تفسير أيسر التفاسير**** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري ) - الصفحة 63 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         شرح صحيح مسلم الشيخ مصطفى العدوي (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 489 - عددالزوار : 62050 )           »          الخوارج تاريخ وعقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 23 - عددالزوار : 645 )           »          صلة الأرحام تُخفِّف الحساب وتدخل الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          نماذج خالدة من التضرع لله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          الإنسان والتيه المصنوع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          حجية السنة النبوية ومكانتها في الشرع والتشريع (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 28 )           »          أيها الزوجان إما الحوار وإما خراب الديار ! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          المستشرق الإيطالي لْيونِهْ كايتاني، مؤسس المدرسة الاستشراقية الجديدة في إيطاليا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »          حين يُمتهن العلم وتُختطف المعرفة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          البيت السعيد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 18 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى القرآن الكريم والتفسير
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى القرآن الكريم والتفسير قسم يختص في تفسير وإعجاز القرآن الكريم وعلومه , بالإضافة الى قسم خاص لتحفيظ القرآن الكريم

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #621  
قديم 09-06-2021, 02:54 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

أمر المؤمنين بطلب الوسيلة إلى الله تعالى
ثانياً: هيا نبتغي إليه الوسيلة، أي: نعمل على أن نقرب منه ونصبح من المقربين لديه، فما هي الوسائل؟ إنها حبه وطاعته وحب رسوله وطاعته، إنها هذه الأعمال الصالحة، سواء أعمال القلوب كالنيات الطيبة الطاهرة والعقائد المستنيرة أو الأقوال أو الكلمات التي شرعها الله نتقرب بها إليه، ككلمة: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، كل عمل صالح تؤديه تقرباً به إلى الله يقربك الله وتقرب منه، هذا هو التوسل.
وبينا التوسل الباطل وحذرنا منه، وهو توسل الجهال والضلال بالذبح والنذر للأولياء والعكوف على قبورهم وزيارتهم من بلد إلى بلد، والاستغاثة بهم، ونداؤهم: يا سيدي فلان، ويا مولاي فلان! هذه -والله- ما هي بالوسيلة التي طلب الله من عباده أن يتوسلوا بها، نعم عطفك على فقير، مسحك دموع حزين، تنظيفك الطريق للمؤمنين هذه وسائل تتوسل بها إلى الله، أما أن تعرض عنه وتقبل على مخلوق من مخلوقاته فتستغيث بأعلى صوتك وتناديه وتقسم به وتحلف؛ فهذا شرك وما هو بوسيلة.
والأمر الثالث: الجهاد، وحمدنا الله أنه أراحنا اليوم من الجهاد، فالحمد لله.. الحمد لله، من منكم عنده مدفع في بيته أو نفاثة في سطحه يطير عليها ويجاهد؟
مقترح للدعوة في ديار الكفر تحقيقاً لمطلب الجهاد

وأصل الجهاد: هو بذل الجهد والطاقة البدنية والمالية والعقلية من أجل أن يدخل الناس في رحمة الله، وبعبارة أوضح: من أجل أن يعبد الله وحده، إذ هذا هو الجهاد في سبيل الله، الآن من إفضال الله وإنعامه علينا أنه أراحنا وإن كنا نقول: إننا تحت رقابة الله تعالى، ففرنسا فيها ثلاثة آلاف مسجد، بريطانيا فيها مثل ذلك، ألمانيا ذات المخ العظيم، هولندا، بلجيكا، حتى موسكو وأمريكا واليابان والصين، مفتوحة كلها، ما فتحها أسلافنا ولا فتحها آباؤنا وأجدادنا ولا فتحناها نحن، ولكن فتحها الله الفتاح العليم، بل في تلك البلاد حرية العبادة والتعبد أعظم منها في بلاد العرب والمسلمين، إلا ما شاء الله.
إذاً: ما نحن الآن في حاجة إلى حمل السلاح، لكن لم لا نكون لجنة إسلامية عليا يشارك فيها كل بلد إسلامي، وبطريق سري خفي؛ حتى لا نوقظ دعاة الماسونية أو الصليبية أو المجوسية، لجنة عليا يشارك فيها كل بلد إسلامي بعالم، فتكون لجنة مكونة من أربعين عالماً من خيرة العلماء المسلمين، ثم توضع خريطة للعالم بأسره من الشرق إلى الغرب، ونعرف في كل بلد كافر كم فيه من أعداد المسلمين، وكم مسجداً، وكم مركزاً، ونعرف حاجياتهم، وعندنا كتاب الله وسنة رسول الله والعالم الرباني ولي الله الذي يشرح ويبين الهدى ويدعو إليه.
ولا بد لهذه اللجنة من ميزانية فخمة ضخمة كأكبر ميزانية يساهم فيها كل مؤمن بدينار، لا بد من هذا، فريضة الجهاد، وتأخذ تلك اللجنة على الفور فتوجد مجلساً لتخريج الدعاة، لستة أشهر فقط، والكتاب موحد: منهاج المسلم، عقيدة المؤمن، أيسر التفاسير، كتاب المسجد وبيت المسلم، نداءات الرحمن، هذه الكتب ما فيها تعصب قبلي ولا إقليمي ولا وطني ولا مذهبي، المسلمون أمرهم واحد؛ لأنا لا نريد أن يبقى إخواننا في الشرق والغرب هذا حنفي وهذا مالكي وهذا شافعي وهم متباعدون متناحرون، انتهى أمر هذا، لا معنى له اليوم أبداً، الكتاب متوافر فيه: قال الله وقال رسوله، والعالمون بذلك متوافرون، فيدرسون الكتاب والسنة لكمالهم ورقيهم في آدابهم وأخلاقهم، بعد تصحيح عقائدهم وبعد إقبالهم على الله جل جلاله وعظم سلطانه.
إذاً: لا أحسب أنه يمضي ربع قرن إلا وقد لاحت أنوار الإسلام في الشرق والغرب، والحمد لله الذي أراحنا من السيف والقتال، وفتح لنا أبواب العالم.
قلت: وإننا لتحت رقابة الله تعالى، إذا لم نستجب لدعوة الله ونجاهد أنفسنا لنقيمها في الشرق والغرب؛ فسيأتي يوم يأخذون إخوانك المسلمين ويرمونهم في البحار ويطردونهم، ولا يسمحون لمن يقول: لا إله إلا الله، فالظروف مواتية، لكن من جعلها مواتية؟ الله مدبر كل شيء، كان من المستحيل أن يدخل الرجل إلى بلاد الكفر ويبيت فيها هكذا إلا غازياً أو مجاهداً، والآن يؤذن ويصلي ويكبر؟!
أقول: إنها فرصة ذهبية نخشى أن تفوت، وإن فاتت تحمل إثمها وتبعتها المسلمون الموجودون من أهل القدرة على العمل، والحمد لله الذي أراحنا الله من الدماء وسفكها.

نقد أفعال جماعات التكفير

وأما الجماعات التي تريد أن تنشر الإسلام بالمدفع في بلاد المسلمين فهذا خطأ فاحش، خطأ باطل، حرام، يحمل الظلم والبلاء، ولن يوجد الإسلام ولا أهله، بل إن بغض أعداء الإسلام للإسلام من سلوكنا نحن، فسلوكنا بغضهم وجعلهم ينفرون منهم، وقد يكون هذا سبباً في طردهم المسلمين من بلادهم وإغلاق أبواب المساجد، فهذا الجماعات الثائرة التي تكفر الحكام وتعلن الجهاد وهي أعجز ما تكون عن ذلك، إذ الأمة معرضة عنها، والحكومة ضدها، فكيف تنتصر؟! فلو عرفوا ما ينتج عن هذا البلاء من بلاء لماتوا خوفاً من الله عز وجل، ولكنه الجهل المركب، إذا كنتم تريدون إنارة العالم الإسلامي وإضاءته شرقاً وغرباً فأقبلوا على المسلمين زكوا أنفسهم وطيبوا أرواحهم، وهذبوا آدابهم وارفعوا معنوياتهم بتعليمهم الكتاب والحكمة، زوروهم في بيوتهم، قبلوا أرجلهم وأقدامهم وخذوهم إلى بيت الله وعلموهم؛ حتى إذا عرفوا حينئذٍ فما هم في حاجة إليكم، تصبح الأمة كلها على قلب رجل واحد، ويومها تلوح أنوار الإسلام في الشرق والغرب، فلا يسع الكافرين والمشركين إلا أن يطأطئوا رءوسهم أو يدخلوا في الإسلام.

تربية النفس جهاد مفتوح
قد يقال: إذاً -يا شيخ- أغلقت باب الجهاد! قلت: ما زال باب من أبوابه مفتوحاً، ألا وهو جهاد النفس، جاهد نفسك أن تلين وتنكسر وتتطامن وتتواضع ولا تقول إلا الحق ولا تنطق إلا بالمعروف ولا تسمع إلا الهدى ولا تقبل إلا على الخير، هذا الجهاد الأعظم: ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر )، جاهد أسرتك في بيتك ليصبح بيتك كمسجد لا يسمع فيه إلا ذكر الله، جاهد إخوانك في مجالسهم ولقاءاتهم بأن لا يذكر إلا الله، جاهد جيرانك، عرفهم بالله، وأحسن إليهم، واجذبهم إلى نور الله، هذه هو الجهاد في سبيل الله جهاد النفس، فما هي الجائزة؟ الفلاح؛ إذ قال عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ )[المائدة:35]، لم يا رب؟ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:35]، لتتهيئوا ولتستعدوا للفلاح.

والفلاح عرفناه، سمعنا ربنا يقول: ( فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ )[آل عمران:185]، وما الفلاح إلا الفوز، ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا )[الشمس:9]، ما معنى: (أَفْلَحَ)؟ فاز. بم فاز؟ بجائزة نوبل؟ فاز بأن زحزح عن النار وأدخل الجنة دار الأبرار، هذا هو الفلاح والفوز، ما هو الربح في الشاة ولا البعير ولا الدينار ولا الدرهم، فهل أصبح هذا نوراً في قلوبنا معشر المستمعين والمستمعات أم لا؟ فليلتين ونحن مع هذه الآية، فهل استقر هذا في أذهاننا؟

لو دعاك داع إلى الجهاد فقل: أين الجهاد هذا؟
إن بعض الشباب يهربون الآن إلى الشيشان للجهاد؛ لأن نفوسهم ضاقت وتألمت وما وجدت من يشرح تلك الصدور ولا ينير تلك القلوب، والهمجية والبربرية والشهوات العارمة، فماذا يصنعون؟ فهموا الجهاد ليموتوا في الشيشان. الجهاد الذي ندعو إليه أن يقوم إمام مبايع من عامة المسلمين ونمشي وراءه يقودنا العام والأعوام وهو يربي ويهذب ويكمل، وحينئذٍ إذا رأى نفسه قادرة على أن يغزو ليفتح ديار الكفر وينيرها للإسلام فإنه يقول: الجهاد، هذا هو الجهاد.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #622  
قديم 09-06-2021, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (14)
الحلقة (324)
تفسير سورة المائدة (21)

يقرر الله عز وجل في هذه الآيات حكماً شرعياً، وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو عاقل بالغ ورفع إلى الحاكم فالحكم أن تقطع يده اليمنى من الكوع، سواء كان رجلاً أو امرأة، مجازاة له على ظلمه واعتدائه على أموال الغير، وبهذا يسقط عنه العقاب الأخروي، أما إن لم يعرف فإن الله يتوعده بالعذاب في الآخرة إلا أن يتوب ويصلح ما أفسده، وذلك بإعادة الأموال إلى أصحابها بأي طريقة كانت.
تفسير قوله تعالى: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا ...)

تفسير قوله تعالى: (فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ...)

حكم رد المال المسروق بعد القطع
هنا ما حكم من سرق وقطعت يده: هل يطالب برد المال الذي سرقه أو يكفيه قطع يده؟ القول الذي يرى أنه هو الصواب والحق هو قول مالك رحمه الله، وهو أعدل وأرحم، يقول: السارق قطعت يده، فإن وجد ما سرقه فيجب أن يؤخذ منه ويرد إلى صاحبه، ما يكفيه قطع اليد، وإن لم يوجد ذلك المسروق، فالسيارة باعها، ننظر: إذا كان له مال يؤخذ من ماله بقدر ما سرقه، فإن كان لا مال له فماذا نصنع به وقد قطعت يده؟ قال: يكفيه قطع يده ولا شيء عليه، وهذا أعدل وأرحم.
فالسارق لما ضبط وقامت الحجة بالسرقة وقطعت يده هل يطالب برد المال المسروق أو لا يطالب؟ هناك من يقول: يكفي قطع يده، فقطع اليد يساوي نصف الدية للإنسان. والصحيح: أنه يطالب برد المال الذي سرقه، فإذا كان موجوداً بعينه فذاك، فإن لم يوجد بعينه وعنده أموال أخرى فيؤخذ منها ما يسدد لذاك المسروق منه ويعطى قيمته، فإن كان لا مال له فيكفيه قطع يده، وهذا أعدل وأرحم.

حكم السارق من مال ولده
ومسألة أخرى: إذا سرق الرجل من مال ولده؟ لك ولد غني -والحمد لله- وأنت أيها الأب فقير، أو عندك مال وما استغنيت وسرقت من مال ولدك وضبطت، فهل تقطع يد الوالد الذي سرق من مال ولده؟
الإجماع على أنها لا تقطع؛ ولذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( أنت ومالك لأبيك )، فإذا سرق الوالد من مال بنته أو ابنه لا تقطع يده إجماعاً؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحب يوجهه: ( أنت ومالك لأبيك )، نص، إذاً: ما دام الولد لي فكيف تقطع يدي؟

حكم السارق من مال والده

حكم السارقة من مال زوجها والسارق من مال زوجته

وهنا مسألة أخرى: إذا سرقت الزوجة من مال زوجها ورفعها إلى القاضي فإنه يقطع يدها وإن قال: هذه زوجتي لا تقطع يدها! فما هو شأنك أنت، نحن نحكم بحكم الله عز وجل، لكن إذا كان الزوج عفا عنها، صفعها، طلقها، ولم يرفع أمرها إلى المحكمة لا تقطع يدها، فإذا سُرِقت أنت يا هذا وضبطت السارق وعفوت عنه، ما رفعت أمره إلى المحكمة، فلا تقطع يده.
وكذلك الزوج إذا سرق من مال زوجته، فالزوجة إذا كانت عفريتة ترفع أمرها إلى المحكمة وتقطع يده، لكن إذا ما رفعت أمرها إلى المحكمة فإنها تعفو عن زوجها أو تطالب برد مالها، ولا تقطع يده، فما هناك خلاف إلا في الابن والبنت إذا سرقا من مال الأب، وأما إذا سرق الأب أو الأم من مال أولادهما فلا خلاف في أنه لا قطع أبداً، أما الزوج والزوجة فكالأخ والأخ والعم والعمة، لا فرق.
وهنا مسألة أخرى: إذا كان الزوج شحيحاً والزوجة أخذت من ماله؟ هذه القضية رفعت إلى قاضي القضاة صلى الله عليه وسلم، رفعتها هند امرأة أبي سفيان رضي الله تعالى عنهما، وقالت: إن زوجي رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي؟ قال: خذي ما تحتاجين أنت وأولادك، بقدر ما تحتاجين إليه، لا تسرقي من جيبه أو من صندوقه ولا تدخريه، لكن خذي قدر الطعام أو الشراب أو الثوب الذي احتجته أنت أو ابنك، فالزوجة إذا أخذت هذا القدر ما يعتبر سرقة حقيقية، يعفى عنها، إذا كان منعه بخلاً، أما إذا كان يوسع عليها وينفق ثم هي تريد أن تتأتي المال وتسرق فإنه تقطع يدها، ومن ذلك التي تحول المال إلى إخوانها في القرية الفلانية.
يقول تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا )[المائدة:38]، ليس المراد أن يقطع اليدين الاثنتين، وإنما السارق تقطع يده، والسارقة تقطع يدها، ( جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ )[المائدة:38-39]، قالوا: من الإصلاح أن يرد المال الذي سرقه.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #623  
قديم 09-06-2021, 02:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

تفسير قوله تعالى: (ألم تعلم أن الله له ملك السموات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء...)

قراءة في كتاب أيسر التفاسير

معنى الآيات

معاشر المستمعين! إليكم معنى الآيات في هذه الورقة، فتأملوا مع ما سمعتم وفهتم.
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ يخبر تعالى مقرراً حكماً من أحكام شرعه، وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله ]، ليس شرطاً أن يكون الحرز دائماً صندوقاً ومفتاح من حديد، بل بحسب حاله، فشاة وجدها خارج الباب فما هي سرقة، لكن جعلها في الحظيرة والباب مغلق عليها في زريبة مثلاً هذا حرز عليها، فالضابط: (من حرز مثله).
قال: [ وهو أن الذي يسرق مالاً يقدر بربع دينار فأكثر من حرز مثله خفية وهو ] أولاً [ عاقل ] ثانياً [ بالغ ]، فإن كان مجنوناً فهل يؤاخذ؟ لا. وإن كان صبياً ما بلغ وسرق ألف دينار فلا تقطع يده، لا بد من البلوغ والعقل، المجنون لا تكليف عليه، والصبي الغلام كذلك.
ثالثاً: [ ورفع إلى الحاكم ] أيضاً، فإذا ما رفعت القضية إلى الحاكم فلا تقطع أنت يد السارق بنفسك، أو ابن عمك يأخذ يده ويقطعها، لا بد من رفعها إلى المحكمة؛ لتتأكد وتتحقق، قد تكون مؤامرة، بنو فلان اتفقوا على أن فلاناً سرقهم والمال في يده، لا بد من المحكمة.
قال: [ والسارقة كذلك ] ما هناك فرق بين الرجل والمرأة [ فالحكم أن تقطع يد السارق اليمنى من الكوع، وكذا يد السارقة ]، ما الكوع؟ عند الفقهاء يقال: فلان لا يفرق بين الكوع والبوع، فما الفرق بين الكوع والبوع؟ الكوع: في اليد، والبوع: في الرجل، كما قيل:
فعظم يلي الإبهام كوع وما يلي الخنصر الكرسوع والرسغ ما وسط
قال: [ مجازاة لهما على ظلمهما بالاعتداء على أموال غيرهما، وقوله: ( نَكَالًا مِنَ اللَّهِ )[المائدة:38]، أي: عقوبة من الله تعالى لهما تجعل غيرهما لا يقدم على أخذ أموال الناس بطريق السرقة المحرمة، ( وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ([المائدة:38]، غالب على أمره، حكيم في قضائه وحكمه، هذا معنى قوله تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا )[المائدة:38] ] الباء سببية: بكسبهما، أي: بما كسبا [ من الإثم، ( نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[المائدة:38].

وقوله تعالى في الآية الثانية: ( فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ )[المائدة:39] أي: تاب من السرقة ] يعني: ترك ما أصبح يفكر فيه ولم يعد يسرق [ بعد أن ظلم نفسه بذلك ]، فالسارق ظلم نفسه، صب عليها الآثام والذنوب.

جاءني أحدهم بعد الصلاة يتعنتر علي، قال: ما معنى قوله تعالى: ( إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ )[آل عمران:135]، قلت له: الفاحشة الزنا واللواط وكل قبيح شديد القبح، والظلم للنفس، فكل إثم ظلم للنفس، سرق، كذب، أخر الصلاة، سب فلاناً، كل هذا ظلم للنفس لأنه يصب عليها النتن والعفونة والظلمة.

قال: [ بعد أن ظلم نفسه ] بأكل مال الناس [ وَأَصْلَحَ [المائدة:39] نفسه بالتوبة ] فنفسه فسدت بالذنوب، فأصلحها بالتوبة [ ومن ذلك رد المال المسروق ] سواء كان دينارأ أو كان ألف دينار [ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ )[المائدة:39]؛ لأنه تعالى غفور للتائبين رحيم بالمؤمنين.

وقوله تعالى في الآية الثالثة: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ )[المائدة:40]، يخاطب تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل من هو أهل للتلقي والفهم من الله تعالى ] وهم المؤمنون؛ لأنهم أحياء يتلقون ويفهمون [ فيقول مقرراً المخاطب: ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ )[المائدة:40]، والجواب: بلى، وإذاً فالحكم له تعالى لا ينازع فيه، فلهذا هو يعذب ويقطع يد السارق والسارقة ويغفر لمن تاب من السرقة وأصلح، وهو ( عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )[المائدة:40] ].


هداية الآيات

قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:
[ هداية الآيات.
من هداية الآيات:
أولاً: بيان حكم حد السرقة، وهو قطع يد السارق والسارقة ]، لقوله تعالى: ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا )[المائدة:38].

[ ثانياً: بيان أن التائب من السراق إذا أصلح يتوب الله عليه، أي: يقبل توبته ]، كان يسرق ثم تاب وتاب الله عليه فيعفى عنه، لكن بشرط أن يرد المال إذا كان قادراً على رده ولو بالتدريج؛ لأن الإصلاح يكون بذلك.
[ ثالثاً: إذا لم يرفع السارق إلى الحاكم تصح توبته ولو لم تقطع يده ]، ليس شرط التوبة أن تقطع اليد، عزمه فقط على عدم السرقة توبة، فإن رفع قطعت، وإن لم يرفع فتوبته كافية، إلا أن المال إذا كان لديه فإنه يحاول أن يرده بعد عام أو عامين أو عشرة في كل مناسبة.
قال: [ وإن رفع ] أي: أمره إلى المحكمة [ فلا توبة له ]، لو قال: لقد تبت يا عباد الله، والله إني تائب من الآن لا أسرق أبداً فلا تقطعوا يدي فلا ينفعه، وقبل أن يرفع إلى القاضي نعم، قال: تبت وبكى بين يديك فاترك أخاك، لكن إذا رفع وحكمت المحكمة بقطع يده وأعلن عن توبته فلا تنفعه التوبة في قطع يده.
قال: [فإذا قطعت يده خرج من ذنبه كأن لم يذنب ]، مهما كان المال الذي أخذه، يده إذا قطعت غفر الله له.
[ رابعاً: وجوب التسليم لقضاء الله تعالى والرضا بحكمه لأنه عزيز حكيم ]، لو كان ضعيفاً فما نسلم له، لو لم يكن عنده حكمة يتخبط ويصدر أحكاما لا معنى لها فلن نقبل، ولكن ما دام عزيزاً حكيماً فكيف يجوز أن تنتقد حكمه أو ترده؟! وقد بينا أن من انتقد حكم الله وقال: لم، فإنه يكفر بذلك، فلم يسعنا إلا التسليم لله عز وجل.
إيضاح للموقف من الجهاد في الواقع الحالي


معاشر المستمعين! تعقيب: لما تكلمنا عن الجهاد الحق الشرعي قال بعض الإخوان: لماذا لا يدعو إلى الجهاد في البوسنة والهرسك وعند الشيشانيين؟ ولماذا يغفل هذا؟ وآخرون قالوا: لم الشيخ يقول كذا والناس يبكون على أولادهم والأمة هكذا، ما حق الشيخ يقول هذا!كل يقول بحسب فهمه ولا حرج.
وأقول: أولاً: لسنا بقادرين على إفهام كل سامع وسامعة، هذا لا يقدر عليه إلا الله، لكن شيخكم مستعد إذا أخطأ أن يعلن عن خطئه ويستغفر الله فيه ويطلب من السامعين أن يستغفروا له، هذه قاعدة منذ ثلاث وأربعين سنة، ما نرضى أن نقر الخطأ ولا يحل.
وجوب جهاد النفس
فالذي قلته وما زلت أقوله: أن الجهاد الذي أمرنا الله تعالى به في قول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:35]، هذا الجهاد إن كان جهاد النفس فهو واجب، على كل مؤمن ومؤمنة أن يجاهد نفسه؛ حتى لا يقع في أوضار الذنوب والآثام، لا سرقة، لا خيانة، لا غيبة، لا كذب، كل ذنب يجاهد نفسه حتى لا ترتكبه، لا تترك واجباً ولا تغشى محرماً، وهذا الجهاد متواصل حتى الموت على كل مؤمن ومؤمنة إلا إذا كان ما بلغ سن التكليف أو كان مجنوناً، فما منا إلا وهو يجاهد الليل والنهار: الدنيا، والشيطان، والهوى، والنفس، هذه أربع طوام، فليس منا مستريح لا له جهاد أبداً.

امتناع جهاد الكافرين بغير إمام
الموقف من الجهاد في الشيشان وأفغانستان ونحوهما

وأما قضية الشيشان والبوسنة والهرسك وأمس الأفغان؛ فنحن نقول: لما قاتلنا في الأفغان بنية أن تقوم دولة إسلامية تنشر الإسلام وتمتد رايتها حتى تظلل فلسطين، كذا كنا نأمل، وتبين لنا خلاف ذلك، سألنا عن العلة ما هي؟ وجدناها عدم البيعة لإمام، ما كانوا متفقين ولا متوافقين على بيعة رجل، كل واحد يريد أن يكون هو الإمام، فكيف كانت النتيجة: مرة أو حلوة؟ لقد كانت مرة أسوأ ما تكون، أليس كذلك؟ فإخواننا أيضاً في البوسنة والهرسك أو في الشيشان حالهم كهؤلاء.
وقلت -وكتبنا هذا في جريدة وما نشر-: لو أن الحكام المسلمين اتفقوا مع تركيا الإسلامية وجاءت كل دولة بخمسة آلاف أو عشرة آلاف جندي مسلح مدرب، وتكون عندنا نصف مليون، فنستطيع أن نقول للدولة المعتدية في الشيشان: قفي. أو في البوسنة والهرسك، أو ندخل، وما دام حكام المسلمين لا يعرفون هذا فكيف إذاً نقاتل مع الشيشان أو البوسنة والهرسك؟
تبقى مسألة هؤلاء الأحداث، فأنا أقول: إذا ما سمح له والداه أن يذهب إلى البوسنة فحرام عليه أن يذهب، إذا منعه الحاكم يجب ألا يذهب، وإذا كان ضعيفاً أيضاً لا بدن ولا علم ولا قدرة، وإنما يذهب فقط ليأكل طعامهم ويزاحمهم أيضاً فما ينبغي أن يذهب، فإن كان قادراً قوياً وعنده إذن من الحاكم ومن والديه وهو قادر على أن يجاهد فله أن يذهب ليقاتل دفاعاً عن إخوانه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #624  
قديم 09-06-2021, 02:58 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (15)
الحلقة (325)
تفسير سورة المائدة (22)


(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ )[المائدة:42]، يكشف الله الغطاء عنهم ويسمع رسوله حالهم والمؤمنين: ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ )[المائدة:42]، أسألكم بالله هل الأغاني فيها حق؟ حين يغني عبد الوهاب أو الأطرش أو العاهرة أو فلان فهل كلامه حق؟ كيف يجوز سماعه؟

والذين يحكون الخرافات والضلالات ويأتون بالبدع والمنكرات ولا دليل من كتاب ولا سنة هل يجوز سماع كلامهم؟ والذين يروجون البضائع الهابطة وينوعونها من أجل المال؛ هل قولهم وترويجهم وكلامهم وما يكتبونه حق؟ كذب.
المؤمن الصادق لا يسمع هذا، إن سمع مرة فلا بأس حتى يعرف، ثم بعد ذلك يترك، لا يسمع نهاره أو طول حياته.
(سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ )[المائدة:42] كثيروا الأكل ( لِلسُّحْتِ )[المائدة:42]، السحت هو المحق، ما الذي يمحق الأجر ويبطله؟ الربا وأموال الناس المحرمة، السحت ما يسحت ولا يبقي فضيلة ولا حسنة في القلب، ويسحت حتى البركة في المال فما يبقي فيه بركة ولا منفعة.

معنى قوله تعالى: (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم)

التوجيه القرآني بشأن الحكم بين الكفرة والإعراض عنهم


حالات الجهاد تحت راية الإمام


عندنا موضوعان: الأول: الدعاء، والثاني: بيان الجهاد، حيث قال الإخوان: آخر الكلام ما فهمناه.
أما الجهاد فأقول: الله عز وجل قال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:35]، فقلت لكم: الجهاد هو أن إمام المسلمين الذي بايعناه على إقامة شرع الله بيننا، وقلنا: سمعاً وطاعة، هذا الإمام إذا أراد أن يجاهد إذا تطلب الموقف الجهاد فهناك موقفان: موقف العدو الكافر المشرك يجهز ويعد العدة ويعلن عن حربنا، في هذه الحالة تلزم التعبئة العامة، ولا ينبغي أبداً لمؤمن أن يتخلف، إذا أعلن الإمام التعبئة العامة، أو قال: الذين أعمارهم من العشرين إلى الستين سنة الكل يدخلون الثكنات ويحملون السلاح، هنا أصبح الجهاد فرض عين، ونقاتل هذا الظالم هذا الكافر هذا المعتدي حتى نهزمه ونشتت شمله وننتصر عليه، إبقاء لديننا وحياتنا الطاهرة وإسلامنا العزيز، هذا موقف.

الموقف الثاني: أن يرى الإمام أن هناك دولة ما بيننا وبينها صلح ولا معاهدة، فهيا ندعوها إلى الإسلام، بعدما ينظر إلى قوة رجاله وسلاحه وقدرته على أن يقاتل هذه الدولة، فيقول: باسم الله، ويجهز جيشه ويغزو، وحين يصل إلى الحدود يراسلها، يتصل بالمسئولين شفوياً بالسفير أو بالكتابة، يقول لهم: إن شئتم ادخلوا في رحمة الله ادخلوا في الإسلام، هذا دين الله لكم، وهذه رحمته بعباده، وما نحن إلا مبلغين عن الله، فادخلوا في الإسلام تكملوا وتسعدوا وتطيبوا وتطهروا وقل ما شئت من الكمال، فإن رفضوا قالوا: ديننا أولى، نحن يهود أو نصارى أو مجوس ديننا قبل دينكم، ما نريد أن نفرط في ديننا ونستبدل به غيره، قلنا لهم: اسمحوا لنا أن ندخل لننشر الحق والهدى والخير بينكم، ونحن ضامنون أموالكم ودماءكم، نحن الحماة لكم، فإذا دخلت قواتنا وأخذت تنشر الأمن والرخاء والعدل والطهر والصفاء، لو جاء عدو يريد أن يغزو تلك البلاد فنحن الذين نقاتله، نحمي هذه الأمة ودينهم لا يمس بسوء، ولكن سوف يشاهدون أنوار الإسلام وتغمرهم ويخرجون من دينهم تباعاً واحداً بعد واحد كما حصل في الشرق والغرب، إذ ما أكره أحد على أن يدخل في الإسلام أبداً، لا من العرب ولا من العجم.
فإن رفضوا إلا القتال إذاً يستعين بالله إمام المسلمين ويقاتلهم حتى يخضعهم لقبول دخول الإسلام في ديارهم. هذان موقفان هما الجهاد في سبيل الله، اذكروا هذا ولا تنسوه، واسألوا أهل العلم أهل البصيرة الذين عرفوا حقيقة الإسلام:
أولاً: أن يعتدي الكفرة المشركون على ديارنا، فإمام المسلمين يعلن عن التعبئة العامة ويقاتل ذلك العدو حتى يقهره، لا خلاف في هذا، اللهم إلا إذا رأى أن تلك القوة أقوى من قوته، وتلك القدرة أقدر منه وسعى إلى مصالحة سياسية ليدفع العدو فله ذلك، على شرط أن يكون له رجال من أهل النور والبصيرة والهداية، فيقولوا: هذا العدو كذا وكذا، فمن الخير أن نسكن روعه وأن ندفعه بالتي هي أحسن بمعاهدة بيننا وبينهم تجارية أو غير تجارية، وله الحق في هذا، والدليل: مصالحة الرسول للمشركين في هذه الجزيرة في غير ما مرة وفي غير ما موطن؛ لضعف إخوانه وقلة عددهم.

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #625  
قديم 09-06-2021, 02:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

كيفية جهاد العدو المحتل لبلد مسلم

الآن نعود إلى الجهاد، استعمرتنا بريطانيا أو فرنسا أو إيطاليا، الآن هاجمت بريطانيا بلداً وأدخلته تحت حكمها، فما المخرج من هذه المحنة؟ نقول: على العلماء وعلى المربين وعلى الهداة الصالحين أن يأخذوا في تطهير نفوس أمتهم وتزكية أرواحها وتهذيبها، وإطفاء شعلة الشهوات والمادة منها يوماً بعد يوم وعاماً بعد عام، حين ينظرون إلى ثلاثة أرباع الأمة قد أقبلت على الله حقاً وصدقاً، لم يبق كذب ولا خيانة ولا فجور إلا نادراً، وهم مسلمون بحق، حينئذ يبايعون إماماً لهم؛ لأنهم أصبحوا مسلمين، وحينئذ يعلن إمام المسلمين الجديد عن الجهاد لإخراج بريطانيا أو إيطاليا وفرنسا، وباسم الله عز وجل نجاهدهم، ما إن ننتصر حتى نرى الإسلام قائماً في الظاهر والباطن، هذا هو الذي يجب أن يكون، ولكن وا أسفاه مما كان، قاتلنا من إندونيسيا إلى موريتانيا وما كونا إماماً وأطعناه بطاعة الله ورسوله، وانقدنا لأمره ونهيه، وطهرت قلوبنا أولاً، وطهر سلوكنا، وجمعنا على عبادة الله، لذا لا يستقل الإقليم إلا والإسلام منبوذ ومطرود، أواقع هذا أو لا؟
أكبر برهان أن نقول: دلونا على إقليم من يوم أن استقل أعلن فقط عن فريضة إقام الصلاة على كل مواطن عسكرياً أو مدنياً، مع أن هذه الفريضة لا تكلفهم شيئاً، فقط تطهر قلوبهم وتزيد في آدابهم وأخلاقهم، هل جبيت الزكاة باسم الله؟ الجواب: لا، ما سبب هذه الخيبة وهذا الفشل؟
إن الشعب ما كان متهيئاً لعبادة الله، هذا خرافي وهذا ضال وهذا زان وهذا مشرك وهذا هابط، وهمهم الانتصار لأجل الكرسي والحكم والملك والدولة، إذاً: حصل ذلك، فأين الإسلام؟ ما حل بديارهم، ثم إن أكثر البلاد التي كانت مستعمرة لما استقلت فسدت أكثر مما كانت قبل ذلك، فسدت في آدابها وسلوكها وأخلاقها وعبادة الله، أنتم ما عاصرتم الدول، لكن كبار السن يعرفون هذا.
إذاً: هذا الجهاد إذا ما كانت بيعة للإمام وكانت الأمة مستعدة لتعبد الله عز وجل وتنشر دعوته، وأقمنا ثورة ضد الحكومة فهي أعمال باطلة والقتلى ليسوا بشهداء؛ وكل ذلك لأن كلمة (في سبيل الله) غير موجودة، ما قال: الجهاد فقط، قال: في سبيل الله، أي: بأن يعبد الله وحده، فإذا قاتلنا ولا نعبد الله ولا نطالب بعبادته فهل هذا سبيل الله؟ هو سبيل الشيطان.

أهمية تربية الناس وتهذيبهم في البلاد الإسلامية المحتلة

وعندنا مثل حي: إخواننا في الأفغان، والله! أتكلم على علم، لما انتشرت الشيوعية بينهم انتشاراً وكانت منتشرة في العالم الإسلامي بكامله إلا من رحم الله، لو كان هناك رشد ونوع من العلم والبصيرة، لكانوا سيهذبون إخوانهم ويؤدبونهم ويزيلون هذه الفتنة من قلوبهم ويعبدون الله عز وجل ولا يخافون من الشيوعية، فيقبلون أرجل إخوانهم، ويقول له: اترك هذا المبدأ أو هذا الكلام، أنت مسلم وهذا بلد إسلامي، لو فعلوا بصدق لما انتشرت الشيوعية في بلادهم، ولما احتاجوا إلى قتالها وقتالهم، فلما سكتوا وكانوا هابطين مثلنا وفتحوا أفواههم ورغبوا في الباطل انتشرت الشيوعية، من نشرها؟ هل نشرتها روسيا؟ لا والله، هم بأنفسهم، لما أعلنا الحرب على الشيوعية كان المجاهدون منا والمقاتلون الأعداء منا أيضاً، وأمدتهم روسيا، طلبوا منها المدد فأمدتهم، لا حرج في هذا أبداً، ومع هذا انهزمت الشيوعية، لما انهزمت لم ما رفعت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله وساد الطهر والأمن والصفا وتحرك المجاهدون؟ لقد كنا نقول بعد انهزام روسيا: والله لن ننتهي إلا إلى فلسطين. كنا نحلم بهذا إلى فلسطين، لكن الذي وقع هو الخلف والفرقة والدماء والدموع والبكاء والصياح والهول إلى اليوم، ما سبب ذلك؟ لأنهم ما بايعوا إماماً ليعبدوا الله تحت رايته، وذهبت بنفسي نائباً وهذا الدكتور أبو عظمة معي؛ أنابنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ، وزرنا مخيمات القادة والأحزاب، وبكينا وبينا لهم فرفضوا، هل تكون العاقبة حميدة؟ والله لن تكون، لقد كانت سيئة، ما هناك من يكذبني، هذا هو الواقع؟
إذاً: في أي بلد آخر يحكمه الكفار إذا أردنا أن نقيم دعوة الله ويعبد الله فعلى المسئولين فيه أن يأخذوا في تهذيب الناس وإصلاح نفوسهم وتطهيرهم حتى يصبحوا أولياء الله، وهذا أمر ما يحتاج إلى مدفع ولا إلى رشاش، فإذا أقبلت أمة على الله نصرها الله، وإذا رفعت صوتها وكبرت أعانها الله، أما أننا نقاتل لنحكم فقط؛ فقد جربنا هذا في أربعين إقليماً من أقاليم الإسلام فهل استفدنا شيئاً، هل حققنا شيئاً؟

نقد تصرفات الجماعات التكفيرية المسلحة


وأخرى: الذين يطالبون بقتال في بلادهم ويقولون: الحكام كفار، والعلماء سكتوا فهم كفار والأمة كافرة

فما هي النتائج التي يمكن أن يظفروا بها؟ قد ينتقمون فقط ويشفون صدورهم من فلان وفلان، أما أن يقيموا دولة في تلك الأمة الإسلامية فهذا من باب ما لا يقع، لا وجود لهذا، كل ما في الأمر أنهم يسفكون الدماء ويروعون الآمنين والآمنات، وينشرون صورة قبيحة للإسلام الذي يقتل بعض أهله بعضاً.
والله الذي لا إله غيره! إني لأكلمكم على علم من الله، ما هو بهوى؟ يا أهل الإقليم الفلاني! اعملوا على إصلاح إخوانكم، قبلوا أرجلهم وأيديهم، أغلقوا المقاهي، أغلقوا المصانع الفاجرة، بالحكمة والموعظة حتى تطهر بلادكم، وحينئذ نرفع راية لا إله إلا الله ونكون أمة مسلمة، أما أن نتكالب على أوساخ الدنيا وأوضارها، وهذا يصلي وهذا يكفر ونريد أن نقيم في دولة إسلامية فمن أذن في هذا؟


شروط الخروج للجهاد في بلد محتل


وأخيراً: البوسنة والهرسك، اشتكى الناس، وقالوا: الشيخ يقول كذا وكذا، والذي قلته: هل هو جهاد؟ أقول: إن بايعوا إمامهم بيعة إسلامية، واستجابوا لأمر الله وأقاموا الصلاة واستتر نساؤهم، ومنعت الخمور، وقالوا: ربنا الله ولا إله إلا الله؛ فهذا جهاد، يريدون أن يعبد الله وحده، أما أن نقاتل الدولة الكافرة نقول: كيف تحكمنا وكيف تسودنا؟ هذا ما هو بالجهاد، هذا دفع ظلم إن شئتم.
ومن هنا: قلت: يا عبد الله! إذا كانت أمك وأبوك راضيين بخروجك والتحاقك بالبوسنة والهرسك فهذا أول شرط: لا تخرج إلا برضا أبويك، إذ الرسول قال: ( ففيهما فجاهد ).
ثانياً: أن تكون قادراً على أن تقاتل، لك قوة بدنية، قوة عقلية، تدريب عسكري، لك قدرة.
ثالثاً: أن يسمح لك الحاكم الذي أنت في دولته ويأذن لك بالخروج، بهذه الشروط الثلاثة لك أن تذهب لتقاتل مع إخوانك لتدفع عنهم الظلم الذي حل بهم:
أولاً: أن تكون قادراً؛ لأننا عرفنا جماعات ذهبوا إلى أفغانستان وذهبوا لكل جهة وما فعلوا شيئاً، وردوا البلايا والمحن، بل كانوا فقط يأكلون طعام المجاهدين هناك أو المقاتلين.
ثانياً: أذن لك أبواك أم لا؟ ثالثاً: أذن لك الحاكم أم لا؟ هذه ثلاثة شروط، أما المعاونة بالمال فمسموح بها للفقراء وللجرحى وللمرضى وكل ذلك فيه خير كثير، أما كلمة جهاد فلن يتم جهاد حتى تعلن كلمة لا إله إلا الله ويعبد الله.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #626  
قديم 15-06-2021, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (16)
الحلقة (326)
تفسير سورة المائدة (23)


أنزل الله عز وجل التوراة على موسى عليه السلام لما استقل بنو إسرائيل وخرجوا من سلطان الفراعنة، وجعل فيها الهدى والنور ليحكم بها في الناس النبيون من عهد موسى إلى ما قبل عهد عيسى عليه السلام، ثم كلف سبحانه الأحبار من أهل الكتاب أن يحكموا بما فيه كما حكم أنبياؤهم، ولا يخشون أحداً من الناس وإنما يطلبون بحكمهم وجه الله والحق، فلما جاء عيسى عليه السلام أنزل عليه الإنجيل مصدقاً لما في التوراة وأمره أن يحكم به، وأمر أتباعه أن يحكموا به من بعده.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.ثم أما بعد:أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والثلاث بعدها ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).وها نحن مع سورة المائدة المدنية المباركة الميمونة، ومع هذه الآيات، لكن أريد أن أذكركم بالآيات قبلها، إذ هي كالسلسة الذهبية متصلة الحلقات، فاسمعوا تلاوة الآيات التي درسناها قبل هذه وتأملوا.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [المائدة:41-43].
هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآيات: من هداية الآيات: أولاً: استحباب ترك الحزن باجتناب أسبابه ومثيراته ]، أما قال تعالى موجهاً رسوله: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ [المائدة:41] من المنافقين واليهود؟إذاً: يستحب لنا الاقتداء برسول الله؛ أننا نترك الحزن ونبتعد عنه؛ وذلك بترك أسبابه واجتناب مثيراته.[ ثانياً: حرمة سماع الكذب لغير حاجة تدعو إلى ذلك ]، إن دعت الحاجة إلى أن تسمع في حادثة معينة، في قضية معينة وهم يسمعونك الكذب الذي قيل فلا بأس، أما بدون حاجة تستدعي أن تسمع فلا يحل لنا أن نسمع الكذب، سواء كان في صحيفة أو جريدة أو في إذاعة أو في مجلس أو من محب، من أين أخذنا هذه الهداية؟ من قوله تعالى: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ [المائدة:42]، وهذا ذم لهم وتقبيح لحالهم وسوء فعالهم: سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ [المائدة:42]، هل المؤمنون الصادقون سماعون للكذب؟ الجواب: لا، وإن ابتلي المؤمنون بذلك حين لم يعرفوا الطريق، يجلسون الساعة والساعات وهم يسمعون الأباطيل والأكاذيب، وما سبب ذلك أنهم ما عرفوا.[ ثالثاً: حرمة تحريف الكلام وتشويهه للإفساد ]، حرام على مؤمن أن يحدث أو يتكلم بكلام ويحرف بعض التحريف أو يلوي لسانه حتى ما يأتي به على الوجه المطلوب، هذا المسلك يفعله اليهود وحرمه الله علينا، ذمهم بذلك وقال: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ [المائدة:41].[ رابعاً: الحاكم المسلم مخير في الحكم بين أهل الكتاب، إن شاء حكم بينهم وإن شاء أحالهم على غيره ]، القاضي المسلم إذا تحاكم إليه يهوديان أو نصرانيان أو كافران فهو مخير، إن شاء أن يحكم بينهم حكم، وإن شاء أن يتركهم تركهم، إذ لا خير فيهم.[ خامساً: وجوب العدل في الحكم ولو كان على غير المسلم ]، لقوله تعالى: وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ [المائدة:42]، ما أنت بملزم بأن تحكم بين يهود ونصارى، لكن إن حكمت فاحكم بالعدل؛ لأن الله يحب العدل وأهله.[ سادساً: تقرير كفر اليهود وعدم إيمانهم ] فدلت الآية على هذا وقررت كفرهم وعدم إيمانهم، إذ قال تعالى: وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [المائدة:43]، وصدق الله العظيم. والآن مع الآيات التي نتدارسها الليلة إن شاء الله.
تفسير قوله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا...)
يقول الله تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ [المائدة:44]، من المتكلم بهذا؟ الله جل جلاله، إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة:44]، من يحكم بالتوراة؟ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا [المائدة:44] وعليهم، يحكمون بها لهم وعليهم، والنبيون: جمع نبي، والأنبياء قيل: أربعة آلاف نبي من موسى إلى عيسى، وقيل: ثلاثة آلاف أو ألف على الأقل، فالتوراة من أنزلها؟ الله تعالى، أنزلها على نبيه موسى عليه السلام، واسمع ما يقول تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة:44]، اسلموا قلوبهم ووجوههم لله، وهذه صفعة على وجه الكافرين من اليهود والنصارى، أبوا أن يسلموا وأنبياؤهم كانوا مسلمين على ملة إبراهيم ملة الإسلام، لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة:44]، أي: يحكمون كذلك بالتوراة، فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ * وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا [المائدة:44-45] أي: في التوراة أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ * وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:45-47]. فهيا نتدارس هذه الآيات.قول ربنا جل ذكره: إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ [المائدة:44]، التوراة الكتاب المعروف، أنزله الله تعالى على نبيه موسى بن عمران، لما استقل بنو إسرائيل وخرجوا من سلطان الفراعنة، ووصف التوراة بأن فيها الهدى إلى كل كمال وإسعاد، إلى كل إعزاز إلى كل تطهير وصفاء، وفيها نور يلوح لأصحابها لا يغشون الظلمات ولا يتخبطون في الجهل والشر والفساد، حقاً جعل الله فيها الهدى والنور.ثم أخبر فقال: يَحْكُمُ بِهَا [المائدة:44] أي: بالتوراة النَّبِيُّونَ [المائدة:44]، النبيون من عهد موسى إلى عيسى، وكانوا أكثر من ألف نبي، يحكمون بها كما نحكم نحن بالقرآن، نحل ما أحل ونحرم ما حرم، نعطي هذا حقه ونأخذ من هذا ما أخذه بالباطل.وقوله: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة:44]، أسلموا لله قلوبهم ووجوههم، أنت مسلم يا عبد الله؟ قال: أي نعم، قلنا: ماذا أسلمت لله؟ قلبك مع الدنيا والشهوات والأهواء، أتكذب؟ فماذا أسلمت؟ إنه يقال: أسلم الشيء يسلمه: إذا أعطاه؛ فالإسلام معناه: أن نسلم قلوبنا لله، فلا تتقلب طول حياتنا إلا في رضا الله، ونسلم وجوهنا لله، فلا ننظر إلا إلى الله، هو الذي نرهبه، هو الذي نحبه، هو الذي نطيعه ونعبده، هذا الإسلام.قال: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا [المائدة:44]، وهي إشارة أفصح من عبارة؛ أن الأنبياء من عهد إبراهيم إلى عيسى كانوا مسلمين، أسلموا قلوبهم ووجوههم لله، واليهود والنصارى يحاربون رسول الإسلام والمسلمين ويدعون أنهم أهل كتاب! أنبياؤكم كانوا مسلمين فكيف تكفرون بالإسلام وتحاربونه؟ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا [المائدة:44] وهم اليهود، ونعم الأنبياء الذين طبقوا التوراة وحكموا بها من عهد موسى إلى عيسى، حتى عيسى نفسه كان يطبق التوراة، إذ هي أداة الأحكام وبيان الحلال والحرام، أما الإنجيل فمواعظ وحكم، ونسخ الله به بعض الأحكام تخفيفاً على الناس. يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ [المائدة:44]، الربانيون والأحبار أيضاً يحكمون بالتوراة ويطبقونها، والربانيون: جمع رباني، ويروى أن علياً قال: إني لرباني. والأحبار جمع حبر، وعبد الله بن عباس معروف بلقب الحبر، حبر هذه الأمة، فالرباني هو العالم المتبحر في علمه المربي لغيره، هذا هو الرباني، عبد عرف الله والطريق إليه، ثم أخذ يدعو الناس إلى ذلك ويربيهم فهو يقال فيه: رباني، قطعاً هو عالم ولا شك في ذلك، ولكن زاد على كلمة العلم والمعرفة العمل ثم التربية والتعليم لغيره، والأحبار: جمع حبر، العالم الذي يبين للناس ويعرفهم بشرع الله عز وجل.
معنى قوله تعالى: (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً...)
ثم قال تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] هذا قيل للرهبان، للربانيين والأحبار من أهل الكتاب، نهاهم أن يخشوا الناس ويخافوهم، وأوجب عليهم خشيته وخوفه، وحرم عليهم بيع الأحكام الشرعية بالأثمان المادية، عطشت، جعت، مرضت، إياك أن تتنازل عن آية واحدة من أجل صحتك أو شبعك. وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا [المائدة:44]، وليس المعنى أنه يبيع الآية، بل يبيع حكمها ومعناها، يجحد معناها، فيحل ما تحمله من حرام من أجل مصلحة دنيوية، وهذا معروف. وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، هذا نزل في التوراة وعرفه الله الربانيين والأحبار ودعاهم إلى القيام به وعرفوه، وبعد ذلك ما الذي حصل؟ اشتروا بآيات الله تعالى ثمناً قليلاً، باعوا الآخرة بالدنيا، إذاً: فهم في ذلك كافرون: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، وقد بعثوا من فدك أو خيبر بعثاً يحاولون أن يطبقوا أهواءهم على الشريعة وينكروا الرجم الموجود في التوراة، وعلى كل حال نذكر هذا ونحن نشاهد واقع المسلمين وما هم فيه.قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:44] فاعتاض عنه غيره أو حوله وبدله وغيره لمنافع مادية فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] حقاً وصدقاً.
تفسير قوله تعالى: (وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين ...)
قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا [المائدة:45] أي: فرضنا في التوراة القصاص: أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [المائدة:45] بحسب قوتها وضعفها، هذا في التوراة.ثم قال تعالى: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [المائدة:45]، من تصدق بسنه، ما طالب بكسر السن الآخر، من تصدق بذبح أبيه فلم يطالب بذبح أبي الآخر، من تصدق بأذنه؛ أصيب بالصمم من ضربة، وترك ذلك لله؛ فهذا له ذلك: فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [المائدة:45] أي: لذنبه، على شرط: أنه إذا أراد التوبة الحقة أن يأتي ويقول: أنا قطعت أذن فلان، أنا كسرت سن فلان، أقيموا الحد علي، فإن عفي عن هذا كان ذلك كفارة له، فإن لم يتقدم ولم يطالب بإقامة الحد عليه وقطعت أذنه أو كسرت سنه فذلك كفارة له، أما بدون أن تقطع يده أو رجله فلا، لا بد أن يكون تاب وأتى إلى الحاكم ليقول: أقم الحد علي، أو يقوله لأهل المظلوم. فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، ما الظلم؟ وضع الشيء في غير موضعه، حكم الله تعالى بقطع اليد فحكمت أنت بالسجن سبع سنين، وضعت الشيء في غير موضعه أم لا؟ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:45] واستبدل بأحكام الله أحكام الهوى وما تمليه النفوس وما تمليه الشياطين، فهل هذا ظالم أو عادل؟ والله إنه لظالم، حكم الله بين أيدينا: فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45]، تقدم إليه خصمان فحكم بالباطل لأحدهما مقابل رشوة، وضع الحكم في غير موضعه، فهو ظالم، كل من لم يحكم بما أنزل الله فهو ظالم.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #627  
قديم 15-06-2021, 03:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

معنى قوله تعالى: (فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً...)
ثم قال تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] هذا قيل للرهبان، للربانيين والأحبار من أهل الكتاب، نهاهم أن يخشوا الناس ويخافوهم، وأوجب عليهم خشيته وخوفه، وحرم عليهم بيع الأحكام الشرعية بالأثمان المادية، عطشت، جعت، مرضت، إياك أن تتنازل عن آية واحدة من أجل صحتك أو شبعك. وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا [المائدة:44]، وليس المعنى أنه يبيع الآية، بل يبيع حكمها ومعناها، يجحد معناها، فيحل ما تحمله من حرام من أجل مصلحة دنيوية، وهذا معروف. وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، هذا نزل في التوراة وعرفه الله الربانيين والأحبار ودعاهم إلى القيام به وعرفوه، وبعد ذلك ما الذي حصل؟ اشتروا بآيات الله تعالى ثمناً قليلاً، باعوا الآخرة بالدنيا، إذاً: فهم في ذلك كافرون: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44]، وقد بعثوا من فدك أو خيبر بعثاً يحاولون أن يطبقوا أهواءهم على الشريعة وينكروا الرجم الموجود في التوراة، وعلى كل حال نذكر هذا ونحن نشاهد واقع المسلمين وما هم فيه.قال تعالى: وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:44] فاعتاض عنه غيره أو حوله وبدله وغيره لمنافع مادية فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة:44] حقاً وصدقاً.
تفسير قوله تعالى: (وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة...)
ثم يقول تعالى: وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ [المائدة:46]، والحديث كله عن بني إسرائيل، فمن عند قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ [المائدة:41] وهو يعلمه، وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ [المائدة:46]، قفينا على آثار الأنبياء والأحبار والربانيين بعيسى ابن مريم، وعيسى ابن مريم لا أب له، وإنما كان بكلمة (كن) الإلهية فكان، هذا هو روح الله، وكلمة الله التي ألقاها إلى مريم ، عيسى ابن مريم، ومعنى مريم: خادمة الله، يا من يسمي ابنته مريم! لتعلم أن معناها خادمة الله وعابدته. وهل تعرفون عن مريم هذه شيئاً؟ النصارى يعرفون عنها الترهات والأباطيل، واليهود يعرفون عنها الكذب والضلال والبهتان، ونحن نعرف عنها أنها بنت عمران، أمها حنة عليها السلام كانت لا تلد، فيها عقم أو عقر، وتاقت نفسها إلى الولد كسائر النساء اللائي لم يلدن إلى اليوم، فشاء الله أن تدخل حديقة المنزل وإذا بها تشاهد عصفوراً يزق أفراخه، العصور الصغير يأتي بالطعام في فيه ويصبه في أفواه أفراخه، فجاشت نفسها وهاجت من ذلك المنظر، وقالت: يا رب! إن أعطيتني ولداً فهو لك، خاص بعبادتك، نذرت لربها هذا النذر، وشاء الله أن تحمل، وحملت بـمريم ، وقالت: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا [آل عمران:36] خادمة الله مَرْيَمَ [آل عمران:36]، استعجبت من كونها ولدتها بنتاً، هي نذرت الولد لله يخدمه، بالجهاد، العلم، التعليم، ما يخدمها في شيء أبداً، ولا يأتيها بالماء، لكن البنت كيف تخدم الله إلا إذا حبست في مقصورة تعبد الله.وهذه الربانية وضعتها في قماطة وقالت لخادمة: اعرضيها على علماء بني إسرائيل من يأخذها؛ فهذه نذيرة الله، أنا نذرتها لله، فعرضتها على علماء بني إسرائيل الربانيين، وعلى رأسهم زكريا أبو يحيى، فكل تاقت نفسه لأن يأخذها؛ لأنها بنت رجل صالح توفي وهي في بطن أمها يتيمة، وقبل ذلك هي نذيرة، أي: منذورة لله، فمن يكرمه الله بأن تتربى في بيته؟ فاضطروا إلى القرعة، اضطروا إلى استعمال القرعة أو الاستهام، فجمعوا أقلامهم، هاتوا أقلامكم الطاهرة التي تكتب التوراة وتكتب العلم الرافع للإنسان والمطهر له، فجمعوا أقلامهم، وقالوا: نلقيها في النهر، فالذي وقف قلمه في الماء هو الذي أعطاه الله هذه النذيرة، أخذوا القلم الأول فكان يدحرجه الماء، والثاني يدحرجه الماء، ولما جاء قلم زكريا وقف كأنما غرس بالطين، قال تعالى: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا [آل عمران:37]، من الذي كفلها زكريا؟ الله جل جلاله وعظم سلطانه، أخذها زكريا، وزوجته أخت لـمريم ، فهي عند خالتها، وزكريا نبي لله وأب لرسول الله، فماذا يصنع؟ تركها في مقصورة في المحراب في المسجد، ويأتيها بالطعام والشراب، وهي تتوضأ وتصلي، ما هناك مهمة إلا هذه، تذكر الله وتسبحه وتظل راكعة ساجدة، لهذا خلقت، ولهذا نذرتها أمها، وسبحان الله! كان إذا جاءها بالغداء والعشاء يجد عندها فاكهة في الشتاء وهي فاكهة الصيف، يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، فتعجب وقال لها: أَنَّى لَكِ هَذَا [آل عمران:37] يا مريم ؟ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [آل عمران:37] هذه ربانية أم لا؟ قالت: هُوَ [آل عمران:37] أي: هذا اللون من الطعام من عند الله عز وجل، لا إله إلا الله، الله يخرق السنة ويبطلها إذا شاء، يبطل العادات، ففاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف، هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ [آل عمران:38]، أفاق من غفلة ما كانت تخطر على باله: هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ [آل عمران:38] ماذا قال؟ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ * فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ [آل عمران:38-39]، أين وجدته؟ هل في الحفل؟ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ [آل عمران:39] بلغته رسالة الله: أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مِنْ الصَّالِحِينَ [آل عمران:39]، هذا يحيى، مصدقاً بكلمة من الله، أول من آمن بعيسى هو، قال: عيسى عبد الله ورسوله. إذاً: فلما بلغت الملائكة البشرى لنبي الله زكريا عليه السلام قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً [آل عمران:41]، حتى أعرف الخبر هذا كيف يتم، ومتى يتم، اجعل لي علامة يا رب؟ قال: آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا [آل عمران:41]، آيتان في هذا الباب، ثلاث ليالٍ سوياً ما يستطيع أن يتكلم مع أحد ولكن يذكر الله بأعلى صوته، في ذكر الله وتسبيحه وتقديسه تجد لسانه منطلقاً أفصح منا، لكن: أعطني الماء، صب كذا كل ذلك لا يستطيعه إلا رمزاً بالإشارة، فهل هذه أعظم آية أم لا؟ الفصيح البليغ يتكلم بما شاء وهنا ما يستطيع أن يتكلم بغير ذكر الله أبداً، ويطلب حاجته بالإشارة! إذاً: هذه بشرى الله لزكريا، وزكريا هذا دخل تحت شجرة هرب إليها وفتحت الشجرة أغصانها ودخل فيها فنشره اليهود بالمنشار مع الشجرة، ماذا فعل اليهود؟ قتلوا والده زكريا أولاً وقتلوا ولده يحيى، رسولان نبيان، ومريم العذراء البكر عليها السلام وهي في محرابها تبشر أيضاً ويأتيها رسول الله جبريل يبشرها فتتعجب: قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا [مريم:20] كيف؟ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ [مريم:21].وما هي إلا أن هزها الطلق فلجأت إلى نخلة، وما إن وضعت حتى نطق عيسى: إني عبد الله. هذه هي مريم، ولدت عيسى من بطنها، نفخ جبريل في كم درعها فسرت النفخة إلى بطنها فقال الله: كن فكان، ففي ساعة واحدة وهي تبحث عن موضع الولادة، فَانتَبَذَتْ بِهِ [مريم:22] على الفور مَكَانًا قَصِيًّا * فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا * فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا * وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [مريم:22-25] في الشتاء تتساقط عليك الرطب.والشاهد عندنا ذكر عيسى بن مريم، فاليهود يقولون: عيسى ساحر لأنه يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأعمى والأبرص، هذا من سحره، وأمه يقولون عنها: فاجرة عاهرة إلى الآن، والنصارى قالوا: هذا ابن الله. وبعضهم قالوا: لا. هذا هو الله، هو الإله. وتخبطوا وضلوا لأن نور الله عموا عنه وأبوا أن ينظروا إليه، فالقرآن الذي أنزله الله هو الذي فيه بيان الحق في عيسى وأمه، عيسى عبد الله ورسوله وأمه مؤمنة طيبة صديقة، هكذا وصفها الله بالصديقية: وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ [المائدة:75].
معنى قوله تعالى: (وآتيناه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقاً لما بين يديه من التوراة...)
وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ [المائدة:46] أولئك الأنبياء والرسل والربانيون والأحبار بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ [المائدة:46]أي: من التوراة، وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ [المائدة:46] الإنجيل كتاب الله رابع الكتب الأربعة المعروفة عندنا في عقيدتنا: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، فالقرآن الكريم هو الفرقان. ماذا في الإنجيل؟ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ [المائدة:46] لا يتنافى أبداً مع التوراة إلا ما نسخه الله من بعض الأحكام، وفيما عدا ذلك الإنجيل يوافق التوراة مثل القرآن مصدق الذي بين يديه من الإنجيل والتوراة. قال: وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ [المائدة:46] فيه الهداية لسبل الرشد والخير، وفيه المواعظ للمتقين ينتفعون بها، الإنجيل أكثره مواعظ وحكم.
تفسير قوله تعالى: (وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه...)
ثم قال تعالى: وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ [المائدة:47] أيضاً، فكما على أهل التوراة أن يحكموا بالتوراة كذلك على أهل الإنجيل أن يحكموا بالإنجيل. أولاً: أين الإنجيل؟ أصبح خمسة أناجيل فكيف يعرف الحق فيه؟ الإنجيل كان إنجيلاً واحداً فزيد فيه أربعة أناجيل أخرى فضاع الحق وما أصبح له وجود، لكن لو حكموه لوجدوا نعوت الرسول وصفاته، وأن من لم يؤمن بالنبي الخاتم هو كافر، ولكانوا آمنوا، فوالله إن به لنعوتاً لرسول صلى الله عليه وسلم وصفات له، وفيه الأمر بالإيمان به والدخول في دينه، وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه لا بما افتراه المفترون وكذب به الكاذبون. وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ [المائدة:47] الخارجون عن طاعة الله ورسوله البعيدون عن الحق وأنواره، هذا قضاء الله تعالى وحكمه عليهم.
طريق العودة إلى تحكيم شرع الله تعالى
والآن المسلمون من إندونيسيا إلى موريتانيا -باستثناء هذه البلاد- لم لا يحكمون القرآن؟ لم يتحاكمون إلى غيره؟ ماذا نصنع؟ نقول: الجهل، جهلوهم وأضلوهم وأبعدوهم عن طريق الله فهم في متاهاتهم. لو عادوا إلى الكتاب والسنة في يوم ما لحكموا شرع الله، وهنا بلغوا أنه لو أراد أهل بلد من بلادنا الإسلامية -لا أقول: أهل إقليم ولا دولة- أهل بلد فقط لو أرادوا أن يحكموا شرع الله فما أيسر ذلك وأسهله، يجتمعون في مسجدهم الجامع بنسائهم وأطفالهم، كل ليلة يصلون المغرب والعشاء ويتعلمون الكتاب والسنة، عام واحد وإذا بهم أطهاراً أصفياء أرقاء القلوب أزكياء الأرواح والنفوس، ومن ثم إذا حصل خلاف بين مؤمن وآخر فبدل أن يذهبوا إلى الشرطة أو الحاكم يأتون إمام المسجد يعرضون عليه القضية ويحلونها بالموعظة الحسنة، ويعيشون دهوراً لا يحكمون غير كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم. لو أن أهل بلد من البلاد أخذوا على أنفسهم أن يجتمعوا كل ليلة طول عمرهم في بيوت الله التي بنوها بأيديهم، يصلون المغرب كما صليناها ويجلسون جلوسنا هذا ويتلقون الكتاب والحكمة حتى يؤذن العشاء فيصلون العشاء، أقول: والله بعد عام فقط يندر أن تظهر بينهم معصية، لا شرب خمر ولا حشيشة ولا زنا ولا لواط ولا ربا ولا كذب ولا قتل ولا اعتداء. وإن حصل شيء من هذا النوع مرة في مسجدهم فترفع قضيته إلى إمامهم ومربيهم ويصلح ما بينهم ويتسامحون، وما هم في حاجة إلى أن يقدموا قضيتهم إلى حاكم يحكم بغير ما أنزل الله، فلم لا نفعل هذا؟ لأن العدو من الإنس والجن لا يريدون أن يسعد المسلمون ويكملوا، وإلا فهذا الطريق ماذا يكلفهم؟ يعملون لدنياهم من بعد صلاة الصبح إلى قبل غروب الشمس في المصانع والمتاجر والمزارع، مالت الشمس إلى الغروب في الساعة السادسة فتوضئوا وتطهروا وغيروا ملابس العمل وجاءوا بأطفالهم ونسائهم إلى بيت ربهم الأطفال صفوف والنساء وراءهم والرجال والفحول أمامهم، بعد الصلاة مباشرة يأخذون ليلة آية من كتاب الله وأخرى حديثاً من أحاديث الرسول، العام فيه ثلاثمائة وستون ليلة، فيحفظون ثلاثمائة وستين آية وحديثاً، ويفهمون معانيها ويطبقونها كل ليلة، ما إن يعلموا الحكم في تلك الليلة حتى يطبقوه على أنفسهم ويتحلوا به على الفور، سواء كان أدباً أو خلقاً أو عقيدة أو عبادة. أسألكم بالله! بعد عام واحد كيف يكون أهل القرية؟ هل يبقى فيهم اللصوص والمجون والكذب والخيانة؟ هل تصدر فتيا من إمام المسلمين بأن الدش حرام ويعملونه؟ والله ما يعملونه. فهذا مثال. ومن ثم لا يحكمون غير شرع الله وغير كتاب الله أبداً ولا يلتفتون إلى حكومتهم ولا إلى باطلهم، مؤمنون مسلمون يتسامحون، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [المائدة:45]، يقول: تصدقت بدمي على أخي، ويباركه أهل الحي كلهم ويكبرون ويهللون. فكيف نعود؟ ما هناك طريق يا أبناء الإسلام إلا أن علماءنا يحملون هذه الرسالة ويتحولون إلى ربانيين، فيجمعون أهل القرية ويأتون إلى غنيهم وفقيرهم وإلى عالمهم وجاهلهم ليجمعوهم في بيوت الله في هذه الساعة من الليل ما بين المغرب والعشاء. ويأخذون بتزكية أنفسهم وتهذيب أرواحهم وتهذيب آدابهم وأخلاقهم، وهم يشاهدون ذلك يوماً بعد يوم، ما يسمعون بحادثة وقعت في القرية، ما يشاهدون جائعاً ولا عارياً ولا مظلوماً؛ لأنهم كجسم واحد ثبتت لهم ولاية الله، لو رفعوا أيديهم إلى الله أن يزيل الجبال لأزالها، ما المانع من هذا؟ سواء كنا في فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا أو بلجيكا وأمريكا، أبواب الله مفتوحة لا منع أبداً، فكيف ببلاد المسلمين وحكومات المسلمين، هل يمنعونهم أن يجتمعوا في بيوت الله؟ على سبيل المثال: أنصار السنة في الديار المصرية هل أغلقت مساجدهم؟ هل حوربوا؟ هل سجنوا؟ هل قتل منهم أحد؟ لم؟ لأن المسلك رباني، يتعلمون كيف يعبدون الله، هذا مثال فقط. أما الإثارات والتكالب على الدنيا وما إلى ذلك فهو الذي يسبب تلك الفتن، ومع هذا أقول: في أي مسجد يجتمع المسلمون على كتاب الله وسنة رسوله لا يؤذيهم أحد أبداً. وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #628  
قديم 15-06-2021, 03:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )




تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (17)
الحلقة (327)
تفسير سورة المائدة (24)


بعد أن ذكر الله سبحانه إنزاله التوراة والإنجيل وما فيهما من الهدى والنور، أردف ذلك بذكر إنزال القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه مهيمن على كل الكتب التي نزلت قبله، لذلك فإن الحكم الذي يحكم به القرآن هو حكم الله سبحانه وتعالى، سواء وافق ما في التوراة والإنجيل أو لم يوافق، فهو الدستور الذي تقوم به الأمة، ومهما طلب الحق من غيره فإنما هو تحاكم إلى الأهواء والرغبات الشخصية والأعراف الجاهلية التي ما أنزل الله بها من سلطان.
قراءة في تفسير قوله تعالى: (إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة واللتين بعدها ندرس كتاب الله عز وجل رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال فداه أبي وأمي وصلى الله عليه ألفاً وسلم، قال: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). وها نحن مع سورة المائدة المدنية المباركة، وها نحن مع هذه الآيات المباركات، أسمعكم تلاوتها أولاً ثم أعود بكم إلى بعض الأحكام التي درسنا آيها في الليلة الماضية. قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:48-50].
هداية الآيات
الآيات التي درسناها بالأمس أشير إلى هداياتها، فقد كانت تتضمن هذه الهدايات. يقول المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات:من هداية الآيات: أولاً: وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم ].في الآيات التي تدارسناها البارحة هذه الهداية، وهي وجوب خشية الله، وذلك بأداء وفعل ما أوجب والبعد عما نهى وحرم، فهذا أمر واجب، وجوب خشية الله أي: الخوف من الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم، والذي يقول: أنا أخاف الله وأنا أخشاه ولا يفعل واجباً ولا يترك الحرام هل يصدق؟ لا يصدق؛ لأن الخشية خوف النفس وخوف القلب، فالذي خافت نفسه واضطربت ما يقدم على معصية الله فيتعرض لغضبه وعذابه. [ ثانياً: كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض ].كفر من جحد أحكام الله فقال: لا أعترف بهذه الشريعة ولا بما تحمله من أحكام في الدماء والحدود في الأموال في العبادات في العقائد، قطعاً هذا كافر، ومن يقول: ليس بكافر؟ كفر من جحد أحكام الله فعطلها، ولو وطبقها لكان الأمر غير هذا، لكن جحدها فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض، فهذا كافر. [ ثالثاً: وجوب القود في النفس]، والقود هو قتل النفس بالنفس، [ والقصاص في الجراحات؛ لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة ]، قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #629  
قديم 15-06-2021, 03:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

ذكر بعض أحكام الديات
وهنا لا بأس أن نعلم بعض الأحكام، فالذي عليه أكثر أئمة الإسلام وهداته رحمهم الله أن المسلم لا يقتل بالذمي، المسلم لا يقتل بالذمي الكتابي اليهودي أو النصراني، فكلمة (النفس بالنفس) هذا اللفظ عام قيده رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أوحى الله إليه إذ قال: ( لا يقتل مسلم بكافر )، وسر ذلك هو أن المؤمن يذكر الله ويشكره ويعبده ولذلك خلقه ربه، والكافر لا يذكر ولا يشكر، فعطل الحياة كلها فلا قيمة لوجوده. فلو سألتم وأنتم أهل الإسلام: ما السر في خلق هذا الوجود؟ فالجواب: أراد الله أن يذكر ويشكر فأوجد هذه الحياة وأوجد آدم وذريته وأوحى إليهم أن: اعبدوني بالذكر والشكر، فمن ذكر وشكر رفعه إليه وأسكنه بجواره بعد موته، ومن ترك الذكر والشكر وكفر أنزله إلى الدركات السفلى من عالم الشقاء، فالذي يذكر الله ويشكره هل يجوز أن توقف ذلك الذكر والشكر منه بقتله؟ الجواب: لا. والذي لا يذكر ولا يشكر ما فائدة وجوده؟ لا شيء، فيقتل، هل فهتم هذا السر؟ فلهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا يقتل مسلم بكافر )، سواء كان ذمياً أو غير ذمي، إذاً: يعطى وليه نصف دية المؤمن وكفى. ثانياً: لا خلاف أن في العينين دية، فمن فقأ عيني إنسان مؤمن فعليه دية، والدية مائة بعير أو قيمتها بالدراهم والدنانير، إذا فقأ الاثنتين ففي العينين الدية، وفي الواحدة نصف الدية، فقأ عين مؤمن بأن ضربه، لكمه، بحربه، بعود فأصبح لا يبصر فعليه نصف الدية. وفي عين الأعور الدية كاملة، ما عنده إلا هذه العين، خلق أعور أو أصابه مرض فعميت عينه، فصاحب العين الواحدة إذا فقئت عينه وجبت الدية كاملة، بخلاف ذي العينين حيث بقيت له عين يبصر بها فيأخذ نصف الدية، هذا كله إن لم يعف ويتصدق. وفي الأنف إذا جدع -قطع من هنا إلى آخره- الدية كاملة، فالأنف هو مظهر جمال الإنسان، إذا جدع وقطع فيه الدية كاملة، هذا الذي عليه جمهور أئمة الإسلام عليهم السلام. والدية في ذهاب السمع،ى أما مع بقاء شيء من السمع ففيه حكومة، يعني: اللجنة المختصة بهذا تقدر وتحكم بشيء، فلو ذهب السمع كله فأصبح أصم لا يسمع وجبت الدية، لكن إذا كان بقي له السمع وأوذي في سمعه ففيه الحكومة، فالقاضي ورجاله يحكمون بما يجب له. وفي السن الذي نزع أو كسر خمس من الإبل، السن بخمس من الإبل، كسر سنه أو قلعها بخمس من الإبل، للحديث الصحيح في ذلك. وفي الشفتين -إذا نزع شفته العليا والسفلى وتركه بأسنانه- الدية، وفي الواحدة نصف الدية، في الشفتين معاً الدية كاملة مائة بعير أو قيمتها، وفي الشفة الواحدة العليا أو السفلى نصف الدية. واختلف في دية المرأة، والذي عليه أمر الأمة أن المرأة ديتها نصف دية الرجل، وفيما دون النفس أصبعها كأصبع الرجل وسنها كسنه، وهذا أحسن ما قيل، فإذا بلغت ثلث الدية عادت بعد ذلك إلى النصف من دية الرجل. هذا كله مأخوذ من قول ربنا عز وجل: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا [المائدة:45] أي: في التوراة المنزلة على موسى عليه السلام أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ [المائدة:45]، في الموضحة وفي أنواع الجروح الأطباء يقدرون ذلك والقاضي يحكم. ثم قال تعالى: فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ [المائدة:45] لوجه الله فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [المائدة:45]، جرحتني أو كسرت مني سني فتركت ذلك لله، قتلت أبي فتنازلتُ، فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ [المائدة:45]، كفارة لذنوبه، وقد ذكرت لكم أن القصاص كفارة، فمن قتل هل يبقى عليه إثم وقد قتل؟ القصاص كفارة لأصحابه، قطع يداً فقطعت يده فهل بقي عليه شيء؟ انتهى.لكن يحصل على الأجر إذا تقدم للمحكمة وقال: أقيموا علي الحد فإني تبت، أنا قتلت فلاناً والآن أطلب منكم القصاص. بعد هذا نعود إلى آياتنا المباركات فلنستمع إليها من الشرح.
هداية الآيات
الآيات التي درسناها بالأمس أشير إلى هداياتها، فقد كانت تتضمن هذه الهدايات. يقول المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين:[ هداية الآيات:من هداية الآيات: أولاً: وجوب خشية الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم ].في الآيات التي تدارسناها البارحة هذه الهداية، وهي وجوب خشية الله، وذلك بأداء وفعل ما أوجب والبعد عما نهى وحرم، فهذا أمر واجب، وجوب خشية الله أي: الخوف من الله بأداء ما أوجب وترك ما حرم، والذي يقول: أنا أخاف الله وأنا أخشاه ولا يفعل واجباً ولا يترك الحرام هل يصدق؟ لا يصدق؛ لأن الخشية خوف النفس وخوف القلب، فالذي خافت نفسه واضطربت ما يقدم على معصية الله فيتعرض لغضبه وعذابه. [ ثانياً: كفر من جحد أحكام الله فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض ].كفر من جحد أحكام الله فقال: لا أعترف بهذه الشريعة ولا بما تحمله من أحكام في الدماء والحدود في الأموال في العبادات في العقائد، قطعاً هذا كافر، ومن يقول: ليس بكافر؟ كفر من جحد أحكام الله فعطلها، ولو وطبقها لكان الأمر غير هذا، لكن جحدها فعطلها أو تلاعب بها فحكم بالبعض دون البعض، فهذا كافر. [ ثالثاً: وجوب القود في النفس]، والقود هو قتل النفس بالنفس، [ والقصاص في الجراحات؛ لأن ما كتب على بني إسرائيل كتب على هذه الأمة ]، قال تعالى: وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة:45].
قراءة في تفسير قوله تعالى: (وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه من الكتاب ...) وما بعدها من كتاب أيسر التفاسير

هداية الآيات
قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآيات:من هداية الآيات: أولاً: وجوب الحكم وفي كل القضايا بالكتاب والسنة ]، وجوب الحكم وفي كل القضايا حتى في سرقة مكنسة، ما هناك شيء لا يوجد له حكم في الكتاب والسنة، يجب الحكم في كل القضايا بماذا؟ بقانون فرنسا، إيطاليا، الأمم المتحدة؟ بل بالكتاب والسنة، قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم. هل يضيق القرآن والسنة عن أحداث الناس؟ والله لا يضيقان أبداً، عرفنا هذا من قوله تعالى: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:49]، هذا أمر الله للرسول أم لا؟[ ثانياً: لا يجوز تحكيم أية شريعة أو قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة ]، لأن القوانين أهلها جهال عميان لا بصيرة لهم ولا عدل فيها ولا رحمة، هذا من جهة، ومن جهة أخرى نحن عبيد الله فرض علينا وألزمنا أن نتقاضى ونتحاكم إليه، فإن قلنا: لا فقد كفرنا به وأعلنا الحرب عليه.وهل تتصورون أن هيئة من الهيئات العليا في العالم تستطيع أن توجد حكماً رحيماً عادلاً أكثر من أحكام الله؟ والله ما كان ولن يكون أبداً، فلا يجوز تحكيم أية شريعة أو أي قانون غير الوحي الإلهي الكتاب والسنة. [ ثالثاً: التحذير من اتباع أهواء الناس خشية الإضلال عن الحق ]، فالذي يتبع أهواء الناس وميولهم وما يريدون فإنهم -والله- يضلونه، فالرسول حذره الله أم لا؟ أما تآمروا وقالوا: هيا نقول له: نحن علماء، وإذا آمنا به اتبعك ناس وآمنوا، ولكن احكم بيننا بالباطل. فلو اتبعهم فماذا سيحصل؟ لكن حذره: وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ [المائدة:49]. [ رابعاً: بيان الحكمة من اختلاف الشرائع وهو الابتلاء ]، لماذا يباح لهؤلاء كذا ويمنع عن هؤلاء كذا ويعطى هؤلاء ولا يعطى هؤلاء، لماذا؟ للامتحان للابتلاء، مولانا يبتلينا ليرى المطيع منا والعاصي، فيسعد ويكمل المطيع ويشقي ويعذب العاصي، فلهذا تجد الخلاف في الدول. [ خامساً: أكثر المصائب في الدنيا ناتجة عن بعض الذنوب ]، أكثر المصائب والويلات والفقر والمرض والذل والهون والحرب والفتن -والله العظيم- ناتجة عن الذنوب، أما قال تعالى: فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ [المائدة:49]، والأظهر من هذه: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30].
[ سادساً: حكم الشريعة الإسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة ]، إي ورب الكعبة، إي والله، حكم الشريعة الإسلامية أحسن الأحكام عدلاً ورحمة، فلو حكمنا اليهود أو النصارى في قضايا لكان أعدل وأرحم لهم، لكن لا يحكمون ولا نحكم، لا نحكم عليهم ولا لهم حتى يذعنوا لله ويدخلوا في رحمته، أما وهم مصرون على الكفر والشرك والعياذ بالله فحسبهم ذلك. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #630  
قديم 15-06-2021, 03:52 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,550
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (18)
الحلقة (328)
تفسير سورة المائدة (25)


نهى الله عباده المؤمنين عن موالاة غير المؤمنين من اليهود والنصارى، وترك موالاة المؤمنين، لأن اليهودي هو ولي اليهودي، والنصراني هو ولي النصراني، ومن والى اليهود والنصارى من المؤمنين أصبح مثلهم فيحرم هداية الله سبحانه وتعالى، لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، وأما المنافقون الذين في قلوبهم مرض فيظنون أن ولايتهم لهؤلاء تجعلهم في مأمن إذا دارت عليهم الدوائر، لكن الله عز وجل يبشر أولياءه المؤمنين بالفتح والتمكين وأن المنافقين سيصبحون نادمين.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ...)
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً، أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة. ثم أما بعد: أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والتي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل القرآن العظيم؛ رجاء أن نظفر بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). اللهم حقق لنا هذا الخير واجعلنا من أهله يا رب العالمين!وها نحن مع سورة المائدة المدنية المباركة الميمونة، وها نحن مع هذه الآيات الأربع، فهيا نتلوها ثم نتدبرها ثم نضع أيدينا على المطلوب منا فيها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ * وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ [المائدة:51-53]. هذه الآيات نزلت هنا في المدينة والنفاق له صولة، فتأملوا كيف تجري هذه الأحداث.
معنى قوله تعالى: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين)
قال تعالى: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [المائدة:51] ومن تشبه بقوم فهو منهم، هذا الذي أراد أن يكون مثل فلان أخذ يجاهد نفسه لأن يكون مثله في منطقه في نظره في مشيته في أكله في شربه في معاملته، فهل يصبح مثله أم لا؟ ما هناك شك. امرأة أرادت أن تتشبه بعاهرة فتتشبه بها في منطقها حين تنطق، في لباسها، في مشيتها، في حركاتها، لا تزال تتكلف ذلك حتى تكون مثلها، رجل رأى شجاعاً فأحبه فأراد أن يكون مثله فأخذ يتشبه به في حمله السلاح وفي إلقائه وفي الوقوف فلا يبرح أن يكون مثله. فمن تشبه بقوم فهو منهم، والتشبه أن يقصد ويريد ويرغب في أن يكون مثله، ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ( المرء مع من أحب )، فمن ينقض هذه؟ المرء -أي: الإنسان- مع من أحب، فإن أحب فاسقاً فهو معه لأنه سيعمل الفسق مثله، من أحب عبداً صالحاً حباً حقيقياً فهو معه لأنه سيعمل بعمله حتى يكون مثله، وهكذا. ( المرء مع من أحب ) و( من تشبه بقوم فهو منهم )، والله تعالى هنا يقول: وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ [المائدة:51] يا معشر المؤمنين فهو منهم، الذي يتولى اليهود والنصارى ويحبهم وينصرهم على الإسلام والمسلمين فهو والله منهم. وقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51] تعليل، فكونه منهم لماذا؟ لأن الله لا يهدي القوم الظالمين، أحب الكافرين ونصرهم، أليس هذا هو الظلم؟ الظلم وضع الشيء في غير موضعه، بدل أن يحب المؤمنين وينصرهم أحب الكافرين ونصرهم فهو ظالم أم لا؟ والظالم هل يهديه الله إلى ما فيه سعادته وكماله؟ والجواب: لا، فهذا تعليل: إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [المائدة:51].

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 260.21 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 254.37 كيلو بايت... تم توفير 5.84 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]