تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 69 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         إيران عدو تاريخي للعرب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 7 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 24 - عددالزوار : 818 )           »          إنه ينادينا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 37 - عددالزوار : 11432 )           »          إيقاظ الأفئدة بذكر النار الموقدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 11 )           »          علة حديث: (يخرج عُنُقٌ من النار) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          علة حديث: (من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه ) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          الأنفصال العاطفي بين الزوجين (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          مقاومة السمنة في السنة النبوية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          الذنوب قنطرة البلايا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          المشقة في مخالفة السنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #681  
قديم 17-07-2021, 04:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

الأمر بطاعة الله ورسوله والتحذير من معصيتهما
ثم قال تعالى: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا )[المائدة:92]، هذه وصية الله في هذه القضية، ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ )[المائدة:92]، فيم؟ فيما يأمرانكم وينهيانكم، الطاعة تكون في الأمر والنهي، ما أمركم بفعله فافعلوه، وما أمركم بتركه فاتركوه، ( وَاحْذَرُوا )[المائدة:92]، احذروا عواقب المعاصي فإنها شؤم وبلاء وعذاب، فالذين يعصون الله ويخرجون عن طاعته يتمزقون، يخسرون حياتهم وآخرتهم، فلو أن شخصاً ما حذر وأصر على الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، فهل سيسعد هذا؟ سيخسر خسراناً أبدياً. ثم قال تعالى: ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ )[المائدة:92]، أي: أعرضتم وما سمعتم ما أمرناكم ونهيناكم؛ إذاً: ( فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )[المائدة:92]، وقد بلغ وبين لكم.
أولاً: احذروا معصية الله ورسوله، حرم عليكم الخمر والميسر فيجب أن تجتنبوه وتتركوه، فإن أبيتم وتوليتم وأبيتم أن تستجيبوا فما على الرسول إلا البلاغ، وقد بلغ والعقوبة ستنزل عليكم.
تفسير قوله تعالى: (ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا ...)
ثم جاءت الأخيرة: وهي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه لما نزلت هذه الآيات فحرمت الخمر تحريماً قطعياً سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن إخوانه الذين ماتوا وهم يشربون الخمر قبل تحريمها، كان الأصحاب يشربون الخمر إلا من ندر، أبو بكر ما شربها ولا لعب الميسر، لكن أكثر الناس كانوا يلعبون، ثم ماتوا قبل أن ينزل التحريم، فقال أبو بكر : ما حكمهم؟ هل هو ذنب يؤاخذون به أم لا؟ فنزلت هذه الآية الأخيرة: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ )[المائدة:93] أي: إثم، ( فِيمَا طَعِمُوا )[المائدة:93]، شربوه أو أكلوه، بشرط: الإيمان والعمل الصالح، أما الكافر والفاسق والفاجر فلا شأن له في هذا الباب، لكن المؤمن التقي العامل الصالحات الذي شرب الخمر ولعب الميسر قبل أن يحرم الله ذلك، ومات قبل نزول الآية، هل عليه إثم؟ قال تعالى: لا جناح، والجناح: الإثم، من جنح إلى الشيء: إذا مال إليه، فلا جناح عليه بهذا الشرط: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:93] أولاً ( وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )[المائدة:93] ثانياً ( جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا )[المائدة:93]، وأكد هذا بقوله: ( إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[المائدة:93]، وهذا يتناول أيضاً الأحياء الذين شربوه وما ماتوا حتى حرمت، وهذا التأكيد للتكرار عجيب.أعيد الآية: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا )[المائدة:93]، بشرط: ( إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[المائدة:93]، هذا يدل دلالة قطعية على أن هذه المحرمات الأربعة من أعظم الذنوب في الإسلام، وهي الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وحسبنا أن يقول ربنا: ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ )[المائدة:90]، فكيف تبيح لنفسك شربها أو تعاطيها أو عملها؟ ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ )[المائدة:90]، وفوق ذلك: ( فَاجْتَنِبُوهُ )[المائدة:90].
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
معنى الآيات
والآن أسمعكم ما جاء في الشرح لهذه الآيات الأربع. قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ لما نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بين لهم ما حرمه عليهم، ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره وإفساده لقلوبهم وأرواحهم ]، لأن الآيات السابقة أحلت لهم الطيبات، [ فقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:90]، أي: يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً! اعلموا ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ )[المائدة:90]، أي: سخط وقذر مما يدعو إليه الشيطان ويزينه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إلى إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد، وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ )[المائدة:91].
وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا )[المائدة:92] مغبة ذلك ] أي: ذلك العصيان، [ ثم أعلمهم أنهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم ] ولا يضره ذلك [ إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلغ، وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ )[المائدة:92].
وقوله تعالى في الآية الأخيرة: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ )[المائدة:93] ] هؤلاء الذين شربوا الخمر ولعبوا الميسر قبل أن يحرم الله ذلك [ ( ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا )[المائدة:93] ]، هذا يتناول الأحياء الذين كانوا يشربونها ثم تركوها، بشرط التقوى والإيمان أيضاً والإحسان، [ ( ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[المائدة:93]، فقد نزلت لقول بعض الأصحاب ] وقد روي أنه الصديق رضي الله عنه [ لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟ أي: كيف حالهم، فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فأعلم أنهم ليس عليهم جناح -أي: إثم أو مؤاخذة- فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه، فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر في الآية: ( إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا )[المائدة:93]، كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص لله عز وجل ].
هداية الآيات
الآن مع هداية الآيات، إذ لكل آية هداية تهدي المؤمنين إلى ما يحب الله ويرضى وإلى ما يسعدهم ويكملهم:قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ هداية الآيات:
من هداية الآيات:
أولاً: حرمة الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام ]، كل هذه محرمة، تعظيم الأنصاب كما قدمنا كالتذكارات التي ينصبونها ويعظمونها.
[ ثانياً: وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً، وقول: انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه ]، لو أن أحداً بيننا كان يتعاطى واحدة من هذه كان عليه أن يقول: انتهيت يا رب من الليلة.
[ ثالثاً: بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر ]، حرم هذه الأربعة لعلة، لحكمة، ليس تحريماً بلا معنى، قال: [ وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين، والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية ]، فهذا التعليل ما بعده تعليل، فمن قال: لم؟ فهذا الجواب.
[ رابعاً: وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما ]، أما قال تعالى: ( وَاحْذَرُوا )[المائدة:92]؟
[ خامساً: وجوب التقوى حتى الموت ]، لا يتقي عاماً ويفجر عاماً آخر، بل يتقي الله ويواصل تقوى الله حتى يأتيه الموت وهو تقي لله.
قال: [ ووجوب الإحسان في المعتقد وفي القول والعمل ]، وجوب الإحسان في ثلاثة: في المعتقد، يكون اعتقاده سليماً صحيحاً، خالياً من الشكوك والاضطرابات والأوهام والخرافات والبدع والضلالات.
وفي قوله: يجب أن يحسن القول، فلا يقول إلا المعروف ولا يتكلم إلا بالحق، ويجعل ذلك لله هو الذي يجزيه به، وفي العمل: كل أعمالنا التعبدية الإحسان واجب فيها، الذي لا يحسن الوضوء وضوؤه باطل، ما يحسن الصلاة فصلاته باطلة، لا بد من الإحسان، والذي يحقق الإحسان لنا هو مراقبة الله عز وجل، عندما نتوضأ من الحنفية إذا ذكرنا الله عز وجل أغلقناه، والذي لا يذكرونه يتركونه يسيل حتى يتوضئوا إلى هذا الحد، تذكر الله فتخاف كيف يسيل هذا الماء الضائع؟ فمراقبة الله عز وجل أقوى العوامل على الاستقامة، واذكروا لذلك قول الله تعالى: ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ )[العنكبوت:45]، هذه مقومات الاستقامة للعبد، ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ )[العنكبوت:45]، غير ما مرة نقول: أرني مؤمناً يذكر الله ثم يسب أو يشتم، يذكر الله ويتناول المحرم فيأكله، يذكر الله ويؤذي مؤمناً بيده أو بلسانه؟ لا يفعل ذلك إلا الناسي البعيد عن ذكر الله، وأعظم من ذلك في قوله: ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )[العنكبوت:45]، هذه المراقبة، إذا علمت أن الله يعلم ما تصنع من الخير والشر، في الليل أو في النهار، إلا إذا كنت نائماً، فكل حركاتك وسكناتك الله يراها، فمن رزق هذا المراقبة لله أحسن وحقق الإحسان؛ إذ الرسول سئل عن الإحسان ما هو؟ فقال: ( أن تعبد الله كأنك تراه )، الذي ينظر إلى الله وهو يراه هل يستطيع أن يعبث في عبادته؟ هل يقدم أو يؤخر، أو يزيد أو ينقص؟ ما يستطيع، فإن عجز العبد عن هذا المقام السامي فليعبد الله وهو يعلم أن الله يراه، اعلم أن الله يراك فقط، إذا عجزت أن تعبده كأنك تراه، والذي يرى أن الله ينظر إليه -والله-يستحي، يخجل، يخاف ويرهب وما يواصل العبث أبداً، ما يرتكب الجريمة، والشيطان هو الذي يلهيهم عن ذكر الله بأية واسطة، ومن وسائط الإلهاء: اللهو واللعب، وهو مشاهد، والله تعالى نسأل أن يجنبنا هذا اللهو وهذا الباطل.
تنبيه على كذب رسالة يطلب نشرها للآخرين
معاشر المستمعين والمستمعات! قدمت لنا هذه الورقة، فإليكموها: بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله محمد رسول الله، صلوا عليه وسلموا تسليماً، يقول الكاذب أو الكاذبة: فتاة تبلغ من العمر ستة عشر عاماً مريضة جداً، الأطباء عجزوا عن علاجها، وفي ليلة القدر - ولا ندري كيف عرفتها- بكت الفتاة بشدة ونامت، وهي في منامها جاءتها السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها وأعطتها شربة ماء، ولما استيقظت من نومها وجدت نفسها شفيت تماماً بإذن الله، ووجدت قطعة قماش مكتوب عليها: أن تنشر هذه الرسالة وتوزعها على ثلاثة عشر فرداً، ووصلت هذه الرسالة إلى عميد بحري، فوزعها أيضاً على ثلاثة عشر فرداً فحصل على ترقية عالية في وظيفة خلال ثلاثة عشر يوماً، ووصلت إلى تاجر فأهملها فخسر كل ثروته خلال ثلاثة عشر يوماً، ووصلت إلى عامل فوزعها فحصل على ترقية، وحلت جميع مشاكله خلال ثلاثة عشر يوماً!
ويقول هذا الكاذب: أرجو منك -يا أخي المسلم- أن تقوم بنشرها وتوزيعها على ثلاثة عشر شخصاً، الرجاء عدم الإهمال، الإمضاء: أم الفتاة.
ملحوظة هامة: قالت: قمت بنشر هذه الرسالة لمجرد أنها تحتوي على (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وفقنا الله وإياكم إلى خير الأمة.
وأقول: والله! إنه لكذب.. والله! إنه لكذب.. والله! إنه لكذب، ما وقع هذا ولا يقع هذا، وهذا كله من التدجيل والكذب والعياذ بالله، فاحذروا، ومن حصل عليها فليمزقها وليلعن صاحبها.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #682  
قديم 17-07-2021, 04:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (43)
الحلقة (454)
تفسير سورة المائدة (49)

تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله، فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
أيها الأبناء والإخوة المستمعون والمؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي بعدها -إن شاء- الله ندرس كتاب الله عز وجل.
وها نحن مع سورة المائدة المدنية، ذات الأحكام الشرعية العديدة، بالأمس عرفنا ما حرم الله تعالى علينا من الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وأمرنا بالانتهاء فقلنا: انتهينا يا ربنا، فمن كان منا يتعاطى شيئاً من هذه أعلن عن توبته؛ لأن عمر كان يقول: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فلما نزلت: ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ )[المائدة:91]، قال: انتهينا يا ربنا.. انتهينا يا ربنا.
وعرفنا أن الذين شربوا الخمر ولعبوا الميسر قبل تحريمهما لا إثم عليهما بشرط أنهم مؤمنون متقون، والذين شربوها وتعاطوها بعدما نزل تحريمها هؤلاء إن تابوا تاب الله عليهم، وإن أصروا على هذا فهم فساق فجرة أمرهم إلى الله، إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم.
وفي هذه الليلة مع هذه الآيات، فهيا نسمع تلاوتها متدبرين متفكرين قبل أن نتناول شرحها وتفسيرها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )[المائدة:94-96]، تحشرنا الملائكة وتجمعنا لساحة القضاء وفصله.
غاية الابتلاء بالصيد
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:94]، هذا نداء الله لعباده المؤمنين، ناداهم ليعلمهم بما لم يكونوا يعلمون؛ إذ قال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ )[المائدة:94]، والابتلاء الاختبار، من أجل أن تتجلى حقائق الإيمان في نفوس المؤمنين، بدون ابتلاء كل الناس يقولون: إنهم صالحون مؤمنون، فالابتلاء اختبار بأمور قد تكون صعبة على النفس، فإن حمل الإيمان صاحبه على أن يمتثل أمر الله تجلى إيمانه وصح منه، وإذا عجز ولم يمتثل أمر الله بالفعل أو الترك فإيمانه ضعيف أو مشكوك فيه، الله عز وجل قد علمنا قبل أن نكون وعلم منا الصالح والطالح والبار والفاجر، ولكن هذا الابتلاء اختبار نحن الذين نعرف حقيقته، أما الله فقد علم الصالح منا والطالح، قبل أن يخلق السماوات والأرض، إذ كتب ذلك في كتاب المقادير، ولهذا يقال: هذا علم ظهور؛ لتظهر حقيقتنا بين يدي الله والناس. وما قال: ليبلوكم الله بالصيد، قال: ( بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ )[المائدة:94]، لا بكل الصيد.والصيد: هنا مصدر صاد يصيد صيداً، وأطلق المصدر على الاسم، الصيد بمعنى: المصيد الذي صيد، ( تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ )[المائدة:94]، هنا الابتلاء على حقيقته، بحيث تتناول هذه الصيد بيديك، كالبيض وكالفراخ الصغيرة التي ما تحتاج إلى أن ترميها، تنالها بيدك، وأما الغزال والظباء وحمار الوحش فهذه كلها ما نتناولها بأيدنا، لكن الذين نتناوله بأيدينا: البيض، وصغار الغزلان، تلك الحيوانات التي بإمكانك أن تتناولها بيدك، وأخرى ما نقدر على تناولها إلا بضربها بالنبال والرماح.
(تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ )[المائدة:94]، والعلة: ( لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ )[المائدة:94]، لم شرع الله هذا وألزم المؤمنين به؟ شرعه ابتلاءً لهم ليظهر المؤمن الصادق الذي يؤمن بالله غيباً، ويظهر من لا يخاف الله بالغيب، هذه هي العلة، ( فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[المائدة:94]، الذي يصيد بعدما حرم الله الصيد ابتلاءً لنا وامتحاناً ( فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[المائدة:94]، والله إذا قال: العذاب الأليم فهو عذاب ما يطاق، الذي يستبيح ما حرم الله كبراً وعناداً هذا انسلخ من إيمانه وإسلامه، ولهذا يذوق العذاب الأليم.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ )[المائدة:94]، بعضه تناله الأيدي وبعضه تناله الرماح، ما كان من صغار الطير وفراخه وبيضه فباليد، وما كان من كبار الغزلان والظباء فلا بد من الرمح، ( لِيَعْلَمَ اللَّهُ )[المائدة:94]، هذه لام التعليل، لماذا ابتلانا بهذا الابتلاء؟ من أجل أن يعلم منا علم ظهور من يخافه بالغيب ومن لا يخافه، فمن خاف الله ولم يصد فله جزاء عمله، ومن اعتدى بعد ذلك وصاد ( فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[المائدة:94].
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ...)
النداء الثاني: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )[المائدة:95]، الحرم: جمع حرام، فلان حرام إذا هو أحرم، والمرأة حرام والنساء حرم، ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )[المائدة:95]، أما إن كنتم حلالاً فالأمر واسع إلا ما كان من الصيد داخل الحرم، فلا يجوز صيده لا للمحل ولا للمحرم، ( وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )[المائدة:95]، أي: محرمون بحج أو عمرة، وسواء كنتم في الحرم أو غير الحرم حول المدينة، إذا لبى: لبيك اللهم لبيك حجاً أو عمرة؛ فلا يحل له أن يصيد حيواناً قط.
جزاء العمد في قتل الصيد
ثم قال تعالى: ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا )[المائدة:95]، فما الحكم؟ قال: ( فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ )[المائدة:95]، جزاؤه مثل ما قتل، فالغزالة يحكم فيها بالشاة، وبقرة الوحش فيها بقرة إنسية، والنعامة بالجمل والبعير، ولا بد أن يكون هناك عدلان من رجال المؤمنين هما اللذان يقدران ويحكمان، ( فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ )[المائدة:95]، أي: من المؤمنين، لا يحكم في هذا كتابي ولا مشرك ولو كان أعلم منا، منكم أيها المؤمنون، ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا )[المائدة:95]، مخيرون. (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ )[المائدة:95]، الهدي ما يهدى إلى الحرم كما قدمنا، قد يكون بقرة، قد يكون بعيراً، قد يكون شاة، هذه الأبقار أو الأغنام أو الأبعرة تبعث إلى مكة وإن كنا سقناها في طريقنا قبل مكة بكذا ميلاً، لا بد أن تساق إلى الحرم ولا يصح أن تذبح أو بغير الحرم؛ لأن رب البيت هو الذي أراد أن يكرم أهله.
(هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ )[المائدة:95]، إذا ما حصل على البعير أو البقرة أو الشاة فإنه يقدر هذا البعير بكم؟ ثم يشترى بقيمته طعاماً، والأفضل في الطعام أيضاً أن يساق إلى مكة، ( أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا )[المائدة:95]، فإن عجز قدر الطعام كم صاعاً ويصوم عن كل صاع يومين، بهذا التخيير.
(هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا )[المائدة:95]، ما يعد ذلك صياماً، كل نصف صاع يصوم عنه يوماً، وإذا تجاوز الستين يوماً فأكثر أهل العلم أنه يعفى عنه؛ لأن الكفارات ستون يوماً، في الظهار وفي غيره.
وقوله: ( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ )[المائدة:95]، أي: كلفه الله عز وجل بما يكفر ذنبه من أجل أن يذوق وبال أمره، أي: ثقل أمره؛ لأنه محرم، والمحرم مشغول بذكر الله وبعبادة الله، فيشتغل بالصيد ويطارده ويأخذه فهذا أمر لا يطاق، فلهذا شرع الله لهم هذا الحكم الثقيل، ليذوقوا وبال أمرهم، فالمحرم في الحقيقة كالذي دخل في صلاة وإن كان يأكل أو يشرب للضرورة، لكن كونه يضحك ويلهو ويعلب ويصيد فهذا يتنافى مع الإحرام أبداً.
معنى قوله تعالى: (عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه...)
ثم قال تعالى: ( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )[المائدة:95]، الذي فعلتموه قبل هذه الآية نعفو عنكم، ( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )[المائدة:95] مضى، كما عفا عمن شربوا الخمر قبل أن تحرم، كذلك هؤلاء أعلن عن عفوه عنهم. (وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ )[المائدة:95]، هنا اختلف أهل العلم، فالجمهور على أنه كلما عاد فعليه الكفارة، ولو عشرين مرة، ومنهم من يقول: الآية تقول: من عاد فركب رأسه وتعمد لا تؤخذ منه كفارة، هذا يترك لله ينكل به ويعذبه؛ لقوله: ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )[المائدة:95]، يتركونه لانتقام لله. ومنهم من يقول: يؤدي الواجب في هذه الكفارة وأمره إلى الله، وهذا أقرب إلى توبته، وإلا فقد شجعناه فيصبح يصيد الليل والنهار.
(وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ )[المائدة:95]، لا يمانع فيما يريد، لا يغلب فيما يريد أن يفعل، حكيم في انتقامه وفي نفعه وضره.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #683  
قديم 17-07-2021, 04:14 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيارة ...)
والآية الأخيرة: يقول تعالى: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )[المائدة:96]، أعلن تعالى لعباده المؤمنين: أنه أحل لهم صيد البحر، فالذي يركب السفينة ويحرم من رابغ ويأتي بها إلى ميناء جدة له أن يصيد وهو راكب في البحر، ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )[المائدة:96]، وطعام البحر: السمك والحوت وغير ذلك، والجمهور -ومذهبهم هو الحق- على أن ميتة البحر حلال، بدليل العنبر الذي أخذه الصحابة وجاءوا باللحم للرسول وأكل منه، لكن إن كان لحم حيوان مستقذر فلا، لكن إن كان سمكاً وحوتاً ميتاً على الشاطئ فهو حلال، ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )[المائدة:96]، للمقيمين وللمسافرين على حد سواء، هذا امتنان من الله عز وجل على عباده المؤمنين، ( أُحِلَّ لَكُمْ )[المائدة:96]، من يحلل أو يحرم؟ الله عز وجل، ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )[المائدة:96]، ما يصاد من البحار من أنواع الأسماك على اختلافها وحيوانات البحر، ( وَطَعَامُهُ )[المائدة:96]، ما يلقيه من الحيوانات ميتاً، ( مَتَاعًا لَكُمْ )[المائدة:96]، تتمتعون به، ( وَلِلسَّيَّارَةِ )[المائدة:96]، أي: المسافرين السائرين في الأرض، ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا )[المائدة:96]، وحرم علينا صيد البر ما دمنا حرماً، فإذا تحللنا وأنهينا العمرة أو الحج فالصيد حلال، ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا )[المائدة:96]، فإذا تحللتم بانتهاء العبادة فصيدوا إن شئتم، وكانوا يعيشون على الصيد، وكانت أقواتهم وأرزاقهم قليلة جداً، فأكثرهم يعيش على ما يصيد، وقد كان إسماعيل يترك هاجر في الكعبة ويغيب كذا يوماً، فيأتي بغزال أو بظبي، أما أن نصيد للهو فقط والعبث فهذا غير صالح، وقالت العلماء: هؤلاء الذين يخرجون للصيد للهو لا يصح أن يقصروا الصلاة ولا أن يفطروا في رمضان؛ لأن هذا السفر غير سليم ولا صحيح، أما إذا كانوا يصطادون للقوت فلا بأس، أذن الله تعالى فيه بقوله: ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ )[المائدة:96]، ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا )[المائدة:96]، فإن حللتم فهو حلال، ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )[المائدة:96]، واتقوا الله في هذه الأوامر والنواهي، لا نسمعها فنهملها ولا نبالي بها، اتقوا الله: خافوه، ومن خوفه ألا نخرج عن طاعته فيما أمر أو فيما نهى أو فيما أذن وأباح فنحرم ما أحل الله، وقوله: ( الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )[المائدة:96]، تأكيد لهذا الأمر، خف الذي سوف ترجع إليه وتقف بين يديه، طال الزمان أو قصر.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
معنى الآيات
الآن نستمع إلى الشرح من الكتاب:يقول المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ]، قال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:94]، ناداهم أم لا؟ [ ليعلمهم مؤكداً خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم؛ ليظهر المطيع من العاصي ]، فلولا هذه التكاليف فكيف سنعرف البار من الفاجر أو الصالح من الفاسد أو المؤمن من غيره؟ كل التكاليف ابتلاء وإن كانت نتائجها معروفة، العمل بها يزكي النفس ويؤهل لدار السلام، وهجرها وتركها والكفر بها يخبث النفس ويؤدي بصاحبها إلى دار البوار والهلاك.
[ فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ )[المائدة:94] ] ومن لا يخافه، فينكشف الأمر، ما إن نزلت هذه الآية حتى تجلى المؤمن من الكافر والمؤمن من المنافق، [ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم، ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت ]، بنو إسرائيل حرم عليهم صيد السمك يوم السبت تحريماً كاملاً، ولما لم يستطيعوا أن يثبتوا على ما حرم الله وتجاوزوا حد الله وصادوا بالحيل مسخهم قردة وخنازير.
قال: [ على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت، فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شرعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم، كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون ]، فلهذا لما حرم الله على المؤمنين المحرمين أصبحت الغزلان والظباء والحيوانات تدخل بين أرجلهم، كانت لا تظهر إلا في الغيران وفي الكهوف، لما حرم الله هذا أصبحت تجري أمامهم ابتلاء، أما قال: ليبلونكم؟ فبنو إسرائيل امتحنهم بترك الصيد يوم السبت، فلما حرم عليهم الصيد يوم السبت أصبح السمك يعلو ويقف ويهبط في الماء؛ حتى كانت نفوسهم تهيج، تغريهم الأسماك بنفسها، فما صبروا، واحتالوا ووضعوا الشباك ليلة السبت وأخذوها صباح الأحد، احتالوا على شرع الله عز وجل، فمسخ الله منهم قردة وخنازير. والحمد لله، فنحن ابتلانا بشيء بسيط، أولاً: في حال الإحرام فقط، والآن إحرامنا كله ساعات، أما هم فحياتهم متوقفة على السمك وأكثر معاشهم، فلما أراد أن يبتليهم ويختبرهم ومنعهم من الصيد يوم السبت أصبح يوم السبت يظهر السمك فيه بصورة عجب على سطح الماء؛ إغراءً لهم.
قال: [ بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين.
وقوله تعالى: ( فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[المائدة:94]، أي: فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم ] موجع، وهو عذاب يوم القيامة، [ هذا ما دلت عليه الآية الأولى.
أما الآية الثانية، وهي قوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )[المائدة:95]، فأكد لهم تحريم الصيد وبين لهم ما يترتب على ذلك من جزاء، فقال: ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا )[المائدة:95]، فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ( مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ )[المائدة:95]، وهى: الإبل والبقر والغنم، ( يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ )[المائدة:95]، فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم، فالنعامة تشبه الجمل، وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا، فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أن يسوقه إلى مكة لفقراء الحرم فليفعل، وأن شاء اشترى بثمنه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً، لقوله تعالى: ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا )[المائدة:95]، وقوله تعالى: ( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ )[المائدة:95]، أي: ثقل جزاء مخالفته ] وهو العذاب الأليم، [ وقوله تعالى: ( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )[المائدة:95]، أي: ترك مؤاخذتكم على ما مضى ] قبل تحريم الصيد على المحرم، [وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول: ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ )[المائدة:95] ] أمر عظيم هذا، ( وَمَنْ عَادَ )[المائدة:95] بعد ما عرف فالله ينتقم منه، وقد يصيبه البلاء في الدنيا، ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ )[المائدة:95]، [ ومعناه: أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل، ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم. هذا ما دلت عليه الآية الثانية.
أما الثالثة: فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم، وأوجب الجزاء على من صاد، أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر، أي: ما يصيدونه من البحر وهم حرم، كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ]، والرسول يقول في البحر: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ).
وقوله: [ ( مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )[المائدة:96]، وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم، ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه، أي: بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاء فقال تعالى: ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )[المائدة:96] ].
هداية الآيات
هيا مع هداية الآيات، ونسترجع ما علمناه:قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ هداية الآيات:
من هداية الآيات:
أولاً: ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم ]، سنة ست عام الحديبية كانوا في حاجة إلى الصيد، خرجوا معتمرين فانقلب خروجهم إلى حرب، وابتلاهم فحرم عليهم الصيد، فكانت الظباء وكانت الأرانب والحيوانات تدور بين أيديهم وأرجلهم وصبروا وثبتوا.
قال: [ وحرم عليهم صيده، فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم ]، إي والله.
وهنا مسألة أخرى: لو أن رجلاً أو امرأة صاد لنفسه وهو حلال وقدم لك فهل تأكل أو لا تأكل؟ الجواب: يحل لك أن تأكل، أما إذا صاده من أجلك فلا يحل لك أن تأكل، وكذلك أذا قلت: أنا لا أصيد، لكن تشير إليه تقول: اضرب الغزال عندك، فهذا لا يحل أكله؛ لأنك ساعدت على صيده، فقط إذا صاد الصائد ولا يريدك ولا يريد أن يعطيك، لكن لما حصل عليه طلبت منه طعاماً فيحل لك أن تأكل؛ لأنه ما صاد وهو محرم ولا صاده من أجلك.
[ ثانياً: تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر، فإنه مباح له ]، يصيد كما شاء فإنه مباح.
[ ثالثاً: بيان جزاء من صاد وهو محرم، وأنه جزاء مثل ما قتل من النعم ]، لا بد من عدلين في القضية، حتى ولو عرفنا أن أصحاب الرسول حكموا بكذا وكذا، لابد من عدلين في قضيتك، غفلت أو استهواك الشيطان فصدت حيواناً فلا بد أن تقدم قضيتك لاثنين من عدول المؤمنين وهما يحكمان بما يعلمان، وقد عرفنا أن بقر الوحش ببقر الإنس، النعام بالإبل، الغزال والظباء بالتيس من الماعز، إلا حمام الحرام فالحمامة بشاة، العقبان والطيور الأخرى تقدر بقيمتها، إلا الحمام فالحمامة بشاة، وإذا قتل طفل حماماً الطفل غير مكلف، كيف يؤاخذ أبوه بعمل ابنه؟
نقول: إذا صاد حمامة ففيها شاة، حكم بهذا رسول الله وأصحابه، ما عدا هذه يقدره العدلان، وقد عرفنا أننا مخيرون بين أن نشتري الشاة أو البعير أو البقرة ونسوقها إلى مكة؛ ليطعمها أهل الحرم، وإن شئنا اشترينا بقيمتها طعاماً، أرزاً أو دقيقاً أو تمراً، ووزعناه على الفقراء والمساكين وفي الحرم أولى من غير الحرم، وإن شئنا صمنا بقدر كل صاع يومين، بقدر نصف الصاع يوماً، إلا إذا كانت الكمية كبيرة وتجاوزت ستين يوماً فتكتفي بالستين يوماً ويعفى عن الباقي.
وهنا حكم: وهو أن من صاد وكفر ثم عاد من جديد فهذا قد يترك لله، ولكن أكثر أهل العلم على أنه يخرج الفدية؛ لقول الله تعالى: ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ )[المائدة:95]، معناه: اتركوه لله، ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ )[المائدة:95].
عرفنا أيضاً مسألة أنه: إذا أهدي إليك طعام وأنتم محرم أو في الحرم وكان فيه لحم وأنت ما أمرته به، ولا صاده من أجلك يجوز أكله، لكن إذا أشرت إليه أو شجعته أو قلت له: صد لنا كذا، فصاد من أجلك فلا يحل أكله.
ولو صدم شاة أو غزالاً بسيارته وهو محرم فلا دخل لذلك في باب ما حرم الله من أكل الصيد هنا، هذه لها جزاء كغيرها من الأشياء، إذا كان متعمداً وكانت له قدرته على أن يصرف دابته أو سيارته وقتلها فعليه الجزاء قيمتها.
قال: [ ثالثاً: بيان جزاء من صاد وهو محرم ]، أما من صاد وهو حلال فلا شيء عليه، إلا إذا كان صاد في الحرم المكي والحرم المدني، فلا يحل أبداً لمؤمن ولا مؤمنة أن يصيد في الحرم سواء كان حلالاً أو حراماً، لو تأتي غزالة على بابك وتنام على العتبة فلا يحل لك أن تطردها وأنت في المدينة أو في مكة، وجدت حيواناً تحت ظل شجرة في وادي العقيق وأنت تحتاج إلى الظل فلا يجوز أن تبعده لتجلس مكانه في الحرمين، فالحرم المكي حرمه إبراهيم بإذن الله تعالى، والحرم المدني حرمه رسول الله بإذن الله عز وجل، والمدينة حرام من عير إلى ثور، لا يختلى خلالها ولا يصاد صيدها مطلقاً. فالصيد في الحرم حرام سواء كنت محرماً أو غير محرم، الصيد في الحرمين حرام دائماً، لكن الصيد في غير الحرمين حرام عندما تكون محرماً.
[ رابعاً: وجوب التحكيم فيما صاده المحرم ]، لا يقول: أنا أعرف، ولا نحتاج إلى فلان وفلان، بل طاعة لله عز وجل وامتثالاً لأمره لا بد من اثنين يحكمان عليك، ولا بد أن تسلم بهذا، وقد تعجب مرة أحد الأصحاب من عمر فقال: أنت الحاكم وتأتي بمن يحكم!
قال: [ وجوب التحكيم فيما صاده المحرم، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه ]، من نفسه يعطي البدل، لا بد من اثنين من أهل العدل يحكمان بالشاة أو بالبعير أو بكذا.
[ خامساً: صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال ]، هذا الذي قررناه، أما صيد الحل فلا يحرم إلا على المحرم فقط، من خرج وراء الحرم فله أن يصيد إذا كان غير محرم، أما وهو محرم فلا يحل له أن يصيد.
ملخص لما جاء في تفسير الآيات
إذاً: نستمع مرة ثانية إلى الآيات المباركات وماذا علمنا منها، وتأملوا، يقول تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:94]، لبيك اللهم لبيك، ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ )[المائدة:94]، قلت لكم: في الحديبية صارت الظباء والأرانب تجري بين أيديهم، هذا هو الابتلاء، ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ )[المائدة:94]، أي: بعضه تناله أيديكم وبعضه تناله رماحكم، وما الحكمة في ذلك وما السر؟ قال: ( لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ )[المائدة:94]، من أجل أن يعلم الله علم ظهور لنا أن فلاناً يخاف الله، وفلاناً لا يخاف الله عز وجل، فالذي امتنع عن الصيد وهو قادر عليه هذا مؤمن، والذي ما امتثل أمر الله انكشف أيضاً ضعفه في إيمانه، ( لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )[المائدة:94]، من أهل العلم من يقول: لا نأخذ منه فدية، يترك لعذاب الله، لكن أكثر أهل العلم يقولون: تؤخذ منه فدية، على الأقل تخفف من ذنبه، هذا الذي يعتدي في المرة الثانية.وقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ )[المائدة:95]، بيان متى يحرم علينا الصيد، والحرم: جمع حرام، أنا حرام ما دمت محرماً، ( وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ )[المائدة:95]، أي: الصيد ( مُتَعَمِّدًا )[المائدة:95]، وهنا اختلفوا في الذي يصيد بغير عمد، فالجمهور على أنه عليه الجزاء متعمداً وغير متعمد؛ إذ ليس من المعقول أنه محرم يقول: لبيك اللهم لبيك ويقتل صيداً ما هو بمتعمد قتله، قد يكذب علينا يقول: ما عرفت؛ لأن حالة الإحرام تمنعه من أشياء كثيرة وهو في عبادة، فكيف يأخذ الصيد ويقول: أنا ما تعمدت؟! ( لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا )[المائدة:95]، مخير بين الثلاثة؛ ( لِيَذُوقَ )[المائدة:95]، هذا الذي لزمته الكفارة، ( لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ )[المائدة:95]، أي: ثقل أمره، ( عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ )[المائدة:95]، الذي مضى قبل التحريم عفا الله عنه، ( وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ * أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ )[المائدة:95-96]، فقولوا: الحمد لله. حرم علينا الصيد ونحن محرمون، وأحل لنا الحوت طول العام، صيد البحر حل مطلقاً، فلا تقولوا: ضيق علينا، ما هي إلا أيام، ( أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا )[المائدة:96]، فقط، والبَر مقابل البحر، والبِر مقابل الشر، والبُر مقابل الشعير، بالضمة والكسرة والفتحة تختلف المعاني، البَر: الصحراء، البُر: القمح، البِر: الخير، قال تعالى: ( وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا )[المائدة:96]، فإن تحللتم فصيدوا ما شئتم أن تصيدوا، لكن ( وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )[المائدة:96]، فيم نتقيه؟ في هذه الأوامر والنواهي، نفعل المأمور ونتخلى عن المنهي، وبذلك اتقينا الله عز وجل.

اللهم قنا عذابك.. اللهم قنا عذابك، وارض عنا يا رب إنك ولي المؤمنين ومتولي الصالحين.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #684  
قديم 17-07-2021, 04:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (44)
الحلقة (455)
تفسير سورة المائدة (50)

امتن الله عز وجل على العرب في الجاهلية أن وفر لهم الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش، وذلك بسبب وجود البيت الحرام، والأشهر الحرم، والهدي، والقلائد، والتي كانت تقوم مقام السلطان عند العرب، وتذكير العرب بهذه الفضائل والخصائص ليعلموا أن الله عليم بكل ما ينفع عباده ويصلح أحوالهم، سواء قبل إرسال الرسل أو بعده، وأنه حين يرسل الرسل فإنما يرسلهم لتبليغ الناس مراد الله عز وجل وأمره.

تفسير قوله تعالى: (جعل الله الكعبة البيت الحرام قياماً للناس والشهر الحرام ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليلة التي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). حقق اللهم لنا هذا الفضل يا ذا الفضل العظيم.
وها نحن مع سورة المائدة المدنية، المباركة، الميمونة، ومع هذه الآيات الأربع، فهيا نتلوها وندبر ونتفكر ثم نأخذ في شرحها وبينان مراد ربنا تعالى منها.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ )[المائدة:97]، أربعة، ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ * قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:97-100]، (لَعَلَّكُمْ): هذه (لعل) الإعدادية، يعدكم للفلاح.
تعريف الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد

قول ربنا: ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ )[المائدة:97]، ما هي الكعبة؟ البيت الحرام. لم سميت كعبة؟ لأن العرب يسمون البناء المربع: كعبة، مع النتوء والعلو ككعب الرجل لنتوئه وظهوره، فهي كعبة لكونها مربعة البناء، وهي كعبة لكونها ناتئة وظاهرة، وقد تقدم لنا الحرم، والكعبة هي أصله، فكل ما حولها -حوالي عشرين كيلو متر غرباً وثلاثين شرقاً-كلها حرم، وهي بيت حرام لا يحل فيها باطل ولا منكر ولا ضلال ولا فساد ولا شر.(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا )[المائدة:97]، قياماً وقواماً بمعنى واحد، من قام يقوم، أي: حياة أهل مكة قائمة على أساس البيت؛ لأنه يحج ويعتمر ويأتيه الناس من الشرق والغرب، فبذلك فاز ساكنو الحرم بهذه المكرمة؛ لأنهم والوا الله في بيته، إذاً: فهو هيأ لهم سبل عيشهم ورغدهم فيه، ( قِيَامًا لِلنَّاسِ )[المائدة:97]، الذين يسكنون في الحرم، ولم يتركوا بيت الله عز وجل يعبث به العابثون أو يفسد فيه المفسدون.
(وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ )[المائدة:97] كذلك، أي: وجعل الشهر الحرام حراماً، والشهر: اسم جنس، والمراد به هنا الأشهر الأربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، هذه هي الأشهر الحرم، أشهر السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم، وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب، ثلاثة متواليات والرابع فرد، أو ثلاثة سرد والرابع فرد، والرابع هذا هو أعظم الشهور عند العرب، ويقال فيه: شهر مضر، ويقال فيه: شهر الأصم والأصب، أما كونه موصوفاً بالأصم؛ فلأنه إذا أهل هلاله لم تسمع صوتاً للسلاح، قعقعة السلاح تنتهي، فهو أصم، يعظمونه أكثر من الأشهر الأخرى، إذا أهل هلال رجب ما بقي واحد يخرج سيفه من غمده، وكونه الأصب؛ لأن الخير يصب فيه صباً، ويقال فيه: شهر الله أيضاً، هذه الثلاثة الأشهر الأربعة هي المراد من قوله تعالى: ( وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ )[المائدة:97]، من جعلها حراماً؟ الله. لماذا؟ لصالح أهل الحرم.
(وَالْهَدْيَ )[المائدة:97]، ما يهدى لبيت الله من شرق الجزيرة، من غربها، من شمالها، من جنوبها، يهدون الإبل والبقر والغنم يتوسلون بذلك إلى الله ويتقربون إليه، وإن كانوا لا يعرفونه معرفة حقيقة، لكن هكذا غرز الله في قلوبهم؛ لحكمة أرادها؛ ليعيش أهل الحرم في سعادة.
(وَالْقَلائِدَ )[المائدة:97]، جمع: قلادة، والقلادة أن تأخذ قشرة من شجر الحرم وتعلقها في عنقك أو في يدك وتمشي إلى البحرين، ما إن يرى الرجل القشرة في يدك حتى يبتعد عنك، وكذلك بعيرك، ناقتك تخاف أن تسلب في الطريق فعلق عليها قلادة وامش، كل من يراها يهاب، يخاف، من طبع القلوب على هذا؟ لا يقوى على هذا إلا الله: ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ )[المائدة:97]، الكل قيام للناس، والمراد من الناس: سكان الحرم، وهذه من أعظم الآيات الدالة على وجود الله، على علم الله، على حكمة الله، على رحمة الله، على قدرة الله، وهذه هي صفات الكمال التي هي صفات الرب تبارك وتعالى. هذا معنى قوله جل ذكره: ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ )[المائدة:97] .
معنى قوله تعالى: (ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ...)
ثم قال تعالى: ( ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[المائدة:97]، ( ذَلِكَ )[المائدة:97] فعلناه من جعل الشهر الحرام والهدي والقلائد والبيت من أجل أن تعلموا ( أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ )[المائدة:97]، فلا يخفى عليه في العوالم العلوية والسفلية شيء، ومعنى هذا: راقبوه، واحذر أن يشاهدك على معصيته، أو يراك على فسق من فسوق الناس وفجورهم، ومعنى هذا: آمنوا به واتقوا؛ لأنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض، وهو بكل شيء دق أو جل، صغر أو كبر، في أي مكان عليم، وكيف لا وهو خالقه؟ هو موجده فكيف لا يعلمه؟! هذا الذي يربي في النفس مخافة الله عز وجل، ويصبح الرجل أو المرأة دائماً يراقب الله، ما يستطيع أن يخرج عن طاعته ولو بكلمة، هذا هو التعليل الكريم: ( ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا )[المائدة:97]، أي: فعلنا ذلك ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[المائدة:97]، دق أو جل، عظم أو صغر، كون المرء يسترق نظرة والله يعلمها، ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ )[غافر:19]، أحياناً العين تريد أن تخون فتنظر إلى امرأة إلى جنبك أو أمامك فيعلم ذلك ربنا عز وجل.
تفسير قوله تعالى: (اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم)
وقال بعد ذلك: ( اعْلَمُوا )[المائدة:98] يا عباد الله علماً يقنياً، ماذا نعلم؟ ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )[المائدة:98]، هذا الرب العظيم، الذي خلق هذا الخلق وأدار الكون بهذه الصورة، اعلموا أنه شديد العقاب، عقابه إذا عاقب شديد ما يقدر عليه ولا يطاق، والعقاب هو العذاب المترتب على الجريمة، كالذي يأخذ من عقبه؛ إذ لا يأتي العذاب إلا بعد الجريمة، ( اعْلَمُوا )[المائدة:98]، علماً يقينياً، ( أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )[المائدة:98]، إذا عاقب الأمة أو الفرد أو الجماعة فعقابه شديد. هذه واحدة.والثانية: ( وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )[المائدة:98]، أي: إن تبتم ورجعتم إليه بعد عصيانه والفسق عن أمره تجدوه غفوراً رحيماً، وهاتان الصفتان لا توجدان إلا لله، قوة وشدة ومعفرة ورحمة، وهذا ما يعرف بالموعظة بالترغيب والترهيب، رهبنا بكلمة: ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )[المائدة:98]، ورغبنا بقوله: ( وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )[المائدة:98]، غفور لمن تاب، بهذا القيد، لا تفهم أبداً أن شخصاً يستمر على فسقه وفجوره ويموت على ذلك ويغفر له، لا يغفر إلا لمن تاب فقط، أما إذا دخل النار ومكث فيها أحقاباً واحترق فذاك شيء ثان، فأهل التوحيد لا يخلدون في النار.
إذاً: الترغيب بقوله: ( وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )[المائدة:98]، والترهيب في قوله: ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )[المائدة:98].
تفسير قوله تعالى: (ما على الرسول إلا البلاغ والله يعلم ما تبدون وما تكتمون)
قال تعالى: ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )[المائدة:99]، ما على الرسول إلا أن يبلغ في بيان واضح تصل كلماته إلى النفوس من البلاغة، تبلغ كلماته الطيبة الحكيمة نفوس الناس في صورة حسنة، هذه مهمة محمد صلى الله عليه وسلم، لا يغني ولا يفقر، لا يمرض ولا يصح، لا يعطي ولا يمنع، مهمته أن يبلغ فمن أجاب البلاغ وسار في مسلك الصالحين نجا، ومن تكبر وأعرض هلك، والرسول ليس مسئولاً عنه، ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )[المائدة:99]، أي: التبليغ، يبلغ ماذا؟ ما أمر الله أن يحدث به الناس ويبلغه للناس، هذا فرض وهذا واجب، هذا حلال وهذا حرام، آمنوا بربكم وتقربوا إليه وتزلفوا بطاعته، هذا الذي يبلغ، أما المعاقبة والجزاء فبيد الله عز وجل، وفي هذا تخفيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه بشر قد يحمل هماً لإعراض الناس وعدم استجابتهم وعدم هدايتهم وإقبالهم على الله، فخفف الله عنه وبين له: أن مهمتك أن تبين فقط، لا أن تهدي الناس، لا تملك هداية القلوب.(مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ )[المائدة:99]، (تُبْدُونَ): أبدى الشيء يبديه: إذا أظهره وأعلنه، وكتمه: إذا أخفاه وجحده، فالرسول مهمته البلاغ، ونحن الذين قد بلغنا الله يعلم حالنا في الظاهر والباطن، ما نعلنه ونظهره يعلمه ويحاسبنا به ويعطينا على قدره، وما نكتمه كذلك لا يخفى عليه، فهو يحاسبنا على الظاهر والباطن، ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ )[المائدة:99]، أي: ما تظهرون من أقوال أو أعمال، ( وَمَا تَكْتُمُونَ )[المائدة:99] أيضاً من نيات واعتقادات.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #685  
قديم 17-07-2021, 04:16 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ...)
ثم قال لرسوله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100]، ( قُلْ )[المائدة:100] يا رسولنا للبشرية كلها، لأمتك، ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )[المائدة:100]، والله العظيم! ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )[المائدة:100]، ولا يستويان أبداً، هل العمى كالبصر؟ هل المرض كالصحة؟ هل الغنى كالفقر؟ إذاً: هل العسل كالخمر؟ هل الكذب كالصدق؟ هل الخيانة كالأمانة؟ وهل العبادة والطاعة كالفسق والفجور؟ هل الكفر كالإيمان؟ الجواب: لا، مستحيل أن يستوي الخبيث والطيب، قاعدة عامة: ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100]، كلمة طيبة أحسن من ألف كلمة كذب، كأس من اللبن الحلال -والله- أفضل من برميل حرام، قرص عيش من حلال أفضل من سفرة فيها ألف نوع، قاعدة عامة: ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100].ومن الجائز أن يكون الرسول صلى الله عليه وسلم يرى في خاطره الكافرين أغنياء، والمؤمنين فقراء ضعافاً، فأخبره ربه بهذا، إلا أن الآية عامة في البشرية كلها: ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ )[المائدة:100]، في أي زمان ومكان في أي حال من الأحوال، ( وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100]، فلا شيء لتلك الكثرة، لا قيمة لها، مليون من حرام تعاقب عليها وقد تودي بحياتك، وريال واحد تقتات به غداء أو عشاء أنفع لك من ذلك المليون، وهكذا، هذه قاعدة لا تنخرم: ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100] أيها السامع.
معنى قوله تعالى: (فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون)
وأخيراً: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ )[المائدة:100]، فاتقوا الله يا أولي العقول؛ لأن أصحاب العقول أحياء يعون ويفهمون خطاب الله، أما الذين لا لب لهم فقلوبهم ميتة فليسوا أهلاً لأن يوجه إليهم هذا الكلام، ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ )[المائدة:100]، من منكم يسأل ويقول: كيف نتقي الله؟ بم نتقي الله؟ أي: بم نتقي عذابه وغضبه ونقمته؟ هل يمكن أن نتقي الله بالبناء القوي، أو ندخل تحت الأرض في السراديب والأنفاق، أو نتحصن بالجبال؟ لا يتقى عذاب الله إلا بطاعته وطاعة رسوله، لا بجيش عرمرم، ولا قبيلة ذات شوكة وقوة، ولا أي مكان نتقي فيه عذاب الله في هذه الحياة، ما هو إلا أن نعبده بما شرع لنا أن نعبده، ما كان عقيدة اعتقدناه، وما كان أدباً تأدبنا به، وما كان عملاً قمنا به، وما حرمه علينا نجتنبه بالمرة وندبر عليه ونعرض ولا نلتفت إليه، بهذا يتقى الله.(فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ )[المائدة:100]، وإن قلت: لماذا؟ بين تعالى لأنه حكيم: ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:100]، (لعل) الإعداد، يعدكم للفلاح، وما هو الفلاح؟ هل الحصول على مجموعة من الإبل، على وظيفة سامية، على أولاد صالحين؟ الفلاح تولى الله تعالى بيانه، وهو أن يزحزح العبد عن النار ويدخل الجنة، وذلك في عرصات القيامة؛ لان من دخل النار خلد في العذاب والشقاء، ومن أراد أن يتحسس فليأت بالنار وليدخل أصبعه فيها فقط، هذا عالم كامل كله جحيم، ومن شك أو ارتاب فهذه الشمس الكوكب المضيء النهاري، هذا الكوكب أهل الأرض قالوا: إنه أكبر من الأرض بمليون ونصف مليون مرة، كله نار، من أوجد ناره؟ وها نحن نستدفئ بهذه الحرارة وتشتد علينا بالصيف عندما تميل، هذه الشمس لو تجمع البشرية كلها وتوضع فيها فلن تسد زاوية من زواياها، فكيف بالعالم الآخر بعدما يتقشع هذا العالم بكامله ويأتي العالم الآخر يخلد فيه المرء خلوداً أبدياً إذا مات على الشرك والكفر والعياذ بالله، فالفلاح: الفوز. والفوز ما هو؟ هل بالربح في التجارة أو في الولد أو الوظيفة؟ لا، قال: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ )[آل عمران:185]، حقاً، ( وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ )[آل عمران:185]، أيها العاملون! كل واحد منا عامل، فمتى نتسلم أجورنا؟ يوم القيامة، اعمل الآن ليل ونهاراً بصيام وقيام وجهاد ورباط ولا تطلب أجراً، الأجر ما هو هنا، الجزاء يوم القيامة، فلهذا تعيش فقيراً وأنت من أولياء الله، تعيش مريضاً وأنت من أبر أولياء الله؛ لأن الجزاء على عملك هذا التعبدي ما هو في الدنيا، قال تعالى: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )[آل عمران:185]، ما هذه الأجور؟ قال: ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ )[آل عمران:185]. اللهم اجعلنا من الفائزين.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
معنى الآيات
والآن نعود إلى الآيات في الشرح؛ لنزداد معرفة وعلماً، وتأملوا. قال المؤلف غفر الله له ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ قوله تعالى: ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ )[المائدة:97]، المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام، ومعنىقِيَامًا): أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر، يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه ]، يخرج من نجد، فما دام قصده إلى الحج وقد جعل علامة لا يعترضه أحد، الأشهر الحرم تتجول فيها بناقتك بإبلك بطعامك بتجارتك في كل مكان لا يعترضك أحد، لكن إذا كنت في شهر غير حرام فاللصوص والمجرمون والمتربصون قل من يسلم منهم، ينزلونك من فوق ناقتك ويأخذونها؛ لأنه لا حكم ولا دولة ولا سلطان أبداً، ولا قانون ولا شرع، ولكن تدبير الله عز وجل أوجد هذه الهدنة في أربعة أشهر ثلث سنة، لصالح العرب، لو كان لهم دولة أو سلطان فالسلطان يقيم حدود الله ويؤدب من خرج عن طاعة الله، لكن لا دولة ولا سلطان، بل همج، هذا الأمن لن تستطيع الأمم المتحدة أن تحققه، والله ما تقدر عليه بكل ما لديها من آلات، والله عز وجل حققه بما ألقى في روح الإنسان في هذه الديار.
قال: [ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام، ومعنى (قِيَامًا): أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر، يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام، وهي أربعة أشهر: القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي: وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد: جمع قلادة، وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لحاء الحرم إعلاماً بأنه آتٍ من الحرم أو ذاهب إليه، فهذه الأربعة: البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب ] تقوم مقام الدولة والسلطان بين العرب، [ فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش، فهذا من تدبير الله تعالى لعباده، وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته، ولذا قال تعالى: ( ذَلِكَ )[المائدة:97] ] أي: فعلنا ذلك [ ( لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[المائدة:97]، أي: حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام؛ ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم، فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها، فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه. هذا ما دلت عليه الآية الأولى والثانية.
أما الآية الثالثة فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية: ( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ )[المائدة:98]، وهو وعيد شديد، فقال تعالى: ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )[المائدة:99]، وقد بلغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم، أي: رجعتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم؛ لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب. وقوله: ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ )[المائدة:99] وعد ووعيد؛ لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء، فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً، وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك، هذا مضمون الآية الثالثة.
أما الرابعة: فإنه تعالى يقول لرسوله صلى الله عليه وسلم: ( قُلْ )[المائدة:100] للناس: أيها الناس! إنه ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ )[المائدة:100] من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال ( وَالطَّيِّبُ )[المائدة:100] منها]، وقد بينا الطيب والخبيث حتى في الثوب تلبسه.
قال: [ ولو أعجبتكم -أي: سرتكم- كثرة الخبيث، فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ )[المائدة:100]، أي: خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه؛ رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب ] في أمور الدنيا والآخرة، وفي الآخرة النجاة من النار والحصول على الجنة.
مرة ثانية أقرأ عليكم الآيات: ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلائِدَ )[المائدة:97]، لم؟ ( ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * اعْلَمُوا )[المائدة:97-98]، ماذا نعلم؟ ( أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ )[المائدة:98-99]، والذي يعلم يجزي بحسب علمه، ( قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100]، والله لريال حلال خير من ألف حرام، ( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:100]، من أراد أن يفلح فليتق الله، أي: لا يعصي الله، فعدم المعصية هو الذي يزكي نفسه ويطهرها، الطاعة تزكي، والمعصية تفسد وتخبث، فمن مات ونفسه زكية قد أفلح، ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )[الشمس:9-10].
هداية الآيات
مع هداية هذه الآيات الأربع فتأملوها.
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ هداية الآيات:
من هداية الآيات:
أولاً: بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه؛ إذ أمن مصالح قريش والعرب فأوجد لهم أمناً واستقراراً، وتبع ذلك هناء عيش وطيب حياة بما ألقى في قلوب عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله ]، قلت: والله! لا تقدر عليه الأمم المتحدة مهما كانت تملك من الآلات.
[ ثانياً: بيان مسئولية الرسول إزاء الناس وأنها البلاغ لا غير ]، ما هو بمسئول عن كفر فلان ولا عن ضلال فلان، ما هو إلا مبلغ، وهكذا كل دعاة الأمة ما هم بمسئولين عمن ارتد ولا من فسق، عليهم أن يبينوا الطريق الموصل إلى الله، من سلكه نجا ومن أعرض عنه هلك، ولا يسألون: لماذا ما دخل الناس في دين الله أفواجاً؟
[ بيان مسئولية الرسول إزاء الناس وأنها البلاغ لا غير، وقد بلغ صلى الله عليه وسلم ]، من أين أخذنا هذه الهداية؟ من قوله تعالى: ( مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ )[المائدة:99].
[ ثالثاً: تقرير الحكمة القائلة: العبرة بالكيف لا بالكم ]، العبرة بالكيفية، أما العدد فلا قيمة له، من أين أخذنا هذا؟ من قوله تعالى: ( لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ )[المائدة:100]، المثل يقول: العبرة بالكيف لا بالكم، بالكيفية لا بالعدد.
قال: [ تقرير الحكمة القائلة: العبرة بالكيف لا بالكم، فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة، ودرهم حلال خير من عشرة حرام، وركعتان متقبلتان خير من عشر لا تقبل ]، فأبو بكر الصديق صاحب الرسول وحبه أفضل من مليون كافر، ودرهم حلال خير من عشرة بل خير من ألف حرام، وركعتان متقبلتان -لأن العبد أحسن أداءهما وأخلص فيهما لله- خير من عشر لا تقبل، ما أخلص فيها أو ما أحسن أداءها.
[ رابعاً: الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين ]، أمر الله بالتقوى رجاء لفلاح المتقين، ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:100].
والله تعالى أسأل أن ينفعنا بما ندرس ونسمع، وأن يرزقنا العلم والعمل.
وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #686  
قديم 23-07-2021, 03:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (6)
الحلقة (456)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 362الى صــــ 368)


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35)
شرح الكلمات:
بالباطل: أي بدون حق أباح لهم أكلها.
ويصدون عن سبيل الله: أي يصرفون أنفسهم وغيرهم عن الإسلام الذي هو السبيل؟ المفضي بالعبد إلى رضوان الله تعالى.
يكنزون: يجمعون المال ويدفنونه حفاظاً عليه ولا يؤدون حقه.
الذهب والفضة: هما النقدان المعروفان.
في سبيل الله: أي حيث رضا الله كالجهاد وإطعام الفقراء والمساكين.
فبشرهم: أي أخبرهم بعذاب أليم: أي موجع.
يحمى عليها: لأنها تحول إلى صفائح ويحمى عليها ثم تكوى بها جباههم.
هذا ما كنزتم: أي يقال لهم عند كيهم بها: هذا ما كنزتم لأنفسكم توبيخاً لهم وتقريعاً.
معنى الآيتين:
بمناسبة ذكر عداء اليهود والنصارى للإسلام والمسلمين، وأنهم يريدون دوماً وأبداً
إطفاء نور الله بأفواههم، ذكر تعالى ما هو إشارة واضحة إلى أنهم ماديون لا همّ لهم إلا المال والرئاسة فأخبر المسلمين فقال {يا أيها الذين آمنوا إن كثيراً من الأحبار} 1 وهم علماء اليهود {والرهبان} وهم رجال الكنائس من النصارى {ليأكلون أموال الناس بالباطل} كالرشوة، وكتابة صكوك الغفران يبيعونها للسفلة منهم، إلى غير ذلك من الحيل باسم2 الدين، وقوله تعالى عنهم {ويصدون عن3 سبيل الله} دليل واضح على أنهم يحاربون الإسلام باستمرار للإبقاء على مناصبهم الدينية يعيشون عليها يترأسون بها على السفلة والعوام من اليهود والنصارى، وقوله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة} 4 لفظ5 عام يشمل الأحبار والرهبان وغيرهم من سائر الناس من المسلمين ومن أهل الكتاب إلا أن الرهبان والأحبار يتناولهم اللفظ أولاً، لأن من يأكل أموال الناس بالباطل ويصد عن سبيل الله أقرب إلى أن يكنز الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله، وقوله تعالى لرسوله {فبشرهم بعذاب أليم} أي أخبرهم معجلاً لهم الخبر في صورة بشارة، وبين نوع العذاب الأليم بقوله {يوم يحمى عليها} أي صفائح الذهب والفضة بعد تحويلها إلى صفائح {في نار جهنم} فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم} أي من كل الجهات الأربع من أمام ومن خلف وعن يمين وعن شمال ويقال لهم تهكماً بهم وازدراء لهم وهو نوع عذاب أشد على النفس من عذاب الجسم (هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} .
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- بيان حقيقة علماء اليهود والنصارى، وهي أنهم ماديون باعوا آخرتهم بدنياهم يحاربون الإسلام ويصدون عنه للمحافظة على الرئاسة وللأكل على حساب الإسلام.
2- حرمة أكل أموال الناس بالباطل.
3- حرمة جمع المال وكنزه وعدم الإنفاق منه.
4- المال الذي تؤدى زكاته كل حول لا يقال له كنز ولو دفن تحت الأرض.
5- بيان عقوبة من يكنز المال ولا ينفق منه في سبيل الله وهي عقوبة شديدة.
__________

1 الآية نزلت في أهل الكتاب كشفاً عن عوراتهم المادية، وأما قوله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة..} الخ فهو حكم عام يشمل المسلمين وأهل الكتاب.
2 قيل كانوا يأخذون من غلات أتباعهم ومن أموالهم ضرائب باسم حماية الدين والقيام بالشرع، وقلدهم الروافض، فإن أئمتهم يأخذون منهم ضرائب هي خمس دخل كل فرد من أي جهة كان هذا الدخل أخبرني بهذا أحد رجالهم في الكويت.
3 من صدّهم عن سبيل الله إنهم كانوا يمنعون أتباعهم من الدخول في الإسلام ومن أتباع محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
4 دلت الآية على زكاة العين: الذهب والفضة وهي تجب بأربعة شروط الحرية، والإسلام، والحول، والنصاب السليم من الدين، والنصاب مائتا درهم فضة أو عشرون ديناراً من الذهب، ويكمل أحدهما من الآخر، ومن السنة قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" رواه أبو داود. وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ليس في أقل من مائتي درهم زكاة، وليس في أقل من عشرين ديناراً زكاة" في الصحيح.
5 روى أبو داود عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية {والذين يكنزون الذهب والفضة} قال كبر ذلك على المسلمين فقال عمر: أنا أفرج عنكم فانطلق قال: يا نبي الله إنه كبُر على أصحابك هذه الآية، فقال: "إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيّب ما بقى من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموالكم لتكون لمن بعدكم فكبّر عمر فقال له رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء: المرأة الصالحة: إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته".

**************************************


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #687  
قديم 23-07-2021, 03:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37)
شرح الكلمات:
عدة: أي عدد.
الشهور1: جمع شهر والشهر تسعة وعشرون يوماً، أو ثلاثون يوماً
في كتاب الله: أي كتاب المقادير: اللوح المحفوظ.
أربعة حرم: هي رجب، والقعدة، والحجة، ومحرم، الواحد منها حرام والجمع حرم.
الدين القيم 2: أي الشرع المستقيم الذي لا اعوجاج فيه.
فلا تظلموا فيهن أنفسكم: أي لا ترتكبوا في الأشهر الحرم المعاصي فإنها أشد حرمة.
كافة: أي جميعاً وفي كل الشهور حلالها وحرامها.
مع المتقين: أي بالتأييد والنصّر، والمتقون هم الذين لا يعصون الله تعالى.
إنما النسيء: أي تأخير حرمة شهر المحرم إلى صفر.
يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً: أي النسيء عاماً يحلونه وعاماً يحرمونه.
ليواطئوا عدة ما حرم الله: أي ليوافقوا عدد الشهور المحرمة وهي أربعة.
زين لهم سوء عملهم: أي زين لهم الشيطان هذا التأخير للشهر الحرام وهو عمل سيء لأنه إفتيات على الشارع واحتيال على تحليل الحرام.
معنى الآيتين:
عاد السياق للحديث على المشركين بعد ذلك الاعتراض الذي كان للحديث عن أهل الكتاب فقال تعالى {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً} لا تزيد ولا تنقص، وأنها هكذا في اللوح المحفوظ {يوم خلق السموات والأرض} 3. وأن منها أربعة أشهر حرم أي محرمات وهي رجب، والقعدة والحجة ومحرم، وحرمها الله تعالى أي حرم القتال فيها لتكون هدنة يتمكن العرب معها من السفر للتجارة وللحج والعمرة ولا يخافون أحداً، ولما
جاء الإسلام وأعز الله أهله، نسخ حرمة القتال فيها. وقوله تعالى (ذلك الدين القيّم} أي تحريم هذه الأشهر واحترامها بعدم القتال فيها هو الشرع المستقيم وقوله تعالى {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} أي لا ترتكبوا الذنوب والمعاصي في الأشهر الحرم فإن ذلك يوجب غضب الله تعالى وسخطه عليكم فلا تعرضوا أنفسكم له، وقوله تعالى {وقاتلوا المشركين} هذا خطاب للمؤمنين يأمرهم تعالى بقتال المشركين بعد انتهاء المدة التي جعلت لهم وهي أربعة أشهر وقوله {كافة} 4 أي جميعاً لا يتأخر منكم أحد كما هم يقاتلونكم مجتمعين على قتالكم فاجتعموا أنتم على قتالهم، وقوله {واعلموا أن الله مع المتقين} وهم الذين اتقوا الشرك والمعاصي ومعناه أن الله معكم بنصره وتأييده على المشركين العصاة وقوله عز وجل {إنما النسيء5 زيادة في الكفر} أي إنما تأخير حرمة محرم إلى صفر كما يفعل أهل الجاهلية ليستبيحوا القتال في الشهر الحرام بهذه الفُتيا الشيطانية هذا التأخير زيادة في كفر الكافرين6، لأنه محاربة لشرع الله وهي كفر قطعاً لقوله تعالى {يضل به الذين كفروا} آي بالنسيء يزدادون ضلالاً فوق ضلالهم. وقوله {يحلونه عاماً ويحرمونه عاماً} يعني النسيء وهو الشهر الذي أخروه أي أخروا حرمته إلى الشهر الذي بعده ليتمكنوا من القتال في الشهر الحرام، فعاماً يحلون وعاماً يحرمون حتى يوافقوا عدة الأشهر الحُرُم، بلا زيادة ولا نقصان، ظناً منهم أنهم ما عصوا مستترين بهذه الفتيا الإبليسية كما قال تعالى {زين لهم سوء أعمالهم} والمزين للباطل قطعاً هو الشيطان. وقوله تعالى {والله لا يهدى القوم الكافرين} يخبر تعالى أنه عز وجل لا يهدي القوم الكافرين لما هو الحق والخير وذلك عقوبة لهم على كفرهم به وبرسوله، وإصرارهم على ذلك.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- بيان أن شهور السنة الهجرية اثنا عشر شهراً7 وأيامها ثلثمائة8 وخمسة وخمسون يوماً.
2- بيان أن الأشهر الحرم أربعة وقد بينها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهي رجب، والقعدة والحجة ومحرم.
3- حرمة الأشهر االحرم، ومضاعفة السيآت فيها أي قبح الذنوب فيها.
4- صفة المعيّة لله تعالى وهي معية خاصة بالنصر والتأييد لأهل تقواه.
5- حرمة الاحتيال على9 الشرع بالفتاوى الباطلة لإحلال الحرام، وأن هذا الاحتيال ما هو إلا زيادة في الإثم.
6- تزيين الباطل وتحسين المنكر من الشيطان.
7- حرمان أهل الكفر والفسق من هداية الله تعالى وتوفيقه لما هو حق وخير حالاً ومآلاً.
__________

1 المراد بالشهور: ما تتألف منه السنة القمرية، واحدها: شهر، مشتق من الشهرة سميت به الأيام من أوّل ظهور الهلال إلى سراره.
2 أي: الصحيح، والإشارة في قوله: {ذاك الدين القيّم} إلى عدة الشهور، وتقسيمها إلى حُرم وغيرها وإلى عدم ارتكاب الذنوب فيها.
3 قوله: {يوم خلق السموات والأرض..} قاله ليبيّن أن قضاء وقدره كان قبل ذلك وأنه سبحانه وتعالى وضع هذه الشهور وسمّاها بأسمائها يوم خلق السماوات والأرض.
4 كافة: معناه جميعاً، وهو مصدر في موضع الحال أي: محيطين بهم ومجتمعين. قالوا: نظير كافة: في كونه لا يبني ولا يجمع: عاقبة وعامة وخاصة.
5 قرأ الجمهور: {النسيء} مهموزاً وقرأ ورش: {النسيّ} بالياء المشددة، وهو فعيل بمعنى مفعول في قولك: نسأت الشيء أنسأه إذا أخّرته، فنقل من منسوء إلى نسيء كما نقل مفتول إلى فتيل لأنّه أخف، وأصل هذا التشريع الجاهلي: أنّ العرب قبل الإسلام كانوا أهل حروب فإذا احتاجوا إلى القتال في الشهر الحرام طلبوا من زعيمهم أن ينسيء المحرّم أي: يؤخره إلى صفر حتى يمكنهم الحرب في المحرم بعد الحج وما زالوا يؤخرون ويقدمون حتى اختلطت الشهور وأصبح رجب جمادى ورمضان شوال وهكذا، ودارت الشهور دورتها، وفي عام حجة الوداع أعلن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك بقوله: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض" يريد أن الشهور قد رجعت إلى مواضعها، وأصبح كل شهر في موضعه فوقع حجّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في موضعه.
6 إذ كفروا بالشرك وإنكار المعاد وتكذيب الرسل، ونسبة الولد لله تعالى ثم بالنسيء ازدادوا كفراً.
7 وهي: محرم ويجمع على محرمات ومحارم ومحاريم، وصفر ويجمع على أصفار وربيع الأول ويجمع على أربعاء وأربعة وربيع الثاني وجمادى الأولى ويجمع على جُماديات وتذكر وتؤنث فيقال: الأولى والأول، وجمادى الآخرة والآخر، ورجب ويجمع على أرجاب ورجاب، وشعبان ويجمع على شعابين وشعبانات، ورمضان ويجمع على رمضانات، ورماضين وأرمضة وشوال ويجمع على شواول وشواويل وشوالات، القعدة ويجمع على ذوات القعدة والحِجة بكسر الحاء وفتحها ويجمع على ذوات الحجة.
8 وهي: الأحد ويجمع على آحاد وأوحاد ووحود، والاثنين ويجمع على أثانين، والثلاثاء يذكر ويؤنث ويجمع على ثلاثاوات وأثالث والأربعاء ويجمع على أربعاوات وأرابيع، والخميس ويجمع على أخمسة وأخامس، والجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها ويجمع على جمع وجمعات، والسبت ويجمع على سبوت كفتح وفتوح وأسبات كقمع وأقماع.
9 اختلف فيمن كان أوّل من نسأ فقيل عمرو بن لحي، وقيل: رجل من كنانة يقال له القلمّس قال شاعرهم:
ومنا ناسىء الشهر القلمّس
وقال الكميت:
ألسنا الناسئين على معد ...
شهور الحل نجعلها حراما

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #688  
قديم 23-07-2021, 04:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (7)
الحلقة (457)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 368الى صــــ 372)


يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40)
شرح الكلمات:
مالكم؟ 1: أي أي شيء ثبت لكم من الأعذار.
انفروا: أي اخرجوا مستعجلين مندفعين.
اثاقلتم: أي تباطأتم كأنكم تحملون أثقالاً.
إلا تنصروه.: أي الرسول محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثاني اثنين: أي هو وأبو بكر رضي الله عنه.
في الغار: غار ثور أي في جبل يقال له ثور بمكة.
لصاحبه: هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه.
سكينتهُ: أي طمأنينته.
كلمة الذين كفروا: هي الدعوة إلى الشرك.
السفلى: أي مغلوبة هابطة لا يسمع لها صوت.
وكلمة الله هي العليا: أي دعوة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" هي العليا الغالبة الظاهرة.
معنى الآيات:
هذه الآيات نزلت في غزوة تبوك فقد بلغ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن هرقل ملك الروم قد جمع جموعه لحرب الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأعلن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التعبئة العامة، وكان الزمن صيفاً حاراً وبالبلاد جدب ومجاعة، وكان ذلك في شوال من سنة تسع، وسميت هذه الغزوة بغزوة العسرة فاستحثَّ الربّ تبارك وتعالى المؤمنين ليخرجوا مع نبيهم لقتال أعدائه الذين عزموا على غزوه في عقر داره فأنزل تعالى قوله {يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله} والقائل هو رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {انفروا في سبيل الله} أي اخرجوا للجهاد {في سبيل الله} أي لأجل رضاه سبحانه وتعالى وما عنده من نعيم مقيم. وقوله {مالكم} أي أي شيء يجعلكم لا تنفرون؟ وأنتم المؤمنون طلاب الكمال والإسعاد في الدارين. وقوله {اثاقلتم إلى الأرض} 2 أي تباطأتم عن الخروج راضين ببقائكم في دوركم وبلادكم. {أرضيتم بالحياة الدنيا من3 الآخرة؟} ينكر تعالى على من هذه حاله منهم، ثم يقول لهم {فما متاع الحياة الدنيا} أي ما كل ما يوجد فيها من متع على اختلافها بالنسبة إلى ما في الآخرة من نعيم مقيم في جوار رب العالمين {إلا قليل} تافه لا قيمة له؛ فكيف تؤثرون القليل على الكثير والفاني على الباقي. ثم قال لهم {إلاّ تنفروا} أي إن تخليتم عن نصرته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وتركتموه يخرج إلى قتال الروم وحده {يعذبكم عذاباً أليماً ويستبدل قوماً غيركم4 ولا تضروه شيئاً والله على كل شيء قدير} . وفي هذا الخبر وعيد شديد اهتزت له قلوب المؤمنين.
وقوله تعالى {إلا تنصروه} 5 أي إن خذلتموه ولم تخرجوا معه في هذا الظرف الصعب فقد نصره الله تعالى في ظرف أصعب منه نصره في الوقت الذي أخرجه الذين كفروا {ثاني اثنين} 6 أي هو وأبو بكر لا غير، {إذ هما في الغار} أي غار ثور، {إذ يقول لصاحبه} : لما قال لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا يا رسول الله، {لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه} فسكنت نفسه واطمأن وذهب الخوف من قلبه7، {وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا} وهي دعوتهم إلى الشرك جعلها {السفلى} مغلوبة هابطة {وكلمة الله} كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله {هي العليا} الغالبة الظاهرة {والله عزيز} غالب8 لا يغالب {حكيم} في تصرفه وتدبيره، ينصر من أراد نصره بلا ممانع ويهزم من أراد هزيمته بلا مغالب.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب الخروج إلى الجهاد إذا دعا الإمام بالدعوة العامة وهو ما يعرف بالتعبئة العامة أو النفير العام.
2- يجب أن يكون النفير في سبيل الله لا في سبيلٍ غير سبيله تعالى.
3- بيان حقارة الدنيا وضآلتها أمام الآخرة.
4- وجوب نصرة رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دينه في أمته في سنته.
5- شرف أبي بكر الصديق وبيان فضله.
6- الإسلام يعلو ولا يعلى عليه.
__________

1(ما) : حرف استفهام ومعناه التقرير والتوبيخ.
2 أصل {اثاقلتم} : تثاقلتم فأدغمت التاء في الثاء لقرب مخرجهما وزيدت همزة الوصل للتوصل إلى النطق بالساكن ومثله: اداركوا وادّارأتم، واطيرنا، وازينت.
3 أي: أرضيتم بنعيم الدنيا وراحتها بدلاً من نعيم الآخرة وسعادتها.
4 أي: لا يقعدون عند استنفارهم للجهاد والخروج معه، وأنتم بتخلفكم لا تضرونه شيئاً، في الآية دليل على حرمة التثاقل عن الجهاد إذا كان مع كراهته ولا حرمة مع عدم الكراهة إلاّ أن يعيّنه الإمام فيجب.
5 أصلها إن الشرطية أدغمت فيها لا النافية، والآية تحمل عتاباً شديداً، ومعنى الآية: إن تركتم نصرته فقد تكفل الله بها.
6 أي: أحد اثنين كثالث ثلاثة ورابع أربعة.
7 أي: قلب أبي بكر رضي الله عنه.
8 إذ أحبط تعالى أعمال قريش في طلبها الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتقتله حيث جعلت مائة ناقة لمن يأتيها برأسه وأنجى الله رسوله منهم وانتهى إلى المدينة ونصره عليهم.

****************************

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #689  
قديم 23-07-2021, 04:00 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )


انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43)
شرح الكلمات:
خفافاً وثقالاً: الخفاف جمع خفيف: وهو الشاب القوي البدن ذا الجدة من زاد ومركوب. والثقال جمع ثقيل: وهو الشيخ الكبير والمريض والفقير الذي لا جدة عنده.
ذلكم: أي الجهاد بالمال والنفس خير من التثاقل إلى الأرض وترك الجهاد حالاً ومآلاً.
عرضاً قريباً: غنيمة في مكان قريب غير بعيد.
أو سفراً قاصداً: أيما معتدلاً لا مشقة فيه.
الشقة: الطريق الطويل الذي لا يقطع إلا بمشقة وعناء.
عفا الله عنك: لم يؤاخذك.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحث على الخروج إلى قتال الروم بالشام ففي هذه الآيات يأمر تعالى المؤمنين بالخروج إلى الجهاد على أي حال كان الخروج من قوة وضعف فليخرج الشاب القوي كالكبير العاجز الضعيف والغني كالفقير فقال تعالى {انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا1 بأموالكم وأنفسكم} أعداء الله الكافرين به وبرسوله حتى يدخلوا في الإسلام أو يعطوا الجزية ويقبلوا أحكام الإسلام {ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} أي نفوركم للجهاد وقتالكم الكافرين إلى الانتهاء بهم إلى إحدى الغايتين خير لكم من الخلود إلى الأرض والرضا بالحياة الدنيا وهي متاع قليل، إن كنتم تعلمون ذلك، وقوله تعالى {لو كان عرضاً2 قريباً وسفراً قاصداً لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة} 3 يقول تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لو كان
أولئك المتخلفون عن الجهاد من المنافقين وضعفة الإيمان قد دعوتهم إلى عرض قريب أي غنيمة حاضرة أو إلى سفر سهل قاصد معتدل لاتبعوك وخرجوا معك، ولكن دعوتهم إلى تبوك وفي زمن الحر والحاجة فبعدت عليهم الشقة فانتحلوا الأعذار إليك وتخلفوا. وقوله تعالى {وسيحلفون بالله} أي لكم قائلين: لو استطعنا أي الخروج لخرجنا معكم.
قال تعالى {يهلكون أنفسهم} حيث يجلبون لها سخط4 الله وعقابه {والله يعلم إنهم لكاذبون} في كل ما اعتذروا به. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية (41- 42) وأما الآية الثالثة فقد تضمنت عتاب الله تعالى لنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث أذن لمن طلب منه التخلف عن النفور والنهوض إلى تبوك وكان من السياسة الرشيدة عدم الإذن لأحد حتى يتميز بذلك الصادق من الكاذب قال تعالى {عفا الله عنك} 5 أي تجاوز عنك ولم يؤاخذك وقدم هذا اللفظ على العتاب الذي تضمنه الاستفهام {لم أذنت لهم} تعجيلاً للمسرة للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذ لو أخر عن جملة العتاب لأوجد خوفاً وحزناً، وقوله تعالى {حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين} علة للعتاب على الإذن للمنافقين6 بالتخلف عن الخروج إلى تبوك.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- إذا أعلن الإمام التعبئة العامة يحرم التخلف عن الجهاد ولا يقعد أحد، إلا بإذن لأجل علة قامت به فاستأذن فأذن له.
2- الجهاد كما يكون بالنفس يكون بالمال وهو خيرٌ من تركه حالاً ومآلاً.
3- الأيمان الكاذبة لإبطال حق أو إحقاق باطل توجب سخط الله تعالى وعذابه.
4- مشروعية العتاب للمحب.
5- جواز مخالفة الأولى على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعدم علمه ما لم يعلِّمه الله تعالى.
__________

1 الآية محكمة ولم تنسخ، والمراد منها: أن الإمام إذا أعلن عن النفير العام، وجب الإسراع إلى الخروج معه على أي حال من كبر وصغر وغنى وفقر.
2 العرض: ما يعرض من منافع الدنيا، والمراد به هنا: الغنيمة أي: لو كان الذي دعوا إليه عرضا قريبا أو كان الذي دعوا إليه سفراً قاصداً أي: سهلا معلوم الطرق لاتبعوك.
3 الشقة: بالضم: السفر إلى أرض بعيدة وهي هنا تبوك، نظير هذه الآية من السنة قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لو يعلم أحدهم أنه يحد عظماً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء.." المرماة: ظلف الشاة.
4 بسبب كذبهم ونفاقهم وأيمانهم الكاذبة.
5 أخبره بالعفو قبل العتاب رحمة به وإكراماً له، إذ لو قال له لِمَ أذنت لهم أوّلا لكان يطير قلبه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الفرق أي: الخوف.
6 هؤلاء قوم منافقون قالوا نستأذنه في القعود فإن أذن لنا قعدنا، وان لم يأذن لنا قعدنا. أمّا غير هؤلاء فقد رخّص له في الإذن لمن شاء في قوله: {فأذن لمن شئت منهم} من سورة النور.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #690  
قديم 23-07-2021, 04:02 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )





تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة التوبة - (8)
الحلقة (458)
تفسير سورة التوبة مدنية
المجلد الثانى (صـــــــ 373الى صــــ 379)


لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (46)
شرح الكلمات:
لا يستأذنك: أي لا يطلبون منك إذناً بالتخلف عن الجهاد.
وارتابت قلوبهم: أي شكت في صحة ما تدعو إليه من الدين الحق.
في ريبهم: أي في شكهم.
يترددون: حيارى لا يثبتون على شيء.
لأعدّوا له عدّة: لهيأوا له ما يلزم من سلاح وزاد ومركوب.
انبعاثهم: أي خروجهم معكم.
فثبطهم: ألقي في نفوسهم الرغبة في التخلف وحببه إليهم فكسلوا ولم يخرجوا
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث عن غزوة تبوك وأحوال المأمورين بالنفير فيها فبعد أن عاتب الله تعالى رسوله في إذنه للمتخلفين أخبره أنه لا يستأذنه1 المؤمنون الصادقون في أن يتخلفوا عن الجهاد بأموالهم وأنفسهم وإنما يستأذنه {الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم} في الإيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذارا تهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك. وهذا عائد إلى أن الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل رفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين هذا ما دلت عليه الآية (44) {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته ولكن كره الله انبعاثهم2 فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين 3} وقوله تعالى في ختام الآية الأولى (44) {والله عليم بالمتقين} 4 فيه تقرير لعلمه تعالى بأحوال ونفوس عباده فما أخبر به هو الحق والواقع، فالمؤمنون الصادقون لا يطلبون التخلف عن الجهاد لإيمانهم وتقواهم، والمنافقون هم الذين يطلبون التخلف لشكهم وفجورهم والله أعلم بهم، ولا ينبئك مثل خبير.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- فضيلة الإيمان والتقوى إذ صاحبهما لا يمكنه أن يتخلف عن الجهاد بالنفس والمال.
2- خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس.
3- سوابق الشر تحول بين صاحبها وبين فعل الخير.
__________

1 لا يستأذنه المؤمنون لا في القعود ولا في الخروج وإنما هم مع مراده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإذا أمر بأمر ابتدروه طاعة ومحبة ورغبة في رضا الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
2 {انبعاثهم} : أي: خروجهم معك، ومعنى ثبَطهم: حبسهم عنك وخذلهم لأنهم قالوا: إن لم يأذن لنا في القعود أفسدنا بين صفوف المؤمنين.
3 القاعدون: هم أولو الضرر، والعميان والزمنى، والنساء والأطفال. والقائل لهم اقعدوا هو الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما طلبوا منه الإذن بالقعود وجائز أن يكون قاله بعضهم لبعض أو قاله الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حال غضبه عليهم، أو هو تمثيل لخلق الله تعالى داعية القعود في قلوبهم حتى لا يخرجوا فيفسدوا.
4 فيه شهادة للمؤمنين الصادقين بالتقوى وهي دعامة الولاية الحقة لله تعالى، فالإيمان والتقوى بهما تثبت ولاية الله للعبد ومن والاه الله فلا خوف عليه ولا حزن.

******************************

لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48)

شرح الكلمات:
لو خرجوا فيكم: أي مندسين بين رجالكم.
إلا خبالاً: الفساد في الرأي والتدبير.
ولأوضعوا خلالكم: أي لأسرعوا بينكم بالنميمة والتحريش والإثارة لإبقائكم في الفتنة.
وفيكم سماعون لهم: أي بينكم من يكثر السماع لهم والتأثر بأقوالهم المثيرة الفاسدة.
من قبل: أي عند مجئيك المدينة مهاجراً.
وقلّبوا لك الأمور: بالكيد والمكر والاتصال باليهود والمشركين والتعاون معهم.
وظهر أمر الله: بأن فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً.
وهم كارهون: أي لمجيء الحق وظهور أمر الله بانتصار دينه.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 266.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 260.67 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (2.19%)]