كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) - الصفحة 8 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         مسألة ميراث أهل الملل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          سلسلة المكر في القرآن (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 2 - عددالزوار : 742 )           »          دليلك لاستخدام Gemini من شريط العنوان فى متصفح جوجل كروم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          أدوات المبدعين الجديدة.. كيف تعزز إنستجرام تجربة صناعة المحتوى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 33 )           »          تعلم NotebookLM.. حول مستنداتك المعقدة إلى شريط زمنى تفاعلى؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          هل يعرف انستجرام عمرك الحقيقى؟ الذكاء الاصطناعي يدخل منطقة حساسة لحماية المراهقين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          لماذا يثق ويعترف بعض المستخدمين بأسرارهم للذكاء الاصطناعى أكثر من البشر؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          آبل تحذر مستخدمى iPhone: لا تشارك معلوماتك الشخصية عند تفعيل وضع الفقدان (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          رحلتك إلى الله.. من المسارعة إلى المسابقة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          الفصل بين المتعاطفين وحكم غسل الرجلين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 32 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-05-2026, 04:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 565 الى صـــ 571

(55)





[رد المحتار] ويصح ولو خارج الحرم ولكن يجب كونه فيه إلا إذا خرج إلى الحل لحاجة فأحرم منه لا شيء عليه، بخلاف ما لو خرج لقصد الإحرام اهـ (قوله لكنه يرمل في طواف الزيارة) أي لأنه أول طواف يفعله في حجه: أي بخلاف المفرد فإنه يرمل في طواف القدوم كالقارن كما مر. قال في البحر: وليس على المتمتع طواف قدوم كما في المبتغى: أي لا يكون مسنونا في حقه، بخلاف القارن لأن المتمتع حين قدومه محرما بالعمرة فقط، وليس لها طواف قدومه ولا صدر اهـ فالاستدراك في محله فافهم (قوله إن لم يكن قدمهما) أي عقب طواف تطوع بعد الإحرام بالحج، فلا دلالة في هذا على مشروعية طواف القدوم للمتمتع، خلافا لما فهمه في النهاية والعناية كما بسطه في الفتح.


(قوله وذبح كالقارن) التشبيه في الوجوب والأحكام المارة في هدي القران (قوله ولم تنب الأضحية عنه) لأنه أتى بغير الواجب عليه، إذ لا أضحية على المسافر ولم ينو دم التمتع، والتضحية إنما تجب بالشراء بنيتها أو الإقامة ولم يوجد واحد منهما، وعلى فرض وجوبها لم تجز أيضا لأنهما غيران، فإذا نوى عن أحدهما لم يجز عن الآخر معراج الدراية. قال في النهر: وفيه تصريح باحتياج دم المتعة إلى النية، قال في البحر: وقد يقال: إنه ليس فوق طواف الركن ولا مثله، وقد مر أنه لو نوى به التطوع أجزأه، فينبغي أن يكون الدم كذلك بل أولى. اهـ.
وأجاب في الشرنبلالية بأن الطواف لما كان متعينا في أيام النحر وجوبا كان النظر لإيقاع ما طافه عنه وتلغو نية غيره. وأما الأضحية فهي متعينة في ذلك الزمن كالمتعة فلا تقع الأضحية مع تعينها عن غيرها اهـ والمراد بتعينها تعين زمنها لا وجوبها، حتى يرد عليه أنها لا تجب على المسافر؛ يعني أن الأضحية لا تسمى أضحية إلا إذا وقعت في أيام النحر وكذا دم المتعة فلما كان زمنها متعينا وقد نواها أضحية فلا تقع عن دم المتعة، بخلاف الطواف فإن التطوع به غير مؤقت، فإذا كان عليه طواف مؤقت ونوى به غيره ينصرف إلى الواجب المؤقت لأنه يمكنه التطوع بعده، وكذا لو نوى طوافا آخر واجبا ينصرف إلى الذي حضر وقته ووجب فيه ويلغو الآخر مراعاة للترتيب؛ كما لو نوى القارن بطوافه الأول القدوم يقع عن العمرة كما مر فافهم.
وأجاب الرحمتي بأن الدم ليس من أفعال الحج والعمرة، ولذا لم يجب على المفرد بأحدهما بل وجب شكرا على المتمتع بهما فلم يكن داخلا تحت نية الحج والعمرة، فلا بد له من النية والتعيين، فلو نوى غيره لا يجزي كما لو أطلق النية، بخلاف الأطوفة فإنها من أعمالهما داخلة تحت إحرامها فتجزئ بمطلق النية (قوله أي العمرة) لأنه صيام بعد وجوب سببه وهو التمتع فإنه يحصل بالعمرة على نية المتعة. وعند الشافعي لا يجوز حتى يحرم بالحج، وتمامه في المحيط (قوله لكن في أشهر الحج) مرتبط بالصوم والإحرام، فلو أحرم قبلها وصام فيها لم يصح لأنه لا يلزم من صحة الإحرام بالعمرة قبل الأشهر صحة الصوم، أفاده في الشرنبلالية (قوله وتأخيرها) أي إلى السابع والثامن والتاسع كما مر في القران.
(قوله وإن أراد إلخ) هذا هو القسم الثاني من التمتع، وقوله وهو أفضل: أي من القسم الأول الذي لا سوق هدي معه لما في هذا من الموافقة لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ط (قوله أحرم ثم ساق إلخ) أتى بثم إشارة إلى أنه يحرم أولا بالنية مع التلبية فإنه أفضل من النية مع السوق وإن صح بشروط

وهو شق سنامها من الأيسر) أو الأيمن لأن كل أحد لا يحسنه، فأما من أحسنه بأن قطع الجلد فقط فلا بأس به (واعتمر، ولا يتحلل منها) حتى ينحر (ثم أحرم للحج كما مر) فيمن لم يسق
(وحلق يوم النحر و) إذا حلق (حل من إحراميه) على الظاهر (والمكي ومن في حكمه يفرد فقط) ولو قرن أو تمتع جاز وأساء، وعليه دم جبر،
[رد المحتار] وتفصيل قدمناه في باب الإحرام (قوله وهو شق سنامها) بأن يطعن بالرمح أسفله حتى يخرج الدم ثم يلطخ بذلك الدم سنامها ليكون ذلك علامة كونها هديا كالتقليد لباب وشرحه (قوله أو الأيمن) اختاره القدوري، لكن الأشبه الأول كما في الهداية (قوله لأن كل أحد لا يحسنه) جرى على ما قاله الطحاوي والشيخ أبو منصور الماتريدي من أن أبا حنيفة لم يكره أصل الإشعار، وكيف يكرهه مع ما اشتهر فيه من الأخبار، وإنما كره إشعار أهل زمانه الذي يخاف منه الهلاك خصوصا في حر الحجاز فرأى الصواب حينئذ سد هذا الباب على العامة، فأما من وقف على الحد بأن قطع الجلد دون اللحم فلا بأس بذلك. قال الكرماني: وهذا هو الأصح، وهو اختيار قوام الدين وابن الهمام، فهو مستحب لمن أحسنه شرح اللباب. قال في النهر: وبه يستغنى عن كون العمل على قولهما بأنه حسن (قوله واعتمر) أي طاف وسعى، والشرط أكثر طوافها كما مر (قوله ولا يتحلل منها حتى ينحر) لأن سوق الهدي مانع من إحلاله قبل يوم النحر، فلو حلق لم يتحلل من إحرامه ولزمه دم: أي إلا أن يرجع إلى أهله بعد ذبح هديه وحلقه لباب وشرحه، وتمامه فيه. قال في البحر: ومقتضاه: أي مقتضى لزوم الدم بالحلق أنه يلزمه كل جناية على الإحرام كأنه محرم. اهـ.


قلت: بل مقتضى قول اللباب لم يتحلل أنه محرم حقيقة، ويدل له قولهم: إذا كان لسوق الهدي تأثير في إثبات الإحرام ابتداء يكون له تأثير في استدامته بقاء بالأولى لأنه أسهل من الابتداء (قوله ثم أحرم للحج) اعلم أن المتمتع إذا أحرم بالحج، فإن كان ساق الهدي أو لم يسق ولكن أحرم به قبل التحلل من العمرة صار كالقارن، فيلزمه بالجناية ما يلزم القارن، وإن لم يسقه وأحرم بعد الحلق صار كالمفرد بالحج إلا في وجوب دم المتعة وما يتعلق به شرح اللباب.
(قوله على الظاهر) أي ظاهر الرواية من بقاء إحرام العمرة إلى الحلق، ويحل منه في كل شيء حتى في النساء لأن المانع له من التحلل سوقه الهدي، وقد زال بذبحه. وفي القارن يحل منه في كل شيء إلا في النساء كإحرام الحج، وهذا هو الفرق بين المتمتع الذي ساق الهدي وبين القارن وإلا فلا فرق بينهما بعد الإحرام بالحج على الصحيح كما ذكرنا بحر. وعليه فإذا حلق ثم جامع قبل الطواف لزمه دم واحد لو متمتعا ودمان لو قارنا، وفي هذا رد لما قيل من أن إحرام العمرة ينتهي بالوقوف كما أوضحه البحر وغيره (قوله ومن في حكمه) أي من أهل داخل المواقيت (قوله يفرد فقط) هذا ما دام مقيما، فإذا خرج إلى الكوفة وقرن صح بلا كراهة لأن عمرته وحجته ميقاتان فصار بمنزلة الآفاقي. قال المحبوبي: هذا إذا خرج إلى الكوفة قبل أشهر الحج. وأما إذا خرج بعدها فقد منع من القران فلا يتغير بخروجه من الميقات كذا في العناية. وقول المحبوبي هو الصحيح، نقله الشيخ الشبلي عن الكرماني شرنبلالية، وإنما قيد بالقران لأنه لو اعتمر هذا المكي في أشهر الحج من عامه لا يكون متمتعا لأنه ملم بأهله بين النسكين حلالا إن لم يسق الهدي، وكذا إن ساق الهدي لا يكون متمتعا، بخلاف الآفاقي إذا ساق الهدي ثم ألم بأهله محرما كان متمتعا لأن العود مستحق عليه فيمنع صحة إلمامه. وأما المكي فالعود غير مستحق عليه وإن ساق الهدي فكان إلمامه صحيحا، فلذا لم يكن متمتعا كذا في النهاية عن المبسوط (قوله ولو قرن أو تمتع جاز وأساء إلخ) أي صح مع الكراهة للنهي عنه، وهذا ما مشي عليه في التحفة وغاية البيان والعناية والسراج وشرح الإسبيجابي على مختصر الطحاوي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[رد المحتار] واعلم أنه في الفتح ذكر أن قولهما لا تمتع ولا قران لمكي يحتمل نفي الوجود، ويؤيده أنهم جعلوا الإلمام الصحيح من الآفاقي مبطلا تمتعه والمكي ملم بأهله فيبطل تمتعه. ويحتمل نفي الحل بمعنى أنه يصح لكنه يأثم به للنهي عنه، وعليه فاشتراطهم عدم الإلمام لصحة التمتع بمعنى أنه شرط لوجوده على الوجه المشروع الموجب شرعا للشكر، وأطال الكلام في ذلك.
والذي حط عليه كلامه اختيار الاحتمال الأول لأنه مقتضى كلام أئمة المذهب، وهو أولى بالاعتبار من كلام بعض المشايخ يعني صاحب التحفة وغيره، بل اختار أيضا منع المكي من العمرة المجردة في أشهر الحج وإن لم يحج، وهو ظاهر عبارة البدائع، وخالفه من بعده كصاحب البحر والنهر والمنح والشرنبلالي والقاري واختاروا الاحتمال الثاني لأن إيجاب دم الجبر فرع للصحة، ولما في المتون في باب إضافة الإحرام إلى الإحرام من أن المكي إذا طاف شوطا للعمرة فأحرم بحج رفضه. فإذا لم يرفض شيئا أجزأه. قال في الفتح وغيره لأنه أدى أفعالهما كما التزمهما إلا أنه منهي والنهي عن فعل شرعي لا يمنع تحقق الفعل على وجه مشروعية الأصل، غير أنه يتحمل إثمه كصيام يوم النحر بعد نذره اهـ فهذا يناقض ما اختاره في الفتح أولا: أي فإن هذا تصريح بأنه يتصور قران المكي لكن مع الكراهة، وتمامه في الشرنبلالية.
أقول: وقد كنت كتبت على هامشها بحثا حاصله أنهم صرحوا بأن عدم الإلمام شرط لصحة التمتع دون القران، وأن الإلمام الصحيح مبطل للتمتع دون القران، ومقتضى هذا أن تمتع المكي باطل لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه سواء ساق الهدي أو لا لأن الآفاقي إنما يصح إلمامه إذا لم يسق الهدي وحلق لأنه لا يبقى العود إلى مكة مستحقا عليه، والمكي لا يتصور منه عدم العود إلى مكة لكونه فيها كما صرح به في العناية وغيرها.


وفي النهاية والمعراج عن المحيط أن الإلمام الصحيح أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا يكون العود إلى العمرة مستحقا عليه، ومن هذا قلنا لا تمتع لأهل مكة وأهل المواقيت اهـ أي بخلاف القران، فإنه يتصور منهم لأن عدم الإلمام فيه ليس بشرط. ولعل وجهه أن القران المشروع ما يكون بإحرام واحد للحج والعمرة معا، والإلمام الصحيح ما يكون بين إحرام العمرة وإحرام الحج، وهذا يكون في التمتع دون القران، فمن هذا قلنا إن تمتع المكي باطل دون قرانه، وهذا قول ثالث لم أر من صرح به، لكن يدل عليه تصريح البدائع بعدم تصور تمتع المكي، وأما قوله في الشرنبلالية إنه خاص بمن لم يسق الهدي وحلق دون من ساقه أو لم يسقه ولم يحلق لأن إلمامه حينئذ غير صحيح فغير صحيح لما علمت من التصريح بأن إلمامه صحيح ساق الهدي أو لا، ويدل عليه أيضا عبارة المحيط المذكورة، وكذا ما مر من الفرع المذكور في باب إضافة الإحرام فإنه صريح في عدم بطلان قرانه. ثم رأيت ما يدل على ذلك أيضا، وذلك ما في النهاية عن الأسرار للإمام أبي زيد الدبوسي حيث قال: ولا متعة عندنا ولا قران لمن كان وراء الميقات على معنى أن الدم لا يجب نسكا، أما التمتع فإنه لا يتصور للإلمام الذي يوجد منه بينهما. وأما القران فيكره ويلزمه الرفض لأن القران أصله أن يشرع القارن في الإحرامين معا والشروع معا من أهل مكة لا يتصور إلا بخلل في أحدهما لأنه إن جمع بينهما في الحرم فقط أخل بشرط إحرام العمرة فإن ميقاته الحل، وإن أحرم بهما من الحل فقد أخل بميقات الحجة لأن ميقاتها الحرم والأصل في ذلك أهل مكة فلذا لم يشرع في حق من وراء الميقات أيضا اهـ أي أن من كان وراء الميقات: أي داخله لهم حكم أهل مكة فهذا صريح في أن أهل مكة ومن في حكمهم لا يتصور منهم التمتع ويتصور منهم القران، لكن مع الكراهة للإخلال بميقات أحد الإحرامين.

ولا يجزئه الصوم لو معسرا
(ومن اعتمر بلا سوق) هدي (ثم) بعد عمرته (عاد إلى بلده) وحلق (فقد ألم) إلماما صحيحا فبطل تمتعه (ومع سوقه تمتع) كالقارن (وإن طاف لها أقل من أربعة قبل أشهر الحج وأتمها فيها وحج فقد تمتع، ولو طاف أربعة قبلها لا) اعتبارا للأكثر (كوفي) أي آفاقي
[رد المحتار] ثم رأيت مثل ذلك أيضا في كافي الحاكم الذي هو جمع كتب "ظاهر الرواية ونصه: وإذا خرج المكي إلى الكوفة لحاجة فاعتمر فيها من عامه وحج لم يكن متمتعا، وإن قرن من الكوفة كان قارنا" اهـ ونقله في الجوهرة معللا موضحا فراجعها. وعلى هذا فقول المتون ولا تمتع ولا قران لمكي معناه نفي المشروعية والحل، ولا ينافي عدم التصور في أحدهما دون الآخر، والقرينة على هذا تصريحهم بعده ببطلان التمتع بالإلمام الصحيح فيما لو عاد المتمتع إلى بلده، وتصريحهم في باب إضافة الإحرام بأنه إذا قرن ولم يرفض شيئا منهما أجزأه، هذا ما ظهر لي فاغتنمه فإنك لا تجده في غير هذا الكتاب. والله تعالى أعلم بالصواب (قوله ولا يجزئه الصوم لو معسرا) لأن الصوم إنما يقع بدلا عن دم الشكر لا عن دم الجبر شرح اللباب.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-05-2026, 04:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 572 الى صـــ 578

(56)




(قوله ثم بعد عمرته) قيد به لأنه لو عاد بعد ما طاف لها الأقل لا يبطل تمتعه لأن العود مستحق عليه لأنه ألم بأهله محرما بخلاف ما إذا طاف الأكثر بحر (قوله عاد إلى بلده) فلو عاد إلى غيره لا يبطل تمتعه عند الإمام وسويا بينهما نهر (قوله وحلق) ظاهره أن الحلق بعد العود، ففيه ترك الواجب عندهما. والمستحب عند أبي يوسف كما مر، ولو حذفه لفهم مما قبله. قال في البحر: ودخل في قوله بعد العمرة الحلق فلا بد للبطلان منه لأنه من واجباتها وبه التحلل، فلو عاد بعد طوافها قبل الحلق ثم حج من عامه قبل أن يحلق في أهله فهو متمتع لأن العود مستحق عليه عند من جعل الحرم شرط جواز الحلق وهو أبو حنيفة ومحمد. وعند أبي يوسف إن لم يكن مستحقا فهو مستحب كذا في البدائع وغيره. اهـ. (قوله فقد ألم إلماما صحيحا) لأن العود لم يبق مستحقا عليه كما مر (قوله فبطل تمتعه) أي امتنع التمتع الذي أراده لفقد شرطه وهو عدم إلمام الصحيح (قوله ومع سوقه تمتع) أي لا يبطل تمتعه بعوده عندهما خلافا لمحمد لأن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع لأن السوق يمنعه من التحلل فلم يصح إلمامه، كذا في الهداية. وفي قوله ما دام إيماء إلى أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج من عامه كان له ذلك لأنه لم يحرم بالحج بعد. وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه وقع تطوعا، أما إذا لم يعد إلى بلده وأراد نحر الهدي والحج من عامه لم يكن له ذلك، وإن فعل وحج من عامه لزمه دم التمتع ودم آخر لإحلاله قبل يوم النحر كذا في المحيط نهر.
قال في البحر: فالحاصل أنه إذا ساق الهدي، فلا يخلو إما أن يتركه إلى يوم النحر أو لا، فإن تركه إليه فتمتعه صحيح ولا شيء عليه غيره سواء عاد إلى أهله أو لا. وإن تعجل ذبحه، فإما أن يرجع إلى أهله أو لا فإن رجع فلا شيء عليه مطلقا سواء حج من عامه أو لا؛ وإن لم يرجع إليهم. فإن لم يحج من عامه فلا شيء عليه، وإن حج منه لزمه دمان: دم المتعة، ودم الحل قبل أوانه (قوله كالقارن) فإنه لا يبطل قرانه بعوده نهر لأن عدم الإلمام غير شرط فيه كما مر (قوله وإن طاف لها إلخ) قدم الشارح المسألة أول الباب، وقدمنا الكلام عليها (قوله اعتبارا للأكثر) علة للمسألتين ط (قوله أي آفاقي) أشار به إلى أن ذكر الكوفي مثال وأن المراد به من كان خارج

(حل من عمرته فيها) أي الأشهر (وسكن بمكة) أي داخل المواقيت (أو بصرة) أي غير بلده (وحج) من عامه (متمتع) لبقاء سفره
(ولو أفسدها ورجع من البصرة) إلى مكة (وقضاها وحج لا) يكون متمتعا لأنه كالمكي (إلا إذا ألم بأهله ثم) رجع و (أتى بهما) لأنه سفر آخر ولا يضر كون العمرة قضاء عما أفسده (وأي) النسكين (أفسده) المتمتع (أتمه بلا دم) للتمتع بل للفساد
[رد المحتار] الميقات لأن المكي لا تمتع له كما مر (قوله حل من عمرته فيها) لأنه لو اعتمر قبلها لا يكون متمتعا اتفاقا نهر (قوله أي داخل المواقيت) أشار إلى أن ذكر مكة غير قيد، بل المراد هي أو ما في حكمها (قوله أي غير بلده) أفاد أن المراد مكان لا أهل له فيه سواء اتخذه دارا بأن نوى الإقامة فيه خمسة عشر يوما أو لا كما في البدائع وغيرها، وقيد به لأنه لو رجع إلى وطنه لا يكون متمتعا اتفاقا أيضا إن لم يكن ساق الهدي نهر (قوله لبقاء سفره) أما إذا أقام بمكة أو داخل المواقيت فلأنه ترفق بنسكين في سفر واحد في أشهر الحج وهو علامة التمتع
وأما إذا أقام خارجها فذكر الطحاوي أن هذا قول الإمام. عندهما لا يكون متمتعا لأن المتمتع من كانت عمرته ميقاتية وحجته مكية وله أن حكم السفر الأول قائم ما لم يعد إلى وطنه، وأثر الخلاف يظهر في لزوم الدم، وغلطه الجصاص في نقل الخلاف بل يكون متمتعا اتفاقا. لأن محمدا ذكر المسألة ولم يحك فيها خلافا. قال أبو اليسر وهو الصواب. وفي المعراج أنه الأصح، لكن قال في الحقائق: كثير من مشايخنا قالوا الصواب ما قاله الطحاوي.


وقال الصفار: كثيرا ما جربنا الطحاوي فلم نجده غالطا. وكثيرا ما جربنا الجصاص فوجدناه غالطا. قال الزيلعي: والمسألة الآتية تؤيد ما حكاه الطحاوي نهر (قوله ولو أفسدها) أي في أشهر الحج بأن جامع قبل أفعالها. أما لو أفسدها قبلها ثم خرج قبل أشهر الحج وقضاها فيها وحج من عامه كان متمتعا اتفاقا نهر (قوله ورجع من البصرة) الأولى أن يقول إلى البصرة لأنه كان في مكة حين شرع بالعمرة. وعبر في الملتقى بقوله ولو أفسدها وأقام ببصرة. وعبر في الكنز بقوله وأقام بمكة. فعلم أن كلا من البلدين غير قيد، ولذا قال في النهر والمراد موضع لا أهل له فيه. دل على ذلك قوله إلا إذا ألم بأهله (قوله لأنه كالمكي) لأن سفره انتهى بالفاسدة وصارت عمرته الصحيحة مكية. ولا تمتع لأهل مكة نهر (قوله إلا إذا ألم بأهله) أي بعدما أفسدها وحل منها نهر، وقوله وأتى بهما: أي بقضاء العمرة وبأداء الحج شرنبلالية وإذا لم يلم بأهله، فإن أقام بمكة فهو بالاتفاق، وإن أقام ببصرة فهو غير متمتع عنده. وقالا: متمتع لأنه أنشأ سفرا وقد ترفق فيه بنسكين. وله أنه باق على سفره ما لم يرجع إلى وطنه كما في الهداية. وهذا يؤيد ما مر على الطحاوي (قوله لأنه سفر آخر) أي لأن رجوعه بعد الإلمام إنشاء سفر آخر للحج والعمرة فيكون متمتعا لبطلان سفره الأول. ولا يضر تمتعه كون عمرته قضاء (قوله أتمه) أي مضى فيه لأنه لا يمكنه الخروج عن عهدة الإحرام إلا بالأفعال هداية (قوله بلا دم للتمتع) لأنه لم يترفق بأداء نسكين صحيحين في سفرة واحدة هداية (قوله بل للفساد) أي بل عليه دم لما أفسده وهو دم جناية. فالمنفي دم الشكر.
[باب الجنايات في الحج]
باب الجنايات
لما فرغ من ذكر أقسام المحرمين وأحكامهم شرع في بيان عوارضهم باعتبار الإحرام والحرم من الجنايات والفوات والإحصار. وقدم الجنايات لأن الأداء القاصر أفضل من العدم وهي ما تجنيه من شر. تسمية بالمصدر

باب الجنايات الجناية: هنا ما تكون حرمته بسبب الإحرام أو الحرم، وقد يجب بها دمان أو دم أو صوم أو صدقة ففصلها بقوله (الواجب دم على محرم بالغ) فلا شيء على الصبي خلافا للشافعي (ولو ناسيا) أو جاهلا أو مكرها،
[رد المحتار] من جنى عليه جناية، وهو عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر: وهو أخذه من الشجر كما في المغرب، والمراد هنا خاص منه وهو ما ذكره الشارح، وجمعها باعتبار أنواعها نهر (قوله بسبب الإحرام أو الحرم) حاصل الأول سبعة نظمها الشيخ قطب الدين بقوله:
محرم الإحرام يا من يدري ... إزالة الشعر وقص الظفر
واللبس والوطء مع الدواعي ... والطيب والدهن وصيد البر
زاد في البحر ثامنا وهو ترك واجب من واجبات الحج، فلو قال. محرم الإحرام ترك واجب. إلخ كان أحسن.
وحاصل الثاني التعرض لصيد الحرم وشجره. وقال في البحر: وخرج بقوله بسبب إلخ ذكر الجماع بحضرة النساء لأنه منهي عنه مطلقا فلا يوجب الدم. وقال ط: وفيه أن ذكره إنما نهي عنه مطلقا بحضرة من لا يجوز قربانه، أما الحلائل فلا يمنع منه إلا المحرم وهو داخل فيما تكون حرمته بسبب الإحرام وإن كان لا يجب عليه شيء (قوله وقد يجب بها دمان) كجناية القارن والمتمتع الذي ساق الهدي بعد أن تلبس بإحرام الحج ط (قوله أو دم) كأكثر جنايات المفرد (قوله أو صوم أو صدقة) أو فيها للتخيير، وذلك فيما إذا جنى على الصيد أو تطيب أو لبس أو حلق بعذر، فيخير بين الذبح والتصدق والصيام على ما سيأتي، أو أن الثانية فقط للتخيير فيخير بين الصوم والصدقة في نحو ما لو قتل عصفورا. وفي الهداية: وكل صدقة في الإحرام غير مقدرة فهي نصف صاع من بر إلا ما يجب بقتل القملة والجرادة اهـ زاد الشراح أو بإزالة شعرات قليلة، لكن أراد بالصدقة هنا الأعم بدليل قوله في شرح الملتقى أو صدقة ولو ربع صاع بقتل حمامة أو ثمرة بقتل جرادة (قوله ففصلها) أي فلما اختلفت أنواعها فصلها ط فالفاء تفريعية (قوله الواجب دم) فسره ابن مالك بالشاة، وأشار في البحر إلى سره بقوله إن سبع البدنة لا يكفي في هذا الباب، بخلاف دم الشكر، لكن قال بعده فيما لو أفسد حجه بجماع في أحد السبيلين أنه يقوم الشرك في البدنة مقام الشاة فليتأمل. اهـ. شرنبلالية.


قلت: وفي أضحية القهستاني: لو ذبح سبعة عن أضحية ومتعة وقران وإحصار وجزاء الصيد أو الحلق والعقيقة والتطوع فإنه يصح في ظاهر الأصول. وعن أبي يوسف الأفضل أن تكون من جنس واحد، فلو كانوا متفرقين وكل واحد متقرب جاز. وعن أبي يوسف أنه يكره كما في النظم اهـ ثم رأيت بعض المحشين قال: وما في البحر مناقض لما ذكره هو في باب الهدي أن سبع البدنة يجزئ وكذلك أغلب كتب المذهب والمناسك مصرحة بالإجزاء اهـ فافهم [تنبيه]
في شرح النقاية للقاري: ثم الكفارات كلها واجبة على التراخي، فيكون مؤديا في أي وقت، وإنما يتضيق عليه الوجوب في آخر عمره في وقت يغلب على ظنه أنه لو لم يؤده لفات، فإن لم يؤد فيه حتى مات أثم وعليه الوصية به، ولو لم يوص لم يجب على الورثة، ولو تبرعوا عنه جاز إلا الصوم (قوله ولو ناسيا إلخ) قال في اللباب: ثم لا فرق في وجوب الجزاء بين ما إذا جنى عامدا أو خاطئا، مبتدئا أو عائدا، ذاكرا أو ناسيا، عالما أو جاهلا طائعا أو مكرها، نائما أو منتبها، سكرانا أو صاحيا، مغمى عليه أو مفيقا، موسرا أو معسرا بمباشرته أو مباشرة غيره بأمره.

فيجب على نائم غطى رأسه (إن طيب عضوا) كاملا ولو فمه
[رد المحتار] قال شارحه القاري: وقد ذكر ابن جماعة عن الأئمة الأربعة أنه إذا ارتكب محظور الإحرام عامدا يأثم، ولا يخرجه الفدية والعزم عليها عن كونه عاصيا. قال النووي: وربما ارتكب بعض العامة شيئا من هذه المحرمات وقال أنا أفدي متوهما أنه بالتزام الفداء يتخلص من وبال المعصية، وذلك خطأ صريح وجهل قبيح، فإنه يحرم عليه الفعل، فإذا خالف أثم ولزمته الفدية مبيحة للإقدام على فعل المحرم، وجهالة هذا كجهالة من يقول أنا أشرب الخمر وأزني والحد يطهرني، ومن فعل شيئا مما يحكم بتحريمه فقد أخرج حجه من أن يكون مبرورا اهـ وقد صرح أصحابنا بمثل هذا في الحدود فقالوا إن الحد لا يكون طهرة من الذنب ولا يعمل في سقوط الإثم، بل لا بد من التوبة، فإن تاب كان الحد طهرة له وسقطت عنه العقوبة الأخروية بالإجماع وإلا فلا، لكن قال صاحب الملتقط في كتاب الأيمان: إن الكفارة ترفع الإثم وإن لم توجد منه التوبة من تلك الجناية اهـ ويؤيده ما ذكره الشيخ نجم الدين النسفي في تفسيره التيسير عند قوله تعالى {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [المائدة: 94] أي اصطاد بعد هذا الابتداء قيل هو العذاب في الآخرة مع الكفارة في الدنيا إذا لم يتب منه فإنها لا ترفع الذنب عن المصر اهـ وهذا تفصيل حسن وتقييد مستحسن يجمع به بين الأدلة والروايات، والله أعلم اهـ أي فيحمل ما في الملتقط على غير المصر وما في غيره على المصر، وقد ذكر هذا التوفيق العلامة نوح في حاشية الدرر.

[تتمة]

يستثنى من الإطلاق المار في وجوب الجزاء ما في اللباب: لو ترك شيئا من الواجبات بعذر لا شيء عليه على ما في البدائع. وأطلق بعضهم وجوبه فيها إلا فيما ورد النص به، وهي ترك الوقوف بمزدلفة وتأخير طواف الزيارة عن وقته وترك الصدر للحيض والنفاس، وترك المشي في الطواف والسعي، وترك السعي وترك الحلق لعلة في رأسه اهـ لكن ذكر شارحه ما يدل على أن المراد بالعذر ما لا يكون من العباد حيث قال عند قول اللباب: ولو فاته الوقوف بمزدلفة بإحصار فعليه دم. هذا غير ظاهر لأن الإحصار من جملة الأعذار، إلا أن يقال إن هذا مانع من جانب المخلوق فلا يؤثر، ويدل له ما في البدائع فيمن أحصر بعد الوقوف حتى مضت أيام النحر ثم خلي سبيله أن عليه دما لترك الوقوف بمزدلفة ودما لترك الرمي ودما لتأخير طواف الزيارة اهـ ومثله في إحصار البحر وسيأتي توضيحه هناك إن شاء الله تعالى (قوله فيجب) تفريع على ما يفهم من المقام من عدم اشتراط الاختيار الذي أفاده ذكر الناسي والمكروه، ووجه الوجوب أن الارتفاق حصل للنائم وعدم الاختيار أسقط الإثم عنه، كما إذا أتلف شيئا منح ط (قوله غطى رأسه) بالبناء للفاعل أو المفعول.


(قوله إن طيب) أي المحرم عضوا: أي من أعضائه كالفخذ والساق والوجه والرأس لتكامل الجناية بتكامل الارتفاق، والطيب جسم له رائحة مستلذة كالزعفران والبنفسج والياسمين ونحو ذلك، وعلم من مفهوم شرطه أنه لو شم طيبا أو ثمارا طيبة لا كفارة عليه وإن كره، وقيد بالمحرم لأن الحلال لو طيب عضوا ثم أحرم فانتقل منه إلى آخر فلا شيء عليه اتفاقا، وقيدنا بكونه من أعضائه لأنه لو طيب عضو غيره أو ألبسه المخيط منه فلا شيء عليه إجماعا كما في الظهيرية نهر (قوله كاملا) لأن المعتبر الكثرة. قال ابن الكمال في شرح الهداية: واختلف المشايخ في الحد الفاصل بين القليل والكثير لاختلاف عبارات محمد، ففي بعضها جعل حد الكثرة عضوا كبيرا، وفي بعضها في تنفس الطيب، فبعضهم اعتبر الأول، وبعضهم اعتبر الثاني فقال: إن بحيث يستكثره الناظر كالكفين من ماء الورد والكف من بأكل طيب كثير أو ما يبلغ عضوا لو جمع، والبدن كله كعضو واحد إن اتحد المجلس وإلا فلكل طيب كفارة، ولو ذبح ولم يزله لزمه دم آخر لتركه، وأما الثوب المطيب أكثره


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-05-2026, 04:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 579 الى صـــ 585

(57)





[رد المحتار] مسك وغالية فهو كثير، وما لا فلا. وبعضهم اعتبر الكثرة بربع العضو الكبير، فقال: لو طيب ربع الساق أو الفخذ يلزم الدم، وإن كان أقل يلزم الصدقة. وقال شيخ الإسلام: إن كان الطيب في نفسه قليلا فالعبرة للعضو الكامل وإن كان كثيرا لا يعتبر العضو اهـ ملخصا، وهذا توفيق بين الأقوال الثلاثة، حتى لو طيب بالقليل عضوا كاملا أو بالكثير ربع عضو لزم الدم وإلا فصدقة وصححه في المحيط. وقال في الفتح: إن التوفيق هو التوفيق ورجح في البحر الأول وهو ما في المتون فافهم.
هذا وقال في الشرنبلالية: قوله كالرأس بيان للمراد من العضو فليس كأعضاء العورة فلا تكون الأذن مثلا عضوا مستقلا. اهـ. وكذا قال ابن الكمال إن المراد الاحتراز عن العضو الصغير مثل الأنف والأذن لما عرفت أن من اعتبر في حد الكثرة العضو الكامل قيده بالكبير اهـ ثم ما ذكر من أن فيما دون الكامل صدقة هو قولهما.


وقال محمد: يجب بقدره، فإن بلغ نصف العضو تجب صدقة قدر نصف قيمة الشاة أو ربعا فربع وهكذا. قال في البحر: واختاره الإمام الإسبيجابي مقتصرا عليه بلا نقل خلاف (قوله بأكل طيب) أي خالص بلا خلط وبلا طبيخ وإلا فسيأتي حكمه (قوله كثير) هو ما يلتزق بأكثر فمه فعليه الدم. قال في الفتح، وهذه تشهد لعدم اعتبار العضو مطلقا في لزوم الدم، بل ذاك إذا لم يبلغ مبلغ الكثرة في نفسه على ما قدمناه. اهـ. بحر أي فإن لزوم الدم بالطيب الكثير هنا وإن لم يعم جميع الفم يشهد لما مر من التوفيق، وبه يظهر أن قول الشارح لو فمه بعد قوله عضوا كاملا فيه ما فيه فإنه يوهم أن المراد بالكثير هنا ما يعم جميع الفم تأمل (قوله أو ما يبلغ عضوا إلخ) عطف على عضوا: أي أو طيب مواضع لو جمعت تبلغ عضوا كاملا فإنه يجب عليه الدم. والظاهر اعتبار بلوغ أصغر عضو من الأعضاء المطيبة كما اعتبروه بانكشاف العورة، لكن بعد كون ذلك الأصغر عضوا كبيرا لما علمت من أن الصغير لا يجب فيه الدم إلا إذا كان الطيب كثيرا على ما مر من التوفيق (قوله فلكل طيب) أي طيب مجلس من تلك المجالس إن شمل عضوا واحدا أو أكثر (قوله كفارة) سواء كفر للأول أم لا عندهما. وقال محمد: عليه كفارة واحدة ما لم يكفر للأول بحر (قوله لتركه) لأن ابتداءه كان محظورا فيكون لبقائه حكم ابتدائه بحر (قوله المطيب أكثره) ظاهره أن المعتبر أكثر الثوب لا كثرة الطيب، وقد تبع في ذلك الشرنبلالية مع أنه ذكر فيها وفي الفتح وغيره أن المعتبر كثرة الطيب في الثوب وأن المرجع فيه العرف، حتى إنه في البحر جعل هذا مرجحا للقول الثاني من الأقوال الثلاثة المارة لأنه يعم البدن والثوب.
قلت: لكن نقلوا عن المجرد إن كان في ثوبه شبر في شبر فمكث عليه يوما يطعم نصف صاع، وإن كان أقل من يوم فقبضة. قال في الفتح: يفيد التنصيص على أن الشبر في الشبر داخل في القليل اهـ أي حيث أوجب به صدقة لا دما، ومع هذا يفيد اعتبار الكثرة في الثوب لا في الطيب إلا أنه لا يفيد أن المعتبر أكثر الثوب، بل ظاهره أن ما زاد على الشبر كثير موجب للدم لكثرة الطيب حينئذ عرفا، فرجع إلى اعتبار الكثرة في الطيب لا في الثوب،

فيشترط للزوم الدم دوام لبسه يوما (أو خضب رأسه بحناء) رقيق، أما المتلبد ففيه دمان (أو ادهن بزيت أو حل) بفتح المهملة الشيرج (ولو) كانا (خالصين) لأنهما أصل الطيب، بخلاف بقية الأدهان
(فلو أكله) أو استعطه (أو داوى به) جراحه أو (شقوق رجليه أو أقطر في أذنيه لا يجب دم ولا صدقة) اتفاقا (بخلاف المسك والعنبر والغالية والكافور ونحوها) مما هو طيب بنفسه (فإنه يلزمه الجزاء بالاستعمال) ولو (على وجه التداوي) ولو جعله في طعام قد طبخ فلا شيء فيه وإن لم يطبخ
[رد المحتار] وعلى هذا فيمكن إجراء التوفيق المار هنا أيضا بأن الطيب إذا كان في نفسه كثيرا لزم الدم وإن أصاب من الثوب أقل من شبر، وإن كان قليلا لا يلزم حتى يصيب أكثر من شبر في شبر، وربما يشير إليه قولهم لو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا كثيرا في طرف إزاره أو ردائه لزمه دم، أي إن دام يوما ولو قليلا فصدقة فتأمل (قوله فيشترط للزوم الدم) أفرد الدم لأن المراد بالثوب ثوب المحرم من إزار أو رداء، أما لو كان مخيطا فيجب بدوام لبسه دم آخر سكت عن بيانه لأنه سيأتي (قوله دوام لبسه يوما) أشار بتقدير الطيب في الثوب بالزمان إلى الفرق بينه وبين العضو فإنه لا يعتبر فيه الزمان، حتى لو غسله من ساعته فالدم واجب كما في الفتح بخلاف الثوب (قوله أو خضب رأسه) أي مثلا وإلا فلو خضبت يدها أو خضب لحيته بحناء وجب الدم أيضا كما حرره في النهر على خلاف ما في البحر (قوله بحناء) بالمد منونا لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث فتح، وصرح به مع دخوله في الطيب للاختلاف فيه بحر (قوله أما المتلبد إلخ) التلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد بحر؛ فالمناسب أن يقول أما الثخين قال في الفتح: فإن كان ثخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة على جميع رأسه أو ربعه اهـ أما لو غطاه أقل من يوم فصدقة وهذا في الرجل، أما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها.


واستشكل في الشرنبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء بقولهم إن التغطية بما ليس بمعتاد لا توجب شيئا.
قلت: وقد يجاب بأن التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادي لدفع الشعث والوسخ عن الشعر، وقد فعله - صلى الله عليه وسلم - في إحرامه.
واستشكله في البحر بأنه لا يجوز استصحاب التغطية الكائنة قبل الإحرام بخلاف الطيب، لكن أجاب المقدسي بأن التلبيد الذي فعله - عليه الصلاة والسلام - يجب حمله على ما هو سائغ وهو اليسير الذي لا تحصل به تغطية. قلت: وعليه يحمل ما في الفتح عن رشيد الدين في مناسكه: وحسن أن يلبد رأسه قبل إحرامه (قوله أو ادهن) بالتشديد: أي دهن عضوا كاملا لباب. وذكر شارحه أن بعضهم اعتبر كثرة الطيب بما يستكثره الناظر. قال: ولعل محله فيما لا يكون عضوا كاملا على ما مر: أي من التوفيق، وأنه في النوادر أوجب الدم بدهن ربع الرأس أو اللحية، وأنه تفريع على رواية الربع في الطيب والصحيح خلافها (قوله لأنهما أصل الطيب) باعتبار أنه يلقى فيهما الأنوار كالورد والبنفسج فيصيران طيبا، ولا يخلوان عن نوع طيب، ويقتلان الهوام، ويلينان الشعر، ويزيلان التفث والشعث بحر، وهذا عند الإمام. وقالا عليه صدقة (قوله بخلاف بقية الأدهان) عبارة البحر: وأراد بالزيت دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج، فخرج بقية الأدهان كالشحم والسمن اهـ ومقتضاه خروج نحو دهن اللوز ونوى المشمش فليتأمل.
(قوله فلو أكله) أي دهن الزيت أو الحل، وأفرد الضمير لمكان أو هذا تفريع على مفهوم قوله ادهن (قوله أو استعطه) أي استنشقه بأنفه (قوله اتفاقا) لأنه ليس بطيب من كل وجه، فإذا لم يستعمل على وجه التطيب لم يظهر حكم الطيب فيه (قوله ولو على وجه التداوي) لكنه يتخير بين الدم والصوم والإطعام على ما سيأتي نهر (قوله ولو جعله) أي الطيب في طعام إلخ.


وكان مغلوبا كره أكله كشم طيب وتفاح
(أو لبس مخيطا) لبسا معتادا، ولو اتزره أو وضعه على كتفيه لا شيء عليه (أو ستر رأسه) بمعتاد إما بحمل إجانة أو عدل فلا شيء عليه (يوما كاملا) أو ليلة كاملة، وفي الأقل صدقة (والزائد) على اليوم (كاليوم)
[رد المحتار] اعلم أن خلط الطيب بغيره على وجوه لأنه إما أن يخلط بطعام مطبوخ أو لا ففي الأول لا حكم للطيب سواء كان غالبا أم مغلوبا، وفي الثاني الحكم للغلبة إن غلب الطيب وجب الدم، وإن لم تظهر رائحته كما في الفتح، وإلا فلا شيء عليه غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره، وإن خلط بمشروب فالحكم فيه للطيب سواء غلب غيره أم لا غير أنه في غلبة الطيب يجب الدم، وفي غلبة الغير تجب الصدقة إلا أن يشرب مرارا فيجب الدم. وبحث في البحر أنه ينبغي التسوية بين المأكول والمشروب المخلوط كل منهما بطيب مغلوب. إما بعدم وجوب شيء أصلا أو بوجوب الصدقة فيهما، وتمامه فيه.

[تنبيه]

قال ابن أمير حاج الحلبي: لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة، ولم يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب وحده. والظاهر أنه إن وجد من المخالط رائحة الطيب كما قبل الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب، وإذا كان غالبا فإن أكل منه أو شرب شيئا كثيرا وجب عليه دم، والكثير ما يعده العارف العدل كثيرا والقليل ما عداه، فإن أكل ما يتخذ من الحلوى المبخرة بالعود ونحوه فلا شيء عليه، غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك، فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة. اهـ. نهر.
قلت: لكن قول الفتح المار في غير المطبوخ وإن لم تظهر رائحته يفيد اعتبار الغلبة بالأجزاء لا بالرائحة، وقد صرح به في شرح اللباب. ثم الظاهر أنه أراد الحلوى الغير المطبوخة وإلا فالمطبوخ لا تفصيل فيه كما علمت تأمل، هذا حكم المأكول والمشروب، وأما إذا خلط بما يستعمل في البدن كأشنان ونحوه، ففي شرح اللباب عن المنتقى: إن كان إذا نظر إليه قالوا هذا أشنان فعليه صدقة، وإن قالوا هذا طيب عليه دم (قوله كره) أي إن وجدت معه الرائحة كما مر.
(قوله أو لبس مخيطا) تقدم تعريفه في فصل الإحرام (قوله لبسا معتادا) بأن لا يحتاج في حفظه عند الاشتغال بالعمل إلى تكلف. وضده أن يحتاج إليه، بأن يجعل ذيل قميصه مثلا أعلى وجيبه أسفل شرح اللباب (قوله أو وضعه إلخ) أي لو ألقى القباء على كتفيه ولم يدخل فيه يديه ولم يزره لا شيء عليه إلا الكراهة وتقدم تمام الكلام في فصل الإحرام (قوله أو ستر رأسه) أي كله أو ربعه، ومثله الوجه كما يأتي؛ بخلاف ما لو عصب نحو يده، وعطفه على لبس المخيط لأن الستر قد يكون بغيره كالرداء والشاش أفاده في النهر (قوله بمعتاد) أي بما يقصد به التغطية عادة (قوله إجانة) بكسر الهمزة وتشديد الجيم: أي مركن شرح اللباب وكطاسة وطست (قوله أو عدل) بكسر العين وقد تفتح: أي أحد شقي حمل الدابة شرح اللباب، وقيد العدل في البحر والمنح بالمشغول، بل لا يسمى عدلا إلا بذلك لأنه حينئذ يعادل به قرينه، فلذا أطلقه هنا رحمتي. قلت: لكني لم أر في البحر والمنح التقييد بما ذكر، فلتراجع نسخة أخرى (قوله يوما كاملا أو ليلة) الظاهر أن المراد مقدار أحدهما فلو لبس من نصف النهار إلى نصف الليل من غير انفصال أو بالعكس لزمه دم كما يشير إليه قوله وفي الأقل صدقة شرح اللباب (قوله وفي الأقل صدقة) أي نصف صاع من بر، وشمل الأقل الساعة الواحدة أي الفلكية وما دونها خلافا لما في خزانة الأكمل أنه في ساعة نصف صاع وفي أقل من ساعة قبضة من بر. اهـ. بحر، ومشي في اللباب على ما في الخزانة، وأقره شارحه، واعترض بمخالفته لما ذكره الفقهاء.

[تنبيه]

ذكر بعض شراح المناسك: لو أحرم بنسك وهو لابس المخيط وأكمله في أقل من يوم وحل منه لم
وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا ولو جميع ما يلبس (ما لم يعزم على الترك) للبسه (عند النزع، فإن عزم عليه) أي الترك (ثم لبس تعدد الجزاء كفر للأول أو لا، وكذا) يتعدد دما للبسه (ثم دام على الجزاء لو لبس يوما فأراق لبسه يوما آخر فعليه الجزاء) أيضا لأنه محظور فكان لدوامه حكم الابتداء، ودوام اللبس بعدما أحرم وهو لابسه كإنشائه بعده ولو مكرها أو نائما، ولو تعدد سبب اللبس تعدد الجزاء، ولو اضطر إلى قميص فلبس قميصين أو إلى قلنسوة فلبسها مع عمامته لزمه دم وأثم؛
[رد المحتار] أر فيه نصا صريحا، ومقتضى قولهم أن الارتفاق الكامل الموجب للدم لا يحصل إلا بلبس يوم كامل أن تلزمه صدقة.


ويحتمل أن يقال إن التقدير باليوم باعتبار كمال الارتفاق إنما هو فيما إذا طال زمن الإحرام، أما إذا قصر كما في مسألتنا فقد حصل كمال الارتفاق فينبغي وجوب الدم، ولكن مع هذا لا بد من نقل صريح (قوله وإن نزعه ليلا وأعاده نهارا) ومثله العكس كما في شرح اللباب (قوله ولو جميع ما يلبس) مبالغة على قوله أو لبس مخيطا: أي لو جمع اللباس من قميص وقباء وعمامة وقلنسوة وسراويل وخف ولبس يوما فعليه دم واحد إن اتحد السبب كما في اللباب أي إن كان لبس الكل لضرورة أو لغيرها، فلو اضطر للبعض تعدد الدم كما يأتي، وظاهر ما ذكر أنه لا يلزم لبس الكل في مجلس واحد خلافا لما قيده به القاري. بل يكفي جمعها في يوم واحد، ويدل عليه قوله في اللباب ويتحد الجزاء مع تعدد اللبس بأمور منها اتحاد السبب، وعدم العزم على الترك عند النزع، وجمع اللباس كله في مجلس أو يوم اهـ أي مع اتحاد السبب كما علمت؛ أما لو لبس البعض في يوم والبعض في يوم آخر تعدد الجزاء وإن اتحد السبب.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-05-2026, 11:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 593 الى صـــ 599

(62)





والحاصل أن عدم العلم شرط للدلالة لا للأمر، بل هو موجب للجزاء مطلقا بشرط الائتمار (قوله واتصل القتل بالدلالة) أي تحصل بسببها شرح اللباب (قوله والدال والمشير) الأولى أو المشير بأو لأن الحكم ثابت لأحدهما وليصح قوله بعد باق، واحترز بذلك عما إذا تحلل الدال أو المشير فقتله المدلول لا شيء عليه ويأثم هندية ط (قوله قبل أن ينفلت عن مكانه) فلو انفلت عن مكانه ثم أخذه بعد ذلك فقتله فلا شيء على الدال هندية ط (قوله بدءا أو عودا) أي لا فرق في لزوم الجزاء بين قتل أول صيد وبين ما بعده. وقال ابن عباس لا جزاء على العائد وبه قال داود وشريح، ولكن يقال له اذهب فينتقم الله منك معراج (قوله سهوا أو عمدا) وكذا مباشرا ولو غير متعد كنائم انقلب على صيد أو متسببا إذا كان متعديا، كما إذا نصب شبكة أو حفر له حفيرة بخلاف ما لو نصب فسطاطا لنفسه فتعلق به صيد أو حفر حفيرة للماء أو لحيوان مباح القتل كذئب فعطب فيها صيد أو أرسل كلبه إلى حيوان مباح فأخذ ما يحرم أو إلى صيد في الحل وهو حلال فجاوز إلى الحرم حيث لا يلزمه شيء لعدم التعدي، وتمامه في النهر والبحر (قوله أو مملوكا) ويلزمه قيمتان قيمة لمالكه وجزاؤه حقا لله تعالى بحر عن المحيط، ولو كان معلما فيأتي حكمه.
(قوله فعليه جزاؤه) ويتعدد بتعدد المقتول إلا إذا قصد به التحلل ورفض إحرامه كما صرح به في الأصل بحر، وقدمناه عن اللباب (قوله ولو سبعا) اسم لكل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة، وأراد به كل حيوان لا يؤكل لحمه مما ليس من الفواسق السبعة والحشرات سواء كان سبعا أم لا ولو خنزيرا أو قردا أو فيلا كما في المجمع بحر. ودخل فيه سباع الطير كالبازي والصقر، وقيد بغير الصائل لما سيأتي أنه لو صال لا شيء بقتله (قوله أو مستأنسا) عطف على سبعا: أي ولو ظبيا مستأنسا لأن استئناسه عارض، والعبرة للأصل كما مر (قوله ولو مسرولا) صرح به لخلاف مالك فيه، فإنه يقول لا جزاء فيه لأنه ألوف لا يطير بجناحيه كالبط (قوله كما يلزمه) أي المضطر إلى الأكل (قوله ويقدم الميتة على الصيد) أي في قول أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف والحسن: يذبح الصيد والفتوى على الأول كما في الشرنبلالية ح.
قلت: ورجحه في البحر أيضا بأن في أكل الصيد ارتكاب حرمتين الأكل والقتل، وفي أكل الميتة ارتكاب

والصيد على مال الغير ولحم الإنسان، قيل والخنزير؛ ولو الميت نبيا لم يحل بحال كما لا يأكل طعام مضطر آخر وفي البزازية: الصيد المذبوح أولى اتفاقا أشباه، ويغرم أيضا ما أكله لو بعد الجزاء (و) الجزاء (هو ما قومه عدلان) وقيل الواحد ولو القاتل يكفي (في مقتله أو في أقرب مكان منه)
[رد المحتار] حرمة الأكل فقط اهـ والخلاف في الأولوية كما هو ظاهر قول البحر عن الخانية، فالميتة أولى اهـ والمراد بالحرمة والحرمتين ما هو في الأصل قبل الاضطرار إذ لا حرمة بعده (قوله والصيد على مال الغير) ترجيحا لحق العبد لافتقاره زيلعي. [تنبيه]
في البحر عن الخانية وعن بعض أصحابنا: من وجد طعام الغير لا تباح له الميتة، وهكذا عن ابن سماعة وبشر أن الغصب أولى من الميتة، وبه أخذ الطحاوي. وقال الكرخي هو بالخيار (قوله ولحم الإنسان) أي لكرامته ولأن الصيد يحل في غير الحرم أو في غير حالة الإحرام، والآدمي لا يحل بحال ح (قوله قيل والخنزير) بالجر عطفا على الإنسان. وعبارة البحر عن الخانية: وعن محمد الصيد أولى من لحم الخنزير اهـ. وأفاد الشارح ضعفها، لكن إن كان المراد بالخنزير الميت وهو الظاهر، فوجه الضعف ظاهر لأنه كباقي الميتة فيه ارتكاب حرمة الأكل فقط وإلا فلا لأنه صيد أيضا فاصطياد غيره أولى لأن في كل ارتكاب حرمتين، لكن حرمته أشد، هذا ما ظهر لي. وفي البحر عن الخانية: والكلب أولى من الصيد لأن في الصيد ارتكاب المحظورين (قوله ولو الميت نبيا إلخ) غير منصوص في المذهب، بل نقله في النهر عن الشافعية (قوله الصيد المذبوح أولى) أي ما ذبحه محرم آخر أو ذبحه هو قبل الاضطرار لأن في أكله ارتكاب محظور واحد، بخلاف اصطياد غيره للأكل (قوله ويغرم أيضا إلخ) أي يغرم الذابح قيمة ما أكله زيادة على الجزاء لو كان الأكل بعد أداء الجزاء أما قبله فيدخل ما أكل في ضمان الصيد، فلا يجب له شيء بانفراده، ولا فرق بين أكله وإطعام كلابه. وقالا لا يغرم بأكله شيئا، وتمامه في النهر.


قال في اللباب: ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه، ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرم بعد الضمان لا شيء عليه للأكل (قوله والجزاء هو ما قومه عدلان) أي ما جعله العدلان قيمة للصيد، فما مصدرية أو ما قومه به على أنها موصولة والأول أولى فافهم. ويقوم بصفته الخلقية على الراجح كالملاحة والحسن والتصويت لا ما كانت بصنع العباد إلا في تضمين قيمته لمالكه فيقوم بها أيضا إلا إذا كانت للهو كنقر الديك ونطح الكبش فلا تعتبر كما في الجارية المغنية، والمراد بالعدل من له معرفة وبصارة بقيمة الصيد، لا العدل في باب الشهادة بحر ملخصا، وأطلق في كون الجزاء هو القيمة فشمل الصيد الذي له مثل وغيره وهو قولهما، وخصه محمد بما لا مثل له فأوجب فيما له مثل مثله ففي نحو الظبي شاة والنعامة بدنة، وفي حمار الوحش بقرة، وتوجيه كل في المطولات (قوله وقيل الواحد ولو القاتل يكفي) الأولى إسقاط قوله ولو القاتل لأنه بحث من صاحب البحر، وقال بعده: لكنه يتوقف على نقل ولم أره. اهـ. على أن صاحب اللباب صرح بخلافه حيث قال ويشترط للتقويم عدلان غير الجاني، وقيل الواحد يكفي اهـ وعكس في الهداية حيث اكتفي بالواحد، وعبر عن المثنى بقيل ميلا إلى أن العدد في الآية للأولوية وتبعه في التبيين للزيلعي والسراج والجوهرة والكافي، وهو ظاهر العناية أيضا فافهم وما مشى عليه المصنف واللباب استظهره في الفتح.
وقال في المعراج عن المبسوط على طريقة القياس: يكفي الواحد للتقويم كما في حقوق العباد وإن كان المثنى أحوط لكن تعتبر حكومة المثنى بالنص اهـ ومثله في غاية البيان، ومقتضاه اختيار المثنى، وعزا في البحر والنهر تصحيحه

إن لم يكن في مقتله قيمة، فأو للتوزيع لا للتخيير
(و) الجزاء في (سبع) أي حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا (لا يزاد على) قيمة (شاة وإن كان) السبع (أكبر منها) لأن الفساد في غير المأكول ليس إلا بإراقة الدم، فلا يجب فيه إلا دم؛ وكذا لو قتل معلما ضمنه لحق الله غير معلم ولمالكه معلما (ثم له) أي للقاتل (أن يشتري به هدايا ويذبحه بمكة أو طعاما ويتصدق) أين شاء (على كل مسكين) ولو ذميا (نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير) كالفطرة (لا) يجزئه (أقل) أو أكثر (منه) بل يكون تطوعا (أو صام عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل عن طعام مسكين) أو كان الواجب ابتداء
[رد المحتار] إلى شرح الدرر، وكأنه من جهة اقتصاره عليه متناوبه اندفع اعتراض الشرنبلالي عليهما بأنه لم يصرح في الدرر بتصحيحه، والمراد بالدرر لمنلا خسرو ومثله في درر البحار للقنوي، ومشى في شرحها غرر الأذكار على الاكتفاء بواحد (قوله في مقتله) أي موضع قتله. قال في المحيط: وعلى رواية الأصل اعتبر مع المكان الزمان في اعتبار القيمة، وهو الأصح نهر (قوله فأو للتوزيع إلخ) أي أن المعتبر هو مكانه إن كان يباع فيه الصيد وإلا فالمعتبر هو أقرب مكان يباع فيه، لا أن العدلين يخيران في تقويمه مطلقا.


(قوله في سبع) أي غير صائل كما مر، أما الصائل فلا شيء في قتله كما سيأتي (قوله أي حيوان لا يؤكل) تفسير مراد، وإلا فالسبع أخص كما علمت من تفسيره الذي قدمناه، ولا بد من زيادة: وليس من الفواسق السبعة والحشرات كما مر (قوله على قيمة شاة) المراد بها هنا أدنى ما يجزئ في الهدي والأضحية: وهو الجذع من الضأن بحر (قوله أكبر منها) الأولى أكثر قيمة منها لأن ما ذكره إنما يناسب قول محمد باعتبار المثل صورة (قوله ليس إلا بإراقة الدم) أي دون اللحم لأنه غير مأكول.
أما مأكول اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت نهر عن الخانية (قوله وكذا) أي كما أنه لا يزاد على قيمة الشاة وإن كان السبع أكثر قيمة منها، فكذا لو كان معلما لا يضمن ما زاد بالتعليم لحق الله تعالى، أما لو كان مملوكا فيضمن قيمة ثانية لمالكه معلما، وقيد بالتعليم لأنه يضمن لحق الله تعالى أيضا زيادة الوصف الخلقي كالحسن والملاحة كما في الحمامة المطوقة كما مر (قوله ثم له أي للقاتل إلخ) وقيل الخيار للعدلين، وله أن يجمع بين الثلاثة في جزاء صيد واحد، بأن بلغت قيمته هدايا متعددة فذبح هدايا وأطعم عن هدي وصام عن آخر، وكذا لو بلغت هديين، إن شاء ذبحهما أو تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر أي الكفارات شاة أو جمع بين الثلاثة، ولو بلغت قيمته بدنة، إن شاء اشتراها أو اشترى سبع شياه، والأول أفضل، وإن فضل شيء من القيمة إن شاء اشترى به هديا آخر إن بلغه أو صرفه إلى الطعام أو صام وتمامه في اللباب وشرحه (قوله ويذبحه بمكة) أي بالحرم، والمراد من الكعبة في الآية الحرم كما قال المفسرون نهر؛ فلو ذبحه في الحل لا يجزيه عن الهدي بل عن الإطعام، فيشترط فيه ما يشترط في الإطعام.
وأفاد بالذبح أن المراد التقرب بالإراقة فلو سرق بعده أجزأه لا لو تصدق به حيا، ولو أكله بعد ذبحه غرمه ويجوز التصدق بكل لحمه أو بما غرمه من قيمة أكله على مسكين واحد بحر (قوله ولو ذميا) تقدم في المصرف أن المفتى به قول الثاني إنه لا يصح دفع الواجبات إليه (قوله نصف صاع) حال أو مفعول لفعل محذوف: أي وأعطى لأن تصدق لا يتعدى بنفسه إلا أن يضمن معنى قسم مثلا (قوله كالفطرة) الظاهر أن التشبيه إنما هو في المقدار لا غير كما جرى عليه الزيلعي وغيره، فلا يرد ما في البحر من أن الإباحة هنا كافية كما سيأتي أفاده في النهر (قوله أو أكثر) كأن يكون الواجب ثلاث صيعان مثلا دفعها إلى مسكينين. وكذا لو دفع الكل إلى واحد لكنه سيأتي التصريح به فافهم (قوله بل يكون تطوعا) أي يكون الجميع في صورة الأقل والزائد على نصف صاع كل مسكين في صورة الأكثر تطوعا ح (قوله أو صام) أطلق فيه وفي الإطعام. فدل أنهما يجوزان في الحل والحرم

أقل منه (تصدق به أو صام يوما) بدله
(ولا يجوز أن يفرق نصف صاع على مساكين) قال المصنف تبعا للبحر: هكذا ذكروه هنا وقدم في الفطرة الجواز فينبغي كذلك هنا، وتكفي الإباحة هنا كدفع القيمة (ولا) أن (يدفع) كل الطعام (إلى مسكين واحد هنا) بخلاف الفطرة لأن العدد منصوص عليه (كما لا يجوز دفعه) أي الجزاء (إلى) من لا تقبل شهادته له ك (أصله وإن علا، وفرعه وإن سفل، وزوجته وزوجها، و) هذا
[رد المحتار] ومتفرقا ومتتابعا لإطلاق النص فيهما بحر (قوله أقل منه) بأن قتل يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا بحر (قوله تصدق به) أي على غير الذين أعطاهم أولا شرح اللباب.
(قوله ولا يجوز إلخ) تكرار مع قوله لا أقل منه (قوله قال المصنف تبعا للبحر إلخ) عبارة البحر: وقد حققنا في باب صدقة الفطر أنه يجوز أن يفرق نصف الصاع على مساكين على المذهب، وأن القائل بالمنع الكرخي، فينبغي أن يكون كذلك هنا، والنص هنا مطلق فيجري على إطلاقه، لكن لا يجوز أن يعطي لمسكين واحد كالفطرة لأن العدد منصوص عليه. اهـ.
وحاصله اختيار الجواز إذا فرق نصف صاع على مساكين لإطلاق النص وقياسا على الفطرة، إلا إذا أعطى كل الواجب لمسكين واحد لتفويت العدد المنصوص في قوله تعالى - {طعام مساكين} [المائدة: 95] - لكن لا يخفى أن جواز التفريق مخالف لعامة كتب المذهب. على أن إطلاق النص يحمل على المعهود في الشرع وهو دفع نصف الصاع لفقير واحد تأمل (قوله وتكفي الإباحة هنا) أي بخلاف الفطرة كما مر. قال في شرح اللباب: وهذا عند أبي يوسف، خلافا لمحمد. وعن أبي حنيفة روايتان. والأصح أنه مع الأول، لكن هذا الخلاف في كفارة الحلق عن الأذى.
وأما كفارة الصيد فيجوز الإطعام على وجه الإباحة بلا خلاف، فيصنع لهم طعاما بقدر الواجب ويمكنهم منه حتى يستوفوا أكلتين مشبعتين غداء وعشاء. وإن غداهم وأعطاهم قيمة العشاء أو بالعكس جاز. والمستحب كونه مأدوما، ولا يشترط الإدام في خبز البر.


واختلف في غيره، وتمامه فيه. وانظر لو لم يستوفوا الأكلتين بما صنع لهم من القدر الواجب هل يلزمه أن يزيد إلى أن يشبعوا والظاهر نعم تأمل (قوله كدفع القيمة) فيدفع لكل مسكين قيمة نصف صاع من بر، ولا يجوز النقص عنها كما في العين بحر، لكن لا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة؛ حتى لو أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط أو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته نصف صاع من بر أو أكثر لا يعتبر، بل يقع عن نفسه ويلزمه تكميل الباقي شرح اللباب.
قلت: والمنصوص هو البر والشعير ودقيقهما وسويقهما والتمر والزبيب، بخلاف نحو الذرة والماش والعدس فلا يجوز إلا باعتبار القيمة، وكذا الخبز، فلا يجوز مقدار وزن نصف صاع في الصحيح كما في شرح اللباب (قوله ولا أن يدفع إلخ) قال في شرح اللباب: ولو دفع طعام ستة مساكين إلى مسكين واحد في يوم دفعة واحدة أو دفعات فلا رواية فيه. واختلف المشايخ فيه. وعامتهم لا يجوز إلا عن واحد وعليه الفتوى. اهـ.
واحترز بقوله في يوم عما لو دفع إلى واحد في ستة أيام كل يوم نصف صاع فإنه يجزئه عندنا كما صرح به قبله. ولا يخفى أن المسكين الواحد غير قيد، حتى لو دفع الكل إلى مسكينين يكفي عن اثنين فقط والباقي تطوع كما مر في قوله أو أكثر منه (قوله إلى من لا تقبل شهادته له) عدل في البحر عن تعبيرهم بهذا إلى التعبير بقوله إلى أصله إلخ وقال إنه الأولى، فلذا تبعه المصنف، لكن خالفه الشارح لأنه أحضر وأظهر لشموله مملوكه، ولا يرد النقض بالشريك لأنه إنما لا تقبل شهادته له فيما هو مشترك بينهما لا مطلقا فافهم (قوله وهذا) أي عدم جواز الدفع إلى أصله إلخ
(هو الحكم في كل صدقة واجبة) كما مر في المصرف
(ووجب بجرحه ونتف شعره وقطع عضوه ما نقص) إن لم يقصد الإصلاح، فإن قصده كتخليص حمامة من سنور أو شبكة فلا شيء عليه، وإن ماتت (و) وجب (بنتف ريشه وقطع قوائمه) حتى خرج عن حيز الامتناع (وكسر بيضه) غير المذر (وخروج فرخ ميت به) أي بالكسر
(وذبح حلال صيد الحرم وحلبه) لبنه (وقطع حشيشه وشجره)


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-05-2026, 11:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 600 الى صـــ 606

(64)





(قوله وجاز بيعه إلخ) ومثله لو قطع حشيش الحرم أو شجره وأدى قيمته ملكه، ويكره بيعه قال في الهداية لأن ملكه بسبب محظور شرعا، فلو أطلق له بيعه لتطرق الناس إلى مثله إلا أنه يجوز البيع مع الكراهة بخلاف الصيد اهـ أي لأنه بيع ميتة (قوله لعدم الذكاة) علة لجواز أكله وبيعه أي لأنه لا يفتقر إلى الذكاة فلا يصير ميتة ولذا يباح أكله قبل الشيء بحر عن المحيط (قوله بخلاف ذبح المحرم) أي ذبحه صيد الحل أو الحرم، وقوله أو صيد الحرم عطف على الحرم أي وبخلاف ذبح صيد الحرم من حلال أو محرم، فالمصدر في المعطوف عليه مضاف إلى فاعله وفي المعطوف إلى مفعوله. وفي نسخة أو حلال صيد الحرم وهي أحسن، لكن كون ذبح الحلال صيد الحرم ميتة أحد قولين كما ستعرفه.


(قوله ولا يرعى حشيشه) أي عندهما. وجوزه أبو يوسف للضرورة، فإن منع الدواب عنه متعذر، وتمامه في الهداية. ونقل بعض المحشين عن البرهان تأييد قوله بما حاصله أن الاحتياج للرعي فوق الاحتياج للآخر. وأقرب حد الحرم فوق أربعة أميال؛ ففي خروج الرعاة إليه ثم عودهم قد لا يبقى من النهار وقت تشبع فيه الدواب، وفي قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها» وسكوته عن نفي الرعي إشارة لجوازه وإلا لبينه، ولا مساواة بينهما ليلحق به دلالة إذ القطع فعل العاقل والرعي فعل العجماء وهو جبار، وعليه عمل الناس؛ وليس في النص دلالة على نفي الرعي ليلزم من اعتبار الضرورة معارضته، بخلاف الاحتشاش اهـ لكن في قوله والرعي فعل العجماء نظر لأنها لو أرتعت بنفسها لا شيء عليه اتفاقا، وإنما الخلاف في إرسالها للرعي وهو مضاف إليه (قوله بمنجل) كمفصل: ما يحصد به الزرع (قوله إلا الإذخر) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمتين: نبت بمكة طيب الرائحة له قضبان دقاق يسقف بها البيوت بين الخشبات ويسد بها الخلاء في القبور بين اللبنات قهستاني ملخصا.
ووجه استثنائه في الحديث مذكور في البحر وغيره (قوله ولا بأس) هي هنا للإباحة لمقابلتها بالحرمة لا لما تركه أولى قاري (قوله وبقتل قملة إلخ) متعلق بقوله بعده تصدق والمراد بالقتل ما يشمل المباشرة والتسبب القصدي كما أفاده بقوله لتموت احترازا عما لو لم يقصد بإلقاء الثوب القتل، كما لو غسل ثوبه فماتت وكإلقاء الثوب إلقاؤها لأن الموجب إزالتها عن البدن لا خصوص القتل كما في البحر، والمراد بالقملة ما دون الكثير الآتي بيانه، وفصل في اللباب بأن في الواحدة تصدقا بكسرة، وفي الاثنين

والجراد كالقمل بحر
(ولا شيء بقتل غراب) إلا العقعق على الظاهر ظهيرية، وتعميم البحر رده في النهر (وحدأة) بكسر ففتحتين وجوز البرجندي فتح الحاء (وذئب وعقرب وحية وفأرة) بالهمزة وجوز البرجندي التسهيل (وكلب عقور) أي وحشي، أما غيره فليس بصيد أصلا (وبعوض ونمل) لكن لا يحل قتل ما لا يؤذي، ولذا قالوا لم يحل قتل الكلب الأهلي إذا لم يؤذ والأمر بقتل الكلاب منسوخ كما في الفتح: أي إذا لم تضر (وبرغوث وقراد وسلحفاة) بضم ففتح فسكون (وفراش) وذئاب ووزغ وزنبور وقنفذ وصرصر وصياح ليل وابن عرس وأم حبين وأم أربعة وأربعين، وكذا جميع هوام الأرض لأنها ليست بصيود ولا متولدة من البدن (وسبع)
[رد المحتار] والثلاث قبضة من طعام، وفي الزائد مطلقا نصف صاع (قوله والجراد كالقمل) قال في البحر: ولم أر من تكلم على الفرق بين الجراد القليل والكثير كالقمل. وينبغي أن يكون كالقمل، ففي الثلاث وما دونها يتصدق بما شاء وفي الأكثر نصف صاع. وفي المحيط: مملوك أصاب جرادة في إحرامه، إن صام يوما فقد زاد، وإن شاء جمعها حتى تصير عدة جرادات فيصوم يوما. اهـ. وينبغي أن يكون القمل كذلك في حق العبد، لما علم أن العبد لا يكفر إلا بالصوم اهـ. ولا يخفى أن ما في المحيط صريح في الفرق بين حكم القليل والكثير، ولكن ليس فيه بيان الفرق بين مقدار القليل والكثير، وعليه يحمل قول البحر ولم أر إلخ وبه اندفع اعتراض النهر.
(قوله إلا العقعق) هو طائر أبيض فيه سواد وبياض يشبه صوته العين والقاف قاموس ومثله في الحكم الزاغ. وأنواع الغراب على ما في فتح الباري خمسة: العقعق، والأبقع: الذي في ظهره أو بطنه بياض. والغداف، وهو المعروف عند أهل اللغة بالأبقع، ويقال له غراب البين، لأنه بان عن نوح - عليه الصلاة والسلام - واشتغل بجيفة حين أرسله ليأتي بخبر الأرض. والأعصم: وهو ما في رجله أو جناحه أو بطنه بياض أو حمرة. والزاغ، ويقال له غراب الزرع: وهو الغراب الصغير الذي يأكل الحب ح عن القهستاني (قوله وتعميم البحر) حيث جعل العقعق كالغراب.


واعترض على قول الهداية إنه لا يسمى غرابا ولا يبتدئ بالأذى بقوله فيه نظر لأنه دائما يقع على دبر الدابة كما في غاية البيان (قوله رده في النهر) أي بما في المعراج من أنه لا يفعل ذلك غالبا، وبما في الظهيرية حيث قال: وفي العقعق روايتان والظاهر أنه من الصيود اهـ (قوله وكلب عقور) قيد بالعقور اتباعا للحديث، وإلا فالعقور وغيره، سواء أهليا كان أو وحشيا بحر (قوله أي وحشي) ليس تفسيرا لعقور بل تقييد له ح أي لأن العقور من العقر: وهو الجرح، وهو ما يفرط شره وإيذاؤه قهستاني (قوله أما غيره) أي غير الوحشي: وهو الأهلي، فليس بصيد أصلا فلا معنى لاستثنائه، لكن قدمنا عن الفتح أن الكلب مطلقا ليس بصيد لأنه أهلي في الأصل، وأيضا فإن العقرب وما بعده ليس بصيد أيضا (قوله وبعوض) هو صغير البق، ولا شيء بقتل الكبار والصغار شرنبلالية (قوله لكن لا يحل إلخ) استدراك على الإطلاق في النمل، فإن ظاهره جواز إطلاق قتله بجميع أنواعه مع أن فيه ما لا يؤذي، وهذا الحكم عام في كل ما لا يؤذي كما صرحوا به في غير موضع ط (قوله أي إذا لم تضر) تقييد للنسخ ذكره في النهر أخذا مما في الملتقط: إذا كثرت الكلاب في قرية وأضرت بأهلها أمر أربابها بقتلها، فإن أبوا رفع الأمر إلى القاضي حتى يأمر بذلك. اهـ. (قوله وبرغوث) بضم الباء والغين ط (قوله وفراش) جمع فراشة: هي التي تهافت في السراج قاموس (قوله ووزغ) هو سام أبرص بتشديد الميم.
(قوله وأم حبين) بمهملة مضمومة فموحدة مفتوحة فتحتية على وزن زبير: دويبة تشبه الضب (قوله وكذا جميع هوام الأرض) الأولى إبدال جميع بباقي لأن ما قبله من الهوام وهي جمع هامة كل حيوان ذي سم، وقد تطلق على مؤذ ليس له سم كالقملة؛ أما الحشرات فهي جمع حشرة: وهي صغار دواب الأرض كما في الديوان ط عن أبي السعود (قوله وسبع) هو


أي حيوان (صائل) لا يمكن دفعه إلا بالقتل، فلو أمكن بغيره فقتله لزمه الجزاء كما تلزمه قيمته لو مملوكا
(وله ذبح شاة ولو أبوها ظبيا) لأن الأم هي الأصل (وبقر وبعير ودجاج وبط أهلي وأكل ما صاده حلال) ولو لمحرم (وذبحه) في الحل (بلا دلالة محرم و) لا (أمره به) ولا إعانته عليه، فلو وجد أحدهما حل للحلال لا للمحرم على المختار
[رد المحتار] كل حيوان مختطف عاد عادة (قوله أي حيوان) أشار إلى ما في النهر من أن هذا الحكم لا يخص السبع لأن غيره إذا صال لا شيء بقتله ذكره شيخ الإسلام، فكان عدم التخصيص أولى، إذ المفهوم معتبر في الروايات اتفاقا اهـ لكن ينبغي تقييد الحيوان بغير المأكول؛ لما في البحر من أن الجمل لو صال على إنسان فقتله فعليه قيمته بالغة. ما بلغت لأن الإذن في قتل السبع حاصل من صاحب الحق وهو الشارع، وأما الجمل فلم يحصل الإذن من صاحبه (قوله صائل) أي قاهر حامل على المحرم من الصولة أو الصألة بالهمزة قهستاني، وقيد به لما مر من أن غير الصائل يجب بقتله الجزاء ولا يجاوز عن شاة. وما في البدائع من أن هذا أي عدم وجوب شيء إنما هو فيما لا يبتدئ بالأذى كالضبع والثعلب وغيرهما، أما ما يبتدئ به غالبا كالأسد والذئب والنمر والفهد فللمحرم قتله ولا شيء عليه. قال بعض المتأخرين: إنه بمذهب الشافعي أنسب نهر.
قلت: والقائل ابن كمال، لكن ذكر في الفتح أول الباب كلام البدائع، وجعله مقابل المنصوص عليه في ظاهر الرواية. ثم قال: ثم رأيناه رواية عن أبي يوسف. قال في الخانية: وعن أبي يوسف الأسد بمنزلة الذئب، وفي ظاهر الرواية السباع كلها صيد إلا الكلب والذئب اهـ فافهم (قوله كما تلزمه قيمته) أي بالغة ما بلغت لمالكه يعني وقيمة لله تعالى لا تجاوز قيمة شاة بحر.
قلت: هذا لو غير صائل، أما الصائل فقد علمت أنه لا يجب فيه لله تعالى شيء؛ فلذا اقتصر الشارح على قيمة واحدة فافهم.


(قوله وله) أي للمحرم (قوله ولو أبوها ظبيا) أخرج الأم إذا كانت ظبية فإن عليه الجزاء لما ذكره الشارح ط (قوله وبط أهلي) هو الذي يكون في المساكن والحياض لأنه ألوف بأصل الخلقة، احترازا عن الذي يطير فإنه صيد فيجب الجزاء بقتله بحر (قوله ولو لمحرم) اللام للتعليل: أي ولو صاده الحلال لأجل المحرم بلا أمره خلافا للإمام مالك كما في الهداية (قوله وذبحه في الحل) أما لو ذبحه في الحرم فهو ميتة كما قدمه.
وفي اللباب: إذا ذبح محرم أو حلال في الحرم صيدا فذبيحته ميتة عندنا لا يحل أكلها له ولا لغيره من محرم أو حلال سواء اصطاده هو أي ذابحه أو غيره محرم أو حلال ولو في الحل، فلو أكل المحرم الذابح منه شيئا قبل أداء الضمان أو بعده فعليه قيمة ما أكل، ولو أكل منه غير الذابح فلا شيء عليه، ولو أكل الحلال مما ذبحه في الحرم بعد الضمان لا شيء عليه للأكل، ولو اصطاد حلال فذبح له محرم أو اصطاد محرم فذبح له حلال فهو ميتة. اهـ.
وقال شارحه القاري: اعلم أنه صرح غير واحد كصاحب الإيضاح والبحر الزاخر والبدائع وغيرهم بأن ذبح الحلال صيد الحرم يجعله ميتة لا يحل أكله وإن أدى جزاءه من غير تعرض لخلاف. وذكر قاضي خان أنه يكره أكله تنزيها.
وفي اختلاف المسائل: اختلفوا فيما إذا ذبح الحلال صيدا في الحرم؛ فقال مالك والشافعي وأحمد: لا يحل أكله. واختلف أصحاب أبي حنيفة؛ فقال الكرخي: هو ميتة، وقال غيره هو مباح. اهـ. (قوله على المختار) راجع لقوله لا للمحرم، وهذا ما رواه الطحاوي. وقال الجرجاني: لا يحرم، وغلطه القدوري واعتمد رواية الطحاوي

(وتجب قيمته بذبح حلال صيد الحرم وتصدق بها، ولا يجزئه الصوم) لأنها غرامة لا كفارة حتى لو كان الذابح محرما أجزأه الصوم؛ وقيد بالذبح لأنه لا شيء في دلالته إلا الإثم
(ومن دخل الحرم) ولو حلالا (أو أحرم) ولو في الحل (وفي يده حقيقة) يعني الجارحة (صيد وجب إرساله) أي إطارته أو إرساله للحل وديعة قهستاني
[رد المحتار] فتح وبحر (قوله وتجب قيمته بذبح حلال) هذا مكرر مع قوله سابقا وذبح حلال صيد الحرم إلا أنه أعاده ليرتب عليه قوله ولا يجزئه الصوم ط وأراد بالذبح الإتلاف ولو تسببا على وجه العدوان؛ فلو أدخل في الحرم بازيا فأرسله فقتل حمام الحرم لم يضمن لأنه أقام واجبا وما قصد الاصطياد فلم يكن تعديا في السبب بل كان مأمورا بحر (قوله ولا يجزئه الصوم) إنما اقتصر على نفي الصوم ليفيد أن الهدي جائز وهو ظاهر الرواية كما في البحر.
وفي اللباب: فإن بلغت قيمته هديا اشتراه بها إن شاء وإن شاء اشترى بها طعاما فيتصدق به كما مر، ويجوز فيه الهدي إن كانت قيمته قبل الذبح مثل قيمة الصيد، ولا يشترط كونها مثلها بعد الذبح. وأما الصوم في صيد الحرم فلا يجوز للحلال ويجوز للمحرم (قوله لأنها غرامة) لأن الضمان فيه باعتبار المحل وهو الصيد فصار كغرامة الأموال، بخلاف المحرم فإن ضمانه جزاء الفعل لا المحل والصوم يصلح له لأنه كفارة بحر (قوله في دلالته) أي دلالة الحلال ولو لمحرم، والفرق بين دلالة المحرم ودلالة الحلال أن المحرم التزم ترك التعرض بالإحرام، فلما دل ترك ما التزمه فضمن كالمودع إذا دل السارق على الوديعة ولا التزام من الحلال فلا ضمان بها كالأجنبي إذا دل السارق على مال إنسان بحر.
(قوله ولو حلالا) الأولى أن يقال وهو حلال كما قيده به في مجمع الأنهر. قال: وإنما قيدنا به لتظهر فائدة قيد الدخول في الحرم، فإن وجوب الإرسال في المحرم لا يتوقف على دخول الحرم لأنه بمجرد الإحرام يجب عليه كما في الإصلاح وغيره وبهذا يظهر ضعف ما قيل حلالا أو محرما. اهـ. وعليه ينبغي أن يقال وهو في الحل بدل قوله ولو في الحل. اهـ. ح.


والحاصل أن الكلام فيمن كان حلالا في الحل وأراد الإحرام أو دخول الحرم وكان في يده صيد وجب عليه إرساله. وفي اللباب وشرحه: اعلم أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء: بإحرام الصائد، أو بدخوله في الحرم، أو بدخول الصيد فيه، ولو أخذ صيدا في الحل أو الحرم وهو محرم أو في الحرم وهو حلال لم يملكه ووجب عليه إرساله، سواء كان في يده أو قفصه أو في بيته؛ ولو لم يرسله حتى هلك وهو محرم أو حلال فعليه الجزاء (قوله يعني الجارحة) محترزه قوله لا إن كان في بيته أو قفصه (قوله وجب إرساله) قال في البحر اتفاقا (قوله أي إطارته) لو قال أي إطلاقه لكان أشمل لتناول الوحش فإن هذا الحكم لا يخص الطير. اهـ. ح وشمل إطلاقه ما لو غصبه وهو حلال من حلال فأحرم الغاصب فإنه يلزمه إرساله وعليه قيمته لمالكه؛ فلو رده له برئ ولزمه الجزاء كذا في الدراية معزيا إلى المنتقى نهر. قال في الفتح: وهذا لغز غاصب يجب عليه عدم الرد، بل إذا فعل يجب به الضمان (قوله أو إرساله للحل وديعة) هذا قول ثان في تفسير الإرسال حكاه القهستاني بعد حكاية الأول، وعزاه للتحفة.
ويشكل عليه مسألة الغاصب حيث لزمه الجزاء وإن رده لمالكه. وأيضا فالرسول في حال أخذ الصيد هو في الحرم فيلزمه إرساله وضمان قيمته للمالك كالغاصب كما أفاده ط. وأيضا اعترضه ابن كمال بأن يد المودع يد المودع لكن رده في النهر بما في فوائد الظهيرية أن يد خادمه كرجله.
وحاصله أن المحظور كون الصيد في يده الحقيقية ويده فيما عند المودع غير حقيقة؛ بل هي مثل يده على ما في رجله أو قفصه أو خادمه؛ لكن يرد عليه ما مر عن ط. وقد يجاب بأنه يمكنه أن يناوله في طرف الحرم لمن هو في الحل أو يرسله في قفص.
(على وجه غير مضيع له) لأن تسييب الدابة حرام
وفي كراهة جامع الفتاوى: شرى عصافير من الصياد وأعتقها جاز إن قال من أخذها فهي له ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه، وقيل لا لأنه تضييع للمال. اهـ. قلت: وحينئذ فتقييد الإطارة بالإباحة

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-05-2026, 11:19 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 614 الى صـــ 620

(69)






[رد المحتار] قوله ومن أتى بعمرة إلا الحلق إلخ) قدمنا أن الحكم في الجمع بين العمرتين كالجمع بين الحجتين أي في اللزوم والرفض ووقته مما يتصور في العمرة كما في اللباب. ثم قال: فلو أحرم بعمرة فطاف لها شوطا أو كله أو لم يطف شيئا ثم أحرم بأخرى لزمه رفض الثانية وقضاؤها ودم للرفض؛ ولو طاف وسعى للأولى ولم يبق عليه إلا الحلق فأهل بأخرى لزمته ولا يرفضها وعليه دم الجمع، وإن حلق للأولى قبل الفراغ من الثانية لزمه دم آخر، ولو بعده لا؛ ولو أفسد الأولى أي بأن جامع قبل طوافها فأهل بالثانية رفضها ويمضي في الأولى، ولو نوى رفض الأولى وأن يكون عمله للثانية لم ينفعه وكذا هذا في الحجتين اهـ.
لكن قدمنا عنه أنه لو جمع بين عمرتين قبل السعي للأولى ترتفض إحداهما بالشروع من غير نية رفض؛ فقوله هنا لزمه رفض الثانية فيه نظر فتدبر. (قوله فيلزم الدم) أي لجناية الجمع ولا دم لتأخير الحلق هنا لأنه في العمرة غير موقت بالزمان كما مر إلا إذا حلق قبل الفراغ من الثانية فيلزم دم آخر كما علمته آنفا (قوله لا لحجتين) عطف على العمرتين؛ وقوله فلا يلزم أي دم الجمع، بل يلزم دم التأخير أو التقصير فقط كما مر وقد تبع الشارح في ذلك صاحب البحر حيث قال: وصرح في الهداية بأنه أي الجمع بين إحرامي حجين أو عمرتين بدعة، وأفرط في غاية البيان بقوله إنه حرام لأنه بدعة وهو سهو، لما في المحيط والجمع بين إحرامي الحج لا يكره في ظاهر الرواية لأنه في العمرة إنما كره لأنه يصير جامعا بينهما في الفعل لأنه يؤديهما في سنة واحدة، بخلاف الحج اهـ فلذا فرق المصنف بين الحج والعمرة تبعا للجامع الصغير فإنه أوجب دما واحدا للحج. وقال بعض المشايخ: يجب دم آخر للجمع اتباعا لرواية الأصل وقد علمت أن الفرق بينهما ظاهر الرواية، هذا خلاصة ما في البحر.


أقول: وفي المعراج عن الكافي: قيل لا خلاف بين الروايتين: أي رواية الجامع الصغير ورواية الأصل لأنه سكت في الجامع عن إيجاب الدم للجمع وما نفاه، وقيل بل فيه روايتان. اهـ. وفي شرح اللباب وقالوا: فيه روايتان أصحهما الوجوب، وبه صرح التمرتاشي وغيره، وقيل ليس إلا رواية الوجوب. قال ابن الهمام وهو الأوجه. اهـ.
وتعقب ابن الهمام ما في المحيط بأن كونه يتمكن من أداء العمرة الثانية في سنة لا يوجب الجمع بينهما فعلا، فاستوى الحج والعمرة.
قلت: وكتاب الأصل، وهو المبسوط من كتب ظاهر الرواية أيضا فلذا صححوا رواية الوجوب بناء على تحقق اختلاف الرواية وإلا فالأصل عدمه، فإن كلا من الأصل والجامع من كتب الإمام محمد فالظاهر أن ما أطلقه في أحدهما محمول على ما قيده في الآخر، فلذا استوجبه في الفتح أنه ليس ثمة إلا رواية الوجوب ويؤيده ما مر من كلام الهداية وغاية البيان، فقوله في البحر إنه سهو مما لا ينبغي، كيف وقد قال في التتارخانية: الجمع بين إحرام الحج والعمرة بدعة. وفي الجامع الصغير: العتابي حرام لأنه من أكبر الكبائر، هكذا روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. اهـ.
(قوله آفاقي إلخ) شروع في القسم الرابع (قوله ثم أحرم بعمرة) أي قبل أن يشرع في طواف القدوم لباب، ويدل عليه المقابلة بقوله فإن طاف له: أي شرع فيه ولو قليلا كما تعرفه قريبا وقدمناه في أول باب القران، ولم يتقدم خلافه فافهم (قوله لزماه) لأن الجمع بينهما مشروع في حق الآفاقي فيصير بذلك قارنا

وصار قارنا مسيئا (و) لذا (بطلت) عمرته (بالوقوف قبل أفعالها) لأنها لم تشرع مرتبة على الحج (لا بالتوجه) إلى عرفة (فإن طاف له) طواف القدوم (ثم أحرم بها فمضى عليهما ذبح) وهو دم جبر (وندب رفضها) لتأكده بطوافه (فإن رفض قضى) لصحة الشروع فيهما (وأراق دما) لرفضها
(حج فأهل بعمرة يوم النحر أو في ثلاثة) أيام (بعده لزمته)
[رد المحتار] لكنه أخطأ السنة فيصير مسيئا هداية لأن السنة في القران أن يحرم بهما معا أو يقدم إحرام العمرة على إحرام الحج زيلعي لكن الثاني يسمى تمتعا عرفا (قوله وصار قارنا مسيئا) قال في شرح اللباب: وعليه دم شكر لقلة إساءته ولعدم وجوب رفض عمرته. اهـ.
قلت: والأولى أن يقول ولعدم ندب رفض عمرته، بخلاف ما إذا أحرم لها بعد طواف القدوم للحج فإنه يندب رفضها كما يأتي (قوله كما مر) أي في أوائل باب القران (قوله ولذا بطلت عمرته) المناسب أن يقدم عليه قوله الآتي لأنها لم تشرع إلخ لأن كونه صار قارنا مسيئا معلل بكون العمرة لم تشرع مرتبة على الحج، وبطلان عمرته بالوقوف مفرع على هذا التعليل كما يعلم من الهداية وغيرها فافهم (قوله بالوقوف) أي إذا وقف بعرفة قبل أن يدخل مكة فقد صار رافضا لعمرته بالوقوف، وإن توجه إلى عرفات ولم يقف بها بعد لا يصير رافضا لأنه يصير قارنا زيلعي، والمراد أنه أحرم بالعمرة ولم يأت بأكثر أشواطها حتى وقف بعرفات، فالإتيان بالأقل كالعدم بحر، فالمراد بقوله قبل أفعالها أكثر أشواطها (قوله فإن طاف له) أي للحج ولو شوطا كما ذكره في البحر في باب القران. وقال في الفتح: وإن أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج، فإن كان قبل أن يطوف شيئا من طواف القدوم فهو قارن مسيء وعليه دم شكر، وإن كان بعد ما شرع فيه ولو قليلا فهو أكثر إساءة وعليه دم اهـ وقدمنا مثله في باب القران عن اللباب وشرحه فهذا نص صريح في وجوب الدم في الصورتين، وأن الأول دم شكر أي اتفاقا والثاني دم جبر أو شكر على الخلاف الآتي وفي أن المراد بالطواف فيهما الشروع فيه ولو شوطا فافهم.


وأما ما قدمناه آنفا عن البحر من أن الأقل كالعدم فذاك في طواف العمرة، والكلام في طواف الحج فافهم (قوله فمضى عليهما) قال الزيلعي المراد بالمضي عليها أن يقدم أفعال العمرة على أفعال الحج لأنه قارن على ما بينا ولكنه أساء أكثر من الأول حيث أخر إحرام العمرة على طواف الحج أي طواف القدوم غير أنه ليس بركن فيه فيمكنه أن يأتي بأفعال العمرة ثم بأفعال الحج ويجب عليه دم. اهـ. (قوله وهو دم جبر) أي على ما اختاره فخر الإسلام ودم شكر على ما اختاره شمس الأئمة. وثمرته تظهر في جواز الأكل زيلعي وصحح الأول في الهداية واختار الثاني في الفتح وقواه وأطال الكلام فيه بحر. قلت: وكذا اختاره في اللباب، وعبر عن الأول بقيل (قوله لتأكده بطوافه) أي لأن إحرام الحج قد تأكد بشيء من أعماله، بخلاف ما إذا لم يطف للحج هداية أي فإنه لا يستحب له رفضها لعدم تأكده لأنه لم يقدم إلا الإحرام، ولا ترتيب فيه، أما هنا فقد فاته الترتيب من وجه لتقديم طواف القدوم، وإنما لم يجب الرفض لأن المؤدى ليس بركن الحج كما في الزيلعي (قوله قضى) أي العمرة، وقوله لصحة الشروع: أي وهي مما يلزم بالشروع ط.
(قوله حج إلخ) من تتمة المسألة التي قبلها لأن ما مر فيما إذا أدخل العمرة على الحج قبل الوقوف بعد الشروع في طواف القدوم أو قبله، وهذا فيما لو أدخلها بعد الوقوف قبل الحلق أو طواف الزيارة أو بعده في يوم النحر أو أيام التشريق كما أفاده في اللباب وصرح فيه

بالشروع، لكن مع كراهة التحريم (ورفضت) وجوبا تخلصا من الإثم (وقضيت مع دم) للرفض (وإن مضى) عليها (صح وعليه دم) لارتكاب الكراهة فهو دم جبر (فائت الحج إذا أحرم به أو بها وجب الرفض) لأن الجمع بين إحرامين لحجتين أو لعمرتين غير مشروع (و) لما فاته الحج بقي في إحرامه فيلزمه أن (يتحلل) عن إحرام الحج (بأفعال العمرة ثم)
[رد المحتار] بأنه لا يكون قارنا لكنه خلاف ظاهر ما يأتي (قوله بالشروع) لأن الشروع فيها ملزم كما مر (قوله ورفضت) حكى فيه خلافا في الهداية بقوله وقيل إذا حلق للحج ثم أحرم لا يرفضها على ظاهر ما ذكر في الأصل، وقيل برفضها احترازا عن النهي. قال الفقيه أبو جعفر ومشايخنا على هذا اهـ: أي على وجوب الرفض وإن كان بعد الحلق وصححه المتأخرون لأنه بقي عليه واجبات من الحج كالرمي وطواف الصدر وسنة المبيت. وقد كرهت العمرة في هذه الأيام، فيكون بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج بلا ريب كذا في الفتح. قلت: وظاهره أنه قارن مسيء تأمل (قوله صح) لأن الكراهة لمعنى في غيرها وهو كونه مشغولا في هذه الأيام بأداء بقية أعمال الحج هداية (قوله لارتكاب الكراهة) أي لجمعه بينهما إما في الإحرام أو في الأعمال الباقية هداية: أي في الإحرام إن أحرم بالعمرة قبل الحلق، وفي الأعمال إن أحرم بعده معراج ويلزم من الأول الثاني بلا عكس.
[تنبيه] قال في شرح اللباب بعد تقرير حكم المسألة ومنه يعلم مسألة كثيرة الوقوع لأهل مكة وغيرهم أنهم قد يعتمرون قبل أن يسعوا لحجهم. اهـ.
أي فيلزمهم دم الرفض أو دم الجمع لكن مقتضى تقييدهم الإحرام بالعمرة يوم النحر أو أيام التشريق أنه لو كان بعد هذه الأيام لا يلزم الدم لكن يخالفه ما علمته من تعليل الهداية فالسعي وإن جاز تأخيره عن أيام النحر والتشريق، لكنه إذا أحرم بالعمرة قبله يصير جامعا بينها وبين أعمال الحج.


ويظهر لي أن العلة في الكراهة ولزوم الرفض هي الجمع أو وقوع الإحرام في هذه الأيام فأيهما وجد كفى لكن لما كانت هذه الأيام هي أيام أداء بقية أعمال الحج على الوجه الأكمل قيدوا بها كما يشير إليه ما قدمناه عن الهداية؛ وكذا قوله فيها معللا للزوم الرفض لأنه قد أدى ركن الحج فيصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج من كل وجه وقد كرهت العمرة في هذه الأيام أيضا فلهذا يلزمه رفضها اهـ فنقوله وقد كرهت إلخ بيان للعلة الأخرى ولما لم يأت بها على طريق التعليل كما أتى بما قبلها صرح بكونها علة أيضا بقوله فلذا يلزمه رفضها (قوله فائت الحج إلخ) من تتمة ما قبله أيضا ولذا قال في الهداية فاته فإن الحج بالفاء التفريعية فهو إشارة إلى أن ما مر من المنع عن الجمع لا فرق فيه بين من أدرك الحج ومن فاته (قوله به أو بها) أي بالحج أو بالعمرة (قوله لأن الجمع إلخ) بيانه أن فائت الحج حاج إحراما لأن إحرام الحج باق ومعتمر أداء لأنه يتحلل بأفعال العمرة من غير أن ينقلب إحرامه إحرام العمرة فإذا أحرم بحجة يصير جامعا بين الحجتين إحراما وهو بدعة فيرفضها، وإن أحرم بعمرة يصير جامعا بين العمرتين أفعالا وهو بدعة أيضا فيرفضها، كذا في الزيلعي وغيره. واعلم أن في كلام الشارح هنا أمرين.
الأول: أنه كان ينبغي أن يقول لأن الجمع بين حجتين أو عمرتين بإسقاط قوله إحرامين، لما علمت من أن اللازم من الإحرام بعمرة هو الجمع بين عمرتين أفعالا لا إحراما إذا لم ينقلب إحرام الحج إحرام عمرة.
والثاني: أن قوله غير مشروع مخالف لما مشى عليه أولا من أن الجمع بين إحرامي العمرتين مكروه دون الحجتين في ظاهر الرواية، فإن غير المشروع ما نهى الشارع عن فعله أو تركه ومن جملته المكروه، والمشروع بخلافه فلا يتناول المكروه كما في القهستاني على الكيدانية.

بعده (يقضي) ما أحرم به لصحة الشروع (ويذبح) للتحلل قبل أوانه بالرفض
باب الإحصار هو لغة: المنع. وشرعا: منع عن ركن (إذا أحصر بعدو أو مرض) أو موت محرم أو هلاك نفقة
[رد المحتار] قلت: ويمكن الجواب عن الأول بأن قوله أو لعمرتين معطوف على الظرف المتعلق بالجمع فيتعلق به أيضا لا بإحرامين بقرينة إعادته حرف الجر. وعن الثاني بأنه مشى على الرواية الثانية، وقد علمت ترجيحها أيضا فلا مانع منه فافهم (قوله وبعده) أي بعد التحلل بأفعال العمرة (قوله للرفض) أي رفض ما أحرم به ثانيا وهو علة للتحلل، وفي بعض النسخ بالرفض وفيه قلب لأن الرفض المطلوب منه يكون بالتحلل: أي بالحلق، أو بفعل شيء من المحظورات مع النية كما مر، فالأولى عبارة البحر وغيره، وهي للرفض بالتحلل قبل أوانه فافهم والله سبحانه أعلم.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-05-2026, 06:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 621 الى صـــ 627

(72)






[مطلب في الفرق بين العبادة والقربة والطاعة]
(قوله العبادة) قال الإمام اللامشي: العبادة عبارة عن الخضوع والتذلل. وحدها فعل لا يراد به إلا تعظيم الله تعالى بأمره. والقربة: ما يتقرب به إلى الله تعالى فقط أو مع الإحسان للناس كبناء الرباط والمسجد. والطاعة ما يجوز لغير الله تعالى، وهي موافقة الأمر. قال تعالى {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} [النساء: 59] - اهـ ملخصا من ط عن أبي السعود (قوله كزكاة) أي زكاة مال أو نفس كصدقة الفطر أو أرض كالعشر، ودخل في الكاف النفقات، وأشار إلى أن المراد بالمالية ما كان عبادة محضة أو عبادة فيها معنى المؤنة أو مؤنة فيها معنى العبادة كما عرف في الأصول (قوله وكفارة) أي بأنواعها من إعتاق وإطعام وكسوة بحر (قوله تقبل النيابة) الأصل فيه أن المقصود من التكاليف الابتلاء والمشقة، وهي في البدنية بإتعاب النفس والجوارح بالأفعال المخصوصة، وبفعل نائبه لا تتحقق المشقة على نفسه فلم تجز النيابة مطلقا إلا عند العجز وعدم القدرة. وفي المالية بتنقيص المال المحبوب للنفس

لأن العبرة لنية الموكل ولو عند دفع الوكيل (والبدنية) كصلاة وصوم (لا) تقبلها (مطلقا، والمركبة منهما) كحج الفرض (تقبل النيابة عند العجز فقط) لكن (بشرط دوام العجز إلى الموت) لأنه فرض العمر حتى تلزم الإعادة بزوال العذر (و) بشرط (نية الحج عنه) أي عن الآمر فيقول: أحرمت عن فلان ولبيت عن فلان،
[رد المحتار] بإيصاله إلى الفقير، وهو موجود بفعل النائب.
والقياس أن لا تجزئ النيابة في الحج لتضمنه المشقتين البدنية والمالية، والأولى لا يكتفى فيها بالنائب، لكنه تعالى رخص في إسقاطه بتحمل المشقة المالية عند العجز المستمر إلى الموت رحمة وفضلا، بأن تدفع نفقة الحج إلى من يحج عنه بحر (قوله لأن العبرة إلخ) علة للتعميم وبيان لوجه إنابة الذمي في العبادة المالية المشروط لها النية بأن الشرط نية الأصل دون النائب (قوله ولو عند دفع الوكيل) دخل في التعميم ما لو نوى الموكل وقت الدفع إلى الوكيل أو وقت دفع الوكيل إلى الفقراء أو فيما بينهما كما في البحر. وبقي ما لو عزلها ونوى بها الزكاة قبل الدفع إلى الوكيل. وعبارة الشارح تشملها والظاهر الجواز كما قالوا فيما لو دفعها في هذه الحالة إلى الفقير بنفسه لوجود النية وقت الدفع حكما. وعليه يمكن دخولها أيضا في قول البحر وقت الدفع إلى الوكيل. وبقي أيضا ما لو نوى بعد دفع الوكيل إلى الفقير وهي في يد الفقير والظاهر الجواز كما قالوا فيما لو دفعها إلى الفقير بنفسه فافهم (قوله وصوم) معنى كونه بدنيا أن فيه ترك أعمال البدن نهر عن الحواشي السعدية، والأولى أن يقال: إن الصوم إمساك عن المفطرات: أي منع النفس عن تناولها، والمنع من أعمال البدن (قوله والمركبة منهما) قال في غاية السروجي وفي المبسوط: جعل المال في الحج شرط الوجوب فلم يكن الحج مركبا من البدن والمال.


قلت: وهو أقرب إلى الصواب، ولهذا لا يشترط المال في حق المكي إذا قدر على المشي إلى عرفات. وفي قاضي خان: الحج عبادة بدنية كالصوم والصلاة اهـ وكون الحج يشترط له الاستطاعة وهي ملك الزاد والراحلة لا يستلزم أن الحج مركب من المال، لأن الشرط غير المشروط، والشيء لا يتركب من شرطه؛ كما أن صحة الصلاة يشترط لها ستر العورة والماء للطهارة وهما بالمال، ولم يقل أحد بأنها مركبة من المال اهـ كذا ذكره بعض المحشين وقدمنا جوابه في أول الحج (قوله كحج الفرض) أطلقه فشمل الحجة المنذورة كما في البحر، وقيد به نظر الشرط دوام العجز إلى الموت لأن الحج النفل يقبل النيابة من غير اشتراط عجز فضلا عن دوامه كما ستأتي ح ومن هذا القسم الجهاد لا من قسم البدنية فقط كما توهم، بل هو أولى من الحج، إذ لا بد له من آلة الحرب؛ أما الحج فقد يكون بلا مال كحج المكي، وتمام تحقيقه في شرح ابن كمال (قوله لأنه فرض العمر) تعليل لاشتراط دوام العجز إلى الموت أي فيعتبر فيه عجز مستوعب لبقية العمر ليقع به اليأس عن الأداء بالبدن ابن كمال عن الكافي فافهم.
[تنبيه] محل وجوب الإحجاج على العاجز إذا قدر عليه ثم عجز بعد ذلك عند الإمام. وعندهما يجب الإحجاج عليه إن كان له مال، ولا يشترط أن يجب عليه وهو صحيح زيلعي. والحاصل أن من قدر على الحج وهو صحيح ثم عجز لزمه الإحجاج اتفاقا، أما من لم يملك مالا حتى عجز عن الأداء بنفسه فهو على الخلاف، وأصله أن صحة البدن شرط للوجوب عنده، ولوجوب الأداء عندهما وقدمنا أول الحج اختلاف التصحيح وأن قول الإمام هو المذهب (قوله حتى تلزم الإعادة بزوال العذر) أي العذر الذي يرجى زواله كالحبس والمرض، بخلاف نحو العمى فلا إعادة لو زال على ما يأتي (قوله وبشرط نية الحج عنه)

ولو نسي اسمه فنوى عن الآمر صح، وتكفي نية القلب (هذا) أي اشتراط دوام العجز إلى الموت (إذا كان) العجز كالحبس و (المرض يرجى زواله) أي يمكن (وإن لم يكن كذلك كالعمى والزمانة سقط الفرض) بحج الغير (عنه) فلا إعادة مطلقا سواء (استمر به ذلك العذر أم لا) ولو أحج عنه وهو صحيح ثم عجز واستمر لم يجزه لفقد شرطه (وبشرط الأمر به) أي بالحج عنه (فلا يجوز حج الغير بغير إذنه إلا إذا حج) أو أحج (الوارث عن مورثه)
[رد المحتار] كان ينبغي للمصنف ذكر هذا عند قوله بعده وبشرط الأمر، لأن ما بينهما من تمام الشرط الأول (قوله ولو نسي اسمه إلخ) ولو أحرم مبهما: أي بأن أحرم بحجة وأطلق النية عن ذكر المحجوج عنه، فله أن يعينه من نفسه أو غيره قبل الشروع في الأفعال كما في اللباب وشرحه.
وقال في الشرح بعد أن نقل عن الكافي أنه لا نص فيه، وينبغي أن يصح التعيين إجماعا: لا يخفى أن محل الإجماع إذا لم يكن عليه حجة الإسلام وإلا فلا يجوز له أن يعين غيره، بل ولو عين غيره لوقع عنه عند الشافعي (قوله كالحبس والمرض) أشار إلى أنه لا فرق بين كون العذر سماويا أو بصنع العباد. وفي البحر عن التجنيس: وإن أحج لعدو بينه وبين مكة، إن أقام العدو على الطريق حتى مات أجزأه وإلا فلا. اهـ. ومن العجز الذي يرجى زواله عدم وجود المرأة محرما فتقعد إلى أن تبلغ وقتا تعجز عن الحج فيه: أي لكبر أو عمى أو زمانة، فحينئذ تبعث من يحج عنها، أما لو بعثت قبل ذلك لا يجوز لتوهم وجود المحرم إلا إن دام عدم المحرم إلى أن ماتت، فيجوز كالمريض إذا أحج رجلا ودام المرض إلى أن مات كما في البحر وغيره (قوله فلا إعادة مطلقا إلخ) ظاهر إطلاق المتون اشتراط العجز الدائم أنه لا فرق بين ما يرجى زواله وغيره في لزوم الإعادة بعد زواله، وعليه مشى في الفتح. قال في البحر: وليس بصحيح بل الحق التفصيل كما صرح به في المحيط والخانية والمعراج اهـ وأقره في النهر، وتبعه المصنف، وحققه في الشرنبلالية، ونقل التصريح به عن كافي النسفي (قوله ثم عجز) أي بعد فراغ النائب عن الحج، بأن كان وقت الوقوف صحيحا، أما لو عجز قبل فراغ النائب واستمر أجزأه، وقوله لم يجزه أي عن الفرض وإن وقع نفلا للآمر، أفاده في البحر.


قال الحموي: ومن هنا يؤخذ عدم صحة ما يفعله السلاطين والوزراء من الإحجاج عنهم لأن عجزهم لم يكن مستمرا إلى الموت اهـ أو لعدم عجزهم أصلا، والمراد عدم صحته عن الفرض بل يقع نفلا ط. قلت: لكن قدمنا عن شرح اللباب عن شمس الإسلام أن السلطان ومن بمعناه من الأمراء ملحق بالمحبوس، فيجب الإحجاج في ماله الخالي عن حقوق العباد اهـ أي إذا تحقق عجزه بما ذكر ودام إلى الموت (قوله وبشرط الأمر به) صرح بهذا الشرط في البحر عن البدائع وفي اللباب (قوله فلا يجوز) أي لا يقع مجزئا عن حجة الأصل بل يقع عن النائب، فله جعل ثوابه للأصل، وسيأتي توضيح ذلك (قوله إلا إذا حج أو أحج الوارث) أي فيجزئه إن شاء الله تعالى كما في البدائع واللباب، وهذا إذا لم يوص المورث، أما لو أوصى بالإحجاج عنه فلا يجزيه تبرع غيره عنه كما يأتي في المتن. ثم اعلم أن التقييد بالوارث يفهم منه أن الأجنبي يخالفه وإلا لزم إلغاء هذا الشرط من أصله، والعجب أنه في اللباب ذكر هذا الشرط وعمم شارحه الوارث وغيره من أهل التبرع.
وعبارة اللباب وشرحه هكذا (الرابع الأمر) أي بالحج (فلا يجوز حج غيره بغير أمره إن أوصى به) أي بالحج عنه فإنه إن أوصى بأن يحج عنه فتطوع عنه أجنبي أو وارث لم يجز (وإن لم يوص به) أي بالإحجاج (فتبرع عنه الوارث) وكذا من هم أهل التبرع (فحج) أي الوارث ونحوه (بنفسه) أي عنه (أو أحج عنه غيره جاز)

لوجود الأمر دلالة وبقي من الشرائط النفقة من مال الآمر كلها أو أكثرها وحج المأمور بنفسه وتعينه إن عينه، فلو قال: يحج عني فلان لا غيره لم يجز حج غيره، ولو لم يقل لا غيره جاز، وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا منها عدم اشتراط الأجرة، فلو استأجر رجلا، بأن قال استأجرتك على أن تحج عني بكذا
[رد المحتار] والمعنى جاز عن حجة الإسلام إن شاء الله تعالى كما قاله في الكبير. وحاصله أن ما سبق يحكم بجوازه ألبتة، وهذا مقيد بالمشيئة. ففي مناسك السروجي: لو مات رجل بعد وجوب الحج ولم يوص به فحج رجل عنه أو حج عن أبيه أو أمه عن حجة الإسلام من غير وصية قال أبو حنيفة: يجزيه إن شاء الله، وبعد الوصية يجزيه من غير المشيئة اهـ ثم أعاد في شرح اللباب المسألة في محل آخر وقال: فلو حج عنه الوارث أو أجنبي يجزيه وتسقط عنه حجة الإسلام إن شاء الله تعالى لأنه إيصال للثواب، وهو لا يختص بأحد من قريب أو بعيد على ما صرح به الكرماني والسروجي اهـ وسيأتي تمامه.
فالظاهر أن في هذا الشرط اختلاف الرواية، وذكر الوارث غير قيد على الرواية الأخرى (قوله لوجود الأمر دلالة) لأن الوارث خليفة المورث في ماله فكأنه صار مأمورا بأداء ما عليه؛ أو لأن الميت يأذن بذلك لكل أحد، بناء على ما قلنا من أن الوارث غير قيد، وعلل في البدائع بالنص أيضا. والظاهر أنه أراد به حديث الخثعمية (قوله النفقة من مال الآمر إلخ) أي المحجوج عنه، ومحترزه قوله الآتي: ولو أنفق من مال نفسه إلخ ويأتي بيانه (قوله وحج المأمور بنفسه) فليس له إحجاج غيره عن الميت وإن مرض ما لم يأذن له بذلك كما يأتي متنا (قوله وتعينه إن عينه) هذا يغني عن الشرط الذي قبله تأمل؛ والمراد بتعيينه منع حج غيره عنه (قوله لم يجز حج غيره) أي وإن مات فلان المذكور لأن الموصي صرح بمنع حج غيره عنه كما أفاده في اللباب وشرحه (قوله ولو لم يقل لا غيره) جاز قال في اللباب: وإن لم يصرح بالمنع بأن قال يحج عني فلان فمات فلان وأحجوا عنه غيره جاز.


مطلب شروط الحج عن الغير عشرون (قوله وأوصلها في اللباب إلى عشرين شرطا) تقدم منها ستة، وذكر الشارح السابع بعد ذلك. والثامن وجوب الحج، فلو أحج الفقير أو غيره ممن لم يجب عليه الحج عن الفرض لم يجز حج غيره عنه وإن وجب بعد ذلك. التاسع وجود العذر قبل الإحجاج، فلو أحج صحيح ثم عجز لا يجزيه.
العاشر أن يحج راكبا، فلو حج ماشيا ولو بأمره ضمن النفقة، والمعتبر ركوب أكثر الطريق إلا إن ضاقت النفقة فحج ماشيا جاز. الحادي عشر أن يحج عنه من وطنه إن اتسع الثلث وإلا فمن حيث يبلغ كما سيأتي بيانه. الثاني عشر أن يحرم من الميقات، فلو اعتمر وقد أمره بالحج ثم حج من مكة لا يجوز ويضمن. وبحث فيه شارحه بما حاصله أنه غير ظاهر، ويتوقف على نقل صريح. قلت: قدمنا الكلام عليه مستوفى قبيل باب الإحرام فراجعه. الثالث عشر أن لا يفسد حجه، فلو أفسده لم يقع عن الآمر وإن قضاه وسيأتي بيانه. الرابع عشر عدم المخالفة، فلو أمره بالإفراد فقرن أو تمتع ولو للميت لم يقع عنه ويضمن النفقة كما سيأتي، ولو أمره بالعمرة فاعتمر ثم حج عن نفسه أو بالحج فحج ثم اعتمر عن نفسه جاز إلا أن نفقة إقامته للحج أو العمرة عن نفسه في ماله، وإذا فرغ عادت في مال الميت، وإن عكس لم يجز
لم يجز حجه، وإنما يقول أمرتك أن تحج عني بلا ذكر إجارة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-05-2026, 03:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 634 الى صـــ 640

(74)






وأما ما في البدائع فإطلاقه الكراهة المنصرفة إلى التحريم يقتضي أن كلامه في الصرورة الذي تحقق الوجوب عليه من قابل كما يفيده ما مر عن الفتح، نعم قدمنا أول الحج عن اللباب وشرحه أن الفقير الآفاقي إذا وصل إلى ميقات فهو كالمكي في أنه إن قدر على المشي لزمه الحج ولا ينوي النفل على زعم أنه فقير لأنه ما كان واجبا عليه وهو آفاقي، فلما صار كالمكي وجب عليه؛ حتى لو نواه نفلا لزمه الحج ثانيا اهـ لكن هذا لا يدل على أن الصرورة الفقير كذلك لأن قدرته بقدرة غيره كما قلنا وهي غير معتبرة، بخلاف ما لو خرج ليحج عن نفسه وهو فقير فإنه عند وصوله إلى الميقات صار قادرا بقدرة نفسه فيجب عليه وإن كان سفره تطوعا ابتداء، ولو كان الصرورة الفقير مثله لما صح تقييد ابن الهمام كراهة التحريم بما إذا كان حجه عن الغير بعد تحقق الوجوب عليه وتعليله للكراهة بأنه تضيق الوجوب عليه فليتأمل (قوله لا يصح) أي لعدم الأهلية المذكورة
(قوله وإذا مرض) أي عرض له مانع من ذهابه كمرض وحبس وشمل ما لو عينه الآمر أو لا (قوله عن الميت) أي عن المحجوج عنه حيا أو ميتا (قوله إلا إذا أذن له) بالبناء للمجهول ليناسب ما بعده، ويشمل ما لو أذن له الميت أو وصيه ولم يكن عينه الميت بمنع إحجاج غيره كما مر
(قوله خرج المكلف إلخ) أما إذا لم يخرج وأوصى بأن يحج عنه وأطلق: أي لم يعين مالا ولا مكانا فإنه يحج عنه من ثلث ماله من بلده إن بلغ الثلث لأن الواجب عليه الحج من بلده الذي يسكنه وإلا فمن حيث يبلغ، وإن لم يمكن من مكان بطلت الوصية كما في اللباب. قال شارحه: ولعل المكان مقيد بما قبل المواقيت وإلا فبأدنى شيء يمكن أن يحج عنه من مكة، وكذا الحكم إذا أوصى أن يحج عنه بمال وسمى مبلغه فإنه إن كان يبلغ من بلده فمنها وإلا فمن حيث يبلغ. اهـ. واحترز بالمكلف عن غيره كالصبي والمجنون فإن وصيته لا تعتبر. واحترز بقوله إلى الحج عما لو خرج للتجارة ونحوها وأوصى فإنه يحج عنه من وطنه إجماعا كما في المعراج وغيره، وقيد بخروجه بنفسه لأنه لو أمر غيره ومات المأمور في الطريق فسيذكر تفصيله بعد (قوله ومات في الطريق) أراد به موته قبل الوقوف بعرفة ولو كان بمكة بحر. وفي التجنيس: إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأ عن الميت لأن الحج عرفة بالنص وقدمنا عند الكلام على فرض الحج أن الحاج عن نفسه إذا أوصى بإتمام الحج تجب بدنة (قوله إنما تجب الوصية به إلخ) كذا

(فالأمر عليه) أي على ما فسره (وإلا فيحج) عنه (من بلده) قياسا لا استحسانا فليحفظ، فلو أحج الوصي عنه من غيره لم يصح (إن وفى به) أي بالحج من بلده (ثلثه) وإن لم يف فمن حيث يبلغ استحسانا، ولوصي الميت ووارثه أن يسترد المال من المأمور ما لم يحرم، ثم إن رده لخيانة منه فنفقة الرجوع في ماله وإلا ففي مال الميت
[رد المحتار] في التجنيس.
قال الكمال: وهو قيد حسن شرنبلالية (قوله فالأمر عليه) أي الشأن مبني على ما فسره أي عينه، فإن فسر المال يحج عنه من حيث يبلغ، وإن فسر المكان يحج عنه منه ح. قلت: والظاهر أنه يجب عليه أن يوصي بما يبلغ من بلده إن كان في الثلث سعة، فلو أوصى بما دون ذلك أو عين مكانا دون بلده يأثم لما علمت أن الواجب عليه الحج من بلد يسكنه (قوله من بلده) فلو كان له أوطان فمن أقربها إلى مكة، وإن لم يكن له وطن فمن حيث مات؛ ولو أوصى خراساني بمكة أو مكي بالري يحج عنهما من وطنهما، ولو أوصى المكي أي الذي مات بالري أن يقرن عنه من الري لباب: أي لأنه لا قران لمن بمكة.
مطلب العمل على القياس دون الاستحسان هنا (قوله قياسا لا استحسانا) الأول قول الإمام والثاني قولهما، وأخر دليله في الهداية فيحتمل أنه مختار له، لأن المأخوذ به في عامة الصور الاستحسان عناية، وقواه في المعراج، لكن المتون على الأول، وذكر تصحيحه العلامة قاسم في كتاب الوصايا فهو مما قدم فيه القياس على الاستحسان، وإليه أشار بقوله فليحفظ (قوله فلو أحج الوصي عنه من غيره) أي من غير بلده فيما إذا وجب الإحجاج من بلده لم يصح ويضمن ويكون الحج له ويحج عن الميت ثانيا لأنه خالف إلا أن يكون ذلك المكان قريبا من بلده بحيث يبلغ إليه ويرجع إلى الوطن قبل الليل كما في اللباب والبحر (قوله ثلثه) أي ثلث مال الموصي، فإن بلغ الثلث الإحجاج راكبا فأحج ماشيا لم يجز، وإن لم يبلغ إلا ماشيا من بلده قال محمد يحج عنه من حيث بلغ راكبا. وعن الإمام أنه يخير بينهما.


وأما إن كان الثلث يكفي لأكثر من حجة، فإن عين الميت حجة واحدة فالفاضل للورثة، وإن أطلق أحج عنه في كل سنة حجة واحدة أو أحج في سنة حججا وهو الأفضل تعجيلا لتنفيذ الوصية لأنه ربما يهلك المال، وإن عين الميت في كل سنة حجة فهو كالإطلاق؛ كما لو أمر الوصي رجلا بالحج السنة فأخره إلي القابلة جاز عن الميت ولا يضمن، لأن ذكر السنة للاستعجال لا للتقييد بحر.
قلت: ومثل الثلث ما لو قال أحجوا عني بألف والألف يبلغ حججا كما في اللباب وشرحه (قوله وإن لم يف فمن حيث يبلغ) لكن لو أحج عنه من حيث يبلغ وفضل من الثلث وتبين أنه يبلغ من موضع أبعد منه يضمن الوصي ويحج عن الميت من حيث يبلغ إلا أن يكون الفاضل شيئا يسيرا من زاد أو كسوة فلا يضمن شرح اللباب، ونقله في الفتح عن البدائع (قوله ووارثه) الأولى العطف بأو كما فعل في اللباب لأنه لو كان وصي فلا كلام للوارث في الوصية، نعم لو كان الميت هو الذي دفع للمأمور ثم مات كان للوارث استرداد ما في يد المأمور وإن أحرم كما سيأتي في الفروع: أي ولو مع وجود الوصي لأن الباقي صار ميراثا لكون الميت لم يوص به (قوله ما لم يحرم) فلو أحرم ليس له الاسترداد، والمحرم يمضي في إحرامه وبعد فراغه من الحج ليس له استرداده حتى يرجع إلى أهله، وإن أحرم حين أراد الأخذ فله أن يأخذه ويكون إحرامه تطوعا عن الميت شرح اللباب عن خزانة الأكمل (قوله وإلا) يعني بأن رده لعلة غير الخيانة كضعف رأي فيه أو جهل بالمناسك، أما لو بلا علة أصلا فالنفقة في مال الدافع. قال في البحر: إن استرد بخيانة ظهرت منه: أي من المأمور فالنفقة

(أوصى بحج فتطوع عنه رجل لم يجزه) وإن أمره الميت؛ لأنه لم يحصل مقصوده وهو ثواب الإنفاق، لكن لو حج عنه ابنه ليرجع في التركة جاز إن لم يقل من مالي، وكذا لو أحج لا ليرجع كالدين إذا قضاه من مال نفسه
[رد المحتار] في ماله خاصة، وإن استرد لا بخيانة ولا تهمة فالنفقة على الوصي في ماله خاصة، وإن استرد لضعف رأي فيه أو لجهله بأمور المناسك فأراد الدفع إلى أصلح منه فنفقته في مال الميت لأنه استرد لمنفعة الميت اهـ أفاده ح
(قوله أوصى بحج إلخ) قيد بالوصية لأنه لو كان لم يوص فتبرع عنه الوارث بالحج أو الإحجاج يصح كما قدمه المصنف: أي يصح عن الميت عن حجة الإسلام إن شاء الله تعالى كما قدمناه. ونقل ط عن الولوالجية أن التعليق بالمشيئة على القبول لا على الجواز، وقدمنا أيضا عن شرح اللباب أن الوارث غير قيد، فإذا لم يوص يجزئه تبرع الوارث والأجنبي عنه وسيأتي تمام الكلام عليه (قوله فتطوع عنه رجل) أطلق الرجل المتطوع فشمل الوارث، وبه صرح قاضي خان بقوله الميت إذا أوصى بأن يحج عنه بماله فتبرع عنه الوارث أو الأجنبي لا يجوز. اهـ. قلت: يعني لا يجوز عن فرض الميت وإلا فله ثواب ذلك الحج ح عن الشرنبلالية، ولهذا قال المصنف لم يجزه من الإجزاء، لكن سيأتي ما يدل على أن الثواب إنما يحصل للميت إذا جعله له الحاج بعد الأداء (قوله وإن أمره الميت) أي أن الميت إذا أوصى بالإحجاج عنه وأمر أن يحج عنه زيد فحج عنه زيد من مال نفسه لم يجز عن الميت للعلة المذكورة فافهم (قوله لكن لو حج عنه ابنه) أي مثلا وإلا فكذا حكم بقية الورثة شرح اللباب: قلت: بل الوصي كذلك كما يفيده ما يأتي قريبا عن عمدة الفتاوى. ثم إن هذا استدراك على إطلاق الرجل في قوله فتطوع عنه رجل بأن الوارث أو الوصي يخالف الأجنبي في أنه لو تطوع من وجه بأن أنفق من ماله ليرجع في التركة جاز؛ بخلاف الأجنبي لأن الوارث خليفة عن الميت، ولذا لو قضى الدين من مال نفسه ليرجع جاز، قال في البحر: ولو حج على أن لا يرجع فإنه لا يجوز عن الميت لأنه لم يحصل مقصود الميت وهو ثواب الإنفاق. اهـ. قلت: وقدمنا أن الوارث ليس له الحج بمال الميت إلا أن تجيز الورثة وهم كبار، لأن هذا مثل التبرع بالمال فالظاهر تقييد حج الوارث هنا بذلك أيضا تأمل (قوله إن لم يقل من مالي) في البحر عن آخر عمدة الفتاوى للصدر الشهيد: لو أوصى بأن يحج عنه بألف من ماله فأحج الوصي من مال نفسه ليرجع ليس له ذلك لأن الوصية باللفظ فيعتبر لفظ الموصي وهو أضاف المال إلى نفسه فلا يبدل. اهـ.


(قوله وكذا لو أحج لا ليرجع) أي أنه يجوز. واستفيد منه أنه لو أحج ليرجع أنه يجوز بالأولى، وقد نص عليهما في الخانية حيث قال: إذا أوصى الرجل بأن يحج عنه فأحج الوارث رجلا من مال نفسه ليرجع في مال الميت جاز، وله أن يرجع في مال الميت، وكذا الزكاة والكفارة، ولو فعل ذلك الأجنبي لا يرجع؛ ولو أوصى بأن يحج عنه فأحج الوارث من مال نفسه لا ليرجع عليه جاز للميت عن حجة الإسلام. اهـ.
قال في شرح اللباب بعد نقله: وفيه بحث لا يخفى اهـ أي لما مر من أنه يشترط في الحج عن الغير إذا كان بوصية الإنفاق من مال المحجوج عنه احترازا عن التبرع كما مر بيانه فتجويزه فيما لو أحج من ماله لا ليرجع مخالف لذلك. ولذا لم يجز فيما لو حج الوارث بنفسه لا ليرجع، ولا يظهر فرق بينهما لما علمت من أن مقصود الميت بالوصية ثواب الإنفاق من ماله، وهو حاصل فيما لو حج الوارث أو أحج عنه ليرجع دون ما إذا أنفق لا ليرجع فيهما. واستشكل ذلك في الشرنبلالية أيضا والتفرقة بأنه في الإحجاج قام الوارث مقام الميت في دفع المال، فكأن المأمور أنفق من مال الميت بخلاف ما إذا حج الوارث بنفسه فإنه لم يحصل منه دفع المال، بل ما حصل منه إلا مجرد الأفعال، فلم يجز ما لم ينو الرجوع في ماله، غير ظاهر لأن حجه بنفسه لا بد له من النفقة أيضا فافهم

(ومن حج عن) كل من (آمريه وقع عنه وضمن مالهما) لأنه خالفهما (ولا يقدر على جعله عن أحدهما) لعدم الأولوية، وينبغي صحة التعيين لو أطلق الإحرام. ولو أبهمه، فإن عين أحدهما قبل الطواف والوقوف جاز،
[رد المحتار] قوله ومن حج) أي أهل بحج لأنه يصير مخالفا بمجرد الإهلال بلا توقف على الأعمال أفاده ح. قلت: أي في صورة المتن وإلا فقد لا يصير مخالفا إلا بالشروع كما سيظهر لك (قوله عن آمريه) أي ولو كانا أبويه أو أجنبيين كما صرح به في الفتح، فقوله في البحر شمل الأبوين وسيأتي أن إخراجهما فيه نظر لأن الآتي في الإحرام عنهما بغير أمرهما، والكلام هنا في الإحرام عن الآمرين فافهم (قوله وقع عنه) أي عن المأمور نفلا، ولا يجزئه عن حجة الإسلام بحر ونهر، وفيه نظر يأتي قريبا (قوله لأنه خالفهما) علة لوقوعه عنه وللضمان: أي لأن كل واحد إنما أمره أن يخلص النفقة له، وقد صرفها لحج نفسه لأنه لا يمكنه إيقاعه عن أحدهما لعدم الأولوية (قوله وينبغي صحة التعيين لو أطلق) أي كما لو قال لبيك بحجة وسكت. قال الزيلعي: وإن أطلق، بأن سكت عن ذكر المحجوج عنه معينا ومبهما، قال في الكافي لا نص فيه، وينبغي أن يصح التعيين هنا إجماعا لعدم المخالفة. اهـ. وقوله: وينبغي أن يصح التعيين أي تعيين أحد آمريه قبل الطواف والوقوف كما في مسألة الإبهام، وقوله إجماعا.
قال شيخنا ينبغي أن يجري فيه خلاف أبي يوسف الآتي في مسألة الإبهام لجريان علته الآتية هنا أيضا. اهـ. ح (قوله ولو أبهمه) بأن قال لبيك بحجة عن أحد آمري ح (قوله قبل الطواف) المراد به طواف القدوم كما قال أبو حنيفة، فما لو جمع بين إحرامين لحجتين ثم شرع في طواف القدوم ارتفضت إحداهما فإن قلت: ذكر الوقوف مستدرك. قلت: يمكن أن لا يطوف للقدوم فيكون الوقوف حينئذ هو المعتبر. اهـ. ح (قوله جاز) أي عندهما. وقال أبو يوسف: بل وقع ذلك عن نفسه بلا توقف وضمن نفقتهما وهو القياس لأن كل واحد منهما أمره بتعيين الحج له فإذا لم يعين فقد خالف، وجه قولهما وهو الاستحسان: أن هذا إبهام في الإحرام والإحرام ليس بمقصود وإنما هو وسيلة إلى الأفعال، والمبهم يصلح وسيلة بواسطة التعيين فاكتفي به شرطا ح عن الزيلعي. قلت: والحاصل أن صور الإبهام أربعة: أن يهل بحجة عنهما وهي مسألة المتن، أو عن أحدهما على الإبهام، أو يهل بحجة ويطلق، والرابعة أن يحرم عن أحدهما معينا بلا تعيين لما أحرم به من حج أو عمرة، ولم يذكر الشارح الرابعة لجوازها بلا خلاف كما في الفتح. وقد ذكر في الفتح أن مبنى الجواب في هذه الصور على أنه إذا وقع عن نفس المأمور لا يتحول بعد ذلك إلى الآمر وأنه بعد ما صرف نفقة الآمر إلى نفسه ذاهبا إلى الوجه الذي أخذ النفقة له لا ينصرف الإحرام إلى نفسه إلا إذا تحققت المخالفة أو عجز شرعا عن التعيين.


ففي الصورة الأولى من الصور الأربع تحققت المخالفة والعجز عن التعيين، ولا ترد مسألة الأبوين الآتية؛ لأنها بدون الأمر كما يأتي، فلا تتحقق المخالفة في ترك التعيين، ويمكنه التعيين في الانتهاء لأن حقيقته جعل الثواب ولذا لو أمره أبواه بالحج كان الحكم كما في الأجنبيين. وفي الصورة الثانية من الأربع لم تتحقق المخالفة بمجرد الإحرام قبل الشروع في الأعمال، ولا يمكن صرف الحجة لأنه أخرجها عن نفسه بجعلها لأحد الآمرين فلا تنصرف إليه إلا إذا وجد تحقق المخالفة أو العجز عن التعيين بخلاف ما لو أهل بحج عن أبويه أو غيرهما من الأجانب حال كونه (متبرعا فعين بعد ذلك جاز)

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-05-2026, 03:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 641 الى صـــ 647

(75)








[رد المحتار] ولم يتحقق ذلك لأنه يمكنه التعيين إلا إذا شرع في الأعمال ولو شوطا لأن الأعمال لا تقع لغير معين فتقع عنه ثم لا يمكنه تحويلها إلى غيره، وإنما له تحويل الثواب فقط، ولولا النص لم يتحول الثواب أيضا. وفي الصورة الثالثة لا خفاء أنه ليس فيها مخالفة لأحد الآمرين ولا تعذر التعيين ولا تقع عن نفسه لما قدمناه. وأما الرابعة فأظهر الكل. اهـ ما في الفتح ملخصا.
وأنت خبير بأن ما قرره في الصورة الثانية صريح في أنه إذا شرع في الأعمال قبل تعيين أحد الآمرين وقعت الحجة عن نفسه لتحقق المخالفة والعجز عن التعيين، وكذا تقع عن نفسه بالأولى في الصورة الأولى. والظاهر أنها تجزيه عن حجة الإسلام لأنها تصح بالتعيين وبالإطلاق، بخلاف ما لو نوى بها النفل والمأمور وإن كان صرفها عن نفسه بجعلها للآمرين أو لأحدهما، لكن لما تحققت المخالفة بطل ذلك الصرف وإلا لم تقع عن نفسه أصلا فيكون حينئذ؛ كما لو أحرم عن نفسه ابتداء ولم ينو النفل فتقع عن حجة، الإسلام، ولذا قال في الفتح أيضا فيما لو أمره بالحج فقرن معه عمرة لنفسه لا يجوز ويضمن اتفاقا. ثم قال: ولا تقع عن حجة الإسلام عن نفسه لأن أقل ما تقع بإطلاق النية وهو قد صرفها عنه في النية وفيه نظر. اهـ كلامه. والظاهر أن وجه النظر ما قررناه من أنه حيث تحققت المخالفة ووقعت عن نفسه بطل صرف النية فتجزيه عن حجة الإسلام، فقوله في البحر فيما مر تقع عن المأمور نفلا ولا تجزيه عن حجة الإسلام فيه نظر، وقد صرح الباقاني في شرح الملتقى، وتبعه الشارح في شرحه عليه أيضا بأنه يخرج بها عن حجة الإسلام، فهذا ما تحرر لي فافهم والسلام.


(قوله بخلاف ما لو أهل إلخ) مرتبط بقوله ومن حج عن آمريه، وقوله جاز جملة مستأنفة لبيان جهة المخالفة بين المسألتين، فإنه في الأولى لا يجوز والثانية بخلافها، لكن الجواز هنا مشروط بما إذا لم يأمراه بالحج، وقوله عن أبويه أو غيرهما تنبيه على أن ذكر الأبوين في الكنز وغيره ليس بقيد احترازي وإنما فائدته الإشارة إلى أن الولد يندب له ذلك جدا كما في النهر، وبه علم أن التقييد بالأبوين في هذه المسألة لا يدل على أن المراد بالآمرين في التي قبلها الأجنبيان، بل الأبوان إذا أمراه فحكمهما كالأجنبيين كما قدمناه عن الفتح فظهر أنه لا فرق بين الأبوين والأجنبيين في المسألتين وإنما العبرة للآمر وعدمه أي صريحا كما يظهر قريبا، فإذا أحرم بحجة عن اثنين أمره كل منهما بأن يحج عنه وقع عنه ولا يقدر على جعله لأحدهما، وإن أحرم عنهما بغير أمرهما صح جعله لأحدهما أو لكل منهما، وكذا لو أحرم عن أحدهما مبهما صح تعيينه بعد ذلك بالأولى كما في الفتح. قال: ومبناه على أن نيته لهما تلغو لعدم الأمر فهو متبرع فتقع الأعمال عنه ألبتة، وإنما يجعل لهما الثواب وترتبه بعد الأداء فتلغو نيته قبله، فيصح جعله بعد ذلك لأحدهما أو لهما. ولا إشكال في ذلك إذا كان متنفلا عنهما، فإن كان على أحدهما حج الفرض وأوصى به لا يسقط عنه بتبرع الوارث عنه بمال نفسه، وإن لم يوص به فتبرع الوارث عنه بالإحجاج أو الحج بنفسه، قال أبو حنيفة يجزيه إن شاء الله تعالى «لقوله - صلى الله عليه وسلم - للخثعمية أرأيت لو كان على أبيك دين» الحديث انتهى.
وبهذا ظهر فائدة أخرى للتقييد بالأبوين في هذه المسألة وهي سقوط الفرض عن الذي عينه له بعد الإبهام لو بدون وصية، لكن يشكل عليه أنه إذا لغت نيته لهما لعدم الأمر ووقعت الأعمال عنه ألبتة كيف يصح تحويلها إلى أحدهما؟ وقد مر أن الحج إذا وقع عن المأمور لا يمكن تحويله بعد ذلك إلى الآمر، نعم يمكن تحويل الثواب فقط للنص كما مر، وهذا والله أعلم.
قال في الفتح ولا إشكال في ذلك إذا كان متنفلا عنهما: أي لأن غاية حال المتنفل أن يجعل ثواب عمله لغيره، وهو صحيح. أما وقوع عمله عن فرض الغير بغير أمره فهو مشكل والجواب ما مر في كلام الشارح من أن

لأنه متبرع بالثواب فله جعله لأحدهما أو لهما،
[رد المحتار] الوارث إذا حج أو أحج عن مورثه جاز لوجود الأمر دلالة: أي فكأنه مأمور من جهته بذلك، وعليه فتقع الأعمال عن الميت لا عن العامل، فقوله في الفتح ومبناه على أن نيته لهما تلغو إلخ مخصوص بما إذا لم يكن عليهما فرض لم يوصيا به وقدمنا عن البدائع تعليله بالنص أيضا وهو ما علمته من حديث الخثعمية وبهذا فارق الوارث الأجنبي لكن قدمنا عن شرح اللباب عن الكرماني والسروجي أن الأجنبي كذلك، نعم هذا مخالف لاشتراط الأمر في الحج عن الغير والأجنبي غير مأمور لا صريحا ولا دلالة، وقدمنا الجواب بأنه مبني على اختلاف الرواية في هذا الشرط والمشهور اشتراطه، وحيث علم وجوده في الوارث دلالة ظهر لاقتصار الكنز وغيره على الأبوين فائدة ثالثة، وهي أن الأمر دلالة ليس له حكم الأمر حقيقة من كل وجه، لما علمت من أن الأبوين لو أمراه حقيقة لم يصح تعيين أحدهما بعد الإبهام كما في الأجنبيين، وإن لم يأمراه صريحا صح التعيين.
ولو فرضوا المسألة ابتداء في الأجنبيين لتوهم أن الأبوين لا يصح تعيين أحدهما لوجود الأمر دلالة ففرضوها في الأبوين لإفادة صحة التعيين وإن وجد الأمر دلالة وليفيدوا أن المراد بالأمر في المسألة الأولى الأمر صريحا، والله أعلم.
[تنبيه] الذي تحصل لنا من مجموع ما قررناه أن من أهل بحجة عن شخصين، فإن أمراه بالحج وقع حجه عن نفسه ألبتة، وإن عين أحدهما بعد ذلك. وله بعد الفراغ جعل ثوابه لهما أو لأحدهما، وإن لم يأمراه فكذلك إلا إذا كان وارثا وكان على الميت حج الفرض ولم يوص به فيقع عن الميت عن حجة الإسلام للأمر دلالة وللنص، بخلاف ما إذا أوصى به لأن غرضه ثواب الإنفاق من ماله، فلا يصح تبرع الوارث عنه، وبخلاف الأجنبي مطلقا لعدم الأمر (قوله لأنه متبرع بالثواب) بيان لوجه صحة التعيين في مسألة الأبوين دون مسألة الآمر، وهو معنى ما قدمناه من قوله في الفتح: ومبناه على أن نيته لهما تلغو لعدم الأمر فهو متبرع إلخ. قال في الشرنبلالية قلت: وتعليل المسألة يفيد وقوع الحج عن الفاعل، فيسقط به الفرض عنه وإن جعل ثوابه لغيره، ويفيد ذلك الأحاديث التي رواها في الفتح بقوله اعلم أن فعل الولد ذلك مندوب إليه جدا.


لما أخرج الدارقطني عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - عنه - صلى الله عليه وسلم - «لمن حج عن أبويه أو قضى عنهما مغرما بعث يوم القيامة مع الأبرار» وأخرج أيضا عن جابر أنه - عليه الصلاة والسلام - قال «من حج عن أبيه وأمه فقد قضى عنه حجته وكان له فضل عشر حجج» وأخرج أيضا عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا حج الرجل عن والديه تقبل منه ومنهما واستبشرت أرواحهما وكتب عند الله برا» ". اهـ."
أقول: قد علمت مما قررناه أنه إذا حج الوارث عنهما وعلى أحدهما فرض لم يوص به يقع عن الميت لسقوط الفرض عنه بذلك إن شاء الله تعالى. وحينئذ فكيف يصح دعوى سقوط الفرض به عن الفاعل أيضا وقد صرفه إلى غيره وأجزنا صرفه، نعم يظهر ذلك فيما إذا كان على أحدهما فرض أوصى به أو لم يكن عليه فرض أصلا، ويدل على ذلك قوله في الفتح: وإنما يجعل لهما الثواب وترتبه بعد الأداء، ومثله قول قاضي خان في شرح الجامع: وإنما يجعل ثواب فعله لهما. وهو جائز عندنا وجعل ثواب حجه لغيره لا يكون إلا بعد أداء الحج، فبطلت نيته في الإحرام، فكان له أن يجعل الثواب لأيهما شاء اهـ فهذا صريح في أن النية لم تقع لهما وأن الأعمال وقعت له فله جعل ثوابها لمن شاء بعد الأداء، فيمكن ادعاء سقوط الفرض عن الفاعل بذلك كما حررناه في مسألة الحج عن الآمرين، وبه يعلم جواز جعل الإنسان ثواب فرضه لغيره كما ذكرناه أول الباب.
وأما إذا كان على الميت فرض لم يوص به وسقط به فرض الميت يلزم منه وقوع النية والأعمال له لا للفاعل

وفي الحديث «من حج عن أبويه فقد قضى عنه حجته، وكان له فضل عشر حجج، وبعث من الأبرار» .
(ودم الإحصار) لا غير (على الآمر في ماله ولو ميتا) قيل من الثلث، وقيل من الكل. ثم إن فاته لتقصير منه ضمن، وإن بآفة سماوية لا.
(ودم القران) والتمتع (والجناية على الحاج) إن أذن له الآمر بالقران والتمتع وإلا فيصير مخالفا فيضمن (وضمن النفقة إن جامع قبل وقوفه) فيعيد بمال نفسه (وإن بعده فلا) لحصول المقصود
[رد المحتار] إلا أن يقال إن الأعمال تقع للعامل هنا أيضا كما هو مقتضى إطلاق عبارة الفتح وقاضي خان وغيرهما، ولكن يسقط بها الفرض عن الميت فضلا من الله تعالى عملا بالنص، وهو حديث الخثعمية وإن خالف القياس، ولذا علقه أبو حنيفة بالمشيئة، ويسقط بها الفرض عن الفاعل أيضا أخذا من الأحاديث المذكورة ولذا كان الوارث مخالفا لحكم الأجنبي في ذلك. فإن قلت: ما مر من تعليل جواز حج الوارث بوجود الأمر دلالة يقتضي وقوع الأعمال عن الميت لأنه لو أمره صريحا وقعت عنه بلا شبهة، فيخالف ما اقتضاه إطلاق الفتح وغيره. وحينئذ فلا يمكن سقوط فرض العامل بذلك أيضا. قلت: قد علمت أن الأمر دلالة ليس كالأمر صريحا من كل وجه، ولذا صح تعيين أحد أبويه بعد الإبهام، ولو أمره صريحا لم يصح كالأجنبيين كما قدمنا؛ فلو اقتضى الأمر دلالة وقوع الأعمال عن الميت لم يصح التعيين فقلنا بوقوع الأعمال للعامل، فيسقط فرضه بها، وكذا يسقط فرض الأب أو الأم عملا بالأحاديث المذكورة، والله أعلم.
هذا غاية ما وصل إليه فهمي القاصر في تحرير هذه المواضع المشكلة التي لم أر من أوضحها هذا الإيضاح ولله الحمد (قوله وفي الحديث) كلامه يوهم أن هذا حديث واحد مع أنه مأخوذ من حديثين كما علمت مع تغيير بعض اللفظ بناء على الصحيح من جواز رواية الحديث بالمعنى للعارف اهـ ح


(قوله لا غير) أي لا غير دم الإحصار من باقي الدماء الثلاثة، وهو دم الشكر في القران والتمتع ودم الجناية (قوله على الآمر) هذا عندهما وعليه المتون، وعند أبي يوسف على المأمور (قوله قيل من الثلث) لأن الوصية بالحج تنفذ من الثلث، وهذا من توابع الوصية وقيل من الكل لأنه دين وجب حقا للمأمور على الميت فيقضى من جميع ماله كما لو أوصى بأن يباع عبده ويتصدق بثمنه فباعه الوصي وضاع الثمن من يده ثم استحق العبد فإن المشتري يرجع بالثمن على الوصي ويرجع الوصي في قول أبي حنيفة الأخير في جميع التركة من شرح الجامع لقاضي خان، واستوجبه ط الأول والرحمتي الثاني (قوله ثم إن فاته إلخ) أي فات المأمور المعلوم من المقام، وأطلق الفوات فشمل ما يكون بسبب الإحصار وغيره فإن الإحصار يمكن أن يكون بتقصير منه كأن تناول دواء ممرضا قصدا حتى أحصره أفاده ح. هذا، وقد صرحوا بأن عليه الحج من قابل بمال نفسه كفائت الحج كما في البحر. ثم قال: ولم يصرحوا بأنه في الإحصار والفوات إذا قضى الحج هل يكون عن الآمر أو يقع للمأمور، وإذا كان للآمر فهل يجبر على الحج من قابل بمال نفسه. اهـ. أقول: قال في البدائع: فإن فاته الحج يصنع ما يصنعه فائت الحج بعد شروعه، ولا يضمن النفقة لأنه فاته بغير صنعه، وعليه في نفسه الحج من قابل لأن الحجة قد وجبت عليه بالشروع فلزمه قضاؤها، وهذا على قول محمد ظاهر لأن الحج عنده يقع عن الحاج اهـ ونقله في النهر عن السراج. ثم قال: وعلى قول غير محمد من أنه يقع عن الآمر ينبغي أن يكون القضاء عن الآمر وتلزمه النفقة اهـ ويؤيده أنه صرح في اللباب بأنه إن فاته بآفة سماوية لم يضمن ويستأنف الحج عن الميت: أي بناء على قول غير محمد. فعلم أن على قول محمد عليه الحج عن نفسه، وعلى قول غيره عن الميت. وظاهره أنه يجب عليه من ماله لكن في التتارخانية عن المنتقى قال محمد:

(وإن مات) المأمور (أو سرقت نفقته في الطريق) قبل وقوفه (حج من منزل آمره بثلث ما بقي) من ماله، فإن لم يف فمن حيث يبلغ فإن مات أو سرقت ثانيا حج من ثلث الباقي بعدها، هكذا مرة بعد أخرى إلى أن لا يبقى من ثلثه ما يبلغ الحج، فتبطل الوصية
[رد المحتار] يحج عن الميت من بلده إذا بلغت النفقة وإلا فمن حيث تبلغ، وعلى المحرم قضاء الحج الذي فات عن نفسه، ولا ضمان عليه فيما أنفق ولا نفقه له بعد الفوت. اهـ.
فإن مقتضاه أن الحج عن الميت من ماله وعلى المأمور حج آخر قضاء لما شرع فيه من مال نفسه. ويخالفه ما في التتارخانية أيضا عن التهذيب. قال أبو يوسف: إذا فسد حجه قبل الوقوف عليه ضمان النفقة، وعليه الحج الذي أفسده وعمرة وحجة للآمر؛ ولو فاته الحج لا يضمن لأنه أمين، وعليه قضاء الفائت وحج عن الآمر. اهـ.
فإنه قوله وعليه قضاء الفائت إلخ يقتضي أن عليه الحجتين من ماله إلا أن يكون قوله وحج عن الآمر بضم أوله مبنيا للمفعول أي وعلى الورثة الإحجاج من ماله. ثم إن الظاهر أن هذا من مقول أبي يوسف، فينافي ما مر عن النهر فليتأمل وسيأتي بقية الكلام عليه
(قوله والجناية) أطلقه فشمل دم الجماع ودم جزاء الصيد والحلق ولبس المخيط والطيب والمجاوزة بغير إحرام بحر (قوله على الحاج) أي المأمور.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-06-2026, 09:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,800
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 648 الى صـــ 654

(78)







قلت: لكن اعتراضه ساقط لأن قول الهداية بأن يزول الاشتباه في يوم عرفة بيان لقوله في الجملة، ومعناه أنهم إذا شهدوا يوم عرفة وزال الاشتباه بشهادتهم يمكن تدارك الوقوف بخلاف ما إذا شهدوا يوم النحر فإنه لا يمكن التدارك، فلما أمكن التدارك هنا في الجملة أي في بعض الصور قبلت الشهادة بخلاف الشهادة بأنهم وقفوا بعد يومه فإن التدارك غير ممكن أصلا فلذا لم تقبل، ومقتضى هذا الفرق المذكور بين المسألتين أنه إذا شهدوا بالوقوف قبل وقته أن تقبل الشهادة وإن لم يمكن التدارك لأنه لما أمكن التدارك في بعض صورها صار لقبولها محل فقبلت مطلقا، بخلاف الشهادة بالوقوف بعد وقته فإنه حيث لم يمكن التدارك فيها أصلا لم يكن لقبولها محل. ثم رأيت التصريح بذلك في شرح الجامع لقاضي خان حيث قال في توجيه القياس في المسألة الأولى: ولهذا لو تبين أنهم وقفوا يوم التروية لا يجزئهم إن لم يعلموا بذلك إلا يوم النحر. اهـ. وحاصله أن القياس هناك أن تقبل الشهادة ولا يصح الحج وإن لم يمكن التدارك كما في المسألة إذا لم يعلموا بوقوفهم يوم التروية إلا يوم النحر، فهذا صريح فيما قلناه ولله الحمد.


فإذا علمت ذلك ظهر لك أن قول المصنف قبلت إن أمكن التدارك غير صحيح بل الشهادة في المسألة مقبولة مطلقا، نعم ذكروا هذا التقييد في مسألة ثالثة. قال في البحر: وقد بقي هنا مسألة ثالثة، وهي ما إذا شهدوا يوم التروية والناس بمنى أن هذا اليوم يوم عرفة ينظر فإن أمكن للإمام أن يقف مع الناس أو أكثرهم نهارا قبلت شهادتهم قياسا واستحسانا للتمكن من الوقوف
أو الثالث أو الرابع (الوسطى والثالثة ولم يرم الأولى؛ فعند القضاء إن رمى الكل) بالترتيب (حسن، وإن قضى الأولى جاز) لسنية الترتيب.
(نذر) المكلف (حجا ماشيا مشى) من منزله وجوبا في الأصح (حتى يطوف الفرض) لانتهاء الأركان، ولو ركب في كله أو أكثره لزمه دم، وفي أقله بحسابه؛ ولو نذر المشي إلى المسجد الحرام أو مسجد المدينة أو غيرهما لا شيء عليه
(اشترى محرمة) ولو (بالإذن له أن يحللها) بلا كراهة لعدم خلف وعده (بقص شعرها أو بقلم ظفرها) أو بمس طيب (ثم يجامع، وهو أولى من التحليل بجماع) وكذا لو نكح حرة محرمة بنفل بخلاف الفرض إن لها محرم وإلا فهي محصرة فلا تتحلل إلا بالهدي. ولو أذن لامرأته بنفل ليس له الرجوع لملكها منافعها وكذا المكاتبة، بخلاف الأمة إلا إذا أذن لأمته فليس لزوجها منعها.


[فروع]
حج الغني أفضل من حج الفقير.
[رد المحتار] فإن لم يقفوا عشية فاتهم الحج، وإن أمكنه أن يقف معهم ليلا لا نهارا فكذلك استحسانا، وإن لم يمكنه أن يقف ليلا مع أكثرهم لا تقبل شهادتهم ويأمرهم أن يقفوا من الغد استحسانا، والشهود في هذا كغيرهم كما قدمناه. وفي الظهيرية: ولا ينبغي للإمام أن يقبل في هذا شهادة الواحد والاثنين ونحو ذلك اهـ. فإن قلت: فهل يمكن حمل كلام المصنف على هذه المسألة تصحيحا لكلامه. قلت: يمكن بتكلف، وذلك بأن يجعل قوله وقبله ظرفا لشهدوا لا لوقوفهم ويجعل المشهود به محذوفا، فيصير التقدير: ولو شهدوا قبل وقوفهم بأن هذا اليوم يوم عرفة قبلت إن أمكن التدارك إلخ. واقتصر الشارح على إمكان التدارك ليلا لأنه على تقدير إمكانه نهارا يفهم قبول الشهادة بالأولى؛ فافهم واغتنم هذا التحرير المفرد.
[تتمة] قال في اللباب: ولا عبرة باختلاف المطالع فيلزم برؤية أهل المغرب أهل المشرق؛ وإذا ثبت في مصر لزم سائر الناس في ظاهر الرواية، وقيل يعتبر في كل بلد مطلع بلدهم إذا كان بينهما مسافة كثيرة وقدر الكثير بالشهر. اهـ. وقدمنا تمام الكلام على ذلك في الصوم؛ وقدمنا هناك أن ظاهر كلامهم هنا اعتبار اختلاف المطالع لما علمته من هذه المسائل تأمل
(قوله أو الثالث أو الرابع) أشار إلى أن اليوم الثاني مثال لما يتكرر فيه الرمي، فهو للاحتراز عن اليوم الأول فإنه لا رمي فيه إلا جمرة العقبة (قوله حسن) الأولى فحسن بالفاء: أي هو مسنون، لقوله لسنية الترتيب. ثم إن رمى في وقت الرمي لا شيء عليه وإن أخره إلى الثاني كان عليه بتأخير الجمرة الواحدة سبع صدقات لأنها أقل رمي يومها، وإن أخر الكل أو إحدى عشرة حصاة التي هي أكثر رمي اليوم فعليه دم عند الإمام، ولا شيء بالتأخير عندهما رحمتي فافهم وقدمنا في بحث الرمي أن رمي كل يوم فيه أو في ليلة تليه سوى اليوم الرابع أداء، وفي اليوم الذي يليه قضاء فيه الجزاء، وبغروب شمس الرابع فات وقت الأداء والقضاء ولزم الجزاء (قوله لسنية الترتيب) هو المختار. وعن محمد أنه واجب كما قدمناه في بحث الرمي


(قوله وجوبا) راجع لقوله مشى ولقوله من منزله، وقوله في الأصح راجع للوجوب فيهما، ومقابل الأول رواية الأصل: أي المبسوط لمحمد بالتخيير بين الركوب والمشي ورواية عن الإمام أن الركوب أفضل، ومقابل الثاني القول بأن محل وجوب ابتداء المشي من الميقات والقول بأنه من محل يحرم منه لأن ابتداء الحج الإحرام وانتهاءه طواف الزيارة فيلزمه بقدر ما التزم والمعول عليه التصحيح الأول، لما روي عن أبي حنيفة: لو أن بغداديا قال إن كلمت فلانا فعلي أن أحج ماشيا فلقيه بالكوفة فكلمه فعليه أن يمشي من بغداد، وتمامه في الفتح والبحر. [تنبيه] صريح كلامهم هنا أن الحج ماشيا أفضل منه راكبا خلافا لما قدمه الشارح أول كتاب الحج، وقد قدمنا الكلام عليه هناك (قوله حتى يطوف الفرض) وفي النذر بالعمرة حتى يحلق لباب. قال شارحه: وقياسه في الحج أن يقيد بحلقه قبل الطواف أو بعده ليخرج عن إحرامه. اهـ.
قلت: لكن مجرد الطواف في الحج إحلال عن غير النساء فتأمل (قوله وفي أقله بحسابه) أي يلزمه التصدق بقدره من قيمة الشاة الوسط بحر (قوله لا شيء عليه) لعدم العرف بالتزام النسك به ولأن مسجد المدينة يجوز
حج الفرض أولى من طاعة الوالدين،
[رد المحتار] دخوله بلا إحرام فلم يصر به ملتزما للإحرام كما في الفتح وغيره
(قوله اشترى محرمة) وكذا لو اشترى عبدا محرما له أن يحلله بحر (قوله ولو بالإذن) أي ولو كانت محرمة بإذن البائع (قوله لعدم خلف وعده) أي وعد المشتري فإنه ما وعدها، بخلاف البائع لو أذن لها فإنه كان يكره له أن يحللها كما في البحر (قوله بقص شعرها إلخ) أفاد أنه لا يثبت التحليل بقوله حللتك بل بفعله أو بفعلها بأمره كالامتشاط بأمره بحر. قلت: وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلها على أفعال الحج، بل تخرج من الإحرام بمجرد ما هو من المحظورات.


ولا يرد عليه ما صرحوا به من أن من فسد حجه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال، ويلزمه التحلل بها كما توهمه الشرنبلالي في الجنايات للفرق الواضح بين المأمور بالرفض والمنهي عنه؟ ألا ترى أن من أحرم بحجين لزمه رفض أحدهما ويتحلل منه بالحلق ولا يلزمه أفعاله وكذا المحصر بعدو أو مرض يتحلل بالهدي فكذا هنا فإن الأمة ممنوعة عن المضي لحق المولى ومثلها الزوجة، أما من فسد حجه فإنه مأمور بالمضي في فاسده كما نبهنا على ذلك في الجنايات فافهم. وأفاد أيضا أنه لا يتوقف تحليلهما على الهدي وإن وجب عليهما بعد كما صرح به في اللباب، فعليهما إرسال هدي وحج وعمرة إن كان إحرامهما بالحج، وعمرة إن كان بالعمرة وذلك على الأمة والعبد بعد العتق كما قدمناه أول باب الإحصار (قوله وهو أولى إلخ) لأن الجماع أعظم محظورات الإحرام حتى تعلق به الفساد بحر.
وذكر بعده أن جماعها تحليل لها إن علم بإحرامها وإلا فلا وفسد حجها (قوله وكذا) أي له أن يحللها، ولا يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي بحر (قوله إن لها محرم) فإنها استجمعت حينئذ شرائط الوجوب فليس له منعها ح (قوله وإلا) أي إن لم يكن لها محرم (قوله فهي محصرة) لعدم المحرم، فللزوج منعها لعدم وجوب خروجه معها فكانت محصرة شرعا (قوله فلا تتحلل إلا بالهدي) أي ليس له أن يحللها من ساعته كما في حج النفل، بل يتأخر تحليله إياها إلى ذبح الهدي، وهذا أحد قولين وعزاه في المنسك الكبير إلى الكرخي والمبسوط، وعزا إلى الأصل أن للزوج تحليلها بلا هدي كما في شرح اللباب، فعلى رواية الأصل لا فرق بين النفل والفرض (قوله وكذا المكاتبة) لأنها حرة من وجه ط (قوله بخلاف الأمة) فله أن يرجع بعد الإذن لأنه ملكها منافعها وهي لا تملك فيكون الأمر إليه ط، لكنه يكره كما مر (قوله إلا إذا أذن) استثناء منقطع ط (قوله فليس لزوجها منعها) وذلك لأنها في تصرف السيد بعد زواجها، فيجوز له أن يستخدمها ولا يجب عليه تبوئتها ط. وهذا أولى من قوله في شرح اللباب لعل هذا إذا لم يبوئها
[فروع في الحج]


(قوله حج الغني أفضل من حج الفقير) لأن الفقير يؤدي الفرض من مكة وهو متطوع في ذهابه وفضيلة الفرض أفضل من فضيلة التطوع ح عن المنح. وهذا إنما يظهر في حج الفرض كما قاله ط وفيما إذا أحرما من الميقات؛ أما لو أحرما من بلدهما فقد تساويا في وجوب الذهاب
(قوله حج الفرض أولى من طاعة الوالدين) لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق سبحانه وتعالى لكن هذا إذا لم يضيعا بسفره لما قدمه أول الحج أنه يكره بلا
بخلاف النفل. بناء الرباط أفضل من حج النفل.
واختلف في الصدقة ورجح في البزازية أفضلية الحج لمشقته في المال والبدن جميعا، قال: وبه أفتى أبو حنيفة حين حج وعرف المشقة.
لوقفة الجمعة مزية سبعين حجة. ويغفر فيها لكل فرد بلا واسطة.
ضاق وقت العشاء والوقوف يدع الصلاة ويذهب لعرفة للحرج.
[رد المحتار] إذن ممن يجب استئذانه أي كأحد الأبوين المحتاج إلى خدمته، وقدمنا أن الأجداد والجدات كالأبوين عند فقدهما (قوله بخلاف النفل) أي فإن طاعتهما أولى منه مطلقا كما قدمناه عن البحر عن الملتقط


[مطلب في تفضيل الحج على الصدقة]
(قوله ورجح في البزازية أفضلية الحج) حيث قال الصدقة أفضل من الحج تطوعا، كذا روي عن الإمام لكنه لما حج وعرف المشقة أفتى بأن الحج أفضل، ومراده أنه لو حج نفلا وأنفق ألفا فلو تصدق بهذه الألف على المحاويج فهو أفضل لا أن يكون صدقة فليس أفضل من إنفاق ألف في سبيل الله تعالى، والمشقة في الحج لما كانت عائدة إلى المال والبدن جميعا فضل في المختار على الصدقة. اهـ. قال الرحمتي: والحق التفصيل، فما كانت الحاجة فيه أكثر والمنفعة فيه أشمل فهو الأفضل كما ورد «حجة أفضل من عشر غزوات» وورد عكسه فيحمل على ما كان أنفع، فإذا كان أشجع وأنفع في الحرب فجهاده أفضل من حجه، أو بالعكس فحجه أفضل، وكذا بناء الرباط إن كان محتاجا إليه كان أفضل من الصدقة وحج النفل وإذا كان الفقير مضطرا أو من أهل الصلاح أو من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد يكون إكرامه أفضل من حجات وعمر وبناء ربط. كما حكى في المسامرات عن رجل أراد الحج فحمل ألف دينار يتأهب بها فجاءته امرأة في الطريق وقالت له إني من آل بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وبي ضرورة فأفرغ لها ما معه، فلما رجع حجاج بلده صار كلما لقي رجلا منهم يقول له تقبل الله منك، فتعجب من قولهم، فرأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في نومه وقال له: تعجبت من قولهم تقبل الله منك؟ قال نعم يا رسول الله؛ قال: إن الله خلق ملكا على صورتك حج عنك؛ وهو يحج عنك إلى يوم القيامة بإكرامك لامرأة مضطرة من آل بيتي؛ فانظر إلى هذا الإكرام الذي ناله لم ينله بحجات ولا ببناء ربط.
[مطلب في فضل وقفة الجمعة]


(قوله لوقفة الجمعة إلخ) في الشرنبلالية عن الزيلعي: «أفضل الأيام يوم عرفة إذا وافق يوم الجمعة؛ وهو أفضل من سبعين حجة في غير جمعة» ؛ رواه رزين بن معاوية في تجريد الصحاح اهـ لكن نقل المناوي عن بعض الحفاظ أن هذا حديث باطل لا أصل له. نعم ذكر الغزالي في الإحياء قال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة؛ وهو أفضل يوم في الدنيا؛ وفيه «حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع؛ وكان واقفا إذ نزل قوله - {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] - فقال أهل الكتاب: لو أنزلت هذه الآية: علينا لجعلناه يوم عيد؛ فقال عمر - رضي الله عنه: أشهد لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف بعرفة» :. اهـ. (قوله بلا واسطة) في المنسك الكبير للسندي: فإن قيل: قد ورد أنه يغفر لجميع أهل الوقف مطلقا فما وجه تخصيص ذلك بيوم الجمعة؟ قيل لأنه يغفر
هل الحج يكفر الكبائر؟ قيل نعم كحربي أسلم، وقيل غير المتعلقة بالآدمي كذمي أسلم. وقال عياض: أجمع أهل السنة أن الكبائر لا يكفرها إلا التوبة، ولا قائل بسقوط الدين ولو حقا لله تعالى كدين صلاة وزكاة، نعم إثم المطل وتأخير الصلاة ونحوها يسقط، وهذا معنى التكفير على القول به، وحديث ابن ماجه «أنه - عليه الصلاة والسلام - استجيب له حتى في الدماء والمظالم»




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 256.86 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 250.97 كيلو بايت... تم توفير 5.89 كيلو بايت...بمعدل (2.29%)]