محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         لماذا سعيد بن زيد من العشرة المبشرين بالجنة ؟ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          مفهوم العمل الجماعي وأهميته (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          حقوق الزوج و حقوق الزوجة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          حقوق المسنين في الإسلام (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          من منطلقات العلاقات الشرق والغرب (التنصير- البدايات) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          أمي إنها شجرة سانتا... (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 2 )           »          الأحكام العقدية والفقهية المتعلقة بنزول المطر (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          من الهدي النبوي في تعليم النساء (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          فضل صلاة النافلة في البيت (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          تفسير (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 9 - عددالزوار : 11 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-10-2021, 04:32 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية (1)
أ. طاهر العتباني






محاور الغربة والاغتراب










في ديوان "نقوش إسلامية على الحجر الفلسطيني" (1)









يجيء ديوان "نقوش إسلامية على الحجر الفلسطيني"؛ للشاعر الفلسطيني "محمود مفلح" الذي اختار طريق الأدب الملتزم بالتصور الإسلامي للكون والحياة والإنسان؛ ليضيف رصيدًا جديدًا إلى رصيد الشاعر الممتد عمقًا واتساعًا من خلال مجموعة قصائده التي تصل إلى خمس وثلاثين قصيدة تشتبك مع الواقع الملحِ وقضاياه الراهنة.







ويجيء عنوان الديوان ليعبِّر عن البعد الإسلامي لقضية فلسطين، ويكشف عن مسار التحول الذي أصبح يشكل الوعي الفلسطيني للقضية في هذه المرحلة من مراحل تطورها، بعد أن كاد الوعي - الذي يتميز بالأصالة الإسلامية للقضية - يَنطمس، وبعد أن أصبح هذا الوعي يستقطب كلَّ القوى الفلسطينية في الداخل والخارج، في الوقت الذي تحول فيه من كانوا يحملون البندقية إلى صفوف المسالمين وحاملي أغصان الزيتون، وفي الوقت الذي كادت فيه فلسطين أن تسلم بكاملها لليهود.







لقد كان للطفل الفلسطيني - الذي ظهر فجأةً على سطح الأحداث ليقول كلمته الواعية المنتمية - أثره البعيد في إبراز هذا الوعي الأصيل للقضية الفلسطينية.







كان الطفل الفلسطيني الذي حمل الحجر مقاتلاً به أبرز مَن لفت الانتباه إلى هذا الوعي، فتغنى به الشعراء، وأصبح أملاً وليدًا في هذا الجو المعتكر الذي كادت فيه لافتات السلام المزعوم أن تكون غشاوةً على العيون تَحجب الرؤية الحقيقية لهذه القضية.







إن ديوان "نقوش إسلامية على الحجر الفلسطيني" كما يمثل هذا الوعي الإسلامي الأصيل لقضايا المسلمين، يطرح في نفس الوقت غربة هذا الوعي، وذلك أن ما يطفو على السطح في أحيان كثيرة من تصورات شائهة لهذه القضايا يحاول في نفس الوقت أن يلغي الوعي الحقيقي الملتزم الأصيل؛ لتفرغ له الساحة الثقافية والفكرية والفنية والسياسية.







من هنا كانت هذه الجولة في هذا الديوان بحثًا عن محاور الغربة ومعايشة قضايا الديوان.







المحور الأول: غربة قضية فلسطين في الواقع الدولي المعاصر:



يتبدى المحور الأول من محاور الغربة في هذا الديوان في غربة قضية فلسطين في الواقع الدولي، وربما العربي في بعض الأحيان من منظورها الحقيقي - المنظور الإسلامي - ولقد هتف كثير من شعراء العربية لفلسطين، وتغنى بها الكثير، ولو أننا استعرضنا ما كتب حول القضية الفلسطينية من الشعر لصَعُب علينا مجرد إحصائه منذ سقطت فلسطين في أيدي اليهود حتى اليوم، ولكن الغريب حقًّا أن كثيرًا مما كتب من الشعر عن فلسطين، قد فقد الرؤية الحقيقية الأصيلة؛ فعُولِجت في الإطار القومي العربي مرةً، ونظر إليها على أنها مشكلة فلسطينية بحتة مرات، ونسي كثيرًا من المرات البعد الإسلامي لهذه القضية، وهكذا ظلت القضية تعاني غربةً شديدةً، وذلك بوصفها قضية إسلامية يجب أن يُنظر إليها في إطار الصراع الحضاري الأكبر اتساعًا ورؤيةً.







وكثير من شعراء فلسطين فضلاً عن شعراء العربية، نظروا إليها من هذا المنظور الضيق، فرأوا أنها مجرد أرض سلبت للأبد من عودتهم إليها أو عودتها إليهم، والحقيقة أن قضية فلسطين قضية إسلامية في المقام الأول، وهي قضية المسلمين المركزية؛ لأنها ترمز إلى ذلك الصراع العقائدي والحضاري الذي غفل عنه المسلمون وتنبَّه له غيرهم.







ويأتي ديوان "نقوش إسلامية على الحجر الفلسطيني" ليؤكد ذلك؛ يقول الشاعر في خطابه لأطفال الحجارة مؤكدًا أنهم وراء إيقاظ هذا المعنى الإسلامي للقضية:





سيروا فإن لكم خيلاً ومضمارَا

وأمطروهم مع التكبير أحجارَا




وقاتلوهم فإن الله قاتلهم

فقد تولَّوا على الأدبار فرارا[1]











وفي ختام قصيدة "نقوش إسلامية على الحجر الفلسطيني" يؤكد هذا المعنى أيضًا، وهو أن قضية فلسطين قضية إسلامية في المقام الأول، أما ما بعد ذلك، فهو تبع لهذا الأساس:





وإن هذا زمانٌ لاح عارضه

وللعقيدة فيه القوس والوترُ




من المساجد قد صاغوا ملاحمهم

ومن مآذنها الشماء قد نفَروا




فكيف يَنهزم الإعصار في بلدي

ولحنه السرمدي الآي والسُّوَر[2]











إن هذا الزخم من المفردات الإسلامية: (المساجد - المآذن - نفروا - الآي - السور)، وهذه المعاني التي تحملها الأبيات تؤكِّد هذا الوعي الجديد الأصيل للقضية، هذا الوعي الذي كان غريبًا يوم أن كان الشعر يصنع أبطالاً زائفين وثوَّارًا صنعوا على موائد أجنبية:





من نصف قرن ونحن الميِّتون هنا

وما وجَدنا لهذا القبر حُفَّارا




من نصف قرن وحرب الشعر دائرة

ونحن نصنع أبطالاً وثوَّارَا[3]











ثم يعود فيؤكد أن الخلاص الحقيقي للقدس لا يكون إلا على يد أمثال عمر - رضي الله عنه -:





القدس ترحل من ليل إلى غسقٍ

فما أطلَّ على أسوارها عمرُ[4]











وهو في الصراع يدرك أن النصر من عند الله، وأن الله هو الرامي:





وقد رميتُم بأحجار مُسوَّمة

على رؤوسهم ألقَت بها سقرُ




وما رميتُم ولكنَّ الإله رمى

فكيف يُهزم من بالله ينتصرُ[5]











وهكذا تُعيدنا الأبيات والألفاظ والمعاني والصور إلى أجواء "بدر" وصراع الإيمان والكفر، ثم يردنا الشاعر إلى مواقف اليهود المخزية التي حفلَ بها التاريخ، والتي تؤكد أن النظرة إلى المحتل يجب أن تبدأ من فَهم تاريخه وطبيعته المعادية:





إن اليهود بتاريخ الورى بُؤَر

ألم يحن بعدُ أن تُستأصل البُؤَرُ




إن اليهود رؤوس كلها يَبِست

لكنها تحت عُنف الطرق تَنكسر[6]














يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-10-2021, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

وهو حينما يستشهد بالتاريخ على أفعال اليهود، يستشهد به كذلك حينما يتذكَّر التاريخ المشرق في كل مكان من أرض الإسلام؛ سواء داخل فلسطين، أو خارجها؛ لعله يستنهض الهِمم ويحرِّك النفوس:





ويا ذات السلاسل نبِّئينا

لعلك توقظين بنا النياما




أما كانت خيول الله برقًا

و"سيف الله" قائدها الهُماما




يشد على الأكاسر أي شد

ويَبري في ظهورهم السهاما




يمزِّق مَن بغَوا شرًّا ويَطوي

لواءَهم ويتركهم رُكاما[7]











وإذا كانت قضية فلسطين تعاني هذه الغربة، فإن الشاعر يؤكد أن حركة المقاومة الفلسطينية التي تؤصل البعد الإسلامي للقضية، هي التي سيعود على يدها هذا الفَهم، ومن ثَمَّ الجهاد من أجل التحرير:





ارفق بنفسك فالرصاص وفيرُ

والأرض ما زالت هناك تدورُ




ما زال في أرض الكرامة خالدٌ

وأبو عبيدة ما يزال يغيرُ




لا تُسقطنْ علَم الجهاد فإننا

شعبٌ على غمراته مفطورُ




ما زال في تلك الأكُف حجارة

والله رب العالمين نصيرُ [8]











وهو حين يستوحي ذلك التاريخ المشرق، يؤكد اتصاله واستمراره في أولئك الرجال الأفذاذ، كما لا ينسى أن يلتفت إلى الواقع الذي تحياه القضية؛ حيث تتجلى غربة القضية الفلسطينية حين أهملت السيوف حتى صَدِئت، وازداد غدر اليهود يومًا بعد يوم:





صَدِئت تواريخ السيوف بأرضنا

من أربعين وسيفنا مهجورُ




تبكي سماء المسلمين نُسورها

هل في سماء المسلمين نسورُ




ولقد بلونا من يهود غدْرهم

وخداعهم بكتابنا مسطورُ[9]
















يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-10-2021, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

إنه يعود بنا إلى منبع الفَهم الصحيح الذي تزول به غربة قضية فلسطين وتصحِّح به رؤانا لها، وهو كما يستشهد بالتاريخ يستشهد بالواقع، ويستدل بآيات الكتاب المبين، يعود فيتساءل: كيف إذًا وقع المسلمون والعرب والفلسطينيون تحت هذا الفَهم المغلوط لطبيعة الصراع ولحقيقة القضية، وكيف استحالوا هم؛ ليكونوا أحد أدوات التكريس لهذا الوضع الغريب:





من قال: إن الكلب غيَّر طبعه

منذ انبلاج النور وهو عقورُ




أو تأَمَنون لهم وهذا شعبنا

شعبُ البطولة تحتهم مقهورُ




ضاقت صدور الغاصبين ولم تضِق

بالغاصبين المجرمين صدورُ




درنُ الشعوب فهل نرجي سلمهم

أنمدّ كفًّا والوباء خطير




من أربعين ونحن في مأساتنا

والركب يخطو والطريق هجيرُ




من أربعين ولم يغرِّد طيرنا

وكهوفنا بين القبور قبور[10]











ويكون بزوغ الطفل الفلسطيني البطل عودةً للوعي والفعل الواعي في نفس الوقت، ويكون الجهاد بمعناه الشامل والشهادة على طريقه هو الطريق إلى النصر:





النصر في ثغر الشهيد قصيدة

في لحنها قد أورَق التحريرُ




إن العرائس ما تزال مشوِّقةً

وعلى الرجال المخلصين مهورُ[11]






يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-10-2021, 04:35 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية (1)
أ. طاهر العتباني


وفي انتظار هذه اللحظة وذلك الوعد، يلفتنا الشاعر إلى صورة من صور الواقع حول القضية:






القدس ما زالت تؤرِّق ليلنا

ومؤذِّن الأقصى الأسير أسيرُ




والمُومسات تضجُّ في ساحاته

لو كان في هذا الغثاء شعورُ




هم أحرقوه ونحن في حاناتنا

مترنِّحون وخمرنا موفورُ




وإذاعة التهريج تُلقي ثقلها

في الحرب حتى مجَّها التعبير[12]











إن حالة فِقدان الوعي والانغماس في الملذات والإثم، كل هذه عوائق تقف في وجه السعي نحو التحرير، ولكن كل ذلك الظلام لا يعني فقدان الضوء تمامًا، بل إن الأشبال القادمين يملكون تبديل هذه الأوضاع كلها، وإن عَظُمت التضحية وعزَّ الفداء:





عامان والأشبال فوق وجوههم

ماء الوضوء اللؤلؤ المنثور




عامان والأحجار تَنطق عزَّةً

والشمس تَغلي والصدور تفورُ




والصامدون هناك خلف جراحهم

من قال ليس لنا هناك جذور؟[13]











المحور الثاني: غربة الفلسطيني الذي أُقصي عن داره وأُبعد عن وطنه:



ثاني محاور الغربة في هذا الديوان، هي غربة الفلسطيني الذي أُقصي عن داره، وأُبعد عن وطنه، وحاوَل الأعداء طمْس هُويته؛ إن هذا الفلسطيني المسلم الذي وجد نفسه فجأةً يُقصى عن داره وأرضه؛ ليقاسي غربةً من أشد أنواع الغربة، كما يعاني محاولة طمْس الهوية - يجعل له الديوان جزءًا كبيرًا من اهتمامه، ولا غرو؛ فالشاعر نفسه - وهو الفلسطيني المسلم - واحد من أولئك، فهو لا يعبر عنها تعبير المصور لها، بل يعبر عنها تعبير المعايش لها، الذي يقاسي حرَّ جمرها.







ومن القصيدة الأولى في الديوان: "يا قدس"، ومن أول أبياتها يقول:





من أين أجترح الأمواج والسفنَا

وقد عييتُ فما أبصرتُ لي وطنا




كل الطيور إلى أعشاشها هرعت

إلا طيوري لا عشَّ ولا كفَنا




يا أيها الوطن المصفود معذرة

إنا نخوض إليك الليل والمِحَنا[14]











وهو رغم مُضي ما مضى من السنوات، لا يفتأ يأسى لشجو المآذن في وطنه يتردَّد صداها في أضالعه:





وكلما لمحت عيناي بارقةً

صرَخت إن قطاف الجائعين دنا




وللمآذن شجو في أضالعنا

لو صادَفت من بني أعمامنا أُذنا[15]






يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 16-10-2021, 04:36 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

وهو في ذلك الأسى لا ينسى ذكرياته في وطنه، تلك الذكريات التي صارت كالغُصص تؤرِّقه وتَعصف به عصفًا:





لي ذكريات بها ترتاح قافلتي

ولي سفوح إليها كم هفوت أنا




ولي بدايات عُمر كم أحنُّ لها

ألا يحنُّ هَزار ضيَّع الغُصنا[16]











وهذه الغربة التي يعانيها مَن أُخرجوا من ديارهم و أموالهم، يعاني منها كذلك مَن يقيم على أرض فلسطين:





نعم ترنَّحت الأجساد يا وطني

نعم، ركِبنا إليك المركب الخَشِنا




نعم تساقَطت الأحلام مُجهدةً

وقد عَرِينا وذقنا الويل والحزنا




نعم ذُبحنا وكان الذبح متصلاً

وما رأينا على جزَّارنا وهَنَا[17]











ورغم ذلك الذبح، وذلك التشريد، يظل متمسكًا بعزَّته التي لا يَطمسها تشرد ولا غربة، ولا شهداء ذُبحوا، إنه لا ينسى أن أمل الغريب المهاجر المبعد يظل دائمًا هو الحلم بالعودة، وتظل فلسطين بسوسناتها وأزهارها، وطيورها وأشجار ليمونها - ماثلةً في العين والقلب:





لكننا ما خفَضنا قط جبْهتنا

ولا نكَّسنا سيوفًا حرةً وقنا




ولا نسينا ورب البيت سوسنةً

ولا جناح هَزار رفَّ أو سَكنا




ولا شجيرة ليمون على كتفي

ما زلت أحملها جلدًا هنا وهنا




ولا نسينا بدرب القدس سنبلةً

ولا رغيفًا بماء القلب قد عُجنا




ولا تعبنا من التجديف في لججِ

كانت تهزُّ صوارينا لتُغرقنا[18]











إن الخاطر الذي يكاد يلح على أكثر قصائد الشاعر، هو غربة الفلسطيني عن أرضه ودياره، هذه الغربة القاسية، التي تَطفح بها قصائد الديوان، وفي قصيدة "أنا وأنت" يخاطب الغريب مثله، الضائع المشرد عن أهله ووطنه:





أنا وأنت وهذا الصمت والقلق

متى سيَبزغ فجرانا فنَنطلقُ




أنا وأنت، وما بالغت في كلمي

كأننا في جحيم العُمر نحترقُ
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 16-10-2021, 04:36 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية




مضيِّعون فلا أهلَ ولا وطن

مقيَّدون فلا كف ولا عُنقُ[19]










إنه يشعر بما يشعر به الغريب ويتعذَّب لمأساته، وكيف لا؟ وهما في الهم والغربة سواء، إنه لا يحس مثله للماء بنكهة، ويتذكر أيامه الخوالي على أرض وطنه، ويستغرق في هذه الذكريات حتى يبدَّد الواقع المرير حلاوة تلك الذكريات:





مرَّت على كبدينا ألف أُغنية

فما تضوَّع ريحان ولا حَبَقُ




ونشرب الماء لا ندري بنَكهته

وما شربناه إلا غالَنا شرقُ




ونحن كنا شبابًا زانه أدبٌ

وللطموح على هاماتهم ألقُ




ونحن كنا وأرض الغار مَنبتنا

وليس إلا سيوف الحق نَمتشقُ[20]











ثم يدلف في هذا الحلم الجميل الذي يعاود الغريب بين لحظة وأخرى، مفجِّرًا في نهايته قنبلةً من الحزن:





فكم جَرَينا وللساحات جَلجلة

وكم سرَينا ونجم الظلمة الحدقُ




تشدُّنا طرق عزَّت مسالكها

وتَستبينا إلى تلك الذرى طرقُ




فكم شدَونا فصار الحرف ملحمةً

وكم ضربنا فكاد الصخر يَنفلقُ




وكم رتَقنا فتوقًا في فعالهم

وغيرنا ما رأوا فتقًا ولا رتَقوا




وكم حملنا سحابًا والثرى لهبُ

وكم سقيناه أشواقًا وهم حرَقوا[21]










يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 16-10-2021, 04:37 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية (1)
أ. طاهر العتباني


إن الغريب هنا يجمع إلى همه وغُربته عن وطنه وأرضه غربةَ المنهج الذي يحمله، وهو مع ذلك يحمله ألوف مثله:





نجوع، نعرى، وتُدمينا سهامهمُ

ونَمتطي الدرب، للآفاق نَستبقُ




فكم ترنَّح في ليل الأسى جسد

وكم تَململ في ظلمائهم غَسقُ




وكم تشرَّد آلاف مؤلفة

كأنهم ورق يحنو له ورقُ











ترى من هم أولئك الذين عبر الشاعر عنهم بضمير الغائب "هم" ولم يذكرهم تصريحًا؟








إنه يتحدث عن نفسه وعن أمثاله من أولئك المخلصين الذين يحملون هم القضية حقًّا، ويذوقون حرَّها حقًّا؛ لأنهم لا يرضون إلا أن يروها كما هي صراعًا بين الحق والباطل، بين الإيمان والكفر، بين الحضارة الإسلامية بعقيدتها وتراثها وتاريخها، وبين التاريخ اليهودي الذي يمتلئ بالبؤر الشيطانية.







يقول الشاعر مبينًا موقفه هو ومن يرون نفس رؤيته:





نضيء ليل جهالات مُعربدة

نكاد بين ضجيج القوم نَختنقُ




فعن يمينك ريح الجهل عاصفة

وعن يسارك موج الشِّرك يصطفقُ




وأنت تحمل روحًا زاده ألَقًا

آي الكتاب فلا خوف ولا فرَقُ[22]











ثم يتساءل في ختام القصيدة: هل تُهيئ الأيام له عودةً إلى وطنه، ولو لم يَبق فيه إلا رَمق من عمر قليل:





يهزُّنا أرج التاريخ يا وطني

فهل نعود وفي أعمارنا رَمق[23]











إن الحلم الذي يحياه الغريب، والأماني التي تَرفل في أعماقه، تؤكد أن جَذوة الغربة ونيرانها لا تأتي على كل ما في نفسه من الأمل، إنه يحلم مع عودته بكثير من الأُمنيات:





إذا قدَّر الله لي أن أعود

وأطويَ أوراق هذا السفر




وأرجع للبيت بيتي القديم

وأَهبط من ذلك المنحدرْ




فإني سأحضن كل الوجوه

وألثم في البيت كل الصُّورْ




وأزرع ما عشت أغلى الزناب

ق أَروي بماء العيون الزهرْ




وأُطلق قلبي الجديد، الجديد

ليلعب في الريح تحت المطرْ[24]



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 16-10-2021, 04:38 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

إنها أُمنيات تُشبه الذكريات، وفي غمرة الإحساس بهذه الذكريات (البيت القديم - المنحدر - الصور التي في البيت - الزنابق - الزهر - الريح - المطر)، يصبح الصباح والمساء والغدير والضياء، دجاجات أمه، والديك الذي تملؤه الكبرياء، وكف أمه الحنون ووجهها المتبتل بالدعاء، والكوخ الذي كان يسكنه مع إخوته، وإطلال الربيع وأشجار الزيتون فيه - يصبح هذا كله مفردات في ذلك العالم الجميل الذي يتمنَّى لقاءَه على أرض وطنه، وإن بينه وبين كل هذه المفردات وشائج وصلات حميمة:





إذا قدر الله لي أن أعود

وألقى الصباح وألقى المساء




وأغمر وجهي بماء الغدير

وأُبصر فيه ارتعاش الضياء




وأرشق بالماء وجه الحبيب

ويرشقني.. يا لدلِّ الظباء




وألقى دجاجات أمي هناك

وديكًا تضج به الكبرياء




وكفًّا يسافر فيها الحنان

ووجهًا يسافر فيه الدعاء




وكوخًا تلمَّست فيه الحياة

وفيه تنسَّمت عطر الإخاء




وشبابةً في اخضرار الربيع

وزيتونةً لا تمل العطاء




فإني سألغي فصول الرحيل

فلا في الخريف ولا في الشتاء[25]











وهو في حديثه مع أمه التي ودعته آسفةً يوم هجرته وغربته، يؤكد أنه عائد لا محالة، ويظل متشبثًا بهذا الأمل الذي يحدوه، وهذه الأمنية تظل عقيدةً لديه حية نابضةً، وهي أن أبناء فلسطين الأم سوف يعودون إليها:





أُمَّاه بعض الوقت ثمَّ

أعود أمطاراً ونخلا




كلا وحقك لن يطو

ل بي الرحيل المر كلا




سأعود أحمل في يدي

ي الشمس والآمال حملا




سأعود ألمع بعد طو

ل العمر يا أماه نصلا



يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-10-2021, 04:39 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية



ألقي عصا الترحال أن

صبُ خيمتي وأشد حبلا




يشتاقني الحقل الحبي

ب فكيف لا آتيه وبلا




سأعود مثل الطير حي

ن تعود للأعشاش عجلى




مثل الغيوم الراكضا

ت إلى السفوح الخضر جذلى[26]










إن الغريب بين همه وحزنه يرى الطير عادت إلى أعشاشها إلاَّه:





كل الطيور إلى أعشاشها هرعت

إلا طيوري لا عُشَّ ولا كفَنا[27]











وبين أمل وحلم بالعودة كما تعود الطير لأعشاشها عجلى:





سأعود مثل الطير حي

ن تعود للأعشاش عَجْلى [28]











بين هاتين الحالين يتمزَّق الغريب كلَّ يوم مئات المرات، وتلحُّ على قلبه وخاطره الهموم والأماني المتصارعة، فتترك القلب في هذا الصراع اللاهث، تعصف به آلام الغربة، خصوصًا يوم العيد الذي هو رمز للفرحة واللقاء والسعادة، والسرور والاجتماع بالأهل والأقارب والأنس بهم، إلا الغريب، فلا أنيس له في العيد، ولا لقاء له مع أهله وأحبائه.







يقول في قصيدة "الأقربون" بمناسبة حلول عيد الأضحى مخاطبًا العيد:





ها أنت جئت ولم يُعرف لنا بلدُ

ولا تلاقَى بوجه الوالد الولدُ




ولا تأَرَّجَ ليمون على شفتي

ولا أطلَّت على عشاقها صفدُ




ولا تناهت إلى غاياتنا طرقُ

ولا هداني إليها طائر غردُ




ها أنت عدت وفي أكبادنا ألَمٌ

فكيف تَهرب من آلامها الكبدُ؟




مشتَّتون وأرض الله واسعة

لا يستقرُّ لنا في رملها وتدُ[29]











(له تتمة).







[1] ديوان: نقوش إسلامية على الحجر الفلسطيني؛ محمود مفلح ص( 53).




[2] "الديوان" ص ( 52).




[3] "الديوان" ص ( 52).




[4] "الديوان" ص ( 51).




[5] "الديوان" ص (51).




[6] "الديوان" ص ( 52).




[7] "الديوان" ص ( 66).




[8] "الديوان" ص ( 12).




[9] "الديوان" ص ( 13).




[10] "الديوان" ص ( 13 - 14).




[11] "الديوان" ص ( 14).




[12] "الديوان" ص ( 15).




[13] "الديوان" ص ( 15).




[14] "الديوان" ص ( 9).




[15] "الديوان" ص ( 9).




[16] "الديوان" ص (10).




[17] "الديوان" ص (10).




[18] "الديوان" ص ( 11).




[19] "الديوان" ص (40).




[20] "الديوان" ص (40).




[21] "الديوان" ص (41).




[22] "الديوان" ص (42).




[23] "الديوان" ص (42).




[24] "الديوان" ص ( 46).





[25] "الديوان" ص ( 46).




[26] "الديوان" ص (121 - 122).




[27] "الديوان" ص (11).




[28] "الديوان" ص (122).




[29] "الديوان" ص ( 123).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 16-10-2021, 04:40 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 77,009
الدولة : Egypt
افتراضي رد: محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية

محاور الغربة والاغتراب في ديوان نقوش إسلامية (2)
أ. طاهر العتباني



المحور الثالث: غربة صاحب الفكر الملتزم بالمنهج الإسلامي شاعرًا كان أو كاتبًا:
أما المحور الثالث من محاور الغربة في هذا الديوان، فهي غربة صاحب الفكر الملتزم بالمنهج الإسلامي، شاعرًا كان أو كاتبًا، وإن كان الحديث في إطار الشعر، فإنه يتعدى إلى كل صاحب قلم ملتزم بقضايا أمته، منافحًا عن الضعفاء، مناوئًا الطغيان في أي صورة من الصور.

وللشاعر في هذا الديوان عدد من القصائد يطرح فيها هذه القضية، فيؤكد التزامه - كشاعر مسلم - بقضايا أمته، ويكشف سوءة الواقع الفكري والأدبي المنحرف الذي سادت فيه الأقلام المأجورة والمغيبة عن الوعي، والضاربة في تيه الملق والنفاق، أو الحائرة في دائرة القلق والضياع، والتردي الفكري والأدبي.

فقصائده: (الأشجار - الشعر - عتاب مربدي - وادي محسر - نزار - إضاءة شعرية)، وغيرها تَخلص كلها من بين قصائد الديوان للحديث عن هذا المحور المهم من محاور الغربة في الديوان، هذا إلى غير تلك القصائد التي أشارت إلى هذا المحور من محاور الغربة.

وقصيدة "عتاب مربدي" بيان أول يوضِّح فيه القضية في تفصيل وعتب، ويؤكد أن الشعر الحقيقي هو الذي يدفع القلوب، ويزيل عنها الوهن، ويصب فيها التوثب والفداء:
بعضُ القصائد يا عراق حرائرٌ
والبعض يا بن الأكرمين إماءُ

ولكَم تسافر في الدماء قصيدةٌ
ما مسَّها عيٌّ ولا إقواءُ

وتصب في وهَن القلوب لهيبَها
فإذا القلوب توثُّبٌ وفداءُ[1]


ويؤكد أن المرجعية للفن الأصيل والأدب الراقي والشعر الحقيقي هي التي تقوم على أساس التصور الإيماني للكون والحياة والإنسان، وأن كل المعاني التي يرددها الشعراء إذا لم يكن لها تأصيلها العقائدي ورؤيتها القرآنية، فلا قيمة لها:
كل القصائد حينما لا ترتوي
من نبْع قرآني فهن غُثاءُ

فهو الذي يعطي القصيدةَ حجمَها
وخلودَها لو أنصفَ العقلاءُ

إن القصائد كلَّهن غريبةٌ
من دونه قد صاغها غرباءُ

الحرف في ظل العقيدة عسجدٌ
والآل في ظلِّ العقيدة ماءُ[2]



وهو في ثنايا هذه القصيدة يصحِّح كثيرًا من المفاهيم الفكرية والأغاليط التي دفعت إلى السطح، وأقبل عليها المفكرون يرونها الحق الأوحد:
لم يبدأ التاريخ من طروادةٍ
بل شَعشعت قبل النجوم حراءُ[3]



وأخص ما يهتم به من التصحيح للمفاهيم في هذه القصيدة، مفهوم العروبة الذي صار يحمل معنى قوميًّا ضيقًا، وحدودًا أرضيةً وجنسيةً، لا ارتباطًا عقديًّا أساسه الإسلام، ولُحمته وسُداه الإيمان، ويكشف هذا الزيف الفكري من خلال بيان آثاره الواقعية في حياة الأمة:
مزَقٌ.. ونهتف: أمة عربيةٌ
عجبًا.. ولَهجة بعضنا عجماءُ!

ووجوهنا عربيةٌ لكننا
عند اللقاءِ الإخوة الأعداءُ




يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 162.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 156.32 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (3.70%)]