لياقة القلب في رمضان - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أصبح ابني مراهقاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          مزيداً من النجاح في تربية أولادك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          نحو الفطرة .. ونحو الفطنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مع الرسول صلى الله عليه وسلم في ولادته ووفاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          الأمومة... إشباعٌ وإبداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          الرسول صلى الله عليه وسلم والشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          الفتور في حياة الدعاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          عفواً ... فالنتين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          زوجي يخونني عبر الإنترنت!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4512 - عددالزوار : 1118877 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الصوتيات والمرئيات والبرامج > ملتقى الصوتيات والاناشيد الاسلامية > ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى الخطب والمحاضرات والكتب الاسلامية ملتقى يختص بعرض الخطب والمحاضرات الاسلامية والكتب الالكترونية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-06-2024, 06:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 137,681
الدولة : Egypt
افتراضي لياقة القلب في رمضان

لياقة القلب في رمضان

د. فهد القرشي
أيها المؤمنون:
إن لشهركم هذا خصائصَ؛ منها:
1- أن الله عز وجل أنزل فيه القرآن.

2- أن الله جَعَلَ فيه ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر.

3- أن الله عز وجل جَعَلَ صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا سببًا لمغفرة الذنوب.

4- أن الله عز وجل يفتح فيه أبواب الجنان، ويُغلِق فيه أبواب النيران، ويُصفِّد فيه الشياطين.

5- أن لله في كل ليلة منه عتقاءَ من النار.

6- أن صيام رمضان سببٌ لتكفير الذنوب التي سبقته من رمضان الذي قبله، إذا اجتُنبتِ الكبائر.

7- أن صيامه يعدِل صيام عشرة أشهر.

8- أن من قام فيه مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيامُ ليلة.

9- أن العمرة فيه تعدِل حِجَّة.

10- هو الشهر الذي اختصَّه الله تعالى بأفضل الأعمال وأحبِّها إليه؛ الصيام؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قال الله عز وجل: كلُّ عملِ ابنِ آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به)).

11- خُلُوف فمِ الصائم أطيب عند الله من رِيحِ الْمِسْكِ.

12- للصائم دعوات مستجابات لا تُرَدُّ.

13- من أبواب الجنة باب يُقال له: الرَّيَّان لا يدخل منه إلا الصائمون.

هذه ثلاث عشرة خاصية لهذا الشهر الكريم، فهو مغتسل بارد وشراب، لكن لمن؟ لمن عرَفه حقَّ معرفته، ووقَّره حقَّ توقيره.

أيها الصائمون:
ما أسرع ما تتفلَّت منا الفرص! وما أبطأ ما نستغلها! شهر بهذه المكرمات ثم يمر عابرًا كأي شهر، والأسوأ أن نكون في نهاره صُيَّامًا نِيامًا، وفي ليله مُفطرين على ما لا يُرام، بجوارح العين والأذن واللسان.

ما هو المخرج من هذه الأزمة؟ وكيف ننتشل أنفسنا من هذا الواقع؟ وكيف ننهض في هذا الشهر ونحلِّق في نفحاته وبركاته وخيراته؟ إذا كان هذا هو شهرَ التزود بالتقوى، فلماذا نخرج منه مثلما دخلنا فيه؟ لماذا نقف منه موقفَ العابر لجسر يوصله من ضفة إلى ضفة أخرى، بدل أن يكون سُلَّمًا نصعد فيه لدرجات أعلى؟ لماذا تمر الرمضانات واحدًا تلو الآخر، ونحن في نفس الدور لم نصعد للذي بعده؟ لماذا نحن مُسَلْسَلُون في أنماطنا وعباداتنا وهيئاتنا السابقة؟

أيها المسلم الكريم:
كيف تريد أن يرفعك هذا الشهر، وأنت تصعد في نهاره، وتنزل في لَيلِهِ؟ كيف تريد أن تنهض بالقرآن وأنت تختمه بلسانك لا بقلبك؟ كيف تريد التزود الأخروي، وشاشاتك الثابتة والمحمولة مليئة بالحُطام الدنيوي؟

ترجو النجاة ولم تَسْلُكْ مسالكها
إن السفينة لا تجري على اليَبَسِ




أيها الصائمون:
التفتوا إلى قلوبكم وامنحوها شيئًا من اللياقة، مرِّنوا تلك العضلة لتساعدكم في مثل هذه المواسم، أمْطِروها بعبادات القلب؛ من الحب والخوف والرجاء، والتوكل والاستعانة، والخشية والإنابة، هيِّئوها للعشر الأواخر بالتدبُّر والتفكر، والتأمل في آيات الله المرئية والمقروءة، قِفوا بها أمام:
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [آل عمران: 191].

وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ [الأنفال: 2].

وقوله تعالى: ﴿ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا [مريم: 58].

وقوله سبحانه: ﴿ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [الإسراء: 109].

وقوله سبحانه: ﴿ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ [الزمر: 23].

وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ [المائدة: 83].

هل قرأتم هذه الآيات في ختماتكم الماضية؟ هل وقفتم عندها؟ هل مرَّرتموها على قلوبكم، وعرضتم أنفسكم عليها؟

أيها المؤمنون:
إن لياقة القلب أهم من لياقة الجسد، وأثر لياقة القلب ينفع القلب والجسد؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: ((ألَا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله؛ ألا وهي القلب))؛ [رواه البخاري].

أيها الصائمون:
إن لياقة الجسد تنفع في الدنيا فقط، ولياقة القلب تنفع في الدنيا والآخرة، انتبهوا لقلوبكم، وروِّضوها واصقُلوها ومرِّنوها؛ حتى تلين من خشية الله؛ قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: "القلب إذا لم تُليِّنْه يبقى قاسيًا... فلا بد أن تتعاهد قلبك بما يلينه، وأحسن ما يلينه كتابُ الله عز وجل، إذا قرأته بإمعان وتدبُّرٍ، فإنه يلين القلب؛ كما قال ابن عبدالقوي رحمه الله:
وواظب على درس القرآن فإنه
يُليِّن قلبًا قاسيًا مثل جَلْمَدِ




ومصداق ذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الحشر: 21]"؛ [انتهى كلامه رحمه الله].

ويتعجب الشيخ رحمه الله من حرص الناس على صحة أبدانهم، وإهمالهم لصحة قلوبهم؛ فيقول: "إذا رأيت الناس يتزاحمون على أبواب المستشفيات، ولكنهم في غفلة عن أبواب المساجد، فاعلم أن الوضع ليس بحسن؛ لأن تكالب الناس وحرصهم على شفاء الأمراض البدنية دون الأمراض القلبية، دليل على أن هناك انتكاسًا - والعياذ بالله - لأن الحقيقة أنه من العقل ومن الدين، أن يكون الإنسان على الشفاء من الأمراض الدينية القلبية أحرصَ منه على الشفاء من الأمراض الجسمية"؛ [انتهى].

أيها الصائمون:
إن قوة القلب قوة للجسد ولا عكس، وكلما كان قلبك أقوى، كنت أقدر على تحمُّلِ الكثير من الأعباء الحسية والمعنوية؛ تأمل معي هذا التوجيه الرباني لمحمد صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا [المزمل: 7، 8].

ما الذي يُعينك على السَّبح الطويل بالنهار؟ قيامُ الليل، وذِكْرُ النهار؛ ألَا ترى أن الله تعالى حين أرسل موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون، أوصاهما فقال: ﴿ وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي [طه: 42]، إنهما بحاجة للياقة قلبية لا يستجلبانها إلا بذكر الله تعالى، إن قيام الليل وذكر النهار رياضة دائمة للقلب تؤدي للياقة عظيمة، تجعله يقف قويًّا أمام الكثير من المصائب الحسية، والمصاعب المعنوية.

إن إخبات القلب لله، ووَجَلَه عند ذِكْرِه، وخشوعه في حال عبادته - علامات على لياقته الإيمانية، التي هي أهم بكثير من لياقة الجسد.

أيها الصائمون:
آن الأوان أن تُصحِّح البوصلة، وتعتني بالقلب، ولا سيما في هذا الشهر، إنكم مُقبِلون على عشر مباركات، والأعمال بالخواتيم، اخشعوا وأخبتوا، وتدبَّروا وتأملوا، وابكوا وليِّنوا تلك القلوب؛ حتى تصحَّ من أسقامها، وينقشع عنها ظلامها، ويزول عنها رانها، وتُخبِتَ لربها.

أيها الصائمون:
إن مرض الجسد تنتهي آلامه بالموت، لكن مرض القلب تبدأ آثاره بعد الموت؛ ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ [الشعراء: 88، 89].

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



مجموعة الشفاء على واتساب


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 55.13 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 53.50 كيلو بايت... تم توفير 1.63 كيلو بايت...بمعدل (2.95%)]