مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري " - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         المشروبات التي تحتوي على نسبة ضئيلة من الكحول (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          صور من حب الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          بدر يوم من أيام الله ( قصيدة ) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          جدري القرود ينتشر في أوروبا وأمريكا بين الشواذ جنسياً (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          ما قل ودل من كتاب أخبار الشيوخ وأخلاقهم للمَرُّوذِيِّ (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          كفل (اخر مشاركة : ماجد تيم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          قل أعوذ برب الناس .. سورة الناس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          آل الشخص (اخر مشاركة : ماجد تيم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          نقد كتاب الظلم (اخر مشاركة : رضا البطاوى - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > ملتقى الشعر والخواطر

ملتقى الشعر والخواطر كل ما يخص الشعر والشعراء والابداع واحساس الكلمة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 27-11-2021, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "


د. عدنان الخطيب



















مقدمة لديوان "دمشق في عيون الأثري"














إنّ قوارير الطِّيب إنّما تغلو بقدرِ ما فيها من عِطْر، والعِطْرُ يغلو مع نـَدْرَة الزَّهْر الذي استخلص منه، أفرأيتَ إلى قارورة من ذهب خالص مُلِئت بأغلى العطور؟







بين يَدَيَّ الآن ما هو أثمن من أيّ قارورة طيب، إنـّه ديوانٌ صدر حديثاً، تقرأ فيه شعراً بلغة سليمة مُشرقة، شعراً مُتألِّقَ القَسَمات، فتّان الرُّواءِ، يتيه بأبراد موشّاةٍ بأروعِ الصُّوَر، تُحِسُّ معها صنعة مَنْ يتذوّق الجمال، ويُحسن اختيار الألفاظ، وتشتمُّ - وأنت تقرؤه - شَذا الرَّيْحان، وعَبَق النَّرْجِس، وأرِيج الياسمين.







إنـّه ديوان جديد، ديوانُ شعرٍ يَعْرُبـِيّ السِّمات، في نشْرِهِ فخرٌ للعربيّة أيُّ فخر، وهو لعشّاقها خمر، وأية خمر تُسْكِرُ بلا غَوْل ولا إثم؟







هذا هو ديوان (ملاحم.. وأزهار) لشاعر بغداد الكبير، وذُخْرِ العربيّة الجليل: الأستاذ (مُحَمَّد بهجة الأثـَرِيّ)[1].







لقد امتاز (شعر الأثَرِيّ) بصفات بَوَّأته المكانة الرفيعة التّي يحتلّها اليومَ بين شعراء العربيّة، وهو الّذي أغنى الأدباءَ والنُّقّادَ بشعره عن تعريف الشّعر وبيان حقيقته، فحدّد بنفسه معالمه، ووصف سماته، وعَدَّدَ بواعثه، مُشيداً بالنبيل من غاياته ومقاصده، فاستهلّ ديوانه بقصيدة من عيون الشِّعر خَطَّها بيده، سَلِمَتْ يَدُه وقال في مطلعها[2]:





الشّعْرُ... ماروّى النُّفُوسَ مَعِينُهُ

وجَرَتْ برقَرْاقِ الشُّعُورِ عُيُونُهُ




وصَفَتْ كلألاءِ الضيّاءِ حُرُوفُهُ

وزهت بِوَضَّاءِ البيانِ مُتٌونُهُ




متألّقُ القَسَماتِ، فَتّانُ الرُّؤَا

يزهو صِبا الفصحى الطَّريِرَ رَصِينُهُ




حُرُّ المذاهبِ... لا يشوبُ أصُولَهُ

كَدَرٌ، ولا واهِي اللغاتِ يَشِيِنُهُ




ابنُ الحقيقة، والحقيقةُ نَهْجُهُ

والصِّدْقُ في أرَب الحياةِ خَدِينُهُ




تجري على سَنَنِ الجلالِ خِلالُهُ

ويَرودُ أوْضاحَ الجمالِ يَقِينُهُ




غَرِدٌ.. كصَدّاح الكَنارِ، مُساوِقٌ

نغمَ الطّبيعةِ، راقِصٌ موزونُهُ











ويمضي الشّاعر في تحديد أوصاف الشِّعر الأصيل، ثمّ يتساءل في ختام قصيدته قائلاً:





أيْنَ الجديدُ البِكْرُ.. ليس بظالعٍ

مشَيْاً، وليس بناصِلٍ تلوينُهُ؟




الواثِبُ الرُّوحِ، الأصيلُ شعورُهُ

وخيَالُهُ، ونُزُوعُهُ، ويَقِنُهُ

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-11-2021, 04:09 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

تمتصُّ من حُرّ البَيانِ عُرُوقُهُ

ويُجِلُّهُ إيقاعُهُ، ويَزِينُهُ




زاهٍ بأبْكارِ التَّخَيُّل ثوبُهُ

لا عُورُهُ تنتاشُهُ، أو عُونُهُ




يَسْتَنُّ سِحرُ الحُسْنِ في أعطافِهِ

ويَتِيهُ منه رَقيقُهُ ومتَيِنُهُ




وكأنَّما سُقِيَ الرُّحِيقَ مُعَلَّلاً

فَتَورَّدَتْ وَجَناتُهُ وعيُوُنُهُ










إن (شعر الأثريّ) متعدّدُ الأغراض، متنوع المقاصد، وديوانه (مَلاحِمُ.. وأزهارٌ) سِجِلّ حافل بمختلف المقاصد والأغراض، فمن شعر النّضال والجهاد إلى شعر الفخر والتّغنّي بالمجد التَّلِيد، إلى وصف الطَّبيعة ورسم الظِّلال، ومن شعر الغَزَل ووصف مختلف النّوازع إلى الرِّثاء وبكاء الأحباب...







وما أنْسَ لا أنْسَ يوماً من أيّام عام 1941، وقفتُ فيه في (بغداد) مع فِتْيَة أعَدُّوا أنفسهم للاشتراك في (حرب التّحرير العراقيّة)، نستمع إلى (الشّاعر الأثريّ) يخاطب (العِراق)، بصوت حمله الأثير إلى سمع الملايين في مختلف أرجاء الوطن العربيّ، قائلاً من قصيدة طويلة[3]:





غَمَزُوا إباءَكَ، فاضطَرْمتَ أباءَا

وحَشَدْتَ جَوَّكَ، والثَّرَى، والماءَا[4]




رامَوْك لِلذُّلِ المُقِيمِ، وقد مضى

دهرٌ تُسامُ به الشُّعُوبُ سِباءَا!











ثمّ عَرَّضَ الشَاعر بِـ (الإنكليز)، الّذين غُلِبُوا على أعصابهم بسبب من هزائم جيوشهم أمام الجيوش الألمانيّة، فقال:





يا وَيْحَهُمْ! غُلِبُوا على أعصابِهِمْ

فتحَرَّشُوا بكَ سَكرةً وغَباءِا











ثمّ أشار إلى (الجيش العراقيّ)، وإلى (الجماهير) الَّتي تدفّقت لتحّيته، قائلاً:





أنْظُرْ إلى الأبطالِ كيفَ تَواثَبَتْ

وإلى الثَّنايا كَيْفَ لُحْنَ وِضاءَا




وإلى الحميَّة كيفَ أجَّ لَهِيبُها

وسَرَتْ كألْسِنَة اللّظَى حمراءَا




وإلى الجموعِ الهاتفاتِ.. كأنّها

تستقبلُ الأعْراسَ والنَّعْماءَا











وختم الشّاعر قصيدته قائلاً:





يا ساعةَ التّحرير! عُرْسُكِ قد أنى [5]

إنَّ البَشائِرَ لُحْنَ والبُشَراءَا




سَقْياً ليومِكِ في الزَّمانِ، فإنَّهُ

عن ليلةِ القَدْرِ الرَّجِيَّةِ ضاءَا











وخرجت (بغدادُ) يومئذٍ عن بَكْرَة أبيها تُلبّي نداء الجهاد، حتّى إذا ما جرت الرِّياح بغيرِ ما تشتهي السُّفُنُ، كان (الشّاعر الأثريّ) في جُملة من اعتُقِل، وحُمِلَ إلى المنفى، جزاءَ ما جرى على لسانه من دعوة إلى استخلاص حقّ مهدور، وثورة على باطل قائم.

















يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-12-2021, 04:03 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "


د. عدنان الخطيب



ولم يستكنِ الشّاعرُ الحُرُّ ولم يَهِنْ، بل رَحَّبَ بالنَّفْي، وأخذ يهتِفُ من أعماق سجنه في (ألفاو)[6] للحريّة الَّتي يَنْشُدُها قومه بروائع من الشّعر الخالد. وفي قصيدة منها يقول[7]:





مُبْلِغِي نَفْيي إلى (ألفاو) الشَّطِيرِ

مَرْحبَاً بالنَّفْيِ والسِّجْنِ الضَّريرِ[8]




مَطْمَحُ الثَّائِرِ آفاقُ السَّما

وكذا مَطْمَحُ رُوّادِ النُّسُورِ




أتَراهُ، إنْ هَوَى، يُضْرِعُهُ

نَبَأُ السِّجْنِ وإيغالِ المسيرِ؟











ثمَّ يشير الشّاعر إلى ما صنعه، فكان جزاؤه النَّفْي، معتزّاً بما قدّم، شامخاً بأنفه، لصدقه وإبائه، قائلاً:





كان شِعْرِي في مَآسِي أمَّتِي

عن أمانِيَّ رَسُوِلي وسَفِيرِي




بينَ أيْدِيها تَغَنَّى، وغَدا

بَلْسَمَ الجَرْحَى ومَسْلاةَ الصُّدُورِ




صادِحٌ.. تُذْكي أغانيهِ المُنَى،

أو تُثيرُ الشَّوْقَ في القلبِ الكسيرِ




صَدَقَ الأمَّةَ، إذْ غَنَّى لها

رائِدُ الأمّةِ ذو صِدْقٍ وخيرِ




لم يَزِغْ عنها، ولم يَكذِبْ، ولا

سارَ في موكب مُثْرٍ أو أمِيرِ











ثم يصيح الشّاعر بسَجّانيْهِ متوعّداً:





لا أرَى ثورتَنا أبعدَ من

قاب قَوْسَيْنِ، وتَأتِي بالثُّبُورِ!











وفي قصيدة أخرى هَتَف للعزّة الوطنّية من أعماق السِّجْن، فقال[9]:





ألا في سبيل الله والوطن الغالي

بِعادِيَ عن داري وعِرْسي وأطفالي




عصافيرُ.. لا ساعٍ يروحُ عليهِمُ

سِوايَ، ولا راعٍ يحوطُ، ولا واليِ











ثُمَّ يستدرك الشّاعر قائلاً:





ولكِنَّ أوطاناً، نَعِمْتُ بخيرِها،

سأوثِرُها دوماً على النَّفْسِ والآلِ

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-12-2021, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "


إذا وَرَّث الآباءُ أبناءَهم غِنىً

فإنِّيَ قد أغنيتُ بالمجدِ أنْساليِ










وإذا كان (شعر الأثريّ) يمتاز بجزالة اللفظ ومتانة الصيّاغة، فإنَّ من أهمّ ميزاته «الغنائيّة» فيه، فهو مطبوع بها وبجمال الصُّوَر، وببراعة انتقاء الألفاظ مع عذوبة جَرْسِها، وكيف لا تكون «الغنائيّة» طابعاً لشعر الأثريّ، وهو القائل في أحلكِ ليالي محنته من قصيدة، عُنْوانُها «سأغَنّي.. وأغَنِّي»[10]:





كيفَ تُعطِيك أمانِيَّكَ من صَفْوٍ وأمْنِ،




دولةٌ ضَاقَتْ بفردٍ واتّقَتْهُ بِمِجَنّ؟




أحَرامٌ أنْ يَطيرَ الطَّيْرُ من غُصْنٍ لغُصْنِ؟




عَجَباً.. والرَّوْضُ روضي زاهياً، والوَكْنُ وَكْنِي!




كيف لا تأخُذُ في أوْطانيَ النَّشْوَةُ مِنّي؟




أنا للحُرّيّة - الدَّهْرَ - أغَنِّي ما أغَنّي




ما لهم قد نَقَمُوا مِنّيَ تغريدِي ولَحنِي؟




وابتغوا ذُلّي وإسْكاتيِ بنَفْيِي وبِسَجْني




سَأغَنِّي.. كلّما يُنْكَأ جُرْحِي، وأغَنِّي




وَيْحَهُمْ! لم يَشْرَبُوا كَأسي، ولا طافُوا بدَنِّي




ليس بالحُرّ الّذي يَجْزَعُ، أو يبكي لِغَبْنِ!










والشَّاعر في ديوانه واضح الاتّجاه في الدعوة إلى التَّمَسُّك بمبادئ الإسلام، شديد الاعتزاز بقومه والفخر بعروبته. تراه في الكثير من شعره يتغنّى بمحبّة الأوطان، ويشيد بوحدة الأقطار العربيّة، وهو يستحثّ قومه على النِّضال في سبيل إنقاذ (بيت المقدس) واسترداد (فِلَسْطِين).







ويبرز، في زحمة الأغراض الّتي نظم فيها الشاعر، وَجْهُ (دمشق) مشرقاً متلألئاً، إذْ ينزلها من نفسه منزلةً خاصّةً، يتغنّى بمَفاتِنها، ويشيد بأبنائها وقد أصْفَوْهُ الوُدَّ، ومنحوه من حُبّهم وإجلالهم.







أتيحت للشاعر فرصة زيارة (دمشق) للمرة الأولى، وهو في عُنْفُوان شبابه لم يجاوز العشرين إلا قليلاً.. كان ذلك في صيف سنة 1343هـ (1925م)، وكان اسم (الأثريّ) قد سبقه إليها بفضل علمه وأدبه، وما قدَّمَهُ به أستاذه علاّمة العِّراق الكبير (محمود شُكْرِي الألُوسيّ) أحد أعضاء (المجمع العلميّ العربيّ) القُدامَى، فلقي الشّاعر الشّابّ من رئيس المجمع ومن أعضائه والشّبابِ من أدباء (دمشق) الُحبَّ والتّقدير.








كانت (دمشق) يومئذ حفيّة بأمير الشعراء (أحمد شوقي)، فَهُيّئَ (للأثريّ) أن يكونّ في عِداد المدعوّين إلى حفلات التّكريم، فإذا به يَلْفِت بأدبه وحسن روايته قلبَ أمير الشُّعَراء، فقَرَّبَهُ منه وجعله موضع رعايته، ممّا ترك أعظم الأثر في نفسه، حتّى إذا كانت سنة 1932 نُعِيَ (أحمد شوقي)، فجاشتِ الذّكْرَيات في نفس (الأثَرَيّ)، وذكر (دمشقَ) لأول مرّة في شعره المنشور، فقال من قصيدة يرثي بها أمير الشَعراء[11]:





وكُلُّ قَريضٍ غير ما أنتَ قائلٌ

أحِسُّ كأنّي منه في السَّبَراتِ




وما نَقَمُوا إلا غِناءَك بالهُدَى

حثيثاً، وإلا هَدْمَك الشُّبُهاتِ




وبعثَكَ أمجادَ (العُرُوبة) في ثَرَى

(دِمَشْقَ) وفي (الحمراءِ) مؤتلقاتِ




رَزَنْتَ حَصاةً، فاعتدلتَ مقالةً،

وأنصفتَ مجداً جَلَّ عن غَمَزاتِ











ثمَّ ذكر اجتماعه به على ضِفاف (بَرَدَى)، وما خَّلَفه في نفسه من أثر طيّب، فقال:





ألا، لستُ أنسى منك مجلِسَ حكمةٍ

على (بَرَدَى) قد مَرَّ مُذْ سَنَواتِ
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-12-2021, 04:06 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

أخذَْتَ هَوَى نفسي ببِشْرِك طافحاً

وآنَسْتَنِي باللُّطْفِ والبَسَماتِ




ومَنَّيْتُ نفسي بعدَهُ بالْتِقاءَةٍ

تُرَوِّي جَنانِي أو تَبُلُّ لهَاتي




ولكِنْ أبَتْ أيّامُنا غيرَ ما ترى:

فِراقَ صًفِيٍّ، وانطفاءَ حياةِ!




وفي آذار سنة 1936 زار وفد (النُّوّاب العراقيّين) مصرَ، فأقام السُّوريّون المقيمون في (القاهرة) حفل تكريم احتفاءً بهم، أنشد الأثريّ[12] فيه قصيدة أشاد فيها (بالوحدة) الَّتي كانت الأمل الّذي يدغدغ النُّخْبة من مفكري العرب في مختلف أصقاعهم فيها[13]:





شَهِدَ الله. لم تكن (مصرُ) إلا

بنتَ (عَدْنانَ) دارةً وقَبِيلا




اسْألِ (الضّادَ): من رَعاها حُقُوقاً؟

واسْألِ (الذِّكْرَ): من سقاهُ أصولا؟




لمَسَتْ في نِداءِ (بغدادَ) روحاً

يَعْرُبِيّاً، فأؤْسَعَتْهُ قَبُولا




تلك (بغداد) في ذَراها و(نَجْدٌ)

وبلادُ (الشآمِ) عُرْضاً وطولا




إنَّ ما كان أمسِ حُلْماً، تَجلّى

واقِعيّاً، وصَدَّقَ التّأميلا




يَكْذِبُ المُرْجِفُون.. ما ثَمَّ إلا

أمّةٌ، وُحِّدَتْ هَوىً وسبيلا











ومرّ وفْد (النّوّاب العِراقيين)، العائد إلى (بغداد)، بِـ (دمشقَ)، وكانت في محنة من المحن التي انتابتها خلال الاحتلال الفِرنسيّ، فوقف الشّاعر في حفل تكريم أقيم للوفد يُنشد الأبيات التالية[14]:





أفَقْنا على صوتٍ يَرُوعُ، مجلجلٍ،

فقلنا: (دِمَشْقُ الشام) في القيدِ تزأرُ




يَحِزُّ بساقَيْها الحديدُ، وما لَهُ

إذا هِيَ لم تغضَبْ على القيد - مَكْسِرُ











ونسب الشّاعر (دمشق) إلى (معاوية بن أبي سُفيْانَ) مؤسّس الدّولة الأمَويِّة في (الشّام)، وتساءل قائلاً:





مُعاوِيَّةٌ.. لم تعرف الذُّلَّ ساعةً

فكيفَ على الذُّلِّ المُطاوِلِ تَصْبرُ؟



يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-12-2021, 04:09 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

أسيّدةٌ يستامُها العِلْجُ مركباً

من الذُّلّ؟ هذا الحادث المُتنكِّرُ!










ثم أشار الشاعر إلى (جنّات دِمَشْقَ) ينعم بها المستعمر المحتلّ، وأهلُها بين منفيٍّ ومُشَرّدٍ، فقال:





بنفسِيَ من جنّاتِ عَدْنٍ خمائلاً

على بَرَدَى من نَعْمةَ الحُسْن تُزْهِرُ




أيطرُقُها من مارد الإنْس عابثٌ

ويغمُرُها من مائر النَّقْع أكدرُ؟




وواغِلُها في كُلّ روضٍ مُنَعَّمٌ

وآهِلُها في كُلّ مَنْفىً مغوِّرْ؟!











وختم الشّاعر قصيدته بحثّ العرب في مختلف أقطارهم على الاتّحاد والتَّمَسُّك بمبادئ الإسلام، قائلاً:





لَعَمْرُ العُلَى لن يبلُغَ (العَرَبُ) العُلَى

وهُمْ فِرَقٌ شَتَّى وشَمْلٌ مُدَمَّرُ




ألا فاسلُكُوها (وَحْدَةً عربيّةً)

لها من (هُدَى الإسْلامِ) رُوحٌ ومَظْهَرُ











وليس من عجب في أن نرى الشّاعر، الّذي أحبّ (دِمَشْقَ) وأهلها، وافتتن بطبيعتها وجَمالها، وغَرَّدَ مع بلابلها، وغَنّى مع خريرِ مياهها، يسجّل لهذه المدينة صنيعَها، يوَم زحفت لتودّع (ياسين الهاشمي): ابن بغداد، وقد ضَنَّتْ حكومتها على ثراها أن يضُمَّ رُفاته، فحنت عليه (دمشق)، وكَرَّمَت (جهاده) في سبيل (العروبة)، و(الوحدة العربيّة)، وجعلت مثواه في أكرم بقعة منها إلى جانب بطل الإسلام، منقذ القُدْس (صلاح الدِّينِ الأيُّوبيّ)، قال الشّاعر[15]:





باتَ (العِراقُ) على شَجْوٍ يُكابِدُهُ

رَهْنَ السَّلاسلِ، يشكو ليلَ مِحيْارِ




وباتتِ (الشّامُ) في أوْجاعِ مكتئبٍ

يمشي بها الحُزنُ في سهلٍ وأوْعارِ




شجا (بني عبد شمسٍ) أنْ مضى قَمَرٌ

من (هاشم) لم يَخُنْهُ كَسْفُ أنوار




كأنَّ (مروانَ) خلفَ النّعْش من جَزَعٍ

أصيب في مُلكه الغالي بمُنْهارِ




مِنْ حولِه زُمَرُ الأملاكِ في حَشَدٍ

كأنّما هي في تشييع (عَمّارِ)




في موكبٍ يَحْسِرُ الأبصارَ مائِجُهُ

تخالُهُ طافياً في دمعهِ الجاري




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-12-2021, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

كُلُّ البلادِ مناحاتُ وأرْدِيَةٌ

سُودٌ على أبيضِ الأثوابِ مِعْطارِ




ملهوفة، تَتَوافى لِلعَزاءِ بهِ

قَوافِلاً بينَ وُرّادٍ وصدّارِ




لئن حُرِمْتَ ثَرَى (بغداد) تَنزِلُهُ

وما كمثلِ ثَراها طِيبَ أبْشارِ




لقد نزلتَ ثرى أهْلٍ ذوي رَحِمٍ،

كَرَفْرَفِ (الخُلْدِ)، لم يدنس بأوْضارِ




زاكٍ، ثَوَى السُّمَحاءُ الطَّاهِرون بهِ

من كُلِّ خَيّرٍ قومٍ وابْنِ أخيارِ




من نازليهِ (صًلاحُ الّديِنِ).. أيُّ فتىً

صانَ الحِمَى من صَليبِيّينَ خُتَّارِ




جاوَرْتَهُ، فتباهَى أنْ غَدَوتَ له

جاراً، ويفرَحُ مِسْعارٌ بمسعارِ[16]




جارانٍ.. فاخَرَتِ (الشّامُ) السّماءَ بأنْ

باتا بها قَمَرَيْ سارِينَ نُظّارِ




يُسْتَهْدَيانِ إلى سُبْل العلى أبداً،

فَيَهْدِيانِ، وما هادٍ كغَرّارِ




يُريد لِلخَيِّرِينَ الأرْذَلُونَ أذىً

ويُكْرِمُ الخَيِّريِنَ الخالقُ الباري










وتعَدَّدَتْ زيارات الشّاعر (دمشقَ): يقضي فيها فصل الصيّف، يتمتّع بهوائها العليل وبمناظرها الخلابة، متنقِّلاً بين رياضها ومُتَنَزَّهاتها، محاطاً بنُخْبة من أبنائها المقدّرين لفضله وأدبه، حتّى إذا كان صيف سنة 1937 أقام الأستاذ الرَّئِيس (محّمد كُرْد عليّ) حفل تكريم للشّاعر، وكان (المجمع العلمّي العربيّ) قد انتخبه عضواً فيه[17]، وفي هذا الاحتفال أنشد رائعته في (دمشق)[18]:





مَنْ عَذيِرٌ من الهوى ومُجِيرُ؟

فضَحَ الشَّوْقُ ما أجَنَّ الضَّمِيرُ




أنا في قبضة الجمال.. فخَوْدٌ

تستبيني، وروضةٌ، وغَدِيرُ
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-12-2021, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "




وبعد هذا الاستهلال الرّائع الّذي غلب الشّاعر فيه شوقُه إلى (دمشق)، وبواعث حبّه لها، أخذ يصف مفاتن الطّبيعة فيها والجمال الآسر، قائلاً:





هذه (جِلَّقٌ).. تبارَكَ رَبّي!

بَلَدٌ طَيّبٌ، ورَبٌّ غَفُورُ!




الهوى، والهواءُ، والجدولُ الرَّقْ

راقُ، والرَّوْضُ، والسَّنا، والحُورُ




حيثُما تَغْتَدِ، فروضٌ أرِيضٌ

عنبريُّ الشَّذا، وماءٌ نَمِيرُ




وظِلالٌ ممدودةٌ وَهْيَ تَنْدَى

وشُعاعٌ يَرِفُّ وَهْو مُنِيرُ




من سَنَا الشَّمْسِ فَوْقَها ومن الزَّهْ

رِ.. دَنانِيرُ عُسْجَدٍ، وعبيرُ






ويبدع الشّاعر في وصف جوّ (دمشق) وما تُورثه في نفوس عشاقها، قائلاً:





يُقْتَلُ القَيْظُ في ذَراها. ولكِنْ

في ذَراها يحيا الهوى ويَسُورُ




جِئْتُ آوِي من الحَرُور إليها

فإذا في الحشا يَشِبُّ الحَرُورُ




أنا.. منها، ومن مَهاها اللّواتي

يَتَقَتَّلْنَ رِقَّةً، مسحورُ




كُلُّ بيضاءَ في لَواحِظَ سُودٍ

رَفَّ في خَدِّها الدَّمُ المُسْتَحِيرُ




في قَوامٍ لَدْنِ المَجَسَّةِ رَيَّا

نَ، وخَصْرٍ من الضَّنَى يستجيرُ




وصِباً ناضِرِ الشَّبابِ.. غَذاهُ

تَرَفُ العيشِ، والنَّعيِمُ الوَثيرُ




وأديمٍ مُنَعَّمٍ في حَبِيرٍ

يُوِهمُ العَيْنَ ماؤُهُ والحَبِيرُ


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-12-2021, 04:11 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "

لمَعَا.. كالسَّراب شَفَّ، فلم يَدْ

رِ: أماءٌ لألاؤُهُ أمْ نُورُ؟




تنفُثُ السّحْرَ في الخَليِّ، فيَشْجَى

وتُثِيرُ الهوى به، فَيثُورُ




ولقد زانَها النُّفُورُ، وحُسْنُ ال

حُسْنِ في الغادة العَرُوبِ النُّفُورُ




كَرَّمَ الله وَجْهَ كُلِّ نَوارٍ

صانَها الطُّهْرُ والحياءُ الوَقُورُ




ليَ من هيكلٍ الجَمالِ المعاني،

يَجْتَليها قَلِبْي، ويَذْكُو الشُّعُورُ










ويمضي الشّاعر بعد هذا الوصف البديع لما فعله الجمال في نفسه، إلى تحديد (مُتَنَزَّهات دِمَشْقَ) الّتي ملكت عليه لُبَّهُ، فيقول:





وَطَنُ العُرْبِ، جَنَّةٌ.. و(دِمَشْقُ)

رَفْرَفٌ أقْدَسُ المَطافِ طَهُورُ




شَرِقَتْ بالرُّؤا مَسارِحُها الخُضْ

رُ، ورَوَّى نَعِيمَهُنَّ السُّرُورُ




رُبَّ نادٍ، تَخِذْتُهُ في الرَّوابي

أقرأ الحُسْنَ منه وَهْوَ سُطُورُ




فعلى (الغُوطَتَيْنِ) والشَّمْسُ تبدو

وعلى (النَّيْرَبَيْنِ) وَهْيَ تَغُوُر




فإذا (جِلَّقٌ) رِياضاً وُدوراً

كالمصابيحِ حَفَّها الدَّيْجُورُ




عالَمٌ.. من زَبَرْجَدٍ، طاف بال

دُّرّ، وأذْكاهُ بالرُّوَاء النُّورُ




ساحِرُ المُجْتَلىَ.. أطَلَ عليه

(قاسيونٌ) كأنَّهُ مذعورُ!




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-12-2021, 04:12 AM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 83,122
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مقدمة لديوان " دمشق في عيون الأثري "




يَغْرَقُ الحِسُّ في سَناه، ويَفنَى

في تَهاوِيلِ سِحْرِهِ التَّفْكِيرُ










ويصف الشّاعر (ليالي دمشق) بعدئذٍ، فيقول:





أنا إنْ أنسَ لستُ أنْسَى لياليَّ

إذِ البَدْرُ ضاحِكٌ والثُّغُورُ




وكأنّ الأكوانَ في دافقِ النُّو

رِ بُحٌوِرٌ قد أغرقتها بُحُورُ




يمرَحُ القلبُ في سَناها كما يَمْ

رَحُ في الماء سابحاً عُصْفُورُ




قد تَفَرَّدْنَ بالصبَّاحةِ، لولا

وَجَناتٌ نازَعْنَها ونُحُورُ











ثم يخصّ الشّاعر ما حبا الله (دمشق) من (طبيعة فاتنة) بهذه الأبيات:





حَبَّذا (الشّامُ) ماؤها وهواها

ومسَارِي أنهارِها والقُصُورُ




وميادينُ حُسْنِها وَهْيَ شَتَّى

ومغاني اللذّاتِ وَهْيَ كثيرُ




جادَها الغيثُ من مَعاهِدَ.. لا اللُّطْ

فُ عَداها، ولا النَّعِيُم الحبيرُ




مُحْسَنات الأوقاتِ، حتى ضُحاها

وَشَّحَتْهُ بلُطْفِهِنَّ البُكُورُ




وبنفسي خَريرُ (أنهارِها السَّبْ

عَةِ) دَوّامةً عليها الطُّيُورُ




تتلَوَّى كالأيْنِ رِيعَ، وتَهْتَ

زُّ ارْتِعاشاً، وترتمي، وتمورُ




وَهْيَ آناً في السَّهْلِ تعدو، وآناً

في الرَّوابي المُسَلْسَلاتِ تُغِيرُ




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 157.66 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 151.65 كيلو بايت... تم توفير 6.01 كيلو بايت...بمعدل (3.81%)]