شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - الصفحة 93 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 866 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11471 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 47 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 45 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 56 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 50 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 58 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 53 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #921  
قديم 04-07-2025, 09:20 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

تعريف المخنث

المخنث ليس بلازم أن تكون جميع صفات النساء فيه، وإنما يكون فيه شيء من صفاتهن، إما صوته كصوت النساء، أو حركاته كحركات النساء أو يجمع بينها، لكن ليس بلازم أن تكون كل صفات النساء موجودة فيه.
حكم اختضاب الرجل بالحناء


وفي بعض البلدان يخضب الرجل رجليه ويديه بالحناء في العرس، وهذه عادة سيئة؛ لأن الخضاب للنساء وليس للرجال، والحناء يجوز الرجال إذا كان في علاج، فإذا كان يعالج بالحناء فلا بأس. ولا يدخل في ذلك خضاب اللحية بالحناء، وإنما المقصود خضاب اليدين والرجلين الخضاب الذي هو للتجمل، وأما بالنسبة للحية إذا كانت بيضاء وغيرت بغير السواد فهذا مشروع.
شرح حديث أم سلمة (أن النبي دخل عليها وعندها مخنث ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن هشام -يعني: ابن عروة - عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها مخنث وهو يقول لعبد الله أخيها: إن يفتح الله الطائف غداً دللتك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أخرجوهم من بيوتكم). قال أبو داود : المرأة كانت لها أربع عكن في بطنها]. أورد أبو داود حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها مخنث، وهو يقول لعبد الله أخيها: إن يفتح الله الطائف غداً أدلك على امرأة تقبل بأربع وتدبر بثمانٍ، فقال الرسول: أخرجوهم من بيوتكم)، كأن المخنثين الذين هذه صفتهم يظهر أنهم لا يشتهون النساء، أو أنه ليس لهم شهوة للنساء، ولهذا كان يتسامح في دخولهم على اعتبار أنهم ليسوا من أولي الإربة من الرجال، لكن لما كان يصف المرأة بهذا الوصف الدقيق دل على أنه ليس من جملة من لا يشتهي، وأنه ممن يعرف. وقول أبي داود : (المرأة كانت لها أربع عكن في بطنها) معناه: أنها لسمنها كان لها من الأمام أربع عكن، ولكنها عندما تذهب إلى الخلف فإن كل واحدة تنقسم إلى قسمين، فتكون ثمان، أي: أن عكنها من جهة الأمام أربع، ومن جهة الخلف ثمان، وهذا وصف دقيق من أوصاف النساء، وهو يدل على أنه قد اطلع عليها وعلى ما تحت ثيابها. والمرأة هي ابنة غيلان الثقفي الذي أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اختر أربعاً وفارق سائرهن).
تراجم رجال إسناد حديث أم سلمة ( أن النبي دخل عليها وعندها مخنث...)


قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ]. أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، واسمه عبد الله بن محمد ، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هشام يعني ابن عروة ]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو عروة بن الزبير، وهو ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زينب بنت أم سلمة ]. زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله عليه وسلم صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. [ عن أم سلمة ]. هي أم سلمة بنت أبي أمية رضي الله عنها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال ... )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن يحيى عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرجوا فلاناً وفلاناً) يعني: المخنثين ]. أورد أبو داود حديث ابن عباس : (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء)، المخنث من الرجال هو الذي يتشبه بالنساء؛ لأن هذا من كسبه وفعله، وأما إذا كان ليس من كسبه فهذا لا يلعن؛ لأنه غير مؤاخذ على ما جبل عليه وعلى ما طبع عليه، والإنسان إنما يلعن على فعله وعلى اختياره، ويؤاخذ على ما يحصل منه، فما كان من صفاته وليس من أفعاله فهذا لا يلعن؛ لأن تشبهه بالنساء أو اتصافه بصفات النساء هذا ليس من كسبه ولا اختياره، وإنما المحذور ما فيه كسب واختيار. واللعن يدل على أن تشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال من الكبائر؛ لأن الكبيرة هي ما كان له حد في الدنيا، أو توعد عليه بلعنة أو غضب أو نار أو كان فيه إحباط عمل وما إلى ذلك، هذا هو حد الكبيرة المشهور عند العلماء. وقوله: (المترجلات) أي: اللاتي يتشبهن بالرجال في هيئتهم ولباسهم وحركاتهم، وهذا عكس تشبه الإنسان بالنساء، فالنساء كونهن يتشبهن بالرجال معناه: أنهن يحاكين الرجال ويتخلقن بأخلاق الرجال، سواء كان التشبه في الحركة أو في اللبس أو ما إلى ذلك. وكان العرب يقولون فيمن يتشبه من النساء بالرجال ومن يتشبه من الرجال بالنساء: استنوق الجمل واستديكت الدجاجة، أي: أن الجمل صار مثل الناقة والدجاجة صارت مثل الديك!
تراجم رجال إسناد حديث (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المخنثين من الرجال ...)


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. هو مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشام ]. هو هشام الدستوائي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى ]. هو يحيى بن أبي كثير اليمامي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عكرمة ]. هو عكرمة مولى ابن عباس ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عباس ]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
حكم النظر إلى النساء والمردان


والنظر إلى النساء أو إلى المردان من أجل التلذذ لا يجوز؛ لأنه حرام، فلا يجوز للإنسان أن يستمتع بالنظر إلى أحد سواء كان رجلاً أو امرأة.
ما جاء في اللعب بالبنات



شرح حديث عائشة (كنت ألعب بالبنات ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في اللعب بالبنات. حدثنا مسدد حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت ألعب بالبنات، فربما دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي الجواري، فإذا دخل خرجن، وإذا خرج دخلن) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في اللعب بالبنات، والمقصود من ذلك: لعب الجواري الصغيرات باللعب التي يقال لها: بنات، أي: أنهن يطلقن عليهن أنهن بنات لهن، وكأنهن يقلدن الكبيرات ويتدربن على ذلك، ويستأنسن بذلك مشابهة لأمهاتهن، هذا هو المقصود من اللعب بالبنات، فالبنت الصغيرة تعمل لها شيئاً من الخرق وتجعل له رجلين، وتجعل له رأساً، وتجعل له يدين، وتقول: إنها بنت لها، فتلعب بها وتستأنس بها وتتشبه بأمها فيما إذا كانت تقوم ببنتها الصغيرة أو ابنها الصغير بأن تحمله أو تنزله وما إلى ذلك مما تحاكي فيه البنات الصغيرات النساء الكبيرات. وهذا سائغ كما هو معلوم، وكما جاءت به الأحاديث؛ لأنه ليس فيه تصاوير، بخلاف اللعب التي تأتي مصورة على شكل إنسان، اليدان على شكل اليدين، والرجلان على شكل الرجلين، والوجه على شكل الوجه، وهكذا الأعين والأنف والفم وكل الصفات موجودة؛ لأن هذه صور، واستعمال الصور لا يجوز، ولكن الذي يجوز هو ما كان يستعمل في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم من كون المرأة تأخذ أعواداً وتلف عليها شيئاً من الخرق على شكل يدين ورجلين، أو تجعل شيئاً من الصوف في قماش فيكون على شكل رجلين، وكذلك يكون على شكل يدين ورأس، فمثل هذا سائغ، وهذا هو الذي كان يفعل في زمانه صلى الله عليه وسلم، وأما ما يجري في هذا الزمان من وضع صور مجسمة على هيئة إنسان فإن ذلك غير سائغ. وقد أخبرت عائشة رضي الله عنها أنها كانت تلعب باللعب التي تسميها بنات، وأن جواري كن يلعبن معها فإذا دخل الرسول صلى الله عليه وسلم خرجن، وإذا خرج دخلن إليها ليلعبن معها ويستأنسن بها ومعها رضي الله تعالى عن الجميع.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة (كنت ألعب بالبنات...)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. مسدد مر ذكره. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ]. هشام بن عروة وأبوه وعائشة قد مر ذكرهم. وهذه العرائس المصنوعة من القماش المحشى بالقطن ويكون الوجه مطموساً ليس فيه أي ملامح، لا عين ولا فم، هذه جائزة؛ لأنه ليس فيها صور، وإنما هي على هيئة إنسان؛ حيث إن أعلاها قطعة من القماش مجتمعة ملمومة كأنها رأس، ومن تحت الرأس قصعتان من القماش محشوة بقطن، وكذلك في الأسفل قطعتان محشوتان بقطن على شكل الرجلين، هذه هي البنات، وهذه لا يقال لها: صور؛ لأن الصور هي ما يكون بالنحت، والتجسيد، مثل الصور الموجودة في هذا الزمان التي تصنع من البلاستيك وغيره، فهذه لا يجوز استعمالها.
شرح حديث عائشة ( قدم رسول الله من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن عوف حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا يحيى بن أيوب قال: حدثني عمارة بن غزية أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت: (قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟! قالت: بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال: ما هذا الذي أرى وسطهن؟ قالت: فرس، قال: وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟! قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟ قالت: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه) ]. أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم من سفر إما من تبوك وإما من خيبر، وكان لها سهوة، والسهوة إما مكان عند الغرفة، أو أنه طاق في الجدار، أو رف من ورائه ستر توضع فيه الأغراض والحاجات، ومنها اللعب، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قدم هبت ريح فانكشف الستر، وإذا وراءه هذه اللعب التي لعائشة والتي تسميها بنات لها، فقال: (ما هذا يا عائشة؟! قالت: بناتي) ، قال: ما هذا الذي بينهن وكان بينهن قطع من القماش على صورة فرس، وكان له جوانب مثل الجناحين، قالت: فرس، قال: (وما هذا الذي عليه؟ قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان؟!) يعني: أن الخيل ليس لها أجنحة، قالت: (أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟ فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم). والحاصل: أن مثل هذه الأشياء التي تستعملها النساء بأن تكون على شكل بنات، أو يستعملها الصبيان بأن تكون مثلاً على شكل ناقة أو على شكل فرس، وهي من القماش الذي يكون على شكل الهيأة التي يريد؛ لأن النساء غالباً يعملن شيئاً على شكل بنات، والصبيان يعملون شيئاً إما على شكل فرس وإما على شكل جمل ونحوه، فيعملون من القماش شيئاً يشبه بعض الحيوانات، فمثل ذلك سائغ، ولا بأس به، وإنما الممنوع هو الصور المجسمة أو الصور غير المجسمة المنقوشة، أو غير ذلك مما يقال له: صور.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة (قدم رسول الله من غزوة تبوك أو خيبر وفي سهوتها ستر ...)


قوله: [ حدثنا محمد بن عوف ]. محمد بن عوف ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في مسند علي . [ حدثنا سعيد بن أبي مريم ]. سعيد بن أبي مريم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا يحيى بن أيوب ]. يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: حدثني عمارة بن غزية ]. عمارة بن غزية لا بأس به، وهي بمعنى صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ أن محمد بن إبراهيم حدثه ]. هو محمد بن إبراهيم التيمي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وهو ثقة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها.
الأسئلة



معنى العكن

السؤال: ما معنى العكن؟ الجواب: العكن ذكروا في تفسيرها: أن المرأة كانت سمينة، وأن ثنايا بطنها من جهة الأمام فيها أربع زوايا بارزة، وكل زاوية يطلع منها خطان يذهبان إلى جهة الوراء فيكون المجموع ثمانياً، أي: أن بطنها من الأمام فيها أربع عكن والجهة التي خلف فيها ثمانٍ، وهذه العكن التي هي تجاعيد البطن وتقاسيمها تكون بسبب السمن.

حكم منع الدف في الأعراس


السؤال: هل يصح لنا أن نمنع من ضرب الدف والغناء في الأعراس وغيرها من المناسبات وننكر ذلك نهائياً حتى لا يكون هناك مجال وفتح باب للغناء واللهو والطرب؟ الجواب: الممنوع ممنوع والجائز جائز، فيمنع ما يمنع، ويجوز ما يجوز، والواجب هو اتباع السنة والأخذ بها، ولا يمنع شيء جاءت به السنة، ولكنه يجوز في حق من يجوز له وهو النساء فقط.

حكم الإتيان بمطربات في الأعراس


السؤال: في الأعراس الآن يأتون بمطربات يضربن بالدف ويغنين بأغاني المغنين المشهورة فما حكم ذلك؟ الجواب: هذا فيه محذوران: أولاً: هذا الغناء المحرم الذي يكون فيه طرب وغزل وحب للشر. ثانياً: فيه تبذير للأموال وصرفها في غير حق؛ لأن هؤلاء النساء قد يستأجر بأثمان باهظة، مع أنه يمكن أن تضرب النساء بالدف وأن يحصل منهن التغني بما هو سائغ، دون أن يحتجن إلى استئجار مغنيات يأتين بالغناء المحرم ويضربن بالدف وتصرف لهن أموال لا حاجة إلى صرفها، وإنما ينبغي أن تبقى للزوج ويكون ذلك من تخفيف التكاليف التي تكون على كاهل الزوج بحيث يسلم من مثل هذه الأموال التي تصرف في غير طائل، بل في مضرة.

حكم تصفيق النساء في الأعراس وسماع الرجال لهن


السؤال: عندنا في البلد بمناسبة الزواج تجتمع النساء في بيت العروس ويصفقن والرجال يسمعون أصواتهن، فهل هذا جائز؟ الجواب: كونهن يستعملن التصفيق لا نعلم شيئاً يدل عليه، وإنما الذي ورد هو أنهن يضربن بالدف ويغنين الغناء الذي لا محذور فيه والذي لا يسمعه الرجال، وأما إذا سمعه الرجال فإنه لا يسوغ.

حكم استعمال الموسيقى في الجوال


السؤال: هل من نصيحة للذين يستعملون في الجوال رنة الموسيقى مع العلم أن باستطاعتهم تغيير هذه الرنة؟ الجواب: الواجب على الإنسان أن يتقي الله عز وجل، وإذا استعمل مثل هذا الجهاز وهذه الآلة للاستفادة منها فليحذر أن يضع فيها أو يجعلها على هيئة محرمة، كأن تكون رنة الهاتف موسيقى، فإن هذا غير سائغ للإنسان، ويزداد الأمر خطورة إذا حصل ذلك في المسجد، بل الذي ينبغي أن الناس في المساجد يحرصون على أن يغلقوا جوالاتهم، فإذا كان فيها موسيقى فإن ذلك حرام في جميع الأحوال، ولكنه يزداد خطورة ويزداد حرمة إذا كان يسمع ذلك الصوت الخبيث في المسجد؛ فإن ذلك شر على شر وبلاء على بلاء.

حكم سماع أصوات الجواري والمغنيات


السؤال: ما هو الدليل على عدم جواز انتقال صوت الجواري أو المغنيات إلى الرجال مع أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع صوت الجواري؟ الجواب: هذا أولاً حصل عند المرأة المتزوجة، والجواري الغالب أنهن كن صغيرات، وأنه حصل منهن ذلك، ولكن كون النساء تجتمع مع الرجال وتختلط بهم هذا غير سائغ، وكون النساء تظهر للرجال في هذا فتنة لهم، وهذا غير سائغ، ومن المعلوم أن أصواتهن وغناءهن والناس يسمعون لا شك أن هذا ضرر، والضرر إزالته مطلوبة، والسلامة منه مطلوبة.

حكم غناء الأطفال المسجل على الأشرطة


السؤال: ما تقولون في الأشرطة التي تباع في الأسواق وفيها غناء الأطفال لكنه مصاحب للدف؟ الجواب: لا ينبغي أن ينشأ الأطفال على ضرب الدفوف وعلى الأغاني، بل الذي ينبغي أن ينشئوا على الجد. ثم أيضاً تسجيل مثل ذلك وفيه ضرب الدفوف لا ينبغي، وكذلك ما يتعلق بالنساء إذا حصل منهن شيء خاص بهن في مناسبة العرس من ضربن الدفوف لا يسجل ولا ينشر؛ لأن هذا يؤدي إلى الفتنة، ويصبح المحذور الذي حصل به أشد من أن يسمع منهن مباشرة؛ لأن ذلك طارئ ويزول، وأما مثل هذا فشيء ثابت يسمع في كل وقت وفي كل حين.

حكم تحسين الصوت بالشعر


السؤال: هل تدل أحاديث الحداء على جواز تحسين الصوت بالشعر؟ الجواب: ذاك للحداء، والحداء يكون للإبل من أجل أن الإبل تعرف صوت الحادي وتألف طريقته فتتبعه.

حكم وضع الحلق في الدف


السؤال: عندنا الدفوف في داخلها بعض الحلق الصغيرة المعدنية لتحسين الصوت فما حكمها؟ الجواب: هذا غلط؛ لأنه لا يضاف إلى الدف شيء آخر يحسن الصوت، وإنما يكون الدف مكشوفاً من جهة ومغطى من جهة، ولو غطي من الجهات كلها فإنه يصبح طبلاً، وكونه توضع فيه حلقات من أجل أنه يطلع معها صوت هذا زيادة على ما ورد وعلى المشروع.

حكم سماع المديح الديني المصاحب للدف


السؤال: هل يجوز سماع المديح الديني الذي يقوم به مجموعة من الرجال أو الأطفال وقد يستعمل فيه الدف وهكذا مديح النبي صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: الدفوف لا يصلح استعمالها إلا في الأعراس، والرسول صلى الله عليه وسلم لا شك أنه أفضل من يمدح من الخلق عليه الصلاة والسلام، ولكن المدح الذي يليق به صلى الله عليه وسلم هو المدح من غير غلو ومن غير إطراء تحقيقاً لرغبته صلى الله عليه وسلم، وامتثالاً لأمره في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) فصلوات الله وسلامه وبركاته عليه. فوجود أناس يجتمعون ويأتون بمدائح، سواء كانت مدائح للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره، وفيها تطريب وتلحين لا ينبغي هذا، وإنما الشعر السليم الذي لا محذور فيه ولا ممنوع منه يؤتى به على الطريقة التي كان ينشدها العرب، كما كان حسان بن ثابت ينشد الشعر بين يدي رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

حكم ضرب الدف في غير الأعراس


السؤال: هل يجوز ضرب الدف في غير الأعراس مثل السوابع أو في مناسبة النجاح أو غير ذلك؟ الجواب: لا يجوز ولا يضرب إلا في الأعراس وللنساء خاصة.

كيفية العمل مع من يؤذي جاره برفع صوت الغناء


السؤال: لي جار يرفع صوت الغناء من المسجل وقد نصحته لكنه لم ينته، وبعدها كنت أرفع صوت القرآن من المسجل، فهل عملي صحيح؟ الجواب: إذا كان هذا سيؤدبه فيفعل، وأما إذا كان لم يترتب على ذلك شيء وإنما سيبقى على ما هو عليه ولن تستفيد من هذا العمل شيئاً فلا تفعل، ولكن حاول معه، وإن لم يفعل وأصر على ذلك فافعل الأسباب التي تمنعه من ذلك، وذلك بأن ترفع أمره إلى المسئولين.

الفرق بين الحداء والغناء


السؤال: ما الفرق بين الحداء والغناء؟ الجواب: الحداء: هو أن يأتي الراعي بأصوات تعودت عليها الإبل فتلتف حوله، وإذا كانت بعيدة وسمعت الصوت أقبلت عليه واجتمعت عنده، هذا هو الحداء للإبل، والحادي الذي يحدو للإبل يأتي بأصوات أو بصوت يتغنى به حتى تعرفه الإبل وتألفه الإبل فتأتي إليه، وأما الغناء فهو هذا التغني الممنوع.

حكم تلحين القصائد والمنظومات العلمية


السؤال: ما حكم تلحين القصائد والمنظومات العلمية؟ الجواب: التكلف ليس جيداً، والحفظ لا يسهل بالتلحين، الحفظ يكون بأن يجتهد الإنسان في الحفظ ويتقنه ولو لم يلحنه، فهؤلاء الحفاظ الذين حفظوا الأحاديث الكثيرة والأشعار وغير ذلك ما حصلوه إلا بالجد وليس بالتلحين.

حكم المساهمة في شركة الاتصالات


السؤال: ما حكم المساهمة في شركة الاتصالات؟ الجواب: أنا لا أعرف الحقيقة التي تشتمل عليها شركة الاتصالات من الأمور المحذورة والممنوعة التي لا تسوغ، أنا لا أعرف التفاصيل التي فيها، وقد سئلت كثيراً عن ذلك وأجبت بأنه ينبغي أن يوجه السؤال إلى الإفتاء في الرياض من أجل أن تحصر المحاذير التي في هذه الشركة، ويصدر الحكم فيها بناءً عليها، والتفاصيل كما قلت: أنا لا أعرفها، لكني سمعت عن وجود مضار تأتي عن طريق التلفونات ولكن لا دخل للشركة فيها، مثلما يجري من أفراد لأفراد وإيذاء أفراد لأفراد، وهذا لا يدخل تحت قدرة الشركة ولا تحت تصرفها؛ لأن هذا يكون من الناس بعضهم مع بعض، ولكن الذي لا يجوز هو ما يحصل من الشركة نفسها. وقد بلغني أن فيها شيئاً من المسابقات، وتكون المساهمة في هذه المسابقات عن طريق الاتصال بالهاتف، وأنه يترتب على ذلك صرف مبلغ، وهذا يشبه القمار الذي هو: أن يدفع الإنسان شيئاً من أجل أن يكسب، فإنه إذا كان هناك شيء من العوض أو شيء يدفعه الإنسان من أجل أن يكسب شيئاً فإن هذا هو القمار الممنوع، وإذا حصل مثل هذا من الشركة وعُرف أن هذا من مكاسب الشركة فهو عمل غير طيب. وكذلك إذا كانت الشركة تعمل على إدخال الأغاني في التلفونات فإن ذلك غير جائز. وخلاصة ذلك أقول: لا شك أن الأولى هو عدم المساهمة في الشركة من أجل هذه المحاذير التي فيها، لكن إذا كان هناك أمور أخرى سيئة تقبل التحريم فأنا لا أعرفها، ولم أحط علماً بالمحاذير والأضرار التي تحصل عن طريق شركة الاتصالات؛ ولهذا أقول: المناسب أن يرفع ذلك إلى الإفتاء وهم يقفون على حصر ما فيها من محاذير، وعند ذلك يصدرون فتوى مبنية على معلومات يكون الحكم مبنياً عليها."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #922  
قديم 04-07-2025, 09:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [561]
الحلقة (591)





شرح سنن أبي داود [561]

لقد نهى الإسلام عن كل ما يلهى ويشغل ويصد عن ذكر الله تعالى وعن الصلاة، ومن ذلك الألعاب المشتملة على محرم كالقمار والنرد والشطرنج وغيرها من الألعاب الأخرى، وأما ما كان خالياً من ذلك فلا شيء فيه، كألعاب الأطفال الخالية من المحاذير الشرعية.

ما جاء في الأرجوحة



شرح حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الأرجوحة. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا بشر بن خالد حدثنا أبو أسامة قالا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني وأنا بنت سبع أو ست، فلما قدمنا المدينة أتين نسوة، وقال بشر :فأتتني أم رومان رضي الله عنها وأنا على أرجوحة، فذهبن بي وهيأنني وصنعنني، فأُتي بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبنى بي وأنا ابنة تسع، فوقفت بي على الباب فقلت: هيه هيه -قال أبو داود : أي: تنفست- فأدخلت بيتاً فإذا فيه نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة) دخل حديث أحدهما في الآخر ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى هذه الترجمة: باب في الأرجوحة، وهي التي يلعب بها الصبيان من البنين والبنات، والأرجوحة: أن توضع خشبة على مكان مرتفع كصخرة ونحوها ولها طرفان، ويركب على طرفيها صبيان أو صبيتان ثم يحركانها فتنزل بالأول وترتفع بالثاني، ثم تنزل بالثاني وترتفع بالأول الذي قد نزل. وأيضاً تكون في مكان عالٍ معلقة ويركب فيها صبي ويحركها إلى الأمام وإلى الخلف، وقد يكون معه شخص آخر في هذه الأرجوحة المعلقة، ولكنها تتحقق وتحصل من شخص واحد بحيث يحركها، وأما الخشبة التي تعرض على شيء فهذه لا يحصل استعمالها إلا من صبيين، ينخفض أحدهما ثم يرتفع الآخر. وقد أورد أبو داود حديث عائشة رضي الله عنها أن الرسول صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو في مكة ثم قدم المدينة، ولما أريد إدخالها عليه كانت تلعب في أرجوحة، فجاءتها نسوة وأمها أم رومان، فذهبن بها وأصلحنها وهيأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أدخلتها أمها عليه ضحىً، وذكرت أنها لما كانت عند الباب كان نفسها ثائراً فقالت: هيه هيه، أي: أن صوتها كان كصوت المبهوت الذي يتنفس فيحصل منه مثل هذا الصوت، ثم انتظرت حتى هدأ نفسها ثم أدخلت عليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فبنى بها. وقوله: [ عن عائشة رضي الله عنها قالت: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجني وأنا بنت سبع أو ست، فلما قدمنا المدينة أتين نسوة، وقال بشر : فأتتني أم رومان) ]. أم رومان هي أمها. قوله: [ (وأنا على أرجوحة، فذهبن بي وهيأنني وصنعنني، فأتي بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبنى بي وأنا ابنة تسع، فوقفت بي على الباب فقلت: هيه هيه ) قال أبو داود: أي: تنفست ]. أي: أنها قالت هذا لأجل ثوران النفس، فلثوران نفسها ظهر بهذه الصورة، وحصل لها هذا الأمر، فالقول هو بناء على الفعل، وليس معنى ذلك أنها كانت تتكلم بهذا الكلام، وإنما حصل منها هذا الصوت الذي يحصل بسبب ثوران النفس. قوله: [ (فأدخلت بيتاً فإذا فيه نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة) ، دخل حديث أحدهما في الآخر ]. أي: أن هؤلاء اللاتي أصلحنها وهيأنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قلن لها: على الخير والبركة، أي: أنكِ تزوجتِ زواجاً مباركاً، وتدخلين على زوجك وفي ذلك الخير والبركة، ولا شك أن هذا من أعظم الخير والبركة لها أن تحظى بأن تكون حليلة رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنها وأرضاها. والحديث فيه دليل على تزويج الصغيرة، ومن المعلوم أن المرأة تستأذن سواء كانت صغيرة أو كبيرة، ولكن إذا كان الكفء له منزلة عالية من حيث الإيمان والتقى، وأراد الأب ألا يفرط فيه وأن يظفر به ولو كانت الابنة صغيرة فإن ذلك سائغ، كما حصل من أبي بكر في تزويجه رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه بعائشة . ومن المعلوم أن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم وأرضاهم كلهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر وعمر تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من بناتهما، وأما عثمان وعلي فتزوجا من بنات رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقوله: (دخل حديث أحدهما في الآخر) يقصد بذلك شيخي أبي داود ، ومعنى ذلك: أنه لم يميز حديث كل واحد منهما ويبين لفظه، وإنما قال: دخل حديث أحدهما في حديث الآخر.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [ ح وحدثنا بشر بن خالد ]. هو بشر بن خالد العسكري، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [ حدثنا أبو أسامة ]. هو أبو أسامة حماد بن أسامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قالا: حدثنا هشام بن عروة ]. هشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. هو عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ثمرة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها


وقد ترتب على هذا الزواج المبارك الخير الكثير لهذه الأمة، فإنها روت الحديث الكثير عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحفظت السنن ولا سيما في الأمور التي تتعلق بالبيوت، وفي الأمور التي تجري بين الرجل وأهله، مما كان يجري بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين نسائه، فإنها رضي الله تعالى عنها وأرضاها روت الشيء الكثير وحفظت الشيء الكثير، فهي من أوعية السنة وحفظتها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: أبو هريرة وابن عمر وابن عباس وأبو سعيد وأنس وجابر وأم المؤمنين عائشة ، ستة رجال وامرأة واحدة رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
حكم تزويج الصغيرة


وتزويج الصغيرة إنما يكون لاكتساب الكفء الذي لا يفرط فيه، من جهة الدين والخلق، وليس لأمور أخرى دنيوية، أو ليست مهمة، بل المهم هو الدين والخلق. وأما الدخول بها فإن كانت تتضرر ويلحقها ضرر فليس لأهلها أن يمكنوا منها، وليس لزوجها أن يسيء إليها وأن يلحق بها ضرراً لا تطيقه ولا تقدر عليه. والصغيرة التي لم تبلغ إنما تزوج من أجل اكتساب الكفء الذي لا يفرط فيه، ولن يعوض إذا ذهب، أي: أنه يندر ويقل أن يوجد مثله، فهذا هو الذي يحرص عليه، وأما غيره فإنه لا بد من استئذانها، ومعلوم أن الاستئذان إنما يكون للمدركة المميزة التي تعرف مصلحة نفسها وتعقل. ولو كبرت بعد البلوغ وكرهت هذا الزوج فإن كان صاحب دين وخلق فإنه إذا كرهته لن يحتفظ بها حتى تبلغ وحتى تعترض عليه، بل من كان هذا وصفه ومن كانت هذه منزلته فإنه عندما يجد منها كراهة سيتركها، ولن يحتفظ بها حتى تبلغ وتخاصم. وكان شيخنا الشيخ عبد الله الخليفي رحمة الله عليه لا يرى تزويج الصغيرة، ولما قيل له في ذلك قال كلمة مستحيلة: إذا جاءك نبي يخطب بنتك فزوجها إياه، وهذا شيء مستحيل لا يقع، ولن يحصل مثلما حصل لأبي بكر .
شرح حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم من طريق ثانية


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا أبو أسامة مثله قال: (على خير طائر فسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصلحنني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحىً فأسلمنني إليه) ]. أورد أبو داود حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها من طريق أخرى في قصة زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن النساء دعين بالخير والبركة، وقلن: (على خير طائر) ومعنى ذلك: الحض والنصيب، ولا شك أن هذا حظ عظيم ظفرت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وهو ظفرها بأن أصبحت زوجة رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي كانت به إحدى أمهات المؤمنين، بل هي أحب أمهات المؤمنين إلى رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ورضي الله تعالى عنها وأرضاها. ثم قالت: (فسلمتني إليهن) أي: النسوة التي يصلحنها ويهيئنها. ثم قالت: (فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحىً) أي: أنها حصلت لها مفاجأة، وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل عليها ضحىً بعدما زفت إليه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله تعالى عنها وأرضاها. ثم قالت: (فأسلمنني إليه) أي: أنهن قدمنها إليه، ولكن الذي تولت ذلك هي أمها كما مر في الرواية السابقة أنها وقفت على الباب وأمها معها، وأنها تنفست ذلك التنفس الذي حكته بقولها: (هيه هيه).
تراجم رجال إسناد حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم من طريق ثانية


قوله: [ حدثنا إبراهيم بن سعيد ]. إبراهيم بن سعيد ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا أبو أسامة مثله ]. أبو أسامة مر ذكره، وقوله: (مثله) أي: مثل ما تقدم في الإسناد الأول.
الدعاء للمتزوجين


وفي الحديث الأول أنهن قلن: (على الخير والبركة) وفي الثاني قلن: (على خير طائر) فيمكن أنهن كن مجموعتين: مجموعة قالت كذا، ومجموعة قالت كذا. والمعنى واحد؛ إذ لا شك أنه خير وبركة، وأكبر حظ ونصيب، وهو أنها أصبحت حليلة خير البشر صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وهذا من باب التفاؤل، بل هو مجزوم بأنه أعظم خير وأعظم حظ ونصيب لامرأة تتزوج من هو خير الناس. وأما الآن فينبغي أن يقال للمتزوجين: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير، هذا هو الذي ينبغي أن يقال في حال الزواج، أو يقال: زواج مبارك، أو جعله الله زواجاً مباركاً، لكن لا يقال: على خير طائر؛ لأن هذا لا يقال لكل أحد، وإنما قيل هذا لمن تزوجها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وليس غيرها كذلك.
شرح حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم من طريق ثالثة وتراجم رجال إسنادها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: (فلما قدمنا المدينة جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مجممة، فذهبن بي فهيأنني وصنعنني، ثم أتين بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبنى بي وأنا ابنة تسع سنين) ]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى وفيه ألفاظ أخرى، منها: أنها كانت مجممة، أي: أنها كانت ذات جمة، والجمة: هي الشعر، وكانت قد حصل لها مرض فتساقط شعرها، ثم نبت، فكان الذي وصل إليه شعرها في ذلك الوقت أنه كان جمة. قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ]. هؤلاء كلهم مر ذكرهم في الإسناد السابق.
شرح حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم من طريق رابعة وتراجم رجال إسنادها


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا بشر بن خالد أخبرنا أبو أسامة حدثنا هشام بن عروة بإسناده في هذا الحديث قالت: (وأنا على الأرجوحة ومعي صواحباتي، فأدخلنني بيتاً فإذا نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة) ]. وهذا مثل الذي قبله، والإسناد مر ذكره.
شرح حديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم من طريق خامسة


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا محمد -يعني ابن عمرو - عن يحيى -يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب - قال: قالت عائشة رضي الله عنها: (فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، قالت: فوالله! إني لعلى أرجوحة بين عذقين فجاءتني أمي فأنزلتني ولي جميمة..) وساق الحديث]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وفيه أنهم بعدما قدموا المدينة نزلوا في بني الحارث بن الخزرج، وأنها كانت على أرجوحة بين عذقين، والمراد بالعذق: النخلة، أي: أنها كانت على أرجوحة بين نخلتين، والعذق بفتح العين: النخلة، والعذق بكسرها: القنو الذي هو يكون فيه الثمر.
تراجم رجال إسناد الطريق الخامسة لحديث عائشة في قصة زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم


قوله: [ حدثنا عبيد الله بن معاذ ]. هو عبيد الله بن معاذ العنبري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [ حدثنا أبي ]. أبوه معاذ بن معاذ العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا محمد يعني ابن عمرو ]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يحيى يعني ابن عبد الرحمن بن حاطب ]. يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ قال: قالت عائشة ]. عائشة رضي الله عنها قد مر ذكرها. والمؤلف ساق الأحاديث هذه في هذه الترجمة لبيان معنى الأرجوحة التي يلعب بها الصبيان، وإلا فقد سبق أن أورده في كتاب النكاح فيما يتعلق بالزواج.
النهي عن اللعب بالنرد


شرح حديث (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النهي عن اللعب بالنرد. حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن موسى بن ميسرة عن سعيد بن أبي هند عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) ]. أورد أبو داود رحمه الله باب اللعب بالنرد، والنرد: هو نوع من اللعب، وأصله أعجمي، وقد جاء أنه النردشير، وهو لفظ أعجمي معرب، وقد جاءت الشريعة بالنهي عنه وتحريمه. وقد أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله) وهذا يدل على تحريمه؛ لأن فيه معصية لله ولرسوله، والشيء الذي يوصف بأنه معصية لله ورسوله لا شك أنه حرام؛ لأن الواجب هو اتباع وفعل ما شرع والانتهاء عما نهي عنه، وهذا مما نهي عنه، بل وصف بأنه معصية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث (من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)


قوله: [ حدثنا عبد الله بن مسلمة ]. هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ عن موسى بن ميسرة ]. موسى بن ميسرة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي في مسند مالك . [ عن سعيد بن أبي هند ]. سعيد بن أبي هند ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي موسى الأشعري ]. أبو موسى الأشعري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسمه عبد الله بن قيس ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وسعيد بن أبي هند لم يسمع من أبي موسى ، ولكن الشيخ الألباني ذكر لهذا الحديث شواهد يكون بها معتبراً.
سبب تحريم النرد


والتحريم لا يكون إلا لشيء فيه ضرر، ولا شك أن النرد يصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويلهي ويشغل.
حكم اللعب بالشطرنج


الشطرنج ليس هو النرد، ولكنه جاء عن الصحابة وعن التابعين ما يدل على تحريمه، ولا نعلم فيه حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن المحاذير التي في النرد هي موجودة فيه؛ ولهذا قال النووي : والحديث حجة للشافعي والجمهور في تحريم اللعب بالنرد، وأما الشطرنج فمذهبنا أنه مكروه ليس بحرام، وهو مروي عن جماعة من التابعين، وقال مالك وأحمد : حرام، قال مالك: هو شر من النرد، وألهى عن الخير.
شرح حديث ( من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه) ]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه)، وهذا يدل على بشاعة هذا العمل، وذلك أن غمس اليد في الدم هو في حد ذاته غير مستحسن، وغير مستساغ، ولكنه إذا كان مع ذلك في دم خنزير فيكون الأمر أعظم وأعظم، ويكون كما يقال في المثل: حشف وسوء كيلة، فهو دم ومع ذلك دم خنزير، فيكون أشد في الشناعة والخبث، وهذا يدل على تحريمه وعلى التنفير منه، وهذا التمثيل هو للتنفير، وبيان بشاعته وخبثه.
تراجم رجال إسناد حديث (من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [ حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان ]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علقمة بن مرثد ]. علقمة بن مرثد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سليمان بن بريدة ]. هو سليمان بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. أبوه بريدة بن الحصيب الأسلمي رضي الله عنه صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
حكم اللعب بالورق والدومنة والبلياردو وغيرها من الألعاب


والألعاب الموجودة في العصر الحاضر كالورق والدومنة والبلياردو وغيرها من الألعاب الموجودة الآن كلها مما يلهي عن ذكر الله وعن الصلاة.
اللعب بالحمام


شرح حديث (أن رسول الله رأى رجلاً يتبع حمامة ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في اللعب بالحمام. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يتبع حمامة، فقال: شيطان يتبع شيطانة) ]. أورد أبو داود باب اللعب بالحمام، أي: أنه لا يسوغ اتخاذ الحمام للعب به، لكن أن يتخذ للاستفادة منه، والانتفاع به، فلا بأس بذلك وهو سائغ، ولكن أن يتخذ للعب هذا هو الذي ترجم له المصنف وأورد فيه هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وفيه أنه رأى رجلاً يتبع حمامة يلعب بها، فقال: (شيطان يتبع شيطانة) فوصفه بأنه شيطان، وأن عمله من عمل الشياطين. وقال للحمامة: إنها شيطانة، على اعتبار أنه ابتلي بها وافتتن بها، وإن كانت هي لا علاقة لها وإنما البلاء كله ممن لعب بها، ولكنه وصفها بهذا الوصف لأنها تشغله أو أنها سبب انشغاله بها.
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله رأى رجلاً يتبع حمامة ... )


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة ]. مر ذكر الثلاثة، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف المدني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق فرضي الله عنه وأرضاه.
حكم تربية الحمام

تربية الحمام للاستمتاع به والاستئناس به وأكله لا بأس بها، وأما أن يلعب به أو يتخذه للعب فهذا هو الذي ورد فيه النهي.
حكم وصف الإنسان بأنه شيطان

وفي هذا الحديث تسمية الإنسان بشيطان، والشيء الذي ورد يقال فيه، والشيء الذي لم يرد لا يقال؛ لأنه قد يقال في شيء لا يناسب أن يقال فيه، والناس يتفاوتون، والذي قال هذا هو رسول الله عليه الصلاة والسلام، فلا يصلح أن كل شيء يقال لفاعله: إنه شيطان.
حكم اتخاذ الحمام للتجارة والزينة

واتخاذ الحمام من أجل التجارة به أو للزينة ليس فيه بأس؛ فكونه يبيع ويشتري في الحمام ليس في ذلك بأس، وكذلك الزينة والاستئناس لا بأس بذلك، لكن لا يلعب به ولا يؤذيه، وإنما يحسن إليه ويعطيه ما يستحق من الطعام، فإذا احتفظ به وأبقاه عنده وحبسه عنده فإنه لا بد أن يقوم له بما يجب؛ لأن ملك اليمين يحسن إليه مطلقاً سواء كان الرقيق أو ما تملكه يمين الإنسان من الحيوانات والدواب، كل ذلك يجب عليه أن يحسن إليه."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #923  
قديم 04-07-2025, 09:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله







شرح سنن أبي داود [562]

إن الرحمة صفة من صفات الله تعالى، فمن تحلى بها من عباده في حدود قدرته شملته رحمة الله الواسعة، فالله يرحم الرحماء من عباده؛ ولرحمته سبحانه بخلقه لم يقنط المسرفين من عفوه ومغفرته، وكذا من خدوا الأخاديد للمؤمنين ورموهم فيها، هددهم بعذاب جهنم إن لم يتوبوا وهذه كلها من دلائل رحمته بخلقه، ثم ندب عباده إلى التحلي بهذه الصفة، التي تقتضي النصيحة، وستر العورات، وعدم هتك الحرمات.

ما جاء في الرحمة



شرح حديث (الراحمون يرحمهم الرحمن ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرحمة. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومسدد المعنى قالا: حدثنا سفيان عن عمرو عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا أهل الأرض يرحمكم من في السماء) لم يقل مسدد : مولى عبد الله بن عمرو ، وقال: قال النبي صلى الله عليه وسلم]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: باب في الرحمة، والمقصود بذلك أن يرحم الإنسان الخلق ويرحم الناس ويرحم الدواب والبهائم، أي: ما ينتفع به ولا يؤذي، أما ما يؤذي ولا يستحق الرحمة بل بإيذائه يستحق أن يتخلص منه مثل الحيات والعقارب وما إلى ذلك، فهذا يعمل على التخلص منه، وعلى إتلافه وقتله حتى يسلم الناس من شره، ولكن ذلك فيمن يستحق الرحمة، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الراحمون يرحمهم الرحمن) وهذا لأن الجزاء من جنس العمل، فكما أنهم يَرحمون يُرحمون، فحينما حصلت منهم رحمة للخلق الذين يستحقون الرحمة فجزاؤهم أن يرحمهم الله تعالى. وقوله: (من في السماء) أي: الله، والمقصود بالسماء: العلو، والله تعالى في العلو فوق العرش، وهذا هو معنى السماء التي يقال: إن الله تعالى فيها، أي: في العلو، وكل ما علا فهو سماء، والله تعالى عالٍ على خلقه فوق عرشه، لا أنه في داخل المخلوقات، فإن المخلوقات لا تحويه سبحانه وتعالى، بل هو أعظم وأجل. والله عز وجل لما خلق الخلق كان هو وحده وليس معه غيره، ثم خلق الخلق، وهو عز وجل مغاير لخلقه ليس حالاً فيهم وليسوا حالين فيه، وإنما هم مباينون له، والله عز وجل فوق العرش وهو في السماء، أي: في العلو، وهذا هو المقصود بقوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16]. ولا يتصور أو يفهم أن المقصود بذلك السماء التي بناها الله عز وجل وخلقها وأوجدها، فالله تعالى فوقها وفوق كل شيء، وهو عالٍ على خلقه وفوق خلقه، لا يحل في المخلوقات والمخلوقات لا تحل فيه سبحانه وتعالى، هذا هو معنى السماء هنا. ومن العلماء من قال: إن المقصود بالسماء: السماء المبنية، ولكن (في) بمعنى (على)، ويكون معنى (في السماء) أي: فوقها، ويكون نظير قول الله عز وجل: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه:71] أي: على جذوع النخل؛ لأنه لن يصلبهم في وسط الجذوع بأن يحفر لهم ويدخلهم فيها، وإنما يصلبهم على الجذوع، فـ(في) بمعنى (على)، فإذا أريد بالسماء السماء المبنية فالله تعالى عليها، أي: فوقها وفوق كل شيء، وإن أريد بالسماء العلو فهو على بابه، والله تعالى في السماء فوق العرش بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، ليس حالاً فيهم، وليسوا حالين فيه سبحانه وتعالى.
تراجم رجال إسناد حديث (الراحمون يرحمهم الرحمن ...)


قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ]. أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [ ومسدد قالا: حدثنا سفيان ]. مسدد مر ذكره، وسفيان هو ابن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو ]. هو عمرو بن دينار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي قابوس مولى لعبد الله بن عمرو ]. أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو مقبول، أخرج له أبو داود والترمذي . وأبو قابوس هذا مقبول، ولكن له متابع، وللحديث شواهد من غير رواية عبد الله بن عمرو ، فالحديث صحيح بشواهده وللمتابع الذي تابع أبا قابوس . [ عن عبد الله بن عمرو ]. عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما صحابي جليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
عناية المحدثين ودقتهم في ضبط الرواية


قوله: [ لم يقل مسدد : مولى عبد الله بن عمرو ]. يعني: أن الذي قال: مولى عبد الله بن عمرو هو أبو بكر بن أبي شيبة، فهو الذي انفرد بقوله: مولى عبد الله بن عمرو ، وأما مسدد فقال: أبو قابوس ، فقط ولم يزد عليها. ثم أيضاً هناك فرق آخر بين مسدد وبين أبي بكر، وهو أن مسدداً في روايته عندما أوصل الحديث إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما اللفظ الذي ساقه المصنف فهو على رواية أبي بكر بن أبي شيبة، حيث قال فيه: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل مثل هذه العبارة يأتي بها الراوي إذا لم يتحقق الصيغة التي قالها الصحابي، هل قال: سمعت، أو قال: قال رسول الله، أو قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا شك فإنه يعبر بهذه العبارة ويقول: يبلغ به النبي، ومعنى ذلك: أنه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأبو بكر بن أبي شيبة جاء من طريقه أن أحد الرواة لم يجزم بالصيغة التي قالها بل أتى بقوله: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، وأما مسدد فإنه أتى بصيغة واضحة، وهي أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا يدلنا على دقة المحدثين وعنايتهم بالألفاظ والصيغ، ومن ذلك أنهم يميزون بين من يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين من يقول: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم. أو يقال عنه: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم، بل أدق من هذا وأكثر احتياطاً أنهم يفرقون بين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبين: قال النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: فلان قال: قال النبي، وفلان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا من كمال العناية، وإلا فإنه من ناحية إطلاق النبي والرسول المعنى واحد، فقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم، أو قال الرسول صلى الله عليه وسلم كل ذلك واحد، ولا فرق من حيث الإطلاق، ولكن هذا للدقة، فإنهم أحياناً يميزون ويقولون: قال فلان: قال النبي صلى الله عليه وسلم، وقال فلان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث مسلسل بالأولية، حيث إن كل واحد من رواته كان يقول: حدثني فلان وهو أول ما حدثني، حدثني فلان وهو أول حديث سمعته منه.
شرح حديث (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير قال: أخبرنا شعبة قال: كتب إليَّ منصور، قال ابن كثير في حديثه: وقرأته عليه، وقلت: أقول: حدثني منصور ؟ فقال: إذا قرأته علي فقد حدثتك به، ثم اتفقا عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم صاحب هذه الحجرة يقول (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) ]. أورد أبو داود حديث أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تنزع الرحمة إلا من شقي) والمقصود بالشقي: الكافر أو من يكون عاصياً، وهذه الشقاوة شقاوة جزئية أو شقاوة نسبية. وهذا يدل على عظم شأن الرحمة والحث عليها والتحذير من عدم الاتصاف بها، وأن من نزعت منه الرحمة يوصف بهذا الوصف الذي جاء في هذا الحديث عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث (لا تنزع الرحمة إلا من شقي)


قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. هو حفص بن عمر النمري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي. [ قال: حدثنا ح وحدثنا ابن كثير قال: أخبرنا شعبة ]. أتى بالتحويل قبل أن يذكر من في الطبقة الثانية، وذلك للفرق بين حدثنا وأخبرنا؛ لأن الأول عبر بحدثنا، والثاني عبر بأخبرنا، ومن أجل ذلك جاء بالتحويل، أي: من أجل الصيغة فقط، وإلا فإن الاثنين شيخا أبي داود ، ولكنه أتى بالتحويل من أجل أن الأول عبر بحدثنا، والثاني عبر بأخبرنا، والتفريق بين التعبير بحدثنا والتعبير بأخبرنا يدل على عناية المحدثين ومحافظتهم على الألفاظ والصيغ؛ لأن أبا داود رحمه الله أتى بالتحويل من أجل أن يقول: إن هذا قال: حدثنا، وهذا قال: أخبرنا، مع أن حدثنا وأخبرنا أحياناً يكون معناهما واحداً، وفي نفس الإسناد هذا ما يدل عليه، وذلك في الكلام الذي سيأتي بين شعبة ومنصور؛ لأنه قرأه على منصور ثم قال: أحدث عنك؟ قال: ما قرأته عليَّ إلا وأنا أريد أن تحدث به عني، ومعنى ذلك أن حدثنا تستعمل بمعنى أخبرنا؛ لأن المشهور أن ما قرئ على الشيخ يقال فيه: أخبرنا، والمشهور أن ما سمع من لفظ الشيخ يقال فيه: حدثنا، فيعبر بالمقروء على الشيخ بأخبرنا، ويعبر بالمسموع من الشيخ بحدثنا، لكن قد تستعمل حدثنا مكان أخبرنا وأخبرنا مكان حدثنا، كما هنا؛ فإن حدثنا استعملت مكان أخبرنا، كما في المحاورة التي جرت بين شعبة وبين شيخه منصور بن المعتمر . [ حدثنا ابن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: كتب إلي منصور ]. هو منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال ابن كثير في حديثه: وقرأته عليه ]. يعني: قرأ عليه الحديث. [ وقلت: أقول: حدثني منصور؟ فقال: إذا قرأته علي فقد حدثتك به ]. يعني: أنه أقره أن يقول: حدثني، مع أن القراءة على الشيخ تسمى عرضاً، والتعبير عنها يكون بأخبرنا، ومع ذلك أجابه بأن يقول: حدثنا فيما قرأ عليه، وكما سبق أن حدثنا تأتي مكان أخبرنا، وأخبرنا مكان حدثنا، والغالب هو عدم التفريق بينهما. [ ثم اتفقا عن أبي عثمان مولى المغيرة بن شعبة ]. أبو عثمان مولى المغيرة بن شعبة هو سعيد التبان وهو مقبول، أخرج له البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي والنسائي. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه وقد مر ذكره. وقوله: [ قال أبو هريرة : سمعت أبا القاسم الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة ]. يعني: أنه كان يحدث وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكره بكنيته ووصفه بأنه صادق مصدوق عليه الصلاة والسلام، وذكر أنه صاحب هذه الحجرة، وهذا لتأكيد الخبر وكونه يجمع إلى وصف الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى كنيته الإشارة إلى حجرته، وأبو القاسم كنيته صلى الله عليه وسلم، قال الحافظ ابن حجر : إن وصف الرسول صلى الله عليه وسلم بالكنية حسن، وبوصف الرسالة أحسن، فكون الإنسان يقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن من أن يقول: أبو القاسم صلى الله عليه وسلم، وإن كان هذا حسن؛ لأن ذكره بكنيته حسن، ولكن ذكره بوصف الرسالة أحسن.
شرح حديث (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح قالا: حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن ابن عامر عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يرويه قال ابن السرح: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبرينا فليس منا)، وهذا يدل على حصول الرحمة للصغار وعلى التوقير للكبار، ومعرفة حقهم، وإنزالهم منازلهم، وهذا فيه تحذير وترهيب من مثل هذا العمل الذي وصف بأن فاعله (ليس منا)، وهذا يدل على خطورة ذلك وعلى أنه فعل شنيع وشديد الخطورة.
تراجم رجال إسناد حديث (من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس منا)


قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن السرح ]. هو أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [ حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح ]. ابن أبي نجيح هو عبد الله بن يسار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عامر ]. ابن عامر قيل: اسمه عبد الرحمن وقيل: عبيد الله، وهو مقبول، أخرج له أبو داود. [ عن عبد الله بن عمرو ] وقد مر ذكره.
ما جاء في النصيحة


شرح حديث (إن الدين النصيحة ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في النصيحة. حدثنا أحمد بن يونس حدثنا زهير حدثنا سهيل بن أبي صالح عن عطاء بن يزيد عن تميم الداري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم، أو أئمة المسلمين وعامتهم) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب النصيحة، والنصيحة كلمة جامعة فيها إيصال الخير ودفع الشر، وهي من أجمع الكلمات التي يندرج تحتها كل خير مطلوب والتخلص من كل شر؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة) وكأن الدين هو النصيحة؛ وذلك لعظم شأن النصيحة، وهذا مثل قوله: (الحج عرفة) ففيه تعظيم شأن عرفة، فكذلك هذا الحديث فيه تعظيم شأن النصيحة. وقد أورد أبو داود حديث تميم بن أوس الداري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المؤمنين وعامتهم، أو قال: لأئمة المسلمين وعامتهم) وهذا شك من الراوي، وهذا الحديث من جوامع كلمه عليه الصلاة والسلام. وقد أورده النووي في الأربعين النووية التي اختار فيها أربعين حديثاً من جوامع الكلم، وقد ألف كثير من العلماء مؤلفات في الأربعين، وقد ورد حديث ضعيف فيه ذكر الأربعين وهو: (من حفظ على أمتي أربعين حديثاً ...) ولكن الذي اشتهر هو تأليف النووي ، فتأليفه هو الذي اشتهر من بين المؤلفات الكثيرة في الأربعين؛ وذلك لأن الأحاديث التي جمعها كلها من جوامع الكلم؛ لأن من العلماء من كان يجمع أربعين حديثاً في موضوع واحد، وأما النووي فقد جمعها واختارها من جوامع الكلم، وذكر اثنين وأربعين حديثاً، وزادابن رجب الحنبلي رحمه الله عليها ثمانية، وألف في شرحها كتابه الذي سماه: ""جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم""، وهو من أحسن الكتب ومن أوضحها وأجمعها وأكثرها فوائد؛ لأنه شرح تلك الأحاديث الخمسين في مجلد كبير، وهو شرح نفيس، مشتمل على الآثار عن السلف، وعلى التحقيق في بعض المسائل؛ لأنه رحمه الله على منهج السلف وعلى طريقتهم، فشرحه نفيس جداً، لا سيما وهو مظنة لذكر الآثار. وهذا الحديث من جملة الأحاديث التي أوردها النووي في الأربعين، ولكن النووي عزاه إلى مسلم ، وفيه أنه قال: (قالها ثلاثاً) وقد وهم رحمه الله، فإن مسلماً لم يكررها، وليس فيه: (قالها ثلاثاً) وإنما الذي في صحيح مسلم أنه قال: (الدين النصيحة) مرة واحدة ولم يكررها، ولكنها مكررة عند أبي داود، ومكررة أيضاً في مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم، وأما صحيح مسلم فليس فيه ذكر التكرار، فقول النووي رحمه الله في الأربعين: (قالها ثلاثاً) وعزاه إلى مسلم وحده، هذا وهم من النووي رحمه الله. وقوله: (الدين النصيحة، الدين النصيحة ، الدين النصيحة) كررها ثلاثاً هذا يدل على الاهتمام بها، والاهتمام بها من جهتين: من جهة أن الدين هو النصيحة، وأن هذا يدل على عظم شأن النصيحة، ثم من جهة أنه كررها ثلاثاً، فكان الاهتمام من رسول الله صلى الله عليه وسلم من جهة قصر المبتدأ على الخبر وهو قصر الدين على النصيحة، وهذا يدل على عظم شأن النصيحة في الدين، وهو مثل قوله: (الحج عرفة) ؛ لأن أهم أعمال الحج هي عرفة، وهي التي لها وقت محدد، وإذا فات الوقوف بعرفة فات الحج، بخلاف الأركان الأخرى كالطواف والسعي فإنها ليس لها وقت محدد، فيمكن للحاج تداركها لو فاتت أو أخطأ فيها، لكن من فاته الوقوف فقد فاته الحج، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) . إذاً: الاهتمام من جهتين: من جهة قصر المبتدأ على الخبر، ومن جهة التكرار وكونها قالها ثلاثاً. ثم إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم سألوه: فقالوا: لمن يا رسول الله! تكون النصيحة؟ أي: ما دام هذا شأن النصيحة وهذه أهميتها فلمن تكون؟ فقال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم). فالنصيحة لله هي: أن يعبد العبد ربه ولا يشرك به شيئاً، ويوحده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، فيؤمن بربوبية الله وأنه رب كل شيء، ومليك كل شيء، وخالق كل شيء، وأنه المألوه الذي يعبد وتصرف له العبادة وحده، ولا يشرك معه أحداً فيها؛ لأن توحيد الربوبية هو توحيد الله في أفعاله، ككونه خالقاً رازقاً محيياً مميتاً، فهو سبحانه وتعالى واحد لا شريك له فيها، فيجب توحيد الله تعالى في أفعاله وأنه لا شريك له في أفعاله التي هي الخلق والرزق والإحياء والإماتة ونحوها. وتوحيد الألوهية: هو توحيد الله في أفعال العباد، فتكون أفعال العباد التي يتعبد بها ويتقرب بها خالصة لله عز وجل، كالدعاء والخوف والرجاء والذبح والنذر والاستغاثة والاستعانة والتوكل وغير ذلك من أنواع العبادة، فكلها لابد أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى. وتوحيد الأسماء والصفات: أن يثبت لله عز وجل كل ما أثبته لنفسه وأثبته له رسوله عليه الصلاة والسلام من الأسماء والصفات، ولكن هذا الإثبات يكون على ما يليق بالله سبحانه وتعالى إثباتاً ليس معه تشبيه، وتنزيهاً ليس معه تعطيل؛ لأن الذين انحرفوا عن عقيدة أهل السنة والجماعة في الصفات منهم من أثبت وشبه، فلم يحصل منه التنزيه، ومنهم من نزه فلم يثبت خوفاً من التشبيه فعطل، وأهل السنة والجماعة أثبتوا ونزهوا كما قال الله عز وجل عن نفسه: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [الشورى:11]، فأثبت السمع والبصر في قوله: (وهو السميع البصير)، ونفى المشابهة بقوله: (ليس كمثله شيء)، فله سمع لا كالأسماع، وبصر لا كالأبصار، وهكذا يقال في جميع الصفات، فما يضاف إلى الله عز وجل من الصفات يختص به، فلا يشبه الخلق في صفاتهم، ولا الخلق يشبهون الله عز وجل في صفاته، بل صفات الباري تليق بكماله وجلاله، وصفات المخلوقين تليق بضعفهم وافتقارهم إلى الله سبحانه وتعالى. فالنصيحة لله هي عبادته وعدم الإشراك به وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وتوحيده في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، وكلها تندرج تحت قوله صلى الله عليه وسلم في وصيته لابن عباس : (احفظ الله يحفظك) أي: قم بما يجب عليك نحو ربك من كل ما هو مطلوب منك وجزاؤك على ذلك أن يحفظك الله. قوله: (ولكتابه)، وهو هذا الكتاب المنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك بأن يقرأه المسلم، ويتعبد الله بتلاوته، ويعمل بأوامره ويجتنب نواهيه، ويعلم أنه كلام الله، وأنه منزل من عنده، وأنه مشتمل على ما فيه الخير والسعاد لهذه الأمة مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله: (ولرسوله) رسوله هو محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك بالإيمان به وتصديقه، وأنه جاء بالحق من عند الله، وأنه دل الناس على كل خير، وبلغ البلاغ المبين، وما ترك أمراً يقرب إلى الله إلا ودل الأمة عليه، وما ترك أمراً يباعد من الله إلا وحذر منه، وقد بلغ البلاغ المبين، قال الزهري رحمة الله عليه كما ذكره البخاري عنه في الصحيح: من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم. فالذي من الله قد حصل؛ لأنه قد أرسل، وعلى الرسول البلاغ وقد بلغ البلاغ المبين، وعلينا التسليم، وهنا ينقسم الناس إلى موفق وغير موفق: موفق يسلم ويستسلم وينقاد، وغير موفق يحصل منه الانحراف وعدم الانقياد والاستسلام، فالموفق يشهد بأنه رسول الله حقاً، وأنه أفضل الرسل، وأنه جاء بالحق والهدى، وأن من أخذ بما جاء به فقد ظفر بسعادة الدنيا والآخرة، ومن أعرض عما جاء به فإنه يخسر الدنيا والآخرة، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟! قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى). قوله: (ولأئمة المسلمين) وهم ولاة أمر المسلمين، والنصح لهم يكون بدلالتهم على الخير، والدعاء لهم، وترك الخروج عليهم ولو كانوا جائرين، وبذل النصح لهم، وغير ذلك مما هو مطلوب في حق الرعية للراعي والوالي؛ ولهذا جاء عن جماعة من السلف بيان ما يدل على عظم شأن الدعاء للولاة والنصح لهم، وذلك أنه يحصل بصلاحهم إذا صلحوا الخير الكثير؛ فقد جاء عن الإمام أحمد وعن الفضيل بن عياض أن كل واحد منهما قال: لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان. لأنه حينئذ سوف ينفع الناس ويصلحهم، ومعلوم أن الراعي إذا صلح فإن الأمور تصلح بصلاحه. وكذلك من طريقة أهل السنة والجماعة الدعاء للولاة وعدم الدعاء عليهم، وعلامة أهل السنة أنهم يدعون للولاة، وعلامة أهل البدع أنهم يدعون على الولاة. قوله: (وعامتهم) أي: عامة المسلمين، وذلك بالنصح لهم ودلالتهم على الخير وإعانتهم عليه، وإرادة الخير لهم، ودفع الشر عنهم، وغير ذلك من الأمور التي يشملها النصح لعامة المسلمين، وهذا حديث عظيم من جوامع كلم الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث (إن الدين النصيحة ...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن يونس ]. أحمد بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا هو الذي وصفه الإمام أحمد بأنه شيخ الإسلام. [ حدثنا زهير ]. هو زهير بن معاوية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا سهيل بن أبي صالح ]. سهيل بن أبي صالح صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية البخاري له مقرونة؛ ولهذا لم يرو البخاري عنه هذا الحديث؛ لأن فيه سهيلاً وليس على شرطه، ولكنه أورد تحته حديث جرير بن عبد الله البجلي المتفق على صحته (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم)، فإنه قال: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟! قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وذكره إياه في ترجمة باب يدل على صحته عنده، لكنه لم يورده في الصحيح مسنداً؛ لأنه ليس على شرطه؛ لأن سهيل بن أبي صالح ليس ممن خرج لهم استقلالاً، بل خرج له متابعة. [ عن عطاء بن يزيد ]. هو عطاء بن يزيد الليثي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن تميم الداري ]. هو تميم بن أوس الداري رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
شرح حديث جرير (بايعت رسول الله على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عمرو بن عون حدثنا خالد عن يونس عن عمرو بن سعيد عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم، قال: وكان إذا باع الشيء أو اشتراه قال: أما إن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر) ]. أورد أبو داود حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة والنصح لكل مسلم) والرواية التي في الصحيحين: (بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم) . والسمع والطاعة تكون لولاة الأمر وذلك بالمعروف، كما جاء ذلك في الأحاديث التي ذكرت أن السمع والطاعة إنما يكون في المعروف. قوله: (والنصح لكل مسلم) هذا هو محل الشاهد وهو ذكر النصيحة، وفيه بيان عمومها وشمولها، وأنها تكون لكل مسلم سواء كان راعياً أو مرعياً. وكان من إتمام التزامه رضي الله عنه بمبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم على النصح لكل مسلم أنه كان إذا اشترى شيئاً يقول لصاحبه: إن الذي اشترينا منك أحب إلينا مما دفعنا إليك فاختر، أي: إذا كنت تريد أن ترجع فارجع؛ وهذا كله تنفيذاً لقوله: (والنصح لكل مسلم)، وهذا يدل على كمال انقياد الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم لما يتلقونه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنهم كانوا يستسلمون وينقادون وينفذون ويقومون بتطبيق السنن التي يروونها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان إذا اشترى شيئاً يقول للبائع: إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر، فإن شئت أن ترجع فارجع.
تراجم رجال إسناد حديث جرير (بايعت رسول الله على السمع والطاعة وأن أنصح لكل مسلم...)


قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ]. عمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا خالد ]. هو خالد بن عبد الله الطحان الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يونس ]. هو يونس بن عبيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن سعيد ]. عمرو بن سعيد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن جرير ]. أبو زرعة بن عمرو بن جرير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو يروي عن جده جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه، وهو صحابي جليل أخرج له أصحاب الكتب الستة. قال الحافظ في ترجمته: وروى الطبراني في ترجمته -يعني جريراً- أن غلامه اشترى له فرساً بثلاثمائة، فلما رآه جاء إلى صاحبه فقال: إن فرسك خير من ثلاثمائة، فلم يزل يزيده حتى أعطاه ثمانمائة!!
ما جاء في المعونة للمسلم


شرح حديث (... والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المعونة للمسلم. حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا أبو معاوية قال عثمان : وجرير الرازي ح وحدثنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا أسباط عن الأعمش عن أبي صالح وقال واصل : قال: حُدثت عن أبي صالح ثم اتفقوا: عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه). قال أبو داود : لم يذكر عثمان عن أبي معاوية : (ومن يسر على معسر) ]. أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى باباً في المعونة للمسلم، أي: في فضل ذلك، وعظم الأجر في ذلك من الله عز وجل، والمعونة هي أن يعينه، سواء كانت الإعانة بدنية بأن يحمل له شيئاً يحسن إليه، ويعينه في مهمة هو مكلف بها، أو غير ذلك مما يدخل في العون، وهو لفظ عام. وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نفس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) . والكربة: هي الضيق والشدة التي تحصل للإنسان، فينفس المسلم على أخيه المسلم تلك الكربة التي حلت به، وذلك الضيق الذي حصل له، فيكون عوناً له فينفس عنه فهذا عمل حسن، والجزاء من جنس العمل، وهو أن الله تعالى ينفس عنه كربة من كرب يوم القيامة؛ لأن العمل تنفيس في الدنيا والجزاء تنفيس في الآخرة. (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) وهذا أيضاً يدخل تحت تنفيس الكربة؛ لأن الكربة التي تصيبه قد يكون سببها ما عنده من إعسار وضيق وشدة فيحتاج إلى أخيه المسلم، فيعينه فيزول عنه ذلك العسر والضيق الذي حصل له. وقوله: (ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة) وهذا من باب الجزاء من جنس العمل؛ لأن العمل في الدنيا تيسير والجزاء تيسير في الدنيا والآخرة. قوله: (ومن ستر على مسلم ستر الله عليه في الدنيا والآخرة) وهذا كذلك العمل ستر والجزاء ستر، والجزاء من جنس العمل، والستر فيه تفصيل: فيستر من وقع في زلة، أو أقدم على خطأ وليس معروفاً به، أما من كان معروفاً بالشر والفسق والمعاصي فإنه لا يستر مثل صاحب الزلة، بل يرفع أمره إلى من يقوم بردعه والحيلولة بينه وبين الاستمرار على ما هو عليه من الباطل. قوله: (والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه) هذا هو محل الشاهد من الحديث، والذي تقدم كله يدخل في العون؛ لأن تنفيس الكربة عون، والتيسير على المعسر عون، وستر الإنسان على من يستحق الستر يعتبر عوناً له، وقد يكون ذلك سبباً في إقلاعه عن الذنب، وسبباً في صلاحه وابتعاده عن الوقوع مرة أخرى في تلك الورطة التي وقع فيها.
تراجم رجال إسناد حديث (... والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه)


قوله: [ حدثنا أبو بكر و عثمان ابنا أبي شيبة ]. أبو بكر هو عبد الله بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . وأخوه عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا أبو معاوية ]. هو محمد بن خازم الضرير الكوفي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال عثمان : و جرير الرازي ]. يعني: أن عثمان -وهو الشيخ الثاني لأبي داود في هذا الإسناد- رواه عن شيخين، وأما أبو بكر فقد رواه عن شيخ واحد، وقد اتفقا في روايته عن أبي معاوية ، ولكن عثمان زاد أيضاً أنه رواه عن جرير بن عبد الحميد الضبي الرازي ، فروايته للحديث عن شيخين، وأما أخوه أبو بكر فروايته عن شيخ واحد، و جرير بن عبد الحميد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا واصل بن عبد الأعلى ]. واصل بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا أسباط ]. هو أسباط بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي صالح ]. أبو صالح هو ذكوان السمان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وقال واصل : قال: حدثت عن أبي صالح ]. أي: قال واصل عن الطريق الأخيرة: قال الأعمش : حدثت عن أبي صالح ، أي أن هناك واسطة غير مذكورة. [ عن أبي هريرة ]. هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه. [ قال أبو داود : لم يذكر عثمان عن أبي معاوية (ومن يسر على معسر) ]. أي: أن عثمان بن أبي شيبة في روايته عن أبي معاوية ليس فيها هذه الجملة، وإنما فيها قضية التيسير والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ولكنها مذكورة في رواية جرير الرازي .
شرح حديث (كل معروف صدقة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه قال قال نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (كل معروف صدقة) ]. أورد أبو داود حديث حذيفة رضي الله عنه قال: قال: نبيكم صلى الله عليه وسلم: (كل معروف صدقة) وهذا لفظ عام يشمل الإعانة، والتيسير، وتنفيس الكرب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكل شيء فيه خير ومعروف؛ لأن (كل معروف) المقصود به كل ما هو في مقابل المنكر، بحيث إن الإنسان يحسن إلى أخيه سواء كان بإعانته بفعله، أو بجاهه، أو بماله، أو بأي وسيلة من وسائل النفع؛ فإن ذلك كله صدقة، وقد جاء في بعض الأحاديث ما يفسر ذلك حيث قال: (والكلمة الطيبة صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة ... إلخ) وكل هذا من أنواع المعروف.
تراجم رجال إسناد حديث (كل معروف صدقة)


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا سفيان ]. هو الثوري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي مالك الأشجعي ]. أبو مالك الأشجعي هو سعد بن طارق ، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ربعي بن حراش ]. ربعي بن حراش ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حذيفة ]. هو حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما، وهو صحابي جليل أخرج له أصحاب الكتب الستة."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #924  
قديم 04-07-2025, 09:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [563]
الحلقة (593)





شرح سنن أبي داود [563]

إن من حسن تربية الولد اختيار الاسم الحسن له، ولذا وردت الأخيار بأن أحب الأسماء إلى الله: عبد الله وعبد الرحمن؛ لأنهما لا يطلقان إلا على الله، أي: اسم (الله) و(الرحمن)، ثم كانت أبغض الأسماء في شريعتنا ما فيها تزكية لصاحبها كـ(شاه شاه) أي: ملك الملوك، أو قاضي القضاة؛ ولذا غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم زينب عند أن كان اسمها برة، وفيه نوع من التزكية.

ما جاء في تغيير الأسماء


شرح حديث (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ... )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في تغيير الأسماء. حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم). قال أبو داود : ابن أبي زكريا لم يدرك أبا الدرداء ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: باب في تغيير الأسماء، وأورد تحتها حديثين ليس فيهما ذكر التغيير، وإنما فيهما ذكر الأسماء، فلا أدري كلمة (تغيير) ثابتة في الأصل، أم أنها زيادة خاطئة؛ لأن في الباب الذي بعده تغيير الأسماء القبيحة، وأما هنا فالترجمة في الأسماء فقط، فلعل الترجمة: باب في الأسماء، أي: أنه يسمى بالأسماء الحسنة، وليس فيه ذكر تغيير ولا تعرض للتغيير، وإنما التغيير في الباب الذي يليه، وبعض النسخ كنسخة عون المعبود ونسخ أخرى فيها هذه الترجمة، لكن ذكر التغيير هنا ليس بواضح؛ لأنه لا ذكر للتغيير في الأحاديث، بل التغيير إنما هو في الباب الذي يليه، وأما هذا فليس فيه سوى ذكر الأسماء، وبيان ما يستحسن منها. وقد أورد أبو داود حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم) وهذا خطاب للآباء بأن يحسنوا أسماء الأولاد؛ لأن التسمية إنما تحصل من الآباء للأولاد، والإنسان لا يسمي نفسه وإنما يسميه أبوه ويسميه أهله، ثم ينشأ على هذا الاسم، فالإرشاد هنا إنما هو للآباء بأن يحسنوا أسماء الأبناء، لكن الحديث فيه انقطاع -كما أشار إليه أبو داود - بين ابن أبي زكريا و أبي الدرداء ، فهو منقطع، ولكن لا شك أن حسن اختيار اسم الابن أن هذا أمر مطلوب، وذكر الأسماء القبيحة والأسماء المستنكرة لا يسوغ أو لا يصلح.
تراجم رجال إسناد حديث (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم ...)

قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ]. عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا ح وحدثنا مسدد قال: حدثنا هشيم ]. جاء التحويل قبل ذكر الشيخ الثاني؛ لأن المقصود من ذلك التغاير في الصيغة بين الشيخ الأول والشيخ الثاني؛ لأن الأول قال أخبرنا والثاني قال حدثنا، فالتحويل من أجل الاختلاف في الصيغة. [ قال: حدثنا مسدد ]. مسدد ثقة أخرج له البخاري و أبو داود والترمذي و النسائي . [ حدثنا هشيم ]. هو هشيم بن بشير الواسطي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن داود بن عمرو ]. داود بن عمرو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود . [ عن عبد الله بن أبي زكريا ]. عبد الله بن أبي زكريا ثقة، أخرج له أبو داود . [ عن أبي الدرداء ]. هو أبو الدرداء عويمر رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقد ورد حديث: (إن الله يدعو الناس يوم القيامة بأمهاتهم ستراً منه على عباده)، وهو غير ثابت، ولم يثبت في ذكر الأمهات شيء. وكذا حديث: (إذا مات أحدكم من إخوانكم فسويتم التراب على قبره فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلانة فإنه يسمعه ولا يجيبه) غير صحيح، ولم يثبت في التلقين بعد الموت شيء.
شرح حديث ( أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان حدثنا عباد بن عباد عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن) ]. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)، وهذا فيه بيان أن هذين الاسمين هما أحب الأسماء إلى الله، و(الله) و(الرحمن) وهذان من أسماء الله الحسنى، والأسماء الحسنى كثيرة، ولكن خص بالذكر منها هذان الاسمان لأنهما لا يطلقان إلا على الله؛ لأن من أسماء الله ما لا يطلق إلا عليه، ومنها ما يطلق على الله تعالى وعلى غيره، مع أن الصفة التي في الاسم والمضافة إلى الله عز وجل تختلف عما يضاف إلى المخلوقين؛ لأن صفات الباري كما يليق به، وصفات المخلوقين كما يليق بهم، ومن الأسماء التي لا يسمى بها إلا الله ولا يسمى به غيره: لفظ الجلالة (الله) والرحمن؛ لأن الله لا يطلق إلا على الله ولا يسمى به إلا الله، وكذلك الرحمن لا يطلق إلا على الله، بخلاف الرحيم فإنه يطلق على غيره، كما جاء في القرآن في وصف الرسول صلى الله عليه وسلم: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [التوبة:128] فوصفه بأنه رحيم، لكن لم يصفه بأنه رحمن؛ لأن الرحمن إنما يضاف إلى الله عز وجل ويسمى به الله عز وجل، ولهذا أطلق على مسيلمة الكذاب رحمن اليمامة، ولكنه ظفر بلقب صار اسماً مركباً لا ينفك عنه كما لا ينفك الوصف عن الموصوف وهو الكذاب، فيقال: مسيلمة الكذاب فلا يذكر مسيلمة وحده، إنما يميز بكلمة الكذاب، فصار ذلك ملازماً له، وقالوا: إنه كان يقال له: رحمن اليمامة .
تراجم رجال إسناد حديث ( أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد الله وعبد الرحمن)


قوله: [ حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان ]. إبراهيم بن زياد سبلان ، وسبلان لقب له فذكر اسمه واسم أبيه ولقبه، وهو ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا عباد بن عباد ]. عباد بن عباد ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله ]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المصغر وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن نافع ]. هو نافع مولى ابن عمر ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث (تسموا بأسماء الأنبياء ... )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري قال: حدثني عقيل بن شبيب عن أبي وهب الجشمي رضي الله عنه وكانت له صحبة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة) ]. هذه كلها أسماء فقط لا تغيير فيها، إذاً: كلمة (تغيير) في التبويب فيها مشكلة وغير واضحة، ولا يجزم بثبوتها؛ لأنه لم يرد ذكر التغيير في تلك الأحاديث كلها، وإنما التغيير في الباب الذي يليه. وقد أورد أبو داود حديث أبي وهب الجشمي رضي الله عنه وكانت له صحبة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة). قوله: (تسموا بأسماء الأنبياء) جاء من هذه الطريق، وأما الألفاظ الأخرى التي جاءت بلفظ: الأحب والأصدق والأقبح، فقد جاءت في أحاديث أخرى، ولهذا ضعف الألباني هذه الجملة التي جاءت من هذا الطريق؛ لأن في إسنادها رجلاً ضعيفاً، وأما الجمل الأخرى فقد جاءت فيها أحاديث أخرى شاهدة لها ودلت على ما دل عليه هذا الحديث. والتسمي بأسماء الأنبياء لا شك أنه سائغ، ولكن الشأن فيما هو مأمور به، والرسول صلى الله عليه وسلم سمى باسم إبراهيم، ولما ولد له إبراهيم ابنه قال عليه الصلاة والسلام: (ولد الليلة لي غلام فسميته باسم أبي إبراهيم)، ففيه التنصيص على أنه سماه باسم أبيه إبراهيم، وأيضاً أبو موسى الأشعري لما جاء بولد له فحنكه وسماه إبراهيم ، لكن لا أعرف هل قال النبي عليه الصلاة والسلام باسم أبينا إبراهيم أو باسم إبراهيم؟ ولكن فيما يتعلق بابنه إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال: (ولد الليلة لي غلام فسميته باسم أبي إبراهيم). وأما قوله: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن)، فهذا مر في الحديث الصحيح الذي قبل هذا. قوله: (وأصدقها حارث وهمام)، هذا من ناحية مطابقة الاسم للمسمى؛ لأن الإنسان حارث كاسب ومتحرك وعامل، وهمام أي: صاحب هم، وهذه من صفات في الإنسان. قوله: (وأقبحها حرب ومرة)؛ لأن الحرب فيها دمار وهلاك، ومرة من المرارة، ولفظ الاسم قد يشعر بالمسمى، فيكون في ذلك قبحاً أو سوءاً، وفيه دليل على أن مثل ذلك غيره أولى منه.
تراجم رجال إسناد حديث (تسموا بأسماء الأنبياء ... )

قوله: [ حدثنا هارون بن عبد الله ]. هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ حدثنا هشام بن سعيد الطالقاني ]. هشام بن سعيد الطالقاني صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي . [ أخبرنا محمد بن المهاجر الأنصاري ]. محمد بن المهاجر الأنصاري ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ حدثني عقيل بن شبيب ]. عقيل بن شبيب مجهول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي . [ عن أبي وهب الجشمي ]. أبو وهب الجشمي رضي الله عنه، أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي . وليس في الحديث الحث على التسمي بهمام والحارث، ولكن فيه بيان صدقهما، وأنه إذا سمي بهما فإنه اسم مطابق للواقع، والحث هو فيما هو أحب إلى الله، ويجوز التسمية بأسماء الأنبياء وبأسماء الصحابة، مع معرفة أن الأنبياء لا يساويهم ولا يدانيهم أحد، والصحابة هم خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين صلوات وسلامه وبركاته عليهم أجمعين، والتسمية بابها واسع، سواء كانت بأسماء الأنبياء، أو من بأسماء الصحابة، أو بغير ذلك.
شرح حديث تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي طلحة وتسميته


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال: (ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين ولد، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في عباءة يهنأ بعيراً له، قال: هل معك تمر؟ قلت: نعم، قال: فناولته تمرات فألقاهن في فيه، فلاكهن ثم فغر فاه، فأوجرهن إياه، فجعل الصبي يتلمظ، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: حب الأنصار التمر، وسماه عبد الله) ]. أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه ذهب بأخيه لأمه عبد الله بن أبي طلحة لما ولد إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليحنكه، ووجده يهنأ بعيراً، أي: يطليه بقطران لجرب فيه، فقال: أمعك تمر؟ قال: نعم، فأخذهن النبي صلى الله عليه وسلم ولاكهن في فيه حتى صار ذلك التمر سائلاً، ثم فغر فم الصبي، ووضعها في فمه، قال: (فأوجرهن) أي: أنه وضعها في حلقه ودلكه، والوجور هو ما يصب في الحلق، والسعوط: هو ما يوضع في الأنف، وأما الفعل فيقال: وُجور وسعوط، مثل طَهور وطُهور ووَضوء ووُضوء، وغيرها من الألفاظ التي تأتي بفتح وضم أولها، فيراد بالمفتوح الشيء الذي يستعمل، والمضموم يراد به الاستعمال، أو نفس الفعل؛ فأوجرهم أي: وضعهن في حلقه ودلكها. قوله: (فجعل الصبي يتلمظ) أي: يحرك لسانه في فمه يتتبع تلك الحلاوة. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (حِبُ الأنصار التمر) قال النووي : روي بالكسر وروي بالضم، فعلى الكسر (حِب) بمعنى محبوب، مثلما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أن زيداً حِبه و أسامة حبه، أي: محبوبه، فيكون معنى قوله: (حب الأنصار التمر) أي: محبوب الأنصار التمر، أو: حب الأنصار التمر حاصل أو واقع في التمر. قوله: (وسماه عبد الله ) أي: حنكه وسماه عبد الله . ومما ينبغي أن يعلم: أن التحنيك لا يصلح أن يقصد به أحد من أجل فضله ليحنك؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ما فعلوا هذا إلا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما فعلوه مع أبي بكر و لا مع عمر و لا مع عثمان و لا مع علي ، وهم خير الناس، إذاً: لا يصلح أن يقصد بعض الناس من أجل التبرك بريقه، ورجاء البركة من ريقه ليكون في فم ذلك الصبي، بل يحنكه أبوه أو أمه أو أخته أو جدته أو أي أحد من أقاربه، ولا يقصد به أحد من الناس لفضله من أجل أن يحنك؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم -كما ذكر ذلك الشاطبي في الاعتصام- ما فعلوا هذا مع خير الناس بعد الأنبياء والمرسلين أبي بكر و عمر و عثمان و علي رضي الله عنهم، فدل هذا على أنه من خصائصه صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يتبرك بما لامس جسده، ولهذا كان الصحابة يتبركون ببصاقه وبفضل وضوئه، وبشعره، وبما من جسده صلى الله عليه وسلم، وما كان ذلك يفعل مع غيره عليه الصلاة والسلام. إذاً: هذا من خصائصه، ولهذا لا يجوز أن يعمل ذلك مع غيره بأن يتبرك بعرقه أو بشيء مما مس جسده، ولا يكون هذا في غير رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وقد سماه عبد الله بن أبي طلحة الذي هو اسم من أحب الأسماء إلى الله، كما جاء في الحديث المتقدم: (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن). و أنس هو أخوه لأمه؛ لأن أبا طلحة هو زوج أم سليم التي هي أم أنس ، و عبد الله هذا ابنها من أبي طلحة ، فهو أخوه لأمه.
تراجم رجال إسناد حديث تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن أبي طلحة وتسميته


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد بن سلمة ]. هو حماد بن سلمة بن دينار البصري ، وهو ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ثابت ]. هو ثابت بن أسلم البناني ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. أنس رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عن أبي داود رحمه الله."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #925  
قديم 04-07-2025, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [564]
الحلقة (594)





شرح سنن أبي داود [564]

غير النبي صلى الله عليه وسلم جملة من الأسماء القبيحة التي اعتاد أهل الجاهلية التسمي بها، وأرشدهم في المقابل إلى ضد ذلك من الأسماء الجميلة؛ لأن المسمى قد يكون له نصيب من اسمه، كما أرشد عليه الصلاة والسلام إلى ترك أسماء فيها تزكية للنفس، أو تدل على نفي الفلاح أو النجاح عند النفي، مثل اسم أفلح ونجاح ويسار وبركة ونحوها.

ما جاء في تغيير الاسم القبيح



شرح حديث (أن رسول الله غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في تغيير الاسم القبيح. حدثنا أحمد بن حنبل و مسدد قالا: حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة) ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [ باب في تغيير الاسم القبيح ] يعني: أنه يغير الاسم إذا كان قبيحاً إلى حسن، وأورد أبو داود في الباب عدة أحاديث أولها حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة) يعني سماها جميلة بدل عاصية ؛ وذلك أن عاصية يشعر بالعصيان والمعصية، وهذا شيء غير حسن، ولم يقل: مطيعة؛ لأنه قد يكون فيه تزكية، ولكن قال: جميلة .
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله غير اسم عاصية وقال: أنت جميلة)


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ و مسدد عن يحيى ]. مسدد مر ذكره. و يحيى هو ابن سعيد القطان البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر ]. وقد مر ذكر الثلاثة.
شرح حديث (... لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء : (أن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنهما سألته: ما سميت ابنتك؟ قال: سميتها برة، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن هذا الاسم، سميت برة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: لا تزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: ما نسميها؟ قال: سموها زينب) ]. أورد أبو داود حديث زينب بنت أبي سلمة رضي الله تعالى عنها أنها سألت محمد بن عمرو بن عطاء عن اسم بنته فقال: اسمها برة، فقالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك، وأنها هي نفسها سميت برة، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزكوا أنفسكم)؛ لأن كلمة برة من البر فقالوا: (ما نسميها؟ قال: زينب) فسميت زينب . وهذا من أجل التزكية وذاك من أجل قبح المعنى، وهذا الاسم ليس قبيحاً، ولكن فيه تزكية، فقبحه ليس من ناحية الشين، وإنما من جهة المبالغة.
تراجم رجال إسناد حديث (... لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم...)

قوله: [ حدثنا عيسى بن حماد ]. عيسى بن حماد هو زغبة وهو ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ أخبرنا الليث ]. الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد بن أبي حبيب ]. يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن إسحاق ]. محمد بن إسحاق المدني صدوق أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن محمد بن عمرو بن عطاء ]. محمد بن عمرو بن عطاء ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن زينب بنت أبي سلمة ]. زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها ربيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (... قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زُرعة) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني: ابن المفضل - قال: حدثني بشير بن ميمون عن عمه أسامة بن أخدري رضي الله عنه: (أن رجلاً يقال له: أصرم كان في النفر الذين أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ قال: أنا أصرم، قال: بل أنت زرعة ) ]. أورد أبو داود حديث أسامة بن أخدري رضي الله عنه، أنه كان في النفر الذين جاءوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجل سأله النبي عن اسمه فقال بأن اسمه أصرم، فقال: بل أنت زرعة؛ وذلك أن أصرم من القطع، والصرم هو القطع، فأبدله باسمه اسماً جميلاً فيه خضرة وجمال وزرع في مقابل ذلك الاسم الذي فيه القطع والبتر. قوله: [ حدثنا مسدد حدثنا بشر -يعني: ابن المفضل - ]. بشر بن المفضل ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني بشير بن ميمون ]. بشير بن ميمون صدوق أخرج له أبو داود . [ عن عمه أسامة بن أخدري ]. أسامة بن أخدري رضي الله عنه صحابي أخرج له أبو داود . والإسناد رباعي، وهو من أعلى الأسانيد عند أبي داود .
شرح حديث ( ... قال: فأنت أبو شريح)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا الربيع بن نافع عن يزيد -يعني: ابن المقدام بن شريح - عن أبيه عن جده عن أبيه هانئ رضي الله عنه: (أنه لما وفد إلى رسول صلى الله عليه وآله وسلم مع قومه سمعهم يكنونه بأبي الحكم ، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، فلم تكنى أبا الحكم ؟ فقال: إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضي كلا الفريقين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحسن هذا، فما لك من الولد؟ قال: لي شريح و مسلم وعبد الله ، قال: فمن أكبرهم، قلت: شريح ، قال: فأنت أبو شريح). قال: أبو داود : شريح هذا هو الذي كسر السلسلة، وهو ممن دخل تستر. قال أبو داود : وبلغني أن شريحاً كسر باب تستر؛ وذلك أنه دخل من سرب ]. أورد أبو داود حديث هانئ بن يزيد صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه وفد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يكنى أبا الحكم فسأله عن ذلك فبين السبب في ذلك، وأن قومه كانوا إذا اختلفوا رجعوا إليه فحكم بينهم فرضوا بحكمه، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أحسن هذا، ولكن الله تعالى هو الحكم وإليه الحكم) ثم سأله عن أولاده، فقال: شريح و مسلم و عبد الله قال: (من أكبرهم؟ قال: شريح قال: أنت أبو شريح). فدل هذا على أن الكنية التي فيها محذور فإنها أيضاً تغير كالاسم؛ لأن اسمه هانئ بن يزيد و هانئ اسم باق ما حصل فيه شيء، وإنما الذي حصل في الكنية كونه أبا الحكم ، فكناه النبي صلى الله عليه وسلم بأكبر أولاده. ودل الحديث على أن التكنية تكون بالكبير؛ لأن الإنسان أول ما يولد له يكنى بذلك المولود الذي ولد له، وقد تحصل التكنية بالصغير، وقد تحصل بدون مولود، مثل قصة: (يا أبا عمير ما فعل النغير)، فهذا طفل صغير كانوا يكنونه أبا عمير ، وكذلك أيضاً أبو بكر رضي الله عنه ليس له ولد اسمه بكر و عمر ليس له ولد اسمه حفص، و خالد بن الوليد ليس له ولد اسمه سليمان، وكلهم يكنون بهذه الكنى، فإن التكنية تكون بالمولود الكبير، وقد تكون بغيره فتكون مشهورة، مثلما اشتهر هانئ بن يزيد بأنه أبو الحكم لسبب من الأسباب وليس باسم ولد له، فإن الكنية قد تكون بغير ولد. وفي هذا دليل على أن التكنية تكون بالاسم الكبير وإن كني الشخص من أول الأمر وهو صغير وغلبت عليه تلك الكنية فلا بأس بها ما لم يكن فيها محذور.
تراجم رجال إسناد حديث (... قال: فأنت أبو شريح )


قوله: [ حدثنا الربيع بن نافع ]. الربيع بن نافع ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن يزيد -يعني: ابن المقدام بن شريح - ]. يزيد بن المقدام بن شريح صدوق أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن أبيه ]. ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن جده شريح ]. جده شريح بن هانئ ثقة مخضرم أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه هانئ ]. هانئ بن يزيد صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد و أبو داود و النسائي وهذا من التسلسل في الأسماء المتناسلة؛ لأنها في أربعة أشخاص، فهذا يروي عن أبيه، وهذا عن أبيه، وهذا عن أبيه، وهذا عن أبيه .. كلهم متناسلون إلا الراوي الأول وهو الربيع بن نافع والباقون كلهم متناسلون. [ قال أبو داود : شريح هذا هو الذي كسر السلسلة وهو ممن دخل تستر ]. كسر السلسلة في تستر حيث دخل من سرب؛ فكسر السلسلة، وفتح الباب من الداخل.
شرح حديث (... قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ما اسمك؟ قال: حزن ، قال: أنت سهل، قال: لا السهل يوطأ ويمتهن، قال: سعيد فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة) ]. أورد أبو داود حديث حزن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم جد سعيد بن المسيب أنه جاء إلى النبي فقال: (ما اسمك؟ فقال: حزن، قال: أنت سهل)، يعني: ضده؛ لأن الحزن ضده السهل، فالحزن فيه شدة وهو في مقابل السهل، والحزن هو الوعر، فقال: (السهل يوطأ ويمتهن) فقال سعيد : (فظننت أنه سيصيبنا بعده حزونة) يعني شدة : نتيجة للبقاء والمحافظة على الاسم، وكما يقولون: الاسم يدل على المسمى، وهذا ليس بغالب. وبعض الناس يعبرون يقولون: لكل من اسمه نصيب، وهذا أيضاً ليس بغالب، بل يكون الاسم من أحسن الأسماء، ولكن صاحبه من أقبح وأسوأ الناس.
تراجم رجال إسناد حديث (... قال: أنت سهل، قال لا السهل يوطأ ويمتهن ...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح المصري ثقة أخرج حديثه البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل. واسم صالح ليس فيه تزكية، فهو اسم نبي الله، لكنه لا يخلو، لكن الشيء الذي سمي به أنبياء لا يقال بأنه يغير، ولا أدري هل في الصحابة من اسمه صالح أو لا . [ حدثنا عبد الرزاق ]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن معمر ]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سعيد بن المسيب ]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. المسيب وهو صحابي أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن أبيه حزن ]. وهو صحابي أخرج له البخاري و أبو داود .
حكم تغيير الأسماء


أما عن حكم تغيير الأسماء التي فيها تزكية أو الأسماء القبيحة فكما هو معلوم أن بعض الأسماء مثلما جاء في حزن فقد بقي على ذلك الاسم وما تغير، والرسول صلى الله عليه وسلم أرشده إلى ذلك؛ لكن بعض الأسماء التي فيها قبح مثل عاص أو عاصية فهو مما تنفر منه الطباع، وعلى كل إن لم يكن واجباًَ فهو متأكد، خصوصاً مثل هذا الذي يدل على لفظ السوء .

أسماء غيرها النبي صلى الله عليه وسلم


[ قال أبو داود : وغير النبي صلى الله عليه وآله وسلم اسم العاص وعزيز وعتلة وشيطان والحكم وغراب وحباب وشهاب فسماه هشاماً، وسمى حرباً سلماً، وسمى المضطجع المنبعث، وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بني الرشدة، وسمى بني مغوية بني رشدة. قال أبو داود : تركت أسانيدها للاختصار ]. أورد أبو داود جملة أسماء حصل فيها تغيير، وترك أسانيدها للاختصار فلم يذكرها، وإنما اكتفى بذكر هذه الأسماء وقال: إنها غيرت. قوله: [ غير النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص ]. هذا مثل عاصية. [ وعزيز ]. ولا أعرف الأحاديث التي وردت ولا ذكرها صاحب عون المعبود ولا أشار إليها بشيء، وعزيز كما هو معلوم جاء إطلاقه في القرآن: قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ [يوسف:51] وهو من الأسماء التي تطلق على الله وتطلق على غيره مثل (الرحيم)، بخلاف الرحمن والصمد والله والخالق والبارئ وغيرها من الأسماء التي لا تطلق إلا على الله سبحانه وتعالى، ولا أدري عن الأحاديث التي وردت في ذلك ما مدى صحتها وضعفها. هذا شيء لا نعلمه ولم أقف عليه. [ وعتلة ]. العتلة: هي الحديدة الثقيلة التي تحفر بها الأرض، وتهدم بها الجدران التي يراد هدمها، ومعناه أنها فيها شدة. [ وشيطان ]. وشيطان هذا من أقبح ما يسمى به. [ والحكم ]. جاء في حديث أبي الحكم ، ولا أدري هل المقصود به اسم غيَّره من الحكم إلى اسم آخر أو كونه ورد في الذي مر. لكن يوجد من الصحابة من كان اسمه الحكم، مثل: الحكم بن حزن و الحكم بن سفيان ، قال في التقريب: الحكم بن حزن الكلفي صحابي قليل الحديث أخرج له أبو داود ، و الحكم بن سفيان ، وقيل: سفيان بن الحكم ، وقيل: ابن أبي الحكم قيل: له صحبة، لكن في حديثه اضطراب، و الحكم بن عمرو الغفاري ، ويقال: الحكم بن الأقرع صحابي نزل البصرة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. ولا أدري هل المقصود به تغيير اسم، أو المقصود به تغيير ما جاء في الكنية التي هي أبو الحكم، وأنها ترجع إلى السبب كما مر فقط، ولكنه قال في الحديث: (إن الله هو الحكم، وإليه الحكم، ثم قال: ما اسم أولادك؟ ثم قال له: أنت أبو شريح). فعلى كلٍ الشيء الذي وجد وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم أو حصل فيه تغيير لا إشكال فيه، وبالنسبة للكنية فإنها تغيَّر كما غير ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما بالنسبة للاسم فكونه جاء أن بعض الصحابة تسمى به، فيدل على أن ذلك سائغ مثلما جاء في إقرار اسم عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث وهو صحابي، وهو الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتزويجه وقد جاء مع الفضل يطلبان العمل في الزكاة من أجل أن يتزوجا، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد)، وأمر المسئول عن الخمس أن يزوجهما، وخطب لهما وقال لفلان زوج فلاناً وقال لفلاناً زوج فلاناً، وأمر المسئول عن الخمس أن يدفع المهر لكل منهما. ولهذا جاء في كتاب مراتب الإجماع لابن حزم قال: أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب؛ لأنه حصل الإقرار في حق عبد المطلب بن ربيعة ولا يقال: إنه من أجل أن جده اسمه عبد المطلب ؛ لأن الذي تقدم لا يحصل فيه تغيير، بل التغيير يكون في الموجودين والذين يمكن تغيير أسمائهم، أما من تقدم ومن كان في نسبه اسم غير سليم فإنه يبقى على ما هو عليه إذا كان من أسماء الجاهلية، ولهذا قال الرسول: (أنا ابن عبد المطلب )، لكن الشاهد لتجويز التسمي باسم عبد المطلب كون النبي صلى الله عليه وسلم أقر اسم عبد المطلب بن ربيعة ولم يغيره. يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في القول المفيد عن حديث أبي الحكم: إن الأسماء التي يسمى بها الله ويسمى بها غيره إذا روعي فيها الصفة مثل الحكم لأنه يحتكم إليه، والعزيز لعزته؛ يجب تغييره. ويمكن أن يكون الأمر مثلما جاء في المحاورة التي جرت بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: إنه كان يتحاكم إلي وكنت كذا وكذا فغير، وهذا له وجه. [ وغراب ]. غراب؛ لأن معناه البعد، وقيل: لأنه أخبث الطيور. ولكن لا ندري عن ثبوت هذه الأحاديث، فهذه أسماء قيل إنها غيرت، فهل هو صحيح أو غير صحيح؟ الله تعالى أعلم. [ وحباب ]. وحباب يقال بأنه اسم الشيطان، ويقع على الحية أو نوع منها، أي: أن مسماه قبيح؛ لأنه يطلق على الشيطان ويطلق على نوع من الحيات. [ وشهاب فسماه هشاماً ]. لأن الشهاب من النار. أما لقب شهاب الدين، فمثل هذه الألقاب اشتهر بها بعض الناس مثل الحافظ ابن حجر فإنه يلقب شهاب الدين ، و العيني يلقب بدر الدين، فكان بعض المتعصبين من الحنفية وهو من أشد الناس حقداً على أهل السنة وهو الكوثري؛ كان يقول: وفرق ما بين الشهاب والبدر. يريد أن يرفع من شأن العيني ويحط من شأن ابن حجر . ولا شك أن تركها هو الذي ينبغي. [ وسمى حرباً سلماً ]. السلم ضد الحرب. [ وسمى المضطجع المنبعث ]. لأن الانبعاث ضد الاضطجاع. [ وأرضاً تسمى عفرة سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزنية سماهم بنو الرشدة]. وكل هذه أسماء قبيحة. [ وبنو مغوية سماهم بنو رشدة قال أبو داود : تركت أسانيدها للاختصار ]. ترك أسانيدها للاختصار، لكن هل هي صحيحة أو غير صحيحة؟ لا ندري.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #926  
قديم 04-07-2025, 09:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح حديث (... الأجدع شيطان) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا أبو عقيل حدثنا مجالد بن سعيد عن الشعبي عن مسروق قال: لقيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: من أنت؟ قلت: مسروق بن الأجدع ، فقال عمر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (الأجدع شيطان) ]. أورد أبو داود حديث عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الأجدع شيطان)، وقاله لما سمع مسروقاً يقول بأن اسمه: مسروق بن الأجدع. والحديث ضعفه الألباني ؛ لأن في بعض رجاله ضعفاً. قوله [حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا هاشم بن القاسم ]. هاشم بن القاسم ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا أبو عقيل ]. أبو عقيل عبد الله بن عقيل صدوق أخرج له أصحاب السنن. [ حدثنا مجالد بن سعيد ]. مجالد بن سعيد ليس بالقوي أخرج له مسلم وأصحاب السنن. ومجالد هذا هو علة الحديث. [ عن الشعبي ]. الشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مسروق ]. مسروق بن الأجدع وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر ]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا زهير حدثنا منصور بن المعتمر عن هلال بن يساف عن ربيع بن عميلة عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا) إنما هن أربع فلا تزيدن علي ]. ذكر أبو داود رحمه الله في باب تغيير الاسم القبيح حديث سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسمين غلامك يساراً ولا نجيحاً ولا رباحاً ولا أفلح، فإنك تقول: أثم هو؟ فيقول: لا)، ثم قال سمرة : [إنما هن أربع فلا تزيد علي ]، يعني: أن الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم هي هذه الأسماء الأربعة فقط. قوله: (لا تسمين غلامك). لأن كلمة (غلام) تشمل ولد الصلب والعبد، فإن امرأته أو أمته ولدت ولداً فلا يسمه بهذا الاسم، فسواء كان ولده أو رقيقاً له فلا يسمه بهذه الأسماء الأربعة، وعلل النبي صلى الله عليه وسلم السبب فقال: ( فإنك تقول أثم هو)، أي: هل فلان حاضر، فيقال: لا، يعني: ليس ثم، أو ليس هناك رباح، فيكون هناك نفي لهذه الأشياء المحمودة التي هي الربح والنجاح والفلاح واليسر. ولكنه جاء حديث: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أراد أن ينهى عن هذه الأسماء، ولكنه توفي ولم ينه عنها، ثم أراد عمر أن ينهى عنها ثم إنه ترك ذلك)، وعلى هذا فيكون النهي للتنزيه وليس للتحريم، ويكون ما ورد عند المصنف كما سيأتي قريباً: (إن عشت لأمنعن كذا وكذا)، وكذلك ما جاء في مسلم عن جابر : (أن النبي أراد أن ينهى عن أن يسمى بهذه الأسماء وتوفي ولم ينه عنها، ثم أراد عمر أن ينهى وترك ذلك)، يكون ذلك مما يدل على أن النهي إنما هو للتنزيه، وأن المقصود بذلك أن يكون الأولى أن لا يسمى بها، ولكنه إن سمى بها فإنه لا بأس بذلك؛ لأن الذي جاء من النهي إنما هو للتنزيه؛ لأن التحريم الذي أراده النبي صلى الله عليه وسلم قد توفي ولم يحصل منه، وكذلك أراد عمر أن ينهى عنه ولكنه ترك ذلك.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ... )


قوله: [ حدثنا النفيلي ]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ حدثنا زهير ]. زهير بن معاوية ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا منصور بن المعتمر ]. منصور بن المعتمر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هلال بن يساف ]. هلال بن يساف ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن ربيع بن عميلة ]. ربيع بن عميلة ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن سمرة بن جندب ]. سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (نهى رسول الله أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء ... )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا المعتمر سمعت الركين يحدث عن أبيه عن سمرة رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نسمي رقيقناً أربعة أسماء: أفلح ويساراً ونافعاً ورباحاً) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه ذكر الرقيق، وهو داخل تحت اسم الغلام الذي مر؛ لأن الغلام يشمل الرقيق ويشمل الولد؛ لأن المولود يقال له غلام، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم)، فالغلام يطلق على المولود سواء كان حراً أو عبداً، وذاك لفظ يشمل الحر والعبد، وهذه الطريق الثانية فيها التنصيص على أن العبد يندرج تحت لفظ غلام، وفيه ذكر هذه الأربعة: رباح وأفلح ويسار ونافع.
تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله أن نسمي رقيقنا أربعة أسماء ... )


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل ]. أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا المعتمر قال: سمعت الركين ]. المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. والركين بن الربيع بن عميلة شيخ هلال بن يساف في الإسناد السابق، وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. وهو ابن عميلة الذي مر في الإسناد السابق. [ عن سمرة ]. وقد مر أيضاً. قد يسمى الابن (توفيق) تفاؤلاً أن يوفق، والذي يبدو والله أعلم أنه ليس فيه بأس إن شاء الله، وكذا رابح، وأما رباح فهو للتنزيه وليس للتحريم؛ لأن الرسول ما حرم هذا لكن الإنسان التقي يترك المكروهات. أما من ناحية الأولوية فمعلوم أن الأسماء كثيرة، وغير اسم توفيق أولى منه، وبدل أن يسمى (توفيق) يسمي عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد العزيز أو عبد الكريم أو غير ذلك من الأسماء التي لا يحتاج إلى أن يسأل عنها، حتى لا يكون في نفسه شيء فيما بعد؛ لأن الإنسان لا يسأل عن شيء إلا إذا كان غير مرتاح له، فالأولوية كما هو معلوم بابها واسع، لكن الجواز شيء والأولوية شيء آخر.
شرح حديث (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبيد عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة -قال الأعمش : ولا أدري ذكر نافعاً أم لا؟- فإن الرجل يقول إذا جاء: أثم بركة؟ فيقولون: لا) ]. أورد أبو داود حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة)، ثم ذكر التعليل الذي سبق أن مر أنه قال: (أثم فلان؟ فيقال: لا)، فكأنه ليس فيه بركة، ونحوها فيكون من الأمور التي لا تستحسن من ناحية النفي. لكن هنا قال: (إن عشت لأنهين) والمقصود به نهي تحريم، وإلا فإن نهي التنزيه وجد من قبل وسبق أنه نهى أن يسمى كذا وكذا، أو لا يسمين أحد غلامه كذا وكذا، وجاء في صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه -وهو أصح من هذا- قال: (أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن ينهى عن تسمية فلان وفلان، ثم توفي ولم ينه عن ذلك، وأراد عمر أن ينهى وترك ذلك). فإذاً: يجمع بين ما جاء في الأحاديث: أن ما نهى عنه في الأول يحمل على التنزيه وعلى خلاف الأولى، والذي جاء أنه أراده ولم يتم هو التحريم.
تراجم رجال إسناد حديث (إن عشت إن شاء الله أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة ...)


قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ]. أبو بكر بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا محمد بن عبيد ]. محمد بن عبيد هو الطنافسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وذكر في ترجمته أنه من الحادية عشرة وهذا وهم أو خطأ؛ لأنه في طبقة شيوخ شيوخ أبي داود ، والأقرب أن يكون من التاسعة، وقد توفي سنة مائتين وأربعة وما أدركه الإمام أبو داود ، والسنة التي مات فيها الطنافسي هي التي ولد فيها أبو داود فلا تكون الحادية عشرة ولا حتى العاشرة أيضاً، وإنما هي التاسعة على الأظهر . وذكر الحادية عشرة وهم إما من الحافظ أو من الطابعين، والمناسب أن يكون من التاسعة؛ لأنها نفس السنة التي مات فيها الشافعي والطنافسي ولد فيها أبو داود . ومن المعلوم أن من يسمى محمد بن عبيد عدد كبير من طبقة شيوخ أبي داود منهم: محمد بن عبيد المحاربي و محمد بن عبيد بن حساب ، ويأتي ذكرهم كثيراً لاسيما ابن حساب فإنه يتكرر ذكره، ويأتي ذكر محمد بن عبيد فقط، وهذا يسمى في علم المصطلح المتفق والمفترق، وهي أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم، وتختلف أسماء أجدادهم، فهنا محمد بن عبيد يطلق على بعض شيوخ أبي داود وهم المحاربي و ابن حساب وعلى شيخ شيوخه وهو محمد بن عبيد الطنافسي ومثل ذلك محمد بن سلمة المرادي و محمد بن سلمة الحراني الباهلي ؛ لأن محمد بن سلمة المرادي من طبقة شيوخه، و محمد بن سلمة الباهلي هو من شيوخ شيوخه. [ عن الأعمش ]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة [ عن أبي سفيان ]. أبو سفيان طلحة بن نافع وهو صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جابر ]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي جليل، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. [ قال أبو داود : روى أبو الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ولم يذكر: بركة ]. قوله: [ روى أبو الزبير ]. أبو الزبير محمد بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن جابر رضي الله عنه ولم يذكر بركة ضمن الأسماء الباقية. لكن يقول المنذري : هذا فيه نظر؛ فإن الحديث في صحيح مسلم مذكور فيه اسم: بركة. قال المنذري : الذي قاله أبو داود رضي الله عنه في حديث أبي الزبير فيه نظر، فقد أخرج مسلم في صحيحه من حديث ابن جريج عن أبي الزبير وفيه: (أراد النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن ينهى أن يسمى الغلام بمقبل وبركة) الحديث. أقول لكن هذه رواية أبي داود ، وأما تلك فهي رواية مسلم، هذا الذي ذكره أبو داود هو الذي وقع عنده، فلم يقع في طريقه اسم بركة، وإنما هي عند مسلم؛ وإسناده غير إسناد مسلم.

شرح حديث (أخنع اسم عند الله ... )


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه يبلغ به النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (أخنع اسم عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك). قال أبو داود : رواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد بإسناده قال: (أخنى اسم) ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (أخنع اسم عند الله يوم القيامة رجل تسمى ملك الأملاك)؛ لأن هذا لا يصلح إلا لله عز وجل فهو ملك الملوك، وأما المخلوق فلا يقال إنه ملك الملوك، وإنما يقال ملك مثلما جاء: وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ [يوسف:50] كما جاء في قصة العزيز في سورة يوسف، لكن كلمة ملك الملوك، هذا هو الذي قال عنه إنه أخنع اسم، ومعناه: أنه يكون في ذلة جزاء ما زعم من العزة، وأنه يصير بالعكس يوم القيامة بسبب هذا التعالي وهذا الترفع وهذا الزعم الباطل. وفي لفظ (أخنى اسم) يعني مكان (أخنع) ومعناهما سواء، وهو: أفحشه وأقبحه، من الخنا. وهذا يدل على مثله مما هو موجود في لسان العجم بدل ملك الملوك مثل شاه شاه؛ لأن شاه شاه هي ملك الملوك عند العجم.
تراجم رجال إسناد حديث (أخنع اسم عند الله ... )


قوله: [ حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان بن عيينة ]. أحمد بن حنبل مر ذكره. و سفيان بن عيينة المكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الزناد ]. أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الأعرج ]. هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة رضي الله عنه مر ذكره. [ يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ]. كلمة (يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم) معناها: أنه مرفوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. والذي يظهر أن التعبير بمثل هذه العبارة التي يقولها من دون أبي هريرة كأنه يكون غير جازم بالصيغة التي رفعه بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فإذا قال: يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم صارت محتملة لهذه الأمور كلها. ومثل ذلك قولهم: ينميه إلى الرسول، أو يرفعه إلى رسول الله، أو مرفوعاً؛ لأن مثل هذه العبارات ليس فيها التنصيص على الصيغة المحددة التي قالها الصحابي عندما روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يضبط الراوي -سواء الراوي عن أبي هريرة أو من دونه- فإنه يأتي بعبارة تثبت الرفع دون أن يكون محدداً لشيء وهو غير جازم به، وهذا يدلنا على دقة المحدثين وعنايتهم. [ قال أبو داود : رواه شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد ]. شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأبو الزناد مر ذكره.
الأسئلة



حكم التسمي باسم أصحاب الله


السؤال: جاءت عدد من الأسئلة عن رأي الشيخ في اسم: أصحاب الله؟ الجواب: هذا اسم غريب، ومثل هذا الاسم لا يصلح أن يسمى به.

حكم التسمي باسم ليس من الخاسرين ونحوه


السؤال: ما حكم التسمي باسم: ليس من الخاسرين، ودخيل الله، ودانيال؟ الجواب: مع ثقله وطوله فيه تزكية. أما دخيل الله فلا شك أن تركه أولى. أما دانيال احتجاجاً بأنه اسم نبي ، فيشكل عليه أنه هل ثبت أنه اسم نبي؟ وعلى كل فالأسماء التي ليس فيها إشكال كثيرة.

حكم التسمي بـ(طه) و(ياسين)


السؤال: ما حكم التسمي باسم: طه وياسين؟ الجواب: طه وياسين حروف مقطعة وليست من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعض الناس يقول: إنها من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا ليس بصحيح؛ لأنه ما ورد في ذلك شيء ثابت عن رسول الله عليه السلام، وإنما هما من الحروف المقطعة، وقد ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود، وأنه ليس هناك شيء من هذا. ولعل الذين قالوا إن من أسماء النبي طه؛ استدلوا بأنه جاء بعده: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى [طه:2] من أجل الخطاب؛ ولكن جاءت سور مبدوءة بحروف مقطعة وفيها الخطاب، مثل الأعراف أولها: المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ [الأعراف:1-2] إذاً: فليكن من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم (المص) إذا كان من أسمائه طه من أجل أنه جاء الخطاب بعد (المص). وهذا غير صحيح. وكذلك أيضاً في سورة إبراهيم: الر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ [إبراهيم:1]. وأسماء الرسول صلى الله عليه وسلم كلها مشتقة وليس فيها اسم جامد، وهذه الحروف المقطعة لا تدل على معنى، وأسماؤه تدل على معنى صلى الله عليه وسلم، مثل محمد وأحمد يدلان على الحمد. وأسماء الله كلها مشتقة وليس فيها اسم جامد لا يدل على معنى، وما قيل: إن من أسماء الله الدهر هذا غير صحيح؛ لأن الدهر اسم جامد ولا يدل على معنى، فليس من أسماء الله الدهر، والحديث الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، ليس معنى ذلك أن من أسمائه الدهر، وإنما يقول: من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر مقلب وأنا الذي أقلبه، ومن سب المُقَلب رجعت المسبة إلى المقَلِّب؛ لأن المقَلب غير فاعل وغير متصرف، فمسبته ترجع إلى الله عز وجل الذي يقلبه، ولهذا قال: (بيدي الأمر أقلب الليل والنهار)، والليل والنهار هو الدهر، فالدهر مقَلَّب والله تعالى هو المقلِّب، ومن سب المقَلَّب رجعت مسبته إلى المقلِّب وهذا معنى قوله: (يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر)، يعني: من سب الدهر فقد سبني؛ لأن الدهر غير فاعل حتى يسب، وإنما الله تعالى هو الذي يقلبه، فكذلك طه وياسين ليست من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن أسماءه مشتقة، وجاء أنه أحمد ومحمد، وجاء وصفه بأنه الحاشر والعاقب، وهذه تدل على معان.


حكم التسمي بـ إيمان وإسلام وتقوى


السؤال: ما حكم أسماء النساء مثل: إيمان وإسلام وتقوى؟ الجواب: مثل هذه الأسماء يبدو أنه لا بأس بها؛ لأن التزكية في تقية، أي توصف بأنها تقية، أما كونها تسمى باسم هكذا فليست متصفة به، ولو ترك واختير من الأسماء التي لا إشكال فيها فهو أفضل مثل فاطمة وزينب وخديجة، ولا أحد يسأل عن حكم التسمي بها؛ لأن الأمر في ذلك واضح. إذاً: ما كان فيه إشكال فعلى الإنسان إذا تردد فيه أن يتركه."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #927  
قديم 04-07-2025, 09:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [565]
الحلقة (595)





شرح سنن أبي داود [565]

حث الشرع على التسمية بالأسماء الحسنة، ونهى عن التنابز بالألقاب، واختلف العلماء في جواز التسمي باسم رسول الله صلى الله عليه وسلم والتكني بكنيته كما اختلف الرواة في نقل ذلك. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره الأسماء والألقاب القبيحة، أو ما فيها تزكية لصاحبها، وإنما القسط، والانضباط بضوابط الشرع في ذلك.

ما جاء في الألقاب



شرح حديث (... مه يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الألقاب. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب عن داود عن عامر قال: حدثني أبو جبيرة بن الضحاك قال: (فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة: وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ [الحجرات:11] قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة، فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: يا فلان، فيقولون: مه يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم، فأنزلت هذه الآية: (( وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ ))[الحجرات:11]) ]. أورد أبو داود : باباً في الألقاب، واللقب ليس هو الاسم، ولكنه لفظ أو اسم يضاف إلى الشخص غير اسمه، وقد يكون محموداً وقد يكون مذموماً لا يرضاه ولا يعجبه ولا يحبه. فأورد أبو داود حديث أبي جبيرة رضي الله عنه أنه قال: قدم الرسول المدينة وللواحد منا اسمان أو ثلاثة، معه الاسم الأول الذي سمي به، وأسماء أخرى هي ألقاب، فكان يشتهر فيما بينهم باللقب فكان النبي صلى الله عليه وسلم عندما يدعو واحداً منهم باللقب يقولون: مه يا رسول الله! إنه يكره ذلك؛ لأنه لقب لا يعجبه، فنزلت هذه الآية: وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ [الحجرات:11] والأمر واضح فيما إذا كان الإنسان يكرهه، أما إذا كان يعجبه أو يحبه فإنه لا محذور في ذلك؛ لأن المحذور فيما يكره. ومن المعلوم أن الألفاظ التي تضاف إلى الشخص اسم ولقب وكنية، فالاسم هو الذي يسمى به عند الولادة، وهو الذي يكنى به أبوه، فيقال: أبو فلان، سواء ولد له أم لم يولد له، وقد يكنى وهو صغير، كما سيأتي في حديث أبي عمير : (يا أبا عمير ما فعل النغير)، واللقب يحصل له مناسبة، كما هو معروف في ألقاب المحدثين وهي كثيرة مثل: عبد الرحمن بن هرمز لقبه الأعرج و أبو الزناد اسمه عبد الله بن ذكوان وكنيته أبو عبد الرحمن ، فـ: أبو الزناد لقب على صيغة الكنية، وهو ليس بكنية، لكن المعروف أن ما يضاف إلى الناس ثلاثة أشياء: اسم وكنية ولقب، كما يقول ابن مالك : واسماً أتى وكنية ولقباً وأخرن ذا إن سواه صحبا ويؤخر اللقب إذا جمع بين الثلاثة.
تراجم رجال إسناد حديث (… مه يا رسول الله! إنه يغضب من هذا الاسم …)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل ]. موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا وهيب ]. وهيب بن خالد وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن داود ]. داود بن أبي هند ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن عامر ]. عامر بن شراحيل الشعبي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني أبو جبيرة بن الضحاك ]. أبو جبيرة بن الضحاك رضي الله عنه صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن.
ما جاء فيمن يتكنى بأبي عيسى


شرح حديث (... إن رسول الله كناني ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب فيمن يتكنى بأبي عيسى. حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب ابناً له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه تكنى بأبي عيسى ، فقال له عمر : أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله ؟ فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كناني، فقال: إن رسول الله عليه وآله وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وإنا في جلجتنا، فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك ]. أورد أبو داود: باباً في التكني بأبي عيسى. يعني بهذا الاسم بالذات الذي هو أبو عيسى، ولعل المقصود من ذلك الإشارة إلى عيسى بن مريم عليه السلام، وأنه ليس له أب، وأن الإنسان الذي يكنى بأبي عيسى يكون متشبهاً بشيء غير صحيح ولا وجود له. وأورد أبو داود حديث المغيرة بن شعبة بالنسبة للمرفوع؛ لأن المرفوع هو عن المغيرة بن شعبة و عمر رضي الله عنه له الأثر، فعمر رضي الله عنه ضرب غلاماً له كنى نفسه أبا عيسى، وكذلك المغيرة كان يكنى أبا عيسى فقال له عمر رضي الله عنه: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله؟ وكأن شهرته كانت بكنية، ومعلوم أن الشخص قد تكثر كناه وتتعدد فيقال: فلان وأبو فلان، وقد يكون السبب في ذلك أنه كني قبل أن يولد له كما يحصل من تكنية الصغار، ثم ولد له فصار يكنى بأكبر مولود، وقد يكون كني بمولود، ولكنه أول ما ولد تكنى به ثم مات، ثم ولد له مولود آخر وصار مشهوراً عند الناس فصار يكنى به. والحاصل: أن التكنية تتعدد وتتكرر، وكأن المغيرة رضي الله عنه كانت له هذه الكنية. وعثمان بن عفان رضي الله عنه كان يكنى بأبي عبد الله ويكنى بأبي عمرو، وهو مشهور بكنية أبو عمرو ؛ لأنه ولد له من إحدى بنتي النبي صلى الله عليه وسلم أم كلثوم أو رقية، وقد ذكر أنه نقره ديك في عينه ومات بسبب ذلك. والحاصل أن الكنية تتكرر و المغيرة بن شعبة قد يكون مكنى بهذا ومكنى بهذا، و عمر رضي الله عنه أراد منه أن يحتفظ بكنية أبي عبد الله ، وأن يترك كنية أبي عيسى ، ولكن المغيرة قال: كناني بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، فمعنى ذلك أن الكنية بأبي عيسى سائغة مادام الرسول صلى الله عليه وسلم هو الذي كناه، ويكون عمر رضي الله عنه أراد الأولى والأفضل، وأن يجتنب مثل هذا اللفظ من باب الأولى لا من باب التحريم، فهذا يدل على جواز التكنية. ثم أيضاً الأصل جواز التكنية حتى يأتي ما يمنع، ولم يأت شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم يمنع من ذلك، بل جاء ما يدل على جواز ذلك كما في هذا الحديث عن المغيرة ، ولكن عمر رضي الله عنه رأى أن الأولى أن يكنى بأبي عبد الله بدلاً من أبي عيسى ، فقال: (إن رسول صلى الله عليه وسلم كناني، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنا في جلجتنا) . قوله: (وإنا في جلجتنا) فسرت بأننا وأمثالنا من الناس لا ندري ما حالنا، ولكن هذا محمول على الأولى كما قلت، وأما الجواز فإن ذلك جائز؛ لكون النبي صلى الله عليه وسلم كنى بذلك المغيرة بن شعبة . قال: [ فلم يزل يكنى بأبي عبد الله حتى هلك ]. كأنه استجاب إلى ما ذكره له عمر ، وكأن الناس بعد ذلك صاروا يخاطبونه بهذا.
تراجم رجال إسناد حديث (... إن رسول الله كناني ...)


قوله: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ]. هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. وهو ثقة أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا هشام بن سعد ]. هشام بن سعد صدوق له أوهام. أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. أبوه هو أسلم العدوي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمر ]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين؛ صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ أن المغيرة بن شعبة ] وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة؛ والمرفوع هو عن المغيرة .
ما جاء في الرجل يقول لابن غيره يا بني



شرح حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا بني...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يقول لابن غيره يا بني . حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا ح وحدثنا مسدد و محمد بن محبوب قالوا: حدثنا أبو عوانة عن أبي عثمان وسماه ابن محبوب الجعد عن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: يا بني). قال أبو داود : سمعت يحيى بن معين يثني على محمد بن محبوب ، ويقول: كثير الحديث ]. أورد أبو داود: باباً في الرجل يقول لابن غيره يا بني. هذا التعبير فيه لطف وعطف من الكبير على الصغير، وإن كان ليس ابناً له فإن ذلك سائغ. روى أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول له: (يا بني)، فهذا دليل على جواز ذلك، وأنه سائغ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، وهذا من الرحمة واللطف بالصغير، ومن العطف عليه ومن تأنيسه. ومقابله أن يقول الصغير الكبير: يا عم، وإن لم يكن أخا أبيه، كما ثبت في الصحيح عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه لما كانوا يصفون في بدر قبل المعركة، فقال: لم يرعني إلا بشاب عن يميني وشاب عن يساري من الأنصار، فغمزني الذي عن يميني وقال: يا عم! أتعرف أبا جهل ؟ قال: وماذا تريد منه؟ قال: بلغني أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوالله لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا، يعني: حتى أموت أو يموت هو، فإما أن يقتلني أو أقتله؛ لأنه كان يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقوله: (سوادي) يعني شخصي؛ لأن الإنسان من بعيد يرى أسود. محل الشاهد كونه قال له: يا عم، وهو من الأنصار و عبد الرحمن من المهاجرين. ثم غمزه الذي عن يساره وقال له مثلما قال الأول، فقلت: هذا أبو جهل فانطلقا وتسابقا إليه وقتلاه. وإذا قال: يا والد أو يا والدي، يعني أنه بمنزلة والده من ناحية الكبر فلا بأس به، وكان بعض المشايخ الكبار يخاطبون مشايخهم بلفظ الوالد، وأعرف أن شيخنا الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله عليه كان إذا كتب للشيخ محمد بن إبراهيم كتاباً قال: إلى حضرة الوالد الشيخ محمد بن إبراهيم . وهذا في جميع خطاباته التي كان يكتبها له؛ لأنه من تلاميذه ومن الذين لازموه في الطلب، وكذلك كان الملك فيصل رحمه الله يقول للشيخ محمد بن إبراهيم : الوالد؛ لأن الشيخ محمد بن إبراهيم كان كبيراً، فقد ولد سنة 1311هـ، والملك فيصل ولد سنة 1324هـ، فكان عندما يذكره يقول: الوالد، وهذا قاله في خطاب ألقاه في الجامعة الإسلامية، فقال: رئيس الجامعة الوالد الشيخ محمد بن إبراهيم ونائبه الأخ العزيز الشيخ عبد العزيز بن باز ، وقد كان أكبر من الشيخ عبد العزيز ، فإنه ولد سنة 1330هـ، فبينهما سبع سنوات. ومثل هذا: أن يقول الرجل أمي لمن هي بمنزلة الأم.
تراجم رجال إسناد حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: يا بني)


قوله: [ حدثنا عمرو بن عون ]. عمرو بن عون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا ح وحدثنا مسدد و محمد بن محبوب قالوا: حدثنا ]. قال (أخبرنا) ثم ذكر شيخين وهما مسدد و محمد بن محبوب ، وأتى بالتحويل قبل ذكر الواسطة الثانية؛ لأن المقصود من ذلك بيان التفاوت بالصيغة؛ لأن الأول قال: (أخبرنا)، والآخران قالا: (حدثنا)، وهذا كثيراً ما يستعمله الإمام مسلم رحمه الله في كتابه فيقول: حدثنا فلان وفلان وفلان، الأولان قالا أخبرنا، والآخر قال: حدثنا، وهنا أبو داود رحمه الله ذكر التحويل بعد الصيغة من أجل أن يبين أن الاختلاف إنما هو في الصيغة فقط. ومسدد هو: ابن مسرهد ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . و محمد بن محبوب ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبو عوانة ]. أبو عوانة هو: الوضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي عثمان وسماه ابن محبوب : الجعد ]. معناه: أن الشيخين الأولين ما زادا على قولهم: عن أبي عثمان، وأما محمد بن محبوب فإنه ذكر اسمه إضافة إلى كنيته، فقال: الجعد بن دينار اليشكري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة . [ عن أنس ]. أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والإسناد رباعي؛ لأن ثلاثة من الشيوخ يعتبرون في طبقة واحدة: طبقة شيوخه، ثم شيوخ شيوخه، ثم شيوخ شيوخ شيوخه، ثم الطبقة الرابعة وهي طبقة الصحابة وهو أنس بن مالك رضي الله عنه، فالحديث سنده رباعي. [ قال أبو داود : سمعت يحيى بن معين يثني على محمد بن محبوب ]. لأنه لما ذكر ابن محبوب وأنه من الرواة، وكأنه مقل من الرواية، وليس له عند أبي داود كثير رواية، ولعله من أجل ذلك أراد أن يذكر هذا الثناء عليه. قوله: [ سمعت يحيى بن معين ]. يحيى بن معين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في الرجل يتكنى بأبي القاسم


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرجل يتكنى بأبي القاسم. حدثنا مسدد و أبو بكر بن أبي شيبة قالا: حدثنا سفيان عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) ] . أورد أبو داود رحمه الله الترجمة: باب التكني بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم (أبي القاسم)، والتكنية بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء فيها أحاديث عديدة منها ما ذكر فيه النهي عن الكنية مع التسمي بالاسم، وفيها النهي عن الجمع بين الاسم والكنية من غير تحديد لهذا أو لهذا، وأن المقصود الجمع، ومعنى ذلك أنه لو حصل الاسم وحده فلا بأس، أو حصلت الكنية وحدها فلا بأس. وجاءت أحاديث أخرى تدل على جواز ذلك، وأن المقصود من ذلك أنه كان في حياته صلى الله عليه وسلم لا يتكنى بكنيته، وأما بعد وفاته فلا بأس بذلك. ولكن الذي يظهر والله أعلم أن التكنية جائزة، ولكن تركها أولى، والإنسان إذا تركها من أجل ما جاء من الأحاديث التي فيها النهي فلا شك أنه أولى، وإن فعل ذلك فهو جائز، ولا مانع منه؛ لأنه أولاً وجد أن بعض الصحابة كان يكنى بأبي القاسم، وكذلك التكنية بعدهم كانت معروفة ومشهورة، ومنهم أبو القاسم الطبراني مشهور بكنيته، وكذلك أيضاً جاء في الحديث كما سيأتي عن علي رضي الله عنه أنه قال: إن ولد لي بعدك غلام هل أكنيه بكنيتك؟ فأجابه بنعم. فالحاصل: أن ما تقتضيه النصوص هو جواز التكنية بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي حياته جاءت بعض النصوص أنه كان يمشي فقال رجل: يا أبا القاسم! فالتفت الرسول صلى الله عليه وسلم فقال الرجل: لم أعنك يا رسول الله فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي). إذاً: هناك سبب اقتضى هذا التنبيه أو هذا الإرشاد، لكن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم جاء ما يدل على الجواز، وإن كان الأولى هو تجنب ذلك، ومن فعله فلا حرج عليه. هذه خلاصة ما يتعلق بالأحاديث الواردة في هذا الباب، وهي عديدة. أورد أبو داود حديث أبي هريرة : (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) . وهذا يدل على جواز الإرشاد إلى التسمية باسمه، والنهي عن التكني بكنيته، ومعناه: إفراد الكنية بالنهي.

تراجم رجال إسناد حديث (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)


قوله: [ حدثنا مسدد و أبو بكر بن أبي شيبة ]. مسدد و أبو بكر بن أبي شيبة مر ذكرهما. [ حدثنا سفيان ]. سفيان هو ابن عيينة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أيوب السختياني ]. أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن سيرين ]. محمد بن سيرين ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة رضي الله عنه مر ذكره. [ قال أبو داود : وكذلك رواه أبو صالح عن أبي هريرة ]. يعني مثل هذه الرواية، وأبو صالح هو ذكوان السمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وكذلك رواية أبي سفيان وجابر ]. أبو سفيان عن جابر مر ذكرهما. [ و سالم بن أبي الجعد عن جابر ]. سالم بن أبي الجعد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و سليمان اليشكري عن جابر ]. سليمان اليشكري هو سليمان بن سليمان بن قيس اليشكري وهو ثقة أخرج له الترمذي و ابن ماجة . [ و ابن المنكدر عن جابر ]. ابن المنكدر هو محمد بن المنكدر ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ نحوهم و أنس بن مالك ]. أنس بن مالك صحابي مر ذكره. و جابر كذلك مر ذكره. ومعنى ذلك: أن هذا الذي جاء عن أبي هريرة جاء عن جابر من عدة طرق، وجاء عن أنس أيضاً.
ما جاء فيمن رأى أن لا يجمع بين كنية الرسول واسمه



شرح حديث (من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب من رأى ألا يجمع بينهما. حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسم باسمي) ]. أورد أبو داود : [ باب من رأى أن لا يجمع بينهما ]. معناه: أنه يأخذ بواحد منهما دون الجمع، فيقال: محمد، ولا يكنى أبا القاسم، أو يكنى أبا القاسم ولكن لا يتسمى بمحمد، بل ينظر له اسماً آخر غير محمد، فلا يجمع بينهما، فأبو القاسم يمكن أن يتكنى به من لم يتسم بمحمد مثل عبد الله أو عبد الرحمن وغير ذلك من الأسماء، المهم ألا يجمع يبنهما. والحديث فيه عنعنة أبي الزبير عن جابر وهو مدلس، والتدليس محتمل للصحة في الصحيحين، ولكنه في غير الصحيحين يؤثر، فيكون الحديث بهذا الإسناد غير صحيح؛ لأن فيه هذه العنعنة، فهو غير مستقيم بهذا الحديث.
تراجم رجال إسناد حديث (من تسمى باسمى فلا يتكن بكنيتي ...)


قوله: [ حدثنا مسلم بن إبراهيم ]. مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا هشام ]. هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي الزبير ]. أبو الزبير هو: محمد بن تدرس المكي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن جابر ]. جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. والإسناد رباعي، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود . [ قال أبو داود : وروى بهذا المعنى ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة ]. أي: وروى بهذا المعنى الذي جاء من ناحية أنه لا يجمع بين الاسم والكنية، ابن عجلان وهو محمد بن عجلان المدني وهو صدوق أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. أبوه لا بأس به، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن . عن أبي هريرة وقد مر ذكره. [ وروي عن أبي زرعة عن أبي هريرة مختلفاً على الروايتين ]. يعني: أن الروايتين المذكورتين وهما رواية محمد بن سيرين عن أبي هريرة ورواية أبي الزبير عن جابر ، متفقتان في جزء: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي)، والذي فيه الإذن بالاسم دون الكنية ورواية أبي زرعة مخالفة لهما. قوله: [ عن أبي زرعة ]. أبو زرعة بن عمرو بن جرير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ وكذلك رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة اختلف فيه: رواه الثوري و ابن جريج على ما قاله أبو الزبير ، ورواه معقل بن عبيد الله على ما قاله ابن سيرين ]. وعبد الرحمن بن أبي عمرة ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال ابن أبي حاتم : ليست له صحبة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ رواه الثوري ]. الثوري هو سفيان الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ و ابن جريج ]. ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ على ما قاله أبو الزبير ]. يعني: أن النهي هو عن الجمع بينهما. [ ورواه معقل بن عبيد الله ]. معقل بن عبيد الله صدوق يخطئ أخرج له مسلم و أبو داود و النسائي . [ على ما قاله ابن سيرين ]. على ما قاله ابن سيرين من إفراد الإذن بالاسم دون الكنية (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) . [ واختلف فيه على موسى بن يسار عن أبي هريرة أيضاً على القولين ]. يعني: كما قال ابن سيرين وكما قال أبو الزبير . [ موسى بن يسار ]. موسى بن يسار ثقة أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ اختلف فيه كذلك حماد بن خالد و ابن أبي فديك ]. اختلف فيه كذلك حماد بن خالد وهو ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ و ابن أبي فديك ]. ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في الرخصة في الجمع بين اسم الرسول وكنيته



شرح حديث (... أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك، قال نعم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في الرخصة في الجمع بينهما. حدثنا عثمان و أبو بكر ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا أبو أسامة عن فطر عن منذر عن محمد بن الحنفية قال: قال علي رضي الله عنه: قلت: (يا رسول الله! إن ولد لي من بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك، قال: نعم. ولم يقل أبو بكر : قلت: قال علي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم) ]. أورد أبو داود باباً في الرخصة في الجمع بينهما، وكون الإنسان يجوز له أن يسمى بمحمد ويتكنى بأبي القاسم، وذلك بعد النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحديث الذي أورده هنا علي رضي الله عنه قال: (إن ولد لي بعدك)، يعني: بعد وفاتك، (هل أسميه باسمك؟) وهذا يدلنا على أن ما ورد كان مبنياً على أساس أنه في حياته صلى الله عليه وسلم، وقد جاء في الحديث أنه كان يمشي فنادى رجل: يا أبا القاسم! فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم يظن أنه الذي يدعى، فقال: لم أعنك يا رسول الله، وإنما عنيت شخصاً آخر، فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) . فهذا كان في حياته، وهذا التعليل يبين أن النهي كان بهذه المناسبة، ثم حديث علي هذا واضح بأنه بعد وفاته يجوز الجمع بينهما، ولكن كون الإنسان يتجنب التكنية أخذاً بما جاء في الحديث (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) لاشك أن هذا هو أولى. وممكن أن نستأنس للتكني بالكنية بكون أربعة من الصحابة تكنوا بأبي القاسم، وكذا بعض أهل العلم صنعوا ذلك، وفيهم من صغار الصحابة مثل محمد بن أبي بكر الذي ولد في حجة الوداع في ذي الحليفة، وهم ذاهبون إلى الحج، وله رؤية.
تراجم رجال إسناد حديث (... أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم ...)


قوله: [ حدثنا عثمان و أبو بكر ابنا أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا الترمذي وإلا النسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا أبو أسامة ]. أبو أسامة هو: حماد بن أسامة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن فطر ]. فطر بن خليفة وهو صدوق أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن منذر ]. منذر بن يعلى الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن محمد بن الحنفية ]. محمد بن الحنفية وهو محمد بن علي بن أبي طالب المشهور بابن الحنفية وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن علي ]. علي رضي الله عنه أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ ...) وتراجم رجال إسناده

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن عمران الحجبي عن جدته صفية بنت شيبة رضي الله عنها عن عائشة رضي الله عنها قالت: (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله! إني قد ولدت غلاماً فسميته محمداً وكنيته أبو القاسم، فذكر لي أنك تكره ذلك، فقال: ما الذي أحل اسمي وحرم كنيتي؟ أو: ما الذي حرم كنيتي وأحل اسمي؟!)]. أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة وهو يدل على جواز الجمع بينهما، لكن الحديث في إسناده ضعف. قوله: [ حدثنا النفيلي ]. النفيلي مر ذكره. [ حدثنا محمد بن عمران الحجبي ]. محمد بن عمران الحجبي مستور أخرج له أبو داود ، وهذا هو الذي فيه ضعف. صفية بنت شيبة ولها رؤية أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة رضي الله عنها أم المؤمنين، وهي الصديقة بنت الصديق ، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهو رباعي. ولا يقال: إن حديث هذا المستور يشهد له الحديث الذي قبله؛ لأنه يختلف، لأن ذاك يتعلق بما بعد الموت، وأما هذا ففي الحياة، مع أنه هو نفسه لما نادى ذلك الرجل وقال: يا أبا القاسم! فالتفت إليه، فقال: لم أعنك فقال: (تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي) ؛ لأن حديث علي بعد الوفاة، والمحذور الذي جاء في هذا الحديث انتهى بوفاته صلى الله عليه وسلم."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #928  
قديم 04-07-2025, 09:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [566]
الحلقة (596)



شرح سنن أبي داود [566]

مما يجوز في باب الكنى أن يكنى الطفل الصغير، وأن يتكنى الرجل والمرأة وإن لم يولد لهما، أو بغير أولادهما. ومن جملة الألفاظ التي دل عليها الشرع: المنع من إطلاق لفظ السيد على المنافق، ووصف النفس بالخبث. ومما جاء به الشرع التأدب في الألفاظ وأن لا يشرك الله مع غيره في المشيئة، وأن لا يعجب المرء بنفسه، فيقول: هلك الناس، ونحو ذلك.

ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد



شرح حديث (... يا أبا عمير ما فعل النغير)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما جاء في الرجل يتكنى وليس له ولد. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير ، وكان له نغر يلعب به فمات، فدخل عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟ قالوا: مات نغره، فقال: يا أبا عمير ! ما فعل النغير؟) ]. أورد أبو داود باباً في الرجل يتكنى وليس له ولد. يعني: لا يلزم أن تكون الكنية بسبب وجود الولد، بل يمكن أن تكون قبل أن يوجد ولد، وقد تكون للصغير أيضاً، ومن المعلوم أن من الصحابة من اشتهر بكنيته. من المعلوم أن بعض الصحابة الكبار رضي الله عنهم وأرضاهم كان لهم كنى ليست على أسماء أولاد لهم، ومن أشهر هؤلاء أفضل هذه الأمة بعد الأنبياء والمرسلين أبو بكر و عمر ؛ فإن أبا بكر كنيته أبو بكر وليس له ولد اسمه بكر، و عمر كنيته أبو حفص وليس له ولد اسمه حفص، وكذلك خالد بن الوليد كنيته أبو سليمان وليس له ولد اسمه سليمان، فالكنية تكون من غير ولد، فيتكنى الإنسان بكنية حتى وإن لم تكن باسم أحد أبنائه أو حتى مع عدم وجود الولد وقد يكنى الصغير أيضاً من حين ولادته، وقد يكون السبب في تكنيته أنه اختير له اسم أحد الصحابة فكني بكنية ذلك الصحابي؛ لأن المقصود بتسميته أنه سمي باسم ذلك الصحابي فيكنى بكنية ذلك الصحابي وهو صغير. والحديث يدل على جواز تكنية الصغير، وأن هذا ليس من الكذب؛ لأن التكنية ليس بلازم أن تكون عن ولد، بل تكون بدون ولد، كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله في قصة أخي أنس بن مالك رضي الله عنه، وأبوه هو أبو طلحة وأمه أم سليم. و أبو عمير هذا قيل هو الذي كان مريضاً، وكان أبو طلحة يسأل عنه، وعندما توفي ما أرادت أمه أن تفاجئه بالوفاة، ولكنها أخفت عليه الأمر، وعرضت بما يدل على وجوده، والتعريض هو: أن يقول القائل كلاماً يريد شيئاً فيفهم المخاطب شيئاً آخر، فسألها عن الغلام فقدمت له العشاء، وتهيأت وتجملت، وجامعها، وبعد ذلك أخبرته، ولكنه عندما سألها من قبل: كيف هو؟ قالت: استراح وسكنت نفسه. وكانت تعني أنه مات وانتهى، وأيضاً سكنت نفسه إذا مات، وهو فهم أنه استراح من المرض، فهي أرادت شيئاً وفهم الرجل شيئاً آخر. فلما أخبرته أنكر عليها، وبعد ذلك جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال: (هل عرستما؟ قال: نعم. فقال: بارك الله لكما في ليلتكما)، ثم ولد لهما مولود، ولعله عبد الله الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم وحنكه، كما مر في الحديث السابق أنه كان يهنأ بعيراً له، وأنه لما ولد أتى به إليه أخوه أنس ، ثم قال: (معك تمرات؟ فأخذها ولاكها ثم وضعها في فم الغلام، وجعل الغلام يتلمظ وقال: حب الأنصار التمر! وسماه عبد الله ) وبورك في ذلك الولد وفي نسله. فالحاصل أن هذا الغلام أبا عمير هو الذي توفي، وحصل الوقاع في تلك الليلة، وحملت بعبد الله هذا الذي سماه الرسول صلى الله عليه وسلم وحنكه، فيجوز أن يكنى الصغير، ولا يعتبر ذلك من الكذب، وفيه أيضاً ملاطفة الصغير وتأنيسه ومداعبته. [ عن أنس رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير ، وكان له نغر يلعب به) ]. النغر: طائر صغير كالعصفور أو نحوه، معناه: أنه يستأنس به . [ (فمات فدخل عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فرآه حزيناً، فقال: ما شأنه؟). رآه حزيناً لأن نغره قد مات، فتأثر ذلك الصبي فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أهله عن سبب حزنه، فقالوا: إنه قد مات نغره، فقال: (يا أبا عمير ! ما فعل النغير؟) . يعني: ما حال النغير؟ لكن هذا غير صحيح، فإن الأحاديث الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم جاءت بالنهي عن صيد المدينة، وقال: (لا يصاد صيدها، ولا يقطع شجرها)، وقال أبو هريرة كما في الصحيح: (لو وجدت الظباء ترتع في المدينة ما ذعرتها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المدينة حرم ما بين لابتيها)، فالذي يبدو أن هذا صيد قد أدخل وليس مصيداً في المدينة؛ لأن المدينة لا يجوز أن يصاد بها الصيد، فهذا خطأ، والحديث ليس فيه أنه صِيد في المدينة، بل الأحاديث الكثيرة كلها تدل على تحريم صيد المدينة، ولكن الذي يفهم أن هذا الصيد قد أخذ من خارج الحرم. لكن الحديث يدل على جواز حبس الطيور إذا أحسن إليها، ولم يحصل لها أذى، ومثل هذا إحضار الدجاج إلى البيوت والحمام، المهم: أنه يحسن إليها، وأما حبسها مع إيذائها، أو عدم الإحسان إليها فيدخل تحت قصة صاحبة الهرة التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها) . فقوله: لا هي أطعمتها إذ حبستها. يدل على الجواز، (ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) .
تراجم رجال إسناد حديث (... يا أبا عمير ! ما فعل النغير)


قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن ثابت ]. موسى بن إسماعيل عن حماد مر ذكرهما، و ثابت هو ابن أسلم البناني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة . [ عن أنس بن مالك ]. أنس رضي الله عنه مر ذكره. وهذا الإسناد رباعي من أعلى الأسانيد عند أبي داود رحمه الله.
ما جاء في المرأة تكنى



شرح حديث (... فاكتني بابنك عبد الله...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في المرأة تكنى . حدثنا مسدد و سليمان بن حرب المعنى قالا: حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (يا رسول الله! كل صواحبي لهن كنى قال: فاكتني بابنك عبد الله ، يعني: ابن أختها. قال مسدد : عبد الله بن الزبير ، قال: فكانت تكنى بأم عبد الله) ]. أورد أبو داود باباً في المرأة تتكنى، والمرأة تكنى كما يتكنى الرجل، والرجل تتحد كنيته وكنية زوجته إذا كان بينهما أول ولد، وقد يكون الرجل له كنية سابقة، والمرأة كذلك قد تكون لها كنية إذا كان لها زوج سابق، وقد تكنى المرأة وإن لم يكن لها ولد، كما مر في حديث أبي عمير ، وكما جاء في حديث عائشة ؛ لأن عائشة ليس لها ولد، ولكن الرسول أمرها بأن تتكنى بكنية ابن أختها أسماء عبد الله بن الزبير فكان يقال لها: أم عبد الله ، وهي ليس لها ولد؛ لأنها لم تلد من النبي صلى الله عليه وسلم. وهو يدل على ما دل عليه الحديث السابق من أنه يتكنى من ليس له ولد، وأن الكنية تكون من غير ولد، وأيضاً يدل على أنه يقال لغير الابن الذي هو من النسل ابن؛ لأنه قال: (ابنك)، أي: ابن أختك، مثلما مر أنه قال لـ أنس يا بني. فابن الأخت هو ابن للخالة، فكانت تكنى بأم عبد الله رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
تراجم رجال إسناد حديث (.... فاكتني بابنك عبد الله ...)


قوله: [ حدثنا مسدد و سليمان بن حرب ]. مسدد مر ذكره، وسليمان بن حرب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. حماد بن زيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن هشام بن عروة ]. هشام بن عروة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. عروة بن الزبير ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين. [عن عائشة ]. عائشة رضي الله عنها مر ذكرها. [ قال أبو داود : وهكذا قال قران بن تمام و معمر ]. قران بن تمام صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود و الترمذي و النسائي . [ و معمر ]. معمر بن راشد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ جميعاً عن هشام نحوه ]. هشام هو ابن عروة (نحوه) يعني: نحو ما تقدم. [ ورواه أبو أسامة عن هشام عن عباد بن حمزة ]. أبو أسامة مر ذكره، وعباد ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم وأصحاب السنن . [ وكذلك حماد بن سلمة و مسلمة بن قعنب عن هشامكما قال أبو أسامة ]. حماد بن سلمة ثقة أخرج حديثه البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. و مسلمة بن قعنب هو والد عبد الله بن مسلمة القعنبي الذي يأتي ذكره كثيراً في الأسانيد، وهو ثقة.
لا يقول المملوك ربي وربتي


من أحكام كلمة السيد ونحوها


لفظة (سيدي) مخففة معناها معروف, ولكن السيد بالكسر اسم للذئب، فالذي يقول سِيدي ويقصد سَيدي، هي في الحقيقة بهذا اللفظ اسم للذئب، وهو يقولها يقصد بها السؤدد. أما لفظة المولى فقد جاء فيها بعض الأحاديث، وجاء إطلاقها على المخلوق يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى [الدخان:41]، وإطلاقها على الحقيقة إنما هو على الله نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ [الأنفال:40] ومن الأدب ترك ذلك حتى كلمة (سيدي) هذه، فلا يستعملها المرء ولا يحرص عليها، وإن كان يجوز أن يقول ذلك في بعض الأحيان، لكن كونه يلتزمها أو يحافظ عليها فهذا شيء غير معروف عند سلف هذه الأمة. وفي بعض البلاد تستخدم كلمة (السيد) لصاحب العمل، وهناك من يستعملونها لكل أحد، والآن كلمة السيد صارت ممتهنة مبذولة، فالاستمارات التي تعبأ مكتوب فيها السيد وبعدها فراغ، فالكل سيد بالمجان! والشاعر يقول: لولا المشقة ساد الناس كلهم الجود يفقر والإقدام قتال إن السؤدد لا يحصل إلا بالمشقة، وليس الكل يصنع المشقة، إذاً: ليس الكل يصلح أن يكون سيداً. ومن مباحث كلمة سيد: ما قاله النووي رحمه الله: ولم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر . لكن هذا كلام غير مستقيم، فقد ورد في حديث صحيح مر بنا في سنن أبي داود ما يدل على ذلك والتواتر ليس بلازم في الصحة. أما جاء في سورة يوسف: اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ [يوسف:42] فهذا كما هو معلوم حكاية عمن كان قبلنا، ثم أيضاً فيه مخاطبة، وقوله: (ربك) يعني بها سيده، ومعلوم أن هذا من باب الأدب في الخطاب، وإلا فإنه عندما يضاف فيقال: رب الدار، رب البيت، وكما جاء عن عبد المطلب : (أنا رب إبلي وللبيت رب يحميه) فكلمة الرب تعتبر من الألفاظ التي تستعمل كما ينبغي.

شرح حديث ( ... وليقل سيدي ومولاي) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا ابن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة رضي الله عنه في هذا الخبر، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: (وليقل: سيدي ومولاي) ]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى عن أبي هريرة ، ولم يقل: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي أنه لم يرفعه، وفيه قال: (سيدي ومولاي، بدل: سيدي وسيدتي). قوله: [ حدثنا ابن السرح ]. ابن السرح هو: أحمد بن عمرو بن السرح ثقة أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ أخبرنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث ]. ابن وهب مر ذكره، وعمرو بن الحارث المصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أن أبا يونس ]. أبو يونس هو سليم بن جبير وهو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد و مسلم و أبو داود و الترمذي . [ عن أبي هريرة ]. أبو هريرة مر ذكره.
شرح حديث (لا تقولوا للمنافق سيد ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم عز وجل) ]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه: (لا تقولوا للمنافق: سيد، فإنه إن يك سيداً فقد أسخطتم ربكم ) يعني: أن المنافق إن كان سيداً من ناحية أنه كبير قوم وقلتم عليه سيد فقد أسخطتم الله؛ لأن وصف السؤدد لا يصلح له، وإن لم يكن سيداً في قومه أو كبيراً في قومه، فإن هذا ذم إلى ذم، فهو أولاً ليس عنده السؤدد الذي يحصل لأمثاله أو يحصل لبني جنسه؛ لأن في المنافقين السيد والمسود، وأيضاً من ناحية أنه كذب؛ لأنه لا يوجد فيه السؤدد الذي يضاف إلى من كان له سؤدد على قومه من جنسه، فجمع بين كونه يغضب الله لو كان سيداً، وبين كونه أيضاً كذباً؛ لأنه لا يوجد فيه هذا الوصف. والمنافق لا يكون سيداً، وإنما هو ذليل وحقير، وليس من أهل السؤدد في الحقيقة، ومع الأسف أن السؤدد الآن حصل لكل أحد حتى للكفار، فيقال للكافر سيد إما بلغة العرب وإما بلغة العجم.
تراجم رجال إسناد حديث (لا تقولوا للمنافق سيد ...)


قوله: [ حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة ]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري ثقة أخرج له أخرج له البخاري ومسلم و أبو داود و النسائي . [ حدثنا معاذ بن هشام ]. معاذ بن هشام صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني أبي ]. أبوه هو هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن بريدة ]. عبد الله بن بريدة ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. بريدة بن الحصيب رضي الله عنه، وهو صحابي أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في أنه لا يقال خبثت نفسي



شرح حديث (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب لا يقال خبثت نفسي. حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: خبثت نفسي، وليقل: لقست نفسي) ]. أورد أبو داود باب لا يقال خبثت نفسي؛ لأن (خبثت) ليست بمعنى (لقست)، ومعناه: أنه حصل للنفس شيء، فتوصف بالوصف الذي لا شبهة فيه، وليس فيه مخالفة للأدب وهو (لقست)، ولا يؤتى بلفظ (خبثت) الذي يدل على الخبث، ويضيف الخبث إلى نفسه. فمن الأدب أن يبتعد عن هذا اللفظ، وإضافته إلى نفسه، وإن كان معناه يقارب معنى (لقست)، ولكن هذا من التنبيه إلى الشيء الذي فيه السلامة، كما قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا [البقرة:104] فأرشدهم إلى أن يقولوا: انظرنا، ولم يأمرهم أن يقولوا: راعنا؛ لأن (راعنا) تحتمل معنى حسناً ومعنىً سيئاً، وهنا لفظ الخبث سيئ، فكونه يضيف الخبث إلى نفسه هذا شيء سيئ فأرشده إلى أن يتركه، وأن لا يأتي به، ولكن يأتي بلفظ آخر يؤدي معناه، وليس في ذلك اللفظ ما لا يليق.
تراجم رجال إسناد حديث (لا يقولن أحدكم خبثت نفسي ...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن صالح ]. أحمد بن صالح ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي في الشمائل . [حدثنا ابن وهب أخبرني يونس ]. ابن وهب مر ذكره، ويونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب ]. هو: محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ]. أبو أمامة بن سهل بن حنيف وهو: أسعد وكنيته أبو أمامة ، وله رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. سهل بن حنيف رضي الله تعالى عنه، وهو صحابي أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.

شرح حديث (لا يقولن أحدكم جاشت نفسي... ) وتراجم رجال إسناده


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي) ]. أورد المصنف حديث عائشة : (لا يقولن أحدكم: جاشت نفسي، ولكن ليقل: لقست نفسي) ، وهو مثل الذي قبله في أنه يرشد إلى الشيء الذي ليس فيه احتمال معنىً آخر، ولا فيه احتمال سوء. وقوله: (جاشت) وصف مذموم لعله بمعنى (خبثت). قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ]. مر ذكرهما. [ عن هشام بن عروة ]. هشام بن عروة بن الزبير وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبيه ]. عروة بن الزبير وهو ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها وأرضاها، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
شرح حديث (لا تقولوا ما شاء الله وفلان ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تقولوا: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء فلان) ]. أورد أبو داود هذا الحديث ولا علاقة له بالترجمة أو الأحاديث السابقة؛ لأن ما شاء الله وشاء فلان هذا لا علاقة له بالباب المذكور، وفي عون المعبود يوجد باب قبل هذا الحديث بدون ترجمة، وبعض النسخ ليس فيها ذكر باب، وهنا جعل الباب بعد هذا الحديث، ومحله المناسب قبل هذا الحديث؛ لأن الحديث لا علاقة له بالترجمة السابقة، ولعله لم يذكر الترجمة؛ لأنه ذكر جملة أحاديث متفرقة تدل على معان مختلفة، فلم يجعل باباً معيناً؛ لأن تحته عدة أحاديث، فاكتفى بأن يقول: باب، وأن يميزه عما قبله بذلك، حتى لا يكون معناه أن له علاقة به من ناحية أنه من الآداب في الألفاظ؛ لأن كل الأحاديث التي مرت سابقاً تتعلق بالآداب في الألفاظ. ومن المعروف أن الباب عندما يذكر بدون ترجمة يكون كالفصل عن الباب الذي قبله، فهنا ذكر الترجمة؛ لأنه جاء على أحاديث متعددة تتعلق بالآداب في الألفاظ، ولكنها متنوعة وليست على معنىً واحد، أو على موضوع واحد، فنسخة عون المعبود فيها كلمة باب قبل هذا الحديث، ومعناه أن حديث: (ما شاء الله وشاء فلان)، والأحاديث التي بعده إلى نهاية الباب وهي أحاديث متفرقة تتعلق بالآداب في الألفاظ. وقوله: (ما شاء الله وشاء فلان) هذا ممنوع، وهو من الشرك الأصغر شرك الألفاظ؛ لأن فيه التشريك بين الله وغيره. والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى أن يقول: (ما شاء الله ثم شاء فلان). يعني: أن مشيئة العبد ليست مقترنة بمشيئة الله، وإنما هي تابعة لمشيئة الله؛ لأن (ثم) تفيد العطف مع التراخي، وأما الواو فتفيد التشريك والجمع، ومشيئة الله عز وجل نافذة، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29] فجاءت السنة بأنه لا يؤتى بهذا اللفظ الذي فيه شرك أصغر، وأرشدت إلى ما فيه السلامة، وما يليق بالله عز وجل، وما يليق بالمخلوق، فقال: (ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان) . أي: أن مشيئة فلان تابعة لمشيئة الله سبحانه وتعالى، وليست مقترنة بها. وهذا يدلنا على أن الله له مشيئة والعبد له مشيئة، ومشيئة العبد تابعة لمشيئة الله، ولكن لا يقال: إن العبد لا مشيئة له وإنه مجبور، كما تقوله الجبرية: الإنسان مجبور على أفعاله، وليس له إرادة، وهو مثل الريشة التي تحركها الرياح. بل له مشيئة؛ لأن الله أثبت له مشيئة كما في الحديث: (ما شاء الله وشاء فلان)، ولكنه ليس مستقلاً بمشيئته وإرادته، وإنه يشاء ما لم يشأه الله، بل ما يشاؤه يكون تابعاً لمشيئة الله.
تراجم رجال إسناد حديث (لا تقولوا ما شاء الله وفلان ...)


قوله: [ حدثنا أبو الوليد الطيالسي ]. أبو الوليد الطيالسي هو: هشام بن عبد الملك ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا شعبة ]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن منصور ]. منصور بن المعتمر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله بن يسار ]. عبد الله بن يسار ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ عن حذيفة ]. حذيفة بن اليمان رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في جملة من آداب الألفاظ



شرح حديث أن خطيباً قال: ( من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال قم ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان بن سعيد قال: حدثني عبد العزيز بن رفيع عن تميم الطائي عن عدي بن حاتم رضي الله عنه: (أن خطيباً خطب عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال: قم. أو قال: اذهب فبئس الخطيب أنت!) ]. أورد أبو داود هذا الحديث، وهو من الأحاديث التي فيها آداب الألفاظ، ولكن ليس هناك ترجمة خاصة به، ولا بالذي قبله ولا في الذي بعده، وهو يتعلق بالجمع بين الضمير في حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم، والحديث يدل على المنع، وعلى أنه لا يجمع بينهما في ضمير واحد. وقد جاء ما يدل على الجمع بينهما في ضمير واحد، مثلما جاء في الحديث: (إن الله ورسوله ينهيانكم عن الخمر والميتة) ، وكذلك حديث: (أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما) فـ(هما) ضمير لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، وهنا جاء المنع، وقد جمع العلماء بين ما فيه الجواز وما فيه المنع فقالوا: الخطب المقصود فيها البسط وعدم الإجمال لكي تكون واضحة، وألا يكون فيها شيء موهم، بل يفصل فيها، فيقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، أو فلا يضر إلا نفسه .
تراجم رجال إسناد حديث أن خطيباً قال: ( من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما، فقال قم ...)


قوله: [ حدثنا مسدد عن يحيى ]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . و يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سفيان بن سعيد ]. سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثني عبد العزيز بن رفيع ]. عبد العزيز بن رفيع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن تميم الطائي ]. تميم بن طرفة الطائي وهو ثقة، أخرج له البخاري و مسلم و أبو داود و النسائي و ابن ماجة . [ عن عدي بن حاتم ]. عدي بن حاتم رضي الله عنه صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث (... لا تقل تعس الشيطان ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا وهب بن بقية عن خالد -يعني: ابن عبد الله -عن خالد - يعني: الحذاء - عن أبي تميمة عن أبي المليح عن رجل قال: (كنت رديف النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعثرت دابته فقلت: تعس الشيطان! فقال: لا تقل: تعس الشيطان؛ فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: باسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب) ]. أورد أبو داود حديثاً عن رجل كان رديف النبي صلى الله عليه وسلم، فعثرت الدابة فقال: تعس الشيطان! فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى كان كالبيت -يعني يتضخم- ولكن قل: باسم الله، فإنه يتضاءل حتى يكون كالذباب), وذلك؛ لأن قوله: (تعس الشيطان). معناه الذم له، وفيه أيضاً: أنه يصير عنده قدرة وقوة، وكأن ذلك حصل منه، فيقول: بقوتي، ولكن إذا قيل: باسم الله فإنه يتضاءل حتى يكون كالذباب.

تراجم رجال إسناد حديث (لا تقل تعس الشيطان ...)


قوله: [ حدثنا وهب بن بقية ]. وهب بن بقية الواسطي ثقة أخرج حديثه مسلم و أبو داود و النسائي . [ عن خالد -يعني ابن عبد الله ]. خالد بن عبد الله الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن خالد الحذاء ]. خالد بن مهران يعني: الحذاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي تميمة ]. أبو تميمة هو طريف بن مجالد ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن . [ عن أبي المليح ]. أبو المليح اسمه عامر بن أسامة وقيل: زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن رجل ]. رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والجهالة في الصحابة لا تؤثر، والمجهول فيهم في حكم المعلوم. والتابعي قد يبهم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون لم يعرف اسمه، وقد يكون عرفه ونسيه، فاكتفى بقوله: رجل. على الإبهام، والجهالة في الصحابة لا تؤثر، بينما الجهالة في غيرهم تؤثر، مثلما قال الخطيب في الكفاية: إن الرجال في الإسناد كلهم يحتاج إلى معرفة أحوالهم من الثقة والعدالة والضعف إلا الصحابة، فإنه لا يحتاج؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم.
شرح حديث (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا القعنبي عن مالك ح وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا سمعت - وقال موسى :- إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم) . قال أبو داود : قال مالك : إذا قال ذلك تحزناً لما يرى في الناس -يعني: في أمر دينهم- فلا أرى به بأساً، وإذا قال ذلك عجباً بنفسه وتصاغراً للناس فهو المكروه الذي نهي عنه ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة قال: (إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم) . لفظ (الرجل) هنا لا مفهوم له، فالمرأة إذا قالت ذلك فإنها مثل الرجل. وقوله: ( من قال: هلك الناس فهو أهلكهم ) يعني: أنه أسبقهم إلى هذا، وهو أولهم في الهلاك وهذا الوصف للناس هو أولى الناس بالاتصاف به، أو: هو أولى من غيره، أو: هو أول من يتصف به. وقد ذكر مالك رحمه الله: أن من قال ذلك تحزناً على ما يرى من الناس، فإن ذلك لا بأس به، ولكن كونه يرى لنفسه ميزة على غيره ويتصاغره ويحتقره، فإن هذا هو الذي يكون مذموماً، ولاشك أن تجنب ذلك هو الذي ينبغي. هناك رواية لكلمة: (أهلكهم) بالنصب، يعني أنه تسبب في هلاكهم، وأن من قال ذلك ييئس من الناس وييأسون هم بسبب مقالته.
تراجم رجال إسناد حديث (إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم)


قوله: [ حدثنا القعنبي ]. القعنبي هو : عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، إلا ابن ماجة . [ عن مالك ]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه ]. موسى بن إسماعيل و حماد مر ذكرهما. وسهيل بن أبي صالح صدوق أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وروايته في البخاري مقرونة، وأبوه أبو صالح هو السمان واسمه ذكوان أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أبي هريرة ] . عبد الرحمن بن صخر الدوسي رضي الله عنه وقد مر ذكره.
الأسئلة



حكم التسمي بأسماء الأنبياء


السؤال: بالنسبة للتسمي بأسماء الأنبياء، روى مسلم في صحيحه عن المغيرة بن شعبة قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا : إنكم تقرءون: يَا أُخْتَ هَارُونَ [مريم:28] وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته فقال: (إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم) ؟ الجواب: هذا في حق من قبلنا؛ لأنه لما ذكر (يا أخت هارون) مع أن هارون هو أخو موسى، وبين عيسى وموسى مدد طويلة، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: إن هارون هذا هو أخ لمريم، وليس هو أخا موسى وإنما هذا واحد ممن سموهم بأسماء الأنبياء؛ لأنهم كانوا يسمون بأسماء الأنبياء، ومعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سمى ابنه إبراهيم باسم أبيه إبراهيم حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم) . فالحديث الذي في فيه (تسموا بأسماء الأنبياء) ما ثبت؛ لأن فيه رجلاً ضعيفاً، وأما التسمية فليس هناك ما يمنع منها، وإنما الإشكال في كون الرسول أمر بالتسمية، لكنه سمى باسم أبيه إبراهيم، وقال: (ولد الليلة لي غلام وسميته باسم أبي إبراهيم) . فلم يثبت أمره صلى الله عليه وسلم بأن يسمى، وأما هذا الذي في الحديث فهو إخبار أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم، وهنا أيضاً لا بأس أن يسمى بأسماء الأنبياء؛ لأن القدوة في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد سمى ابنه إبراهيم باسم أبيه إبراهيم الخليل عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم. وقد بوب النووي : باب استحباب التسمية بعبد الله وإبراهيم وسائر أسماء الأنبياء عليهم السلام . وعلى كل فإن أسماء عبد الله وعبد الرحمن جاء نص فيها، وأما الأنبياء فما أعلم نصاً صحيحاً يدل على الأمر بالتسمية بها، ولكن جائز أن يسمى لأنه صلى الله عليه وسلم سمى ابنه باسم أبيه إبراهيم.


حكم التسمي بأسماء الصالحين


السؤال: ما حكم التسمي بأسماء الصالحين، وهل هذا من التبرك بهم؟ الجواب: التبرك لا يكون بأحد من الناس، وقد عرفنا أن التبرك إنما هو بالرسول صلى الله عليه وسلم فقط، مثل التبرك بعرقه وبما يخرج من جسده عليه الصلاة والسلام؛ لأن هذا هو الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلونه معه، وما كانوا يفعلونه مع غيره، وأما كون الإنسان يسمي باسم شخص أعجبه لعلمه ولفضله، فإنه لا بأس بذلك، لكن لا يقال: تبركاً به.

معنى قول أبي العالية (تسمون أولادكم بأسماء الأنبياء ثم تلعنونهم)


السؤال: روى ابن أبي شيبة فيما يكره من الأسماء قال: حدثنا الفضل بن دكين عن أبي خلدة وهو صدوق عن أبي العالية قال: إنكم تفعلون شراً في ذلك، تسمون أولادكم أسماء الأنبياء ثم تلعنونهم؟ الجواب: هذا لا يدل على المنع، وإنما يدل على المنع من الثاني، وهو أن يسمي الإنسان باسم طيب ثم يلعنه. وأيضاً لو حصل اللعن فإنه لا يكون لذاك النبي، وإنما لهذا الشخص، ومعلوم أن لعن المعين لا يجوز مطلقاً، وإنما اللعن يكون للأوصاف، (لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء) . (لعن الله النامصة والمنتمصة) . لعنة الله على الكاذبين .. لعنة الله على الظالمين، وهكذا بالأوصاف وليس بالأسماء، وهذا الأثر لا يدل على المنع، ولكن يدل على المنع من اللعن مطلقاً.

حكم التسمي بشهاب الدين ونحوه من الأسماء


السؤال: بالنسبة للتسمي بشهاب الدين ونحوها، قال ابن القيم في تحفة المودود: وأما فلان الدين وعز الدين وعز الدولة وبهاء الدولة فإنهم -أي: العرب- لم يكونوا يعرفون ذلك، وإنما أتى هذا من قبل العجم؟ الجواب: نعم هذا جاء من قبل العجم، ولكنه اشتهر عند العرب، واستعملوه، فكانوا يضيفون مثل هذه الألقاب، و ابن القيم رحمه الله يقال له: شمس الدين وشيخ الإسلام يقال له: تقي الدين ، و ابن حجر يقال له: شهاب الدين ، والعيني يقال له: بدر الدين ، وهكذا، ولاشك أن تركها هو الذي ينبغي."


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #929  
قديم 05-07-2025, 05:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

كتاب الإمارة
شرح سنن أبي داود [567]
الحلقة (597)




شرح سنن أبي داود [567]

لقد نهت الشريعة عن تسمية العشاء بالعتمة، من باب المحافظة على الآداب في الألفاظ، وإلا فقد جاءت أحاديث فيها تسمية العشاء بالعتمة، ولكن الالتزام بلفظ القرآن هو الأولى، وإن حصل عكس ذلك فلا يكون هو الأغلب السائد. ومن الالتزام بالألفاظ الشريعة أن لا يكذب المسلم فقد جاء التشديد فيه، والتحذير منه، وأنه يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار، وفي المقابل أوجب الصدق في الأقوال والأفعال على المسلم.

ما جاء في صلاة العتمة


شرح حديث (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في صلاة العتمة. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا سفيان عن ابن أبي لبيد عن أبي سلمة قال: سمعت ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنهم يعتمون بالإبل) ]. أورد أبو داود رحمه الله تعالى باباً في صلاة العتمة. العتمة هي صلاة العشاء، والمقصود من ذلك أن الذي ينبغي أن يذكر في اسم هذه الصلاة أن يقال: صلاة العشاء، كما جاء ذلك في القرآن، قال عز وجل: وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ [النور:58] فسماها الله عز وجل صلاة العشاء، والأعراب كانوا يطلقون عليها العتمة، وكانوا يؤخرونها؛ لأنهم يعتمون بالإبل حتى يؤخروا الصلاة بسبب ذلك، فكانوا يسمونها العتمة. والمقصود من النهي ألا يهجر اسم العشاء حتى يغلب الاسم الذي يطلقه الأعراب على اسم العشاء الذي جاء في القرآن، وإذا ذكر في بعض الأحيان العشاء وأطلق عليها العتمة، فذلك سائغ؛ لأنه جاء في بعض الأحاديث الصحيحة إطلاق لفظ العتمة على العشاء، كما قال: (لو يعلم الناس ما في الفجر والعتمة..) يعني صلاة الفجر وصلاة العشاء، فالمقصود من ذلك ألا يهجر اسم العشاء ويغلب عليه ذلك الاسم الذي هو العتمة؛ ولهذا قال: [ (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، ألا وإنها العشاء، ولكنهم يعتمون بالإبل) ] أي: يشتغلون بالإبل ويؤخرون صلاة العشاء بسبب ذلك، ولهذا يقولون لها: العتمة؛ لأنها مأخوذة من الإعتام، وهو شدة الظلام. إذاً: فالمقصود من ذلك هو المحافظة على الآداب في الألفاظ ، وأنه يعبر عن الصلاة الثانية من صلاة الليل بصلاة العشاء كما جاء في القرآن، ولا يعبر عنها بالعتمة بأن يغلب ذلك، وإذا حصل أن قيل لها: العتمة في بعض الأحيان فإنه لا بأس بذلك؛ لأنه ثبت ذلك في بعض الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا وإنها العشاء ...)


قوله: [ حدثنا عثمان بن أبي شيبة ]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي ، و إلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [ حدثنا سفيان ]. هو سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن أبي لبيد ]. هو عبد الله بن أبي لبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ عن أبي سلمة ]. هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ سمعت ابن عمر ]. هو عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام.
حكم إطلاق لفظ صلاة الأخير أو العشاء الأخير على صلاة العشاء


أيضاً كون بعض الناس يقولون: إن صلاة العشاء صلاة الأخير، فالمقصود به العشاءان: العشاء الأول الذي هو المغرب، والعشاء الأخير الذي هو العشاء، ولكن كون الناس يأتون بلفظ صلاة العشاء كما جاء ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي ينبغي، وأما أن يهجر أو يترك لفظ صلاة العشاء ويقال: الأخير، أو العشاء الأخير، فلا ينبغي ذلك.
شرح حديث الرجل من خزاعة وفيه (... يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس حدثنا مسعر بن كدام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رجل، قال مسعر : أراه من خزاعة : (ليتني صليت فاسترحت، فكأنهم عابوا عليه ذلك، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) ]. أورد أبو داود هذا الحديث عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ليتني صليت فاسترحت). يقصد من ذلك أنه يكون قد أدى الواجب الذي عليه، وأبرأ ذمته من ذلك الشيء الذي هو في ذمته، وهذا تعبير معناه صحيح من ناحية أن الإنسان يبادر إلى أداء الواجب، لكن لما كان التعبير بالاستراحة فهموا على أنه يريد التخلص منها أو ما إلى ذلك، فأنكروا عليه ذلك، فروى الحديث الذي قال: [ (يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها) ] ويمكن أن يكون معنى قوله: [ (استرحت) ] يعني: استرحت بها، وبالإتيان بها، أما كون المعنى استرحت منها، فهذا هو الإشكال؛ لأن فيه تخلصاً من العبادة وتثاقلا بها، وأما الذي جاء في الحديث هذا: [ (أرحنا بها) ] فمعناه: أرحنا مما كنا فيه من العناء والتعب، ومن الضيق والمشقة إلى أن نشتغل بالصلاة. ويمكن أن يكون المقصود بقوله: [ (فاسترحت) ] أنه أدى الواجب الذي عليه وأبرأ ذمته منه، وبادر إلى أداء الواجب، ومعلوم أن المبادرة إلى أداء الواجب من أهم الأشياء المطلوبة؛ لأن البدار إلى أداء الواجب شيء محمود، لكن لما كان التعبير بالاستراحة قد يفهم منه أنه تخلص منها، فصار فيه هذا الاحتمال الذي أنكروا عليه من أجله، فهو استدل عليهم بقوله صلى الله عليه وسلم : [ (أرحنا بها) ] ومعلوم أن هذا غير هذا، لكن يمكن أن يحمل هذا على أنه استراح بانشغاله بالصلاة وإقباله على الصلاة.
تراجم رجال إسناد حديث الرجل من خزاعة وفيه (... يا بلال أقم الصلاة أرحنا بها)


قوله: [ حدثنا مسدد ]. هو مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عيسى بن يونس ]. عيسى بن يونس ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا مسعر بن كدام ]. مسعر بن كدام ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عمرو بن مرة ]. عمرو بن مرة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن سالم بن أبي الجعد ]. سالم بن أبي الجعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال: قال رجل، قال مسعر : أراه من خزاعة ]. يعني: أنه من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال كذا، ومعلوم أن جهالة الصحابي لا تؤثر؛ لأن المجهول فيهم في حكم المعلوم، والجهالة في غيرهم هي التي تؤثر.
وجه تعلق الحديث بترجمة الباب


هذا الحديث ليس فيه علاقة بصلاة العتمة؛ لأنه لم يتعرض لصلاة العتمة، ولكن يبدو والله أعلم أن المقصود من ذلك أن هذه ألفاظ ينبغي تركها، مثل ما جاء في صلاة العتمة أن صلاة العشاء أولى من العتمة، فكذلك ذكر العبارات التي فيها احتمال معنىً ليس بجيد فإنها تترك، ويؤتى بعبارات واضحة لا احتمال فيها. كذلك الحديث الذي بعده لا تعلق له بصلاة العتمة، ولكن له تعلق من جهة أن الألفاظ التي فيه ينبغي أن يبتعد عنها؛ لأن فيها احتمال معنىً غير لائق أو غير مرغوب فيه.
شرح حديث الرجل من الأنصار الذي فيه (... قم يا بلال فأرحنا بالصلاة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا محمد بن كثير أخبرنا إسرائيل حدثنا عثمان بن المغيرة عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن محمد بن الحنفية قال: (انطلقت أنا وأبي إلى صهر لنا من الأنصار نعوده، فحضرت الصلاة، فقال لبعض أهله: يا جارية، ائتوني بوضوء لعلي أصلي فأستريح، قال: فأنكرنا ذلك عليه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: قم يا بلال فأرحنا بالصلاة) ]. هذا مثل الذي قبله، وفيه أن عبد الله بن محمد بن الحنفية ذهب هو وأبوه إلى صهر لهما من الأنصار يعودانه، فطلب من جارية أن تأتي بماء، قال: حتى أتوضأ وأصلي فأستريح، فأنكروا عليه قوله: فأستريح، مثل ما حصل الإنكار على الرجل المبهم في الحديث الأول، وكذلك هنا هو رجل من الأنصار غير معروف، وجهالة الصحابي لا تؤثر. فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ (قم يا بلال فأرحنا بالصلاة) ] ومعلوم أن قوله: [ فأستريح) ] محمول على أنه يستريح بها، وأنه يبادر إلى أداء الواجب، لا أن المقصود بذلك أنه يتخلص منها، أو كأنه شيء ثقيل يتخلص منه، وإنما المعنى ليستريح بها ويكون له فيها راحة عما أهمه، أو أن المقصود من ذلك أنه يبادر إلى أداء ما أوجب الله عليه، فيبرئ ذمته، فيكون المعنى مستقيماً على هذين الوجهين.
تراجم رجال إسناد حديث الرجل من الأنصار الذي فيه (... قم يا بلال فأرحنا بالصلاة)


قوله: [ حدثنا محمد بن كثير ]. هو محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا إسرائيل ]. هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا عثمان بن المغيرة ]. عثمان بن المغيرة وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [ عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن محمد بن الحنفية ]. سالم بن الجعد مر ذكره، و عبد الله بن محمد بن الحنفية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه محمد بن الحنفية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، لكن ليس هو في هذه الرواية، وإنما ذكر ابنه أنه ذهب هو وإياه إلى رجل من الأنصار. [ إلى صهر لنا ]. صهرهم هو رجل من الأنصار صحابي.
شرح حديث (ما سمعت رسول الله ينسب أحداً إلا إلى الدين)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء حدثنا أبي حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينسب أحداً إلا إلى الدين) ]. أورد أبو داود حديث عائشة : [ (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسب أحداً إلا إلى الدين) ] يعني: كأن يقول: هذا مهاجري أو أنصاري أو ما إلى ذلك من الألقاب المحمودة كالهجرة والنصرة، ولكن الحديث فيه انقطاع بين عائشة والراوي عنها وهو زيد بن أسلم .
تراجم رجال إسناد حديث (ما سمعت رسول الله ينسب أحداً إلا إلى الدين)

قوله: [ حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء ]. هارون بن زيد بن أبي الزرقاء هو صدوق، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا أبي ]. أبوه ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي . [ حدثنا هشام بن سعد ]. هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً و مسلم وأصحاب السنن. [ عن زيد بن أسلم ]. زيد بن أسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عائشة ]. عائشة رضي الله عنها. ورواية زيد عنها مرسلة، فالسند فيه انقطاع، وهو غير ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ما روي في الرخصة في تسمية العشاء بالعتمة



شرح حديث ( كان فزع بالمدينة فركب رسول الله فرساً لأبي طلحة...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب ما روي في الرخصة في ذلك. حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال: (كان فزع بالمدينة، فركب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرساً لأبي طلحة رضي الله عنه فقال: ما رأينا شيئاً، أو ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبحراً) ]. قوله: [ باب ما روي في الرخصة في ذلك ] يعني: في جواز تسمية صلاة العشاء بصلاة العتمة، وأن الباب الأول يفيد على أن الأولى هو عدم الإكثار منها، وألا يغلب ذلك الاسم الذي اشتهر عند الأعراب، ويهجر الاسم الذي جاء في القرآن، وهنا الحديث ليس له علاقة بالذي قبله، لكن يمكن أن يكون له علاقة بالذي قبله من حيث التعبير بلفظ آخر غير المشهور، وأنه لا بأس بذلك؛ لأنه ذكر البحر، والبحر كما هو معلوم أنه الماء المعروف، والرسول صلى الله عليه وسلم وصف الفرس الذي ركب عليه وكان عرياً ليس عليه سرج بقوله: [ (وإن وجدناه لبحراً) ] يعني: أنه شديد الجري وشديد العدو، وأنه يشبه البحر في سيلانه وتدفقه، أو كونه يسبح في الفضاء فوق الأرض مثل ما يحصل من الأمواج في البحر، فهو يموج وينتقل ويضطرب ويذهب بسرعة. فيكون المقصود من ذلك أن مثل هذا التعبير سائغ؛ لأن البحر في الحقيقة يقصد به البحر الجاري. أما بالنسبة للعتمة فإنه ليس فيه شيء يدل عليها، ولكنه قد جاء ما يدل عليها مثل الحديث الذي أشرت إليه: (لو يعلم الناس ما في الفجر والعتمة..) وقد جاء في الحديث الذي في قصة المنافقين: (أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما ولو حبواً). قوله: [ (كان فزع بالمدينة فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرساً) ]. يعني: أصاب الناس فزع على اعتبار وصول أعداء لهم غازين على المدينة، فسمعوا الصوت فأسرعوا، وسبقهم الرسول صلى الله عليه وسلم فركب على فرس عري ليس عليه سرج وكان بطيئاً، ولكن الله تعالى أجراه حتى سبق الناس ورجع إليهم وهم ذاهبون فقال: لا خوف عليكم، وهذا الذي سمعتموه ليس له حقيقة، ولم يحصل الشيء الذي تخافونه، فطمأنهم عليه الصلاة والسلام. والحديث طويل وهو هنا مختصر.
تراجم رجال إسناد حديث (كان فزع بالمدينة فركب رسول الله فرساً لأبي طلحة)


قوله: [ حدثنا عمرو بن مرزوق ]. عمرو بن مرزوق هو ثقة له أوهام، أخرج له البخاري و أبو داود . [ أخبرنا شعبة ]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن قتادة ]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن أنس ]. هو أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام. وهذا من أعلى الأسانيد عند أبي داود .
حكم استعمال حق الغير إذا علم رضاه


لقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على جواز أخذ حق غيره بغير إذنه إذا علم رضاه، فإذا علم أنه يسره إذا استفاد من سيارته أو من دابته، فإنه لا بأس به، وحتى لو حصل فزع شديد، والناس احتاجوا إلى أن يأخذوا أموال غيرهم إذا كان غيرهم لا يقدر على المشاركة، والأمر يتطلب ذلك، فإنه لا بأس من أجل دفع الضرر الذي هجم على الناس.
كلام ابن القيم عن وجه النهي عن تسمية العنب كرماً والمقارنة بين شجر العنب والنخل


إن الأحاديث التي مرت كلها تتعلق بأدب الكلام والألفاظ، وبعد ذلك جاءت أبواب أخرى لا تتعلق بالموضوع الذي هو أدب الكلام وإنما تتعلق بعبارات ينبغي ألا تكون، وأنه يؤتى بألفاظ أخرى مكانها تكون أولى منها، وسبق أن مر فيما يتعلق بتسمية العنب كرماً كلام جيد وجميل لابن القيم ذكره في عون المعبود، يقول فيه: العرب تسمي شجر العنب كرماً لكرمه، والكرم كثرة الخير والمنافع والفوائد؛ لسهولة تناولها من الكريم، ومنه قوله تعالىفَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ [لقمان:10] وفي آية أخرى: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [ق:7] فهو كريم في مخبره بهيج في منظره، وشجر العنب قد جمع وجوهاً من ذلك: منها : تذليل ثمره لقاطفه . ومنها: أنه ليس دونه شوك يؤذي مجتنيه . ومنها: أنه ليس بممتنع على من أراده لعلو ساقه وصعوبته كغيره. يعني: أنه ليس من الشجر التي لها ساق، وإنما يمتد على الأرض ويجعل له عريش وأعواد يمتد فوقها، ثم تتدلى من العريش عناقيد العنب. ثم قال: ومنها: أن الشجرة الواحدة منه - مع ضعفها ودقة ساقها - تحمل أضعاف ما تحمله غيرها . ومنها: أن الشجرة الواحدة منه إذا قطع أعلاها أخلفت من جوانبها وفروعها، والنخلة إذا قطع أعلاها ماتت ويبست جملة. ومنها: أن ثمره يؤكل قبل نضجه، وبعد نضجه، وبعد يبسه. ومنها: أنه يتخذ منه من أنواع الأشربة الحلوة والحامضة كالدبس والخل ما لا يتخذ من غيره، ثم يتخذ من شرابه من أنواع الحلاوة والأطعمة والأقوات ما لا يتخذ من غيره، وشرابه الحلال غذاء وقوت ومنفعة وقوة. قوله: شرابه الحلال، مفهومه أن الحرام الذي هو الخمر الذي يتخذ منه شر وبلاء، ولكن هذه الأوصاف في الشراب الحلال. ثم قال: ومنها : أنه يدخر يابسه قوتاً وطعاماً وأدماً. ومنها: أن ثمره قد جمع نهاية المطلوب من الفاكهة من الاعتدال، فلم يفرط إلى البرودة كالخوخ وغيره، ولا إلى الحرارة كالتمر، بل هو في غاية الاعتدال، إلى غير ذلك من فوائده . ولهذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجمع بين القثاء والرطب؛ لأن القثاء بارد والرطب حار، فيقابل بحرارة هذا برودة هذا. ثم قال: فلما كان بهذه المنزلة سموه كرماً، فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الفوائد والثمرات والمنافع التي أودعها الله قلب عبده المؤمن من البر وكثرة الخير أعظم من فوائد كرم العنب، فالمؤمن أولى بهذه التسمية منه. فيكون معنى الحديث على هذا: النهي عن قصر اسم الكرم على شجر العنب، بل المسلم أحق بهذا الاسم منه. وهذا نظير قوله صلى الله عليه وسلم: (ليس الشديد بالصرعة، ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب) أي: مالك نفسه أولى أن يسمى شديداً من الذي يصرع الرجال. وكقوله: (ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، والأكلة والأكلتان، ولكنه الذي لا يسأل الناس ولا يفطن له فيتصدق عليه) أي: هذا أولى بأن يقال له مسكين من الطواف الذي تسمونه مسكيناً. ونظيره في المفلس والرقوب وغيرهما . ثم قال: ونظيره قوله: (ليس الواصل بالمكافئ، ولكنه الذي إذا قطعت رحمه وصلها) وإن كان هذا ألطف من الذي قبله. وقيل في معناه وجه آخر، وهو قصد النبي صلى الله عليه وسلم سلب هذا الاسم المحبوب للنفوس، التي يلذ لها سماعه عن هذه الشجرة التي تتخذ منها أم الخبائث، فيسلبها الاسم الذي يدعو النفوس إليها، ولاسيما فإن العرب قد تكون سمتها كرماً؛ لأن الخمر المتخذة منها تحث على الكرم وبذل المال، فلما حرمها الشارع نفى اسم المدح عن أصلها، وهو الكرم، كما نفى اسم المدح عنها وهو الدواء، فقال: (إنها داء، وليست بدواء) ومن عرف سر تأثير الأسماء في مسمياتها نفرةً وميلاً عرف هذا، فسلبها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الاسم الحسن، وأعطاه ما هو أحق به منها، وهو قلب المؤمن . ويؤكد المعنى الأول: أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه المسلم بالنخلة؛ لما فيها من المنافع والفوائد، حتى إنها كلها منفعة، لا يذهب منها شيء بلا منفعة، حتى شوكها . يعني: شوكها توقد به النار. ثم قال: ولا يسقط عنها لباسها وزينتها، كما لا يسقط عن المسلم زينته، فجذوعها للبيوت والمساكن والمساجد وغيرها، وسعفها للسقوف وغيرها، وخوصها للحصر والمكاتل والآنية وغيرها، ومسدها للحبال وآلات الشد والحل وغيرها. ومن ذلك قوله تعالى: (فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [المسد:5]. والمسد المقصود به الليف الذي يتخذ منه الحبال، وكذلك القنو الذي في الشماريخ يدق ثم تتخذ منه حبال، والليف يتخذ منه حبال. ثم قال: وثمرها يؤكل رطباً ويابساً، ويتخذ قوتاً وأدماً، وهو أفضل المخرج في زكاة الفطر تقرباً إلى الله، وطهرة للصائم. يعني: أن التمر لا يحتاج إلى تعب وإنما يؤكل رأساً، بخلاف البر فإنه يحتاج إلى طحن وخبز، وكذلك الزبيب يحتاج إلى معالجة حتى يصير زبيباً، وكذلك يحتاج إلى تجميد، أما التمر فإنه يؤكل رأساً. ثم قال: ويتخذ منه ما يتخذ من شراب الأعناب، ويزيد عليه بأنه قوت وحده بخلاف الزبيب، ونواه علف للإبل التي تحمل الأثقال إلى بلد لا يبلغه الإنسان إلا بشق النفس، ويكفي فيه أن نواه يشترى به العنب، فحسبك بثمر نواه ثمن لغيره. يعني: أن النوى يعاوض به العنب، والنوى هو المأخوذ من التمر، فنواها الذي بداخلها يحتاج إليه في علف الإبل، فيعاوض بالعنب، فصاحب العنب إذا أراد نوى من أجل علف إبله، فإنه يعطي عنباً مقابل النوى. ثم قال: وقد اختلف الناس في العنب والنخل: أيهما أفضل وأنفع؟ واحتجت كل طائفة بما في أحدهما من المنافع. والقرآن قد قدم النخيل على الأعناب في موضع، وقدم الأعناب عليها في موضع، وأفرد النخيل عن الأعناب، ولم يفرد العنب عن النخيل. وهذا يريد به ترجيح النخل على العنب. ثم قال: وفصل الخطاب في المسألة: أن كل واحد منهما في الموضع الذي يكثر فيه ويقل وجود الآخر أفضل وأنفع . يعني: أنه تحصل الفائدة من كل واحد منهما من أجل كثرته، والشيء القليل لا يعول عليه، وإنما التعويل على ما هو كثير، فالمكان الذي يكثر فيه العنب تكون الفائدة فيه أكثر، والمكان الذي يكثر فيه النخل ويقل فيه العنب تكون الفائدة فيه أكثر. ثم قال: فالنخيل بالمدينة والعراق وغيرهما أفضل وأنفع من الأعناب فيهما، والأعناب في الشام ونحوها أفضل وأنفع من النخيل بها، ولا يقال: فما تقولون إذا استويا في بلدة؟ فإن هذا لا يوجد، لأن الأرض التي يطيب النخيل فيها، ويكون سلطانه ووجوده غالباً لا يكون للعنب بها سلطان، ولا تقبله تلك الأرض، وكذلك أرض العنب لا تقبل النخيل، ولا يطيب فيها. يعني: لأن النخيل يكون في البلاد الحارة، والعنب يكون في البلاد الباردة، وقد يوجد النخل في البلاد الباردة ولكن لا يطيب، وقد يوجد العنب في البلاد الحارة ولا يكون مثلما يكون في البلاد الباردة. ثم قال: والله سبحانه قد خص كل أرض بخاصية من النبات والمعدن والفواكه وغيرها، فهذا في موضعه أفضل وأطيب وأنفع، وهذا في موضعه كذلك. هذا كلام نفيس لابن القيم رحمة الله عليه فيما يتعلق بالعنب وفوائد العنب وفوائد النخل، والمقارنة بينهما.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #930  
قديم 05-07-2025, 05:38 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

ما جاء في التشديد في الكذب


شرح حديث (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في التشديد في الكذب. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا وكيع أخبرنا الأعمش ح وحدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً، وعليكم بالصدق، فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً) ]. أرود أبو داود رحمه الله: [ باباً في التشديد في الكذب ] يعني: بيان ما فيه من وعيد، وأن خطره عظيم، والكذب ليس بالهين، وأنه عظيم عند الله عز وجل. أورد أبو داود حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (إياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار) ] وهذا للتحذير؛ لأن (إياكم) من ألفاظ التحذير، كما أن (عليكم) من ألفاظ الحث والترغيب، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين) وهذا ترغيب في السنن، وتحذير من البدع بقوله: (وإياكم ومحدثات الأمور) . والكذب هو الإخبار بشيء على خلاف الواقع، ولا يكون إلا في أمر قد مضى كأن يقول: حصل كذا وكذا أو وقع كذا وكذا؛ ولهذا كانت اليمين الكاذبة لا كفارة لها، بل هي اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم، لأن الإنسان حلف كاذباً على أمر أخبر بأنه حصل وهو لم يحصل، أما اليمين التي تكفر كأن يحلف على أمر مستقبل أنه سيفعله، ثم يريد ألا يفعل، أو أنه لا يريد أن يفعله ثم يريد أن يفعله، فهذه تكفر؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير). إذاً: من حلف على أمر قد مضى وهو كاذب، فهذه تسمى اليمين الغموس وليس لها كفارة إلا التوبة، فلا تكفر بإطعام عشرة مساكين كما تكفر اليمين المعقودة على أمر مستقبل، بل الواجب فيها التوبة إلى الله عز وجل، وترك الكذب والابتعاد عن الكذب. قوله: [ (فإن الكذب يهدي إلى الفجور) ] والفجور هو الانحراف والميل عن الحق والهدى. والفجور يوصل إلى النار ويؤدي إليها، ومن الأسباب الموصلة إلى النار. والكذب هو من جملة الفجور، والفجور واسع؛ ولهذا قال الله عز وجل: (إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:13-14] الفجار يكون عندهم كذب وعندهم أمور أخرى من أنواع الفجور. قوله: [ (ولا يزال الرجل يكذب) ] يعني: في حديثه. قوله: [ (ويتحرى الكذب) ] يعني: يحاول أن يكذب ويتعمد الكذب. قوله: [ (حتى يكتب عند الله كذاباً) ] يكون هذا ديدنه وهذه عادته، وهذا منهجه وهذه طريقته كأنه لا يعرف إلا الكذب، فيكتب عند الله كذاباً، وهذه صيغة مبالغة في هذا الوصف. قوله: [ (عليكم بالصدق) ]. وهذا هو الترغيب؛ لأن (إياكم) ترهيب، و(عليكم) ترغيب، والصدق هو ضد الكذب. قوله: [ (فإن الصدق يهدي إلى البر) ] البر هو كل خير، قال الله عز وجل: وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ [البقرة:177] كل هذا يدخل تحت البر. والبر والتقوى لفظان عامان إذا أفرد أحدهما عن الآخر شمل كل ما هو مأمور ومطلوب فعله فيؤتى، وكل ما هو منهي عنه فيحذر ويجتنب، وإذا اجتمعا فسر البر بما يتعلق بفعل المأمورات، والتقوى بما يتعلق بترك المحظورات، مثل: الفقير والمسكين، والإيمان والإسلام إذا جمع بينهما في الذكر فرق بينهما في المعنى، وإذا انفرد أحدهما عن الآخر اتسع لأن يشمل المعاني التي وزعت عند الاجتماع. قوله: [ (ولا يزال الرجل يصدق) ] يعني: يكون صادقاً في حديثه، ويتحرى الصدق فيما يحدث به؛ حذراً من الكذب. قوله: [ (حتى يكتب عند الله صديقاً) ] يعني: أنه متمكن في الصدق، ومبالغ في الصدق، مثل ما صار الأول كذاباً مبالغة في الكذب، وهذا صار صديقاً مبالغة في الصدق.
تراجم رجال إسناد حديث (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور ...)


قوله: [ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ]. أبو بكر بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [ حدثنا وكيع ]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا الأعمش ]. هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ ح وحدثنا مسدد ]. ح للتحول من إسناد إلى إسناد ، ومسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا عبد الله بن داود ]. هو عبد الله بن داود الخريبي وهو ثقة، أخرج له البخاري و أصحاب السنن. [ حدثنا الأعمش عن أبي وائل ]. الأعمش مر ذكره. وأبو وائل هو شقيق بن سلمة مشهور بكنيته، ومشهور باسمه، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الله ]. هو عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
شمول الصدق للقول والعمل


قد يكون الصدق في العمل أيضاً، كأن يكون عمله مبنياً على استقامة، ولكن أكثر ما يطلق على القول. أما الكتابة فهي من جملة القول، ومعلوم أن الإنسان لو كتب طلاق زوجته طلقت بكتابته، وإن لم يتلفظ بلسانه.
شرح حديث (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى عن بهز بن حكيم حدثني أبي عن أبيه رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له!) ]. أورد أبو داود حديث معاوية بن حيدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم، ويل له، ويل له) ]. هذا فيه التحذير من الكذب، والتشديد في أمر الكذب كما في الترجمة، وذلك بالتعبير بالويل: [ (ويل له ويل له!) ] وتكرار ذلك، فهو يكذب ويتعمد الكذب لأجل أن يضحك الناس بالكذب الذي يخبر به وهو غير صادق، بل هو كاذب، وهذا كذب سواء كان للإضحاك أو كان لغير الإضحاك؛ لأن الكذب محرم مطلقاً كما مر في الحديث السابق: (إياكم والكذب). فعلى الإنسان أن يتجنب الكذب ويحذر الكذب. ثم أيضاً هذا يدل على تحريم التمثيل الذي ابتلي به كثير من الناس في هذا الزمان؛ لأن التمثيل مبني على الكذب، وعلى أخبار غير واقعة. إذا حدث الرجل بقصة أو بطرفة وهي لا حقيقة لها وليس لها أساس، فالمحظور قائم؛ لأنه إخبار بشيء لا حقيقة له، ويكون قد صرح لهم بأنه كذاب. وقد كرر فيه ذكر الويل ثلاث مرات.
تراجم رجال إسناد حديث (ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم)

قوله: [ حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى ]. هو يحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن بهز بن حكيم ]. هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [ حدثني أبي ]. هو حكيم بن معاوية بن حيدة وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن. [ عن أبيه ]. هو معاوية بن حيدة رضي الله عنه وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً، وأصحاب السنن.

شرح حديث عبد الله بن عامر (... أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن ابن عجلان أن رجلاً من موالي عبد الله بن عامر بن ربيعة العدوي حدثه عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: (دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وما أردت أن تعطيه؟ قالت: أعطيه تمراً، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة) ]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عامر أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً في بيتنا، وأن أمه قالت: تعال أعطيك فقال: [ (وماذا أردت أن تعطيه؟) ] ما قال لها عليه الصلاة والسلام: هل تريدين أن تعطيه شيئاً؟ أو لا تريدين أن تعطيه؟ وإنما قال: وما الذي تريدين أن تعطيه؟ فقالت: تمراً، فكانت النتيجة أنها تريد أن تعطيه شيئاً وهو التمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (أما إنك لو لم تعطيه شيئاً لكتبت عليك كذبة) ] وهذا يدل على أن الكذب على الصغار يعتبر كذباً، وأنه لا يقال: إن هذا الأمر سهل، وإن الكذب إنما يضر إذا كان على الكبار، بل المطلوب أن يعود الصغار على الصدق، وألا يعودوا على الكذب.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عامر (... أما إنك لو لم تعطيه شيئاً كتبت عليك كذبة)


قوله: [ حدثنا قتيبة ]. هو قتيبة بن سعيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا الليث ]. هو الليث بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عجلان ]. هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم و أصحاب السنن. [ أن رجلاً من موالي عبد الله بن عامر ]. وهذا مبهم غير معروف، و الألباني صححه وذكر له شاهداً يدل عليه. [ عن عبد الله بن عامر ]. عبد الله بن عامر رضي الله عنه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
دلالة الحديث على صحة تحمل الصغير حال صغره وتأديته في حال كبره


هذا الحديث يدل على تحمل الصغير في حاله صغره وتأديته في حال كبره، ومثله تحمل الكافر في حال كفره وتأديته بعد إسلامه، وكل ذلك سائغ ومعتبر، وهذا من أمثلة، تحمل الصغير في حال الصغر وأداؤه في حال الكبر. فأداء الكبير في حال كبره ما تحمله في صغره معتبر عند العلماء. والمسلم إذا حدث بعد إسلامه عن شيء حصل في كفره، فإنه معتبر، كما وقع في قصة أبي سفيان مع هرقل حيث أخبر بما جرى بينه وبينه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم متصف بكذا وكذا وكذا، فإن هذا شيء قاله في حال كفره وبلغه في حال إسلامه. ومن جنس ذلك النعمان بن بشير رضي الله عنه كان من صغار الصحابة، توفي رسول الله عليه الصلاة والسلام وعمره ثمان سنوات، وكان يحدث بأحاديث يقول فيها: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، ومنها الحديث المشهور الذي هو من جوامع الكلم: (إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهات) فإن راويه النعمان بن بشير ، وقد قال فيه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا، ومعنى ذلك أنه تحمل في حال صغره، وأدى في حال كبره.
شرح حديث (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة ح وحدثنا محمد بن الحسين حدثنا علي بن حفص قال حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم ، قال ابن حسين في حديثه: عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع) . قال أبو داود :ولم يذكر حفص أبا هريرة . قال أبو داود : ولم يسنده إلا هذا الشيخ، يعني علي بن حفص المدائني ]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع) ] يعني: كل ما يدخل في سمعه يخرج من لسانه، فهو يحدث بكل شيء سمعه سواء كان صدقاً أو كذباً، ومعنى ذلك أنه من جنس ما تقدم، وورد في الحديث: (بئس مطية الرجل زعموا) كما مر في حديث سابق، كذلك حديث الأمور التي يكرهها الله عز وجل: (إن الله يكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال). فكون الإنسان يحدث بكل شيء يسمعه ويخبر به، وقد يكون ذلك الذي سمعه ليس متثبتاً فيه، وقد يكون خبراً غير مطابق للواقع، فإنه بعد ذلك من سمعه منه نسبه إليه، فالرسول صلى الله عليه وسلم حذر من ذلك وقال: من كان كذلك كفاه ذلك إثماً.
تراجم رجال إسناد حديث (كفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع)


قوله: [ حدثنا حفص بن عمر ]. هو حفص بن عمر النمري ثقة، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا شعبة ]. شعبة مر ذكره. [ ح وحدثنا محمد الحسين ]. محمد بن الحسين وهو صدوق، أخرج له البخاري و أبو داود و النسائي . [ حدثنا علي بن حفص ]. علي بن حفص وهو صدوق، أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ حدثنا شعبة عن خبيب بن عبد الرحمن ]. خبيب بن عبد الرحمن ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن حفص بن عاصم ]. هو حفص بن عاصم العمري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ قال ابن حسين في حديثه: عن أبي هريرة ]. يعني: الشيخ الثاني، وهو محمد بن الحسين أضافه إلى أبي هريرة بعد خبيب بن عبد الرحمن . [ قال أبو داود : ولم يذكر حفص أبا هريرة ]. هو الشيخ الأول حفص بن عمر . [ قال أبو داود : ولم يسنده إلا هذا الشيخ يعني علي بن حفص المدائني ]. يعني: ولم يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم إلا علي بن حفص المدائني .
ما جاء في حسن الظن


شرح حديث (حسن الظن من حسن العبادة)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ باب في حسن الظن. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد ح وحدثنا نصر بن علي عن مهنأ أبي شبل ، قال أبو داود : ولم أفهمه منه جيداً، عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع عن شتير قال نصر: ابن نهار عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال نصر عن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم أنه قال: (حسن الظن من حسن العبادة) . قال أبو داود : مهنأ ثقة بصري ]. أورد أبو داود باباً في حسن الظن، يعني: كون الإنسان يحسن الظن بالله، ويحسن الظن بالمخلوقين، ولا يسيء الظن بالناس، ومع ذلك يكون كما سبق أن مر في ترجمة سابقة على حذر من أن يخدع. أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [ (حسن الظن من حسن العبادة) ] يعني: كون الإنسان يحسن الظن بالله، وكما هو معلوم بأن حسن الظن بالله عبادة لله عز وجل، يعني: يرجوه وهو محسن الظن به، وأنه سبحانه وتعالى يحقق له ما يريد، ولا ييئس ويقنط، بل يحسن الظن بالله عز وجل، وأن يعمل الأعمال الصالحة والله تعالى يثيبه عليها، وكذلك يحسن الظن بالناس؛ لأنه إذا أحسن الظن بالناس فإنه مأجور، وأما إذا أساء الظن بالناس فإنه إما غير مأجور وإما آثم، قال بكر بن عبد الله المزني وهو من التابعين كما ذكر الحافظ ابن حجر في ترجمته في تهذيب التهذيب: إياك من الكلام ما إن أصبت فيه لم تؤجر، وإن أخطأت فيه أثمت، وهو سوء ظنك بأخيك.
تراجم رجال إسناد حديث (حسن الظن من حسن العبادة)

قوله: [ حدثنا موسى بن إسماعيل عن حماد ]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ حدثنا حماد ]. هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً، و مسلم وأصحاب السنن. [ ح وحدثنا نصر بن علي ]. هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مهنأ أبي شبل ]. مهنا أبو شبل وهو ثقة، أخرج له أبو داود و النسائي في مسند علي . [ قال أبو داود : ولم أفهمه منه جيداً ]. من هذا الطريق الذي فيه نصر بن علي . [ عن حماد بن سلمة عن محمد بن واسع ]. محمد بن واسع ثقة أخرج له مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي . [ عن شتير قال نصر: ابن نهار ]. يعني: نسبه الشيخ الثاني الذي هو نصر بن علي الجهضمي ، والشيخ الأول ما نسبه، وإنما اكتفى بشتير . والصواب أنه سمير بن نهار العبدي . صدوق، أخرج له أبو داود و الترمذي . والشيخ الألباني ضعف هذا الحديث؛ بسبب شتير هذا، وقال: إن الذهبي قال: إنه نكرة . [ عن أبي هريرة ] . أبو هريرة مر ذكره. [ قال أبو داود : مهنأ ثقة بصري ]. يعني: هذا توثيق من أبي داود له، و الحافظ في التقريب وثقه، وقال عنه: أخرج له أبو داود و النسائي في مسند علي .
شرح حديث صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ...)


قال المصنف رحمه الله تعالى: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن صفية رضي الله عنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معتكفاً، فأتيته أزوره ليلاً فحدثته وقمت، فانقلبت فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد ، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: على رسلكما! إنها صفية بنت حيي ، قالا: سبحان الله يا رسول الله! قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً، أو قال: شراً) ]. أورد أبو داود حديث صفية بنت حيي أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها أنها زارت النبي صلى الله عليه وسلم في معتكفه، وأنه في الليل، وأنه قام معها ليقلبها ويرافقها في الانصراف، وعندما كان يمشي معها مر رجلان من الأنصار فأسرعا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ (على رسلكما! إنها صفية بنت حيي ، قالا: سبحان الله يا رسول الله!) ] يعني: ما أردنا شيئاً أو ما وقع في أذهاننا شيء، وكيف يصلح أن يظن بك شيء وأنت رسول الله؟! قال: [ (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً، أو قال: شراً) ] فأراد أن يبين لهم من أول وهلة الواقع حتى لا يحصل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئاً، والحديث يدل على زيارة المعتكف، وعلى جلوسه مع أهله للحاجة في المسجد، وأيضاً يدل على أنه يرافقهم في الانصراف، ومرافقة الزائر والمشي معه. وفيه: أن الإنسان يدفع عن نفسه إذا حصل شيء قد يظن به. وفيه: أن الشيطان كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم يحرص على إغواء الإنسان وإضلاله، ويحرص على أن يظن السوء بمن ليس من أهل السوء، هذا من عمل الشيطان ومما يريده الشيطان، وأن الواجب هو الحذر منه، والاستعاذة بالله عز وجل منه.
تراجم رجال إسناد صفية (كان رسول الله معتكفاً فأتيته أزوره ليلاً فحدثته ...)


قوله: [ حدثنا أحمد بن محمد المروزي ]. هو أحمد بن محمد المروزي المعروف بابن شبويه وهو ثقة، أخرج له أبو داود . [ حدثنا عبد الرزاق ]. هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ أخبرنا معمر ]. هو معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري ]. الزهري مر ذكره. [ عن علي بن حسين ]. هو زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو أحد أئمة أهل البيت، وأحد البارزين فيهم، يعظمه أهل السنة ويوقرونه ويعرفون له قدره، وأما الرافضة فإنهم يغلون فيه مع بقية الاثني عشر بأشياء لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى، وأهل السنة معتدلون متوسطون يحبون الصالحين من أهل البيت، ويحبون الصحابة، ويحبون كل من كان مستقيماً ويثنون عليه، ويعرفون لأهل البيت فضلهم وقدرهم، ولا يبخسونهم حقوقهم، ولكنهم لا يغلون ولا يجفون، والحق وسط بين الغلو والجفاء، وبين الإفراط والتفريط. [ عن صفية ]. هي أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله تعالى عنها، وهي من بني إسرائيل، تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم في منصرفه من خيبر، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة



حكم خروج المعتكف من معتكفه مع من جاء لزيارته من أهله


السؤال: هل حديث صفية حين زارت النبي في معتكفه يدل على خروج المعتكف من معتكفه، وذلك حين قام ليقلبها؟ الجواب: نعم، مثل هذا جائز، فللمعتكف أن يخرج من معتكفه لقضاء حاجته لمثل هذا الأمر، كأن يخرج مع أهله ومع زوجته لاسيما في الليل.

حكم التدخين في المدينة والمعصية في الحرم


السؤال: ورد في السنة الوعيد الشديد لمن أحدث في المدينة أو آوى محدثاً، فهل من هذا الإحداث التدخين في المدينة؟ الجواب: لا شك أن التدخين من المعاصي، وسواء كان الإنسان محدثاً أو متابعاً لمحدث أو فاعلاً لمعصية من المعاصي، كل ذلك في المدينة خطر؛ لأن المعصية في الحرم ليست كمعصية في غير الحرم، من يعص الله في حرم الله ليس كمن يعصيه في أماكن بعيدة، وكون الإنسان يعصي الله في الحرام، فإنه يكون قد جمع بين خصلتين ذميمتين وهما: كونه عصى الله، وكون ذلك في الحرم، وأما الذي يعصي الله في غير الحرم فيكون عنده خطأ واحد وهو أنه عصى الله عز وجل. إذاً: الذي يعصي الله في الحرم سواء في مكة أو المدينة فهو بالإضافة إلى كونه عصى الله قد عصاه في الحرم أيضاً، فالأمر أخطر والأمر أشد، ومن المعلوم أن السيئات لا تضاعف في الحرم تضعيف الكميات، ولكنها تضخم وتضاعف بالكيف، لا يقال: إن السيئة تصير سيئتين أو أربعاً أو ثلاثاً، ولكن السيئة في الحرم ليست كالسيئة في غير الحرم، وكذلك في الأزمان المقدسة مثل رمضان، الأمر في ذلك أخطر، سواء كان انتهاك حرمة المكان، أو انتهاك حرمة الزمان.

حكم صلاة من فقد وعيه لكبر سنه أو عنده بعض الوعي


السؤال: امرأة بلغت من العمر ثمانين سنة، وكانت قد فقدت الوعي، الآن عاد إليها بعض الوعي فقط، حتى إنها لا زالت لا تعرف بعض أولادها وأبناء أولادها فما حكم الصلاة في حق هذه المرأة مع هذا الحال؟ الجواب: إذا كانت لا تتقن الصلاة، ولا تعرف ما يتعلق بالصلاة فهي لا تزال في فقدها للوعي وإن وجد شيء من الوعي، وأما إذا عاد وعيها بحيث إنها تتقن الصلاة وتعرف ما يتعلق بها، فإن الأمر يتغير عما كان عليه من قبل من كونها معذورة وتكون غير معذورة، وأما إن كانت تعرف بعض أولادها، ولكنها لا تتقن الصلاة ولا تعرف ما يتعلق بالصلاة، وقد تصلي ولا تعرف عدد ركعات الصلاة، ولا ما يقال في الصلاة، فهي تكون معذورة.

عدم اشتراط القبض عند معاوضة النوى بالعنب


السؤال: ذكر ابن القيم أن العنب يشترى بالنوى، فهل يشترط حينئذ أن يكون يداً بيد، مثل أصله التمر؟ الجواب: لا؛ لأنه كما هو معلوم أن النوى ليس تمراً، وإنما هو طعام للإبل وليس طعاماً للناس، فلا يشترط أن يكون يداً بيد، فهذه عين بعين يمكن أن تكون يداً بيد ويمكن أن يعطيه نوى وبعد ذلك يأخذ عنباً."



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 348.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 342.20 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (1.68%)]