|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (54) -انتشار دعوة ابن عبد الوهاب (3) بعد انتشار الدعوة في الجزيرة العربية، ومصر والشام والعراق والمغرب العربي، هلت بشائرها على كل من القارة الهندية، وبلاد البنغال، وإندونيسيا، ووسط آسيا. ففي الهند انتشرت الدعوة التصحيحية على يد الشاه ولي الله الدهلوي المتوفى عام 1176هـ؛ حيث اهتم بعلوم الكتاب والسنة, ونادى بالرجوع إلى مصادر الشريعة الأصلية, لكنه اصطدم بأوهام الصوفية. ثم جاء حفيده محمد إسماعيل الدهلوي؛ حيث أراد استكمال طريق جده في نشر الدعوة, لكن وافته المنية واستشهد في معركة بالاكوت, فتحولت حركته إلى جماعة تتسم بالإخلاص، والتمسك بكتاب الله وسنته. ثم جاء الشيخ المحدث نذير حسين الدهلوي المتوفى عام 1320هـ, فأدى دورًا في نشر العلوم من الكتاب والسنة, وأسس مدرسة لعلوم الحديث، سميت باسم جمعية أهل الحديث لعموم الهند, برز منها علماء مثل: عبد الرحمن المباركفوري, وشمس الحق العظيم آبادي وغيرهم. وفي البنغال قامت حركة الفرائضيين في أوائل القرن الثالث عشر الهجري, على يد شريعة الله، الذي تأثر بدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب، عندما رحل للحج عام 1199هـ؛ حيث فرض على نفسه إعادة العادات النقية إلى الإسلام, فبدأ بالمناطق الريفية في البنغال. وكلمة الفرائضيين تعني: «المسلمون الجدد أو الرجال ذوو الإيمان العالي». ولم تقف الدعوة على القارة الهندية فقط، بل امتدت إلى إندونيسيا، وأخذت تنتقل بالوسائل العسكرية تارة على يد ثلاثة من جماعة الحاجي، فبعد عودتهم من مكة إلى سومطرة, وتأثروا بما شاهدوه في المدينة المقدسة، وبالدعوة التصحيحية، التي قامت لإصلاح ما أفسده الناس من مبادئ الإسلام, أرادوا أن يصلحوا مجتمعاتهم، من براثن البدع والخرافات التي لحقت بها, وأن يدخلوا مبادئ الإسلام والإصلاح بين مواطنيهم, وأن يبثوا فيهم حركة دينية أكثر صفاءً، وأشد غيرة، حتى أعلنوا الجهاد على البتك، فسقطت شوكتهم على يد الحكومة الهولندية)، وبالوسائل السلمية تارة أخرى بواسطة الدعاة والطلبة، الذين يدرسون في الحرمين، وفي جامعات المملكة, فعاد الآلاف من هؤلاء وهم يحملون الدعوة التصحيحة إلى بلادهم، فأحيوا نشاطها في تلك الجزر المتناثرة, وأبعدوا عن الإسلام ما ألصق به من بدع وخرافات ووثنيات. ولم يكن طلب العلم مقصورًا على الطلبة الإندونيسيين فقط؛ بل وفد إلى مكة والمدينة آلاف من أبناء القارة الهندية, وعشرات من الصين, ومئات من مهاجري تركستان, كل هؤلاء عادوا إلى بلدانهم؛ ليبثوا ما وهبهم الله من علم, ويؤدوا الأمانة التي حملوها من إصلاح وتوجيه مجتمعاتهم، إلى المنهج الصحيح الخالي من الأمور الشركية والضلالات، التي أُدخلت على الإسلام وهو منها براء. هذا قطر من غيث، أردت أن أسرد فيه كيف انتشرت دعوتنا السلفية التصحيحية المباركة في شتى أنحاء العالم، على يد رجال تعلموا العلم الصحيح، وتأثروا بتلك الدعوة، سواء كانت رحلتهم للجزيرة العربية، وتحديداً للملكة العربية السعودية للحج, أم لطلب العلم أم لغيره. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (55) – آراء مفكري الغرب في دعوة ابن عبد الوهاب التأثر بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب لم يقف على العالم العربي فقط, بل امتد إلى آفاق أخرى, امتد إلى مفكري الغرب وعلمائهم, نظرًا لكثرة الإشاعات والمؤلفات المناوئة للدعوة الإصلاحية, فكان ذلك دافعًا للتمحيص والدراسة من قبل رجال الغرب ومستشرقيهم, ودافعًا آخر لتنشيط مهام رجال المخابرات التي نشطت حينها خوفًا على مصالحهم في المنطقة. - ونبدأ تلك الآراء بما قاله (براتجس) الإنجليزي؛ حيث نفى كل تلك التهم والافتراءات فقال: لقد أشاع الباب العالي في الدولة العثمانية أن سعود بن عبد العزيز نهى الناس عن زيارة القبور, إلا أن هذا ليس بصحيح, فإنه نهى فقط عن ارتكاب الأعمال الشركية عند الروضة المطهرة, كما نهى عنها عند قبور الأولياء الآخرين. بعض الجهال يرونهم كفارًا, وقد اعتمد العثمانيون على الشائعات, وروجها الأشراف, إلا أن الحقيقة أنهم متِّبعون تمامًا للقرآن الكريم والسنة, وكانت حركتهم حركة تطهيرية خالصة في الإسلام. - وقال (برنارد لويس) الفرنسي في كتابه (العرب في التاريخ): وباسم الإسلام الخالي من الشوائب، الذي ساد في القرن الأول, نادى محمد بن عبد الوهاب بالابتعاد عن جميع ما أضيف للعقيدة والعبادات من زيادات, باعتبارها بدعًا خرافية غريبة عن الإسلام الصحيح. - أما المستشرق الإنجليزي «جب» فيقول في كتابه (المحمدية): في جزيرة العرب قام حوالي عام 1157هـ، (1744م) محمد بن عبد الوهاب مع أمراء الدرعية آل سعود لتحقيق الدعوة إلى المدرسة الحنبلية التي دعا إليها ابن تيمية في القرن الرابع عشر الميلادي. - ودائرة المعارف البريطانية جاء فيها عند الكلام عن (الوهابية) ما يلي: (الوهابية) يتّبعون تعاليم الرسول وحده, ويهملون كل ما سواه, وأعداء «الوهابية» هم أعداء الله. - والمستشرق النمسوي (جولد زيهر) يقول في كتابه: (العقيدة والشريعة): يجب على من ينصّب نفسه للحكم على الحوادث الإسلامية أن يعد «الوهابيين» أنصارًا للديانة الإسلامية على الصورة التي وضعها الرسول [ والصحابة, فغاية (الوهابية) هي إعادة الدين كما كان. - (بروكلمان) في كتابه (تاريخ الشعوب الإسلامية)، بعد أن درس وحلل آراء الإمامين محمد بن عبدالوهاب ومحمد بن سعود، أيقن أن الإسلام السائد في عصر الدولة العثمانية، ممتلئ بالمساوئ التي لا تمت للدين بنسب، وأن أول ما سعى إليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب بعد رحلة طلب العلم في العراق، أن يعيد إلى العقيدة صفاءها الأصلي. ولقد نهى أيضاً عن تقديس قبور الصالحين والأولياء, وكان ذلك قد انتشر بين المسلمين، منذ قرون تقليدًا للنصرانية, وهذا نوع من أنواع الشرك الذي يقضي القرآن بمحاربتهم حتى يرجعوا عما هم فيه من غي وضلال. هذا هو رأي بعض مستشرقي الغرب، وما استشعروا به من صفاء الدعوة, الأمر الذي شق على معتنقي الإسلام أن يشعروا به، أو حتى يشاهدوه بأعينهم. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (56) – أسباب العداء للدعوة الوهابية إذا حاولت أن تتفقد خط سير دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب, ستقف مذهولاً أمام المؤلفات العديدة والكتب الهائلة المناوئة لتلك الدعوة, التي وصلت في بعض الأحيان إلى ما يزيد عن مائتي صفحة, كمجلد أحمد بن علي البصري الشهير بالقباني وسماه (فصل الخطاب في رد ضلالات ابن عبد الوهاب), وكان هذا الكتاب جواباً على رسالة ابن سحيم التي بعثها إلى علماء الأمصار تحريضًا على الشيخ محمد وتشويهًا للدعوة السلفية, مؤلفات وُصف كاتبوها بأنهم من أشد أعداء الدعوة. لذلك يجب أن نجيب عن سؤالٍ مهم وهو: ما الدوافع والأسباب وراء كل تلك الكتب والمؤلفات ضد الدعوة السلفية؟ - السبب الأول: هو ما كان عليه أولئك الخصوم من الضلال الواضح والغي المبِين عن الصراط المستقيم؛ حيث بلغ كثير من المسلمين قبيل دعوة الشيخ أحط الدرجات في البدع والضلال والبعد عن الدين القويم, فكانوا يعبدون الله - عز وجل - دون علم ولا هدى ولا كتاب منير, بل يعبدون ربهم على ما ألفوه واعتادوا عليه من بدع وخرافات وعادات جاهلية ما أنزل الله بها من سلطان, عادات توارثوها كابرًا عن كابرٍ, فشب عليها الصغير وهرم عليها الكبير, فلما أظهر الله - عز وجل - دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب مناوئة ومصححة لكل تلك المحدثات كان لابد من العداء الواضح البيّن لها ولأصحابها. - السبب الثاني لمعاداة الدعوة السلفية: هو ما أُلصق بهذه الدعوة ومُجددها وأنصارها من التهم الباطلة والأكاذيب, فزعموا أنها مذهب خامس, وأنهم خوارج يستحلون دماء المسلمين وأموالهم, وأن صاحبها يدّعي النبوة, وينتقص الرسول صلى الله عليه وسلم إلى آخر هذه المفتريات. ويظهر هذا الافتراء وتلك الادعاءات الكاذبة في رسائل سليمان بن سحيم للأمصار يحرضهم على محمد بن عبد الوهاب, ويبرز العداء في مؤلفات أحمد بن زيني دحلان مفتي الشافعية في مكة أثناء مدة الدولة السعودية الثانية؛ حيث أذاع لأكاذيبه وافتراءاته وروَّج لها على الدعوة بين حجاج بيت الله الحرام. يقول الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي في ذلك: سمع الحجاج الوافدون إلى مكة من أشراف الحجاز, وبعض علماء مكة والمدينة التقديس التام من العوام, والانقياد الكامل لأقوالهم على الشيخ وأتباعه الشيء الكثير, من كون أتباع الشيخ لا يحترمون الأولياء والصالحين, ويهدمون قبابهم؛ فلهذا أخذ جمهور الناس في سائر الأقطار فكرة سيئة عن الشيخ وأتباعه. - السبب الثالث: النزاعات السياسية والحروب التي قامت بين أتباع هذه الدعوة وبين الأتراك من جهة, وبين أتباع هذه الدعوة من الأشراف من جهة أخرى. يقول محمد عبد الله ماضي: عامل سياسي يرجع إلى الخلاف الذي قام بين آل سعود (الوهابيين) وبين الدولة العثمانية التي كانت الجزيرة العربية جزءاً منها وقت أن شرع (الوهابيون) يستقلون بالحكم فيها في القرن الماضي. ذلك الخلاف الذي سبّب الحرب النجدية المصرية، وصحبه وترتب عليه كثير من الدعايات ضد «الوهابيين» خصوم الدولة السياسيين, وإظهارهم بمظهر المعتدي على الدين الخارج على تعاليمه حتى تسهل مقاومتهم, ويتيسر القضاء عليهم. - السبب الرابع: وهو دفاع هؤلاء الخصوم ولاسيما الصوفية والروافض عن معتقداتهم الفاسدة، وآرائهم الباطلة؛ لأن انتشار الدعوة السلفية فيه افتضاح أمرهم وتكذيب ما يروجونه من أكاذيب لعوام الناس. هذه بعض الأسباب التي توضح لنا سبب العداء الواضح بين الدعوة السلفية وبين خصومها وكثرة المؤلفات المناوئة لها. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (57) – رد الإمام على المناوئين اشتدت معارضة المناوئين والمعارضين لدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب من حكام نجد وعلمائها, حتى ضاق بها الشيخ محمد، فكان لابد من الرد على هؤلاء وعلى ما يفترون عليه كذبًا وبهتانًا, ففي رسالته لابن عيد أحد مطاوعة ثرمداء يقول الشيخ محمد بعبارة مؤثرة: «فلما أظهرت تصديق الرسول فيما جاء به سبّوني غاية المسَبّة, وزعموا أني أُكفر أهل الإسلام, وأستحل أموالهم». ويصف الشيخ عداوة المناوئين والخصوم في رسالته لعالم بغداد الشيح عبدالرحمن السويدي, فيقول رحمه الله: «ولَبَّسوا على العوام أن هذا خلاف ما عليه أكثر الناس, وكبرت الفتنة, وأجلبوا علينا بخيل الشيطان وَرَجِلِه, منها إشاعة البهتان بما يستحي العاقل أن يحكيه فضلاً عن أن يفتريه، ومنها ما ذكرتم أني أكفر جميع الناس إلا من اتبعني، وأزعم أن أنكحتهم غير صحيحة. ويا عجباً كيف يدخل هذا في عقل عاقل ؟! هل يقول هذا مسلم أو كافر أو عارف أو مجنون ؟!» ويهاجم الشيخ الإمام بعض خصومه الألداء كسليمان بن سحيم، ويصفه بما يناسب حاله وواقعه، فقال رحمه الله: (لكن البهيم ( سليمان بن سحيم) لا يفهم معنى العبادة)، ثم يقول: «فيا سبحان الله ما من عقولهم تفهم أن هذا الرجل من البقر، التي لا تميز بين التين والعنب». ويرد الإمام محمد على هؤلاء الخصوم أيضًا في رسالته لعبد الرحمن بن ربيعة مطوع ثادق، يوضح فيها بعضًا من أفاعيل المعارضين في صد الناس عن الدعوة, فيقول: «فهذه خطوط المويس، وابن إسماعيل، وأحمد بن يحيى عندنا في إنكار هذا الدين والبراء منه، وهم الآن مجتهدون في صد الناس عنه، فإن استقمت على التوحيد وتبينت فيه، ودعوت الناس إليه، وجاهرت بعداوة هؤلاء خصوصاً ابن يحيى؛ لأنه من أنجسهم وأعظمهم كفراً، وصبرت على الأذى في ذلك, فأنت أخونا وحبيبنا». ومع كل هذا من العداء الواضح, وشدة الخصومة الضارية واستمرارها، إلا أن الشيخ محمد كان حريصًا على هداية أولئك الخصوم, فحاول مرارًا وتكرارًا أن يُظهر اللين واللطف معهم على أمل استقامتهم ودخولهم في الدعوة, ويظهر هذا في رسالته لشيخه عبد الله بن محمد بن عبد اللطيف أحد علماء الإحساء, فيقول: «فإني أحبك وقد دعوت لك في صلاتي، وأتمنى من قبل هذه المكاتيب أن يهديك الله لدينه القيم، وما أحسنك لو تكون في آخر هذا الزمان فاروقاً لدين الله». ومع ذلك فإن هذا الشيخ المخاطَب قد كتب رسالة في الرد على الشيخ محمد سماها (سيف الجهاد لمدعي الاجتهاد). ويخاطب الشيخُ محمد عبدَ الوهاب بن عبد الله بن عيسى فيقول له: «فإن كان إني أدعو لك في سجودي, وأنت وأبوك أجل الناس إليّ, وأحبهم عندي..» والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (58) – افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب (1) ادعاء النبوة افترى أعداء الدعوة السلفية وأعداء الإمام محمد بن عبد الوهاب أنه ادعى النبوة, ومن أوائل الذين افتروا هذه الفرية: محمد بن عبد الرحمن بن عفالق في رسالته إلى عثمان بن معمر أمير العيينة ويقول: «كما ادعى نزيله مسيلمة - أي النبوة - بلسان مقاله, وابن عبد الوهاب حاله». ولم يكتفِ بهذا, ففي رسالة أخرى ألّفها لابن معمر أيضا يقول له فيها: «والله لقد ادعى النبوة بلسان مقاله, بل زاد على دعوة النبوة, وأقمتموه مقام الرسول, وأخذتم بأوامره ونواهيه». ويأتي أحمد بن علي القباني ويكذب نفس الكذبة على الإمام ويسخر منه قائلاً: «هل أخذته من بقايا صحف مسيلمة الكذاب عندكم في نواحي اليمامة؟!». ويتهكم به مرة أخرى فيقول: «أترى أن كل هؤلاء العلماء الذين هم ورثة الأنبياء ضلّوا وأضلّوا من نحو ستمائة سنة إلى أن بعث الله متنبي العيينة داعيًا إلى دين الإسلام». ومن أوائل الذين روجوا لهذه الأكذوبة علوي الحداد في كتابه «مصباح الأنام»؛ حيث قال: «وكان يضمر دعوى النبوة, وتظهر عليه قرائنها بلسان الحال, لا بلسان المقال, لئلا تنفر عنه الناس, ويشهد بذلك ما ذكره العلماء من أن عبد الوهاب كان في أول أمره مولعًا بمطالعة أخبار من ادعى النبوة كاذبًا كمسيلمة الكذاب, وسجاح, والأسود العنسي, وطليحة, وأضرابهم». هذه النقول التي سردتها عليكم, فضلاً عن الأشعار التي سُطرت لتأكيد هذا الادعاء الكاذب من قبل الخصوم والمناوئين للإمام محمد ودعوته تظهر العداء الواضح له ومحاولة منهم بأي وسيلة كانت لتشويهه وتشويه دعوته المباركة, لذلك أوضح الشيخ محمد عقيدته الصافية النقية الخالية من الشوائب البعيدة كل البعد عن كل تلك الافتراءات, وحسم مسألة ختم النبوة قائلاً: «وأؤمن بأن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين ولا يصح إيمان عبدٍ حتى يؤمن برسالته ويشهد بنبوته», وفي موضع آخر يقول: «وأول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ». ويذكر الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن بن حسن في إحدى رسائله معتقد الإمام في هذا المقام, فيقول: «ويعتقد - أي الإمام محمد - أن القرآن الذي نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين وخاتم النبيين كلام الله غير مخلوق, منه بدأ وإليه يعود..». وعلى نفس السياق يقول الإمام عبد العزيز بن محمد بن سعود في إحدى رسائله: «ونؤمن بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء وأفضلهم». هذه النقول الأخيرة تدافع عن عقيدة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ضد افتراء أنه ادعى النبوة, ولكن الملفت للنظر شيء هام, ألا وهو أن ادعاء النبوة أمر قلبي لا يطّلع عليه إلا الله وحده, فكيف لهم أن يعرفوا ويتيقنوا مما افتروه بهتانًا وإثمًا مبينًا على الشيخ؟! كيف علموا علم ما في القلوب مما لا يعرفه أحد إلا علام الغيوب, وإذا كان ادعاء النبوة من قبل الإمام محمد ابن عبد الوهاب حقيقة, فما القرينة التي تؤكد ذلك الفعل؟ لم يذكرها أحد من مناوئيه وإنما كل ما ذكروه ادعاءات وافتراءات واهية دون أدنى دليل على صحتها , هدفهم مجرد التشويه وتنفير الناس منه ومن دعوته الإصلاحية, فإنا لا نعلم إلا دعوة الحق إلى إخلاص العبودية لله عز وجل وحده, وأن يكون الدين كله لله, دون أدنى شريك له في ذلك. هذا ما تعلمناه من إمامنا وشيخنا الجليل محمد بن عبد الوهاب رحمه الله, فالنبوة قد ختمت بمحمدٍ صلى الله عليه وسلم ولا نبي بعده, وانقطع الوحي بعد موته, هذه عقيدتنا وما نؤمن به نحن أصحاب الدعوة السلفية الإصلاحية. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (59) – افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب (2) إنكار كرامة الأولياء استكمالاً لمسلسل الافتراءات والأكاذيب على الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب من قِبل خصومه وأعدائه, أكذوبة إنكاره -رحمه الله- كرامات أولياء الله الصالحين. وإليكم بعض أقوالهم ونصوصهم التي سوَّدوا بها الصحائف كذبًا وقدحًا للإمام: يقول علوي الحداد في: (مصباح الأنام) على الإمام محمد: ومن جملة هذيانه - أي جنونه - أيضًا إنكاره كرامات الأولياء, وما خصّهم الله به من الخصوصيات والأسرار والبركات. ويدّعي عمر المحجوب في رسالته - ردًا على الشيخ محمد بن عبد الوهاب - هذه الفرية والأكذوبة, قائلاً: كما أنه يلوح من كتابك إنكار كرامات الأولياء, وعدم نفع الدعاء وكلها عقائد عن السُنّة زائغة, وعن الطريق السليم رائغة. وإليكم بعض النصوص التي تعبر عما بداخل أصحابها من غلو ظاهر في الأولياء, ما كتبه داود بن سليمان بن جرجيس قائلاً: ولما كان يحصل من التوسل والتشفع بالأنبياء والأولياء إنما هو من طريق الكرامة مع كونهم متسببين في دار برزخهم, فالولي مادام لم يصل إلى الآخرة, وهي ما بعد القيامة فهو بدار دنيا, فتكون كرامته موجودة. ثم يأتي إبراهيم السمنودي بفهم أعوج في كتابه: (سعادة الدارين) لما ذكره أئمة الدعوة السلفية من انقطاع عمل الميت وعدم قدرته, استنادًا لحديث رسول الله: «إذا مات العبد انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»، صححه الألباني. فقد فهم قولهم هذا أنهم يقصدون بذلك إنكار كرامات الأولياء, فقال: وأما قول المنكرين للتوسل: إن الميت لا يقدر على شي أصلاً إلى آخر ما زعموه فيقصدون به إنكار كرامات الأولياء, وما ثبت في تصرفهم كالأنبياء والشهداء بعد موتهم لعدم الكرامة فيما بينهم, وذلك أدل دليل على أنهم -أي أصحاب الدعوة السلفية - أهل بدعة كالمعتزلة المنكرين لها. ثم يأتي دور من يحرفون الكلم عن مواضعه, ويذكر حسن الشطي كلام الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في مسألة كرامات الأولياء, فكان مما نقله عنه بعد التحريف: ولا ننكر كرامات الأولياء, ونعترف لهم بالفضل, وأنهم على هدى من ربهم ما ساروا على الطريقة المرضية, والقوانين الشرعية أحياءً وأمواتاً, إلا أنهم لا يستحقون شيئًا من العبادة، وهذا لم يقله الشيخ أبداً, ولكنه قال: ولا ننكر كرامات الأولياء, إلا أنهم لا يستحقون شيئًا من أنواع العبادات لا حال الحياة ولا بعد الممات، دون كلمتي أحياءً أو أمواتاً, وبهذا التحريف أراد تجويز الاستعانة بالموتى. ويأتي المدعو عثمان بن يحيى العلوي، ويقول: وكذا كفّر - أي الشيخ محمد بن عبد الوهاب --من اعتقد كرامات الأولياء. (وأنه أنكر كرامات الأولياء). ويكذب محمد بن توفيق سوقية في رسالته: (تبيين الحق والصواب) فيقول: ولا عبرة بإنكار الوهابية للكرامات؛ حيث لا يُعدّون في العير, ولا في النفير, ولا يُنظر لكلامهم البتّة بعد ما ثبتت الكرامات. هذه جملة من بعض الافتراءات علي الشيخ ودعوته, وسنوافيكم بردود الإمام في عددنا القادم بإذن الله تعالى. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (60) -افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب (3)إنكار كرامة الأولياء حاول الكثير من مناوئي الدعوة السلفية إثبات تلك الفرية على الإمام محمد بن عبد الوهاب, وفي عددنا الماضي سردت لكم أجزاء من كتبهم ومؤلفاتهم التي حاولوا فيها إثبات تلك الفرية, فكان لزامًا علينا أن نورد ردود أئمة الدعوة وأنصارها وبما سطروه من أدلة ساطعة تدحض تلك الفرية الخطأ. فإمام الدعوة الشيخ محمد ابن عبد الوهاب - رحمه الله - يقرر إثباته لكرامات الأولياء, فيعلنها بكل صراحة ووضوح قائلاً: «وأقر بكرامات الأولياء, وما لهم من المكاشفات, إلا أنهم لا يستحقون من حق الله تعالى شيئًا, ولا يطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله», ويقول أيضًا: وقوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ} (القصص:7). إلى آخره.. هذا وحي إلهام, ففيه إثبات كرامات الأولياء. ثم يذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب الواجب في حق أولياء الله الصالحين فيقول: الواجب في حقهم: حبهم, واتباعهم, والإقرار بكرامتهم, ولا يجحد كرامات الأولياء إلا أهل البدع والضلال, ودين الله وسط بين طرفين, وهدى بين ضلالتين, وحق بين باطلين. ويسير على المنهج نفسه أنصاره وأتباع الدعوة السلفية الإصلاحية من بعد الشيخ الإمام, ويؤكدون هذا الاعتقاد ويقرّون به, فنجد أن الإمام عبد العزيز الأول يشير إلى حقوق أولياء الله الصالحين مع بيان الفرق بين الولي الحق وبين مدعي الولاية, فقال: وكذلك حق أوليائه: محبتهم, والترضي عنهم, والإيمان بكراماتهم, لا دعاؤهم؛ليجلبوا لمن دعاهم خيرًا لا يقدر على جلبه إلا الله تعالى, أو ليدفعوا عنهم سوءًا لا يقدر على دفعه إلا هو, فإن ذلك عبادة مختصة بجلاله تعالى وتقدس. هذا إذا تحققت الولاية أو رجيت لشخص معين، كظهور اتباع سُنّة وعمل بتقوى في جميع أحواله، وإلا فقد صار الولي في هذا الزمان من أطال سبحته, ووسّع كمه, وأسبل إزاره, ومدّ يده للتقبيل, ولبس شكلاً مخصوصًا, وجمع الطبول والبيارق, وأكل أموال عباد الله ظلماً وادعاءً, ورغب عن سنة المصطفى[ وأحكام شرعه. هذا وقد سُئل العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن عن كرامات الأولياء. فأجاب عن ذلك, فكان مما قاله: مسألة: كرامات الأولياء حق, فهل تنتهي إلى إحياء الموتى وغيرها من المعجزات؟ - كرامات الأولياء حق عند أهل السّنة والجماعة, والولي أُعطي الكرامة ببركة اتباعه للنبي[ بريئًا من كل بدعة, وانحراف عن شريعته[, فببركة اتباعه يؤيده الله تعالى بملائكته وبروح منه. والجدير بالذكر أن كثيرا من عبّاد القبور يعتقدون أن الكرامات هي الخوارق غير المعتادة, فكل شخص أظهر خارقة من الخوارق صار وليّاً من أولياء الله الصالحين، ومن أصحاب الكرامات، حتى وإن كان من السحرة والدجالين, مع أنه لا يصلي ولا يصوم. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (61) – افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب (4) انتقــــاص الرســول اتهام آخر كاذب من اتهامات خصوم الشيخ محمد بن عبد الوهاب ودعوته السلفية التصحيحية, وهو اتهام الشيخ وأتباعه بانتقاص الرسول[. ويعد سليمان بن سحيم من أوائل المفترين على الشيخ بهذه التهمة, فكان مما قاله: «ومنها أنه أحرق دلائل الخيرات لأجل قول: سيدنا ومولانا, وأحرق أيضا روض الرياحين, وقال: هذا روض الشياطين.. ومنها: أنه صحّ عنه أنه يقول: لو أقدر على حجرة الرسول هدمتها.. ومنها: أنه قال .. الصلاة على رسول الله يوم الجمعة وليلتها هي بدعة وضلالة، تهوي بصاحبها في النار...». وحين أرسلها إلى العراق, أجابه أحمد بن على القباني قائلاً: ( أقول: فعله -أي الشيخ- هذا جرأة منه على جناب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم تعظيمه, وإكرام مقامه, وعدم مبالاة بالدين, إذ أقدم على إحراق كتاب موضوع في فضل الصلاة عليه, وفي كيفية الصلاة عليه..). حتى قال أحدهم شعرًا في هذا الأمر قائلاً: يا محرقًا روض الرياحين الذي يحكي حكاي الصالحين الزهد يـا مفتيــًا بخـراب قبـــة أحمــد كـــنز الـعلــوم الهاشمي السيد ويأتي ثالثهم علوي الحداد, ويزعم أن الشيخ: «كان ينتقص النبي كثيرًا بعبارات مختلفة منها، أنه طارش, بمعنى: أن غاية أمره أنه كالطارش الذي يرسل إلى أناس في أمر فيبلغهم ثم ينصرف». ونقل صاحب (جلاء الأوهام) ما افتراه أحمد بن زيني دحلان, وزاد في بهتانه على أئمة الدعوة السلفية؛ حيث قال: «قولهم: حيث إن محمدًا بلّغ القرآن ومات, فعند نزول آخر آية من القرآن انتهت رسالة محمد, وسقطت عنه حقوق الرسالة وهذا معنى تسميته طارشًا». ويكذب مرة أخرى ويقول: «قولهم -أي الشيخ محمد وأتباعه- إن الله أرسل محمدًا، وأنزل عليه القرآن ليبلغه للناس, وما أذن له أن يشرع للناس أشياء من عنده, فالدين كله في القرآن, وكل ما جاء به الحديث ويسميه المسلمون سنة واجبة فهو باطل, ولا يجوز التعب والعمل به». فضلاً عن الإشاعات والأكاذيب التي روّجها أعداء الشيخ, منها: أن رجلاً يُدعى عبد الوهاب النجدي زعيم الوهابيين, سكن بيتاً بالمدينة المنورة من أجل أن يتخذ منه نفقًا أو سربًا يصل به إلى جثة النبي , إلى غير تلك الافتراءات الواهية التي لا أصل لها, إلا أن العوَام من الناس صدقوها بوصفها حقيقة تاريخية معلومة مقررة. وكل هذا من الكذب البيّن على شيخ الدعوة السلفية محمد بن عبد الوهاب الذي سنورد بعض رسائله التي تدحض كل تلك التهم والافتراءات في عددنا القادم إن شاء الله تبارك وتعالى. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (65) – افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب (8)- فرية أن الوهابيين خوارج وأن نجد اليمامة قرن الشيطان ادعى أعداؤنا -نحن أصحاب الدعوة السلفية- بأننا خوارج، فقد افتروا على الإمام محمد بن عبد الوهاب بأنه من الخوارج, فتنوعت أكاذيبهم ومزاعمهم في هذا الأمر، فمرة يقولون: «سيماهم التحليق» أي علامتهم حلق شعر الرأس؛ حيث إنه -أي الشيخ الإمام- يكفر من لا يحلق شعر رأسه, ومرة أخرى بحجة أن موطنه نجد اليمامة كما جاء في الحديث الشريف أن نجد هي قرن الشيطان, ثم يسوقون الأدلة والبراهين الواهية لإثبات تلك الإدعاءات, فنجد ابن عفالج في رسالته لابن معمر يقول: «وفي فضل أهل الشام واليمن والحرمين وفارس ما يعرفه من له أدنى معرفة بالأحاديث, وأما أنتم يا أهل اليمامة ففي الحديث الصحيح عندكم يطلع قرن الشيطان, وأنتم لا تزالون في شر من كذّابكم إلى يوم القيامة». ويأتي من بعده عبد الله بن علوي الحداد ويزعم أن الشيخ الإمام هو قرن الشيطان, فيقول في كتابه (مصباح الأنام)ص7: ( وقد استنبط العلماء من مفهوم قول النبي صلى الله عليه وسلم : «يطلع منها -أي نجد- قرن الشيطان». من معجزاته؛ لأنه أتى بالياء للاستقبال؛ لأن مسيلمة لعنه الله في حياة النبي صلى الله عليه وسلم طلع, وادعى النبوة, وهلك في خلافة الصديق.., ولم يطلع قرن الشيطان إلا بعد الألف والمائة والخمسين, وهو محمد بن عبد الوهاب رأس هذه البدعة وأسّها». بل ويسعى جاهدًا في إثبات بعض علامات الخوارج على الشيخ وأتباعه ليدّعي وجودها عندهم فيقول كاذبًا: «وأهم من ذلك كله ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الكثيرة المبينة لعلامات الخوارج, مما يبين أن ابن عبد الوهاب وأتباعه منهم, ككونهم من نجد, وكونهم من المشرق, ومعلوم أن نجدًا شرقي المدينة, وكون سيماهم التحليق, مع كونهم من المشرق». كل تلك الادعاءات والأكاذيب سريعا ما تتلاشى عندما نورد ما سطره بعض أتباع هذه الدعوة السلفية المباركة, وأولهم إمام الدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب؛ حيث قال: «ولا أكفر أحدًا من المسلمين بذنب, ولا أخرجه عن دائرة الإسلام». ثم يفند الشيخ فرية التحليق فيقول: «وأما البحث عن حلق شعر الرأس، وأن بعض البوادي الذين دخلوا في ديننا قاتلوا من لم يحلق رأسه، وقُتِلوا بسبب الحلق خاصة، وأن من لم يحلق رأسه صار مرتداً، والردة لا تكون إلا بإنكار ما علم بالضرورة من دين الإسلام، وأنواع الكفر والردة من الأقوال والأفعال معلومة عند أهل العلم، وليس عدم الحلق منها، بل ولم نقل إن الحلق مسنون فضلاً عن أن يكون واجباً، فضلاً عن أن يكون تركه ردة عن الإسلام. ونحن لم نأمر أحداً من الأمراء بقتال من لم يحلق رأسه، بل نأمرهم بقتال من أشرك بالله، وأبى عن توحيد الله..». أما حديث أن نجد قرن الشيطان, فإن الشيخ عبد الرحمن بن حسن أكد أن المدح أو الذم يقع على الحال لا على المحل, ثم قال رحمه الله: «فلو ذم نجد بمسيلمة بعد زواله، وزوال من يصدقه، لذم اليمن بخروج الأسود العنسي ودعواه النبوة …، وما ضرَّ المدينة سكنى اليهود بها، وقد صارت مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومعقل الإسلام, ما ذمت مكة بتكذيب أهلها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشدة عداوتهم له، بل هي أحب أرض الله إليه ..». والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (66) افتراءات الخصوم على محمد بن عبد الوهاب (9) حقيقة التوحيد ادعى أعداء الدعوة السلفية أن أئمة الدعوة أدخلوا في المكفرات ما ليس فيها، وأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد أدخل في نواقض الإسلام ما ليس فيه، وأن تلك المكفرات التي أدخلها الشيخ - حسْب مزاعمهم - لا تُخرج الإنسان من الملة، ولو أننا تأملنا أقوال هؤلاء المناوئين لرأينا أن السبب الرئيس لهذا الخلاف هو الاختلاف في حد الكفر المخرج عن دين الإسلام بين أئمة الدعوة السلفية وبين هؤلاء المناوئين لها. لقد وقع الخصوم في لبس واضح لحقيقة الكفر، وحصروه في حدود ضيقة جدًا، فأخرجوا كثيرًا من أفعال الشرك الأصغر بل والأكبر من المكفرات، ولبّسوا على أنفسهم وعلى عامة المسلمين معنى الكفر ودلائله، وأدخلوهم في براثن الكفر ونجاساته، فهؤلاء لم يفهموا حقيقة التوحيد، بل اقتصر عندهم أن مفهوم التوحيد يشمل توحيد الربوبية فقط، فكل مسلم يؤمن بأن الله هو الخالق الرازق... وغيرها من صفات الربوبية فهو موحّد وهذا فهم قاصر؛ لأن معنى الإله هو المعبود، فلا معبود بحق إلا الله، وتُصْرف جميع أنواع العبادات لله وحده، وإثباتها له وحده -سبحانه- ونفيها عما سواه عز وجل. فعلى سبيل المثال عبادة من العبادات التي لابد وأن تكون خالصة لوجه الله -تعالى- وهي الذبح، يقول ابن عفالج نافياً أن يكون الذبح والنذر لغير الله شركًا: «فاجتمعت الأمة على أن الذبح والنذر لغير الله، ومن فعلها فهو عاص لله ورسوله، والذي منع العلماء من تكفيرهم أنهم لم يفعلوا ذلك باعتقاد أنها أنداد لله...». ويستنكر سليمان بن عبد الوهاب تكفير من ذبح أو نذر لغير الله، ويستغرب من تكفير من دعا غير الله، فيقول: «من أين لكم أن المسلم الذي يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إذا دعا غائبًا، أو ميتًا أو نذر له، أو ذبح لغير الله أن هذا هو الشرك الأكبر الذي من فعله حبط عمله، وحل ماله ودمه» ويكمل سليمان قائلاً: «لم يقل أهل العلم من طلب من غير الله فهو مرتد، ولم يقولوا من ذبح لغير الله فهو مرتد...». لذلك تجد في اعتقادهم وفكرهم العقيم أن المسلم عندما يأتي أولياء الله الصالحين ويذبح لهم الذبائح، ويطلب منهم الشفاعة والشفاء من المرض، فهو عندهم - أي خصوم الدعوة - مسلم موحد لله ولا يعد مرتدا، ما دام أنه يعتقد أن المؤثر في هذا الكون هو الله وحده. خلاصة القول أن تلك النصوص المنقولة تؤكد جهلم بحقيقة التوحيد وقصور إدراكهم عن معنى الشرك الأكبر وتفسيره، وهو «أن يصرف العبد نوعًا أو فردًا من أفراد العبادة لغير الله... فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشرع فصرفه لله وحده فهو توحيد وإيمان وإخلاص، ولو صرفه لغيره فهو شرك وكفر ». والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|
|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour |