|
|||||||
| ملتقى الشباب المسلم ملتقى يهتم بقضايا الشباب اليومية ومشاكلهم الحياتية والاجتماعية |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1245 الفرقان الوقت ثمين وأعز من الذهب قال الشيخ عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله-: الوقت ثمين، أعز من الذهب، فينبغي أن يشغل بما ينفع، قراءة القرآن، بالتسبيح والتهليل والذكر، بحضور مجالس العلم، وحلقات العلم، عيادة المريض، ومن أحسن ما يستغله فيه قراءة القرآن، والإكثار من ذكر الله، والصلاة تطوعًا، فإذا تيسر له أن يعود مريضًا من إخوانه، أو يزور صديقًا له، يعينه على الخير، أو يذهب إلى حلقة علم إن وجدت، يحضرها، أو ما أشبه ذلك. ![]() الشباب وإدارة الوقت من التحديات الكبيرة التي تواجه الشباب المسلم في العصر الحالي كيفية إدارة أوقاتهم بطريقة فاعلة، وسط المشتتات والملهيات التي تستنزف حياتهم، تلك الملهيات التي لا تستهدف قيمهم ومبادئهم فقط، بل تستهدف أعمارهم وأوقاتهم وهي أغلى ما يملكون، وأغلى ما يقدمون لأمتهم إذا قضوها فيما ينفع، فما أدركت أمة من الأمم قيمة الوقت إلا قويت ونهضت. وما أهدرت أمة قيمة الوقت إلا وذلت وضعفت، وهكذا كانت أمة الإسلام ورجالها، فقد عظَّم الإسلام من قيمة الوقت وحث على استثماره بمختلف الوسائل والسبل، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك». وإن مما يحزُّ في النفس، ويؤلمُ القلب، ويحيرُ العقل: أنَّ استشعار قيمة الوقتِ، والحرصَ على حُسن استثمارهِ، أمرٌ مفقودٌ لدى كثير من الشباب، فهناك شباب كُثُر يُفرطونَ في أوقاتهم تفريطاً عجيباً، ويضيِّعون الساعات الطويلة بلا أدنى فائدةٍ، ووالله لو وفقَ هؤلاء أن يستثمروا أوقاتهم بالنهج الصحيح لتغيرَ طعمُ الحياةِ في حِسهم، ولصنعَوا فارقاً ضخماً لأنفسهم وأمتهم. الوقتُ هو الحياة اعلموا يا شباب أن الوقت هو رأسُ مالِ الانسانِ الحقيقي، وهو أغلى وأنفسُ ما وُهب له بعد الإيمان، فكلّ دقيقةٍ منه أغلى من كنوز الدنيا ونفائسها، وما ضاع منه فلا يمكنُ تعويضه أبدًا، والعمر الحقيقي للإنسان إنما يُحسبُ بمقدار الوقتِ الذي يستثمرهُ لعِمارة آخرتهِ، وما عداهُ فهو خسارةٌ لا تُحسب، وإذا كان الوقتُ هو الحياة، فإنَّ الوقتَ لا يتجدَّدُ ولا يتمدَّدُ ولا يتراجع، وإنما يمضي للأمام. نماذج مشرقة
كيف يستثمر الشباب أوقاتهم؟ من أراد أن يستثمرَ أوقاتهُ بكفاءةٍ عالية، وأنَّ يحقِّقَ لنفسه فارقاً هائلاً في الإنجاز، فعليه القيام بثلاثة أمورٍ مهمة، وأن يحذر ثلاثة أمور ضارة: ثلاثة يجب فعلها
ثلاثة يجب الحذر منهم
الفوزُ بالجِدِّ والحِرْمَان في الكَسَلِ فانصبْ تُصِبْ عن قريبٍ غايةَ الأملِ قد هيئوك لأمرٍ لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل وثالثها: الانشغالُ بالتوافه ورفقةُ البطالين، فبقدر الانشغالِ بالأمور التافهةِ يكونُ الانصرافُ عن الأمور المهمة والعظيمةِ، ومن باع الياقوت بالحصى فهو لا شك مغبونٌ خاسر، وعن المرء لا تسأل وسل عن قرينه، فالمرءُ على دين خليله. إضاعة الأوقات عقوبة إلهية! إضاعة الأوقات لون من ألوان العقوبة الإلهية للعبد، قال ابن القيم -رحمه الله - في ذكر عقوبات الذنوب: «قلة التوفيق، وفساد الرأي، وخفاء الحق، وفساد القلب، وخمول الذكر، وإضاعة الوقت، ونفرة الخلق، والوحشة بين العبد وبين ربه»، ولا شك أن إضاعة الوقت من أشد قطاع الطريق إلى الله والدار الآخرة، كما قال -رحمه الله-: إضاعة الوقت أشد من الموت؛ لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها. احذر هذا مصطلح: «قتل الوقت»! قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: يتضايق بعض الناس من الوقت ويعمل على تضييعه حتى ولو في الحرام، ولهذا تجد عند بعض الغافلين التعبير بكلمة «قتل الوقت» كأنه عدو!، والوقت غنيمة وما ذهب منه لا يعود، والعاقل هو من يغتنم أوقاته ويحاذر من قتلها وتضييعها. ![]() أشياء ضائعة لا ينتفع بها الإنسان
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1265 الفرقان الشباب واستثمار إجازة الصيف موسم الإجازة الصيفيَّة من مَظانِّ الأزمان التي يَضِيع فيها جزءٌ من عمر الشباب دون فائدةٍ تَعُود عليهم، إلاَّ إذا تم استَثمار تلك الإجازة في شيءٍ يُفِيدهم، أو ينفَع أمَّتهم ومجتمعهم. ومن أهم ما يجب أن تستثمر فيه الإجازة بدايةً طاعة الله -عزوجل-، من تلاوة للقرآن وحفظه، وطلب العلم، والمشاركة في الدورات الشرعية، والدعوة إلى الله، والمراكز الشبابية الصيفية، وزيارة العلماء والدعاة والصالحين والأقارب والأرحام، وزيارة إخوانك في الله؛ فعن أبي هريرة عن النبي -[- قال: «إنَّ رجلاً زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه قال له: أين تريد؟ قال: أزور أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أنِّي أحببتُه في الله - عز وجل - قال: فإنِّي رسول الله إليك، بأن الله قد أحبَّك كما أحببته فيه».أبرز الأفكار لاستغلال الإجازة الصيفية - تعلُّم مهاراتٍ جديدة وتطوير الهوايات من الوسائل الممتازة لاستغلال الإجازة الصيفية؛ نظراً لأن العطلة مدتها طويلة وبعيدة عن الجدول الدراسي المزدحم.- ومن المهارات المفيدة التي يُمكن تعلّمها، لغة جديدة، والبرمجة التي تُعد استثماراً مهما في العصر الرقمي. - كما تُعد الإجازة الصيفية فرصةً مثاليةً لممارسة التمارين الرياضية للحفاظ على الصحة البدنية والعقلية، مثل ممارسة المشي والركض أو أيّ نوع آخر من التمارين الهوائية مدة ساعة واحدة مثلاً يوميا. - كما يمكن المساهمة في الأنشطة التطوعية؛ حيث تُعد فرصة لتنمية المهارات الاجتماعية، واكتساب خبرات جديدة، وتكوين علاقات بناءة. ![]() أهمية مطالعة كتب السيرة النبويَّة السيرة النبويَّة هي سيرةُ خيرِ البريَّة محمد - صلى الله عليه وسلم - بها يستَطِيع الشاب أن يقتَفِي آثار النبي -صلى الله عليه وسلم - وينتَهِج نهجَه في كلِّ صغيرة وكبيرة في شتَّي نشاطات الحياة؛ فكان لِزامًا عليهم أن يهتموا بهذا الجانب في حياتهم؛ حتى يصير الاتِّباع واقتِفاء آثار النبي -صلى الله عليه وسلم - وامتثالها في حياتهم كلِّها؛ فلا يحركوا ساكنًا إلا بسنَّة عن سيِّدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومن الكتب الميسَّرة التي يستَطِيع الشباب قراءتها وفهمها في الإجازة بسهولة كتاب: (هذا الحبيب يا محبّ)؛ للشيخ أبي بكر جابر الجزائري، وكتاب (الرحيق المختوم) تأليف الشيخ صفي الرحمن المباركفوري.واجب اغتنام الأوقات من القضايا المهمة التي يجب ألا يستهين بها الشباب وألا يغفلوا عنها، قضية الفراغ وطرائق اغتنامه؛ فهي قضيَّة عظيمة، ولا أدلَّ على ذلك من إشارة المولى إليْه في كتابِه، وحرص النبي -صلى الله عليه وسلم - وأمره باغتنامه وحثِّه على استغلاله؛ يقول - جلَّ وعلا -: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ} (الشرح: 7-8)، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اغتنم خمسًا قبل خمس: حياتَك قبل موتك، وصحَّتك قبل سقمك، وفراغك قبل شُغلك، وشبابك قبل هَرَمِك، وغناك قبل فقرك».مفهوم خطأ عن الإجازة اتَّسع مفهوم الإجازة عند بعض الشباب ليشمل إعطاء النفس الرَّاحة حتَّى من عبادة خالقها، وإفلاتها من أخلاقها، فأضْحت الإجازة عندهم محصورة في التجوُّل في البلدان والمصائف، والتخلُّص من المثل والقيم، والتفريط في الصَّلوات والعكوف على ألوان الملاهي والشهوات، وهم مع ذلك لا يجدون لذَّة للإجازة ولا متعة للفراغ، وهذا مصداق لتلك الدِّراسات والتقارير التي تكشف أنَّ أكثر النَّاس إصابة بالأمراض النفسيَّة هم المنفتحون على كل شيء، والمشاهدون لكلِّ شيء، والمستمعون لكلِّ لغو، والمتخفِّفون من تكاليف الشرع، فلم تزِدْهم تلك الغفلة والمؤانسة المنحرفة إلاَّ همًّا وكمدًا.هكذا ينبغي لطلبة العلم ![]() فرصة ذهبية لا تُعوّض تُمثل العطلة الصيفية فترة انتظار وترقب للعديد من الشباب؛ فهي لا تقتصر على كونها مجرد استراحة من الدراسة والروتين اليومي، بل هي فرصة ذهبية لا تُعوّض للتفرغ للعبادة والقرب من الله، وتطوير المهارات، في عالم يتسارع فيه التطور وتتزايد فيه متطلبات سوق العمل؛ حيث يصبح استثمار هذه الفترة بكفاءة أمرًا بالغ الأهمية لتمهيد الطريق لمستقبل مشرق للشباب.الشباب وعلوّ الهمة لقد كان الشباب من أبناء أسلافنا يناطحون الكبار في هممهم، ويتطلعون إلى تبوء منازلهم، ولا يحقرون في المعالي أنفسهم، ويشغلون فراغهم فيما ينفعهم، قال عمر بن عبدالعزيز -رحمه الله-: «إنَّ الناس لو كانوا إذا كبر عليهم أمرٌ تركوه ما قام دينٌ ولا دنيا»؛ ولذا ينبغي للمرء أن تكون طموحاته عالية وهمته كبيرة، مجافيًا للتواني والكسل قوي الثقة بالله في أن يبلغه ما يرجو وخيرًا مما يرجو.ليس في أيام المؤمن عطلة ![]() ساعة وساعة من المهم استغلال الإجازة الصيفية لأخذ أوقات راحة واسترخاء، فليست كل الأنشطة المهمة والمفيدة تتطلب العمل، والحركة، وبذل الجهد، وإنّما يحتاج الجسم والعقل أيضًا إلى فرصةٍ للراحة والاسترخاء لتجديد الطاقة، ويُعد تجنب التكنولوجيا أو التقليل منها قدر الإمكان من الأمور التي تُحسّن الصحة العامة وتقلل الإجهاد العقلي والبصري، ويُمكن لأنشطة مثل القراءة والتأمّل أن تخفف من التوتر وتعزز الشعور بالهدوء.
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1292 الفرقان شبابٌ على ثغرِ الإيمان من تأمّل سيرَ الصحابة -رضي الله عنهم- رأى العجب العُجاب؛ فهذا أسامةُ بن زيدٍ يقود جيشًا جرّارًا وهو لم يبلغ العشرين؛ لأن الإيمان سبقه إلى قلبه قبل أن تسبقه السنون، وهذا عليُّ بن أبي طالبٍ يبيت في فراش النبي - صلى الله عليه وسلم -، شابًّا يقدّم روحه فداءً للرسالة، وهذا عبدالله بن عباسٍ يلزم حلقَ العلم مبكّرًا، حتى صار حبرَ الأمة وترجمان القرآن. لم يكن الشبابُ عندهم مرحلةَ لهوٍ عابر› بل كان ميدانَ تكليفٍ وبذلٍ وبناء، وكان الإيمان هو المشروعَ الأوّل في حياتهم، تُبنى عليه بقية المشاريع. ومن هنا، فإن على الشباب اليوم أن يدركوا أن ذواتهم الحقيقية لا تُصاغ بما يملكون، ولا بما يُقال عنهم؛ بل بما يحملونه في قلوبهم من يقين، وبما يعقدونه من صلةٍ بالله؛ فيستحيي الشابُّ أن يراه ربُّه حيث نهاه، أو يفتقده حيث أمره، وأن يجعل رضا الله أعلى من رضا الرفاق، وثبات المبدأ أسمى من تصفيق الجماهير. إن الشباب على ثغر الإيمان هم الذين يُجدّدون إيمانهم بصلاةٍ خاشعة، لا تُؤدَّى عادةً بل تُقام عبادة، وبإقبالٍ صادقٍ على القرآن تلاوةً وتدبّرًا وعملاً، وبصحبةٍ صالحةٍ تشدّ الأزر، وتُذكّر إذا غفل القلب، وبعملٍ نافعٍ يُقدَّم للأمة، لا طلبًا للشهرة، بل وفاءً للأمانة. توبة الشباب لها بريق خاص من رحمة الله -تعالى- أن باب التوبة مفتوح، لا يُغلق في وجه شاب أثقلته الذنوب، والخاسر حقًّا ليس من وقع في المعصية ثم تاب؛ بل من استمرَّ عليها بحجة أنه قد تأخر، أو أنه غارق لا يمكنه الخروج، ولقد كان السلف -رضوان الله عليهم- يفرحون بتوبة الشباب فرحًا عظيمًا، ويرونهم أقرب الناس إلى نصر الدين وحمل رايته، فمن أراد التوبة حقًّا فليبدأ بالاعتراف بالذنب بين يدي ربه، مع ندم صادق وعزم على عدم العودة، ثم يقطع الطرق الموصلة للمعصية، وليعلم أن كل خطوة يخطوها نحو الطاعة توازيها خُطى من رحمة الله تقبِل نحوه، وأن الله -تعالى- أكرم من أن يردَّ عبدًا طرق بابه صادقًا مُنيبًا. الصلاة عصمةٌ من كل شر من أهم واجبات الشباب في هذا العصر أن يكونوا محافظين تمام المحافظة على فرائض الإسلام وواجبات الدين ولاسيما الصلاة؛ فإن الصلاة عصمةٌ لهم من الشر وأمَنَةٌ لهم من الباطل، كما أنَّ الصلاة معونة على الخير ومزدجر عن كل شر وباطل. فقه الاستقامة في أيام الدراسة مرحلة الدراسة من أخطر المراحل في تكوين شخصية الشاب؛ ففيها تتكوَّن القناعات، وتتحدَّد العلاقات، وتُرسم معالم المستقبل، والموفَّق هو من يتعلم «فقه الاستقامة» في هذه السنوات؛ فإن استقامة الشاب في مقاعد الدراسة اليوم هي بذرة صلاح طبيب الغد، ومهندس الغد، ومعلّم الغد، وداعية الغد؛ ومن فقه الاستقامة في هذه المرحلة:
![]() قلبُك أمانةٌ فاحمِه هاتفٌ صغيرٌ في جيبِ الشابِّ اليوم قد يكون مفتاحًا لأبوابٍ من الخير لا تُحصى، كما قد يكون منزلقًا خفيًّا إلى دركاتٍ من الانحراف لا يعلم مداها إلا الله، فليس الخطرُ في الجهاز ذاته، وإنما في قلبٍ يضعف أمام الإغراء، ومن هنا كان على الشاب أن يسأل نفسه: كيف أحفظ قلبي من فتن الشاشات؟
مَنْ حَفِظَ حدود الله حفظه الله قال الشيخ عبدالرزاق عبدالمحسن البدر: من حفظ حدود الله وراعى حقوقه حفظه الله؛ فإن الجزاء من جنس العمل، وحِفْظ الله للعبد نوعان:
ثباتُ الخطوات في طريق الحقّ لا يُطلَب منك أيها الشاب أن تُسرع، بل أن تثبت؛ فالعبرة ليست ببداياتٍ متحمّسة، وإنما بنهاياتٍ صادقة، كم من سالكٍ انطلق بحماس، ثم تعثّر حين طالت الطريق، وكم من ثابتٍ سار بهدوء، فبلغ المقصد؛ لأن قدمه لم تزلّ، وقلبه لم ينحرف، ثباتُ الخطوات هو أن تمضي على الحقّ وإن قلّ السالكون، وأن تستقيم وإن اضطرب من حولك، والثبات وهو ثمرةُ إيمانٍ راسخ، ومعرفةٍ بالغاية، واستعانةٍ دائمةٍ بالله، مصداقًا لقوله -تعالى-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ}. قوة القلب بالإيمان القلبُ صرحٌ عظيم، وهو أقوى من أي قوة جسدية، وأثقل أثرًا من أي ثروة مادية، فإذا قُوّي بالإيمان أصبح حصنًا متينًا ضد الفتن، وسلاحًا فعالًا في مواجهة الصعاب، ومصدرًا للسعادة والطمأنينة، فقلب الشاب المؤمن لا يركن إلى الأهواء، ولا يُخدع بالمظاهر، بل يزن كل شيء بميزان الحق، ويقيم كل أمر وفق شرع الله، قال -تعالى-: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} (الرعد: 28)، فطمأنينة القلب لا تأتي إلا بالرجوع إلى الله، وبالسكينة التي يزرعها ذكره وذكر رسوله - صلى الله عليه وسلم - في النفس. وللقلب المؤمن طريقان لا يفارقهما:
الشباب و الصحة البدنية من الأخطاء الشائعة بين الشباب إهمالُ صحتهم البدنية والنفسية، بالإفراط في السهر، وإهمال الرياضة والنوم، والانغماس في التوتر النفسي غير المسيطر عليه، وهم ينسون أن الصحة نعمة عظيمة، ورأس مال الإنسان في شبابه، لا يُعوَّض إذا ضاع، والإهمال هنا ليس مجرد قلة حركة أو نوم، بل هو ضياع التوازن بين الجسد والعقل والنفس، ما يُضعف القدرة على التحمل، ويؤثر في الأداء الدراسي والعملي والاجتماعي والدعوي، ويحد من قدرة الشاب على الاستفادة الكاملة من حياته، وعلى بذل الخير لنفسه ولمن حوله. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1298 الفرقان هل تقود هاتفك أم هو يقودك؟ لم يعد الهاتف مجرّد وسيلة اتصال عابرة، بل غدا رفيقًا ملازمًا، يفتح أعيننا مع الفجر، ويشاركنا ختام يومنا قبل المنام، تمتدّ ساعات استخدامه طويلًا، ولا سيما بين الشباب، والقضية التي ينبغي أن نتأملها ليست عدد الساعات التي نقضيها على الهاتف، بل من يتحكّم في تلك الأوقات؟ لقد أرشدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الانشغال بمعالي الأمور؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ اللهَ -تعالى- يُحِبُّ معاليَ الأمورِ وأشرافَها، ويَكرَهُ سَفْسافَها»، وبيّن - صلى الله عليه وسلم - عِظَم مسؤولية العمر بقوله: «لا تزولُ قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه»، فأيُّ جوابٍ نُعِدُّه لتلك اللحظة؟ ولا شك أنَّ الانشغال الدائم بالهاتف بلا غايةٍ ولا هدف واضح، نوع من أنواع الغفلة المعاصرة؛ غفلةٌ تُضعف حضور القلب، وتُبدّد صفاء الفكر، وتسرق من الإنسان أثمن ما يملك، وهو عمره! إن قيادة الهاتف تعني أن يكون في يدك لا في قلبك، وأن يكون خادمًا لقيمك لا سيّدًا على وقتك؛ تسمع به قرآنًا، أو تتعلّم علمًا نافعًا، أو تصل رحمًا، أو تنجز عملًا، أمّا أن يقودك هو حيث يشاء صُنّاع المحتوى غير المُجدي، ويختطف حضورك من أهلك وعبادتك وواجباتك، فتلك أزمة وعي قبل أن تكون أزمة جهاز. إن التقنية ليست عدوًا لنا، لكنها أداة، والعاقل هو من يستغلها لا أن تستغله هي؛ فاختر لنفسك موقع القيادة، واستردّ زمام وقتك؛ فإن العمر إذا مضى لا يعود، واللحظة التي تذهب لا تُستردّ واسأل نفسك بصدق: هل هاتفك جسرٌ يقربك إلى الله، أم أداة تُضَيّع عليك أثمن ما تملك؟ استثمر أفضل إمكاناتك في داخل كل شابٍّ أفضل إمكاناتك، قد لا يراها الناس، وربما لم يكتشفها هو بعد؛ لكنها موجودة، تنتظر من يُحسن استخراجها، ويصقلها بالصبر، ويغذّيها بالعلم، ويوجّهها بالهدف، هذه النسخة ليست ملامحَ خارجية ولا موهبةً عابرة، بل هي أعلى صورةٍ يمكن أن تصل إليها نفسك إذا صدقتَ مع ربك، وأخلصتَ في سعيك، وانضبطتَ في طريقك. ومرحلة الشباب هي مرحلة التشكّل الأعظم؛ فيها تُبنى العادات، وتتحدّد الاتجاهات، وتُغرس القيم، وكل دقيقةٍ تمضي إمّا أن ترفعك درجةً نحو نسختك الذهبية، أو تُبعدك عنها خطوة، فاسأل نفسك: هل ما أفعله اليوم يقودني إلى الصورة التي أطمح أن أكون عليها بعد خمس سنوات؟ أم أنه استهلاكٌ للعمر بلا أثر؟ إخلاص العمل سر النجاة المروءة قيمة أصيلة، لا يستغني عنها شابٌّ يريد لنفسه مكانةً بين الناس، ورفعةً عند الله، فالمروءة خُلُقٌ حيٌّ تُصان به كرامة الإنسان، ويستقيم به سلوكه، وحقيقتها أن يكون الشاب كبيرًا في أخلاقه، رفيعًا في تصرّفاته، صادقًا في وعده، عفيفًا في نظره، أمينًا في مسؤوليته، وأن يختار لنفسه معالي الأمور. «الخبيئة».. كنزك في زمن الأضواء في عصر أصبحت فيه كل حركة توثق في مواقع التواصل، تَبْرُز قيمة شرعية عظيمة وهي إخلاص العمل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : «مَنِ استطاعَ منكم أنْ يكونَ لَهُ خَبْءٌ مِنْ عمَلٍ صالِحٍ فَلْيَفْعَلْ»، فما هي الخبيئة؟ هي ركعتان في جوف الليل، أو صدقة لا يعلمها أحد، أو كفّ أذى لوجه الله فقط. لماذا الخبيئة؟ لأنها تحمي قلبك من الشرك الرياء، وتحمي عملك من أن يذهب سدى، وتجعل علاقتك بالله خالصة لا يشوبها شائبة. كيف ترتقي إلى أفضل صورة؟ ![]()
الصلاة من أعظم الواجبات ![]() إنما الأعمال بالنيات يمكنك تحويل عاداتك اليومية (نومك، أكلك، دراستك) إلى عبادات مأجورة بمجرد استحضار نية «التقوي على طاعة الله»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»؛ فالنية هي التي ترفع العمل الصغير فيكون عظيمًا، أو تُسقط العمل الكبير فيكون هباءً. «سؤال وجواب»
![]() اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1299 الفرقان الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - طريقك للتميّز التميّز حلم يتطلع إليه كل شابٍّ طموح، لكنه في منظور الإسلام ليس مجرّد تفوّقٍ دنيوي أو مادي، بل هو سموٌّ في الأخلاق، وعلوٌّ في العمل، وإخلاصٌ في النية، وإن أعظم طريقٍ إلى هذا التميز هو الاقتداء بسيد الخلق محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، الذي جمع بين الكمال البشري والسموّ الإيماني في كل جانبٍ من جوانب حياته، قال الله -تعالى-: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21)؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو النموذج الأكمل لكل من أراد أن يسلك سبيل النجاح في الدنيا والآخرة، وقد طبّق مبادئ التميز في كل موقف من حياته. التميز في الإيمان والأخلاق كان - صلى الله عليه وسلم - قدوةً في الصبر والثبات على المبدأ؛ فلم تلهه المغريات ولم تُثنه الصعوبات؛ بل ظلّ ثابتًا على دعوته حتى بلغ رسالته كاملة، تميّز في الصدق والأمانة قبل نبوّته، فكان يُعرف بـ(الصادق الأمين)، ومن أراد التميز في شخصيته وسيرته، فليبدأ من هذا الأصل: الصدق مع الله ومع الناس، وفي حديثه - صلى الله عليه وسلم -: «إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق»، إشارة واضحة إلى أن التميز الحقيقي ليس في المظاهر، بل في مكارم الأخلاق التي ترفع قدر الإنسان، وتجعله محبوبًا عند الله ثم عند الخلق. التميز في العمل والاجتهاد ما عرف التاريخ قائدًا أكثر اجتهادًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ كان يدير شؤون الدعوة، ويربّي أصحابه، ويقود الجيوش، ويهتم بأهله، ويعبد ربّه قيامًا وركوعًا وسجودًا، بركة وقته وتنظيمه دليل على أن التميز لا يتحقق بالتمني، وإنما بالعمل المخلص والخطة الواضحة والاجتهاد الدائم، قال - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز»، إنها وصية جامعة تختصر طريق النجاح والتميّز، وتغرس في النفس روح المبادرة والعزيمة. التميز في التعامل مع الناس وقد تميز النبي - صلى الله عليه وسلم - برحابة صدره ولين جانبه، حتى قال الله فيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} (آل عمران: 159)؛ فمن أراد النجاح في مجتمعه وعلاقاته فليقتدِ بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، وحكمته في الإصلاح، وعدله في التعامل، وتواضعه مع الضعفاء. إنَّ الاقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليس شعارًا نظريًّا، بل هو طريق حياةٍ متكامل، يورث صاحبه التميز في الدين والدنيا معًا، فكلما ازددت ارتباطًا بسيرته وهديه زدت نضجًا ونجاحًا وتأثيرًا، تأمل قول الله -تعالى-: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) واجعل هذا الخلق العظيم منارًا لطريقك نحو التميز. الشباب وأمانة العمر لا شك أنَّ الشباب بما لديهم من طاقةٍ وحيويةٍ مدعوون إلى استثمار أعمارهم في طلب العلم النافع، والعمل المثمر، والجد والاجتهاد؛ فالوقت أثمن رأس مالٍ لديهم، ومن أضاعه في اللهو والبطالة خسر فرصة البناء والمجد، قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «إني لأرى الرجل فيعجبني، فإذا قيل لا حرفة له سقط من عيني»، فهذه الكلمة تختصر نظرة الإسلام للعمل؛ إذ لا كرامة بلا إنتاج ولا مكانة بلا جهد نافع، والجد والاجتهاد والعمل قيم لا غنى عنها لكل شاب مسلم يريد أن يكون لبنةً صالحة في بناء أمته. ![]() الجِدّ والاجتهاد في حياة الشباب الجد والاجتهاد من أبرز القيم التي دعا إليها الإسلام؛ إذ لا مكان في ديننا للتواكل أو الكسل، ولا رفعة لأمة إلا بسواعد أبنائها المجتهدين العاملين، والشباب هم عماد الأمة وركيزة نهضتها؛ فإذا تشبّعوا بحب العمل والاجتهاد، استقامت مسيرة المجتمع وازدهرت حضارته، قال الله -تعالى-: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}، (التوبة: 105)، فهذه الآية الكريمة دعوة صريحة إلى العمل والإنتاج، مقرونة بالمراقبة الإلهية التي تغرس في النفس الإخلاص والإتقان، كما قال -سبحانه-: {إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} (الكهف: 30)، فتأكيد الوعد بالأجر دليل على مكانة العاملين المخلصين في ميزان الله -تعالى-. وفي السنة النبوية الشريفة حثّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على الاجتهاد في طلب الحلال والكسب الشريف، فقال: «ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده»، إن هذا الحديث يجسّد قيمة الاعتماد على النفس، وشرف الكسب الحلال المبذول بالجهد والعرق، والنبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه كان قدوة في العمل والجد منذ شبابه، فقد عمل راعيًا وتاجرًا، واكتسب خبرة الحياة العملية قبل أن يُبعث رسولًا، ليكون المثل الأعلى للشباب في تحمل المسؤولية منذ الصغر. رمضان شهر التوبة والغفران ![]() الرفيق الصالح حصن القلب الشاب المؤمن يحصّن قلبه بالإيمان، ويثبت على الحق في وجه الفتن، ولا يخفى أثر الصحبة الصالحة في هذا الطريق؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل»، فالشاب الذي يختار أصدقاءه بعناية، يجد في صحبته سلاحًا يحفظ دينه، ويقوّي عزيمته، ويضيء دربه نحو الخير والرشاد. بركة الإنسان في وقته ![]() مهارات ضرورية للشباب الشاب الماهر هو من يجمع بين العلم والعمل والإيمان، ويستثمر طاقته لبناء نفسه وأمته؛ فيصبح قوة فاعلة في المجتمع، ونبراسًا للأجيال القادمة، ومن المهارات الضرورية للشاب المسلم:
اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1301 الفرقان وَعْيك.. حِصنك الأول! يا شباب: اعلموا أنكم تعيشون زمنًا ليس أخطر ما فيه ما يحدث؛ بل ما يُبثّ، وما يُقال، وما يُراد لكم أن تصدّقوه، سيلٌ من الأخبار، ومقاطع لا تتوقف، وآراء تُلقى إليكم بلا تمحيص؛ فإمّا أن تكونوا واعين، أو تكونوا أدواتٍ في أيدي غيركم، إن الوعي ليس خيارًا إضافيا في حياتكم، بل هو ضرورة لحفظ دينكم وعقولكم ومواقفكم، يقول الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6).
لا تيأس فالأمة بخير.. قد تشتدّ الأزمات، وتتعالى أصوات الإحباط، لكن المؤمن لا يقيس الأمور بظاهر اللحظة، بل بوعد الله الذي لا يتخلّف، قال الله -تعالى-: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين..»؛ فالأمّة بخير ما دام فيها من يتمسّك بالحق، ويصبر عليه، ويعمل له ولو كانوا قلّة؛ فلا تجعلوا ما ترونه سببًا لليأس، بل دافعًا للعمل؛ فالمحبطون يقفون عند الواقع، أمّا الصادقون فيتجاوزونه إلى ما ينبغي أن يكون. خِصال التائبين قال الحافظ ابن كثير -رحمه الله-: «وخِصال التائب قد ذكرها الله -تعالى- في آخر سورة براءة، فقال: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ}، فلابد للتائب من العبادة والاشتغال بالعمل للآخرة، وإلا فالنفس همّامة متحركة، إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فلابد للتائب من أن يبدل تلك الأوقات التي مرت له في المعاصي بأوقات الطاعات، وأن يتدارك ما فرط فيها، وأن يبدل تلك الخطواتِ بخطوات إلى الخير، ويحفظ لحظاتِه وخطواتِه، ولفظاتِه وخطراتِ، ثم قال الله -تعالى-: {الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ}، فهذه خصال التائب، وإلا فكل تائب لم يتلبس بعد توبته بما يقربه إلى من تاب إليه فهو في بعد وإدبار، لا في قرب وإقبال، فالتائب هو من اتقى المحذورات، وفعل المأمورات، وصبر على المقدورات». ![]() وطنك أمانة..
طريق الحق واحد واضح قد تتعدد الطرق، وتتشابه الشعارات، لكن طريق الحق واحد وواضح، قال الله -تعالى-: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ} (الأنعام: 153)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي»، فاجعل حياتك وتوجهاتك وآراءك منضبطة بالوحي، فهو بوصلتك في الحياة، ومن فقد البوصلة، أضاع الطريق ولو سار كثيرًا. الشباب والشعور بالمسؤولية الشابُّ الحقّ هو من يرى نفسه مسؤولًا، ولو لم يُكلف، ومُؤتمَنًا، ولو لم يُسأل، قال الله -تعالى-: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} (الصافات: 24)؛ فالمسؤولية ليست منصبًا؛ بل وعيٌ واستجابة، والشعور بالمسؤولية هو أول طريق الإصلاح، ومن لا يحمل همّ نفسه لن يحمل همّ أمته. لا تنسَ أصل الطريق.. وسط الانشغال بالقضايا الكبرى، قد يغفل بعض الشباب عن أعظم قضية: ألا وهي: علاقته بالله، قال الله -تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: 56)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «احفظ الله يحفظك»، فلا قيمة لإصلاح الخارج مع خراب الداخل، صلاتك، وذكِرك، وخلواتك، هي زادك في كل ميدان، واعلم أنّ، من أصلح سريرته أصلح الله علانيته، وبارك في أثره. بين الحماس والحكمة ليس كل اندفاع بطولة، ولا كل هدوء ضعفًا، إنما الشأن أن تضع قدمك حيث ينبغي، وتتكلم حين يجب، فاحذر أن يقودك الحماس إلى خطأ، أو يمنعك الخوف من صواب، واعلم أن الحكمة ميزانٌ يحفظ طاقة الشباب من أن تُهدر في غير موضعها. تنبيهات للشباب بعد رمضان ليس الخطر أن ينتهي رمضان، بل أن تنتهي معه الطاعة، ويُطوى معه أثرُه في القلوب، فكم من شابٍ كان قريبًا ثم ابتعد، وكان مقبلًا ثم أدبر، قال الله -تعالى-: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ} (النحل: 92)، أي لا تهدموا ما بنيتم، ولا تُضيّعوا ما اجتهدتم فيه، ومن أبرز ما يُؤسف له بعد رمضان أن نرى ما يلي:
اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1304 الفرقان مسؤولية الشباب في مواجهة الأزمات في زمن الأزمات، لا تُقاس قيمة الشباب بأعمارهم؛ بل بقدر وعيهم وثباتهم؛ فالأزمات لحظات كاشفة، تميّز بين من ينجرف مع التيار، ومن يملك بوصلةً تهديه وسط الاضطراب، والشباب - بما يملكونه من طاقةٍ وحيوية - هم أكثر الفئات قدرةً على التأثير، إذا اقترن حماسهم بوعيٍ راشد، وثباتٍ متزن.
الصدق في القصد والقول والعمل ليس الطموحُ أن تنطلق في الحياة بلا ضابط، ولا التوكلُ أن تترك الأسباب وتنتظر النتائج، بل التوازنُ الحقيقي أن تجمع بين السعي الصادق، والاعتماد الكامل على الله، قال -تعالى-: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} (آل عمران:159)، فقدّم العزم، ثم أمر بالتوكل، ليعلّمنا أن الأخذ بالأسباب لا يُنافي الاعتماد على ربّ الأسباب، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز»، فجمع بين الحرص والعمل، وبين الاستعانة والتوكل، فالشاب الطموح يسعى، ويتعب، ويخطّط، لكنه يعلم أن التوفيق ليس بيده، وأن النتائج ليست ثمرة جهده وحده، بل هي فضلٌ من الله يؤتيه من يشاء، فلا تجعل طموحك يبعدك عن ربك، ولا تجعل توكلك ذريعةً للكسل، بل اعمل وكأن النجاح يعتمد عليك، وتوكل وكأن الأمر كله بيد الله، فبهذا التوازن تُفتح الأبواب، وتتحقق الطموحات، وتطمئن القلوب. الحياءُ زينةُ الشباب في زمنٍ تُمدح فيه الجرأةُ بلا ضابط، يبقى الحياءُ تاجًا يزيّن الشاب، ويصون كرامته، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الحياءُ لا يأتي إلا بخير»، فهو خُلُقٌ يجمع بين طهارة القلب، وحسن السلوك، وليس الحياءُ ضعفًا كما يظن بعض الشباب؛ بل هو قوةٌ داخلية تمنعك من الوقوع فيما لا يليق، وتدفعك إلى اختيار الأفضل دائمًا، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن لكل دينٍ خُلُقًا، وخُلُقُ الإسلام الحياء»، فهو علامةُ إيمان، ودليلُ صفاء، فالشابُ الحييّ لا ينساق خلف كل شهوة، ولا يتجرأ على الحرام، بل يراقب الله في خلوته قبل علانيته؛ فالحياءُ يحفظ العين، ويهذّب اللسان، ويجعل صاحبه موضع احترامٍ وثقة تمسّك بالحياء، فهو ليس قيدًا عليك، بل حمايةٌ لك وزينةٌ لا تزول. الاستقامةُ تُورث الطمأنينة ![]() الصلاة باب عظيم للغفران ![]()
مخالفاتٌ يقع فيها بعضُ الشباب!
الشباب وحماية الأوطان للشبابِ دورٌ أساسٌ في حمايةِ الأوطان، وذلك من خلال النهوضِ بمسؤولياتهم بثباتٍ فإذا نهضوا بمسؤوليتهم، صار الوطنُ في قلوبهم قبل حدوده، وفي أفعالهم قبل كلماتهم، وحينها تُصان الأوطانُ بسواعدهم كما تُصان بدمائهم. سرُّ البركة في الوقت ![]() البدايةُ الصغيرة تصنع الفرق لا تحتقر عملًا صالحًا، ولو كان يسيرًا، قال - صلى الله عليه وسلم -: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قل»، فركعتان بخشوع، أو وردٌ يومي من القرآن، أو صدقةٌ خفية، قد تغيّر حياتك، وقال -تعالى-: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}، فلا تنتظر الكمال لتبدأ، بل ابدأ بما تستطيع واستمر؛ فالعظمة تبدأ بخطواتٍ صغيرة، لكن ثابتة. الغفلةُ بدايةُ الانحراف لا يبدأ الانحرافُ بخطوةٍ كبيرة، بل بلحظة غفلة، قال -تعالى-: {وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} (الأعراف: 205)، فتركُ صلاة، أو تأجيلُ توبة، قد يكون بداية طريقٍ طويل من البعد، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا»، فالقلبُ إن لم يُحصَّن بالإيمان، تسللت إليه الفتنُ شيئًا فشيئًا؛ فاحذر الغفلة! وجدّد إيمانك دائمًا؛ فالثبات لا يأتي صدفة. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1304 الفرقان بوصلة الشباب في عالم متسارع! لم يعد الشاب اليوم يعيش في زمنٍ هادئٍ مستقر، بل في عالمٍ متسارعٍ تتزاحم فيه الأحداث، وتتداخل فيه الأخبار، وتتعاقب فيه الأزمات والفتن، كل يومٍ يحمل جديدًا، وكل ساعةٍ تُبث فيها آراءٌ ومواقف قد تُربك الفكر وتُقلق القلب، وفي خضم هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بوصلةٍ تُوجّه، ومنهجٍ يُثبّت، ونورٍ يُضيء الطريق. أولًا: ثبّت قلبك قبل أن تتابع الأحداث كثرة المتابعة بلا وعي تُضعف القلب وتُشتّت الفكر! فليس المطلوب أن تنعزل، ولكن أن تُدرك أن قلبك أمانة، فلا تعرّضه لكل ما يُنشر، بل ثبّته بالإيمان، وغذِه بالذكر والقرآن، واجعل لك وردًا يوميا يحفظ توازنك الداخلي. ثانيًا: لا تكن أسيرًا لكل خبر ليس كل ما يُقال حقًّا، ولا كل ما يُنشر يستحق أن تُشغل به عقلك. تعلّم التثبت، ولا تنبهر بالعناوين المثيرة؛ فالعاقل من يُحسن التمييز، لا من يُكثر التلقي. ثالثًا: وازن بين الاهتمام والانهماك الوعي مطلوب، لكن الانغماس المفرط يستهلك طاقتك ويُضعف إنتاجك. تابع بقدر، واعمل بقدر أكبر. لا تجعل الأحداث تشغلك عن دراستك، أو عملك، أو تطوير نفسك. رابعًا: ابحث عن دورك بدل أن تكون متابعًا فقط، كن فاعلًا في محيطك. أصلح نفسك، وساهم في خدمة مجتمعك، وانشر الخير قدر ما تستطيع؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من دوائرك القريبة. خامسًا: احذر ردود الفعل! كثير من القرارات الخطأ تُبنى على انفعال لحظي؛ فلا تدع الغضب أو الحماس يقودك، بل فكّر، وتأنَّ، واجعل قراراتك مبنية على علمٍ وحكمة. سادسًا: تمسّك بثوابتك في زمن تتغير فيه القيم سريعا، يبقى الثبات على المبادئ أعظم مكسب: دينك، وأخلاقك، وهويتك؛ فهذه ليست أمورًا قابلة للتبديل، بل هي أساس قوتك. كيف تبني قناعاتك في عالمٍ متغيّر؟ ثبّت أصولك، واجعل مرجعك كتاب الله وسنة نبيه - صلى لله عليه وسلم -، ولا تبنِ قناعاتك على ما يشيع بين الناس، اطلب العلم من مصادره، وفكّر قبل أن تتبنّى، ولا تكن تابعًا لكل رأيٍ عابر، استعن بأهل العلم، واصحب من يثبتك على الحق، واسأل الله الهداية؛ فالقناعات الراسخة لا تُبنى على الضجيج، بل على علمٍ ويقين. الثبات غايتك ومطلبك أيها الشاب، لست مطالبًا أن تُغيّر العالم، لكنك مطالب أن تكون ثابتًا فيه، واعيًا به، مؤثرًا بما تستطي إيجابياً، اجعل لنفسك منهجًا، ولقلبك حصنًا، ولحياتك هدفًا، وستجد أنك قادرٌ على السير بثبات نحو مستقبلٍ أفضل. الإنسان مسؤول عن قوله وفعله ![]() الشباب والتعامل مع القلق ![]() خير الكلمات وأعظمها وأنفعها ![]() التوازن في الحياة دينك، ودراستك، وعلاقاتك، كلها جوانبُ متكاملة في حياتك، تحتاج إلى ميزانٍ دقيق، فلا تُغَلِّب جانبًا على حساب آخر، فتختلّ حياتك وتفقد توازنك، أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، تكن أكثر طمأنينةً واستقرارًا، وتنجح في دنياك دون أن تخسر آخرتك. من أخطاء الشباب من أخطاء الشباب الاندفاع دون تفكير، واتّباع كل ما هو شائع دون تمحيص، حتى يضيع بين الآراء المتناقضة، ومن أخطائهم أيضًا تضييع الأوقات فيما لا ينفع، وتأجيل الأعمال المهمة، والركون إلى التسويف. إدمان الشاشات الخطر الصامت أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة كثيرٍ من الشباب؛ هواتفُ لا تفارق الأيدي، ومنصاتٌ تستحوذ على الأوقات، حتى تحوّل الاستخدام من حاجةٍ إلى عادة، ومن عادةٍ إلى إدمانٍ صامتٍ، لا يُدرك خطره إلا بعد أن يستنزف الوقت والعمر، وإن أخطر ما في هذا الإدمان أنه يتسلل بهدوء؛ فتمضي الساعات دون شعور، ويقع التفريط في الواجبات، وتغيب الطاعات، ويضعف التركيز، وتفتر العلاقات الواقعية. وقد قال الله -تعالى-: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وهذا الخسران يشمل من أضاع وقته فيما لا ينفع، كما أن الإفراط في استخدام الشاشات يُورث قسوةً في القلب، وتشتتًا في الذهن، ويُضعف صلة الشاب بربه، بينما النجاة في حفظ الوقت واستثماره فيما يقرب إلى الله، قال النبي -[-: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»، وليس المقصود ترك التقنية، بل ضبطها وتوجيهها؛ فاجعل لهاتفك وقتًا محددًا، واملأ يومك بما ينفعك من علمٍ أو عمل، واحرص على لحظاتٍ تخلو فيها بنفسك بعيدًا عن الشاشات، تتفكر وتراجع نفسك. بين الطموح والواقع لا بأس أن تحلُم، فالأحلام هي بداية الطريق، لكنها لا تكفي وحدها، اجعل لحلمك خطواتٍ واضحة، وطريقًا من العمل الجاد؛ فالنجاح لا يُنال بالأماني، ولا يُدرك بالتسويف، بل يُبنى بالصبر، ويُثمر بالسعي المستمر. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1305 الفرقان بوصلة الشباب في عالم متسارع! لم يعد الشاب اليوم يعيش في زمنٍ هادئٍ مستقر، بل في عالمٍ متسارعٍ تتزاحم فيه الأحداث، وتتداخل فيه الأخبار، وتتعاقب فيه الأزمات والفتن، كل يومٍ يحمل جديدًا، وكل ساعةٍ تُبث فيها آراءٌ ومواقف قد تُربك الفكر وتُقلق القلب، وفي خضم هذا الواقع، تبرز الحاجة إلى بوصلةٍ تُوجّه، ومنهجٍ يُثبّت، ونورٍ يُضيء الطريق. أولًا: ثبّت قلبك قبل أن تتابع الأحداث كثرة المتابعة بلا وعي تُضعف القلب وتُشتّت الفكر! فليس المطلوب أن تنعزل، ولكن أن تُدرك أن قلبك أمانة، فلا تعرّضه لكل ما يُنشر، بل ثبّته بالإيمان، وغذِه بالذكر والقرآن، واجعل لك وردًا يوميا يحفظ توازنك الداخلي. ثانيًا: لا تكن أسيرًا لكل خبر ليس كل ما يُقال حقًّا، ولا كل ما يُنشر يستحق أن تُشغل به عقلك. تعلّم التثبت، ولا تنبهر بالعناوين المثيرة؛ فالعاقل من يُحسن التمييز، لا من يُكثر التلقي. ثالثًا: وازن بين الاهتمام والانهماك الوعي مطلوب، لكن الانغماس المفرط يستهلك طاقتك ويُضعف إنتاجك. تابع بقدر، واعمل بقدر أكبر. لا تجعل الأحداث تشغلك عن دراستك، أو عملك، أو تطوير نفسك. رابعًا: ابحث عن دورك بدل أن تكون متابعًا فقط، كن فاعلًا في محيطك. أصلح نفسك، وساهم في خدمة مجتمعك، وانشر الخير قدر ما تستطيع؛ فالتغيير الحقيقي يبدأ من دوائرك القريبة. خامسًا: احذر ردود الفعل! كثير من القرارات الخطأ تُبنى على انفعال لحظي؛ فلا تدع الغضب أو الحماس يقودك، بل فكّر، وتأنَّ، واجعل قراراتك مبنية على علمٍ وحكمة. سادسًا: تمسّك بثوابتك في زمن تتغير فيه القيم سريعا، يبقى الثبات على المبادئ أعظم مكسب: دينك، وأخلاقك، وهويتك؛ فهذه ليست أمورًا قابلة للتبديل، بل هي أساس قوتك. كيف تبني قناعاتك في عالمٍ متغيّر؟ ثبّت أصولك، واجعل مرجعك كتاب الله وسنة نبيه - صلى لله عليه وسلم -، ولا تبنِ قناعاتك على ما يشيع بين الناس، اطلب العلم من مصادره، وفكّر قبل أن تتبنّى، ولا تكن تابعًا لكل رأيٍ عابر، استعن بأهل العلم، واصحب من يثبتك على الحق، واسأل الله الهداية؛ فالقناعات الراسخة لا تُبنى على الضجيج، بل على علمٍ ويقين. الثبات غايتك ومطلبك أيها الشاب، لست مطالبًا أن تُغيّر العالم، لكنك مطالب أن تكون ثابتًا فيه، واعيًا به، مؤثرًا بما تستطي إيجابياً، اجعل لنفسك منهجًا، ولقلبك حصنًا، ولحياتك هدفًا، وستجد أنك قادرٌ على السير بثبات نحو مستقبلٍ أفضل. الإنسان مسؤول عن قوله وفعله ![]() الشباب والتعامل مع القلق ![]() خير الكلمات وأعظمها وأنفعها ![]() التوازن في الحياة دينك، ودراستك، وعلاقاتك، كلها جوانبُ متكاملة في حياتك، تحتاج إلى ميزانٍ دقيق، فلا تُغَلِّب جانبًا على حساب آخر، فتختلّ حياتك وتفقد توازنك، أعطِ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، تكن أكثر طمأنينةً واستقرارًا، وتنجح في دنياك دون أن تخسر آخرتك. من أخطاء الشباب من أخطاء الشباب الاندفاع دون تفكير، واتّباع كل ما هو شائع دون تمحيص، حتى يضيع بين الآراء المتناقضة، ومن أخطائهم أيضًا تضييع الأوقات فيما لا ينفع، وتأجيل الأعمال المهمة، والركون إلى التسويف. إدمان الشاشات الخطر الصامت أصبحت الشاشات جزءًا لا يتجزأ من حياة كثيرٍ من الشباب؛ هواتفُ لا تفارق الأيدي، ومنصاتٌ تستحوذ على الأوقات، حتى تحوّل الاستخدام من حاجةٍ إلى عادة، ومن عادةٍ إلى إدمانٍ صامتٍ، لا يُدرك خطره إلا بعد أن يستنزف الوقت والعمر، وإن أخطر ما في هذا الإدمان أنه يتسلل بهدوء؛ فتمضي الساعات دون شعور، ويقع التفريط في الواجبات، وتغيب الطاعات، ويضعف التركيز، وتفتر العلاقات الواقعية. وقد قال الله -تعالى-: {وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ}، وهذا الخسران يشمل من أضاع وقته فيما لا ينفع، كما أن الإفراط في استخدام الشاشات يُورث قسوةً في القلب، وتشتتًا في الذهن، ويُضعف صلة الشاب بربه، بينما النجاة في حفظ الوقت واستثماره فيما يقرب إلى الله، قال النبي -[-: «نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحة والفراغ»، وليس المقصود ترك التقنية، بل ضبطها وتوجيهها؛ فاجعل لهاتفك وقتًا محددًا، واملأ يومك بما ينفعك من علمٍ أو عمل، واحرص على لحظاتٍ تخلو فيها بنفسك بعيدًا عن الشاشات، تتفكر وتراجع نفسك. بين الطموح والواقع لا بأس أن تحلُم، فالأحلام هي بداية الطريق، لكنها لا تكفي وحدها، اجعل لحلمك خطواتٍ واضحة، وطريقًا من العمل الجاد؛ فالنجاح لا يُنال بالأماني، ولا يُدرك بالتسويف، بل يُبنى بالصبر، ويُثمر بالسعي المستمر. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
تحت العشرين -1308 الفرقان قال الله -تعالى-: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}؛ فالمعروف كلمة جامعة لكل خلق كريم، من: رحمة، واحترام، واحتواء، وتقدير، والبيت الذي تُسمع فيه الكلمات الطيبة، بيتٌ تسكنه المودة وتحفّه الرحمة. القِوامة مسؤولية لا تسلّط جعل الله -تعالى- الأسرةَ لبنةَ المجتمع الأولى، وجعلها على أسسٍ من المودّة والرحمة والتكامل، فقال -سبحانه-: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} (الروم: 21)، ومن تمام هذا البناء الحكيم أن جعل الله للرجل القِوامة على الأسرة، فقال -تعالى-: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} (النساء: 34)، غير أنّ مفهوم القِوامة قد يُساء فهمه أحيانًا؛ فبعض الناس يظنّها بابًا للتسلّط والتحكّم وفرض الرأي، بينما حقيقتها في الشريعة أبعد ما تكون عن الظلم أو الاستبداد، بل هي تكليفٌ ومسؤولية قبل أن تكون تشريفًا أو سلطة. فالقِوامة تعني: الرعاية، والقيام على شؤون الأسرة، وحفظها، والإنفاق عليها، وتوجيهها بالحكمة والرحمة، وتحمل أعبائها النفسية والمادية والتربوية؛ ولذلك قرنها الإسلام بالمسؤولية والمحاسبة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ولم يكن النبي - صلى الله عليه وسلم - متسلّطًا في بيته -وهو خير الناس وأكملهم قِوامة-، بل كان رحيمًا، لطيفًا، حسن العشرة، يُصغي، ويُقدّر، ويعاون أهله، حتى قالت عائشة -رضي الله عنها-: «كان يكون في مهنة أهله». إنّ الرجل الذي يفهم القِوامة على أنّها تسلّطٌ وقسوة، يُحوّل البيت من سكنٍ ورحمة إلى ساحة توتّر ونزاع، بينما القِوامة الراشدة تصنع بيتًا آمنًا مستقرا، يشعر فيه الجميع بالاحتواء والطمأنينة، وفي المقابل، فإن نجاح الأسرة لا يقوم على طرفٍ واحد، بل على التعاون والتفاهم والاحترام المتبادل، فكلٌّ من الزوجين له حقوق وعليه واجبات، والحياة الزوجية الناجحة ليست صراعَ صلاحيات، بل شراكةُ رحمةٍ ومودّة؛ فالقِوامة في الإسلام ليست إذنًا بالتحكّم، وإنما أمانةٌ ثقيلة، يُسأل عنها الرجل أمام الله، وكلما ازداد رحمةً وعدلًا وحكمةً، كان أقرب إلى المعنى الحقيقي للقِوامة التي أرادها الإسلام. حين يغيب الأب وهو حاضر من أنواع الغياب المؤلم داخل الأسرة أن يكون الأب حاضرًا بجسده، غائبًا بروحه، مستغرقًا في مشاغله، بعيدًا عن دفء الجلسة مع أبنائه، لا يُصغي إلى حديثهم، ولا يشاركهم تفاصيل أيامهم الصغيرة التي تعني لهم الكثير؛ فالأبناء لا يحتاجون إلى النفقة وحدها، بل إلى قلبٍ قريب، وكلمةٍ حانية، ونظرةِ اهتمام، ووقتٍ صادق يشعرون فيه بقيمتهم ومكانتهم في حياة أبيهم، فالأب الحقيقي ليس مجرد من يُنفق، بل من يحضر بقلبه واهتمامه وتوجيهه واحتوائه، وكم من أبناءٍ عاشوا في سعةٍ من الدنيا، لكنهم افتقدوا دفءَ الأب وقربه! فعاشوا فراغًا عاطفيا ووحدةً خفية رغم كثرة ما حولهم، وكم من أبٍ قليلِ ذات اليد، لكنه كان قريبًا من أبنائه، يسمعهم، ويحتويهم، ويشاركهم أفراحهم وهمومهم! فترك في نفوسهم أثرًا عميقًا لا تمحوه الأيام، لقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أروعَ قدوةٍ في الرحمة والاحتواء؛ يُلاعب الصغار، ويحتضنهم، ويُشعرهم بالمحبة والقرب؛ ليؤكد أن التربية ليست أوامر تُلقى، بل علاقةٌ قلبية تُبنى بالمودة والرحمة، وتُروى بالقرب والاهتمام وحسن الاحتواء. حفظُ أسرار البيوت من أعظم أسباب استقرار الأسرة ودوام الألفة بين الزوجين: حفظُ أسرار البيت، وعدمُ نشر الخلافات والخصوصيات بين الناس؛ فالحياة الزوجية قائمةٌ على الثقة والأمان، وإذا ضاعت الأسرار ضعفت الثقة واهتزّ الاستقرار، وقد حذّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من إفشاء أسرار الحياة الزوجية، فقال: «إن من شرِّ الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلُ يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه ثم ينشر سرَّها»؛ لما في هذا الفعل من خيانةٍ للأمانة، وهدمٍ لمعاني الستر والمودّة، وليس من الحكمة أن تتحول المشكلات الأسرية إلى حديثٍ متداول، تُنقل فيه التفاصيل وتُكشف فيه العيوب؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخّم بسبب تدخّل الآخرين! وكم من بيتٍ حُفظ بالستر والتغافل والحكمة! فالأسرة تحتاج إلى مساحةٍ من الخصوصية تحفظ هيبتها ومودتها، ومن صان أسرار بيته، وحفظ حرمة أهله، رزقه الله السكينة والستر، وجعل بيته أقرب إلى الطمأنينة والاستقرار. ![]() التغافل خُلُق الكبار ليس كلُّ خطأٍ يحتاج إلى عتاب، ولا كلُّ هفوةٍ تستحق الوقوف عندها؛ فالحياة الزوجية والأسرية لا تستقيم بالمحاسبة الدقيقة وتتبع الزلات، وإنما تقوم على الرحمة، وسعة الصدر، وحسن التغافل؛ فكم من خلافٍ صغيرٍ تضخَّم بسبب الإلحاح في اللوم، وكم من بيتٍ بقيت مودّتُه بسبب التجاوز عن الهفوات اليسيرة؛ فالتغافل ليس ضعفًا ولا تجاهلًا للحقوق، بل هو خُلُقٌ راقٍ يدلّ على الحكمة ونُبل النفس؛ ولذلك قيل: «ما استقصى كريمٌ قط»، فالكريم لا يفتّش عن العيوب، ولا يُرهق من حوله بكثرة العتاب، بل يُقدِّر الطبائع البشرية، ويعلم أن الكمال متعذّر؛ فما أجمل البيوت التي يسودها التغافل الجميل؛ فتُطوى فيها الزلات الصغيرة، وتبقى فيها المودّة أكبر من المواقف العابرة. لا تُربُّوا أبناءكم على الخوف التربيةُ القائمة على التخويف قد تُنتج طاعةً مؤقتة، لكنها لا تبني نفسًا مطمئنة؛ فالابن يحتاج إلى الحب والاحتواء بقدر حاجته إلى التوجيه والحزم، والتربية الناجحة هي التي تجمع بين الرحمة والانضباط، حتى ينشأ الأبناء واثقين قريبين من والديهم، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أرحم الناس بالصغار، ليعلّمنا أن التربية ليست قسوةً تُخيف، بل رحمةٌ تُصلح. الدعاءُ للأبناء عبادةٌ عظيمة من أعظم ما يقدّمه الوالدان لأبنائهما الدعاءُ الصادق بالهداية والصلاح؛ فكم من دعوةٍ غيّرت حالًا، وحفظت ابنًا، وفتحت باب خير! والدعاء للأبناء عبادةٌ عظيمة تعبّر عن رحمة الوالدين وصدق محبتهم، وما أحوج الأبناء اليوم إلى دعواتٍ صادقة تحفظهم في زمن الفتن والمغريات! أخطاءٌ تقع في البيوت ليست المشكلات الأسرية دائمًا نتيجة قضايا كبيرة، بل قد تبدأ بأخطاءٍ صغيرة تتكرر حتى تُضعف المودّة وتُرهق القلوب؛ لذا كان من الحكمة الانتباه لها قبل أن تتحول إلى فجوةٍ في العلاقات، ومن أبرز هذه الأخطاء:
بركةُ البيوتِ في شكرِ النِّعَم البيتُ الذي يعتاد أهلُه الحمدَ والشكرَ بيتٌ تحفّه البركةُ والسكينة، وإن قلّت إمكاناته؛ فالشكرُ ليس كلماتٍ تُقال باللسان فحسب، بل هو قناعةٌ ورضًا، وحسنُ استثمارٍ للنِّعم، واستحضارٌ دائمٌ لفضل الله في كل حال، وكلما امتلأت البيوت بروح الشكر، امتلأت معها طمأنينةً ومودّةً وبركة. اعداد: المحرر التربوي
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |