|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر شرح حديث أبي هريرة: (... ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ ذكر الروايات المغلظات في شرب الخمر.أخبرنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن )]. أورد النسائي الروايات المغلظة في شرب الخمر، يعني: ما ورد من الروايات فيها التغليظ في شرب الخمر وأنه خطير، وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن )، يعني: معناه أنه في حالة زناه ليس مؤمناً كاملاً، بل حصل عنده نقص في حال زناه وفي الوقت الذي زنا فيه وفي الحالة التي تلبس فيها بالمعصية، فإنه لو كان مؤمناً حقاً، ولو كان مؤمناً كاملاً الإيمان، لمنعه إيمانه من أن يقع في ذلك الأمر المحرم الذي هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة تحريمه، فيدل على أن الزاني مرتكب كبيرة من الكبائر، ولكنه لا يكون كافراً، ولكنه مؤمن ناقص الإيمان، إلا إذا كان مستحلاً فإنه يكفر، إذا استحل الزنا فإنه يكون كافراً، وأما إذا لم يستحله فإنه لا يكون كافراً، ولكنه ارتكب أمراً خطيراً وأمراً عظيماً، وصار ممن عنده إيمان وعنده معصية. وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في مرتكب الكبائر أنهم لا يسلبون أصل الإيمان ولا يسلبون اسم الإيمان، ولا يعطون الاسم الكامل للإيمان، فلا يقال عنه إنه مؤمن كامل الإيمان كما تقول المرجئة، ولا يقولون: إنه فاقد الإيمان وعادم الإيمان كما تقول الخوارج، فهما ضدان في مرتكب الكبيرة، يعني صنف من الناس أو فرقة من الناس وهم المرجئة يقولون: مؤمن كامل الإيمان، مادام أنه عنده أصل الإيمان فهو مؤمن كامل الإيمان؛ لأنه لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. ويقابل هؤلاء الذين غلوا وأفرطوا وقالوا: إن مرتكب الكبيرة كافر خارج من الإيمان ومخلد في النار في الآخرة، فهما ضدان، يعني: أناس فرطوا وأهملوا وضيعوا وصار الواحد يفعل ما يشاء ويصير مؤمناً كامل الإيمان، ويقابلهم من غلا وتجاوز الحد، فجعل من ارتكب كبيرة خرج من الإيمان وكان كافراً، وخالداً مخلداً في النار، حكمه حكم الكفار الذين لا يؤمنون بالله عز وجل والذين يشركون بالله غيره فمرتكب الكبيرة عند الخوارج مثل هؤلاء، لا فرق بين هذا وهذا؛ لأنهم يكفرون مرتكبي الكبائر. أما أهل السنة والجماعة فقد توسطوا، فما أعطوه الإيمان الكامل كما أعطته المرجئة، وما سلبوه أصل الإيمان كما سلبته الخوارج والمعتزلة، فالمعتزلة قالوا: خرج من الإيمان ولم يدخل في الكفر، والخوارج قالوا: خرج من الإيمان ودخل في الكفار، واتفقوا -أي الخوارج والمعتزلة- على أنه خالد مخلد في النار، وأنه لا يخرج منها أبد الآباد. فإذاً: أهل السنة والجماعة توسطوا فلم يفْرطوا ولم يفرطوا، ما فرطوا كما فعلت المرجئة وقالوا: إنه كامل الإيمان، فلم يعطوه الإيمان الكامل، ولم يفرطوا كما أفرطت الخوارج والمعتزلة الذين أخرجوه من الإيمان، وحكموا عليه بالخلود في النار أبد الآباد، فقالوا: هو مؤمن ناقص الإيمان، فقولهم: (مؤمن) فارقوا بها الخوارج الذين قالوا: كافر؛ لأن الخوارج قالوا: كافر، وأهل السنة قالوا: مؤمن، لكن فارقوا الخوارج الذين قالوا: هو كافر، لكن لما كان الإيمان يكون مع الكمال ويكون مع النقص أتوا بعبارة تضاف إلى كلمة مؤمن حتى يباينوا المرجئة فقالوا: ناقص الإيمان، يعني: ليس كامل الإيمان كما تقول المرجئة، فقول أهل السنة مؤمن فارقوا فيها الخوارج الذين قالوا: كافر، وقولهم ناقص الإيمان فارقوا بها المرجئة الذين قالوا: إنه كامل الإيمان، فهو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، يحب على ما عنده من الإيمان، ويبغض على ما عنده من الفسوق والعصيان. ويجتمع بالإنسان محبة وبغض، محبة باعتبار وبغض باعتبار، مثلما أن الإنسان إذا فعل أمراً سائغاً وقد ارتكب فيه أمراً محرماً يكون محسناً ومسيئاً، يعني: مثل الإنسان الذي يصلي في ثوب مغصوب أو يصلي في ثوب حرير، هو محسن في صلاته، ومسيء في لبسه الذي هو لبس الحرير أو لبس الشيء المغصوب، فعنده خير وشر، عنده إحسان وإساءة، فيثاب على إحسانه ويعاقب على إساءته. إذاً: أهل السنة والجماعة توسطوا بين هؤلاء وهؤلاء، فلم يُفْرطوا ولم يُفَرطوا، فقالوا: هو مؤمن ناقص الإيمان، يحب على ما عنده من الإيمان ويبغض على ما عنده من الفسوق والعصيان، واجتماع المحبة والبغض ممكن ويحصل، ولا يقال: إما حب مطلق وإما بغض مطلق، بل هناك حب مطلق لأهل الإيمان الكامل، وبغض مطلق لأهل الكفر، ومن كان عنده تخليط وعنده خير وشر يحب على ما عنده من الإيمان، ويبغض على ما عنده من الفسوق والعصيان، ويمثلون لذلك ببيت من الشعر فيه ذكر الشيب وأنه يكون محبوباً باعتبار ومبغوضاً باعتبار. يقول الشاعر: الشيب كره وكره أن أفارقه تعجب لشيء على البغضاء محبوب الشيب كره، إذا قيس بالشباب لم يكن مرغوباً فيه، بل الشباب مقدم عليه، ولكن إذا نظر إلى ما بعده وهو الموت صار مرغوباً فيه باعتبار ما وراءه، فهو محبوب باعتبار ما وراءه ومكروه باعتبار ما قبله: الشيب كره وكره أن أفارقه، يعني: مع كونه مكروها فهو يكره أن يفارقه، يعني: يحب البقاء عليه؛ لأن ما وراءه يجعله محبوباً، وما قبله يجعله مكروهاً، فالشيء يكون محبوباً باعتبار ومبغوضاً باعتبار، وهكذا أصحاب المعاصي، لا يبغضون كما يبغض الكفار، ولا يحبون كما يحب من هو كامل الإيمان، ولكنهم يحبون على ما عندهم من الإيمان، ويبغضون على ما عندهم من الفسوق والعصيان، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة وهم وسط بين المفرطين والمفرطين. (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليها أبصارهم وهو مؤمن). تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (... ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن ...) قوله: [ أخبرنا عيسى بن حماد ].هو: المصري ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأبو داود ، النسائي، وابن ماجه. [أخبرنا الليث ]. هو: الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عقيل ]. هو: عقيل بن خالد بن عقيل، هو عَقيل، بالضم، وجده عُقيل بالفتح، وهذا فيه الائتلاف والاختلاف، تتفق الألفاظ من حيث الرسم، ولكنها تفترق من حيث الشكل، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ]. أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، هو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، والفقهاء السبعة، هم المتفق على عدهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسعيد بن المسيب، وخارجة بن زيد بن ثابت، وعروة بن الزبير بن العوام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسليمان بن يسار ، هؤلاء الستة اتفق على عدهم في الفقهاء السبعة، والسابع فيه ثلاثة أقوال: قيل: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام هذا الذي معنا في الإسناد، وقيل: أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، الذي يأتي ذكره كثيراً، وقيل: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في أول إعلام الموقعين، وهو إعلام -بكسر الهمزة- وليس أعلام -بفتحها- لأنه ليس كتاب تراجم، وإنما هو كتاب إخبار، والإعلام بمعنى الإخبار، والمراد بالموقعين عن رب العالمين الذين يكتبون ويبينون الشرع، فقد ذكر في أول الكتاب أهل الفقه والذين اشتهروا بالفقه من الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في مختلف الأقطار، ولما جاء عند المدينة وذكر الفقهاء فيها من الصحابة ثم الفقهاء من التابعين، ذكر من جملة الفقهاء من التابعين الفقهاء السبعة الذين أشرت إليهم، ثم ذكر ابن القيم بيتين في الثاني منهما ذكر الفقهاء السبعة على أن السابع هو أبو بكر الذي معنا في هذا الإسناد، قال: إذا قيل من في العلم سبعة أبحرٍ روايتهم ليست عن العلم خارجة فقل: هم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سليمان خارجة فقل: هم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عروة بن الزبير، القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، سعيد بن المسيب، أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، سليمان بن يسار، خارجة بن زيد بن ثابت . [ عن أبي هريرة ]. عن أبي هريرة رضي الله عنه وقد مر ذكره. شرح حديث أبي هريرة: (... ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن ...) من طريق ثانية قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو بكر بن عبد الرحمن كلهم حدثوني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع المسلمون إليه أبصارهم وهو مؤمن ) ].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى وهو مثلما تقدم. تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (... ولا يشرب الخمر شاربها حين يشربها وهو مؤمن ...) من طريق ثانية قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ].وهو: إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه الحنظلي المروزي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه. [حدثنا الوليد بن مسلم ]. الوليد بن مسلم ، وهو ثقة أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، ثقة يدلس. [ عن الأوزاعي ]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن الزهري حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن ]. الزهري عن سعيد بن المسيب وقد مر ذكرهما. وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، فقيه، من فقهاء المدينة السبعة على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وأبو بكر بن عبد الرحمن الذي مر ذكره، وعلى هذا فالإسناد هذا فيه ثلاثة من التابعين واحد منهم من الفقهاء السبعة بالاتفاق الذي هو سعيد ، واثنان، وهما: أبو سلمة، وأبو بكر بن عبد الرحمن، ممن اختلف في جعله السابع منهم. [عن أبي هريرة] وقد مر ذكره. شرح حديث ابن عمر: (من شرب الخمر فاجلدوه ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير عن مغيرة عن عبد الرحمن بن أبي نعم عن ابن عمر رضي الله عنهما ونفر من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه ) ].أورد النسائي حديث ابن عمر ونفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاجلدوه، ثم إن شرب فاقتلوه)، يعني: ذكر ثلاث مرات الجلد ثم في الرابعة يقتل، وهذا يدل على غلظ الخمر وخطورتها وشدة البلاء الذي فيها، وخطورة عقوبتها. والحكم اختلف فيه العلماء، فجمهورهم رأوا أنه لا يقتل شارب الخمر، وبعض أهل العلم قال: إنه يقتل لهذا الحديث، فالجمهور قالوا: إنه منسوخ، ولا أدري ما هو الناسخ لذلك، يعني: بأن يكون هناك نص خاص ينسخ ذلك، لا أعرف شيئاً في هذا، لكن الحديث واضح الدلالة على أنه يقتل، وبه قال بعض أهل العلم، والشيخ أحمد شاكر رحمة الله عليه ألف رسالةً خاصةً سماها: القول الفصل في قتل مدمن الخمر فرجح القتل. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (من شرب الخمر فاجلدوه ...) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا جرير].إسحاق بن إبراهيم مر ذكره، وجرير بن عبد الحميد الضبي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن مغيرة ]. هو: مغيرة بن مقسم الضبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن عبد الرحمن بن أبي نعم ]. عبد الرحمن بن أبي نعم، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر ونفر من أصحاب محمد]. هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وهم: ابن عمر، وابن عمرو، وابن عباس، وابن الزبير ، وهو أيضاً أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. شرح حديث أبي هريرة: (إذا سكر فاجلدوه ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا شبابة حدثنا ابن أبي ذئب عن خاله الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم قال في الرابعة: فاضربوا عنقه ) ].أورد النسائي حديث أبي هريرة ، وهو مثل حديث ابن عمر المتقدم. تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة: (إذا سكر فاجلدوه ...) قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا شبابة] .إسحاق بن إبراهيم تقدم ذكره ،و شبابة بن سوار، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن أبي ذئب ]. هو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن خاله الحارث بن عبد الرحمن ]. الحارث بن عبد الرحمن ، وهو صدوق أخرج له أصحاب السنن الأربعة. [ عن أبي سلمة عن أبي هريرة ]. عن أبي سلمة عن أبي هريرة وقد مر ذكرهما. شرح أثر: (ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله عز وجل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا واصل بن عبد الأعلى عن ابن فضيل عن وائل أبي بكر عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه رضي الله عنه أنه كان يقول: ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله عز وجل ].أورد النسائي هذا الأثر عن أبي موسى رضي الله عنه يبين خطورة الخمر وأن أمرها خطير، وأن شأنها ليس بالأمر الهين، وأنه ذنب عظيم عنده، وأنه قال: (لا أبالي إن شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله)؛ لأن كل ذلك يعتبره عظيماً ويعتبره خطيراً، لكن لا يعني أنه يسوى بينهما في الحكم، ولكنه يدل على غلظ الخمر، وعلى أن فاعل ذلك يشبه عابد الوثن، ويشبه عابد الصنم، ولكن لا يعني أن شارب الخمر يكون كافراً إلا مع الاستحلال، أما إذا كان مستحلاً فيكفر، أما بدون استحلال فإنه لا يكون كافراً، ولكن هذا من باب التغليظ وبيان الخطورة في الذنب، وأنه خطير للغاية، وأن من كان من أهل التقوى والإيمان فإنه يعتبره في غاية الفظاعة، وفي غاية الخطورة؛ لاسيما وشرب الخمر يأتي بكل بلاء ويأتي بكل شر، ويجر على كل فساد. تراجم رجال إسناد أثر: (ما أبالي شربت الخمر أو عبدت هذه السارية من دون الله عز وجل) قوله: [أخبرنا واصل بن عبد الأعلى ].واصل بن عبد الأعلى، ثقة أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [ عن ابن فضيل عن وائل أبي بكر ]. ابن فضيل وهو: محمد بن فضيل مر ذكره. وائل بن داود أبي بكر، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبي بردة بن أبي موسى]. أبو بردة بن أبي موسى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي موسى]. وهو: عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
شرح أثر عثمان من طريق أخرى: (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله يعني: ابن المبارك عن يونس عن الزهري حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن أباه قال: سمعت عثمان رضي الله عنه يقول: اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث، فإنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس، فذكر مثله، قال: فاجتنبوا الخمر، فإنه والله لا يجتمع والإيمان أبداً إلا يوشك أحدهما أن يخرج صاحبه ].أورد النسائي الأثر عن عثمان رضي الله عنه من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه عدم ذكر القصة التي هي قصة الذي خلا من قبلنا، فهنا إحالة إلى الرواية السابقة، حيث قال: مثله، فذكر مثله، أي: مثل الذي تقدم في الحديث الذي قبله من ذكر قصة الرجل الذي دعته تلك المرأة للشهادة، وانتهى الأمر إلى ما انتهى إليه من شرب الخمر وقتل الغلام والوقوع على تلك المرأة الوضيئة الجميلة. تراجم رجال إسناد أثر عثمان من طريق أخرى: (اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث ...) قوله: [ أخبرنا سويد أخبرنا عبد الله عن يونس حدثني الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أباه قال: سمعت عثمان ].وقد مر ذكرهم جميعاً. [عن يونس ]. هو يونس بن يزيد الأيلي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. شرح حديث: (من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا أبو بكر بن علي حدثنا سريج بن يونس حدثنا يحيى بن عبد الملك عن العلاء وهو ابن المسيب عن فضيل عن مجاهد عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة مادام في جوفه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافراً، وإن انتشى فلم تقبل له صلاة أربعين ليلة، وإن مات فيها مات كافراً)، خالفه يزيد بن أبي زياد ].أورد النسائي حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة مادام في جوفه أو عروقه منها شيء،لم تقبل له صلاة مادام في جوفه أو عروقه منها شيء. لم تقبل له صلاة مادام في جوفه أو عروقه منها شيء، يعني: أن عقوبته في هذه الحالة التي هي كونه لم يصل إلى حد الإسكار، فإنه مادام أن في عروقه منها شيء، في الوقت الذي كان آثار الخمر موجودة في جسمه فإنه لا تقبل له صلاة، وهو أخف من الذي بعده الذي سيكون عدم القبول لمدة أربعين يوماً، وإن مات مات كافراً. يعني: إذا كان مستحلاً للخمر أو لشرب الخمر فإنه يكون كافراً، وإن كان غير مستحل فإنه لا يكون كافراً، ولكنه وصل إلى أمر خطير وإلى أمر عظيم، وهو من الكفر دون الكفر. (وإن انتشى فلم تقبل له صلاة أربعين ليلة). يعني: إن سكر لم تقبل له صلاة أربعين ليلة، يعني: معناه أنه يحرم ثواب تلك الصلوات ولا يحصل له ثواب لتلك الصلوات؛ لأنه حرم ذلك، وصارت عقوبته بأن حرم هذا الفضل العظيم، وتلك الصلوات التي صلاها لم يستفد منها شيء، وإن مات مات كافراً، وهو مثل الذي قبله. تراجم رجال إسناد حديث ابن عمر: (من شرب الخمر فلم ينتش لم تقبل له صلاة ...) قوله: [أخبرنا أبو بكر بن علي ].وهو : أحمد بن علي المروزي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا سريج بن يونس ]. سريج بن يونس وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم والنسائي . [ حدثنا يحيى بن عبد الملك ]. يحيى بن عبد الملك ، وهو صدوق له أفراد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود ففي المراسيل. [ عن العلاء وهو ابن المسيب ]. العلاء بن المسيب، ثقة ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي . [عن فضيل ]. وهو: ابن عمرو، وهو ثقة، أخرج له مسلم، وأبو داود في القدر، والترمذي، والنسائي، ابن ماجه. [ عن مجاهد ]. وهو: مجاهد بن جبر المكي ، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن ابن عمر] . هو: عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه الكرام رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم. وهو موقوف من كلامه، ولكن له حكم الرفع؛ لأن مثل ذلك لا يقال بالرأي. شرح حديث: (من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم يقبل الله منه صلاة سبعاً ...) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان عن عبد الرحيم عن يزيد (ح) وأخبرنا واصل بن عبد الأعلى حدثنا ابن فضيل عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقال محمد بن آدم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ( من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم يقبل الله منه صلاة سبعاً، إن مات فيها -وقال ابن آدم : فيهن- مات كافراً، فإن أذهبت عقله عن شيء من الفرائض -وقال ابن آدم : القرآن- لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، إن مات فيها -وقال ابن آدم : فيهن- مات كافراً ) ].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال محمد بن آدم : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: هذا اللفظ لفظ واصل بن عبد الأعلى ؛ لأنه ساقه على لفظ واصل ، ويبين الفروق أو الذي يختلف عنه شيخه الأول الذي هو محمد بن آدم بن سليمان ، فيقول: وقال: ابن آدم يعني: محمد بن آدم بن سليمان كذا يعني: من الفروق، فذكر أولاً أن واصل بن عبد الأعلى في روايته عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، التعبير بالنبي صلى الله عليه وسلم، وقال محمد بن آدم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: بفارق التعبير بالنبي والرسول، التعبير أن الشيخ الثاني الذي هو واصل بن عبد الأعلى عبر بالنبي عليه الصلاة والسلام، والشيخ الأول الذي محمد بن آدم ما عبر بالنبي، ولكنه عبر بالرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا يبين لنا الدقة التي عند العلماء في الألفاظ والمحافظة عليها، وأنه حتى مثل هذا اللفظ الذي لا يؤثر سواء قيل نبي أو قيل الرسول؛ لأن ذلك كله وصف للرسول صلى الله عليه وسلم، فهو النبي وهو الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن كون أن واحداً عبر بكذا وواحداً عبر بكذا ينبهون عليه، وهذا مما يبين ما سبق أن أشرت إليه من أن ذكر السيادة للرسول صلى الله عليه وسلم وتسييده عن ذكره صلى الله عليه وسلم دائماً وأبداً ليس هذا منهج السلف وليست هذه طريقتهم؛ لأن الأحاديث تنتهي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في مختلف الكتب، وكلها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، ولو كان هناك شيء لنقل وأبقي عليه، كما ذكروا الفرق بين النبي والرسول، مثلما ذكروا الفرق بين النبي والرسول، هذا عبر بالنبي وهذا عبر بالرسول وما أغفلوا هذا، فلو كان هناك شيء من التعبير من هذا القبيل ما أغفلوه وما تركوه، ولكن هذا شأنهم، وهذه طريقتهم التي كانوا يفعلونها، وكل ذلك حذراً من الغلو، وأن يقدموا على شيء قد يؤدي إلى غلو، ولهذا في بعض الأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له: ( يا خيرنا! ويا سيدنا! قال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله ) صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. إذاً: هذا التفريق الذي ذكره النسائي عن شيخيه حيث عبر أحدهما عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بالنبي والثاني بالرسول صلى الله عليه وسلم يدلنا على العناية الفائقة، والمحافظة على الألفاظ من الرواة أو من المؤلفين، حيث يعتنون بإثبات الشيء كما هو. قوله: (من شرب الخمر فجعلها في بطنه، لم يقبل الله منه صلاة سبعاً)، يعني: سبعة أيام. ( إن مات فيها -وقال ابن آدم : فيهن- مات كافراً ). (إن مات فيها) هذا لفظ واصل بن عبد الأعلى ، ومحمد قال: فيهن، يعني: هذا التعبير فيها، وقال هذا: فيهن، ( فإن أذهبت عقله عن شيء من الفرائض، -وقال ابن آدم : القرآن- لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ). ثم ذكر أيضاً عبارة واصل بن عبد الأعلى يعني: قال من الفرائض، ومحمد بن آدم قال: من القرآن، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً. ( إن مات فيها، -وقال ابن آدم : فيهن- مات كافراً ). قوله: (مات فيها) التعبير هذا لـواصل بن عبد الأعلى ، و(فيهن)، بدل (فيها) هذا لـمحمد بن آدم ، وهذا مثل أثر: عبد الله بن عمر المتقدم، إلا أن هذا ذكره مرفوع، وهو يشبه؛ لأنه مادام في بطنه إلا أن فيه التعبير بالسبع، وأنه لا تقبل له صلاة يعني هذه المدة، وهناك قال: مادامت في عروقه، يعني: المدة التي تكون موجودة في بطنه، وكلهم متفقون على أنه إذا سكر أنه لا تقبل له صلاة أربعين يوماً، والحديث هذا المرفوع ضعفه الألباني ، ولعله من أجل يزيد بن أبي زياد الذي في الإسناد فإن الحافظ في التقريب قال: إنه ضعيف. تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو: (من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم يقبل الله منه صلاة سبعاً ...) قوله:[ أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان ].هو: محمد بن آدم بن سليمان الجهني، صدوق، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي . [ عن عبد الرحيم ]. هو: عبد الرحيم بن سليمان ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد ]. هو: يزيد بن أبي زياد ، وهو ضعيف، أخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن. [ ح وأخبرنا واصل بن عبد الأعلى ]. ثم قال: (ح) وهي للتحول من إسناد إلى إسناد، واصل بن عبد الأعلى ثقة، أخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن. [ حدثنا ابن فضيل ]. هو: محمد بن فضيل بن غزوان، صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو ]. وقد مر ذكرهم جميعاً. توبة شارب الخمر شرح حديث: (من شرب الخمر شربة لم تقبل له توبة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [ توبة شارب الخمر.أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق حدثنا الأوزاعي حدثني ربيعة بن يزيد (ح) وأخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد عن بقية عن أبي عمرو وهو: الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي أنه قال: دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوهط، وهو مخاصر فتى من قريش يزن ذلك الفتى بشرب الخمر، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (من شرب الخمر شربة لم تقبل له توبة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة ) اللفظ لـعمرو ]. أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: توبة شارب الخمر. ومن المعلوم أن التوبة بابها مفتوح، وهي تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه، والتوبة التي تكون نافعة ومقبولة هي النصوح التي اجتمع فيها شروط، وهي: الإقلاع من الذنب، والندم على ما حصل في الماضي، والعزيمة في المستقبل على أن لا يعود إليه، هذه ثلاثة شروط: يقلع، يعني: يكف وينقطع ويترك، ويندم على الفعل الذي قد مضى من الذنوب في هذه المعاصي، ويعزم يقعد العزم على أن لا يعود إليه في المستقبل، وإن كان الأمر يتعلق بحقوق للناس فإن عليه أن يتخلص من هذه الحقوق؛ إن كانت مالاً رد المال إلى أهله، وإن كانت غير مال بأن تتعلق بالكلام وما إلى ذلك فإنه يستميح ويطلب منهم الحل والمسامحة، فهذه الشروط هي التي تكون التوبة نافعة ومقبولة عند الله عز وجل، والنسائي رحمه الله أورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. يقول عبد الله بن الديلمي : ( دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص وهو في حائط له بالطائف يقال له: الوهط، وهو مخاصر فتى من قريش يزن ذلك الفتى بشرب الخمر ). الشيخ: يقول: (دخلت على عبد الله بن عمرو بن العاص في حائط له يقال له: الوهط، في الطائف، وهو مخاصر فتى من قريش)، مخاصر: فسر بأنه ماسك يده، وكل واحد يده على خاصرة الآخر؛ بأنهم متماسكين اليدين، وأيديهم نازلة، وهم يمشون متجاورين، وكل واحد يده عند خاصرة الآخر، خصره الذي هو وسطه، معناه: أنه يمشي هو وإياه، أو واقف هو وإياه يعني: يتحدثون (يزن ذلك الفتى بشرب الخمر)، يعني: يتهم، ومنه قول حسان رضي الله عنه في مدح عائشة والثناء عليها، يقول: حصان رزان لا تزن بريبة لا تزن يعني: لا تتهم ، وهنا يزن بشرب الخمر، يعني: يتهم بشرب الخمر. (فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من شرب الخمر شربة)، يعني: مرة من المرات، (لم تقبل له توبة أربعين صباحاً)، قيل: معنى ذلك: أنه لا يوفق للتوبة في هذه المدة، وقيل: معنى ذلك: أنه حرم أجر تلك الصلوات التي هي مدة أربعين يوماً، فلو تاب فإنه قد حرم ذلك؛ لأنه لما شرب الخمر أربعين صلاة حرم إياها، ومعنى هذا: أنه لو تاب فإنه لا يفيده أن تعود إليه تلك الصلوات التي ذهبت، وإنما أكثر ما في الأمر أنه عوقب بعدم قبول تلك الصلوات، فلا يفيده شيئاً أن يتوب ولا ترجع إليه تلك الصلوات؛ لأنه عوقب بذلك. ( فإن تاب تاب الله عليه ). يعني: بعد ذلك، (تاب الله عليه)، يعني: بعد تلك المدة، فإن تاب تاب الله عليه. ( تاب الله عليه، فإن عاد لم تقبل توبته فإن عاد إلى الشرب لم تقبل توبته أربعين صباحاً )، يعني: مثل ذلك، يعني: تلك المدة التي حرم ثوابها، وهي: أربعين صلاة بسبب شربه الخمر للمرة الثانية، أيضاً أربعين صباحاً لا تقبل له. (صباحاً) يعني: يوماً، فالمقصود مثل ما تقدم، ليلة أو صباحاً، المقصود بذلك أنه يعبر عن الشيء ببعضه أو بجزئه. ( فإن تاب تاب الله عليه ). (فإن تاب)، يعني: بعد ذلك تاب الله عليه، يعني: كون تلك العقوبة عوقب بها، ولكنه كونه تاب يتوب الله عز وجل عليه، ولكنه حرم ذلك الأجر الذي حصل. ( فإن عاد كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال يوم القيامة ). فإن عاد للمرة الثالثة فإنه حق على الله أن يسقيه من طينة الخبال، وقد جاء بيانها أنها عصارة أهل النار وصديد أهل النار الذي يخرج منهم، وهذا معناه إذا كان أنه بلغ الخبث في إدمان الخمر والمداومة عليها، وأنه يعاقب بتلك العقوبات العظيمة، ومع ذلك لا يعتبر ولا يتعظ، ثم بعد ذلك يعود، فإن الله عز وجل يسقيه من طينة الخبال، وهي الصديد الذي يخرج من أهل النار والعياذ بالله، وهو أقبح ما يكون وأخس ما يكون. تراجم رجال إسناد حديث: (من شرب الخمر شربة لم تقبل له توبة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه) قوله: [ أخبرنا القاسم بن زكريا بن دينار ].القاسم بن زكريا بن دينار ، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. [ عن معاوية بن عمرو ]. معاوية بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق ]. هو: الفزاري، وهو: إبراهيم بن محمد بن الحارث، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأوزاعي ]. هو: عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، ثقة، فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ربيعة بن يزيد ]. ربيعة بن يزيد ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [(ح) وأخبرني عمرو بن عثمان بن سعيد ]. (ح) للتحويل، وعمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي، وابن ماجه. [ عن بقية ]. هو: بقية بن الوليد الحمصي ، وهو صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [ عن أبي عمرو وهو الأوزاعي عن ربيعة بن يزيد عن عبد الله بن الديلمي عن عبد الله بن عمرو ]. عبد الله بن الديلمي، وهو: عبد الله بن فيروز الديلمي، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب السنن الأربعة. شرح حديث: (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة عن مالك والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا اسمع واللفظ له: عن ابن القاسم حدثني مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة ) ].أورد النسائي حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة )، من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها فإنه يحرم خمر الآخرة، وهي التي تكون في الجنة، والتي أعد الله تعالى فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ومن ذلك: الخمر، وهي تختلف عن خمر الدنيا كما جاء ذلك في القرآن الكريم، بأن الأمور التي في خمر الدنيا قد سلمت منها خمر الآخرة، ووصفها الله عز وجل بأنها لذة للشاربين: وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [محمد:15]، يعني: ما فيها الصداع، ولا فيها ذهاب العقل، ولا فيها أي شيء فيه مضرة مما يكون في الدنيا، فيعاقب عليها بأنه يحرم شربها في الآخرة، وهذا لا يعني أنه يكون كافراً إلا مع الاستحلال، فهو إن شربها مستحلاً فإنه لا يشربها في الآخرة ولا يدخل الجنة أبداً؛ لأنه يكون بذلك كافراً، وإن كان غير مستحل ولكنه يكون عاصياً، فإنه مثلما جاء في بعض النصوص أنه لا يحصل له مثلما يحصل للذين سلموا من ذلك من التنعم في أول الأمر، بل يحصل له وقت يحال بينه وبين ذلك، وهذا إن لم يتب الله عليه، وأما إن تاب الله عليه فإنه يستفيد من أول وهلة، ولكن هذه عقوبته إن أراد الله تعالى عقوبته، وإن عفا عنه وتجاوز فإنه يستفيد من أول وهلة. تراجم رجال إسناد حديث: (من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة) قوله: [أخبرنا قتيبة عن مالك ].قتيبة مر ذكره. ومالك هو ابن أنس إمام دار الهجرة، الإمام الفقيه المشهور. [ والحارث بن مسكين ]. الحارث بن مسكين، هو ثقة، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي . [ عن ابن القاسم ]. هو: عبد الرحمن بن القاسم ، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري، وأبو داود في المراسيل، والنسائي . [ عن مالك عن نافع عن ابن عمر ]. نافع هو: مولى ابن عمر ، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. عن ابن عمر وقد مر ذكره. وفي الحديث المتقدم حديث عبد الله بن عمرو : ( من شرب الخمر شربة لم تقبل له توبة أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه )، قوله: ( لم تقبل له توبة أربعين صباحاً )، يعني: كأن المقصود بهذا أن توبته لا تفيده في قضية السلامة من تلك العقوبة التي هي فوات الأجر، يعني: الأجر قد فات عليه بشربه الخمر، ولكن كونه يتوب من شرب الخمر يتوب الله عز وجل عليه بأنه لا يحصل ضرراً في الآخرة بسبب الخمر، وإلا الأربعين صلاة هذه ذهبت عليه، يعني: مثل قوله: ( لن تقبل له صلاة أربعين يوماً )، يعني: معناه أنه ذهبت عليه الصلاة، فتوبته في أثنائها ما تفيده؛ لأنها قد ذهبت عليه.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
|