المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي - الصفحة 6 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5138 - عددالزوار : 2431370 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4728 - عددالزوار : 1748492 )           »          السيرة النبوية (ابن هشام)-----متجدد إن شاء الله (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 140 - عددالزوار : 1949 )           »          طريقة عمل طاجن المكرونة بالبصل وقطع الدجاج في 5 خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          4 سلوكيات تحسن التواصل بين الزوجات والحموات وتحمي العائلة من الخناقات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 21 )           »          وصفات طبيعية لتفتيح البشرة وترطيبها بعمق.. فعالة وسهلة الاستخدام (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          طريقة عمل صوص اللحمة المشوية.. 5 صلصات هتودي الطعم في حتة تانية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          10 فوائد لاستخدام الخل الأبيض في الغسيل.. يقضي على بقع العرق الصفراء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          5 قواعد مهمة للعناية ببشرة طفلك حديث الولادة.. تحافظ عليها ناعمة وصحية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 19 )           »          طريقة عمل سلطة المكرونة الاسباجيتي بالخضراوات.. مغذية ومفيدة للأطفال (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #51  
قديم 31-12-2025, 06:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 429 الى صــ 434
الحلقة(51)




رَأْيِي يُنْتَقَضُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الْإِمَامِ يُصَلِّي جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟ فَقَالَ: إنْ أَتَمَّ بِهِمْ صَلَاتَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ أَعَادَ وَلَمْ يُعِيدُوا، وَإِنْ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ قَدَّمَ رَجُلًا فَبَنَى بِهِمْ وَانْتَقَضَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ تُنْتَقَضْ صَلَاتُهُمْ. وَقَالَ مَالِكٌ، فِي هَذَا الَّذِي نَسِيَ إذَا ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ انْتَقَضَتْ صَلَاتُهُمْ وَصَلَاتُهُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِثْلَ مَنْ صَلَّى بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ جُنُبًا، فَذَكَرَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: فَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَهُمَا فَكَذَلِكَ أَرَى أَنْ يُعِيدُوا مَا صَلُّوا فِي الْوَقْتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَقَدْ سَأَلَنِي رَجُلٌ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا يَقُولُ فِيهَا مَالِكٌ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ؟ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ تُنْتَقَضَ عَلَيْهِمْ كَمَا تُنْتَقَضُ عَلَيْهِ فَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا قَالَ لِي كَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ مِثْلَ الَّذِي عِنْدِي عَنْهُ وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَهَذَا آخِرُ قَوْلِهِ. قُلْت لَهُ: فَإِذَا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ صَلَاتِهِمْ قَبْلَ الْإِمَامِ أَيَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ الْإِمَامِ أَوْ يَنْتَظِرُونَ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ يَدْفَعُونَ إلَى عَرَفَاتٍ بِدَفْعِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُمْ يَدْفَعُونَ وَلَا يَنْتَظِرُونَ الْإِمَامَ لِأَنَّ خَلِيفَتَهُ مَوْضِعُهُ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الصَّلَاةِ دَفَعَ بِالنَّاسِ إلَى عَرَفَةَ وَدَفَعَ النَّاسُ بِدَفْعِهِ.

أَرَأَيْت مَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ رَجَعَ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَوَقَفَ بِهَا تَمَّ حَجُّهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي يَأْتِي مُفَاوِتًا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إلَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَيَقِفُ بِهَا فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا، وَالْهَدْيُ يَنْحَرُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ هُوَ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعَ حِينَ غَابَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ دَفْعِ الْإِمَامِ، أَيُجْزِئُهُ الْوُقُوفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ، وَأَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ وَقَدْ حَلَّ لَهُ الدَّفْعُ، وَلَوْ دَفَعَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ كَانَتْ السُّنَّةُ وَكَانَ ذَلِكَ أَفْضَلَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ عَرَفَةَ فَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْ عَرَفَاتٍ وَهُوَ بِحَالِهِ مُغْمًى عَلَيْهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ يُجْزِئُهُ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَتَى الْمِيقَاتَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: إنْ أَفَاقَ فَأَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ أَجْزَأَهُ حَجُّهُ، وَإِنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى وَقَفُوا بِهِ بِعَرَفَاتٍ وَأَصْبَحُوا مِنْ لَيْلَتِهِمْ لَمْ يُجْزِهِ حَجُّهُ، قُلْت: فَإِنْ أَفَاقَ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَأَحْرَمَ فَوَقَفَ أَيُجْزِئُهُ حَجُّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ مَرَّ بِهِ أَصْحَابُهُ بِالْمِيقَاتِ مُغْمًى عَلَيْهِ فَأَحْرَمُوا عَنْهُ ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَمَا جَاوَزُوا بِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ حِينَ أَفَاقَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ أَصْحَابُهُ أَحْرَمُوا عَنْهُ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ قَرَنُوا عَنْهُ، فَلَمَّا أَفَاقَ أَحْرَمَ بِغَيْرِ ذَلِكَ؟
قَالَ: لَيْسَ الَّذِي أَحْرَمَ عَنْهُ أَصْحَابُهُ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا إحْرَامُهُ هَذَا الَّذِي يَنْوِيهِ هُوَ، قُلْت: أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ احْتِلَامٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ؟
قَالَ: قَدْ أَسَاءَ وَلَا

شَيْءَ عَلَيْهِ فِي وُقُوفِهِ جُنُبًا أَوْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَهَذَا رَأْيِي. وَلَأَنْ يَقِفَ طَاهِرًا أَفْضَلُ وَأَحَبُّ إلَيَّ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ. أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَكُونُ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَنَوَى رَفْضَ إحْرَامِهِ، أَيَكُونُ بِنِيَّتِهِ رَافِضًا لِإِحْرَامِهِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ أَمْ لَا يَكُونُ رَافِضًا بِنِيَّتِهِ، وَهَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ لِمَا نَوَى مِنْ الرَّفْضِ إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ رَافِضًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا رَأَيْت مَالِكًا وَلَا غَيْرَهُ يَعْرِفُ الرَّفْضَ، قَالَ: وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَاتٍ مُتَعَمِّدًا حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَهُ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَقِفَ لَيْلًا وَقَدْ أَسَاءَ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَامَعَ فِيهِمَا فَأَفْسَدَهُمَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ الْفَاسِدِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُمَا قَابِلًا قَارِنًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ مِنْ قَابِلٍ هَدْيَانِ؛ هَدْيٌ لِقِرَانِهِ وَهَدْيٌ لِفَسَادِ حَجِّهِ بِالْجِمَاعِ. قُلْت: فَإِنْ قَضَاهُمَا مُفْتَرِقَيْنِ قَضَى الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَالْحَجَّةَ وَحْدَهَا، أَيُجْزِئَانِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِدَمِ الْقِرَانِ إنْ فَرَّقَهُمَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا تُجْزِئَانِهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْرِنَ قَابِلًا بَعْدَ هَذَا الَّذِي فَرَّقَ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إذَا قَرَنَ هَدْيَ الْقِرَانِ وَهَدْيَ الْجِمَاعِ الَّذِي أَفْسَدَ بِهِ الْحَجَّ الْأَوَّلَ، سِوَى هَدْيٍ عَلَيْهِ فِي حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ يَعْمَلُ فِيهَا كَمَا كَانَ يَعْمَلُ لَوْ لَمْ يُفْسِدْهَا، وَكُلُّ مَنْ قَرَنَ بَيْنَ حَجٍّ وَعُمْرَةٍ فَأَفْسَدَ ذَلِكَ بِإِصَابَةِ أَهْلِهِ أَوْ تَمَتَّعَ بِعُمْرَةٍ إلَى الْحَجِّ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ لَمْ يَضَعْ ذَلِكَ عَنْهُ الْهَدْيَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَإِنْ كَانَا فَاسِدَيْنِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ جَامَعَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ، أَيَكُونُ حَجُّهُ تَامًّا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ؛ يَنْحَرُ الْهَدْيَ فِيهَا الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ، قُلْت لَهُ: وَمَا يُهْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَدَنَةً، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ؟
قَالَ: فَبَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةً مِنْ الْغَنَمِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَسَبْعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت لَهُ: فَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ فِي هَذِهِ الْحَجَّةِ؟
قَالَ: نَعَمْ إنْ شَاءَ فَرَّقَهَا وَإِنْ شَاءَ جَمَعَهَا، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى إذَا قَضَى عُمْرَتَهُ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ كَانَ عَلَيْهِ صِيَامٌ مِنْ تَمَتُّعٍ إذَا لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ: أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ النَّحْرِ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ، قُلْت: وَهَلْ لِمَنْ تَرَكَ الصِّيَامَ فِي تَمَتُّعِهِ بِالْحَجِّ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَيَصِلُ السَّبْعَةَ بِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦] فَإِذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَصُومَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ أَقَامَ بِمَكَّةَ أَوْ لَمْ يُقِمْ، وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَنْ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ ثُمَّ خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَصِلَ السَّبْعَةَ بِالثَّلَاثَةِ، وَصِيَامُ الْهَدْيِ فِي التَّمَتُّعِ إذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لَا يُشْبِهُ صِيَامَ مَنْ وَطِئَ بَعْدَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ مِمَّنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا لِأَنَّ قَضَاءَهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، فَإِنَّمَا يَصُومُ إذَا قَضَى وَالْمُتَمَتِّعُ إنَّمَا


يَصُومُ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا وَلَمْ يَقِفْ بِهَا بَعْدَمَا دَفَعَ الْإِمَامُ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الْوُقُوفِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَاءَ لَيْلًا وَقَدْ دَفَعَ الْإِمَامُ، أَجْزَأَهُ أَنْ يَقِفَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ نَكْشِفْهُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ هَذَا، وَأَنَا أَرَى إذَا مَرَّ بِعَرَفَةَ مَارًّا يَنْوِي بِمُرُورِهِ بِهَا وُقُوفًا أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ فَلَمْ يُحْرِمْ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ، هَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَتَرَكَ ذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ لِحَجٍّ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ يُوَسِّعُ لَهُ فِي أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَلَالًا وَإِنْ كَانَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْإِحْرَامَ، وَقَدْ أَسَاءَ حِينَ دَخَلَ الْحَرَمَ حَلَالًا مِنْ أَيِّ الْآفَاقِ كَانَ وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ، قُلْت: فَهَلْ يَرَى مَالِكٌ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ الْحَرَمَ حَلَالًا حَجًّا أَوْ عُمْرَةً أَوْ هَدْيًا.
قَالَ: كَانَ لَا يَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَأَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَوْ بِعُمْرَةٍ، أَوْ لَمَّا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ أُخْرَى؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَحْرَمَ بِعَرَفَةَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى عَلَى حَجَّتِهِ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْحَجَّةُ الَّتِي كَانَ فِيهَا، فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَلَيْسَتْ لَهُ عُمْرَةٌ وَقَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ أَرْدَفَ الْعُمْرَةَ إلَى الْحَجِّ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَكَانَ عَلَى حَجِّهِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: قَدْ أَعْلَمْتنَا أَنَّ مَالِكًا كَرِهَ الْعُمْرَةَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَهْلِ الْمَوْسِمِ، أَفَرَأَيْت مَنْ أَحْرَمَ مِنْهُمْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَهُ إلَّا أَنْ يُحْرِمَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَعْدَمَا يَرْمِي الْجِمَارَ وَيَحِلَّ مِنْ إفَاضَتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا مَنْ لَمْ تَكُنْ بِهِ عِلَّةٌ وَلَا بِدَابَّتِهِ وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ فَلَا يُصَلِّي إلَّا بِالْمُزْدَلِفَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ صَلَّى قَبْلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ إذَا أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الصَّلَاةُ أَمَامَك» .

قَالَ: وَمَنْ كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ بِدَابَّتِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمْضِيَ مَعَ النَّاسِ أُمْهِلَ حَتَّى إذَا غَابَ الشَّفَقُ صَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا حَيْثُمَا كَانَ وَقَدْ أَجْزَأَهُ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَدْرَكَ الْإِمَامُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، أَيُصَلِّي أَمْ يُؤَخِّرُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؟
قَالَ: هَذَا مَا لَا أَظُنُّهُ يَكُونُ، قُلْت: مَا يَقُولُ إنْ نَزَلَ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ قَوْلَ مَالِكٍ فِيهِ، وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاتَيْنِ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فَتُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ هُنَاكَ إلَى الْعِشَاءِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ غَدَاةَ النَّحْرِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَرَّ بِالْمُزْدَلِفَةِ مَارًّا وَلَمْ يَنْزِلْ بِهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ، وَمَنْ نَزَلَ بِهَا ثُمَّ دَفَعَ مِنْهَا بَعْدَمَا نَزَلَ بِهَا، وَإِنْ كَانَ دَفْعُهُ مِنْهَا فِي وَسَطِ


اللَّيْلِ أَوْ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ وَتَرَكَ الْوُقُوفَ مَعَ الْإِمَامِ فَقَدْ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَتَعَجَّلَ الرَّجُلُ وَأَنْ يَقِفَ مَعَ الْإِمَامِ فَيَدْفَعُ بِدَفْعِ الْإِمَامِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ هَلْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا دَفْعَهُمْ حَتَّى يَكُونَ مَعَ دَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَأَنْ يَقِفُوا مَعَهُ بِالْمَوْقِفِ فِي الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ إنْ شَاءُوا أَنْ يَتَقَدَّمُوا تَقَدَّمُوا وَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَتَأَخَّرُوا تَأَخَّرُوا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَقِفْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَدْ دَفَعَ الْإِمَامُ أَيَقِفُ بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَهَبَ إلَى عَرَفَاتٍ فَوَقَفَ بِهَا لَيْلًا ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ وَقَدْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَلَا وُقُوفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَتَى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَلْيَقِفْ إنْ كَانَ لَمْ يُسْفِرْ، ثُمَّ لِيَدْفَعْ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ مَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى دَفَعَ الْإِمَامُ مِمَّنْ بَاتَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بِمَنْزِلَةِ هَذَا، يَقِفُونَ إنْ أَحَبُّوا بَعْدَ دَفْعِ الْإِمَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: إنَّمَا قَالَ لَنَا مَالِكٌ: الَّذِي ذَكَرْتُ لَك فِي الَّذِي لَمْ يَبِتْ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَلَمْ يُدْرِكْ وُقُوفَ الْإِمَامِ وَإِنَّمَا مَرَّ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ بَعْدَ أَنْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَلَمْ يَرَ لَهُ مَالِكٌ وُقُوفًا وَاسْتَحْسَنْتُ أَنَا إنْ لَمْ يُسْفِرْ أَنْ يَقِفَ، فَأَمَّا مَنْ بَاتَ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا أَرَى أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِمَامِ وَلَا يَقِفُ بَعْدَهُ.

قَالَ: وَقُلْنَا لِمَالِكٍ: لَوْ أَنَّ الْإِمَامَ أَسْفَرَ بِالْوُقُوفِ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فَلَمْ يَدْفَعْ؟
قَالَ: فَلْيَدْفَعُوا وَلْيَتْرُكُوا الْإِمَامَ وَاقِفًا.
قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى أَنْ يَقِفَ أَحَدٌ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْإِسْفَارِ، وَيَرَى أَنْ يَدْفَعَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْإِسْفَارِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ وَقَفَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَيَكُونُ هَذَا وُقُوفًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنَّمَا الْوُقُوفُ عِنْدَ مَالِكٍ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَبَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَمَنْ وَقَفَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ فَهُوَ كَمَنْ يَقِفُ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ لَمْ يَدْفَعْ مِنْ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ حِينَ أَخَّرَ الدَّفْعَ مِنْهَا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أُتِيَ بِهِ إلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَيُجْزِئُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا دَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ وَقَفُوا بِهِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ حَتَّى دَفَعُوا مِنْهَا وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

قُلْت: مِنْ أَيْنَ كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ أَنْ يَدْخُلَ الدَّاخِلُ مَكَّةَ؟ قَالَ: كَانَ يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ كَدَاءٍ، قَالَ: قَالَ: وَأَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا مِنْ حَيْثُمَا دَخَلَ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لِلرَّجُلِ إذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَأْمُرُهُ بِهِ مَالِكٌ؟
قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَجِدْ فِي هَذَا شَيْئًا.

قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ الْجَمْرَةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ


الْفِدْيَةُ. قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَجْزِيهِ، قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِيمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَعَادَ ذَبِيحَتَهُ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَمَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ أَعَادَ الرَّمْيَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَقَدْ حَلَّ النَّحْرُ وَالرَّمْيُ بِمِنًى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَجْهُ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ ضَحْوَةً.

قُلْت: وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ مَتَى يَذْبَحُونَ ضَحَايَاهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَذَبَحَ، قُلْت: فَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ؟
قَالَ: يُعِيدُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: سُنَّةُ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَنْ يَذْبَحَ كَبْشَهُ فِي الْمُصَلَّى.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى إلَى اللَّيْلِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَصَابَهُ مِثْلُ مَا أَصَابَ صَفِيَّةَ حِينَ احْتَبَسَتْ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا فَأَتَتْ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ رَمَتْ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَمَرَهَا فِي ذَلِكَ بِشَيْءٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى إذَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأَرَى عَلَى مَنْ كَانَ فِي مِثْلِ حَالِ صَفِيَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَرْمِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرِيضِ الَّذِي يُرْمَى عَنْهُ: أَنَّهُ إذَا صَحَّ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَرَمَى الرَّمْيَ الَّذِي رُمِيَ عَنْهُ فِي الْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ وَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ مَا رَمَى الدَّمَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ. قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنْ يَرْمِيَ مَا رُمِيَ عَنْهُ إذَا صَحَّ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: حَتَّى مَتَى يُؤَقِّتُ مَالِكٌ لِهَذَا الْمَرِيضِ إذَا صَحَّ أَنْ يُعِيدَ الرَّمْيَ؟
قَالَ: إلَى مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَرَكَ بَعْضَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ تَرَكَ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمِي مَا تَرَكَ مِنْ رَمْيِهِ وَلَا يَسْتَأْنِفُ جَمِيعَ الرَّمْيِ، وَلَكِنْ يَرْمِي مَا نَسِيَ مِنْ عَدَدِ الْحَصَا، قُلْت: فَعَلَيْهِ فِي هَذَا دَمٌ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَمٌ، قُلْت: فَيَرْمِي لَيْلًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا الَّذِي تَرَكَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ شَيْئًا أَوْ تَرَكَ الْجَمْرَةَ كُلَّهَا؟
قَالَ: نَعَمْ يَرْمِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَيْلًا، قُلْت: فَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ مَرَّةً يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَمَرَّةً لَا يَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةٍ مِنْ الْجِمَارِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَ النَّحْرِ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ مَرَّةً يَقُولُ مَنْ نَسِيَ رَمْي الْجِمَارِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ فَلْيَرْمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَرَّةً قَالَ لِي يَرْمِي وَعَلَيْهِ دَمٌ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ الْجِمَارِ أَوْ جَمْرَةً فَصَاعِدًا أَوْ الْجِمَارَ كُلَّهَا حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ مِنًى، قَالَ: أَمَّا فِي حَصَاةٍ فَلْيُهْرِقْ دَمًا، وَأَمَّا فِي جَمْرَةٍ أَوْ الْجِمَارِ كُلِّهَا فَبَدَنَةٌ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ؟
قَالَ:


نَعَمْ.
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إذَا مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ فَلَا رَمْيَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَةَ خَمْسًا خَمْسًا كَيْفَ يَصْنَعُ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ؟ قَالَ: يَرْمِي الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاتَيْنِ، ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِيهَا بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قُلْت: وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا دَمَ عَلَيْهِ إنْ رَمَى مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَكَرَ ذَلِكَ إلَّا مِنْ الْغَدِ أَيَرْمِي الْأُولَى بِحَصَاتَيْنِ وَالْجَمْرَتَيْنِ بِسَبْعٍ سَبْعٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَعَلَيْهِ دَمٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي وَقَدْ أَخْبَرْتُك بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ قَدْ رَمَى مِنْ الْغَدِ ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِالْأَمْسِ؟
قَالَ: يَرْمِي الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِالْأَمْسِ بِالْحَصَاةِ الَّتِي نَسِيَهَا، ثُمَّ الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى لِيَوْمِهِ الذَّاهِبِ بِالْأَمْسِ بِسَبْعٍ، ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ ثُمَّ يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ وَقْتِ يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْأَمْسِ، قَالَ: فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَمَا غَابَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى بِحَصَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الَّتِي كَانَ نَسِيَهَا بِالْأَمْسِ ثُمَّ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْحَصَاةَ مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، وَلَا يُعِيدُ الرَّمْيَ لِلْيَوْمِ الثَّانِي بَعْدَهُ إذَا لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى غَابَتْ الشَّمْسُ، وَعَلَيْهِ لِلْيَوْمِ الَّذِي تَرَكَ فِيهِ الْحَصَاةَ مِنْ الْجَمْرَةِ الَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ الدَّمُ؟
قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْحَصَاةَ الَّتِي نَسِيَ إلَّا بَعْدَ رَمْيِ يَوْمَيْنِ وَذَلِكَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَذَكَرَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَعَادَ رَمْيَ الْحَصَاةِ الَّتِي نَسِيَ وَأَعَادَ رَمْيَ الْجَمْرَتَيْنِ الْوُسْطَى الَّتِي بَعْدَهَا وَالْعَقَبَةَ لِذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَعَادَ رَمْيَ يَوْمِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَقِيَّةٌ مِنْ وَقْتِ الرَّمْيِ فِي يَوْمِهِ، وَلَا يُعِيدُ رَمْيَ الْيَوْمِ الَّذِي بَيْنَهُمَا لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِهِ قَدْ مَضَى.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ فَوْقِهَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ، قَالَ مَالِكٌ: مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ تَيَسَّرَ مِنْ أَسْفَلِهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ رَمَاهَا مِنْ فَوْقِهَا أَجْزَأَهُ. قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ يَرْمِي بِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُوَالِي بَيْنَ الرَّمْيِ حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ وَلَا يَنْتَظِرُ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ شَيْئًا؟
قَالَ: نَعَمْ يَرْمِي رَمْيًا يَتْرَى بَعْضُهُ خَلْفَ بَعْضٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً، قُلْت: فَإِنْ رَمَى وَلَمْ يُكَبِّرْ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ أَيُجْزِئُهُ الرَّمْيُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ يُجْزِئُ عَنْهُ. قُلْت: فَإِنْ سَبَّحَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَالسُّنَّةُ التَّكْبِيرُ. قُلْت: مِنْ أَيْنَ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا مِنْ فَوْقِهَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ جَمِيعًا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قُلْت: فَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْمِي سِتَّ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #52  
قديم 31-12-2025, 08:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 435 الى صــ 440
الحلقة(52)




حَصَيَاتٍ بَعْدَ رَمْيِهِ هَذَا. وَتَكُون تِلْكَ الْحَصَيَاتُ الَّتِي رَمَاهُنَّ جَمِيعًا مَوْقِعَ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ نَسِيَ حَصَاةً مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ فَلَمْ يَدْرِ مِنْ أَيَّتُهُنَّ تَرَكَ الْحَصَاةَ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: إنَّهُ يُعِيدُ عَلَى الْأُولَى حَصَاةً ثُمَّ عَلَى الْجَمْرَتَيْنِ جَمِيعًا الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ سَبْعًا سَبْعًا.
قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْهَا فَقَالَ: يُعِيدُ رَمْيَ يَوْمِهِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ بِسَبْعٍ سَبْعٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ إنَّهُ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ مِنْ جَمْرَةٍ جَعَلْنَاهَا كَأَنَّهُ نَسِيَهَا مِنْ الْأُولَى فَبَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَهَذَا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَضَعَ الْحَصَاةَ وَضْعًا أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، قُلْت: فَإِنْ طَرَحَهَا طَرْحًا؟
قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ.

قُلْت: فَإِنْ رَمَى فَسَقَطَتْ حَصَاةٌ فِي مَحْمَلِ رَجُلٍ أَوْ حِجْرِهِ فَنَفَضَهَا الرَّجُلُ فَسَقَطَتْ فِي الْجَمْرَةِ؟ أَوْ لَمَّا وَقَعَتْ فِي الْمَحْمَلِ أَوْ فِي حِجْرِ الرَّجُلِ طَارَتْ فَوَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ؟
قَالَ: إنَّمَا سَأَلْنَا مَالِكًا فَقُلْنَا: الرَّجُلُ يَرْمِي الْحَصَاةَ فَتَقَعُ فِي الْمَحْمَلِ؟
قَالَ: يُعِيدُ تِلْكَ الْحَصَاةَ، قُلْت: فَإِنْ رَمَى حَصَاةً فَوَقَعَتْ قُرْبَ الْجَمْرَةِ؟
قَالَ: إنْ وَقَعَتْ فِي مَوْضِعِ حَصَى الْجَمْرَةِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ الرَّأْسَ أَجْزَأَهُ، قُلْت: وَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى مَنْ رَمَى فَأَصَابَتْ حَصَاتُهُ الْمَحْمَلَ ثُمَّ مَضَتْ حَتَّى وَقَعَتْ فِي الْجَمْرَةِ، إنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ، وَلَا تُشْبِهُ عِنْدِي الَّتِي تَقَعُ فِي الْمَحْمَلِ ثُمَّ يَنْفُضُهَا صَاحِبُ الْمَحْمَلِ، فَإِنَّ تِلْكَ لَا تُجْزِئُهُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ نَفِدَ حَصَاهُ فَأَخَذَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَنْ حَصَى الْجَمْرَةِ مِمَّا قَدْ رَمَى بِهِ فَرَمَى بِهَا هَلْ تُجْزِئُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُجْزِئُهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَى الْجِمَارِ لِأَنَّهُ قَدْ رَمَى بِهِ مَرَّةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَنَزَلَتْ بِي فَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قُلْتُ لَك، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَتْ سَقَطَتْ مِنِّي حَصَاةٌ فَلَمْ أَعْرِفْهَا، فَأَخَذْتُ حَصَاةً مِنْ حَصَى الْجِمَارِ فَرَمَيْتُ بِهَا فَسَأَلْتُ مَالِكًا فَقَالَ: إنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَرْمِيَ بِحَصَاةٍ قَدْ رُمِيَ بِهَا مَرَّةً، قَالَ: فَقُلْت لَهُ: قَدْ فَعَلْتُ فَهَلْ عَلَيَّ شَيْءٌ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْك فِي ذَلِكَ شَيْئًا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتُ إنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَسْتُ أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْمُقَامِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ رَفْعَ الْيَدَيْنِ هُنَاكَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ بَعْدَمَا انْفَجَرَ الصُّبْحُ أَيُجْزِئُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ، مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ هَلْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَمَى الْجِمَارَ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَلْيُعِدْ الرَّمْيَ

وَلَا رَمْيَ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُلِّهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت حَصَى الْجِمَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلَ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ أَكْبَرَ مِنْ حَصَى الْخَذْفِ قَلِيلًا، قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُؤْخَذُ الْحَصَى مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ خُذْ مِنْ حَيْثُ شِئْت. قُلْت: فَهَلْ يَرْمِي الْجِمَارَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الشَّأْنُ يَوْمَ النَّحْرِ فَيَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ رَاكِبًا كَمَا يَأْتِي عَلَى دَابَّتِهِ يَمْضِي كَمَا هُوَ يَرْمِي، وَأَمَّا فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَكَانَ يَقُولُ يَرْمِي مَاشِيًا.
قُلْتُ: فَإِنْ رَكِبَ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَشَى يَوْمَ النَّحْرِ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا مَاشِيًا هَلْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ شَيْءٌ.

قُلْتُ: وَكَيْفَ يَصْنَعُ الْمَرِيضُ فِي الرَّمْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْتَطَاعُ حَمْلُهُ وَيُطِيقُ الرَّمْيَ وَيَجِدُ مَنْ يَحْمِلُهُ فَلْيُحْمَلْ حَتَّى يَأْتِيَ الْجَمْرَةَ فَيَرْمِيَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يُسْتَطَاعُ حَمْلُهُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَنْ يَحْمِلُهُ أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ رُمِيَ عَنْهُ، وَلْيَتَحَرَّ حِينَ رَمْيِهِمْ فَيُكَبِّرْ سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ؛ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ وَإِنَّمَا رُمِيَ عَنْهُ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّهُ صَحَّ فِي آخِرِ أَيَّامِ الرَّمْيِ، أَيَرْمِي مَا رُمِيَ عَنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ؟ قَالَ: لَا، قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الدَّمُ كَمَا هُوَ. قُلْت: فَإِنْ كَانُوا رَمَوْا عَنْهُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَحْدَهَا، ثُمَّ صَحَّ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ فَرَمَى، أَعَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْهَدْيُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي؛ لِأَنَّهُ صَحَّ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ وَرَمَى عَنْ نَفْسِهِ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَصِحُّ لَيْلًا؟
قَالَ: يَرْمِي مَا رُمِيَ عَنْهُ لَيْلًا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ وَقْتَ رَمْيِ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَدْ ذَهَبَ.

قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ أَيُرْمَى عَنْهُ الْجِمَارُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ يَرْمِي فَإِنَّهُ يُرْمَى عَنْهُ، قَالَ: وَأَمَّا الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ عَرَفَ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، قُلْت: فَإِنْ تَرَكَ الَّذِي يَقْوَى عَلَى الرَّمْيِ أَوْ تَرَكُوا أَنْ يَرْمُوا عَنْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ، أَعَلَيْهِمْ الدَّمُ لَهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ رَمَى عَنْ صَبِيٍّ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ مَعَ رَمْيِهِ حَتَّى يَرْمِيَ الْجِمَارَ كُلَّهَا عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ يَرْمِيَ عَنْ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ الطَّوَافُ لَا يَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَطُوفَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يَطُوفَ بِالصَّبِيِّ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الصَّبِيِّ إذَا أُحْرِمَ بِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْتَنَبُ بِهِ مَا يَجْتَنِبُ الْكَبِيرُ، وَإِنْ احْتَاجَ إلَى شَيْءٍ مِنْ الدَّوَاءِ أَوْ الطِّيبِ صَنَعَ ذَلِكَ بِهِ وَفَدَى عَنْهُ.
قَالَ: وَيُطَافُ بِالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَقْوَى عَلَى الطَّوَافِ مَحْمُولًا وَيُسْعَى بِهِ، وَلَا تُصَلَّى عَنْهُ رَكْعَتَا الطَّوَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ يَعْقِلُ الصَّلَاةَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ يَسْعَى الَّذِي يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ فِي الْمَسِيلِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَرْمُلُ فِي الْأَشْوَاطِ الثَّلَاثَةِ بِالْبَيْتِ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِالصَّبِيِّ إذَا طَافُوا بِهِ وَسَعَوْا بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيَسْعَى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيُّ مَعَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ


سَعْيًا وَاحِدًا، يَحْمِلُهُ فِي ذَلِكَ وَيُجْزِئُهُمَا جَمِيعًا.

قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ الصَّبِيُّ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَيَلْزَمُ ذَلِكَ وَالِدُهُ، أَمْ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَكْبُرَ الصَّبِيُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَجَبَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ الدَّمِ فِي الْحَجِّ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَاَلَّذِي أَسْتَحِبُّ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَالِدِهِ لِأَنَّ وَالِدَهُ هُوَ الَّذِي أَحَجَّهُ فَلَزِمَ الصَّبِيَّ الْإِحْرَامُ بِفِعْلِ الْوَالِدِ، فَعَلَى الْوَالِدِ مَا يُصِيبُ هَذَا الصَّبِيُّ فِي حَجِّهِ.
قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَى الْوَالِدِ ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ بَطَلَ كُلُّ مَا أَصَابَ الصَّبِيُّ فِي حَجَّتِهِ وَهَذَا لَا يَحْسُنُ. قُلْت: فَهَلْ يَصُومُ الْوَالِدُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةِ عَنْ الصَّبِيِّ؟ قَالَ: لَا، قُلْت: فَيُطْعِمُ؟
قَالَ: نَعَمْ، لَهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يُهْدِيَ أَيَّ ذَلِكَ شَاءَ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمَجْنُونَ إذَا أَحَجَّهُ وَالِدُهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْت الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَرِيضِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرِيضَ هَلْ يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ فَيَرْمِي عَنْهُ هَذَا الَّذِي رَمَى فِي كَفِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: وَلَا أَرَى ذَلِكَ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ وَصَفَ لَنَا كَيْفَ يُرْمَى عَنْ الْمَرِيضِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَنَا هَذَا. قُلْت: فَهَلْ يَقِفْ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ الَّذِي يَرْمِي عَنْ الْمَرِيضِ يَقِفُ عَنْ الْمَرِيضِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَقِفَ الَّذِي يَرْمِي عَنْ الْمَرِيضِ فِي الْمَقَامَيْنِ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ، قُلْت: فَهَلْ يَتَحَيَّنُ هَذَا الْمَرِيضُ حَالَ وُقُوفِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ فَيَدْعُو كَمَا يَتَحَيَّنُ حَالَ رَمْيِهِمْ عَنْهُ فَيُكَبِّرُ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي رَمْيِهِمْ عَنْهُ عِنْدَ الْجِمَارِ يَتَحَيَّنُ ذَلِكَ فِي الْوُقُوفِ فَيَدْعُو.

قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ إذَا قَصَّرَ أَيَأْخُذُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ أَمْ يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ دُونَ بَعْضٍ؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهِ كُلِّهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ جَمِيعِهِ.

قُلْت: فَإِنْ جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ بَعْدَمَا أَخَذَ بَعْضَ شَعْرِهِ وَبَقِيَ بَعْضُهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ؟ أَمْ لَا؟
قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ. قُلْت: وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الرِّجَالِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ النِّسَاءَ وَلَمْ يُقَصِّرْ مَنْ شَعْرِهِ فِي عُمْرَتِهِ فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ


[كِتَابُ الْحَجِّ الثَّانِي]
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا عَبَثَ بِذَكَرِهِ فَأَنْزَلَ يُفْسِدُ ذَلِكَ حَجَّهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ رَاكِبًا فَهَزَّتْهُ دَابَّتُهُ فَتَرَكَ ذَلِكَ اسْتِلْذَاذًا مِنْهُ لَهُ حَتَّى أَنْزَلَ، فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، أَوْ تَذَكَّرَ فَأَدَامَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ تَلَذُّذًا مِنْهُ بِذَلِكَ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَتَّى أَنْزَلَ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا.

قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَفَعَلَتْ مَا تَفْعَلُ شِرَارُ النِّسَاءُ فِي إحْرَامِهَا مَنْ الْعَبَثِ بِنَفْسِهَا حَتَّى أَنْزَلَتْ، أَتَرَاهَا قَدْ أَفْسَدَتْ حَجَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ لَمَسَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ فَأَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، وَإِنْ نَظَرَ فَأَنْزَلَ الْمَاءَ وَلَمْ يُدِمْ ذَلِكَ فَجَاءَهُ مَاءٌ دَافِقٌ فَأَهْرَاقَهُ وَلَمْ يُتْبِعْ النَّظَرَ تَلَذُّذًا بِذَلِكَ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ: وَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ وَاشْتَهَى بِقَلْبِهِ حَتَّى أَنْزَلَ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَبَّلَ أَوْ غَمَزَ أَوْ بَاشَرَ أَوْ جَسَّ أَوْ تَلَذَّذَ بِشَيْءٍ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يُنْزِلْ وَلَمْ تَغِبْ الْحَشَفَةُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ بِذَلِكَ الدَّمُ وَحَجُّهُ تَامٌّ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا بِحَجٍّ أُحْصِرَ بَعْدُ وَفِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ، هَلْ يَثْبُتُ حَرَامًا حَتَّى يَذْهَبَ يَوْمُ النَّحْرِ أَوْ يَيْأَسُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ، أَمْ يَحِلُّ وَيَرْجِعُ؟
قَالَ: فَإِذَا أُحْصِرَ بَعْدُ وَغَالَبَ لَمْ يُعَجِّلْ بِرُجُوعٍ حَتَّى يَيْأَسَ، فَإِذَا يَئِسَ حَلَّ مَكَانَهُ وَرَجَعَ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ نَحَرَهُ وَحَلَقَ وَحَلَّ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ وَكَذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ أَيْضًا. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا قَوْلُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حُصِرَ بَعْدُ وَنَحَرَ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَحَلَقَ وَقَصَّرَ وَرَجَعَ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً، وَيَحِلُّ مَكَانَهُ حَيْثُ حُصِرَ حَيْثُمَا كَانَ مِنْ الْبِلَادِ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ هُنَاكَ وَيَحْلِقُ هُنَاكَ أَوْ يُقَصِّرُ وَيَرْجِعُ إلَى بِلَادِهِ، قُلْت: فَإِنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ؟
قَالَ: يَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ حُصِرَ فَيَئِسَ مَنْ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ بِفِتْنَةٍ نَزَلَتْ أَوْ لِعَدُوٍّ


غَلَبَ عَلَى الْبِلَادِ، وَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّهَابِ إلَى مَكَّةَ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ فَهُوَ مَحْصُورٌ، وَإِنْ كَانَ عَدُوًّا يَرْجُو أَنْ يَنْكَشِفَ قَرِيبًا رَأَيْتُ أَنْ يَتَلَوَّمَ، فَإِنْ انْكَشَفَ ذَلِكَ وَإِلَّا صَنَعَ مَا يَصْنَعُ الْمَحْصُورُ وَرَجَعَ إلَى بِلَادِهِ.

قُلْت: كَيْفَ يَصْنَعُ الْأَقْرَعُ الَّذِي لَيْسَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ إذَا أَرَادَ الْحِلَاقَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُمِرُّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ، قُلْت: فَإِنْ حَلَقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ عِنْدَ الْحِلَاقِ بِالنُّورَةِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ.

قُلْتُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ إذَا حَلَّ لَهُ الْحِلَاقُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ؟
قَالَ: لَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُ، وَكَانَ يَقُولُ هُوَ الشَّأْنُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ قَبْلَ الْحِلَاقِ. قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْت ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ وَالصَّائِمِ الْحَلَالِ أَنْ يَغْطِسَا فِي الْمَاءِ وَيُغَيِّبَا رُءُوسَهُمَا فِي الْمَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَهُمَا. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَرَى عَلَيْهِمَا شَيْئًا إنْ فَعَلَا ذَلِكَ؟
قَالَ: كَانَ يَرَى عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا غَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَنْ يُطْعِمَ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الصَّائِمِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ حَلْقَهُ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَه لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَهُ إلَّا أَنْ تُصِيبَهُ جَنَابَةٌ فَيَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ وَحْدَهُ، وَلَا يَغْسِلُهُ بِالْحَوْضِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْلِقُ الْمُحْرِمُ رَأْسَ الْحَلَالِ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ هَلْ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا أَنَا فَأَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ لِمَوْضِعِ الدَّوَابِّ الَّتِي فِي الثِّيَابِ وَالرَّأْسِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ قَلَّمَ أَظْفَارَ حَلَالٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ حَرَامٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَعَلَى الَّذِي قُلِّمَتْ أَظْفَارُهُ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ أَكْرَههُ أَوْ وَهُوَ نَائِمٌ، فَأَرَى عَلَى الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ الْفِدْيَةَ عَنْهُ، وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي النَّائِمِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ حَجَّامًا مُحْرِمًا حَجَمَ حَلَالًا فَحَلَقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ، أَيَكُونُ عَلَى هَذَا الْحَجَّامِ شَيْءُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِمَا حَلَقَ مِنْ مَوْضِعِ مَحَاجِمِ هَذَا الْحَلَالِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ حَلَقَ الشَّعْرَ مِنْ مَوْضِعٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ مِنْ الدَّوَابِّ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَجَّامُ وَهُوَ مُحْرِمٌ حَلَقَ مُحْرِمًا؟
قَالَ: لَا يَنْبَغِي لِهَذَا الْمُحْرِمِ أَنْ يَحْلِقَ مَوْضِعَ الْمَحَاجِمِ مِنْ الْمُحْرِمِ، فَإِنْ اُضْطُرَّ الْمُحْرِمُ إلَى الْحِجَامَةِ فَحَلَقَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: وَلَا يُكْرَهُ لِهَذَا الْحَجَّامِ أَنْ يَحْجُمَ الْمُحْرِمُ الْمُحْرِمِينَ وَيَحْلِقَ مِنْهُمْ مَوَاضِعَ الْمَحَاجِمِ إذَا أَيْقَنَ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ مِنْ الدَّوَابِّ شَيْئًا؟
قَالَ: لَا أَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُحْرِمُ الْمُحْتَجِمُ إنَّمَا احْتَجَمَ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ


كَانَ هَذَا الْحَجَّامُ مُحْرِمًا فَدَعَاهُ مُحْرِمٌ إلَى أَنْ يُسَوِّيَ شَعْرَهُ أَوْ يَحْلِقَ الشَّعْرَ مِنْ قَفَاهُ وَيُعْطِيَهُ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا، وَالْحَجَّامُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْتُلُ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ فِي حَلْقِهِ الشَّعْرَ مِنْ قَفَاهُ، أَيُكْرَهُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ الَّذِي سَأَلَ الْحَجَّامَ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فَأَكْرَهُ لِلْحَجَّامِ أَنْ يُعِينَهُ عَلَى ذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَى الْحَجَّامِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَى الْآخَرِ الْفِدْيَةَ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَّرَ الرَّجُلُ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنًى وَلَمْ يَحْلِقْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ الدَّمُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ بِمَنْ حَلَقَ فِي الْحِلِّ وَلَمْ يَحْلِقْ فِي الْحَرَمِ فِي أَيَّامِ مِنًى أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ حَتَّى رَجَعَ إلَى بِلَادِهِ؟
قَالَ: أَمَّا الَّذِي أَخَّرَ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الَّذِي تَرَكَ الْحِلَاقَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَيُقَصِّرُ أَوْ يَحْلِقُ، وَأَمَّا الَّذِي حَلَقَ فِي الْحِلِّ فِي أَيَّامِ مِنًى فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أُحْصِرَ بَعْدُ وَلَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ أَيَحْلِقُ وَيَحِلُّ مَكَانَهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ يَكُونُ مَعَهُ الْهَدْيُ أَيَبْعَثُ بِهِ إذَا أُحْصِرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى إذَا صَحَّ سَاقَ هَدْيَهُ مَعَهُ؟
قَالَ: يَحْبِسُهُ حَتَّى يَنْطَلِقَ بِهِ مَعَهُ إلَّا أَنْ يُصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ مَرَضٌ يَتَطَاوَلُ عَلَيْهِ وَيَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ، فَلْيَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَيَنْتَظِرْ هُوَ حَتَّى إذَا صَحَّ مَضَى، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحِلُّ هُوَ دُونَ الْبَيْتِ، وَعَلَيْهِ إذَا حَلَّ إنْ كَانَ قَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ هَدْيٌ آخَرُ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْهَدْيُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ عَنْ الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ فَوَاتِ الْحَجِّ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ بِهَدْيِهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ فَلَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا ذَلِكَ الْهَدْيُ مِنْ فَوَاتِ حَجِّهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ هَدْيُ فَوَاتِ الْحَجِّ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ.

قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ بِعُمْرَةٍ وَمَعَهَا هَدْيٌ فَحَاضَتْ بَعْدَمَا دَخَلَتْ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ أَوْقَفَتْ هَدْيَهَا مَعَهَا حَتَّى تَطْهُرَ وَلَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَنْحَرَ هَدْيَهَا وَهِيَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ تَحْبِسُهُ حَتَّى إذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَسَعَتْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ نَحَرَتْ هَدْيَهَا وَقَصَّرَتْ مِنْ شَعْرِهَا ثُمَّ قَدْ حَلَّتْ، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتْ الْفَوَاتَ وَلَا تَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ لِحَيْضَتِهَا، أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ وَسَاقَتْ هَدْيَهَا مَعَهَا إلَى عَرَفَاتٍ فَأَوْقَفَتْهُ وَلَا تَنْحَرُهُ إلَّا بِمِنًى، وَأَجْزَأَ عَنْهَا هَدْيُهَا مِنْ قِرَانِهَا وَسَبِيلُهَا سَبِيلُ مَنْ قَرَنَ.

قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَتَطَيَّبَ الرَّجُلُ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَفِيضَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ أَتَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ فِيهِ، قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُوجِبُهُ، وَلَكِنْ كَانَ يَسْتَحِبُّ لَهُ إذَا حَلَقَ أَنْ يُقَلِّمَ وَأَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَارِبِهِ وَلِحْيَتِهِ، وَذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَرَامًا أَخَذَ مِنْ شَارِبِهِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَتَفَ شَعْرَةً أَوْ شَعَرَاتٍ يَسِيرَةً



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #53  
قديم 31-12-2025, 08:42 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 441 الى صــ 446
الحلقة(53)






فَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ نَاسِيًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، وَإِنْ نَتَفَ مِنْ شَعْرِهِ مَا أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَصَّ أَظْفَارَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا فَلْيَفْتَدِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ إنَّمَا قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَمَاطَ بِهِ عَنْهُ الْأَذَى فَلْيَفْتَدِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُمِطْ بِهِ عَنْهُ أَذًى فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ، قُلْت: فَهَلْ حَدَّ لَكُمْ مَالِكٌ فِيمَا دُونَ إمَاطَةِ الْأَذَى كَمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ يَحُدُّ أَقَلَّ مِنْ حَفْنَةٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي قَمْلَةٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ، وَفِي ثَلَاثِ قَمَلَاتٍ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ أَيْضًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحَفْنَةُ يَدٌ وَاحِدَةٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا مَا جَعَلَ فِي أُذُنَيْهِ قُطْنَةً لِشَيْءٍ وَجَدَهُ فِيهِمَا، رَأَيْت أَنْ يَفْتَدِيَ كَانَ فِي الْقُطْنَةِ طِيبٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَوَضَّأُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ أَوْ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ يُدْخِلُ يَدَهُ فِي أَنْفِهِ لِشَيْءٍ يَنْزِعُهُ. مِنْ أَنْفِهِ، أَوْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ أَوْ يَرْكَبُ دَابَّةً فَيَحْلِقُ سَاقَيْهِ الْإِكَافُ أَوْ السَّرْجُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ، قَالَ: وَهَذَا خَفِيفٌ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ هَذَا.

قُلْت: أَرَأَيْت قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْقَارِنِ إذَا حَلَقَ رَأْسَهُ مِنْ أَذًى أَهُوَ فِي الْفِدْيَةِ وَالْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ سَوَاءٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ سَوَاءٌ كَالْمُفْرِدِ بِالْحَجِّ فِي الْفِدْيَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الطَّعَامَ فِي الْأَذَى وَالصِّيَامَ أَيَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ؟
قَالَ: نَعَمْ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبُلْدَانِ.

قُلْت: أَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ أَيَكُونُ بِغَيْرِ مَكَّةَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ يَجِبُ بِهِ عَلَيْهِ الدَّمُ، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْضًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْحَرُ وَلَا يَذْبَحُ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى، وَإِنْ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ نَحَرَ بِمِنًى، فَإِنْ لَمْ يُوقَفْ بِعَرَفَةَ سِيقَ مِنْ الْحِلِّ وَنَحَرَ بِمَكَّةَ، قُلْت لَهُ: وَإِنْ كَانَ قَدْ وُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يَنْحَرْهُ بِمِنًى أَيَّامَ النَّحْرِ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَلَا يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ بِالصِّيَامِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: فَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ فِيهِ الصَّيْدَ بِالطَّعَامِ فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَكَانِ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَقَالَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ بِالْمَدِينَةِ وَيُطْعِمُهُ بِمِصْرَ إنْكَارًا لِمَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا لَيْسَ يُجْزِئُهُ إذَا فَعَلَ هَذَا، وَأَمَّا الصِّيَامُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَحَيْثُمَا شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ وَالنُّسُكُ كَذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَالطَّعَامُ فِي الْفِدْيَةِ مِنْ الْأَذَى فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَكُونُ حَيْثُ شَاءَ مِنْ الْبِلَادِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالصِّيَامُ أَيْضًا؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ الطَّعَامَ كَفَّارَةٌ بِمَنْزِلَةِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.

قُلْت لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَمَى الْحَاجُّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَبَدَأَ يُقَلِّمُ أَظَافِرَهُ وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتَحَدَّ وَأَطْلَى بِالنُّورَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ؟
قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
قَالَ: أَرَأَيْت إنْ قَلَّمَ أَظْفَارَ يَدِهِ الْيَوْمَ وَهُوَ حَرَامٌ، ثُمَّ قَلَّمَ ظُفْرَ يَدِهِ الْأُخْرَى مِنْ الْغَدِ، أَيَكُونُ

عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ فِدْيَتَانِ؟
قَالَ: عَلَيْهِ فِدْيَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ لَبِسَ الثِّيَابَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَقَلَّمَ أَظْفَارَهُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ كَانَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ مِنْ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ.

قَالَ: فَقَالَ لِمَالِكٍ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّا نَزَلْنَا بِالْجُحْفَةِ وَمَعِي أُخْتِي فَأَصَابَتْهَا حُمَّى فَوُصِفَ لِي دَوَاءٌ فِيهِ طِيبٌ فَعَالَجْتهَا بِهِ، ثُمَّ وُصِفَ لِي دَوَاءٌ آخَرُ فِيهِ طِيبٌ فَعَالَجْتهَا بِهِ، ثُمَّ عَالَجْتهَا بِشَيْءٍ آخَرَ فِيهِ طِيبٌ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ وَكَانَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا إلَّا فِدْيَةً وَاحِدَةً لِذَلِكَ كُلِّهِ.
قَالَ: وَقَدْ يَتَعَالَجُ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ؛ يُوصَفُ لَهُ الْأَلْوَانُ مِنْ الْأَدْوِيَةِ فِي كُلِّهَا الطِّيبُ فَيُقَدِّمُهَا كُلَّهَا ثُمَّ يَتَعَالَجُ بِهَا كُلِّهَا يَتَعَالَجُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ثُمَّ يَدَعُ ثُمَّ يُعَالَجُ بِآخَرَ بَعْدَهُ حَتَّى يَتَعَالَجَ بِجَمِيعِهَا كُلِّهَا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِذَلِكَ كُلِّهِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الظُّفْرِ إذَا انْكَسَرَ؟
قَالَ: يُقَلِّمُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَتْ أَصَابِعَهُ الْقُرُوحُ فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يُدَاوِيَ تِلْكَ الْقُرُوحَ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُدَاوِيَ تِلْكَ الْقُرُوحَ إلَّا أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا الْفِدْيَةَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ؟ وَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَظْفَارِ فِدْيَةٌ كَالْكَفَّارَةِ فِي إمَاطَةِ الشَّعْرِ مِنْ الْأَذَى.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَلَّ عَلَى صَيْدٍ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فَقَتَلَهُ هَذَا الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ، أَيَكُونُ عَلَى الدَّالِّ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ نَفَرًا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ وَهُمْ مُحْرِمُونَ، مَا عَلَيْهِمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ كَامِلًا، قُلْت: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَنَّ مُحِلِّينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ، أَيَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ الْجَزَاءُ كَامِلًا؟
قَالَ: نَعَمْ هُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْرِمِينَ.

قُلْت: وَكَذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا وَحَلَالًا قَتَلَا صَيْدًا فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْجَزَاءُ كَامِلًا، قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى هَذَا الْمُحْرِمِ لِإِحْرَامِهِ شَيْئًا؟
قَالَ: مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَيْهِ شَيْئًا فَوْقَ الْجَزَاءِ.

قُلْت: فَلَوْ أَنَّ مُحْرِمِينَ اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ فَجَرَحُوهُ؛ جَرَحَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُرْحًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ جَرَحَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ فَغَابَ الصَّيْدُ عَنْهُ وَهُوَ مَجْرُوحٌ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مُحْرِمٍ أَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يُرْسِلَ صَيْدًا كَانَ مَعَهُ فَأَخَذَهُ الْغُلَامُ فَظَنَّ أَنَّ مَوْلَاهُ قَالَ لَهُ اذْبَحْهُ فَذَبَحَهُ الْغُلَامُ، فَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى سَيِّدِهِ الْجَزَاءُ، قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ أَيْضًا إنْ كَانَ مُحْرِمًا الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَى الْعَبْدِ الْجَزَاءَ، وَلَا يَضَعُ ذَلِكَ عَنْهُ خَطَأَهُ، قُلْت: وَلَوْ أَطَاعَهُ بِذَبْحِهِ لَرَأَيْت أَيْضًا عَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ جَمِيعًا.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنْت عِنْدَ مَالِكٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، فَأُتِيَ بِنَفَرٍ اُتُّهِمُوا فِي دَمٍ فِيمَا بَيْنَ الْأَبْوَاءِ وَالْجُحْفَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَرُدُّوا إلَى الْمَدِينَةِ فَحُبِسُوا، فَأَتَى أَهْلُوهُمْ إلَى مَالِكٍ يَسْأَلُونَهُ عَنْ أَمْرِهِمْ وَيُخْبِرُونَهُ


أَنَّهُمْ قَدْ حُصِرُوا عَنْ الْبَيْتِ وَأَنَّهُمْ قَدْ مُنِعُوا وَأَنَّ ذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُحِلُّهُمْ إلَّا الْبَيْتُ وَلَا يَزَالُونَ مُحْرِمِينَ فِي حَبْسِهِمْ حَتَّى يَخْرُجُوا فَيَقْتُلُوا أَوْ يُحِلُّوا فَيَأْتُوا الْبَيْتَ فَيُحِلُّوا بِالْبَيْتِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَأَصَابَ صَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ قَارِنٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا أَصَابَ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ كَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُصِيبُ الصَّيْدَ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَيُرِيدُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ أَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ أَمْ طَعَامًا؟
قَالَ: الصَّوَابُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ طَعَامًا وَلَا يُقَوَّمَ دَرَاهِمَ، وَلَوْ قُوِّمَ الصَّيْدُ دَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا لَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ وَاسِعًا، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ نَظَرَ كَمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ مِنْ الْإِمْدَادِ فَيَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَإِنْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. قُلْت لَهُ: فَإِنْ كَانَ فِي الطَّعَامِ كَسْرُ الْمُدِّ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي كَسْرِ الْمُدِّ شَيْئًا وَلَكِنْ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ لَهُ يَوْمًا. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ إنَّهُ نَظَرَ إلَى جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ النَّعَمِ فَيُقَوَّمُ هَذَا الْجَزَاءُ مِنْ النَّعَمِ طَعَامًا، وَلَكِنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَمْتُك. قُلْت: وَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا الصَّيْدُ طَعَامًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَحَيٌّ أَمْ مَذْبُوحٌ أَمْ مَيِّتٌ؟
قَالَ: بَلْ يُقَوَّمُ حَيًّا عِنْدَ مَالِكٍ عَلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا حِينَ أَصَابَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَنْظُرُ إلَى فَرَاهِيَتِهِ وَلَا إلَى جَمَالِهِ، وَلَكِنْ إلَى مَا يُسَاوِي مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ فَرَاهِيَةٍ وَلَا جَمَالٍ، وَشُبِّهَ ذَلِكَ بِفَرَاهِيَةِ الْبَازِي لَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ مَا يُبَاعُ بِهِ أَوْ لَوْ صِيدَ لِفَرَاهِيَتِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْفَارَّةَ مِنْ الصَّيْدِ وَالْبُزَاةِ وَغَيْرِ الْفَارَّةِ إذَا أَصَابَهُ الْحَرَامُ فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ، قُلْت: فَكَيْفَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِالنَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ؟
قَالَ: لَقُلْنَا لِمَالِكٍ أَيَحْكُمُ بِالنَّظِيرِ فِي الْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ بِمَا قَدْ مَضَى وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِيهِ؟
قَالَ: بَلْ يَسْتَأْنِفُ الْحُكْمَ فِيهِ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنَّمَا فِيهِ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَكَمَ عَلَيْهِ فِي الْجَزَاءِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَنْ يَخْرُجَ مِمَّا جَاءَ فِيهِ الِاجْتِهَادُ عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَحْكُمُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ مِنْ الْغَنَمِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ إلَّا بِمَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا مِنْ الثَّنِيِّ فَصَاعِدًا، إلَّا مِنْ الضَّأْنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ الْجَذَعُ وَمَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ مِمَّا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَعَلَيْهِ فِيهِ الطَّعَامُ وَالصِّيَامُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَحْكُمُ بِالْجَفْرَةِ وَلَا بِالْعَنَاقِ وَلَا يَحْكُمُ بِدُونِ الْمُسِنِّ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ طَرَدَ صَيْدًا فَأَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ السَّاعَةَ عَنْهُ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى عَلَيْهِ الْجَزَاءَ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ رَمَى صَيْدًا مَنْ الْحِلِّ، وَالصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ فَقَتَلَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ جَزَاءُ مَا قَتَلَ، وَكَذَلِكَ لَوْ


أَنَّ رَجُلًا فِي الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ فَرَمَاهُ فَقَتَلَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَيْضًا جَزَاؤُهُ.

قُلْت: فَإِنْ رَمَى صَيْدًا فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحِلِّ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ هَرَبَ الصَّيْدُ إلَى الْحَرَمِ فَأَتْبَعَتْهُ الرَّمْيَةُ فَأَصَابَتْهُ فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ وَهُوَ فِي الْحِلِّ أَيْضًا إذَا كَانَ ذَلِكَ قُرْبَ الْحَرَمِ فَطَلَبه الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَأَصَابَهُ فِي الْحَرَمِ، فَعَلَى صَاحِبِ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ الْجَزَاءُ لِأَنَّهُ غَرَّرَ فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ قُرْبَ الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى الرَّمْيَةَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلْبِ الَّذِي أَرْسَلَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي مَسْأَلَتِك فِي الرَّمْيَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلَ الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ. قُلْت: فَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يُرْسِلُ بَازَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ مِثْلَ قَوْلِهِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ وَلَيْسَ بِقَرِيبٍ مِنْ الْحَرَمِ فَطَلَبَهُ الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَقَتَلَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ كَلْبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ بِالْإِرْسَالِ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُؤْكَلُ ذَلِكَ الصَّيْدُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْبَازِي فِي قَوْلِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ وَالصَّيْدُ وَهُوَ جَمِيعًا فِي الْحِلِّ، فَأَخَذَ الْكَلْبُ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ سَلِمَ مِمَّا كَانَ غَرَّرَ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ أَيْضًا فَطَلَبه الْكَلْبُ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ أَيْضًا فَأَخَذَهُ فِي الْحِلِّ، أَيَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا، وَكَيْفَ إنْ قَتَلَهُ بَعْدَمَا أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ أَيَحِلُّ أَكْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي مَسْأَلَتِك هَذِهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي الْجَزَاءِ، لِأَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْحَرَمَ وَالْكَلْبُ فِي طَلَبِهِ مِنْ فَوْرِهِ ذَلِكَ حَتَّى أَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ، فَكَأَنَّهُ أَرْسَلَهُ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَرْسَلَهُ قُرْبَ الْحَرَمِ مُغَرِّرًا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ فِي الْحِلِّ وَهُوَ بَعِيدٌ مَنْ الْحَرَمِ فَطَلَبَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ الصَّيْدَ حَتَّى أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ الْحَرَمِ طَالِبًا لَهُ فَقَتَلَهُ فِي الْحِلِّ، أَيُؤْكَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَلْ يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الْجَزَاءُ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يُؤْكَلَ، وَلَا عَلَى الَّذِي أَرْسَلَ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازِيَ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُغَرِّرْ فِي قُرْبِ الْحَرَمِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا ذَبَحَ صَيْدًا أَوْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَقَتَلَهُ أَوْ بَازَهُ فَقَتَلَهُ أَيَأْكُلُهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لَيْسَ بِذَكِيٍّ، قَالَ وَهُوَ مِثْلُ ذَبِيحَتِهِ، قُلْت فَمَا ذَبَحَ لِلْمُحْرِمِ مِنْ الصَّيْدِ وَإِنْ ذَبَحَهُ رَجُلٌ حَلَالٌ، إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا ذَبَحَهُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ؛ أَمَرَهُ الْمُحْرِمُ بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا ذُبِحَ لِلْمُحْرِمِ مَنْ الصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي ذَبَحَهُ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا فَهُوَ سَوَاءٌ لَا يَأْكُلُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، لِأَنَّهُ إنَّمَا جَاءَ ذَبْحُهُ لِهَذَا الْمُحْرِمِ وَمِنْ أَجْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ أَمَرَهُ هَذَا الْمُحْرِمُ أَنْ يَذْبَحَهُ لَهُ أَوْ لَمْ


يَأْمُرْهُ، فَهُوَ سَوَاءٌ إذَا كَانَ إنَّمَا ذَبَحَ الصَّيْدَ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْمُحْرِمِ فَلَا يُؤْكَلُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَأْخُذُ بِحَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ حِينَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا، وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِأَصْحَابِهِ إنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مُحْرِمٍ ذَبَحَ صَيْدًا فَأَدَّى جَزَاءَهُ ثُمَّ أَكَلَ مَنْ لَحْمِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ، أَمْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ وَلَا جَزَاءَ فِي لَحْمِهِ، وَإِنَّمَا لَحْمُهُ جِيفَةُ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَإِنَّمَا أَكَلَ حِينَ أَكَلَ مِنْهُ لَحْمَ مَيْتَةٍ وَمَا لَا يَحِلُّ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَا أَصَابَ الْمُحْرِمَ مِنْ بَيْضِ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ مَا عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا كَسَرَ بَيْضَ الطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ، أَوْ الْحَلَالُ فِي الْحَرَامِ إذَا كَسَرَهُ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ كَجَنِينِ الْحُرَّةِ مِنْ دِيَةِ أُمِّهِ، قُلْت: وَسَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ فِيهِ فَرْخٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَرْخٌ؟
قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَسْتَهِلَّ الْفَرْخُ مِنْ بَعْدِ الْكَسْرِ صَارِخًا، فَإِنْ اسْتَهَلَّ الْفَرْخُ مِنْ بَعْدِ الْكَسْرِ صَارِخًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ كَامِلًا كَجَزَاءِ كَبِيرِ ذَلِكَ الطَّيْرِ، وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنَّمَا شَبَّهَ مَالِكٌ الْبَيْضَ بِجَنِينِ الْحُرَّةِ، فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ضَرَبَ بَطْنَ الْمَرْأَةِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ إذَا خَرَجَ مَيِّتًا، فَإِنْ خَرَجَ حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا فَالدِّيَةُ كَامِلَةً فَعَلَى الْجَنِينِ فَقِسْ الْبَيْضَ فِي كُلِّ مَا يُرَدُّ مِنْهُ عَلَيْك، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ فِي الْجَنِينِ قَسَامَةٌ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَسَرَ الْبَيْضَةَ فَخَرَجَ الْفَرْخُ حَيًّا يَضْطَرِبُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا حَيًّا يَضْطَرِبُ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا، فَإِنَّمَا فِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، فَكَذَلِكَ الْبَيْضُ عِنْدِي هُوَ مِثْلُهُ إنَّمَا فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ، وَإِنْ خَرَجَ الْفَرْخُ مِنْهُ حَيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ، إلَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَفِيهِ مَا فِي كِبَارِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا ضَرَبَ بَطْنَ عَنْزٍ مِنْ الظِّبَاءِ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَسَلِمَتْ الْأُمُّ؟
قَالَ: عَلَيْهِ فِي جَنِينِهَا عُشْرُ قِيمَة أُمِّهِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ فِي جَنِينِ الْعَنْزِ مِنْ الظِّبَاءِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَلَكِنَّهُ فِي رَأْيِي مِثْلُ جَنِينِ الْحُرَّةِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ لَوْ ضَرَبَ رَجُلٌ بَطْنَ امْرَأَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا مَيِّتًا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَلَيْهِ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ لِلْجَنِينِ وَدِيَةً كَامِلَةً لِلْمَرْأَةِ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْعَنْزُ مِنْ الظِّبَاءِ إنْ ضَرَبَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا ثُمَّ مَاتَتْ بَعْدَمَا طَرَحَتْ جَنِينَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، هَكَذَا أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِي جَنِينِ الْعَنْزِ عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَيَكُونُ أَيْضًا عَلَيْهِ فِي الْعَنْزِ الْجَزَاءُ كَامِلًا.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحُرَّةِ يَضْرِبُ الرَّجُلُ بَطْنَهَا فَتَطْرَحُ جَنِينَهَا حَيًّا فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا ثُمَّ يَمُوتُ وَتَمُوتُ الْأُمُّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ إنْ كَانَ ضَرَبَهَا خَطَأً دِيَةٌ لِلْمَرْأَةِ، وَدِيَةٌ لِلْجَنِينِ كَامِلَةً، تَحْمِلُ الْعَاقِلَةَ ذَلِكَ وَفِي الْجَنِينِ قَسَامَةٌ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ ضَرَبَ بَطْنَ هَذِهِ الْعَنْزِ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا حَيًّا فَاسْتَهَلَّ صَارِخًا ثُمَّ مَاتَ وَمَاتَتْ أُمُّهُ، إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ جَزَاءُ الْأُمِّ وَجَزَاءُ الْجَنِينِ كَامِلًا؟
قَالَ: نَعَمْ،


قُلْت: وَيُحْكَمُ فِي هَذَا الْجَنِينِ فِي قَوْلِ إذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا كَمَا يُحْكَمُ فِي كِبَارِ الظِّبَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْكَمُ فِي صِغَارِ كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ الصَّيْدِ وَالطَّيْرِ الْوَحْشِيِّ مِثْلَ مَا يُحْكَمُ فِي كِبَارِهِ، وَشَبَّهَهُمْ بِالْأَحْرَارِ. صِغَارُ الْأَحْرَارِ وَكِبَارُهُمْ فِي الدِّيَةِ سَوَاءٌ، قَالَ فَكَذَلِكَ الصَّيْدُ. قُلْت: فَهَلْ ذَكَرَ لَكُمْ مَالِكٌ فِي جِرَاحَاتِ الصَّيْدِ أَنَّهُ يَحْكُمُ فِيهَا إذَا هِيَ سَلِمَتْ نَفْسُهَا مِنْ بَعْدِ الْجِرَاحَاتِ، كَمَا يَحْكُمُ فِي جِرَاحَاتِ الْأَحْرَارِ أَوْ مِثْلِ جِرَاحَاتِ الْعَبِيدِ مَا نَقَصَ مِنْ أَثْمَانِهَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَمَا أَرَى فِيهَا شَيْئًا إذَا اسْتَيْقَنَ أَنَّهَا سَلِمَتْ، قُلْت: فَمَا تَرَى أَنْتَ فِي جِرَاحَاتِ هَذَا الصَّيْدِ إذَا هُوَ سَلِمَ؟
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا إذَا هُوَ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْحِ.
قُلْت: أَرَأَيْت إذَا ضَرَبَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ، أَيَكُونُ عَلَى الَّذِي ضَرَبَ الْفُسْطَاطَ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْنَعْ بِالصَّيْدِ شَيْئًا إنَّمَا الصَّيْدُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْته لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْفِرُ الْبِئْرَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ فِيهِ فَيَقَعُ فِيهِ إنْسَانٌ فَيَهْلِكُ، أَنَّهُ لَا دِيَةَ لَهُ عَلَى الَّذِي حَفَرَ الْبِئْرَ فِي مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْفِرَ، وَكَذَلِكَ هَذَا إنَّمَا ضَرَبَ فُسْطَاطَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ أَجْلِ الصَّيْدِ. قُلْت: وَكَذَلِكَ مَنْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَعَطِبَ بِهِ صَيْدٌ؟
قَالَ: كَذَلِكَ أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي. قُلْت: وَكَذَلِكَ أَيْضًا إنْ رَآنِي الصَّيْدُ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَفَزِعَ مِنِّي فَأُحْصِرَ فَانْكَسَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَفْعَلَ بِهِ شَيْئًا فَلَا جَزَاءَ عَلَيَّ؟
قَالَ: أَرَى عَلَيْك الْجَزَاءَ إذَا كَانَ إنَّمَا كَانَ عَطَبُهُ ذَلِكَ أَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِك.

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا فَزِعَ الصَّيْدُ مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَحُصِرَ الصَّيْدُ فِي حَصْرِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ نَصَبَ مُحْرِمٌ شَرَكًا لِلذِّئْبِ أَوْ لِلسَّبُعِ خَافَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَنَمِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ ظَبْيٌ أَوْ غَيْرُهُ فَعَطِبَ، هَلْ تَحْفَظُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ يَضْمَنَ لِأَنَّهُ فَعَلَ شَيْئًا لِيَصِيدَ بِهِ فَعَطِبَ بِهِ الصَّيْدُ، قُلْت لَهُ: وَإِنَّمَا فَعَلَهُ لِلسِّبَاعِ لَا لِلصَّيْدِ فَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقَدْ كَانَ جَائِزًا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ لِلسَّبُعِ وَلِلذِّئْبِ؟
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَفَرَ فِي مَنْزِلِهِ بِئْرًا لِلسَّارِقِ أَوْ عَمِلَ فِي دَارِهِ شَيْئًا لِيُتْلِفَ بِهِ السَّارِقَ، فَوَقَعَ فِيهِ إنْسَانٌ سِوَى السَّارِقِ رَأَيْته ضَامِنًا لِلدِّيَةِ، قُلْت: وَهَلْ يَرَى مَالِكٌ أَنْ يَضْمَنَ دِيَةَ السَّارِقِ إنْ وَقَعَ فِيهِ فَمَاتَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَضْمَنُهُ.

قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ، قُلْت: فَإِنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدَيْهِ صَيْدٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْسِلُهُ، قُلْت: فَإِنْ أَحْرَمَ وَالصَّيْدُ مَعَهُ فِي قَفَصٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرْسِلُهُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَحْرَمَ وَهُوَ يَقُودُ صَيْدًا؟
قَالَ: نَعَمْ يُرْسِلُهُ إذَا كَانَ يَقُودُهُ. قُلْت: فَاَلَّذِي فِي بَيْتِهِ الصَّيْدُ لِمَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُرْسِلُهُ إذَا أَحْرَمَ؟
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ أَسِيرُهُ وَقَدْ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ وَلَيْسَ هُوَ فِي يَدِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #54  
قديم 31-12-2025, 08:45 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 447 الى صــ 452
الحلقة(54)




إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَ مِنْ الصَّيْدِ إذَا هُوَ أَحْرَمَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ حِينَ يُحْرِمُ فَأَرَى مَا فِي قَفَصِهِ أَوْ مَا يَقُودُهُ بِمَنْزِلَةِ هَذَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحْرَمَ أَرْسَلَ كُلَّ صَيْدٍ كَانَ مَعَهُ، فَاَلَّذِي فِي قَفَصِهِ وَاَلَّذِي فِي يَدِهِ فِي غَيْرِ قَفَصٍ وَاَلَّذِي يَقُودُهُ سَوَاءٌ عِنْدَنَا، قُلْت: فَكُلُّ صَيْدٍ صَادَهُ الْمُحْرِمُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ حَتَّى أَخَذَهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ مِنْ يَدِهِ فَأَرْسَلَاهُ أَيَضْمَنَانِ لَهُ شَيْئًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَضْمَنَانِ لَهُ شَيْئًا فِي رَأْيِي لِأَنَّهُمَا إنَّمَا فَعَلَا فِي الصَّيْدِ مَا كَانَ يُؤْمَرُ هَذَا الَّذِي صَادَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِإِرْسَالِهِ.

قُلْت: فَلَوْ أَنَّ الصَّيْدَ كَانَ قَدْ مَلَكَهُ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ فَأَتَى حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَأَرْسَلَهُ مَنْ يَدِهِ أَيَضْمَنُهُ لَهُ أَمْ لَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ لَا يَضْمَنَا لَهُ شَيْئًا لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: وَإِنْ رَجُلًا أَخَذَ صَيْدًا فَأَفْلَتَ مِنْهُ الصَّيْدُ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ النَّاسِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ ذَلِكَ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ رَأَيْت أَنْ يَرُدَّ عَلَى سَيِّدِهِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَاسْتَوْحَشَ فَهُوَ لِمَنْ صَادَهُ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ أَنَّ مِلْكَهُ ثَابِتٌ عَلَيْهِ إذَا فَاتَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ، فَهَذَا الْمُحْرِمُ حِينَ أَحْرَمَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُرْسِلَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُهُ إذَا أَرْسَلَهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَهُوَ إذَا أَلْزَمْته أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَمْ أُجِزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بَعْدَمَا يُرْسِلُهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ، فَقَدْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ حِينَ أَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ أَرْسَلَهُ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ إحْرَامِهِ لِأَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْ الصَّيْدِ بِإِحْرَامِهِ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ حَبَسَهُ مَعَهُ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ أَيْضًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ حَلَّ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ، أَوْ لَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ بَعَثَ بِهِ إلَى بَيْتِهِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْبِسَهُ بَعْدَمَا حَلَّ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ، فَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ قَدْ زَالَ عَنْهُ وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا أَنْ يُرْسِلَهُ أَوْ لَا يُرْسِلُهُ، فَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: يُرْسِلُهُ وَإِنْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ صَادَهُ وَهُوَ حَرَامٌ، وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: لَا يُرْسِلُهُ وَلْيَحْبِسْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَّ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَاَلَّذِي آخُذُ بِهِ أَنْ يُرْسِلَهُ. وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمُ الَّذِي صَادَ الصَّيْدَ وَهُوَ حَرَامٌ لَمْ يَجِبْ لَهُ فِيهِ الْمِلْكُ، فَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَرْسَلَ هَذَا الصَّيْدَ مِنْ يَدَيَّ هَذَيْنِ ضَمَانٌ لَهُمَا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ صَادَ مُحْرِمٌ صَيْدًا فَأَتَاهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ لِيُرْسِلَاهُ مَنْ يَدَيْهِ فَتَنَازَعَاهُ فَقَتَلَاهُ بَيْنَهُمَا مَا عَلَيْهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِمَا فِي رَأْيِي إنْ كَانَا حَرَامَيْنِ الْجَزَاءُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ كَانَ الَّذِي نَازَعَهُ حَلَالًا فَعَلَى الْمُحْرِمِ الْجَزَاءُ وَلَا قِيمَةَ لِهَذَا الْمُحْرِمِ عَلَى الْحَلَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُحْرِمَ لَمْ يَمْلِكْ هَذَا الصَّيْدَ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ أَحْرَمَ وَهُوَ فِي يَدِهِ قَدْ كَانَ صَادَهُ وَهُوَ حَلَالٌ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ عَنْ الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ حِينَ أَحْرَمَ، قُلْت: فَهَلْ يَضْمَنَانِ هَذَا الْجَزَاءَ لِهَذَا الْمُحْرِمِ إذَا نَازَعَاهُ فِي الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى قَتَلَاهُ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَكِنْ لَا أَرَى أَنْ يَضْمَنَا لَهُ الْجَزَاءَ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا أَرَادَا أَنْ

يُرْسِلَا الصَّيْدَ مِنْ يَدِهِ فَنَازَعَهُمَا فَمَنَعَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُمَا فَمَاتَ الصَّيْدُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَضْمَنَانِ لَهُ شَيْئًا لِأَنَّ الْقَتْلَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ.

قُلْت: فَلَوْ أَنَّ بَازَ الرَّجُلِ أَفْلَتَ مِنْهُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ بِحَضْرَةِ ذَلِكَ حَتَّى فَاتَ بِنَفْسِهِ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ، أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ هُوَ لِمَنْ أَخَذَهُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْهُ فِي النَّحْلِ شَيْئًا إنْ هِيَ هَرَبَتْ مِنْ رَجُلٍ فَفَاتَتْ مِنْ فَوْرِهَا ذَلِكَ وَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ، أَتَكُونُ لِمَنْ أَخَذَهَا؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنْ إنْ كَانَ أَصْلُ النَّحْلِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَحْشِيَّةٌ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَا وَصَفْت لَك مِنْ الْوَحْشِ فِي رَأْيِي.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّحْلِ يَخْرُجُ مِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا وَمِنْ جَبْحِ هَذَا إلَى جَبْحِ هَذَا، قَالَ: إنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَطَاعُوا أَنْ يَرُدُّوهَا إلَى أَصْحَابِهَا رَدُّوهَا، وَإِلَّا فَهِيَ لِمَنْ ثَبَتَتْ فِي أَجْبَاحِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ.
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْحَكَمَيْنِ إذَا حَكَمَا فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَاخْتَلَفَا، أَيُؤْخَذُ بِأَرْفَقِهِمَا أَمْ يَبْتَدِئُ الْحُكْمَ بَيْنَهُمَا؟
قَالَ: يَبْتَدِئُ الْحُكْمَ فِيهِ غَيْرُهُمَا حَتَّى يَجْتَمِعَا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ الْحَكَمَانِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ غَيْرِ فَقِيهَيْنِ إذَا كَانَا عَدْلَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَكُونَانِ إلَّا فَقِيهَيْنِ عَدْلَيْنِ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَكَمَا فَأَخْطَأَ حُكْمًا خَطَأً فِيمَا فِيهِ بَدَنَةٌ بِشَاةٍ أَوْ فِيمَا فِيهِ بَقَرَةٌ بِشَاةٍ أَوْ فِيمَا فِيهِ شَاةٌ بِبَدَنَةٍ، أَيُنْقَضُ حُكْمُهُمَا وَيُسْتَقْبَلُ الْحُكْمُ فِي هَذَا الصَّيْدِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا. قُلْت: فَإِنْ حَكَمَ حَكَمَانِ فِي جَزَاءِ صَيْدٍ أَصَابَهُ مُحْرِمٌ فَحَكَمَا عَلَيْهِ فَأَصَابَا الْحُكْمَ، وَكَانَ أَمَرَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ فَفَعَلَا، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ بَعْدَمَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِالنَّظِيرِ مِنْ النَّعَمِ وَأَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ غَيْرُهُمَا أَوْ هُمَا؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى لَهُ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ، قُلْت: فَهَلْ يَكُونُ الْحَكَمَانِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ دُونَ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ مَنْ اعْتَرَضَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ قَبْلَهُ مَعْرِفَةً مِنْ ذَوِي الْعَدْلِ وَالْعِلْمِ بِالْحُكْمِ فِي ذَلِكَ لِذِي أَصْحَابِ الصَّيْدِ، فَحَكَمَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا قَتَلَ سِبَاعَ الْوَحْشِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْتَدِئَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِي السِّبَاعِ وَالنُّمُورِ الَّتِي تَعْدُو وَتَفْتَرِسُ، فَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهَا الَّتِي لَا تَعْدُو وَلَا تَفْتَرِسُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ السِّبَاعَ يَبْتَدِئُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْتَدِئْهُ.

قُلْت: فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالثَّعْلَبِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالضَّبُعِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ قَتَلَ الضَّبُعَ كَانَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ قَتَلَ الثَّعْلَبَ وَالْهِرَّ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي الثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ، قُلْت: فَإِنْ ابْتَدَأَنِي الثَّعْلَبُ وَالْهِرُّ وَالضَّبُعَ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَتَلْتهَا، أَعَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِذَلِكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْك وَهَذَا رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت سِبَاعَ الطَّيْرِ


مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا لِلْمُحْرِمِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ قَتْلَ سِبَاعِ الطَّيْرِ كُلِّهَا وَغَيْرِ سِبَاعِهَا لِلْمُحْرِمِ، قُلْت: فَإِنْ قَتَلَ مُحْرِمٌ سِبَاعَ الطَّيْرِ، أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ فِيهَا الْجَزَاءَ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ عَدَتْ عَلَيْهِ سِبَاعُ الطَّيْرِ فَخَافَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَدَفَعَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَقَتَلَهُ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكَذَلِكَ سِبَاعُ الطَّيْرِ.

قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مَنْ الطَّيْرِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَ شَيْءٍ مِنْ الطَّيْرِ سِبَاعِهَا وَغَيْرِ سِبَاعِهَا، قُلْت: وَالْغُرَابُ لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَرَى بِهِ بَأْسًا؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَهُ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْهُدْهُدُ عِنْدَهُ وَالْخَطَّافُ؟
قَالَ: جَمِيعُ الطَّيْرِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يُوَسِّعُ فِي أَكْلِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بِأَكْلِ الْحَيَّاتِ بَأْسًا، قَالَ: وَلَا يُؤْكَلُ مِنْهَا إلَّا الذَّكِيُّ، قَالَ: وَلَا أَحْفَظُ فِي الْعَقْرَبِ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا، أَوْ لَكِنْ أَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْت لَهُ: وَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَكْلَ سِبَاعِ الْوَحْشِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْهِرَّ مِنْ السِّبَاعِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْكَلَ الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ وَلَا الْأَهْلِيُّ وَلَا الثَّعْلَبُ. قُلْت: فَهَلْ تَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ شَيْءٍ سِوَى سِبَاعِ الْوَحْشِ، مِنْ الدَّوَابِّ وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ؟
قَالَ: كَانَ يَنْهَى عَمَّا ذَكَرْت، فَمِنْهُ مَا كَانَ يَكْرَهُهُ، وَمِنْهُ مَا كَانَ يُحَرِّمُهُ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا بِأَكْلِ الْقُنْفُذِ وَالْيَرْبُوعِ وَالضَّبِّ وَالظَّرِبُ وَالْأَرْنَبُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الضَّبَّ وَالْيَرْبُوعَ وَالْأَرْنَبَ وَمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ، إذَا أَصَابَهَا الْمُحْرِمُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْجَزَاءُ يَحْكُمُ فِيهَا قِيمَتُهَا طَعَامًا، فَإِنْ شَاءَ الَّذِي أَصَابَ ذَلِكَ أَطْعَمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا، وَإِنْ شَاءَ صَامَ لِكُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بِالْخِيَارِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي حَمَامِ الْحَرَمِ يَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ أَنَّ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ شَاةٌ، قَالَ مَالِكٌ: وَحَمَامُ الْحَرَمِ بِمَنْزِلَةِ حَمَامِ مَكَّةَ فِيهَا شَاةٌ شَاةٌ.

قُلْت: فَمَا عَلَى مَنْ أَصَابَ بَيْضَةً مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْحَرَمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ، وَفِي أُمِّهِ شَاةٌ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي غَيْرِ حَمَامِ مَكَّةَ إذَا أَصَابَهُ الْمُحْرِمُ؟
قَالَ: حُكُومَةٌ، وَلَا يُشْبِهُ حَمَامَ مَكَّةَ وَلَا حَمَامَ الْحَرَمِ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ الْحَمَامَ إذَا أَحْرَمَ الْوَحْشِيَّ وَغَيْرَ الْوَحْشِيِّ، لِأَنَّ أَصْلَ الْحَمَامِ عِنْدَهُ طَيْرٌ يَطِيرُ.
قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: إنَّ حَمَامًا عِنْدَنَا يُقَالُ لَهَا الرُّومِيَّةُ لَا تَطِيرُ إنَّمَا تُتَّخَذُ لِلْفِرَاخِ؟
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا تَطِيرُ، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَذْبَحَ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِمَّا يَطِيرُ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَفَيَذْبَحُ الْمُحْرِمُ الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ الْإِوَزُّ طَيْرًا يَطِيرُ، فَمَا فَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَمَامِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ أَصْلُهُ مِمَّا يَطِيرُ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ لَيْسَ أَصْلُهُ مِمَّا يَطِيرُ.
قَالَ: فَقُلْت


لِمَالِكٍ: فَمَا أُدْخِلَ مَكَّةَ مِنْ الْحَمَامِ الْإِنْسِيِّ وَالْوَحْشِيِّ، أَتَرَى لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِيهَا؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، وَقَدْ يَذْبَحُ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ الصَّيْدَ إذَا دَخَلَ بِهِ مِنْ الْحِلِّ، فَكَذَلِكَ الْحَمَامُ فِي ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَطُولُ وَهُمْ مُحِلُّونَ فِي دِيَارِهِمْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَذْبَحُوا الصَّيْدَ، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنَّمَا شَأْنُهُ الْأَيَّامُ الْقَلَائِلُ وَلَيْسَ شَأْنُهُمَا وَاحِدًا.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْجَرَادِ يَقَعُ فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: لَا يَصِيدُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى أَيْضًا أَنْ يُصَادَ الْجَرَادُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى مَا قُتِلَ مِنْ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ أَنَّ فِيهِ جَزَاءً، وَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَلَكِنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَا يَحِلُّ ذَلِكَ لَهُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَنْهُ.
قَالَ مَالِكٌ: مَا أَدْرَكْت أَحَدًا اقْتَدَى بِهِ يَرَى بِالصَّيْدِ يَدْخُلُ بِهِ الْحَرَمَ عَنْ الْحِلِّ بَأْسًا، إلَّا عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ وَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي دُبْسِيِّ الْحَرَمِ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي حَمَامِ مَكَّةَ شَاةٌ، وَإِنْ كَانَ الدُّبْسِيُّ وَالْقُمْرِيُّ مِنْ الْحَمَامِ عِنْدَ النَّاسِ فَفِيهِ مَا فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحَمَامِ الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى فِيهِ شَاةً. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي حَمَامِ الْحَرَمِ شَاةٌ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا الشَّاةُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَحَمَامِ الْحَرَمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَكُلُّ مَا لَا يَبْلُغُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِ مِمَّا يُصِيبُهُ الْمُحْرِمُ بِشَاةٍ فَفِيهِ حُكُومَةٌ؛ صِيَامٌ أَوْ طَعَامٌ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ هَذَا الثَّوْبَ. أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَيُهْدِيهِ، قُلْت: مِنْ أَيْنَ يَشْتَرِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: مِنْ الْحِلِّ فَيَسُوقُهُ إلَى الْحَرَمِ، فَإِنْ كَانَ فِي ثَمَنِهِ مَا يَبْلُغُ بَدَنَةً فَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَبَقَرَةٌ وَإِلَّا فَشَاةٌ، وَلَا يَشْتَرِي إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ؛ الثَّنِيَّ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ وَالْجَذَعَ مِنْ الضَّأْنِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الثَّوْبِ إذَا كَانَ لَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِهِ هَدْيٌ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْعَثُ بِثَمَنِهِ فَيُدْفَعُ إلَى خَزَّانِ مَكَّةَ فَيُنْفِقُونَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهِ وَيَتَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ. أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَكْسُو جِلَالَ بَدَنِهِ الْكَعْبَةَ، فَلَمَّا كُسِيَتْ الْكَعْبَةُ هَذِهِ الْكِسْوَةَ تَصَدَّقَ بِهَا. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَبِيعُوهُ وَبَعَثُوا بِالثَّوْبِ نَفْسِهِ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ لَهُمْ وَيُبَاعُ هُنَاكَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيٌ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُبَاعُ الثَّوْبُ وَالْحِمَارُ وَالْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَكُلُّ مَا جُعِلَ مِنْ الْعُرُوضِ هَكَذَا.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ ثَوْبِي هَذِي هَدْيٌ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِهِ هَدْيًا وَبَعَثَهُ فَفَضَلَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ، بَعَثَ بِالْفَضْلِ إلَى خُزَّانِ الْكَعْبَةِ إذَا لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَدْيٌ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ حَرَامًا أُهْدِيكَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا، وَإِنْ قَالَ: لَا بَلْ لَهُ هِيَ هَدْيٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ، أَهْدَاهَا كُلَّهَا إنْ


كَانَتْ مَالَهُ كُلَّهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لِشَيْءٍ يَمْلِكُ مِنْ عَبْدٍ أَوْ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ هُوَ يُهْدِيهِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَيُهْدِيهِ. قَالَ: وَإِنْ قَالَ لِمَا لَا يَمْلِكُ مِنْ عَبْدِ غَيْرِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ دَارِ غَيْرِهِ وَهُوَ يُهْدِيهِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِيهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً.

قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِصَيْدِ الْبَحْرِ كُلِّهِ لِلْمُحْرِمِ، وَصَيْدِ الْأَنْهَارِ وَالْغُدُرِ وَالْبِرَكِ، فَإِنْ أَصَابَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ شَيْئًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ كُلُّ مَا فِي الْبَحْرِ الطَّافِي وَغَيْرُ الطَّافِي مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ كُلِّهِ وَيَصِيدُهُ الْمُحْرِمُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الضَّفَادِعُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: تُرْسُ الْمَاءِ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ. وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تُرْسِ الْمَاءِ إذَا مَاتَ وَلَمْ يُذْبَحْ أَيُؤْكَلُ؟ فَقَالَ: إنِّي لِأَرَاهُ عَظِيمًا أَنْ يُتْرَكَ تُرْسُ الْمَاءِ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا بِزَكَاةٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي جُرَّةٍ فِيهَا صَيْدٌ وَمَا أَشْبَهَهُ. وَجَدَ فِيهَا ضَفَادِعَ مَيِّتَةً، فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ، قُلْت: فَمَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي تُرْسِ الْمَاءِ هَذِهِ السُّلَحْفَاةُ الَّتِي فِي الْبَرَارِيِّ؟
قَالَ: مَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا، وَمَا أَشُكُّ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي الْبَرَارِيِّ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ وَأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْبَرِّ، فَإِذَا ذُكِّيَتْ أُكِلَتْ وَلَا تَحِلُّ إلَّا بِذَكَاةٍ وَلَا يَصِيدُهَا الْمُحْرِمُ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا صَادَ طَيْرًا فَنَتَفَهُ، ثُمَّ حَبَسَهُ حَتَّى نَسَلَ فَطَارَ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا نَسَلَ فَطَارَ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا أَصَابَ صَيْدًا خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَصَابَ الصَّيْدَ أَوْ قَدْ أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ فِي هَذَا كُلِّهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى مَنْ قَطَعَ شَجَرَ الْحَرَمِ جَزَاءٌ يُحْكَمُ فِيهِ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَيَأْمُرُهُ بِالِاسْتِغْفَارِ. قُلْت لَهُ: أَرَأَيْت مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَذَبَحَهُ بِغَيْرِ مَكَّةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ إلَّا بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ، قُلْت: فَإِنْ أَطْعَمَ لَحْمَهُ الْمَسَاكِينَ وَذَلِكَ يَبْلُغُ سُبْعَ عَدَدِ قِيمَةِ الصَّيْدِ مِنْ الْأَمْدَادِ لَوْ أَطْعَمَ الْأَمْدَادَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي.

قُلْت لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَجَبَ عَلَيْهِ جَزَاءُ صَيْدٍ فَقُوِّمَ عَلَيْهِ طَعَامًا فَأَعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنَ الطَّعَامِ دَرَاهِمَ أَوْ عَرَضًا؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ مَنْ نَذْرٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ هَدْيٍ تَمَتُّعٍ أَوْ فَسَادِ حَجٍّ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، سُرِقَ مَنْ صَاحِبِهِ بَعْدَمَا قَلَّدَهُ بِمِنًى أَوْ فِي الْحَرَمِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ، فَلَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ.
قَالَ: وَكُلُّ هَدْيِ تَطَوُّعٍ مَاتَ أَوْ ضَلَّ أَوْ سُرِقَ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ ذَبَحَ هَدْيًا وَاجِبًا عَلَيْهِ فَسُرِقَ مِنْهُ بَعْدَمَا ذَبَحَهُ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي.

قَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا ثَلَاثًا، جَزَاءَ الصَّيْدِ وَالْفِدْيَةَ وَكُلَّ هَدْيٍ نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَيَأْكُلُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْهَدْيِ.

قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ أَكَلَ مَنْ هَدْيِ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ


الْبَدَلُ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَكَلَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ.

قُلْت: فَإِنْ أَطْعَمَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُطْعِمُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا مِنْ الْفِدْيَةِ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَا مَجُوسِيًّا، قُلْت: فَإِنْ أَطْعَمَ هَؤُلَاءِ الْيَهُودَ أَوْ النَّصَارَى أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ، لِأَنَّ رَجُلًا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَأَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ فَأَطْعَمَ فِيهِ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ.

قُلْت: فَنَذَرَ الْمَسَاكِين إنْ أَكَلَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ هَدْيُ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْفِدْيَةِ فِي تَرْكِ الْأَكْلِ مِنْهُ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُتْرَكَ الْأَكْلُ مِنْهُ، قُلْت لَهُ: فَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ مِنْهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ، وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، أَوْ أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَ إذَا لَمْ يَكُنْ تَعَمَّدْ ذَلِكَ.

قُلْت: أَرَأَيْت الصِّيَامَ فِي كَفَّارَةِ الصَّيْدِ أَمُتَتَابِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يُتَابِعْ، وَإِنْ تَابَعَ فَذَلِكَ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَطَأُ بَعِيرُهُ عَلَى ذُبَابٍ أَوْ ذَرٍّ أَوْ نَمْلٍ فَيَقْتُلُهُمْ، أَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ طَرَحَ الْحَلَمَةَ أَوْ الْقُرَادَ أَوْ الْحَمْنَانَ أَوْ الْبُرْغُوثَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قَالَ: وَإِنْ طَرَحَ الْحَمْنَانَ وَالْحَلَمَ وَالْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُطْعِمَ.
قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَرَحَ الْعَلَقَةَ عَنْ بَعِيرِهِ أَوْ دَابَّتِهِ أَوْ دَابَّةِ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْبَيْضَ بَيْضَ النَّعَامِ إذَا أَخَذَهُ الْمُحْرِمُ فَشَوَاهُ، أَيَصْلُحُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ أَوْ لِحَرَامٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَصْلُحُ أَكْلُهُ لِحَلَالٍ أَوْ لِحَرَامٍ فِي رَأْيِي، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَسَرَهُ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ لَمْ يَصْلُحْ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْكُلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا أَصَابَ الصَّيْدَ عَلَى وَجْهٍ الْإِحْلَالِ وَالرَّفْضِ لِإِحْرَامِهِ فَانْفَلَتَ وَتَرَكَ إحْرَامَهُ، فَأَصَابَ الصَّيْدَ وَالنِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَنَحْوَ هَذَا فِي مَوَاضِعَ مُخْتَلِفَةٍ؟
قَالَ: أَمَّا مَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ جَزَاءٌ بَعْدَ جَزَاءٍ لِكُلِّ صَيْدٍ، وَأَمَّا اللِّبَاسُ وَالطِّيبُ كُلُّهُ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ لَبِسَهُ وَتَطَيَّبَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا جِمَاعُ النِّسَاءِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ فَعَلَهُ مِرَارًا.

قُلْت: أَرَأَيْت فَمَنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بَعْدَمَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي الْحِلِّ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ فَأَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ، مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُعْتَمِرُ إذَا أَصَابَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فِيمَا بَيْنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ، فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ. قُلْت لَهُ: أَفَيَتَصَدَّقُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ عَلَى أَبٍ أَوْ أَخٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ وَلَدٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ





__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #55  
قديم 31-12-2025, 08:47 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 453 الى صــ 458
الحلقة(55)




مُكَاتَبَةٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ؟
قَالَ: لَا يَتَصَدَّقُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ ذَكَرْت مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ شَيْئًا، قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُعْطِيَ هَؤُلَاءِ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ عِنْدَ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ جَزَاءُ الصَّيْدِ أَيْضًا عِنْدِي. قُلْت: أَفَيَتَصَدَّقُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟
قَالَ: لَا يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ عَلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ.
قُلْت: أَيُّ الطَّعَامِ يُقَوَّمَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُقَوِّمُوهُ عَلَيْهِ، أَحِنْطَةٌ أَمْ شَعِيرٌ أَمْ تَمْرٌ؟
قَالَ: حِنْطَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: فَإِنْ قَوَّمُوهُ شَعِيرًا أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَجْزَأَهُ، قُلْت: وَكَمْ يَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِنْ الشَّعِيرِ أَمُدًّا أَمْ مُدَّيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مُدًّا مُدًّا مِثْلَ الْحِنْطَةِ، قُلْت: فَإِنْ قَوَّمُوهُ عَلَيْهِ تَمْرًا أَيُجْزِئُهُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ ذَلِكَ طَعَامُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَجْزَأَهُ وَيَتَصَدَّقُ عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِمُدٍّ مُدٍّ وَهُوَ عِنْدِي مِثْلُ زَكَاةِ الْفِطْرِ. قُلْت: فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِمِّصٌ أَوْ عَدَسٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ الْقَطَانِيِّ إنْ كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابُوا الصَّيْدَ بَيْنَهُمْ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنْ يُجْزِئَ فِيهِ مَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ، وَلَا يُجْزِئُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ مَا لَا يُجْزِئُ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، قُلْت: أَفَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ أَقِطًا أَوْ زَبِيبًا؟
قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك فِي كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ.
قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الطَّعَامِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى، أَيُطْعِمُ بِالْمُدِّ الْهِشَامِيِّ أَوْ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عليه السلام -؟
قَالَ: بِمُدِّ النَّبِيِّ - عليه السلام -، وَلَيْسَ يُطْعِمُ بِالْهِشَامِيِّ إلَّا فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَحْدَهُ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَكَمَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَأَطْعَمَ عِشْرِينَ مِسْكِينًا فَلَمْ يَجِدْ الْعَشَرَةَ تَمَامَ الثَّلَاثِينَ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمِ؟
قَالَ: لَا إنَّمَا هُوَ طَعَامٌ كُلُّهُ أَوْ صِيَامٌ كُلُّهُ فِي رَأْيِي، كَمَا قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ، لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَصُومَ فِي النَّهَارِ شَهْرًا وَيُطْعِمُ ثَلَاثِينَ مِسْكَيْنَا، إنَّمَا هُوَ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ، قُلْت لَهُ: فَهَلْ لَهُ أَنْ يَذْبَحَ جَزَاءً إذَا لَمْ يَجِدْ تَمَامَ الْمَسَاكِينِ؟
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُهُ إذَا أَنْفَذَ بَقِيَّتَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ. قُلْت: أَرَأَيْت جَزَاءَ الصَّيْدِ وَمَا كَانَ مِنْ الْهَدْيِ عَنْ جِمَاعٍ وَهَدْيِ مَا نَقَصَ مِنْ حَجِّهِ أَيُشْعِرُهُ وَيُقَلِّدُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا الْغَنَمَ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَا يَنْحَرُهُ إذَا كَانَ فِي الْحَجِّ إذَا أَدْخَلَهُ فِي الْحَجِّ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى، قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَنْحَرْهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى نَحَرَهُ بِمَكَّةَ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسُوقُهُ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَ اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ مَعَهُ إلَى مَكَّةَ وَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ.
قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ، نَحَرَهُ بِمَكَّةَ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْهَدْيُ مِنْ شَيْءٍ نَقَصَهُ مِنْ عُمْرَتِهِ فَوَجَبَ عَلَيْهِ، أَوْ هَدْيَ نَذْرٍ أَوْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ سَوَاءٌ، يَنْحَرُهُ إذَا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى، إلَّا مَا كَانَ مِنْ هَدْيِ الْجِمَاعِ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي قَضَائِهَا أَوْ بَعْدَ قَضَائِهَا بِمَكَّةَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مِنْ

فَاتَهُ أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ وَمَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا مَوْضِعَ الدَّمِ الَّذِي لَزِمَهُ أَمْ لَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا الصِّيَامُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُهَرِيق دَمًا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ حَتَّى قَدَرَ عَلَى الدَّمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصِّيَامُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَجِّ وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِهِ، قُلْت: فَهَلْ يَبْلُغُ شَيْءٌ مِنْ هَدْيِ جَزَاءِ الصَّيْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمَّيْنِ؟
قَالَ: لَا، لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الصَّيْدِ إلَّا وَلَهُ نَظِيرٌ مِنْ الْغَنَمِ، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ الصَّيْدِ، نَظِيرُهُ مِنْ الْإِبِلِ؟ فَقَالَ: اُحْكُمْ عَلَيَّ مِنْ النَّعَمِ مَا يَبْلُغُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْبَعِيرِ أَوْ مِثْلَ قِيمَةِ الْبَعِيرِ، قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، قَالَ: وَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ إلَّا بِنَظِيرِ مَا أَصَابَ مِنْ الصَّيْدِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِبِلِ فَمِنْ الْإِبِلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْغَنَمِ فَمِنْ الْغَنَمِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَقَرِ فَمِنْ الْبَقَرِ، وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥] فَإِنَّمَا يُنْظَرُ إلَى مِثْلِهِ مِنْ النَّعَمِ فِي نُحُولِهِ وَعَظْمِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مِنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَمَعَ هَدْيٍ أَيَنْحَرُهُ قَبْلَ يَوْمَ النَّحْرِ أَمْ يُؤَخِّرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَبْعَثَ بِهِ وَيُقِيمَ هُوَ حَرَامًا؟
قَالَ: إنْ خَافَ عَلَى هَدْيِهِ لِطُولِ مَرَضِهِ بَعَثَ بِهِ فَنُحِرَ بِمَكَّةَ وَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَلَى الْهَدْيِ وَكَانَ أَمْرًا قَرِيبًا حَبَسَهُ حَتَّى يَسُوقَهُ مَعَهُ، قَالَ وَهَذَا رَأْيِي.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، مَتَى يَنْحَرُ هَدْيَ فَوَاتِ الْحَجِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: فِي الْقَضَاءِ مِنْ قَابِلٍ، قُلْت: فَإِنْ بَعَثَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ حَجَّهُ أَيُجْزِئُهُ؟ فَقَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ هَذَا، فَقَالَ: لَا يُقَدِّمُ هَدْيَهُ وَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي حَجٍّ قَابِلٍ، قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنَّهُ يَخَافُ الْمَوْتَ؟
قَالَ: وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ فَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا فِي حَجٍّ قَابِلٍ. قُلْت: فَإِنْ اعْتَمَرَ بَعْدَ مَا فَاتَهُ حَجُّهُ فَنَحَرَ هَدْيَ فَوَاتِ حَجِّهِ فِي عُمْرَتِهِ هَلْ يُجْزِئُهُ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ فِي رَأْيِي، وَإِنَّمَا رَأَيْت ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ أُهْدِيَ عَنْهُ لِمَكَانِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ مَا أُهْدِيَ عَنْهُ بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَدْ كَانَ خَفَّفَهُ ثُمَّ اسْتَثْقَلَهُ بَعْدُ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ يَفْعَلَ إلَّا بَعْدُ، فَإِنْ فَعَلَ وَحَجَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ إذَا أَصَابَهُ أَذًى فَحَلَقَ رَأْسَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَفْتَدِيَ، أَيَنْحَرُ هَدْيَ الْأَذَى الَّذِي أَمَاطَ عَنْهُ بِمَوْضِعِهِ حَيْثُ هُوَ، أَمْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْحَرُهُ حَيْثُ أَحَبَّ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَفْرَدَ رَجُلٌ الْحَجَّ فَجَامَعَ فِي حَجِّهِ فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ، أَلَهُ أَنْ يُضِيفَ الْعُمْرَةَ إلَى حَجَّتِهِ الَّتِي هِيَ قَضَاءٌ لِحَجَّتِهِ الَّتِي جَامَعَ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، فِي رَأْيِي، قُلْت: فَإِنْ أَضَافَ إلَيْهَا عُمْرَةً أَتُجْزِئُهُ حَجَّتُهُ مِنْ حَجَّتِهِ الَّتِي أَفْسَدَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ حِينَ أَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ إلَّا أَنْ يُفْرِدَ الْحَجَّ كَمَا أَفْسَدَهُ، قَالَ: لِأَنَّ الْقَارِنَ لَيْسَ حَجُّهُ تَامًّا كَتَمَامِ الْمُفْرِدِ إلَّا بِمَا أَضَافَ إلَيْهِ مِنْ الْهَدْيِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُقَلِّدُ الْهَدْيَ كُلَّهُ وَيُشْعِرُ.


قَالَ: وَفِدْيَةُ الْأَذَى إنَّمَا هُوَ نُسُكٌ وَلَا يُقَلِّدُ وَلَا يُشْعِرُ، قَالَ: وَمَنْ شَاءَ قَلَّدَ وَجَعَلَهُ هَدْيًا وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ، قَالَ: وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، وَالْبَقَرُ تُقَلَّدُ وَتُشْعَرُ إنْ كَانَتْ لَهَا أَسْنِمَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَلَا تُشْعَرُ، وَالْغَنَمُ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ أَسْنِمَتِهَا. قَالَ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الَّذِي يَجْهَلُ أَنْ يُقَلِّدَ بَدَنَتَهُ أَوْ يُشْعِرُهَا مِنْ حَيْثُ سَاقَهَا حَتَّى نَحَرَهَا وَقَدْ أَوْقَفَهَا، قَالَ: تُجْزِئُهُ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُقَلِّدَ بِالْأَوْتَارِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُشْعَرُ فِي أَسْنِمَتِهَا عَرْضًا، قَالَ: وَسَمِعْت أَنَا مَالِكًا يَقُولُ: تُشْعَرُ فِي أَسْنِمَتِهَا فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ، قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ عَرْضًا.

قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا، فَإِنْ قَطَعَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ إلَّا الِاسْتِغْفَارُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ مِثْلُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا، فَلَا بَأْسَ بِقَطْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَكَذَلِكَ الْبَقْلُ، كُلُّهُ مِثْلُ الْكُرَّاثِ وَالْخَسِّ وَالسَّلْقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالسَّنَا وَالْإِذْخِرِ أَنْ يُقْلَعَ فِي الْحَرَمِ.
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِالرَّعْيِ فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَحَرَمِ الْمَدِينَةِ فِي الْحَشِيشِ، وَالشَّجَرِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ أَنْ يُحْتَشَّا فِي الْحَرَمِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْتُلَا الدَّوَابَّ، وَالْحَرَامُ فِي الْحِلِّ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ سَلِمَا مِنْ قَتْلِ الدَّوَابِّ إذَا اُحْتُشَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا، وَأَنَا أَكْرَهُ ذَلِكَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ وَرَجُلٌ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ يَخْبِطُ شَجَرَةً، فَبَعَثَ إلَيْهِ فَارِسَيْنِ يَنْهَيَانِهِ عَنْ الْخَبْطِ.
قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ - عليه السلام -: «هُشُّوا وَارْعَوْا» . قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: مَا الْهَشُّ؟
قَالَ: يَضَعُ الْمِحْجَنَ فِي الْغُصْنِ فَيُحَرِّكُهُ حَتَّى يَسْقُطَ وَرَقُهُ وَلَا يَخْبِطُ وَلَا يَعْضِدُ، وَمَعْنَى الْعَضْدِ الْكَسْرُ، قُلْت: فَهَلْ يَقْطَعُ الشَّجَرَ الْيَابِسَ فِي الْحَرَمِ؟
قَالَ: لَا يُقْطَعُ فِي الْحَرَمِ مِنْ الشَّجَرِ شَيْءٌ يَبِسَ أَوْ لَمْ يَيْبَسْ، قُلْت: هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا وُلِّيَ وَحَجَّ وَدَخَلَ مَكَّةَ، أَخَّرَ الْمَقَامَ إلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ الْيَوْمَ وَقَدْ كَانَ مُلْصَقًا بِالْبَيْتِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَقَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانُوا قَدَّمُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ بِهِ السَّيْلُ، فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ أَخْرَجَ أُخْيُوطَةً كَانَتْ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ قَدْ كَانُوا قَاسُوا بِهَا مَا بَيْنَ مَوْضِعِهِ وَبَيْنَ الْبَيْتِ إذْ قَدَّمُوهُ مَخَافَةَ السَّيْلِ، فَقَاسَهُ عُمَرُ فَأَخَّرَهُ إلَى مَوْضِعِهِ الْيَوْمَ فَهَذَا مَوْضِعُهُ الَّذِي كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَعَلَى عَهْدِ إبْرَاهِيمَ. قَالَ: وَسَارَ عُمَرُ فِي أَعْلَامِ الْحَرَمِ وَاتَّبَعَ رُعَاةً قُدَمَاءَ كَانُوا مَشْيَخَةً بِمَكَّةَ كَانُوا يَرْعَوْنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى تَتَبَّعَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ فَحَدَّدَهُ، فَهُوَ الَّذِي حَدَّدَ أَنْصَابَ الْحَرَمِ وَنَصَبَهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى لَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يُرِيَ إبْرَاهِيمَ مَوْضِعَ الْمَنَاسِكِ، أَوْحَى إلَى الْجِبَالِ أَنْ تَنْحَنِي لَهُ فَنِيخَتْ لَهُ حَتَّى أَرَاهُ مَوَاضِعَ الْمَنَاسِكِ، فَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ فِي كِتَابِ


اللَّهِ تبارك وتعالى: ﴿وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨] .

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَتَلَ بَازِيًا مُعَلَّمًا وَهُوَ مُحْرِمٌ كَانَ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ غَيْرَ مُعَلَّمٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مُعَلَّمًا لِصَاحِبِهِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تُرِيدُ الْحَجَّ وَلَيْسَ لَهَا وَلِيٌّ؟
قَالَ: تَخْرُجُ مَعَ مَنْ تَثِقُ بِهِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بُعِثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ الَّذِي بُعِثَ بِهِ مَعَهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هَدْيًا نَذَرَهُ صَاحِبُهُ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ أَوْ فَدِيَةُ الْأَذَى، فَلَا يَأْكُلُ هَذَا الْمَبْعُوثُ مَعَهُ شَيْئًا مِنْهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمَبْعُوثُ مَعَهُ مِسْكَيْنَا؟
قَالَ: لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إنْ كَانَ مِسْكِينًا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيَجُوزُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ ذَوَاتُ الْعُوَارِ؟
قَالَ، لَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَالْفِدْيَةُ أَيَجُوزُ فِيهَا ذَوَاتُ الْعُوَارِ؟
قَالَ: لَا، قُلْت: أَفَيَجُوزُ فِيهَا الْجَذَعُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ؟
قَالَ: لَا يَجُوزُ فِي الْفِدْيَةِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَجُلُودُ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَفِي الْأَضَاحِيّ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ جُلُودُهَا بِمَنْزِلَةِ لَحْمِهَا يَصْنَعُ بِجُلُودِهَا مَا يَصْنَعُ بِلَحْمِهَا، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ عَلَى جَزْرِهِ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا وَالنُّسُكَ مَنْ لُحُومِهَا وَلَا مَنْ جُلُودِهَا شَيْئًا مِنْهَا، قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَكَذَا خَطْمُهَا وَجِلَالُهَا عِنْدَك؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَدِمَ مَكَّةَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى ثُمَّ خَرَجَ إلَى الطَّائِفِ فِي حَاجَةٍ لَهُ قَبْلَ أَيَّامِ الْمَوْسِمِ ثُمَّ أُحْصِرَ، أَيُجْزِئُهُ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ عَنْ إحْصَارِهِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ الطَّوَافُ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أُحْصِرَ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يَشْهَدْ الْمَوْسِمَ مَعَ النَّاسِ لَمْ يُجْزِهِ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ مِنْ إحْصَارِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ يَحِلُّ بِهِ، قُلْت: فَإِذَا طَافَ طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ مَا فَاتَهُ الْحَجُّ لِيَحِلَّ بِهِ أَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضِ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَقَدِمَ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِمَّنْ أَحُصِرَ بِمَرَضٍ أَنْ يَحِلَّ إلَّا بَعْدَ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحْلِقَ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ فِي الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ، فَمَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ دَمٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ مِنْ الْحَاجِّ حَتَّى رَجَعَ إلَى مَكَّةَ حَلَقَ بِمَكَّةَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ نَسِيَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى بِلَادِهِ، فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ: يَحْلِقُ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أُحْصِرَ بَعْدَمَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ثُمَّ نَسِيَ أَيَّامَ رَمْيِ الْجِمَارِ كُلِّهَا حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى، قَالَ: فَإِنَّ حَجَّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ بَدَنَةً، قَالَ: وَإِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَلَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ طَوَافَ


الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِكُلِّ مَا تَرَكَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ وَلِتَرْكِ الْمُزْدَلِفَةِ وَلِتَرْكِ الْمَبِيتِ لَيَالِي مِنًى بِمِنًى هَدْيُ وَاحِدٌ يُجْزِئُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا حَجَّ رَجُلٌ وَامْرَأَتُهُ فَجَامَعَهَا مَتَى يَفْتَرِقَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ حَجِّهِمَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَجَّا قَابِلًا افْتَرَقَا مِنْ حَيْثُ يُحْرِمَانِ وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يَحِلَّا، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ امْرَأَتَهُ يَوْمَ النَّحْرِ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: قَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ تَرَكَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى زَالَتْ الشَّمْسُ، أَوْ كَانَ قَرِيبًا مَنْ مَغِيبِ الشَّمْسِ وَهُوَ تَارِكٌ لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي يَوْمِهِ هَذَا؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ إذَا كَانَ وَطْؤُهُ قَبْلَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ وَعَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَا بَعْدَهُ وَذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدِي سَوَاءٌ. لِأَنَّ الرَّمْيَ لَهُ إلَى اللَّيْلِ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَطِئَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَمْ يَكُنْ رَمَى الْجَمْرَةَ، قَالَ: فَحَجُّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَيَعْتَمِرُ وَيُهْدِي، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ فَإِنْ كَانَ أَفَاضَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ ثُمَّ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ، فَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَحَجُّهُ تَامٌّ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ جَامَعَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ قَابِلًا أَمْ الْحَجُّ وَحْدَهُ؟
قَالَ: لَا بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ، قُلْت: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَلِمَ لَا تَكُونُ عُمْرَتُهُ قَدْ تَمَّتْ حِينَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ الطَّوَافَ وَذَلِكَ السَّعْيَ لَمْ يَكُنْ لِلْعُمْرَةِ وَحْدَهَا، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا فَذَلِكَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ الْعُمْرَةِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُجَامِعْ ثُمَّ مَضَى عَلَى الْقِرَانِ صَحِيحًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِحَجَّتِهِ وَأَجْزَأَهُ السَّعْيُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ عَلَى أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ إذَا كَانَ قَارِنًا إنَّمَا هُوَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا لَيْسَ لِلْعُمْرَةِ وَحْدَهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَأَحْرَمَ ثُمَّ جَامَعَ فِي حَجَّتِهِ، أَيَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ عِنْدِي وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنَسِيَ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى جَامَعَ امْرَأَتَهُ، أَوْ طَافَ سِتَّةَ أَشْوَاطٍ أَوْ خَمْسَةَ أَشْوَاطٍ فَفَطِنَ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الطَّوَافَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ جَامَعَ ثُمَّ ذَكَر أَنَّهُ إنَّمَا طَافَ أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً، أَوْ ذَكَرَ فِي الْوَجْهِ الْآخَرِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ الطَّوَافَ وَلَمْ يُصَلِّ الرَّكْعَتَيْنِ؟
قَالَ: هَذَا يَمْضِي فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَعْيًا يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَيَعْتَمِرُ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت رَجُلًا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فَجَامَعَ فِيهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَمَا جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ أَيَكُونُ قَارِنًا أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يَكُونُ قَارِنًا، وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا يُرْدِفُ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ.


قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا دَهَنَ رَأْسَهُ بِالزَّيْتِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ أَمْ لَا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ مِثْلُ فِدْيَةِ الْأَذَى.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ دَهَنَ رَأْسَهُ بِالزِّئْبَقِ وَبِالْبَانِ أَوْ بِالْبَنَفْسَجِ أَوْ شَيْرَجِ الْجُلْجُلَانِ أَوْ بِزَيْتِ الْفُجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الْكَفَّارَةِ الْمُطَيِّبُ وَغَيْرُ الْمُطَيِّبِ مِنْهُ إذَا ادَّهَنَ بِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُ فِي الْكَفَّارَةِ سَوَاءٌ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَهَنَ شُقُوقًا فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِزَيْتٍ أَوْ بِشَحْمٍ أَوْ وَدَكٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَهَنَ ذَلِكَ بِطِيبٍ كَانَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

قُلْت لَهُ: هَلْ يُجَوِّزُ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ بِأَنْ يَأْتَدِمَ بِدُهْنِ الْجُلْجُلَانِ فِي طَعَامِهِ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مِثْلُ السَّمْنِ عِنْدِي، قُلْت: وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْفُجْلِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتَدِمَ بِبَعْضِ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبَةِ مِثْلِ الْبَنَفْسَجِ وَالزِّئْبَقِ أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَسْتَسْعِطَ الْمُحْرِمُ بِالزِّئْبَقِ وَالْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَإِذَا كَرِهَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِطَ بِهِ فَهُوَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ. قُلْت لَهُ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَسْعِطَ بِالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لِأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَهُ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يَجْعَلُ فِي شَرَابِهِ الْكَافُورَ، أَيَشْرَبُهُ الْمُحْرِمُ؟ فَكَرِهَهُ وَقَالَ: لَا خَيْرَ فِيهِ، قُلْت لَهُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شَمَّ الطِّيبِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ شَمَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَمَسَّهُ بِيَدِهِ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ فِي ذَلِكَ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِيهِ بَأْسًا.

قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمُرَّ فِي مَوَاضِعِ الْعَطَّارِينَ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْهُ فَكَرِهَهُ، وَرَأَى مَالِكٌ أَنْ يُقَامَ الْعَطَّارُونَ مِنْ بَيْنِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَّامَ الْحَجِّ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّجِرَ بِالطِّيبِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ إذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ يَشُمُّهُ أَوْ يَمَسُّهُ، قُلْت لَهُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شَمَّ الْيَاسَمِينِ وَالْوَرْدِ وَالْخَيَلِي وَالْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ شَمَّ الرَّيَاحِينِ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ الرَّيَاحِينِ وَيَقُولُ مَنْ فَعَلَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ.
قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالرَّيْحَانِ أَوْ يَشُمَّهُ، وَيَقُولُ إنْ شَمَّهُ رَأَيْته خَفِيفًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ، فَإِنْ تَوَضَّأَ بِهِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَوَضَّأَ بِالْحُرْضِ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الدَّقَّة الَّتِي فِيهَا الزَّعْفَرَانُ، قُلْت: فَإِنْ أَكَلَهَا أَيَفْتَدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت لَهُ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُحْرِمَ فِي ثَوْبٍ يَجِدُ فِيهِ رِيحَ الْمِسْكِ أَوْ الطِّيبَ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ فِي تَابُوتِهِ الْمِسْكُ فَتَكُونُ فِيهِ مِلْحَفَتُهُ فَيُخْرِجُهَا لِيُحْرِمَ فِيهَا وَقَدْ عَلِقَ بِهَا رِيحُ الْمِسْكِ؟
قَالَ مَالِكٌ لَا يُحْرِمُ فِيهَا حَتَّى يَغْسِلَهَا أَوْ يَنْشُرَهَا حَتَّى يَذْهَبَ رِيحُهَا.

قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُبَدِّلَ ثِيَابَهُ الَّتِي أَحْرَمَ فِيهَا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَهَا وَأَنْ يُبَدِّلَهَا. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَكَلَ طَعَامًا قَدْ مَسَّتْهُ النَّارُ فِيهِ الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا مَسَّتْهُ النَّارُ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ النَّارُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. قُلْت لِابْنِ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #56  
قديم 31-12-2025, 08:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 459 الى صــ 464
الحلقة(56)






الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ يَمَسُّ الطِّيبَ لَا يَشُمُّهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَ هَذَا كَالطِّيبِ يَلْصَقُ بِيَدِهِ أَوْ لَا يَلْصَقُ بِيَدِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: إذَا مَسَّ الطِّيبَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِينَ يَمَسُّهُمْ خَلُوقُ الْكَعْبَةِ؟
قَالَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خَفِيفًا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، لِأَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا الْبَيْتَ لَمْ يَكَادُوا أَنْ يَسْلَمُوا مِنْ ذَلِكَ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ تُخَلَّقَ الْكَعْبَةُ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ؟ قَالَ: مَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا تُخَلَّقَ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَعَمَّدَ الْمُحْرِمُ شَمَّ الطِّيبِ وَلَمْ يَمَسَّهُ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُحْرِمِ يَكْتَحِلُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَكْتَحِلَ الْمُحْرِمُ مِنْ حَرٍّ يَجِدُهُ فِي عَيْنَيْهِ، قُلْت: بِالْإِثْمِدِ وَغَيْرِ الْإِثْمِدِ مِنْ الْأَكْحَالِ الصَّبْرِ وَالْمُرِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا كَانَ مِنْ ضَرُورَةٍ يَجِدُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ طِيبٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ طِيبٌ افْتَدَى، قُلْت: فَإِنْ اكْتَحَلَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ يَجِدُهُ فِي عَيْنَيْهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ لِزِينَةٍ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَكْتَحِلَ لِزِينَةٍ، قُلْت لَهُ: فَإِنْ فَعَلَ وَاكْتَحَلَ لِزِينَةٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، قُلْت: فَالْمَرْأَةُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكْتَحِلُ الْمَرْأَةُ لِزِينَةٍ، قُلْت: أَفَتَكْتَحِلُ بِالْإِثْمِدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِغَيْرِ زِينَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ الْإِثْمِدُ هُوَ زِينَةٌ فَلَا تَكْتَحِلُ الْمُحْرِمَةُ بِهِ، قُلْت: فَإِنْ اُضْطُرَّتْ إلَى الْإِثْمِدِ مِنْ وَجَعٍ تَجِدُهُ فِي عَيْنِهَا فَاكْتَحَلَتْ، أَيَكُونُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْفِدْيَةُ؟
قَالَ: لَا فَدِيَةَ عَلَيْهَا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْإِثْمِدَ لَيْسَ بِطِيبٍ وَلِأَنَّهَا إنَّمَا اكْتَحَلَتْ بِهِ لِضَرُورَةٍ وَلَمْ تَكْتَحِلْ بِهِ لِزِينَةٍ، قُلْت: فَإِنْ اكْتَحَلَتْ بِالْإِثْمِدِ لِزِينَةٍ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا بَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ جَمِيعًا إذَا اكْتَحَلَا بِالْإِثْمِدِ مِنْ ضَرُورَةٍ لَمْ يَجْعَلْ عَلَيْهِمَا مَالِكٌ الْفِدْيَةَ، وَإِذَا اكْتَحَلَا لِزِينَةٍ جَعَلَ عَلَيْهِمَا الْفِدْيَةَ؟
قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ لَوْ دَهَنَ يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِالزَّيْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِلزِّينَةِ كَانَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ دَهَنَ شُقُوقًا فِي يَدَيْهِ أَوْ رِجْلَيْهِ بِالزَّيْتِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، فَالضَّرُورَةُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخَالِفَةٌ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ فِي هَذَا وَإِنْ كَانَ الْإِثْمِدُ لَيْسَ بِطِيبٍ فَهُوَ مِثْلُ الزَّيْتِ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ الزَّيْتَ لَيْسَ بِطِيبٍ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَصَابَ الْمُحْرِمَ الرَّمَدُ فَدَاوَاهُ بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ مِرَارًا أَتَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَفَّارَةٌ لِكُلِّ مَرَّةٍ؟
قَالَ: بَلْ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ لِجَمِيعِ مَا دَاوَى بِهِ رَمَدَهُ ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ انْقَطَعَ رَمَدُهُ ذَلِكَ ثُمَّ رَمِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَدَاوَاهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ أُخْرَى، لِأَنَّ هَذَا وَجْهٌ غَيْرُ الْأَوَّلِ وَأَمْرٌ مُبْتَدَأٌ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ. قُلْت: وَكَذَلِكَ الْقُرْحَةُ تَكُونُ فِي الْجَسَدِ فَيُدَاوِيهَا بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ مِرَارًا؟
قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إذَا أَرَادَ أَنْ يُدَاوِيَهَا حَتَّى تَبْرَأَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، قُلْت: فَإِنْ ظَهَرَتْ بِهِ قُرْحَةٌ أُخْرَى فِي جَسَدِهِ فَدَاوَاهَا بِذَلِكَ

الدَّوَاءِ الَّذِي فِيهِ الطِّيبُ؟
قَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ لِهَذِهِ الْقُرْحَةِ الْحَادِثَةِ لِأَنَّ هَذَا دَوَاءٌ تَدَاوَى بِهِ مُبْتَدَأٌ فِيهِ طِيبٌ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ الْمُحْرِمُ دَوَاءً فِيهِ طِيبٌ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِهِ، قَالَ: وَهَذَا رَأْيِي، قَالَ: وَذَلِكَ أَنِّي سَأَلْته عَنْ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ يَشْرَبُ الشَّرَابَ فِيهِ الْكَافُورُ فَكَرِهَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ يَأْكُلهُ بِالْمِلْحِ وَمَا أَشْبَهَهُ، فَقَدْ كَرِهَهُ وَجَعَلَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ وَهُوَ رَأْيِي.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ رَبَطَ الْجَبَائِرَ عَلَى كَسْرٍ أَصَابَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت كُلَّ مَا تَدَاوَى بِهِ الْقَارِنُ مِمَّا احْتَاجَ إلَيْهِ مَنْ الطِّيبِ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْ كَفَّارَتَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَى الْقَارِنِ فِيهِ شَيْءٌ فِيهِ الْأَشْيَاءُ مِمَّا تَطَيَّبَ بِهِ أَوْ نَقَصَ مِنْ حَجِّهِ، إلَّا كَفَّارَةً وَاحِدَةً وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ خَضَّبَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِالْحِنَّاءِ أَوْ الْوَشْمَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ امْرَأَةٌ فَخَضَّبَتْ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ رَأْسَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهَا عِنْدَ مَالِكٍ الْفِدْيَةُ، قُلْت: وَإِنْ طَرَّفَتْ أَصَابِعَهَا بِالْحِنَّاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَضَّبَ إصْبَعًا مِنْ أَصَابِعِهِ بِالْحِنَّاءِ لِجُرْحٍ أَصَابَهُ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ رُقْعَةً كَبِيرَةً فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى الْحِنَّاءَ طِيبًا؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ دَاوَى جِرَاحَاتِهِ بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ بِرُقْعَةٍ صَغِيرَةٍ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْحِنَّاءِ وَالطِّيبِ؟ إذَا كَانَ الْحِنَّاءُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ قَلِيلُ الرُّقْعَةِ وَنَحْوِهَا فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَلَا طَعَامَ وَلَا شَيْءَ، وَقَدْ جَعَلَ مَالِكٌ الْحِنَّاءَ طِيبًا فَإِذَا كَانَ الدَّوَاءُ فِيهِ طِيبٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَلِيلًا، قَالَ: لِأَنَّ الْحِنَّاءَ إنَّمَا هُوَ طِيبٌ مِثْلُ الرَّيْحَانِ وَلَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَنَّثِ مِنْ الطِّيبِ إنَّمَا هُوَ شَبَهُ الرَّيْحَانِ لِأَنَّ الْمُذَكَّرَ مِنْ الطِّيبِ إنَّمَا تَخْتَضِبُ بِهِ لِلزِّينَةِ فَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْمُؤَنَّثِ مِنْ الطِّيبِ. وَلَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُحْرِمِ يَشُمُّ الرَّيْحَانَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَا أَرَى فِيهِ فِدْيَةً إنْ فَعَلَ

قُلْت: وَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ الْقُفَّازَيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَتْ أَيَكُونُ عَلَيْهَا الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْبُرْقُعُ لِلْمَرْأَةِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ الْمَاءَ مَنْ حَرٍّ يَجِدُهُ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: وَإِنْ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ مِنْ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حَرٍّ يَجِدُهُ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ دُخُولَ الْحَمَّامِ؟
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ الْحَمَّامَ يُنَقَّى وَسَخُهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا تَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ


لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: لِمَ كَرِهَ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يُغَيَّبَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِقَتْلِ الدَّوَابِّ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي الْقَبَاءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا يَزُرَّهُ عَلَيْهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَفَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَطْرَحَ قَمِيصَهُ عَلَى ظَهْرِهِ يَتَرَدَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ؟
قَالَ: لَا. قُلْت: وَلِمَ كَرِهَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ مَنْكِبَيْهِ فِي قَبَائِهِ إذَا لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ وَلَمْ يَزُرَّهُ؟
قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ الدُّخُولَ فِي الْقَبَاءِ لِبَاسٌ لَهُ فَلِذَلِكَ كَرِهَهُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي الْخَزِّ لِلْحَلَالِ أَنْ يَلْبَسَهُ؟
قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْخَزَّ لِلرِّجَالِ لِمَوْضِعِ الْحَرِيرِ.
قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُحْرِمَ فِي الْعَصَبِ عَصَبِ الْيَمَنِ، أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ غَيْرَ الزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ شَيْئًا مَا خَلَا الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ وَالْمُعَصْفَرَ الْمُفَدَّمَ الَّذِي يُنْتَفَضُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ لُبْسَ الْخَزِّ كَمَا يَكْرَهُهُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْخَزِّ شَيْئًا، وَلَكِنْ قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَكْرَهُ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ، كَمَا أَكْرَهُهُ لِلرِّجَالِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْخَزُّ لِلصِّبْيَانِ خَفِيفًا. قُلْت: أَرَأَيْت هَذِهِ الثِّيَابَ الْهَرَوِيَّةَ أَيُحْرِمُ فِيهَا الرِّجَالُ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَتْ إنَّمَا صَبَغَهَا بِالزَّعْفَرَانِ فَلَا تَصْلُحُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ فَلَا بَأْسَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمُمَشَّقَ قَدْ وُسِّعَ فِيهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَاجَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ إلَى لُبْسِ الثِّيَابِ فَلَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَلَنْسُوَةً وَقَمِيصًا وَسَرَاوِيلَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مَنْ الثِّيَابِ؟
قَالَ: إنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى هَذِهِ الثِّيَابِ جَمِيعًا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لَبِسَهَا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَكَانَتْ حَاجَتُهُ إلَيْهَا قَبْلَ أَنْ يَلْبَسَهَا احْتَاجَ إلَى الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ، وَالْقَمِيصِ لِضَرُورَةٍ وَالْقَلَنْسُوَةِ لِضَرُورَةٍ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا لِضَرُورَةٍ، فَلَبِسَهَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الثِّيَابِ كُلِّهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، قَالَ: فَإِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ إلَى الْخُفَّيْنِ فَلَبِسَ الْخُفَّيْنِ، ثُمَّ احْتَاجَ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى الْقَمِيصِ فَلَبِسَ الْقَمِيصَ، فَعَلَيْهِ لِلِبْسِ الْقَمِيصِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى لِأَنَّ حَاجَتَهُ إلَى الْقَمِيصِ إنَّمَا كَانَتْ بَعْدَ مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِي الْخُفَّيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ جَمِيعَ أَمْرِ اللِّبَاسِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يَتَوَشَّحُ الْمُحْرِمُ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ ذَلِكَ.
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ فَهَلْ يَحْتَبِي الْمُحْرِمُ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ عَقَدَ الْمُحْرِمُ عَلَى عُنُقِهِ ثَوْبَهُ الَّذِي يَتَوَشَّحُ بِهِ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إنَّ ذَلِكَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَحَلَّهُ أَوْ صَاحَ بِهِ رَجُلٌ فَحَلَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ وَانْتَفَعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُخَلِّلَ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ؟ فَقَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُخَلِّلَ عَلَيْهِ كِسَاءَهُ، قُلْت: فَإِنْ خَلَّلَ أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى عَلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ عِنْدِي مِثْلُ الْعَقْدِ يَعْقِدُ إزَارَهُ أَوْ يَلْبِسُ قَمِيصَهُ، أَنَّهُ


إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ مَكَانَهُ فَنَزَعَهُ أَوْ صَاحَ بِهِ أَحَدٌ فَنَزَعَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا غَطَّى وَجْهَهُ أَوْ رَأْسَهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ تَرَكَهُ لَمْ يَنْزِعْهُ مَكَانَهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِذَلِكَ افْتَدَى، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا غَطَّتْ وَجْهَهَا؟
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا كَانَ يُوَسِّعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَسْدُلَ رِدَاءَهَا مِنْ فَوْقِ رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا إذَا أَرَادَتْ سِتْرًا، فَإِنْ كَانَتْ لَا تُرِيدُ سِتْرًا فَلَا تَسْدُلُ.
قَالَ مَالِكٌ: وَمَا جَرَّ النَّائِمُ عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ لِحَافِهِ فَاسْتَنْبَهَ فَنَزَعَهُ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَمْ أَرَهُ يُشْبِهُ عِنْدَهُ الْمُسْتَيْقِظَ وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَأْمُرُهَا مَالِكٌ إذَا أَسْدَلَتْ رِدَاءَهَا أَنْ تُجَافِيَهُ عَنْ وَجْهِهَا؟
قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهَا بِذَلِكَ، قُلْت: وَإِنْ أَصَابَ وَجْهَهَا الرِّدَاءُ؟
قَالَ: مَا عَلِمْت أَنَّ مَالِكًا يَنْهَى عَنْ أَنْ يُصِيبَ الرِّدَاءُ وَجْهَهَا إذَا أَسْدَلَتْهُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تَرْفَعَ خِمَارَهَا مِنْ أَسْفَلَ إلَى رَأْسِهَا عَلَى وَجْهِهَا؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَلَا يُشْبِهُ هَذَا السَّدْلَ، قَالَ: لِأَنَّ هَذَا لَا يَثْبُتُ إذَا رَفَعَتْهُ حَتَّى تَعْقِدَهُ، قَالَ فَعَلَيْهَا إنْ فَعَلَتْ الْفِدْيَةُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ غَطَّى وَجْهَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ عُذْرٍ أَوْ مَنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَنَزَعَهُ مَكَانَهُ أَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا أَوَجَاهِلًا فَنَزَعَهُ مَكَانَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَإِنْ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، قُلْت: وَفِدْيَتُهُمَا إذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالْخَزِّ وَالْعَصَبِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهِ لِلْمُحْرِمَةِ.
قَالَ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ أَعْصِبَ عَلَى الْجِرَاحِ خِرْقَةً وَأَنَا مُحْرِمٌ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَكْرَهْهُ إذَا كَانَتْ بِهِ جِرَاحٌ، وَكَانَ يَرَى عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ الْفِدْيَةَ. قُلْت أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا عَصَبَ رَأْسَهُ مِنْ صُدَاعٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ جُرْحٍ أَوْ خُرَّاجٍ، أَوْ عَصَبَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ مِنْ جُرْحٍ أَوْ خُرَّاجٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَالْجَسَدُ وَالرَّأْسُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ عَصَبَ عَلَى بَعْضِ جَسَدِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ، قَالَ وَيَفْتَدِي بِمَا شَاءَ، إنْ شَاءَ بِطَعَامٍ وَإِنْ شَاءَ بِصِيَامٍ وَإِنْ شَاءَ بِنُسُكٍ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ لِبْسَ الْقَبَاءِ؟
قَالَ: نَعَمْ، كَانَ يَكْرَهُ لِبْسَ الْقَبَاءِ لِلْجَوَارِي، وَأَفْتَانِي بِذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ يَصِفُهُنَّ وَيَصِفُ أَعْجَازَهُنَّ.
قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلنِّسَاءِ الْحَرَائِرِ؟
قَالَ: أَخْبَرْتُك بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِمَاءِ، فَإِذَا كَرِهَهُ لِلْإِمَاءِ فَهُوَ لِلْحَرَائِرِ أَشَدُّ كَرَاهَةً عِنْدَهُ. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ لِبْسَ السَّرَاوِيلِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمَةِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى بِلِبْسِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمَةِ بَأْسًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَغَيْرُ الْمُحْرِمَةِ عِنْدِي أَحْرَى. قُلْت: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ أَنْ تُحْرِمَ فِي الْحُلِيِّ أَوْ تَلْبَسُهُ بَعْدَمَا تُحْرِمُ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمَةِ


لِبْسَ الْحُلِيِّ. قُلْت لَهُ: أَرَأَيْت الْمَرْأَةَ تُغَطِّي ذَقَنَهَا، أَعَلَيْهَا لِذَلِكَ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: ذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَيْفَ لِلْمَرْأَةِ، قُلْت: فَذَقَنُ الْمَرْأَةِ فِي ذَلِكَ وَذَقَنُ الرَّجُلِ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَةَ تَتَبَرْقَعُ وَتُجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا هَلْ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَيَرَى فِيهِ الْكَفَّارَةَ إنْ فَعَلَتْ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[الْكَفَّارَةُ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى]
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَرَأَيْت الطَّعَامَ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى كَمْ يَكُونُ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِسِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، قُلْت: وَهُوَ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْحِنْطَةِ مِنْ أَيِّ ذَلِكَ شَاءَ؟
قَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ الْبَلَدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَجْزَأَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ مِنْهُ، قَالَ: وَإِنْ أَعْطَاهُمْ شَعِيرًا إذَا كَانَ ذَلِكَ طَعَامَ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إذَا أَطْعَمَ مِنْهُ فَإِنَّمَا يُطْعِمُ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ، قُلْت: فَهَلْ يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ؟
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَلَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا رَأَيْت أَنْ لَا يُجْزِئَهُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «النُّسُكُ شَاةٌ أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ أَوْ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ» فَلَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يُطْعِمَ وَهُوَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ، لَا بَأْسَ أَنْ يُطْعِمَ، وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ إنَّمَا هُوَ مُدٌّ مُدٌّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَهُوَ يُغَدِّي فِيهَا وَيُعَشِّي وَهَذَا هُوَ مُدَّانِ مُدَّانِ فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُغَدِّيَ وَيُعَشِّيَ، قُلْت: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَزُرَّ الْمُحْرِمُ الطَّيْلَسَانَ عَلَى نَفْسِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ.

[لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ]
فِي لُبْسِ الْمُحْرِمِ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْخُفَّيْنِ وَحَمْلِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ.
قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسَ الْجَوْرَبَيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: أَرَأَيْت الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ وَوَجَدَ الْخُفَّيْنِ فَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ وَاحْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ بِقَدَمَيْهِ وَقَطَعَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْبَسُهُمَا وَيَفْتَدِي، قُلْت: لِمَ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي هَذَا إذَا كَانَ بِقَدَمَيْهِ ضَرُورَةُ الْفِدْيَةِ، وَتَرَكَ أَنْ يَجْعَلَ عَلَى الَّذِي لَا يَجِدُ فِيهِ نَعْلَيْهِ الْفِدْيَةَ؟
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا كَانَ إنَّمَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ فَإِنَّمَا هَذَا يُشْبِهُ الدَّوَاءَ، وَاَلَّذِي لَا يَجِدُ النَّعْلَيْنِ لَيْسَ بِمُتَدَاوٍ وَقَدْ جَاءَ فِي ذَلِكَ الْأَثَرُ

قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى رَأْسِهِ الْأَطْبَاقَ وَالْغِلَالَ وَالْغَرَائِرَ وَالْأَخْرِجَةَ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ خُرْجَهُ فِيهِ زَادُهُ مِثْلَ هَذِهِ الرَّجَّالَةِ أَوْ جِرَابَهُ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،


وَأَمَّا أَنْ يَحْمِلَ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلنَّاسِ يَتَطَوَّعُ لَهُمْ بِهِ أَوْ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ يَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُ لِحَاجَتِهِ إلَيْهِ، كَمَا رَخَّصَ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَتِهِ لِنَفْسِهِ يُحْرِزُ فِيهَا نَفَقَتَهُ وَلَمْ يُرَخِّصْ لَهُ فِي حَمْلِ مِنْطَقَةِ غَيْرِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ يَشْتَرِي الْبَزَّ بِمَكَّةَ فَيَحْمِلُهُ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ يَبِيعُ الْبَزَّ أَوْ الْقِسْطَ؟
قَالَ: مَا سَمِعْته مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا، وَمَا أُحِبُّ لِهَذَا أَنْ يَفْعَلَ هَذَا لِأَنَّ هَؤُلَاءِ لَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أُولَئِكَ الَّذِينَ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهُمْ، فَهَؤُلَاءِ يَتَّجِرُونَ فَلَا يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَتَّجِرُوا بِمَا يُغَطُّوا بِهِ رُءُوسَهُمْ فِي إحْرَامِهِمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا مَا غَطَّاهُ رَجُلٌ وَهُوَ نَائِمٌ فَغَطَّى وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فَاسْتَنْبَهَ وَهُوَ مُغَطًّى كَذَلِكَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الْكَفَّارَةُ عَلَى الَّذِي غَطَّاهُ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا النَّائِمِ شَيْءٌ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الْمُحْرِمُ نَائِمًا فَتَقَلَّبَ عَلَى جَرَادٍ أَوْ دُبٍّ فَقَتَلَهُ، أَوْ عَلَى صَيْدٍ أَوْ عَلَى فَرْخِ حَمَامٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصَّيْدِ فَقَتَلَهُ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا طُيِّبَ وَهُوَ نَائِمٌ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ طَيَّبَهُ، وَيَغْسِلُ هَذَا الْمُحْرِمُ عَنْهُ الطِّيبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قُلْت: أَرَأَيْت مُحْرِمًا حَلَقَ رَأْسَهُ وَهُوَ نَائِمٌ؟
قَالَ: أَرَى الْكَفَّارَةَ عَلَى مَنْ حَلَقَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذْ أَحْرَمَهُ أَبُوهُ فَأَصَابَ الصَّبِيُّ الصَّيْدَ وَلَبِسَ الْقَمِيصَ وَأَصَابَ الطِّيبَ، عَلَى مَنْ الْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَى الْأَبِ فِي رَأْيِي. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ، أَعَلَى الْأَبِ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءَ ذَلِكَ الصَّيْدِ وَتِلْكَ الْفِدْيَةِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَمْ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ؟
قَالَ: بَلْ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي حَجَّ بِهِ إذَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَعْقِلُ.

فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قُلْت: أَرَأَيْت الرَّجُلَ يَقُولُ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَكَلَّمَهُ مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَلَّمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ إلَى مَكَّةَ، قُلْت: وَيَجْعَلُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ شَاءَ حَجَّةً وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا عُمْرَةً فَحَتَّى مَتَى يَمْشِي؟
قَالَ: حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قُلْت: فَإِنْ رَكِبَ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ بَعْدَمَا سَعَى فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ الَّتِي حَلَفَ فِيهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْمَشْيُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عِنْدَ مَالِكٍ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا حَجَّةً فَإِلَى أَيِّ مَوْضِعٍ يَمْشِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: حَتَّى يَقْضِيَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قُلْت: فَإِذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ أَيَرْكَبُ رَاجِعًا إلَى مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ جَعَلَ الْمَشْيَ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجِّهِ فَمَشَى حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إلَّا طَوَافُ الْإِفَاضَةِ، فَأَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ حَتَّى رَجَعَ مِنْ مِنًى أَيَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ وَفِي



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #57  
قديم 31-12-2025, 08:53 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 465 الى صــ 470
الحلقة(57)






حَوَائِجِهِ مِنْ مِنًى فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يَرْكَبُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِي حَوَائِجِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا لَا أَرَى بِهِ بَأْسًا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ مَشَى فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَأَتَى الْمَدِينَةَ فَرَكِبَ فِي حَوَائِجِهِ أَوْ رَجَعَ مِنْ الطَّرِيقِ فِي حَاجَةٍ لَهُ ذَكَرَهَا فِيمَا قَدْ مَشَى، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرْكَبَ فِيهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ لِلَّذِي أُحِبُّ وَآخُذُ بِهِ، قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إذَا هُوَ خَرَجَ مَاشِيًا فِي مَشْيٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أَلَهُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْمَنَاهِلِ فِي حَوَائِجِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا لَيْسَ حَوَائِجُهُ فِي الْمَنَاهِلِ مِنْ مَشْيِهِ.
قُلْت لَهُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ طَلَبَ حَاجَةً نَسِيَهَا أَوْ سَقَطَ بَعْضُ مَتَاعِهِ أَيَرْجِعُ فِيهَا رَاكِبًا؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، قُلْت: وَهَلْ يَرْكَبُ إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى؟
قَالَ: نَعَمْ وَفِي رُجُوعِهِ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى إذَا قَضَى طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، قُلْت: أَرَأَيْت إنْ هُوَ رَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ وَحْدَهَا وَقَدْ مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ أَيَجِبُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْعَوْدَةُ ثَانِيَةً حَتَّى يَمْشِيَ مَا رَكِبَ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُجْزِئَهُ وَيَكُونَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَرِضَ فِي مَشْيِهِ فَرَكِبَ الْأَمْيَالَ أَوْ الْبَرِيدَ أَوْ الْيَوْمَ، مَا رَأَيْت عَلَيْهِ الرُّجُوعُ ثَانِيَةً لِمَشْيِهِ ذَلِكَ وَرَأَيْت أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا وَيُجْزِئَ عَنْهُ.
وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا فِي مَشْيٍ عَلَيْهِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ رَاكِبًا وَشَهِدَ الْمَنَاسِكَ وَأَفَاضَ رَاكِبًا؟ قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يَحُجَّ الثَّانِيَةَ رَاكِبًا حَتَّى إذَا دَخَلَ مَكَّةَ وَطَافَ وَسَعَى خَرَجَ مَاشِيًا حَتَّى يُفِيضَ، فَيَكُونُ قَدْ رَكِبَ مَا مَشَى وَمَشَى مَا رَكِبَ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الَّذِي رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْأَمْيَالَ مِنْ مَرَضٍ قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ مَشَى هَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَرْكَبُ إذَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ فَمَشَى، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ رَكِبَ أَيْضًا حَتَّى إذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ، وَيَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي مَشَى فِيهَا وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، فَإِذَا كَانَ قَابِلًا خَرَجَ أَيْضًا فَمَشَى مَا رَكِبَ، وَرَكِبَ مَا مَشَى وَأَهْرَاقَ لِمَا رَكِبَ دَمًا، قُلْت: وَإِنْ كَانَ قَدْ قَضَى مَا رَكِبَ مِنْ الطَّرِيقِ مَاشِيًا أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الدَّمُ لِأَنَّهُ فَرَّقَ فِي مَشْيِهِ، قُلْت: فَإِنْ هُوَ لَمْ يُتِمَّ الْمَشْيَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ أَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ الثَّالِثَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ وَلْيُهْرِقْ دَمًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ هُوَ حِينَ مَضَى فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى إلَى مَكَّةَ مَشَى وَرَكِبَ فَعَلِمَ أَنَّهُ إنْ عَادَ الثَّانِيَةَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يُتِمَّ مَا رَكِبَ مَاشِيًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَمْشِيَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ وَيُجْزِئُهُ الذَّهَابُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَتْ حَجَّةً فَحَجَّةً، وَإِنْ كَانَتْ عُمْرَةً فَعُمْرَةً، وَيُهْرِيقُ لِمَا رَكِبَ دَمًا وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ حِينَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ إلَى مَكَّةَ فِي تَرْدَادِهِ إلَى مَكَّةَ،

أَيَرْكَبُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَيُهْدِي وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ غَيْرَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ شَيْئًا ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ فَمَشَى فِي حَجٍّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ الَّذِي مَشَى وَيَجْعَلُهَا عُمْرَةً، وَيَمْشِي حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ قَابِلًا رَاكِبًا، وَالْهَدْيُ لِفَوَاتِ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَنِثَ فَلَزِمَهُ الْمَشْيُ فَخَرَجَ فَمَشَى فَعَجَزَ ثُمَّ رَكِبَ وَجَعَلَهَا عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ قَابِلًا لِيَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَلِيَرْكَبَ مَا مَشَى فَأَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهَا قَابِلًا حَجَّةً أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا إلَّا عُمْرَةً أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَجْعَلُ الْمَشْيَ الثَّانِي إنْ شَاءَ حَجًّا وَإِنْ شَاءَ عُمْرَةً، وَلَا يُبَالِي وَإِنْ خَالَفَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ الْمَشْيَ الْأَوَّلَ فِي حَجٍّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِي فِي عُمْرَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نَذَرَهُ فِي عُمْرَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي فِي الْحَجِّ، قَالَ وَهَذَا الَّذِي قَالَ لِي مَالِكٌ، قُلْت لَهُ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَشْيَ الثَّانِي وَلَا الْأَوَّلَ فِي فَرِيضَةٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ مَشَى حِينَ حَنِثَ فَعَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ ثُمَّ رَجَعَ مِنْ قَابِلٍ لِيَقْضِيَ مَا رَكِبَ فِيهِ مَاشِيًا فَقَوِيَ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، أَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ أَوْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى قَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ الطَّرِيقَ كُلَّهُ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَيَرْكَبَ مَا مَشَى، قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ يَئِسَ مِنْ الْمَشْيِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مَا أَطَاقَ وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا هَذَا الْحَالِفُ فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ مَرِيضًا قَدْ يَئِسَ مِنْ الْبُرْءِ فَسَبِيلُهُ سَبِيلَ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَإِنْ كَانَ مَرِضَ مَرَضًا يَطْمَعُ بِالْبُرْءِ مِنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَوْ صَحَّ كَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ لَيْسَ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ وَلَا امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى إذَا بَرَأَ أَوْ صَحَّ مَشَى، إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُ وَإِنْ بَرَأَ وَصَحَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَنْ يَمْشِيَ أَصْلًا الطَّرِيقَ كُلَّهُ، فَلْيَمْشِ مَا أَطَاقَ ثُمَّ يَرْكَبُ وَيُهْدِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رَأْيِي قُلْت: أَرَأَيْت إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَشْيِ فَرَكِبَ كَيْفَ يُحْصِي مَا رَكِبَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيُحْصِي عَدَدَ الْأَيَّامِ أَمْ يُحْصِي ذَلِكَ فِي سَاعَاتِ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، أَمْ يَحْفَظُ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ، فَإِذَا رَجَعَ ثَانِيَةً مَشَى مَا رَكِبَ وَرَكِبَ مَا مَشَى؟
قَالَ: إنَّمَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِأَنْ يَحْفَظَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا مِنْ الْأَرْضِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى الْأَيَّامِ وَاللَّيَالِي فَإِنْ عَادَ ثَانِيَةً مَشَى تِلْكَ الْمَوَاضِعَ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا، قُلْت: وَلَا يُجْزِئُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَمْشِيَ يَوْمًا وَيَرْكَبَ يَوْمًا، أَوْ يَمْشِيَ أَيَّامًا وَيَرْكَبَ أَيَّامًا فَإِذَا عَادَ ثَانِيَةً قَضَى عَدَدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي رَكِبَ فِيهَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ هَذَا إذَا كَانَ هَكَذَا يُوشِكُ أَنْ يَمْشِيَ فِي


الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا وَيَرْكَبَ فِي الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ الْمَرَّتَيْنِ جَمِيعًا. فَلَا تَمَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ، فَلَيْسَ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى عَدَدِ الْأَيَّامِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى عَدَدِ الْمَوَاضِعِ مِنْ الْأَرْضِ، قُلْت: وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي الْمَشْيِ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَيْت إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ حَافِيًا رَاجِلًا، أَعَلَيْهِ أَنْ يَمْشِيَ وَكَيْفَ إنْ انْتَعَلَ؟
قَالَ: يَنْتَعِلُ وَإِنْ أَهْدَى فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَهْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَفِيفٌ. قُلْت: هَلْ يَجُوزُ لِهَذَا الَّذِي حَلَفَ بِالْمَشْيِ فَحَنِثَ فَمَشَى وَجَعَلَهَا عُمْرَةً أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ مِنْ مَكَّةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يَحُجُّ مِنْ مَكَّةَ وَتُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا إنْ كَانَ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ يُرِيدُ بِالْعُمْرَةِ عَنْ الْمَشْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ وَبِالْحَجِّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ عِنْدِي مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَلِمَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ فِي هَذَا وَاحِدٌ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ فَرِيضَةٍ وَمِنْ شَيْءٍ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ إنْ عَلَيْهِ مَشْيٌ فَمَشَى فِي حَجِّهِ وَهُوَ ضَرُورَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَفَاءَ نَذْرِ يَمِينِهِ وَأَدَاءَ الْفَرِيضَةِ عَنْهُ، قَالَ لَنَا مَالِكٌ: لَا تُجْزِئُهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ لِلنَّذْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَشْيِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْفَرِيضَةِ قَابِلًا وَقَالَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ.

[الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا]
فِي الشَّرِكَةِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يَشْتَرِكُ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ شَاةٌ فَشَارَكَ بِسُبْعِ بَعِيرٍ أَوْ شَارَكَ فِي سُبْعِ بَعِيرٍ فِي فِدْيَةٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ، أَوْ شَارَكَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ أَوْ الْبُدْنِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرِيضَةً؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْتَرِكُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ وَلَا الْبُدْنِ وَلَا النُّسُكِ فِي الْفِدْيَةِ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا.

قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَزِمَهُ الْهَدْيُ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَاةٌ شَاةٌ فَأَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيُشْرِكُهُمْ جَمِيعَهُمْ فِيهِ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مَنْ الْهَدْيِ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ فِي رَأْيِي، قُلْت: فَأَهْلُ الْبَيْتِ وَالْأَجْنَبِيُّون فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالنُّسُكِ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟
قَالَ: نَعَمْ كُلُّهُمْ سَوَاءٌ لَا يُشْتَرَكُ فِي النُّسُكِ وَلَا فِي الْهَدْيِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ وَاحِدٍ، قُلْت: وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يُشْتَرَكُ فِيهِ أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ قُلْت: فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي الْهَدْيَ التَّطَوُّعَ فَيُرِيدُ أَنْ يُشْرِكَ أَهْلَ بَيْتِهِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُجِزْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُشْرِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْهَدْيِ لَا فِي تَطَوُّعِهِ، وَلَا فِي وَاجِبِهِ وَلَا فِي هَدْيِ نَذْرٍ وَلَا فِي هَدْيِ نُسُكٍ وَلَا جَزَاءِ الصَّيْدِ.

قُلْت: فَالضَّحَايَا هَلْ يُشْتَرَكُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْتَرَكُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهَا رَجُلٌ فَيَذْبَحَهَا عَنْ


نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، فَأَمَّا سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ فَلَا يَشْتَرِكُونَ. قُلْت: فَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ أَيُجْزِئُ عَنْ جَمِيعِهِمْ شَاةٌ أَوْ بَعِيرٌ أَوْ بَقَرَةٌ؟
قَالَ: يُجْزِئُ الْبَعِيرُ وَالْبَقَرَةُ وَالشَّاةُ فِي الضَّحَايَا إذَا ضَحَّى بِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةِ أَنْفُسٍ. قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَاهَا فَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ نَاسٍ أَجْنَبِيِّينَ مَعَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ الثَّمَنَ وَلَكِنْ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ؟
قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَهْلِ الْبَيْتِ الْوَاحِدِ.

قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْمٍ كَانُوا رُفَقَاءَ فِي الْغَزْوِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، فَحَضَرَ الْأَضْحَى وَكَانُوا قَدْ تَخَارَجُوا نَفَقَتَهُمْ فَكَانَتْ نَفَقَتُهُمْ وَاحِدَةً، فَأَرَادُوا أَنْ يَشْتَرُوا مِنْ تِلْكَ النَّفَقَةِ كَبْشًا عَلَى جَمِيعِهِمْ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا هَؤُلَاءِ عِنْدِي شُرَكَاءُ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ نَصِيبِهِ فِي الْكَبْشِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

[الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّه]
فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي، أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ وَلَيْسَ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ فِي رَأْيِي، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ شَاءَ فُلَانٌ؟
قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَشْيٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ فُلَانٌ، قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءٍ وَإِنَّمَا هَذَا مِثْلُ الطَّلَاقِ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَوْ غُلَامِي حُرٌّ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَتَّى يَشَاءَ فُلَانٌ وَلَا اسْتِثْنَاءَ فِي طَلَاقٍ وَلَا عَتَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ يَنْوِي مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ، أَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَلَيْسَتْ لَهُ نِيَّةٌ. مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَا أَرَى أَنَا أَنْ يَلْزَمَهُ الْمَشْيُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنَّ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْحَرَمِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مِنًى أَوْ إلَى عَرَفَاتٍ أَوْ إلَى ذِي طُوًى؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى ذِي طُوًى أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَاتٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ مَكَّةَ أَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَلَا يَكُونُ الْمَشْيُ إلَّا عَلَى مَنْ قَالَ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ الْكَعْبَةِ، فَمَا عَدَا أَنْ يَقُولَ الْكَعْبَةَ أَوْ إلَى الْبَيْتِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَوْ مَكَّةَ أَوْ الْحِجْرِ أَوْ الرُّكْنِ أَوْ الْحِجْرِ فَذَلِكَ كُلُّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: فَإِنْ سَمَّى بَعْضَ مَا سَمَّيْت لَك مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، لَزِمَهُ الْمَشْيُ.

قُلْت أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتُك فَعَلَيَّ السَّيْرُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ


الذَّهَابُ إلَى مَكَّةَ، أَوْ عَلَيَّ الِانْطِلَاقُ إلَى مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ مَكَّةَ أَوْ عَلَيَّ الرُّكُوبُ إلَى مَكَّةَ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَهَا حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَيَأْتِيهَا رَاكِبًا، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَنْ يَأْتِيَهَا مَاشِيًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَصْلًا.
قَالَ سَحْنُونٌ: رَجَعَ عَنْهَا، وَقَالَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ وَهِيَ فِي كُتُبٍ صَحِيحَةٍ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ، وَيُذْكَرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - دَخَلَهَا غَيْرَ مُحْرِمٍ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَقُلْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟
قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى مَكَّةَ مَشَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْت: وَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَنَوَى مَسْجِدًا مَنْ الْمَسَاجِدِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: أَرَأَيْت قَوْلَهُ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ حَجَّةٌ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَتَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ؟ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ آتِيَ الْمَدِينَةَ أَوْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَوْ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ نِيَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ رَاكِبًا وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْمَشْيُ، وَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَيْهِمَا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِيهِمَا. قَالَ: وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَهَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ، عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى الْمَدِينَةِ وَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الذَّهَابُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِيهِ وَإِذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَجَبَ عَلَيْهِ الذَّهَابُ رَاكِبًا وَالصَّلَاةُ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا، وَهُوَ إذَا قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ.

[فِي حَمْلِ الْمُحْرِمِ نَفَقَتَهُ فِي الْمِنْطَقَةِ أَوْ نَفَقَةَ غَيْرِهِ]
ِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ بِالْمِنْطَقَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا نَفَقَتُهُ، قُلْت: وَيَرْبِطُهَا فِي وَسَطِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَرْبِطُهَا مِنْ تَحْتِ إزَارِهِ وَلَا يَرْبِطُهَا مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ، قُلْت: فَإِنْ رَبَطَهَا مِنْ فَوْقِ الْإِزَارِ افْتَدَى؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ قَدْ احْتَزَمَ مِنْ فَوْقِ إزَارِهِ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا احْتَزَمَ الْمُحْرِمُ فَوْقَ إزَارِهِ بِحَبْلٍ أَوْ خَيْطٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ. قُلْت: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُدْخِلَ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ الَّتِي فِي الْمِنْطَقَةِ وَيَقُولُ بِعَقْدِهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَشُدُّ الْمُحْرِمُ الْمِنْطَقَةَ الَّتِي فِيهَا نَفَقَتُهُ عَلَى وَسَطِهِ وَيُدْخِلُ السُّيُورَ فِي الثُّقْبِ، وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ قُلْت: هَلْ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي الْمِنْطَقَةِ فِي عَضُدِهِ


أَوْ فَخِذِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ لَمْ يَكُنْ يُوسَعُ أَنْ يَجْعَلَ مِنْطَقَةَ نَفَقَتِهِ إلَّا فِي وَسَطِهِ، قُلْت: فَإِنْ جَعَلَهَا فِي عَضُدِهِ أَوْ فَخِذِهِ أَوْ سَاقِهِ، أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ فِي الْفِدْيَةِ شَيْئًا إلَّا الْكَرَاهِيَةَ لِذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا وَلَا تَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.

قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُحْرِمِ يَحْمِلُ نَفَقَةَ غَيْرِهِ فِي مِنْطَقَتِهِ وَيَشُدُّهَا عَلَى بَطْنِهِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا وَسِعَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ وَيَشُدَّهَا عَلَى وَسَطِهِ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْبِطَ نَفَقَةَ غَيْرِهِ وَيَشُدَّهَا فِي وَسَطِهِ، قُلْت: فَإِنْ فَعَلَ أَتَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْفِدْيَةِ فِي هَذَا شَيْئًا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى يَكُونُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي هَذَا لِأَنَّهُ إنَّمَا أُرْخِصَ لَهُ فِي أَنْ يَحْمِلَ نَفَقَةَ نَفْسِهِ، قَالَ: وَاَلَّذِي أَرَى لَوْ أَنَّ مُحْرِمًا كَانَتْ مَعَهُ نَفَقَةٌ فِي هِمْيَانٍ قَدْ جَعَلَهُ فِي وَسَطِهِ وَشَدَّهُ عَلَيْهِ فَاسْتَوْدَعَهُ رَجُلٌ نَفَقَتَهُ فَجَعَلَهَا مَعَ نَفَقَتِهِ فِي هِمْيَانِهِ ذَلِكَ وَشَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ، أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِأَنَّ أَصْلَ مَا شَدَّ الْهِمْيَانَ عَلَى وَسَطِهِ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ.

[فِيمَا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ فَحَنِثَ]
َ مَتَى يُحْرِمُ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ؟
قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا الْحَجَّةُ فَإِنْ حَنِثَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ تَلْزَمْهُ حَتَّى تَأْتِيَ أَشْهُرُ الْحَجِّ فَيُحْرِمُ بِهَا إذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى أَوْ قَالَ فِي يَمِينِهِ أَنَا مُحْرِمٌ حِينَ أَحْنَثُ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ حِينَ حَنِثَ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَإِنِّي أَرَى الْإِحْرَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهَا حِينَ حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجِدُ مَنْ يَصْحَبُهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى يَجِدَ أُنْسًا وَصَحَابَةً فِي طَرِيقِهِ، فَإِذَا وَجَدَهُمْ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ، قُلْت: فَمِنْ أَيْنَ يُحْرِمُ أَمِنَ الْمِيقَاتِ أَمْ مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي حَنِثَ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى الْمِيقَاتِ عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ إلَى الْمِيقَاتِ فِي الْحَجِّ لَكَانَ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ. وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ: يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ إذَا حَنِثَ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ يَخْرُجُ مَعَهُ وَيَسْتَأْنِسُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدَ أَخَّرَهُ حَتَّى يَجِدَ فَهَذَا يَدُلُّك فِي الْحَجِّ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ إذْ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ مِنْ حَيْثُ حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى نِيَّتِهِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ حِينَ أُكَلِّمُ فُلَانًا فَأَنَا مُحْرِمٌ يَوْمَ أُكَلِّمُهُ فَكَلَّمَهُ؟ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا يَوْمَ يُكَلِّمُهُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ قَالَ مَالِكٌ: يَمْشِي مِنْ حَيْثُ حَلَفَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ فَيَمْشِي مِنْ حَيْثُ نَوَى

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: يَوْمُ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ. أَهُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مِثْلُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا فَأَنَا مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ هُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ، قُلْت لِابْنِ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #58  
قديم 31-12-2025, 08:56 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 471 الى صــ 476
الحلقة(58)






الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ؟
قَالَ: قَالَ: أَرَى قَوْلَهُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَحُجُّ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا، قُلْت: وَهَذَا مِثْلُ الَّذِي يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنَّهُ إذَا حَنِثَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ فَعَلَيَّ حَجَّةٌ، وَهَذَا مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أَمْشِي إلَى مَكَّةَ أَوْ فَعَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى مَكَّةَ فَهُمَا سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فَأَنَا أَحُجُّ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ فَأَنَا أَمْشِي أَوْ عَلَيَّ الْمَشْيُ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا، أَوْ أَنَا أَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ، أَنَّ عَلَيْهِ الْمَشْيَ وَهُمَا سَوَاءٌ، قَالَ: وَرَأَيْت أَنَّ قَوْلَهُ أَنَا أَحُجُّ لَهُ أَوْ فَعَلَيَّ الْحَجُّ عَلَى هَذَا، قُلْت: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَنَا أُهْدِي هَذِهِ الشَّاةَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَيَبِيعُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا بِمَكَّةَ شَاةً وَيُخْرِجُهَا إلَى الْحِلِّ، ثُمَّ يَسُوقُهَا إلَى الْحَرَمِ عِنْدَ مَالِكٍ إذَا حَنِثَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَنْوِيَ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ تَعَبَ نَفْسِهِ وَحَمْلَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَأَرَى أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِيَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلَا بِحَجِّهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ رَاكِبًا وَلْيَحُجَّ بِالرَّجُلِ مَعَهُ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَبَى الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ وَلْيَحُجَّ هُوَ رَاكِبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ أَنَا أَحُجُّ بِفُلَانٍ إلَى بَيْتِ اللَّهِ عِنْدِي أَوْجَبُ مِنْ الَّذِي يَقُولُ أَنَا أَحْمِلُ فُلَانًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ لَا يُرِيدُ بِذَلِكَ عَلَى عُنُقِهِ، لِأَنَّ إحْجَاجَهُ الرَّجُلَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَأْبَى الرَّجُلُ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي الرَّجُلِ شَيْءٌ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: أَنَا أَحْمِلُ هَذَا الْعَمُودَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَوْ هَذِهِ الطُّنْفُسَةَ أَوْ مَا أَشْبَهَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَنْ حَجَّ مَاشِيًا وَيُهْدِي لِمَوْضِعِ مَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ حُمْلَانِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَطَلَبِ مَشَقَّةِ نَفْسِهِ، وَلْيَضَعْ الْمَشَقَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يَحْمِلُ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ وَلْيُهْدِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ دُورِي أَوْ رَقِيقِي أَوْ أَرْضِي أَوْ دَوَابِّي أَوْ غَنَمِي أَوْ بَقَرِي أَوْ إبِلِي أَوْ دَرَاهِمِي أَوْ دَنَانِيرِي أَوْ ثِيَابِي أَوْ عُرُوضِي لِعُرُوضٍ عِنْدَهُ، أَوْ قَمْحِي أَوْ شَعِيرِي فَحَنِثَ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَهَلْ هَذَا كُلُّهُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ بِهِ أَمْ لَا؟
قَالَ: هَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ إذَا حَلَفَ فَحَنِثَ أَخْرَجَ ثَمَنَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَبَعَثَ بِهِ فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ هَدَايَا، إلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الثَّمَنِ يَبْعَثُ بِذَلِكَ لِيُشْتَرَى بِهَا بُدْنٌ كَمَا وَصَفْت لَك.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَإِنَّ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ مَالِي فَحَنِثَ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ وَيُجْزِئُهُ وَلَا

يُهْدِي جَمِيعَ مَالِهِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي، أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ إنْ فَعَلْت كَذَا كَذَا وَكَذَا فَعَلَيَّ لِلَّهِ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي وَشَاتِي وَعَبْدِي وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ سِوَاهُمْ فَحَنِثَ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَهُمْ ثَلَاثَتَهُمْ بَعِيرَهُ وَشَاتَه وَعَبْدَهُ يَبِيعُهُمْ وَيُهْدِي ثَمَنَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعَ مَالِهِ فَلْيَهْدِهِمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهُ، فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ عَبْدِي هَذَا إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَهُ، قُلْت: وَكَذَا ثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَهُ. قُلْت: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِذَا سَمَّى فَقَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ شَاتِي وَبَعِيرِي وَبَقَرَتِي فَعَدَّدَ مَا لَهُ، حَتَّى سَمَّى جَمِيعَ مَالِهِ، فَعَلَيْهِ إذَا سَمَّى أَنْ يُهْدِيَ جَمِيعَ مَا سَمَّى وَإِنْ أَتَى ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، وَلَكِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: مَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ إذَا سَمَّى فَأَتَى عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ أَهْدَى جَمِيعَهُ، وَإِذَا لَمْ يُسَمِّ وَقَالَ: جَمِيعُ مَالِي. أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الرَّجُلِ يَقُولُ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا لَمْ يَصِلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا، وَكَذَلِكَ هَذَا إذَا سَمَّى لَزِمَهُ وَكَانَ أَوْكَدَ فِي التَّسْمِيَةِ.

قُلْت: فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَعِيرِي هَذَا وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَةَ أَيَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ ثَمَنَهُ لِيُشْتَرَى بِهِ هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِبِلُ يَبْعَثُ بِهَا إذَا جَعَلَهَا الرَّجُلُ هَدْيًا يُقَلِّدُهَا وَيُشْعِرُهَا، وَلَمْ يَقُلْ لَنَا مَالِكٌ بَلَدٌ مِنْ الْبُلْدَانِ بَعُدَ وَلَا قَرُبَ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ بَعِيرِي أَوْ إبِلِي هَذِهِ هَدْيٌ. أَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَبَعَثَ بِهَا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ لَازِمًا مِنْ كُلِّ بَلَدٍ، إلَّا مِنْ بَلَدٍ يَخَافُ بُعْدَهَا وَطُولَ السَّفَرِ أَوْ التَّلَفَ فِي ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ هَكَذَا رَجَوْت أَنْ يُجْزِئَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَبْعَثَ بِأَثْمَانِهَا فَيُشْتَرَى لَهُ بِهَا هَدْيٌ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ حَيْثُ أَحَبَّ.

قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى إبِلٍ بِأَعْيَانِهَا، وَلَكِنْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَحَنِثَ؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَبْعَثَ بِالثَّمَنِ فَيَشْتَرِيَ الْبَدَنَةَ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ فَتُوقَفُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ تُنْحَرُ بِمِنًى، فَإِنْ لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَةَ أُخْرِجَتْ إلَى الْحِلِّ إنْ كَانَتْ اُشْتُرِيَتْ بِمَكَّةَ وَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ إذَا رُدَّتْ مِنْ الْحِلِّ إلَى الْحَرَمِ، قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَمْلِكُ ثَمَنَهَا

قُلْت: فَلَوْ قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمِصْرَ أَوْ بِإِفْرِيقِيَةَ. مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: الْبَقَرُ لَا يَبْلُغُ مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ بَقَرَتَهُ هَذِهِ وَيَبْعَثَ بِالثَّمَنِ يُشْتَرَى بِثَمَنِهَا هَدْيٌ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ، وَيُجْزِئُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يُشْتَرَى لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ


حَيْثُ أَحَبَّ مِنْ الْبُلْدَانِ إذَا كَانَ الْهَدْيُ الَّذِي يُشْتَرَى يَبْلُغُ مِنْ حَيْثُ يُشْتَرَى.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَقَرِي هَذِهِ وَهُوَ بِإِفْرِيقِيَةَ فَبَاعَهَا وَبَعَثَ بِثَمَنِهَا، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهَا بَعِيرًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا إبِلًا فَيُهْدِيَهَا، لِأَنِّي لَمَّا أَجَزْت الْبَيْعَ لِبُعْدِ الْبَلَدِ صَارَتْ الْبَقَرُ كَأَنَّهَا دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ، فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ بَعِيرًا وَإِنْ قَصَّرَ عَنْ الْبَعِيرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا، قَالَ: وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَرِيَ غَنَمًا إلَّا أَنْ يُقَصِّرَ الثَّمَنَ عَنْ الْبَعِيرِ وَالْبَقَرِ.

قُلْت: فَلَوْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ غَنَمِي هَذِهِ أَوْ بَقَرِي هَذِهِ فَحَنِثَ، وَذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ يَبْلُغُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ مِنْهُ، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهَا بِأَعْيَانِهَا هَدْيًا وَلَا يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي مَكَانَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَحَنِثَ، أَوْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الشَّيْءُ جَمِيعَ مَالِهِ، فَقَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى الْمَسَاكِينِ بِعَبْدِي هَذَا وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ قَالَ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ قَالَ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْيَجْعَلْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قُلْت: أَيَبْعَثُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يَبِيعُهُ وَيَبْعَثُ بِثَمَنِهِ؟
قَالَ: بَلْ يَبِيعُهُ فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ إلَى مَنْ يَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إنْ وَجَدَ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَبْعَثْ بِثَمَنِهِ، قُلْت: فَإِنْ حَنِثَ وَيَمِينُهُ بِتَصَدُّقِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ أَيَبِيعُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ كَانَ فَرَسًا أَوْ سِلَاحًا أَوْ سُرُوجًا أَوْ أَدَاةً مِنْ أَدَاةِ الْحَرْبِ؟ فَقَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُسَمِّيهَا بِأَعْيَانِهَا، أَيَبِيعُهَا أَمْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلْ يَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَعْيَانِهَا إنْ وَجَدَ مَنْ يَقْبَلُهَا إذَا كَانَ سِلَاحًا أَوْ دَوَابَّ أَوْ أَدَاةَ الْحَرْبِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا يَبْلُغُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ الَّذِي فِيهِ الْجِهَادُ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَا مَنْ يُبْلِغُهُ لَهُ، فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ وَيَبْعَثَ بِثَمَنِهِ فَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قُلْت: أَفَيَجْعَلُ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ أَوْ يُعْطِيه دَرَاهِمَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْأَدَاةِ وَالْكُرَاعِ.
قُلْت: مَا فَرَّقَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْبَقَرِ إذَا جَعَلَهَا هَدْيًا جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَشْتَرِيَ بِأَثْمَانِهَا الْإِبِلَ إذَا لَمْ يَبْلُغْ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ إنَّمَا هِيَ كُلُّهَا لِلْأَكْلِ، وَهَذِهِ إذَا كَانَتْ كُرَاعًا أَوْ سِلَاحًا فَإِنَّمَا هِيَ قُوَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ لَيْسَ لِلْأَكْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي مِثْلِهِ.

قُلْت: فَإِنْ كَانَ حَلَفَ بِصَدَقَةِ هَذِهِ الْخَيْلِ وَهَذَا السِّلَاحِ وَهَذِهِ الْأَدَاةِ، بَاعَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ أَنْ يُهْدِيَهُ بَاعَهُ وَأَهْدَى ثَمَنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: فَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَإِنَّمَا سَبِيلُ اللَّهِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي مَوَاضِعِ الْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ؟
قَالَ مَالِكٌ: سُبُلُ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِهَادِ، قَالَ


مَالِكٌ فَلْيُعْطِ فِي السَّوَاحِلِ وَالثُّغُورِ، قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَفَيُعْطِي فِي جُدَّةَ؟
قَالَ: لَا وَلَمْ يَرَ جُدَّةَ مِثْلَ سَوَاحِلِ الرُّومِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ كَانَ بِجُدَّةِ أَيُّ خَوْفٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مَرَّةً وَلَمْ يَرَ جُدَّةَ مِنْ السَّوَاحِلِ الَّتِي هِيَ مَرَابِطُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَفَ بِالصَّدَقَةِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَبِالْهَدْيِ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَيْمَانُ سَوَاءٌ إنْ كَانَ لَمْ يُسَمِّ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ صَدَقَةً أَوْ هَدْيًا أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَجْزَأَهُ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ سَمَّى وَأَتَى فِي التَّسْمِيَةِ عَلَى جَمِيعِ مَالِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِجَمِيعِ مَالِهِ إنْ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ فِي الْهَدْيِ، وَإِنْ كَانَ فِي صَدَقَةٍ تَصَدَّقَ بِجَمِيعِ مَالِهِ. قُلْت: فَلَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا فَأَنَا أُهْدِي عَبْدِي هَذَا أَوْ أُهْدِي جَمِيعَ مَالِي فَحَنِثَ، مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُهْدِيَ عَبْدَهُ الَّذِي سَمَّى وَثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ، قُلْت: وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصَّدَقَةِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ؟
قَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ بَدَنَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بَعِيرًا فَيَنْحَرَهُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَعِيرًا فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَقَرَةً فَسَبْعٌ مِنْ الْغَنَمِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ يَجِدُ الْإِبِلَ فَاشْتَرَى بَقَرَةً فَنَحْرَهَا وَقَدْ كَانَتْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ أَيُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْإِبِلَ اشْتَرَى الْبَقَرَ، قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالْبَقَرُ أَقْرَبُ شَيْءٍ مِنْ الْبُدْنِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدِي إنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً أَيْ إذَا قَصَرَتْ النَّفَقَةُ فَلَمْ تَبْلُغْ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً وَسِعَ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ مِنْ الْبَقَرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نَفَقَتُهُ الْبَقَرَ اشْتَرَى الْغَنَمَ، قَالَ: وَلَا يُجْزِئُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَقَرَ إذَا كَانَ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، إلَّا أَنْ لَا يَبْلُغَ نَفَقَتُهُ بَدَنَةً لِأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهُوَ إنْ بَلَغَتْ نَفَقَتُهُ فَهُوَ يَجِدُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ وَقَطِيعٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَمِنْهُمْ أَيْضًا سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالُوا: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةٌ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْغَنَمَ أَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ؟
قَالَ: لَا أَعْرِفُ الصِّيَامَ فِيمَا نَذَرَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَصُومَ فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا كَانَ عَلَيْهِ مَا نَذَرَ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنْ أَحَبَّ الصِّيَامَ فَعَشَرَةُ أَيَّامٍ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَنْذِرُ عِتْقَ رَقَبَةٍ إنْ فَعَلَ اللَّهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا، أَتَرَى أَنْ يَصُومَ إنْ لَمْ يَجِدْ رَقَبَةً؟
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: مَا الصِّيَامُ عِنْدِي يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يَصُومَ، فَإِنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا أَعْتَقَ فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ مَالِي فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى عَلَيْهِ فِي هَذَا شَيْئًا لَا كَفَّارَةَ يَمِينٍ وَلَا يُخْرِجُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالرِّتَاجُ عِنْدِي هُوَ الْبَابُ فَأَنَا أَرَاهُ خَفِيفًا وَلَا أَرَى فِيهِ شَيْئًا قَالَ: قَالَهُ لَنَا غَيْرَ مَرَّةٍ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ مَالِي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طِيبِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ، أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ الْكَعْبَةَ أَوْ أَنَا أَضْرِبُ بِهِ أَسْتَارَ الْكَعْبَةِ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا. وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ مَالِي فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي طِيبِ الْكَعْبَةِ أَنْ يُهْدِيَ ثُلُثَ مَالِهِ فَيُدْفَعُ إلَى الْحَجَبَةِ وَأَمَّا إذَا قَالَ مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ أَوْ فِي الْكَعْبَةِ أَوْ


فِي رِتَاجِ الْكَعْبَةِ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّ الْكَعْبَةَ لَا تُنْقَضُ فَتُبْنَى بِمَالِ هَذَا وَلَا يُنْقَضُ الْبَابُ فَيُجْعَلُ مَالُ هَذَا فِيهِ. قَالَ وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: رِتَاجُ الْكَعْبَةِ هُوَ الْبَابُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ مَالِي فِي حَطِيمِ الْكَعْبَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَطِيمَ لَا يُبْنَى فَتُجْعَلُ نَفَقَةٌ هَذَا فِي بُنْيَانِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي أَنَّ الْحَطِيمَ فِيمَا بَيْنَ الْبَابِ إلَى الْمَقَامِ، قَالَ وَأَخْبَرَنِي بِهِ بَعْضُ الْحَجَبَةِ. قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَنَا أَضْرِبُ بِمَالِي حَطِيمَ الْكَعْبَةِ، فَهَذَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ أَوْ الْعُمْرَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ شَيْءٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَنَا أَضْرِبُ بِكَذَا وَكَذَا الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ فَإِنَّهُ يَحُجُّ أَوْ يَعْتَمِرُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَرُدَّ حُمْلَانَ ذَلِكَ الشَّيْءِ عَلَى عُنُقِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَا يَبْعَثُ بِهِ إلَى الْبَيْتِ مِنْ الْهَدَايَا، مَنْ الثِّيَابِ وَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ، أَتُدْفَعُ إلَى الْحَجَبَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ هُوَ هَدْيٌ قَالَ: يَبِيعُهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ هَدْيٌ وَلَا شَاةٌ، رَأَيْت أَنْ يُدْفَعَ إلَى خُزَّانِ الْكَعْبَةِ يَجْعَلُونَهُ فِيمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ شَأْنِ الْكَعْبَةِ. وَلَقَدْ سَمِعْت مَالِكًا، وَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَرَادُوا أَنْ يَشْتَرِكُوا مَعَ الْحَجَبَةِ فِي الْخِزَانَةِ، فَأَعْظَمَ ذَلِكَ وَقَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - هُوَ الَّذِي دَفَعَ الْمَفَاتِيحَ إلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، فَكَأَنَّهُ رَأَى هَذِهِ وِلَايَةً مِنْ النَّبِيِّ - ﷺ - فَأَعْظَمَ أَنْ يُشْرِكَ مَعَهُمْ.

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ بَدَنَةً أَيْنَ يَنْحَرُهَا؟
قَالَ: بِمَكَّةَ. قُلْت: وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ؟
قَالَ: يَنْحَرُهُ أَيْضًا بِمَكَّةَ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ جَزُورًا أَيْنَ يَنْحَرُهُ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ جَزُورٌ أَيْنَ يَنْحَرُهُ؟
قَالَ: يَنْحَرُهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، قَالَ لِي مَالِكٌ وَلَوْ نَوَى مَوْضِعًا فَلَا يَنْحَرُهُ إلَّا بِمَوْضِعِهِ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ الْجَزُورُ بِعَيْنِهِ أَمْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ ذَلِكَ سَوَاءٌ، قَالَ: فَقُلْت لِمَالِكٍ: فَإِنْ نَذَرَهُ لِمَسَاكِينِ الْبَصْرَةِ أَوْ مِصْرَ وَكَانَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ وَغَيْرِ أَهْلِ مِصْرَ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ نَذَرَهُ لِمَسَاكِينِ الْبَصْرَةِ وَمِصْرَ، فَلْيَنْحَرْهَا بِمَوْضِعِهَا وَلْيَتَصَدَّقْ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ عِنْدَهُ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهَا، أَوْ نَذَرَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَسُوقَهُ إلَى مِصْرَ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَسُوقُ الْبُدْنِ إلَى غَيْرِ مَكَّةَ مِنْ الضَّلَالِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ سَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ يَؤُمُّ الْبَيْتَ مَتَى يُقَلِّدُهُ وَيُشْعِرُهُ؟
قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ يَشْتَرِي بَدَنَةً بِالْمَدِينَةِ يُرِيدُ أَنْ يُقَلِّدَهَا وَيُشْعِرَهَا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ؟
قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ أَنْ يُقَلِّدَ وَيُشْعِرَ إلَّا عِنْدَمَا يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا لَا يُرِيدُ أَنْ يَحُجَّ فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُقَلِّدَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ بَعَثَ بِهَدْيِ تَطَوُّعٍ مَعَ رَجُلٍ حَرَامٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَحُجَّ فَحَجَّ وَخَرَجَ فَأَدْرَكَ هَدْيَهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى إنْ أَدْرَكَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ رَأَيْت أَنْ


يُوقِفَهُ حَتَّى يَحِلَّ، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْقَطْعَ مِنْ الْآذَانِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ؟
قَالَ: كَانَ يُوَسِّعُ فِيهَا إذَا كَانَ الَّذِي بِأُذُنِهَا قَطْعًا قَلِيلًا مِثْلَ السِّمَةِ فِي الْأُذُنِ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الشِّقُّ فِي الْأُذُنِ؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يُوَسِّعُ إذَا كَانَ فِي الْأُذُنِ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ مِثْلَ السِّمَةِ وَنَحْوِهَا، قُلْت: فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ مِنْ الْأُذُنِ شَيْئًا كَثِيرًا؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ يُجِزْهَا إذَا كَانَتْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ أَوْ قَدْ ذَهَبَ مِنْ الْأُذُنِ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ يُوَسِّعُ فِيمَا ذَكَرْت لَك مِنْ السِّمَةِ أَوْ مَا هُوَ مِثْلُ السُّمْعَةِ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْخَصِيِّ أَيُهْدَى؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: وَكَذَلِكَ الضَّحَايَا؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الَّذِي قَدْ ذَهَبَ بَعْضُ عَيْنِهِ أَيَجُوزُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ وَالْبُدْنِ وَالنُّسُكِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ وَسَّعَ فِي الْكَوْكَبِ يَكُونُ فِي الْعَيْنِ إذَا كَانَ يُبْصِرُ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى النَّاظِرِ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمَرِيضَ أَيَجُوزُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا أَمْ لَا؟
قَالَ: الْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ: «الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا» . وَقَالَ: لَا تَجُوزُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَلَا الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يَأْخُذُ مَالِكٌ فِي الْعَرْجَاءِ وَالْمَرِيضَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا فَعَطِبَ فِي الطَّرِيقُ أَوْ ضَلَّ أَعَلَيْهِ الْبَدَلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: لَا، قُلْت: فَإِنْ أَصَابَهُ بَعْدَمَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَيَنْحَرُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ أُضْحِيَّةً ضَلَّتْ مِنْهُ فَأَصَابَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَيَنْحَرُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَحَّى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَصَابَهَا يَوْمَ النَّحْرِ إذَا كَانَ قَدْ ضَحَّى بِبَدَلِهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْت: فَإِنْ أَصَابَهَا بَعْدَمَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ أَيَذْبَحُهَا؟
قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ، قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَدْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْهَدْيَ يُشْعَرُ وَيُقَلَّدُ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَصْرِفَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَالضَّحَايَا لَا تُشْعَرُ وَلَا تُقَلَّدُ وَهُوَ إنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا، وَالْهَدْيُ وَالْبُدْنُ لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ سَاقَ هَدْيًا وَاجِبًا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ فَضَلَّ فِي الطَّرِيقِ فَأَبْدَلَهُ فَنَحَرَ الْبَدَلَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ أَصَابَ الْهَدْيَ الَّذِي ضَلَّ مِنْهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ، أَيَنْحَرُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَنْحَرُهُ أَيْضًا، قُلْت: وَلِمَ يَنْحَرُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ أَخْرَجَ بَدَلَهُ؟
قَالَ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ أَوْجَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ فِي مَالِهِ.

قُلْت: فَإِنْ اشْتَرَى هَدْيًا تَطَوُّعًا فَلَمَّا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ أَصَابَ بِهِ عَوَرًا أَوْ عَمًى كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي بِهِ هَدْيًا وَيَرْجِعُ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ آخَرَ إنْ بَلَغَ مَا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَا رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ هَدْيًا؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَصَدَّقُ بِهِ. قُلْت: أَرَأَيْت هَذَا الْهَدْيَ الَّذِي قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ أَعْمَى عَنْ أَمْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ، لِمَ أَوْجَبَهُ مَالِكٌ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسُوقَهُ؟
قَالَ: قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدِي لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا وَبِهِ طِيبٌ فَأَعْتَقَهُ عَنْ أَمْرٍ وَجَبَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَعْمَى مِمَّا



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #59  
قديم 31-12-2025, 08:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 477 الى صــ 482
الحلقة(59)




لَا يَجُوزُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي بِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى رَقَبَةٍ أُخْرَى، وَلَا تُجْزِئُهُ الرَّقَبَةُ الْأُولَى الَّتِي كَانَ بِهَا الْعَيْبُ عَنْ الْأَمْرِ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَى الرَّقَبَةَ الْأُولَى رَقِيقًا بَعْدَ عِتْقِهَا وَإِنْ لَمْ تُجْزِهِ عَنْ الَّذِي أَعْتَقَهَا عَنْهُ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا تَجُوزُ بِهِ الرَّقَبَةُ، جَعَلَ مَا يَسْتَرْجِعُ لِذَلِكَ الْعَيْبِ فِي رَقَبَةٍ أَوْ فِي قُطَاعَةِ مُكَاتَبٍ يَتِمُّ بِهِ عِتْقُهُ وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا صَنَعَ بِهِ مَا شَاءَ، فَالْبَدَنَةُ إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّهَا تَطَوُّعًا كَانَتْ أَوْ وَاجِبَةً وَهِيَ إنْ كَانَتْ وَاجِبَةً فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا وَيَسْتَعِينُ بِمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ فِي ثَمَنِ بَدَنَتِهِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، قُلْت: وَإِنْ كَانَتْ بَدَنَتُهُ هَذِهِ الَّتِي أَصَابَ بِهَا الْعَيْبَ تَطَوُّعًا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَجَعَلَ مَا أَخَذَ مِنْ بَائِعِهِ لِعَيْبِهَا الَّذِي أَصَابَهُ بِهَا فِي هَدْيٍ آخَرَ؟ قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ هَدْيًا آخَرَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ جَنَى عَلَى هَذَا الْهَدْيِ رَجُلٌ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ أَصَابَهُ بِشَيْءٍ يَكُونُ لَهُ أَرْشٌ فَأَخَذه صَاحِبُهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الَّذِي رَجَعَ بِعَيْبٍ أَصَابَهُ فِي الْهَدْيِ بَعْدَمَا قَلَّدَهُ.

قُلْت: وَالضَّحَايَا لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى عَلَيْهَا فَأَخَذَهَا صَاحِبُهَا لِجِنَايَتِهَا أَرْشًا كَيْفَ يَصْنَعُ بِهَا إنْ أَصَابَ بِهَا عَيْبًا حِينَ اشْتَرَاهَا أَصَابَهَا عَمْيَاءَ أَوْ عَوْرَاءَ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: الضَّحَايَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الْهَدْيِ الضَّحَايَا إذَا أَصَابَ بِهَا عَيْبًا رَدَّهَا وَأَخَذَ ثَمَنَهَا فَاشْتَرَى بِهِ بَدَلَهَا، قُلْت: وَكَذَلِكَ إنْ جَنَى عَلَى هَذِهِ الضَّحَايَا جَانٍ أَخَذَ صَاحِبُهَا مِنْهُ عَقْلَ مَا جَنَى، وَأَبْدَلَ هَذِهِ الضَّحِيَّةَ وَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَلَا يَذْبَحُ هَذِهِ الَّتِي دَخَلَهَا بِالْعَيْبِ.

[كِتَابُ الْحَجِّ الثَّالِثِ]
ِ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت كُلَّ هَدْيٍ قَلَّدَهُ رَجُلٌ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ هَدْيِ الْقِرَانِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ أَوْ التَّطَوُّعِ، إذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ ثُمَّ عَطِبَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ عَمِيَ أَوْ أَصَابَهُ عَيْبٌ، فَحَمَلَهُ صَاحِبُهُ أَوْ سَاقَهُ حَتَّى أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَنَحَرَهُ بِمِنًى؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُجْزِئُهُ، قُلْت: فَلَوْ سَاقَهُ إلَى مِنًى وَقَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى أَوْ حَتَّى يَرُدَّهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً فَيُدْخِلُهُ الْحَرَمَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إنْ كَانَ قَدْ أَدْخَلَهُ مِنْ الْحِلِّ يُخْرِجُهُ إلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً، وَلَكِنْ يَسُوقُهُ إلَى مَكَّةَ فَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَمَحِلُّهُ مَكَّةُ لَيْسَ لَهُ مَحِلٌّ دُونَ ذَلِكَ وَلَيْسَ مِنًى لَهُ بِمَحِلٍّ، قُلْت: فَإِنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَذَا الْهَدْيِ فَسَاقَهُ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فَعَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَهَذَا لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ.

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ اشْتَرَى أُضْحِيَّةً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ أَنْ نَوَاهَا أُضْحِيَّةً لِنَفْسِهِ أَنْ يُشْرِكَ فِيهَا أَهْلَ بَيْتِهِ، أَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشْرِكَهُمْ أَوَّلًا، قَالَ: وَالْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ مُخَالِفٌ لِلضَّحَايَا.

قُلْت: أَرَأَيْت الْبَقَرَةَ أَوْ النَّاقَةَ أَوْ الشَّاةَ إذَا نَتَجَتْ وَهِيَ هَدْيٌ، كَيْفَ يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يَحْمِلُ وَلَدَهَا مَعَهَا إلَى مَكَّةَ، قُلْت: أَعْلَيْهَا أَمْ عَلَى غَيْرِهَا؟
قَالَ: إنْ كَانَ لَهُ مَحْمَلٌ يَحْمِلْهُ عَلَى غَيْرِهَا عِنْدَ مَالِكٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَحْمَلٌ غَيْرَ أُمِّهِ حَمَلَهُ عَلَى أُمِّهِ، قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّهِ مَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا كَيْفَ يَصْنَعُ بِوَلَدِهَا؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَى أَنْ يَتَكَلَّفَ حَمْلَهُ.

قُلْت: فَهَلْ يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ شَيْءٌ مَنْ الْأَشْيَاءِ وَلَا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا. قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ قَدْ


جَاءَ عَنْ بَعْضِ مَنْ مَضَى فِيهِ رُخْصَةٌ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ بُعِثَ بِهَدْيٍ تَطَوُّعًا، وَأَمَرْت الَّذِي بُعِثَ بِهِ مَعَهُ إنْ هُوَ عَطِبَ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، فَعَطِبَ فَتَصَدَّقَ بِهِ أَيَضْمَنُهُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي لَا أَرَى عَلَى هَذَا ضَمَانًا وَأَرَاهُ قَدْ أَجْزَأَ صَاحِبَهُ، لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِهِ وَإِنَّمَا هَذَا كَأَنَّهُ رَجُلٌ عَطِبَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا فَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ، فَأَتَى رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ وَجَعَلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ، فَلَا يَكُونُ عَلَى صَاحِبِهِ الَّذِي خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَلَا أَرَى عَلَى الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ شَيْئًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْآخَرَ قَدْ خَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إنْ احْتَاجَ إلَى ظَهْرِ هَدْيِهِ كَيْفَ يَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: إذَا احْتَاجَ إلَى ظَهْرِ الْهَدْيِ رَكِبَهُ، قُلْت: فَإِنْ رَكِبَهُ أَيَنْزِلُ إذَا اسْتَرَاحَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أَرَى عَلَيْهِ النُّزُولَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «ارْكَبْهَا وَيْحَك» فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ، وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ لَا يَرْكَبَهَا حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهَا فَإِنْ احْتَاجَ إلَيْهَا رَكِبَهَا.

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا أَطْعَمَ الْأَغْنِيَاءَ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ الْفِدْيَةِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُون عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ أَعْطَى زَكَاتَهُ الْأَغْنِيَاءَ وَهُوَ يَعْرِفُهُمْ لَمْ يُجْزِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا، قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءُ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَلَكِنِّي أَرَى إذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَأَعْطَى مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ فَلَا أَرَى ذَلِكَ مُجْزِئًا عَنْهُ فِي الزَّكَاةِ وَالْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ، وَلَا يَضَعُ عَنْهُ خَطَؤُهُ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا يُشْبِهُهُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ كُنَّا رُفَقَاءَ وَقَدْ سُقْنَا كُلُّنَا الْهَدْيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَدْ سَاقَ هَدْيَهُ وَقَلَّدَهُ، فَلَمَّا كَانَ النَّحْرُ وَقَعَ الْخَطَأُ بَيْنَنَا فَنَحَرَ هَدْيِي صَاحِبِي وَنَحَرْت هَدْيَهُ أَيُجْزِئُ عَنَّا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يُجْزِئُ عِنْدِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ، لِأَنَّ الْهَدْيَ إذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ فَمَنْ نَحَرَهُ بَعْدَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فَهُوَ مُجْزِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ.

قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ ضَحَايَا فَأَخْطَئُوا فَنَحَرَ هَذَا أُضْحِيَّةً هَذَا وَنَحَرَ هَذَا أُضْحِيَّةَ هَذَا أَيُجْزِئُ عَنْهُمْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قُلْت: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لِأَنَّ الْهَدْيَ إذَا أُشْعِرَ وَقُلِّدَ لَمْ يَرْجِعْ لِصَاحِبِهِ فِي حَالٍ، وَالضَّحَايَا لِصَاحِبِهَا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

[كَيْفَ يُنْحَرُ الْهَدْيُ]
ُ قُلْت: كَيْفَ يُنْحَرُ الْهَدْيُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: قِيَامًا، قُلْت: أَمَعْقُولَةٌ أَمْ مَصْفُوفَةٌ يَدَيْهَا؟
قَالَ: قَالَ لَنَا مَالِكٌ: الشَّأْنُ أَنْ يَنْحَرَ قِيَامًا وَلَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ ذَلِكَ السَّاعَةَ فِي الْمَعْقُولَةِ إنْ امْتَنَعَتْ، وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ تُنْحَرَ مَعْقُولَةً إنْ امْتَنَعَتْ. قُلْت: أَفَتُنْحَرُ الْإِبِلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَالْبَقَرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهَا أَتُنْحَرُ أَمْ


تُذْبَحُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُذْبَحُ قُلْت: أَيَأْمُرُ بِهَا بَعْدَ أَنْ تُذْبَحَ أَنْ تُنْحَرَ؟
قَالَ: لَا، قُلْت: وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ إذَا نَحَرَهَا لَا يَأْمُرُ مَالِكٌ بِذَبْحِهَا بَعْدَ نَحْرِهَا؟
قَالَ: نَعَمْ لَا يَأْمُرُ بِذَبْحِهَا بَعْدَ نَحْرِهَا.

[إذَا ذَبَحَ الضَّحِيَّةَ أَوْ الْهَدْيَ غَيْرُ صَاحِبِهِ أَوْ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ]
ٌّ قُلْت: فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ غَيْرُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً، وَكَانَ يَقُولُ: لَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ إلَّا هُوَ بِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - فَعَلَ ذَلِكَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قُلْت: فَالضَّحَايَا أَيْضًا كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ ذَبَحَ غَيْرِي هَدْيِي أَوْ أُضْحِيَّتِي أَجْزَأَنِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُهُ؟
قَالَ: نَعَمْ.

قُلْت: فَهَلْ كَانَ يَكْرَهُ مَالِكٌ أَنْ يَذْبَحَ النُّسُكَ وَالضَّحَايَا وَالْهَدْيَ نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَإِنْ ذَبَحَهَا نَصْرَانِيٌّ أَوْ يَهُودِيٌّ أَجْزَأَتْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُبْدِلَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الضَّحَايَا. وَالْهَدْيُ عِنْدِي مِثْلُهُ.

قُلْت: فَإِنْ ذَبَحَ يَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مَنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ ذَلِكَ فَحَسَنٌ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَسَمَّى اللَّهَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ نَحَرَ هَدْيَهُ بِمِنًى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا حَلَّ الرَّمْيُ فَلَقَدْ حَلَّ الذَّبْحُ وَلَكِنْ لَا يَنْحَرُ حَتَّى يَرْمِيَ.
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ رَمَى بَعْدَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ نَحَرَ هَدْيَهُ فَقَدْ أَجْزَأَهُ، وَمَنْ رَمَى قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ نَحَرَ لَمْ يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ قُلْت: فَمَنْ سِوَى أَهْلِ مِنًى هَلْ يُجْزِئُهُمْ أَنْ يَنْحَرُوا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَنَحْرِ الْإِمَامِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا يُجْزِئُهُمْ إلَّا بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَنَحْرِ الْإِمَامِ. قُلْت: وَأَهْلُ الْبَوَادِي كَيْفَ يَصْنَعُونَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، الَّذِينَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ إمَامٌ وَلَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ جَمَاعَةً؟
قَالَ: يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ أَئِمَّةِ الْقُرَى إلَيْهِمْ فَيَنْحَرُونَ بَعْدَهُ. قُلْت: أَرَأَيْت أَهْلَ مَكَّةَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْمَوْسِمَ مِنْهُمْ مَتَى يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: هُمْ مِثْلُ أَهْلِ الْآفَاقِ فِي ضَحَايَاهُمْ إذَا لَمْ يَشْهَدُوا الْمَوْسِمَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ شَيْءٍ فِي الْحَجِّ إنَّمَا هُوَ هَدْيٌ وَمَا لَيْسَ فِي الْحَجِّ إنَّمَا هُوَ أَضَاحِيُّ.

قُلْت: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى بِمِنًى يَوْمَ النَّحْرِ شَاةً أَوْ بَقَرَةً أَوْ بَعِيرًا أَوْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إلَى الْحِلِّ فَيُدْخِلُهُ الْحَرَمَ وَيَنْوِي بِهِ الْهَدْيَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِمَا اشْتَرَى أَنْ يُضَحِّيَ أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ يُؤَخِّرَهُ وَتَكُونُ أُضْحِيَّةً تُذْبَحُ إذَا ذَبَحَ النَّاسُ ضَحَايَاهُمْ فِي الْآفَاقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: يَذْبَحُهَا ضَحْوَةً وَلَيْسَتْ بِضَحِيَّةٍ، لِأَنَّ أَهْلَ مِنًى لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَضَاحِيُّ فِي رَأْيِي

قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَوْقَفَ هَدْيَهُ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ ثُمَّ قَدِمَ بِهِ مَكَّةَ فَنَحَرَهُ بِمَكَّةَ جَاهِلًا وَتَرَكَ مِنًى مُتَعَمِّدًا، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَيَكُونُ


قَدْ أَسَاءَ أَمْ لَا يُجْزِئُهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إذَا أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَلَمْ يَنْحَرْهُ بِمِنًى أَيَّامَ مِنًى ضَلَّ مِنْهُ فَلَمْ يَجِدْهُ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ، وَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَ هَذَا وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ. قَالَ: وَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُ مَنْ أَثِقُ بِهِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ قَبْلَ الَّذِي سَمِعْت مِنْهُ: إنَّهُ أَصَابَ الْهَدْيَ الَّذِي ضَلَّ مِنْهُ أَيَّامَ مِنًى بَعْدَ مَا أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ، أَصَابَهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَنَّهُ يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ الَّذِي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ قَوْلِهِ الَّذِي سَمِعْت مِنْهُ، وَأَرَى فِي مَسْأَلَتِك أَنْ يُجْزِئَ عَنْهُ إذَا نَحَرَهُ بِمَكَّةَ.

قُلْت: هَلْ بِمَكَّةَ أَوْ بِعَرَفَاتٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ جُمُعَةٌ أَمْ هَلْ يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا أَدْرِي مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَنَا فِي أَهْلِ مَكَّةَ: إذَا وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ، وَيَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ صَلَاةُ الْعِيدِ، وَيَجِبُ عَلَى مَنْ أَقَامَ بِهَا مِنْ الْحَاجِّ مِمَّنْ قَدْ أَقَامَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَجْمَعَ عَلَى مَقَامِهَا، أَنَّهُ يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ بِهَا إذَا أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِنًى.

[مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ]
ُ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا جُمُعَةَ بِمِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ وَلَا يَوْمَ النَّحْرِ وَلَا أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ، قَالَ: وَلَا جُمُعَةَ بِعَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ.

[مَا نُحِرَ قَبْلَ الْفَجْرِ]
ِ قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ سَاقَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ لَيْلَةَ النَّحْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ الْهَدْيُ لِمُتْعَةٍ أَوْ لِقِرَانٍ، هَلْ يُجْزِئُهُ أَوْ لِجَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ مِنْ فِدْيَةٍ أَوْ مِنْ نَذْرٍ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ إذَا نَحَرَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ وَهَلْ هَدْيُ الْمُتْعَةِ فِي هَذَا وَهَدْيُ الْقِرَانِ كَغَيْرِهِمَا مِنْ الْهَدَايَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْهَدَايَا كُلُّهَا إذَا نَحَرَهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ يَوْمَ النَّحْرِ لَمْ تُجْزِهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ سَاقَهَا فِي حَجِّهِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَإِنْ هُوَ قَلَّدَ نُسُكَ الْأَذَى فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْحَرَهُ إلَّا بِمِنًى بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ لَا يَنْحَرَ حَتَّى يَرْمِيَ وَلَكِنْ إنْ نَحَرَهُ بَعْدَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أَجْزَأَهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْهَدَايَا هَلْ تُذْبَحُ إلَى أَيَّامِ النَّحْرِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُذْبَحُ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا إلَّا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ نَهَارًا وَلَا تُذْبَحُ لَيْلًا.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَأَوَّلَ مَالِكٌ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٨] قَالَ: فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الْأَيَّامَ فِي هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ اللَّيَالِيَ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ ذَبَحَ الضَّحِيَّةَ بِاللَّيْلِ فِي لَيَالِي أَيَّامِ الذَّبْحِ أَعَادَ بِضَحِيَّةٍ أُخْرَى.


قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَلَّدَ هَدْيَهُ فَضَلَّ مِنْهُ وَقَدْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ فَأَصَابَهُ رَجُلٌ وَهُوَ ضَالٌّ فَأَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ فَأَصَابَهُ رَبُّهُ الَّذِي قَلَّدَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ، أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ التَّوْقِيفُ أَمْ لَا؟
قَالَ: يُجْزِئُهُ فِي رَأْيِي، قُلْت: وَلَمْ يُجْزِئُهُ وَهُوَ لَمْ يُوقِفْهُ؟ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُوقِفُ التُّجَّارُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَمَّنْ اشْتَرَاهُ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَا أَوْقَفَ التُّجَّارُ فَلَيْسَ مِثْلَ هَذَا، لِأَنَّ هَذَا لَا يَرْجِعُ فِي مَالِهِ إنْ أَصَابَهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْحَرَهُ، وَمَا أَوْقَفَ التُّجَّارُ إنْ لَمْ يُصِيبُوا مَنْ يَشْتَرِيهِ رَدُّوهُ فَبَاعُوهُ وَجَازَ ذَلِكَ لَهُمْ فَلَيْسَ تَوْقِيفُ التُّجَّارِ هَذَا مِمَّا يُوجِبُهُ هَدْيًا وَهَذَا قَدْ وَجَبَ هَدْيًا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا نَحَرَ هَدْيَهُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَوْ مُتْعَةٍ أَوْ هَدْيِ قِرَانٍ أَوْ فَوْتِ حَجٍّ أَوْ نُسُكٍ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى، أَيُجْزِئُهُ أَنْ يُطْعِمَ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُطْعِمُ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ، قُلْت: فَإِنْ أَطْعَمَ مَسَاكِينَ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْهَا مَا عَلَيْهِ؟
قَالَ: أَرَى إنْ أَطْعَمَ مِنْ جَزَاءِ صَيْدٍ أَوْ فِدْيَةٍ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ فِي رَأْيِي، وَإِنْ كَانَ أَطْعَمَ مِنْ هَدْيٍ غَيْرِ هَذَيْنِ فَهُوَ خَفِيفٌ عِنْدِي، وَلَا أَرَى عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْقَضَاءَ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ.

قُلْت: أَرَأَيْت الْمَكْسُورَ الْقَرْنِ هَلْ يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا عِنْدَ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ جَائِزَةٌ إذَا كَانَ قَدْ بَرَأَ، وَإِذَا كَانَ الْقَرْنُ يُدْمِي فَلَا يَصْلُحُ.

قُلْت: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ هَلْ يَجُوزُ الْمَجْرُوحُ وَالدَّبَرُ فِي الْهَدْيِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُ الدَّبَرُ مِنْ الْإِبِلِ فِي الْهَدْيِ وَذَلِكَ فِي الدَّبَرَةِ الْكَبِيرَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى الْمَجْرُوحَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ إذَا كَانَ جُرْحًا كَبِيرًا.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَخْطَئُوا فِي ضَحَايَاهُمْ فَذَبَحَ هَؤُلَاءِ ضَحَايَا هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ضَحَايَا هَؤُلَاءِ، أَنَّهُ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي ذَبَحَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهِ. قَالَ: وَلَا يُجْزِئُهُمْ مِنْ الضَّحَايَا وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَشْتَرُوا ضَحَايَا فَيُضَحُّوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ.

قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَ الرَّجُلِ هَدْيٌ فَأَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ، فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيُؤَخِّرَ الْهَدْيَ، وَاذَا كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَيُشْعِرَهُ وَيُؤَخِّرَ الْإِحْرَامَ، وَإِنَّمَا يُحْرِمُ عِنْدَمَا يُقَلِّدُهُ وَيُشْعِرُهُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ وَيَجِدُ دَرَاهِمَ أَهُوَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ لِبْسُ الْخُفَّيْنِ وَيَقْطَعُهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْكَعْبَيْنِ؟
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَجَدَ نَعْلَيْنِ فَسَامَ صَاحِبُهُمَا بِهِمَا ثَمَنًا كَثِيرًا؟
قَالَ: أَمَّا مَا يُشْبِهُ ثَمَنَ النِّعَالِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا فَإِنِّي أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ، وَأَمَّا مَا يَتَفَاحَشُ مِنْ الثَّمَنِ فِي ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُسَامَ بِالنَّعْلَيْنِ الثَّمَنُ الْكَثِيرُ، فَإِنِّي لَا أَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ.

قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ مَكَّةَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَنَسِيَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ، وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَضَى جَمِيعَ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ فِي بَلَدِهِ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ؟
قَالَ: إنْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِمَكَّةَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ، رَأَيْت أَنْ يَرْجِعَ فَيَطُوفَ وَيَرْكَعَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَعْدَ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #60  
قديم 31-12-2025, 09:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,781
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المدونة الكبرى للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي


اسم الكتاب: المدونة الكبرى
للإمام مالك رواية سحنون بن سعيد التنوخي
عن الإمام عبد الرحمن بن قاسم العتقي
الفقه المالكى
المجلد الاول
من صــ 483 الى صــ 488
الحلقة(60)






رَجْعَتِهِ، فَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ لَبِسَ الثِّيَابَ وَتَطَيَّبَ، وَإِنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَكَانَتْ الرَّكْعَتَانِ هُمَا لِلطَّوَافِ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ الَّذِي وَصَلَ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَكَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ وَسَعَى وَأَهْدَى، وَإِنْ كَانَتَا فِي الطَّوَافِ الْآخَرِ وَكَانَ قَرِيبًا رَجَعَ فَطَافَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ إذَا كَانَ وُضُوءُهُ قَدْ اُنْتُقِضَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ بَلَدَهُ وَتَبَاعَدَ رَكَعَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَا يُبَالِي مِنْ أَيِّ الطَّوَافَيْنِ كَانَتَا وَأَهْدَى وَأَجْزَأَتَا عَنْهُ رَكْعَتَاهُ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إذَا دَخَلَ مُرَاهِقًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَةَ، فَلَمَّا زَارَ الْبَيْتَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَنَسِيَ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَتِي الطَّوَافِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ فَرَغَ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَمَا خَرَجَ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ أَوْ بِمَكَّةَ؟
قَالَ: يَرْجِعُ فَيَطُوفُ وَيُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قُلْت: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: لَا، لِأَنَّ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ إنَّمَا تَرَكَهُمَا مِنْ طَوَافٍ هُوَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَذَلِكَ الْأَوَّلُ إنَّمَا تَرَكَهُمَا مِنْ طَوَافٍ هُوَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى عَرَفَةَ، فَذَلِكَ الَّذِي جَعَلَ مَالِكٌ فِيهِ دَمًا وَهَذَا رَجُلٌ مُرَاهِقٌ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِلطَّوَافِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّهُ دَخَلَ مُرَاهِقًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِمَا أَخَّرَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الطَّوَافِ الَّذِي بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إذَا لَمْ يَذْكُرْ هَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ مِنْ الطَّوَافِ الْأَوَّلِ الَّذِي قَبْلَ الْوُقُوفِ، أَوْ مِنْ الطَّوَافِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، دَخَلَ مُرَاهِقًا وَلَمْ يَكُنْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْبَيْتِ فَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَمَا بَلَغَ بِلَادَهُ أَوْ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَمْضِي وَيَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ حَيْثُ ذَكَرَهُمَا، وَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا وَمَحِلُّ هَذَا الدَّمِ مَكَّةُ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إذَا وَقَّفْت هَدْيًا بِعَرَفَةَ فَضَلَّ مِنِّي فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ يَرَاهُ هَدْيًا، أَيُجْزِئُ عَنِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَصَبْته وَقَدْ نَحَرَهُ؟
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: يُجْزِئُهُ إذَا نَحَرَهُ الَّذِي نَحَرَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا، قَالَ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت الْعَبْدَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِالْحَجِّ فَأَحْرَمَ فَأَصَابَ النِّسَاءَ وَتَطَيَّبَ وَأَصَابَ الصَّيْدَ وَأَمَاطَ عَنْ نَفْسِهِ الْأَذَى، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ أَوْ الْفِدْيَةُ أَوْ الْهَدْيُ لِمَا أَصَابَ كَمَا يَكُونُ عَلَى الْحُرِّ الْمُسْلِمِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ عَلَيْهِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْعَبْدِ الْفِدْيَةُ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ الْأَذَى مِمَّا احْتَاجَ فِيهِ الْعَبْدُ إلَى الدَّوَاءِ أَوْ إمَاطَةِ الْأَذَى، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ أَوْ يَنْسُكَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي ذَلِكَ صَامَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ الصِّيَامَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَ الْعَبْدُ مِنْ الصَّيْدِ خَطَأً لَمْ يَعْمِدْ لَهُ، أَوْ فَوَاتِ حَجٍّ أَصَابَهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ لَهُ عَامِدًا، أَوْ كُلَّ مَا أَصَابَهُ خَطَأً مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ الْهَدْيُ، أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الصِّيَامِ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَهْدِ عَنْهُ سَيِّدُهُ أَوْ يُطْعِمْ عَنْهُ، لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ بِالْحَجِّ وَلِأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ خَطَأً لَمْ يَتَعَمَّدْهُ، فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ إلَّا أَنْ يُهْدِيَ أَوْ يُطْعِمَ

عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ أَصَابَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِهِ الْهَدْيُ عَمْدًا أَوْ الْفِدْيَةُ عَمْدًا، فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يَفْتَدِيَ بِالنُّسُكِ وَبِالصَّدَقَةِ، وَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الصِّيَامِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ لَمْ أَرَ أَنْ يَمْنَعَ، لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَالَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» . وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ظَاهَرَ مَنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَى امْرَأَتِهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُكَفِّرَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ إلَّا بِرِضَا سَيِّدِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ، لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَ الظِّهَارَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى سَيِّدِهِ مَا يَضُرُّهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ الصِّيَامَ إذَا لَمْ يَكُنْ مُضِرًّا بِهِ فِي عَمَلِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الظِّهَارِ مِثْلَ الَّذِي قُلْت لَك.
قُلْت: فَاَلَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ مُتَعَمِّدًا أَوْ وَطِئَ النِّسَاءَ أَوْ صَنَعَ فِي حَجِّهِ مَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الدَّمَ أَوْ الْإِطْعَامَ أَوْ الصِّيَامَ، إنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ الظِّهَارِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي الْإِحْرَامِ، أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ وَيَحِلَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحِلَّهُ بَعْدَمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْإِحْرَامِ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ كَبُرَ فَيَئِسَ أَنْ يَبْلُغَ مَكَّةَ لِكِبَرِهِ وَضَعْفِهِ، أَلَهُ أَنْ يَحُجَّ أَحَدًا عَنْ نَفْسِهِ ضَرُورَةً كَانَ هَذَا الشَّيْخُ أَوْ غَيْرَ ضَرُورَةٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّهُ وَلَا أَرَى أَنْ يَفْعَلَ.

[بَابٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ]
ِّ قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ صَرُورَةٌ فَلَمْ يُوصِ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، أَيَحُجُّ عَنْهُ أَحَدٌ يَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ عَنْهُ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا يُهْدِي عَنْهُ أَوْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ أَوْ يَعْتِقُ عَنْهُ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ أَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ صَرُورَةٌ أَحَبُّ إلَيْك أَنْ يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَمْ قَدْ حَجَّ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ أُنْفِذَ ذَلِكَ وَيَحُجُّ عَنْهُ مَنْ قَدْ حَجَّ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأُحِبُّ لَهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَنْفُذَ مَا أَوْصَى بِهِ، وَلَا يَسْتَأْجِرُ لَهُ إلَّا مَنْ قَدْ حَجَّ وَكَذَلِكَ سَمِعْت أَنَا مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ جَهِلُوا فَاسْتَأْجَرُوا مَنْ لَمْ يَحُجَّ أَجْزَأَ عَنْهُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى هَذَا الْمَيِّتُ فَقَالَ يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِثُلُثِي، وَفُلَانٌ ذَلِكَ وَارِثٌ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ كَيْفَ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ وَارِثًا دَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ كَرَائِهِ وَنَفَقَتِهِ وَرَدَّ مَا بَقِيَ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ وَارِثٍ دَفَعَ الثُّلُثَ إلَيْهِ فَحَجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ الْمَالِ عَنْ الْحَجِّ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ، قُلْت: لِمَ جَعَلَ مَالِكٌ لِهَذَا الرَّجُلِ مَا فَضَلَ عَنْ الْحَجِّ؟
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يُدْفَعُ إلَيْهِ النَّفَقَةُ لِيَحُجَّ عَنْ الرَّجُلِ فَيَفْضُلُ عَنْ حَجِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَضْلٌ لِمَنْ تَرَاهُ؟
قَالَ مَالِك: إنْ اسْتَأْجَرَهُ اسْتِئْجَارًا. فَلَهُ مَا فَضَلَ، وَإِنْ كَانَ أَعْطَى عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَسِّرْ لِي مَا الْإِجَارَةُ وَمَا الْبَلَاغُ؟ فَقَالَ: إذَا اُسْتُؤْجِرَ بِكَذَا وَكَذَا دِينَارًا عَلَى أَنْ يَحُجَّ عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ


إجَارَةٌ لَهُ مَا زَادَ وَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ هَذِهِ دَنَانِيرُ تَحُجُّ بِهَا عَنْ فُلَانٍ عَلَى أَنَّ عَلَيْنَا مَا نَقَصَ عَلَى الْبَلَاغِ، أَوْ يُقَالُ لَهُ خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَحُجَّ مِنْهَا عَنْ فُلَانٍ فَهَذِهِ عَلَى الْبَلَاغِ لَيْسَتْ إجَارَةً، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالنَّاسُ يَعْرِفُونَ كَيْفَ يَأْخُذُونَ إنْ أَخَذُوا عَلَى الْبَلَاغِ فَهُوَ عَلَى الْبَلَاغِ، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَنَّهُمْ ضَمِنُوا الْحَجَّ فَقَدْ ضَمِنُوا الْحَجَّ

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ دُفِعَ إلَيْهِ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ مِنْ بَعْضِ الْآفَاقِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ مَنْ مَكَّةَ؟
قَالَ: أَرَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ اُشْتُرِطَ عَلَى الَّذِي يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ أَنْ يَحُجَّ فِي أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ أَوْ مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَأَرَى ذَلِكَ عَلَيْهِ ضَامِنًا وَيَرْجِعُ ثَانِيَةً فَيَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ.
قَالَ سَحْنُونٌ: ثُمَّ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ ثَانِيَةً وَهُوَ ضَامِنٌ، قُلْت: فَإِنْ قَرَنَ وَقَدْ أَخَذَ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ فَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ وَحَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ ضَامِنًا لِلْمَالِ، لِأَنَّهُ أَخَذَ نَفَقَتَهُمْ وَأَشْرَكَ فِي عَمَلِهِمْ غَيْرَ مَا أَمَرُوهُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فِي رَجُلٍ حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَاعْتَمَرَ عَنْ نَفْسِهِ، فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ حَجَّ رَجُلٌ عَنْ مَيِّتٍ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ تَرَكَ مَنْ الْمَنَاسِكِ شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ دَمٌ؟ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُجْزِئَ الْحَجَّةُ عَنْ الْمَيِّتِ إذَا كَانَ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ لَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأْته، فَكَذَلِكَ إذَا حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِئٌ عَنْهُ.

قُلْت: أَرَأَيْت إذَا دَفَعُوا وَصِيَّةَ هَذَا الْمَيِّتِ إلَى عَبْدٍ لِيَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ أَيُجْزِئُ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ؟
قَالَ: لَا وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ لَا حَجَّ لَهُ فَمِنْ ثَمَّ رَأَيْت أَنْ لَا يَحُجَّ عَنْ هَذَا الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ. قُلْت: فَالْمَرْأَةُ تَحُجُّ عَنْ الرَّجُلِ وَالرَّجُلُ عَنْ الْمَرْأَةِ؟
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَالْمُكَاتَبُ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرُ عِنْدَك فِي هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ لَا يَحُجُّونَ عَنْ مَيِّتٍ أَوْصَى؟
قَالَ: نَعَمْ، قُلْت: فَمَنْ يَضْمَنُ هَذِهِ النَّفَقَةَ الَّتِي حَجَّ بِهَا هَذَا الْعَبْدُ عَنْ الْمَيِّتِ؟ قَالَ: الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِمْ الْمَالَ.

قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ هَلَكَ رَجُلٌ فَأَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ فَأَنْفَذَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ثُمَّ أَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ رَقَبَةَ الْمَيِّتِ، هَلْ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ أَوْ الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ الْمَالَ وَكَيْفَ بِمَا قَدْ بِيعَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَأَصَابَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ؟
قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ الْمَيِّتُ حُرًّا عِنْدَ النَّاسِ يَوْمَ بِيعَ مَالُهُ فَلَا يَضْمَنُ لَهُ الْوَصِيُّ شَيْئًا وَلَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ، وَيَأْخُذُ مَا أَدْرَكَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَمَا أَصَابَ مِمَّا قَدْ بَاعُوا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ إلَّا بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعَ هُوَ عَلَى مَنْ بَاعَ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ فَيَقْبِضَ مِنْهُ ثَمَنَ مَا بَاعَ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ، قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي رَجُلٍ شُهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَاتَ فَبَاعُوا رَقِيقَهُ وَمَتَاعَهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ، ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: إنْ كَانُوا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَأَخَذَ رَقِيقَهُ حَيْثُ وَجَدَهُمْ أَوْ الثَّمَنَ الَّذِي بِهِ بِيعُوا إنْ أَحَبَّ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانُوا


شُبِّهَ عَلَيْهِمْ وَكَانُوا عُدُولًا رُدَّتْ إلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ مَتَاعِهِ أَوْ رَقِيقِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَقَدْ بِيعَ أَخَذَهُ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ الثَّمَنَ إلَى مَنْ ابْتَاعَهُ، وَمَا تَحَوَّلَ عَنْ حَالِهِ فَفَاتَ أَوْ كَانَتْ جَارِيَةً وُطِئَتْ فَحَمَلَتْ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ أَسْتَقَتْ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى مَنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ، فَأَرَى أَنْ يَفْعَلَ فِي الْعَبْدِ مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى التَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ وَالْكِتَابَةَ فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ، وَالصَّغِيرُ إذَا كَبُرَ أَيْضًا فَوْتًا فِيمَا قَالَ لِي مَالِكٌ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا فَهَذِهِ قَدْ تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا، وَاَلَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ تَغْيِيرَ بَدَنِهَا.
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَيْفَ تَتَبَيَّنُ شُهُودَ الزُّورِ هَهُنَا مِنْ غَيْرِ شُهُودِ الزُّورِ وَكَيْفَ نَعْرِفُهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: إذَا أَتَوْا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا شَهِدُوا بِحَقٍّ، مِثْلَ مَا لَوْ حَضَرُوا مَعْرَكَةً فَصُرِعَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ طُعِنَ فَنَظَرُوا إلَيْهِ فِي الْقَتْلَى، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ صُعِقَ بِهِ فَظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ مَاتَ فَخَرَجُوا عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ جِيءَ بَعْدَهُمْ أَوْ أَشْهَدَهُمْ قَوْمٌ عَلَى مَوْتِهِ فَشَهِدُوا بِذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي، فَهَؤُلَاءِ يُعْلَمُ أَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَمَّدُوا الزُّورَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَمَّا الزُّورُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُوَ إذَا لَمْ يَأْتُوا بِأَمْرٍ يُشْبِهُ وَعُرِفَ كَذِبُهُمْ.
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدُوا بِزُورٍ رُدَّ إلَيْهِ جَمِيعَ مَالِهِ حَيْثُ وَجَدَهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى إذَا كَانُوا شُهُودَ زُورٍ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَيْهِ مَا أُعْتِقَ مِنْ رَقِيقِهِ وَمَا دُبِّرَ وَمَا كُوتِبَ وَمَا كَبُرَ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ: وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي وَلَدَهَا بِالْقِيمَةِ، وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الَّذِي يُبَاعُ عَلَيْهِ بِشَهَادَةِ زُورٍ: إنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا أَيْضًا إذَا شَهِدُوا عَلَى سَيِّدِهَا بِزُورٍ أَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا فَبَاعُوهَا فِي السُّوقِ، وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي الْجَارِيَةِ الْمَسْرُوقَةِ إنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا وَهُوَ أَحَبُّ قَوْلِهِ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَأْخُذُ قِيمَةَ وَلَدِهَا يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا قِيمَةَ لَهُ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ وَلَمْ يُؤَاجِرْ نَفْسَهُ فَأَصَابَهُ أَذًى فَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ تَكُونُ هَذِهِ الْفِدْيَةُ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْفِدْيَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَيَّامَ مِنًى فَرُمِيَ عَنْهُ الْجِمَارُ فِي أَيَّامِ مِنًى، عَلَى مَنْ يَكُونُ هَذَا الْهَدْيُ أَفِي مَالِ الْمَيِّتِ أَمْ فِي مَالِ هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ؟
قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ هَذَا الْحَاجُّ عَنْ الْمَيِّتِ فَهُوَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مِثْلُ الْفِدْيَةِ وَمَا ذَكَرْت مِنْ الْإِغْمَاءِ وَمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ، قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ يَتَعَمَّدُهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ إذَا كَانَ إنَّمَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ، وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا فَكُلُّ شَيْءٍ أَصَابَهُ فَهُوَ فِي مَالِهِ مِنْ خَطَأٍ أَوْ عَمْدٍ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذَ هَذَا الرَّجُلُ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ فَصَدَّهُ عَدُوٌّ عَنْ الْبَيْتِ؟ قَالَ إنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ رَدَّ مَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَتِهِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا، وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ عَلَى


الْإِجَارَةِ رَدَّ الْمَالَ وَكَانَ لَهُ مِنْ إجَارَتِهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي صُدَّ عَنْهُ، قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
قَالَ: هَذَا رَأْيِي، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ، فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: أَرَى أَنْ يُحَاسَبَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الطَّرِيقِ وَيَرُدُّ مَا فَضَلَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت إنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالًا لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ مَيِّتٍ فَأُحْصِرَ بِمَرَضٍ وَقَدْ كَانَ أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ أَوْ عَلَى الْإِجَارَةِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا إذَا أَخَذَهُ عَلَى الْبَلَاغِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَهُ نَفَقَتُهُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ مَا أَقَامَ مَرِيضًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الذَّهَابِ وَإِنْ أَقَامَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ الْمَيِّتِ، فَإِنْ لَمْ يَقُمْ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ وَقَوِيَ عَلَى الذَّهَابِ إلَى الْبَيْتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَهُ نَفَقَتُهُ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت هَذَا الَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ إنْ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ كَيْفَ يَصْنَعُ؟
قَالَ: لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى إنْ كَانَ إنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّهُ حَيْثُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهُ يَرْجِعُ وَلَا يَمْضِي وَيَكُونُ لَهُ عَلَيْهِمْ مَا أَنْفَقَ فِي رَجْعَتِهِ، وَإِنْ مَضَى وَلَمْ يَرْجِعْ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُمْ نَفَقَتُهُ وَهُوَ مُتَطَوِّعٌ فِي الذَّهَابِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي ذَهَابِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحْرَمَ ثُمَّ سَقَطَتْ مِنْهُ النَّفَقَةُ فَلْيَمْضِ وَلْيُنْفِقْ فِي ذَهَابِهِ وَرَجْعَتِهِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ الْمَالَ لِيَحُجَّ بِهِ عَنْ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَمَ لَمْ يَسْتَطِعْ الرُّجُوعَ، قَالَ: وَهَذَا إذَا أَخَذَ الْمَالَ عَلَى الْبَلَاغِ فَإِنَّمَا هُوَ رَسُولٌ لَهُمْ، قَالَ وَإِذَا أَخَذَهُ عَلَى الْإِجَارَةِ فَسَقَطَ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْحَجِّ أَحْرَمَ أَوْ لَمْ يُحْرِمْ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ دِينَارًا، فَدَفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ عَلَى الْبَلَاغِ فَفَضَلَتْ مِنْهَا عِشْرُونَ؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّ إلَى الْوَرَثَةِ مَا فَضَلَ عَنْهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ رَجُلٌ اشْتَرُوا غُلَامَ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَعْتِقُوهُ عَنِّي فَاشْتَرَوْهُ بِثَمَانِينَ دِينَارًا، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُرَدُّ مَا بَقِيَ إلَى الْوَرَثَةِ فَعَلَى هَذَا رَأَيْت أَمْرَ الْحَجِّ، وَإِنْ كَانَ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا أَرْبَعِينَ دِينَارًا يَحُجُّ بِهَا عَنِّي فَاسْتَأْجَرُوهُ بِثَلَاثِينَ دِينَارًا فَحَجَّ وَفَضَلَتْ عَشَرَةٌ؟
قَالَ: أَرَى أَيْضًا أَنْ تَرُدَّ الْعَشَرَةُ مِيرَاثًا بَيْنَ الْوَرَثَةِ، لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُولُ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ الرَّجُلِ يُوصِي أَنْ يُشْتَرَى لَهُ غُلَامُ فُلَانٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَتَشْتَرِيه الْوَرَثَةُ بِثَمَانِينَ لِمَنْ تَرَى الْعِشْرِينَ؟
قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى الْوَرَثَةِ فَيَقْسِمُونَهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ، فَرَأَيْت أَنَا الْحَجَّ إذَا قَالَ ادْفَعُوهَا إلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ عَلَى هَذَا، وَسَمِعْت مَالِكًا وَقَدْ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ دَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ أَرْبَعَةَ عَشَرَ دِينَارًا يَتَكَارَى بِهَا فِي الْمَدِينَةِ مَنْ يَحُجُّ عَنْ مَيِّتٍ لَهُ، فَتَكَارَى بِعَشَرَةٍ كَيْفَ يَصْنَعُ بِالْأَرْبَعَةِ؟
قَالَ: يَرُدُّهَا إلَى مَنْ دَفَعَهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَرَهَا لِلَّذِي حَجَّ عَنْ الْمَيِّتِ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إذَا كَانَ يُوَسِّعُ فِي الْحَجِّ؟
قَالَ: نَعَمْ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، وَهُوَ رَأْيِي إذَا أَوْصَى بِذَلِكَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ حَجَّ عَنْ مَيِّتٍ، أَيَقُولُ لَبَّيْكَ عَنْ فُلَانٍ أَمْ النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ؟
قَالَ: النِّيَّةُ تُجْزِئُهُ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَصَابَ صَيْدًا فِي


حَجِّهِ، لَقَالَ: اُحْكُمُوا عَلَيَّ بِجَزَائِهِ فَحُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَائِهِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْجَزَاءَ إلَى حَجٍّ قَابِلٍ أَوْ إلَى بَعْدِ ذَلِكَ حَتَّى يَحِلَّ أَوْ حَتَّى يَجْعَلَ ذَلِكَ فِي عُمْرَةٍ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيَهُ هَذَا مَتَى شَاءَ، إنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَلَالٌ وَإِنْ شَاءَ أَهْدَاهُ وَهُوَ حَرَامٌ، وَلَكِنْ إنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ فِي الْحَجِّ لَمْ يَنْحَرْهُ إلَّا بِمِنًى، وَإِنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ مُعْتَمِرٌ أَوْ بَعَثَ بِهِ نُحِرَ بِمَكَّةَ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت مَنْ أَوْصَى فَقَالَ حُجُّوا عَنِّي حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَأَوْصَى بِعِتْقِ نَسَمَةٍ بِعَيْنِهَا وَأَوْصَى أَنْ يَشْتَرُوا عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَيُعْتَقُ عَنْهُ وَأَعْتَقَ عَبْدًا فِي مَرَضِهِ فَبَتَلَهُ، وَدَبَّرَ عَبْدًا وَأَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِكِتَابَةِ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ وَأَوْصَى بِزَكَاةٍ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَأَقَرَّ بِدُيُونِ النَّاسِ فِي مَرَضِهِ؟
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: الدُّيُونُ مَبْدَأَةً كَانَتْ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ لَهُ أَوْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ، ثُمَّ الزَّكَاةُ ثُمَّ الْعِتْقُ بَتْلًا وَالْمُدَبَّرُ جَمِيعًا مَعًا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، قَالَ مَالِكٌ: ثُمَّ النَّسَمَةُ بِعَيْنِهَا وَاَلَّذِي أَوْصَى أَنْ تُشْتَرَى لَهُ بِعَيْنِهَا جَمِيعُهَا لَا يَبْدَأُ أَحَدُهُمَا قَبْلَ صَاحِبِهِ، قَالَ: ثُمَّ الْمُكَاتَبُ ثُمَّ الْحَجُّ، قُلْت: فَإِنْ كَانَتْ الدُّيُونُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ وَأَخَذَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إقْرَارُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا، إلَّا أَنَّهُ يَبْدَأُ بِهَا قَبْلَ الْوَصَايَا ثُمَّ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ أَحِجُّوا فُلَانًا حَجَّةً فِي وَصِيَّتِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي أَيُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ شَيْئًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: يُعْطَى مِنْ الثُّلُثِ قَدْرَ مَا يَحُجُّ بِهِ إنْ حَجَّ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَحُجَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَالَ ثُمَّ يَقْعُدَ وَلَا يَحُجُّ، فَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَحُجَّ أُخِذَ مِنْهُ وَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحُجَّ.

قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ تَحُجُّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: نَعَمْ كَانَ يُجِيزُهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لَهُ بِذَلِكَ بَأْسًا. قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُمْشَى عَنْهُ، قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَمْشِيَ عَنْهُ وَأَنْ يُهْدِيَ هَدْيَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَهَدْيٌ وَاحِدٌ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ امْرَأَةٍ أَوْصَتْ بِأَنْ يَحُجَّ عَنْهَا إنْ حَمَلَ ذَلِكَ ثُلُثَهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ الثُّلُثَ أَعْتَقَ بِهِ رَقَبَةً إنْ وَجَدُوهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَحَمَلَ الثُّلُثَ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا؟
قَالَ: أَرَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً وَلَا يَحُجُّ عَنْهَا.

قُلْت: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعُوا إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ بِأَنْ يَحُجَّا عَنْ الْمَيِّت فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى أَنْ يَجُوزَ، وَأَرَى إنْ دَفَعُوا ذَلِكَ إلَى عَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ ضَمِنُوا ذَلِكَ فِي رَأْيِي إلَّا أَنْ يَكُونَ عَبْدًا ظَنُّوا أَنَّهُ حُرٌّ وَلَمْ يَعْرِفُوهُ.

قُلْت: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ هَذَا الْعَبْدُ بِعَيْنِهِ أَوْ هَذَا الصَّبِيُّ بِعَيْنِهِ؟
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ يَدْفَعُ ذَلِكَ إلَيْهِمَا فَيَحُجَّانِ عَنْ الرَّجُلِ إذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ أَوْ أَذِنَ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ، وَلَا تَرُدُّ وَصِيَّتُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ الْحَجَّ بِرٌّ وَإِنْ حَجَّ عَنْهُ صَبِيٌّ أَوْ عَبْدٌ، لِأَنَّ حَجَّةَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ تَطَوُّعٌ فَالْمَيِّتُ لَوْ لَمْ يَكُنْ صَرُورَةً فَأَوْصَى بِحَجِّهِ تَطَوُّعًا أُنْفِذَتْ وَلَمْ تُرَدَّ وَصِيَّتُهُ إلَى الْوَرَثَةِ فَكَذَلِكَ هَذَا.

قُلْت: أَرَأَيْت الصَّبِيَّ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ وَأَذِنَ لَهُ الْوَلِيُّ أَنْ



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 24 ( الأعضاء 0 والزوار 24)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 324.01 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 318.16 كيلو بايت... تم توفير 5.85 كيلو بايت...بمعدل (1.80%)]