فضيلة الشيخ أ. د. ناصر العقل متحدثاً عن التكفير المذموم التكفــير فتنة هذا العصر - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         أصبح ابني مراهقاً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          مزيداً من النجاح في تربية أولادك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          نحو الفطرة .. ونحو الفطنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 35 )           »          مع الرسول صلى الله عليه وسلم في ولادته ووفاته (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »          الأمومة... إشباعٌ وإبداع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          الرسول صلى الله عليه وسلم والشباب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          الفتور في حياة الدعاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 69 )           »          عفواً ... فالنتين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »          زوجي يخونني عبر الإنترنت!! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 61 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4512 - عددالزوار : 1118893 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-06-2024, 10:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 137,681
الدولة : Egypt
افتراضي فضيلة الشيخ أ. د. ناصر العقل متحدثاً عن التكفير المذموم التكفــير فتنة هذا العصر

فضيلة الشيخ أ. د. ناصر العقل متحدثاً عن التكفير المذموم التكفــير فتنة هذا العصر وكل عصر


من أعظم الفتن في هذا العصر وكل عصر فتنة التكفير، ونقصد التكفير المذموم الذي اتخذه بعضهم منهجاً ودينا وسلوكا، فكانت له آثاره السيئة على المجتمع الإسلامي؛ حيث عدَّ هؤلاء المكفرون أنفسهم المؤمنين وغيرهم من المسلمين كافرين، فاستباحوا الدماء، وأفسدوا في الأرض، وخرجوا على الجماعة وولاة الأمر، ولم يعترفوا بالعلماء، وردوا علمهم، فكانت النتائج -بالفعل- سيئة كما شهدت المجتمعات المسلمة في سنواتها الأخيرة.
ولهذا لا يكف العلماء والدعاة عن الحديث عن هذا الموضوع الخطير، وأعطوه اهتماماً كبيرا، وسعوا إلى تصحيح الأفكار وبيان الأخطار، وكان من هؤلاء فضيلة الأستاذ الدكتور ناصر ابن عبدالكريم العقل - أستاذ العقيدة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - الذي تحدث عن الآثار السيئة للتكفير وما جناه على الأمة من فتن ومشكلات كثيرة، ورغم خطورة التكفير، ورغم ما تركه من آثار على المجتمع الإسلامي؛ فما زال بعضهم يستنكر على العلماء كثرة حديثهم عن التكفير، فبماذا أجاب الدكتور العقل هؤلاء؟!
بين يدي المحاضرة
في بداية المحاضرة يقدم فضيلة الأستاذ الدكتور ناصر العقل ببعض الوقفات المهمة في مسألة التكفير، بعد أن أكد أن التكفير المذموم هو فتنة هذا العصر وكل عصر، موضحاً أن هذا الموضوع يحتاج إلى التأكيد على بعض الأصول والمسلَّمات، ومن ذلك المقصود بالتكفير والفرق بيت التكفير المشروع والتكفير المذموم، فقد يطرح أصحاب نزاعات الغلو شبهة فيقولون: لماذا تذمون التكفير وهو مقتضى نصوص الكتاب والسنة والقطعيات، فنقول لمثل هؤلاء: إذا قيل التكفير فيقصد به التكفير المذموم، وهذا منذ عصر الصحابة إلى يومنا هذا، إلا إذا دلت القرائن على أن المقصود بالتكفير الحكم العام؛ فهذا أمر آخر، فعندما نتحدث عن التكفير في كتب العقيدة في تأصيله وأحكامه نقصد عموم التكفير المقصود شرعاً وما ينافيه ويضاده ويخل به، لكن عندما نتحدث عن ظاهرة أو مشكلة في مثل هذا الزمان ونقول: التكفير، فالمقصود به التكفير المذموم؛ لأنه هو مشكلة هذا العصر.
لماذا الحديث عن التكفير؟!
لكن لماذا يكثر الحديث عن التكفير على حساب القضايا الأخرى وهو سؤال يطرحه بعضهم؟ ونؤكد أن كلام علمائنا لم يقتصر على مسألة التكفير المذموم، لكن التكفير جزء من مشكلة كبرى، ومع ذلك فإن العلماء والناصحين والدعاة تكلموا عن التكفير وما يضاده من التميع والانفلات والإعراض عن دين الله والعلمنة والنفاق، وكل ذلك موجود في المحاضرات والكتب والأشرطة وفتاوى علمائنا وسائر أنشطة الدعوة في هذه البلاد المباركة وفي غيرها، ومن بين القضايا الخطيرة التي يتحدث عنها الناصحون والعلماء من الدعاة قضية التكفير.
التكفير من الأحكام الشرعية
وبين فضيلته أن التكفير المشروع من الأحكام الشرعية العظمى التي تحكم جميع الخلق كما قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ}(التغابن: 2). فالخلق المكلفون كلهم دائرون بين الكفر والإيمان، فالكفر حكم الله به على العباد الذين ضلوا عن سبيله وجانبوا طريق الأنبياء والمصلحين، وأعرضوا عن دين الله ولم يستجيبوا لأمر الله بتوحيده، وهي دعوة جميع الأنبياء والمصلحين، وهي قاعدة: {أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ }(النحل: 36)، والتي يمثلها مفتاح الإسلام شهادة: «أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله» فمن شهد بذلك فهذا هو المؤمن ومن لا يستجيب فهو الكافر بحكم الله لا بحكمنا، وهذا أمر يجب أن يكون عقيدة ثابتة لازمة، ومن ثوابت الدين الضررورية التي يجب أن يعتقدها كل مسلم أن الناس إما مؤمن وإما كافر، هذا تصنيف الله لخلقه وليس تصنيف الخلق للخلق.
ومن هنا ندرك خطورة بعض الغوغائيين الذين يلوكون في مجالسهم قضية التكفير ويتنكرون له ويقولون: أشغلتم الناس بقضية التكفير وأخرجتم المسلمين بقولكم هذا مسلم، وهذا كافر، ليس في الأمر إخراج ولا حرج، فهذا حكم الله فلابد من تبليغ هذا الحكم للناس، ولا يملك مسلم أن يتنازل عن هذا الحكم وهذا الأصل والمبدأ والمسلمة، ومن لم يعتقد أن الناس فيهم المسلم وفيهم الكافر، فقد كفر وهلك. وفي الآخرة يصنف الناس وينقسمون ما بين أهل الجنة وأهل النار؛ إذاً فالحكم بحكم الكافر الأصلي من الأحكام الشرعية التي حكم الله بها على العباد، وإطلاق الناس هذا الحكم على الكافر الأصلي، ليس فيه خيار، لكن يبقى أسلوب إبلاغ هذه الأحكام والدعوة وبيان الحق وهو الذي يحتاج إلى الحكمة، وأحياناً إلى شيء من المداراة في بعض الظروف وبعض المجتمعات والأحوال التي تكتنف المسلمين في بعض البلاد، فقد يكرهون على عدم إعلام هذا الحكم لبعض الظروف، أما في البلدان الإسلامية، وهذه البلاد على وجه الخصوص محضن الإسلام وموئل الدين هذه لا يسع أهلها أن يتخلوا عن هذا المبدأ، ولكن يوضحونه بالأسلوب المناسب، فمن كفره الله وكفره رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا خيار لنا، ويجب أن نكفره على العموم، أما الأعيان فلا يجزم المسلم بكفر أحد من الأعيان وأنه من أهل النار، إلا من مات على ذلك بما جاءت به النصوص أو فيما يظهر لنا من أفراد الكفار الذين يموتون ولم يشهدوا بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، هذا ما ينبغي أن يعتقده المسلم وإن كان لا يعلن في كل مقام وكل حال.
التكفير المذموم
وتحدث الدكتور العقل عن النوع الثاني من أنواع التكفير، وهو التكفير المذموم، وهو تكفير أحد من أهل القبلة، سواء كان شخصاً أم فرقة أم حزب أم جماعة أم تيار أم دولة أم نحو ذلك؛ فلا يجوز تكفير أحد من أهل القبلة إلا بما يخرجه من الملة مما يثبت عليه شرعاً بعد التثبت وبعد إقامة الحجة والبيان من قبل الراسخين في العلم، وإذا اقتضى الحال ذلك، وهذا له شروطه وضوابطه.
وأهل القبلة هم من شهدوا ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فالأصل فيهم الإسلام حتى وإن وقع أحد منهم أو بعضهم أو طوائف منهم في كبائر الذنوب والفسق والفجور، أو وقعوا حتى في البدع غير المخرجة من الملة، فإن ذلك لا يعنى تكفيرهم وإن كان قد يرد وصف بعض أعمال المسلمين بأنها كفر، فإن هذا من الكفر الذي لا يخرج من الملة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق أحكاماً على بعض أعمال المسلمين وأحوالهم على أنها كفر واتفق أهل السنة والجماعة على أنه لا يقصد الكفر المخرج من الملة، وإنما هو كفر دون كفر، وهو الكفر الأصغر، كالنياحة والطعن في الأنساب والحلف بغير الله وقتال المسلم وإتيان الكاهن والساحر ونحو ذلك مما وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه كفر، وحتى بعض الألفاظ التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم وتصف أعمالاً تنفي من يعمل بها بأن يكون من المسلمين أو من المؤمنين، كقوله صلى الله عليه وسلم : «من تشبه بقوم فهو منهم»، «من تشبه بغيرنا فليس منا»، «من غشنا فليس منا» ونحو ذلك، فهي لا تعني كفر من وقع في مثل هذه الذنوب، بل تعني أن صاحبها وقع في كفر النعمة، وهذا باتفاق جمهور السلف، ومخالفة هذا الأصل هي التي أوقعت الخوارج وغيرهم في التكفير بالذنوب؛ فأكثر ما جاء من إطلاق الكفر عليه من أحوال المسلمين وأعمالهم في السنة أكثره من الكفر الذي لا يخرج من الملة ولا يكاد يستثنى إلا حالات معدودة، فكما ذكر بعض أهل السلف أنه ليس عمل من الأعمال يكون المسلم فيه واقعاً في الكفر الأكبر إلا ترك الصلاة، فمن أخل بهذا الركن فقد خرج من الإسلام، كذلك من وقع في أمر يقتضي الردة وثبت عليه ذلك بمقتضى الشروط وانتفاء الموانع التي يعرفها الراسخون في العلم.
إن الكفر والشرك والفسوق والنفاق وسائر الذنوب الكبيرة والصغيرة تتشعب، كما أن الإيمان يتشعب.
قواعد مهمة
هناك أعمال هي في الأصل كفرية مخرجة عن الملة، سواء كانت أقوالاً أم عقائد أم أحوالاً تكون في أصلها مخرجة عن الملة، لكن ومع ذلك فإن بعض مفرداتها لا يخرج عن الملة، وهذه قاعدة مهمة؛ فمثلا: الشرك أعظم ذنب ومع ذلك هناك شرك اسمه الشرك الأصغر كما في الشرع، وهذا الشرك لا يخرج عن الملة، بل بعض صور الشرك الأكبر أحياناً ندفع عمن يقول بها أو يعمل بها ندفع عنه الشرك لانتفاء الموانع وعدم توافر الشروط، وعلى هذا نقيس المسائل التي وقع فيها كثير من الغلاة الذين وقعوا في غوائل التكفير من أبناء المسلمين، بل من أبناء السنة، مثل مسألة الحكم بغير ما أنزل الله، نعم الأصل فيها أنها كفر، مظاهرة المشركين الأصل فيها أنها كفر، تولي الكافرين والمشركين كذلك، هذه أيضاً أصلها كفر مخرج عن الملة، لكن هذا حكم عام يندر أن ينطبق على المعين لوقائع حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكفر النبي الذين وقعوا فيها ولا أخرجهم عن الملة.
وكذلك من عهد الصحابة والتابعين وسلف الأمة إلى يومنا هذا، يقع كثير من المسلمين - أفرادا أو حكاماً أو جماعات أو فرقاً - فيما هو ظاهره الكفر المخرج عن الملة، ومع ذلك نجد السلف يندر أن يكفروا هؤلاء الأعيان؛ لأنهم يرجعون إلى أصل ضروري وهو بسط الشروط من قبل من يملك ذلك، والتأكد من انتفاء الموانع والشروط.
وعلى هذا حتى لو قامت القرائن عند الفرد منا أو الجماعة أو عند بعض أهل العلم - كما يزعم بعض الغلاة الذين يقعون في التكفير الآن - لو قامت القرائن على أن فلاناً من الناس - عالم أو فرد أو جماعة - على وجود التعمد في الكفر، فهذا لا يكفي بل لابد من إجراء التثبت وإجراء الشروط من قبل من يملك ذلك.
إذاً لو ظهر لأحد منا أن كفراً بواحاً وقع من فلان أو من جماعة أو من دولة فلا يجوز له أن يكفر حتى يرجع إلى أهل العلم، وهل هذا من معاني قوله عز وجل: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ } (النساء: 83)، وهذه قاعدة عظيمة فليس كل من يدعي العلم يدخل في هذه الدائرة، بل ليس كل عالم يستطيع الاستنباط.
مرجعية الأمة ليست في الكهوف
أمور التكفير من الأحكام الكبرى التي تتعلق بذمم العلماء ولها مخاطر، فالعلماء هم رأس الأمة وهم المرجعية وهم الذين أمر الله - عز وجل - بالرجوع إليهم، إذاً لم تكن مرجعية هذه الأمة أناساً في المغارات أو الكهوف، ولم يكن الله عز وجل ليسلم الأمة إلى هذا الغموض وهذا الاشتباه، إنما هم ظاهرون بكل معاني الظهور، ظاهرون بأشخاصهم وبعلمهم وبقدرهم «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من عاداهم إلى أن تقوم الساعة».
ولا يعقل شرعاً وعقلاً أن تكون هذه الطائفة غير العلماء، لقد غرر ببعض شبابنا فخرجوا على العلماء وشحنت قلوبهم على خيارنا فوقعوا في هذه الفتنة.
خطورة التكفير
إن الخوض في مسائل التكفير دون علم ولا رجوع لأهل العلم وتطبيقها على أحوال الناس وأحوال الأمة خلف نتائج خطيرة جداً، ومن ذلك: الخطر على القائل نفسه الذي يكفر وهو ليس من أهل التكفير الشرعي، مثل هذا بدأ بالإساءة إلى نفسه قبل غيره، وأدخل نفسه في دائرة الخطر، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» فكيف بمن يعتقد كفر العلماء والولاة والدعاة والمشايخ ورجال الأمن؟ والذي يكفر العلماء سيكفر من دونهم من باب أولى ولو لم يعلن ذلك فنجد هذا من لوازم مذهبه.
الأمر الثاني: إن فعلهم يعد افتئاتاً وتعدياً على حقوق علماء الأمة، فالذي يكفر وهو ليس من أهل الحكم بذلك، فقد تعدى على العلماء وتجنى عليهم، وهذا أمر خطير عليه وعلى الأمة؛ لأن مثل هؤلاء ينهجون نهجاً فيه هلكة للأجيال، كما هو حاصل الآن، ثم إن التكفير هو قول على الله بغير علم، ثم إن التكفير هو حكم على العباد وعلى مصائر قلوبهم، فمثل هؤلاء التكفيريين ليسوا من أهل العلم ولم يقوموا بالتثبت والتحقق وتطبيق الشروط وانتفاء الموانع.
إن التكفير المذموم الذي يقع ووقع من بعض الشباب هو انتهاك لثوابت الأحكام القطعية، فهو أولاً: انتهاك لحقوق المسلم بأنه مسلم فأخرجوه من الإسلام، وترتب على ذلك استحلال الدماء، بل عَدُّ ذلك من الجهاد والإصلاح، كما يترتب على ذلك الإخلال بالأمن الذي لا يستقيم الدين إلا به.
ومن آثار التكفير المذموم عدم مراعاة قواعد الشرع العامة ودرجة المفاسد الكبرى، وهذا ظاهر في منهج التكفيرين وأعمالهم، وإذا ناقشت واحداً من هؤلاء قال لك: لا تأتني بما تسمونه مصالح وأحكاماً قطعية، وإنما أريدك أن تأتيني بالنص فقط، مع أن النص محكوم بالقواعد الشرعية، وإلا كيف تستدل بها، كثير من النصوص لابد من ردها إلى أحكام وقواعد قطعية مستمدة من النصوص، ولاسيما النصوص المجملة التي هي المرجع في مثل هذه الأحوال التي تعيشها الأمة، مثل: «سددوا وقاربوا»، «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، وغير ذلك مما هو نص أو قاعدة أخذت من نص أو نصوص قاعدة يجمع عليها.
إن ما يذهب إليه مثل هؤلاء هو خلل في الاستدلال، وهذا هو منهج الخوارج، ولذلك لما جلس معهم ابن عباس - رضي الله عنه - وحاجهم بالمحاجة العقلية التي مرجعها النصوص والقواعد الشرعية التي مرجعها النصوص عندما حاجهم بهذا النوع من المحاجة، هزمهم ورجع كثير منهم إلا من أصر على اتباع الهوى، فمثل هؤلاء لديهم خلل في الاستدلال، فلا يرجعون النصوص بعضها لبعض، ولا يفسرون النصوص بعضها ببعض، بل يأتون بالنص مجرداً وينزلونه على القضية ويحكمون به دون مراعاة للقواعد والنصوص الأخرى، ومن هنا كانوا لا يراعون أحوال الأمة حتى أوقعوها في حرج، وأصبحت تعيش وهناً وضعفاً شديداً وواقعاً تعيساً من الفرقة والانحراف والذلة والهوان، وزاد من تكالب الأعداء على الأمة، وتجرأ المنافقون، وتكلمت الرويبضة، وحصل تضييق على الخير وأهله بسبب هذه الفئة.
ومن مخاطر التكفير: المروق من الدين والحديث النبوي، يقول: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، ولاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصفهم بأنهم من الخوارج، وإنما وصفهم بأنهم يخرجون، أما هذه الفئة فهم الذين وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يخرج أناس في آخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية...» إلى آخر الحديث، فالوصف ينطبق عليهم، سواء أسميناهم خوارج أم لم نسمهم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم : «يمرقون من الدين» لا يعني أنهم يخرجون من الملة، لكنهم أرادوا الخير ولم يوفقوا إليه.
ومن النتائج الخطيرة للتكفير أيضاً الخروج عن السنة والجماعة مثل الذين يعيشون في الصحاري والكهوف ويعتزلون السنة والجماعة، ثم يعدون أنفسهم هم الأصل؛ فالذين كفروا خرجوا عن الجماعة، والجماعة هم جملة ما نحن نعيشه بفضل الله في هذه البلاد المباركة بولاتنا بعلمائنا بخيارنا بدعاتنا بأهل الحل والعقد فينا.
كذلك فإن هؤلاء التكفيريين خرجوا عن السمع والطاعة، ونحن في هذه البلاد -خاصة- علينا بالسمع والطاعة لولاة أمرنا ولعلمائنا، والسمع والطاعة بالمعروف في غير معصية الله، ولا يمكن أن يقوم كيان أو جماعة إلا بالسمع والطاعة، فضلاً عن الأمن.
هؤلاء التكفيريون خرجوا عن السمع والطاعة وتمردوا، ويتدينون بذلك، وغرروا بكثير من شبابنا في هذا الأمر، ونتج عن ذلك نقض البيعة، والنبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه يقول: «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية»،



اعداد: سليمان الصالح




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع



مجموعة الشفاء على واتساب


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 58.99 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 57.37 كيلو بايت... تم توفير 1.62 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]