|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (78) "فرائض الصلاة" "النيةُ" للصلاة فرائض وأركان، تتركب منها حقيقتها، حتى إذا تخلف فرض منها، لا تتحقق، ولا يعتد بها شرعاً، وهذا بيانها: 1- النيةُ(1)؛ لقول اللّه تعالى: " وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " [ البينة: 5]. ولقول رسول اللّه : "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى اللّه ورسوله، فهجرته إلى اللّه ورسوله(2)، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه"(3). رواه البخاري.وقد تقدمت حقيقتها في "الوضوء". "التَّلفظُ بها" قال ابن القيم في كتابه "إغاثة اللهفان": النية؛ هي القصد، والعزم على الشيء، ومحلها القلب، لا تعلق لها باللسان أصلاً، ولذلك لم ينقل عن النبي ، ولا عن الصحابة في النية لفظ بحال، وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة، قد جعلها الشيطان معتركاً لأهل الوسواس(4)، يحبسهم عندها، ويعذبهم فيها، ويوقعهم في طلب تصحيحها، فترى أحدهم يكررها، ويجهد نفسه في التلفظ، وليست من الصلاة في شيء."تَكْبيرةُ الإحرام" - 2- تَكْبيرةُ الإحرامِ؛ لحديث عليٍّ، أن النبيَّ قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"(5). رواه الشافعي، وأحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والترمذي، وقال: هذا أصح شيء في هذا الباب، وأحسن. وصححه الحاكم، وابن السكن.ولما ثبت من فعل الرسول وقوله، كما ورد في الحديثين المتقدمين. ويتعين لفظ: "اللّه أكبر"؛ لحديث أبي حميد، أن النبي كان إذا قام إلى الصلاة، اعتدل قائماً، ورفع يديه، ثم قال: "اللّه أكبر"(6). رواه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان.ومثله ما أخرجه البزَّار، بإسناد على شرط مسلم، عن علي، أنه كان إذا قام إلى الصلاة، قال:"اللّه أكبر"(7). وفي حديث المسيء في صلاته عند الطبراني، ثم يقول: "اللهّّ أكبر". _________________ - (1) ويرى البعض، أنها شرط، لا ركن. - (2) "فهجرته إلى اللّه ورسوله": أي؛ هجرته رابحة. - (3) "فهجرته إلى ما هاجر إليه": أي؛ هجرته خسيسة حقيرة، وتقدم تخريجه. - (4) االوسواس: الوسوسة. - (5)أبو داود: كتاب الطهارة - باب فرض الوضوء (1 / 15)، والترمذي: أبواب الطهارة - باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (1 / 9) رقم (3)، ومسند أحمد (1 / 123)، والدارمي: كتاب الصلاة والطهارة - باب مفتاح الصلاة الطهور (1 / 140، 141)، وصححه الشيخ الألباني، في: صحيح أبي داود. - (6) ابن ماجه: كتاب الإقامة - باب افتتاح الصلاة (1 / 364) برقم (803)، وموارد الظمآن ص (123)، برقم (442)، وفي "الفتح": أخرجه ابن ماجه، وصححه ابن خزيمة، وابن حبان (2 / 217). - (7) في فتح الباري: ورواه الطبراني بلفظ: ثم يقول: "اللّه أكبر"، وروى البزار، بإسناد صحيح على شرط مسلم، عن علي، أن النبي كان إذا قام إلى الصلاة قال: "اللّه أكبر" (2 / 217)، وانظر: إرواء الغليل (289).ونستكمل بالمرة القادمة إن شاء الله من: "القيامُ في الفَرْضِ"
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (88) "الإسرارُ بها" ويسن الإتيان بها سرّاً؛ قال في "المغني": ويُسرُّ الاستعاذة، ولا يجهر بها. لا أعلم فيه خلافاً، انتهي. ولكن الشافعي يرى التخيير بين الجهر بها، والإسرار في الصلاة الجهرية، وروي عن أبي هريرة الجهر بها، عن طريق ضعيف. "مشروعيتُها في الركعَةِ الأولى، دونَ سائرِ الركعاتِ" ولا تشرع الاستعاذة، إلا في الركعة الأولى؛ فعن أبي هريرة، قال: كان رسول اللّه إذا نهض في الركعة الثانية، افتتح القراءة بـ: "الحمد للّه رب العالمين". ولم يسكت(1). رواه مسلم.قال ابن القيم: اختلف الفقهاء، هل هذا موضع استعاذة، أو لا ؟ بعد اتفاقهم على أنه ليس موضع استفتاح، وفي ذلك قولان، هما رواية عن أحمد، وقد بناهما بعض أصحابه على، أن قراءة الصلاة، هل هي قراءة واحدة، فيكفي فيها استعاذة واحدة، أو قراءة كل ركعة مستقلة برأسها ؟ ولا نزاع بينهما في أن الاستفتاح لمجموع الصلاة. والاكتفاء باستعاذة واحدة أظهر؛ للحديث الصحيح. وذكر حديث أبي هريرة، ثم قال: وإنما يكفي استفتاح واحد؛ لأنه لم يتخلل القراءتين سكوت، بل تخللهما ذكر، فهي كالقراءة الواحدة إذا تخللها حمد اللّه، أو تسبيح، أو تهليل، أو صلاة على النبي ، ونحو ذلك.وقال الشوكاني: الأحوط الاقتصار على ما وردت به السنة، وهو الاستعاذة قبل قراءة الركعة الأولى فقط. "التَّأْمينُ" يسنُّ لكل مُصل؛ إماماً، أو مأموماً، أو منفرداً، أن يقول: آمين. بعد قراءة الفاتحة، يجهر بها في الصلاة الجهرية، ويسر بها في السرية... فعن نعيم المجمر، قال: صليت وراء أبي هريرة، فقال: بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثم قرأ بأم القرآن، حتى إذا بلغ " وَلاَ الضَّالِّينَ *، فقال: آمين. وقال الناس: آمين. ثم يقول أبو هريرة بعد السلام: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول اللّه . ذكره البخاري تعليقاً(2)، ورواه النسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن السراج.وفي البخاري، قال ابن شهاب: وكان رسول اللّه يقول: آمين. وقال عطاء: آمين دعاء، أمّن ابن الزبير ومن وراءه، حتى إن للمسجد للجّة(3)(4). وقال نافع: كان ابن عمر لا يدعه، ويحضهم، وسمعت منه في ذلك خبراً. وعن أبي هريرة: كان رسول اللّه إذا تلا: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. قال:"آمين". حتى يسمع من يليه من الصف الأول(5). رواه أبو داود، وابن ماجه، وقال: حتى يسمعها أهل الصف الأول، فيرتج بها المسجد. ورواه أيضاً الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، والبيهقي، وقال: حسن صحيح. والدار قطني، وقال: إسناده حسن.وعن وائل بن حجر، قال: سمعت رسول اللّه قرأ: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. فقال: "آمين". يمد بها صوته(6). رواه أحمد، وأبو داود. ولفظه: رفع بها صوته. وحسنه الترمذي، وقال: وبه يقول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي ، والتابعين، ومن بعدهم يرون، أن يرفع الرجل صوته بالتأمين، ولا يخفيها. وقال الحافظ: سند هذا الحديث صحيح. وقال عطاء: أدركت مائتين من الصحابة في هذا المسجد، إذا قال الإمام: "وَلا الضَّالِّين* سمعت لهم رجة "آمين"(7). وعن عائشة، أن النبي قال: " ما حسدتكم اليهود على شيء، ما حسدتكم اليوم على السلام والتأمين خلف الإمام"(8). رواه أحمد، وابن ماجه."استحبابُ موافقةِ الإمامِ فيه" ويستحب للمأموم أن يوافق الإمام، فلا يسبقه في التأمين، ولا يتأخر عنه؛ فعن أبي هريرة، أن رسول اللّه قال: "إذا قال الإمام: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. فقولوا: آمين؛ فإنَّ من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ماتقدم من ذنبه"(9). رواه البخاري. وعنه، أن النبي قال: "إذا قال الإمام: " غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ *. فقولوا: آمين (10)؛ فإن الملائكة يقولون: آمين. وإن الإمام يقول: آمين. فمن وافق تأمينيه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه"(11). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي. وعنه، أن رسول اللّه قال: " إذا أمن الإمام، فأمنوا؛ فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه "(12). رواه الجماعة."معْنَى "آمين"" ولفظ "آمين" يقصر ألفه، ويمد، مع تخفيف الميم، ليس من الفاتحة، وإنما هو دعاء معناه: اللهم استجب. ______________ - (1) مسلم: كتاب المساجد - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (1 / 419)، رقم (148). - (2) مسلم: كتاب المساجد - باب ما يقال بين تكبيرة الإحرام والقراءة (1 / 419)، رقم (148). - (3) أي من غير ذكر السند، وتقدم. - (4) "لجة" أي؛ صوت مرتفع. -(5) البخاري: كتاب الأذان - باب جهر المأموم بالتأمين (1 / 198). - (6) أبو داود: كتاب الصلاة - باب التأمين وراء الإمام (1 / 575)، برقم (934)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب الجهر بـ "آمين" (1 / 278)، برقم (853)، وقال المحقق في "الزوائد": في إسناده أبو عبد اللّه، لا يعرف، وبشر ضعفه أحمد، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات. والحديث رواه ابن حبان في "صحيحه" بسند آخر، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف. انظر: مصباح الزجاجة (1 / 296) ففيها تفصيل، وقال الشوكانى: أخرجه الدارقطني، وإسناده حسن، والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وأشار إليه الترمذي. نيل الأوطار (2 / 250). - (7) أبو داود: كتاب الصلاة - باب التأمين وراء الإمام برقم (932)، (1 / 574)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في التأمين (2 / 28، 29)، برقم (248)، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب الجهربآمين (1 / 278) برقم (855)، والفتح الرباني (3 / 205)، برقم (545)، والدارقطني (1 / 334) برقم (1). (2) ضعيف، انظر: تمام المنة (179). - (8) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب الجهر بآمين (1 / 278) رقم (856)، وفي "الزوائد": هذا إسناد صحيح، ورجاله ثقات، احتج به مسلم بجميع رواته. - (9) البخاري: كتاب الصلاة - باب جهر المأموم بالتأمين (1 / 198). - (10) قال الخطابي: معنى قوله : "إذا قال الإمام: "ولا الضآلين*. فقولوا: آمين. أي؛ مع الإمام، حتى يقع تأمينكم وتأمينه معاً. وأما قوله: "إذا أمن الإمام فأمنوا". فإنه لا يخالفه ولا يدل على، أنهم يؤخرونه عن وقت تأمينه، وإنما هو كقول القائل: إذا رحل الأمير، فارحلو يعني، إذا أخذ الأمير في الرحيل فتهيئوا للارتحال؛ لتكون رحلتكم مع رحلته. وبيان هذا في الحديث الآخر: "إن الإمام يقول: آمين" إلى آخر الحديث.- (11) البخاري: كتاب الأذان - باب جهر المأموم بالتأمين (1 / 198)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب التأمين وراء الإمام، برقم (935)، (1 / 575)، والنسائي: كتاب الافتتاح - باب الأمر بالتأمين من خلف الإمام (1 / 144) برقم (929)، والفتح الرباني (3 / 204) برقم (542). - (12) البخاري: كتاب الأذان - باب جهر الإمام بالتأمين (1 / 98)، ومسلم: كتاب الصلاة - باب التسميع والتحميد والتأمين (1 / 307) رقم (72)، والنسائي: كتاب الافتتاح - باب جهر الإمام بالتأمين (2 / 143، 144) رقم (926)، والترمذي: كتاب الصلاة، باب ما جاء في فضل التأمين (2 / 30) رقم (250)، وصحيح ابن خزيمة، الحديث رقم (575)، (2 / 288). وبالمرة القادمة إن شاء الله تعالى نبدأ من: "القراءةُ بعْدَ الفاتحةِ"
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (93) "القراءة في العيدَيْن" وأما القراءة في الأعياد، فتارة يقرأ سورة "ق"، و "اقتربت" كاملتين، وتارة سورة "سبح"، و "الغاشية" وهذا هو الهدي الذي استمر عليه، إلى أن لقي الله - عز وجل - لم ينسخه شيء، ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده... فقرأ أبو بكر - رضي الله عنه - في الفجر سورة "البقرة"، حتى سلم منها قريباً من طلوع الشمس، فقالوا: يا خليفة رسول الله، كادت الشمس تطلع. فقال: لو طلعت، لم تجدنا غافلين. وكان عمر _ رضي الله عنه _ يقرأ فيها ب: "يوسف"، و"النحل "، و" هـود "، و"بني إسرائيل"، ونحوها من السور، ولو كان تطويله منسوخاً، لم يَخْفَ على خلفائه الراشدين، ويطلع عليه النقادون. وأما الحديث الذي رواه مسلم في "صحيحه"، عن جابر بن سمرة، أن النبي كان يقرأ في الفجر " ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ *(1)، وكانت صلاته بعد تخفيفاً، فالمراد بقوله: بعدُ. أي؛ بعد الفجر، أي؛ أنه كان يطيل قراءة الفجر أكثر من غيرها، وصلاته بعدها تخفيفاً. ويدل على ذلك قول أم الفضل، وقد سمعَت ابن عباس يقرأ: " وَالْمُرْسَلاَتِ عُرْفاً *. فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقراءة هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت من رسول اللّه يقرأ بها في المغرب. فهذا في آخر الأمر إلى أن قال: وأما قوله : "أيكم أمّ بالناس فليخفف"(2). وقول أنس: كان رسول أخف الناس صلاة في تمام. فالتخفيف أمر نسبي، يرجع إلى ما فعله النبي وواظب عليه، لا إلى شهوة المأمومين، فإنه لم يكن يأمرهم بأمر، ثم يخالفه، وقد علم أن من ورائه الكبير، والضعيف، وذا الحاجة، فالذي فعله هو التخفيف الذي أمر به، فإنه كان يمكن أن تكون صلاته أطول من ذلك، بأضعاف مضاعفة، فهي خفيفة بالنسبة إلى أطول منها. وهديه الذي واظب عليه هو الحاكم على كل ما تنازع عليه المتنازعون. ويدل له ما رواه النسائي، وغيره، عن ابن عمر، قال: كان رسول يأمرنا بالتخفيف، ويؤمنا بـ: "الصافات*(3)، فالقراءة بـ: "الصافات* من التخفيف الذي كان يأمر به.________________ - (1) مسلم: كتاب الصلاة - باب القراءة في الصبح (1 / 337). - (2) مسلم: كتـاب الصـلاة - بـاب أمر الأئمة بتخفيف الصلاة في تمام (1 / 342) برقم (189)، ومسند أحمد (3 / 276)، (3 / 340)، وقال في "الزوائد" عن الأخيرة: وفيه ابن لهيعة وفيه لين، والبيهقي (3 / 115) والضعفاء الكبير للعقيلي (2 / 289)، والنسائي: كتاب الإمامة - باب ما على الإمام من التخفيف (2 / 94) برقم (824). - (3) النسائي: كتاب الإمامة - باب الرخصة للإمام في التطويل (2 / 95).
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (98) ![]() "الذكر في الركوع" يستحب الذكر في الركوع، بلفظ: سبحان ربي العظيم... فعن عقبة بن عامر، قال: لما نزلت: "فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ *. قال لنا النبي "اجعلوها في ركوعكم"(1). رواه أحمد، وأبو داود، وغيرهما بإسناد جيد. وعن حذَيفة، قال: صليت مع رَسول اللّه ، فكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم"(2). رواه مسلم، وأصحاب السنن. وأما لفظ: "سبحان ربي العظيم، وبحمده"(3). فقد جاء من عدة طرق كلها ضعيفة. قال الشوكاني: ولكن هذه الطرق تتعاضد، ويصح أن يقتصر المصلي على التسبيح، أو يضيف إليه أحد الأذكار الآتية: - 1ـ عن علي - رضي اللّه عنه - أن النبي كان إذا ركع، قال: "اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، خشع سمعي، وبصري، ومخي، وعظمي، وعصبي، وما استقلت به قدمي للّه رب العالمين"(4). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، وغيرهم.- 2ـ عن عائشة -رضي اللّه عنها- أن رسول اللّه كان يقول في ركوعه، وسجوده: "سبوح، قدوس(5)، رب الملائكة والروح"(6).- 3ـ وعن عوف بن مالك الأشجعي، قال: قمت مع رسول اللّه ليلة، فقام، فقرأ سورة البقرة، إلى أن قال: فكان يقول في ركوعه: "سبحان ذي الجبروت، والملكوت، والكبرياء، والعظمة"(7). رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي.- 4- وعن عائشة، قالت: كان رسول اللّه يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي"(8). يتأول القرآن(9). رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وغيرهم._________________ - (1) أبو داود: كتاب الصلاة - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (1 / 542) رقم (869 )، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب التسبيح في الركوع والسجود (1 / 287) رقم (887)، والفتح الرباني (3 / 262) رقم (634)، وضعفه الألباني، في: إرواء الغليل (2 / 40). - (2) مسلـم: كتاب صلاة المسافرين - بـاب استحباب تطويـل القراءة في صلاة الليل (1 / 536) رقم (203)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (1 / 543) رقم (871)، والنسائي: كتاب التطبيق، باب الذكر في الركوع (2 / 190) رقم (1046)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود رقم (262) (2 / 48)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب التسبيح في الركوع والسجود (1 / 287) رقم (888). - (3) انظر تفصيل القول فى: نيل الأوطار (2 / 274) فبسط القول في ضعفه وصحته هناك، وأبو داود: كتاب الصلاة- باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (1 / 543) برقم (870)، وقال أبو داود: وهذه الزيادة نخاف ألا تكون محفوظة، والحديث ضعيف، انظر: إرواء الغليل (2 / 41). - (4) مسلم: كتاب صلاة المسافرين- باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه (1 / 535) رقم (201)، والفتح الرباني (3 / 261) رقم (633)، وأبو داود: كتاب استفتاح الصلاة - باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء (1 / 482) رقم (760). - (5) "سبوح قدوس" الفصيح منها، ضم الأول، وهما خبر لمبتدأ محذوف تقديره، أنت، معناهما، أنت منزه، ومطهر عن كل ما لا يليق بجلالك. - (6) مسلم: كتاب الصـلاة- بـاب ما يقال في الركوع والسجـود (1 / 353) رقم (223)، ومسند أحمد (6 / 35). - (7) أبو داود: كتاب الصلاة- باب ما يقول الرجل في ركوعه وسجوده (1 / 544) رقم (873)، والنسائي: كتاب التطبيـق - باب نوع آخر من الذكـر في الركـوع (2 / 191) رقم (1049)، ومسنـد أحمد (5 / 388، 6 / 24). - (8) البخاري: كتاب الأذان - باب التسبيح والدعاء في السجود (1 / 207)، ومسلم: كتاب الصلاة - باب ما يقال في الركوع والسجود (1 / 350) رقم (217)، ومسند أحمد (6 / 43). - (9) "يتأول القرآن" أي: يعمل بقول اللّه تعالى: "فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ* (سورة النصر: 3).
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
![]() "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (108) "الأذكارُ ، والأدعيةُ بعد السَّلام" ورد عن النبي جملة أذكار وأدعية بعد السلام، يسن للمصلي أن يأتي بها، ونحن نذكرها فيما يلي: - 1 عن ثوبان - رضي اللّه عنه - قال: كان رسول اللّه إذا انصرف من صلاته، استغفر اللّه، ثلاثاً، وقال: "اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت ياذا الجلال والإكرام"(1). رواه الجماعة، إلا البخاري. وزاد مسلم، قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار ؟ قال: يقول: أستغفر اللّه، أستغفر اللّه، أستغفر اللّه.- 2- وعن معاذ بن جبل، أن النبي أخذ بيده يوماً، ثم قال: "يا معاذ، إني لأحبك". فقال له معاذ: بأبي أنت وأمي، يا رسول اللّه، وأنا أحبك. قال: "أوصيك يا معاذ، لا تدعنَّ في دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك"(2). رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وقال صحيح على شرط الشيخين. وعن أبي هريرة، عن النبي قال: "أتحبون أن تجتهدوا في الدعاء؟ قولوا: اللهم أعنّا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك"(3). رواه أحمد بسند جيد.- 3 - وعن عبد اللّه بن الزبير، قال: كان رسول اللّه إذا سلم في دبر الصلاة، يقول: "لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوَّة إلا باللّه، ولا نعبد إلا إياه، أهل النعمة والفضل والثناء الحسن، لا إله إلا اللّه، مخلصين له الدِّين، ولوكرِهَ الكافرون"(4). رواه أحمد، ومسلم، وأبو داود، والنسائي.- 4ـ وعن المغيرة بن شعبة، أن رسول اللّه كان يقول دبر كل صلاة مكتوبة: "لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له المْلكُ وله الحمد، وهو علي كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجَد منك الجد"(5). رواه أحمد، والبخاري، ومسلم.- 5ـ وعن عقبة بن عامر، قال: أمرني رسول اللّه أن أقرأ بالمعوِّذتين دبر كل صلاة. ولفظ أحمد، وأبي داود: بالمعَوِّذات(6).(7). رواه أحمد، والبخاري، ومسلم.- 6ـ وعن أبي أمامة، أن النبي قال: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، لم يمنعه من دخول الجنة، إلا أن يموت"(8). رواه النسائي، والطبراني. وعن علي - رضي اللّه عنه - أن النبي قال: "من قرأ آية الكرسي في دبر الصلاة المكتوبة كان في ذمة اللّه(9) إلى الصلاة الأخرى"(10). رواه الطبراني بإسناد حسن.- 7ـ وعن أبي هريرة، أن النبي قال: "من سَبّح الله دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد اللّه ثلاثاً وثلاثين، وكبّر اللّه ثلاثاً وثلاثين تلك تسع وتسعون، ثم قال تمام المائة: لا إله إلا إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. غُفِرَت له خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر(11)"(12). رواه أحمد، والبخاري، ومسلم، وأبو داود.- 8ـ وعن كعب بن عجرة، عن رسول اللّه قال: "معقَبات لا يخيب قائلهن أو فاعلهن دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة وأربعاً وثلاثين تكبيرة"(13). رواه مسلم.- 9 - وعن سُمَيّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أن فقراء المهاجرين أتَوا رسولَ اللّه ، فقالوا: ذهب أهل الدثور(14) بالدرجات العلا، والنعيم المقيم. قال: "وما ذاك"؟ قالوا: يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. فقال رسول اللّه : "أفلا أعلّمكم شيئاً تدركون به من سبقكم، وتسبقون من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم، إلا من صنع مثل ما صنعتم ؟" قالوا: بلي، يا رسول اللّه، قال:" تسبحون اللّه وتكبرون وتحمدون دُبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين مرة". فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول اللّه ، فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا، ففعلوا مثله. فقال رسول الله : "ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء". قال سُميّ: فحدثت بعض أهلي بهذا الحديث، فقال: وهمت، إنما قال لك: تسبح ثلاثاً وثلاثين، وتحمد ثلاثاً وثلاثين، وتكبر أربعاً وثلاثين. فرجعت إلى أبي صالح، فقلت له ذلك، فأخذ بيدي، فقال: اللّه أكبر، وسبحان اللّه والحمد للّه، واللّه أكبر، وسبحان اللّه، والحمد للّه، حتى يبلغ من جميعهن ثلاثاً وثلاثين(15). متفق عليه._____________________ - (1) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته (1 / 414)، الحديث رقم (135)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما يقول إذا سلم من الصلاة (2 / 97، 98)، رقم (300)، وصحيح ابن خزيمة، الحديث رقم (737، 738)، (1 / 363، 364)، ومسند أحمد (5 / 275). - (2) مسند أحمد (5 / 247)، وصحيح ابن خزيمة (1 / 369)، رقم (751)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في الاستغفار (2 / 180، 181)، رقم (1522)، وموارد الظمآن رقم (2345)، وفتح الباري (11 / 133)، ومستدرك الحاكم (1 / 273) وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال: صاحب "نصب الراية "قال النووي في "الخلاصة": إسناده صحيح (2 / 235). - (3) مسند أحمد (2 / 299)، وفي "الزوائد": رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، غير موسى بن طارق، وهو ثقة. مجمع (10 / 175). - (4) مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب الذكر بعد الصلاة (1 / 415، 416)، برقم (139)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب ما يقول الرجل إذا سلم (2 / 173)، برقم (1506)، والنسائي: كتاب الافتتاح - باب التهليل بعد التسليم، حديث رقم (1339)، والفتح الرباني (4 / 66)، برقم (791 ). - (5) البخاري: كتاب الصلاة - باب الذكر بعد الصلاة (1 / 214)، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب الذكر بعد الصلاة (1 / 414، 415)، الحديث (137). - (6) "قل هو اللّه أحد" من المعوذات. - (7) أبو داود: كتاب الصلاة - باب في الاستغفار (2 / 181) برقم (1523)، والنسائي: كتاب الافتتاح - باب الأمر بقراءة المعوذات بعد التسليم من الصلاة (3 / 68)، برقم (1336)، والترمذي: كتاب فضائل القرآن - باب ما جاء في المعوذتين (5 / 171)، برقم (2903)، والفتح الرباني (4 / 70) برقم (795). - (8) في "الزوائد" رواه الطبراني في: الكبير والأوسط، بأسانيد، وأحدها جيد. مجمع الزوائد (10 / 105)، وفي موضوعات ابن الجوزي: قال الدارقطني: غريب من حديث الإلهاني، عن أبي أمامة، تفرد به محمد بن حمد عنه، قال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوى (1 / 244)، والحديث ضعيف، ضعفه الشيخ الألباني، في: الضعيفة (5135). - (9) "ذمة اللّه": حفظه. - (10) فى "الزوائد": رواه الطبراني، وإسناده حسن.مجمع الزوائد (10 / 105)، وانظر: تمام المنة (227). - (11) "الزبد": الرغوة فوق الماء، والمراد بالخطايا: الصغائر. - (12) بهذا اللفظ في مسلم: كتاب المساجد - باب استحباب الذكر بعد الصلاة (1 / 418) برقم (46)، والبيهقي (2 / 187)، وصحيح ابن خزيمة برقم (750)، ومسند أحمد (2 / 483). - (13) مسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب الذكر بعد الصلاة (1 / 418) الحديث رقم (144). - (14) الدثور: المال الكثير. - (15) البخاري: كتاب الأذان - باب الذكر بعد الصلاة (1 / 213)، واللفظ لمسلم، ومسلم: كتاب المساجد ومواضع الصلاة - باب استحباب الذكر بعد الصلاة (1 / 416، 417) الحديث رقم (142).
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
![]() "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (113) "سنــــةُ الفجــــر" - (1) فضلُها: ورَدت عِدَّة أحاديث في فضل المحافظة على سنة الفجر، نذكرها فيما يلي: 1- عن عائشة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، في الركعتين قبل صلاة الفجر، قال: "هما أحب إليَّ من الدنيا جميعاً"(1). رواه أحمد، ومسلم، والترمذي. 2- وعن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تدعوا ركعتي الفجر، وإن طردتكم الخيل"(2). رواه أحمد، وأبو داود، والبيهقي، والطحاوي. ومعنى الحديث: لا تتركوا ركعتي الفجر، مهما اشتد العذر، حتى ولو كان مطاردة العدو. 3- وعن عائشة، قالت: لم يكن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشد معاهدة(3) من الركعتين قبل الصبح(4). رواه الشيخان، وأحمد، وأبو داود. 4- وعنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"(5). رواه أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي. 5- ولأحمد، ومسلم، عنها، قالت: ما رأيته إلى شيء من الخير، أسرع منه إلى الركعتين قبل الفجر(6). - (2) تخفيفُهَـــا: المعروف من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يخفف القراءة في ركعتي الفجر. 1- فعن حفصة، قالت: كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر قبل الصبح في بيتي، يخففهما جدّاً. قال نافع: وكان عبد اللّه _ يعني، ابن عمر يخففهما كذلك(7). رواه أحمد، والشيخان. 2- وعن عائشة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الركعتين قبل الغداة، فيخففهما، حتى إني لأشك، أقرأ فيهما بفاتحة الكتاب، أم لا ؟(8). رواه أحمد، وغيره. 3- وعنها، قالت: كان قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعتين، قبل صلاة الفجر، قَدْر ما يقرأ فاتحة الكتاب(9). رواه أحمد، والنسائي، والبيهقي، ومالك، والطحاوي. - (3) ما يقرأُ فيها ؟ يستحب القراءة في ركعتي الفجر بالوارد عن النبي ،وقد ورد عنه فيها ما يأتي: 1- عن عائشة، قالت: كان رسول اللّه يقرأ في ركعتي الفجر: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ *[ الكافرون: 1]، و: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [الإخلاص: 1]. وكان يُسِر بهما(10). رواه أحمد، والطحاوي.وكان يقرؤهما بعد الفاتحة؛ لأنه لا صلاة بدونها، كما تقدم. 2- وعنها، أن النبي كان يقول: "نِعْمَ السورتان هما". يقرأ بهما في الركعتين قبل الفجر: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " [ الكافرون: 1]، و " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *(11) [الإخلاص: 1]. رواه أحمد، وابن ماجه.3- وعن جابر، أن رجلاً قام، فركع ركعتي الفجر، فقرأ في الأولى: " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ " [ الكافرون: 1]. حتى انقضت السورة، فقال النبي : "هذا عبد عرف ربّه". وقرأ في الآخرة: " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " [الإخلاص: 1]. حتى انقضت السورة، فقال النبي : "هذا عبد آمن بربه". قال طلحة: فأنا أحب أن أقرأ بهاتين السورتين، في هاتين الركعتين (12). رواه ابن حبان، والطحاوي.4- وعن ابن عباس، قال: كان رسول اللّه يقرأ في ركعتي الفجر: " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا " [البقرة: 136]. والتي في آل عمران: " تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ *(13) [آل عمران: 64]. رواه مسلم.أي؛ أنه كان يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة هذه الآية: " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ " [البقرة: 136]. وفي الركعة الثانية: " قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ " [آل عمران: 64]. 5- وعنه، في رواية أبي داود، أنه كانَ يقرأ في الركعة الأولى: " قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ " [البقرة: 136]. وفي الثانية: " فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّون َ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ *(14)[ آل عمران: 52). 6- ويجوز الاقتصار على الفاتحة وحدها؛ لما تقدم عن عائشة، أن قيامه كان قدر ما يقرأ فاتحة الكتاب. - (4) الدُّعاءُ بعد الفراغِ منها: قال النووي في "الأذكار": روينا في كتاب ابن السني، عن أبي المليح، واسمه عامر ابن أسامة، عن أبيه، أنه صلى ركعتي الفجر، وأن رسول اللّه صلى قريباً منه ركعتين خفيفتين، ثم سمعه يقول، وهو جالس: "اللهم ربَّ جبريل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي ، أعوذ بك من النار". ثلاث مرات(15). وروينا فيه، عن أنس، عن النبي قال: "من قال صبيحة يوم الجمعة، قبل صلاة الغداة: أستغفر اللّه، الذي لا إله إلا هو، الحيَّ القيومَ، وأتوب إليه. ثلاثَ مرات، غفر اللّه تعالى ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر"(16).- (5) الاضطجاعُ بَعْدَها: قالت عائشة: كان رسول اللّه إذا ركع ركعتي الفجر، اضطجع على شِقِّه الأيمن(17). رواه الجماعة. ورووا، أيضاً عنها، قالت: كان رسول اللّه إذا صلى ركعتي الفجر، فإن كنت نائمة اضطجع، وإن كنت مستيقظة، حدثني(18).وقد اختلف في حكمه اختلافاً كثيراً، والذي يظهر، أنه مستحب في حق من صلى السنة في بيته، دون من صلاها في المسجد. قال الحافظ في "الفتح": وذهب بعض السلف إلى استحبابها في البيت، دون المسجد، وهو محكي عن ابن عمر، وقواه بعض شيوخنا، بأنه لم ينقل عن النبي ، أنه فعله في المسجد، وصح عن ابن عمر، أنه كان يحصب من يفعله في المسجد. أخرجه ابن أبي شيبة، انتهي. وسئل عنه الإمام أحمد ؟ فقال: ما أفعله، وإن فعله رجل، فحسن.- (6) قَضاؤُها: عن أبي هريرة، أن النبي قال: "من لم يصل ركعتي الفجر، حتى تطلع الشمس، فليصلها"(19). رواه البيهقي. قال النووي: وإسناده جيد.وعن قيس بن عمر، أنه خرج إلى الصبح، فوجد النبي في الصبح، ولم يكن ركع ركعتي الفجر، فصلى مع النبي ، ثم قام، حين فرغ من الصبح، فركع ركعتي الفجر، فمر به النبي ، فقال: " ما هذه الصلاة"؟. فأخبره، فسكت النبي ، ولم يقل شيئاً(20). رواه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، وأصحاب السنن، إلا النسائي. قال العراقي: إسناده حسن. وروى أحمد، والشيخان، عن عمران بن حصين، أن النبي كان في مسير له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحر الشمس، فارتفعوا قليلاً، حتى استقلت الشمس(21)، ثم أمر مؤذناً فأذن، فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر(22).وظاهر الأحاديث، أنها تقضى قبل طلوع الشمس وبعد طلوعها؛ سواء كان فواتها لعذر، أو لغير عذر، وسواء فاتت وحدها، أو مع الصبح. _____________________ - (1) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب ركعتي الفجر، والحث عليهما، وتخفيفهما، والمحافظة عليهما.. (1 / 502)، الحديث رقم (97)، ومسند أحمد (6 / 51). - (2) أبو داود: كتاب الصلاة - باب ركعتي الفجر (2 / 46)، رقم (1258)، وشرح معاني الآثار، للطحاوي (1/299)، ومسند أحمد (2 / 405). - (3) معاهدة: مواظبة. - (4) البخاري: كتـاب التهجد بالليل - باب تعاهد ركعتـي الفجر (2 / 72)، ومسلم: كتـاب المسافريـن - باب استحبـاب ركعتي سنة الفجر (1 / 501)، رقم (94)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب ركعتي الفجر (2 / 44)، رقم (1254)، ومسند أحمد (6 / 43، 54). - (5) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب ركعتي الفجر (1 / 501) الحديث، رقم (96)، والنسائي (3 / 252): كتاب قيام الليل وتطوع النهار - باب المحافظة على الركعتين قبل الفجر، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل (2 / 275)، حديث رقم (416)، وعند أحمد: "ركعتا الفجر خيرمن الدنيا جميعاً" (6 / 265). - (6) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب ركعتي سنة الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما والمحافظة عليهما، وبيان ما يستحب أن يقرأ فيهما (1 / 501)، برقم (95)، والفتح الرباني (4 / 221)، برقم (977). - (7) البخاري: كتاب التهجد - باب التطوع بعد المكتوبة (2 / 72)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب ركعتي الفجر، والحث عليهما وتخفيفهما... (1 / 500)، ومسند أحمد (6 / 165). - (8) مسند أحمد (6 / 186). - (9) الفتح الرباني (4 / 224)، برقم (985 )، وهو ضعيف، انظر: تمام المنة (236، 237). - (10) الدارمي: كتاب الصلاة - باب القراءة في ركعتي الفجر (1 / 276)، الحديث رقم (1449)، ومسند أحمد (6 / 184)، وانظر: تمام المنة (237). - (11) ابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيما يقرأ في الركعتين قبل الفجر (1 / 363)، رقم (1150)، مسند أحمد (6 / 239) وانظر: المطالب العالية، الحديث رقم (3810)، (3 / 399). - (12) موارد الظمآن، الحديث رقم (611) ص (161)، وشرح معاني الآثار، للطحاوي (1 / 298). - (13) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب ركعتي سنة الفجر (1 / 502) حديث (100). - (14) مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب ركعتي الفجر (1 / 500) رقم (99)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في تخفيفهما (2 / 44)، رقم (1259). - (15) عمل اليوم والليلة، لابن السني ص (48، 49)، الحديث رقم (101) - باب ما يقول بعد ركعتي الفجر، والحديث ضعيف جدّاً، انظر: تمام المنة (238). - (16) عمل اليوم والليلة، لابن السني ص (41)، الحديث رقم (82) - باب ما يقول صبيحة يوم الجمعة، والحديث ضعيف جدّاً، انظر: تمام المنة (238). - (17) البخاري (2 / 70) كتاب التهجد بالليل - باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، و مسلم: كتاب صلاة المسافرين -باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي في الليل (1 / 508)، برقم (122)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (2 / 48)، برقم (1262)، والنسائي: كتاب الأذان - باب إيذان المؤذنين الأئمة بالصلاة (2 / 30)، برقم (685)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر (2 / 281)، برقم (420) تعليقاً، وابن ماجه: كتاب الإقامة - باب ما جاء في الضجعة بعد الوتر وبعد ركعتي الفجر (1 / 378)، برقم (1198)، و مسند أحمد (2 / 173).- (18) البخاري: كتاب التهجد بالليل - باب من تحدث بعد الركعتين، ولم يضطجع (2 / 70)، و مسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل (1 / 511)، برقم (133). - (19) مستدرك الحاكم (1 / 274)، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي، والسنن الكبرى للبيهقي (2 / 484)، وقال: تفرد به عمرو بن عاصم، واللّه تعالى أعلم، وعمرو بن عاصم ثقة. - (20) أبو داود: كتاب الصلاة - باب من فاتته، متى يقضيها (2 / 51، 52)، رقم (1267)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب (313) ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر (2 / 284)، رقم (422)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيمن فاتته الركعتان قبل صلاة الفجر، متى يقضيها (1 / 365 )، رقم (1154)، والمسند (5 / 447)، وصحيح ابن خزيمة (2 / 164)، رقم (1116). - (21) أي؛ تحولوا، حتى ارتفعت الشمس. - (22) مسلم: كتـاب المساجد _ بـاب قضـاء الصـلاة الفائتـة واستحبـاب تعجيلهـا (1 / 473)، وفتـح البـاري (2 / 67، 68).
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
![]() "فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (118) (2) وقْتُـه: أجمع العلماء على أن وقت الوتر لا يدخل إلا بعد صلاة العشاء، وأنه يمتد إلى الفجر... فعن أبي تميم الجيْشَاني -رضي اللّه عنه- أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم الجمعة، فقال: إن أبا بَصرَةَ حدثني، أن النبي قال: "إن اللّه زادكم صلاة، وهي الوتر، فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر". قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذر، فسار في المسجد إلى أبي بصرة -رضي اللّه عنه- فقال: أنت سمعت رسول اللّه يقول ما قال عمرو؟ قال أبو بصرة: أنا سمعته من رسول اللّه (1). رواه أحمد بإسناد صحيح. وعن أبي مسعود الأنصاري -رضي اللّه عنه- قال: كان رسول اللّه يوتر أول الليل، وأوسطه، وآخره(2). رواه أحمد بسند صحيح. وعن عبد اللّه بن أبي قيس، قال: سألت عائشة -رضي اللّه عنها- عن وتر رسول اللّه ؟ فقالت: ربما أوتر أول الليل، وربما أوتر من آخره. قلت: كيف كانت قراءته، أكان يُسرّ بالقراءة، أم يجهر ؟ قالت: كل ذلك كان يفعل، وربما أسرَّ، وربما جهر، وربما اغتسل، فنام، وربما توضأ فنام. (تعني، في الجنابة)(3). رواه أبو داود، ورواه أيضاً أحمد، ومسلم، والترمذي.___________________ - (1)الفتح الرباني، رقم (1054)، (4 / 279) وفي "الزوائد": رواه أحمد، والطبراني، في الكبير، وله إسنادان عند أحمد، أحدهما رجاله رجال الصحيح، خلا على بن إسحق السلمـي شيخ أحمد، وهو ثقة. مجمع (2 / 242). - (2) الفتح الرباني (4 / 283) رقم (1063). - (3) مسلم: كتاب الحيض - باب جواز نوم الجنب... (1 / 249)، برقم (26)، وأبو داود: كتاب الصلاة - باب في وقت الوتر (2 / 140) برقم (1437)، والترمذي: أبواب الصلاة - باب ما جاء في قراءة الليل (2 / 311) برقم (449)، والفتح الربانى (4 / 84)، برقم (1065).
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
"فقه السنة" محقق للشيخ الألباني وغيره (79) "القيامُ في الفَرْضِ" وهو واجب بالكتاب، والسُّنة، والإجماع لمن قدر عليه؛ قال للّه تعالى: " حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ *(1) [البقرة: 238]. وعن عمران بن حصين، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي عن الصلاة ؟ فقال:"صلِّ قائماً،فإن لم تستطع فقاعداً،فإن لم تستطع فعلى جنب"(2).رواه البخاري.وعلى هذا اتفقت كلمة العلماء، كما اتفقوا على استحباب تفريق القدمين أثناءه. القيامُ في النَّفْلِ: أما النفل، فإنه يجوز أن يصلي من قعود، مع القدرة على القيام، إلا أن ثواب القائم أتم من ثواب القاعد؛ فعن عبد للّه بن عمر- رضي للّه عنهما - قال: حُدِّثت، أن رسول اللّه قال: "صلاة الرجل قاعداً، نصف الصلاة"(3). رواه البخاري، ومسلم."العجزُ عن القيامِ في الفرْضِ" ومن عجز عن القيام في الفرض، صلى على حسب قدرته، ولا يكلف للّه نفساً إلا وسعها، وله أجره كاملاً، غير منقوص؛ فعن أبي موسى، أن النبي قال: "إذا مرض العبد أو سافر، كتب للّه له ما كان يعمله، وهو صحيح مقيم "(4). رواه البخاري.________________ - (1)"قانتين": أي؛ خاشعين متذللين. والمراد بالقيام: القيام للصلاة. - (2) البخاري: كتاب الجمعة - باب إذا لم يصل قاعداً، فعلى جنب (2 / 60)، وابن ماجه: كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في صلاة المريض (1 / 386)، الحديث رقم (1223)، ومسند أحمد (4 / 426). - (3) رواه البخاري، في: كتاب تقصير الصلاة،باب صلاة القاعد(ح 1115)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين - باب جواز النافلة قاعداً (1 / 507)، رقم (120). - (4) البخاري، كتاب الجهاد - باب يكتب للمسافر قبل ما كان يعمل في الإقامة (4 / 70)، ولفظه: "إذا مرض العبد أو سافر،كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً".
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |