|
ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم |
![]() |
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
#621
|
||||
|
||||
![]() أمر المؤمنين بطلب الوسيلة إلى الله تعالى ثانياً: هيا نبتغي إليه الوسيلة، أي: نعمل على أن نقرب منه ونصبح من المقربين لديه، فما هي الوسائل؟ إنها حبه وطاعته وحب رسوله وطاعته، إنها هذه الأعمال الصالحة، سواء أعمال القلوب كالنيات الطيبة الطاهرة والعقائد المستنيرة أو الأقوال أو الكلمات التي شرعها الله نتقرب بها إليه، ككلمة: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، كل عمل صالح تؤديه تقرباً به إلى الله يقربك الله وتقرب منه، هذا هو التوسل. وبينا التوسل الباطل وحذرنا منه، وهو توسل الجهال والضلال بالذبح والنذر للأولياء والعكوف على قبورهم وزيارتهم من بلد إلى بلد، والاستغاثة بهم، ونداؤهم: يا سيدي فلان، ويا مولاي فلان! هذه -والله- ما هي بالوسيلة التي طلب الله من عباده أن يتوسلوا بها، نعم عطفك على فقير، مسحك دموع حزين، تنظيفك الطريق للمؤمنين هذه وسائل تتوسل بها إلى الله، أما أن تعرض عنه وتقبل على مخلوق من مخلوقاته فتستغيث بأعلى صوتك وتناديه وتقسم به وتحلف؛ فهذا شرك وما هو بوسيلة. والأمر الثالث: الجهاد، وحمدنا الله أنه أراحنا اليوم من الجهاد، فالحمد لله.. الحمد لله، من منكم عنده مدفع في بيته أو نفاثة في سطحه يطير عليها ويجاهد؟ مقترح للدعوة في ديار الكفر تحقيقاً لمطلب الجهاد وأصل الجهاد: هو بذل الجهد والطاقة البدنية والمالية والعقلية من أجل أن يدخل الناس في رحمة الله، وبعبارة أوضح: من أجل أن يعبد الله وحده، إذ هذا هو الجهاد في سبيل الله، الآن من إفضال الله وإنعامه علينا أنه أراحنا وإن كنا نقول: إننا تحت رقابة الله تعالى، ففرنسا فيها ثلاثة آلاف مسجد، بريطانيا فيها مثل ذلك، ألمانيا ذات المخ العظيم، هولندا، بلجيكا، حتى موسكو وأمريكا واليابان والصين، مفتوحة كلها، ما فتحها أسلافنا ولا فتحها آباؤنا وأجدادنا ولا فتحناها نحن، ولكن فتحها الله الفتاح العليم، بل في تلك البلاد حرية العبادة والتعبد أعظم منها في بلاد العرب والمسلمين، إلا ما شاء الله. إذاً: ما نحن الآن في حاجة إلى حمل السلاح، لكن لم لا نكون لجنة إسلامية عليا يشارك فيها كل بلد إسلامي، وبطريق سري خفي؛ حتى لا نوقظ دعاة الماسونية أو الصليبية أو المجوسية، لجنة عليا يشارك فيها كل بلد إسلامي بعالم، فتكون لجنة مكونة من أربعين عالماً من خيرة العلماء المسلمين، ثم توضع خريطة للعالم بأسره من الشرق إلى الغرب، ونعرف في كل بلد كافر كم فيه من أعداد المسلمين، وكم مسجداً، وكم مركزاً، ونعرف حاجياتهم، وعندنا كتاب الله وسنة رسول الله والعالم الرباني ولي الله الذي يشرح ويبين الهدى ويدعو إليه. ولا بد لهذه اللجنة من ميزانية فخمة ضخمة كأكبر ميزانية يساهم فيها كل مؤمن بدينار، لا بد من هذا، فريضة الجهاد، وتأخذ تلك اللجنة على الفور فتوجد مجلساً لتخريج الدعاة، لستة أشهر فقط، والكتاب موحد: منهاج المسلم، عقيدة المؤمن، أيسر التفاسير، كتاب المسجد وبيت المسلم، نداءات الرحمن، هذه الكتب ما فيها تعصب قبلي ولا إقليمي ولا وطني ولا مذهبي، المسلمون أمرهم واحد؛ لأنا لا نريد أن يبقى إخواننا في الشرق والغرب هذا حنفي وهذا مالكي وهذا شافعي وهم متباعدون متناحرون، انتهى أمر هذا، لا معنى له اليوم أبداً، الكتاب متوافر فيه: قال الله وقال رسوله، والعالمون بذلك متوافرون، فيدرسون الكتاب والسنة لكمالهم ورقيهم في آدابهم وأخلاقهم، بعد تصحيح عقائدهم وبعد إقبالهم على الله جل جلاله وعظم سلطانه. إذاً: لا أحسب أنه يمضي ربع قرن إلا وقد لاحت أنوار الإسلام في الشرق والغرب، والحمد لله الذي أراحنا من السيف والقتال، وفتح لنا أبواب العالم. قلت: وإننا لتحت رقابة الله تعالى، إذا لم نستجب لدعوة الله ونجاهد أنفسنا لنقيمها في الشرق والغرب؛ فسيأتي يوم يأخذون إخوانك المسلمين ويرمونهم في البحار ويطردونهم، ولا يسمحون لمن يقول: لا إله إلا الله، فالظروف مواتية، لكن من جعلها مواتية؟ الله مدبر كل شيء، كان من المستحيل أن يدخل الرجل إلى بلاد الكفر ويبيت فيها هكذا إلا غازياً أو مجاهداً، والآن يؤذن ويصلي ويكبر؟! أقول: إنها فرصة ذهبية نخشى أن تفوت، وإن فاتت تحمل إثمها وتبعتها المسلمون الموجودون من أهل القدرة على العمل، والحمد لله الذي أراحنا الله من الدماء وسفكها. نقد أفعال جماعات التكفير وأما الجماعات التي تريد أن تنشر الإسلام بالمدفع في بلاد المسلمين فهذا خطأ فاحش، خطأ باطل، حرام، يحمل الظلم والبلاء، ولن يوجد الإسلام ولا أهله، بل إن بغض أعداء الإسلام للإسلام من سلوكنا نحن، فسلوكنا بغضهم وجعلهم ينفرون منهم، وقد يكون هذا سبباً في طردهم المسلمين من بلادهم وإغلاق أبواب المساجد، فهذا الجماعات الثائرة التي تكفر الحكام وتعلن الجهاد وهي أعجز ما تكون عن ذلك، إذ الأمة معرضة عنها، والحكومة ضدها، فكيف تنتصر؟! فلو عرفوا ما ينتج عن هذا البلاء من بلاء لماتوا خوفاً من الله عز وجل، ولكنه الجهل المركب، إذا كنتم تريدون إنارة العالم الإسلامي وإضاءته شرقاً وغرباً فأقبلوا على المسلمين زكوا أنفسهم وطيبوا أرواحهم، وهذبوا آدابهم وارفعوا معنوياتهم بتعليمهم الكتاب والحكمة، زوروهم في بيوتهم، قبلوا أرجلهم وأقدامهم وخذوهم إلى بيت الله وعلموهم؛ حتى إذا عرفوا حينئذٍ فما هم في حاجة إليكم، تصبح الأمة كلها على قلب رجل واحد، ويومها تلوح أنوار الإسلام في الشرق والغرب، فلا يسع الكافرين والمشركين إلا أن يطأطئوا رءوسهم أو يدخلوا في الإسلام. تربية النفس جهاد مفتوح قد يقال: إذاً -يا شيخ- أغلقت باب الجهاد! قلت: ما زال باب من أبوابه مفتوحاً، ألا وهو جهاد النفس، جاهد نفسك أن تلين وتنكسر وتتطامن وتتواضع ولا تقول إلا الحق ولا تنطق إلا بالمعروف ولا تسمع إلا الهدى ولا تقبل إلا على الخير، هذا الجهاد الأعظم: ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )، جاهد أسرتك في بيتك ليصبح بيتك كمسجد لا يسمع فيه إلا ذكر الله، جاهد إخوانك في مجالسهم ولقاءاتهم بأن لا يذكر إلا الله، جاهد جيرانك، عرفهم بالله، وأحسن إليهم، واجذبهم إلى نور الله، هذه هو الجهاد في سبيل الله جهاد النفس، فما هي الجائزة؟ الفلاح؛ إذ قال عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ )[المائدة:35]، لم يا رب؟ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:35]، لتتهيئوا ولتستعدوا للفلاح. والفلاح عرفناه، سمعنا ربنا يقول: ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ )[آل عمران:185]، وما الفلاح إلا الفوز، ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا )[الشمس:9]، ما معنى: (أَفْلَحَ)؟ فاز. بم فاز؟ بجائزة نوبل؟ فاز بأن زحزح عن النار وأدخل الجنة دار الأبرار، هذا هو الفلاح والفوز، ما هو الربح في الشاة ولا البعير ولا الدينار ولا الدرهم، فهل أصبح هذا نوراً في قلوبنا معشر المستمعين والمستمعات أم لا؟ فليلتين ونحن مع هذه الآية، فهل استقر هذا في أذهاننا؟ لو دعاك داع إلى الجهاد فقل: أين الجهاد هذا؟ إن بعض الشباب يهربون الآن إلى الشيشان للجهاد؛ لأن نفوسهم ضاقت وتألمت وما وجدت من يشرح تلك الصدور ولا ينير تلك القلوب، والهمجية والبربرية والشهوات العارمة، فماذا يصنعون؟ فهموا الجهاد ليموتوا في الشيشان. الجهاد الذي ندعو إليه أن يقوم إمام مبايع من عامة المسلمين ونمشي وراءه يقودنا العام والأعوام وهو يربي ويهذب ويكمل، وحينئذٍ إذا رأى نفسه قادرة على أن يغزو ليفتح ديار الكفر وينيرها للإسلام فإنه يقول: الجهاد، هذا هو الجهاد.
__________________
|
#622
|
||||
|
||||
![]() |