كما ذكرنا فيه كلام صاحب المغني ، وأما رمي يوم من أيام التشريق في يوم آخر منها ، فلا خلاف فيه بين من يعتد به من أهل العلم ، إلا أنهم اختلفوا في أيام التشريق الثلاثة هل هي كيوم واحد ؟ فالرمي في جميعها أداء ; لأنها وقت للرمي كيوم واحد ، أو كل يوم منها مستقل ، فإن فات هو وليلته التي بعده فات وقت رميه ، فيكون قضاء في اليوم الذي بعده ، فعلى القول الأول لو رمى عن اليوم الأول في الثاني ، أو عن الثاني في الثالث ، أو عن الأول ، والثاني في الثالث ، فلا شيء [ ص: 468 ] عليه ; لأنه رمى في وقت الرمي ، وعلى الثاني يلزمه دم عن كل يوم فاته رمي فيه إلى الغد عند من يقول : بتعدد الدماء كالشافعية ، أو دم واحد عن اليومين ، عند من يقول : بعدم التعدد .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : التحقيق في هذه المسألة أن أيام التشريق كاليوم الواحد بالنسبة إلى الرمي ، فمن رمى عن يوم منها في يوم آخر منها أجزأه ، ولا شيء عليه ، كما هو مذهب أحمد ، ومشهور مذهب الشافعي ، ومن وافقهما .

والدليل على ذلك : هو ما رواه مالك في الموطإ ، والإمام أحمد ، والشافعي ، وابن حبان ، والحاكم ، وأصحاب السنن الأربعة ، عن عاصم بن عدي العجلاني رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل ، أن يرموا يوما ، ويدعوا يوما هذا لفظ أبي داود ، والنسائي وابن ماجه ، وفي لفظ : رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى ، يرمون يوم النحر ، ثم يرمون الغداة ، ومن بعد الغداة ليومين ، ثم يرمون يوم النفر . ولهذا الحديث ألفاظ متقاربة غير ما ذكرنا ، ومعناها واحد ، وقال الإمام مالك رحمه الله في الموطإ ما نصه : تفسير الحديث الذي أرخص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لرعاء الإبل في تأخير رمي الجمار فيما نرى والله أعلم : أنهم يرمون يوم النحر ، فإذا مضى اليوم الذي يلي يوم النحر رموا من الغد ، وذلك يوم النفر الأول ، فيرمون لليوم الذي مضى ، ثم يرمون ليومهم ذلك ، لأنه لا يقضي أحد شيئا حتى يجب عليه ، فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء بعد ذلك ، فإن بدا لهم النفر فقد فرغوا ، وإن أقاموا إلى الغد رموا مع الناس يوم النفر الآخر ، ونفروا . انتهى منه ، وهذا المعنى الذي فسر به الحديث هو صريح معناه في رواية من روى : أن يرموا يوما ويدعوا يوما ، وحديث عاصم العجلاني هذا قال فيه الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

فإن قيل : أنتم سقتم هذا الحديث مستدلين به على أن أيام التشريق كاليوم الواحد ; لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما رخص لهم في تأخير رمي يوم إلى اليوم الذي بعده دل ذلك على أن اليوم الثاني وقت لرمي اليوم الأول ، لأنه لو فات وقته لفات بفوات وقته لإجماع العلماء على أنه لا يقضي في اليوم الرابع عشر من ذي الحجة الذي هو خامس يوم النحر فما بعده ، ولكن ظاهر كلام مالك في تفسيره الحديث المذكور يدل على أن رمي يوم في اليوم الذي بعده قضاء لقوله في كلامه المذكور : فإذا وجب عليه ومضى كان القضاء .

فالجواب عن ذلك من وجهين :

[ ص: 469 ] أحدهما : أن إطلاق القضاء على ما فات وقته بالكلية اصطلاح حادث للفقهاء ; لأن القضاء في الكتاب والسنة يطلق على فعل العبادة في وقتها ، كقوله تعالى : فإذا قضيتم الصلاة الآية [ 4 ] ، وقوله : فإذا قضيت الصلاة [ 62 \ 10 ] ، وقوله تعالى : فإذا قضيتم مناسككم الآية [ 2 \ 200 ] . فالقضاء في هذه الآيات بمعنى الأداء .

الوجه الثاني : أنا لو فرضنا أن مالكا رحمه الله ، يريد بالقضاء في كلامه المذكور المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء ، وهو أن القضاء فعل العبادة بعد خروج وقتها المعين لها تداركا لشيء علم تقدم ما أوجب فعله في خصوص وقته ، كما هو المعروف في مذهبه ، إنه إن أخر الرمي إلى الليل فما بعده ، أنه قضاء . يلزم به الدم ، فإنا لا نسلم أن رمي يوم في اليوم الذي بعده قضاء لعبادة خرج وقتها بالكلية استنادا لأمرين :

الأول : أن رمي الجمار عبادة موقتة بالإجماع ، فإذن النبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في وقت دليل واضح على أن ذلك الوقت من أجزاء وقت تلك العبادة الموقتة ; لأنه ليس من المعقول أن تكون هذه العبادة موقتة بوقت معين ينتهي بالإجماع في وقت معروف ، ويأذن النبي صلى الله عليه وسلم في فعلها في زمن ليس من أجزاء وقتها المعين لها . فهذا لا يصح بحال ، وإذا تقرر أن الوقت الذي أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فعل العبادة الموقتة فيه أنه من وقتها علم أنها أداء لا قضاء ، والأداء في اصطلاح أهل الأصول هو إيقاع العبادة في وقتها المعين لها شرعا لمصلحة اشتمل عليها ذلك الوقت .

الأمر الثاني : أنه لا يمكن أن يقال هنا : إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرمي في وقت غير وقته ، بل بعد فوات وقته ، وأن أمره به في ذلك الوقت أمر بقضائه بعد فوات وقته المعين له ، لما قدمنا من إجماع المسلمين على أنه لا يجوز الرمي في رابع يوم النحر ، ولو كان يجوز قضاء الرمي بعد فوات وقته ، لجاز الرمي في رابع النحر وخامسه ، وما بعد ذلك . والقضاء في اصطلاح الفقهاء والأصوليين : لا يطلق إلا على ما فات وقته بالكلية ، والصلاة في آخر الوقت الضروري أداء عندهم ، حتى إنه لو صلى بعضها في آخر الضروري ، وبعضها بعد خروج الوقت الضروري ، فهي أداء عندهم على الصحيح . ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " وعرف في مراقي السعود الأداء والوقت والقضاء عند الأصوليين بقوله :


فعل العبادة بوقت عينا شرعا لها باسم الأداء قرنا

[ ص: 470 ] وكونه بفعل بعض يحصل
لعاضد النص هو المعول وقيل ما في وقته أداء
وما يكون خارجا قضاء والوقت ما قدره من شرعا
من زمن مضيقا موسعا وعكسه القضا تداركا لما
سبق الذي أوجبه قد علما


وقوله : وعكسه القضا ; يعني : أن القضاء ضد الأداء .

وبما ذكرنا : تعلم أن التحقيق أن أيام الرمي كلها كاليوم الواحد ، وأن من رمى عن يوم في الذي بعده ، لا شيء عليه لإذن النبي صلى الله عليه وسلم للرعاء في ذلك ، ولكن لا يجوز تأخير يوم إلى يوم آخر إلا لعذر ، فهو وقت له ، ولكنه كالوقت الضروري . والله تعالى أعلم .

أما رمي جمرة العقبة ، فقال بعض أهل العلم : إن حكمه مع رمي أيام التشريق كواحد منها ، فمن أخر رميه إلى يوم من أيام التشريق ، فهو كمن أخر يوما منها إلى يوم ، وعليه ففيه الخلاف المذكور ، وقال بعض أهل العلم : هو مستقل بوقته دونها لأنه يخالفها في الوقت والعدد ; لأنها جمرة واحدة أول النهار ، وأيام التشريق بعكس ذلك وله وجه من النظر . والله أعلم .
الفرع الرابع : أظهر قولي أهل العلم عندي أنه إن قضى رمي اليوم الأول والثاني من أيام التشريق في اليوم الثالث منها ، ينوي تقديم الرمي عن اليوم الأول قبل الثاني ، ولا يجوز تقديم رمي الثاني بالنية ; لأنه لا وجه لتقديم المتأخر ، وتأخير المتقدم من غير استناد إلى دليل كما ترى . والظاهر أنه إن نوى تقديم الثاني لا يجزئه لأنه كالمتلاعب خلافا لمن قال : يجزئه ، والله تعالى أعلم .
الفرع الخامس : اعلم أن العلماء اختلفوا في القدر الذي يوجب تركه الدم من رمي الجمار ، فذهب مالك ، وأصحابه إلى أن من أخر رمي حصاة واحدة من واحدة من الجمار إلى ليل ذلك اليوم لزمه الدم ، وما فوق الحصاة أحرى بذلك ، وسواء عندهم في ذلك من جمرة العقبة يوم النحر ، ورمي الثلاث أيام التشريق . ومعلوم أن من توقف من المالكية في كون الرمي ليلا قضاء يتوقف في وجوب الدم ، إن رمى ليلا ، ولكن مشهور مذهبه : هو أن الليل قضاء كما قال خليل في مختصره : والليل قضاء . وذهب أبو حنيفة ، وأصحابه : إلى أن الدم يلزمه بترك رمي الجمرات كلها ، أو رمي يوم واحد من أيام التشريق ، وكذلك عندهم رمي جمرة العقبة ، فرمي جمرة العقبة ورمي يوم من أيام التشريق ، ورمي الجميع سواء عندهم يلزم في ترك كل واحد منها دم واحد ، وما هو أكثر [ ص: 471 ] من نصف رمي يوم عندهم كرمي اليوم يلزم فيه الدم ، فلو رمى جمرة وثلاث حصيات من جمرة ، وترك الباقي ، فعليه دم ; لأنه رمى عشر حصيات وترك إحدى عشرة حصاة ، فإن ترك أقل من نصف رمي يوم كأن ترك جمرة واحدة ، فلا دم عليه ، ولكن عليه الصدقة عندهم ، فيلزمه لكل حصاة نصف صاع من بر ، أو صاع من تمر ، أو شعير إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء هكذا يقول . ولا أعلم له مستندا من النقل ، وقد قدمنا أن الدم يلزم عند أبي حنيفة بفوات الرمي في يومه وليلته التي بعده ، ولو رماه من الغد في أيام التشريق ، وخالفه في ذلك صاحباه . ومذهب الشافعي في هذه المسألة فيه اختلاف يرجع إلى قولين :

القول الأول : وعليه اقتصر صاحب المهذب : أنه إن ترك رمي الجمار الثلاث في يوم من أيام التشريق لزمه دم ، وإن ترك ثلاث حصيات من جمرة ، فما فوقها : لزمه دم لأن ثلاث حصيات فما فوقها يقع عليها اسم الجمع المطلق ، فصار تركها كترك الجميع ، وإن ترك حصاة واحدة فثلاثة أقوال :

الأول : يجب عليه ثلث دم .

والثاني : مد .

والثالث : درهم . وحكم الحصاتين كذلك ، قيل : يلزم فيها ثلثا دم ، وقيل : مدان وقيل درهمان ، فإن ترك الرمي في أيام التشريق كلها ، فعلى القول المشهور عندهم أنها كيوم واحد ، فاللازم دم واحد . وإن قلنا : بأن كل يوم منفرد بوقته ، فثلاثة دماء ، وإن ترك رمي جمرة العقبة يوم النحر ، ورمى أيام التشريق ، فعلى القول بأن رمي يوم النحر كرمي يوم من أيام التشريق ، لزمه على القول الأول أنها كيوم واحد دم واحد ، وإن قلنا : بانفراد رمي يوم النحر عن أيام التشريق ، لمخالفته لها وقتا وعددا ، فإن قلنا : بالمشهور أن أيام التشريق كيوم واحد ، لزمه دمان ، وإن قلنا : بانفراد كل يوم منها عن الآخر بوقته ، لزمه أربعة دماء .

القول الثاني : أن الجمرات الثلاث كلها كالشعرات الثلاث ، فلا يكمل الدم في بعضها بل لا يلزم إلا بترك جميعها ، بأن يترك رمي يوم ، وعليه فإن ترك رمي جمرة من الجمار ، ففيه الأقوال الثلاثة المشهورة عندهم ، فيمن حلق شعرة أظهرها : مد ، والثاني : درهم ، والثالث : ثلث دم ، فإن ترك جمرتين ، فعلى هذا القياس ، وهو لزوم مدين ، أو درهمين ، أو ثلثي دم ، وعلى هذا لو ترك حصاة من جمرة ، فعلى أن في الجمرة ثلث دم يلزمه في الحصاة جزء من واحد وعشرين جزءا من دم ، وعلى أن فيها مدا أو درهما ، ففي الحصاة [ ص: 472 ] سبع مد ، أو سبع درهم ، وللشافعية في هذا المبحث تفاصيل كثيرة ، تركناها لطولها ، ومذهب الإمام أحمد : أن من أخر الرمي كله عن أيام التشريق . لزمه دم ، وعنه في ترك رمي الجمرة الواحدة دم ، ولا شيء عنده في الحصاة ، والحصاتين وعنه يتصدق بشيء . وروي عنه أن في الحصاة الواحدة : دما كقول مالك . وروي عنه أن في ثلاث حصيات : دما كأحد قولي الشافعي ، وفيما دون ذلك كل حصاة مد كأحد الأقوال عند الشافعية والعلم عند الله تعالى .

وإذا عرفت أقوال أهل العلم في حكم من أخل بشيء من الرمي ، حتى فات وقته .

فاعلم أن دليلهم في إجماعهم على أن من ترك الرمي كله وجب عليه دم ، هو ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه ، فليهرق دما ، وهذا صح عن ابن عباس موقوفا عليه ، وجاء عنه مرفوعا ولم يثبت . وقد روى مالك في موطئه عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : من نسي من نسكه شيئا إلى آخره باللفظ الذي ذكرنا وهذا إسناد في غاية الصحة إلى ابن عباس كما ترى . وقال البيهقي في سننه : أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأ ابن وهب ، أخبرني عبد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، وغيرهما : أن أيوب بن أبي تميمة ، أخبرهم عن سعيد بن جبير ، عن عبد الله بن عباس أنه قال : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه فليهرق دما اهـ .

وقال النووي في شرح المهذب : وأما حديث : " من ترك نسكا فعليه دم " فرواه مالك ، والبيهقي ، وغيرهما بأسانيد صحيحة ، عن ابن عباس موقوفا عليه لا مرفوعا ، ولفظه : عن مالك ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير : أن ابن عباس قال : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه فليهرق دما قال مالك : لا أدري قال : ترك أم نسي قال البيهقي : وكذا رواه الثوري ، عن أيوب : من ترك شيئا من نسكه فليهرق له دما وما قال البيهقي ، فكأنه قالهما يعني البيهقي أن أو ليست للشك كما أشار إليه مالك بل للتقسيم ، والمراد به يريق دما سواء ترك عمدا أو سهوا والله أعلم . انتهى كلام النووي .

وقال ابن حجر في تلخيص الحبير : حديث ابن عباس موقوفا عليه ومرفوعا : " من ترك نسكا فعليه دم " ، أما الموقوف ، فرواه مالك في الموطإ ، والشافعي عنه ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عنه بلفظ : " من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه فليهرق دما " وأما [ ص: 473 ] المرفوع فرواه ابن حزم ، من طريق علي بن الجعد ، عن ابن عيينة ، عن أيوب به ، وأعله بالراوي ، عن علي بن الجعد أحمد بن علي بن سهل المروزي فقال : إنه مجهول ، وكذا الراوي عنه علي بن أحمد المقدسي قال : هما مجهولان . انتهى من التلخيص .

فإذا علمت أن الأثر المذكور ثابت بإسناد صحيح ، عن ابن عباس .

فاعلم أن وجه استدلال الفقهاء به على سائر الدماء التي قالوا بوجوبها غير الدماء الثابتة بالنص ، أنه لا يخلو من أحد أمرين .

الأول : أن يكون له حكم الرفع ، بناء على أنه تعبد ، لا مجال للرأي فيه ، وعلى هذا فلا إشكال .

والثاني : أنه لو فرض أنه مما للرأي فيه مجال ، وأنه موقوف ليس له حكم الرفع ، فهو فتوى من صحابي جليل لم يعلم لها مخالف من الصحابة ، وهم رضي الله عنهم خير أسوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم .

أما اختلاف العلماء في لزوم الدم بترك جمرة ، أو رمي يوم ، أو حصاة ، أو حصاتين إلى آخر ما تقدم : فهو من نوع الاختلاف في تحقيق المناط فمالك مثلا القائل : بأن في الحصاة الواحدة دما يقول الحصا الواحدة داخلة في أثر ابن عباس المذكور ، فمناط لزوم الدم محقق فيها ، لأنها شيء من نسكه فيتناولها قوله : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه إلخ ، لأن لفظة شيئا نكرة في سياق الشرط ، فهي صيغة عموم ، والذين قالوا : لا يلزم في الحصاة ، والحصاتين دم ، قالوا : الحصاة ، والحصاتان لا يصدق عليهما نسك ، بل هما جزء من نسك ، وكذلك الذين قالوا : لا يلزم في الجمرة الواحدة دم ، قالوا : رمي اليوم الواحد نسك واحد فمن ترك جمرة في يوم لم يترك نسكا ، وإنما ترك بعض نسك ، وكذلك الذين قالوا : لا يلزم إلا بترك الجميع قالوا : إن الجميع نسك واحد ، والعلم عند الله تعالى .
الفرع السادس : اعلم أن جماعة من أهل العلم قالوا : يستحب رمي جمرة العقبة راكبا إن أمكن ، ورمي أيام التشريق ماشيا في الذهاب والإياب إلا اليوم الأخير ، فيرمي فيه راكبا ، وينفر عقب الرمي وقال بعضهم : يرميه كله راكبا .

وأظهر الأقوال في المسألة : هو الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو قد رمى جمرة العقبة راكبا ، ورمى أيام التشريق ماشيا ذهابا وإيابا ، والله تعالى أعلم .
الفرع السابع : إذا عجز الحاج عن الرمي ، فله أن يستنيب من يرمي عنه ، وبه قال كثير [ ص: 474 ] من أهل العلم ، وهو الظاهر . وفي الموطإ قال يحيى : سئل مالك ، هل يرمى عن الصبي ، والمريض ؟ فقال : نعم ، ويتحرى المريض حين يرمى عنه ، فيكبر وهو في منزله ، ويهريق دما ، فإن صح المريض في أيام التشريق : رمى الذي رمي عنه ، وأهدى وجوبا انتهى من الموطإ .

أما الرمي عن الصبيان فهو كالتلبية عنهم ، والأصل فيه ما رواه ابن ماجه في سننه : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا عبد الله بن نمير ، عن أشعث ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومعنا النساء ، والصبيان ، فلبينا عن الصبيان ، ورمينا عنهم ، ورجال إسناد ابن ماجه هذا ثقات معروفون إلا أشعث ، وهو ابن سوار الكندي النجار الكوفي مولى ثقيف فقد ضعفه غير واحد ومسلم إنما أخرج له في المتابعات ، وهو ممن يعتبر بحديثه ، كما يدل على ذلك إخراج مسلم له في المتابعات . وروى الدورقي ، عن يحيى : أشعث بن سوار الكوفي ثقة ، وقال ابن عدي : لم أجد لأشعث متنا منكرا ، وإنما يغلط في الأحايين في الأسانيد ويخالف . وأما الرمي عن المريض ونحوه ممن كان له عذر غير الصغر فلا أعلم له مستندا من النقل إلا أن الاستنابة في الرمي ، هي غاية ما يقدر عليه والله تعالى يقول : فاتقوا الله ما استطعتم [ 64 \ 16 ] وبعض أهل العلم يستدل لذلك بالقياس على الصبيان ، بجامع العجز في الجميع وبعضهم يقيس الرمي على أصل الحج قال النووي في شرح المهذب : استدل أصحابنا على جواز الاستنابة في الرمي بالقياس على الاستنابة في أصل الحج ، قالوا : والرمي أولى بالجواز ا هـ .

تنبيه

إذا رمى النائب ، عن العاجز ، ثم زال عذر المستنيب ، وأيام الرمي باقية ، فقد قدمنا قول مالك في الموطإ : أنه يقضي كل ما رماه عنه النائب ، مع لزوم الدم وقال بعض أهل العلم : لا يلزمه قضاء ما رمى عنه النائب ; لأن فعل النائب كفعل المنوب عنه ، فيسقط به الفرض ، ولكن تندب إعادته ، وهذا هو مشهور مذهب الشافعي . وفي المسألة لأهل العلم غير ما ذكرنا .

قال مقيده عفا الله وغفر له : أظهر أقوال أهل العلم عندي في هذه المسألة : أنه إذا زال عذر المستنيب وأيام الرمي باق بعضها : أنه يرمي جميع ما رمي عنه ، ولا شيء عليه ; لأن الاستنابة إنما وقعت لضرورة العذر ، فإذا زال العذر والوقت باق بعضه ، فعليه [ ص: 475 ] أن يباشر فعل العبادة بنفسه .

وقد قدمنا أن أقوى الأقوال دليلا هو قول من قال : إن أيام الرمي كيوم واحد بدليل ما قدمنا من ترخيصه صلى الله عليه وسلم للرعاء أن يرموا يوما ، ويدعوا يوما كما تقدم إيضاحه والعلم عند الله تعالى .
الفرع الثامن : اعلم أن التحقيق في عدد الحصيات التي ترمى بها كل جمرة أنها سبع حصيات ، فمجموع الحصى سبعون حصاة سبع منها ترمى بها جمرة العقبة يوم النحر ، والثلاث والستون الباقية تفرق على الأيام الثلاثة في كل يوم إحدى وعشرون حصاة ، لكل جمرة سبع .

وأحوط الأقوال في ذلك قول مالك وأصحابه ومن وافقهم : أن من ترك حصاة واحدة كمن ترك رمي الجميع ، وقال بعض أهل العلم : يجزئه الرمي بخمس أو ست ، وقال ابن قدامة في المغني : والأولى ألا ينقص في الرمي عن سبع حصيات ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات ، فإن نقص حصاة ، أو حصاتين فلا بأس ، ولا ينقص أكثر من ذلك نص عليه يعني أحمد ، وهو قول مجاهد ، وإسحاق ، وعنه : إن رمى بست ناسيا ، فلا شيء عليه ، ولا ينبغي أن يتعمده ، فإن تعمد ذلك تصدق بشيء ، وكان ابن عمر يقول : ما أبالي رميت بست ، أو بسبع . وعن أحمد : أن عدد السبع شرط ، ونسبه إلى مذهب الشافعي ، وأصحاب الرأي لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع . وقال أبو حبة : لا بأس بما رمى به الرجل من الحصى ، فقال عبد الله بن عمرو : صدق أبو حبة ، وكان أبو حبة بدريا .

ووجه الرواية الأولى ما روى ابن أبي نجيح قال : سئل طاوس عن رجل ترك حصاة ؟ قال : يتصدق بتمرة أو لقمة ، فذكرت ذلك لمجاهد فقال : إن أبا عبد الرحمن لم يسمع قول سعد قال سعد : رجعنا من الحجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضنا يقول : رميت بست وبعضنا يقول : بسبع ، فلم يعب ذلك بعضنا على بعض . رواه الأثرم وغيره . انتهى كلام ابن قدامة في المغني . وما رواه عن أبي نجيح قال : سئل طاوس إلخ رواه البيهقي بإسناده في السنن الكبرى ، من طريق الفريابي ، عن ابن عيينة ، عن أبي نجيح .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #342  
قديم 12-08-2022, 11:34 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 89,050
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
المجلد الرابع
الحلقة (340)
سُورَةُ الْحَجِّ
صـ 476 إلى صـ 483


قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : التحقيق أنه لا يجوز أقل من سبع حصيات للروايات الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يرمي الجمار بسبع حصيات . مع قوله : " خذوا عني مناسككم " فلا ينبغي العدول عن ذلك ; لوضوح دليله وصحته ، ولأن مقابله لم يقم [ ص: 476 ] عليه دليل يقارب دليله ، والعلم عند الله تعالى . والظاهر أن من شك في عدد ما رمى يبني على اليقين ، وروىالبيهقي عن علي رضي الله عنه ما يؤيده .
الفرع التاسع : اعلم أن جمهور أهل العلم على أن من غربت شمس يوم النفر الأول ، وهو بمنى لزم المقام بمنى ، حتى يرمي الجمار الثلاث بعد الزوال في اليوم الثالث ، ولا ينفر ليلا . وممن قال بهذا : الأئمة الثلاثة : مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وهو قول أكثر أهل العلم . وقال ابن قدامة في المغني : وهو قول عمر ، وجابر بن زيد ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وأبان بن عثمان ، ومالك ، والثوري ، والشافعي ، وإسحاق ، وابن المنذر . وقال ابن المنذر : ثبت عن عمر أنه قال : " من أدركه المساء في اليوم الثاني ، فليقم إلى الغد ، حتى ينفر مع الناس " . وخالف أبو حنيفة الجمهور في هذه المسألة فقال : له أن ينفر ليلة الثالث عشر من الشهر حتى يطلع الفجر من اليوم الثالث ، فإن طلع الفجر لزمه البقاء ، حتى يرمي .

والأظهر عندي حجة الجمهور ; لأن الله تعالى قال : فمن تعجل في يومين [ 2 \ 203 ] ولم يقل في يومين وليلة .

ووجه قول أبي حنيفة : هو أن من نفر بالليل فقد نفر في وقت لا يجب فيه الرمي ، بل لا يجوز فجاز له النفر كالنهار . وقد قدمنا أيضا عن الحنفية أنهم يرون الليلة التي بعد اليوم من أيام التشريق تابعة له ، فيجوز فيها ما يجوز في اليوم الذي قبلها كالرمي فيها والنفر فيها إن كان يجوز في يومها .

والأظهر عندي : أنه لو ارتحل من منى فغربت عليه الشمس ، وهو سائر في منى لم يخرج منها أنه يلزمه المبيت ، والرمي ، لأنه يصدق عليه أنه غربت عليه الشمس في منى ، فلم يتعجل منها في يومين خلافا للمشهور من مذهب الشافعي القائل بأن له أن يستمر في نفره ولا يلزمه المبيت والرمي .

والأظهر عندي أيضا : أنه لو غربت عليه الشمس ، وهو في شغل الارتحال أنه يبيت ، ويرمي خلافا لمن قال : يجوز له الخروج منها بعد الغروب ; لأنها غربت ، وهو مشتغل بالرحيل ، وهما وجهان مشهوران عند الشافعية ، والعلم عند الله تعالى .

واعلم : أن التحقيق أن التعجل جائز ، لأهل مكة فهم فيه كغيرهم ، خلافا لمن فرق بين المكي وغيره ، إلا لعذر ; لأن الله قال : فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه [ 2 \ 203 ] [ ص: 477 ] وهو عموم شامل لأهل مكة وغيرهم ، ولا شك أن التأخر أفضل من التعجل ; لأن فيه زيادة عمل ، والنبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع لم يتعجل .
الفرع العاشر : اعلم أن العلماء اختلفوا في المبيت في منى ليالي أيام التشريق هل هو واجب ، أو مستحب ، مع إجماعهم على أنه مشروع ؟ فذهب مالك ، وأصحابه : إلى أنه واجب ، ولو بات ليلة واحدة منها أو جل ليلة ، وهو خارج عن منى . لزمه دم لأثر ابن عباس السابق . وروى مالك في الموطإ ، عن نافع أنه قال : زعموا أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : كان يبعث رجالا يدخلون الناس من وراء العقبة . وروى مالك في الموطإ أيضا ، عن نافع ، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن عمر بن الخطاب قال : لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة . اهـ منه .

وهو دليل على وجوب المبيت ليالي أيام التشريق بمنى كما أنه دليل على أن ما وراء جمرة العقبة ، مما يلي مكة ليس من منى ، وهو معروف ، ومذهب أبي حنيفة : هو أن عدم المبيت بمنى ليالي منى مكروه ، ولو بات بغير منى لم يلزمه شيء ، عند أبي حنيفة ، وأصحابه ، لأنهم يرون أن المبيت بمنى لأجل أن يسهل عليه الرمي ، فلم يكن من الواجبات عندهم . ومذهب الشافعي في هذه المسألة : هو أن في المبيت بمنى ليالي منى طريقتين ، أصحهما ، وأشهرهما فيه قولان أصحهما : أنه واجب ، والثاني : أنه سنة ، والطريق الثاني أنه سنة قولا واحدا فعلى القول بأنه واجب ، فالدم واجب في تركه ، وعلى أنه سنة ، فالدم سنة في تركه ، ولا يلزم عندهم الدم ، إلا في ترك المبيت في الليالي كلها ، لأنها عندهم كأنها نسك واحد ، وإن ترك المبيت في ليلة من الليالي الثلاث ، ففيه الأقوال المذكورة في ترك الحصاة الواحدة عندهم أصحها أن في ترك مبيت الليلة الواحدة مدا ، والثاني : أن فيه درهما ، والثالث : أن فيه ثلث دم كما تقدم ، وحكم الليلتين معلوم كما تقدم .

ومذهب الإمام أحمد في هذه المسألة : أن المبيت بمنى ليالي منى واجب ، فلو ترك المبيت بها في الليالي الثلاث . فعليه دم على الصحيح من مذهبه ، وعنه : يتصدق بشيء ، وعنه : لا شيء عليه فإن ترك المبيت في ليلة من لياليها ، ففيه ما في الحصاة الواحدة من الأقوال التي قدمنا ، قيل : مد ، وقيل : درهم ، وقيل ، ثلث دم .

فإذا عرفت أقوال أهل العلم في هذه المسألة فاعلم أن أظهر الأقوال دليلا أن المبيت بمنى أيام منى نسك من مناسك الحج ، يدخل في قول ابن عباس : من نسي من نسكه شيئا ، أو تركه فليهرق دما .

[ ص: 478 ] والدليل على ذلك ثلاثة أمور : الأول : أن النبي صلى الله عليه وسلم بات بها الليالي المذكورة ، وقال : " لتأخذوا عني مناسككم " ، فعلينا أن نأخذ من مناسكنا البيتوتة بمنى الليالي المذكورة .

الثاني : هو ما ثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للعباس أن يبيت بمكة أيام منى ، من أجل سقايته وفي رواية : أذن للعباس .

وقال ابن حجر في فتح الباري في شرح حديث الترخيص للعباس المذكور عند البخاري ما نصه : وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج ; لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة ، وأن الإذن وقع للعلة المذكورة ، وإذا لم توجد هي أو ما في معناها لم يحصل الإذن وبالوجوب قال الجمهور : وفي قول للشافعي ، ورواية عن أحمد ، وهو مذهب الحنفية : أنه سنة ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ، ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل انتهى محل الغرض منه . وما ذكره من أخذ الوجوب من الحديث المذكور واضح .

وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على الحديث المذكور : هذا يدل لمسألتين :

إحداهما : أن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق مأمور به ، وهذا متفق عليه ، لكن اختلفوا هل هو واجب أو سنة ؟ وللشافعي قولان ، أصحهما : واجب ، وبه قال مالك ، وأحمد ، والثاني : سنة . وبه قال ابن عباس ، والحسن ، وأبو حنيفة ، فمن أوجبه أوجب الدم في تركه ، وإن قلنا : سنة ; لم يجب الدم بتركه ، ولكن يستحب انتهى محل الغرض منه وكأنه يقول : إن الحديث لا يؤخذ منه الوجوب ، ولكن يؤخذ منه مطلق الأمر به ; لأن رواية مسلم ليس فيها لفظ الترخيص ، وإنما فيها التعبير بالإذن ، ورواية البخاري فيها رخص النبي صلى الله عليه وسلم ، والتعبير بالترخيص : يدل على الوجوب كما أوضحه ابن حجر في كلامه الذي ذكرناه آنفا .

الأمر الثالث : هو ما قدمنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه كان يمنع الحجاج من المبيت خارج منى ، ويرسل رجالا يدخلونهم في منى ، وهو من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاقتداء بهم ، والتمسك بسنتهم ، والظاهر أن من ترك المبيت بمنى لعذر لا شيء عليه ، كما دل عليه الترخيص للعباس من أجل السقاية ، والترخيص لرعاء الإبل في عدم [ ص: 479 ] المبيت ورمي يوم بعد يوم .
الفرع الحادي عشر : في حكمة الرمي .

اعلم أنه لا شك في أن حكمة الرمي في الجملة هي طاعة الله ، فيما أمر به وذكره بامتثال أمره على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم ، قال أبو داود في سننه : حدثنا مسدد ، ثنا عيسى بن يونس ، ثنا عبيد الله بن أبي زياد ، عن القاسم ، عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ، ورمي الجمار لإقامة ذكر الله " ، وقال النووي في شرح المهذب في حديث أبي داود هذا ، وهذا الإسناد كله صحيح إلا عبيد الله فضعفه أكثرهم ضعفا يسيرا ، ولم يضعف أبو داود هذا الحديث ، فهو حسن عنده كما سبق . وروى الترمذي هذا الحديث من رواية عبيد الله هذا ، وقال هو حديث حسن ، وفي بعض النسخ : حسن صحيح ، فلعله اعتضد برواية أخرى . انتهى محل الغرض منه .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : عبيد الله بن أبي زياد المذكور ، هو القداح أبو الحصين المكي ، وقد وثقه جماعة ، وضعفه آخرون ، وحديثه هذا معناه صحيح بلا شك ، ويشهد لصحة معناه قوله تعالى : واذكروا الله في أيام معدودات [ 2 \ 203 ] لأنه يدخل في الذكر المأمور به : رمي الجمار بدليل قوله بعده فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه الآية [ 2 \ 203 ] ، وذلك يدل على أن الرمي شرع لإقامة ذكر الله ، كما هو واضح ، ولكن هذه الحكمة إجمالية ، وقد روى البيهقي رحمه الله في سننه عن ابن عباس مرفوعا قال : لما أتى إبراهيم خليل الله عليه السلام المناسك ، عرض له الشيطان عند جمرة العقبة ، فرماه بسبع حصيات ، حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له عند الجمرة الثانية ، فرماه بسبع حصيات ، حتى ساخ في الأرض ، ثم عرض له في الجمرة الثالثة ، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : الشيطان ترجمون وملة أبيكم تتبعون . انتهى بلفظه من السنن الكبرى للبيهقي ، وقد روى هذا الحديث الحاكم في المستدرك مرفوعا ، ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وعلى هذا الذي ذكره البيهقي ، فذكر الله الذي يشرع الرمي لإقامته ، هو الاقتداء بإبراهيم في عداوة الشيطان ، ورميه ، وعدم الانقياد إليه ، والله يقول : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم الآية [ 60 \ 4 ] ، فكأن الرمي رمز وإشارة إلى عداوة الشيطان التي أمرنا الله بها في [ ص: 480 ] قوله : إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا [ 35 \ 6 ] وقوله منكرا على من والاه : أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو الآية [ 18 \ 50 ] ، ومعلوم أن الرجم بالحجارة من أكبر مظاهر العداوة .

وقال النووي في شرح المهذب : فرع في الحكمة في الرمي ، قال العلماء : أصل العبادة الطاعة ، وكل عبادة فلها معنى قطعا ; لأن الشرع لا يأمر بالعبث ، ثم معنى العبادة قد يفهمه المكلف ، وقد لا يفهمه ، فالحكمة في الصلاة : التواضع ، والخضوع ، وإظهار الافتقار إلى الله تعالى ، والحكمة في الصوم كسر النفس وقمع الشهوات ، والحكمة في الزكاة : مواساة المحتاج ، وفي الحج : إقبال العبد أشعث أغبر من مسافة بعيدة إلى بيت فضله الله كإقبال العبد إلى مولاه ذليلا .

ومن العبادات التي لا يفهم معناها : السعي والرمي ، فكلف العبد بهما ليتم انقياده ، فإن هذا النوع لا حظ للنفس فيه ، ولا للعقل ، ولا يحمل عليه إلا مجرد امتثال الأمر ، وكمال الانقياد ، فهذه إشارة مختصرة تعرف بها الحكمة في جميع العبادات ، والله أعلم انتهى كلام النووي .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : ما ذكره الشيخ النووي رحمه الله : من أن حكمة السعي والرمي غير معقولة المعنى غير صحيح فيما يظهر لي والله تعالى أعلم ، بل حكمة الرمي ، والسعي معقولة ، وقد دل بعض النصوص على أنها معقولة ، أما حكمة السعي : فقد جاء النص الصحيح ببيانها ، وذلك هو ما رواه البخاري في صحيحه ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة ترك إبراهيم هاجر ، وإسماعيل في مكة ، وأنه وضع عندهما جرابا فيه تمر ، وسقاء فيه ماء ، وفي الحديث الصحيح المذكور : " وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل ، وتشرب من ذلك الماء ، حتى إذا نفد ما في السقاء عطشت ، وعطش ابنها ، وجعلت تنظر إليه يتلوى ، أو قال : يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه ، فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها ، فقامت عليه ، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها ، ثم سعت سعي الإنسان المجهود ، حتى جاوزت الوادي ، ثم أتت المروة فقامت عليها ، ونظرت هل ترى أحدا ، فلم تر أحدا ، ففعلت ذلك سبع مرات " قال ابن عباس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فذلك سعي الناس بينهما " الحديث . وهذا الطرف الذي ذكرنا من هذا الحديث سقناه بلفظ البخاري رحمه الله في صحيحه ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث : " فذلك سعي [ ص: 481 ] الناس بينهما " ، فيه الإشارة الكافية إلى حكمة السعي بين الصفا والمروة ; لأن هاجر سعت بينهما السعي المذكور ، وهي في أشد حاجة ، وأعظم فاقة إلى ربها ، لأن ثمرة كبدها ، وهو ولدها إسماعيل تنظره يتلوى من العطش في بلد لا ماء فيه ، ولا أنيس ، وهي أيضا في جوع ، وعطش في غاية الاضطرار إلى خالقها جل وعلا ، وهي من شدة الكرب تصعد على هذا الجبل فإذا لم تر شيئا جرت إلى الثاني فصعدت عليه لترى أحدا ، فأمر الناس بالسعي بين الصفا ، والمروة ليشعروا بأن حاجتهم وفقرهم إلى خالقهم ورازقهم كحاجة وفقر تلك المرأة في ذلك الوقت الضيق ، والكرب العظيم إلى خالقها ورازقها ، وليتذكروا أن من كان يطيع الله كإبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام لا يضيعه ، ولا يخيب دعاءه وهذه حكمة بالغة ظاهرة دل عليها حديث صحيح وقد قدمنا في حديث البيهقي المذكور حكمة الرمي أيضا فتبين بذلك أن حكمة السعي ، والرمي معروفة ظاهرة خلافا لما ذكره النووي . والعلم عند الله تعالى .
المسألة الثانية عشرة في مواقيت الحج والعمرة

اعلم أن الحج له ميقات زماني : وهو المذكور في قوله تعالى : الحج أشهر معلومات الآية [ 2 \ 197 ] ، وهي : شوال ، وذو القعدة ، وعشر من ذي الحجة . وقيل : وذو الحجة مع الإجماع على فوات الحج بعدم الوقوف بعرفة قبل الفجر من ليلة النحر ، وميقات مكاني ، والمواقيت المكانية خمسة ; أربعة منها بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم ، بلا خلاف بين العلماء لثبوت ذلك في الصحيحين ، وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم ، وواحد مختلف فيه هل وقته النبي صلى الله عليه وسلم ، أو وقته عمر رضي الله عنه .

أما الأربعة المجمع على نقلها عن النبي صلى الله عليه وسلم فهي : ذو الحليفة ، وهو ميقات أهل المدينة ، والجحفة وهي : ميقات أهل الشام ، وقرن المنازل وهو : ميقات أهل نجد ، ويلملم وهي ميقات أهل اليمن ، أخرج توقيت هذه المواقيت الأربعة الشيخان في صحيحيهما ، عن ابن عباس ، وابن عمر رضي عنهم إلا أن ابن عمر لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم توقيت يلملم لأهل اليمن ، بل سمعه من غيره صلى الله عليه وسلم ، وهو مرسل صحابي ، والاحتجاج بمراسيل الصحابة معروف ، أما ابن عباس فقد سمع منه صلى الله عليه وسلم المواقيت الأربعة المذكورة .

[ ص: 482 ] فتحصل : أن ذا الحليفة ، والجحفة ، وقرن المنازل اتفق الشيخان على إخراج توقيتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، من حديث ابن عمر ، وابن عباس . وأن يلملم اتفقا أيضا على إخراج توقيته عنهما معا ، إلا أن ابن عباس سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن عمر سمعه من غيره ، كما أوضحناه ، وذو الحليفة هو المسمى الآن بآبار علي ، وقرن المنازل هو المسمى الآن : بالسيل . والجحفة خراب الآن ، والناس يحرمون من رابغ ، وهو قبلها بقليل ، وهو موضع معروف قديما ، وفيه يقول عمر بن أبي ربيعة المخزومي :


ولما أجزنا الميل من بطن رابغ بدت نارها قمراء للمتنور


وأما الميقات الخامس الذي اختلف العلماء فيه ، هل وقته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو وقته عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فهو : ذات عرق لأهل العراق ، فقال بعض أهل العلم : توقيت ذات عرق لأهل العراق من النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال بعضهم : هو بتوقيت عمر رضي الله عنه . وقال ابن حجر في فتح الباري : كون توقيت ذات عرق ، ليس منصوصا من النبي صلى الله عليه وسلم بل بتوقيت عمر ، هو الذي قطع به الغزالي ، والرافعي في شرح المسند ، والنووي في شرح مسلم ، وكذا وقع في المدونة لمالك ، وصحح الحنفية ، والحنابلة ، وجمهور الشافعية ، والرافعي في الشرح الصغير ، والنووي في شرح المهذب : أنه منصوص . انتهى محل الغرض من فتح الباري .

وقال النووي في شرح مسلم في الكلام على ميقات ذات عرق : واختلف العلماء ، هل صارت ميقاتهم بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم ، أم باجتهاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ؟ وفي المسألة وجهان لأصحاب الشافعي أصحهما ، وهو نص الشافعي رضي الله عنه في الأم : بتوقيت عمر رضي الله عنه . انتهى محل الغرض منه . وقال النووي في شرح المهذب : وممن قال إنه مجتهد فيه من السلف ، طاوس ، وابن سيرين ، وأبو الشعثاء جابر بن زيد ، وحكاه البيهقي وغيره عنهم ، وممن قال من السلف إنه منصوص عليه : عطاء بن أبي رباح وغيره ، وحكاه ابن الصباغ ، عن أحمد ، وأصحاب أبي حنيفة ، وإذا عرفت اختلاف أهل العلم فيمن وقت ذات عرق لأهل العراق ، فهذه تفاصيل أدلتهم :

أما الذين قالوا : إنه باجتهاد من عمر فاستدلوا بما رواه البخاري في صحيحه : حدثني علي بن مسلم ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لأهل نجد قرنا ، وهو جور عن طريقنا ، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا . [ ص: 483 ] قال : فانظروا حذوها من طريقكم ، فحد لهم ذات عرق ا هـ منه . قالوا : فهذا الحديث الصحيح صريح في أن توقيت ذات عرق باجتهاد من عمر ، وقد جاءت بذلك أيضا آثار عن بعض السلف .

وأما الذين قالوا : إنه بتوقيت النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستدلوا بأحاديث منها : ما رواه مسلم في صحيحه ، وحدثني محمد بن حاتم ، وعبد بن حميد ، كلاهما عن محمد بن بكر ، قال عبد : أخبرنا محمد ، أخبرنا ابن جريج ، أخبرني أبو الزبير : أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ، يسأل عن المهل ؟ فقال : سمعت أحسبه رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : مهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، والطريق الآخر الجحفة ، ومهل أهل العراق من ذات عرق ، ومهل أهل نجد من قرن . ومهل أهل اليمن : من يلملم . انتهى منه . وهذا الإسناد صحيح كما ترى إلا أنه ليس فيه الجزم برفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقال النووي في شرح المهذب في هذا الحديث : فهذا إسناد صحيح ، لكنه لم يجزم برفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم : فلا يثبت رفعه بمجرد هذا ، ورواه ابن ماجه من رواية إبراهيم بن يزيد الخوزي بضم الخاء المعجمة بإسناده عن جابر مرفوعا بغير شك ، لكن الخوزي ضعيف لا يحتج بروايته ، ورواه الإمام أحمد في مسنده ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بلا شك أيضا ، لكنه من رواية الحجاج بن أرطاة ، وهو ضعيف ، وعن عائشة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق " ، رواه أبو داود ، والنسائي ، والدارقطني ، وغيرهم بإسناد صحيح ، لكن نقل ابن عدي أن أحمد بن حنبل أنكر على أفلح بن حميد روايته هذه ، وانفراده به مع أنه ثقة ، وعن الحارث بن عمرو السهمي الصحابي رضي الله عنه : " أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لأهل العراق ذات عرق " ، رواه أبو داود ، وعن عطاء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق " رواه البيهقي ، والشافعي بإسناد حسن ، عن عطاء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وعطاء من كبار التابعين . وقد قدمنا في مقدمة هذا الشرح أن مذهب الشافعي الاحتجاج بمرسل كبار التابعين ، إذا اعتضد بأحد أربعة أمور :

منها : أن يقول به بعض الصحابة ، أو أكثر العلماء ، وهذا قد اتفق على العمل به الصحابة ، ومن بعدهم ، قالالبيهقي : هذا هو الصحيح من رواية عطاء أنه رواه مرسلا ، قال : وقد رواه الحجاج بن أرطاة ، عن عطاء ، وغيره متصلا ، والحجاج ظاهر الضعف . انتهى كلام النووي . وقال صاحب نصب الراية : وأخرجه الدارقطني في سننه ، وابن أبي شيبة ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو يعلى الموصلي في أسانيدهم ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن [ ص: 484 ] جابر . وحجاج لا يحتج به ، وذكر الحافظ في الفتح أن أحمد روى هذا الحديث من طريق ابن لهيعة من غير شك في الرفع .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 111.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 109.65 كيلو بايت... تم توفير 2.32 كيلو بايت...بمعدل (2.07%)]