|
|||||||
| ملتقى الأمومة والطفل يختص بكل ما يفيد الطفل وبتوعية الام وتثقيفها صحياً وتعليمياً ودينياً |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
#161
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1315 الفرقان صلاح المجتمع يبدأ من صلاح البيوت؛ فما يُغرس في الأسرة من إيمانٍ وأخلاق، يثمر أجيالًا صالحة، ويصنع مجتمعًا قويًّا متماسكًا؛ ولهذا كانت الأسرة في الإسلام أول ميدان للتربية، وأعظم حصنٍ يحفظ الدين، ويصنع الرجال، ويبني الأوطان. الأسرة أول مدرسة في حياة الأبناء الأسرة هي المحضن الأول الذي تتشكل فيه شخصية الطفل، وتُغرس بذور الإيمان، وتُبنى الأخلاق، فما يتلقاه الأبناء في سنواتهم الأولى يبقى أثره في نفوسهم طوال حياتهم؛ ولذلك جعل الإسلام مسؤولية التربية من أعظم الواجبات التي يُسأل عنها الوالدان، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم: 6)، فأمر المؤمنين بحماية أنفسهم وأهليهم من أسباب الهلاك، ولا يكون ذلك إلا بتعليمهم أمور دينهم، وتأديبهم على الأخلاق الفاضلة، وتعويدهم على الطاعة، وتحذيرهم من أسباب الانحراف. وقد كان الأنبياء -عليهم السلام- يبدؤون دعوتهم من داخل بيوتهم، فهذا لقمان الحكيم يوصي ابنه بأعظم الوصايا، فيقول: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ}، ثم يوصيه بإقامة الصلاة، والأمر بالمعروف، والصبر، وحسن الخلق، مما يدل على أن التربية الإيمانية هي الأساس الذي تُبنى عليه بقية جوانب الشخصية، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته»، وفي ذلك بيان لعظيم أثر الوالدين في توجيه الأبناء، وأن البيت هو أول بيئة تُكوِّن فكر الطفل وسلوكه. فالأسرة التي تُحسن غرس الإيمان، وتربي أبناءها على مراقبة الله، وحبّ القرآن، وبرّ الوالدين، والصدق، والأمانة، إنما تبني جيلًا صالحًا يحمل الخير لنفسه وأمته. الأم الصالحة تصنع أمّة.. جعل الله للأم أثرًا عظيمًا في بناء الأجيال؛ فهي أول مدرسةٍ يتلقى فيها الأبناء معاني الإيمان، وأول قدوةٍ يتعلمون منها الأخلاق والفضائل. فإذا أحسنت الأم تربية أبنائها على طاعة الله، لم تكن تُصلح بيتًا فحسب؛ بل كانت تبني أمة؛ فالأمهات الصالحات لا يصنعن أبناءً صالحين فقط، وإنما يصنعن مستقبلًا مشرقًا للأمة كلها. لا تنشغلوا بمستقبل أولادكم وتنسوا آخرتهم يحرص كثير من الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم، والتخطيط لمستقبلهم الدراسي والمهني، وهذا أمرٌ محمود؛ لكنه لا ينبغي أن يكون على حساب مستقبلهم الأخروي؛ فصلاح الدين هو أعظم ما يملكه الإنسان، وقد أمر الله -تعالى- بذلك فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} (التحريم:6)، وكان الأنبياء يوصون أبناءهم بالإيمان قبل كل شيء، كما قال يعقوب -عليه السلام لبنيه-: {فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} (البقرة: 132)؛ فليكن اهتمامك بتربية ولدك على طاعة الله أعظم من اهتمامك بمستقبله الوظيفي، وافرح باستقامته كما تفرح بتفوقه؛ فإن أعظم نجاح يحققه الأبناء ليس شهادةً يحملونها، ولا منصبًا يتقلدونه، وإنما قلبٌ عامر بالإيمان، وحياةٌ تسير على هدى الرحمن؛ فمن جمع لولده بين صلاح الدين ونجاح الدنيا، فقد نال خير الدنيا والآخرة. ازرع القيم قبل أن تواجه الانحراف العاقل لا ينتظر ظهور الانحراف ليبدأ العلاج، بل يزرع الخير قبل أن يقاوم الشر، ويبني الحصانة الإيمانية قبل أن يواجه الأبناء الفتن؛ فالقلوب في الصغر ألين، والنفوس أسرع قبولًا، وما يُغرس فيها في سنواتها الأولى يرسخ أثره، ويصعب اقتلاعه بعد ذلك بإذن الله، ولهذا جاءت الشريعة تحث على المبادرة إلى تربية الأبناء على الإيمان، وتعظيم الله، ومكارم الأخلاق، منذ نعومة أظفارهم، حتى ينشؤوا على الخير، ويثبتوا عليه إذا اشتدت بهم الفتن، وتعددت المؤثرات. ![]() حين يكون الأب حاضرًا تقلّ الأخطاء ليس أعظم ما يقدمه الأب لأبنائه المال، وإنما حضوره في حياتهم؛ يوجه إذا أخطؤوا، ويشجع إذا أحسنوا، ويحتوي إذا تعثروا، ويغرس في نفوسهم الإيمان والرجولة وتحمل المسؤولية، فالأب الحاضر يصنع الأمن في البيت، ويغرس الثقة في القلوب، ويغلق أبوابًا كثيرة من الانحراف قبل أن تُفتح، ولذلك كانت رعاية الأب لأسرته أمانةً يسأله الله عنها يوم القيامة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ، وكلكم مسؤولٌ عن رعيته». أم سُلَيم.. أمٌّ صنعت جيلًا.. تقدَّم أبو طلحة - رضي الله عنه - لخطبة أم سليم، وكان يومئذٍ مشركًا، فكان جوابها عجيبًا؛ إذ قالت: «إنك رجلٌ كافر، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تُسلِم فذلك مهري، لا أريد غيره»، فشرح الله صدره للإسلام، فأسلم، وكان إسلامه مهرًا لها، ثم أحسنت تربية ابنها أنس بن مالك - رضي الله عنه -، فلما بلغ عشر سنين أخذت بيده إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقالت: «يا رسول الله، هذا أنسٌ غلامٌ يخدمك»، فكان ملازمًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، ونهل من هديه وأخلاقه، حتى صار من أكثر الصحابة روايةً للحديث، وهكذا صنعت أم سليم بيتًا قام على الإيمان، وربَّت ابنها على حب النبي - صلى الله عليه وسلم - وخدمته، فكان ثمرة تلك التربية المباركة عالمًا من علماء الأمة، إنها رسالة لكل أم أن أعظم ما تورثه أبناءها ليس المال، وإنما الإيمان، وحسن التربية، وربطهم بالقدوات الصالحة. عوِّدوا أبناءكم خدمة الآخرين رغَّب الإسلام في نفع الناس، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»، وهذه المعاني تُكتسب بالممارسة والتدريب؛ فامنح أبناءك فرصًا لخدمة الأسرة، والمشاركة في الأعمال التطوعية، ومساعدة المحتاجين، وزيارة المرضى، وإكرام كبار السن، فالأبناء الذين يتربون على العطاء لا يكبرون وهم يبحثون عما يأخذون من المجتمع، بل يفكرون فيما يقدمونه له. التربية على العقيدة كانت العقيدة أول ما يبدأ به الأنبياء في تربية أبنائهم، فهذا لقمان الحكيم يفتتح وصاياه لابنه بقوله: {يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13)، ثم يوصيه بالصلاة، ومكارم الأخلاق، والصبر، ما يدل على أن إصلاح السلوك يبدأ بإصلاح الإيمان. وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي الصغار على تعظيم الله منذ نعومة أظفارهم، فقال لابن عباس -رضي الله عنهما-: «يا غلام، إني أعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»، فغرس في قلبه التوحيد، والتوكل، واليقين، قبل أن يعلمه أمور الحياة الأخرى. لذلك فمن الخطأ أن ينشغل الوالدان بتعليم أبنائهما كل شيء، ويغفلا عن تعليمهم من هو ربهم، ولماذا خُلقوا، وما حق الله عليهم، فالتربية على العقيدة ليست درسًا يُلقَّن، بل هي معانٍ تُغرس في الحياة اليومية؛ بتعظيم شعائر الله، وربط النعم بالمنعم، وتعليم الأبناء الدعاء، وحب القرآن، والاعتماد على الله، ومراقبته في السر والعلن. صلِة الرّحم تربية عملية للأبناء أمر الله -تعالى- بصلة الأرحام، فقال -سبحانه-: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ} (النساء: 1)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت رحمه وصلها»، فاحرصوا على أن يصحبكم أبناؤكم في زيارات الأقارب، وأن يشهدوا مواقف البر والإحسان، وأن يشعروا بأن صلة الرحم عبادةٌ يتقرب بها إلى الله، وليست مجرد عادة اجتماعية، فالأبناء الذين ينشؤون على هذا الخلق الكريم يكبرون وهم أوفى للناس، وأرحم بالخلق، وأقوى صلةً بأسرهم ومجتمعهم. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#162
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1316 الفرقان أعظم ميراث للأبناء ليس أعظم ما يورِّثه الوالدان أبناءهما بيتًا يُسكن، أو مالًا يُنفق، وإنما إيمانًا يُهتدى به، وخلقًا يُتحلى به، ونفسًا عزيزةً تأبى الحرام، وتثبت على الحق، وتستحيي من الله في السر والعلن. فهذا هو الميراث الذي يبقى أثره، ويجري ثوابه. ابنتك أمانة يظن بعض الآباء والأمهات أنَّ العناية بالبنت تنتهي عند تجهيزها للزواج؛ بينما الحقيقة أن البنت ليست مشروع زواج فحسب؛ بل مشروع صلاح لأجيالٍ قادمة؛ فإذا صلحت البنت، صلح بيتها، وأحسنت تربية أبنائها على الإيمان والخلق، فكانت سببًا في صلاح أسرةٍ كاملة، بل في بناء أمةٍ بأسرها. وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يولي البنات عنايةً خاصة، ويبين عظيم فضل الإحسان إليهن، فقال: «مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ البَنَاتِ بِشَيْءٍ، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ»، وليس الإحسان إلى البنت مقتصرًا على النفقة والكسوة، بل أعظمه غرس العقيدة الصحيحة، وتعويدها على الحياء والعفة، وتأديبها بالأخلاق الكريمة، وربطها بالقرآن، وتعليمها مراقبة الله، حتى تنشأ معتزةً بدينها، ثابتةً على مبادئها، بعيدةً عن التقليد الأعمى والانسياق وراء الشهوات. ولقد كانت الأمهات الصالحات عبر التاريخ من أعظم أسباب نهضة الأمم؛ لأن المرأة الصالحة تصنع بيتًا صالحًا، والبيت الصالح يصنع مجتمعًا صالحًا. ولذلك فإن كل خلق كريم تغرسه الأم في ابنتها اليوم، ستجني ثماره غدًا في بيت ابنتها، ثم في أحفادها، فيبقى أثر التربية ممتدًا جيلاً بعد جيل. فيا أيها الأب، ويا أيتها الأم، تذكروا أن ابنتكم أمانة بين أيديكم، وأن أعظم ما تهدونه لها ليس مالًا ولا متاعًا، وإنما دينٌ يحفظها، وخلقٌ يرفعها، وإيمانٌ يثبتها، لتكون زوجةً صالحة، وأمًا مربية، ولبنةً مباركة في بناء أمة الإسلام. لا تتركوا البنات للشاشات إذا لم تملأ الأم قلب ابنتها بالقرآن، وتغذِّ روحها بالذكر، وتبصرها بالعلم النافع، تكفلت الشاشات بملء ذلك الفراغ بأفكارها، وقيمها، وقدواتها، فالقلوب لا تبقى فارغة، وإنما يملؤها الحق أو الباطل، والهدى أو الهوى؛ فبادروا إلى غرس الإيمان قبل أن تتولى الشاشات مهمة التربية. ربوا أبناءكم مبادئ الإسلام ليست غاية التربية أن يطيعك ابنك ما دمت حاضرًا، وإنما أن يطيع الله إذا غبت عنه؛ فالمبادئ الحقيقية تظهر حين يغيب الرقيب، ولا يبقى إلا رقيب السماء، ولذلك كان نجاح المربي يُقاس بما يفعله أبناؤه في الخفاء، لا بما يظهرونه أمام الناس، وقد أرشد القرآن إلى هذا الأصل العظيم بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (النساء: 1)، وقوله -سبحانه-: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} (غافر: 19). فإذا استقر هذا المعنى في قلب الابن، أصبح ضميره حيًّا، ورقيبه إيمانه، لا خوفه من والديه، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يربي أصحابه على مراقبة الله قبل مراقبة الناس، فقال لعبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اتقِ الله حيثما كنت»؛ فهذه الوصايا تصنع إنسانًا ثابتًا على الحق في السر والعلن، فاحرصوا على أن تربوا أبناءكم على الإخلاص، والأمانة، والصدق، ومراقبة الله، واصنعوا أصحاب مبادئ، لا أصحاب مواقف مؤقتة؛ فإن المبادئ تبقى، أما الرقابة البشرية فلا تدوم. البنات بحاجة إلى الاحتواء ليست كل مشكلة تقع فيها الفتاة سببها ضعف التربية، بل قد يكون سببها أنها لم تجد في بيتها قلبًا يسمعها، وأذنًا تنصت لها، ويدًا حانية تربت عل كتفها، فالبنت بطبيعتها تحتاج إلى من يفهم مشاعرها، ويشعرها بقيمتها، ويمنحها الأمان قبل أن يمنحها التوجيه، وقد أرشد الإسلام إلى الرحمة والرفق فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه»، والرفق يبدأ من البيت، ويثمر طمأنينةً وثقةً وحسن استجابة؛ إن البنت التي تجد في أمها صديقةً ناصحة، وفي أبيها سندًا رحيمًا، تقل حاجتها إلى البحث عن الاحتواء خارج بيتها، وتكون أقدر على مقاومة رفقاء السوء، وأفكار الشاشات، ومغريات الحياة. ![]() فقه إدارة الخلافات بين الزوجين لا يكاد يخلو بيت من خلاف؛ فاختلاف الطباع، وتباين وجهات النظر، سنةٌ من سنن الحياة، لكن البيوت السعيدة ليست هي التي تُحسن إدارة الخلاف، وتمنع تحوله إلى خصامٍ أو قطيعة، وكم من خلافٍ يسير هدم أسرةً بسبب الانفعال وسوء التصرف، وكم من خلافٍ كبير انتهى بالمودة والصفاء حين غلب العقلُ الهوى، والحكمةُ الغضب، وقد كان من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في إدارة الخلاف أن يحذر من الاستسلام للغضب، فقال للرجل الذي استوصاه: (لا تغضب)، فردد مرارًا، قال: (لا تغضب)، كما قال -[-: (لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقًا رضي منها آخر)؛ فلا يحمل موقفٌ عابر الزوجَ على نسيان سنواتٍ من المعروف والفضل، ولذلك، فمن الحكمة أن يؤجل الزوجان مناقشة الخلاف في لحظات الغضب، وأن يختارا الوقت المناسب للحوار، وأن يُحسن كلٌّ منهما الاستماع قبل الرد، وأن يكون البحث عن الحل مقدمًا على الانتصار للنفس؛ فالزواج ليس ميدانًا لكسب المعارك، وإنما ميثاقٌ غليظ، وشراكةٌ تقوم على السكن، والمودة، والرحمة، وحفظ الأسرة من التصدع. بنت اليوم.. أمّ الغد كل خُلُقٍ كريم تغرسه الأم في قلب ابنتها من إيمان، وحياء، وحكمة، وصبر، لن يقف أثره عند جيلٍ واحد، بل يمتد إلى أجيال متعاقبة. ابنتها اليوم، سيزهر غدًا في بيتها، ويثمر في تربية أبنائها، ويترك أثره في مجتمعها، فلا تنظري إلى ابنتك على أنها فتاة تعيش معك سنواتٍ معدودة، بل انظري إليها على أنها أمٌّ تصنع أسرة، ومربية تُخرج جيلًا، وقدوة تؤثر في مجتمع. الحياء تاج المرأة الحياء ليس ضعفًا ولا انطواءً، بل هو زينة المرأة، وعنوان عفتها، وسياج كرامتها، وكلما ازداد حياء المرأة، ازداد قدرها في أعين الناس، وعظمت منزلتها عند ربها، ولذلك كان الحياء من أجلِّ الأخلاق التي دعا إليها الإسلام، وجعله شُعبةً من شعب الإيمان، قال -تعالى-: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} (القصص: 25)، فخلّد القرآن حياء ابنة الرجل الصالح، وجعله نموذجًا يُحتذى، وقال -سبحانه- مخاطبًا نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} (الأحزاب: 32)، وهو توجيه يحفظ للمرأة وقارها ويصون مكانتها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحياء شعبة من الإيمان» وقال أيضًا: «إنَّ لكلِّ دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلامِ الحياءُ»، وكان - صلى الله عليه وسلم - أشدَّ حياءً من العذراء في خدرها، فليكن الحياء تاجًا تتزين به كل امرأة، فهو زينة لا تبلى، وحصن لا ينهدم، وخلق يرفع صاحبه في الدنيا، ويقربه من الله في الآخرة. احذروا هذه السلوكيات! ما أكثر البيوت التي تهدمها السلوكيات الخطأ المتكررة؛ فالكلمة الجارحة، والإهانة، ورفع الصوت، والعناد، وسوء الظن، واستحضار أخطاء الماضي، كلها تصنع جدارًا من الجفاء بين الزوجين حتى تذبل المودة، ويحل محلها النفور، فاحذروا من السخرية، والتجريح، والمقارنة بالآخرين، والتشهير بالخلافات، والهجر بلا سبب شرعي، والإصرار على الانتصار للنفس؛ فإن هذه السلوكيات تقتل المحبة شيئًا فشيئًا، وتفتح أبواب الشيطان بين الزوجين. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#163
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1317 الفرقان الاقتصاد في النفقة ليس حرمانًا، ولا البعد عن الإسراف بخلًا، بل هو عبادةٌ يتقرب بها المؤمن إلى ربه، وحكمةٌ تحفظ المال، وتقي الأسرة غوائل الديون، وتفتح أبواب البركة. المرأة الحكيمة صِمام أمان الأسرة إدارة ميزانية البيت هي مسؤولية تربوية وأمانة شرعية، تؤجر عليها المرأة إذا قصدت بها حفظ أسرتها، وصيانة مالها، وإعانة زوجها، وحماية بيتها من الإسراف والديون، فالمرأة الحكيمة لا تنساق خلف المظاهر والإعلانات، ولا تقيس سعادتها بما في أيدي الآخرين، وإنما توازن بين حاجات أسرتها وإمكاناتها، فتقدم الضروري على الكمالي، وتدخر للطوارئ، ولا تجعل رغبات اليوم سببًا لضيق الغد. وقد رسم الإسلام منهجًا متوازنًا في الإنفاق، يقوم على الاعتدال بين الإسراف والتقتير، فقال -تعالى-: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} (الفرقان: 67)، كما نهى عن التبذير وعدَّه من مسالك أهل الغفلة، فقال -سبحانه-: {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} (الإسراء)، وحذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إضاعة المال، فقال: «إن الله كره لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»، وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: «كُلُوا، وَاشْرَبُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَالْبَسُوا، غَيْرَ مَخِيلَة، وَلَا سَرَف». من هنا فإن الاقتصاد في النفقة ليس بخلًا ولا حرمانًا، وإنما هو حسن تدبير، وشكر لنعمة الله، وحفظ لاستقرار الأسرة ومستقبلها. فالمرأة المؤمنة تنفق بحكمة، وتضع المال في موضعه، وتميز بين الحاجة والرغبة، وبين ما ينفع الأسرة وما يثقلها بأعباء لا حاجة إليها. ولا يقتصر أثر هذا السلوك على إدارة المال، بل يمتد إلى تربية الأبناء؛ إذ تغرس في نفوسهم القناعة، واحترام النعمة، وتحمل المسؤولية، فينشؤون بعيدًا عن ثقافة الترف والاستهلاك، وهكذا تكون المرأة المدبرة صمام أمان لأسرتها، تحفظ مالها، وتصون استقرارها، وتغرس فيها البركة؛ فالبركة ليست في كثرة المال، وإنما في حسن تدبيره، والاعتدال في إنفاقه، وشكر المنعم -سبحانه-. ![]() تعـاون الـزوجيـن سـرّ نـجـاح الأسـرة تقوم الحياة الزوجية في الإسلام على المودّة والرحمة، ويقوى بنيانها حين يكون الزوجان عونًا لبعضهما على طاعة الله، يتواصيان بالخير، ويتعاونان على العبادة، ويغرسان في البيت روح الإيمان والصلاح. قال -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2)، ومن صور هذا التعاون أن يذكّر كلٌّ منهما الآخر بالصلاة والذكر، ويعينه على تربية الأبناء، وأداء الحقوق، والثبات عند الشدائد، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «رحِم الله رجلًا قام من الليل فصلّى، وأيقظ اَمرأته، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلّت، وأيقظت زوجها»، ولا يقتصر التعاون على العبادات، بل يشمل تحمل مسؤوليات الأسرة بروحٍ من التفاهم والتكامل، بعيدًا عن اللوم والخصام. فالبيت الذي يتعاون أهله على البر والطاعة تحفّه السكينة، وتقوى فيه المودة، وتنشأ فيه ذرية صالحة، ويكون الزوجان شريكين في بناء بيتٍ يقودهما إلى رضوان الله وجنته. معدن الزوجة الصالحة يظهرفي الشدائد حين تضيق الأحوال، لا يحتاج الزوج إلى من يزيد همَّه، بل إلى زوجة تبعث في قلبه الطمأنينة، وتعينه على تجاوز الأزمة بالصبر والرضا وحسن التدبير، قال -تعالى-: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} (المائدة: 2)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى»، ومن السماحة وحسن التدبير أن تتنازل الزوجة عن بعض الكماليات، وأن تشارك زوجها في صناعة الحلول، فكم من بيت نجته الحكمة، وأهلكته المطالبات المستمرة! ![]() الدعاء سلاح الأسرة الصالحة الدعاء من أعظم أسباب صلاح الأسرة واستقرارها، فهو صلةٌ بالله، وسببٌ لنزول رحمته وتوفيقه، وما أحوج الزوجين إلى أن يلهجا بالدعاء لأنفسهما وأبنائهما! فالقلوب بيد الله، وهو وحده القادر على هدايتها وإصلاحها، قال -تعالى-: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} (الفرقان: 74)، وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي» فالأسرة التي يرفع أفرادها أكف الضراعة إلى الله، ويلتمسون منه الهداية والصلاح، أسرةٌ أقرب إلى السكينة، وأرجى للتوفيق، وأدنى إلى دوام المودة والاستقامة. المودّة تُصنع بالطاعة المودة بين الزوجين ليست كلماتٍ تُقال، ولا مشاعرَ عابرة، وإنما ثمرة إيمانٍ صادق، وحسن خلق، وصبر، وعفو، وإحسان، فكلما ازداد الزوجان قربًا من الله، ازداد قربهما من بعضهما، وأصبحت الطاعة مصدرًا للسكينة، والرحمة عنوانًا للحياة الزوجية، قال -تعالى-: {وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كمال الإيمان مرتبطًا بحسن المعاملة داخل الأسرة، فقال: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم»، فإذا زُيِّن البيت بطاعة الله، ولانت القلوب بحسن الخلق، وغلب العفو على الخصام، نمت المودة، وتعاظمت الرحمة، وأصبح البيت واحةً من السكينة والسعادة، كما أراد الله له أن يكون. كونِي ملاذ ابنتك الأول.. لجوء الفتاة إلى غير والديها للبوح بأسرارها؛ غالبًا ما يكون نتيجة خللٍ في التنشئة الأسرية، يقوم على التضييق، أو كثرة اللوم، أو غياب الاحتواء، ولا سيما في مرحلة المراهقة، ومن هنا يأتي دور الأم في أن تكون قريبة من ابنتها، تستمع إليها، وتتفهم مشكلاتها، وتساندها، وترشدها بحكمة، حتى تصبح ملاذها الأول، وتشعر معها بالأمان والطمأنينة، فلا تبحث عن الاحتواء في غير بيتها. من صور الإسراف
لا تركني إلى نفسك كثيرًا.. لا تركني إلى نفسك كثيرًا، ولا تثقي بقدرتك على تغيير الآخرين إلى الحد الذي تنسيْن فيه أن القلوب بين يدي الله، وأن الهداية والتوفيق لا يكونان إلا بمشيئته وإرادته، فخذي بالأسباب، وأحسني الأسلوب، وأكثري من الدعاء، فإن الدعاء من أعظم وسائل الإصلاح والتأثير، فإذا أردتِ أن تُصلحي سلوك ابنك، أو ابنتك، أو زوجك، أو غيرهم، فلا تعتمدي على حكمتك وحدها، بل اقرعي باب السماء، واسألي الله أن يفتح القلوب للحق، فما خاب من استعان بالله، ولا ضلَّ من طلب التوفيق منه -سبحانه-. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#164
|
||||
|
||||
|
المرأة والأسرة – 1318 الفرقان صلاح البيوت واستقرارها نعمةٌ من الله وتوفيقٌ منه، فهو -سبحانه- الذي يؤلف بين القلوب، ويجعل بين الزوجين مودةً ورحمة، ويصلح الأزواج والذرية؛ ولذلك كان الإكثار من دعائه وسؤاله من أعظم أسباب تحقيق ذلك، فلا غنى لأسرة عن التعلق بربها، والافتقار إليه في كل شأن. الحوار مع الأبناء حصن ووقاية من أكبر الأخطاء التربوية أن ينشغل الوالدان بتوجيه الأبناء أكثر من الاستماع إليهم؛ فالحوار الصادق ليس مجرد وسيلة لحل المشكلات، بل هو جسرٌ للمحبة، وبابٌ للثقة، وسياجٌ يحمي الأبناء من كثير من الانحرافات الفكرية والسلوكية. إن الابن الذي يجد في والديه أذنًا صاغية، وقلبًا رحيمًا، لن يضطر إلى البحث عمن يسمعه خارج البيت، أما إذا أغلق باب الحوار، فقد يفتح أبوابه لأصدقاء السوء، أو لمواقع التواصل، أو لأصحاب الأفكار المنحرفة؛ بحثًا عمن يفهمه ويحتويه، وقد أرشدنا القرآن إلى أهمية الحوار داخل الأسرة، فكان إبراهيم -عليه السلام- يحاور ابنه إسماعيل في أعظم موقف، فقال: {يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} (الصافات: 102)، مع أن الأمر وحي من الله، إلا أنه علَّم الآباء قيمة إشراك الأبناء، واحترام مشاعرهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم. كما كان النبي - صلى لله عليه وسلم - يحاور الصغار برفق ولين، ويخاطبهم بما يناسب أعمارهم، ويغرس فيهم الإيمان بالحكمة والمحبة، فقال لابن عباس -رضي الله عنهما-: «يا غلام، إني أعلِّمك كلمات: احفظ الله يحفظك»، فكان هذا الحوار المختصر مدرسةً في التربية والإيمان. إن أبناءنا لا يحتاجون إلى كثرة الأوامر بقدر حاجتهم إلى الاحتواء، ولا إلى المحاسبة الدائمة بقدر حاجتهم إلى الشعور بالأمان والثقة، فليكن في كل بيت وقتٌ يجلس فيه الوالدان مع أبنائهما، يستمعون إلى أفكارهم، ويشاركونهم همومهم، ويجيبون عن تساؤلاتهم، ويغرسون في قلوبهم معاني الإيمان واليقين. رسائل إيمانية مختصرة
الذِّكر يجمع القلوب تحرص كثير من الأسر على الاجتماع حول مائدة الطعام، وهو أمرٌ جميل يزيد الألفة ويقوي روابط المحبة، لكن الأجمل من ذلك أن تجتمع القلوب على طاعة الله، وأن يكون في البيت مجلسٌ إيماني، ولو دقائق معدودة، يتلون فيها شيئًا من القرآن، أو يتدارسون حديثًا من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو يرفعون أكفهم بالدعاء؛ فالبيوت إنما تحيا بذكر الله؛ قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)، وقال -سبحانه-: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} (طه: 132)، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يوقظ أهله للصلاة، ويحرص على أن يكون البيت عامرًا بالعبادة، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا»؛ فدقائق قليلة يجتمع فيها أفراد الأسرة على قراءة القرآن، أو ذكر الله، أو سماع موعظة قصيرة، كفيلة بأن تغرس الإيمان في نفوس الأبناء، وتقوي الروابط بين أفراد الأسرة، وتجعل البيت أكثر سكينة ورحمة، لأن اجتماع الأسرة على القرآن والذكر في البيت من أعظم أسباب تعظيم شعائر الله، وإحياء الإيمان في النفوس؛ فاحرصوا على أن تجتمع الأسرة حول مائدة الإيمان؛ فالذكر فيجمع القلوب، ويبارك في البيوت، ويورثها السكينة والطمأنينة. ![]() الأسرار الزوجية أمانة يقوم الزواج على الثقة، ومن أعظم ذلك حفظ أسرار الحياة الزوجية، فلا يُنشر ما يدور بين الزوجين، ولا تُكشف تفاصيل الخلافات أو الخصوصيات للأقارب أو الأصدقاء إلا عند حاجةٍ معتبرة أو استشارةٍ أمينة، وقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إفشاء أسرار العلاقة الزوجية، فقال: «إن من أشرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلَ يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها»، فليكن ما بين الزوجين في دائرة الثقة، ولتكن الألسنة حافظةً للأمانة، فإن البيوت التي تُصان أسرارها أقرب إلى الألفة، وأدوم للمحبة، وأبعد عن أسباب الفرقة. لا تجعلي وسائل التواصل تقود حياتك! تعرض وسائل التواصل لحظاتٍ منتقاة من حياة الناس، فتُظهر الأفراح والنجاحات وجمال البيوت، لكنها لا تكشف ما وراء تلك الصور من تحديات أو ابتلاءات؛ لذلك لا تجعلي ما ترينه فيها معيارًا تقيسين به حياتك؛ فالمقارنات تُضعف الرضا، وتفتح باب الحسد والحزن، وتُنسي الإنسان ما أنعم الله به عليه، قال -تعالى-: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} (النساء: 32)، وقال -سبحانه-: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} (طه: 131)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم؛ فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم»، والرضا لا يعني ترك الطموح، بل أن تسعي إلى الأفضل بقلب مطمئن، دون أن تجعلي حياة الآخرين ميزانًا لسعادتك؛ فلكل بيت ظروفه، ولكل إنسان نصيبه، وقد يسكن الرضا بيتًا متواضعًا، بينما تغيب السكينة عن بيت تملؤه المظاهر؛ فاحفظي قلبك من المقارنات؛ فالسعادة الحقيقية لا تُقاس بالمظاهر، وإنما بالرضا، والطمأنينة، والبركة. أخطاء تقع بين الزوجين
كثرة اللوم تقتل المودة لا يخلو بيت من التقصير، ولا يخلو زوج أو زوجة من نقص؛ فالكمال لله وحده، لكن كثرة اللوم، وتكرار العتاب، واستحضار الأخطاء في كل موقف، تُطفئ دفء المودة، وتُورث الجفاء مع مرور الأيام، وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإنصاف وحسن النظر إلى محاسن شريك الحياة، فقال: «لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضي منها آخر»، فمن الحكمة ألا تطغى الهفوات على المزايا، ولا تُنسينا الزلات ما في الطرف الآخر من خير وإحسان، فاجعلوا بيوتكم عامرةً بكلمات الشكر والثناء، وأكثروا من تقدير الإيجابيات، وتغافلوا عن صغار الهفوات ما أمكن؛ فإن المودة لا تنمو بكثرة اللوم، وإنما تنمو بحسن الظن، وجميل الكلمة، والتماس الأعذار. نسيان الحقوق والواجبات من أكثر أسباب اضطراب الحياة الزوجية أن ينشغل كلٌّ من الزوجين بالمطالبة بحقوقه، وينسى ما أوجبه الله عليه تجاه شريك حياته، فتكثر الشكاوى ويقل العطاء، وتتحول العلاقة إلى حسابات دقيقة بدل أن تكون مودةً ورحمة؛ لذلك فليبدأ كل واحد بأداء ما عليه قبل أن يطالب بما له، وليجعل الإحسان أساس تعامله؛ فإن البيوت تستقر حين يتسابق الزوجان إلى أداء الواجبات، لا إلى تعداد الحقوق، قال -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (النساء: 19)، وقال -سبحانه-: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228). اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |