كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حديث: ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          iOS 27 يضيف نظام إملاء صوتى أكثر ذكاءً.. لكن آبل تخفيه افتراضيًا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          تحديث جديد لرسائل جوجل يمنح المستخدمين فرصة تعديل الردود الذكية قبل إرسالها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          «عون الرحمن في تفسير القرآن» ------متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 518 - عددالزوار : 248347 )           »          عذاب القبر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 25 )           »          الواجب نحو أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 29 )           »          اسم الله (المهيمن) (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 34 )           »          هدايات قرآنية في الآل والذرية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 31 )           »          {وبشر المخبتين} (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 30 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5358 - عددالزوار : 2755146 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > ملتقى اخبار الشفاء والحدث والموضوعات المميزة > رمضانيات
التسجيل التعليمـــات التقويم

رمضانيات ملف خاص بشهر رمضان المبارك / كيف نستعد / احكام / مسابقات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-04-2026, 11:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 534 الى صـــ 550

(51)





[رد المحتار] أو بعدما حل النفر بعدما طاف للزيارة فهو للصدر، وإن نواه للتطوع فلا تعمل النية في التقديم والتأخير إلا إذا كان الثاني أقوى، كما لو ترك طواف الصدر ثم عاد بإحرام عمرة فيبدأ بطواف العمرة ثم الصدر، وتمامه في اللباب (قوله ثم بعد ركعتيه) أي بعد صلاة ركعتي الطواف وتقدم الكلام عليهما، وتقدم أيضا أنه قيل إنه يلتزم الملتزم أولا ثم يصلي الركعتين ثم يأتي زمزم، وأنه الأسهل والأفضل وعليه العمل وأن ما ذكره هنا من الترتيب هو الأصح المشهور، ومشى عليه في الفتح هناك.
وعبر عن الآخر بقيل لكن جزم بالقيل هنا (قوله شرب من ماء زمزم) أي قائما مستقبلا القبلة متضلعا منه متنفسا فيه مرارا ناظرا في كل مرة إلى البيت ماسحا به وجهه ورأسه وجسده صابا منه على جسده إن أمكن كما في البحر وغيره وقد عقد في الفتح لذلك فصلا مستقلا فارجع إليه وسيأتي بعض الكلام على زمزم آخر الحج (قوله وقبل العتبة) أي ثم قبل العتبة المرتفعة عن الأرض قهستاني (قوله ووضع) أي ثم وضع قهستاني (قوله ووجهه) أي خده الأيمن ويرفع يده اليمنى إلى عتبة الباب (قوله وتشبث) أي تعلق كما يتعلق عبد ذليل بطرف ثوب لمولى جليل قهستاني (قوله ودعا) أي حال تشبثه بالأستار متضرعا متخشعا مكبرا مهللا مصليا على النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوله ويرجع قهقرى) كذا في الهداية والمجمع والنقاية وغيرها. وفي مناسك النووي أن ذلك مكروه لأنه ليس فيه سنة مروية ولا أثر محكي، وما لا أثر له لا يعرج عليه اهـ وتبعه ابن الكمال والطرابلسي في مناسكه، لكنه قال وقد فعله الأصحاب يعني أصحاب مذهبنا. وقال الزيلعي: والعادة به جارية في تعظيم الأكابر، والمنكر لذلك مكابر. قال في البحر: لكنه يفعله على وجه لا يحصل منه صدم أو وطء لأحد.
مطلب في حكم المجاورة بمكة والمدينة.


[تنبيه]
في كلامه إشارة إلى أنه لا يجاور بمكة، ولهذا قال في المجمع، ثم يعود إلى أهله، والمجاورة بمكة مكروهة أي عنده خلافا لهما، وبقوله قال الخائفون المحتاطون من العلماء كما في الإحياء، قال ولا يظن أن كراهة القيام تناقض فضل البقعة لأن هذه الكراهة علتها ضعف الخلق وقصورهم عن القيام بحق الموضع. قال في الفتح. وعلى هذا فيجب كون الجوار في المدينة المشرفة كذلك يعني مكروها عنده، فإن تضاعف السيئات أو تعاظمها إن فقد فيها فمخافة السآمة وقلة الأدب المفضي إلى الإخلال بوجوب التوقير والإجلال قائم. اهـ. نهر.
مطلب في مضاعفة الصلاة بمكة.
[تتمة]
قال السيد الفاسي في شفاء الغرام: يتحصل من طرق حديث ابن الزبير ثلاث روايات: إحداها «أن الصلاة في المسجد الحرام تفضل على الصلاة بمسجد المدينة بمائة صلاة» . الثانية «بألف صلاة» . الثالثة «بمائة ألف صلاة» كما في مسند الطيالسي وإتحاف ابن عساكر، وعلى الثالثة حسب النقاش المفسر الصلاة بالمسجد الحرام فبلغت صلاة واحدة فيه عمر مائتي سنة وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة، والصلوات الخمس عمر مائتي سنة وسبع وسبعين سنة وتسعة أشهر وعشر ليال.

وبصره ملاحظ للبيت
(وسقط طواف القدوم عمن وقف بعرفة ساعة قبل دخول مكة ولا شيء عليه بتركه) لأنه سنة وأساء (ومن وقف بعرفة ساعة) عرفية وهو اليسير من الزمان، وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء (من زوال يومها) أي عرفة (إلى طلوع فجر يوم النحر، أو اجتاز) مسرعا أو (نائما أو مغمى عليه.
[رد المحتار] قال السيد: ورأيت لشيخنا بدر الدين بن الصاحب المصري أن الصلاة فيه فرادى بمائة ألف، وجماعة بألفي ألف وسبعمائة ألف، والصلوات الخمس فيه بثلاثة عشر ألف ألف وخمسمائة صلاة، وصلاة الرجل منفردا في وطنه غير المسجدين المعظمين كل مائة سنة شمسية بمائة ألف وثمانين ألف صلاة، وكل ألف سنة بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة.
فتلخص أن صلاة واحدة جماعة في المسجد الحرام يفضل ثوابها على ثواب من صلى في بلده فرادى حتى بلغ عمر نوح - عليه السلام - بنحو الضعف اهـ ثم ذكر أن للعلماء خلافا في هذا الفضل هل يعم الفرض والنفل، أو يختص بالفرض؟ وهو مقتضى مشهور مذهبنا: أي المالكية ومذهب الحنفية، والتعميم مذهب الشافعية. واختلف في المراد بالمسجد الحرام، قيل مسجد الجماعة وأيده المحب الطبري، وقيل الحرم كله، وقيل الكعبة خاصة، وجاءت أحاديث تدل على تفضيل ثواب الصوم وغيره من القربات بمكة إلا أنها في الثبوت ليست كأحاديث الصلاة فيها اهـ باختصار. وذكر ابن حجر في التحفة أنه صح في الأحاديث بتكرار الألف ثلاثا، كذا كتبه بعض المحشين. وذكر البيري في شرح الأشباه في أحكام المسجد أن المشهور عند أصحابنا أن التضعيف يعم جميع مكة بل جميع حرم مكة الذي يحرم صيده كما صححه النووي.


(قوله وسقط طواف القدوم إلخ) هذه مسائل شتى عنون لها في الهداية والكنز بفصل. وذكر في البحر أن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم، فهو هنا مجاز عن عدم سنيته في حقه. إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال فلا يكون سنة عند التأخير، ولا شيء عليه بتركه لأنه سنة، وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد، ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم لأن طوافها أغنى عنه، قيد بطواف القدوم لأن القارن إذا لم يدخل مكة ووقف بعرفات صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران اهـ (قوله وأساء) أي لتركه السنة وقدمنا أن الإساءة دون الكراهة أي التحريمية (قوله عرفية) أي في عرف اللغة والأوضح أن يقول لغوية أو شرعية كما عبر في شرح اللباب (قوله وهو اليسير) ذكر الضمير مراعاة لتذكير الخبر (قوله من زوال إلخ) متعلق بمحذوف صفة لساعة لا بوقف لفساد المعنى باعتبار الغاية فتدبر (قوله أو اجتاز) أي مر. وقوله مسرعا حال أشار به إلى أن هذه الساعة اليسيرة يكفي منها هذا المقدار من الوقوف، فإن المسرع لا يخلو عن وقوف يسير على قدم عند نقل الأخرى، ولذا صح اعتكافه كما مر في بابه (قوله أو نائما أو مغمى عليه) يشير إلى أن الوقوف بعرفة يصح بلا نية كما سيصرح به، بخلاف الطواف.
قال في البحر: والفرق أن الطواف عبادة مقصودة، ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه كما مر. وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة، ولذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن اشتراطه في الوقوف اهـ لكن أورد عليه في النهر القراءة في الصلاة فإنها عبادة مستقلة بدليل أنه يتنفل بها مع أنه لا يشترط لها النية. قال: ولم أره لأحد، ولم يظهر لي عنه جواب.
قلت: قد يمنع كون القراءة عبادة مستقلة والتنفل بها لا يدل على ذلك كالوضوء فإنه يتنفل به مع كونه ليس عبادة مستقلة: ولذا لم يصح نذره وكذا القراءة ففي القهستاني من الاعتكاف أن النذر بها لا يصح لأنها فرضت

و) كذا لو (أهل عنه رفيقه) وكذا غير رفيقه فتح (به) أي بالحج مع إحرامه عن نفسه، فإذا انتبه أو أفاق وأتى بأفعال الحج جاز؛ ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك، وإن أحرموا عنه اكتفي بمباشرتهم،
[رد المحتار] تبعا للصلاة لا لعينها فتأمل (قوله وكذا لو أهل عنه رفيقه) أي عن المغمى عليه أو النائم المريض كما في شرح اللباب لأن الإحرام شرط عندنا كالوضوء في الصلاة فصحت النيابة بعد وجود نية العبادة منه، وهو خروجه للحج معراج.
وفي النهر: ومعنى الإهلال عنه أن ينوي عنه ويلبي فيصير المغمى عليه محرما بذلك لانتقال إحرام الرفيق إليه وليس معناه أن يجرده وأن يلبسه الإزار. لأن هذا كف عن بعض محظورات الإحرام لا عن الإحرام لما مر اهـ ويجزيه ذلك عن حجة الإسلام. ولو ارتكب محظورا لزمه موجبه لا الرفيق لباب، ويصح إحرامه عنه سواء أحرم عن نفسه أو لا ولا يلزمه التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عنه. ولو أحرم عنه وعن نفسه وارتكب محظورا لزمه جزاء واحد، بخلاف القارن لأنه محرم بإحرامين بحر. ولا يشترط كون الإحرام عنه بأمره كما في اللباب: أي خلافا لهما حيث اشترطا الأمر، وقيده في البحر بالمغمى عليه. أما النائم فيشترط منه صريح الإذن لما في المحيط أن المريض الذي لا يستطيع الطواف إذا طاف به رفيقه وهو نائم إن كان بأمره جاز وإلا فلا. اهـ.
قلت: وقيد الجواز في اللباب في فصل طواف المغمى عليه والنائم بالفور حيث قال ولو طافوا بمريض وهو نائم من غير إغماء إن كان بأمره وحملوه على فوره يجوز وإلا فلا.
وفي الفتح بعد كلام: والحاصل الفرق بين النائم والمغمى عليه في اشتراط صريح الإذن وعدمه. قال شارح اللباب: وقد أطلقوا الإجزاء بين حالتي النوم والإغماء في الوقوف، ولعل الفرق أن النية شرط في الطواف عند الجمهور بخلاف الوقوف اهـ ملخصا.


قلت: والكلام في الإحرام عن النائم. لكن إذا كان الطوف عنه لا يجوز إلا بأمره فالإحرام بالأولى (قوله وكذا غير رفيقه) هذا أحد قولين، وبه جزم في السراج. ورجحه في الفتح والبحر لوجود الإذن للكل دلالة كما لو ذبح أضحية غيره في أيامها بلا إذنه. وتمامه في البحر (قوله أي بالحج) قال في البحر: وشمل إحرام الرفيق عنه ما إذا أحرم عنه رفيقه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة ولم أره صريحا اهـ. قال في الشرنبلالية: وفيه تأمل لأن المسافر من بلاد بعيدة ولم يكن حج الفرض كيف يصح أن يحرم عنه بعمرة وليست واجبة عليه؟ وقد يمتد الإغماء ولا يحصل إحرامه عنه بالحج فيفوت مقصده ظاهرا. اهـ. وظاهر الفتح يدل على أنه لا بد من العلم بقصده، وحينئذ فإن علم فلا كلام، وإلا فينبغي تعيين الحج (قوله مع إحرامه عن نفسه) أو بدونه كما قدمناه (قوله إذا انتبه أو أفاق) الأول للنائم والثاني للمغمى عليه (قوله جاز) لأنه تبين أن عجزه كان في الإحرام فقط فصحت النيابة فيه ثم يجري هو على موجبه بحر أي موجب إحرام الرفيق عنه، وفيه إشارة إلى لزوم إتيان الأفعال بنفسه لعدم العجز، وبه صرح في اللباب (قوله إن الإغماء بعد إحرامه) أي بنفسه وفيه أن فرض المسألة في إحرام الرفيق عنه، فكان الأظهر والأخصر أن يقول ولو بقي الإغماء اكتفي بمباشرتهم ولو بقي الإغماء بعد إحرامه طيف به المناسك: أي أحضر المشاهد من وقوف وطواف ونحوهما. قال في البحر. وتشترط نيتهم الطواف إذا حملوه كما تشترط نيته (قوله اكتفي بمباشرتهم) أي من غير أن يشهدوا به المشاهد من الطواف

ولم أر ما لو جن فأحرموا عنه وطافوا به المناسك، وكلام الفتح يفيد الجواز (أو جهل أنها عرفة صح حجه) لأن الشرط الكينونة لا النية.
(ومن لم يقف فيها فات حجه) لحديث «الحج عرفة» (فطاف وسعى وتحلل) أي بأفعال العمرة (وقضى) ولو حجة نذرا أو تطوعا (من قابل) ولا دم عليه
(والمرأة) فيما مر (كالرجل) لعموم الخطاب ما لم يقم دليل الخصوص (لكنها تكشف وجهها لا رأسها؛ ولو سدلت شيئا عليه
[رد المحتار] والسعي والوقوف وهو الأصح نعم ذلك أولى نهر، وانظر هل يكتفي المباشر بطواف واحد عنه وعن المغمى عليه كما لو حمله وطاف به أو لا؟ لم أره أبو السعود.
قلت: الظاهر الثاني لأنه إذا أحضر الموقف كان هو الواقف، وإذا طيف به كان بمنزلة الطائف راكبا كما صرحوا به، فلا يقاس عليه ما إذا لم يحضر فلا بد من نية وقوف عنه وإنشاء طواف وسعي عنه غير ما يفعله المباشر عن نفسه تأمل (قوله ولم أر ما لو جن قبل الإحرام) البحث لصاحب النهر. وقدمنا قبيل فروض الحج أن صاحب البحر توقف فيه وقال إن إحرام وليه عنه يحتاج إلى نقل، وقدمنا هناك عن شرح المقدسي عن البحر العميق أنه لا حج على مجنون مسلم، ولا يصح منه إذا حج بنفسه ولكن يحرم عنه وليه اهـ فمن خرج عاقلا يريد الحج ثم جن قبل إحرامه يحرم عنه وليه بالأولى، ولعل التوقف في إحرام رفيقه عنه وكلام الفتح هو ما نقله عن المنتقى عن محمد أحرم وهو صحيح ثم أصابه عته فقضى به أصحابه المناسك ووقفوا به فمكث كذلك سنين ثم أفاق أجزأه ذلك عن حجة الإسلام. اهـ. قال في النهر: وهذا ربما يومئ إلى الجواز اهـ وإنما قال يومئ إلى الجواز لا من حيث إن كلام الفتح في المعتوه وكلامنا في المجنون، بل من حيث إن كلام الفتح فيما لو أحرم عن نفسه ثم أصابه العته، وكلامنا فيما إذا جن قبل أن يحرم عن نفسه، وإيماء الفتح إلى الجواز في ذلك في غاية الخفاء فافهم. .

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-04-2026, 11:50 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 534 الى صـــ 550

(52)




[فرع]
الصبي الغير المميز لا يصح إحرامه ولا أداؤه، بل يصحان من وليه له، فيحرم عنه من كان أقرب إليه، فلو اجتمع والد وأخ يحرم الوالد ومثله المجنون، إلا أنه إذا جن بعد الإحرام يلزمه الجزاء ويصح منه الأداء وتمامه في اللباب
(قوله لحديث «الحج عرفة» ) أي معظم ركنيه الوقوف بها باعتبار الأمن من البطلان عند فعله لا من كل وجه، فلا ينافي أن الطواف أفضل ط (قوله فطاف إلخ) عطف تحلل على طاف وسعى عطف تفسير والأولى الإتيان في الثلاثة بصيغة المضارع، بل الأولى قول الكنز في باب الفوات فليحلل بعمرة ليفيد الوجوب وبه صرح في البدائع، لكن المراد أنه يفعل مثل أفعال العمرة لأن ذلك ليس بعمرة حقيقة كما صرح به في باب الفوات من اللباب وغيره. وفي الكلام إشارة إلى أن إحرام الحج باق وهذا عندهما. وقال الثاني: انقلب إحرامه إحرام عمرة. وثمرة الخلاف تظهر فيما لو أحرم بحجة أخرى صح عند الإمام، ويرفضها لئلا يصير جامعا بين إحرامي حج، وعليه دم وحجتان وعمرة من قابل.


وقال الثاني: يمضي فيها لانقلاب إحرام الأولى. وقال محمد: لا يصح إحرامه أصلا نهر (قوله ولو حجة نذرا أو تطوعا) وكذا لو فاسدا سواء طرأ فساده أو انعقد فاسدا كما إذا أحرم مجامعا نهر
(قوله فيما مر) أي من أحكام الحج ط (قوله لكنها تكشف وجهها لا رأسها) كذا عبر في الكنز. واعترضه الزيلعي بأنه تطويل بلا فائدة لأنها لا تخالف الرجل في كشف الوجه، فلو اقتصر على قوله لا تكشف رأسها لكان أولى. وأجاب في البحر بأنه لما كان كشف وجهها خفيا لأن المتبادر إلى الفهم أنها لا تكشفه لأنه محل الفتنة نص عليه وإن كانا سواء فيه، والمراد بكشف الوجه عدم مماسة شيء له، فلذلك يكره لها أن تلبس البرقع لأن ذلك يماس وجهها كذا في المبسوط. اهـ. قلت: لو عطف قوله والمراد بأو لكان جوابا آخر أحسن

وجافته عنه جاز) بل يندب (ولا تلبي جهرا) بل تسمع نفسها دفعا للفتنة؛ وما قيل إن صوتها عورة ضعيف (ولا ترمل) ولا تضطبع (ولا تسعى بين الميلين ولا تحلق بل تقصر) من ربع شعرها كما مر (وتلبس المخيط) والخفين والحلي (ولا تقرب الحجر في الزحام) لمنعها من مماسة الرجال (والخنثى المشكل كالمرأة فيما ذكر) احتياطا
(وحيضها لا يمنع) نسكا (إلا الطواف) ولا شيء عليها بتأخيره إذا لم تطهر إلا بعد أيام النحر، فلو طهرت فيها بقدر أكثر الطواف لزمها الدم بتأخيره لباب (وهو بعد حصول ركنيه يسقط طواف الصدر) ومثله النفاس (والبدن) جمع بدنة (من إبل وبقر، والهدي منهما ومن الغنم)
[رد المحتار] من الأول تأمل (قوله وجافته) أي باعدته عنه. قال في الفتح: وقد جعلوا لذلك أعوادا كالقبة توضع على الوجه ويسدل من فوقها الثوب اهـ (قوله جاز) أي من حيث الإحرام، بمعنى أنه لم يكن محظورا لأنه ليس بستر وقوله بل يندب: أي خوفا من رؤية الأجانب.
وعبر في الفتح بالاستحباب، لكن صرح في النهاية بالوجوب وفي المحيط: ودلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك، وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة اهـ ونحوه في الخانية.


وفق في البحر بما حاصله أن محمل الاستحباب عند عدم الأجانب. وأما عند وجودهم فالإرخاء واجب عليها عند الإمكان، وعند عدمه يجب على الأجانب غض البصر، ثم استدرك على ذلك بأن النووي نقل أن العلماء قالوا لا يجب على المرأة ستر وجهها في طريقها، بل يجب على الرجال الغض. قال: وظاهره نقل الإجماع. واعترضه في النهر بأن المراد علماء مذهبه. قلت: يؤيده ما سمعته من تصريح علمائنا بالوجوب والنهي. .
[تنبيه]
علمت مما تقرر عدم صحة ما في شرح الهداية لابن الكمال من أن المرأة غير منهية عن ستر الوجه مطلقا إلا بشيء فصل على قدر الوجه كالنقاب والبرقع كما قدمناه أول الباب (قوله دفعا للفتنة) أي فتنة الرجال بسماع صوتها (قوله وما قيل) رد على العيني (قوله ولا ترمل إلخ) لأن أصل مشروعيته لإظهار الجلد وهو للرجال ولأنه يخل بالستر، وكذا السعي: أي الهرولة بين الميلين في السعي والاضطباع سنة الرمل (قوله ولا تحلق) لأنه مثلة كحلق الرجل لحيته بحر (قوله من ربع شعرها) أي كالرجل والكل أفضل قهستاني، خلافا لما قيل إنه لا يتقدر في حقها بالربع بخلاف الرجل بحر (قوله كما مر) أي عند قوله ثم قصر من بيان قدره وكيفيته (قوله وتلبس المخيط) أي المحرم على الرجال غير المصبوغ بورس أو زعفران أو عصفر إلا أن يكون غسيلا لا ينفض شرح اللباب (قوله والخفين) زاد في البحر وغيره القفازين. قال في البدائع: لأن لبس القفازين ليس إلا تغطية يديها وأنها غير ممنوعة عن ذلك، وقوله - عليه الصلاة والسلام - «ولا تلبس القفازين» نهي ندب حملناه عليه جمعا بين الأدلة شرح اللباب (قوله ولا تقرب الحجر في الزحام إلخ) أشار إلى ما في اللباب من أنها عند الزحمة لا تصعد الصفا ولا تصلي عند المقام
(قوله لا يمنع نسكا) أي شيئا من أعمال الحج (قوله إلا الطواف) فهو حرام من وجهين دخولها المسجد وترك واجب الطهارة. .
[تنبيه]
قدمنا عن المحيط أن تقديم الطواف شرط صحة السعي، فعن هذا قال القهستاني: فلو حاضت قبل الإحرام اغتسلت وأحرمت وشهدت جميع المناسك إلا الطواف والسعي اهـ أي لأن سعيها بدون طواف غير صحيح فافهم (قوله فلو طهرت فيها إلخ) تقدمت المسألة قبيل قوله ثم أتى منى (قوله وهو) أي الحيض بعد حصول ركنيه: أي ركني الحج، وهو وإن كان فيه تشتيت الضمائر لكنه ظاهر (قوله يسقط طواف الصدر) أي يسقط وجوبه عنها كما قدمناه ولا دم عليها كما في اللباب (قوله والبدن إلخ) ذكره في الكنز هنا لمناسبة قوله ومن قلد
كما سيجيء.


باب القران وهو أفضل
[رد المحتار] بدنة تطوع أو نذر أو جزاء صيد ثم توجه معه يريد الحج فقد أحرم إلخ. وقد ذكر المصنف مسألة التقليد أول باب الإحرام لأنه محلها فكان الأولى له ذكر هذه المسألة هناك أيضا (قوله كما سيجيء) أي في باب الهدي، والله الهادي إلى الصواب، وإليه المرجع والمآب.
[باب القران]
أخره عن الإفراد وإن كان أفضل لتوقف معرفته على معرفة الإفراد (قوله هو أفضل) أي من التمتع وكذا من الإفراد بالأولى، وهذا عند الطرفين. وعند الثاني هو والتمتع سواء قهستاني، والكلام في الآفاقي، وإلا فالإفراد أفضل كما سيأتي، وعند مالك التمتع أفضل. وعند الشافعي الإفراد أي إفراد كل واحد من الحج والعمرة بإحرام على حدة كما جزم به في النهاية والعناية والفتح خلافا للزيلعي. قال في الفتح أما مع الاقتصار على أحدهما فلا شك أن القران أفضل بلا خلاف.


وفي البحر: وما روي عن محمد أنه قال: حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي فإنه يفضل الإفراد مطلقا ومحمد إنما فضله إذا اشتمل على سفرين، خلافا لما فهمه الزيلعي من أنه موافق للشافعي ثم منشأ الخلاف اختلاف الصحابة في حجته - عليه الصلاة والسلام -. قال في البحر: وقد أكثر الناس الكلام وأوسعهم نفسا في ذلك الإمام الطحاوي، فإنه تكلم في ذلك زيادة على ألف ورقة اهـ. ورجح علماؤنا أنه - عليه الصلاة والسلام - كان قارنا، إذ بتقديره يمكن الجمع بين الروايات، بأن من روى الإفراد سمعه يلبي بالحج وحده، ومن روى التمتع سمعه يلبي بالعمرة وحدها، ومن روى القران سمعه يلبي بهما، والأمر الآتي له - عليه الصلاة والسلام - فإنه لا بد له من امتثال ما أمر به الذي هو وحي، وقد أطال في الفتح في بيان تقديم أحاديث القران فارجع إليه. [تنبيه]
اختار العلامة الشيخ عبد الرحمن العمادي في منسكه التمتع لأنه أفضل من الإفراد وأسهل من القران، لما على القارن من المشقة في أداء النسكين، لما يلزمه بالجناية من الدمين، وهو أحرى لأمثالنا لإمكان المحافظة على صيانة إحرام الحج من الرفث ونحوه فيرجى دخوله في الحج المبرور المفسر بما لا رفث ولا فسوق ولا جدال فيه، وذلك لأن القارن والمفرد يبقيان محرمين أكثر من عشرة أيام، وقلما يقدر الإنسان على الاحتراز فيها من هذه المحظورات سيما الجدال مع الخدم والجمال، والمتمتع إنما يحرم بالحج يوم التروية من الحرم فيمكنه الاحتراز في ذينك اليومين فيسلم حجه إن شاء الله تعالى. قال شيخ مشايخنا الشهاب أحمد المنيني في مناسكه: وهو كلام نفيس يريد به أن القران في حد ذاته أفضل من التمتع، لكن قد يقترن به ما يجعله مرجوحا، فإذا دار الأمر بين أن يقرن ولا يسلم عن المحظورات وبين أن يتمتع ويسلم عنها، فالأولى التمتع ليسلم حجه ويكون مبرورا لأنه وظيفة العمر. اهـ.
قلت: ونظيره ما قدمناه عن المحقق ابن أمير حاج من تفضيله تأخير الإحرام إلى آخر المواقيت لمثل هذه العلة وهذا كله بناء على أن المراد من حديث «من حج فلم يرفث» إلخ من ابتداء الإحرام لأنه قبله لا يكون حاجا

لحديث «أتاني الليلة آت من ربي وأنا بالعقيق فقال: يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» ولأنه أشق والصواب أنه - عليه الصلاة والسلام - أحرم بالحج ثم أدخل عليه العمرة لبيان الجواز فصار قارنا (ثم التمتع ثم الإفراد والقران) لغة الجمع بين شيئين وشرعا (أن يهل) أي يرفع صوته بالتلبية (بحجة وعمرة معا) حقيقة أو حكما بأن يحرم بالعمرة أولا ثم بالحج قبل أن يطوف لها أربعة أشواط، أو عكسه بأن يدخل إحرام العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم
[رد المحتار] كما قدمنا التصريح به عن النهر عند قوله فاتق الرفث والله تعالى أعلم.
(قوله لحديث إلخ) لم أر من ذكر الحديث بهذا اللفظ، نعم قال في الهداية: ولنا قول - عليه الصلاة والسلام - «يا آل محمد أهلوا بحجة وعمرة معا» وأسنده في الفتح إلى الطحاوي في شرح الآثار. وقال: وروى أحمد من حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج» وفي صحيح البخاري عن عمر قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوادي العقيق يقول «أتاني الليلة آت من ربي عز وجل فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين، وقل حجة في عمرة» .
قلت: وهو في شرح الآثار كذلك، فإن كان ما ذكره الشارح مخرجا فيها، وإلا فهو ملفق من هذين الحديثين وضمير فقال يعود إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى الآتي (قوله ولأنه أشق) لكونه أدوم إحراما وأسرع إلى العبادة، وفيه جمع بين النسكين ط عن المنح (قوله والصواب إلخ) نقله في البحر عن النووي في شرح المهذب ط (قوله لبيان الجواز) إنما قال ذلك لأنه مكروه كما يأتي ط وكذا هو مكروه عند الشافعية كما في البحر عن النووي (قوله ثم التمتع) أي بقسميه: أي سواء ساق الهدي أم لا ط (قوله ثم الإفراد) أي بالحج أفضل من العمرة وحدها، كذا في النهر ط (قوله لغة الجمع بين شيئين) أي بين حج وعمرة أو غيرهما. قال في الصحاح: قرن بين الحج والعمرة قرانا بالكسر، وقرنت البعيرين أقرنهما قرانا: إذا جمعتهما في حبل واحد وذلك الحبل يسمى القران، وقرنت الشيء بالشيء: وصلته، وقرنته صاحبته ومنه قران الكواكب (قوله أي يرفع صوته بالتلبية) تفسير لحقيقة الإهلال، وإلا فالمراد هنا التلبية مع النية، وإنما عبر عن ذلك بالإهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب بحر (قوله معا حقيقة) بأن يجمع بينهما إحراما في زمان واحد، أو حكما بأن يؤخر إحرام إحداهما عن إحرام الأخرى ويجمع بينهما أفعالا، فهو قران بين الإحرامين حكما.
وقد عد في اللباب للقران سبعة شروط.
الأول: أن يحرم بالحج قبل طواف العمرة كله أو أكثره، فلو أحرم به بعد أكثر طوافها لم يكن قارنا.


الثاني: أن يحرم بالحج قبل إفساد العمرة.
الثالث: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره قبل الوقوف بعرفة، فلو لم يطف لها حتى وقف بعرفة بعد الزوال ارتفعت عمرته وبطل قرانه وسقط عنه دمه، ولو طاف أكثره ثم وقف أتم الباقي منه قبل طواف الزيارة.
الرابع: أن يصونهما عن الفساد، فلو جامع قبل الوقوف وقبل أكثر طواف العمرة بطل قرانه وسقط عنه الدم، وإن ساقه معه يصنع به ما شاء.
الخامس: أن يطوف للعمرة كله أو أكثره في أشهر الحج، فإن طاف الأكثر قبل الأشهر لم يصر قارنا.
السادس: أن يكون آفاقيا ولو حكما، فلا قران لمكي إلا إذا خرج إلى الآفاق قبل أشهر الحج.
السابع عدم فوات الحج، فلو فاته لم يكن قارنا وسقط الدم، ولا يشترط لصحة القران عدم الإلمام بأهله، فيصح من كوفي رجع إلى أهله بعد طواف العمرة، وتمامه فيه (قوله قبل أن يطوف لها أربعة أشواط) فلو طاف
وإن أساء، أو بعده وإن لزمه دم (من الميقات) إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا (أو قبله في أشهر الحج أو قبلها ويقول) إما بالنصب والمراد به النية، أو مستأنف والمراد به بيان السنة، إذ النية بقلبه تكفي كالصلاة مجتبى (بعد الصلاة: اللهم إني أريد الحج والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني) ويستحب تقدم العمرة في الذكر لتقدمها في الفعل
(وطاف للعمرة) أولا وجوبا، حتى لو نواه للحج لا يقع إلا لها






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-04-2026, 11:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 551 الى صـــ 557

(53)





[رد المحتار] الأربعة ثم أحرم بالحج لم يكن قارنا كما ذكرناه، بل يكون متمتعا إن كان طوافه في أشهر الحج، فلو قبلها لا يكون قارنا ولا متمتعا كما في شرح اللباب (قوله وإن أساء) أي وعليه دم شكر لقلة إساءته، ولعدم وجوب رفض عمرته، شرح اللباب (قوله أو بعده) أي بعدما شرع فيه ولو قليلا أو بعد إتمامه، سواء كان الإدخال قبل الحلق أو بعده ولو في أيام التشريق ولو بعد الطواف لأنه بقي عليه بعض واجبات الحج فيكون جامعا بينهما فعلا. والأصح وجوب رفضها وعليه الدم والقضاء، وإن لم يرفض فدم جبر لجمعه بينهما كما في شرح اللباب وسيأتي تفصيل المسألة في آخر الجنايات (قوله إذ القارن لا يكون إلا آفاقيا) أي والآفاقي إنما يحرم من الميقات أو قبله، ولا تحل مجاوزته بغير إحرام؛ حتى لو جاوزه ثم أحرم لزمه دم ما لم يعد إليه محرما كما سيأتي في باب مجاوزة الميقات بغير إحرام ح.
والحاصل أنه يصح من الميقات وقبله وبعده، لكن قيد به لبيان أن القارن لا يكون إلا آفاقيا. قال في البحر وهذا أحسن مما في الزيلعي من أن التقييد بالميقات اتفاقي (قوله أو قبله) أي ولو من دويرة أهله، وهو الأفضل لمن قدر عليه، وإلا فيكره كما مر، وقوله أو قبلها: أي قبل أشهر الحج، لكن تقديمه على الميقات الزماني مكروه مطلقا كما مر أيضا، وهذا في الإحرام؛ وأما الأفعال فلا بد من أدائها في أشهر الحج كما قدمناه آنفا، بأن يؤدي أكثر طواف العمرة وجميع سعيها وسعي الحج فيها، لكن ذكر في المحيط أنه لا يشترط في القران فعل أكثر أشواط العمرة في أشهر الحج، وكأن مسنده ما روي عن محمد: أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن، ولا دم عليه إن لم يطف لعمرته في أشهر الحج، وأجاب في الفتح بأن القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران الشرعي، بدليل أنه نفى لازم القران بالمعنى الشرعي وهو لزوم الدم شكرا، ونفي اللازم الشرعي نفي لملزومه، وتمامه في البحر، لكن قال في شرح اللباب: ويظهر لي أنه قارن بالمعنى الشرعي كما هو المتبادر من إطلاق محمد وغيره أنه قارن، بدليل أنه إذا ارتكب محظورا يتعدد عليه الجزاء، وغايته أنه ليس عليه هدي شكر لأنه لم يقع على الوجه المسنون اهـ تأمل.

(قوله إما بالنصب إلخ) حاصله كما في البحر أن قوله ويقول إن كان منصوبا عطفا على يهل يكون من تمام الحد فيراد بالقول النية لا التلفظ لأنه غير شرط، وإن كان مرفوعا مستأنفا يكون بيانا للسنة، فإن السنة للقارن التلفظ بذلك، وتكفيه النية بقلبه. وأورد في النهر على الأول أن الإرادة غير النية، فالحق أنه ليس من الحد في شيء اهـ يعني أن قوله إني أريد إلخ ليس نية وإنما هو مجرد دعاء، وإنما النية هي العزم على الشيء والعزم غير الإرادة، وهو ما يكون بعد ذلك عند التلبية كما مر تقريره في باب الإحرام تأمل. على أنه لو أريد به النية فلا ينبغي إدخالها في الحد لأنها شرط خارج عن الماهية. وقد يجاب بأن الماهية الشرعية هنا لا وجود لها بدون النية تأمل، وقدمنا هناك الكلام على حكم التلفظ بالنية فافهم (قوله ويستحب إلخ) وإنما أخرها المصنف إشعارا بأنها تابعة للحج في حق القارن، ولذلك لا يتحلل عن إحرامها بمجرد الحلق بعد سعيها قهستاني.
(قوله وجوبا لقوله تعالى) {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج} [البقرة: 196] - جعل الحج غاية وهو في معنى المتعة بالإطلاق القرآني وعرف الصحابة من شمول المتعة للمتعة والقران بالمعنى الشرعي كما حققه في الفتح (قوله لا يقع إلا لها) لما قدمناه من أن من طاف طوافا


(سبعة أشواط، يرمل في الثلاثة الأول، ويسعى بلا حلق) فلو حلق لا يحل من عمرته ولزمه دمان (ثم يحج كما مر) فيطوف للقدوم ويسعى بعده إن شاء
(فإن أتى بطوافين) متواليين (ثم سعيين لهما جاز وأساء) ولا دم عليه (وذبح للقران) وهو دم شكر فيأكل منه
[رد المحتار] في وقته وقع عنه نواه له أو لا وسيأتي أيضا في كلام الشارح آخر الباب (قوله سبعة أشواط) بشرط وقوعها أو أكثرها في أشهر الحج على ما قدمناه آنفا (قوله يرمل في الثلاثة الأول) أي ويضطبع في جميع طوافه ثم يصلي ركعتيه لباب وشرحه (قوله بلا حلق) لأنه وإن أتى بأفعال العمرة بكمالها إلا أنه ممنوع من التحلل عنها لكونه محرما بالحج، فيتوقف تحلله على فراغه من أفعاله أيضا شرح اللباب (قوله ولزمه دمان) لجنايته على إحرامين بحر وهو الظاهر، خلافا لما في الهداية من أنه جناية على إحرام الحج كما أوضحه في النهر (قوله كما مر) أي في حج المفرد (قوله ويسعى بعده إن شاء) أي وإن شاء يسعى بعد طواف الإفاضة، والأول أفضل للقارن أو يسن، بخلاف غيره فإن تأخير سعيه أفضل، وفيه خلاف كما قدمناه فافهم.
[تنبيه]
أفاد أنه يضطبع ويرمل في طواف القدوم إن قدم السعي كما صرح به في اللباب. قال شارحه القاري: وهذا ما عليه الجمهور من أن كل طواف بعده سعي فالرمل فيه سنة، وقد نص عليه الكرماني حيث قال في باب القران: يطوف طواف القدوم ويرمل فيه أيضا لأنه طواف بعده سعي، وكذا في خزانة الأكمل، وإنما يرمل في طواف العمرة وطواف القدوم مفردا كان أو قارنا. وأما ما نقله الزيلعي عن الغاية للسروجي من أنه إذا كان قارنا لم يرمل في طواف القدوم إن كان رمل في طواف العمرة فخلاف ما عليه الأكثر اهـ فافهم.
(قوله جاز) أطلقه فشمل ما إذا نوى أول الطوافين للعمرة والثاني للحج أي للقدوم، أو نوى على العكس، أو نوى مطلق الطواف ولم يعين، أو نوى طوافا آخر تطوعا أو غيره فيكون الأول للعمرة والثاني للقدوم كما في اللباب (قوله وأساء) أي بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه هداية (قوله ولا دم عليه) أما عندهما فظاهر لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة، وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى، والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف هداية (قوله وذبح) أي شاة أو بدنة أو سبعها، ولا بد من إرادة الكل للقربة وإن اختلفت جهتها، حتى لو أراد أحدهم اللحم لم يجز كما سيأتي في الأضحية؛ والجزور أفضل من البقر، والبقر أفضل من الشاة كذا في الخانية وغيرها نهر. زاد في البحر: والاشتراك في البقر أفضل من الشاة. اهـ. وقيده في الشرنبلالية تبعا للوهبانية بما إذا كانت حصته من البقرة أكثر من قيمة الشاة. اهـ. وأفاد إطلاقهم الاشتراك هنا جوازه في دم الجناية والشكر بلا فرق، خلافا لما في البحر حيث خصه بالثاني كما يأتي بيانه في أول الجنايات.

قال في اللباب: وشرائط وجوب الذبح: القدرة عليه، وصحة القران، والعقل، والبلوغ، والحرية؛ فيجب على المملوك الصوم لا الهدي، ويختص بالمكان وهو الحرم والزمان وهو أيام للنحر (قوله وهو دم شكر) أي لما وفقه الله تعالى للجمع بين النسكين في أشهر الحج بسفر واحد لباب (قوله فيأكل منه) أي بخلاف دم الجناية كما سيأتي، ولا يجب التصدق بشيء منه، ويستحب له أن يتصدق بالثلث، ويطعم الثلث، ويدخر الثلث،

(بعد رمي يوم النحر) لوجوب الترتيب (وإن عجز صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة (آخرها يوم عرفة) ندبا رجاء القدرة على الأصل، فبعده لا يجزيه؛ فقول المنح كالبحر بيان للأفضل فيه كلام (وسبعة بعد) تمام أيام (حجه) فرضا أو واجبا، وهو بمعنى أيام التشريق (أين شاء) لكن أيام التشريق لا تجزيه - {وسبعة إذا رجعتم} [البقرة: 196] - أي فرغتم من أفعال الحج، فعم من وطنه منى أو اتخذها موطنا

[رد المحتار] ويهدي الثلث لباب. قال شارحه: والأخير بدل الثاني وإن كان ظاهر البدائع أنه بدل الثالث (قوله بعد رمي يوم النحر) أي بعد رمي جمرة العقبة وقبل الحلق لما مر. وعبارة اللباب: ويجب أن يكون بين الرمي والحلق (قوله لوجوب الترتيب) أي ترتيب الثلاثة: الرمي، ثم الذبح، ثم الحلق على ترتيب حروف قولك رذح، أما الطواف فلا يجب ترتيبه على شيء منها، والمفرد لا دم عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق كما قدمنا ذلك في واجبات الحج (قوله وإن عجز) أي بأن لم يكن في ملكه فضل عن كفاف قدر ما يشتري به الدم، ولا هو: أي الدم في ملكه لباب، ومنه يعلم حد الغني المعتبر هنا، وفيه أقوال أخر، ويعلم من كلام الظهيرية أن المعتبر في اليسار والإعسار مكة لأنها مكان الدم كما نقله بعضهم عن المنسك الكبير للسندي (قوله ولو متفرقة) أشار إلى عدم لزوم التتابع ومثله في السبعة، وإلى أن التتابع أفضل فيهما كما في اللباب (قوله آخرها يوم عرفة) بأن يصوم السابع والثامن والتاسع.

قال في شرح اللباب: لكن إن كان يضعفه ذلك عن الخروج إلى عرفات والوقوف والدعوات فالمستحب تقديمه على هذه الأيام، حتى قيل يكره الصوم فيها إن أضعفه عن القيام بحقها. قال في الفتح: وهي كراهة تنزيه إلا أن يسيء خلقه فيوقعه في محظور (قوله ندبا رجاء القدرة على الأصل) لأنه لو صام الثلاثة قبل السابع وتالييه احتمل قدرته على الأصل فيجب ذبحه ويلغو صومه، فلذا ندب تأخير الصوم إليها، وهذه الجملة سقطت من بعض النسخ (قوله فبعده لا يجزيه) أي لا يجزيه الصوم لو أخره عن يوم النحر ويتعين الأصل، والأولى إسقاط هذا لأن المصنف ذكره بقوله فإن فاتت الثلاثة تعين الدم (قوله فيه كلام) تبع في ذلك صاحب النهر وفيه كلام لأن قول المصنف آخرها يوم عرفة دل على شيئين: الأول أنه لا يصومها قبل السابع وتالييه. والثاني أنه لا يؤخر الصوم عن يوم النحر، الأول مندوب، والثاني واجب.
ولما صرح المصنف بالثاني حيث قال فإن فاتت الثلاثة إلخ اقتصر في المنح تبعا للبحر على أن قوله آخرها يوم عرفة لبيان المندوب دون الواجب، لكن قد يقال: إن قوله فإن فاتت إلخ بفاء التفريع يدل على أن المقصود من قوله آخرها يوم النحر بيان الواجب وهو عدم التأخير مع أنه الأهم، وزاد الشارح التنبيه على المندوب فتأمل (قوله بعد تمام أيام حجه) الأولى إبدال الأيام بالأعمال كما فعل في البحر ليحسن قوله فرضا أو واجبا فإنه تعميم للأعمال من طواف الزيارة والرمي والذبح والحلق، وليناسب ما حمل عليه الآية من الفراغ من الأعمال (قوله وهو) أي التمام المذكور بمعنى أيام التشريق لأن اليوم الثالث منها وقت للرمي لمن أقام فيه بمنى (قوله أين شاء) متعلق بصام: أي وصام سبعة في أي مكان شاء من مكة أو غيرها (قوله لكن إلخ) لا يحسن هذا الاستدراك بعد قوله وهو بمضي أيام التشريق ح ولعل وجهه دفع ما يتوهم من أن قوله وهو إلخ ليس شرطا للصحة بل شرط لنفي الكراهة كما في المنذور ونحوه: فإنه لو صامه فيها صح مع الكراهة تأمل (قوله لقوله تعالى إلخ) علة لقوله أين شاء بقرينة التفريع، ويجوز جعله علة للاستدراك لأنه تعالى جعل وقت الصوم بعد الفراغ ولا فراغ إلا بمضي أيام التشريق، وهذا كله بناء على تفسير علمائنا الرجوع بالفراغ عن الأفعال لأنه سبب الرجوع فذكر المسبب وأريد السبب مجازا، فليس المراد حقيقة الرجوع إلى وطنه كما قال الشافعي، فلم يجز صومها بمكة، وإنما حملناه على


(فإن فاتت الثلاثة تعين الدم) فلو لم يقدر تحلل وعليه دمان، ولو قدر عليه في أيام النحر قبل الحلق بطل صومه
[رد المحتار] المجاز لفرع مجمع عليه، وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا وجب عليه صومها بهذا النص، وتمامه في الفتح وحاصله أن تفسير الشافعي لا يطرد فتعين المجاز.
وادعى ابن كمال في شرح الهداية أن الأقرب الحمل على معنى حقيقي، وهو الرجوع من منى بالفراغ عن أفعال الحج لتقدم ذكر الحج. واعترضه في النهر بأنه لا يطرد أيضا إذ الحكم يعم المقيم بمنى أيضا، ولا رجوع منه إلا بالفراغ، فما قاله المشايخ أولى اهـ وإلى هذا أشار الشارح بقوله فعم من وطنه منى إلخ.
قلت: لكن قال في الفتح إن صوم السبعة لا يجوز تقديمه على الرجوع من منى بعد إتمام الأعمال الواجبات لأنه معلق في الآية بالرجوع، والمعلق بالشرط عدم قبل وجوده اهـ فليتأمل (قوله فإن فاتت الثلاثة) بأن لم يصمها حتى دخل يوم النحر تعين الدم لأن الصوم بدل عنه، والنص خصه بوقت الحج بحر (قوله فلو لم يقدر) أي على الدم تحلل: أي بالحلق أو التقصير (قوله وعليه دمان) أي دم التمتع ودم التحلل قبل أوانه بحر عن الهداية، وتمامه فيه وفيما علقناه عليه (قوله ولو قدر عليه) أي على الدم، وقوله بطل صومه: أي حكم صومه وهو خلفيته عن الهدي في إباحة التحلل بالحلق والتقصير في وقته فإن الهدي أصل في ذلك لعدم جواز التحلل قبله لوجوب الترتيب بينهما كما مر، والصوم: أي الثلاثة فقط خلف عن الهدي في ذلك عند العجز عنه، فصار المقصود بالصوم إباحة التحلل بالحلق أو التقصير، فإذا قدر على الأصل قبل التحلل وجب الأصل لقدرته عليه قبل حصول المقصود بخلفه كما لو قدر المتيمم على الماء في الوقت قبل صلاته بالتيمم، بخلاف ما لو قدر على الهدي بعد الحلق أو قبله لكن بعد أيام النحر.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-05-2026, 01:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 579 الى صـــ 585

(58)




(قوله ما لم يعزم على الترك) فإن نزعه على قصد أن يلبسه ثانيا أو ليلبس بدله لا يلزمه كفارة أخرى لتداخل لبسه وجعلهما لبسا واحدا حكما شرح اللباب (قوله كإنشائه بعده) أي في وجوب الدم إن دام يوما أو ليلة، وفيه إشارة إلى صحة إحرامه وهو لابس بلا عذر خلافا لما يعتقده العوام لأن التجرد عن المخيط من واجبات الإحرام لا من شروط صحته (قوله ولو تعدد سبب اللبس) كما إذا كان به حمى فاحتاج إلى اللبس لها فزالت وأصابه مرض آخر أو حمى غيرها ولبس فعليه كفارتان كفر للأول أولا، وإذا حصره العدو فاحتاج إلى اللبس للقتال أياما يلبسها إذا خرج وينزعها إذا رجع فعليه كفارة واحدة ما لم يذهب هذا العدو، فإن ذهب وجاء عدو غيره لزمه كفارة أخرى، ومقتضى ذلك كما قال الحلبي أنه إذا لبس لدفع برد ثم صار ينزع ويلبس لذلك ثم زال ذلك البرد وأصابه برد آخر فليس لذلك أنه يجب عليه كفارتان بحر (قوله ولو اضطر إلخ) تخصيص لما قبله من تعدد الجزاء بتعدد السبب قال في الذخيرة: والأصل في جنس هذه المسائل أن الزيادة في موضع الضرورة لا تعتبر جناية مبتدأة. وفي اللباب: فإن تعدد السبب كما إذا اضطر إلى لبس ثوب فلبس ثوبين فإن لبسهما على موضع الضرورة نحو أن يحتاج إلى قميص فلبس قميصين أو قميصا وجبة أو يحتاج إلى قلنسوة فلبسها مع العمامة فعليه كفارة واحدة يتخير فيها.
قال شارحه: وكذا إذا لبسهما على موضعين لضرورة بهما في مجلس واحد، بأن لبس عمامة وخفا بعذر فيهما فعليه كفارة واحدة اهـ وإن لبسهما على موضعين مختلفين موضع الضرورة وغير الضرورة؛ كما إذا اضطر إلى لبس العمامة فلبسها مع القميص مثلا، أو لبس قميصا للضرورة وخفين لغيرها فعليه كفارتان: كفارة الضرورة يتخير فيها، وكفارة الاختيار لا يتخير فيها. اهـ. (قوله لزمه دم وأثم) لزوم الدم بأحدهما والإثم بالآخر، والمناسب التعبير بلزوم الكفارة المخيرة كما قدمناه لأنه حيث كان بعذر لا يتعين الدم كما سيأتي، ولزوم كفارة واحدة في لبس العمامة مع القلنسوة كما في القميصين هو المنصوص عليه كما مر عن اللباب، ومثله في الفتح والمعراج خلافا لما في البحر من التفرقة بينهما كما نبه عليه في الشرنبلالية، وما ذكر من لزوم الإثم نبه عليه في البحر

ولو تيقن زوال الضرورة فاستمر كفر أخرى وتغطية ربع الرأس أو الوجه كالكل ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه ووضع يديه على أنفه بلا ثوب
(أو حلق) أي أزال (ربع رأسه) أو ربع لحيته (أو) حلق (محاجمه) يعني واحتجم وإلا فصدقة كما في البحر عن الفتح (أو) حلق (إحدى إبطيه أو عانته أو رقبته) كلها (أو قص أظفار يديه أو رجليه) أو الكل (في مجلس واحد) فلو تعدد المجلس تعدد الدم إلا إذا اتحد
[رد المحتار] عن الحلبي، ثم قال. فليحفظ هذا، فإن كثيرا من المحرمين يغفل عنه كما شاهدناه (قوله ولو تيقن إلخ) أما لو استمر مع الشك في زوالها فلا شيء عليه بحر (قوله كفر أخرى) أي بلا تخيير إن دام يوما بعد التيقن (قوله كالكل) هو المشهور من الرواية عن أبي حنيفة، وهو الصحيح على ما قاله غير واحد شرح اللباب (قوله ولا بأس بتغطية أذنيه وقفاه) وكذا بقية البدن إلا الكفين والقدمين للمنع من لبس القفازين والجوربين، ومر تمامه في فصل الإحرام (قوله بلا ثوب) كذا في الفتح والبحر. والظاهر أنه لو كان الوضع بالثوب ففيه الكراهة التحريمية فقط لأن الأنف لا يبلغ ربع الوجه أفاده ط.
(قوله أي أزال) أي أراد بالحلق الإزالة بالموسى أو غيره مختارا أو لا، فلو أزاله بالنورة أو نتف لحيته أو احترق شعره بخبزه أو مسه بيده وسقط فهو كالحلق، بخلاف ما إذا تناثر شعر بالمرض أو النار بحر عن المحيط.


قلت: وشمل أيضا التقصير كما في اللباب، قال شارحه وصرح به في الكافي والكرماني وهو الصواب قياسا على التحلل. ووقع في الكفاية وشرح الهداية أن التقصير لا يوجب الدم. اهـ. (قوله ربع رأسه إلخ) هذا هو الصحيح المختار الذي عليه جمهور أصحاب المذهب. وذكر الطحاوي في مختصره أن في قول أبي يوسف ومحمد لا يجب الدم ما لم يحلق أكثر رأسه شرح اللباب، وإن كان أصلع إن بلغ شعره ربع رأسه فعليه دم وإلا فصدقة، وإن بلغت لحيته الغاية في الخفة إن كان قدر ربعها كاملة فعليه دم وإلا فصدقة لباب، واللحية مع الشارب عضو واحد فتح (قوله محاجمه) أي موضع الحجامة من العنق كما في البحر (قوله وإلا فصدقة) أي وإن لم يحتجم بعد الحلق فالواجب صدقة (قوله كما في البحر عن الفتح) قال في النهر: لم أر ذلك في نسختي من الفتح. اهـ.
قلت: كأنه سقط من نسخته، وإلا فقد رأيته في الفتح، واستشهد له بقول الزيلعي: إن حلقه لمن يحتجم مقصود وهو المعتبر، بخلاف الحلق لغيرها (قوله كلها) أي كل الثلاثة، وإنما قيد به لأن الربع من هذه الأعضاء لا يعتبر بالكل، لأن العادة لم تجر فيها بالاقتصار على البعض، فلا يكون حلق البعض ارتفاقا كاملا، بخلاف ربع الرأس واللحية فإنه معتاد لبعض الناس. وما في المحيط من أن الأكثر من الرقبة كالكل لأن كل عضو لا نظير له في البدن يقوم أكثره مقام كله، ضعيف، وكذا ما في الخانية من أن الإبط إذا كان كثير الشعر يعتبر الربع لوجوب الدم، وإلا فالأكثر. والمذهب ما ذكره المصنف من اعتبار الربع في الرأس واللحية والكل في غيرهما في لزوم الدم بحر ملخصا. وذكر في اللباب: مثل الثلاثة ما لو حلق الصدر أو الساق أو الركبة أو الفخذ أو العضد أو الساعد فعليه دم، وقيل صدقة. وإن حلق أقله فصدقة، ولا يقوم الربع منها مقام الكل. اهـ.


قال شارحه: يشير بقوله وقيل صدقة إلى ما في المبسوط متى حلق عضوا مقصودا بالحلق فعليه دم، وإن حلق ما ليس بمقصود فصدقة. ثم قال: ومما ليس بمقصود حلق شعر الصدر والساق، ومما هو مقصود حلق الرأس والإبطين، ومثله في البدائع والتمرتاشي. وفي النخبة: وما في المبسوط هو الأصح. قال ابن الهمام إنه الحق. اهـ.
والحاصل أن كل واحد من الثلاثة أعني الإبط أو العانة والرقبة مقصود بالحلق وحده فيجب به دم، لكن لا يقوم ربعه مقام كله لما مر بخلاف الصدر والساق ونحوهما فيجب بهما صدقة. قال في الفتح لأن القصد إلى
المحل كحلق إبطيه في مجلسين أو رأسه في أربعة (أو يد أو رجل) إذ الربع كالكل (أو طاف للقدوم) لوجوبه بالشروع (أو للصدر جنبا) أو حائضا (أو للفرض محدثا
[رد المحتار] حلقهما إنما هو في ضمن غيرهما، إذ ليست العادة تنوير الساق وحده بل تنوير المجموع من الصلب إلى القدم فكان بعض المقصود بالحلق. قال في البحر: فعلى هذا فالتقييد بالثلاثة للاحتراز عن الصدر والساق مما ليس بمقصود.
واعلم أن المتفرق من الحلق بجمع كالطيب، فلو حلق ربع رأسه من مواضع متفرقة فعليه دم لباب وسيأتي أن في حلق الشارب صدقة. [تنبيه]


ذكر الحلق في الإبطين تبعا للجامع الصغير إيماء إلى جوازه وإن كان النتف هو السنة، ولذا عبر به في الأصل.
واختلف في المسنون في الشارب هل هو القص أو الحلق؟ والمذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص. قال في البدائع: وهو الصحيح. وقال الطحاوي: القص حسن والحلق أحسن، وهو قول علمائنا الثلاثة نهر. قال في الفتح: وتفسير القص أن ينقص حتى ينتقص عن الإطار، وهو بكسر الهمزة: ملتقى الجلدة واللحم من الشفة، وكلام صاحب الهداية على أن يحاذيه. اهـ. وأما طرفا الشارب وهما السبالان، فقيل هما منه، وقيل من اللحية، وعليه فقيل لا بأس بتركهما، وقيل يكره لما فيه من التشبه بالأعاجم وأهل الكتاب، وهذا أولى بالصواب، وتمامه في حاشية نوح. ورجح في البحر ما قاله الطحاوي، ثم قال: وإعفاء اللحية أي الوارد في الصحيحين تركها حتى تكثر، والسنة قدر القبضة، فما زاد قطعه اهـ وتمامه فيما علقناه عليه ومر بعض ذلك في كتاب الصوم. وأما العانة، ففي البحر عن النهاية أن السنة فيها الحلق، لما جاء في الحديث «عشر من السنة منها الاستحداد» وتفسيره حلق العانة بالحديد (قوله كحلق إبطيه في مجلسين) كون ذلك من اتحاد المحل، بخلاف قص أظفار اليدين مشكل، ومع هذا فلا رواية فيه كما ذكره في العناية: أي بل هو من تخريج بعض مشايخ المذهب إن كان أحد نقل أن فيه دما واحدا كما هو مقتضى صنيع الشارح، ولم أر من صرح بذلك.


وأجاب في العناية عن الإشكال على تقدير ثبوت الرواية بأن ثمة ما يوجب اتحاد المحال وهو التنوير، فإنه لو نور جميع البدن لم تلزمه إلا كفارة واحدة، والحلق مثل التنوير، وليس في صورة النزاع: أي مسألة القص ما يجعلها كذلك. اهـ. وفيه أن القص كذلك، على أنه يلزم منه أنه لو تعدد محل الحلق واختلف المجلس يجب فيه كفارة مع أنه يجب لكل مجلس موجب جنايته كما صرح به في البحر وغيره (قوله أو رأسه في أربعة) أي بأن حلق في كل مجلس ربعا منه ففيه دم واحد اتفاقا ما لم يكفر للأول شرح اللباب (قوله لوجوبه بالشروع) أشار إلى أن الحكم كذلك في كل طواف هو تطوع، فيجب الدم لو طافه جنبا، والصدقة لو محدثا كما في الشرنبلالية عن الزيلعي. وأفاد أن الكفارة تجب بترك الواجب الاصطلاحي بلا فرق بين الأقوى والأضعف، فإن ما وجب بالشروع دون ما وجب بإيجابه تعالى كطواف الصدر لاشتراكهما في الوجوب الثابت بالدليل الظني، بخلاف الطواف الفرض الثابت بالقطع فلذا وجبت فيه مع الجناية بدنة إظهارا للتفاوت من حيث الثبوت فافهم (قوله أو للفرض محدثا) قيد بالحدث لأن الطواف مع نجاسة الثوب أو البدن مكروه فقط. وما في الظهيرية من إيجاب الدم في نجاسة كل الثوب لا أصل له في الرواية، وأشار إلى أنه لو طاف عريانا قدر ما لا تجوز الصلاة معه يلزمه دم بترك الستر الواجب، وقيد بالفرض وهو الأكثر لأنه لو طاف أقله محدثا ولم يعد وجب عليه لكل شوط نصف صاع إلا إذا بلغت قيمته

ولو جنبا فبدنة إن) لم يعده والأصح وجوبها في الجنابة وندبها في الحدث، وأن المعتبر الأول والثاني جابر له، فلا تجب إعادة السعي جوهرة
وفي الفتح: لو طاف للعمرة جنبا أو محدثا فعليه دم، وكذا لو ترك من طوافها شوطا لأنه لا مدخل للصدقة
[رد المحتار] دما فينقص منه ما شاء بحر (قوله ولو جنبا فبدنة) أما لو طاف أقله جنبا ولم يعد وجب عليه شاة، فإن أعاده وجبت عليه صدقة لكل شوط نصف صاع لتأخير الأقل من طواف الزيارة بحر، لكن في اللباب لو طاف أقله جنبا فعليه لكل شوط صدقة، وإن أعاده سقطت تأمل.


(قوله إن لم يعده) أي الطواف الشامل للقدوم والصدر والفرض، فإن أعاده فلا شيء عليه فإنه متى طاف أي طواف مع أي حدث ثم أعاده سقط موجبه. اهـ. ح قلت: لكن إذا أعاد طواف الفرض بعد أيام النحر لزمه دم عند الإمام للتأخير، وهذا إن كانت الإعادة لطوافه جنبا وإلا فلا شيء عليه كما لو أعاده في أيام النحر مطلقا كما في الهداية، ومشى عليه في البحر وصححه في السراج وغيره، وزعم في غاية البيان أنه سهو لتصريح الرواية في شرح الطحاوي بلزوم الدم بالتأخير مطلقا، وأجاب في البحر بأن هذه رواية أخرى. [تنبيه]
من فروع الإعادة ما ذكره في اللباب: لو طاف للزيارة جنبا وللصدر طاهرا، فإن طاف للصدر في أيام النحر فعليه دم لترك الصدر لأنه انتقل إلى الزيارة، وإن طاف للزيارة ثانيا فلا شيء عليه أي لانتقال الزيارة إلى الصدر، وإن طاف للصدر بعد أيام النحر فعليه دمان: دم لترك الصدر: أي لتحوله إلى الزيارة ودم لتأخير الزيارة، وإن طاف للصدر ثانيا سقط عنه دمه، وإن طاف للزيارة محدثا وللصدر طاهرا، فإن حصل الصدر في النحر انتقل إلى الزيارة، ثم إن طاف للصدر ثانيا فلا شيء عليه وإلا فعليه دم لتركه، وإن حصل بعد أيام النحر لا ينتقل وعليه دم لطواف الزيارة محدثا، ولو طاف للزيارة محدثا وللصدر جنبا فعليه دمان (قوله والأصح وجوبها) أي وجوب الإعادة المفهومة من قوله بعده، وهذا أيضا شامل للقدوم والصدر والفرض. قال في البحر: لو طاف للقدوم جنبا لزمه الإعادة. اهـ. وإذا وجبت الإعادة في القدوم ففي الصدر والفرض أولى. اهـ. ح. [تنبيه]


قال في البحر: الواجب أحد شيئين إما الشاة أو الإعادة والإعادة هي الأصل ما دام بمكة ليكون الجابر من جنس المجبور، فهي أفضل من الدم. وأما إذا رجع إلى أهله، ففي الحدث اتفقوا على أن بعث الشاة أفضل من الرجوع. وفي الجنابة اختار في الهداية أن الرجوع أفضل لما ذكرنا. واختار في المحيط أن البعث أفضل لمنفعة الفقراء، وإذا رجع للأول يرجع بإحرام جديد بناء على أنه في حق النساء بطواف الزيارة جنبا، فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها ثم يطوف للزيارة ويلزمه دم لتأخيره عن وقته (قوله وأن المعتبر الأول) عطف على وجوبها، وهذا ما ذهب إليه الكرخي وصححه في الإيضاح خلافا للرازي، وهذا في الجناية أما في الحدث فالمعتبر الأول اتفاقا سراج، وقوله فلا تجب إلخ بيان لثمرة الخلاف، فعلى قول الرازي تجب إعادة السعي لأن الطواف الأول قد انفسخ فكأنه لم يكن سراج، فقوله في البحر لا ثمرة للخلاف خلاف الواقع (قوله وفي الفتح إلخ) عزاه إلى المحيط، ونقله في الشرنبلالية، ومثله في اللباب حيث قال: ولو طاف للعمرة كله أو أكثره أو أقله ولو شوطا جنبا أو حائضا أو نفساء أو محدثا فعليه شاة لا فرق فيه بين الكثير والقليل والجنب والمحدث لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة ولا للصدقة، بخلاف طواف الزيارة، وكذا لو ترك منه أي من طواف العمرة أقله ولو شوطا فعليه دم وإن أعاده سقط عنه الدم اهـ لكن في البحر عن الظهيرية: لو طاف أقله محدثا وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته دما فينقص منه ما شاء اهـ ومثله في السراج. والظاهر أنه قول آخر فافهم، في العمرة
(أو أفاض من عرفة) ولو بند بعيره (قبل الإمام) والغروب، ويسقط الدم بالعود ولو بعده في الأصح غاية (أو ترك أقل سبع الفرض) يعني ولم يطف غيره، حتى لو طاف للصدر انتقل إلى الفرض ما يكمله، ثم إن بقي أقل الصدر فصدقة وإلا فدم


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-05-2026, 11:37 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 586 الى صـــ 592

(59)





[رد المحتار] وأما ما سيأتي من قول المصنف وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان وكذا الصدقة. وذكر الشارح هناك أن المتمتع كالقارن، فلا يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام العمرة لأن المراد هناك الجناية بفعل شيء من محظورات الإحرام، بخلاف ترك شيء من الواجبات كما سيأتي في كلام الشارح، وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب الصدقة في العمرة بفعل المحظور، ولهذا لم يعمم في اللباب، بل قال لا مدخل في طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعا للفتح فتنبه.
(قوله أو أفاض من عرفة إلخ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شيء عليه كما في اللباب (قوله ولو بند بعيره) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة: الهروب ح.
قال في اللباب: ولو ند به بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم، وكذا لو ند بعيره فتبعه لأخذه اهـ. قال شارحه القاري: وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط للدم. اهـ. وأجيب بأنه يمكنه التدارك بالعود، وهو مسقط للدم.
قلت: الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط للدم ما لا يكون من قبل العباد وسيأتي توضيحه في الإحصار (قوله والغروب) قصد بهذا العطف بيان أن مرادهم بالإمام الغروب لما بينهما من الملابسة، فإن الإمام لما كان الواجب عليه النفر بعد الغروب كان النفر معه نفرا بعد الغروب، وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الإمام لا شيء عليهم، ولو نفر الإمام قبل الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم، وذلك لأن الوقوف في جزء من الليل واجب فبتركه يلزم الدم كما في البحر ح (قوله ولو بعده في الأصح) إذا عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط.


وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط. وأفاد أنه لو عاد قبل الغروب يسقط الدم على الأصح بالأولى كما في البحر فافهم. وفي شرح النقاية للقاري أن الجمهور على أن ظاهر الرواية هو الأصح، ولو عاد قبل الغروب فالأظهر عدم السقوط لأن استدامة الوقوف إلى الغروب واجب فيفوت بفوت البعض. اهـ.
قلت: وذكر ابن الكمال في شرحه على الهداية ما حاصله أن الشراح هنا أخطئوا في نقل الرواية، لما في البدائع أنه لو عاد قبل الغروب وقبل نفر الإمام سقط عندنا خلافا لزفر، وإن عاد قبل الغروب بعدما خرج الإمام من عرفة روى ابن شجاع عن الإمام أنه يسقط واعتمده القدوري. وذكر في الأصل عدمه، ولو عاد بعد الغروب لا يسقط بلا خلاف لتقرر الواجب فلا يحتمل السقوط بالعود. اهـ. (قوله سبع الفرض) بفتح السين، والفرض بمعنى المفروض صفة لمحذوف: أي الطواف الفرض، أو على تقدير مضاف: أي طواف الفرض، لقول الوقاية أو أخر طواف الفرض أو ترك أقله، وعلى كل فإضافة سبع على معنى اللام، ولا يصح جعلها بيانية على معنى سبع هي الفرض لأن الفرض في أشواط الطواف أكثر السبع لا كلها وإن قال المحقق ابن الهمام إن الذي يدين الله تعالى به أن لا يجزئ أقل من السبع ولا يجبر بعضه بشيء فإنه من أبحاثه المخالفة لأهل المذهب قاطبة كما في البحر. وقد قال تلميذه العلامة قاسم إن أبحاثه المخالفة للمذهب لا تعتبر فافهم (قوله حتى لو طاف للصدر) أي مثلا لأن أي طواف حصل بعد الوقوف كان للفرض كما قدمناه شرنبلالية، وأفاد ذلك بقوله يعني ولم يطف غيره.
(قوله ثم إن بقي أقل الصدر) أي إن بقي عليه أقل أشواط الصدر وهو قدر ما انتقل منه إلى الركن، بأن ترك من الفرض ثلاثة

(وبترك أكثره بقي محرما) أبدا في حق النساء (حتى يطوف) فكلما جامع لزمه دم إذا تعدد المجلس إلا أن يقصد الرفض فتح
(أو) ترك (طواف الصدر أو أربعة منه) ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة (أو) ترك (السعي) أو أكثره أو ركب منه بلا عذر (أو الوقوف بجمع فيه) يعني مزدلفة
[رد المحتار] أشواط وطاف للصدر سبعة فإنه ينتقل منها ثلاثة لطواف الفرض وتبقى هذه الثلاثة عليه من طواف الصدر فيلزمه لها صدقة، أما لو كان طاف للصدر ستة وانتقل منها ثلاثة يبقى عليه أكثر الصدر وهو أربعة فيلزمه لها دم، ثم هذا إن لم يكن أخر طواف الصدر إلى آخر أيام التشريق وإلا لزمه مع الصدقة أو الدم صدقة أخرى لتأخير أقل الفرض عند الإمام لكل شوط نصف صاع من بر، خلافا لهما كما في البحر. ومثله في التتارخانية والقهستاني واللباب، لكن في الشرنبلالية عن الفتح وإن كان ترك أقله: أي أقل طواف الفرض لزمه للتأخير دم وصدقة للمتروك من الصدر اهـ فأوجب دما لتأخير الأقل كما ترى فتأمل (قوله بقي محرما) فإن رجع إلى أهله فعليه حتما أن يعود بذلك الإحرام، ولا يجزئ عنه البدل لباب.
(قوله في حق النساء) لأنه بالحلق حل له ما سواهن حتى يطوف (قوله لزمه دم) أي شاة أو بدنة على ما سيأتي (قوله إلا أن يقصد الرفض) أي فلا يلزمه بالثاني شيء وإن تعدد المجلس مع أن نية الرفض باطلة لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لما كانت المحظورات مستندة إلى قصد واحد وهو تعجيل الإحلال كانت متحدة فكفاه دم واحد بحر
قال في اللباب: واعلم أن المحرم إذا نوى رفض الإحرام فجعل يصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب والتطيب والحلق والجماع وقتل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الإحرام، وعليه أن يعود كما كان محرما، ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو كل المحظورات، وإنما يتعدد الجزاء بتعدد الجنايات إذا لم ينو الرفض، ثم نية الرفض إنما تعتبر ممن زعم أنه خرج منه بهذا القصد لجهله مسألة عدم الخروج، وأما من علم أنه لا يخرج منه بهذا القصد فإنها لا تعتبر منه. اهـ.


قلت: وما ذكر من أن نية الرفض باطلة وأنه لا يخرج من الإحرام إلا بالأفعال محمول على ما إذا لم يكن مأمورا بالرفض كما سنذكره آخر الجنايات، ومن المأمور بالرفض المحصر بمرض أو عدو لأنه بذبح الهدي يحل ويرتفض إحرامه على ما سيأتي في بابه وسنذكر هناك أيضا أن كل من منع عن المضي في موجب الإحرام لحق العبد فإنه يتحلل بغير الهدي كالمرأة والعبد لو أحرما بلا إذن الزوج والمولى، فإن لهما أن يحللاهما في الحال بلا ذبح.
وبما قررناه اندفع ما في الشرنبلالية حيث زعم المنافاة بين ما مر من أنه لا يخرج عن الإحرام إلا بالأفعال وبين مسألة تحليل المولى أمته بنحو قص ظفر أو جماع.
(قوله أو أربعة منه) أما لو ترك أقله ففيه صدقة كما سيأتي. [تنبيه]
لم يصرحوا بحكم طواف القدوم لو شرع فيه وترك أكثره أو أقله. والظاهر أنه كالصدر لوجوبه بالشروع، وقدمنا تمامه في باب الإحرام (قوله ولا يتحقق الترك إلا بالخروج من مكة) لأنه ما دام فيها لم يطالب به ما لم يرد السفر. قال في البحر: وأشار بالترك إلى أنه لو أتى بما تركه لا يلزمه شيء مطلقا لأنه ليس بمؤقت اهـ أي ليس له وقت يفوت بفوته، وقدمنا عن النهر واللباب أنه لو نفر ولم يطف وجب عليه الرجوع ليطوف ما لم يجاوز الميقات فخير بين إراقة الدم والرجوع بإحرام جديد بعمرة، ولا شيء عليه لتأخيره (قوله بلا عذر) قيد للترك والركوب. قال في الفتح عن البدائع، وهذا حكم ترك الواجب في هذا الباب اهـ أي أنه إن تركه بلا عذر لزمه دم، وإن بعذر فلا شيء عليه مطلقا. وقيل فيما ورد به النص فقط، وهذا بخلاف ما لو ارتكب محظورا

أو الرمي كله، أو في يوم واحد، أو الرمي الأول، وأكثره: أي أكثر رمي يوم
(أو حلق في حل بحج) في أيام النحر، فلو بعدها فدمان (أو عمرة) لاختصاص الحلق بالحرم (لا) دم (في معتمر) خرج (ثم رجع من حل) إلى الحرم (ثم قصر) وكذا الحاج إن رجع في أيام النحر وإلا فدم للتأخير (أو قبل) عطف على حلق (أو لمس بشهوة أنزل أو لا)
[رد المحتار] كاللبس والطيب فإنه يلزمه موجبه ولو بعذر كما قدمناه أول الباب، ثم لو أعاد السعي ماشيا بعدما حل وجامع لم يلزمه دم لأن السعي غير مؤقت، بل الشرط أن يأتي به بعد الطواف وقد وجد بحر (قوله أو الرمي كله) إنما وجب بتركه كله دم واحد لأن الجنس متحد كما في الحلق، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي وهو الرابع لأنه لم يعرف قربة إلا فيها، وما دامت الأيام باقية فالإعادة ممكنة فيرميها على التأليف، ثم بتأخيرها يجب الدم عنده خلافا لهما بحر، وبه علم أن الترك غير قيد لوجوب الدم بتأخير الرمي كله أو تأخير رمي يوم إلى ما يليه، أما لو أخره إلى الليل فلا شيء عليه كما مر تقريره في بحث الرمي (قوله أو في يوم واحد) ولو يوم النحر لأنه نسك تام بحر (قوله أو الرمي الأول) داخل فيما قبله كما علمت، لكنه نص عليه تبعا للهداية لأنه لو ترك جمرة العقبة في بقية الأيام يلزمه صدقة؛ لأنها أقل الرمي فيها بخلاف اليوم الأول فإنها كل رمية رحمتي فافهم.
(قوله وأكثره) كأربع حصيات فما فوقها في يوم النحر أو إحدى عشرة فيما بعده، وكذا لو أخر ذلك. أما لو ترك أقل من ذلك أو أخره فعليه لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء لباب (قوله أي أكثر رمي يوم) المفهوم من الهداية عود الضمير إلى الرمي الأول، وهو رمي العقبة في يوم النحر، وهو المفهوم من عبارة المصنف أيضا لكن ما ذكره الشارح أفود.


(قوله أو حلق في حل بحج أو عمرة) أي يجب دم لو حلق للحج أو العمرة في الحل لتوقته بالمكان، وهذا عندهما خلافا للثاني (قوله في أيام النحر) متعلق بحلق بقيد كونه للحج، ولذا قدمه على قوله أو عمرة فيتقيد حلق الحاج بالزمان أيضا، وخالف فيه محمد، وخالف أبو يوسف فيهما، وهذا الخلاف في التضمين بالدم لا في التحلل فإنه يحصل بالحلق في أي زمان أو مكان فتح. وأما حلق العمرة فلا يتوقت بالزمان إجماعا هداية، وكلام الدرر يوهم أن قوله في أيام النحر قيد للحج والعمرة، وعزاه إلى الزيلعي مع أنه لا إيهام في كلام الزيلعي كما يعلم بمراجعته (قوله فدمان) دم للمكان ودم للزمان ط (قوله لاختصاص الحلق) أي لهما بالحرم وللحج في أيام النحر ط (قوله خرج) أي من الحرم (قوله ثم رجع من حل) أي قبل أن يحلق أو يقصر في الحل (قوله وكذا الحاج إلخ) فيه رد على صاحب الدرر وصدر الشريعة وابن كمال حيث أطلقوا وجوب الدم بخروجه قبل التحلل ثم رجوعه، فإن ذات الخروج من الحرم لا يلزم المحرم به شيء.
قال في الهداية: ومن اعتمر فخرج من الحرم وقصر فعليه دم عندهما. وقال أبو يوسف: لا شيء عليه، وإن لم يقصر حتى رجع وقصر فلا شيء عليه في قولهم جميعا لأنه أتى به في مكانه فلم يلزمه ضمانه. اهـ.
قال في العناية: ولو فعل الحاج ذلك لم يسقط عنه دم التأخير عند أبي حنيفة اهـ فقد نص على أن الدم الذي يلزم الحاج إنما هو لتأخير الحلق عن أيام النحر، ويفيد أنه إذا عاد بعدما خرج من الحرم وحلق فيه في أيام النحر لا شيء عليه، وهذا لا يتوقف فيه من له أدنى إلمام بمسائل الفقه فليتنبه له، أفاده في الشرنبلالية (قوله أو قبل إلخ) حاصله أن دواعي الجماع كالمعانقة والمباشرة الفاحشة والجماع فيما دون الفرج والتقبيل واللمس بشهوة موجبة للدم، أنزل أو لا قبل الوقوف أو بعده، ولا يفسد حجه شيء منها كما في اللباب، وشمل قوله قبل الوقوف أو بعده ثلاث صور: ما إذا كان قبل الوقوف والحلق أو بعده قبل الحلق، أو بعد الوقوف والحلق قبل الطواف، ففي الأوليين

في الأصح أو استمنى بكفه أو جامع بهيمة وأنزل (أو أخر) الحاج (الحلق أو طواف الفرض عن أيام النحر) لتوقتهما بها
(أو قدم نسكا على آخر) فيجب في يوم النحر أربعة أشياء: الرمي، ثم الذبح لغير المفرد، ثم الحلق ثم الطواف، لكن لا شيء على من طاف قبل الرمي والحلق؛ نعم يكره لباب وقد تقدم، كما لا شيء على المفرد إلا إذا حلق قبل الرمي لأن ذبحه لا يجب
(ويجب دمان على قارن حلق قبل ذبحه) دم للتأخير، ودم للقران على المذهب
[رد المحتار] حصل الفرق بين الدواعي والجماع لمقتض، وهو أن الجماع في الأولى مفسد لتعلق فساد الحج بالجماع حقيقة كما قال في البحر، وإنما لم يفسد الحج بالدواعي كما لا يفسد بها الصوم لأن فساده معلق بالجماع حقيقة بالنص، والجماع معنى دونه فلم يلحق به، وفي الثانية موجب للبدنة لغلظ الجناية كما في البحر، ولم يفسد لتمام حجه بالوقوف ولا شيء من ذلك في الدواعي. وأما الثالثة فاشترك الجماع ودواعيه في وجوب الشاة لعدم المقضي للتفرقة المذكورة لأن الجماع هنا ليس جناية غليظة لوجود الحل الأول بالحلق، فلذا لم تجب به بدنة ودواعيه ملحقة به في كثير من الأحكام فافهم.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-05-2026, 12:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 586 الى صـــ 592

(60)




[تنبيه]
أطلق في التقبيل واللمس فعم ما لو صدرا في أجنبية أو زوجته أو أمته والظاهر أن الأمر كالأجنبية وإن توقف فيه الحموي، وأخرج بهما النظر إلى فرج امرأة بشهوة فأمنى فإنه لا شيء عليه كما لو تفكر؛ ولو أطال النظر أو تكرر وكذا الاحتلام لا يوجب شيئا هندية ط (قوله في الأصح) لم أر من صرح بتصحيحه، وكأنه أخذه من التصريح بالإطلاق في المبسوط والهداية والكافي والبدائع وشرح المجمع وغيرها كما في اللباب ورجحه في البحر بأن الدواعي محرمة لأجل الإحرام مطلقا فيجب الدم مطلقا، واشترط في الجامع الصغير الإنزال وصححه قاضي خان في شرحه (قوله وأنزل) قيد للمسألتين، فإن لم ينزل فيهما فلا شيء عليه ط (قوله أو أخر الحاج) قيد به لأن حلق المعتمر لا يتقيد بالزمان وكذا طوافه، فلا يلزمه بتأخيرهما شيء ط (قوله أو طواف الفرض) أي كله أو أكثره فلو أخر أقله يجب صدقة، وأشار إلى أنه لو أخر طواف الصدر لا يجب شيء قهستاني (قوله لتوقتهما) أي الحلق وطواف الفرض بها أي بأيام النحر عند الإمام، وهذا علة لوجوب الدم بتأخيرهما. قال في الشرنبلالية: وهذا إذا كان تأخير الطواف بلا عذر، حتى لو حاضت قبل أيام النحر واستمر بها حتى مضت لا شيء عليها بالتأخير وإن حاضت في أثنائها وجب الدم بالتفريط فيما تقدم كذا في الجوهرة عن الوجيز، وأفاد شيخنا أنه لا تفريط لعدم وجوب الطواف عينا في أول وقته، ففي إلزامها بالدم وقد حاضت في الأثناء نظر. اهـ. وتقدم تمامه في بحث الطواف.


(قوله أو قدم نسكا على آخر) أي وقد فعله في أيام النحر لئلا يستغني عنه بقوله قبله أو أخر الحلق إلخ شرنبلالية (قوله فيجب إلخ) لما كان قوله أو قدم إلخ بيانا لوجوب الدم بعكس الترتيب فرع عليه أن الترتيب واجب مع بيان ما يجب ترتيبه وما لا يجب فافهم (قوله لغير المفرد) أما هو فالذبح له مستحب كما مر (قوله لكن لا شيء على من طاف) أي مفردا أو غيره شرح اللباب (قوله قبل الرمي والحلق) أي وكذا قبل الذبح بالأولى لأن الرمي مقدم على الذبح، فإذا لم يجب ترتيب الطواف على الرمي لا يجب على الذبح (قوله وقد تقدم) أي عند ذكر الواجبات (قوله كما لا شيء على المفرد إلخ) فيجب تقديم الرمي على الحلق للمفرد وغيره، وتقديم الرمي على الذبح والذبح على الحلق لغير المفرد، ولو طاف المفرد وغيره قبل الرمي والحلق لا شيء عليه لباب وكذا لو طاف قبل الذبح كما علمت.
والحاصل أن الطواف لا يجب ترتيبه على شيء من الثلاثة وإنما يجب ترتيب الثلاثة الرمي ثم الذبح ثم الحلق، لكن المفرد لا ذبح عليه فيجب عليه الترتيب بين الرمي والحلق فقط.
(قوله حلق قبل ذبحه) وكذا لو حلق قبل

كما حرره المصنف قال: وبه اندفع ما توهمه بعضهم من جعل الدمين للجناية (وإن طيب) جوابه قوله الآتي تصدق (أقل من عضو وستر رأسه أو لبس أقل من يوم) في الخزانة في الساعة نصف صاع، وفيما دونها قبضة، وظاهره أن الساعة فلكية (أو حلق) شاربه أو (أقل من ربع رأسه) أو لحيته أو بعض رقبته (أو قص أقل من خمسة أظافيره أو خمسة) إلى ستة عشر (متفرقة) من كل عضو أربعة، وقد استقر أن لكل ظفر نصف صاع إلا أن يبلغ دما فينقص ما شاء
(أو طاف للقدوم أو للصدر محدثا وترك ثلاثة من سبع الصدر) ويجب لكل شوط منه ومن السعي نصف صاع
[رد المحتار] الرمي بالأولى بحر، وإنما وضع المسألة في القارن لأن المفرد لا شيء عليه في ذلك لأنه لا ذبح عليه فلا يتصور تأخير النسك وتقديمه بالحلق قبله ابن كمال (قوله كما حرره المصنف) أي تبعا لشيخه في البحر (قوله وبه) أي بما ذكر من أن المذهب أن أحد الدمين للتأخير والآخر للقران الذي هو دم شكر فافهم (قوله ما توهمه بعضهم) أي صاحب الهداية حيث قال دم بالحلق في غير أوانه لأن أوانه بعد الذبح ودم بتأخير الذبح عن الحلق اهـ وقد خطأه شراح الهداية من وجوه.
منها: مخالفته لما نص عليه في الجامع الصغير من أن أحد الدمين للقران والآخر للتأخير.
ومنها: أنه يلزم منه أن يجب عليه خمسة دماء على قول من يقول إن إحرام العمرة لا ينتهي بالوقوف لأن جنايته على إحرامين والتقديم والتأخير جنايتان ففيهما أربعة دماء ودم القران.


وأجاب في البحر عن الأول بأن ما مشى عليه رواية أخرى غير رواية الجامع وإن كان المذهب خلافه. وعن الثاني بأن التضاعف على القارن إنما يكون فيما إذا أدخل نقصا في إحرام عمرته وإلا فلا يجب إلا دم واحد؛ ولهذا إذا أفاض القارن قبل الإمام أو طاف للزيادة جنبا أو محدثا لا يلزمه إلا دم واحد لأنه لا تعلق للعمرة بالوقوف وطواف الزيارة، وتمام الكلام عليه وعلى الجواب عن بقية ما أورد عليه مبسوط فيه وفيما علقناه عليه (قوله أقل من عضو) أي ولو أكثره كما مر ط وهذا إذا كان الطيب قليلا على ما مر من التوفيق (قوله في الخزانة إلخ) أفاد في البحر ضعفه كما قدمناه أول الباب (قوله أو حلق شاربه) لأنه تبع للحية ولا يبلغ ربعها، والقول بوجوب الصدقة فيه هو المذهب المصحح، وقيل فيه حكومة عدل، وقيل دم كما حرر في البحر (قوله أو أقل من ربع رأسه إلخ) ظاهره كالكنز أن الواجب نصف صاع ولو كان شعرة واحدة، لكن في الخانية إن نتف من رأسه أو أنفه أو لحيته شعرات فلكل شعرة كف من طعام. وفي خزانة الأكمل في خصلة نصف صاع فظهر أن في كلام المصنف اشتباها لأنه لم يبين الصدقة ولم يفصلها بحر (قوله وقد استقر إلخ) إشارة إلى ما في عبارة المصنف من الإيهام كعبارة الدرر وصدر الشريعة وابن كمال لأن مفادها أنه يجب فيما فوق الواحد إلى الخمس نصف صاع. قال في الشرنبلالية: وهو غلط لما في الكافي والهداية وشروحها من أنه لو قص أقل من خمسة فعليه بكل ظفر صدقة إلا أن يبلغ ذلك دما فينقص ما شاء، ولو قص ستة عشر ظفرا من كل عضو أربعة يجب بكل ظفر طعام مسكين إلا أن يبلغ ذلك دما فحينئذ ينقص ما شاء. اهـ.
[تنبيه]
قال في اللباب: كل صدقة تجب في الطواف فهي لكل شوط نصف صاع، أو في الرمي فلكل حصاة صدقة أو في قلم الأظفار فلكل ظفر، أو في الصيد ونبات الحرم فعلى قدر القيمة اهـ فليحفظ (قوله فينقص ما شاء) أي لئلا يجب في الأقل ما يجب في الأكثر. قال في اللباب: وقيل ينقص نصف صاع اهـ ويأتي بيانه قريبا.
(قوله أو طاف للقدوم) وكذا كل طواف تطوع جبرا لما دخله من النقص بترك الطهارة نهر (قوله من سبع الصدر) أما لو ترك ثلاثة من سبع القدوم فلم يذكروه وقدمنا الكلام عليه (قوله ومن السعي) أي لو ترك ثلاثة منه أو أقل

(أو إحدى الجمار الثلاث) ويجب لكل حصاة صدقة إلا أن يبلغ دما فكما مر وأفاد الحدادي أنه ينقص نصف صاع
(أو حلق رأس) محرم أو حلال (غيره) أو رقبته أو قلم ظفره، بخلاف ما لو طيب عضو غيره أو ألبسه مخيطا فإنه لا شيء عليه إجماعا ظهيرية (تصدق بنصف صاع من بر) كالفطرة
(وإن طيب أو حلق) أو لبس (بعذر) خير إن شاء
[رد المحتار] فعليه لكل شوط منه صدقة إلا أن يبلغ دما فيخير بين الدم وتنقيص الصدقة لباب (قوله أو إحدى الجمار الثلاث) أي التي بعد يوم النحر ط والمراد أن يترك أقل جمار يوم كثلاث من يوم النحر وعشرة مما بعده رحمتي (قوله فكما مر) أي ينقص ما شاء (قوله وأفاد الحدادي) أي في السراج وتقدم عن اللباب التعبير عنه بقيل إشارة إلى ضعفه لمخالفته لما في عامة الكتب من إطلاق التنقيص بما شاء. لكنه غير محرر لأنه صادق بما لو شاء شيئا قليلا مثل كف من طعام في ترك ثلاث حصيات مثلا لو بلغ الواجب فيها قيمة دم مع أنه لو ترك حصاة واحدة يجب نصف صاع، وقد التزم ذلك بعض شراح اللباب وقال إنه الظاهر من إطلاقهم، وهو بعيد كما علمت؛ لأنهم نقصوا عن قيمة الدم لئلا يجب في القليل ما يجب في الكثير فينبغي أن يكون ما في السراج بيانا لما أطلقوه بمعنى أنه ينقص ما شاء إلا نصف صاع لا أكثر لما قلنا، لكن ما في السراج مجمل، وقد فسره ما نقله بعضهم عن البحر الزاخر إذا بلغ قيمة الصدقات دما ينقص منه نصف صاع ليبلغ قيمة المجموع أقل من ثمن الشاة، وهكذا إذا نقص نصف صاع وكان ثمن الباقي مقدار ثمن الشاة ينقص إلى أن يصير ثمن الصدقة الباقية أقل من ثمن الشاة، حتى لو كان الواجب ابتداء نصف صاع فقط بأن قلم ظفرا واحدا وكان يبلغ هديا ينقص منه ما شاء بحيث يصير ثمن الباقي أقل من ثمن الهدي. اهـ.
(قوله أو حلق إلخ) اعلم أن الحالق والمحلوق إما أن يكونا محرمين أو حلالين، أو الحالق محرما والمحلوق حلالا أو بالعكس؛ ففي كل على الحالق صدقة إلا أن يكونا حلالين، وعلى المحلوق دم إلا أن يكون حلالا نهاية، لكن في حلق المحرم رأس حلال يتصدق الحالق بما شاء، وفي غيره الصدقة نصف صاع كما في الفتح والبحر.


وبه يعلم ما في قوله أو حلال، ووقع في العناية: فيما إذا كان الحالق حلالا والمحلوق محرما أنه لا شيء على الحالق اتفاقا فليتأمل (قوله فإنه لا شيء عليه) أي على الفاعل، أما المفعول فعليه الجزاء إذا كان محرما لباب وشرحه (قوله كالفطرة) أفاد أن التقييد بنصف الصاع من البر اتفاقي فيجوز إخراج الصاع من التمر أو الشعير ط عن القهستاني. قال بعض المحشين: وأما المخلوط بالشعير فإنه ينظر، فإن كانت الغلبة للشعير فإنه يجب عليه صاع، وإن كانت للحنطة فنصفه، كذا في خزانة الأكمل، فإن تساويا ينبغي وجوب الصاع احتياطا، وما ذكروه في الفطرة يجري هنا. اهـ.
(قوله بعذر) قيد للثلاثة وليست الثلاثة قيدا، فإن جميع محظورات الإحرام إذا كان بعذر ففيه الخيارات الثلاثة كما في المحيط قهستاني، وأما ترك شيء من الواجبات بعذر فإنه لا شيء فيه على ما مر أول الباب عن اللباب وفيه: ومن الأعذار الحمى والبرد والجرح والقرح والصدع والشقيقة والقمل، ولا يشترط دوام العلة ولا أداؤها إلى التلف بل وجودها مع تعب ومشقة يبيح ذلك، وأما الخطأ والنسيان والإغماء والإكراه والنوم وعدم القدرة على الكفارة فليست بأعذار في حق التخيير ولو ارتكب المحظور بغير عذر فواجبه الدم عينا، أو الصدقة فلا يجوز عن الدم طعام ولا صيام، ولا عن الصدقة صيام؛ فإن تعذر عليه ذلك بقي في ذمته. اهـ.
وما في الظهيرية من أنه إن عجز عن الدم صام ثلاثة أيام ضعيف كما في البحر وفيه: من الأعذار خوف الهلاك، ولعل المراد بالخوف الظن لا مجرد الوهم، فتجوز التغطية والستر إن غلب على ظنه، لكن بشرط أن لا يتعدى موضع الضرورة، فيغطي رأسه بالقلنسوة فقط إن اندفعت الضرورة بها، وحينئذ فلف العمامة عليها موجب للدم أو الصدقة. اهـ.

(ذبح) في الحرم (أو تصدق بثلاثة أصوع طعام على ستة مساكين) أين شاء (أو صام ثلاثة أيام) ولو متفرقة
(ووطؤه في إحدى السبيلين) من آدمي (ولو ناسيا) أو مكرها أو نائمة أو صبيا أو مجنونا ذكره الحدادي، لكن لا دم ولا قضاء عليه (قبل وقوف فرض يفسد حجه)
[رد المحتار] قلت: يعني إذا كانت نازلة عن الرأس بحيث تغطي ربعا مما تحرم تغطيته، وإلا فقدمنا عن الفتح وغيره التصريح بخلاف وأنه مثل ما لو اضطر لجبة فلبس جبتين، نعم يأثم، بخلاف ما لو لبس جبة وقلنسوة فإن فيه كفارتين (قوله إن شاء ذبح إلخ) هذا فيما يجب فيه الدم، أما ما يجب فيه الصدقة، إن شاء تصدق بما وجب عليه من نصف صاع أو أقل على مسكين أو صام يوما كما في اللباب (قوله ذبح) أفاد أنه يخرج عن العهدة بمجرد الذبح، فلو هلك أو سرق لا يجب غيره، بخلاف ما لو سرق وهو حي وإنما لا يأكل منه رعاية لجهة التصدق، وتمامه في البحر (قوله في الحرم) فلو ذبح في غيره لم يجز إلا أن يتصدق باللحم على ستة مساكين على كل واحد منهم قدر قيمة نصف صاع حنطة فيجزيه بدلا عن الإطعام بحر (قوله أو تصدق) أفاد أنه لا بد من التمليك عند محمد ورجحه في البحر تبعا للفتح، فلا تكفي الإباحة، خلافا لأبي يوسف. واختلف النقل عن الإمام (قوله بثلاثة أصوع طعام) بإضافة أصوع، وهو بفتح الهمزة وضم الصاد وسكون الواو أو بسكون الصاد وضم الواو: جمع صاع شرح النقاية للقاري، والطعام البر بطريق الغلبة قهستاني (قوله على ستة مساكين) كل واحد نصف صاع. حتى لو تصدق بها على ثلاثة أو سبعة فظاهر كلامهم أنه لا يجوز لأن العدد منصوص عليه. وعلى قول من اكتفى بالإباحة ينبغي أنه لو غدى مسكينا واحدا وعشاه ستة أيام أن يجوز أخذا من مسألة الكفارات نهر تبعا للبحر (قوله أين شاء) أي في غير الحرم أو فيه ولو على غير أهله لإطلاق النص، بخلاف الذبح والتصدق على فقراء مكة أفضل بحر، وكذا الصوم لا يتقيد بالحرم، فيصومه أين شاء كما أشار إليه في بحر وصرح به في الشرنبلالية عن الجوهرة وغيرها.
(قوله ووطؤه) أي بإيلاج قدر الحشفة وإن لم ينزل ولو بحائل لا يمنع وجود الحرارة واللذة، وسواء كان في امرأة واحدة أو أكثر أجنبية، أو لا، مرة أو مرارا، ولا يتعدد الدم إلا بتعدد المجلس إذا لم ينو بالثاني رفض الإحرام كما مر بيانه، أفاده في البحر (قوله في إحدى السبيلين) السبيل يذكر ويؤنث أي القبل والدبر.


قال في النهر: ثم هذا في الدبر أصح الروايتين، وهو قولهما (قوله من آدمي) فلا يفسد بوطء البهيمة مطلقا لقصوره بحر أي سواء أنزل أو لا، وقد ألحقوا التي لا تشتهى بالبهيمة كما مر في الصوم فيقتضي عدم الفساد بوطء الميتة والصغيرة التي لا تشتهى رملي ونحوه في شرح اللباب (قوله ولو ناسيا) شمل التعميم العبد، لكن يلزمه الهدي وقضاء الحج بعد العتق سوى حجة الإسلام، وكل ما يجب فيه المال يؤاخذ به بعد عتقه، بخلاف ما فيه الصوم فإنه يؤاخذ به للحال، ولا يجوز إطعام المولى عنه إلا في الإحصار فإن المولى يبعث عنه ليحل هو، فإذا عتق فعليه حجة وعمرة بحر (قوله أو مكرها) ولا رجوع له على المكره كما ذكره الإسبيجابي، وحكى في الفتح خلافا في رجوع المرأة بالدم إذا أكرهها الزوج، ولم أر قولا في رجوعها بمؤنة حجها بحر (قوله أو صبيا) يؤيده أن المفسد للصلاة والصوم لا فرق فيه بين المكلف وغيره فكذلك الحج، وما في الفتح من أنه لا يفسد حجه ضعيف بحر ونهر (قوله لكن لا دم ولا قضاء عليه) أي على الصبي أو المجنون، وأفرد الضمير لمكان أو، وكذا لا مضي عليهما في إحرامهما لعدم تكليفهما شرح اللباب (قوله قبل وقوف فرض) بالإضافة البيانية: أي وقوف هو فرض أو بدونها مع التنوين فيهما على الوصفية: أي وقوف مفروض، والمراد بالفرضية الركنية فشمل حج النفل، وخرج وقوف المزدلفة إذا جامع قبله فإنه لا يفسد الحج لكن فيه بدنة (قوله يفسد حجه) أي ينقصه نقصانا فاحشا ولم يبطله كما في وكذا لو استدخلت ذكر حمار أو ذكرا مقطوعا فسد حجها إجماعا (ويمضي) وجوبا في فاسده كجائزه (ويذبح ويقضي) ولو نفلا، ولو أفسد القضاء هل يجب قضاؤه؟ لم أره، والذي يظهر أن المراد بالقضاء الإعادة

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-05-2026, 11:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)



كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 593 الى صـــ 599

(61)





[رد المحتار] المضمرات قهستاني. قال صاحب اللباب بعد نقله عنه: وهو قيد حسن يزيل بعض الإشكالات.
قال القاري: قلت: من جملتها المضي في الأفعال، لكن في عدم الإبطال أيضا نوع إشكال وهو القضاء إلا أنه يمكن دفعه بأنه ليؤدى على وجه الكمال. اهـ.
أقول: حاصله أنه ليس المراد بالفساد هنا البطلان بمعنى عدم وجود حقيقة الفعل الشرعية كالصلاة بلا طهارة بل المراد به الخلل الفاحش الموجب لعدم الاعتداء بفعله ولوجوب القضاء ليخرج عن العهدة، فالحقيقة الشرعية موجودة ناقصة نقصانا أخرجها عن الإجزاء، ولهذا صرح في الفتح عن المبسوط بأنه بإفساد الإحرام لم يصر خارجا عنه قبل الإعمال اهـ ولو كان باطلا من كل وجه لكان خارجا عنه، ولما كان يلزمه موجب ما يرتكبه بعد ذلك من المحظورات.
وذكر في اللباب وغيره أنه لو أهل بحجة أخرى ينوي قبل أدائها فهي هي، ونيته لغو لا تصح ما لم يفرغ من الفاسدة، وبهذا ظهر أن قول بعض معاصري صاحب البحر أن الحج إذا فسد لم يفسد الإحرام معناه لم يبطل بالمعنى الذي ذكرنا، فلا يرد ما أورده عليه من تصريحهم بفساده. ثم إن هذا يفيد الفرق بين الفساد والبطلان في الحج بخلاف سائر العبادات فهو مستثنى من قولهم لا فرق بينهما في العبادات بخلاف المعاملات، ويؤيده أنه صرح في اللباب في فصل محرمات الإحرام بأن مفسده الجماع قبل الوقوف ومبطله الردة، والله تعالى أعلم.


(قوله وكذا لو استدخلت ذكر حمار) والفرق بينه وبين ما إذا وطئ بهيمة حيث لا يفسد حجه أن داعي الشهوة في النساء أتم فلم تكن في جانبهن قاصرة، بخلاف الرجل إذا جامع بهيمة ط (قوله أو ذكرا مقطوعا) ولو لغير آدمي ط (قوله ويمضي إلخ) لأن التحلل من الإحرام لا يكون إلا بأداء الأفعال أو الإحصار ولا وجود لأحدهما، وإنما وجب المضي فيه مع فساده لما أنه مشروع بأصله دون وصفه، ولم يسقط الواجب به لنقصانه نهر (قوله كجائزه) أي فيفعل جميع ما فعله في الحج الصحيح ويجتنب ما يجتنب فيه، وإن ارتكب محظورا فعليه ما على الصحيح لباب (قوله ويذبح) ويقول سبع البدنة مقام الشاة كما صرح به في غاية البيان بحر. قلت: وهذا صريح، بخلاف ما ذكره قبل هذا كما قدمناه أول الباب (قوله ويقضي) أي على الفور كما نقله بعض المحشين عن البحر العميق. وقال الخير الرملي: ويقضي أي من قابل لوجوب المضي، فلا يقضي إلا من قابل، وسيأتي في مجاوزة الوقت بغير إحرام أنه لو عاد ثم أحرم بعمرة أو حجة ثم أفسد تلك العمرة أو الحجة وقضى الحج في عامه يسقط عنه الدم فهو صريح في جواز القضاء من عامه لتدارك ما فاته فليتأمل. اهـ.
(قوله ولو نفلا) لوجوبه بالشروع (قوله هل يجب قضاؤه) أي قضاء القضاء الذي أفسده حتى يقضي حجتين للأولى والثانية (قوله لم أره إلخ) البحث لصاحب النهر حيث قال فيه لما سئل عن ذلك، لم أر المسألة وقياس كونه إنما شرع فيه مسقطا لا ملزما أن المراد بالقضاء معناه اللغوي، والمراد الإعادة كما هو الظاهر اهـ ويوافقه قول القهستاني الأولى أن يقول وأعاد لأن جميع العمر وقته. اهـ.
ولذا قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز قال شارحه لأنه في وقته وهو العمر فهو أداء على قول مشايخنا اهـ أي وحيث كان الثاني أداء لم يكن حجا آخر أفسده لأنه لم يشرع فيه ملزما نفسه حجا آخر، بل شرع فيه مسقطا لما عليه في نفس الأمر، وليس هو ظانا حتى يرد أن الظان يلزمه القضاء كما مر أول فصل الإحرام

(ولم يتفرقا) وجوبا بل ندبا إن خاف الوقاع
(و) وطؤه (بعد وقوفه لم يفسد حجه، وتجب بدنة، وبعد الحلق) قبل الطواف (شاة) لخفة الجناية (و) وطؤه (في عمرته قبل طوافه أربعة مفسد لها فمضى وذبح وقضى) وجوبا (و) وطؤه (بعد أربعة ذبح ولم يفسد) خلافا للشافعي
(فإن قتل محرم صيدا)
[رد المحتار] كما لا يخفى، وحينئذ فلا يلزمه قضاء حج آخر وإنما يلزمه أداؤه ثالثا لأن الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به الواجب، فكلما أفسده لا يلزمه سوى الواجب عليه أولا كما لو شرع في صلاة فرض فأفسدها. وقد وجد العلامة الشيخ إسماعيل النابلسي هذه المسألة منقولة فقال: ولفظ المبتغى لو فاته الحج ثم حج من قابل يريد قضاء تلك الحجة فأفسد حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة كما لو أفسد قضاء صوم رمضان اهـ.

[تنبيه]
تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد وهنا الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة، لكن مرادهم هناك بالفساد البطلان بناء على عدم الفرق بينهما في العبادات، وقد علمت آنفا الفرق بينهما في الحج فصدق عليه التعريف المذكور على أنا قدمنا هناك عن الميزان تعريفها بالإتيان بمثل الفعل الأول على صفة الكمال فافهم (قوله ولم يتفرقا) أي الرجل والمرأة في القضاء بعدما أفسدا حجهما بالجماع أي بأن يأخذ كل منهما طريقا غير طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه نهر (قوله بل ندبا إن خاف الوقاع) كذا في البحر عن المحيط وغيره، ومثله في اللباب، وكذا في القهستاني عن الاختيار، وقد راجعت الاختيار فرأيته كذلك فافهم. قال في شرح اللباب: وأما ما في الجامع الصغير وليست الفرقة بشيء أي بأمر ضروري. وقال قاضي خان: يعني ليس بواجب. وقال زفر ومالك والشافعي: يجب افتراقهما. وأما وقت الافتراق. فعندنا وزفر إذا أحرما وعند مالك إذا خرجا من البيت. وعند الشافعي إذا انتهيا إلى مكان الجماع.


(قوله بعد وقوفه) أي قبل الحلق والطواف (قوله وتجب بدنة) شمل ما إذا جامع مرة أو مرارا إن اتحد المجلس، فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني بحر، وشمل العامد والناسي كما صرح به في المتون واللباب خلافا لما في السراج من أن الناسي عليه شاة. قال في شرح اللباب: وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما في سائر الجنايات. وصرح بخصوص المسألة في الخانية (قوله قبل الطواف) أي طواف الزيارة كله أو أكثره كما في النهر (قوله لخفة الجناية) أي لوجود الحل الأول بالحلق في حق غير النساء، وما ذكره من التفصيل هو ما عليه المتون، ومشي في المبسوط والبدائع والإسبيجابي على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده. وفي الفتح أنه الأوجه لإطلاق ظاهر الرواية وجوبها بعد الوقوف بلا تفصيل، وناقشه في البحر والنهر.
وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة لباب. قال شارحه القاري: كذا في البحر الزاخر وغيره، ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة هذا الركن، وكان مقتضاه أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف إلا أنه سومح فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفا على أداء الطواف بالنسبة إلى الجماع اهـ وظاهره أن وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه لأحد خلافا لما في شرح النقاية للقاري حيث جعلها محل الخلاف المذكور قبله، نعم استشكلها في الفتح بأن الطواف قبل الحلق لم يحل به من شيء فكان ينبغي وجوب البدنة. ويعلم جوابه من التوجيه المذكور عن شرح اللباب.
هذا، ولم يذكر حكم جماع القارن. قال في النهر: فإن جامع قبل الوقوف وطواف العمرة فسد حجه وعمرته ولزمه دمان وسقط عنه دم القران، وإن بعدهما قبل الحلق لزمه بدنة للحج وشاة للعمرة. واختلف فيما بعده اهـ وتوضيحه في البحر (قوله ووطؤه في عمرته) شمل عمرة المتعة ط (قوله وذبح) أي شاة بحر (قوله ووطؤه بعد أربعة ذبح ولم يفسد) المناسب أن يقول لم يفسد وذبح ليصح الإخبار عن المبتدأ بلا تكلف إلى تقدير العائد.

أي حيوانا بريا متوحشا بأصل خلقته (أو دل عليه قاتله) مصدقا له
[رد المحتار] قال في البحر: وشمل كلامه ما إذا طاف الباقي وسعى أولا لكن بشرط كونه قبل الحلق، وتركه للعلم به لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية؛ بخلاف إحرام الحج. ولما بين المصنف حكم المفرد بالحج والمفرد بالعمرة علم منه حكم القارن والمتمتع اهـ.
(قوله أي حيوانا بريا إلخ) زاد غيره في التعريف ممتنعا بجناحه أو قوائمه، احترازا عن الحية والعقرب وسائر الهوام. والبري ما يكون توالده في البر، ولا عبرة بالمثوى، أي المكان. واحترز به عن البحري، وهو ما يكون توالده في الماء ولو كان مثواه في البر لأن التوالد أصل والكينونة بعده عارض، فكلب الماء والضفدع المائي كما قيده في الفتح قال ومثله السرطان والتمساح والسلحفاة البحري يحل اصطياده للمحرم بنص الآية وعمومها متناول لغير المأكول منه وهو الصحيح. خلافا لما في مناسك الكرماني من تخصيصه بالسمك خاصة. أما البري فحرام مطلقا ولو غير مأكول كالخنزير كما في البحر عن المحيط إلا ما يستثنيه بعد من الذئب والغراب والحدأة والسبع الصائل، وأما باقي الفواسق فليست بصيد.
قال في اللباب: وأما طيور البحر فلا يحل اصطيادها لأن توالدها في البر، وعزاه شارحه إلى البدائع والمحيط فما قاله في البحر من أن توالدها في الماء سبق قلم وإلا نافى ما مر من اعتبار التوالد فافهم، ودخل في المتوحش بأصل خلقته نحو الظبي المستأنس وإن كانت ذكاته بالذبح، وخرج البعير والشاة إذا استوحشا وإن كانت ذكاتهما بالبقر لأن المنظور إليه في الصيدية أصل الخلقة، وفي الذكاة الإمكان وعدمه بحر، وخرج الكلب ولو وحشيا لأنه أهلي في الأصل، وكذا السنور الأهلي، أما البري ففيه روايتان عن الإمام فتح وجزم في البحر بأنه كالكلب. [تنبيه]
قال في شرح اللباب: والظاهر أن ماء البحر لو وجد في أرض الحرم يحل صيده أيضا لعموم الآية وحديث "هو الطهور ماؤه والحل ميتته" وقد صرح به الشافعية حيث قالوا لا فرق بين أن يكون البحر في الحل أو الحرم. اهـ.


وفيه: وقد يوجد من الحيوانات ما تكون في بعض البلاد وحشية الخلقة، وفي بعضها مستأنسة كالجاموس، فإنه في بلاد السودان مستوحش ولا يعرف منه مستأنس عندهم اهـ ولم يبين حكمه. وظاهره أن المحرم منهم في بلاده يحرم عليه صيده ما دام فيها، والله تعالى أعلم (قوله أو دل عليه قاتله) أراد بالدلالة الإعانة على قتله سواء كانت دلالة حقيقية بالإعلام بمكانه وهو غائب أو لا بحر، فدخل فيها الإشارة كما يشير إليه كلام الشارح وهي ما يكون بالحضرة، وفسرها في الفتح بأنها تحصيل الدلالة بغير اللسان اهـ ومقتضاه أن الدلالة أعم لحصولها باللسان وغيره.
وذكر الشيخ إسماعيل عن البرجندي ما نصه: ولا يخفى أن ذكر الدلالة يغني عن الإشارة، وقد تخص الإشارة بالحضرة والدلالة بالغيبة اهـ فكان ينبغي أن يزيد المصنف أو أعانه عليه أو أمره بقتله لحديث أبي قتادة في الصحيحين «هل منكم أحد أمره أو أشار إليه» وفي رواية مسلم «هل أشرتم أو أعنتم؟ قالوا لا. قال: فكلوا» وقول البحر إن المراد بالدلالة الإعانة لا يشمل الأمر، إذ لا إعانة فيه ما لم تكن معه دلالة على ما يأتي قريبا، نعم يشمل ما لو دخل الصيد مكانا فدله على طريقه أو على بابه، وما لو دله على آلة يرميه بها، وكذا لو أعارها له على المعتمد إلا إذا كان مع القاتل سلاح غيرها على ما عليه أكثر المشايخ. [تنبيه]
قيد الدال بالمحرم بإرجاع الضمير إليه، وأطلق في القاتل لأن الدال الحلال لا شيء عليه إلا الإثم على ما في المشاهير من الكتب، وقيل عليه نصف القيمة شرح اللباب، ولا يشترط كون المدلول محرما فلو دل محرم حلالا في الحل فقتله فعلى الدال الجزاء دون المدلول لباب (قوله مصدقا له) هذه الشروط لوجوب الجزاء على

غير عالم واتصل القتل بالدلالة أو الإشارة والدال والمشير باق على إحرامه وأخذه قبل أن ينفلت عن مكانه (بدءا أو عودا سهوا أو عمدا) مباحا أو مملوكا (فعليه جزاؤه ولو سبعا غير صائل) أو مستأنسا (أو حماما) ولو (مسرولا) بفتح الواو: ما في رجليه ريش كالسراويل (أو هو مضطر إلى أكله) كما يلزمه القصاص لو قتل إنسانا وأكل لحمه، ويقدم الميتة على الصيد
[رد المحتار] الدال المحرم؛ أما الإثم فمتحقق مطلقا كما في البحر. زاد في النهر: وليس معنى التصديق أن يقول له صدقت؛ بل أن لا يكذبه؛ حتى لو أخبر محرم بصيد فلم يره حتى أخبره محرم آخر فلم يصدق الأول ولم يكذبه ثم طلب الصيد فقتله كان على كل واحد منهما الجزاء؛ ولو كذب الأول لم يكن عليه (قوله غير عالم) حتى لو دله والمدلول يعلم به: أي برؤية أو غيرها لا شيء على الدال لكون دلالته تحصيل الحاصل فكانت كلا دلالة لباب وشرحه.
وعليه فيشكل ما في المحيط عن المنتقى: لو قال خذ أحد هذين وهو يراهما فقتلهما فعلى الدال جزاء واحد وإلا فجزاءان: وأجاب في البحر بأن الأمر بالأخذ ليس من قبيل الدلالة فيوجب الجزاء مطلقا. قال: ويدل عليه ما في الفتح وغيره: لو أمر المحرم غيره بأخذ صيد فأمر المأمور آخر فالجزاء على الآمر الثاني لأنه لم يمتثل أمر الأول لأنه لم يأتمر بالأمر، بخلاف ما لو دل الأول على الصيد وأمره فأمر الثاني ثالثا بالقتل حيث يجب الجزاء على الثلاثة فقد فرقوا بين الأمر المجرد والأمر مع الدلالة. اهـ.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 13-05-2026, 11:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 600 الى صـــ 606

(63)






[رد المحتار] قوله كما مر في المصرف) أي في باب مصرف الزكاة وغيرها حيث قال ولا إلى من بينهما أولاد أو زوجية إلخ فذكر ذلك في ذلك الباب صريح في أنه الحكم في كل صدقة واجبة فافهم.
(قوله ووجب بجرحه) أفاد بذكره بعد ذكر القتل أنه لم يمت منه، فلو غاب ولم يعلم موته ولا حياته فالاستحسان أن يلزمه جميع القيمة احتياطا، كمن أخذ صيدا من الحرم ثم أرسله ولا يدري أدخل الحرم أم لا محيط؛ ولو برئ من الجرح ولم يبق له أثر لا يسقط الجزاء بدائع. وفي المحيط خلافه واستظهر في البحر الأول، ومشى في اللباب على الثاني، وقواه في النهر (قوله ما نقص) فيقوم صحيحا ثم ناقصا، فيشتري بما بين القيمتين هدايا أو يصوم ط عن القهستاني. قال: وهذا لو لم يخرجه الجرح ونحوه عن حيز الامتناع وإلا ضمن كل القيمة اهـ ولو لم يكفر حتى قتله ضمن قيمته فقط وسقط نقصان الجراحة كما حققه في الفتح تبعا للبدائع على خلاف ما في البحر عن المحيط، وتمامه فيما علقته عليه (قوله حتى خرج عن حيز الامتناع) عبر تبعا للدرر بحرف الغاية دون التعليل لأن المراد بالريش والقوائم جنسهما الصادق بالقليل منهما، إذ لا شك أنه لا يشترط في لزوم كل القيمة نتف كل الريش وقطع كل القوائم، بل المراد ما يخرجه عن حيز الامتناع: أي عن أن يبقى ممتنعا بنفسه فافهم.


والحيز كما في الصحاح: بمعنى الناحية، فهو هنا مقحم كما في القهستاني، فهو كظهر في قولهم ظهر الغيب، ولا وجه للقول بأنه من إضافة المشبه به للمشبه فافهم (قوله غير المذر) بكسر الذال بمعنى الفاسد، قيد به لأنه لو كسر بيضة مذرة لا شيء عليه لأن ضمانها ليس لذاتها بل لعرضية أن تصير صيدا وهو مفقود في الفاسدة ولو كان لقشرها قيمة كبيض النعام خلافا لما قاله الكرماني لأن المحرم غير منهي عن التعرض للقشر كما في الفتح بحر ملخصا (قوله وخروج فرخ ميت به) معطوف على قوله بنتف. قال في اللباب: وإن خرج منها: أي من البيضة فرخ ميت فعليه قيمة الفرخ حيا ولا شيء في البيضة اهـ وقوله به متعلق بميت. قال في البحر: وقيد بقوله به لأنه لو علم موته بغير الكسر فلا ضمان عليه للفرخ لانعدام الإماتة ولا للبيض لعدم العرضية اهـ ولو لم يعلم أن موته بسبب الكسر أو لا فالقياس أن لا يغرم غير البيضة لأن حياة الفرخ غير معلومة. وفي الاستحسان: عليه قيمة الفرخ حيا عناية.
(قوله وذبح حلال صيد الحرم) سيعيد المصنف هذه المسألة، ونتكلم عليها هناك (قوله وحلبه لبنه) لأن اللبن من أجزاء الصيد فتجب قيمته كما صرح به في النقاية والملتقى، وكذا لو كسر بيضه أو جرحه يضمن كما في البحر. ثم إن ذكر الشارح المفعول وهو لبنه يفيد أن الحلب مصدر مضاف إلى ضمير الفاعل وهو الحلال مع أنه غير قيد فلو ترك ذكر لبنه وجعل المصدر مضافا إلى ضمير المفعول وهو الصيد لكان أولى لأنه يشمل حينئذ ما إذا كان الحالب محرما لكنه لا يختص بصيد الحرم تأمل (قوله وقطع حشيشه وشجره) ذكر النووي عن أهل اللغة أن العشب والخلا بالقصر اسم للرطب والحشيش لليابس، وأن الفقهاء يطلقون الحشيش على الرطب أيضا مجازا باعتبار ما يئول إليه. اهـ. وفي الفتح: والشجر اسم للقائم الذي بحيث ينمو فإذا جف فهو حطب. اهـ. وأطلق في القاطع فشمل الحلال والمحرم، وقيد بالقطع لأنه ليس في المقلوع ضمان، وأشار بضمان قيمته إلى أنه لا مدخل للصوم هنا، وإلى أنه يملكه بأداء الضمان كما في حقوق العباد. ويكره الانتفاع به بيعا وغيره، ولا يكره للمشتري،

حال كونه (غير مملوك) يعني النابت بنفسه سواء كان مملوكا أو لا؛ حتى قالوا لو نبت في ملكه أم غيلان فقطعها إنسان فعليه قيمة لمالكها وأخرى لحق الشرع بناء على قولهما المفتى به من تملك أرض الحرم (ولا منبت) أي ليس من جنس ما ينبته الناس فلو من جنسه فلا شيء عليه كمقلوع وورق لم يضر بالشجر، ولذا حل قطع الشجر المثمر لأن إثماره أقيم مقام الإنبات (قيمته) في كل ما ذكر (إلا ما جف) أو انكسر لعدم النماء، أو ذهب بحفر كانون أو ضرب فسطاط لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع (والعبرة للأصل لا لغصنه وبعضه) أي الأصل (كهو) ترجيحا للحرمة
[رد المحتار] وتمامه في البحر (قوله غير مملوك ولا منبت) اعلم أن النابت في الحرم إما جاف أو منكسر أو إذخر أو غيرها، والثلاثة الأول مستثناة من الضمان كما يأتي. وغيرها إما أن يكون أنبته الناس أو لا، والأول لا شيء فيه، سواء كان من جنس ما ينبته الناس كالزرع أو لا كأم غيلان.
والثاني إن كان من جنس ما ينبتونه فكذلك وإلا ففيه الجزاء، فما فيه الجزاء هو النابت بنفسه وليس مما يستنبت، ومنكسرا ولا جافا ولا إذخرا كما قرره في البحر. وذكر أن المراد من قول الكنز غير مملوك هو النبات بنفسه مملوكا أو لا، لئلا يرد عليه ما لو نبت في ملك رجل ما لا يستنبت كأم غيلان فإنه مضمون أيضا كما نص عليه في المحيط. وما أجاب به في النهر لم يظهر لي وجه صحته، فلذا خالف الشارح عادته ولم يتابعه بل تابع البحر ويأتي قريبا في الشرح (قوله فقطعها إنسان) لم يذكر ما إذا قطعها المالك.


ونقل في غاية الإتقان عن محمد أنه قال في أم غيلان تنبت في الحرم في أرض رجل ليس لصاحبه قطعه، ولو قطعه فعليه لعنة الله، ومقتضاه أن لا يجب عليه جزاء، لكنه مخالف لما مر من أن كل ما ينبت بنفسه ولم يكن من جنس ما ينبته الناس ففيه القيمة، سواء كان مملوكا أو لا فينبغي أن تلزمه قيمة واحدة لحق الشرع، أفاده نوح أفندي، وصرح في شرح اللباب بضمانه جازما به (قوله بناء على قولهما إلخ) أما على قول الإمام إن أرض الحرم سوائب: أي أوقاف في حكم السوائب، فلا يتصور قولهم لو نبت في ملكه بحر، وعليه فالواجب قيمة واحدة لحق الشرع فقط (قوله فلو من جنسه إلخ) لأن الذي ينبته الناس غير مستحق للأمن بالإجماع، وما لا ينبتونه عادة إذا أنبتوه التحق بما ينبتونه عادة، فكان مثله بجامع انقطاع كمال النسبة إلى الحرم عند النسبة إلى غيره بالإنبات كما في الهداية والعناية شرنبلالية (قوله كمقلوع) أي إذا انقلعت شجرة إن كان عروقها لا تسقيها فلا شيء بقطعها لباب (قوله ولذا) أي لكون الشجر أو الحشيش الذي هو من جنس ما ينبته الناس لا شيء فيه من جزاء لحق الشرع ولا من حرمة ط (قوله حل قطع الشجر المثمر) أي وإن لم يكن من جنس ما ينبته الناس، لكن إن كان له مالك توقف على إجازته وإلا وجبت قيمته له كما لا يخفى ط (قوله لأن إثماره إلخ) بدل من قوله ولذا إلخ لأن ما كان من جنس ما ينبته الناس إذا نبت بنفسه إنما لا يجب فيه شيء لأنه بمنزلة ما أنبتوه تأمل.
(قوله قيمته) فاعل وجب، وقوله في كل ما ذكر: أي قيمة ما أتلفه في كل ما ذكر من المسائل الثمانية، ففي الأوليين والخامسة قيمة الصيد، وفي الثالثة البيض، وفي الرابعة الفرخ، وفي السادسة اللبن، وفي السابعة الحشيش، وفي الثامنة الشجر (قوله إلا ما جف أو انكسر) أي فلا يضمنه القاطع إلا إذا كان مملوكا فيضمن قيمته لمالكه كما في شرح اللباب، والجاف بالجيم: اليابس، وقد مر أنه يسمى حطبا (قوله أو ضرب فسطاط) أي خيمة، ومثله ما لو ذهب بمشيه أو مشي دوابه كما في اللباب (قوله لعدم إمكان الاحتراز عنه لأنه تبع) كذا في بعض النسخ، والصواب ذكر قوله لأنه تبع بعد قوله لا لغصنه كما في بعض النسخ (قوله والعبرة للأصل إلخ) في البحر عن الأجناس الأغصان تابعة لأصلها وذلك على ثلاثة أقسام:
(والعبرة لمكان الطائر، فإن كان) على غصن بحيث (لو وقع) الصيد (وقع في الحرم فهو صيد الحرم وإلا لا، ولو كان قوائم الصيد) القائم (في الحرم ورأسه في الحل فالعبرة لقوائمه) وبعضها ككلها (لا لرأسه) وهذا في القائم، ولو كان نائما فالعبرة لرأسه لسقوط اعتبار قوائمه حينئذ، فاجتمع المبيح والمحرم، والعبرة لحالة الرمي إلا إذا رماه من الحل ومر السهم في الحرم يجب الجزاء استحسانا بدائع
(ولو شوى بيضا أو جرادا) أو حلب لبن صيد (فضمنه لم يحرم أكله)
[رد المحتار] أحدها أن يكون أصلها في الحرم والأغصان في الحل، فعلى قاطع الأغصان القيمة.
الثاني عكسه، فلا شيء عليه فيهما.


الثالث بعض الأصل في الحل وبعضه في الحرم ضمن سواء كان الغصن من جانب الحل أو الحرم اهـ (قوله والعبرة لمكان الطائر) أي لمكانه من الشجرة لا لأصلها لأن الصيد ليس تابعا لها ط (قوله بحيث لو وقع الصيد) فسر الضمير به مع أن مرجعه الطائر قصدا للتعميم فإن هذا الحكم لا يخص الطير. اهـ. ح (قوله وإلا لا) أي لو وقع في الحل فهو من صيد الحل، ولو أخذ الغصن شيئا من الحل والحرم فالعبرة للحرم ترجيحا للحاظر كما يعلم من نظائره ط (قوله القائم) محترزه ما يذكره من النائم؛ ولو قال والعبرة لقوائم الطير لكان أخصر وأعم لأنه يفيد حكم ما إذا كانت في الحل ط (قوله وبعضها ككلها) أي لو كان بعض قوائمه في الحرم فهو ككلها فيجب الجزاء. قال في شرح اللباب: أي من غير نظر إلى الأقل والأكثر من القوائم في الحل أو الحرم، وهذا في القائم لا حاجة إليه مع قوله سابقا القائم ط (قوله ولو كان نائما فالعبرة لرأسه) مقتضاه أنه لو كان رأسه في الحل فقط فهو من صيد الحل، وبه صرح في السراج، لكن مقتضى قوله فاجتمع المبيح والمحرم أنه من صيد الحرم. لأن القاعدة ترجيح المحرم. وعبارة البحر كالصريحة فيما قلنا، وكذا قوله في اللباب لو كان مضطجعا في الحل وجزء منه في الحرم فهو من صيد الحرم ورئي قال شارحه القاضي: أي جزء كان. وقال الكرماني: لو مضطجعا في الحل ورأسه في الحرم يضمن لأن العبرة لرأسه وهو موهم أن الجزء المعتبر هو الرأس لا غير وليس كذلك، بل إذا لم يكن مستقرا على قوائمه يكون بمنزلة شيء ملقى، وقد اجتمع فيه الحل والحرمة فيرجح جانب الحرمة احتياطا.

ففي البدائع: إنما تعتبر القوائم في الصيد إذا كان قائما عليها وجميعه إذا كان مضطجعا اهـ وهو بظاهره كما قال في الغاية يقتضي أن الحل لا يثبت إلا إذا كان جميعه في الحل حالة الاضطجاع وليس كذلك. ففي المبسوط: إذا كان جزء منه في الحرم حالة النوم فهو من صيد الحرم، والله أعلم اهـ فافهم (قوله والعبرة لحالة الرمي) أي المعتبر في الرامي حالة الرمي لا حالة الوصول عند الإمام؛ حتى لو رمى مجوسي إلى صيد فأسلم ثم وصل السهم إليه لا يؤكل؛ ولو رمى مسلم فارتد ثم وصل السهم يؤكل ح عن البحر (قوله إلا إذا رماه إلخ) أقول: قال في اللباب: ولو رمى صيدا في الحل فهرب فأصابه السهم في الحرم ضمن، ولو رماه في الحل وأصابه في الحل فدخل الحرم فمات فيه لم يكن عليه الجزاء ولكن لا يحل أكله، ولو كان الرمي في الحل والصيد في الحل إلا أن بينهما قطعة من الحرم فمر فيها السهم لا شيء عليه اهـ.
ولا يخفى أن ما ذكره الشارح هو المسألة الأخيرة كما هو المتبادر مع أنه قد جزم في البحر أيضا بأنه لا شيء فيها من غير حكاية استحسان أو قياس، وإنما حكى ذلك في المسألة الأولى حيث نقل أولا عن الخانية وجوب

وجاز بيعه ويكره، ويجعل ثمنه في الفداء إن شاء لعدم الذكاة، بخلاف ذبح المحرم أو صيد الحرم، فإنه ميتة
(ولا يرعى حشيشه) بدابة (ولا يقطع) بمنجل (إلا الإذخر، ولا بأس بأخذ كماءته) لأنها كالجاف (وبقتل قملة) من بدنه أو إلقائها أو إلقاء ثوبه في الشمس لتموت (تصدق بما شاء كجرادة، ويجب الجزاء فيها) أي القملة (بالدلالة كما في الصيد، و) يجب (في الكثير منه نصف صاع، و) الكثير (هو الزائد على ثلاثة)
[رد المحتار] الجزاء وأنه اختلف كلام المبسوط، ففي موضع لا يجب، وفي موضع يجب، وأن هذه المسألة مستثناة من أصل أبي حنيفة فإن عنده المعتبر حالة الرمي إلا في هذه المسألة خاصة. ثم نقل عن البدائع أن الوجوب استحسان وعدمه قياس، ووفق به بين كلامي المبسوط، وكذا صرح القاري عن الكرماني بأنها مستثناة احتياطا في وجوب الضمان وبه ظهر أن الشارح اشتبه عليه إحدى المسألتين بالأخرى، وسبقه إلى ذلك صاحب النهر، ولا يصح حمل كلامه على ما إذا مر السهم في الحرم وأصاب الصيد في الحرم لأنه إن كان الصيد وقت الرمي في الحرم لم تكن المسألة مستثناة من اعتبار حالة الرمي ويكون وجوب الجزاء لا شك فيه قياسا واستحسانا، وما نقله ح عن البحر لم أره فيه وإن كان الصيد وقت الرمي في الحل والإصابة في الحرم يصير قوله ومر السهم في الحرم لا فائدة فيه فافهم.

يتبع

__________________

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 14-05-2026, 11:44 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 607 الى صـــ 613

(65)




[رد المحتار] ثم اعلم أن الذي يظهر من كلامهم أن هذين القولين في المسألة الثانية فقط وهي من أحرم في الحل وفي يده صيد، أما الأولى وهي لو دخل الحرم وفي يده صيد فالواجب عليه الإرسال بمعنى الإطارة لقوله في الهداية عليه أن يرسل فيه: أي في الحرم، وتعليله له بأنه لما حصل في الحرم وجب ترك التعرض لحرمة الحرم وصار من صيد الحرم، وكذا ما قدمناه عن اللباب من أن الصيد يصير آمنا بثلاثة أشياء إلخ؛ وكذا قول اللباب: ولو أدخل محرم أو حلال صيد الحل الحرم صار حكمه حكم صيد الحرم، وكذا قول المصنف الآتي فلو كان جارحا إلخ فإنه لو كان له إيداع الجارح بعدما أدخله الحرم لم يجز له إرساله مع العلم بأن عادة الجارح قتل الصيد، وكذا قول اللباب لو أخذ صيد الحرم فأرسله في الحل لا يبرأ من الضمان حتى يعلم وصوله إلى الحرم آمنا فكيف إذا أودعه فتأمل (قوله على وجه غير مضيع له) يفسره ما قبله، فكان الأولى تأخيره عنه كما فعل في شرحه على الملتقى حيث قال كأن يودعه أو يرسله في قفص (قوله وفي كراهة جامع الفتاوى) إلى قوله لا يجب ساقط من بعض النسخ.
وحاصله أن إعتاق الصيد أي إطلاقه من يده جائز إن أباحه لمن يأخذه وهو تقييد لقوله لأن تسييب الدابة حرام، وقيل لا: أي لا يجوز إعتاقه مطلقا كما هو ظاهر إطلاق حرمة التسييب لأنه وإن أباحه فالأغلب أنه لا يقع في يد أحد فيبقى سائبة، وفيه تضييع للمال، وقوله ولا تخرج عن ملكه بإعتاقه يحتمل معنيين:
الأول: أنه لا يخرج عن ملكه قبل أن يأخذه أحد فإن أخذه أحد بعد الإباحة ملكه كما تفيده عبارة مختارات النوازل.


الثاني: أنه لا يخرج مطلقا لأن التمليك لمجهول لا يصح مطلقا أو لا لقوم معلومين لما في لقطة البحر عن الهداية إن كانت اللقطة شيئا يعلم أن صاحبها لا يطلبها كالنواة وقشر الرمان يكون إلقاؤه إباحة حتى جاز الانتفاع به من غير تعريف، ولكن يبقى على ملك مالكه لأن التمليك من المجهول لا يصح. قال: وفي البزازية للمالك أخذها منه إلا إذا قال عند الرمي من أخذه فهو له لقوم معلومين، ولم يذكر السرخسي هذا التفسير اهـ فينبغي أن يكون إعتاق الصيد كذلك وتكون فائدة الإباحة حل الانتفاع به مع بقائه على ملك المالك، لكن في لفظة التتارخانية: ترك دابة لا قيمة لها من الهزال ولم يبحها وقت الترك فأخذها رجل وأصلحها فالقياس أن تكون للآخذ كقشور الرمان المطروحة. وفي الاستحسان: تكون لصاحبها. قال محمد: لأنا لو جوزنا ذلك في الحيوان لجوزنا في الجارية ترمى في الأرض مريضة لا قيمة لها فيأخذها رجل وينفق عليها فيطؤها من غير شراء ولا هبة ولا إرث ولا صدقة أو يعتقها من غير أن يملكها وهذا أمر قبيح اهـ ملخصا. ومقتضاه أن غير الحيوان كالقشور يكون طرحه إباحة بدون تصريح وأنه يملكه الآخذ بخلاف الحيوان فلا يملكه إلا بالتصريح بالإباحة كما هو مفهوم قوله ولم يبحها، وهذا خلاف ما ذكرناه عن البحر.
وعلى هذا يتخرج ما في مختارات النوازل؛ ويأتي قريبا قول ثالث، وهو أن غير المحرم لو أرسله يكون إباحة لأنه أرسله باختياره فيكون كقشور الرمان (قوله وحينئذ) أي حين إذا كان إعتاق الصيد لا يجوز إلا إذا أباحه لمن يأخذه تقييد الإطارة: أي التي فسر بها الإرسال بالإباحة، ويؤيده قول المعراج ولو كان في يده فعليه إرساله على وجه لا يضيع، فإن إرسال الصيد ليس بمندوب كتسييب الدابة؛ بل هو حرام إلا أن يرسله للعلف أو يبيح للناس أخذه كذا في الفوائد الظهيرية اهـ وقال بعده على وجه لا يضيع بأن يخليه
تأمل اهـ
وفي كراهة مختارات النوازل: سيب دابته فأخذها آخر وأصلحها فلا سبيل للمالك عليها إن قال في تسييبها هي لمن أخذها وإن قال لا حاجة لي بها فله أخذها، والقول له بيمينه. اهـ. (لا) يجب (إن كان) الصيد (في بيته) لجريان العادة الفاشية بذلك، وهي من إحدى الحجج (أو قفصه) ولو القفص في يده بدليل أخذ المحدث المصحف بغلافه.


(ولا يخرج) الصيد (عن ملكه بهذا الإرسال فله إمساكه في الحل و) له (أخذه من إنسان أخذه منه) لأنه لم يخرج عن ملكه لأنه ملكه وهو حلال، بخلاف ما لو أخذه وهو محرم لما يأتي لأنه لم يرسله عن اختيار
[رد المحتار] في بيته أو يودعه عند حلال اهـ لكن ظاهر ما قدمناه عن القهستاني من حكاية القولين في تفسير الإرسال أن من فسره بالإطارة لم يقيد بالإباحة لأنه يقول إن الإرسال واجب فلم يكن في معنى التسييب المحظور، ومن فسر الإرسال الوديعة فكأنه يقول حيث أمكنه دفع التعرض للصيد بها فلا حاجة إلى الإطارة المضيعة للملك لاندفاع الضرورة بدونها، ولذا قال قاضي خان في شرح الجامع لو أحرم والصيد في يده عليه أن يرسله، لكن على وجه لا يضيع لأن الواجب ترك التعرض بإزالة اليد الحقيقية لا بإبطال الملك. اهـ.
وكون الإباحة تنفي التضييع ممنوع. لأن الغالب على الصيد أنه إذا أرسل لا يصاد ثانيا فيبقى ملكه ضائعا، والتسييب لا يجوز، وإنما يجب الإرسال مطلقا فيما صاده وهو محرم كما مر لأنه لم يملكه فليس فيه تضييع ملك، هذا ما ظهر لي وقد علمت مما قدمناه أن هذا كله فيما لو أخذ صيدا ثم أحرم؛ أما لو دخل به الحرم فإنه يلزمه إرساله بمعنى إطارته، وأنه ليس له إيداعه لأنه صار من صيد الحرم (قوله فتأمل) كذا في بعض النسخ وفي بعضها قبل. وقال ح، هو ظرف مبني على الضم أي قبل الإطارة العامل فيه الإباحة (قوله وأصلحها) ليس بقيد فيما يظهر لأن المدار في التمليك على الإباحة.


وقد يقال إنما قيد به لمنع الأخذ لأن قوله من أخذها فهي له ينزل هبة والإصلاح زيادة تمنع من الرجوع منها وبدونه له الرجوع إذ لا مانع ويحرر ط (قوله والقول له) أي للمالك أنه لم يبحها لأحد لأنه ينكر إباحة التمليك وإن برهن الآخذ أو نكل عن اليمين سلمت للآخذ ط عن لقطة البحر (قوله لا إن كان في بيته أو قفصه) أي ولم يكن اصطاده في الإحرام أما لو اصطاده في الإحرام يلزمه إرساله بالإجماع معراج (قوله لجريان العادة) أي من لدن الصحابة إلى الآن، وهم التابعون ومن بعدهم يحرمون وفي بيوتهم حمام في أبراج وعندهم دواجن وطيور لا يطلقونها وهي إحدى الحجج، فدلت على أن استبقاءها في الملك محفوظة بغير اليد ليس هو التعرض الممتنع فتح. والدواجن: جمع داجن، وهو الذي ألف المكان من صيود وحشيات ومستأنسة (قوله ولو القفص في يده) أي مع خادمه أو في رحله معراج.
وقيل إن كان القفص في يده يلزمه إرساله لكن على وجه لا يضيع هداية وهو ضعيف كما في النهر. قال ح: والظاهر أن مثله ما إذا كان الحبل المشدود في رقبة الصيد في يده (قوله بدليل إلخ) فإنه يأخذ الغلاف بيده لم يجعل المصحف بيده فكذا بأخذ القفص لا يكون الطير في يده (قوله أخذه منه) صفة لإنسان، والضمير في منه للحل، ومثله ما لو أخذه من الحرم بالأولى لأنه لو كان غير مملوك لا يملكه الآخذ فالمملوك أولى فافهم (قوله لأنه لم يخرج عن ملكه) الأولى حذفه والاقتصار على التعليل الثاني لأنه عين قول المصنف ولا يخرج عن ملكه ط (قوله لأنه ملكه وهو حلال) علة لعدم خروج الصيد عن ملكه، ومفهومه أنه لو ملكه وهو محرم يخرج عن ملكه مع أن المحرم لا يملك الصيد، فلو قال لأنه أخذه وهو حلال لكان أحسن ح (قوله لما يأتي) أي في قول المصنف والصيد لا يملكه المحرم إلخ (قوله لأنه لم يرسله عن اختيار) كذا في بعض النسخ أي لأن الشرع ألزمه بإرساله فكان مضطرا شرعا إليه، والمناسب عطفه بالواو لأنه علة ثانية لقوله وله أخذه إلخ.
وقد علل به التمرتاشي كما عزاه إليه في الفتح وقال إنه يدل على أنه لو أرسله من غير إحرام يكون إباحة اهـ أي فليس له أخذه ممن أخذه وإن لم يصرح بالإباحة وقت

(فلو) كان (جارحا) كباز (فقتل حمام الحرم فلا شيء عليه) لفعله ما وجب عليه (فلو باعه رد المبيع إن بقي وإلا فعليه الجزاء) لأن حرمة الحرم والإحرام تمنع بيع الصيد
(ولو أخذ حلال صيدا فأحرم ضمن مرسله) من يده الحكمية اتفاقا، ومن الحقيقية عنده خلافا لهما، وقولهما استحسان كما في البرهان
[رد المحتار] إرساله لأنه غير مضطر إليه فكان مجرد إرساله إباحة كإلقاء قشر الرمان كما قدمناه.
(قوله فلو كان جارحا) تفريع على قوله وجب إرساله.
والجارح: من الصيد ما له ناب أي مخلب يصيد به (قوله لفعله ما وجب عليه) وهو إرساله لا على قصد الاصطياد، والمسألة مفروضة فيما إذا دخل به الحرم، وهذا مؤيد لما قلنا من أن من دخل الحرم بصيد وجب عليه إرساله بمعنى إطارته لأنه صار من صيد الحرم، وليس له إيداعه وإلا لكان الواجب الإيداع في الجوارح دون الإرسال لأن الجوارح عادتها قتل الصيد فيكون متعديا بإرساله في الحرم (قوله فلو باعه) مفرع أيضا على قوله وجب إرساله والضمير فيه للصيد الذي أخذه حلال ثم أحرم أو دخل به الحرم لأن في قوله رد المبيع إلخ إشارة إلى أن البيع فاسد لا باطل كما نص عليه في الشرنبلالية عن الكافي والزيلعي، بخلاف ما لو أخذ الصيد وهو محرم وباعه فإن بيعه باطل كما سيذكره، وأطلق في البيع فشمل ما إذا باعه في الحرم أو بعدما أخرجه إلى الحل لأنه صار بالإدخال من صيد الحرم فلا يحل إخراجه بعد ذلك، كذا عزاه في البحر إلى الشارحين؛ ثم نقل عن المحيط خلافه من جواز البيع والأكل بعد الإخراج مع الكراهة، لكن ذكر في النهر أنه ضعيف.
قلت: لكن هذا إذا لم يؤد جزاءه بعد الإخراج، أما لو أداه فإنه يملكه ويخرج عن كونه صيد الحرم كما يأتي في مسألة الظبية.


ثم إن هذا أيضا مؤيد لما قلناه من أنه إذا دخل الحرم بصيد ليس له أن يرسله إلى الحل وديعة لما علمت من أنه لا يحل إخراجه بل عليه إرساله في الحرم، وأما ما مر من أنه لا يخرج عن ملكه بهذا الإرسال فله أخذه في الحل وله أخذه ممن أخذه؛ ومقتضاه أن له بيعه وأكله أيضا، فلا ينافي ما هنا لأن ذاك فيما لو أرسله وخرج الصيد بنفسه بخلاف ما إذا أخرجه. قال في اللباب: ولو خرج الصيد من الحرم بنفسه حل أخذه وإن أخرجه أحد لم يحل فافهم (قوله وإلا) أي وإن لم يبق المبيع في يد المشتري، بأن أتلفه أو تلف أو غاب المشتري ولا يمكن إدراكه ط عن أبي السعود (قوله فعليه الجزاء) تقدم قريبا بيانه وأن الصوم في صيد الحرم لا يجوز للحلال ويجوز للمحرم (قوله لأن حرمة الحرم) أي فيما لو أدخل الصيد الحرم ثم باعه فيه أو بعدما أخرجه لكونه صار صيد الحرم فيمتنع بيعه مطلقا كما مر فافهم، وقوله والإحرام: أي فيما لو أخذه ثم أحرم (قوله ولو أخذ حلال) أي في الحل لباب، وقوله ضمن مرسله لأن الآخذ ملك الصيد ملكا محترما فلا يبطل احترامه بإحرامه وقد أتلفه المرسل فيضمنه، بخلاف ما أخذه في حالة الإحرام لأنه لا يملكه والواجب عليه ترك التعرض، ويمكنه ذلك بأن يخليه في بيته، فإذا قطع يده عنه كان متعديا هداية، ومقتضى هذا مع ما قدمناه أنه لو دخل به الحرم فأرسله أحد لا يضمن المرسل لأن الآخذ يلزمه إرساله وإن كان ملكه، ولا يمكنه تخليته في بيته فلم يكن المرسل متعديا تأمل (قوله وقولهما استحسان) وجهه أن المرسل آمر بالمعروف ناه عن المنكر وما على المحسنين من سبيل -. مطلب لا يجب الضمان بكسر آلات اللهو
قال في الهداية: ونظيره الاختلاف في كسر المعازف أي آلات اللهو كالطنبور. وقال في البحر: وهو يقتضي أن يفتى بقولهما هنا لأن الفتوى على قولهما في عدم الضمان بكسر المعازف. اهـ. قال ط: وأشار الشارح إلى ذلك

(ولو أخذه محرم لا) يضمن مرسله اتفاقا لأن المحرم لم يملكه، وحينئذ فلا يأخذه ممن أخذه (والصيد لا يملكه المحرم بسبب اختياري) كشراء وهبة (بل) بسبب (جبري) والسبب الجبري في إحدى عشر مسألة مبسوطة في الأشباه فلذا قال تبعا للبحر عن المحيط (كالإرث) وجعله في الأشباه بالاتفاق، لكن في النهر عن السراج أنه لا يملكه بالميراث وهو الظاهر
(فإن قتله محرم آخر) بالغ مسلم (ضمنا) جزاءين الآخذ بالأخذ والقاتل بالقتل (ورجع آخذه على قاتله) لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط وهذا (إن كفر بمال وإن) كفر (بصوم فلا) على ما اختاره الكمال لأنه لم يغرم شيئا
(ولو كان القاتل) بهيمة لم يرجع على ربها ولو (صبيا أو نصرانيا
[رد المحتار] لأن الفتوى على الاستحسان إلا فيما استثني من مسائل قليلة (قوله لم يملكه) لأن الصيد لم يبق محلا للتملك في حق المحرم، فصار كما إذا اشترى الخمر هداية (قوله بل بسبب جبري) هو ما يحصل به الملك بلا اختيار وقبول (قوله والسبب الجبري) أتى به ظاهرا. ولم يقل وهو ليفيد أن المراد مطلق السبب لا بقيد كونه في الصيد أفاده ط (قوله في إحدى عشر) حق العبارة إحدى عشرة لأنه تجب المطابقة فيه بتأنيث الجزأين لتأنيث المعدود (قوله مبسوطة في الأشباه) لا حاجة إلى ذكرها هنا، وقد ذكرها المحشي (قوله فلذا قال إلخ) الأولى أن يقول ومثل للجبري تبعا للبحر بقوله إلخ ط.

يتبع






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-05-2026, 10:09 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 178,699
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الصيام والحج من الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)


كتاب الصيام والحج من الدر المختار
وحاشية ابن عابدين (رد المحتار)
فقه حنفى
من صـــ 607 الى صـــ 613

(66)




(قوله وجعله في الأشباه بالاتفاق) حيث قال: لا يدخل في ملك أحد شيء بغير اختياره إلا الإرث اتفاقا إلخ (قوله لكن في النهر إلخ) هذا الاستدراك ليس في محله لأن كلام الأشباه كما رأيت مطلق لا يتقيد بهذه الصورة، ولا شك في الاتفاق على كون الإرث مطلقا سببا جبريا، وإنما لم يكن سببا في صورة المحرم إذا مات مورثه عن صيد على كلام السراج لقيام المانع، وهو الإحرام كقيام الموانع الأربعة: أي الرق، والكفر، والقتل، واختلاف الملك؛ فكما لا يقدح قيام تلك الموانع في سببية الإرث لا يقدح هذا فيها. اهـ. ح وإن جعل استدراكا على المتن كان في محله ط (قوله: وهو الظاهر) هذا من كلام النهر حيث قال وهو الظاهر لما سيأتي: أي من كون الصيد محرم العين على المحرم، ولم يظهر لي وجه ظهوره، إذ بعد تحقق سبب الإرث وهو موت المورث لا بد من قيام نص يدل على كون الإحرام مانعا من إرث الصيد كقيامه على الموانع الأربعة وكون الصيد محرم العين على المحرم بقوله تعالى - {وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما} [المائدة: 96] - ولذا لو منع من سائر التصرفات لا يدل على منع إرثه. فإن الجمرة محرمة العين أيضا وتورث.
(قوله فإن قتله) أي الصيد الذي أخذه المحرم (قوله محرم آخر إلخ) احترز به عن البهيمة. وبالبالغ المسلم عن الصبي والكافر كما يأتي، وكان ينبغي زيادة عاقل للاحتراز عن المجنون فإنه في حكم الصبي كما في ط عن الحموي. وخرج أيضا ما لو قتله حلال فإنه إن كان في الحرم لزمه الجزاء وإلا فلا، لكن يرجع عليه الآخذ بما ضمن، فالرجوع فيه لا فرق فيه بين المحرم والحلال بحر (قوله لأنه قرر عليه ما كان بمعرض السقوط) فإنه كان محتمل الإرسال قبل قتله؛ وللتقرير حكم الابتداء في حق التضمين كشهود الطلاق قبل الدخول إذا رجعوا كما في الهداية (قوله على ما اختاره الكمال) وجزم به الزيلعي، وصرح به في المحيط عن المبتغى. وظاهر ما في النهاية أن يرجع الآخذ بالقيمة مطلقا ح عن البحر.
(قوله لم يرجع على ربها) عبارة اللباب: ولو قتله بهيمة في يده فعليه الجزاء ولا يرجع على أحد. قال شارحه: أي من صاحب البهيمة أو راكبها وسائقها وقائدها، والمسألة مصرحة في البحر الزاخر. اهـ.
أقول: وهذا في الرجوع على الراكب ونحوه، أما ضمان الراكب ونحوه الجزاء فلا شك فيه. قال في معراج الدراية: وكذا لو كان راكبا أو سائقا أو قائدا فأتلفت الدابة بيدها أو رجلها أو فمها صيدا فعليه الجزاء فافهم (قوله ولو صبيا أو نصرانيا) محترز قوله بالغ مسلم.

فلا جزاء عليه) لله تعالى (و) لكن (رجع الآخذ عليه بالقيمة) لأنه يلزمه حقوق العباد دون حقوق الله تعالى (وكل ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه) يعني بفعل شيء من محظوراته لا مطلقا، إذ لو ترك واجبا من واجبات الحج أو قطع نبات الحرم لم يتعدد الجزاء لأنه ليس جناية على الإحرام (فعلى القارن) ومثله متمتع ساق الهدي (دمان، وكذا الحكم في الصدقة) فتثنى أيضا لجنايته على إحراميه (إلا بمجاوزة الميقات غير محرم) استثناء منقطع (فعليه دم واحد) لأنه حينئذ ليس بقارن
[رد المحتار] وعبارة المعراج: لا يجب على الصبي والمجنون والكافر، فزاد المجنون لأنه كالصبي كما مر، وعبر بالكافر لأن النصراني غير قيد وإخراجه عن قوله محرم باعتبار الصورة، وإلا فالكافر ليس أهلا للنية التي هي شرط الإحرام (قوله فلا جزاء عليه) بل على الآخذ وحده (قوله لأنه يلزمه حقوق العباد) وهنا لما قرر على الآخذ ما كان بمعرض السقوط لزمه.
(قوله وكل ما على المفرد به دم) لو قال كفارة لشمل الصدقة واستغنى عن قوله وكذا الحكم في الصدقة، ثم المراد بالكفارة ما يشمل كفارة الضرورة، فإن القارن إذا لبس أو غطى رأسه للضرورة تعددت الكفارة كما في البحر (قوله يعني بفعل شيء من محظوراته إلخ) أي محظورات الإحرام: أي ما حرم عليه فعله بسبب نفس الإحرام لا من حيث كونه حجا أو عمرة، ولا ما حرم بسبب غير الإحرام وذلك كاللبس والتطيب وإزالة شعر أو ظفر، فخرج ما لو ترك واجبا؛ كما لو ترك السعي أو الرمي أو أفاض قبل الإمام أو طاف جنبا أو محدثا للحج أو العمرة فإن عليه الكفارة، ولا تتعدد على القارن لأن ذلك ليس جناية على نفس الإحرام بل هو ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة، وكذا لو طاف جنبا وهو غير محرم لزمه دم كما نص عليه في البحر، بخلاف نحو اللبس فإنه جناية على الإحرام مع قطع النظر عن كونه حجا أو عمرة، ولذا حرم عليه ذلك قبل الشروع في أفعالهما، فيتعدد الجزاء على القارن لتلبسه بإحرامين. وخرج أيضا ما لو قطع نبات الحرم فلا يتعدد الجزاء به أيضا على القارن. قال في البحر لأنه من باب الغرامات لا تعلق للإحرام به، بخلاف صيد الحرم إذا قتله القارن فإنه يلزمه قيمتان لأنها جناية على الإحرام وهو متعدد، ولا ينظر إلى كونه جناية على الحرم لأن أقوى الحرمتين تستتبع أدناهما والإحرام أقوى فكان وجوب القيمة بسبب الإحرام فقط لا بسبب الحرم، وإنما ينظر إلى الحرم إذا كان القاتل حلالا. اهـ.


هذا ما ظهر لي تقريره هنا. وظاهر تقرير السراج أن المراد بقوله وما على المفرد به دم ما كان فعلا احترازا عما كان تركا كترك السعي وحد الوقوف والطهارة، وبه يشعر كلام الشارح، لكن يرد عليه قطع النبات فإنه فعل تأمل (قوله ومثله متمتع ساق الهدي) أولى منه قول اللباب: وما ذكرناه من لزوم الجزاءين على القارن هو حكم كل من جمع بين إحرامين كالمتمتع الذي ساق الهدي أو لم يسقه، لكن لم يحل من العمرة حتى أحرم بالحج، وكذا من جمع بين الحجتين أو العمرتين، وعلى هذا لو أحرم بمائة حجة أو عمرة ثم جنى قبل رفضها فعليه مائة جزاء. اهـ. فافهم. (قوله لجنايته على إحراميه) أي إحرام الحج وإحرام العمرة، وهو علة لتعدد الدم والصدقة، وما ذكره الشارح قبيل قول المصنف أو أفاض من عرفة قبل الإمام من أنه لا مدخل للصدقة في العمرة يقتضي عدم تعدد الصدقة على القارن، لكن قدمنا جوابه هناك فتدبر.
(قوله فعليه دم واحد) لتأخير الإحرام عن الميقات، ولو عاد إلى الميقات وأحرم سقط الدم ط.
وذكر في النهاية صورة يلزم القارن فيها دمان للمجاوزة، وهي ما لو جاوز فأحرم بحج ثم دخل مكة فأحرم بعمرة ولم يعد إلى الحل محرما، وهي غير واردة لأن الدم الأول للمجاوزة، والثاني لتركه ميقات العمرة لأنه لما دخل مكة التحق بأهلها بحر (قوله لأنه حينئذ) أي حين المجاوزة ليس بقارن، وهذا تعليل لوجوب الدم الواحد

(ولو قتل محرمان صيدا تعدد الجزاء) لتعدد الفعل (ولو حلالان) صيد الحرم (لا) لاتحاد المحل
(وبطل بيع محرم صيدا) وكذا كل تصرف (وشراؤه) إن اصطاده وهو محرم وإلا فالبيع فاسد (فلو قبض) المشترى (فعطب في يده فعليه وعلى البائع الجزاء) وفي الفاسد يضمن قيمته أيضا كما مر (ولدت ظبية) بعدما (أخرجت من الحرم وماتا غرمهما وإن أدى جزاءها) أي الأم
[رد المحتار] ويكون الاستثناء منقطعا، وذلك لأن الدم يلزمه، سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو بهما، أو لم يحرم أصلا، فلا دخل لكونه قارنا في وجوب ذلك الدم ط.
(قوله لتعدد الفعل) أي الجناية لأن كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية هداية فافهم (قوله لاتحاد المحل) فإن الضمان في حق المحرم جزاء الفعل، وهو متعدد، وفي حق صيد الحرم جزاء المحل، وهو ليس بمتعدد كرجلين قتلا رجلا خطأ يجب عليهما دية واحدة لأنها بدل المحل، وعلى كل منهما كفارة لأنها جزاء الفعل بحر. وينبغي أن يقسم على عدد الرءوس إذا قتله جماعة، ولو قتله حلال ومحرم فعلى المحرم جميع القيمة وعلى الحلال نصفها، ولو قتله حلال ومفرد وقارن فعلى الحلال ثلث الجزاء وعلى المفرد جزاء وعلى القارن جزاءان قهستاني، وتمامه في البحر.
(قوله وبطل بيع المحرم صيدا إلخ) أطلقه فشمل ما إذا كان العاقدان محرمين أو أحدهما، فأفاد أن بيع المحرم باطل ولو كان المشتري حلالا وأن شراءه باطل وإن كان البائع حلالا. وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم، حتى لو كان البائع حلالا والمشتري محرما لزم المشتري فقط، وعلى هذا كل تصرف بحر (قوله وكذا كل تصرف) أي من هبة ووصية وجعله مهرا وبدل خلع لأن العين خرجت عن كونها محلا لسائر التصرفات ط. ثم الأولى تأخيره عن قوله وشراؤه ليكون تعميما بعد تخصيص (قوله إن اصطاده وهو محرم) أي لأنه لم يملكه كما مر. وأفاد بهذا الشرط أن البطلان إذا صاده وهو محرم وباعه كذلك، أما لو صاده وهو محرم وباعه وهو حلال فالبيع جائز كما في السراج؛ ولو صاده وهو حلال وباعه وهو محرم فالبيع فاسد كما صرح به تبعا للسراج أيضا: أي إذا كان المشتري حلالا، أما لو كان محرما فالبيع باطل ولو كان البائع حلالا كما مر آنفا. ثم إن ما ذكره من الشرط إنما هو في بيع المحرم كما مر في النهر قال ح إذ لا معنى لقولك وبطل شراء المحرم إن اصطاده وهو محرم فكان عليه أن يذكر الشرط بعد الأول. اهـ. (قوله وفي الفاسد يضمن قيمته) أي يضمن المشتري قيمة الصيد للبائع لأنه ملكه. اهـ. ح.
(قوله أيضا) أي مع ضمانه: أي المشتري الجزاء المذكور في قوله وعليه وعلى البائع الجزاء فافهم، ولا يخفى أن ضمانه الجزاء إنما هو إذا كان محرما وإلا فليس عليه سوى ضمان القيمة (قوله كما مر) الكاف فيه للتنظير: أي نظير ما مر من ضمان المرسل القيمة في قوله أخذ حلال صيدا ضمن مرسله.


[تنبيه]
ذكر في البحر عن المحيط قبيل قول الكنز وحل له لحم ما صاده حلال لو وهب محرم لمحرم صيدا فأكله. قال أبو حنيفة: على الآكل ثلاثة أجزأة: قيمة للذبح، وقيمة للأكل المحظور. وقيمة للواهب لأن الهبة كانت فاسدة وعلى الواهب قيمة. وقال محمد: على الآكل قيمتان قيمة للواهب وقيمة للذبح، ولا شيء للأكل عنده. اهـ. والظاهر أن وجوب قيمة للواهب خاص فيما إذا اصطاده وهو حلال ليكون ملكه وإلا لم يملكه فلا يجب له قيمة، ولذا كانت الهبة فاسدة لا باطلة قيل: وهذا بناء على القول بأن الهبة الفاسدة لا تفيد الملك بالقبض، أما عن مقابله فلا شيء عليه للواهب.
قلت: وهذا غير صحيح لأنها مضمونة على كل من القولين كالبيع الفاسد يملك بالقبض ويضمن بمثله أو قيمته كما سيذكره في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى (قوله بعدما أخرجت) أي أخرجها محرم أو حلال معراج (قوله وماتا) علم حكم ذبحهما وإتلافهما بأي وجه كان بالأولى ط (قوله غرمهما) لأن الصيد بعد الإخراج من الحرم بقي

(ثم ولدت لم يجزه) أي الولد لعدم سراية الأمن حينئذ وهل يجب ردها بعد أداء الجزاء الظاهر: نعم
(آفاقي) مسلم بالغ (يريد الحج) ولو نفلا (أو العمرة) فلو لم يرد واحدا منهما لا يجب عليه دم بمجاوزة الميقات، وإن وجب حج أو عمرة إن أراد دخول مكة أو الحرم على ما سيأتي في المتن قريبا (وجاوز وقته) ظاهر ما في النهر عن البدائع
[رد المحتار] مستحق الأمن شرعا ولهذا وجب رده إلى مأمنه وهذه صفة شرعية فتسري إلى الولد. اهـ. ح (قوله لم يجزه) بفتح الياء من جزاه به وهو ثلاثي معتل الآخر كما في القاموس وضميره المستتر للمخرج والبارز للولد ح. وكل زيادة في الصيد كالسمن والشعر فضمانها على هذا التفصيل نهر: أي إن لم يؤد جزاءها قبل موتها ضمن الزيادة وإن أداه فلا بحر، وبه علم أنها لو حبلت بعد إخراجها، فهو كذلك كما أفاده ط (قوله لعدم سراية الأمن) أي إلى الولد لأنه لما أدى ضمان الأصل ملكها فخرجت من أن تكون صيد الحرم وبطل استحقاق الأمن قاضي خان. قال في النهر: حتى لو ذبح الأم والأولاد يحل، لكن مع الكراهة كما في الغاية (قوله والظاهر نعم) نقله في النهر عن البحر بقوله فإذا أدى الجزاء ملكها ملكا خبيثا، ولذا قالوا بكراهة أكلها وهي عند الإطلاق تنصرف إلى التحريم، فدل على أنه يجب ردها بعد أداء الجزاء. اهـ.
(قوله آفاقي إلخ) ترجمه في الكنز بباب مجاوزة الميقات بغير إحرام، ووصله المصنف بما سبق لأنه جناية أيضا، لكن ما سبق جناية بعد الإحرام وهذا قبله قال ح: لو عبر بمن جاوز الميقات كما عبر به في الكنز لشمل قوله كمكي يريد الحج إلخ ولشمل حرميا أحرم لعمرته من الحرم وبستانيا أحرم لحجته أو لعمرته من الحرم. فإن كل من لم يحرم من ميقاته المعين له لزمه دم ما لم يعد إليه سواء كان حرميا أم بستانيا أم آفاقيا، غاية الأمر أنه يشترط للزوم الإحرام في البستاني والحرمي قصد النسك، ويكفي الآفاقي قصد دخول الحرم قصد مع ذلك نسكا أم لا. اهـ. وأراد بالبستاني الحلي أي من كان في الحل داخل المواقيت.
والحاصل أن المحرم ثلاثة أصناف آفاقي وحلي وحرمي، ولكل ميقات مخصوص تقدم بيانه في المواقيت، فمن أراد نسكا وجاوز وقته لزمه العود إليه (قوله مسلم بالغ) فلو جاوزه كافر أو صبي فأسلم وبلغ لا شيء عليهما، ولم يقيد بالحر ليشمل الرقيق. فإنه لو جاوزه بلا إحرام ثم أذن له مولاه فأحرم من مكة فعليه دم يؤخذ به بعد العتق فتح (قوله يريد الحج أو العمرة) كذا قاله صدر الشريعة، وتبعه صاحب الدرر وابن كمال باشا، وليس بصحيح لما نذكر. ومنشأ ذلك قول الهداية: وهذا الذي ذكرنا أي من لزوم الدم بالمجاوزة إن كان يريد الحج أو العمرة، فإن كان دخل البستان لحاجة فله أن يدخل مكة بغير إحرام. اهـ.


قال في الفتح: يوهم ظاهره أن ما ذكرنا من أنه إذا جاوز غير محرم وجب الدم إلا أن يتلافاه، محله ما إذا قصد النسك، فإن قصد التجارة أو السياحة لا شيء عليه بعد الإحرام وليس كذلك لأن جميع الكتب ناطقة بلزوم الإحرام على من قصد مكة سواء قصد النسك أم لا. وقد صرح به المصنف أي صاحب الهداية في فعل المواقيت، فيجب أن يحمل على أن الغالب فيمن قصد مكة من الآفاقيين قصد النسك، فالمراد بقوله إذا أراد الحج أو العمرة إذا أراد مكة. اهـ.
ملخصا من ح عن الشرنبلالية، وليس المراد بمكة خصوصها، بل قصد الحرم مطلقا موجب للإحرام كما مر قبيل فصل الإحرام، وصرح به في الفتح وغيره (قوله فلو لم يرد إلخ) قد علمت ما فيه ح (قوله على ما مر) أي أول الكتاب في بحث المواقيت في قوله وحرم تأخير الإحرام عنها لمن قصد دخول مكة ولو لحاجة. وفي بعض النسخ على ما سيأتي في المتن قريبا: أي في قوله وعلى من دخل مكة بلا إحرام حجة أو عمرة (قوله وجاوز وقته) أي ميقاته، والمراد آخر المواقيت التي يمر
اعتبار الإرادة عند المجاوزة (ثم أحرم لزمه دم؛ كما إذا لم يحرم، فإن عاد) إلى ميقات ما (ثم أحرم أو) عاد إليه حال كونه (محرما لم يشرع في نسك) صفة: محرما كطواف ولو شوطا، وإنما قال (ولبى) لأن الشرط عند الإمام تجديد التلبية عند الميقات بعد العود إليه خلافا لهما (سقط دمه) والأفضل عوده إلا إذا خاف فوت الحج





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

🤍 قناة "وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ" 🤍


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 262.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 256.64 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (2.24%)]