أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليلي - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4457 - عددالزوار : 882614 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 3992 - عددالزوار : 416870 )           »          رمضان شهر الصدقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 41 )           »          رؤية هلال رمضان .. قصص من التاريخ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 40 )           »          السياسة الشرعية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 58 - عددالزوار : 5092 )           »          جمهورية القرم الإسلامية .. وتاريخ من المعاناة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          المخدرات كارثة…تهدد بنيان المجتمع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          المسير إلى عرفة والوقوف بها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 54 )           »          الاستفادة من الأطفال في الدعوة إلى الله تعالى (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          معاناتي مع القولون العصبي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 65 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 13-04-2024, 12:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,704
الدولة : Egypt
افتراضي أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تحليلي

"أَكْرِموا كَرِيمًا - الخُبْز - فإنَّ النِّعْمَةَ ما نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ، فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ":

دراسة حديثية تحليلية

أ. د. فهمي أحمد عبدالرحمن القزاز


الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلهِ وصحبهِ ومَنْ والاه، وبَعْدُ:
فمما تعلمناه من الأخلاق الفاضلة من العجائز، حِفظُ النِّعَم وتكريمها؛ لئلا تزول فلا تعود، ولاسيَّما هذا في التعامل مع نعمة الخبز إذا سقط على الأرض، فعلمنا أن تتسارع الأيادي لحمله ونفض الغبار عنه سواء أُكل أو لم يؤكل، وهو مما تناقلته الأجيال جيلًا بعد جيلٍ، وأصبح من الأعراف التي يُعلِّمها الآباء لأبنائهم ويحثونهم عليها، وأصبحت في معتقد بعضهم فرضًا وواجبًا حتمًا؛ لما ورثوه وتعلَّموه منذ نعومة أظفارهم، ولهذا كله أصل من السنة قد يغفل عنه بعضهم؛ فأخرج أهل السنن والمسانيد والمعاجم وغيرهم بألفاظ متقاربة عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ، فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقاةً، فَأَخَذَها فَمَسَحَها، ثُمَّ أَكَلَهَا، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَكْرِمِي كَرِيمًا، فَإِنَّها مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ، فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ»[1].

وهذا الحديث مع اختلاف في بعض ألفاظه رُوي عن ثلاثة من الصحابة الكرام: اثنين منهم أحاديثهما مرفوعة، والثالث موقوف على أحدهم رضي الله عنهم، وراوي الحديث الأول: هو عائشة من طرق متعددة، وفي الباب أحاديث أخرى قريبة المعنى لفحوى الحديث؛ ولكن لا تصحُّ نسبتها إلىرسول الله صلى الله عليه وسلم.

والتخصيص بالخبز دون غيره من النِّعم؛ لندرته وشحته وعدم المقدرة على تحصيله من عموم الناس في زمنه صلى الله عليه وسلم؛ لفقرهم وعوزهم، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ بُرٍّ مَأْدُومٍ ثَلاثةَ أَيَّامٍ حَتَّى لَحِقَ بِالله» [2]، وإلا فإنَّ التعظيم لجميع النعم ورمزها هو الخبز، والله أعلم بالصواب.

وعَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَدَعَتْ لِي بِطَعامٍ وَقَالَتْ: مَا أَشْبَعُ مِنْ طَعامٍ فَأَشاءُ أَنْ أَبْكِيَ إِلَّا بَكَيْتُ، قَالَ: قُلْتُ لِمَ؟ قَالَتْ: أَذْكُرُ الحَالَ الَّتِي فَارَقَ عَلَيْها رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الدُّنْيَا، وَاللَّهِ مَا شَبِعَ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ مَرَّتَيْنِ فِي يَوْمٍ[3].

والتفت الحكيم الترمذي التفاتةً رائعةً بتخصيص الخبز دون غيره بالذكر دون باقي النعم، فقال: (الخبز غذاء الجَسَد، والغذاء قوام الرُّوح، وَقد جعل الله تَعالى الخبز أشرف الأرزاق، قَالَ صلى الله عليه وسلم: "أكْرمُوا الخُبْز فَإِن الله عز وجل أنزلهُ من بَرَكات السَّمَاء، وأخرج لَهُ من بَرَكات الأَرْض، فإكرامه أَلَّا يُوطأ وَلَا يُطْرَح، فإِذا رمي بِهِ أَو طَرحه مَطْرَح الرَّفْض والهوان، كَانَ قد كفر النِّعْمة وجفاها، وَفِي سَعة الرزق قُوَّة عَظِيمة على الدين، فإذا جفاها صيرت للنعمة الْعُظْمَى نفرة، وَإِذا نفرت لم تكد ترجع؛ لِأَنَّها قد وسمتهم بالجفاء)[4].

وهناك سبب آخر لتخصيصه بالذكر دون غيره؛ وذلك لأن الخبز رمز الطعام؛ فإذا ذكر الخبز ذكر الطعام عمومًا.

والخبز- الحنطة-منتشر في كل دول العالم، في شرقها وغربها، وجبالها وسهولها وصحرائها، فتخصيصه بالذكر لمعرفة كل الناس به دون غيره من الأطعمة التي يعرفها بعض الناس في مكان ما دون غيره.

ومما ينبغي أن يعلم أن أحد المقاييس الاقتصادية في دول العالم الرئيسة هو اكتفاء الدولة الذاتي من الحنطة، والله أعلم بالصواب.

وجاء الآن ذكر الحديث وبيان طرقه واختلاف ألفاظه فأقول ومن الله العون والسداد:
الحديث الأول:
قال ابن ماجه: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَسَّاجُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ وَسَّاجٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُوَقَّرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ، فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقاةً، فَأَخَذَها فَمَسَحَها، ثُمَّ أَكَلَها، وَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَكْرِمِي كَرِيمًا، فَإِنَّهَا مَا نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ قَطُّ، فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ»[5].

ومدار الحديث عروة بن هشام، وعنه خمسة طرق؛ وهي:
الطريق الأول: عن الزهري عنه: فقال الوليد بن محمد الموقري، حدثنا الزهري، عن عروة، عن عائشة، وهو ما أخرجه: ابن ماجه، والطبراني، وابن أبي الدنيا، وقوام السنة، والبيهقي[6].

قال الطبراني بعد إخراجه: "لَمْ يَرْوِ هَذا الْحَدَيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا الْمُوقَّرِيُّ"[7].

وقال البيهقي: "الْموقَّرِيُّ: ضَعِيفٌ"، وَرَوَاهُ أَيْضًا خَالِدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، "وَهُوَ أَيْضًا ضَعِيفٌ". وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ هِشَامٍ، "وَاللهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ"[8].

قال البوصيري: هَذَا إِسْناد ضَعِيف؛ لضعف الْوَلِيد بن مُحَمَّد الموقَّري أبي بشر البلْقاوِي[9].

وعلَّة هذا الطريق: الوليد بن محمد المُوَقَّري.
وهو: الوليد بن محمد المُوَقَّري، بضم الميم وبقاف مفتوحة، أبو بِشْر البلْقاوي، مولى بني أُميّة، روى عن الزهري وعطاء الخراساني، وروى عنه ابن عائذ وعلي بن حجر؛ مات سنة اثنتين وثمانين، أخرج له الترمذي وابن ماجه.

قال الذهبي: تركوه، وقال ابن حجر: متروك[10].

فالحديث ضعيف من هذا الطريق كما قال البوصيري وغيره، والله أعلم بالصواب.
الطريق الثاني: عنعبدالله بْن مُصْعَب عنه؛ فأخرج الطبراني في الأوسط، قال: (حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عبدالله بْنِ عِرْسٍ، ثَنا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ نَضْلَةَ، ثَنَا عبدالله بْنُ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ عبدالله بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمًا، فَرَأَى كِسْرَةً مُلْقاةً، فَمَشَى إِلَيْها فَأَخَذَها، فَمَسَحَها ثُمَّ أَكَلَهَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ، فَإِنَّهَا قَلَّ مَا تَزُولُ عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ، فَكَادَتْ أَنْ تَعُودَ إِلَيْهِمْ».

لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِلَّا عبدالله بْنُ مُصْعَبٍ، وَالْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ عبدالله بْنِ مُصْعَبٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غُصْنٍ: آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ [11].

والعلة فيه: عبدالله بْن مُصْعَب.
وهو:عبدالله بْن مُصْعَب بْن ثَابِتِ بْنِ عبدالله بْنِ الزُّبَيْرِ بْن الْعَوَّامِ، أبو بكر الأسدي الزُّبَيريُّ المدنيُّ الأمير، والدُ مُصْعَب-مصعب بن عبداللهبن مصعب- رَوَى عَنْ: هشام بن عُرْوة، وأبي حازم المَدِينيّ، وموسى بن عقبة، وطبقتهم، وَعَنْهُ: ابنه مُصْعَب، وهشام بن يوسف الصَّنْعانيّ، وإبراهيم بن خالد الصَّنْعانيّ، وُلِّي إمْرة المدينة وإمْرة اليمن، وحُمِدت سيرته، وكان وسيمًا جميلًا فصيحًا مُفَوَّهًا من سَرَوات قريش، أول ما اتَّصل بصُحْبة المهديّ أحبَّه، وصار من خواصِّه. قال الزُّبَير بن بكّار بن عبدالله: كان جدّي مِدْرَة قريش، وخطيبها، وواحدها شَرَفًا وَقَدْرًا، وصَونًا، وكان وسيمًا جميلًا فصيحًا، قد عرفت له مروءته وقدره بالبلد. قيل: مات عبداللهبالرَّقَّة في سنة أربعٍ وثمانين ومائة، وله نحوٌ من سبعين سنة [12].

ذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ذكره ابن قُطْلُوبَغا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة [13].

قال أبو حاتم: هو شيخٌ بابهُ عبدالرحمنبن أبي الزناد [14].

وسُئل ابن مَعِين عنه فقال: ضعيف الحديث لم يكن له كتاب [15].

فعبدالله شيخ، وهو لفظ لا يدل على التعديل ولا التجريح كما يعلم، فهو أدنى درجات التعديل، فلم يكن له كتاب كما قال يحيى، وهو من الثقات عند ابن حبان وغيره، فحديثه مقبول ويُحتجُّ به، والله أعلم بالصواب.

قلت: وأخرج له الطبراني هذا الحديث مقرونًا بالْقاسِم بْن غُصْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، وهو ما يقويه ويعضده كما سيأتي إن شاء الله تعالى.

الطريق الثالث: عن القاسم بن غصن: فأخرج الخرائطي بسنده فقال: (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ غُصْنٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا عَائِشَةُ، أَحْسِنِي جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهَا قَلَّمَا زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ») [16].

وعلته القاسم بن غصن.
وهو: الْقَاسِم بن غُصْن، أَصله من العراق، سكن الشَّام، يروي عَن مسعر وَدَاوُد بن أبي هِنْد وسُلَيْمَان التَّيْمِيّ، روى عَنهُ مُحَمَّد بن عبدالْعَزِيز الرَّمْلِيّ وَأهل فلسطين [17].

قال ابن أبي حاتم: (القاسم بن غصن روى عن جميل بن زيد وعبدالرحمن بن إسحاق، وموسى الجهني روى عنه سويد بن سعيد ومحمد بن عبدالعزيز الواسطي الرملي، سمعت أبي يقول ذلك، ثنا عبدالرحمن أنا عبدالله بن أحمد بن محمد بن حنبل فيما كتب إلي قال: قال أبي: القاسم بن غصن يحدث بأحاديث منكرة، ثنا عبدالرحمن قال: سألت أبا زرعة عن القاسم بن غصن فقال: ليس بقوي، ثنا عبدالرحمن قال: سألت أبي عن القاسم بن غصن فقال: ضعيف الحديث) [18].

وذكره الساجي، والعقيلي، وابن شاهين، وابن الجارود، والفسوي، والحربي، والدولابي في الضعفاء [19].

وذكره ابن حبان في الثقات، وكذا ذكره ابن قُطْلُوبَغا في الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة [20].

وقال أبو داود: سئل عنه وكيع فقال: لا بأس به[21].

وأشار البزار إلى ملاحظة مهمة، فقال: (وقال البزار في هذا الحديث تفرد به القاسم بن غصن ولم يكن بالقوي في الحديث)[22].

وهذا ما أكَّده ابن حبان فقال: (لَا يَجُوز الاحْتِجاج بِهِ إِذا انْفَرد، فأما فِيما وَافق الثِّقات فإن اعْتبر بِهِ مُعْتَبر لم أر بذلك بَأْسًا)[23].

ووقف ابن عدي على علة ذلك فقال: (حَدَّثَنَا ابن قتيبة عن أحمد بن عبدالعزيز الواسطي، عَنِ القاسم بن غصن عن مسعر أحاديث مستقيمة، وأما إذا روى عَنِ القاسم بن غصن مُحَمد بن عبدالعزيز الرملي، فإنه يأتي عنه عن مشايخه بمناكير)[24].

قلت: فالعلة فيه إذا روى عنه محمد بن عبدالعزيز الرملي فلا يؤخذ حديثه، وهنا روى عنه غيره، وكذا إذا انفرد بالرواية، أما إذا وافقه غيره من الثقات فحديثُه معتبرٌ، وهنا لم ينفرد بالرواية، فضلًا عن توثيق ابن حبان وابن قُطْلُوبَغا له، وكذا قول وكيع: لا بأس به.

وهنا توبع برواية عبدالله بن مصعب كما علمت؛ وعليه فحديثه ضعيف يتقوَّى بغيره.


الطريق الرابع: عن خالد بن إسماعيل: فأخرج الخطيب في تاريخ بغداد: فقال: (أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْقَوَّاسُ، قَالَ: قُرِئَ على عمر بن يُوسُفَ الْمَيْدَانِيِّ الزَّعْفَرَانِيِّ- وَأَنَا أَسْمَعُ- قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمْ سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ، حدَّثنا خالد بن إسماعيل، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَرَأَى كَسْرَةً مُلْقاةً، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، أَكْرِمِي جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ؛ فَإِنَّهَا قَلَّمَا يكشف عَنْ أَهْلِ بَيْتٍ فَكَادَتْ تَعُودُ فِيهِمْ»[25].

وعلته خالد بن إسماعيل هو المخزومي.


وهو: خَالِد بْن إسماعيل، أبو الوليد المخزومي، رَوَى عَنْ: هشام بْن عُرْوَة، وابن جُرَيْج، وعبيدالله بن عمر، وابن أبي ذئب. وروى عنه الحسين بن الحسن الشيلماني، والعلاء بن مسلمة، وسعدان بن نصر، وأبو يوسف محمد بن أحمد الصيدلاني، ومحمد بن المغيرة الشهرزوري.

قال ابن عدي: يضع الحديث على الثقات.
وقال ابن حبان: لا تجوز الرواية عَنْهُ.
وقال الذهبي: أحد المتروكين[26].

وعليه فالحديث من هذا الطريق لا يحتج به، والله أعلم بالصواب.


الطريق الخامس: مالك بن أنس عنه: فعن العباس بن منصور الفرنداباذي، حدَّثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة به بنحو الطريق الأول.

قال الحكيم الترمذي: (عَن عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا قَالَت: دخل عَليَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَرَأى كسيرة ملقاة فَمشى إِلَيْهَا فمسحها، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، أحسني جوَار نعم الله تَعَالَى؛ فَإِنَّهَا قل مَا نفرت عَن أهل بَيت فَكَادَتْ ترجع إِلَيْهِم) [27]. وأخرجه المقدسي في "جزء منتقى من الأربعين في شعب الدين"[28].

وعلته العباس بن منصور.
وهو: عباس بن منصور بن العباس بن شداد، أبو الفضل الفرنداباذي[29]. كان فقيهًا حنفيًّا. سَمِعَ: عتيق بن محمد، وأيوب بن الحسن الزاهد، وأحمد بن يوسف السُّلَميّ، والذُّهْليّ. وَعَنْهُ: أبو علي الحافظ، وأبو إسحاق المُزَكّيّ، والشيوخ، مات في ليلة الأربعاء ليومين بقيا من ذِي الْقعدَة سنة سِتٍّ وَعشْرين وثلاثمائة، وَكَانَ من أَصْحَاب الرَّأْي [30].

ومن خلال رجوعي لكتب التراجم لم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا، فهو مستور الحال، فعينه معروفة برواية غيره عنه، وجهالة العين ترفع عنه إذا روى عنه اثنان فأكثر كما هو معلوم عند أهل الاصطلاح، وتقبل روايته، وهو مذهب المحققين من المحدثين [31].

فالحديث مقبول من هذا الطريق ويتقوَّى ويعتضد بباقي الطرق، والله أعلم بالصواب، فحديث عائشة حديث حسن لغيره بمجموع طرقه، وفي أسوأ الأحوال فالحديث ضعيف يحتج به في فضائل الأعمال.

الحديث الثاني:
أخرجه أبو يعلى الموصلي من حديث أَنَسٍ، فقال: (حَدَّثَنا مُعَاذُ بْنُ شُعْبَةَ، بَصْرِيٌّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَحْسِنُوا جِوَارَ نِعَمِ اللَّهِ، لَا تُنَفِّرُوها؛ فَقَلَّمَا زَالَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ» [32]. وأخرجه الديلمي باللفظ نفسه [33].

وقال البيهقي عنه: وَرَوَاهُ أَيْضًا عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ [34].
وقال الهيثمي: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَفِيهِ عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ [35].
وقال البوصيري: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ لِضَعْفِ عُثْمَانَ بْنِ مَطَرٍ [36].

وعلته عثمان بن مطر.
وهو: عثمان بن مطر الشيْبانيُّ، أبو الفضل أو أبو عليّ، البصريُّ، ويقال: اسم أبيه عبدالله، يروي عن ثابت البناني ونحوه، ويروي عنه سريج، ومحمد بن الصباح الدولابي وجمع، أخرج له ابن ماجه.

قال الذهبي: ضعَّفوه، وقال ابن حجر: ضعيف [37].
فالحديث ضعيف من هذا الطريق، ويتقوَّى بغيره كما هو معلوم، والله أعلم بالصواب.

والحديث الثالث موقوف على أبي الدرداء.
أخْرَجَ نعيم بن حماد في زوائده عن زهد بن المبارك موقوفًا على أبي الدرداء فقال: (أنا بَقِيَّةُ قَالَ: أنا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «أَحْسِنُوا مُجَاوَرَةَ نِعَمِ اللَّهِ، لَا تَمَلُّوها، وَلَا تَنْفِرُوها، فَإِنَّها لَقَلَّما نَفَرَتْ عَنْ قَوْمٍ فَعَادَتْ إِلَيْهِمْ») [38].

علمًا أن حماد بن نعيم ذكر هذا الأثر بعد أثر آخر في الباب نفسه فقال: (أنا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: نا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ امْرَأَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْجَتْ صَبِيًّا لَهَا بِكِسْرَةٍ مِنْ خُبْزٍ، ثُمَّ جَعَلَتْهَا فِي جُحْرٍ، فَسَلَّطَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا الْجُوعَ حَتَّى أَكَلَتْها» [39].

قُلْتُ: وتوهم قوم فأعَلَّوا الأثر بجهالة: أبي سلمة الحمصي، فظنُّوا أنه من رواة ابن ماجه، وهذا ليس بصحيح [40]، فقد صرح باسمه -أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ- فرفع اللبس والجهالة عنه فقال في موضع آخر من كتابه فقال: (أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ بْنُ حَيَوَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ قَالَا: أَخْبَرَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو سَلَمَةَ الْحِمْصِيُّ - قَالَ: أَبُو مُحَمَّدٍ- اسْمُهُ سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الشَّامِ، وَحَبِيبُ بْنُ صَالِحٍ هَذَا أَيْضًا - عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرًّا مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ طَعَامٌ، وَثُلُثٌ شَرَابٌ، وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ»[41].

وهو: سليمان بن سليم الكناني الكلبي مولاهم، القاضي، أبو سلمة الحمصي.

روى عن: عمرو بن شعيب، والزهري، وعبدالرَّحمن بن جبير بن نفير، وزيد بن أسلم، وصالح بن يحيى بن المقدام، ويحيى بن جابر، وجماعة.

وروى عنه: إسماعيل بن عياش، وبقية، ومحمد بن حرب، وأبو المغيرة عبد القدوس، وجماعة. وثَّقه ابن معين وجماعة. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادي: مات سنة سبع وأربعين ومائة. وأخرج له الأربعة[42].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-04-2024, 12:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 135,704
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أكرموا كريما - الخبز - فإن النعمة ما نفرت عن قوم قط، فعادت إليهم: دراسة حديثية تح



قال الذهبي: وثقوه[43].

قلت: وللحديث علة وهي الانقطاع بينه وبين أبي الدرداء فهو لم يلقه ولم يروِ عنه إلا بواسطة، يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ كما في الزهد لابن المبارك في أكثر من موضع [44]. وهو من الثقات، وهو يروي عن ابن أخي أبي الدرداء رضي الله عنه[45].

فالأثر ضعيف للانقطاع، وهو مما يتقوى بغيره إذا جاء من طريق آخر، والله أعلم بالصواب.
والخلاصة: الحديث من طريق عائشة رضي الله عنها يتقوى بمجموع طرقه ويصل إلى درجة الحسن لغيره، وللحديث شاهد من طريق آخر ضعيف عن سيدنا أنس، وعضده أيضًا شاهد ضعيف عن سيدنا أبي أيوب الأنصاري. فالحديث بالنظر إلى مجموع طرقه يصل إلى درجة الحسن لغيره وهو مما يحتجُّ به في أحاديث الباب، والله أعلم بالصواب.

وللحديث طريق آخر بالمعنى عن سيدتنا عائشة؛ فعن بِشْرِ بْن الْمُبَارَكِ الرَّاسِبِيّ، قَالَ: ذَهَبْتُ مَعَ جَدِّي فِي وَلِيمَةٍ فِيهَا غَالِبٌ الْقَطَّانُ قَالَ: فَجِيءَ بِالْخِوَانِ فَوُضِعَ فَمَسَكَ الْقَوْمُ أَيْدِيَهُمْ فَسَمِعْتُ غَالِبًا الْقَطَّانَ يَقُولُ: مَا لَهُمْ لَا يَأْكُلُونَ؟ قَالُوا: يَنْتَظِرُونَ الْأُدُمَ. فَقَالَ غَالِبٌ: حَدَّثَتْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ هَمَّامٍ الطَّائِيَّةُ، عَنْ عَائِشَةَ، أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَكْرِمُوا الْخُبْزَ وَإِنَّ كَرَامَةَ الْخُبْزِ ألَّا يُنْتَظَرَ بِهِ» فَأَكَلَهُ وَأَكَلْنَا.

قال الحاكم: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ»، وقال الذهبي: صحيح[46].
وله شاهد من حديث عبدالله بْن أُمِّ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيّ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكُمْ بِهِ بَرَكَاتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ» [47].

علمًا أن للأحاديث أعلاه طرقًا أخرى بين ضعيفة جدًّا وموضوعة؛ من أجل هذا حكم عليها بالوضع ابن الجوزي وغيره [48]، وحكم بعضهم عليها بالضعف الشديد أو الوضع بالنظر إلى طريق معين دون مجموع طرقه، فاقتصر على بعض مسانيد الصحابة دون بعضهم فحكم على طريق دون غيره [49].

قال الخليلي القادري الشافعي: (توفي 1057هـ): (وَهُوَ حَدِيث وَارِد على سَبَب وَإِن كَانَ ضَعِيفًا فَهُوَ أَيْضًا ذُو نسب، فَلَا يَلِيق الحكم بعد هَذَا عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ) [50].

قُلْتُ:وهذه الكثرة للحديث وطرقه تدل على أن للحديث أصلًا يستند إليه في الاستدلال وإن كانت ضعيفة في أفرادها ولكن بمجموعها ترتقي إلىدرجة الحسن لغيره الذي يستدل به في أغلب أبواب الفقه، وإن قلنا بضعفها في أفرادها فيستدل بها في فضائل الأعمال كما هو العمدة من مذهب المحققين من جهابذة الحديث؛ كالإمام أحمد وغيره، ولا سيما أنه يتوافق مع القواعد العامة في الإسلام من حفظ نعم الله وعدم التبذير والاستهانة بها، فهو من الأخلاق الفاضلة التي حث عليها الإسلام بنصوص متعددة وبوقائع مختلفة؛ فعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا وَقَعَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا، فَلْيُمِطْ مَا كَانَ بِهَا مِنْ أَذًى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَلَا يَمْسَحْ يَدَهُ بِالْمِنْدِيلِ حَتَّى يَلْعَقَ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي فِي أَيِّ طَعَامِهِ الْبَرَكَةُ» [51]، وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قَالَ: وَقَالَ: «إِذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الْأَذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ»، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ الْقَصْعَةَ، قَالَ: «فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ فِي أَيِّ طَعَامِكُمُ الْبَرَكَةُ»[52].

وأخرج البخاري وغيره عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ، قَالَ: «لَوْلا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا» [53]، فالمانع من عدم أكلها هو خوفه أن تكون من الصدقة التي لا تحل له، فلو علم أنها من غيرها لأكلها.

قال ابن بطال: فلذلك استحل النبي صلى الله عليه وسلم أكل التمرة لولا شبهة الصدقة، وقد روى عبدالرزاق أن علي بن أبي طالب التقط حبة أو حبتين من رمان من الأرض فأكلها، وعن ابن عمر أنه وجد تمرة في الطريق فأخذها فأكل نصفها، ثم لقيه مسكين فأعطاه النصف الآخر[54].

وهذا ما فعله سيدنا عمر فـ«مَرَّ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ فَأَكَلَهَا»[55]، وكذا فعلت سيدتنا وأُمُّنا ميمونة وذكرت العلة فيه فعَنْها رضي الله عنها: "أَنَّهَا وَجَدَتْ تَمْرَةً فَأَكَلَتْهَا وَقَالَتْ: لَا يُحِبُّ اللهُ الْفَسَادَ"[56]، تعني رضي الله عنها أنها لو تركت على الأرض فلم تؤكل لحقها الفساد، فكان تبذيرًا، والله أعلم بالصواب.

وهذا ما نص عليه الفقهاء في كتبهم:
فصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِجَوَازِ تَقْبِيل الْخُبْزِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ بِدْعَةٌ مُبَاحَةٌ أَوْ حَسَنَةٌ؛ لأِنَّهُ لا دَلِيل عَلَى التَّحْرِيمِ وَلا الْكَرَاهَةِ؛ لأِنَّ الْمَكْرُوهَ مَا وَرَدَ عَنْهُ نَهْيٌ، أَوْ كَانَ فِيهِ خِلافٌ قَوِيٌّ، وَلَمْ يَرِدْ فِي ذَلِكَ نَهْيٌ، فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ إِكْرَامَهُ لأِجْل الأْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي إِكْرَامِهِ فَحَسَنٌ، وَدَوْسُهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً؛ بَل مُجَرَّدُ إِلْقَائِهِ فِي الأْرْضِ مِنْ غَيْرِ دَوْسٍ مَكْرُوهٌ[57].

قال ابن حجر: لا أعلم أحدًا من العلماء قال بجواز إهانة الخبز، كإلقائه تحت الأرجل، وطرح ما تناثر منه في المزبلة مثلًا أو نحو ذلك، ولا نصَّ أحد من العلماء على المبالغة في إكرامه، كتقبيله مثلًا، بل نصَّ أحمد رضي الله عنه على كراهة تقبيله، ومع عدم القائل بجواز الإهانة فيضاف إلى من أهانه استلزام ارتكاب عموم النهي عن إضاعة المال، فيمنع من طرحه تحت الأرْجُل؛ لأنَّ الغير قد يتقذَّر بعد ذلك، فيمتنع من أكله، مع الاحتياج إليه...وبالجملة لا ينبغي مع ورود هذه الأحاديث إهانة الخبز احتياطًا، ولا تعظيمه. وأمَّا بأن يجعل فوق الرأس أو يُقبَّل، فلا يشرع، والله سبحانه أعلم بالصَّواب[58].

وَقَال صَاحِبُ الدُّرِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ مُؤَيِّدًا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي جَوَازِ تَقْبِيل الْخُبْزِ: (وَقَوَاعِدُنا لا تَأْباهُ)[59].

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَالُوا: لا يُشْرَعُ تَقْبِيل الْخُبْزِ وَلا الْجَماداتِ إِلَّا مَا اسْتَثْناهُ الشَّرْعُ[60].

فلذلك قال المالكية: وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْمُصْحَفِ وَكَذَا الْخُبْزُ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ امْتِهَانَهُ-أي الخبز-مَكْرُوهٌ. وقال العدوي: وَلَوْ بِوَضْعِ الرِّجْلِ عَلَيْهِ[61].

قُلْتُ: وأظنُّ أن مسوغ قول الفقهاء منهم بكراهية تقبيل الخبز لمن يُخافُ على فاعله إن قصد التعظيم لغير ما عَظَّم الله، فإن لم يقصد التعظيم فلا مانع منه، والقواعد لا تَأْباهُ عند جميع الفقهاء؛ ولذلك نصُّوا على كراهية امتهانه، والله أعلم بالصواب.


بيان معاني الألفاظ وغريبه:
(أحسنوا) في رواية (أحسني) خطابًا لعائشة، ولعل الخطاب تعدد.
(جِوار) بالكسر أفصح؛ كذا في الصحاح، وفي القاموس: الضم أفصح ونحوه في المصباح، والمراد الجوار المعنوي.

(نعم الله) جمع نعمة بمعنى إنعام، وهي كل ملائم تُحمَد عاقبته، ثم فسَّر المراد بحسن الجوار بقوله: (لا تنفروها)؛ أي: لا تبعدوها عنكم بفعل المعاصي؛ فإنها تزيل النعم، ولا تطردوها بترك الشكر.

(فقلما) ما في قلما لتأكيد معنى القلة؛ كما ذكره في الكشاف في ﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ ﴾ [الأعراف: 10، السجدة: 9، الملك: 23]، وإنما أكد القلة بها لإبهامها كما تؤكد الكثرة بها؛ لأن المبهم يتناول الكثير والقليل؛ أي: في قليل من الأحيان، وقال بعضهم: "ما" من "قلما" يحتمل كونها كافة للفعل عن العمل، وكونها مع الفعل لعدها في تأويل المصدرية (زالت عن قوم فعادت إليهم)؛ لأن حسن الجوار لنعم الله من تعظيمها، وتعظيمها من شكرها والرمي بها من الاستخفاف بها، وذلك من الكفران، والكفور ممقوت مسلوب؛ ولهذا قالوا: "الشكر قيد للنعمة الموجودة وصيدٌ للنعمة المفقودة"، وقالوا: "كفران النعم بوار وقلما اقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع شاردها بالشكر، واستدم هاربها بكرم الجوار" واعلم أن سبوغ ستر الله متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارًا.

وقال الغزالي: فحافظ على إحسان الجوار عسى أن يتم نعمته عليك ولا يبتليك بمرارة الزوال، فإن أمَرَّ الأمور وأصعبها الإهانة بعد الإكرام والطرد بعد التقريب والفراق بعد الوصال. وقال بعضهم: إن حقًّا على من لعب بنعم الله سبحانه وتعالى أن يسلبه إياها... فارتباط النعم بشكرها وزوالها في كفرها، فمن عظَّمها فقد شكرها، ومن استخفَّ بها فقد حقرها وعرضها للزوال؛ ولهذا قالوا: "لا زوال للنعمة إذا شكرت، ولا بقاء لها إذا كفرت".

فالعاقل من حَصَّن نعمته عن الزوال بكثرة العطايا والإفضال، وجرى على شاكلة أكابر جنسه من أنبياء الله صلوات الله عليهم أجمعين، وخواص عباده الذين دأبهم أن يتلقوا نعمة الله القادمة بحسن الشكر كما يشيعون النعمة المودعة بجميل الصبر بحمد الله [62].

وقال الحكيم الترمذي بعد إخراجه: (حسن الْمُجَاورَة لنعم الله من تعظيمها، وتعظيمها شكرها، وَالرَّمْي بها من الاستخفاف بها، وَذَلِكَ من الكفران، والكفور ممقوت مسلوب، فارتباط النعم فِي شكرها، وزوالها فِي كفرانها، ومن عظَّمَها فقد ابْتَدَأَ فِي شكرها، وَمن صغرها أو استخفَّ بها فقد تعرض لزوالها، وفيها رأى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم خِصَالًا غير وَاحِدَة مِنْها الاستخفاف بِالنعْمَةِ وَالْفساد والإسراف) [63].

وصَلَّى اللهُ وسَلَّمَ على سيِّدنا مُحمَّدٍ، وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

[1] سنن ابن ماجه: (2/ 1112) / بابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقاءِ الطَّعامِ (3353).

[2] ينظر: صحيح البخاري (7/ 76) (5423).

[3] ينظر: سنن الترمذي، ت بشار (4/ 157) (2356)، وقال: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.

[4] نوادر الأصول في أحاديث الرسول (2/ 334) / فِي شرف الخبز وقوام الرُّوح.

[5] سنن ابن ماجه (2/ 1112)/ بَابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقاءِ الطَّعامِ (3353).

[6] ينظر: سنن ابن ماجه (2/ 1112)/ بابُ النَّهْيِ عَنْ إِلْقاءِ الطَّعامِ: (3353)، والمعجم الأوسط: (8/ 38) (7889)، وأخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال: (ص: 101) (343)، والشكر: (ص: 6) (2)، وينظر: الترغيب والترهيب لقوام السنة: (1/ 135) (142)، و(3/ 213) (2369)، والبيهقي في شعب الإيمان: (6/ 306) (4236).

[7] ينظر: المعجم الأوسط (8/ 38) (7889).

[8] ينظر: البيهقي في شعب الإيمان: (6/ 306) (4236).

[9] ينظر: مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه: (4/ 31) (37)- باب النَّهْي عَن إِلْقاء الطَّعام (1165).

[10] ينظر: الكاشف: (2/ 354) (6091)، تقريب التهذيب (ص: 583) (7453).

[11] ينظر: المعجم الأوسط (6/ 293) (6451).

[12] ينظر ترجمته في الطبقات الكبرى، ط دار صادر (5/ 434)، تاريخ بغداد، ت بشار (11/ 415) (5266)، تاريخ الإسلام، ت بشار (4/ 900)، سير أعلام النبلاء، ط الحديث (7/ 456)، ميزان الاعتدال (2/ 505) (4609)، الإكمال في ذكر من له رواية في مسند الإمام أحمد من الرجال (ص: 650).

[13] ينظر: الثقات لابن حبان (7/ 56) (8992)، الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة (6/ 137) (6215).

[14] الجرح والتعديل لابن أبي حاتم (5/ 178) (833).

[15] المغني في الضعفاء (1/ 358) (3374).

[16] ينظر: المعجم الأوسط (6/ 293) (6451).

[17] ينظر: الثقات لابن حبان: (7/ 339) (10348)، المجروحين لابن حبان: (2/ 212) (878).

[18] الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: (7/ 116) (667)

[19] ينظر: لسان الميزان: (4/ 464).

[20] ينظر: الثقات لابن حبان: (7/ 339) (10348)، والثقات ممن لم يقع في الكتب الستة: (8/ 12) (8960).

[21] ينظر: لسان الميزان: (4/ 464) [1440].

[22] ينظر: لسان الميزان: (4/ 464) [1440].

[23] ينظر: المجروحين لابن حبان: (2/ 212) (878).

[24] الكامل في ضعفاء الرجال: (7/ 153).

[25] تاريخ بغداد وذيوله، ط العلمية: (11/ 229).

[26] ينظر: تاريخ الإسلام، ت بشار: (5/ 65) (120)، الكامل في ضعفاء الرجال: (3/ 475) (600).

[27] ينظر: الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في أحاديث الرسول: (2/ 264)/ فِي حسن الْمُجَاورَة لنعم الله تَعَالَى.

[28] ينظر: (ق 47/2).

[29] قال السمعاني: الفَرَنْدَاباذي بفتح الفاء والراء وسكون النون وفتح الدال المهملة والباء المنقوطة بواحدة بين الألفين وفي آخرها الذال المعجمة، هذه النسبة إلى فرنداباذ، وهي قرية على باب نيسابور، والمشهور بالنسبة إليها أبو الفضل العباس بن منصور بن العباس بن شداد بن داود الفرنداباذي النيسابوري؛ ينظر: الأنساب للسمعاني: (10/ 197) (3035)، اللباب في تهذيب الأنساب: (2/ 425).

[30] ينظر ترجمته في تاريخ الإسلام، ت بشار: (7/ 523) (291)، الأنساب للسمعاني: (10/ 197) (3035)، اللباب في تهذيب الأنساب: (2/ 425).

[31] ينظر: نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر: (4/ 723)، اليواقيت والدرر شرح شرح نخبة الفكر: (2/ 147-149).

[32] مسند أبي يعلى الموصلي: (6/ 131) (3405)، وينظر: المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي: (3/ 33) بَابُ: تَقْيِيدِ النِّعَمِ بِالطَّاعَةِ (1034).

[33] الفردوس بمأثور الخطاب: (1/ 97) (316)، وينظر: مشيخة قاضي المارستان: (3/ 1263) (638)، و(3/ 1333) (687).

[34] ينظر: شعب الإيمان: (6/ 307) (4237).

[35] ينظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: (8/ 195) [بَابُ إِكْرَامِ النِّعَمِ وَتَقْيِيدِها بِالطَّاعَةِ] (13739).

[36] ينظر: إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة: (6/ 152) (5543)، و (7/ 399) (7177).

[37] ينظر: الكاشف: (2/ 13) (3741)، وتقريب التهذيب: (ص: 386) (4519).

[38] الزهد والرقائق لابن المبارك، والزهد لنعيم بن حماد: (2/ 51).

[39] الزهد والرقائق لابن المبارك، والزهد لنعيم بن حماد: (2/ 51).

[40] وهو أحد محققي كتاب المطالب العالية بِزَوائِدِ المسانيد الثمانيةِ؛ أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلاني (المتوفى: 852هـ)، المحقق: مجموعة من الباحثين في 17 رسالة جامعية، تنسيق: د. سعد بن ناصر بن عبدالعزيز الشَّثري، دار العاصمة للنشر والتوزيع -دار الغيث للنشر والتوزيع، الطبعة: الأولى.

[41] الزهد والرقائق لابن المبارك، والزهد لنعيم بن حماد: (1/ 213) (603).

[42] تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال: (4/ 146) (2556).

[43] الكاشف: (1/ 459) (2094).

[44] ينظر: الزهد والرقائق لابن المبارك، والزهد لنعيم بن حماد: (1/ 221) (626)، و (1/ 236) (675).

[45] ينظر: تهذيب الكمال في أسماء الرجال: (31/ 248) (6799).

[46] المستدرك على الصحيحين للحاكم: (4/ 136) (7145).
قال العقيلي: «أَكْرِمُوا الْخُبْزَ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ وَأَخْرَجَهُ لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» قَالَ الْغَلَّابي: قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: أَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثِ حَقٌّ، وَآخِرُهُ بَاطِلٌ؛ الضعفاء الكبير للعقيلي (3/ 27).
قال السخاوي: وفي الجملة خير طرقه الإسناد الأول على ضعفه، ولا يتهيأ الحكم عليه بالوضع مع وجوده، لا سيما وفي المستدرك للحاكم من طريق غالب القطان عن كريمة ابنة همام عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: أكرموا الخبز، قال شيخنا-ابن حجر-: فهذا شاهد صالح.
قلت-السخاوي-: ومن كلمات بعضهم: الحنطة إذا ديست اشتكت إلى ربها، ومنه يكون القحط، وقال آخر: الخبز يباس ولا يُداس؛ ينظر: المقاصد الحسنة (ص: 143) (153).
قال الألباني بعد ذكر طرقه: وجملة القول أن الحديث ضعيف من جميع طرقه؛ لشدة ضعف أكثرها واضطراب متونها، اللهم إلا طرفه الأول "أكرموا الخبز"، فإن النفس تميل إلى ثبوتها؛ لاتفاق جميع الطرق عليها، ولعل ابن معين أشار إلى ذلك بقوله المتقدم: "أول هذا الحديث حق، وآخره باطل". ولأن حديث عائشة الذي قبله يمكن اعتباره شاهدًا له لا بأس به لخلوِّه من الضعف الشديد؛ بل قد صحَّحه الحاكم والذهبي كما تقدم، ونقل الحافظ السخاوي في "المقاصد الحسنة" عن شيخه (يعني الحافظ ابن حجر) أنه قال فيه: "فهذا شاهد صالح". والله سبحانه وتعالى أعلم؛ ينظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (6/ 424).

[47] مسند الشاميين للطبراني: (1/ 32) (15).

[48] ينظر: الموضوعات لابن الجوزي: (2/ 291)، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة: (2/ 235) (5) ينظر أيضًا: العلل لابن أبي حاتم: (2/ 312/ 2480)، وينظر في هذا الباب: "الأجوبة المرضية فيما سئل السخاوي عنه من الأحاديث النبوية": (2/ 489)، والمقاصد الحسنة: (ص: 202)، والمداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي: (1/ 228) (121)، ولا يستغنى عنها للوقوف على طرق الحديث وما يعضده.

[49] ينظر: إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: (7/ 20) (1961).

[50] ينظر: البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف: (1/ 34).

[51] صحيح مسلم: (3/ 1606) (2033).

[52] صحيح مسلم: (3/ 1607) (2034).

[53] صحيح البخاري: (3/ 125) (2431).

[54] ينظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال: (6/ 555).

[55] مصنف عبدالرزاق الصنعاني: (10/ 143) (18641).

[56] ينظر: مصنف ابن أبي شيبة: (4/ 416) (21652).

[57] ينظر: حاشية الشرواني على المنهاج: (7 / 435).

[58] ينظر: مسائل أجابَ عنها الحافظُ ابن حَجر العَسقَلاني (ص 19 فما بعدها)، تحقيق: عبدالمجيد جمعة، دار الإمام أحمد للنشر والتوزيع والصوتيات، القاهرة – مصر، الطبعة: الأولى، 1428 هـ -2007م.

[59] ينظر: الدر المختار بهامش ابن عابدين: (5/ 246).

[60] ينظر: كشاف القناع: (5/181)، والآداب الشرعية: (3 /240). والنص في الموسوعة الفقهية الكويتية: (13/ 133)/ تَقْبِيل الْخُبْزِ وَالطَّعَامِ.

[61] ينظر: شرح مختصر خليل للخرشي وحاشية العدوي: (2/ 326).

[62] ينظر: فيض القدير: (1/ 191) (1217)، والتنوير شرح الجامع الصغير: (1/ 423) (254).

[63] نوادر الأصول في أحاديث الرسول: (2/ 264)/ فِي حسن الْمُجَاورَة لنعم الله تَعالى.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 89.12 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 87.04 كيلو بايت... تم توفير 2.08 كيلو بايت...بمعدل (2.34%)]