علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى - ملتقى الشفاء الإسلامي
القرآن الكريم بأجمل الأصوات mp3 جديد الدروس والخطب والمحاضرات الاسلامية الأناشيد الاسلامية اناشيد جهادية دينية اناشيد طيور الجنة أطفال أفراح أعراس منوعات انشادية شبكة الشفاء الاسلامية
معلومات عامة الرقية الشرعية والاذكار المكتبة الصوتية العلاج بالاعشاب والنباتات

مقالات طبية وعلمية

شروط التسجيل 

 

اخر عشرة مواضيع :         هنا وضعت قوساً .. بقلمي .. متجدد (اخر مشاركة : القلب الحزين - عددالردود : 9 - عددالزوار : 16631 )           »          سجل حضورك بأجمل بيت شعر لديــك ... (اخر مشاركة : القلب الحزين - عددالردود : 97 - عددالزوار : 151338 )           »          قصة جريج العابد.. وأثرها في مجتمع اليوم (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          الوسطية في الإسلام.. معناها وتطبيقاتها (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          عمر بن عبدالعزيز ومظلمة أهل الأندلس (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          قراءة في حديث (أنت ومالك لأبيك) (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          معالم شرعية في الصراعات الأوربية (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          خيريّة الزوجات (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الموصل في عيد الموت (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 12 )           »          فن الكتابة (اخر مشاركة : ابو معاذ المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير > هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن

هيا بنا نحفظ القرآن ونرضى الرحمن قسم يختص بحفظ واستظهار كتاب الله عز وجل بالإضافة الى المسابقات القرآنية المنوعة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 15-07-2022, 04:11 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى

علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى (1)

(علم القراءات القرآنية)










كتبه/ ياسر محمد محمود أبو عمار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

أولًا: تعريف هذا العلم:

اختلفت تعريفات أهل هذا الفن لهذا العلم، فمِن هذه التعريفات:

?- تعريف أبي حيان الأندلسي فقد عرَّفه بأنه: "علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن".

?- تعريف بدر الدين الزركشي، قال: "القرآن هو الوحي المنزَّل على محمدٍ، والإعجاز، والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتابة الحروف أو كيفياتها من تخفيف وتثقيل، وغيرها".

?- تعريف ابن الجزري، قال: "علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة".

?- تعريف عبد الفتاح القاضي، قال: "علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه إلى ناقله".

وبعد استعراض هذه التعريفات، نخلص من ذلك: أن هناك اختلافًا بين هذه التعريفات، فبعضها قد اقتصر على تعريف علم من علوم القرآن الكريم، ولم يشمل التعريف الكلام عن العلوم الأخرى المتعلقة بالقرآن الكريم.

وخلاصة هذه التعريفات وما قاربها: أن علم القراءات علم يشتمل على ما يأتي:

1- كيفية النطق بألفاظ القرآن.

2- كيفية كتابة ألفاظ القرآن.

3- مواضع اتفاق نقلة القرآن، ومواضع اختلافهم.

4- عزو كل كيفية من كيفيات أداء القرآن إلى ناقلها.

5- تمييز ما صح متواترًا أو آحادًا مما لم يصح، مما روي على أنه قرآن.

ويُلَاحظ على هذه التعريفات: أن بعضها عرَّف القراءات بنفس تعريف علمي: التجويد والرسم، مع أن الصواب هو: أن علم القراءات يشتمل على أكثر مباحث علمي: التجويد والرسم، فهو أعم منهما.

وكذلك يلاحظ عليها: الخلط بين القرآن بقراءاته وبين القراءات كعلم، ولأجل هذا قصرت بعض التعريفات القراءات على مواضع الاختلاف كتعريف الزركشي، بينما شملت التعريفات الأخرى مواضع الاتفاق ومواضع الاختلاف، ولعل هذا هو الصواب؛ لأنك عندما تقول: قراءة نافع، أو قراءة عاصم؛ لا تعني بها المواضع التي خالف فيها غيره فقط، وإنما تعني بها قراءته للقرآن كله ما وافق فيه وما خالف.

وكذلك يُلَاحظ على هذه التعريفات: أنها لم تميِّز بين التقسيمات الاصطلاحية لنقلة القرآن المتعارف عليها بين القراء، فمنهم مَن يسمَّى نقله قراءة، ومنهم مَن يسمى نقله رواية، ومنهم مَن يسمى نقله طريقًا، ومنهم من يسمى نقله وجهًا.

هذا، وقد أورد فضيلة الدكتور محمد بن عمر بازمول عددًا من تعاريف القراءات، وبعض الملاحظات التي مَرَّ ذكرها، ثم حاول هو أن يعرِّف القراءات تعريفًا يسلم مما لوحظ على تعريفات السابقين؛ فعرَّف علم القراءات بثلاثة تعريفات، فقال: "تعريف القراءات كعلمٍ مدوَّن هو: مجموع المسائل المتعلقة باختلاف الناقلين لكتاب الله تعالى في: الحذف والإثبات، والتحريك والإسكان، والفصل والوصل، وغير ذلك من هيئة النطق والإبدال من حيث السماع. أو: مجموع المسائل المتعلقة باختلاف الناقلين لكتاب الله مِن جهة اللغة والإعراب، والحذف والإثبات، والفصل والوصل، من حيث النقل. أو: مجموع المسائل المتعلقة بالنطق بالكلمات القرآنية، وطريق أدائها؛ اتفاقًا واختلافًا مع عزو كلِّ وجه لناقله".

قلتُ -وبالله التوفيق-: يُلَاحظ على التعريفين الأولين اقتصارهما على مواضع الاختلاف، وأن التعريف الأول لم يصن عن الإسهاب؛ فقد فَصَّل بعض أوجه الاختلاف ثم قال: "وغير ذلك"؛ فلم يكن لما فَصَّله داعٍ، وفي التعريف الثاني حصر أوجه الاختلاف في اللغة والإعراب، والحذف والإثبات، والفصل والوصل.

وفي رأيي: أن هذا التعريف غير جامع؛ لأن أوجه الاختلاف لا تنحصر فيما ذكره، فمنها المد والقصر؛ فإن قيل: المد والقصر داخل في اللغة والإعراب، فكذلك الحذف والإثبات، والفصل والوصل داخل في اللغة والإعراب. وأما التعريف الثالث فغير مانع مِن دخول علوم اللغة العربية: كالنحو والصرف في تعريف علم القراءات.

والتعريف المختار للقراءات من وجهة نظري -وأطرحه أمامكم للمناقشة طمعًا في الفوز بتوجيهكم وتعقباتكم عليه حتى نحاول الوصول إلى أسلم التعريفات- هو: "أنه علم يبحث في كيفية النطق بألفاظ القرآن وكتابتها، ومواضع اتفاق نقلتها ومواضع اختلافهم، مع عزو ذلك إلى ناقله وتمييز متواتره من آحاده وصحيحه؛ مما لم يصح مما روي على أنه قرآن". والله أعلم.


وللحديث بقية إن شاء الله.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-07-2022, 11:38 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي رد: علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى



علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى (2)

علم القراءات يبيِّن إعجاز القرآن الكريم










كتبه/ ياسر محمد محمود أبو عمار


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإنّ تعدّد القراءات ميزةٌ خاصَّةٌ بالقرآن الكريم، ولا توجد في أيّ كتابٍ سماويٍّ آخر، وهذا التعدّد في قراءة الآية الواحدة دليلٌ على إعجاز القرآن الكريم، فمع تعدّد وجوه قراءة الآية الواحدة؛ فإنّ كلّ معنى تأتي به القراءة لا يخالف ولا يضاد المعنى الذي تأتي به القراءة الثانية، وإنّما تأتي المعاني مصدِّقَةً لبعضها، وهو دليلٌ على أنّ القرآن من عند الله -تعالى-، كما أن للقراءات العشر المتواترة وما حوته من أوجه البلاغة والبيان والإيجاز فوائد عظيمة في غزارة المعاني مع إيجاز الألفاظ، فإن كل قراءة بمنزلة الآية، وهذا ضربٌ آخر من إعجاز القرآن، حيث شملت الآية الواحدة مع تعدّد لفظها على معانٍ كثيرةٍ.

عِلْم القراءات متصًّلٌ بكثيرٍ من العلوم النافعة:

إنّ عِلْم القراءات يُمكِّن متعلّمه من الوعي بكثيرٍ من العلوم النافعة؛ فيتحصّل لطالب هذا العلم ودارسه الكثير من المعارف والعلوم.

ومن هذه العلوم:

- علم التراجم والقرَّاء: يدرس هذا العلم السِّيَر الذاتية للقرّاء والرواة، وكذلك يبحث في أسانيد كلّ قراءةٍ، والرواة الذين نقلوا عنهم.

- علم رسم المصحف الشريف: وهو علمٌ يتناول الرسم الذي كتبت به المصاحف في عهد عثمان -رضي الله عنه-.

- علم توجيه القراءات: وهو علمٌ يبحث في الاحتجاج بالقراءات مِن الناحية: الصرفيّة، والنحويّة، واللغويّة.

- علم التجويد: وهو علمٌ يبحث في مخارج الحروف وصفاتها، والأحكام التي تعرض لها.

علم القراءات يميز ما هو قرآنٌ وما ليس بقرآنٍ:

من خلال علم القراءات؛ فإنّ المسلم يستطيع معرفة القراءات الصحيحة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم والقراءات الشاذة، وبهذه المعرفة تتمايز القراءات، ويعرف المسلم ما يُتعبَّد به وما لا يجوز التعبد به؛ فعلم القراءات سورٌ حصينٌ يحفظ ألفاظ القرآن من التحريف.

أهمية علم القراءات في التفسير:

إنّ علم القراءات له أهميَّةٌ كبيرةٌ في علم التفسير، حيث يكون نظر المفسر للآية الكريمة ضمن التعدّد الذي جاءت به القراءات، وهذا يوسّع المعاني المستنبطة من الآية الكريمة، أو قد يقيّد المطلق، أو يخصّص العام منها، وقد حَوَت كتب تفسير المتقدّمين خاصَّةً على هذا النوع من التفسير الذي يأخذ بعين الاعتبار تعدَّد القراءات.

علم القراءات بابٌ لتعظيم الأجور:

إنّ المشتغلين في هذا العلم يبذلون جهدهم في تتبع المعاني، واستنباط الأحكام، والكشف عن توجيه القراءات، وكذلك فقد بذلوا وسعهم في الحفاظ على الأداء اللفظي لكلمات القرآن الكريم من التحريف، وعنوا بالمحافظة على الإسناد الصحيح المتصل بالنبي صلى الله عليه وسلم.


وللحديث بقية إن شاء الله.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-08-2022, 12:47 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي رد: علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى



علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى (3)

مصدر القراءات ونشأتها









كتبه/ ياسر محمد محمود أبو عمار


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

ففي هذا المقال سيدور حديثنا بإذن الله تعالى حول بيان مصدر القراءات القرآنية ونشأتها، قال تعالى: "أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا"، وقال تعالى: "وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي"، وقال تعالى: "ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين".

فقد دلَّت هذه الآيات الكريمات على أن مصدرَ القرآن الكريم هو الوحي المنزَّل على النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام، المكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، المتعبد بتلاوته من الفاتحة إلى الناس.

ومن المعلوم: أن القرآن الكريم نَزَل بلهجاته المتعددة على النبي صلى الله عليه وسلم على مدار ثلاث وعشرين سنة؛ خلافًا لما ذهبت إليه بعض الطوائف مِن أن مصدر القراءات هو الرسم أو اللهجات أو الاختيارات، وهذه المذاهب ليس عليها دليل واضح مِن نقل صريح؛ فقد اعتراها الضعف والخلل.

وقد بينت سنة النبي صلى الله عليه وسلم أن المصدر الرئيسي للقراءات هو الوحي أو التوقيف؛ لحديث رواه البخاري عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقرأني جبريل على حرفٍ فلم أزل أستزيده حتى انتهى إلى سبعة أحرف"، وهذا الحديث الصحيح يبيِّن بطلان ما ذهبت إليه الجهمية من أن جبريل عليه السلام تلقَّى القرآن مِن الله ثم صاغه بلفظه.

وكذلك يبيِّن بطلان القول القائل: إن جبريل عليه السلام أخذه مِن اللوح المحفوظ؛ فهذا القول أيضًا شديد البطلان، فإن الله جل وعلا قال: "نزل به الروح الأمين"، وهذا على قراءة مَن قرأ حرف "نزل" بتشديد الزاي وفتحها وفتح اللام، وكذا نصب الروح؛ فدلَّ ذلك على أن جبريل عليه السلام نزل بهذا القرآن من عند الله تبارك وتعالى.

والصواب الذي ذهب إليه العلماء المحققون والمتقنون لهذا الفن هو: أن مصدر القرآن بلهجاته وحروفه المختلفة نزل به جبريل من عند الله جل وعلا على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دَلَّ على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند البخاري: "إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله، كأنه سلسلة على صفوان"، والقرآن الكريم من ضمن أوامر الله سبحانه وتعالى التي يأمر بها، والله تعالى أعلى وأعلم.


وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-08-2022, 02:15 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي رد: علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى



علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى (4)

تابع مصدر القراءات ونشأتها









كتبه/ ياسر محمد محمود أبو عمار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد دار الحديث في المقال السابق حول مصدرية القرآن الكريم، وقد أوضحنا: أن القرآنَ الكريم بحروفه ولهجاته المختلفة وحي من عند الله تبارك وتعالى، نَزَل به جبريلُ عليه السلام على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد دعمنا هذا بالأدلة الصريحة الواضحة من الكتاب والسنة.

وفي هذا المقال سيخصص الحديث حول نشأة علم القراءات القرآنية وبدايتها، فنقول وبالله التوفيق: إن نشأة هذا العِلْم تبدأ منذ نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم وحتى بداية عصر التدوين، فمن المعلوم أن هذا القرآن العظيم نُقِل بالسند المتواتر من الله تعالى إلى جبريل عليه السلام ثم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتلقَّاه مِن جبريل، قال تعالى: "وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم"، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى شِدَّة عند نزول الوحي فيتعجل القراءة، فنهاه الله عز وجل عن ذلك قائلًا سبحانه: "لا تحرِّك به لسانك لتعجل به . إن علينا جمعه وقرآنه"، وقال تعالى: "ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقضَى إليك وحيه وقل ربِّ زدني علمًا".

فتلقى النبي صلى الله عليه وسلم القرآنَ مِن جبريل عليه السلام حتى كان في العام الذي قُبِض فيه دارسه جبريلُ عليه السلام القرآنَ مرتين، ثم استمر هذا التلقي سُنَّة متبعة بعد ذلك؛ فقد قام الصحابة الكرام رضي الله عنهم بتلقي الوحي من لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكيفية التي نَزَل بها جبريل عليه السلام مِن عند الله عز وجل، وظل هذا المنهج المتَّبَع في التلقي جيلًا عن جيلٍ، ونقلًا مِن الخلف عن السَّلف إلى يومنا هذا بالسند المتواتر موافقًا للرسم العثماني الذي بين أيدينا اليوم في المصاحف المقروءة والمتلوة، وكذا موافقًا لوجهٍ مِن وجوه العربية؛ سواء كان هذا الوجه أفصح أم فصيح، حيث جاء في منظومة طيبة النشر في القراءات العشر للإمام ابن الجزري رحمه الله قوله:

فكل ما وافق وجه نحو وكان للرسم احتمالًا يحوي

وصح إسنادًا هو القرآن فهذه الثــــــــلاثة الأركــان

فهذه أركان القراءة التي نزل بها القرآن وصارت حجة لا تقبل القراءة إلا بها؛ هذا وقد دَلَّ قوله تعالى: "وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله" على سماع جبريل عليه السلام مِن الله، وسماع النبي صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام، وكذا سماع الصحابة رضي الله عنهم من النبي صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ما يذكر عن الصحابة: أن الصحابي كان يقول: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاته بكذا وكذا، ويقرأ في يوم كذا بكذا، وسمعته في خطبته يقرأ بكذا وكذا.


فنقول: إن الذي نزل بمعناه جبريل عليه السلام هو السُّنَّة، وليس القرآن؛ فالسنة يجوز أن تُروَى بالمعنى، والسر في ذلك: أن القرآن لا ينزل بالمعنى؛ لأنه يتعبد بألفاظه وحروفه ومعانيه فلا يسوغ لجبريل عليه السلام أن ينزل إلا باللفظ التوقيفي من عند الله تبارك وتعالى، فمِن بركة هذا القرآن أن اللفظ الواحد منه يحمل تحته معاني كثيرة.

ونكمل في المقال القادم بإذن الله تعالى.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-09-2022, 12:09 PM
الصورة الرمزية ابو معاذ المسلم
ابو معاذ المسلم ابو معاذ المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 94,113
الدولة : Egypt
افتراضي رد: علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى

علوم القرآن الكريم وارتباطها بالعلوم الأخرى (5)






كتبه/ ياسر محمد محمود أبو عمار

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فقد أسلفنا في مقالين سابقين أن القرآن بلهجاته المتعددة، تلقاه جبريل من رب العزة سبحانه وتعالى، ونزل به على النبي صلى الله عليه وسلم؛ ليعلمه إياه، قال تعالى: "وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحي يوحى . علمه شديد القوى"؛ فقد تلقَّى النبي صلوات الله وسلامه عليه القرآن من جبريل عليه السلام على مدار ثلاث وعشرين سنة على الراجح؛ وذلك ليسهل حفظه وتدبره، والعمل به، ومِن ثَمَّ تعليمه الصحابة رضي الله عنهم.

ولم ينزل القرآن جملة واحدة مثل الكتب السابقة: كالتوراة والإنجيل، ردًّا على المشركين الذين اقترحوا على وجه التعنت والتعجيز، أن ينزل القرآن جملة واحدة، قال تعالى: "وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلًا"، فكان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يتلقى القرآن ويقوم به مصليًا يتدبره ويعمل به، ويعلمه أصحابه رضي الله عنهم.

ومع كثرة غزوات النبي صلى الله عليه وسلم، وإقبال الناس على الإسلام وما يحيط به صلى الله عليه وسلم من أعباء ومهام جسام؛ لم يتمكَّن صلى الله عليه وسلم مِن تعليم كل هذه الأعداد الغفيرة؛ فلذا قام بتكليف نفر من أصحابه الكرام ممَّن حذقوا في تعلم القرآن الكريم، بأن يقوموا بهذه المهمة الكبرى، كأمثال: الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، وأُبَي بن كعب، وزيد بن ثابت رضي الله عنهم أجمعين.

ومن هؤلاء الصحابة رضي الله عنهم مَن كان يكتب الوحي: كزيد بن ثابت، وأبي بن كعب رضي الله عنهما، وإذ ثبت أن مِن الصحابة مَن كان يكتب الوحي للنبي صلى الله عليه وسلم؛ فهذا دليل قاطع وصريح في الرد على الطاعنين والمستشرقين والمشككين في مصدر الوحي؛ إذ لو كان النبي صلى الله عليه وسلم يكتب القرآن من عنده كما زعم هؤلاء، لما عمد إلى أن يتخذ كُتَّابًا للوحي من أصحابه رضي الله عنهم، ولما علمه لهم باللسان العربي، كما ادَّعى المشركون أنه كان يتعلمه من اليهود والنصارى، ومن أشعار أمية بن أبي الصلت، وورقة بن نوفل؛ إذ كيف يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة باللسان العربي وهم قد قالوا كما جاء القرآن وأنزل، قال تعالى: "ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين"؟!

فكيف يكون القرآن كما زعموا بالأعجمية، وقد علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بلغة العرب؟!

فهذا نص واضح وصريح وقاطع في كذب هؤلاء وافترائهم.

ومما لا شك فيه: أن الصحابة رضي الله عنهم قاموا بتعليم القرآن باللهجات القبلية المنزَّلة على النبي صلى الله عليه وسلم.

ومما سبق يتبيَّن: أن الصحابة رضي الله عنهم تلقوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، وتعلموه وعلموه، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد" أي: عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، ومن هؤلاء أيضًا في المنزلة بعد ابن مسعود رضي الله عنه الصحابي الجليل، أبي بن كعب رضي الله عنه الذي أمر الله نبيه أن يذهب إليه فيقرأ عليه سورة البينة، وقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه سورة النساء، فقال: "أقرأ عليك، وعليك أنزل؟"، فقال: "إني أحب أن أسمعه من غيري"، ففي قول ابن مسعود رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم: "وعليك أنزل" علم الصحابة أن القرآن أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وشهادتهم بذلك.

ولم يكن التعليم مقتصرًا على هؤلاء فحسب، بل كان هناك غيرهم كثر ممَّن أخذوا القرآن على يد النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وأبو الدرداء، وأبو موسى الأشعري، ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهم أجمعين، وهكذا كانت مرحلة تلقي الصحابة رضي الله عنهم القرآن وتعليمه، وبعد ذلك تأتي مرحلة تلقي التابعين من الصحابة رضي الله عنهم وكيف كانت، وسيكون ذلك في الحديث المقبل إن شاء الله تعالى.


والحمد لله رب العالمين.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.


 ••• جميع المشاركات والآراء المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر الموقع •••

انضم الينا عبر فيس بوك

انضم الينا عبر فيس بوك

إجعلها بداية تصفحك للأقسام  

شبكة الشفاء الاسلامية  لإعلاناتكم إضغط هنا

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 95.06 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 91.39 كيلو بايت... تم توفير 3.67 كيلو بايت...بمعدل (3.86%)]