تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 92 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          الإخلاص في العمل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          هل يجوز الاحتفال بذكرى المولد النبوي؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          سباق التعاذر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الثمرات اليانعات من روائع الفقرات .. (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 25 - عددالزوار : 6487 )           »          من مقاصد سورة الكهف؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          الغيرة التي يحبها الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          النجاح والفشل من منظور قرآني (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          حتى يُكتب عند الله كذّاباً (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #911  
قديم 22-02-2022, 10:35 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )


الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80)
شرح الكلمات:
يلمزون: أي يعيبون ويطعنون
المطوّعين: أي المتصدقين بأموالهم زيادة على الفريضة.
إلا جهدهم: إلا طاقتهم وما يقدرون عليه فيأتون به.
فيسخرون منهم: أي يستهزئون بهم احتقاراً لهم.
استغفر لهم: أي اطلب لهم المغفرة أو لا تطلب.
لا يهدي القوم الفاسقين: أي إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم وذلك لتوغلهم في العصيان.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في التنديد بالمنافقين وكشف عوراتهم فقد أخبر تعالى أن {الذين يلمزون1 المطوعين2 من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم3 فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم} . أخبر تعالى أنه سخر منهم جزاء سخريتهم بالمتصدقين وتوعدهم بالعذاب الأليم. وكيفية لمزهم المتطوعين أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دعا إلى الصدقة فإذا جاء الرجل بمال كثير لمزوه وقالوا مراء، وإذا جاء الرجل بالقليل لمزوه وقالوا: الله غني عن صاعك هذا فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية ففضحهم وسخر منهم وتوعدهم بأليم العذاب وأخبر نبيه أن استغفاره لهم وعدمه سواء فقال {استغفر لهم4 أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وبين علة ذلك بقوله {ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله} ، وهذه العلة كافية في عدم المغفرة لهم لأنها الكفر والكافر مخلد في النار. وأخبر تعالى أنه حرمهم الهداية فلا يتوبوا فقال {والله لا يهدي القوم الفاسقين} لأن الفسق قد أصبح وصفاً لازماً لهم فلذا هم لا يتوبون، وبذلك حرموا هداية الله تعالى.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- حرمة لمز المؤمن والطعن فيه.
2- حرمة السخرية بالمؤمن.
3- غيرة الله على أوليائه حيث سخر الله ممن سخر من المطوعين.
4- من مات على الكفر لا ينفعه الاستغفار له، بل ولا يجوز الاستغفار له.
5- التوغل في الفسق أو الكفر أو الظلم يحرم صاحبه الهداية.
__________

1 أخرج مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أمرنا بالصدقة فكنا نحامل على ظهورنا فتصدق أبو عقيل بنصف صاع، قال: وجاء إنسان بشيء أكبر منه فقال المنافقون إنّ الله لغني عن صدقة هؤلاء وما فعل هذا الآخر إلاّ رياء فنزلت: {الذين يلمزون المطوّعين..} الآية.
2 أصل المطوعين: المتطوعين أدغمت التاء في الطاء لقرب مخرجيهما وهم: الذين يفعلون الشيء تبرعاً من غير أن يجب عليهم.
3 الجهد: شيء قليل يعيش به المقل والجهد والجهد بالفتح أيضاً: الطاقة والسخرية: الاستهزاء، وعاملهم الله تعالى بالمثل فسخر منهم وهم لا يشعرون.
4 بيد أنه لما نزلت الآيات الفاضحة للمنافقين جاء بعضهم يعتذرون ويطلبون من الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يستغفر لهم فاستغفر لهم رحمة بهم فأعلمه ربّه تعالى أنّ استغفاره لهؤلاء المنافقين مهما بلغ من الكثرة لا ينفعهم وذلك لكفرهم ونفاقهم وفسقهم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #912  
قديم 22-02-2022, 10:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (14)
الحلقة (464)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 404الى صــــ 407)


فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (82) فَإِن رَّجَعَكَ اللهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ (83)
شرح الكلمات:
فرح المخلفون: أي سرّ الذين تخلفوا عن الجهاد مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وقالوا: لا تنفروا في الحر: أي قال المنافقون لبعضهم بعضاً لا تخرجوا للغزو في الحر.
لو كانوا يفقهون: أي لو كانوا يفقهون أسرار الأمور وعواقبها ونتائجها لما قالوا: لا تنفروا في الحر ولكنهم لا يفقهون.
فليضحكوا قليلاً وليبكوا: أي في الدنيا، وليبكوا كثيراً في الدار الآخرة.
فإن رجعك الله إلى طائفة منهم: أي من المنافقين.
فاقعدوا مع الخالفين: أي المتخلفين عن تبوك من النساء والأطفال وأصحاب الأعذار.
معنى الآيات:.
ما زال السياق في الحديث عن المنافقين فقال تعالى مخبراً عنهم {فرح المخلفون1} أي سر المتخلفون {بمقعدهم خلاف2 رسول الله} أي بقعودهم بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المدينة {وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم} في سبيله، وكرههم هذا للجهاد هو ثمرة نفاقهم وكفرهم وقولهم {لا تنفروا في الحر} لأن غزوة تبوك كانت في شدة الحر، قالوا هذا لبعضهم بعضاً وهنا أمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم قولهم هذا فقال {قل نار جهنم أشد حراً} فلماذا لا يتَّقونها بالخروج في سبيل الله كما يتقون الحر بعدم الخروج، وقوله تعالى {لو كانوا يفقهون} أي لما تخلفوا عن الجهاد لأن نار جهنم أشد حراً، ولكنهم لا يفقهون وقوله تعالى {فليضحكوا قليلاً} أي3 في هذه الحياة الدنيا بما يحصل لهم من المسرات {وليبكوا كثيراً} أي يوم القيامة لما ينالهم من الحرمان والعذاب، وذلك كان {جزاء بما كانوا يكسبون} من الشر والفساد، وقوله تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فإن رجعك الله إلى طائفة منهم4} أي فإن ردك الله سالماً من تبوك إلى المدينة إلى طائفة من المنافقين {فاستأذنوك للخروج} معك لغزو وجهاد {فقل لن تخرجوا معي أبداً، ولن تقاتلوا معي عدواً} وعلة ذلك {أنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين} 5 أي من النساء
والأطفال فإن هذا يزيد في همهم ويعظم حسرتهم جزاء تخلفهم عن رسول الله وكراهيتهم الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله.
هداية الآلات
من هداية الآيات:
1- من علامات النفاق الفرح بترك طاعة الله ورسوله.
2- من علامات النفاق كراهية طاعة الله ورسوله.
3- كراهية الضحك والإكثار منه6.
4- تعمد ترك الطاعة قد يسبب الحرمان منها.
__________

1 {المخلفون} هم المتركون في المدينة تركهم رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنون لأنهم غير أهل لصحبة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلذاكره الله انبعاثهم فثبطهم أما هم فإنهم فرحوا بتخلفهم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنفاقهم وفسقهم.
2 {خلاف} لغة في خلف، واختير لفظ خلاف إشارة إلى أن المنافقين يحبّون مخالفة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين، وقعودهم وإن كان بإذن فإنه مخالف لإرادة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمر بالنفير العام وجاءوا هم يستأذنون في القعود.
3 {فليضحكوا} أمر، ومعناه التهديد أي: فليضحكوا في الدنيا قليلاً وليبكوا في الآخرة كثيراً، أو هو أمر بمعنى الخير وهو صحيح إذ هذا هو حالهم ومنتهى أمرهم.
4 قوله: {إلى طائفة} دليل على أن من المتخلفين ما كانوا منافقون ككعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع العامري.
5 {الخالفين} جمع خالف، كأنهم خلفوا الخارجين في ديارهم، واختيار لفظ الخالفين يحمل سباً لهم وعيباً، إذ الخالفون النساء، وخلف الشيء إذا فسد، ومنه خلوف فم الصائم، ومنه خلف اللبن: إذا قد بطول المكث في الإناء، وفي هذا دليل على أن استصحاب المخذل الفاسد في الغزوات لا يليق.
6 صح عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: "والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً ولخرجتم إلى الصُّعُدات تجأرون إلى الله تعالى" وورد أن كثرة الضحك تميت القلب وكان النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جل ضحكه الابتسام.

***************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #913  
قديم 22-02-2022, 10:36 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )


وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)

شرح الكلمات:
ولا تصل على أحد: أي صلاة الجنازة.
ولا تقم على قبره: أي لا تتول دفنه والدعاء له كما تفعل مع المؤمنين.
وماتوا وهم فاسقون.: أي خارجون عن طاعة الله ورسوله.
وتزهق أنفسهم: أي تخرج أرواحهم بالموت وهم كافرون.
معنى الآيتين:
ما زال السياق في شأن المنافقين المتخلفين عن غزوة تبوك، وإن كانت هذه الآية
نزلت في1 شأن عبد الله بن أبي بن سلول كبير المنافقين وذلك أنه لما مات طلب ولده الحباب الذي سماه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عبد الله وقال له الحباب اسم الشيطان وسماه عبد الله جاءه فقال يا رسول الله إن أبي قد مات فأعطني قميصك2 أكفنه فيه، "رجاء بركته" وصل عليه واستغفر له يا رسول الله فأعطاه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ القميص وقال له إذا فرغتم فآذنوني فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر وقال له: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال بل خيرني فقالوا استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. فصلى عليه فأنزل الله تعالى هذه الآية {ولا تصل على أحد منهم3 فات أبداً، ولا تقم على قبره} أي لا تتول دفنه والدعاء له بالتثبيت عند المسألة. وعلل تعالى لهذا الحكم بقوله {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون} ، وقوله {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم} أي لا تصل4 على أحد منهم مات يا رسول الله {ولا تعجبك أموالهم وأولادهم} فتصلي عليهم. إني إنما أعطيتهم ذلك لا كرامة لهم وإنما لأعذبهم بها في الدنيا بالغموم والهموم {وتزهق أنفسهم} أي ويموتوا {وهم كافرون} فسينقلون إلى عذاب أبدي لا يخرجون منه، وذلك جزاء من كفر بالله ورسوله.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- حرمة الصلاة على الكافر مطلقاً.
2- حرمة غسل الكافر والقيام على دفنه والدعاء له.
3- كراهة الصلاة على أهل الفسق دون الكفر.
4- حرمة الإعجاب بأحوال الكافرين المادية.
__________

1 روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "فصلى عليه رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة: {ولا تصل على أحد منهم مات أبداً} وما في التفسير من خبر ابن أبيّ رواه مسلم.
2 فإن قيل: كيف يعطي الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قميصه ليكفن فيه رئيس المنافقين وكيف صلى عليه واستغفر له وهو يعلم أنّه منافق؟ والجواب: أما اعطاؤه ثوبه ليكفن فيه فقد سبق أن أعطى عبد الله بن أبي ثوباً للعباس عم الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحفظ له هذه اليد فأعطاه ثوبه وأما الصلاة عليه فقد كانت قبل نهي الله تعالى عنها، وأما الاستغفار فقد خير فيه بقوله {استغفر لهم أو لا تستغفر لهم} فرأى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في استغفاره استئلافا للقلوب ففعل.
3 في الآية دليل على فرضية الصلاة على أموات المسلمين، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، وفي الآية إحدى موافقات عمر رضي الله عنه إذ أنزل الله تعالى هذا الحكم وهر ترك الصلاة على المنافقين بعد أن قال عمر: أليس قد نهاك الله أن تصلي على المنافقين، فالصلاة هنا هي الدعاء والاستغفار فلما صلى عليه نزلت الآية {ولا تصل على أحد..} الخ فترك الصلاة على المنافقين.
4 صلاة الجنازة هي: أن يكبر ثم يقرأ الفاتحة ثم يكبر ويصلي على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يكبر ويدعو للميت، ثم يكبر الرابعة ويسلم لفعل الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذا وقوله: " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" رواه أبو داود، ويستحب أن يقف الإمام عند رأس الرجل، وعجيزة المرأة، لورود الحديث بذلك في مسلم وأبي داود.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #914  
قديم 22-02-2022, 10:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (15)
الحلقة (465)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 407الى صــــ 413)


وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90)
شرح الكلمات:
استأذنك: أي طلبوا إذنك لهم بالتخلف.
أولوا الطول منهم: أي أولو الثروة والغنى.
ذرنا نكن مع القاعدين: أي اتركنا مع المتخلفين من العجزة والمرضى والأطفال والنساء.
مع الخوالف: أي مع النساء جمع خالفة المرأة تخلف الرجل في البيت إذا غاب.
طبع على قلوبهم: أي توالت ذنوبهم على قلوبهم فأصبحت طابعاً عليها فحجبتها المعرفة.
لهم الخيرات: أي في الدنيا بالنصر والغنيمة. وفي الآخرة بالجنة والكرامة فيها.
وأولئك هم المفلحون: أي الفائزون بالسلامة من المخوف والظفر بالمحبوب.
المعذرون: أي المعتذرون.
وقعد الذين كذبوا الله: أي ولم يأت إلى طلب الإذن بالقعود عن الجهاد منافقوا الأعراب.
معنى الآيات:.
ما زال السياق في كشف عورات المنافقين وبيان أحوالهم فقال تعالى {وإذا أنزلت1 سورة} أي قطعة من القرآن آية أو آيات {أن آمنوا بالله وجاهدوا مع2 رسوله} أي تأمر بالإيمان بالله والجهاد مع رسوله {استأذنك أولوا الطول منهم3} أي من المنافقين {وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} أي المتخلفين عن الجهاد للعجز كالمرضى والنساء والأطفال قال تعالى: في عيبهم وتأنيبهم {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} أي مع النساء وذلك لجبنهم وهزيمتهم النفسية وقوله تعالى {وطبع على قلوبهم} أي طبع الله على قلوبهم بآثار ذنوبهم التي رانت على قلوبهم فلذ اهم لا يفقهون معنى الكلام وإلا لما رضوا بوصمة العار وهي أن يكونوا في البيوت مع النساء هذه حال المنافقين وتلك فضائحهم إذا أنزلت سورة تأمر بالإيمان والجهاد يأتون في غير حياء ولا كرامة يستأذنون في البقاء مع النساء (لكن4 الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم} ولم يستأذنوا ففازوا بكرامة الدنيا
والآخرة قال تعالى {وأولئك لهم الخيرات} 5 أي في الدنيا بالانتصارات والغنائم وفي الآخرة بالجنة ونعيمها ورضوان الله فيها. وقال {وأولئك هم المفلحون} أي الفائزون بالسلامة من كل مرهوب وبالظفر بكل مرغوب وفسر تعالى تلك الخيرات وذلك الفلاح بقوله في الآية (89) فقال {أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها} وأخبر عما أعد لهم من ذلك النعيم المقيم بأنه الفوز فقال {ذلك الفوز العظيم} . هذا ما دلت عليه الآيات الأربع أما الآية الخامسة (90) فقد تضمنت إخبار الله تعالى عن منافقي الأعراب أي البادية، فقال تعالى {وجاء المعذرون6} أي المعتذرون أدغمت التاء في الذال فصارت المعذرون من الأعراب أي من سكان البادية كأسد وغطفان ورهط عامر بن الطفيل جاءوا يطلبون الإذن من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالتخلف بدعوى الجهد والمخمصة، وقد يكونون معذورين حقاً وقد لا يكونون كذلك. وقوله {وقعد الذين كذبوا الله ورسوله} في دعوى الإيمان بالله ورسوله وما هم بمؤمنين بل هم كافرون منافقون، فلذا مال تعالى فيهم {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} في الدنيا وفي الآخرة، إن ماتوا على كفرهم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- القرآن هو مصدر التشريع الإلهي الأول والسنة الثاني.
2- مشروعية الاستئذان للحاجة الملحة.
3- حرمة الاستئذان للتخلف عن الجهاد مع القدرة عليه.
4- حرمة التخلف عن الجهاد بدون إذن من الإمام.
5- فضل الجهاد بالمال والنفس في سبيل الله.
6- بيان عظم الأجر وعظيم الجزاء لأهل الإيمان والجهاد.
__________

1 السورة. طائفة من آيات القران لها مبدأ ومختم، والمراد بالسورة هنا: هذه السورة (التوبة) أو بعض آياتها الآمرة بالجهاد والإيمان.
2 {أن آمنوا} أن: تفسيرية فسرت مضمون السورة وهو الإيمان والجهاد.
3 أي: في القعود والتخلف عن الجهاد وهم أصحاب القدرة على الجهاد لصحة أجسامهم وكثرة أموالهم أما العجزة فإنهم غير مأمورين بالجهاد، والطول معنا: الغنى والقدرة المالية.
4 قوله: {لكن} الخ استدراك بيّن فيه تعالى حال الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين وأنها أكمل الأحوال بعد ذكر حال المنافقين وما هم عليه من صفات النقص آذ أخبر أنهم لجبنهم يطلبون القعود عن الجهاد وأنهم لما ران على قلوبهم من أوضار الكفر والفسق لا يفقهون الكلام ولا يعرفون ما يضرهم ولا ما ينفعهم بخلاف الرسول والمؤمنين فقد ذكر صفاتهم الكمالية، وهي الجهاد بالمال والنفس وما فازوا به من عظيم الخيرات، وما آلوا إليه من الفلاح وهو النجاة من المرهوب والظفر بالمحبوب.
5 الخيرات: جمع خير على غير قياس كسرادقات، وحمامات جمع سرادق وحمام.
6 {المعذرون} هذا اللفظ صالح لأن يكون المراد به المعتذرون لعلل قامت بهم وصالح لأن يكون المراد به المعذرون وهم الذين لا عذر لهم ويعتذرون بغير حق موجب للعذر يقال: عذر فلان: إدا قصّر في الواجب واعتذر بدون عذر قام به. وهذا من بلاغة القرآن، اللفظ الواحد منه يحتمل وجهين وكلاهما حق ومراد.

******************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #915  
قديم 22-02-2022, 10:37 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )


لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92)
شرح الكلمات:
على الضعفاء: أي كالشيوخ.
ولا على المرضى: كالعمى والزَمْنَى.
حرج: أي إثم على التخلف.
إذا نصحوا لله ورسوله: أي لا حرج عليهم في التخلف إذا نصحوا لله ورسوله وذلك بطاعتهم لله ورسوله مع تركهم الإرجاف والتثبيط.
ما على المحسنين من سبيل: أي من طريق إلى مؤاخذتهم.
لتحملهم.: أي على رواحل يركبونها.
تولوا ": أي رجعوا إلى بيوتهم.
تفيض من الدمع: أي تسيل بالدموع الغزيرة حزناً على عدم الخروج.

معنى الآيتين:

لما ندد تعالى بالمتخلفين وتوعد بالعذاب الأليم الذين لم يعتذروا منهم ذكر في هذه الآيات أنه لا حرج على أصحاب الأعذار وهم الضعفاء، كالشيوخ والمرضى والعميان وذوو العرج1 والفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون ولكن بشرط نصحهم لله ورسوله فقال عز
وجل {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج} أي إثم {إذا نصحوا لله ورسوله} 2 ومعنى النصح لله ورسوله طاعتهما في الأمر والنهي وترك الإرجاف والتثبيط والدعاية المضادة لله ورسوله والمؤمنين والجهاد في سبيل الله وقوله تعالى {ما على المحسنين من سبيل} أي ليس على من أحسنوا في تخلفهم لأنه أولاً بعذر شرعي3 وثانياً هم مطيعون لله ورسوله وثالثاً قلوبهم ووجوههم مع الله ورسوله وإن تخلفوا بأجسادهم للعذر فهؤلاء ما عليهم من طريق إلى انتقاصهم أو أذيتهم بحال من الأحوال، كما ليس من سبيل {على الذين إذا ما أتوك لتحملهم} إلى الجهاد معك في سيرك {قلت} معتذراً إليهم {لا أجد ما أحملكم عليه تولوا} أي رجعوا إلى منازلهم وهم يبكون والدموع تفيض من أعينهم4 حزناً {ألا يجدوا ما ينفقون} في سيرهم معكم وهم نفر منهم العرباص بن سارية وبنو مقرن وهم بطن من مزينة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- لا حرج على أصحاب الأعذار الذين ذكر الله تعالى في قوله {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} وفي هذه الآية {ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون} حرج وبشرط طاعة الله والرسول فيما يستطيعون والنصح5 لله والرسول بالقول والعمل وترك التثبيط والتخذيل والإرجاف من الإشاعات المضادة للإسلام والمسلمين.
2- مظاهر الكمال المحمدي في تواضعه ورحمته وبره وإحسانه إلى المؤمنين.
3- بيان ما كان عليه أصحاب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من المهاجرين والأنصار من الإيمان واليقين والسمع والطاعة والمحبة والولاء ورقة القلوب وصفاء الأرواح.
اللهم إنا نحبهم بحبك فأحببنا كما أحببتهم واجمعنا معهم في دار كرامتك.
__________

1 شاهده في سورة الفتح: {ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج} وقوله تعالى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} .
2 قال القرطبي: {نصحوا الله ورسوله} إذا عرفوا الحق وأحبّوا أولياءه وأبغضوا أعداءه، ومع قبول أعذار أصحاب الأعذار فقد خرج ابن أم مكتوم إلى أحد وهو رجل أعمى، وطلب أن يعطى الراية ليحملها، وخرج عمرو بن الجموح وهو أعرج خرج إلى أحد فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إنّ الله قد عذرك" فقال: والله لأحفرنّ بعرجتي هذه في الجنة.
3 روى أبو داود عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "لقد تركتم بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا أنفقتم من نفقة ولا قطعتم من وادٍ إلاّ وهم معكم فيه، قالوا: يا رسول الله وكيف يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: حبسهم العذر؟ "
4 {حزناً} منصوب على أنه مفعول لأجله، وجملة: {وأعينهم} : حال من {تولوا} .
5 النصح: إخلاص العمل من الغش يقال: نصح الشيء: إذا خلص، ونصح له القول: أي أخلصه له. وفي صحيح مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "الدين النصحية- ثلاثا- قلنا لمن يا رسول الله قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" ذكر القرطبي معاني هذه النصائح بالتفصيل عند تفسير هذه الآية فليرجع إليها من طلب ذلك.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #916  
قديم 16-03-2022, 04:24 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (16)
الحلقة (466)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 414الى صــــ 418)


الجزء الحادي عشر
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ (93) يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94) سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96)
شرح الكلمات:
إنما السبيل: أي الطريق إلى المعاقبة.
أغنياء: واجدون لأهبة الجهاد مع سلامة أبدانهم.
الخوالف: أي النساء والأطفال والعجزة.
إذا رجعتم إليهم: أي إذا عدتم إليهم من تبوك، وكانوا بضعاً وثمانين رجلاً.
لن نؤمن لكم: أي لن نصدقكم فيما تقولون.
ثم تُرَدّون: أي يوم القيامة.
إذا انقلبتم: أي رجعتم من تبوك.
لتُعرِضوا عنهم: أي لا تعاقبوهم.
رجس: أي نَجَس لخُبْث بواطنهم.
معنى الآيات:.
ما زال السياق الكريم في المُخَلَّفين من المنافقين وغير المنافقين فقال تعالى {إنما1 السبيل} أي الطريق إلى عقاب المخلَّفين على الذين يستأذنونك في التخلُّف عن الغزو وهم أغنياء أي ذوو قُدرة2 على النفقة والسير {رضوا بأن يكونوا مع الخوالف} أي النساء {وطبع الله على قلوبهم} بسبب ذنوبهم فهم لذلك لا يعلمون أن تخلفهم عن رسول الله لا يُجديهم نفعاً وأنه يجرُّ عليهم البلاء الذي لا يطيقونه. هؤلاء هُم الذين لكم سبيل على عقابهم ومؤاخذتهم، لا على الذين لا يجدون ما ينفقون، وطلبوا منك حملاناً فلم تجد ما تحملهم عليه فرجعوا إلى منازلهم وهم يبكون حزناً. هذا ما دلت عليه الآية الأولى (93) أما الآيات الثلاث بعدها فهي في المخلَّفين من المنافقين يخبر تعالى عنهم فيقول {يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم} يطلبون العذر منكم إذا رجعتم إلى المدينة من غزوكم. قل لهم يا رسولنا لا تعتذروا لأننا لا نؤمن لكم أي لا نصدقكم فيما تقولونه، لأن الله تعالى قد نَبَّأنَا من أخباركم3 وسيرى الله عملكم4 ورسوله. إن أنتم تبتم فأخلصتم دينكم لله، أو أصررتم على كفركم ونفاقكم، وستُردُّون بعد موتكم إلى عالم الغيب والشهادة وهو الله تعالى فينبئكم يوم القيامة بعد بعثكم بما كنتم تعملون من حسنات أو سيئآت ويجزيكم بذلك الجزاء العادل. وقوله تعالى {سيحلفون5 بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم} يخبر تعالى رسوله والمؤمنين فيقول سيحلف لكم هؤلاء المخلَّفون إذا رجعتم إليهم أي إلى المدينة من أجل أن تعرضوا عنهم فأعرضوا6 عنهم أي لا تؤاخذوهم ولا تلتفوا إليهم إنهم رجْس أي نَجَس، ومأواهم جهنم جزاء لهم بما كانوا يكسبونه من
الكفر والنفاق والمعاصي.. وقوله تعالى {يحلفون لكم} 7 معتذرين بأنواع من المعاذير لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فلن ينفعهم رضاكم شيئاً لأنهم فاسقون والله لا يرضى عن القوم الفاسقين وما دام لا يرضى عنهم فهو ساخط عليهم، ومن سخط الله عليه أهلكه وعذبه فلذا رضاكم عنهم وعدمه سواء.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- لا سبيل إلى أذِيَّة المؤمنين الصادقين إذا تخلَّفوا فإنهم ما تخلفوا إلا لعذر. وإنما السبيل على الأغنياء القادرين على السير إلى الجهاد وقعدوا عنه لنفاقهم.
2- مشروعية الاعتذار على شرط أن يكون المؤمن صادقاً في اعتذاره.
3- المنافقون كالمشركين رجْس أي نَجَس لأن بواطنهم خبيثة بالشرك والكفر وأعمالهم الباطنة خبيثة أيضاً إذْ كلها تآمر على المسلمين ومكر بهم وكيد لهم.
4- حرمة الرضا على الفاسق المجاهر بفسقه، إذ يجب بُغْضه فكيف يُرضى عنه ويُحب؟
__________

1 أي: العقوبة والإثم.
2 هؤلاء هم المنافقون تردد ذكرهم تنديداً بهم وكشفاً لحالهّم وتحذيراً من سلوكهم.
3 أي: أطلعنا على سرائركم وما تخفي نفوسكم.
4 أي: ما تستأنفونه من أعمال بعد اليوم صالحة أو طالحة.
5 أي: بأنهم ما قدروا على الخروج لأعذار لهم يدّعونها كذباً لتصفحوا عنهم، وتتركوا لومهم وعتابهم.
6 الفاء تفريعية أي: إذا كانوا يريدون الإعراض عنكم فأعرضوا عنهم وجملة: {إنهم رجس} : تعليلية أي علة للإذن لهم بالإعراض عنهم يريد: إنهم ذوو رجس.
7 المراد به: عبد الله بن أبيّ إذ حلف أن لا يتخلَّف بعد اليوم عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وطلب أن يرضى عنه.

*****************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #917  
قديم 16-03-2022, 04:25 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )


الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (99)
شرح الكلمات:
الأعراب1: جمع أعرابي وهو من سكن البادية.
أشد كفراً ونفاقاً: أي من كفار ومنافقي الحاضرة.
وأجدر2: أي أحق وأولى.
حدود ما أنزل الله: أي بشرائع الإسلام.
مغرماً: أي غرامة وخسراناً.
ويتربص: أي ينتظر.
الدوائر: جمع دائرة: ما يحيط بالإنسان من مصيبة أو نكبة.
دائرة السوء: أي المصيبة التي تسوءهم ولا تسرهم وهي الهلاك.
قربات: جمع قربة وهي المنزلة المحمودة.
وصلوات الرسول: أي دعاؤه لهم بالخير.
معنى الآيات:
ما زال السياق الكريم في الكشف عن المنافقين وإعدادهم للتوبة أو للقضاء عليهم ففي الآية الأولى (97) يخبر تعالى أن الأعراب3 وهم سكان البادية من العرب أشد كفراً ونفاقاً من كفار الحَضَر ومنافقيهم. وإنهم أجدر أي أخلق وأحق أي بأن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله أي من الأحكام4 والسنن وذلك لبعدهم عن الاتصال بأهل الحاضرة وقوله تعالى {والله عليم حكيم} أي عليم بخلقه حكيم في شرعه فما أخبر به هو الحق الواقع، وما قضى به هو العدل الواجب. وقوله تعالى في الآية الثانية (98) {ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرماً} 5 أي من بعض الأعراب من يجعل ما ينفقه في الجهاد غرامة لزمَتْه وخسارة لحقَتْه في ماله وذلك لأنه لا يؤمن بالثواب والعقاب الأخروي
لأنه كافر بالله ولقاء الله تعالى. وقوله عز وجل {ويتربص بكم الدوائر} أي وينتظر بكم أيها المسلمون الدوائر متى تنزل بكم فيتخلص منكم ومن الإنفاق لكم والدوائر جمع دائرة المصيبة والنازلة من الأحداث وقوله تعالى {عليهم دائرة السوء} 6 هذه الجملة دعاء عليهم. جزاء ما يتربصون بالمؤمنين. وقوله {والله سميع عليم} أي سميع لأقوالهم عليم بنيانهم فلذا دعا عليهم بما يستحقون. وقوله تعالى في الآية الثالثة (99) {ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر7 ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول} 8 إخبار منه تعالى بأن الأعراب ليسوا سواء بل منهم من يؤمن بالله واليوم الأخر، فلذا هو يتخذ ما ينفق من نفقة في الجهاد قربات عند الله أي قرباً يتقرب بها إلى الله تعالى، ووسيلة للحصول على دعاء الرسول له، لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أتاه المؤمن بزكاته أو صدقته يدعو له بخير، كقوله لعبد الله بن أبي أوفى: اللهم صل على آل أبي أوفى، وقوله تعالى {ألا إنها قربة لهم} إخبار منه تعالى بأنه تقبلها منهم صارت قربة9 لهم عنده تعالى، وقوله تعالى {سيدخلهم الله في رحمته} بشرى لهم بدخول الجنة، وقوله {إن الله غفور رحيم} يؤكد وعد الله تعالى لهم بإدخالهم في رحمته التي هي الجنة فإنه يغفر ذنوبهم أولاً، ويدخلهم الجنة ثانياً هذه سنته تعالى في أوليائه، يطهرهم ثم ينعم عليهم بجواره.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان أن سكان البادية يُحرمون من كثير عن الآداب والمعارف فلذا سكن البادية غير محمود إلا إذا كان فراراً من الفتن.
2- من الأعراب المؤمن والكافر والبر والتقي والعاصي والفاجر كسكان المدن إلا أن كفار البادية ومنافقيها أشد كفراً ونفاقاً لتأثير البيئة.
3- فضل النفقة في سبيل الله والإخلاص فيها لله تعالى.

__________

1 والعرب: جيل من الناس واحدهم عربي وهم أهل الأمصار، والعرب العاربة: هم الخلص، والمستعربة هم الذين ليسوا بخلّص كأولاد إسماعيل عليه السلام، ويعرب بن قحطان هو أوّل من تكلَّم بالعربية وهو أبو اليمن كلها.
2 {أجدر} مأخوذ من جدر الحائط وهو رفعه بالبناء.
3 لمَّا ذكر تعالى حال منافقي الحضر ذكر هنا حال منافقي البادية ليُعرف الجميع.
4 وكذلك لا يعلمون حجج الله تعالى في ألوهيته وبعثة رسوله لقلَّة نظرهم وسوء فهمهم، ولذا لا حق لهم في الفيء، والغنيمة إلا أن يجاهدوا أو يتحولوا إلى الحواضر ويتركوا البادية لحديث مسلم. واختلف في صحة شهادة البادي على الحاضر، والراجح أنها تصح إذا كان عدلاً. وتكره إمامتهم لأهل الحضر عند مالك، وذلك لجهلهم بالشريعة وتركهم الجمعة.
5 أي غرما وخسرانا، وأصله لزوم الشيء، ومنه {إن عذابها كان غراما} أي: لازما.
6 قرىء {السوء} بالفتح والضم إلا قوله: {وما كان أبوك امرأ سوء} ، فإنه بالفتح لا غير، إذ السُوء بالضم: المكروه، والسوء بالفتح: الفساد. امرؤ سوء: أي: فاسد.
7 قيل: هم بنو مُقَرِّن من مزينة.
8 صلوات الرسول هي استغفاره ودعاؤه لهم بالخير والبركة.
9 أي: تقرّبهم من الله تعالى.





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #918  
قديم 16-03-2022, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (17)
الحلقة (467)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 419الى صــــ 424)


وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)
شرح الكلمات:
والسابقون: أي إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد.
اتبعوهم بإحسان: أي في أعمالهم الصالحة.
رضي الله عنهم: بسبب طاعتهم له وإنابتهم إليه وخشيتهم منه ورغبتهم فيما لديه.
ورضوا عنه: بما أنعم عليهم من جلائل النعم وعظائم المِنَنْ.
وممن حولكم: أي حول المدينة من قبائل العرب.
مردوا: مرقوا وحذقوه وعتوْا فيه.
سنعذبهم مرتين: الأولى قد تكون فضيحتهم بين المسلمين والثانية عذاب القبر.
معنى الآيات:
قوله تعالى: {والسابقون1 الأولون من المهاجرين والأنصار} 2 وهم الذين سبقوا غيرهم.
إلى الإيمان والهجرة والنصرة والجهاد، والذين اتبعوهم3 في ذلك وأحسنوا أعمالهم فكانت موافقة لما شرع الله وبين رسوله محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الجميع رضي الله عنهم بإيمانهم وصالح أعمالهم، ورضوا عنه بما أنالهم من إنعام وتكريم، وأعد لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً أي وبشرهم بما أعد لهم من جنات وقوله {ذلك الفوز العظيم} أي ذلك المذكور من رضاه تعالى عنهم ورضاهم عنه وإعداد الجنة لهم هو الفوز العظيم، والفوز السلامة من المرهوب والظفر بالمرغوب فالنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم، هذا ما دلت عليه الآية الأولى (100) وأما الآية الثانية فقد تضمنت الإخبار بوجود منافقين في الأعراب4 حول المدينة، ومنافقين في داخل المدينة، إلا أنهم لتمرسهم وتمردهم في النفاق أصبحوا لا يُعرفون، لكن الله تعالى يعلمهم هذا معنى قوله تعالى {وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا5 على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم} ، وقوله تعالى {سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} وعيد لهم نافذ فيهم لا محالة وهو أنه تعالى سيعذبهم في الدنيا مرتين مرة بفضحهم أو بما شاء من عذاب ومرة في قبورهم، ثم بعد البعث يردهم إلى عذاب النار وهو العذاب العظيم، وقوله تعالى في الآية الثالثة (102) {وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً} 6 هؤلاء أُناس آخرون تخلفوا عن الجهاد بغير عذر وهم أبو لبابة ونفر معه ستة أو سبعة أنفار ربطوا أنفسهم في سواري المسجد لما سمعوا ما نزل في المتخلفين وقالوا لن نحل أنفسنا حتى يحلنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خلطوا عملاً صالحاً وهو إيمانهم وجهادهم وإسلامهم وعملاً سيئاً وهو تخلفهم عن غزوة تبوك بغير عذر، فقوله تعالى {عسى الله أن يتوب عليهم} إعلامهم بتوبة الله تعالى عليهم فجاء رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحل رباطهم وقالوا لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه أموالنا التي خلفتنا عنك خذها فتصدق بها واستغفر لنا فقال ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- فضل السبق للخير والفوز بالأولية فيه.
2- فضل أصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على غيرهم ممن جاء بعدهم.
3- فضل التابعين لأصحاب رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إن أحسنوا المتابعة.
4- علْم ما في القلوب إلى الله تعالى فلا يعلم أحد من الغيب إلا ما علَّمه الله عز وجل.
5- الرجاء لأهل التوحيد الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً بأن يغفر الله لهم ويرحمهم.
__________

1 {السابقون} هم الذين صلّوا إلى القبلتين وأفضلهم الخلفاء الأربعة ثم الستة الباقون من المبشرين بالجنة نم أهل بدر ثم أصحاب أحد ثم أهل بيعة الرضوات بالحدييية، وأفضلهم أبو بكر على الإطلاق.
2 {الأنصار} : هم من أسلم من الأوس والخزرج بالمدينة ولم يعرفوا في الجاهلية بهذا الاسم وإنما سماهم الله تعالى به في الإسلام.
3 التابعون: جمع تابع أو تابعي، وهم الذين صحبوا الصحابة، وأكبر التابعين: الفقهاء السبعة وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار. وكلهم من المدينة النبوية وأفضل نساء التابعين حفصة بنت سيرين وعمرة بنت عبد الرحمن وأم الدرداء.
4 الأحياء الذين كانوا حول المدينة هم: مزينة وجهينة وأسلم، وغفار وأشجع ولحيان وعصيّة وكان منهم منافقون.
5 يقال: مرد على الأمر: إذا مرن عليه ودرب به، ومنه الشيطان المارد سئل حذيفة عن المنافقين فأخبر أنهم اثنا عشر، ستة ماتوا بالدبيلة وأربعة ماتوا موتاً عادياً.
6 {خلطوا} يريد خلطوا حسنات أعمالهم الصالحة بسيئات التخلف عن الغزو والإنفاق في الجهاد والسير مع رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى تبوك. وعسى: فعل رجاء وهي في كلام الله تعالى كناية عن وقوع المرجو لا محالة.

******************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #919  
قديم 16-03-2022, 04:26 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )


خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)
شرح الكلمات:
صدقة: مالاً يتقرب به إلى الله تعالى.
تطهرهم وتزكيهم بها: أي تطهرهم من ذنوبهم، وتزكيهم أنت أيها الرسول بها بدعائك لهم وثنائك عليهم.
وصل عليهم: أي ادع لهم بالخير.
إن صلاتك سكن لهم: أي دعاءك رحمة.
ويأخذ الصدقات: يتقبلها.
خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106)
مرجون لأمر الله: مؤخرون لحكم الله وقضائه.
عليم حكيم: أي بخلقه نيات وأموالاً وأعمالاً حكيم في قضائه وشرعه.
معنى الآيات:
لقد تقدم في الآية قبل هذه أن المتخلفين التائبين قالوا للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذه أموالنا1 التي تخلفنا بسببها صدقة فخذها يا رسول الله فقال لهم إني لم أُؤْمر بذلك فأنزل الله تعالى هذه الآية {خذ2 من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم، والله سميع عليم} فأمر تعالى رسوله أن يأخذ صدقة هؤلاء التائبين لأنها تطهرهم من ذنوبهم ومن أوضار الشُّح في نفوسهم وتزكيهم أيها الرسول بها بقبولك لها وصل عليهم أي ادع لهم بخير، إن صلاتك سكن3 لهم أي رحمة وطمأنينة في نفوسهم والله سميع لأقوالهم لمَّا قدموا صدقتهم وقالوا خذها يا رسول الله عليم بنياتهم وبواعث نفوسهم فهم تائبون توبة صدق وحق. وقوله تعالى {ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده} الاستفهام للتقرير أي هم يعلمون ذلك قطعاً، ويأخذ الصدقات4 أي يقبلها، وأن الله هو التواب أي كثير قبول التوبة من التائبين الرحيم بعباده المؤمنين ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم حاضاً لهم على العمل الصالح تطهيراً لهم وتزكية لنفوسهم {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} 5 فيشكر لكم ويثني به عليكم {وستردون إلى عالم الغيب والشهادة} وهو الله عز وجل {فينبئكم بما كنتم تعملون} ويجزيكم به الحسن بالحسن والسيء بمثله. وقوله تعالى {وآخرون مرجون لأمر الله. إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} هذا هو الصنف الثالث من أصناف المتخلفين فالأول هم المنافقون والثاني هم التائبون والثالث هو المقصود بهذه الآية وهم ثلاثة أنفار كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال بن أمية فهؤلاء لم يأتوا الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ليعتذروا إليه كما فعل التائبون المتصدقون بأموالهم منهم أبو لبابة حيث ربطوا أنفسهم في سواري المسجد فأمر الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمقاطعتهم6 حتى يحكم الله فيهم، وهو معنى قوله تعالى {مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم} فإن عذبهم أو تاب عليهم فذلك لعلمه وحكمته. وبقوا كذلك حتى ضاقت بهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم ثم تاب الله تعالى عليهم كما جاء ذلك بعد كذا آية من آخر هذه السورة {إن الله هو التواب الرحيم} .
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- الصدقة تكفر الذنوب ونطهر الأرواح من رذيلة الشح والبخل..
2- يستحب لمن يأخذ صدقة امرئ مسلم أن يدعو له بمثل: آجرك الله7 على ما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت.
3- ينبغي للتائب من الذنب الكبير أن يكثر بعده من الصالحات كالصدقات والصلوات ونحوها.
4- فضيلة الخوف والرجاء فالخوف يحمل على ترك المعاصي والرجاء يعمل على الإكثار من الصالحات.
__________

1 المال في فصيح اللغة: هو كل ما تموّل وتملك فهو مال. والمراد من قولهم هذه أموالنا يعنون ما لديهم من سائر أنواع المال. وأما في الزكوات فإنها خاصة بالعين المواشي والثمار والحبوب بشروطها التي هي النصاب والحول في العين والحصاد في الحبوب والتمر بلوغ خمسة أوسق، والوسق ستون صاعاً والصاع أربعة أمداد.
2 هذه الآية وإن نزلت في الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً فإنها عامة في الأمة فعلى ولاة أمور المسلمين أن يجبوا الزكوات ويأخذوها من الأمة فريضة الله تعالى على المسلمين للقيام بمصالح المسلمين، والذين قدّموا أموالهم كلها أخذ منها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الثلث، وردّ عليهم الباقي. فقال مالك من تصدق بجميع ماله يجزئه منه الثلث أخذاً من هذه الحادثة.
3 معناه أنه إذا دعا لهم سكنت قلوبهم وفرحوا، واختلف هل هذه الصلاة على المتصدق باقية أو انتهت بوفاة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والصحيح أنها باقية. فمن أخذ صدقة متصدق يصلي عليه اقتداء برسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
4 أخرج مسلم: "لا يتصدق أحد بصدقة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فتربو في كفّ الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل".
5 روى أبو داود وأحمد أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات فإن كان خيراً استبشروا به وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا".
6 هؤلاء هم: كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع.
7 هو معنى: {وصلِّ عليهم} إذ الصلاة الدعاء لغة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #920  
قديم 16-03-2022, 04:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,605
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (18)
الحلقة (468)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 425الى صــــ 431)


وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110)

شرح الكلمات:
ضراراً: أي لأجل الإضرار.
وإرصاداً: اانتظاراً وترقباً.
إلا الحسنى: أي إلا الخير والحال الأحسن.
لا تقم فيه أبداً: أي لا تقم فيه للصلاة أبداً.
أسس على التقوى: أي بني على التقوى وهو مسجد قبا.
فيه رجال: هم بنو عَمرو بن عوف.
على تقوى من الله: أي على خوف.
ورضوان: أي رجاء رضوان الله تعالى.
على شفا جرف هار: أي على طرف جرف مشرف على السقوط، وهو مسجد الضرار.
ريبة في قلوبهم: أي شكاً في نفوسهم.
إلا أن تقطع قلوبهم: أي تُفْصَل من صدورهم فيموتوا.
معنى الآيات:
ما زال السياق في فضح المنافقين وإغلاق أبواب النفاق في وجوههم حتى يتوبوا إلى الله تعالى أو يهلكوا وهم كافرون فقال تعالى ذاكراً فريقاً منهم {والذين اتخذوا مسجداً 1ضراراً وكفراً وتفريقاً 2 بين المؤمنين وإرصاداً لمن3 حارب الله ورسوله من قبل} إن المراد من هؤلاء الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً اثنا عشر رجلاً من أهل المدينة كانوا قد أتوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو شاخص إلى تبوك فقالوا يا رسول الله إنا قد بنينا مسجداً للعاجز منا والمريض واللّيلة المطيرة فَصَلِّ لنا فيه فقال لهم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنا الآن على جناح سفر وإن عدنا نصلي لكم فيه إن شاء الله أو كما قال. فلما عاد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تبوك ووصل إلى مكان قريب من المدينة يقال له ذواوان وهو بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار نزل عليه الوحي بشأن مسجد الضرار فبعث مالك بن الدخشم أخا بني سالم بن عوف ومعن بن عدي أو أخاه عاصماً أخا بني العجلان فقال انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه فخرجا مسرعين حتى أتيا بني سالم بن عوف وهم رهط مالك بن الدخشم فقال لمعن أنظرني حتى أخرج إليك بنار فخرج بسعف نخل قد أضرم فيه النار وأتيا المسجد وأهله فيه فأضرما فيه النار وهدماه وتفرق أهله ونزل فيهم قوله تعالى: {والذين اتخذوا مسجداً ضراراً} أي لأجل الإضرار المسجد النبوي ومسجد قباء حتى يأتيهما أهل الحي وقوله {كفراً} أي لأجل الكفر بالله ورسوله وقوله {وتفريقاً بين المؤمنين} علة ثالثة لبناء مسجد الضرار إذ كان أهل الحي مجتمعين في مسجد قباء فأرادوا تفرقتهم في مسجدين حتى يجد هؤلاء المنافقون مجالاً للتشكيك والطعن وتفريق صفوف المؤمنين على قاعدة: (فرق تسد) {وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل} وهو أبو عامر الراهب الفاسق لأنه عليه لعائن الله هو الذي أمرهم أن يبنوه ليكون وكراً للتآمر والكيد وهذا الفاسق قال للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما وجدت قوماً يقاتلونك إلا قاتلتك معهم فكان مع المشركين في حروبهم كلها إلى أن أنهزم المشركون في هوازن وأيس اللعين ذهب إلى بلاد الروم يستعديهم على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومن هنا أمر المنافقين ببناء مسجد الضرار ليكون كما ذكر تعالى حتى ينزل به مع جيوش الروم التي قد خرج يستعديها ويؤلَّبها إلا أنه خاب في مسعاه وهلك بالشام إلى جهنم وبئس المصير فهذا معنى قوله تعالى {وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل} أي قبل بناء مسجد الضرار الذي هُدم وحُرق وأصبح موضع قمامة تلقى فيه الجِيَفْ والقمائم.
وقوله تعالى {وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى} هذا قولهم لما حرق عليهم المسجد وهدم وانفضح أمرهم حلفوا ما أرادُوا ببنائه إلا الحالة التي هي حسنى لا سوء فيها إذ قالوا بنيناه لأجل ذي العلة ولليلة المطيرة. وقوله تعالى {والله يشهد إنهم لكاذبون} تفيد لقولهم وتقرير لكذبهم. وقوله تعالى {لا تقم فيه أبداً} 4 نهيٌ للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلى لهم فيه كما واعدهم وهو ذاهب إلى تبوك. وقوله تعالى {لمسجد أسس5 على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه} وهو مسجده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومسجد قباء إذ كل منهما أسس من أول يوم على تقوى من الله ورضوان أي على خوف من الله وطلب رضاه، وقوله تعالى {فيه رجال يحبون أن يطهروا والله يحب المطهرين} ثناء على أهل قباء بخير وإخبار أنهم يحبون أن يتطهروا6من الخبث الحسِّي والمعنوي فكانوا يجمعون في الاستنجاء بين الحجارة والماء فأثنى الله تعالى عليهم بذلك، وقوله تعالى {أفمن أسّس بنيانه على تقوى من الله ورضوان} أي على مخافة من الله وطلب لرضاه خير أمن أسس بنيانه على شفا أي طرف جرف هار أي مشرف على السقوط، والجرف7 ما يكون في حافة الوادي من أرض يجرف السيل من تحتها التراب وتبقى قائمة ولكنها مشرفة على السقوط، وقوله تعالى {فانهار به في نار جهنم} أي سقط به ذلك الجرف في نار جهنم والعياذ بالله تعالى، هذا حال أولئك المنافقين الذين بنوا مسجد الضرار. وقوله تعالى {والله لا يهدي القوم الظالمين} أي لا يهديهم إلى ما يكمُلون به ويسعدون أي يحرمهم هدايته فيخسرون دنيا وأُخرى وقوله تعالى {لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم8} أي شكاً واضطراباً في نفوسهم {إلا أن تقطع 9 قلوبهم} فيهلكوا والشك في قلوبهم أي فكان هذا البناء الظالم سبباً في تأصل النفاق
والكفر في قلوبهم حتى يموتوا كافرين وقوله {والله عليم حكيم} تذييل للكلام بما يقرر مضمونه ويثبته فكونه تعالى علمياً حكيماً يستلزم حرمان أولئك الظلمة المنافقين من الهداية حتى يموتوا وهم كافرون إلى جهنم وذلك لتوغلهم في الظلم والشر والفساد.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- بيان أكبر مؤامرة ضد الإسلام قام بها المنافقون بإرشاد الفاسق أبي عامر الراهب.
2- بيان أن تنازع الشرف هو سبب البلاء كل البلاء فابن أُبَيّ حاربَ الإسلام لأنه كان يُؤمِّلُ في السُّلطة على أهل المدينة فحُرِمَها بالإسلام. وأبو عامر الراهب ترهَّب لأجل الشرف على أهل المدينة والسلطان الروحى فلذا لما فقدها حارب من كان سبب حرمانه وهو الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حتى قال له مواجهة: ما قاتلك قوم إلا قاتلتك معهم. بل ذهب إلى الروم يؤلِّبهم على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واليهود ما حاربوا الإسلام إلا من أجل المحافظة على أملهم في مملكة إسرائيل.
3- لا يصح الاغترار بأقوال أهل النفاق فإنها كذب كلها.
4- أيما مسجد بُني للإضرار والتفرقة بن المسلمين إلا ويجب هدمه وتحرم الصلاة فيه.
5- فضل التطهر والمبالغة في الطهارتين الروحية والبدنية.
6- التحذير من الظلم والإسراف فيه فإنه يحرم صاحبه هداية الله فيهلك وهو ظالم فيخسر دنيا وأُخرى.
__________

1 روي أن رأس الفتنة كان أبا عامر الراهب الذي ذهب يستعدي الروم على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه.
2 {ضرارا} مفعول لأجله أي: لأجل مضارة أهل الإسلام بتفرقة المسلمين وإيجاد عداوات بينهم.
3 هو أبو عامر الراهب، وسمي الراهب: لأنه تنصّر وتعبد على دين النصارى ولما انهزمت ثقيف التحق بالروم ومات كافراً نالته دعوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
4 أي: {لا تقم فيه} للصلاة. يقال: فلان قائم يصلي. و {أبداً} ، معناه في أي وقت من الأوقات مطلقاً. فأبداً: لفظ يفيد التأبيد المطلق.
5 {أسّس} أي: وضعت أسسه وبنيت جدره ورفت قواعده إذ الأس: أصل البناء، وكذلك الأساس، والجمع أسس وآساس جمع إساس. قال الشاعر:
أصح الملك ثابت الآساس ... في البهاليل من بني العباس
6لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أهل قباء إن الله سجانه قد أحسن الثناء عليكم في التطهر فما تصنعون؟ قالوا: إنّا نغسل أثر الغائط والبول بالماء". رواه أبو داود. فكانوا يجمعون بين الاستجمار والاستنجاء مبالغة في التطهر، إن كان الاستجمار مجزئاً تخفيفاً على الأمة المسلمة.
7 الحرف: بالضم والإسكان كالرسْل والرسْل، وأصله من الجرف والإجتراف وهو اقتلاع الشيء من أصله.
8 وقيل: الريبة هنا: الحسرة والندامة، وحزازة وغيظاً والكل صالح لدلالة اللفظ عليه.
9 أي: إلى أن تقطع قلوبهم بالموت أي: إلا أن يموتوا.

*******************************


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 6 ( الأعضاء 0 والزوار 6)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 224.59 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 218.75 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (2.60%)]