بعد تحذير الـمجمع الفقهي منها- ظاهرة الإلحاد ما حقيقتها في مجتمعاتنا العربية والإسلام - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4457 - عددالزوار : 882627 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3992 - عددالزوار : 416875 )           »          رمضان شهر الصدقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 44 )           »          رؤية هلال رمضان .. قصص من التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 58 - عددالزوار : 5093 )           »          جمهورية القرم الإسلامية .. وتاريخ من المعاناة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 48 )           »          المخدرات كارثة…تهدد بنيان المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          المسير إلى عرفة والوقوف بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 55 )           »          الاستفادة من الأطفال في الدعوة إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 60 )           »          معاناتي مع القولون العصبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 67 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > القسم العلمي والثقافي واللغات > الملتقى العلمي والثقافي
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

الملتقى العلمي والثقافي قسم يختص بكل النظريات والدراسات الاعجازية والثقافية والعلمية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 22-04-2024, 08:16 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,704
الدولة : Egypt
افتراضي بعد تحذير الـمجمع الفقهي منها- ظاهرة الإلحاد ما حقيقتها في مجتمعاتنا العربية والإسلام

بعد تحذير الـمجمع الفقهي منها- ظاهرة الإلحاد ما حقيقتها في مجتمعاتنا العربية والإسلامية؟



حذر المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي, في ختام اجتماعاته في مكة المكرمة الأسبوع قبل الماضي, من بوادر إلحاد في بعض المجتمعات العربية والإسلامية وزيادة ظاهرة التشكيك في الدين الإسلامي. وأشار المجمع في بيان له إلى خطورة هذا الأمر على عقيدة الأمة, ووجوب المسارعة إلى الوقوف في وجه هذه الظاهرة المشينة, وضرورة تنبيه المسلمين إلى فداحة أمرها, داعيًا الحكومات الإسلامية إلى القيام بمسؤولياتها بالتصدي لبوادر الإلحاد ومنع قنواته وطرائقه ورموزه من التمكن من وسائل التوجيه والمخاطبة للأجيال.
كما طالب المجمع بتعزيز مكانة القضاء الشرعي, داعيًا وزارات التعليم والجهات المختصة إلى التوسع في إقامة المعاهد والكليات الشرعية، كما حض وسائل الإعلام والمنتديات والمواقع الفكرية والثقافية على تذكر مسؤولياتها الدينية، وأن تحرص على منع كل ما يسبب الإلحاد أو التشكيك أو يشيع الاستخفاف بالمقدسات في المجتمعات الإسلامية.
ماذا نعني بكلمة الإلـحاد:
ولدراسة هذه الظاهرة التي ليست بالجديدة على مجتمعاتنا العربية والإسلامية، نقف بداية على معنى الإلحاد، حتى تتضح لنا الصورة فالحكم على الشيء فرع عن تصوره، والإلحاد يعني باختصار: الكفر بالله والميل عن طريق أهل الإيمان والرشد، والتكذيب بالبعث والجنة والنار، وتكريس الحياة كلها للدنيا فقط.
والإلحاد اليوم أصبح ظاهرة عالمية، فالعالم الغربي في أوربا وأمريكا وإن كان وارثًا في الظاهر للعقيدة النصرانية التي تؤمن بالبعث والجنة والنار، إلا أنه ترك هذه العقيدة الآن وأصبح إيمان الناس هناك بالحياة الدنيا فقط، وأصبحت الكنيسة مجرد تراث وأثر من آثار الماضي، ولا تشكل في حياة الناس وعقولهم إلا شيئًا تافهًا جدًا، وقد أصبح (الإلحاد) هو الدين الرسمي المنصوص عليه في كل دساتير البلدان الأوروبية والأمريكية، ويعبر عن ذلك (بالعلمانية) تارة، و(اللادينية) تارة أخرى.
ظاهرة الإلحاد إحصائيات وأرقام
أكد عديد من الباحثين أن دراسة هذه الظاهرة في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، ليست بالأمر الهين، ويكتنفها مجموعة من الصعوبات المنهجية التي من أهمها انخفاض معدلات الاستجابة لاستطلاعات الرأي الميدانية؛ إذ إن من يعترفون بإلحادهم هم أقل بكثير من العدد الحقيقي الموجود؛ لذلك فإنه عند تقديم الأرقام حول نسب الملحدين في عدد من الدول تكون النسب في أغلب الأحيان نسبا تقريبية.
وقد صدرت خلال السنوات الأخيرة دراسات عديدة حول ظاهرة الإلحاد في العديد من دول العالم، كما أبرزت وجود تنوع ومستويات مختلفة في مسألة الإلحاد؛ حيث إن الـمستجوبين عبروا عن أنفسهم بـمصطلحات مختلفة مثل: (مادي , ملحد , لا ديني)، وفيما يـخص المادية فقد برزت بشكل كبير في الدول التي تعيش تحت الأنظمة الاشتراكية باعتبار أن الأمر راجع لطبيعة النظام السياسي المتمسك بمبادئ الماركسية٪ حيث أصدر تقرير “غالوب” أرقامًا حول نسب الأشخاص الذين يعدون أنفسهم ماديين، فبلغت النسبة في الصين 82٪، وفي كوبا 64% (غالوب 2004-2011)، كما تفاوتت نسب اللادينيين في الدول العربية حسب آخر ثلاث دراسات أنجزت تقاريرها حول هذا الموضوع؛ حيث رصد التقرير نفسه سنة 1993 أن النسبة في كل من المغرب والإمارات العربية المتحدة والجزائر واليمن هي 1%.
أما مصطلح «ملحد» فلأنه مصطلح مشين اجتماعيًا فإن أغلب من يعتنق هذا الفكر يحاول تجنب استعماله، وفي هذا الصدد أكدت دراسة 2003 Greeley أن 41٪ من النرويجيين و 48٪ من الفرنسيين لا يؤمنون بالله، لكن 10٪ من النرويجيين و19٪ من الفرنسيين فقط هم يعترفون بأنهم ملحدون.
حركات الإلحاء المنظمة في العالم العربي
الكلام عن حركاتِ الإلحادِ المنظّمةِ في العالمِ العربيِّ، وكذلكَ المُجاهرة به، وإعلانُهُ على الملأ، نشأ بعدَ منتصفِ القرن التاسعَ عشر، حينما بدأ العالمُ الإسلاميُّ والعربيُّ، يتّصلُ بالعالم الغربيِّ، عن طريقِ إرسالياتِ الدراسةِ، أو التدريبِ، وتسبّبَ ذلكَ في رجوع مجموعةٍ من الطلاّبِ متأثّرينَ بالفكر الأوربيِّ الماديِّ، والذي كانَ يقومُ على أساس تعظيم علوم الطبيعةِ، ورفع شأن العقل، وكذلكَ تنحية الدين والشرع، عن حكمِ الحياةِ والناسِ وإدارةِ شؤونهم.
وفي بدايةِ الأمرِ لم يكن ثمَّ دعوةٌ صريحةٌ للإلحادِ أو الرّدةِ، وإنّما كانتْ هناكَ دعواتٌ للتحرّر، أو التغريبِ، أو فتح المجال أمامَ العقل، ومُحاكمةِ بعض النصوص الشرعيّةِ إلى العقل أو الحسِّ والواقع، ومحاولةِ إنشاءِ خلافٍ وهميٍّ، وصراع مُفتعل، بينَ العقل والشرع، ومع مرورِ الوقتِ، وزيادةِ الاتصالِ بالغربِ وتراثهِ، وانتشار موجةِ التغريبِ بينَ الناس، ظهرتْ بعضُ الدعواتِ الصريحةِ للإلحادِ وفتحِ بابِ الرّدةِ، باسمِ الحريّةِ الفرديّةِ.
وحينما نشطَ اليهودُ في تركيا، ودعوا إلى إقامةِ قوميّةٍ تركيّةٍ، تحُلُّ محلَّ الرابطةِ الدينيّةِ، ظهرتْ مظاهرُ عدّة في الواقع، تدعو إلى نبذِ الدين، وتظهرُ العداءَ لبعض شعائرهِ، ومع مرورِ الوقتِ، تطوّرتْ هذه الحركة، حتى جاءَ مصطفى كمال أتاتورك، وقامَ بإلغاءِ الخلافةِ، وأنشأ الدولة َ التركيّة َ العلمانيّة، وحاربَ جميعَ العلماءِ وسجنهم، وراجَ على أثرَ ذلكَ الكفرُ والإلحادُ، وظهرتْ عدّةُ كتبٍ تدعو إلى الإلحادِ، وتطعنُ في الأديان، ومنها كتابٌ بعنوان: (مصطفى كمال)، لكاتبٍ اسمهُ قابيل آدم.
هذه الجرأة في تركيا قابلها جرأة مماثلة في مصر سمّيتْ ظلمًا وزورًا عصرَ النهضةِ الأدبيّةِ والفكريّةِ، بينما هي في حقيقتها حركةٌ تغريبيّة، تهدفُ إلى إلحاق ِ مصرَ بالعالم ِ الغربيِّ، والتخلّق بأخلاقهِ، واحتذائها في ذلكَ حذوَ تركيّا، التي خلعتْ جلبابِ الحياءِ والدين، وصبغتْ حياتها بطابع ِ العلمانيّةِ والسفورِ والتمرّدِ.
في تلكَ الحقبةِ في مصر، ظهرَ العديدُ من المفكّرينَ والأدباءِ، يدعونَ إلى التغريبِ والإلحادِ، وفتح بابِ الرّدةِ، باسم التنوير تارة، وباسم النهضةِ الأدبيّةِ تارةً أخرى، ومرّة باسم الحرّياتِ الفكريّةِ، وتلقّفتْ مصرُ – في تلكَ الفترةِ - دونَ تمييز، جميعَ أمراضِ المجتمعِ الأوروبيِّ، وكذلكَ أخلاقهُ المنحلّة، وأصبحتْ قطعة من أوروبا، ومن فرنسا تحديدًا، وعاثَ في أرضها بعضُ المستشرقينَ فسادًا وإفسادًا، ثمّ سلّموا دفّةَ الإفسادِ إلى بعض المصريينَ، ممن لم يتوانوا في نشر الكفر والإلحادِ، وسعوا سعيًا حثيثًا إلى إلغاءِ الفضيلةِ والأخلاقِ الإسلاميّةِ، وإحلالِ النفعيّةِ والماديّةِ محلّها، حتّى أصبحَ دُعاة الإسلام والمُحافظةِ غرباءَ على المُجتمع ِ دُخلاءَ عليهِ، ويوصفونَ بالجمودِ والتخلّفِ والعداءِ للحضارةِ.
وبما أنّ مصر هي رئة العالم في ذلكَ الوقتِ، فقد انتقلتْ حمّى الردةِ والإلحادِ، إلى جميعِ دول الجوار، ابتداءً من الشام، ومرورًا بالعراق، والخليج بما فيها السعودية، وانتهاءً ببلادِ اليمن.
وكان هناك مجموعة من رواد الإلحاد في العالم العربي قادوا هذه الحملة الخبيثة حيث نبذوا الدينَ جانبًا، واستبدلوا بهِ الإلحادَ أو اللادينيّة وأعملوا معاولَ الهدم والتخريب، في الأخلاقِ والدين، وأرادوا جعلَ المجتمعاتِ نماذجَ مكرّرة من الدول الأوروبيّةِ المُنحلةِ الفاسدةِ، وحاولوا صُنعَ فجوةٍ بينَ العلمِ والدين، وأوهموا أنّ الدينَ يُعارضُ العلمَ والواقعَ، ويقفُ دونَ الانطلاق إلى آفاق جديدةٍ، ويُحرّمُ الإبداعَ، ويدعو إلى الكهنوتيّةِ والتقوقع.
القواسم المشتركة لرواد الإلـحاد
وعندما نقرأ في سير وكتبِ هؤلاءِ، فإنّنا نجدُ فيها قواسمَ مشتركةٍ، تتجلّى بوضوحٍ لكلِّ قارئ، ومن أبرز تلك السمات:
- إنكارهم للغيبِ جملة وتفصيلاً، وقصرهم الإيمانَ على الملموس والمحسوس – فقط -، دونَ ما غابَ عن العين، أو لم يُمكن إدراكهُ بالحسِّ .
- استهزاؤهم بالشعائر الدينيّةِ جميعها، ووصفهم لأهلها بالرجعيينَ والمتخلّفينَ، ومحاربة أي دعوةٍ تدعو إلى التديّن، أو صبغ الحياةِ بمظاهر الدين.
- ميلهم نحوَ احتقار العربِ، واحتقار عاداتهم وسلوكهم، ومدحهم للشعوبيّةِ والباطنيّةِ.
- دعوتهم للتغريبِ والالتحاق ِ بالغربِ، والأخذِ بجميع ِ ثقافاتهم وأمورهم الحياتيّةِ ، والتعلّمُ منهم ومن سلوكيّاتهم.
- حربهم الشرسة على الأخلاقِ والعاداتِ الحميدةِ، وادّعاؤهم أنّهُ لا يوجدُ شيءٌ ثابتٌ مُطلقاً، وأنَّ الحياة والأخلاقَ والعاداتِ في تطوّر ٍ مستمرٍّ ، وأنّ الثباتَ على الشيءِ إنّما هو من شأن ِ الغوغائيينَ والمُتخلّفينَ والرجعيينَ .
- تعظيمُ المادّةِ والطبيعةِ ، وكذلكَ تعظيمُ جميع ِ العلوم ِ الطبيعيّةِ ، وجعلهُا أساسَ كلِّ الحضاراتِ، وافتعال صراع مزعوم بينَ الدينِ والعلم التطبيقيِّ.
- منعهم من محاربةِ الاحتلال، ووقوفهم دائمًا ضدّ المقاوماتِ الشعبيّةِ، ووصفها بصفاتٍ بشعةٍ، والدعوةُ إلى مهادنةِ الغازي والتعايشُ معهُ.
- تعاونهم الوثيقُ مع الصهيونيّةِ والماسونيّةِ، ومدحهم اللامحدودَ لليهودِ وللصهاينةِ.
- يدّعي الملاحدة أنّ الدينَ سببٌ للتناحرِ ونشر البغضاءِ في الأرض، وأنّهُ تسبّبَ في إشعال وإذكاءِ نار الحروبِ، في الكثيرِ من بقاعِ الأرض، وقد حانَ الوقتُ لتركهِ والتخلّي عنهُ.
أسباب الإلـحاد
وفي ظل تزايد هذه الظاهرة في مجتمعاتنا ولاسيما مع انتشار وسائل الاتصال الحديثة كصفحات التواصل الاجتماعي: الفيس بوك، وتويتر، وغيرهما، كان لا بد من التعرف على أسباب انتشار هذه الظاهرة، حتى نتجنبها ونحاول الحد منها بقدر الإمكان، ومن أهم تلك الأسباب:
1- النشأة في بيت لا يعرف آداب الإسلام ولا يهتدي بهداه، لا يسمع فيه الناشئ ما يدله على دينه، ولا يتعلم حب دينه.
2- قراءة كتب في الإلحاد دُس فيها السم بألفاظ منمقة.
3- تغلب الشهوات على قلب المرء فتريه المصلحة في إباحتها وأن تحريم الشرع لها خال عن الحكمة، فيؤدي به ذلك إلى إباحية وجحود.
4- ومما استجد في هذا العصر انفتاح العالم الفضائي بشقيه - القنوات والانترنت- وما يُبث فيهما من شهوات وشبهات تأخذ كل واحدة منهما بنصيبها من شبابنا مع عدم وجود حملة تحصين مضادة لآثارها.
5- أنظمة الحكم وما سببته للناس من فتن في دينهم، فبعضها يروج الإلحاد ويقيم المؤسسات التعليمية والأنشطة التي تبثه بين الناشئة، وأخرى تدعي أنها تعتني بالدين، ومؤسساتها- عن غير قصد- ممثل سيئ للدين مما يتسبب في ردة فعل عكسية من الدين والمتدينين ولسان حال هؤلاء الشباب يقول: إذا كان هذا حال حملة الدين من الظلم والانكباب على الدنيا فكوننا بلا دين أفضل!
6- عدم عناية الإعلام ووسائله الرسمية بإبراز القدوات الصالحة التي تتسم بالعلم والعمل، وحينما يخبو أثر هؤلاء فقل ما شئت عن بروز أدعياء العلم والتقوى الذين تحتفل بهم وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية.
7- عدم قيام مؤسسات التربية من تعليم ومعاهد وجامعات بأنشطة تذكر للوقوف في وجه موجة الإلحاد الجديدة، وبطء استجابتها للمستجدات العالمية والحراك الاجتماعي بشكل مؤسسي، وغياب كثير من أساتذة الجامعات والمربين عن المشهد الثقافي وعدم تمكينهم من المشاركة الاجتماعية له أثره.
8- دور النشر وما تبثه من روايات إلحادية وتجارب منحرفة وكتب فكرية وفلسفية تصادم ثوابت الإسلام تسببت في نشر غثاء الإلحاد وشكوكهم وأثرها واضح على الجيل المعاصر.
9- المقاهي الثقافية التي تروج للثقافة الإلحادية وعدم وجود ضابط قانوني لها.
10- المواقع المشبوهة التي يدعمها كبار الملاحدة على الإنترنت وتدعي نصرة المظلومين وتبث ضمن ذلك ما شاءت من أفكار إلحادية.
11- إشكاليات الحضارة وأزمة الهوية السائدة بين الشباب مع عدم وجود المحاضن التربوية المقنعة التي تحوي الفكر والإيمان إضافة إلى السلوك.
الآثار السلبية للإلـحاد في حياة الإنسان
ترك الإلحاد المعاصر آثاره الواضحة في سلوك الإنسان وفي أخلاق الأمم ونظام الاجتماع، ونستطيع أن نجمل هذه الآثار فيما يلي:
1- القلق والصراع النفسي: إن أول الآثار التي يخلفها الإلحاد في نفوس الأفراد هو القلق والحيرة والاضطراب والصراع النفسي، والخوف من المستقبل.
2- الأنانية والفردية: كانت النتيجة الحتمية للقلق النفسي والخوف من الأيام هي اتجاه الإنسان نحو الفردية والأنانية ونعني بالأنانية اتجاه الإنسان لخدمة مصالحه الخاصة وعدم التفكير في الآخرين، فالدين الذي يحث الإنسان على بذل المعروف للآخر والإحسان للناس ابتغاء مرضاة الله بانحساره عن حياة الإنسان، حل مكانه التفكير في النفس فقط وبذلك بدأ الناس في عصور الإلحاد المظلمة لا يأبهون لغيرهم من بني البشر، وشيئاً فشيئاً قلت العناية بالفقراء والمحتاجين ثم بالأهل والأقربين ثم بالوالدين وأيضاً بالزوجة والأولاد.
3- فقد الوازع والنزوع إلى الإجرام: لأن الإلحاد لا يربي الضمير، ولا يخوف الإنسان من إله قوي قادر يراقب تصرفاته وأعماله في هذه الأرض، فإن الملحد ينشأ غليظ القلب عديم الإحساس قد فقد الوازع الذي يردعه عن الظلم ويأمره بالإحسان والرحمة.
4- هدم النظام الأسري: كان للإلحاد آثار مدمرة في الحياة الاجتماعية للإنسان، فالبعد عن الله سبحانه وتعالى لم يكن من آثاره تدمير النفسية البشرية فقط وإنما كان من لوازم ذلك تدمير المجتمع الإنسان وتفكيكه، وذلك أن نظام الاجتماع البشري لا يكون صالحاً سليماً إلا إذا كانت اللبنات التي تشكل هذا النظام صالحة سليمة، وإذا فسدت هذه اللبنات فسد تبعاً لذلك النظام الاجتماعي بأسره ولذلك كان من نتائج الإلحاد أيضا هدم النظام الأسري.
5- تخريب المجتمعات: الأسرة هي الخلية الأولى من البناء الاجتماعي وبفسادها لا شك يفسد النظام كله لأن الأسرة هي المحضن الأول للإنسان وإذا فسد الإنسان فسدت اللبنات التي تكون هذا البناء ولا بد.
6- الإجرام السياسي: لعل أعظم آثار الإلحاد هو آثاره في السياسة العالمية، ونظام العلاقات بين الدول، وذلك أن الأخلاق المادية الإلحادية التي جعلت قلب الإنسان يمتلئ بالقسوة والأنانية دفعت الإنسان إلى تطبيق هذه القسوة والأنانية في مجال العلاقات السياسية العالمية أيضاً؛ ولذلك رأينا الدول الاستعمارية الكبرى تلجأ إلى وسائل خسيسة جداً في استعباد الشعوب الضعيفة والحصول على خيراتها ونهب ثرواتها، وبلادنا الإسلامية بوجه عام والعربية بوجه خاص هي أشقى البلاد الضعيفة بهذه السياسات المادية الالحادية.
كيف نعالج ظاهرة الإلـحاد؟
بعد أن عرفنا ظاهرة الإلحاد، وعرفنا أسبابها، وشرحنا آثارها المدمرة في نفس الإنسان، ومجتمعه، وفي العلاقات السياسية العالمية أيضًا، نأتي الآن إلى كيفية علاج هذه الظاهرة، وهنا نقول: إن الإسلام دين جاء لخير الإنسان على هذه الأرض وإسعاده فيها، وتهيئته لسكنى الجنة دار السعادة الأبدية، وقد كفل العلاج الناجح المستأصل لهذه الظاهرة الخطيرة، وإليك خطوطا عريضة لكيفية علاج الإسلام لهذه الظاهرة:
1- الدعوة إلى توحيد الله سبحانه: جعل الإسلام دعوته تبدأ من توحيد الله سبحانه وتعالى والإيمان به والإقرار بأنه إله الكون وخالق الوجود وجعل الهدف الأول والأخير للرسالات السماوية جميعًا هو إقرار هذه القضية العظيمة من قضايا الدين، قال تعالى: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} وقال تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة}، وجعل الله سبحانه وتعالى الهدف الأول من وجود الإنسان على هذه الأرض هو أن يعبد الله سبحانه وتعالى قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}، وبهذا جعل الدين الإسلامي هدف الإنسان على الأرض أن يعرف ربه سبحانه وتعالى ويوحده ويعبده وحده لا شريك له.
2- العناية بالتربية الخلقية: جعل الإسلام الهدف الدنيوي الأرضي لرسالته هو إقامة العدل في الأرض وإسعاد الإنسان عليها؛ ولذلك وجه الإسلام وجوه الداخلين فيه إلى العمل لخير الناس ولذلك أوجب على المسلمين جميعًا الدعوة إليه كما قال تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} أي لتكونوا جميعاً أمة داعية إلى الخير، وقال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وفي سبيل دعوة الناس إلى الخير والهداية أمر الله المؤمنين بالصبر في ذلك وتحمل الأذى حتى لا ينفر الناس من هذا الدين، واتخاذ الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالحسنى سبيلاً ومنهجاً، وهكذا امتلأت قلوب المسلمين بمحبة الخير للناس والرغبة في هدايتهم وإنقاذهم من ظلمات الشرك والكفر والإلحاد إلى نور الهداية والإسلام.
3- التصدي لشبهات الملاحدة: الكفر كلمة تملأ الفم فقط وتجري على اللسان دون أن يكون لها نصيب من الواقع، فإنكار الله سبحانه وتعالى وإنكار البعث والجنة والنار وإنكار الرسالات كل ذلك ليس إلا كلامًا وقذفًا يملأ أفواه قائليه ويجري على ألسنتهم دون أن يكون له من الواقع نصيب، ولا يملك أهل هذا الكلام الباطل لإثباته إلا الجهل، والجهل ليس دليلاً، ولكن مع هذا لا يكفي الحق أن يكون حقاً ليعتنقه الناس ويذعنوا له، بل لا بد للحق من حجة تدافع عنه وسلطان يقوم به، وإن الباطل مهما كان زيفه وخزعبلاته فإنه ينتصر بالقوة أحيانًا وزخرفة القول أحيانًا أخرى، ولا يكون ذلك بالطبع إلا في غيبة الحق، أو بجهل أهل الحق بطرق الجدال والإقناع ودحض الباطل والرد على شبهات الملحدين.
ويستحيل أن نعالج ظاهرة الإلحاد المعاصرة إلا إذا أقمنا دليلاً للرد على كل شبهة وجعلنا العالم الواقعي هو الميدان لجهادنا وإثبات حقنا، أما إذا أصبحت الكتب فقط والأوراق هي الميدان الذي نحارب من خلاله فإننا لا شك نخسر المعركة، وهكذا إذا استطاع المسلمون أن يملكوا لكل شبهة جواباً وأن يكون الجواب كما يرى الناس لا كما يسمعون فقط، استطعنا حقاً أن نقضي على ظاهرة الإلحاد.
أخيرًا: لنعلم أنّ انتشارَ الإلحادِ والرّدةِ ورواجهما، حرب جديدة من نوع آخر، تُدارُ بيدِ اليهودِ، ويستغلّها اليهودُ لصالحهم، ليصبح هؤلاء الشباب المنحرف قنابل موقوتة ضدّ شعوبهم، وضدّ أوطانهم ليقفوا بعد ذلك في صفِّ الغازي والمُحتلِّ، وما انتشارُ الإلحادِ والرّدةِ، إلا مثلُ انتشار السرقةِ والزنى والخنا والفجورَ، كلاهما سوءٌ وشرٌّ انتشر، والنّاسُ تهوى التحرّرَ، وتعشقُ التمرّدَ، وتُحبُّ الانفلاتَ، سواءً كانَ في الأخلاق، أو كانَ في الأفكار، وهذا هو ما يُفسّرُ لنا سببَ تشريعِ الحدودِ، والدعوة إلى إقامتها؛ ذلكَ أنّ الحدودَ حائلة بينَ النّاس وبين انفلاتهم، ومانعةٌ لهم من التمرّدِ على القيم والفضائل، ورادعةٌ لهم عن كلِّ ما يسبّبُ لهم الحيرة والاضطرابَ ولو بدا في منظر حسنٍ وبهيٍّ، ولهذا ندرك سر الحرب الشرسة التي يقودها هؤلاء اللادينيون الآن على كل ما هو إسلامي، وبذل كل ما لديهم من وسائل وإمكانات لتشويه صفاء هذا الدين، ورميه بكل نقيصة؛ وإبعاده عن قيادة الأمة من جديد، لأنهم يعلمون يقينًا أن زيف باطلهم لا يصمد أمام شمس الإسلام التي بدأت تشرق من جديد، {يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون}.



اعداد: وائل رمضان




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 63.34 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 61.72 كيلو بايت... تم توفير 1.62 كيلو بايت...بمعدل (2.56%)]