خواطر الكلمة الطيبة - الصفحة 8 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حديث: إذا أتى أحدَكم خادمه بطعام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          السواك وخصال الفطرة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          الأندلس.. درس لم نستوعبه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          تاريخنا الهجري (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          التاريخ يصنعه الأقوياء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          جزيرة الإسلام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          أصحابُ الأحذية الضيقة! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 8 )           »          الغزو الفكري - مشاركة صحفية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 9 )           »          مدخل إلى تعظيم وسطية الإسلام والإشادة بخصائصها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          العولمة - مشاركة صحفية - (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-02-2026, 11:48 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. بين إحياءِ السُّنَّةِ وإماتةِ البدعة


إن من أعظم ميادين الصراع عبر التاريخ صراعُ التوحيد مع البدع، وصراعُ السُّنَّة مع المحدثات، وقد شهدت الكويت -كسائر بلاد المسلمين- فتراتٍ انتشرت فيها بعض الطقوس والمظاهر التي نُسبت إلى الدين، وهي في حقيقتها دخيلة عليه، ومن ذلك ما عُرف بإقامة الموالد، والحضرات، وبعض التواشيح الدينية المصاحبة لمناسباتٍ مختلفة، حتى وصلت بعض هذه المظاهر إلى مناسبات الأفراح، فيما عُرف عند بعض الناس بـ«اليلوة» -أي الجلوة-؛ حيث تُجعل فقرات ذات طابع ديني في ليلة الزفاف بزعم التعبّد.
وقد تسربت هذه الممارسات عبر التأثيرات الصوفية التي انتقلت إلى عدد من بلاد المسلمين، حتى أصبح العالم الإسلامي - في فترات معينة - ساحةً خصبةً لانتشار هذه المفاهيم، التي خالطها الغلو، والاستغاثة بغير الله، والتوسل البدعي، وإدخال المعازف والموسيقى في سياقات تُنسب إلى التعبّد.
جهود العلماء في مواجهة البدع
غير أن الله -تعالى- يقيّض لدينه في كل زمان من يجدد أمره، ويحفظ صفاء عقيدته، كما في الحديث: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها»، وقد كان لعلماء الدعوة السلفية في الكويت جهودٌ بارزة في بيان الحق، وإنكار المنكر، وإحياء السُّنَّة، ومن هؤلاء: عبد العزيز الرشيد، والشيخ: يوسف بن عيسى القناعي، وغيرهم، فقد تصدّوا لهذه المظاهر بالخطابة، والتعليم، والكتابة، والنقاش العلمي الهادئ، وبيان الأدلة من الكتاب والسنة، متمثلين قول الله -تعالى-: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} (النحل:125) ومن أعظم ما أثمرته تلك الجهود: انتقال الوعي من المنبر إلى البيت، فكان الشاب يحضر درسًا في مسألة البدع، فيحمل ما سمعه من أدلة إلى أسرته، ويناقش إمام مسجده بالحكمة والرفق، مستنيرًا بقول الله -تعالى-: {فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} (الزمر)، وهكذا تحوّل الإصلاح من جهدٍ فردي إلى تيارٍ علميٍّ مجتمعي، قائمٍ على الدليل، لا على الخصومة، وعلى البيان لا على الصدام.
أثر التأليف العلمي
وكان من الكتب المؤثرة التي تداولها الشباب في هذا الباب كتاب الدر النثير في تفسير القرآن للدكتور موسى نصر - رحمه الله - حيث تناول في بعض مسائله ما يتعلق بالموالد وبدعها، وناقشها مناقشةً علميةً موثّقة بالأدلة، كما كان للشيخ عبد الرحمن عبد الصمد مؤلفاتٌ قيّمة ناقشت القضايا العقدية التي طال حولها الجدل، وأسهمت في ترسيخ المنهج السلفي في التعامل مع هذه المسائل بالحجة والبرهان.
انحسار البدعة وإحياء السُنَّة
لقد كان ما تحقق - بعد سنواتٍ من البيان والتعليم - ثمرةً صادقة لجهود العلماء والدعاة وطلبة العلم. فانحسرت الموالد، وخفت صوت الحضرات، وتوقفت التغطيات الإعلامية، ولم تعد تلك المظاهر كما كانت في السابق. وليس ذلك انتصارًا لأشخاص، بل هو انتصارٌ لمنهجٍ، وصدقٌ لوعد الله -تعالى-: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} (الأنبياء: 18)، وهو مصداق قوله -سبحانه-: {وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} (التوبة: 32).
البدع لا تصمد أمام نور العلم
إن تاريخ الدعوة في الكويت - كما في غيرها - شاهدٌ على أن البدع مهما انتشرت، فإنها لا تصمد أمام نور العلم، وأن التوحيد إذا قام له رجالٌ صادقون أحيا الله به القلوب، ونقّى به المجتمعات؛ فالواجب اليوم أن نستحضر هذه التجارب، لا بروح التشفي أو الخصومة، بل بروح الشكر لله، وحفظ الجميل لأهل الفضل، ومواصلة السير على درب البيان بالحكمة والرفق، حتى يبقى الدين كما أنزله الله، صافياً من شوائب الغلو والبدع، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ} (آل عمران: 8).

اعداد: د. خالد سلطان السلطان

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01-04-2026, 10:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. سنن العيد


  • إحياء السنن دليل على حياة القلوب والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم
  • تأثر دعاة الإصلاح في الكويت بمنهج أئمة الدعوة والإصلاح مثل شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والإمام محمد بن عبدالوهاب مما عزّز العناية بإحياء السنن
  • كان لعلماء الدعوة في الكويت دور بارز في نشر السنن وإحيائها ومنهم الشيخ يوسف القناعي والشيخ عبدالعزيز الرشيد وغيرهما من العلماء وطلبة العلم
لم يكن الناس في الأزمنة القريبة الماضية يعرفون ما يُسمّى اليوم بالتفصيلات المتعلقة بكيفية صلاة العيد؛ إذ كانت هذه الشعيرة تُؤدَّى ببساطة وعفوية وفق ما توارثه الناس من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم -، ومع اقتراب العيد -حيث لا يفصلنا عنه إلا أيام معدودة- يعيش المسلمون أجواء الفرح والسرور، فهو يوم الجائزة بعد تمام الطاعة، كما جاء في آثار السلف.
وقد ثبت في هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - جملةٌ من السنن المتعلقة بيوم العيد، ومن أبرزها أنه كان يصلي صلاة العيد - عيد الفطر وعيد الأضحى - في المصلّى خارج المسجد، فكان - صلى الله عليه وسلم- يخرج إلى المصلّى فيصلي فيه بالناس، ولم يكن يصليها في مسجده إلا لعذر. وقد جرى عمل الأمة على اتباع هذه السنة زمناً طويلاً.
صلاة العيد قديما
وفي الكويت قديماً كان الناس يحرصون على إقامة صلاة العيد في المصليات المفتوحة تطبيقاً لهذه السنة النبوية، فكانت تقام مصليات في مناطق مثل المرقاب وشرق قبل اتساع العمران وخروج الناس من داخل المدينة إلى المناطق الجديدة. وكان لعلماء الدعوة السلفية في الكويت دورٌ بارز في إحياء هذه السنة والتأكيد عليها، ومن أبرزهم الشيخ يوسف القناعي والشيخ عبدالعزيز الرشيد -رحمهما الله-، وغيرهما من علماء الدعوة وطلبة العلم الذين سعوا إلى نشر هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -.
منهج أئمة الإصلاح
وقد تأثر هؤلاء العلماء بمنهج عدد من أئمة الإصلاح، وفي مقدمتهم شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، والإمام محمد بن عبدالوهاب -رحمهم الله جميعاً-؛ فكان لذلك أثر واضح في العناية بإحياء السنن والعمل بها.
تطور العمران
ومع تطور العمران في الكويت واتساع المدن، أخذ الناس شيئاً فشيئاً يصلون صلاة العيد في المساجد، حتى كادت المصليات أن تُهجَر، وأصبح كثير من الناس لا يعرفون إقامة صلاة العيد في المصليات المفتوحة، لكن الله -تعالى- قيّض بعد ذلك من يجدد هذه السنة ويعيد إحياءها، فقد نشط عدد من دعاة التوحيد وطلبة العلم من الشباب في إحياء سنة المصليات، ويذكر المؤرخون أن أول مصلى أُقيم في العصر الحديث كان عام 1973م في منطقة كانت تُعرف آنذاك باسم انضمامة وتُسمّى اليوم منطقة خيطان، وكان ذلك بجهدٍ مبارك واجتهادٍ طيب من فضيلة الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- ومن معه من الدعاة وطلبة العلم؛ حيث سعوا إلى إعادة هذه السنة إلى واقع الناس، ولا يُعرف على وجه التحديد أول من خطب في ذلك المصلى، إلا أن من الأسماء المعروفة في تلك الفترة الشيخ ناظم سلطان المسباح -حفظه الله-، وكان له دور بارز في تلك المصليات، وقد نقل كثيراً من الذكريات والوقائع التي شهدتها تلك البدايات.
مرحلة الغزو
ثم جاءت مرحلة الغزو، وبعد التحرير كان من أوائل من أعاد إحياء سنة المصليات ونشرها من جديد دعاة الدعوة السلفية؛ حيث بادروا إلى التنسيق مع وزارة الأوقاف للحصول على ساحات عامة وأماكن مناسبة لإقامة صلاة العيد، فاستُخدمت بعض الأندية الرياضية والساحات المفتوحة لهذا الغرض. ومن ذلك الصلاة في نادي اليرموك ونادي الكويت، إضافة إلى عدد من الساحات في مناطق مختلفة.
تنظيم المصليات
ومع مرور الوقت أخذت الدولة تنظّم هذه المصليات وتشرف عليها رسميا، حتى أصبح من المعتاد اليوم أن تُصدر وزارة الأوقاف إعلاناً سنويا يتضمن أماكن المساجد والمصليات التي ستقام فيها صلاة العيد، وهكذا عادت هذه السنة إلى الظهور والانتشار، وألفها الناس؛ لما فيها من اجتماع المسلمين واتساع المكان وإظهار شعيرة العيد. كما تشارك الجمعيات التعاونية والجهات المجتمعية في تجهيز هذه المصليات؛ من حيث إعداد المكان وتنظيم الخدمات حتى يجد المصلون كل ما يحتاجون إليه عند حضورهم.
إحياء السنن
ومن مظاهر إحياء السنن في هذا اليوم أيضاً تقديم التمور والمياه والقهوة والشاي في بعض المصليات؛ تذكيراً بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم- في عيد الفطر؛ حيث كان من هديه ألا يخرج إلى الصلاة حتى يأكل تمرات؛ فيحرص الناس على تطبيق هذه السنة ولو بأكل تمرة واحدة قبل الذهاب إلى المصلى. وهكذا تنتشر السنن وتحيا في المجتمعات عندما يبادر إليها أهل العلم والدعوة، ويصبرون على بداياتها التي قد تكون ضعيفة أو قليلة الاتباع، حتى تصبح بعد ذلك من السمات الظاهرة في المجتمع. والحمد لله الذي أحيا هذه السنة في بلادنا، وجعلها شعيرةً ظاهرةً يفرح بها المسلمون ويجتمعون عليها، إنها سنة من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإحياؤها دليلٌ على حياة القلوب وحرص المسلمين على الاقتداء بهديه - صلى الله عليه وسلم-.
سنن العيد وآدابه
  • الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: قال ابن القيم: كان - صلى الله عليه وسلم- يلبس لهما أجمل ثيابه، وكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة، وكان ابن عمر يغتسل للعيدين، أما النساء فيبتعدن عن الزينة والتطيب إذا خرجن؛ لأنهن منهيات عن ذلك.
  • الأكل قبل الخروج إلى الصلاة: يأكل تمرات قبل الخروج لصلاة عيد الفطر، أما يوم الأضحى فيأكل بعد صلاة العيد من كبد أضحيته أو لحمها، قال أنس - رضي الله عنه -: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً».
  • خروج النساء والصبيان والحُيّض إلى المصلى: فعن أم عطية قالت: «أُمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين؛ يشهدان الخير ودعوة المسلمين، ويعتزل الحُيّض المصلى»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم-: «وجب الخروج على كل ذات نطاق في العيدين».
  • الخروج إلى المصلى مشياً ومخالفة الطريق، عن جابر - رضي الله عنه - قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق» أي يخرج من طريق ويرجع من طريق آخر.
  • ذكر الله والتكبير حتى صلاة العيد: قال -تعالى-: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}، يُكبر في عيد الفطر من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى صلاة العيد، وفي عيد الأضحى من فجر يوم عرفة إلى غروب شمس ثالث أيام التشريق، وصيغة الذكر: (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد)، يرفع الصوت فيها في الطرقات والشوارع والبيوت وبعد الصلوات، وفي المساجد، فقد ورد أن المدينة كانت ترتج بالتكبير.
  • صلة الأرحام، وترك التخاصم والهجران، وزيارةُ الأقارب والأصحاب، وتفقد المساكين والأصحاب، والأرامل واليتامى والفقراء.
  • إظهار الفرح، وإدخال السرور على أهل بيتك في هذا اليوم، بشراء بعض الهدايا والحلوى والألعاب للأطفال.

اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 16-04-2026, 03:55 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطرالكلمة الطيبة .. بيـن التوحيد والعادات الدخيلة


  • اندثار كثير من المظاهر الشركية وظهور السنن وانتشارها هو من ثمار الدعوة إلى التوحيد ومن دلائل الخير في هذا المجتمع
  • يُعظم المجتمع الكويتي عقيدة التوحيد وقد نبغ فيه علماء ودعاة حملوا راية هذه الدعوة ونهضوا بها
المتأمل في تاريخ الكويت يجد أن المجتمع يعظم عقيدة التوحيد، وقد برز فيها علماء ودعاة حملوا لواء هذه الدعوة، وفي مقدمتهم الإمام عبدالعزيز الرشيد -رحمه الله-، الذي كان له دور بارز في ترسيخ التوحيد، من خلال خطبه، ودروسه، ومؤلفاته، ومجلته التي عني فيها بإبراز هذا الأصل العظيم، والرد على مظاهر الشرك والانحراف.
ولقد شهدت الأجيال السابقة انتشارًا لبعض الممارسات التي يدخل فيها الشرك بالله -تعالى-، ولا سيما في تفاصيل الحياة اليومية؛ عند الزواج، وعند بناء البيوت، وعند اقتناء الممتلكات، أما اليوم، فقد تراجعت هذه الظواهر بشكلٍ كبير، وهذا يدعو للتأمل: ما الذي جعل تلك المظاهر تندثر بعد أن كانت شائعة؟ إن الجواب يكمن في الدعوة إلى الله -عزوجل-، التي قامت على بيان التوحيد، والتحذير من الشرك، وتصحيح المفاهيم، فقد أسهمت جهود الدعاة في إزالة كثيرٍ من هذه المظاهر، وفي إحياء سننٍ كانت غائبة، حتى تبدّل حال المجتمع -بفضل الله-. إننا نعيش في سفينةٍ واحدة، كما شبّه النبي - صلى الله عليه وسلم - المجتمع بذلك في حديث السفينة، حيث إن ترك المنكر دون إنكار يؤدي إلى هلاك الجميع، بينما الأخذ على يد المخطئ سببٌ للنجاة العامة. إن الواجب على كل مسلم أن يوسّع نظره، فيقارن بين ماضيه وحاضره، ويبحث عن أسباب التحول، ليحافظ على الخير ويعززه، ويقاوم الشر ويمنعه، وهذا لا يتحقق إلا بالعلم، والعمل، والدعوة إلى الله، والصبر على ذلك، وتكفينا سورة العصر لتلخيص منهج النجاة: إيمان، وعمل صالح، وتواصٍ بالحق، وتواصٍ بالصبر. ولا شك أن اندثار كثيرٍ من المظاهر الشركية، وظهور السنن وانتشارها، هو من ثمار الدعوة إلى التوحيد، ومن دلائل الخير في هذا المجتمع، وهي مسؤولية مستمرة، تتطلب يقظةً دائمة، وجهدًا متواصلًا، فالحمد لله على نعمة التوحيد، والحمد لله على من يسّر لهذه الأمة من يجدد لها دينها، ويعيدها إلى صفائه الأول.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-04-2026, 01:51 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. السحر من أخطر وسائل الانحراف


  • من أخطر الأبواب التي نفذ منها الشيطان إلى بني آدم: باب السحر والكهانة وما يتبعهما من الخرافات والتعلّقات الباطلة
  • جاءت النصوص الشرعية بالتحذير الشديد من السحر وأنه من كبائر الذنوب وقد يصل بصاحبه إلى الكفر
  • حماية التوحيد ليس أمرًا عفويًّا بل ثمرة جهود متواصلة من أهل العلم والدعوة وما نراه اليوم من وعيٍ إنما هو نتيجة هذه الجهود
يُصوِّر القرآن الكريم مشهدًا عظيمًا من مشاهد يوم القيامة؛ حيث يقول الله -تعالى-: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ}، وهذا الخطاب ليس من باب الاستعلام، فالله -سبحانه- أعلم بعباده، ولكنه من باب إقامة الحُجّة عليهم، وإظهار الحقيقة التي كانوا يُخفونها؛ فقد تبرّأت الملائكة من أولئك الذين توجّهوا بعبادتهم إليهم، وبيّنوا أن العبادة كانت في حقيقتها موجَّهةً إلى الجن، الذين استجابوا لهم وأغووهم.
بداية الانحراف
يعود أصل هذا الانحراف إلى بداية الخليقة، حين أُهبط آدم وحواء وإبليس إلى الأرض، بعد أن أقسم إبليس بعزّة الله أن يُغوي بني آدم أجمعين، وكان من أعظم أبواب غوايته: الطعن في باب التوحيد، وصرف الناس عن عبادة الله إلى عبادة غيره، سواء كان ذلك شركًا صريحًا أو خفيًّا في بعض الأعمال؛ ولهذا جاء تحذير الشرع من كل ما يمسّ التوحيد.
من أخطر وسائل الانحراف
ومن أخطر الأبواب التي نفذ منها الشيطان إلى بني آدم: باب السحر والكهانة وما يتبعهما من الخرافات والتعلّقات الباطلة، فقد لجأ بعض الناس إلى السحرة والكهان والمشعوذين، وهم في حقيقتهم وسطاء بين الإنس والجن، يصدّون الناس عن التوحيد، ويوقعون بينهم العداوة والضرر، كالتفريق بين المرء وزوجه أو إيذاء الآخرين، وقد حذّر الأنبياء جميعًا من هذه الأعمال، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أشدّ الناس بيانًا لخطرها؛ لما فيها من فسادٍ في العقيدة، وإفسادٍ في حياة الناس.
بقاء هذه الظواهر عبر التاريخ
ورغم جهود الأنبياء والدعاة، لم تختفِ هذه الظواهر تمامًا، بل بقيت بقاياها في المجتمعات، فقد وُجد السحرة حتى في زمن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -؛ ما يدل على أن وجودهم لا ينقطع، وإنما يضعف ويقوى بحسب قوة التوحيد في المجتمع. وهنا يظهر الفرق بين:
  • انتشار الظاهرة علنًا: وهو دليل ضعف الدعوة.
  • وجودها في الخفاء: وهو دليل وجود جهود إصلاحية تقاومها.
فالشيطان لا ييأس، بل يتربّص بضعفاء الإيمان، ويستهدف الجهّال ومن قلّ علمهم بالدين.
واقع الجزيرة العربية
وقد عُرفت في بعض مناطق الجزيرة العربية مظاهر من السحر والكهانة والتعلّق بالجن، وكان لها حضور ظاهر في بعض الأزمنة، وقد وثّق ذلك عدد من العلماء، كشيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-.
جهود الدعوة
والكويت جزء من هذه البيئة، فقد وُجدت فيها بعض هذه المظاهر في فترات سابقة، وكان يُعرف بعض السحرة والكهان في أماكن معيّنة، لكن بفضل الله، ثم بجهود دعاة التوحيد، ولا سيما من أهل المنهج السلفي، حدث تحوّل كبير، تمثّل في:
  • نشر العلم الشرعي بين الناس.
  • تعليم العقيدة الصحيحة للعامة.
  • التحذير من السحر والكهانة مباشرة.
  • تأليف الكتب وتوزيعها على نطاق واسع.
  • إقامة الدروس والخطب والمحاضرات.
وقد أسهمت المؤسسات والجمعيات الدعوية في نشر هذه المفاهيم، حتى طُبعت آلاف الكتب، ووصلت إلى شرائح واسعة من المجتمع.
ثمار هذه الجهود
وقد أثمرت هذه الجهود ثمرات واضحة، منها:
  • تراجع ظاهر لممارسات السحر والكهانة.
  • ارتفاع مستوى الوعي الديني لدى الناس.
  • معرفة كثير من الشباب والأطفال بخطورة هذه الأمور.
  • ضعف تأثير الخرافات مقارنة بالماضي.
فأصبح التوحيد ظاهرًا، والشرك منكرًا، بعد أن كان العكس في بعض الأحوال.
التحذير الشرعي من هذه الأعمال
وقد جاءت النصوص الشرعية بالتحذير الشديد من هذه الممارسات، ومن ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى كاهنًا فصدّقه بما يقول، فقد كفر بما أُنزل على محمد»، وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من تطيّر أو تُطيّر له، أو تكهّن أو تُكهّن له، أو سحر أو سُحر له»، وقد بيّن العلماء أن هذه الأعمال من كبائر الذنوب، وقد تصل بصاحبها إلى الكفر إذا تضمنت تصديقًا أو اعتقادًا يناقض التوحيد.
دعاة التوحيد وصناعة الوعي
إن الفضل -بعد الله تعالى في حماية عقائد الناس- يرجع إلى جهود العلماء والدعاة المصلحين، الذين حملوا رسالة التوحيد، وصبروا على نشرها وتعليمها. فهؤلاء هم الذين: صحّحوا المفاهيم، وحاربوا الشرك والخرافة، وربّوا الأجيال على العقيدة الصحيحة، حتى رأينا اليوم ثمرة هذه الجهود في وعي الناس، ولا سيما الأجيال الجديدة، التي باتت تدرك خطر هذه الانحرافات.
ثمرة التوحيد وبقاء أثره
وهكذا يتبيّن أن حماية التوحيد ليس أمرًا عفويًّا، بل ثمرة جهود متواصلة من أهل العلم والدعوة، وما نراه اليوم من وعيٍ وانتشارٍ للتوحيد، إنما هو نتيجة هذه المسيرة المباركة، التي واجهت الباطل، وبيّنت الحق، حتى ظهرت ثماره في واقع الناس، واستقام ميزان العقيدة في حياتهم.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-05-2026, 04:47 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. من ظلمات الوهم إلى نور التوحيد


  • التوكل الحقيقي على الله يغني عن التعلق بالأوهام والخرافات
من الأوهام التي تسللت إلى بعض البيوت، واستقرت في النفوس زمنًا، اعتقادُهم أن الفتاة البكر لا ينبغي لها أن تدخل على المرأة النُفَساء حتى تنجب، وإلا أصابها ما يحول بينها وبين الحمل! وكأن الأقدار تُدفع بمثل هذه الظنون الواهية، ومنها أيضًا ما تقوم به بعض الفتيات، إذا تأخر نصيب إحداهن في الزواج، فتذهب إلى عرسٍ وتقرص العروس، ظنًا منها أن الدور سيعقب ذلك مباشرة، وأن الزواج ينتقل إليها كما تنتقل العدوى!
وقد اتسعت دائرة هذه المعتقدات حتى بلغت حدًّا من الغرابة؛ فصاروا يزعمون أن هذه ستلد ولدًا وتلك لا تلد، وما تلك إلا أوهامٌ نسجها الخيال، وتوارثتها العقول دون برهان، لا تقوم على دليلٍ ولا تستند إلى حق، نعوذ بالله من ضلالها.
نماذج من خرافات الجاهلية
وإذا أردت أن ترى نظير هذه الأوهام، فانظر إلى ما كان قبل بعثة النبي - صلى لله عليه وسلم -، وكيف كان الناس يتعاملون مع المرأة؟ فقد استطاع كفار قريش أن يقنعوا الناس بأن الطواف بالبيت لا يكون إلا بلباسٍ خاص بأهل مكة (الحمس)، أما غيرهم فيجب أن يتعرّى ويطوف! فكان الرجال والنساء يطوفون عراةً تقربًا إلى الله - بزعمهم -.
زوال هذه الأوهام
ومع تعاقب السنين، أخذت هذه الأوهام تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى بهت بريقها في العقول، وانكشف زيفها أمام نور الحق؛ فلم يعد الناس كما كانوا أسرى لتلك المعتقدات، بل أشرقت في قلوبهم معاني التوكل على الله، واليقين بأن الأمور كلها بيده -سبحانه-، لا تُدفع بخرافة ولا تُجلب بوهم.
سبب التحول
لقد كان لجهود العلماء ودعاة التوحيد - بعد فضل الله - أثرٌ بيّن في هذا التحول؛ إذ صدعوا بالحق، ونشروا العلم، وبيّنوا للناس فساد تلك المعتقدات، وأوضحوا حقيقة التوكل على الله، مستضيئين بقوله -تعالى-: {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}؛ فكان لذلك أثرٌ عظيم ظهر في الخطب والمواعظ والمحاضرات، كما تجلّى في الرسائل النافعة التي انتشرت بين الناس، ومن ذلك رسالة (أخطاء شائعة ) للشيخ خالد الخراز - حفظه الله -، التي طُبعت ووزعت على نطاق واسع في الكويت؛ فأسهمت في نشر الخير ومحاربة تلك الأوهام، وهكذا، ما إن أشرق نور التوحيد في القلوب، حتى تهاوت أمامه الخرافات، وتبددت ظلمات الجهل، واندثرت الأوهام، ليبقى الدين نقيًّا صافياً كما أنزله الله؛ لذلك ينبغي أن تستمر الدعوة إلى الله، وأن تُحيى السنن، ويُدعى إلى التوحيد؛ حتى يقضى على الشرك وتضمحل البدع.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-05-2026, 11:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. بين خرافة الموروث وحقيقة التوحيد


من أبرز الظواهر البدعية التي شاعت في مجتمعاتٍ متعدّدة، وتسلّلت إلى بيوت المسلمين وأحوالهم، ما يُعرف بـ(العين الزرقاء)؛ تلك الرمزية التي غدت عند بعضهم وسيلةً لدفع الضرر، ووقايةً من الحسد، مع ما يحيط بها من تصوّراتٍ ومعتقدات تحتاج إلى وقفةٍ صادقة، ونظرةٍ ناقدةٍ تُعيد الأمور إلى ميزان الحقّ، وتكشف حقيقة ما استقرّ في الأذهان من أوهام.
مما يذكر في هذه الظاهرة أنه قد اكتُشِفَتْ منطقةُ (تلِّ براك) - وهي إحدى التلالِ الأثريّة في بلادِ الشام، في سوريا - وعُثِرَ فيها على أقدمِ تمائمِ «العين»، ويُقال إن تاريخها يرجع إلى نحو ثلاثةِ آلافٍ وثلاثِ مئةِ سنةٍ قبل الميلاد. هكذا يروي أهلُ الاكتشافاتِ والتنقيبِ عن التراثِ وبواطنِ الأرض. وبالنظر إلى هذه الرمزيّة، نجد أنّ «العين» - أو ما يُسمّى بالعين الزرقاء - قد توارثتْها ثقافاتٌ متعدّدة، وتبنّتها حضاراتٌ مختلفة؛ فقد وُجدت في الشام، كما عُرفت في مصر قبل نحو ألفٍ وخمسِمائةِ سنةٍ قبل الميلاد، فيما سُمّي بـ«عين حورس»، ثم انتقلت هذه الفكرة إلى تركيا، فيما يُعرف بـ«نظر بونجوك»، ثم سرت في أقاليم شتّى، حتى وصلت إلى عددٍ من بلاد المسلمين. وسأدعُ هذا الامتدادَ التاريخيّ جانبًا، لأقفَ عند أصلِ الفكرة: وهي الاعتقادُ بأنّ هذه «العين» تدفع الضرر، وتردّ الحسد، وتحمي صاحبها من شرّ الناظرين؛ فيُعلّقها المرء على صدره، أو في سيارته، أو في بيته، أو في أدواته، ظنًّا منه أنّها تردّ العين، وتدفع البلاء، بل ويُقال عند بعضهم: إنّها تردّ الشيطان! وهنا يبرز سؤالٌ جوهريّ: من الذي أوحى للناس بهذه الفكرة؟ إنّه الشيطان نفسُه؛ إذ يلبّس على الناس، ويوهمهم أنّهم إن فعلوا هذه الأفعال اندفع عنهم شرّه، وهو في الحقيقة يزيدهم ضلالًا، ويُؤكّد ذلك ما جاء في قصّة أبي هريرة -رضي الله عنه- مع الشيطان، حين وكّله النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفظِ صدقةِ رمضان، فجاءه الشيطانُ يسرق، فأمسكه، فشكا إليه الفقرَ والحاجة، فتركه. ثم تكرّر ذلك مرّتين، وفي المرّة الثالثة قال له الشيطان: «ألا أعلّمك شيئًا إذا قلته حَفِظَك الله من الشيطان؟» قال: نعم. قال: «إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آيةَ الكرسي»، فلمّا أخبر أبو هريرة- رضي الله عنه - النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «صدقك وهو كذوب». فهذا الشيطان - مع كونه كذّابًا - قد يَصدُق أحيانًا لمصلحةٍ أعظم، وهي تمرير الباطل على الناس؛ فهو لمّا رأى حرص أبي هريرة على العلم، دلّه على الحقّ. أمّا عامّة الناس، فيُضلّهم بمثل هذه الخرافات، فيقول لهم - بلسان الحال-: علّقوا «العين الزرقاء» تُدفَع عنكم الأضرار، وتُصرَف عنكم الأسقام! وقد انتشرت هذه الظاهرة في كثيرٍ من البلدان، ومنها الكويت، فكانت تُرى في البيوت، والسيارات، بل وتطوّر الأمر حتى صُنعت منها أشياء تُهان كالنِّعال!
  • ولا تُنسى كلمةٌ مؤثّرةٌ للشيخ عبدالرحمن عبدالصمد -رحمه الله-؛ إذ قال مستنكرًا: «كيف يرضى الرجلُ لنفسه أن يضع نعلًا أمام وجهه؟!», إنّها صورةٌ تختصر حجمَ التناقض: تميمةٌ تُعظَّم، ثم تُهان، ومع ذلك يُظنّ أنّ فيها نفعًا أو ضرًّا!
والحقّ الذي لا مرية فيه: أنّ النفعَ والضرّ بيد الله وحده، وأنّ ما سوى ذلك أوهامٌ ينسجها الشيطان، ويُروّجها الجهل، حتى تستقرّ في عقول الناس على أنّها حقائق.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-05-2026, 07:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. الصلاة بين الاجتهاد وإحياء السُنَّة


  • الصلاة هي أعظم عبادة بعد توحيد الله عزوجل فهي عِماد الدين وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة
  • انتشر كتاب (صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -) للعلامة الألباني رحمه الله انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي وأحدث أثرًا واضحًا في تصحيح كثير من أخطاء الصلاة
إنَّ من أعظم ما علَّمه ربُّ العالمين لنبيِّه الكريم - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة؛ فهي صلةُ العبد بربه، وعمادُ الدين، وأولُ ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصلاة خيرُ موضوع»، ولعِظم شأنها، تولّى الله -عز وجل- بيانها لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم - بيانًا كاملًا، وحدد أوقاتها وحدودها، كما أوحى إليه كيفية أدائها وهيئتها التي يحبها الله ويرضاها، ليتقرب العباد إليه على بصيرة واتباع.
ثم نقل الصحابة -رضوان الله عليهم- صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلًا دقيقًا أمينًا، فتلقّاها عنهم التابعون، ثم من تبعهم بإحسان، جيلاً بعد جيل، حتى بقيت هذه الشعيرة محفوظة بحفظ الله -تعالى- لهذا الدين.
بداية المدارس الفقهية
ومع اتساع الأمصار، وتفرّق العلماء في البلدان، ظهرت قضية تفاوت وصول الأحاديث إلى الأئمة والعلماء؛ فربما بلغ أحدَهم حديثٌ لم يبلغ غيره، وربما صحَّ عند إمامٍ ما لم يصح عند آخر، إضافةً إلى اختلاف مراتب الأحاديث بين الصحيح والحسن والضعيف، والمتصل والمنقطع، وغير ذلك من علوم الرواية والدراية التي اعتنى بها علماء الأمة عنايةً عظيمة. ومن هنا نشأت المدارس الفقهية المشهورة، فكان للإمام أبي حنيفة -رحمه الله- اجتهاده في أبواب الصلاة، وكذلك الإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد -رحمهم الله جميعًا-، وكلهم قصدوا اتباع السنة وطلب الحق بحسب ما بلغهم من العلم والدليل، ثم توارث الناس هذه المدارس، وانتشرت في الأقاليم الإسلامية؛ فغلب المذهب المالكي في بعض البلاد، والشافعي في أخرى، والحنبلي في غيرها، وهكذا أصبحت الأمة تسير على هذه المذاهب الفقهية المعروفة.
أهل الحديث ومنهج الدليل
وفي مقابل ذلك، ظهر علماء الحديث الذين تجردوا في بحثهم عن التقليد المجرّد، لا استهانةً بالمذاهب ولا انتقاصًا لأئمتها، وإنما رغبةً في تتبع النصوص الصحيحة، والوقوف على الهيئة الأقرب إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن مسائل الصلاة من الأمور التعبدية المبنية على الاتباع المحض. فكان هؤلاء العلماء يتحرّون صحة الحديث، ويدققون في أسانيده ومتونه، فإذا صحَّ الحديث عندهم اتبعوه، عملاً بقول الإمام الشافعي -رحمه الله-: «إذا صح الحديث فهو مذهبي»، وهكذا سارت الأمة بين مدارس الاجتهاد الفقهي ومدارس العناية بالحديث، وكلٌّ يطلب الحق بحسب ما فتح الله عليه من العلم والفهم.
الكويت واتباع السُنَّة
وكانت الكويت -كغيرها من بلاد المسلمين- قد تأثرت بما تأثرت به الأمة من انتشار التمذهب الفقهي في بعض أقاليمها، حتى بدأت في العصر الحديث صحوةٌ مباركة تدعو إلى الرجوع المباشر إلى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإحياء منهج الاتباع القائم على الدليل. وأصبح الناس يسمعون كثيرًا تلك الكلمة العظيمة: «إذا صحّ الحديث فهو مذهبي»، وبدأ الاهتمام يتزايد بفهم صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وردت في الأحاديث الصحيحة، لا تعصبًا لرأيٍ أو مذهب، وإنما تعبدًا لله -تعالى- بما ثبت عن رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -. أما أهل العلم والبصيرة، فلهم أن يبحثوا ويجتهدوا ويتحققوا من صحة الأحاديث ومراتبها، حتى يعبدوا الله على علم ويقين، كما قال عمران بن حصين - رضي الله عنه -: «قد أحسن من انتهى إلى ما علم»، أي: من عمل بما صح لديه من الدليل فقد أحسن وسلك سبيل المؤمنين، أما الجمود على ما اعتاده الناس دون التفاتٍ إلى الدليل، فليس من شأن أهل الاتباع والتسليم.
كتاب غيّر واقع الصلاة
وفي خضم هذه الصحوة العلمية المباركة، جاء ميلاد كتابٍ كان له أثرٌ بالغ في العالم الإسلامي، وهو كتاب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -) للشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، الذي صدر عام 1981م، فكان بحق حدثًا علميًّا مؤثرًا في واقع المسلمين، ولم يكن هذا الكتاب بدعًا من كتب أهل الحديث، بل هو امتدادٌ لجهود العلماء السابقين في خدمة السُنَّة، غير إن الله -عز وجل- وفّق الشيخ الألباني لجمعٍ وتحقيقٍ وتحريرٍ قلَّ نظيره في هذا الباب، حتى أصبح القارئ يشعر -وهو يقرأ الكتاب- كأنه يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي أمامه، من التكبير إلى التسليم؛ كما وصف ذلك الإمام ابن القيم -رحمه الله- بقوله: «كأنك تراه». وقد كتب كثير من العلماء في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن هذا الكتاب تميز بدقة التحقيق، وسعة الاستدلال، وجمع الروايات، والعناية ببيان الصحيح من الضعيف، حتى شهد له بذلك كثير من الأكاديميين والباحثين وأهل الاختصاص.
أثر الكتاب في إحياء السُنَّة
ومن بركات هذا الكتاب المبارك أنه انتشر انتشارًا واسعًا في العالم الإسلامي، وأحدث أثرًا واضحًا في تصحيح كثير من أخطاء الصلاة، وإحياء السنن التي ضعفت أو غابت عند بعض الناس، تحقيقًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا كما رأيتموني أصلي». ومن عاش في الستينيات ثم أدرك الثمانينيات، رأى بعينه كيف تغيّرت هيئة الصلاة في كثير من المساجد، وكيف عادت روح السُنَّة تدب في صفوف المصلين، وكيف أُميتت كثير من البدع والمخالفات، وانتشرت السنن بالدليل والتعليم، حتى أصبح كثير من طلاب العلم الذين تربوا على هذا الكتاب دعاةً ومشايخ ينشرون ما تعلموه بين الناس، ويصححون لهم عبادتهم، فتوسعت دائرة الانتفاع بهذا العمل المبارك.
شهادة العلماء للكتاب ومؤلفه
ومن أجمل ما قيل في هذا الكتاب ما ذكره سماحة الشيخ: عبدالعزيز ابن باز -رحمه الله- حين سُئل عن تقييمه لكتاب صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «هذا كتاب طيب مفيد، والشيخ ناصر الدين الألباني رجل علاّمة طيب فاضل، وله اجتهاد عظيم في إحياء السنن وبيان الصحيح من الضعيف، فهو مشكور على جهوده، جزاه الله خيرًا وضاعف مثوبته، وكل أحد قد يخطئ، وليس أحدٌ من العلماء بمعصوم». وهذه شهادةٌ عظيمة من إمامٍ كبير في حق الكتاب ومؤلفه، مع ما قد يقع بين العلماء من اختلافٍ في بعض المسائل والاجتهادات، وهو أمرٌ معروف بين أهل العلم، لا ينقص من قدرهم، ولا يقدح في إخلاصهم وفضلهم.
أثر أهل السُنَّة والجماعة
كما كان لدعاة أهل السُنَّة والجماعة أثرٌ ظاهر في نشر هذا العلم، وتعليم الناس صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، والدعوة إلى تصحيح الصلاة على وفق السنة، فقد بذلوا جهودًا كبيرة في تدريس هذا الكتاب، ونشره بين الناس، وإحياء معاني الاتباع، وربط المسلمين بالدليل الشرعي الصحيح، وكان لذلك أثرٌ بالغ في تصحيح عبادات الناس، وتقوية صلتهم بالسنة النبوية، وإحياء روح الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أدق تفاصيل العبادة وأجلِّها.
الصلاة أعظم ما يُعتنى به بعد التوحيد
وختامًا، فإن الصلاة هي أعظم ما يُقدَّم للناس بعد توحيد الله -عز وجل-؛ فهي عماد الدين، وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله، وما أحوج الأمة اليوم إلى العناية بالصلاة علمًا وعملاً وخشوعًا واتباعًا، وأن تُؤدَّى كما صلاها النبي - صلى الله عليه وسلم -، بعيدًا عن الغفلة والتقصير والبدع، حتى تتحقق فيها معاني العبودية الكاملة لله رب العالمين.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 28-07-2026, 12:15 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة – الاعتكاف .. من سُنَّةٍ مهجورة إلى شعيرةٍ ظاهرة


  • الاعتكاف سنّة نبوية مؤكدة حافظ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - واعتكف أصحابه وأمهات المؤمنين من بعده ما يدل على استمرارية مشروعيتها
  • بدأ إحياء سُنَّة الاعتكاف في الكويت بصورة واضحة في أواخر السبعينيات على أيدي عدد من الدعاة وطلبة العلم وفي مقدمتهم الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله-
  • تحولت سُنّة الاعتكاف بفضل الله ثم بجهود الدعاة إلى شعيرة ظاهرة حتى أصبحت الجهات الرسمية في الكويت تنظم الاعتكاف وتشرف عليه
الاعتكاف عبادةٌ ضاربةٌ في عمق التاريخ، فإذا أردنا أن نتحدث عن الاعتكاف، فلا ينبغي أن نبدأ من واقعنا المعاصر؛ بل نرجع إلى جذوره الأولى، إلى ما يزيد على ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة، حين قال الله -تعالى مخاطبًا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام-: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} (البقرة: 125)؛ فقد أوحى الله إلى إبراهيم وإسماعيل أن يطهّرا البيت الحرام، والطهارة هنا تشمل أمرين عظيمين: تطهيره من الشرك والكفر والوثنية، وتطهيره من النجاسات والأقذار.
ثم بيّن -سبحانه- أن هذا البيت المبارك قد أُعِدَّ لعبادات مخصوصة، منها: الطواف والاعتكاف والصلاة، ما يدل على عظم شأن الاعتكاف، وأنه عبادة قديمة عرفتها الشرائع السابقة، وأكدها الله في زمن إبراهيم -عليه السلام- عند بناء الكعبة.
الاعتكاف في شريعة الإسلام
وجاء الإسلام ليجدد هذه السُنَّة ويبين أحكامها بيانًا كاملًا، فقال -تعالى- في آيات الصيام: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة: 18)، ثم جاءت السنة النبوية التطبيق العملي لهذه العبادة، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، واعتكف أصحابه، ثم اعتكفت أمهات المؤمنين من بعده، فأصبح الاعتكاف سنةً ثابتةً متوارثة بين المسلمين، إلا أن هذه السنة، كغيرها من السنن، أصابها في بعض الأزمنة شيء من الضعف والغربة.
الاعتكاف في الكويت
ولو انتقلنا من عهد إبراهيم -عليه السلام- إلى واقع الكويت قبل عقود، لوجدنا صورة مختلفة؛ فقد سألنا عددًا من كبار السن عن الاعتكاف في مساجد الكويت القديمة، كمساجد شرق والمرقاب وجبلة، فلم يكن لدى كثير منهم تصور واضح عن هذه العبادة، ولم تكن ظاهرة الاعتكاف معروفة بين عامة الناس. ويرجع ذلك إلى طبيعة الحياة آنذاك؛ إذ كان الناس منشغلين بطلب الرزق، ويعانون شظف العيش وقلة ذات اليد، فلم يكن يعتكف غالبًا إلا إمام المسجد أو مؤذنه أو من تفرغ للعبادة، أما عامة الناس فلم يكن الاعتكاف منتشرًا بينهم.
إحياء السنة في أواخر السبعينيات
ومع أواخر السبعينيات بدأت هذه السُنَّة المباركة تعود إلى الحياة شيئًا فشيئًا، وقد ذكر الشيخ ناظم سلطان المسباح -حفظه الله-، أن كثيرًا من السُنَن التي أظهرها السلفيون في الكويت كان للشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- فضل كبير في الدعوة إليها ودعمها، وكان الاعتكاف من أبرز تلك السنن، ويقول الشيخ: إنه لا يملك تاريخًا محددًا لبداية الاعتكاف، إلا أنه كان في أواخر السبعينيات محدودًا جدا، وكان الناس يستغربون من يعتكف، ويتساءلون في دهشة: كيف يترك الإنسان بيته وأهله ليقيم في المسجد عشرة أيام كاملة؟
ذكريات البدايات والصعوبات
ومن الذكريات التي تُروى في هذا الباب، أن أول اعتكاف كان عام 1981م مع شباب الفيحاء في مسجد الخالدية، الذي كان الشيخ عبدالله السبت يلقي فيه دروسه، ثم انتقل المعتكفون بعد ذلك إلى مسجد المشاري الذي كانت تقام فيه دروس الشيخ عبدالرحمن عبدالخالق -رحمه الله-، وفي تلك الفترة لم يكن الاعتكاف أمرًا مألوفًا، بل كان يواجه بالاستنكار والاعتراض، ففي بعض المساجد، ومنها مسجد الإمام أحمد بن حنبل، كان بعض الناس ينكر على الشباب اعتكافهم، ويقولون: لماذا تنامون في المسجد؟ ولماذا توسخونه؟ بل إن بعض المساجد كانت تمنع الاعتكاف تمامًا، ولا تسمح به إلا في نطاق ضيق جدا.
مشروع ترعاه الدولة
لكن هذه الصعوبات لم تمنع المخلصين من مواصلة إحياء هذه السنة، ومع مرور السنوات، انتشر الاعتكاف في مساجد الكويت، حتى تحول من مبادرة شبابية محدودة إلى شعيرة معروفة، ثم أصبح يحظى بتنظيم رسمي من الجهات المختصة؛ فأصبحت المساجد المخصصة للاعتكاف تُعلن رسميا، وتوضع لها الجداول والتنظيمات، وهكذا انتقل الاعتكاف من سنة تؤدى على استحياء إلى عبادة ظاهرة يشارك فيها الشباب وعامة الناس، في صورة مشرقة تعكس إحياء سنة من سنن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
الجهود العلمية في خدمة الاعتكاف
ولم يقتصر إحياء الاعتكاف على الجانب العملي، بل صاحبه جهد علمي مبارك، فكان من أوائل من كتب في أحكام الاعتكاف الإمام محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله- ضمن رسالته قيام رمضان، ثم أفرد الشيخ حاي الحاي -حفظه الله- رسالة مستقلة في الاعتكاف عام 1988م، قبل الغزو العراقي للكويت، فأسهمت في نشر فقه الاعتكاف وتعريف الناس بأحكامه وآدابه.
ثمرة الصبر وإحياء السنن
إن ما نراه اليوم من انتشار الاعتكاف في مساجد الكويت، وما يصاحبه من تنظيم رسمي وإقبال واسع، هو ثمرة سنوات من الدعوة والصبر والاحتساب، فأولئك الذين تحملوا استغراب الناس، وصبروا على الأذى، وأحيوا هذه السنة بعدما كادت تندثر، يدخلون -بإذن الله- في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة»، وما أجمل أن يرى الإنسان ثمرة عمله بعد سنوات، حين تتحول السنة المهجورة إلى شعيرة ظاهرة، يؤديها الآلاف في بيوت الله، على الهدي الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -!
نموذج عملي لإحياء السُنَن
إن قصة الاعتكاف في الكويت تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية إحياء السنن؛ إذ انتقلت من عبادة شبه مجهولة عند عامة الناس إلى شعيرة ظاهرة ترعاها الدولة ويشارك فيها الآلاف، بفضل الله ثم بجهود العلماء والدعاة الذين صبروا حتى عادت السنة إلى مكانتها في المجتمع.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 18-08-2026, 04:18 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. جهود دعاة السُنّة في تصحيح ما أُلحق بالأذان من بدع


  • الدّعوات الإصلاحية الصادقة لا تقاس بكثرة الشعارات وإنما بما تحققه من إحياء للسنة وتصحيح للمفاهيم وتقريب الأمة من هدي النبي -صلى الله عليه وسلم -
  • مسؤولية الدعاة وطلبة العلم لا تنتهي عند معرفة الحق بل تمتد إلى تبليغه بالحكمة والسعي في نشر السُنّة وتصحيح الأخطاء بالعلم والرفق
لم تقتصر مهمة الدعاة والعلماء عبر التاريخ على إلقاء الدروس وإلقاء الخطب، بل كان من أعظم واجباتهم تصحيح المفاهيم، وتنقية السنة مما علق بها من زيادات أو ممارسات لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد أثمرت هذه الجهود المباركة في واقع الناس، حتى تغيرت بعض المظاهر التي ظلت متداولة سنوات طويلة، ثم اندثرت عندما ظهر الدليل، وانتشرت السنة، وقام أهل العلم بواجب البيان.
ومن النماذج الواضحة على ذلك ما يتعلق ببعض الأمور التي ارتبطت بالأذان، سواء ما كان متصلاً بالأذان نفسه، أو ما أُلحق به من ممارسات اعتادها الناس حتى ظنها كثير منهم من شعائر الدين.
أولاً: تصحيح الدعاء بعد الأذان
من السنن الثابتة أن المسلم يجيب المؤذن، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يقول الدعاء الوارد في الحديث الصحيح: «اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته». وقد وردت في بعض الروايات زيادة: «إنك لا تخلف الميعاد»، وهي زيادة حكم عليها كبار المحدثين بالشذوذ والضعف، وبيّنوا أنها لا تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن أبرز من ناقش هذه المسألة الإمام الألباني -رحمه الله- في سلسلة الأحاديث الصحيحة؛ حيث قرر أن هذه الزيادة غير محفوظة، وأن المشروع الاقتصار على اللفظ الثابت في الصحيح. ومع ذلك، ظلت هذه الزيادة تُتلى سنوات طويلة عبر الإذاعة والتلفزيون، حتى اعتادها الناس، وظن كثير منهم أنها جزء من الدعاء المأثور.
جهود علمية وإعلامية مثمرة
لم يكتف دعاة السنة ببيان الحكم في مجالسهم الخاصة، بل سلكوا مسارات عدة متكاملة لإزالة هذه الزيادة من الواقع، فكان المسار العلمي من خلال الدروس والمحاضرات، وبيان الحكم الشرعي بين طلاب العلم والشباب، والإشارة إلى هذه المسألة في الرسائل العلمية والكتيبات الدعوية، حتى أصبح كثير من الناس على علم بضعف هذه الزيادة. ثم جاء المسار الإعلامي؛ حيث كتب الشيخ عبدالله السبت -رحمه الله- مقالات تناول فيها هذه القضية، وانتقد استمرار بث الزيادة عبر وسائل الإعلام، مؤكدًا أن الواجب الالتزام بالألفاظ الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. أما المسار الرسمي، فتمثل في مخاطبة الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الإعلام ووزارة الأوقاف، وبيان أن هذه الزيادة لا تصح نسبتها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأن استمرار إذاعتها يخالف ما ثبت في السنة. وقد أثمرت هذه الجهود بفضل الله، فأزيلت هذه الزيادة من البث الرسمي، وأصبح الدعاء الذي يُذاع بعد الأذان موافقًا للفظ الصحيح الوارد في السنة، وهو ما لا يزال معمولًا به إلى اليوم.
ثانيا: التواشيح الدينية
ومن المظاهر الأخرى التي ارتبطت بالأذان قديمًا ما كان يُعرف بـ(التواشيح الدينية)، وهي الأناشيد والمدائح التي كانت تُبث قبل الأذان أو بعده، ولا سيما قبل أذان المغرب؛ حيث كانت تمتد أحيانًا لدقائق. وقد اشتملت بعض هذه التواشيح على عبارات من الغلو في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أوصاف وثناء لم ترد في الكتاب والسنة، كما كانت تمثل أحد المظاهر المرتبطة بالطرق الصوفية التي انتشرت في عدد من بلاد المسلمين، حتى أصبحت جزءًا ثابتًا من البث الإذاعي والتلفزيوني.
مواجهة علمية هادئة
وقف دعاة السنة من هذه الظاهرة موقف البيان والنصح، فبينوا أن العبادات والشعائر مبناها على التوقيف، وأن ما لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز جعله من شعائر الدين أو ما يتصل بها. وتنوعت وسائل المعالجة؛ فمنها الدروس العلمية والمحاضرات التي أوضحت حقيقة هذه التواشيح وحكمها، ومنها المقالات العلمية، ومن أشهرها مقال للشيخ عبدالله السبت بعنوان (التواشيح الدينية)، تناول فيه هذه الظاهرة بالنقد العلمي المؤصل، مبينًا ما فيها من مخالفات شرعية. ومع استمرار النصح والحوار مع الجهات المعنية، أزيل هذا البرنامج من البث الرسمي، حتى أصبح من أراد سماع تلك التسجيلات لا يجدها إلا ضمن المواد القديمة المحفوظة في الأرشيف أو المنشورة عبر بعض المنصات الإلكترونية.
أثر الدعوة في إصلاح الواقع
تكشف هذه النماذج جانبًا مهما من آثار الدعوة السلفية في المجتمع، فهي لم تكن دعوة نظرية تقف عند حدود التأليف والخطابة، وإنما كان لها أثر عملي في تصحيح المفاهيم، وإحياء السنن، وإزالة ما علق بالدين من ممارسات لا تقوم على دليل صحيح. كما تؤكد أن الإصلاح الحقيقي لا يتحقق بالصدام ولا بالتشهير، وإنما بالعلم، والحكمة، والصبر، والاستمرار في البيان، والتواصل مع المجتمع ومؤسساته، حتى يؤتي العمل ثماره بإذن الله.
دروس وعبر
إن هذه المواقف تعلم الدعاة وطلاب العلم أن مسؤوليتهم لا تنتهي عند معرفة الحق، بل تمتد إلى تبليغه بالحكمة، والسعي في نشر السنة، وتصحيح الأخطاء بالعلم والرفق، مع الصبر على طول الطريق، فما دام أهل السنة قائمين بواجب البيان، متمسكين بالوحي، ثابتين على منهج السلف، فإن الخير باقٍ في الأمة بإذن الله، وستظل السنة تظهر، والبدعة تضعف، مصداقًا لقوله -تعالى-: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ}. وهكذا يثبت التاريخ أن الدعوات الإصلاحية الصادقة لا تقاس بكثرة الشعارات، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبما تحققه من إحياء للسنة، وتصحيح للمفاهيم، وتقريب للأمة من هدي نبيها - صلى الله عليه وسلم -.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 18-08-2026, 04:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 180,036
الدولة : Egypt
افتراضي رد: خواطر الكلمة الطيبة

خواطر الكلمة الطيبة .. دُعاة التوحيد ومواجهة بدعة الخروج الدعوي!


  • كلما كانت الدعوة إلى الله محكومة بالشرع وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم- وقائمة على العلم والبصيرة والحكمة كانت أعظم أثرًا وأبعد عن الانحراف والغلو
  • من المهم التفريق بين وسائل الدعوة المتجددة وبين تقييد العبادة بهيئة أو زمن أو عدد معين على وجه الالتزام دون دليل شرعي
  • معيار الحقّ ليس كثرة الأتباع ولا انتشار الطريقة ولا طول الممارسة وإنما موافقة الحق والدليل
  • الدعوة إلى الله لا يكفي فيها حسن النية والحماس، بل لا بد أن تقوم على العلم والبصيرة
شهدت الساحة الدعوية في الكويت -في مراحل سابقة- انتشار بعض الأساليب الدعوية التي تقوم على ما عُرف بـ«الخروج للدعوة إلى الله»؛ حيث تخرج مجموعات من الدعاة ويمكثون في المساجد مددًا محددة؛ كثلاثة أيام، أو أسبوع، أو أربعين يومًا، وربما امتد الخروج إلى أشهر عدة، داخل البلاد أو خارجها، بل وقد شارك بعض المنتسبين إلى العمل الدعوي في هذه الممارسات في مراحل مبكرة، قبل أن تتضح لهم أقوال أهل العلم ومناقشاتهم حول مشروعية تخصيص الدعوة بهذه الهيئات والأزمنة.
لا خلاف في أن الدعوة إلى الله من أجلِّ القربات وأعظم الطاعات، وقد أمر الله -تعالى- بها فقال: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (النحل: 125)، وقال -سبحانه-: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108)، فالدعوة إلى الله أصل شرعي ثابت، وهي سبيل الأنبياء وأتباعهم، لكن شرف الغاية لا يعني أن كل وسيلة أو هيئة تُجعل للدعوة تكون مشروعة بمجرد حسن القصد؛ بل لابد من مراعاة الضوابط الشرعية، ولا سيما إذا اتخذت الوسيلة صفة التعبد والالتزام.
الوسائل المباحة
ومن المهم التفريق بين الوسائل والأساليب المتجددة التي تخدم الدعوة، وبين تقييد العبادة بهيئة أو زمن أو عدد معين على وجه الالتزام من غير دليل؛ فالاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة، وتنظيم الدروس والمحاضرات، وطباعة الكتب، وإقامة البرامج الدعوية؛ كلها وسائل يتسع فيها الاجتهاد ما دامت منضبطة بالشرع. أما أن يُجعل للخروج الدعوي مُدد محددة؛ كثلاثة أيام، أو أربعين يومًا، أو أربعة أشهر، وأن تتحول هذه المدد إلى منهج ملازم للدعوة يتقرب به إلى الله، فهنا وقع الخلاف والنقد من عدد من أهل العلم؛ لأن تخصيص القربات بزمان أو عدد أو هيئة على وجه التعبد يحتاج إلى دليل.
العلماء ومناقشة «الخروج الدعوي»
تناول عدد من علماء العصر هذه القضية بالنقد والبيان، ومن أبرزهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني -رحمه الله-، الذي انتقد تخصيص الدعوة بهذه الكيفيات والمدد، ورأى أن أصل الدعوة مشروع، لكن جعلها في صور وأعداد وأزمنة محددة على وجه الالتزام يحتاج إلى دليل شرعي. كما كتب الشيخ حمود التويجري -رحمه الله- في نقد بعض المناهج والممارسات المرتبطة بهذه الجماعات، وعُرضت مسائلها على عدد من كبار أهل العلم، ومنهم الشيخ عبدالعزيز ابن باز والشيخ محمد بن صالح العثيمين -رحمهما الله.- وقد اختلفت مناهج العلماء في التعامل مع هذه الجماعات وبعض ممارساتها؛ فمنهم من غلَّب جانب التحذير من الأخطاء والمحدثات، ومنهم من رأى إمكان المناصحة والتوجيه وتصحيح المخالفات بضوابط شرعية، ولذلك فإن الإنصاف العلمي يقتضي نسبة كل قول إلى صاحبه بدقة، وعدم جعل مواقف العلماء جميعًا في مرتبة واحدة.
جهود علمية في الساحة الكويتية
كما شهدت الكويت على مدى سنوات جهودًا علمية ودعوية في بيان السُنَّة في أبواب الدعوة والعبادة، والتحذير مما يرى العلماء أنه مخالف للهدي النبوي، وكان من صور ذلك مناقشة ظاهرة مكوث بعض الجماعات في المساجد أيامًا متتابعة، واتخاذ المسجد مكانًا للنوم والطعام والاجتماعات، ثم إلقاء الكلمات والمواعظ بعد الصلوات ضمن برنامج دعوي محدد. وقد أسهم الطرح العلمي والدروس والفتاوى والكتابات في زيادة الوعي بهذه المسائل، وفي التأكيد على ضرورة أن تكون المساجد مصونة، وأن تخضع الأنشطة المقامة فيها للضوابط الشرعية والتنظيمية المعتمدة.
الدعوة لا تقوم على الحماس وحده
ومن الدروس المهمة التي ينبغي تأكيدها أن الدعوة إلى الله لا يكفي فيها حسن النية والحماس، بل لا بد أن تقوم على العلم والبصيرة، كما قال -تعالى-: {أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (يوسف: 108)؛ فالداعية يحتاج إلى العلم بما يدعو إليه، ومعرفة السُنَّة، وفقه أحوال المدعوين، والحكمة في مخاطبتهم؛ حتى لا تتحول الدعوة إلى كلمات عامة تفتقر إلى التأصيل، أو إلى تعصب لجماعة أو منهج أو نشاط بعينه، والدعوة الحقة إنما تدعو الناس إلى الله ورسوله، وتربطهم بالكتاب والسُنَّة، ولا تجعل الولاء للأسماء أو الجماعات أو البرامج مقدَّمًا على الدليل الشرعي.
خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -
إن أعظم ما ينبغي أن تستحضره الحركات والجماعات والمؤسسات الدعوية أن الغاية المشروعة لا تُصحح كل وسيلة، وأن باب الدعوة إلى الله، مع سعته وتنوع وسائله، يجب أن يبقى محكومًا بأصول الشريعة وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكلما كانت الدعوة أقرب إلى الكتاب والسُنَّة، قائمة على العلم والبصيرة والحكمة، كانت أرجى للقبول وأعظم أثرًا وأبعد عن الانحراف والغلو، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن خيرَ الحديثِ كتابُ اللهِ وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وشرَّ الأمورِ محدثاتُها وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ»، فالمعيار ليس كثرة الأتباع، ولا انتشار الطريقة، ولا طول الممارسة، وإنما موافقة الحق والدليل.


اعداد: د. خالد سلطان السلطان





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 157.87 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 151.98 كيلو بايت... تم توفير 5.89 كيلو بايت...بمعدل (3.73%)]