|
|||||||
| ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (71) الجامع الصحيح للإمام البخاري(1-20) التعريف بالإمام البخاري : هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري الجعفي مولاهم ، شيخ الإسلام وإمام الحفاظ ، أمير المؤمنين في الحديث ، كان مولده في شوال سنة أربع وتسعين ومائة ، ومات سنة ست وخمسين ومائتين للهجرة. وإذا كانت هناك صفات ينبغي أن تتوافر في أئمة الحديث ونقده ، وأهمها : 1 - حفظهم للحديث ، صحيحه وسقيمه ، وتمييز هذا من ذاك . 2- أنهم من العلماء والفقهاء بالسنن والآثار . 3 - أن لهم معرفة واسعة برواة الآثار ، معرفة تمكنهم من الحكم عليهم ومعرفة العدول منهم من المجروحين . 4 - توافر التقوى فيهم والورع والزهد وطهارة الخلق وصفاء النفس . 5 - أنهم من الذين يجهرون بالحق ، لا يخافون في الله لومة لائم عند السلطان أو المنحرفين عن الدين من ذوي البدع . 6 - أنهم أصحاب عقل سديد ، ومنطق حسن ، وبراعة في الفهم (1). إذا كان الأمر كذلك فقد توافر بحمد الله تعالى للإمام البخاري كل هذا ، كما تترجم عنه السطور التالية من حياته : أولا : حفظ الإمام البخاري القرآن الكريم كله ، وشيئا من الحديث النبوي الشريف ولما يتجاوز العاشرة من عمره ، وبعدها خرج إلى شيخ الحديث يكتب عنهم ويسمع منهم ، ولم يبلغ الحادية عشرة من عمره حتى كانت له معرفة بالحديث تمكنه من مراجعة الشيوخ الكبار وبيان أخطائهم . يقول الإمام البخاري مؤرخا لهذه الفترة من حياته ــ فيما يرويه عنه ــ وراقه محمد بن أبي حاتم الوراق قال : " سمعت البخاري يقول : ألهمت حفظ الحديث وأنا في الكتاب . قلت : وكم أتى عليك إذ ذاك ؟ فقال : عشر سنين أو أقل ، ثم خرجت من الكتاب فجعلت أختلف إلى الداخلي وغيره ، فقال يوما فيما كان يقرأ للناس : " سفيان عن أبي الزبير عن إبراهيم " فقلت : إن أبا الزبير لم يرو عن إبراهيم ، فانتهرني ، فقلت له ارجع إلى الأصل إن كان عندك ، فدخل فنر فيه ، ثم رجع فقال : كيف هو يا غلام فقلت : " هو الزبير وهو ابن عدي عن إبراهيم " فأخذ القلم ، وأصلح كتابه ، وقال لي : صدقت . قال : فقال له إنسان : ابن كم حين رددت عليه فقال : ابن إحدى عشرة سنة "(2) ثانيا : وازدادت معرفة الإمام البخاري بالحديث رواية ودراية ، يساعده على ذلك ملكته الحافظة ، ورحلاته العديدة إلى مدن العالم الإسلامي ، كي يسمع من شيوخها ويكتب عنهم بعد أن سمع من الشيوخ في موطنه وحفظ ما عندهم من الحديث . وبدأ رحلاته بمكة المكرمة ليلتقي هناك بكثير من العلماء في موسم الحج ، ثم رحل بعد ذلك إلى بغداد ، والبصرة ، والكوفة ، والمدينة ، والشام ، وحمص ، وعسقلان ، ومصر ، وبعض هذه البلاد رحل إليه أكثر من مرة ، حتى يستقصي ما عند شيوخه من الحديث كتابة وسماعا . يقول : " دخلت إلى الشام ، ومصر ، والجزيرة مرتين ، وإلى البصرة أربع مرات ، وأقمت بالحجاز ستة أعوام ، ولا أحصي كم دخلت إلى الكوفة وبغداد مع المحدثين "(3) وكانت له همة عالية وإخلاص وافر في تحصيل العلم وتدوينه ، يؤثره على نومه وراحته ، فقد روي أنه كان يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه ويكتب الفائدة تمر بخاطره ، ثم يطفئ سراجه . وقد يفعل ذلك قريبا من عشرين مرة في الليلة الواحدة .(4) ثالثا : وكانت نتيجة هذا كله الإلمام الواسع بالأحاديث صحيحها وسقيمها ، وبجميع الرواة العدول منهم والمجروحين ، فحفظ في سن مبكرة كتب إمامين كبيرين من أئمة الحديث ، وهما عبد الله بن المبارك و وكيع بن الجراح (5) ، وكان ذلك في السادسة عشرة من عمره ، وفي الثامنة عشرة كان قد بلغ درجة من العلم في فقه الصحابة تمكنه من التصنيف فيه . يقول : " لما طعنت في ست عشرة سنة حفظت كتب ابن المبارك و وكيع ، وعرفت كلام هؤلاء ، يعني أصحاب الرأي ، فلما طعنت في ثماني عشرة سنة صنفت كتاب قضايا الصحابة والتابعين(6). ويقول مبينا مدى معرفته بأحاديث الصحابة والتابعين : " لا أجئ بحديث عن الصحابة والتابعين غلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ، ولست أروي حديثا من حديث الصحابة والتابعين ــ يعني من الموقوفات ــ إلا وله أصل أحفظ عن كتاب الله تعالى ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم "(7) رابعا : ولم يكن البخاري جماعا للعلم الكثير دون تريث ، وإنما كان ينتقي رجاله ، ويستوثق من أحاديثهم . يقول : " لم تكن كتابتي للحديث كما كتب هؤلاء ، كنت إذا كتبت عن رجل سألته عن اسمه ، وكنيته ، ونسبته ، وحمل الحديث إن كان الرجل فهما ، فإن لم يكن سألته أن يخرج إلىَّ أصله ، ونسخته ، أما الآخرون فلا يبالون بما يكتبون " (8) (1) - راجع صفات أئمة الجرح والتعديل في تقدمة المعرفة لكتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم . (2) - هدي الساري ص 478 ، 479 . (3) - هدي الساري ص 479 . (4) - هدي الساري ص 483 ، طبقات الشافعية ( 2 / 220 ) (5) - تذكرة الحفا ( 2/ 555 ) . (6) - هدي الساري ص 479 . (7) - هدي الساري ص488 . (8)- تاريخ بغداد ( 2 / 25 ) .
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (72) الجامع الصحيح للإمام البخاري(2-20) خامسا: كما أودع ثمرة هذا كله في كتبه المختلفة التي ألفها في علوم الحديث والفقه(1) ، ومن أهم هذه المؤلفات : الجامع الصحيح ، والمسند الكبير،والأدب المفرد،والتاريخ الصغير والكبير،والتفسي ر الكبير. والجامع الصحيح ، والتاريخ الكبير : يدلان دلالة كبيرة على علمه الواسع بالرواية والدراية في علوم الحديث ، والأول يدل على علمه بالفقه . أما (الجامع الصحيح ):فإنه وإن لم يحص فيه جميع الأحاديث الصحيحة ، كما سنعرف بعد قليل ، وإنما انتقى فيه بعضها ــ فقد أودع فيه مادة تدل على سعة علمه وحفظه ــ وطبيعي أنه لا يمكنه الاختيار والانتقاء ، كما فعل في هذا الكتاب إلا إذا كانت عنده مادة حديثيه كبيرة تمكنه من الاختيار والموازنة والمقارنة ، كما أثبت في هذا الكتاب اتجاها فقهيا قد يختلف كثيرا عن الاتجاهات التي سبقته أو عاصرته ، كما سنعرف إن شاء الله تعالى. وأما كتابه ( التاريخ الكبير ):ففيه أكثر من اثنتي عشرة ألف ترجمة للرواة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى عصره. سادسا : وشهادات أئمة الحديث له ــ وما أكثرها ــ تحمل في طياتها مقدار علم الرجل وسبقه في ميادين علوم الحديث ، سماه الإمام مسلم : " سيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله " ، ويقول الإمام الترمذي : " لم أر أحدا بالعراق ، ولا بخراسان في فهم العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد أعلم من محمد بن إسماعيل " ، وقال ابن خزيمه : " ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري"(2). وقصته مع أهل بغداد تدل على سعة علمه ، كما تدل على ذكائه وقوة حافظته : لما قدم بغداد اجتمع عليه علماؤها وأرادوا امتحانه ، فعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها ــ يعني جعلوا متن هذا لإسناد ذاك ، وإسناد ذاك لمتن هذا ــ ثم أعطوا كل واحد منهم عشرة أحاديث منها ، فألقى عليه الأول العشرة التي عنده ، فكان كلما ذكر حديثا قال له البخاري : لا أعرفه وهكذا حتى انتهى العشرة من سرد ما عندهم ، فصار الجهلاء من الحاضرين يحكمون على البخاري في أنفسهم بالعجز والتقصير ، وأما العلماء منهم فيقولون : فهم الرجل ، ثم التفت البخاري إلى الأول ، فقال له : أما حديثك الأول فصحته كذا ، وأما حديثك الثاني فصحته كذا ، حتى انتهى من أحاديثه العشرة ، ثم التفت إلى الثاني والثالث وهكذا إلى العاشر ، يذكر الحديث المقلوب ، ثم يذكر صحته ، فلم يجد علماء بغداد بدا من الاعتراف له بالحفظ والتبريز والإحاطة. والعجيب ــ كما قال ابن حجر ــ هو سرده للأحاديث على الترتيب الذي سمعه من الممتحنين مرة واحدة ، إن هذا ولا شك ــ كما قدمنا ــ يدل على حافظة قوية ، وبديهة حاضرة ، وحفظ متمكن (3). (1) ــ انظر إحصاء بتآليف البخاري عند ابن حجر في هدي الساري ص492 ــ 494 . (2) ــ هدي الساري ص486 . (3) ــ هدي الساري ص 487 .
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (75) الجامع الصحيح للإمام البخاري(5-20) الباعث على تأليفه : يعتبر صحيح البخاري مرحلة مهمة من مراحل تطور علم الحديث ، إذ كانت المؤلفات في هذا العلم قبله لا تفرد الحديث الصحيح بالتأليف ، وإنما تضم إلى جانب هذا ــ الحديث الحسن والضعيف ، وكان علماء الحديث يفعلون ذلك ثقة منهم بأنه في إمكان أي محدث أو فقيه أن يميز هذا من ذاك ، إذا لم ينص المؤلف على كل منها ، لأنهم وضعوا ــ إلى جانب المؤلفات التي تضم رواية الحديث ــ مؤلفات أخرى في علله ، وتاريخ الرجال وأحوالهم من حيث العدالة والجرح . ولكن يبدوا أن هذا الأمر أصبح عسيرا في النصف الأول من القرن الثالث الهجري ، فقد استطال السند ، وكثر الرواة ، وكثرت طرق الحديث ، وبالتالي كثرت الأحاديث ، مما أصبح من العسير على غير الأئمة التمييز بين الحديث الصحيح والحسن ، وبين غيرهما وأصبحت الحاجة ماسة إلى كتاب مختصر يضم الحديث الصحيح فقط ، ويبعد ما لم يصح ، لعلة فيه ، أو لضعف في بعض رواته . وقد أعلن هذه الحاجة المحدث الكبير إسحاق بن راهويه في مجلس من مجالسه العلمية ، وكان هذا المجلس يضم الإمام البخاري ، إذ كان تلميذا من تلاميذه ، فقال : لو جمعتم كتابا مختصرا لصحيح سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ! وكان أقدر الحاضرين على عمل ذلك الإمام البخاري ، لأنه ــ كما قدمنا ــ توافرت فيه صفات الأئمة القادرين على تمييز الصحيح من غيره ، والموازنة بين المرويات ، وانتقاء ما تتوافر فيه عناصر الثقة والصلة برسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الإمام البخاري مبينا الصلة بين كلام أستاذه وتأليفه كتابه ( الصحيح ) : " فوقع في قلبي ، فأخذت في جمع الجامع الصحيح (1). والحقيقة أنه كانت هناك رغبه نفسية بالإضافة إلى ذلك في تحقيق هذا الأمل وتمثلت فيما رآه في نومه من أنه يذب بمروحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفسرت هذه الرؤيا بأنه يدفع الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويبين الإمام البخاري أن هذه الرؤيا كانت دافعا إلى تأليف الجامع الصحيح ، إذ رأى أن تحقيق هذه الرؤيا يكون على هذا النحو ، يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وكأنني واقف بين يديه ، وبيدي مروحة أذب بها عنه ، فسألت بعض المعبرين ، فقال لي : أنت تذب عنه الكذب ، فهو الذي حملني على إخراج الجامع الصحيح (2). ولهذا فقد تناول الإمام البخاري المصنفات في عصره ، وقبل عصره ، واستخرج منها ما صحت نسبته إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني : " رأى البخاري هذه التصانيف ورواها ، وانتشق ريَّاها ، واستجلى محياها ، وجدها بحسب الوضع جامعة بين ما يدخل تحت التصحيح والتحسين ، والكثير منها يشمله التضعيف فلا يقال لغثه سمين،فحرك همته لجمع الحديث الصحيح،الذي لا يرتاب فيه أمين"(3) (1) ــ هدي الساري ( ص5 ). (2) ــ هدي الساري ( ص5 ) . (3) ــ هدي الساري ( ص5 ) .
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (78) الجامع الصحيح للإمام البخاري(8-20) منهج البخاري في تراجم كتابه: لقد قصد الإمام البخاري في صحيحه إلى أمرين أساسيين : الأول : صحة الأحاديث المخرجة . الثاني : استنباط الفوائد الفقهية والنكت الحكمية . وقد استخرج بفهمه الثاقب من المتون معاني كثيرة فرقها في أبوابه بحسب المناسبة واعتنى فيها بآيات الأحكام وسلك في الإشارات إلى تفسيرها السبل الوسيعة . أولاً : طريقته في صياغة الترجمة : 1- أن تكون الترجمة دالة بالمطابقة لما يورده ، وقد تكون بلفظ المترجم له أو ببعضه أو بمعناه . 2- وكثيرا ما يترجم بلفظ الاستفهام وبأمر ظاهر وبأمر يختص ببعض الوقائع 3-وكثيراً ما يترجم بلفظ يومئ إلى معنى حديث لم يصح على شرطه ، 4-أو يأتي بلفظ الحديث الذي لم يصح على شرطه صريحا في الترجمة ويورد في الباب ما يؤدي معناه بأمر ظاهر تارة وتارة بأمر خفي ، فكأنه يقول : لم يصح في الباب شيء على شرطي ، ومنها قوله : ( باب اثنان فما فوقهما جماعة ) وهذا حديث يروي عن أبي موسى الأشعري ، وليس على شرط البخاري ، وأورد فيه ( فأذن وأقيما وليؤمكما أحدكما) 5-وربما اكتفى أحيانا بلفظ الترجمة التي هي لفظ حديث لم يصح على شرطه وأورد معها أثراً أو آية ، فكأنه يقول : لم يصح في الباب شيء على شرطي . وللغفلة عن هذه المقاصد الدقيقة اعتقد من لم يمعن النظر أنه ترك الكتاب بلا تبييض . ولابن المنير كتاب ذكر فيه أربعمائة ترجمة وتكلم عليها ، ولخصها القاضي بدر الدين ابن جماعة وزاد عليها أشياء، ولبعض العلماء كتاب سماه ( فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة ). ولأبي عبد الله بن رشيد كتاب في مجلد اسمه ( ترجمان التراجم ) وصل فيه إلى كتاب الصيام ، و ذكر ابن حجر أنه لو تم لكان في غاية الإفادة وإنه لكثير الفائدة مع نقصه (1) . ثانياً : منهجه في سياق الأحاديث في التراجم : 1-يقع في كثير من أبوابه الأحاديث الكثيرة . 2-وفي بعضها ليس فيه إلا حديث واحد ، أو بعض الآثار . 3-وفي بعضها ليس فيه إلا آية من كتاب الله . 4-وبعضها لا شيء فيه البتة ، ومن هنا وقع من بعض من نسخ الكتاب ضم باب لم يذكر فيه حديث إلى حديث لم يذكر فيه باب فأشكل فهمه على الناظر فيه . قال ابن حجر : وهذه قاعدة حسنة يفزع إليها حيث يتعسر وجه الجمع بين الترجمة والحديث وهي مواضع قليلة جداً . (1) ــ انظر :هدي الساري ( 1 / 22 ــ 25 ).ط / دار طيبة.
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (81) الجامع الصحيح للإمام البخاري(11-20) الموقوفات في صحيح البخاري: أولاً : منهجه في سياق الموقوفات . 1-يجزم منها بما صح عنده ولو لم يكن على شرطه . 2-يجزم بالموقوف الضعيف : أ-إذا كان منجبراً أما بمجيئه من وجه آخر ب-وإما بشهرته عمن قاله . ثانياً : سبب إيراده للموقوفات ونحوها . إن سبب إيراد الموقوفات ونحوها في كتابه : هو الاستئناس و التقوية لما يختاره من المذاهب الفقهية . قال ابن حجر : وإنما يورد ما يورد من الموقوفات من فتاوى الصحابة والتابعين ومن تفاسيرهم لكثير من الآيات على طريق الاستئناس والتقوية لما يختاره من المذاهب في المسائل التي فيها الخلاف بين الأئمة . فحينئذ ينبغي أن يقال جميع ما يورد فيه إما أن يكون مما ترجم به أو مما ترجم له فالمقصود من هذا التصنيف بالذات هو الأحاديث الصحيحة المسندة وهي التي ترجم لها والمذكور بالعرض والتبع : الآثار الموقوفة والأحاديث المعلقة نعم والآيات المكرمة فجميع ذلك مترجم به إلا أنها إذا اعتبرت بعضها مع بعض واعتبرت أيضا بالنسبة إلى الحديث يكون بعضها مع بعض منها مفسر ومنها مفسر فيكون بعضها كالمترجم له باعتبار ولكن المقصود بالذات هو الأصل فافهم هذا فإنه مخلص حسن يندفع به اعتراض كثير عما أورده المؤلف من هذا القبيل (1) . شرط البخاري في صحيحه : اعلم أن البخاري لم يوجد عنده تصريح بشرط معين وإنما أخذ ذلك من تسمية الكتاب والاستقراء من تصرفه : أولاً : شرطه في الرواة : الرواة في البخاري على قسمين : 1-المكثرين : كالزهري و نافع و الأعمش و قتادة ، وأصحاب هؤلاء الأئمة على طبقات ، فالزهري مثلاً أصحابه على خمس طبقات ولكل طبقة منها مزية على التي تليها فمن كان في الطبقة الأولى فهو الغاية في الصحة وهو مقصد البخاري . والطبقة الثانية شاركت الأولى في التثبت إلا أن الأولى جمعت بين الحفظ والإتقان وبين طول الملازمة للزهري حتى كان فيهم من يلازمه في السفر ويلازمه في الحضر والطبقة الثانية لم تلازم الزهري إلا مدة يسيرة فلم تمارس حديثه فكانوا في الإتقان دون الأولى وهم شرط مسلم . 2-المقلين: فإنما اعتمد الشيخان في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ . (1) ــ انظر : هدي الساري ( 1 / 25 ) .
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (84) الجامع الصحيح للإمام البخاري(14-20) الرواة المنتقدون على البخاري: تقدم البيان بأن الإمام البخاري يعتمد تخريج رواة الطبقة الأولى من أصحاب الأئمة المكثرين كنافع و الزهري و مالك أما الرواة المقلون فقد اعتمد في تخريج أحاديثهم على الثقة والعدالة وقلة الخطأ . وقد وقع عنده الرواية عن جملة من الرواة المتكلم فيهم ، وعند التأمل في طريقة البخاري ومنهجه في التخريج عنهم نلاحظ جوانب مهمة من تحريه وتثبت في هذا الموضوع ، من ذلك على سبيل الإجمال : 1-( غالبهم من شيوخه الذين باشرهم و خبرهم ) ، ومن المعلوم أن التلميذ أعلم بشيخه من غيره . 2-( التخريج لهم في المتابعات و الشواهد لا في الأصول ) . 3-( التخريج لهم في الرقاق و الفضائل والأدب و نحو ذلك ) . 4-( الإقلال من الرواية عنهم ) فيخرج لغالبهم الحديث و الحديثين . 5- ( أن الإمام البخاري إمام مجتهد في الجرح والتعديل ) ، فإذا خالفه غيره من معاصريه لا يؤخذ قوله بالتسليم، بل يقابل الاجتهاد بالاجتهاد ، ولذا من الخطأ وقلة العلم والفهم أن يأتي باحث مقلد و يحاكم الإمام البخاري ويعارضه بأحكام الحافظ ابن حجر في " التقريب" . 6-( الانتقاء من صحيح حديثهم ) ، كما وقع لإسماعيل بن أبي أويس ويندرج تحت هذا الأصل وهو ( الانتقاء من صحيح حديث الراوي ) أمور منها : أ- ترك ما رووه في الاختلاط ، ومن أمثلة ذلك سعيد بن إياس الجريري البصري أحد الأثبات قال أبو طالب عن أحمد كان محدث أهل البصرة وقال أبو حاتم تغير قبل موته فمن كتب عنه قديما فسماعه صالح ، قال ابن حجر : وما أخرج البخاري من حديث إلا عن عبد الأعلى وعبد الوارث وبشر بن المفضل وهؤلاء سمعوا منه قبل الاختلاط ب- ترك ما دلسوا فيه ، ومن أمثلة ذلك هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم . قال ابن حجر : فأما التدليس فقد ذكر جماعة من الحفاظ أن البخاري كان لا يخرج عنه إلا ما صرح فيه بالتحديث واعتبرت أنا هذا في حديثه فوجدته كذلك - اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش لأنه كان يميز بين ما صرح به الأعمش بالسماع وبين ما دلسه نبه على ذلك أبو الفضل بن طاهر وهو كما . ج-ترك ما خالفوا فيه الثقات ، ومن أمثلة ذلك هشيم بن بشير الواسطي أحد الأئمة متفق على توثيقه إلا أنه كان مشهورا بالتدليس وروايته عن الزهري خاصة لينة عندهم . قال ابن حجر : وأما روايته عن الزهري فليس في الصحيحين منها شئ واحتج به الأئمة كلهم والله أعلم د-ترك ما تفردوا به عن الثقات ، ومن أمثلة ذلك حبيب بن أبي ثابت الأسدي الكوفي متفق على الاحتجاج به إنما عابوا عليه التدليس وقال يحيى القطان له أحاديث عن عطاء لا يتابع عليها وقال ابن أبي مريم عن ابن معين ثقة حجة قيل له ثبت قال نعم إنما روى حديثين يعني منكرين حديث الاستحاضة وحديث القبلة . قال ابن حجر : روى هذين الحديثين عن عروة عن عائشة أخرجهما أبو داود وابن ماجه . هذا من حيث الإجمال . أما من حيث التفصيل ، فقد تصدى لذلك الحافظ ابن حجر وأتى بنفائس من القول في الإجابة عن الرواة المتكلم فيهم في " صحيح البخاري" في كتابه " هدي الساري" حيث عقد فصلاً خاصاً بهم أبدع في الإجابة عن هذه الانتقادات حديثاً حديثاً ، وهو الفصل الثامن في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد .. والإجابة عنها .
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (87) الجامع الصحيح للإمام البخاري(17-20) المؤلفات على صحيح البخاري اعتنى العلماء بصحيح البخاري عناية كبيرة فائقة ، فاقت عنايتهم بسائر الكتب الستة، فقد جاوز مجموع المؤلفات على صحيح البخاري الثلاث مئة ، وهذا القدر أكبر من مجموع المؤلفات على سائر الكتب الستة مجتمعة . فقد ذكر حاجي خليفة في " كشف الظنون " ( 1/541- 555) جملة وافرة من المؤلفات على البخاري شرحاً و تعليقاً و اختصاراً . و ذكر بروكلمان في " تاريخ الأدب العربي" ( 3/165)، وفؤاد سزكين في " تاريخ التراث العربي" ( 1/229) نحو( 100) عملاً على صحيح البخاري ، غالبها شروح . وذكر عبدالغني عبدالخالق في كتابه " الإمام البخاري و صحيحه" نحو ( 150 ) عملاً على البخاري . وجاء الباحث الأستاذ محمد عصام عرار و صنف كتابه الموسوم ( إتحاف القارىء بمعرفة جهود و أعمال العلماء على صحيح البخاري) المطبوع سنة 1407هـ وذكر فيه( 375) عملاً على البخاري سواء كانت شرحاً أو تعليقاً أو اختصاراً أو بياناً لمشكل أو غريب أو تعريفاً بالرواة و ضبطهم و غير ذلك . ثم جاء الباحث الأستاذ أبو يعلى البيضاوي المغربي(1) في (التعليقات المستظرفة على الرسالة المستطرفة ) واستقصى غالب الأعمال على صحيح البخاري ، فذكر نحواً من ( 250) عملاً على البخاري غالبها من الشروح . وصنع ذلك على سائر الكتب الستة فبلغت الأعمال على مسلم ( 108 ) ، و على أبي داود ( 36) ، و على جامع الترمذي ( 48 ) ، و على سنن النسائي ( 21) ، على سنن ابن ماجه ( 26) . وبلغ مجموعها الأعمال على الستة سوى البخاري( 136) . ونقل صاحب "كشف الظنون" ( 1 / 635)عن ابن خلدون : ولقد سمعت كثيرا من شيوخنا يقولون : شرح كتاب البخاري دين على الأمة . قال حاجي خليفة : ولعل ذلك الدين قضى بشرح المحقق : ابن حجر والقسطلاني والعيني اهـ . وسأقتصر هنا على ذكر أهم الشروح و أبرزها ، ومن أراد الاستزادة فعليه مراجعة الكتب المتقدمة التي استوعبت غالب الأعمال على ( صحيح البخاري) 1 ــ أعلام السنن : المطبوع باسم ( أعلام الحديث ) لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي ( ت388 هـ ) ، وهو أول من شرح صحيح البخاري فلم تذكر المصادر " كشف الظنون" ، و " تاريخ الأدب العربي" لبروكلمان و " تاريخ التراث العربي" لسزكين ، قبله شيء . وهو شرح مختصر على طريقة شرحه " معالم السنن" لأبي داود ، وصفه القسطلاني بقوله : شرح لطيف فيه نكت لطيفة ولطائف شريفة" . ألفه بعد معالم السنن ، استجابة لطلب أهل بلخ ، والكتاب مطبوع . 2 ــ شرح صحيح البخاري : للمهلب بن أبي صفرة الأزدي المتوفى سنة 435 هـ, وهو ممن اختصر (الصحيح), قال ابن فرحون في "الديباج المذهب": اختصر (الصحيح) اختصاراً مشهوراً، سماه: (النصيح في اختصار الصحيح), وعلق عليه (تعليقا) حسناً اهـ. وقد طبع بعناية : عبد الوهاب الزيد . 3 ــ شرح صحيح البخاري : لأبي الحسن علي بن خلف بن بطال القرطبي ( ت 449هـ) , وعامته على فقه الإمام مالك , طبع في دار الرشد بالرياض عام 1420هـ تحقيق أبي تميم ياسر بن إبراهيم في (10) مجلدات، وفي دارالكتب العلمية ببيروت 2002 في (10) مجلدات، تحقيق مصطفى عبدالقادر عطا . 4 ــ شرح صحيح البخاري: لأبي عبد الله محمد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي الصدفي يعرف بـ: (ابن المرابط) المتوفى سنة 485 هـ, وقد اختصر شرح شيخه المهلب وزاد عليه فوائد, وممن نقل عنه ابن رشيد, ذكره (ابن بشكوال) في (الصلة), وقال ابن فرحون : كتاب كبير حسن 5 ــ الإفصاح عن معاني الصحاح : شرح الشيخ الإمام الوزير عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني الدوري الحنبلي المتوفى سنة 560 هـ,قال الذهبي: له كتاب: (الافصاح عن معاني الصحاح) شرح فيه (صحيحي البخاري ومسلم), في عشر مجلدات, وقال ابن رجب: ولما بلغ فيه إلى حديث: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) شرحه، وتكلم على معنى الفقه، وآل به الكلام إلى ذكر مسائل الفقه المتفق عليها, والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين، وقد أفرده الناس من الكتاب، وجعلوه بمفرده مجلدة، وسموه بكتاب: (الإفصاح) وهو قطعة منه.اهـ . طبع الكتاب المفرد عدة طبعات ، وهو شرح للصحيحين كما تقدم ذكرته هنا لأهميته. (1) اقتصر الأستاذان الفاضلان عرار و البيضاوي –غالباً-على الأعمال المتقدمة على صحيح البخاري ، ولم يلتزما بيان أعمال المعاصرين ، ولو قام باحث بجمع الأعمال المتقدمة والمعاصرة على البخاري لأربت على ( 500) .
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (88) الجامع الصحيح للإمام البخاري(18-20) بقية الشروح : 6- المخبر الفصيح في شرح الجامع الصحيح : لابن التين المالكي ( ت611هـ) . 7- شرح صحيح البخاري: لشرف الدين النووي المتوفى سنة 676هـ, شرح قطعة من أوله إلى آخر كتاب الإيمان,واخترمت� � المنية قبل تمامه . ذكر في "شرح مسلم" ( 1/4) : فأما صحيح البخاري رحمه الله فقد جمعت في شرحه جملا مستكثرات مشتملة على نفائس من أنواع العلوم بعبارات وجيزات وأنا مشمر في شرحه راج من الله الكريم في إتمامه المعونات" طبع الموجود منه مصر قديماً بدون تاريخ مع (شرح القسطلاني), ثم أفردت مقدمة هذا الشرح وطبعت باسم ما تمس إليه حاجة القارئ من صحيح البخاري)8- شرح صحيح البخاري : لزين الدين علي بن محمد الإسكندراني المعروف (بابن المنير) المتوفى سنة 699 هـ, وهو كبير في نحو عشر مجلدات. 9- البدر المنير الساري: لقطب الدين الحلبي عبدالكريم بن عبدالنور ( 735 هـ) ، والحافظ ابن حجر ينقل منه ويثني عليه . 10- شرح صحيح البخاري: للحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي صاحب (التفسير) المتوفى سنة 774 هـ, شرح قطعة من أوله ، ذكره ابن كثير في " البداية والنهاية" في ترجمة البخاري . 11- الكواكب الدراري: لشمس الدين محمد بن يوسف بن علي الكرماني المتوفى سنة 786هـ, وهو شرح متوسط . قال ابن حجر في "الدرر الكامنة" ( 2/125): وذكر لي شيخنا العراقي أنه اجتمع به بمكة, وسمى شرحه للبخاري (الكوكب الدراري), وهو في مجلدين ضخمين, وفي الغالب يوجد في أربعة أو خمسة , وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل, لأنه لم يأخذ إلا من الصحف وقد عاب في خطبة شرحه على شرح ابن بطال ثم على شرح القطب الحلبي وشرح مغلطاي اهـ . وقال ابن قاضي شهبة: فيه أوهام وتكرار كثير ولا سيما في ضبط الرواة اهـ . وقال حاجي خليفة في " كشف الظنون" : وهو شرح وسط مشهور بالقول جامع لفرائد الفوائد وزوائد الفرائد . طبع في المطبعة البهية المصرية 1358 هـ في (25) جزءا صغيرا, ثم في دارالفكر بيروت . 12- شرح صحيح البخاري: لعلاء الدين مغلطاي بن قليج التركي المصري الحنفي المتوفى سنة 792هـ, ذكره في "الدرر الكامنة"(4/353), وهو شرح كبير في (20) مجلدا, سماه: (التلويح) 13- التنقيح لألفاظ الصحيح: للعلامة بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي الشافعي المتوفى سنة 794هـ, وهو شرح مختصر في مجلد, قصد فيه إيضاح غريبه, وإعراب غامضه، وضبط نسب أو اسم يخشى فيه التصحيف. طبع في القاهرة سنة 1351 , وفي مكتبة الرشد الرياض بتحقيق يحيى بن محمد الحكمي في (3) مجلدات, وفي مكتبة الباز مكة 1420 بتحقيق أحمد فريد, وفي دارالكتب العلمية بيروت . وله (شرح) آخر ذكره القسطلاني في "إرشاد الساري" (ص43), وقال: مطول رأيت منه قطعة بخطه.اهـ , قال الحافظ في "الدرر الكامنة": شرع في شرح البخاري فتركه مسودة, وقفت على بعضها, ولخص منه (التنقيح) في مجلد اهـ . 14- فتح الباري شرح صحيح البخاري: للحافظ زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي المتوفى سنة 795 هـ، قال ابن عبد الهادي صاحب "الجوهر المنضد",شرح قطعة من البخاري إلى كتاب الجنائز, وهي من عجائب الدهر, ولو كمل كان من العجائب. اهـ . طبع في دار ابن الجوزي الرياض 1422هـ في (7) مجلدات ، وفي دارالحرمين بمصر في (9) مجلدات, بتحقيق آخر, وفي دار الكتب العلمية 2006 في (5) مجلدات.
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (89) الجامع الصحيح للإمام البخاري(19-20) 15-التوضيح في شرح الجامع الصحيح: لسراج الدين عمر بن علي بن الملقن) الشافعي المتوفى سنة 804 هـ . قال ابن حجر كما في " الضوء اللامع"( 3/200): وشرح البخاري في عشرين مجلدة اعتمد فيه على شرح شيخه القطب ومغلطاي وزاد فيه قليلاً وهو في أوائله أقعد منه في أواخره بل هو من نصفه الثاني قليل الجدوى. قال السخاوي: وقد قال هو أنه لخصه من شرح شيخه مغلطاي الملخص له من شرح القطب الحلبي وأنه زاد عليهما .وقد حقق الكتاب في أكثر من 30 رسالة ماجستير و دكتوراه بجامعة أم القرى ، كلية الدعوة وأصول الدين عام 1416هـ وما بعدها .وقد طبع الكتاب حديثاً عام 1429هـ في ( 35 مجلداً ) بواسطة وزارة الشؤون الإسلامية بدولة قطر .16-فيض الباري على صحيح البخاري: لسراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني المتوفى سنة 805 هـ, قال ابن قاضي شهبة : شرح (البخاري) كتب منه نحو خمسين كراسا على أحاديث يسيرة إلى أثناء الإيمان, ومواضع متفرقة منه: اهـ . وقال السخاوي في "الضوء اللامع" ( 5/108): ولم يكمل من مصنفاته إلا القليل, لأنه كان يشرع في الشيء فلسعة علمه يطول عليه الأمر, حتى أنه كتب من (شرح البخاري) على نحو عشرين حديثاً مجلدين اهـ .17-شرح صحيح البخاري : لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسين بن حسن بن رسلان المقدسي الرملي الشافعي المتوفى سنة 844هـ , قال الشوكاني في (البدر الطالع) (1/45): شرع في (شرح البخاري) و وصل فيه إلى آخر الحج في ثلاث مجلدات اهـ . وكذا قال الزركلي في " الأعلام" ( 1/117) .18-فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ العلامة أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة852 هـ .وهو من أعظم شروح (صحيح البخاري) ، ومقدمته على عشرة فصول سماها هدي الساري) وشهرته تغني عن الحديث عنه ووصفه . وكان ابتداء تأليفه في أوائل سنة 817 هـ على طريق الإملاء بعد أن كملت مقدمته في مجلد ضخم في سنة 813هـ, إلى أن انتهى في أول يوم من رجب سنة 842 سوى ما ألحقه فيه بعد ذلك, فلم ينته إلا قبيل وفاته. ولما تم عمل مصنفه وليمة عظيمة لم يتخلف عنها من وجوه المسلمين إلا نادراً في يوم السبت ثاني شعبان سنة 842 هـ، وكان المصروف في الوليمة المذكورة نحو من خمسمائة دينار, فطلبه ملوك الأطراف بالاستكتاب, واشترى بنحو ثلاثمائة دينار، وانتشر في الآفاق .لما قيل للشوكاني: اشرح (البخاري) أجاب: إنه لا هجرة بعد الفتح, يعني (فتح الباري) اهـ . ( فائدة) ولابن حجر شرح آخر كبير على البخاري ، وثالث ملخص منهقال السيوطي في " نظم العقيان" ( ص/46) : ومن تصانيفه ' فتح الباري شرح البخاري ' ، ومقدمته تسمى ' هدى الساري ' ،وشرح آخر أكبر منه ، وآخر ملخص منه لم يتما ، وقد رأيت من هذا الملخص ثلاث مجلدات من أوله.
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
تاريخ السنة النبوية ومناهج المحدثين ا.د.فالح بن محمد الصغير الحلقة (73) الجامع الصحيح للإمام البخاري(3-20) سابعا : ويزين علم الرجل هذا ورع وتقوى وزهد :فتنأى به كلها عن الغرور الذي يفسد بعض العلماء ، وعن الانشغال بالدنيا وتسخير العلم لمغرياتها والتكالب عليها ، فيتخلق بأخلاق لا تليق بما يحمله من العلم النبوي الشريف ، ومن مظاهر هذا في حياة الرجل : 1 ــ أنه كان لا يشتري لنفسه شيئا ولا يبيعه ، وإنما يوكل في هذا غيره ، لخوفه من أن ينزلق فيما يغضب الله تعالى ، ولو من غير قصد منه ، وللنأي بسمعه ولسانه عن السوق ، وما يحدث فيه من لغو وباطل ، يقول : " ما توليت شراء شيء قط ولا بيعه ، كنت آمر إنسانا فيشتري لي ، قيل له : ولم ؟ قال : لما فيه من الزيادة والنقصان والتخليط "(1) 2 ــ وكان له مال كثير ينفق منه سرا وجهرا على طلاب العلم وما يلزمه في طلب العلم من شراء الورق والرحلة ، يقول : كنت أستغل في كل شهر خمسمائة درهم فأنفقها في الطلب ، وما عند الله خير وأبقى (2). 3 ــ خرج يوما إلى أحد شيوخه فتأخرت نفقته ، فجعل يتناول من خضروات الأرض ، ولا يسأل أحدا شيئا ، حتى وصل إليه المال (3). 4 ــ كان يخشى الله أن يقدم إليه وقد أساء إلى أحد من عباده ، فأحسن معاملة الخلق وسار فيهم سيرة حسنة ، يقول : " لا يكون لي خصم يوم القيامة ، فقيل له : إن بعض الناس ينقمون عليك التاريخ ، يقولون فيه اغتياب الناس ، فقال : إنما روينا ذلك رواية ، ولم نقله من عند أنفسنا ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئس أخو العشيرة ) ، وقال : ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة حرام (4). 5 ــ وأحسن صلته بالله تعالى فكان يدعوه فيستجيب له دعاءه ، يقول : " دعوت ربي مرتين فاستجاب لي ، فلن أحب أن أدعو بعد ، فلعله ينقص من حسناتي "(5) . 6 ــ وكان يرى أن ينبغي أن يزكيها بالصلاة والركوع لله رب العالمين ، فعسى الموت أن يفاجئها نفس المرء عبء عليه فلا تجد ما تقدمه يوم الحساب ، فكان يقول : اغتنم في الفراغ فضل ركوع فعسى أن يكون موتك بغتة كم صحيح رأيت من غير سقم ذهبت نفسه الصحيحة فلتة ونعى إليه أحد أحبابه ، فأنشد : إن عشت تفجع بالأحبة كلهم وبقاء نفسك لا أبا لك أفجع (6) 7 ــ ولحرصه على نظافة لسانه من أن تدنسه كلمة قد لا تكون حقا أنه كان في نقده للرجال لا يطلق على الكذابين ألفاظا صريحة تدل على كذبهم ، وإنما يطلق عليهم ــ في غالب الأحيان ــ ما يبين حالهم بشيء من الأدب ، وبالعبارات المهذبة ، فكثيرا ما يقول في الرجل الذي يعرف كذبه : " فيه نظر " ــ " تركوه " ــ " سكتوا عنه " وأصرح ما قاله في رجل " منكر الحديث " . قال ابن حجر : " وللبخاري في كلامه على الرجال توق زائد ، وتحر بليغ ، يظهر لمن تأمل كلامه في الجرح والتعديل "(7). ثامنا : وكان يعتز بعلمه ، ويرى أنه يجب على كل مستفيد أن يسعى إليه ، ويرد إليه كل طالب ورده ، حتى لو كان هذا سلطانا أو أميرا ، فهو لا يخشى في الله ودينه لومة لائم . بعث إليه أمير بخارى يطلب منه أن يحمل إليه كتابي الصحيح والتاريخ ليسمعهما منه ، فقال الإمام البخاري للرسول : قل له : إني لا أذل العلم ، ولا أحمله إلى أبواب السلاطين ، فإن كانت له حاجة إلى شيء منه فليحضرني في مسجدي ، أو في داري ، فإن لم يعجبك هذا فأنت سلطان فامنعني من المجلس ، ليكون لي عذر عند الله يوم القيامة أني لا أكتم العلم(8). (1) ــ هدي الساري ص 480 . (2) ــ هدي الساري ص480 . (3) ــ هدي الساري ص440 . (4) ــ هدي الساري ص 481 . (5) ــ هدي الساري ص 481 . (6) ــ هدي الساري ص 482 . (7) ــ هدي الساري ص81 . (8) ــ هدي الساري ص 494 .، وكتب السنة ، دراسة توثيقية ص 58 ــ 62 .
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |