الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية ______ متجدد إن الله - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية

معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         فقه وفتاوى وأحكام الصيام يوميا فى رمضان إن شاء الله (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 1839 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3174 - عددالزوار : 435713 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 2604 - عددالزوار : 195751 )           »          مع آهل القرآن فى شهر القرآن يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 2755 )           »          إرشادات طبية للمحافظة على صحتك فى رمضان __ معكم يوميا فى رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 2597 )           »          صافي بن صياد (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 410 )           »          ثلاثون درسا للإسرة المسلمة خلال شهر رمضان المبارك (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 2365 )           »          الأعمال بالخواتيم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          آخر جمعة من رمضان (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »          وقفات مقاصدية من رحمات رمضانية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 27 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-03-2021, 09:28 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,176
الدولة : Egypt
افتراضي الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية ______ متجدد إن الله

الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية: سورة الفاتحة











خالد بن حسن بن أحمد المالكي


وهي مستقاة وملخصة من عدد من التفاسير، ومن "معجم معاني كلمات القرآن الكريم" سورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن العظيم، وهي خلاصة كتاب الله عز وجل الذي أنزله سبحانه رحمة للعالمين، وهدًى للمتقين، وحجة على الناس أجمعين.






ومما ورد فضل سورة الفاتحة ما يلي:

أن العبد يناجي بها ربَّه - عزَّ وجلَّ - عندما يقرأها في الصلاة؛ فعن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (مَن صلَّى صلاةً لم يقرأْ فيها بأُمِّ القرآن، فهي خداجٌ ثلاثًا غير تمام، فقيل لأبي هُرَيرَة: إنَّا نكونُ وراءَ الإمام، فقال: اقرأْ بها في نفسِك؛ فإنِّي سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: قال الله تعالى: قسمتُ الصلاة بَيني وبَين عبدي نِصفين، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال العبدُ: الحمدُ لله ربِّ العالَمين، قال الله تعالى: حمَدني عَبدي، وإذا قال: الرَّحمن الرَّحيم، قال الله تعالى: أثْنَى عليَّ عبدي، وإذا قال: مالِك يومِ الدِّين، قال: مَجَّدني عبدي، وقال مرَّة: فوَّض إليَّ عبدي، فإذا قال: إيَّاك نعبُدُ وإيَّاك نستعين، قال: هذا بَيني وبَين عبدي، ولعَبدي ما سأل، فإذا قال: اهدِنا الصِّراطَ المستقيمَ صِراطَ الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالِّين، قال: هذا لعَبدي، ولعبدي ما سألَ)؛ [رواه مسلم 395].





أنها أعظم سورة في القرآن العظيم، وهي المقصودة بقوله - جلَّ وعلا -: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر 87]، فعَنْ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم قَالَ له: (لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي الْقُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي، وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ)؛ [رواه البخاري 4474].





(لم يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا)؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: أَتُحِبُّ أَنْ أُعَلِّمَكَ سُورَةً لَمْ يَنْزِلْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ، وَلَا فِي الزَّبُورِ، وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: فَقَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أُنْزِلَتْ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا)؛ [رواه الترمذي 2875 وصححه الألباني].





أنَّها نور، ولم يُؤْتَها نبيٌّ قبل رسول الله محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال: (بينما جبريلُ قاعدٌ عند النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، سمِع نقيضًا من فوقه، فرفَع رأسَه، فقال: هذا بابٌ من السَّماء فُتِح اليوم، لم يُفتح قطُّ إلَّا اليوم، فنزل منه مَلَك، فقال: هذا ملَكٌ نزل إلى الأرض، لم ينزلْ قطُّ إلَّا اليوم، فسلَّم، وقال: أبشِرْ بنورَينِ أوتيتَهما، لم يُؤتَهما نبيٌّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تَقرأ بحرفٍ منهما إلَّا أُعطيتَه)؛ [رواه مسلم 806].





أنها ركن من أركان الصلاة، ولا تصح الصلاة إلا بها؛ فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)؛ [رواه البخاري 756 ومسلم 394].





(أنَّهَا رُقْيَةٌ)؛ فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (انْطَلَقَ نَفَرٌ مِن أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حتَّى نَزَلُوا علَى حَيٍّ مِن أَحْيَاءِ العَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فأبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذلكَ الحَيِّ، فَسَعَوْا له بكُلِّ شيءٍ لا يَنْفَعُهُ شيءٌ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: لو أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شيءٌ، فأتَوْهُمْ، فَقالوا: يا أَيُّهَا الرَّهْطُ إنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ، وَسَعَيْنَا له بكُلِّ شيءٍ لا يَنْفَعُهُ، فَهلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنكُم مِن شيءٍ؟ فَقالَ بَعْضُهُمْ: نَعَمْ، وَاللَّهِ إنِّي لَأَرْقِي، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا، فَما أَنَا برَاقٍ لَكُمْ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ علَى قَطِيعٍ مِنَ الغَنَمِ، فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عليه، وَيَقْرَأُ: الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ فَكَأنَّما نُشِطَ مِن عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَما به قَلَبَةٌ، قالَ: فأوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمُ الذي صَالَحُوهُمْ عليه، فَقالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقالَ الذي رَقَى: لا تَفْعَلُوا حتَّى نَأْتِيَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَنَذْكُرَ له الذي كَانَ، فَنَنْظُرَ ما يَأْمُرُنَا، فَقَدِمُوا علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَذَكَرُوا له، فَقالَ: وَما يُدْرِيكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ، ثُمَّ قالَ: قدْ أَصَبْتُمْ، اقْسِمُوا، وَاضْرِبُوا لي معكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ)؛ [رواه البخاري 2276، ومسلم 2201 مختصرًا].





ولسورة الفاتحة أسماء كثيرة، ومعلوم أن العرب تطلق الأسماء الكثيرة على الشيء لِعِظَمِهِ، ومن أسماء سورة الفاتحة ما يلي:

1) فاتحة الكِتاب.

2) أُمُّ الكِتاب.

3) أمُّ القرآن.

4) السَّبْع المَثاني.

5) القُرآن العظيم.



الأدلَّة على أسماء سورة الفاتحة:

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)؛ [رواه البخاري 756 ومسلم 394].





وعن عائشةَ رضي الله عنها قالت: (كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُخَفِّفُ الرَّكعتَينِ اللَّتَينِ قبلَ صلاةِ الصُّبحِ، حتى إني لأقولُ: هل قرَأ بأمِّ الكتابِ؟)؛ [رواه البخاري 1165].





وعن أبي هُرَيرَة رضي الله عنه أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (أمُّ القُرآنِ هي السَّبْع المثاني، والقرآنُ العَظيم)؛ [رواه البخاري 4704].





وعن أبي سَعيدِ بن المعلَّى رضي الله عنه قال: (مرَّ بي النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا أُصلِّي، فدَعاني فلم آتِهِ حتى صلَّيتُ، ثم أتَيتُ فقال: ما منَعك أن تأتيَ؟ فقلتُ: كنتُ أُصلِّي، فقال: ألم يقُلِ اللهُ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ؟! ثم قال: ألَا أُعَلِّمُك أعظمَ سورةٍ في القرآنِ قبلَ أن أخرُجَ منَ المسجدِ؟ فذهَب النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليخرُجَ منَ المسجدِ فذَكَّرتُه، فقال: الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ هي السَّبعُ المَثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه)؛ [رواه البخاري 4703].





هل سورة الفاتحة مكية أم مدنية؟

سورة الفاتحة سورة مكية، وهو قول الجمهور من أهل العلم رحمهم الله تعالى، ومن أدلة ذلك ما يلي:

1) أنه قد جاءت الإشارة إلى سورة الفاتحة في آية مكية، وهي قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ ﴾ [الحجر 87]، وقد أجمع أهل العلم أن سورة الحجر سورة مكية.





2) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ)؛ [رواه البخاري 756 ومسلم 394]، ومعلوم أن الصلاة فرضت قبل الهجرة في ليلة الإسراء والمعراجِ لما جاء في حديث الإسراء المشهور عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيَّ مَا أَوْحَى فَفَرَضَ عَلَيَّ خَمْسِينَ صَلَاةً فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَنَزَلْتُ إِلَى مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا فَرَضَ رَبُّكَ عَلَى أُمَّتِكَ؟ قُلْتُ خَمْسِينَ صَلَاةً، قَالَ: ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ... قَالَ: فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِعُ بَيْنَ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَبَيْنَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّهُنَّ خَمْسُ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، لِكُلِّ صَلَاةٍ عَشْرٌ، فَذَلِكَ خَمْسُونَ صَلَاةً)؛ [رواه البخاري 349 ومسلم 162].



مقاصد وموضوعات السُّورة وفوائد من السورة:

1) اتفق أكثر الفقهاء على أن التسمية مشروعة لكل أمر ذي بال، عبادة أو غيرها؛ [الموسوعة الفقهية 8 /92].



2) التعريف بالمعبودِ تبارَك وتعالى، وبيان كماله عز وجل وكمال أسمائه وصفاته.



3) أهمية الحمد والثناء والتمجيد لله عز وجل، فالحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، مباركًا عليه كما يحب ربنا ويرضى.



4) ذكرُ يوم القيامة وأهمية الاستعداد له، وإثباتُ الجزاء على الأعمال.



5) توحيد الله تعالى وإخلاص الدين له، وإفراده بالاستعانة والدُّعاء وغيرهما من أنواع العبادة.



6) تضمنت إثبات نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك في قوله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾؛ لأن الهداية ممتنعة بدون الرسالة.



7) الحثُّ على تجنُّبِ طريق الغاوين من المغضوبِ عليهم والضالِّين.



8) أن أفعال الله عز وجل دائرة بين الفضل، والعدل، ودلَّ على فضله سبحانه قوله تعالى: ﴿ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾، ودلَّ على عدله جل شأنه قوله تعالى: ﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾.



9) في سورة الفاتحة شفاء لقلب المسلم من مرض الجحود والجهل والضلال، ودلالة على أن أعظم نعمة على الإطلاق هي نعمة الإسلام، فمن كان أعرف للحق وأتبع له، كان أولى بالصراط المستقيم، ولا ريب أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هم أَولى الناس بذلك بعد الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فدلت الآية على فضلهم، وعظيم منزلتهم، رضي الله عنهم.



10) يستحب للقارئ أن يقول في الصلاة بعد قراءة الفاتحة: آمين، ومعناها: اللهم استجب، وليست آية من سورة الفاتحة باتفاق المسلمين، ولهذا أجمعوا على عدم كتابتها في المصاحف.



سورة الفاتحة:

قال الله تعالى: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 1 - 7].



القراءات ذات الأثر في التفسير:

في قوله تعالى: (مَالِكِ) قِراءتان:

مالِك: وهو المتصرِّف بالفِعل في الأشياء المملوكةِ له.

مَلِك: وهو المتصرِّف بالقول أمرًا ونهيًا في مَن هو مَلِكٌ عليهم.



مُناسبة الآيات لِمَا قبلها:

﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾، لَمَّا جاء وصْفُ الله سبحانه نَفْسَه بالرُّبوبيَّة التي تَعني أنَّه السيِّد، المالك، المعبود الذي له مطلق التصرُّف في عِباده، والتي قد يُفهم منها معنى الجبروت والقهر فقط، جاء وصفُه بالرَّحمة بعدها؛ لينبسطَ أملُ العبد في العفو إنْ زلَّ، ويَقْوَى رجاؤه إنْ هفَا.





وأيضًا لما وصف الله تعالى نفسه بالربوبية بيَّن أن تربيته تعالى للعالمين ليست لحاجة به إليهم، كجلْب منفعة، أو دفْع مضرة، وإنما هي لعموم رحمته وشمول إحسانه.





﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾، لما وصف تعالى نفسه بالرَّحمة، وكان هذا قد يؤدِّي بالعبد إلى غلَبة الرَّجاء عليه، نبَّه بصفة الملْك ليوم الدِّين؛ ليكون العبد من عمله على وَجَل، وليعلمَ أنَّ لعمله يومًا تظهر له فيه ثمرته من خيرٍ وشر.





﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.

بعد أن أثنى الله عز وجل على نفسه جل وعلا ووصف نفسه لعباده بما هو أهله، بيَّن لهم حقَّه عليهم، وذلك أدعى أن يقوموا بواجبهم، وهو أن يعبدوه سبحانه وحده لا شريك له، وذكر لهم أنهم لن يقدروا على عبادته دون الاستعانة به وحده دون ما سواه.





﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾، لما ذُكِرَت العبادة والاستعانة بالله تعالى وحده، جاء سؤال الهداية إلى الطريق الواضح، فبالهداية إليه تصح العبادة، فمن لم يهتد إلى السبيل الموصلة لمقصوده لا يصحُّ له بلوغ مقصده.





﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾، لَمَّا كان في الآية السابقة طلبُ الهِداية إلى أشرفِ الطرق، ناسَب ذلك سؤالَ أَحسنِ الرفقة، وهم ﴿ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69].





﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾، لَمَّا كان في الآية السابقة سؤالُ أَحسنِ الرفقة، ناسَب ذلك إظهار البراءة والاستعاذة بالله عز وجل من أَسْوَأ الرفقة، وهم اليهود والنصارى ومن كان مثلهم.



المعنى الإجمالي:

يُخبر الله تعالى عباده بأنَّ الحمد الكامل مستحقٌّ له وحده، ويرشدهم بما أخبر إلى أن يُثنوا عليه، ويمجِّدوه، ويَحمَدوه بجميع المحامِد التي لا يستحقُّها إلَّا هو، ذو الرَّحمة والمُلك، كما يُرشدهم سبحانَه إلى إفرادِه بالعبادة والاستعانة، وطلبِ الهِداية منه وحْده للطَّريق الواضحة التي لا اعوجاجَ فيها؛ طريق الذين أنعم الله عليهم، لا طريق اليهود المغضوب عليهم، ولا طريق النَّصارى الضالِّين.



معاني الكلمات وتفسير الآيات:

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ الْحَمْدُ ﴾: الثناء؛ أي: جميعُ المحامد والثناءات الكاملة للمعبود تبارك وتعالى، لا يستحقُّها إلَّا هو وحده سبحانه.





﴿ لِلَّهِ ﴾: الله: علم على الرب تبارك وتعالى المعبود بحق دون سواه، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره سبحانه؛ قال الله تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65].





﴿ رَبِّ ﴾: الرب: الخالق المربِّي المالك الصاحب المدبر السيد المصلِح المدبِّر لجميع العالَمين المعبودُ بحق جل جلاله، وأصله: إصلاح الشيء والقيام عليه؛ قال الله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الشعراء: 23-28].





﴿ الْعَالَمِينَ ﴾: جمع عالم وهو كل ما سوى الله تعالى من الإنس والجن والملائكة وسائر المخلوقات في كلِّ مكانٍ وزمان.





التفسير:

الثناء على الله بصفاته التي كلُّها أوصاف كمال، وبنعمه الظاهرة والباطنة، الدينية والدنيوية، وفي ضمنه أَمْرٌ لعباده أن يحمدوه مع محبَّته، وتعظيمِه جلَّ وعلا، فله الحمد الكامل الدائم المستمر بجميع الوجوه، وهو سبحانه السيد الذي لا سيد مثلُهُ، المعبودُ بحق جل جلاله، المالك للخلق، والمدبر لأمورهم، والمصلح لشؤونهم، والمربي لجميع خلقه بنعمه: بخلقه إياهم، وإعداده لهم الآلات، وإنعامه عليهم بالنعم العظيمة التي لو فقدوها، لم يمكن لهم البقاء، فما بهم من نعمة فمنه تعالى، والمربي لأوليائه بالإيمان والعمل الصالح.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-03-2021, 09:29 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,176
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية ______ متجدد إن الله

فتربيته تعالى لخلقه نوعان: عامة وخاصة، فالعامة: هي خلقه للمخلوقين، ورزقهم، وهدايتهم لما فيه مصالحهم التي فيها بقاؤهم في الدنيا، والخاصة: تربيته لأوليائه، فيربيهم بالإيمان، ويوفِّقهم له، ويكمله لهم، ويدفع عنهم الصوارف والعوائق الحائلة بينهم وبينه، وحقيقتها: تربية التوفيق لكل خير، والعصمة عن كل شر.






ودل قوله: ﴿ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ على انفراده بالخلق والتدبير، والنعم، وكمال غناه، وتمام فقر العالمين إليه بكل وجه واعتبار.





﴿ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ الرَّحْمَنِ ﴾: ذي الرحمة العامة الذي وسعت رحمته جميع الخلق.





﴿ الرَّحِيمِ ﴾: ذي رحمةٍ خاصَّة، يختصُّ بها عبادَه المؤمنين؛ كما قال تعالى: ﴿ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ﴾ [سورة الأحزاب 43]، وقال سبحانه: ﴿ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ﴾ [العنكبوت: 21].





التفسير:

(الرحمن والرحيم) اسمانِ مشتقَّان من الرَّحمة على وجه المبالَغة، ورحمن أشدُّ مبالغةً من رَحيم؛ وذلك لأنَّ (رحمن) على وزن فعلان، وهذه الصيغة تفيد الكثرة والسعة.





فالرحمن والرحيم اسمان دالان على أنه تعالى ذو الرحمة الواسعة العظيمة التي وسعت كل شيء، وعمت كل حي، وكتبها للمتقين المتبعين لأنبيائه ورسله الذين لهم الرحمة المطلقة، ومن عداهم فلهم نصيب منها.





﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ مَالِكِ ﴾: صاحب الملك المتصرف في ملكه كيف يشاء.

﴿ يَوْمِ الدِّينِ ﴾: يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة.





التفسير:

اللهُ عزَّ وجلَّ هو المتصرِّف في جميع خلْقِه بالقول والفِعل؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لله ﴾ [الانفطار: 17-19]. وكما قال سبحانه: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]، وقال أيضًا: ﴿ لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ لله الوَاحِدِ القَهَّارِ ﴾ [غافر: 16].





فالمالك هنا: هو الله تعالى الذي من صفاته صفة الملك التي من آثارها أنه يأمر وينهى، ويثيب ويعاقب، ويتصرف في ملكه ومماليكه بجميع أنواع التصرفات (لا معقب لحكمه)، ولا رادَّ لقضائه، وأضاف الملك ليوم الدين، وهو يوم القيامة، وهو اليوم الذي يدان الناس فيه بأعمالهم، خيرها وشرها؛ لأنه في ذلك اليوم يظهر للخلق تمام الظهور كمال ملكه وعدله وحكمته، وانقطاع أملاك الخلائق، حتى إنه يستوي في ذلك اليوم الملوك والرعايا والعبيد والأحرار، كلهم مذعنون لعظمته، خاضعون لعزته، منتظرون لمجازاته، راجون لثوابه، خائفون من عقابه، فلذلك خصه بالذكر، وإلَّا فهو المالك ليوم الدين ولغيره من الأيام، وفي قراءة المسلم لهذه الآية في كل ركعة من صلواته تذكير له باليوم الآخر، وحثٌّ له على الاستعداد له بالعمل الصالح، والكف عن المعاصي والسيئات.





﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ إِيَّاكَ ﴾: ضمير يخاطب به الواحد.

﴿ نَعْبُدُ ﴾: نطيع مع غاية الذل لك والخضوع والتعظيم والحب.

﴿ إِيَّاكَ ﴾: الواو: حرف عطف. إياك: ضمير يخاطب به الواحد.

﴿ نَسْتَعِينُ ﴾: نطلب عونك لنا على طاعتك وعلى أمورنا كلها.





التفسير:

أي: قولوا: ﴿ إيَّاك نَعبُد وإيَّاك نستعين ﴾، ومعناها: لا نعبُد إلَّا أنت، متذلِّلين لكَ وحْدَك لا شريكَ لك، ولا نستعين إلَّا بك وحْدَك لا شريكَ لك، نخصك وحدك بالعبادة، ونطلب عونك وحدك لنا على طاعتك وعلى أمورنا كلها، فالأمر كله بيدك، لا يملك منه أحد مثقال ذرة.





وتقديم العبادة على الاستعانة، من باب تقديم العام على الخاص، واهتماما بتقديم حقه تعالى على حق عبده، والعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة. والاستعانة: هي الاعتماد على الله تعالى في جلب المنافع، ودفع المضار، مع الثقة به في تحصيل ذلك.





والقيام بعبادة الله والاستعانة به هما الوسيلة للسعادة الأبدية، والنجاة من جميع الشرور، فلا سبيل إلى النجاة إلا بالقيام بهما، وإنما تكون العبادة عبادة صحيحة، إذا كانت مأخوذة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مقصودًا بها وجه الله، وذكر الاستعانة بعد العبادة مع دخولها فيها، لاحتياج العبد في جميع عباداته إلى الاستعانة بالله تعالى، فإنه إن لم يعنه الله، لم يحصل له ما يريده من فعل الأوامر، واجتناب النواهي، وفي هذه الآية دليل على أن العبد لا يجوز له أن يصرف شيئًا من أنواع العبادة كالدعاء والاستغاثة والذبح والطواف إلا لله وحده، وفيها شفاء القلوب من داء التعلق بغير الله، ومن أمراض الرياء والعجب، والكبرياء.





﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ اهْدِنَا ﴾: دُلَّنا، وأرشدنا، ووفِّقنا، وثبِّتنا.

﴿ الصِّرَاطَ ﴾: الطريق.

﴿ الْمُسْتَقِيمَ ﴾: الذي لا اعوجاج فيه.





التفسير:

أي: قولوا: ﴿ اهدِنا الصِّراطَ المستقيمَ ﴾، ومعناها: دُلَّنا وأرشِدْنا، ووفِّقنا للطَّريق الواضِح الذي لا اعوجاجَ فيه، وثبِّتنا عليه حتى نلقاك، وهذا الطريق هو دين الإسلام الذي هو معرفة الحق والعمل به، كما دلَّ عليه خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الطريق الموصل إلى رضوان الله تعالى وإلى جنته، فلا سبيل إلى سعادة العبد إلا بالاستقامة عليه.





وهداية الصراط هدايتان: هدايةٌ إلى الصراط، وهدايةٌ في الصراط، فالهداية إلى الصراط: لزوم دين الإسلام، وترك ما سواه من الأديان، والهداية في الصراط: تشمل التوفيق لجميع التفاصيل الدينية علمًا وعملًا، وطلب الهداية من أجمع الأدعية وأنفعها للعبد، ولهذا أوجب الله تعالى على الناس سؤالها في كل ركعة من صلاتهم، رحمةً منه سبحانه بعبيده، ولضرورتهم إليها.





﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ صِرَاطَ ﴾: طريق.

﴿ الَّذِينَ ﴾: اسم موصول.

﴿ أَنْعَمْتَ ﴾: الإنعام: إيصال الإحسان إلى الغير.

﴿ عَلَيْهِمْ ﴾: على: حرف جر، هم: ضمير.





التفسير:

طريق الذين أنعمت عليهم بالهِداية والاستقامة، وهم الذين علِموا الحقَّ وعمِلوا به بإخلاصٍ لله تعالى وحده، وهم المذكورون في قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ﴾ [النساء: 69].





﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾.

معاني الكلمات:

﴿ غَيْرِ ﴾: اسم استثناء.



﴿ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ﴾: هم الذين غضب الله تعالى عليهم، وهم اليهود ومن كان مثلهم، لكفرهم وإفسادهم في الأرض، ولأنهم عرفوا الحق ولم يعملوا به.



﴿ وَلَا ﴾: الواو: حرف عطف، لا: حرف نفي.



﴿ الضَّالِّينَ ﴾: هم الذين لم يهتدوا لطريق الحق، وهم النصارى ومن كان مثلهم.





التفسير:

أي: إنَّ مِن صفات الذين أَنعم الله تعالى عليهم، أنَّهم ليسوا كاليهود، ومَن سلَك طريقتَهم في ترْك العمل بالحقِّ بعد معرفته.





فأخصُّ أوصاف اليهود، الغضبُ؛ كما قال الله تعالى فيهم: ﴿ مَنْ لَعَنَهُ اللهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ ﴾ [المائدة: 60]، وقال سبحانه أيضًا: ﴿ فَبَاؤُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ﴾ [البقرة: 90].





وليس من صِفات الذين أنعمَ الله تعالى عليهم أنَّهم كالنَّصارى، ومَن سلك طريقتَهم ممَّن جهِلوا الحقَّ، فعبَدوا الله تعالى بغير عِلم.





فأخصُّ أوصاف النصارى الضلال؛ كما قال سبحانه: ﴿ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ﴾ [المائدة: 77].





عن عديِّ بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: (إِنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ الْيَهُودُ، وَإِنَّ الضَّالِّينَ النَّصَارَى)؛ [رواه أحمد 19400 وصحَّحه الألبانيُّ بمجموع طرقه].






المراجع:


« الميسر في تفسير القرآن الكريم »، لمجمع المدينة لطباعة المصحف الشريف.

« تفسير ابن كثير ».

« تفسير البغوي ».

« تفسير السعدي ».

« تفسير الطبري ».

« تفسير القرطبي ».

« موقع الدرر السنية ».

« موقع قاموس ومعجم المعاني ».




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-03-2021, 09:32 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,176
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية ______ متجدد إن الله

الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية




خالد بن حسن بن أحمد المالكي


سورة الإخلاص



وهي مُستقاة ومُلخَّصة بتصرف من عدة تفاسير، ومن معجم معاني كلمات القرآن الكريم.



سورة الإخلاص:

قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1 - 4].



سورة الإخلاص سورة عظيمة تُرسِّخ معاني التوحيد والإيمان في قلب المسلم، وتؤكد وحدانية الله عز وجل وتفرُّده وعظمته.



ومما ورد في فضل سورة الإخلاص ما يلي:

1- أنها تعدِل ثُلُثَ القرآن:

فعن قتادة بن النعمان رضي الله عنه: ((أن رجلًا قام في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ من السَّحَرِ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ لا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، وكأن الرجل يتقالُّها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثلث القرآن))؛ [رواه البخاري: (4627)]، وفي رواية لأحمدَ عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ((أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي جارًا يقوم الليل لا يقرأ إلا ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، كأنه يُقلِّلها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، إنها لتعدل ثُلُثَ القرآن))؛ [رواه أحمد (10965)، وصححه شعيب الأرنؤوط].



وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: ((أيعجِز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟ فشقَّ ذلك عليهم، وقالوا: أيُّنا يُطيق ذلك يا رسول الله؟ فقال: اللهُ الواحدُ الصمدُ ثلث القرآن). [رواه البخاري 4628].



2- أنها صفة الرحمن، وأن الله تعالى يحب من يقرأ بها:

فعن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا على سَرِيَّةٍ، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فلما رجعوا ذكروا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: سَلُوه لأيِّ شيءٍ يصنع ذلك، فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن، وأنا أحب أن أقرأ بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخبروه أن الله يحبه))؛ [رواه البخاري: (6827)].



3- لم ينزل في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلها، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تُقرأ كل ليلة:

فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ((لقيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لي: يا عقبة بن عامر، أَلَا ُأعلِّمك سورًا ما أُنزلت في التوراة، ولا في الزبور، ولا في الإنجيل، ولا في الفرقان مثلهن؟ لا يَأْتِيَنَّ عليك ليلةٌ إلا قَرَأْتَهُنَّ فيها: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، قال عقبة: فما أتت عليَّ ليلة إلا قرأتُهُن فيها، وحُقَّ لي ألَّا أَدَعَهُنَّ وقد أمرني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم))؛ [رواه أحمد (16810)، وحسَّنه شعيب الأرنؤوط].



4- من قرأها وجبت له الجنة:

فعن أبي هريرة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقرأ ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فقال: وجبت، قالوا: يا رسول الله، ما وجبت؟ قال: وجبت له الجنة))؛ [رواه أحمد (8011)، وصححه شعيب الأرنؤوط].



5- أن من قرأها، عرف ربه:

فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنه: ((أن رجلًا قام فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ [الكافرون: 1]، حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عبدٌ آمن بربه، ثم قام فقرأ في الآخرة: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، حتى انقضت السورة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا عبدٌ عرف ربه))؛ [أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (1/ 298)، وابن حبان (6/ 213)، والبيهقي في شعب الإيمان (2/ 499) باختلاف يسير، وجوَّد إسناده الألباني].



6- أنه ما تعوذ بمثل سور الإخلاص والفلق والناس أحدٌ:

فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ((بينا أنا أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته في غزوة، إذ قال: يا عقبة، قُلْ، فاستمعتُ، ثم قال: يا عقبة، قل، فاستمعت، ثم قال: يا عقبة، قل، فاستمعت، فقالها الثالثة، فقلت: ما أقول؟ فقال: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، فقرأ السورة حتى ختمها، ثم قرأ: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾، وقرأت معه، حتى ختمها، ثم قرأ: ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، فقرأت معه، حتى ختمها، ثم قال: ما تعوَّذ بمثلِهِنَّ أحدٌ))؛ [رواه النسائي (5430)، وصححه الألباني].



ويُستحبُّ قراءة سورة الإخلاص في أدبار الصلوات المفروضة، وضمن أذكار الصباح والمساء والنوم؛ وتفصيل ذلك كما يلي:

أولًا: يستحب قراءة سور الإخلاص والفلق والناس مرةً واحدةً بعد كل صلاة مفروضة؛ فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ((أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوِّذات في دُبُرِ كل صلاة))؛ [أخرجه أبو داود (1523)، والنسائي (1336)، وأحمد (4/ 155)، وصححه الألباني].



ثانيًا: يُستحب قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاثَ مرات ضمن أذكار الصباح، وثلاث مرات ضمن أذكار المساء؛ فعن عبدالله بن خبيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((قل: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، والمعوذتين، حين تمسي وتصبح ثلاث مرات، تكفيك من كل شيء))؛ [رواه أبو داود (5082)، والترمذي (3575)، وحسنه الألباني].



ثالثًا: يُستحب قراءة سور الإخلاص والفلق والناس ثلاث مرات ضمن أذكار النوم، وطريقة القراءة: أن يجمع العبد كفَّيْهِ، ثم ينفث فيهما، فيقرأ سور الإخلاص والفلق والناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، ثم يُعيد ما سبق مرةً ثانية ومرة ثالثة؛ فعن عائشة رضي الله عنها: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما، فقرأ فيهما: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾، و﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات))؛ [رواه البخاري (4630)].



سبب النزول:

عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه: ((أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسِب لنا ربك، فأنزل الله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص: 1، 2]))؛ [رواه الترمذي (3364)، وصححه الألباني].



المواطن التي يُستحب فيها قراءة سورة الإخلاص في الصلاة:

1- في الركعة الثانية من سنة الفجر القَبْلية؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾))؛ [رواه مسلم: (726)].



2- في الركعة الثانية من سنة المغرب البعدية؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ((رمقتُ النبي صلى الله عليه وسلم أربعًا وعشرين مرةً - أو خمسًا وعشرين مرةً - يقرأ في الركعتين قبل الفجر وبعد المغرب: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾، و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾))؛ [رواه النسائي (992)، وأحمد (4763)، وصحح إسناده أحمد شاكر، وقال عنه الألباني: قوي بالمتابعة].



3- في الركعة الأخيرة من صلاة الوتر؛ فعن أبي بن كعب قال: ((كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الركعة الأولى من الوتر بـ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾، وفي الثانية بـ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾، وفي الثالثة بـ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾))؛ [رواه النسائي (1700)، وصححه الألباني].



4- في الركعة الثانية من ركعتي الطواف؛ فعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الطواف بسورتَي الإخلاص: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴾ و﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾))؛ [رواه الترمذي (869)، وصححه الألباني].



هل سورة الإخلاص مكية أو مدنية؟
الراجح - والله تعالى أعلم - أن سورة الإخلاص سورة مكية؛ لِما سبق ذكره مما يتعلق بسبب نزولها عن أُبيِّ بنِ كعبٍ رضي الله عنه : ((أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسِبْ لنا ربك، فأنزل الله تعالى: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص: 1، 2]))؛ [رواه الترمذي (3364)، وصححه الألباني]؛ وذلك أن المقصود بالمشركين في هذا الحديث مشركو مكة.




تفسير سورة الإخلاص:

﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 1]:

معاني الكلمات:

﴿ قُلْ ﴾: فعل أمر.

﴿ هُوَ ﴾: ضمير.



﴿ اللَّهُ ﴾: عَلَمُ على الرب تبارك وتعالى المعبود بحق دون سواه، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يُسمَّى به غيره سبحانه؛ قال الله تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65].



﴿ أَحَدٌ ﴾: المراد هنا: وصف مطلق لا يُوصف به غير الله عز وجل.



والمعنى: قل - أيها الرسول - قولًا جازمًا به، معتقدًا له، عارفًا بمعناه: ﴿ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾ المتفرد بالألوهية والربوبية والأسماء والصفات، لا يشاركه أحد فيها؛ فهو الواحد الأحد المنفرد بالكمال، الذي له الأسماء الحسنى، والصفات الكاملة العليا، والأفعال المقدسة، الذي لا نظيرَ له ولا مثيل، جل وعلا.



﴿ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴾ [الإخلاص: 2]:

معاني الكلمات:

﴿ اللَّهُ ﴾: علم على الرب تبارك وتعالى المعبود بحق دون سواه، وهو أخص أسماء الله تعالى، ولا يسمى به غيره سبحانه؛ قال الله تعالى: ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ﴾ [مريم: 65].



﴿ الصَّمَدُ ﴾: الذي يُصمَد إليه في الأمور؛ أي: يُقصد.

والمعنى: أن الله وحده هو المقصود في قضاء الحوائج والرغائب، السند الدائم الذي يُقصد في جميع الأمور؛ لأنه السيد الذي بلغ في الشرف نهايته، وفي السؤدد غايته، المُطاع الذي لا يُقضى دونه أمر، فأهل العالم العلوي والسفلي مفتقرون إليه غاية الافتقار، يسألونه حوائجهم بالذل والحاجة والافتقار، ويرغبون إليه في مهماتهم، فهو الكامل الذي قد كمل في علمه، وملكه، وحكمته، وحلمه، وقدرته، وعظمته، ورحمته، وسائر أوصافه، ولا أحدَ مثله سبحانه، ولا إله إلا هو، وذِكْرُ أنه (أحد) نفيٌ لمماثلة شيء له، وذكر أنه (صمد) إثباتٌ لكماله.



﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴾ [الإخلاص: 3]:

معاني الكلمات:

﴿ لَمْ يَلِدْ ﴾: ليس بوالدٍ.

﴿ وَلَمْ يُولَدْ ﴾: وليس بمولودٍ.



والمعنى: أن الله جل وعلا لكماله ليس له ولد: ﴿ وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴾ [مريم: 92]؛ أي: لا يصلح له، ولا يليق به لجلاله وعظمته، ولأنه الغني بذاته، الغني عن مخلوقاته، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لا يحتاج لأحد من خلقه، والخلق كلهم محتاجون إليه، واتخاذ الولد يدل على النقص والحاجة، ﴿ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]، وليس له والد؛ لأنه ليس شيء يُولَد إلا سيموتُ، والله تعالى حي لا يموت، أولٌ ليس قبله شيء، وآخر ليس بعده شيء، ﴿ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ﴾ [البقرة: 255]، ﴿ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ﴾ [الزمر: 4].



﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 4]:

معاني الكلمات:

﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾: أي: ليس له مثيلٌ، ولا شبيهٌ، ولا نديد، ولا نظير، ولا عديل، ولا سَمِيٌّ، ولا وزير سبحانه وتعالى.



والمعنى: هذه الآية نظير قوله تعالى: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]؛ فهو تعالى لا كُفْءَ له من خلقه، لا في أسمائه، ولا في أوصافه، ولا في أفعاله، تبارك وتعالى؛ لأن جميع الخلائق عبيد له، ولا يليق لأحد منهم أن يكون مثله؛ لأنه مالك كل شيء وخالقه، فكيف يكون له من خلقه نظير يُساميه؟ أو قريب يُدانيه؟ ولو كان ثَمَّ أحدٌ مثل الله عز وجل، لفسد الكون ونظامه، ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ ﴾ [الأنبياء: 22] عما يصفه به الكافرون، ويُمثِّله به المُشبِّهون الظالمون.



مقاصد وموضوعات وفوائد من السورة:

1- سورة الإخلاص من أعظم سور القرآن الكريم، وقد مرَّ معنا أنها تعدل ثلث القرآن الكريم؛ لِما اشتملت عليه من وصف الرب جل وعلا بما هو أهله، وتوحيده، وتمجيده والثناء عليه، وبيان كمال أسمائه وصفاته وأفعاله وذاته عز وجل.



2- في هذه السورة الرد على كل من وصف الله عز وجل بصفات نقص، أو نسب له الصاحبة والولد، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا.



3- أهمية الإخلاص لله عز وجل؛ لأن الله واحد أحد فرد صمد غني، ﴿ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾ [الإخلاص: 3، 4]، فلا يرضى أن يُشرَك معه غيره؛ عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصًا، وابتُغيَ به وجهه))؛ [رواه النسائي (3140)، وصححه الألباني].



4- وأختم القول بأن من سأل الله بأنه الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد، استُجيب له، إذا توفرت الشروط، وانتفت الموانع؛ فعن بريدة بن الحصيب الأسلمي: ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفوًا أحد، فقال: لقد سألتَ الله بالاسم الأعظم، الذي إذا سُئل به أعطى، وإذا دُعيَ به أجاب))؛ [أخرجه أبو داود (1493)، والترمذي (3475) واللفظ له، والنسائي في السنن الكبرى (7666)، وابن ماجه (3857)، وأحمد (22965)، وصححه الألباني].



اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله، لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد - أن تغفر لنا ولوالدينا، وأن ترضى عنا برحمتك يا أرحم الراحمين.




والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-03-2021, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 61,176
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية ______ متجدد إن الله

الفتوحات الربانية في تفسير الآيات القرآنية




خالد بن حسن بن أحمد المالكي


سورة البقرة






سورة البقرة الآيات (1-5)




بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

وبعد: ففيما يلي عرض لمحتويات هذا المقال في تفسير الآيات (1-5) من سورة البقرة:
أسماء سورة البقرة[1].
فضائل سورة البقرة وخصائصها[2].
هل سورة البقرة مكية أم مدنية؟[3].
الآيات (1-5) من سورة البقرة.
معاني الكلمات وتفسير الآيات (1-5) من سورة البقرة[4].
وقفات تدبرية مع الآيات (1-5) من سورة البقرة.
المراجع.

وتفصيل ذلك كما يلي:
أسماء سورة البقرة.
1- سورة البقرة.
فعن أَبي مَسعودٍ عُقبةَ بن عامرٍ رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: « مَن قرَأ بالآيتَينِ مِن آخِرِ سورةِ البَقرةِ في ليلةٍ كفَتاه ». [رواه البخاري (5008)].

2- تسمى هي وسورة آل عِمران، الزَّهراوينِ.
فعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: «اقْرَؤُوا القُرْآنَ فإنَّه يَأْتي يَومَ القِيامَةِ شَفِيعًا لأَصْحابِهِ، اقْرَؤُوا الزَّهْراوَيْنِ البَقَرَةَ، وسُورَةَ آلِ عِمْرانَ». [رواه مسلم (804)].

فضائلُ سورة البقرة وخصائصُها:
1- أن "الشيطانَ ينفِرُ من البيتِ الذي تُقرأ فيه سورةُ البَقرة".
فعَن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه، أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: « لا تَجْعَلوا بُيوتَكم مقابرَ؛ إنَّ الشيطانَ ينفِرُ من البيتِ الذي تُقرأ فيه سورةُ البَقرة ». [رواه مسلم (780)].

2- أنَّها وسورة وآلَ عمران "تُحاجَّان عن أصحابِهما"، وأن "أخذها بَركةٌ، وتركَها حَسرةٌ، ولا يستطيعُها البَطَلَةُ".
فعن أبي أُمامةَ الباهليِّ رضي الله عنه، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول: « اقْرَؤوا القرآنَ؛ فإنَّه يأتي يومَ القيامةِ شَفيعًا لأصحابه، اقرَؤوا الزَّهرَاوَين: البقرةَ، وسورةَ آلِ عمرانَ؛ فإنَّهما تأتِيان يومَ القِيامةِ كأنَّهما غَمامتانِ، أو كأنَّهما غَيايتانِ، أو كأنهما فِرْقانِ من طَيرٍ صوافَّ، تُحاجَّان عن أصحابِهما، اقرَؤوا سورةَ البقرةِ؛ فإنَّ أَخْذَها بَركةٌ، وتركَها حَسرةٌ، ولا يستطيعُها البَطَلَةُ »، قال معاويةُ ابن سلام -أحد رجال سند الحديث-: بلغَني أنَّ البطلَةَ السَّحرةُ. [رواه مسلم (804)].

3- تعظيمُ الصَّحابة رضي الله عنهم لقارئِها هي وآل عمران؛ فعن أَنسٍ رضي الله عنه، قال: « كَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَرَأَ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ يُعَدُّ فِينَا عَظِيمًا ». [رواه أحمد (12216)، وصحَّحه الألباني في صحيح الموارد (1268)].

هل سورة البقرة مكية أم مدنية؟
سورة البَقرة سورةٌ مدنيَّة، نزلتْ بعد الهِجرة، ونقَل الإجماعَ على ذلك: ابنُ تيميَّة في مجموع الفتاوى (17 /193)، وابنُ كثير في تفسيره (1 /155)، والشِّنقيطي في العذب النمير (2 /362).

الآيات (1-5) من سورة البقرة:
قال الله تعالى: ﴿ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [البقرة: 1 - 5].

معاني الكلمات وتفسير الآيات (1-5) من سورة البقرة:
﴿ الم (1) ﴾.
هذه الحروف وغيرها من الحروف المقطَّعة في أوائل السور فيها إشارة إلى إعجاز القرآن؛ فقد وقع به تحدي المشركين، فعجزوا عن معارضته، وهو مركَّب من هذه الحروف التي تتكون منها لغة العرب. فدَلَّ عجز العرب عن الإتيان بمثله –مع أنهم أفصح الناس- على أن القرآن وحي من الله تعالى.

﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) ﴾.
معاني الكلمات:
﴿ ذَلِكَ ﴾: اسم إشارة.
﴿ الْكِتَابُ ﴾: القرآن الكريم.
﴿ لَا ﴾: حرف نفي.
﴿ رَيْبَ ﴾: شك.
﴿ فِيهِ ﴾: في: حرف جر، والهاء: ضمير.
﴿ هُدًى ﴾: إرشاد للصواب، وتبيان من الضلالة.
﴿ لِّلْمُتَّقِينَ ﴾: اللام: حرف جر، والمتقون: هم الذين يجعلون بينهم وبين غضبِ الله تعالى وعقابِه وقايةً، بامتثال ما أَمَر الله تعالى به، واجتنابِ ما نَهَى عنه.

التفسير:
أي: إنَّ هذا القرآن لا شكَّ في أنَّه حقٌّ، وأنَّه نزَل من عند الله تعالى، فأخباره، وأحكامه، وكل ما جاء فيه حق لا ريب فيه بوجه من الوجوه.

كما قال تعالى: ﴿ الم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [السجدة: 1-2].

وقال سبحانه: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 82].


وهذا القرآن ﴿ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ ﴾ أي: مرشد للصواب، وتبيان من الضلالة، ونورٌ وبصيرة للذين يتَّقون غضبَ الله تعالى وعقابَه، بامتثال ما أَمَر الله تعالى به، واجتنابِ ما نَهَى عنه.

﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) ﴾.
معاني الكلمات:
﴿ الَّذِينَ ﴾: اسم موصول.
﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾: يُصَدِّقون.
﴿ بِالْغَيْبِ ﴾: الباء: حرف جر، والغيب معناه هنا: كل ما جاء في الوحيين مما غاب عن الحس والمشاهدة.
﴿ وَيُقِيمُونَ ﴾: ويؤدون بإحسان وخشوع.
﴿ الصَّلاة ﴾: التعبُّدُ للهِ تعالى بخشوعٍ، بأقوالٍ وأفعالٍ مخصوصةٍ، مُفتَتَحةٍ بالتَّكبيرِ، مُختَتَمةٍ بالتَّسليمِ. [ينظر: كشاف القناع للبهوتي (1 /221)، الشرح الممتع لابن عثيمين (2 /5)].
﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾: ومما أعطيناهم.
﴿ يُنفِقُونَ ﴾: يبذلون.

التفسير:
﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ﴾.
أي: إنَّ مِن صفات المتَّقين أنَّهم يُصدِّقون ويُقِرُّون بالغيب، ومن الإيمان بالغيب: الإيمانُ بالله تعالى، وملائكتِه، وكُتبِه، ورُسلِه، واليومِ الآخِر، (وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ) أي: ويؤدُّون الصَّلوات بإحسان وخشوع كما أمَر الله عزَّ وجلَّ، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ) أي: ويبذلون ويُخرِجُون مما أعطاهم ربُّهم من الأموال وغيرها.

﴿ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) ﴾.
معاني الكلمات:
﴿ والَّذِينَ ﴾: الواو: حرف عطف. و(الذين): اسم موصول.
﴿ يُؤْمِنُونَ ﴾: يُصَدِّقون.
﴿ بِمَا ﴾: الباء: حرف جر، و(ما): اسم موصول.
﴿ أُنزِلَ إِلَيْكَ ﴾: القرآن الكريم.
﴿ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ ﴾: جميع الكتُب السماويَّة السابقة للنبي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ.
﴿ وَبِالآخِرَةِ ﴾: الآخرة: دار الحياة بعد الموت.
﴿ هُمْ ﴾: ضمير.
﴿ يُوقِنُونَ ﴾: أي: يُصَدِّقون تصديقا جازما لا شك فيه.

التفسير:
أي: إنَّ من صِفات المتقين أيضًا، أنَّهم يؤمنون بالقرآن الذي أُنزل إلى محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ، ويُؤمنون كذلك بجميع الكتُب السماويَّة السابقة، من قَبل النبي محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّمَ.

كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ ﴾ [النساء: 136].

وقال سبحانه أيضًا: ﴿ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ﴾ [العنكبوت: 46]، ﴿ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾: أي: يؤمنون إيمانًا لا يتطرَّق إليه شكٌّ بدار الحياة بعد الموت، ومن ذلك: نعيم القبر وعذابه، والبعث، والحِساب، والجنة، والنار.

﴿ أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) ﴾.
معاني الكلمات:
﴿ أُوْلَـئِكَ ﴾: اسم إشارة.
﴿ عَلَى ﴾: حرف جر.
﴿ هُدًى ﴾: نور وبُرهان وبصيرة.
﴿ مِّن ﴾: حرف جر.

﴿ رَّبِّهِمْ ﴾: الرب: الخالق المربِّي المالك الصاحب المدبر السيد المصلِح المدبِّر لجميع العالَمين المعبودُ بحق جل جلاله، وأصله: إصلاح الشيء والقيام عليه؛ قال الله تعالى: ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [الشعراء: 23-28]، و(هم) ضمير.

﴿ وَأُوْلَـئِكَ ﴾: الواو: حرف عطف، و(أُوْلَـئِكَ): اسم إشارة.
﴿ هُمُ ﴾: ضمير.
﴿ الْمُفْلِحُونَ ﴾: الفائزون الناجحون.

التفسير:
أي: إنَّ المتَّصفين بجميعِ ما تقدَّم ذِكرُه من صفات، على نورٍ وبُرهانٍ وبصيرةٍ من ربِّهم سبحانه، وهم الفائزونَ برضوان الله سبحانه وتعالى.

الوقفات التدبرية:
1. إنما ذكرت الحروف المقطعة في أوائل بعض السور بيانًا لإعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن معارضته بمثله، هذا مع أنه مركب من هذه الحروف التي يتخاطبون بها، ولهذا كل سورة افتتحت بالحروف المقطعة فلا بد أن يذكر فيها الانتصار للقرآن، وبيان إعجازه وعظمته، وهذا معلوم بالاستقراء. [ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 36-37].

2. نفي الرَّيْب عن القرآن في قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾، يدلُّ على ثبوت كمال ضدِّه، فهو يُورث كمال اليقين؛ لما يتضمَّنه من الحجج والبراهين والدَّلائل التي لا تترك في الحقَّ لبسًا، واليقين أعلى درجات العلم، وأصحابه أعظم الناس سعادة، وطمأنينة، وأنسا، وفلاحا، ولذلك فحري بمن يريد زيادة الإيمان ورسوخ اليقين أن يحرص على تلاوة القرآن الكريم، وتعلم تفسيره، وتدبر آياته. [ينظر: تفسير السعدي (ص: 40، 465)].

3. القرآن الكريم ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ ونور وتبيان للمؤمنين العاملين به، فإنه مشتمل على العلم اليقيني الذي تزول به كل شبهة وجهالة، والوعظ والتذكير الذي يزول به كل شهوة تخالف أمر الله تعالى، وفيه من الأسباب والوسائل التي إذا فعلها العبد فاز بالهداية، والرحمة، والسعادة الأبدية، والثواب العاجل والآجل. [ينظر: تفسير السعدي (ص: 465)].

4. إقامة الصلاة تعني إقامتها ظاهرًا بإتمام أركانها وواجباتها وشروطها، وإقامتها باطنًا بإقامة روحها؛ وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها، ولا تغني إقامة أحد الأمرين عن الآخر. [ينظر: تفسير السعدي (ص: 41)].

5. في قوله سبحانه: ﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ إشارة إلى أنَّ هذه الأموال والنعم التي بين أيديكم، ليست حاصلةً بقوَّتكم وملككم، وإنَّما هي رِزق الله الذي خوَّلكم، وأنعم به عليكم، فكما أنعم عليكم وفضَّلكم على كثيرٍ من عباده، فاشكروه بإخراج بعضِ ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانَكم المحتاجين. [ينظر: تفسير السعدي (ص: 40)].

6. في قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ [البقرة: 3]، إشارة إلى أهمية القيام بحقوق الله عز وجل، وحقوق عباده، وأن سعادة العبدِ دائرةٌ بينَ الأمرَيْن. ومعلوم أن القيام بحقوق الله عز وجل يتضمن القيام بحقوق العباد، وذلك أن الله سبحانه وتعالى يأمر بالإحسان إليهم. [ينطر: التفسير المحرر للدرر السنية، تفسير السعدي (ص: 41)].

7. في قوله تعالى: ﴿ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ دلالةٌ على عظم أهميَّة الإيمان بالآخِرة؛ لأنَّ اليقين بها يدفع العبد لفعل الخير والبر والإحسان، وترك الشر والفساد والطغيان. [ينظر: تفسير ابن عثيمين (1/ 31)].

8. في هذه الجُمل الأربع: ﴿ الۤمۤ، ذلِكَ الْكِتابُ، لا رَيْبَ فِيهِ، هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾: جمالُ بلاغة؛ حيثُ جِيء بها متناسقةً هكذا من غير حرْف عَطْف؛ وذلك لمجيئها متآخيةً آخذًا بعضها بعُنق بعض؛ مع ما في كلِّ جملة مِن نُكتةٍ ذات جَزالة، ففيها ما يُسمَّى عند البَلاغيِّين بـ(الفصْل) - وهو عدم عطف الجمل بالواو -؛ لكمال الاتِّصال بينها. [يُنظر: تفسير الزمخشري (1 /32)، تفسير ابن عاشور (1 /228)، دليل البلاغة القرآنية للدبل (ص: 18)].

مراجع تفسير الآيات:
التفسير المحرر للدرر السنية.
التفسير الوسيط للواحدي (1 /81).
الجواب الصحيح لابن تَيميَّة (2 /279).
الميسر في تفسير القرآن الكريم، لمجمع المدينة لطباعة المصحف الشريف (ص: 17).
الوجيز للواحدي (ص: 90).
تفسير ابن أبي حاتم (1/ 34-38).
تفسير ابن جرير (1 /234-256).
تفسير ابن عاشور (1 /223-247).
تفسير ابن عُثيمين (1 /29-31).
تفسير ابن عطية (1 /85).
تفسير ابن كثير (1 /162-171).
تفسير الراغب الأصفهاني (1 /82).
تفسير السعدي (ص:41).
تفسير القرطبي (1/ 179).
درء تعارض العقل والنقل لابن تَيميَّة (1/ 403).
مجموع فتاوى ابن تيمية (13 /233)، (8/ 545)، (11/ 419).


[1] [يُنظر: نظم الدرر للبقاعي (1 /24)، التفسير المحرر للدرر السنية].

[2] [يُنظر: التفسير المحرر للدرر السنية].

[3] [يُنظر: التفسير المحرر للدرر السنية].

[4] مراجع معاني الكلمات:
- الجدول في إعراب القرآن لمحمود صافي.
- موقع قاموس ومعجم المعاني.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 144.36 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 141.14 كيلو بايت... تم توفير 3.22 كيلو بايت...بمعدل (2.23%)]