المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي - الصفحة 58 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5312 - عددالزوار : 2710141 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4913 - عددالزوار : 2059787 )           »          كيفية نقل محادثات واتساب بين أندرويد وiOS.. خطوات (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 49 )           »          الحسنة بعشر، فما بالكم أيام العشر؟! (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 52 )           »          مزدلفة ليلة السكينة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 38 )           »          ماذا تعلمنا من الحج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 46 )           »          المعذبون في قبورهم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 42 )           »          النوم المحمود والمذموم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 37 )           »          عظمة أنهار الجنة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »          "شيبتني هود وأخواتها" (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 36 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-12-2025, 03:31 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ122 الى صـــ 131
(571)







قال : ولو أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بنصفه ، ولآخر بنصفه فأجازوا فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ صاحبا النصف كل واحد منهما سدس المال ; لأنه لا منازعة لصاحب الثلث معهما فيما زاد على الثلث ، وكل واحد منهما يدعي الزيادة إلى تمام النصف ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ذلك القدر ثلاثة استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فحصل لصاحب الثلث تسعة ، ولكل واحد من الآخرين ثلاثة أتساع ، ونصف تسع ، وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم أثلاثا ، وعند أبي حنيفة هما إن أجازت الورثة فجميعه مقسوم بينهما على ثمانية بطريق العول يضرب فيه صاحب النصف كل واحد منهما بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين ، وإن لم يجيزوا فالثلث بينهم على ثمانية فلو أوصى بثلث ماله وبنصف ماله وبثلثي ماله ، وبخمسة أسداس ماله فأجازوا أما قياس قول أبي حنيفة على ما ذكره محمد رحمه الله فإنما زاد على ثلثي المال إلى خمسة أسداس لا يدعيه [ ص: 123 ] أحد منهم إلا صاحب خمسة أسداس فيأخذ ذلك بلا منازعة ، وهو سدس المال ثم زاد على النصف إلى الثلثين لا يدعيه إلا صاحب الثلثين وصاحب خمسة أسداس ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما سدسا آخر ثم ما زاد على الثلث إلى تمام النصف ، وذلك سدس واحد لا يدعيه صاحب الثلث ، ويدعيه الباقون فيكون بينهم أثلاثا .

والثلث الباقي استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أرباعا فقد انكسر بالأثلاث والأرباع فاضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ثم اثني عشر في ستة فيكون اثنين وسبعين فصاحب خمسة أسداس يأخذ مرة اثني عشر ، ومرة أربعة فذلك ثمانية وعشرون ، ومرة ستة فذلك أربعة وثلاثون وصاحب الثلثين أخذ مرة اثني عشر ، ومرة أربعة ، ومرة ستة فذلك اثنان وعشرون وصاحب النصف أخذ مرة أربعة ، ومرة ستة فذلك عشرة وصاحب الثلث ما أخذ إلا ستة فتكون القسمة بينهم على هذا ، وعلى تخريج الحسن يقسم الثلث أولا بينهم أرباعا بالسوية فيكون من اثني عشر ثم صاحب خمسة أسداس حقه في عشرة وصاحب الثلث حقه في ثمانية ، ويأخذ كل واحد منهما سهما فما زاد على سبعة إلى ثمانية ، وهو سهم واحد يأخذه صاحب خمسة أسداس بلا منازعة وصاحب النصف حقه في ستة وصل إليه واحد بقي له خمسة فما زاد على ذلك إلى تمام سبعة ، وذلك سهمان هو لا ينازع فيه ، وكل واحد من الآخرين يدعيه فيكون بينهما نصفين ، وما زاد على ثلاثة إلى تمام خمسة ، وذلك سهمان لا يدعيه صاحب الثلث فيكون بين الثلاثة أثلاثا والباقي ، وهو ثلاثة استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أرباعا ، وقد انكسر بالأثلاث والأرباع فاضرب ثلاثة في أربعة فيكون اثني عشر ثم اثني عشر في اثني عشر فيكون مائة وأربعة وأربعين منه تصح المسألة .

وإن لم تجز الورثة فالثلث بينهم أرباعا كما بينا فإن كان أوصى مع هذا أيضا بجميع ماله فعلى تخريج محمد نقول ما زاد على خمسة أسداس لا يدعيه أحد سوى صاحب الجميع فيأخذه بلا منازعة ، وفيما زاد على الثلثين إلى خمسة أسداس لا منازعة لصاحب الثلثين فيكون بين صاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع نصفين ، وما زاد على النصف إلى تمام الثلثين ، وذلك سدس آخر لا يدعيه صاحب النصف فيكون بين الثلثين وصاحب خمسة أسداس وصاحب الجميع أثلاثا ، وما زاد على الثلث إلى تمام النصف ، وهو سدس آخر بينهم وبين صاحب النصف أرباعا ، وقد استوت منازعتهم في الثلث فيكون بينهم أخماسا فقد انكسر بالأخماس والأثلاث والأنصاف فالسبيل أن تضرب هذه المخارج [ ص: 124 ] بعضها في بعض إلا أن الأربعة تجزي عن اثنين فيضرب خمسة في أربعة فتكون عشرين ثم في ثلاثة فتكون ستين ثم يضرب أصل الفريضة ، وهو ستة في ستين فيكون ثلثمائة وستين منه يصح التخريج في قول أبي حنيفة ، وعلى تخريج الحسن الثلث يقسم بينهم أخماسا أولا فيكون المال من خمسة عشر ثم صاحب خمسة أسداس حقه في اثني عشر ونصف وصل إليه سهم بقي له أحد عشر ونصف ، وقد انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون المال من ثلاثين وصل إلى كل واحد منهم سهمان ، وحق صاحب الثلثين في عشرين وصل إليه سهمان بقي له ثمانية عشر فما زاد على ذلك إلى عشرين ، وذلك سهمان بين صاحب الجميع ، والخمسة أسداس نصفين ثم ما زاد على ثلاثة عشر إلى ثمانية عشر ، وذلك خمسة بينهما ، وبين صاحب الثلثين أثلاثا ثم ما زاد على ثمانية إلى ثلاثة عشر ، وذلك خمسة بينهم ، وبين صاحب النصف أرباعا ثم الباقي ، وهو ثمانية بينهم أخماسا ، وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى القسمة عليه عند الإجازة في جميع المال فيكون على عشرين سهما ; لأن صاحب الجميع يضرب بستة وصاحب خمسة الأسداس بخمسة وصاحب الثلثين بأربعة وصاحب النصف بثلاثة وصاحب الثلث بسهمين ، وعند عدم الإجازة يكون الثلث بينهم على عشرين سهما .

قال : ولو أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع ماله ، ولآخر بسدس ماله فأجازت الورثة الوصية أخذ كل واحد منهم وصيته كاملة ; لأن المال وفى بما أوجبه لكل واحد منهم وزيادة ، وإن لم يجيزوا ضرب كل واحد منهم في الثلث بوصيته فتكون القسمة بينهم على طريق العول بالاتفاق ; لأن الوصايا كلها ، وقعت في الثلث ، واستوت في القوة فيضرب كل واحد منهم بجميع حقه فإن كان أوصى مع هذا بجميع ماله ، وبنصف ماله ، وأجازت الورثة فإن أبا يوسف رحمه الله ذكر أن قياس قول أبي حنيفة رحمه الله في ذلك أن لصاحب الجميع نصف المال ، وسدس المال بينه وبين صاحب الثلث أثلاثا ، ونصف سدس بينهم وبين صاحب الربع أرباعا ، والباقي بينهم وبين صاحب السدس أخماسا قال ; لأنه لا بد من اعتبار القسمة بطريق المنازعة فبعض الوصايا قد جاوزت الثلث ، وإذا وجب باعتبار القسمة بطريق المنازعة سقط اعتبار القسمة بطريق العول ; لأن بينهما تضادا عند القسمة بطريق المنازعة فيكون التخريج ما قال إن كل جزء فرغ من منازعة بعضهم فيدعي ذلك بعضهم فيقسم ذلك بين الذين يدعونه بالسوية قال محمد رحمه الله : وليس هذا بقياس قول أبي حنيفة في الوصايا التي لم تجاوز الثلث أن كل إنسان يضرب في الثلث بوصيته ، ولا نجعل لبعضهم شيئا دون بعض ، ولكن قياس [ ص: 125 ] قول أبي حنيفة أن كل شيء زاد على الثلث فكان إلى الورثة إجازته ورده فإنه يقسم على ما وصفه أبو يوسف .

وأما الثلث الذي ليس إلى الورثة إجازته ولا رده فإنه يقسم على الوجه الذي كان يقسم عليه لو لم يجز الورثة ، وقد وجد هاهنا محل القسمة بطريق العول ، ومحل القسمة بطريق المنازعة فلا بد من اعتبارهما جميعا فيكون القول في هذه المسألة أن النصف لصاحب الجميع خالصا والسدس بينه وبين صاحب النصف نصفان ثم يبقى الثلث الذي لا إجازة فيه للورثة فهو بين أصحاب الوصايا كلهم يقتسمونه كما كانوا يقتسمونه لو لم يجز الورثة يضرب فيه صاحب الجميع وصاحب النصف وصاحب الثلث كل واحد منهم بالثلث ، وذلك أربعة من اثني عشر وصاحب الربع بثلاث وصاحب السدس بسهمين فإذا جمعت بين هذه السهام بلغت سبعة عشر ، وإذا صار سهام الثلث سبعة عشر فسهام جميع المال أحد وخمسون ثم إذا أخذ الموصى له بالجميع نصف ذلك خمسة وعشرين ونصفا فقد انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون سهام المال مائة واثنين منه تصح المسألة قال : ولو كان قوله على التفصيل الأول الذي قاله أبو يوسف لكانت الإجازة ببعض وصية بعضهم ، ومعلوم أنه ليس للوارث على الموصى له هذه الولاية أن ينقص نصيبه بالإجازة ، وبيان ذلك فيما إذا أوصى لرجل بجميع ماله ، ولآخر بسدس ماله فأجازوا ففي قياس القول الأول لصاحب الجميع ثلث المال وسدسه بينه ، وبين صاحب الثلث نصفين ، والثلث الباقي بينهما وبين صاحب السدس أثلاثا فنصيب صاحب السدس عند الإجازة ثلث سدس ، وهو سهم من ثمانية عشر ، وإن لم يجيزوا كان له خمس الثلث ; لأنه يضرب في الثلث بالسدس بسهم ويضرب الآخران كل واحد منهما بالثلث سهمين فيكون الثلث بينهم خمسة ، وسهام المال خمسة عشر فعند عدم الإجازة يسلم له سهم من ثمانية عشر فينتقص حقه بالإجازة ، وهذا لا يستقيم فعرفنا أن الطريق ما قلنا ، وهو أن صاحب الجميع يأخذ ثلثي المال ثم يقسم الثلث بينهم على طريق العول فيكون أخماسا قال الحسن رحمه الله .

وهذا الذي قاله محمد غير صحيح أيضا فإن على ما ذهب إليه يؤدي إلى أن لا ينتفع صاحب السدس وصاحب الثلث بالإجازة أصلا بل يسلم لكل واحد منهما عند وجود الإجازة ما يسلم له عند عدم الإجازة ، ومعلوم أن كل واحد منهما ينتفع إذا انفرد به فكذلك عند الجميع ينبغي أن ينتفع كل واحد منهم بالإجازة ، وإنما يتحقق ذلك على ما ذهبت إليه من البداءة بقسم الثلث ، وهذا ; لأن القسمة بطريق العول تكون عن موافقة فهذا [ ص: 126 ] أقوى من القسم بطريق المنازعة ، وإنما يبدأ بالأقوى فيقسم الثلث بينهم في المسألة المذكورة آخرا على خمسة ، ويكون المال على خمسة عشر ثم صاحب الثلث كان حقه في خمسة وصل إليه سهمان بقي له ثلاثة فما زاد على ثلاثة وهو سبعة ، وهو لا يدعيه فيسلم لصاحب الجميع ، وصاحب السدس كان حقه في سهمين ونصف وصل إليه سهم بقي له سهم ونصف فما زاد على سهم ونصف إلى تمام ثلاثة يكون بين صاحب الجميع وصاحب الثلث نصفين يبقى سهم ونصف استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا فحصل لصاحب السدس عند الإجازة سهم ونصف وعند عدم الإجازة كان لا يسلم له إلا سهم واحد فقد انتفع بالإجازة ، وحصل لصاحب الثلث مرة سهمان ، ومرة ثلاثة أرباع سهم ، ومرة نصف سهم فيكون ثلاثة وربعا .

وعند عدم الإجازة ما كان يسلم إلا سهمان فقد انتفع بالإجازة وسلم له بها سهم وربع فعرفت أن الصحيح من الطريق ما ذهب إليه الحسن ثم تخريج المسألة الأصلية على تخريج الحسن أن يبدأ بثلث المال فيضرب فيه صاحب النصف والثلث والجميع ، كل واحد منهم بالثلث ، وهو أربعة ، ويضرب فيه صاحب الربع بثلاثة وصاحب السدس بسهمين فيكون بينهم على سبعة عشر ، وإذا صار الثلث على ستة عشر كان جميع المال أحدا وخمسين فإذا اقتسموا الثلث على سبعة عشر فتقول صاحب الثلث كان حقه في خمسة وعشرين ونصف وصل إليه أربعة بقي حقه في أحد وعشرين ، ونصف ما زاد على ذلك إلى تمام ثلثي المال ذلك اثنا عشر ونصف يسلم لصاحب الجميع بلا منازعة وصاحب الثلث كان حقه في سبعة عشر وصل إليه أربعة بقي له ثلاثة عشر فما زاد على ذلك إلى أحد وعشرين ونصف ، وذلك ثمانية ونصف بين صاحب الجميع وصاحب النصف نصفان لكل واحد منهما أربعة وربع وصاحب الربع كان حقه في سبعة عشر وثلاثة أرباع ، وصل إليه ثلاثة بقي حقه في تسعة وثلاثة أرباع فما زاد على تسعة وثلاثة أرباع إلى تمام ثلاثة عشر لا منازعة له فيه فتكون القسمة بين صاحب الثلث والنصف والجميع أثلاثا لكل واحد منهما سهم وثلث ، وحق صاحب السدس كان في ثمانية ونصف وصل إليه سهمان بقي حقه في ستة ونصف فما زاد على ذلك إلى تسعة وثلاثة أرباع ، وهو ثلث وربع يكون بين الأربعة الباقين أرباعا فيبقى ستة ونصف ، وقد استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أخماسا ثم طريق التصحيح يضرب المخارج بعضها في بعض ، وإذا خرجت المسألة بهذه الصفة ظهر أن كل واحد منهم ينتفع بالإجازة كما بينا .
قال : ولو أوصى لرجل بنصف ماله ، ولآخر بسدس [ ص: 127 ] ماله فأجازت الورثة فإن صاحبي النصفين يأخذان ما زاد على الثلث دون المال ، وذلك الثلثان لكل واحد منهما الثلث فيضرب صاحبا السدس بثلث المال ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما ثلث المال ثم يبقى لكل واحد منهم الوصية بسدس المال فيقتسمون الثلث بينهم على ثلاثة فتكون القسمة من تسعة قال في الأصل ; لأن صاحبي النصفين لم يبق لهما من وصيتهما إلا سدس السدس ، وهذا غلط ، وإنما الباقي لكل واحد منهما السدس لا سدس السدس إلا أن يقال الألف واللام زيادة من الكاتب ، والصحيح أنه لم يبق لهم من وصيتهم إلا سدس سدس أي لكل واحد منهما سدس ، وهذا في بعض النسخ العتيقة ، وعند عدم الإجازة كل واحد منهما يضرب في الثلث بالثلث وصاحبا السدس بالسدس فيقتسمون الثلث على خمسة أسهم والله تعالى أعلم .
باب الوصية بالعتق والمال يفضل فيه أحد الورثة صاحبه

( قال رضي الله عنه ) وإذا أعتق عبدا له في مرضه قيمته ألف درهم لا مال له غيره ثم قتل رجل المولى عمدا ، وله ابنان فعفا أحدهما فإن حصة الذي لم يعف على القاتل خمسة آلاف درهم فإذا أداها عتق العبد كله ، ولا شيء عليه ; لأن المؤدى مال الميت فإنه بدل نفسه ، ولو وجب بالخطأ كان له بمنزلة الدية فيقسم الكل قسمة واحدة ، وها هنا العبد ليس من جنس الدية فكذلك إذا وجب بالعمد بعد عتق أحد الوليين ، وقد ظهر خروج قيمته من الثلث فيعتق كله ثم يقسم كل الخمسة آلاف بين الاثنين على اثني عشر سهما للعافي منها سهم ، وللآخر أحد عشر سهما ; لأنه ظهر أن التركة ستة آلاف ألف قيمة العبد ونصف الدية ، ولو لم يوص بشيء لكانت تقسم على اثني عشر ; لأن العبد بينهما نصفان ، ونصف الدية للذي لم يعف فيكون حق العافي خمسمائة ، وحق الآخر خمسة آلاف وخمسمائة بينهما يكون ذلك اثني عشر سهما فكذلك بعد تنفيذ الوصية لا يختص به بعض الورثة بل يكون عليهم بالحصة فإن المستحق بالوصية في حق الورثة كالتوى وما يتوى من المال المشترك يكون على الشركاء بالحصة فهذا مثله ، وإنما يكون الضرر عليهم بالحصة فإذا قسمنا الباقي على اثني عشر سهما كما كان يقسم الكل لو لم يكن هناك وصية فإن قيل كيف يستوفي العافي شيئا من الدية ، وقد أسقط نصيبه بعفوه قلنا ما يستوفيه في حقه ليس بدية بل هو عوض عما تلف من نصيبه بالعبد باعتبار [ ص: 128 ] حصة شريكه ; لأن الإعتاق في حكم الوصية بالعتق للعبد فيقدم في الثلث على حق الورثة فيكون ضرره على الورثة بالحصة فيأخذ هو جزءا مما في يد صاحبه من المال عوضا عما سلم للعبد من نصيبه فما لم يكن مستحقا عليه في نصيبه فإن قيل حقه كان في ثلث العبد بدليل أنه لو لم يعف لكان العبد يسعى في ثلثي قيمته بينهما فكيف يضرب بنصف العبد وحقه في ثلثي العبد قلنا : نعم كان حقه في ثلث العبد لضيق المحل ، وقد اتسع المحل بظهور خمسة آلاف للميت ، وهذا لأن ضرر تنفيذ الوصية على الوارثين بالحصة .

( ألا ترى ) أنه لو ترك ابنا وامرأة ، وأوصى بعين ماله فإنه تقسم التركة ، وتنفذ الوصية بينهما على ثمانية فيكون ضرر تنفيذ الوصية عليهما بحسب ميراثهما فهاهنا كذلك فإن حق الذي لم يعف في التركة أضعاف حق العافي فينبغي أن تكون صورة تنفيذ الوصية عليهما بحسب ذلك والوصية بقدر الألف فجزء من اثني عشر جزءا منه حصة العافي ، وذلك ثمانية وثمانون وثلث بقي له في العبد أربعمائة وستة عشر وثلثان ، وقد تلف ذلك بتنفيذ الوصية في جميع العبد فيأخذ ذلك القدر مما في يد صاحبه ، وإذا قسمنا خمسة آلاف على اثني عشر كان كل سهم من ذلك أربعمائة وستة عشر وثلثين .

ولو كانت قيمة العبد ثلاثة آلاف درهم سعى العبد في ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث جملة مال الميت ثمانية آلاف فإنما يسلم للعبد الثلث من ذلك ، والثلث ألفان وثلث ألف يسلم ذلك القدر من رقبته ويسعى فيما بقي ، وهو ثلث ألف فإذا أدى السعاية جمع ذلك إلى خمسة آلاف ، واقتسمها الابنان على ستة عشر سهما ثلاثة للعافي والباقي للآخر ; لأنه لو لم يكن هاهنا وصية لكانت قيمة جميع التركة بينهما على هذه السهام ; لأن حق العافي في نصف العبد ألف وخمسمائة ، وحق الآخر في نصف العبد ونصف الدية ، وذلك ستة آلاف وخمسمائة فإذا جعلت كل خمسمائة سهما كان حق الذي لم يعف ثلاثة عشر سهما ، وحق العافي ثلاثة أسهم فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون قسمة ما بقي من التركة بينهما على هذه السهام ، والباقي من التركة خمسة آلاف وثلثمائة وثلاثين وثلثا فإذا قسمت على ستة عشر كان كل سهم من ذلك ثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلثا فيكون للعافي في الحاصل ألف درهم ، وللذي لم يعف ما بقي فإن كان العبد مات قبل أن يؤدي ما عليه من السعاية كان للعافي سدس الخمسة ، والباقي للآخر ; لأن العبد حين هلك علمنا أن وصيته مثل نصف الباقي من المال ، وهو خمسة آلاف فإن الوصية تنفذ في الثلث ، والثلث مثل نصف ما يسلم للورثة فإذا كان السالم للورثة من التركة خمسة آلاف [ ص: 129 ] عرفنا أن الوصية للعبد تنفذ في نصفه ألفين وخمسمائة وأن جملة التركة سبعة آلاف وخمسمائة حق العافي من ذلك ألف ومائتان وخمسون فإذا جعلت كل ألف ومائتين وخمسين سهما يكون حق العافي في سهم وحق الآخر في خمسة ، وإنما تقسم التركة بعد تنفيذ الوصية على ما كانت تقسم عليه لو لم يكن هناك وصية فيكون حق العافي سدس الخمسة آلاف ، والباقي كله للذي لم يعف .

ولو كان على الميت مع ذلك دين ألف درهم قضوا الدين من هذه الخمسة آلاف ; لأن الدين يقدم في التركة على الميراث ، والوصية ثم يقسم الباقي بين الابنين على سبعة للعافي سهم ، وللآخر ستة ; لأنه لما قضي الدين كله بألف درهم كان الباقي في يد الورثة أربعة آلاف ، وإنما تنفذ الوصية للعبد في نصف ذلك ، وذلك ألفان فهو الذي جبي من العبد فإذا ضممته إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف فلو لم يكن هاهنا دين ، ولا وصية لكان حق العافي في ألف درهم نصف ما جبي من العبد ، وحق الآخر في ستة آلاف فكذلك يقسم ما بقي بعد قضاء الدين ، وتنفيذ الوصية ليكون ضرر الدين والوصية عليهما بالحصة ، وإذا جعلت كل ألف سهما يكون ذلك على سبعة أسهم ينقسم الباقي ، وهو سبعة آلاف بينهما على سبعة سبعه للعافي ، وستة أسباعه للآخر .
وإذا كان لرجل عبدان يساوي كل واحد منهما ألفي درهم فأعتقهما في مرضه ثم قتل عمدا ، وله ابنان فعفا أحدهما ، وغرم الآخر خمسة آلاف فإنه يسعى كل واحد من العبدين في خمس ثلثه ; لأن جملة التركة تسعة آلاف ، وإنما تنفذ الوصية لهما في ثلثه ، وذلك ثلاثة آلاف لكل واحد منهما ألف وخمسمائة ثلاثة أرباع قيمته ، ويسعى كل واحد منهما في ربع قيمته فإذا أديا ذلك ضم إلى الخمسة آلاف فيقسمه الابنان على تسعة أسهم سهمان للعافي ، وسبعه للآخر ; لأنه لو لم يكن هاهنا وصية لكان حق العافي في ألفين ، وحقه في سبعة آلاف فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم الباقي على مقدار حقيهما ، وتجعل كل ألف سهما فإن مات أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا يسعى الباقي في ستمائة ; لأن الباقي قيمته ألفان فإذا ضممته إلى نصف الدية يكون سبعة آلاف يقسم ذلك بينه وبين الابنين أخماسا ; لأن حقه في نصف الثلث سهم من ستة ، وحق الورثة في أربعة وخمس سبعة آلاف ألف وأربعمائة ، وظهر أن السالم له من قيمته ألف وأربعمائة ، ويسعى في ستمائة ، وظهر أن السالم للآخر أيضا ألف وأربعمائة ، وأن جملة المال ثمانية آلاف وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ألفين وثمانمائة ، وحصل في يد الورثة خمسة آلاف وستمائة فاستقام الثلث والثلثان ثم ما في يد الاثنين يقسم بينهما اثنين وأربعين سهما فما أصاب ثلاثة وثلاثين ونصفا فهو للذي [ ص: 130 ] لم يعف ، وما أصاب ثمانية ونصفا فهو للعافي ; لأن جملة المال في الحاصل ثمانية آلاف وأربعمائة .

ولو لم يكن هناك وصية لكان للعافي من ذلك ألف وسبعمائة ، وللذي لم يعف ستة آلاف وسبعمائة فالسبيل أن نجعل كل مائة سهما فيكون حق العافي سبعة عشر سهما وحق الذي لم يعف سبعة وستون سهما فجملته أربعة وثمانون فكذلك بعد تنفيذ الوصيتين يقسم على أربعة وثمانين سهما سبعة عشر للعافي ، والباقي للآخر إلا أنه خرجه في الكتاب من نصف ذلك إلى اثنين وأربعين ، ولا يجوز ; لأنه انكسر بالإنصاف فجعل للعافي ثمانية ونصف ، وهو نصف سبعة عشر ، وللذي لم يعف ثلاثة وثلاثون ، ونصف نصف سبعة وستين فإن كان للميت ألف درهم سوى العبدين فإن لكل واحد من العبدين ألفا وستمائة درهم وصية فيسعى العافي منهما في أربعمائة ، وقد استحق من الميت ألفا وستمائة ، وما بقي منه تاو فجملة التركة تسعة آلاف وستمائة ، وإنما كان كذلك ; لأن الباقي في يد الورثة ستة آلاف فإذا ضممته إلى قيمة العبد الباقي يكون ثمانية آلاف ، خمس ذلك للعبد الباقي بطريق الوصية ، وذلك ألف وستمائة فإذا تبين وصية العبد الباقي تبين أن السالم للميت من رقبته مثل ذلك ، وأنه استحق منه بقدر ألف وستمائة فيكون جملة المال تسعة آلاف وستمائة ، وقد نفذنا الوصية لهما في ثلث ذلك ثلاثة آلاف ومائتين دخل يد الورثة ستة آلاف وأربعمائة ثم يقسم بين الابنين على ثمانية وأربعين سهما فما أصاب ستة وثلاثين ونصفا فهو للذي لم يعف ، وما أصاب أحد عشر سهما ونصفا فهو للعافي ; لأنه لو لم يكن هناك وصية فإن نصف الدية للذي لم يعف خاصة والباقي ، وهو أربعة آلاف وستمائة بينهما نصفان لكل واحد منهما ألفان وثلثمائة فيكون حق العافي في ألفين وثلثمائة ، وإذا جعلت كل مائة سهما يكون ثلاثة وعشرين ، وحق الذي لم يعف في سبعة آلاف وثلثمائة ، وإذا جعلت كل مائة سهما يكون ذلك ثلاثة وسبعين ، وجملة السهام ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم الباقي بينهما على هذه السهام ليكون ضرر تنفيذ الوصية عليهما بالحصة ، ولأن الكتاب خرج المسألة من ذلك على ثمانية وأربعين ; لأنه لا يجوز الكسر بالإنصاف .

قال : وإذا ترك الرجل عبدين يساوي كل واحد منهما ألفي درهم ، وقد أعتقهما في مرضه ، ولا مال له غيرهما ثم قتل عمدا ، وله ثلاثة بنين فعفا أحدهم عن الجناية فعلى القاتل ثلثا الدية ، والعتيق من العبدين ثلاثة عشر ألفا وستمائة وستة وثلاثون ; لأن جملة مال الميت هذا المقدار وهو رقبتهما مع ثلثي الدية فيسلم لهما الثلث بطريق الوصية ، وذلك ثلثمائة وخمسمائة وخمسة وخمسون وخمسة أتساع فعليهما السعاية [ ص: 131 ] فيما بقي من قيمتهما ، وذلك أربعمائة وأربعة وأربعون وأربعة أتساع فإذا أديا ضم ذلك إلى ثلثي الدية ، ويقسم ذلك على اثنين وثلاثين سهما أربعة منها للعافي والباقي للآخرين ; لأنه لو يكن هاهنا وصية لكان جميع التركة بينهم على هذه السهام فإن مقدار أربعة آلاف ، وهو قيمة العبدين بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ألف وثلث ألف فإذا جعلت كل ألف على ثلاثة أسهم كان ذلك بينهم على اثني عشر سهما ، وثلثي الدية إذا جعلت كل ألف على ثلاثة يكون عشرين سهما فيكون حق العافي أربعة أسهم ، وحق كل واحد من الآخرين أربعة عشر سهما فكذلك بعد تنفيذ الوصية يضرب كل واحد منهم في الباقي بجميع حقه فتكون القسمة على اثنين وثلاثين سهما للعافي أربعة ، ولكل واحد من الآخرين أربعة عشر فإذا مات أحد العبدين قبل أن يؤدي شيئا عتق من رقبة الباقي منهما خمس ثمانية آلاف وثلثا ألف فيسعى فيما بقي ; لأن الميت منهم مستوف لوصيته ، وقد توى ما عليه من السعاية فإنما يعتبر في الحال رقبة الباقي مع ثلثي الدية ، وحق الباقي منهما في نصف الثلث وحق الورثة في الثلثين فيكون ذلك بينهم على خمسة أسهم خمسة للعافي وأربعة للورثة فقد انكسر الألف بالأثلاث والأخماس فتضرب ثلاثة في خمسة فيكون خمسة عشر ثم تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة عشر فيكون مائة وثلاثين للباقي خمس ذلك ، وذلك ستة وعشرون .

وإذا سلم له بالوصية هذا المقدار تبين أن السالم للميت مثل ذلك ، وأن جميع المال مائة وستة وخمسون نفذنا الوصية للعبدين في اثنين وخمسين لكل واحد منهما في ستة وعشرين ، وحصل للورثة مائة وأربعة فاستقام الثلث والثلثان ثم تقسم الديون من السعاية وثلثي الدية على اثنين وخمسين سهما للعافي منهم ستة أسهم ، والباقي للآخرين فهذا طريق الاختصار ، واعتبره محمد رحمه الله فأما على طريق البسط الذي بينا فنقول لو لم يكن هاهنا وصية لكان جملة المال مائة وستة وخمسين مقسوم بينهم فأما مائة سهم من ذلك فهو بينهما ، وثلثا الدية بين الذين لم يعفوا ستة وخمسين هذا للعبد الباقي ، وما جبي من العبد الميت فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثمانية عشر وثلثان انكسر بالأثلاث فاضرب ستة وخمسين في ثلاثة فيصير مائة وثمانية وستين وسهام ثلثي الورثة فيصير ثلثمائة فتكون جملته أربعمائة وثمانية وستين للذي عفا ستة وخمسون ، وللآخرين لكل واحد منهما مائتا سهم وستة أسهم فكذلك بعد تنفيذ الوصية تكون القسمة بينهم على هذا ، ولكنه اعتبر طريق الإيجاز فقال لما وجب قسمة ثمانية آلاف وثلثي ألفين بين الباقي والورثة على خمسة تضرب ثمانية وثلاثين في خمسة فتكون [ ص: 132 ] خمسة وأربعين ، وثلث الباقي خمس ذلك ، وهو ثمانية وثلثان ، ويسلم للميت مثل ذلك من رقبته إذا ضممته إلى هذا تكون الجملة اثنين وخمسين فلو لم يكن هاهنا وصية لكان مقدار ثلثي الدية ، وذلك ستة وثلثان ضربته في خمسة فتكون ثلاثة وثلاثين وثلثا بين الذين لم يعفوا نصفين وما بقي ، وذلك ثمانية عشر وثلثان بينهم أثلاثا لكل واحد منهما ستة وتسعون فكذلك بعد تنفيذ الوصية يقسم ما بقي بينهم على هذه السهام حق العافي في ستة أسهم ويسعى في سهم ، وحق الآخرين في خمسة وأربعين سهما وسبعة أتساع سهم بينهما نصفان فتكون القسمة على هذا ، ومعرفة ذلك من حيث الدراهم سهل إذا تأملته .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-12-2025, 04:34 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون

صـــ2 الى صـــ 11
(581)






[ ص: 2 ] ( باب الوصية بأكثر من الثلث لوارث فيجيز ذلك بعض الورثة )

( قال رحمه الله ) : وإذا ترك الرجل ابنين فأوصى لأحدهما بنصف ماله ، فأجاز ذلك له أخوه أخذ نصف المال بالوصية ، والباقي بينهما نصفان ; لأن الوصية بما زاد على الثلث ، والوصية للوارث إنما تمتنع بقوله : لحق الورثة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا وصية لوارث } إلى أن يجيزه الورثة فإذا وجدت الإجازة فقد زال المانع فيأخذ الموصى له نصف المال بطريق الوصية ، والإرث ينبغي عن المستحق بالوصية يبقى ما له النصف الباقي فيكون بين الاثنين نصفين بالميراث ، فإن قيل : لماذا لم يجعل الميراث مقدما على الوصية للوارث حتى يأخذ نصف المال بالميراث والنصف الباقي بالوصية لإجازة كما قال في الزيادات في امرأة لا وارث لها إلا زوجها فأوصت له بنصف مالها ، فإنه يأخذ النصف بالميراث ، ثم النصف الباقي بالوصية قلنا : لأن هناك بعض المال فارغ عن الميراث ، فإيجابها بالوصية ينصرف إلى ذلك الفاضل وها هنا جميع المال مشغول بالميراث ، فليس البعض يصرف الإيجاب بالوصية إليه بأولى من البعض ; فلهذا أخذ نصف المال بالوصية أولا .

ولو كان أوصى مع هذا بنصف ماله لأجنبي فأجاز ذلك كله الوارثان ، فإن الأجنبي يأخذ نصف المال ويأخذ الموصى له من الوارثين نصف المال ولا ميراث لهما ; لأن المانع من تنفيذ الوصية قد زال بإجازة الوارثين . وما أوجبه بالوصية شامل لجميع المال ; فلهذا يأخذ كل واحد منهما جميع المال بالوصية ، ثم الموصى له الأجنبي يأخذ ثلث المال بلازمة الإجازة ، وهو أربعة من اثني عشر يبقى في يد الابنين ثمانية في يد كل واحد منهما أربعة ، وقد بقي إلى تمام حق الأجنبي سهمان ، في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ ذلك من يد كل واحد منهما حتى يسلم له نصف المال . بقي في يد الموصى له من الابنين ثلاثة فيأخذ ذلك بطريق [ ص: 3 ] الوصية ويأخذ فضل ما في يد أخيه ، وهو ثلاثة ; لأنه أجاز له الوصية ، وقد بقي إلى تمام حقه ثلاثة فيأخذ ذلك من أخيه ولم يبق شيء من المال ليكون ميراثا لهما .

ولو كان الابن الذي لم يوص أجاز جميع وصية أبيه ولم يجز الآخر وصية الأجنبي ، يأخذ ثلث المال بغير إجازة ; لأن الثلث محل الوصية ووصية الأجنبي أقوى من الوصية للوارث والضعيف لا يزاحم القوي ; فلهذا أخذ الثلث ، وهو أربعة من اثني عشر ، ويبقى لكل واحد من الابنين أربعة ، وقد بقي إلى تمام حقه سهمان في يد كل واحد منهما سهم فيأخذ من المجيز سهما واحدا ويسلم للابن الموصى له وصيته كلها ; لأن في يده أربعة أسهم ، والباقي إلى تمام وصيته سهمان يأخذهما من أخيه المجيز يبقى في يد المجيز سهم واحد فيأخذ ذلك أيضا ليكون بمقابلة ما سلمه المجيز إلى الأجنبي بإجازته أو يمسك من الأربعة التي في يده سهما بمقابلة ما سلمه المجيز إلى الأجنبي يبقى في يده ثلاثة وفي يد المجيز ثلاثة فيأخذ جميع ذلك منه باعتبار أنه أجاز له الوصية ويخرج المجيز من الميراث .
ولو ترك ابنين فأوصى لأجنبي بنصف ماله وأوصى لأحد ابنيه بكمال النصف مع نصيبه ، فأجاز ذلك الوارثان أخذ الأجنبي أربعة بغير إجازة ثم يأخذ الأجنبي ما بقي في يد كل واحد منهما سهما سهما بالإجازة حتى يسلم له نصف المال ، ويأخذ الابن الموصى له من أخيه سهمين بكمال النصف بنصيبه ; لأنه كان في يده أربعة أسهم إلى تمام النصف سهمان فيأخذهما من أخيه باعتبار إجازته وصيته .

فإن قيل : لماذا لم يعتبر ما بقي في يده ، وهو ثلاثة أسهم حتى يأخذ من أخيه ثلاثة قلنا : لأنه قد سلم سهما للأجنبي بإجازة وصيته وما سلم إليه من ذلك محسوب على ميراثه ; فلهذا أخذ من أخيه سهمين فيجعل له كمال النصف بنصيبه فيسلم للأجنبي ستة وللابن الموصى خمسة ويبقى للابن الآخر سهم ، ولو أجاز الابن الذي لم يوص له الأجنبي ولم يجز لأخيه ولم يجز أخوه للأجنبي ، أخذ الأجنبي ثلث المال بغير الإجازة منه وأخذ من الذي أجاز له سهما واحدا ; لأن المستحق له بالإجازة من نصيبه هذا المقدار فيأخذه ، ولا يأخذ بالنصيب الآخر شيئا ; لأنه لم يجز له الوصية فيصير في يده خمسة وفي يد الابن المجيز للأجنبي ثلاثة وفي يد الابن الموصى له أربعة نصيبه من الميراث .

وإذا ترك ثلاثة بنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ، وأوصى لآخر بثلث ماله فهذا على وجهين : إما أن يجيز ذلك الورثة أو لا يجيزونه ، فإن أجازوا فالقسمة من ستة : للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل نصيب أحدهم سهم وما بقي فبين الورثة أثلاثا ; لأنا نأخذ عدد البنين وهم ثلاثة فنزيد عليه للموصى [ ص: 4 ] له بمثل النصيب سهما ; لأنه جعله في الاستحقاق كابن بالغ له ثم الوصية بثلث المال تزيد على ما في يدنا ، وهو أربعة مثل نصفه ، وذلك سهمان فتكون ستة أسهم للموصى له بالثلث سهمان وللموصى له بمثل النصيب سهم ، والباقي ، وهو ثلاثة بين البنين أثلاثا ، فإن لم يجيزوا ، فالقسمة من تسعة في قول أبي يوسف والثلث من ذلك ثلاثة للموصى له بالثلث سهمان ، وللموصى له بمثل النصيب سهم اعتبارا بحال الإجازة أو لا فرق بين الحالتين في حق الموصى لهما وفي حال الإجازة كان للموصى له بالثلث ضعف ما للموصى له بمثل النصيب ، فكذلك عند عدم الإجازة فيكون الثلث بينهما أثلاثا لكل واحد منهم سهمان ، ووصية الموصى له بمثل النصيب مثل نصيب البنين ، فعرفنا أن نصيبه سهمان ووصية الموصى له بالثلث ثلاثة من تسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع وصيته ; فلهذا كان الثلث بينهم على خمسة ، والمال كله على خمسة عشر .

ولو ترك ابنا واحدا ، فأوصى لرجل بمثل نصيبه وأوصى لآخر أيضا بمثل نصيبه ، فإن أجاز الوارث لهما جميعا ، فالمال بينهما وبين الابن أثلاثا لكل واحد منهم ثلث المال ; لأنه جعل كل واحد منهما بما أوجب له بالوصية كما لو أحد ، وقد أجاز ذلك الابن المعروف فكانوا بمنزلة ثلاثة بنين ، فيكون المال بينهم أثلاثا ، ولو أجاز لأحدهما ثم أجاز للآخر بعد ذلك كان للأول سدسا جميع المال وللآخر سدس المال وثلاثة أرباع سدس المال ; لأنهما استحقا ثلث المال بينهما نصفين قبل الإجازة وبقي في يد الابن ثلثا المال أربعة من ستة ، فحين أجاز لأحدهما فقد سواه بنفسه فيضم ما في يده ، وهو سهم إلى ما في يد ابنه ، وهو أربعة ، فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما سهمان ونصف فنصف المال انكسر بالأنصاف ، فيكون المال من اثني عشر : في يد كل واحد من الموصى له سهمان وفي يد الابن ثمانية ، فإذا ضممنا ما في يد الذي أجاز له إلى ما في يد الابن يكون ذلك عشرة بينهما نصفان لكل واحد منهما خمسة ثم لما أجاز صحت إجازته فيما بقي في يده لا في إبطال شيء مما صار مستحقا للأول ، وهو بهذه الإجازة سوى الثاني بنفسه فيضم ما في يده ، وهو سهمان إلى ما في يد الابن فيكون سبعة بينهما نصفان لكل واحد منهما ثلاثة ونصف ، فيضعفه للبناء بالأنصاف ، فتكون أربعة وعشرين للأول من ذلك عشرة ، وهو سدسان ونصف سدس ، كل سدس أربعة ، وللثاني سبعة ، وهو سدس وثلاثة أرباع سدس ، ويبقى للابن مثل ذلك ، ولو كان أحدهما قابلا للموصى له فاختار الوارث لهما معا أو أجاز للقابل أولا فهو سواء ، والمال بينهم أثلاثا ; لأن الوصية للقابل إنما لا تجوز لحق الوارث فيزول المانع بإجازة الوارث لهما معا [ ص: 5 ] أو للقابل أولا وهذا ; لأن الموصى له الآخر قد استحق الثلث من غير مزاحمة القابل فيه .

وإجازته لهما أو للقابل في الحقيقة تكون إجازة للقابل ، وإن أجاز للذي لم يقبل أولا ثم أجاز للقابل أخذ الأول نصف المال ; لأنه قد استحق ثلث المال من غير أن يزاحمه القابل فيه ، فإن الضعيف لا يزاحم القوي وحين أجاز وصيته له فقد سواه بنفسه في استحقاق المال فصار هو مستحقا لنصف المال كاملا ، ثم إجازته للقابل تعمل في حقه لا في حق الأول ، وقد سواه بنفسه فيما بقي ، والباقي نصف المال فهو بينهما نصفان لكل واحد منهما الربع ،
ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما وأوصى لآخر بمثل نصيب أحدهما ، فأجاز أحد الابنين لأحدهما ثم أجازا جميعا بعد ذلك للباقي ، فإن الفريضة من أربعة وخمسين سهما للموصى له الذي أجاز له أحدهما اثنا عشر سهما : تسعة منها بغير إجازة وثلاثة من نصيب الذي أجاز له خاصة وسهمان من نصيب الذي أجاز لصاحبه قبله ; لأنهما لو أجازا لهما الوصيتين كان المال بينهما أرباعا ، ولو لم يجيزا كان للموصى لهما ثلث المال فثلث المال سالم لهما بغير إجازة ، والثلثان بين الاثنين نصفان ، فيكون أصل المسألة من سبعة ثم حين أجاز أحد الابنين لأحدهما فقبول إجازته لأحدهما معتبرة بإجازتهما له ، ولو أجازا له لكان يضم نصيبه ، وهو سهم إلى نصيبهما ، وهو أربعة فيكون مقسوما بينهم أثلاثا لا يستقيم ، فيضرب ستة في ثلاثة فتكون ثمانية عشر : في يد كل واحد من الابنين ستة ، وفي يد كل واحد من الموصى لهما ثلاثة ، ثم يضم ما في يده منهم خمسة ، فحين أجاز الآخر ضممنا ما في يده ، وهو ثلاثة إلى ما في أيديهما ، وهو عشر فيكون ثلاثة عشر بينهم أثلاثا لا يستقيم ، فيضرب ثمانية عشر في ثلاثة ، فتكون أربعة وخمسين .

ومنه تصح المسألة في يد الموصى لهما الثلث ، وهو ثمانية عشر في يد كل واحد منهما تسعة وفي يد كل ابن ثمانية عشر فحين أجاز أحدهما لأحد الموصى لهما يعتبر إجازته بإجازتهما ، ولو أجاز كان يأخذ مما في يد كل واحد منهما ثلاثة حتى يصير له خمسة ويبقى لكل واحد منهما خمسة عشر ، فإذا أجاز أحدهما أخذ بما في يده ثلاثة حصته من الإجازة ، فتكون له اثنا عشر ، ثم لما أجاز الآخر ، فإنه يأخذ من الذي أجاز له خاصة ثلاثة أسهم مثل ما أخذه صاحبه من الأول ; لأن هذا أول مجيز في حقه ويأخذ من الآخر سهمين ; لأنهما لو كانا أجازا للأول ، ثم أجازا للآخر لكان يضم ما في يده ، وهو تسعة إلى ما في أيديهما ، وهو ثلاثون فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم ثلاثة عشر ، فعرفنا أن الذي يسلم له أربعة أسهم بهذه الإجازة في يد كل واحد منهما سهمان ، فيجعل فيما [ ص: 6 ] يأخذ هو من الذي أجازا للأول ، ثم أجازا له ، فإذا أخذ منه سهمين كان له أربعة عشر سهما : تسعة بغير إجازة وثلاثة من الذي أجاز له خاصة وسهمان مما أخذه من الآخر .

ولو ترك ثلاث بنين ، وأوصى لرجل بربع ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهم ، فأجازوا فالفريضة من ستة عشر سهما ; لأنا نجعل أصل الحساب من أربعة لمكان الوصية بالربع ، فيعطى الموصى له بالربع سهمان بطريق الاعتبار ، والباقي بين البنين الثلاثة ، لكل ابن سهم فزيد على ذلك مثل النصيب سهم فيكون أربعة ، وقسمة الثلاث على أربعة لا يستقيم ، فيضرب أربعة في أربعة فتكون ستة عشر ، للموصى له بالربع أربعة ، والموصى له بمثل النصيب ربع ما بقي ، وهو ثلاثة وما بقي ، وهو تسعة بين البنين الثلاثة لكل ابن ثلاثة ، وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما على سبعة أسهم في قول أبي يوسف ; لأنه يعتبر حال عدم الإجازة بحالة الإجازة على معنى أن كل ما واحد منهما يضرب في الثلث بسهام حقه غير الإجازة ، وحق صاحب الربع أربعة وحق صاحب النصف ثلاثة فيكون بينهما على سبعة .

وعند محمد رحمه الله الثلث بينهما نصفان ; لأن كل واحد منهما لو انفرد استحق ربع المال ، فإن من ترك ثلاثة بنين وأوصى بمثل نصيب أحدهم كان للموصى له ربع المال فعرفنا أن حقهما فيما أوجب بهذه الوصية سواء ، فيكون الثلث بينهما نصفين

، ولو ترك خمسة بنين ، وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بنصف نصيب أحدهم ، فأجازوا فالفريضة من اثني عشر ; لأن الوصية : الموصى له بنصف المال يأخذ النصف والنصف الآخر بين البنين ، والموصى له بمثل النصيب على ستة ; لأنك تأخذ عدد البنين وتزيد عليه لصاحب النصف سهما ، فإذا صار النصف على ستة كان الكل اثني عشر ، للموصى له بالنصف ستة وللموصى له بمثل النصيب سهم ، وإن لم يجيزوا ففي المسألة ثلاثة أقاويل : في قول أبي حنيفة : الثلث بينهما على أربعة لصاحب النصف ثلاثة ; لأن من أصله أن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فيتراجع حق صاحب النصف إلى الثلث ، والباقي ، وهو الثلثان بين البنين ، والموصى له بالنصيب في ثلاثة يضرب بذلك في الثلث ، وحق الموصى له بالنصف في سهم يضرب به في الثلث فيكون الثلث بينهما على أربعة ، وفي قول أبي يوسف : الثلث بينهما على أحد عشر ; لأن سهام المال تسعة كما قاله أبو حنيفة ، فإنا نجعل للموصى له بالنصف لابتداء الثلث بطريق الاعتبار لتبيين نصيب الآخر بقسمة الثلثين النصف عند أبي يوسف في الثلث ، وذلك أربعة ونصف ، والموصى له بالنصيب يضرب بسهم فيكون الثلث بينهما على خمسة ونصف ، فأضعفه [ ص: 7 ] للكسر بالأنصاف فيكون أحد عشر ، للموصى له بالنصف تسعة وللآخر سهمان وفي قول محمد : الثلث بينهما على تسعة ونصف ; لأن الموصى له بالنصف يأخذ الثلث بطريق الاعتبار ، والباقي ، وهو الثلثان مقسوم بين البنين أخماسا ، فإذا صار الثلثان على خمسة كان جميع المال سبعة ونصفا ، فانكسر فأضعفه فيكون خمسة عشر الثلث من ذلك خمسة ، والباقي ، وهو عشرة بين البنين لكل واحد منهم سهمان ووصية صاحب النصيب مثل نصيب أحدهم ، وذلك سهمان ثم الموصى له بالنصف يضرب في الثالث بنصف المال ، وهو سبعة ونصف ; لأن سهام المال خمسة عشر ، والموصى له بالنصيب يضرب بسهمين فيكون الثلث بينهما على تسعة أسهم ونصف لصاحب النصف سبعة ونصف وللآخر سهمان
ولو ترك ابنين وأوصى لرجل بنصف ماله ولآخر بمثل نصيب أحد ابنيه فأجازوا فلصاحب النصف ثلاثة من ستة ولصاحب المثل سهم ; لأن صاحب النصف يأخذ النصف ثم يقسم النصف الباقي بين الابنين ، وصاحب النصف على ثلاثة ; لأنا نزيد على عدد البنين واحدا للموصى له بالنصف ، فإذا صار النصف ثلاثة كان الكل ستة : لصاحب النصف ثلاثة ، ولصاحب المثل سهم ، والباقي بين الابنين .

وإن لم يجيزوا فالثلث بينهما أخماس في قياس قول أبي يوسف ; لأن صاحب النصف عند عدم الإجازة يتراجع إلى الثلث ، فيأخذ الثلث ، ويقسم الثلثان على ثلاثة بنين نصيب الموصى له بالنصيب ، وإذا صار ثلاثة كان المال أربعة ونصفا فأضعفه للكسر فيكون تسعة ، فإنما يضرب الموصى له بالنصف في الثلث بثلاثة أسهم ، والموصى له بالنصيب بسهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة ، والمال كله خمسة عشر سهما ، وفي قول أبي يوسف : الثلث بينهما على ثلاثة عشر ; لأن الموصى له بالنصف يعزل له الثلث بطريق الاعتبار ويقسم ما بقي بينهم أثلاثا لتبين وصية الآخر فيكون المال على أربعة ونصف وبعد التضعيف يكون تسعة ثم الموصى له بالنصف إنما يضرب بأربعة ونصف ، وهو نصف المال ، والموصى له بمثل النصيب إنما يضرب بسهمين ، وهو ثلث الثلثين فيكون الثلث بينهما على ستة ونصف ، فإذا أضعفته كان ثلاثة عشر لصاحب النصف تسعة وللآخر أربعة في قول محمد رحمه الله : الثلث بينهما على خمسة كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله ; لأنك إذا عزلت ثلث المال وقسمت الثلثين بين الابنين نصفين كان جميع المال على ثلاثة ، فإنما يضرب الموصى له بالنصف بنصف ذلك ، وهو سهم ونصف ، والآخر إنما يضرب بنصيب أحد الابنين ، وهو سهم فيكون الثلث بينهما بعد التضعيف على خمسة للموصى له بالنصف ثلاثة وللموصى له بالمثل سهمان

ولو ترك [ ص: 8 ] ابنين فأوصى لرجل بثلثي ماله ولآخر بمثل نصيب أحدهما فأجازوا فإن الموصى له بالمثل في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله يأخذ سهمين من خمسة عشر من جميع المال ; لأن الورثة لو لم يجيزوا كان نصيبه هذا المقدار فلا يجوز أن ينقص حقه بإجازة الورثة ; لأن إجازتهم إنما تعتبر في حقه لتوفير المنفعة عليه لا الإضرار ، وإنما قلنا : إن نصيبه عند عدم الإجازة هذا ; لأن وصية صاحب الثلثين فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة تبطل ضربا واستحقاقا ، وإنما يضرب هو بثلاثة من تسعة ، والموصى له بالمثل بسهمين فيكون الثلث بينهما على خمسة كما في المسألة المتقدمة ، فعرفنا أن له عند عدم الإجازة سهمين من خمسة عشر فلو اعتبرنا الإجازة في حقه لكان له سهم من تسعة للموصى له بالثلثين ستة ولصاحب المثل سهم ; لأنه بمنزلة ابن ثالث ، والباقي بين الابنين ، والإجازة في قوله : خير لهما ; لأنهم لو لم يجيزوا كانت الفريضة على قوله من أربعة وعشرين بالطريق الذي قلنا : إنه يقول : الثلث ويقسم الثلثان بين الابنين ويزاد لصاحب المثل سهم فيصير على ثلاثة ، والمال أربعة ونصف ، وبعد التضعيف يكون تسعة ثم صاحب الثلثين يضرب في الثلث بجميع وصيته ، وذلك ستة وصاحب النصيب بوصيته ، وذلك سهمان فيكون الثلث بينهما على ثمانية ، وإذا صار الثلث على ثمانية كان المال كله أربعة وعشرين فظهر أن في الإجازة منفعة لهما ، ولو كان فيه ضرر فذلك إنما يثبت حكما ، فأما الوارث ما قصد بالإجازة إلا توفير المنفعة عليهما فلا يكون هذا الإضرار مضافا إلى إجازة الوارث .

وفي قول محمد رحمه الله في حالة الإجازة مذهبه كمذهب أبي يوسف كما في المسائل المتقدمة ، وعند عدم الإجازة الثلث بينهما أثلاثا : ثلثاه لصاحب الثلثين وثلثه لصاحب المثل ; لأن عنده المال على ثلاثة أسهم ، وإنا نقول : الثلث ونجعل الباقي بين الابنين نصفين فتبين أن وصية صاحب المثل سهم ، ثم صاحب الثلثين يضرب بسهمين في الثلث وصاحب المثل يضرب بسهم ، فيكون الثلث بينهما أثلاثا ، ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب الثالث لو كان فيه ربع المال ; لأن مثل الشيء غيره ، ومثل نصيب الثالث بأن يزيد على الثالث سهما فيكون أربعة ، فعرفنا أنه ربع المال ، ولو كان أوصى له بمثل نصيب الخامس ، ثم الباقي ، وهو الخمسة بين الابنين نصفين فيزيد عليه للموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمين ونصفا مثل نصيب أحدهما ، فإذا زدت على خمسة مرة سهما ومرة سهمين ونصفا فيكون ذلك ثمانية ونصفا تضعفه فيكون سبعة عشر كان للموصى له بمثل نصيب خامس سهم أضعفه فيكون له سهمان ، وكان للموصى له بمثل نصيب أحدهما نصفا سهمين ونصفا [ ص: 9 ] أضعفه فيكون خمسة ، والباقي ، وهو عشر بين الابنين نصفان وأخذ منهما خمسة مثل ما أخذ الموصى له بمثل نصيب أحدهما ، ولو قسمت هذه العشرة بين خمسة بنين كان لكل واحد منهم سهمان مثل ما أخذه الموصى له بمثل نصيب الخامس ، ولو كان أوصى له بمثل رابع لو كان ولآخر بمثل نصيب خامس لو كان ، فأجازوا كان للموصى له بمثل نصيب الخامس أربعة أجزاء من تسعة وعشرين جزءا من جميع المال وللآخر خمس الباقي ; لأنه اجتمع هاهنا وصيتان بمثل نصيب رابع وبمثل نصيب خامس فيضرب مخرج الربع في مخرج الخمس ، وذلك أربعة في خمسة فيكون عشرين ثم يزيدان عليه للموصى له بمثل نصيب رابع ، وذلك خمسة فللموصى له بمثل نصيب خامس الخمس ، وذلك أربعة فتكون تسعة ، فظهر أن المال على تسعة وعشرين سهما يأخذ الموصى له بمثل نصيب الرابع من ذلك خمسة ، والآخر أربعة ، والباقي بين الابنين نصفان .

وإن قسمت الباقي بين أربعة كان لكل واحد منهم أربعة ، وإن لم يجيزوا ، فكذلك الجواب في هذا الفصل ; لأن الوصية أقل من الثلث فلا تختلف بالإجازة وعدم الإجازة ، وفي الفصل الأول إذا لم يجيزوا كان الثلث بينهما على سبعة ; لأن كل واحد منهما عند عدم الإجازة يضرب في الثلث بحقه . وحق الموصى له بمثل نصيب خامس سهمان وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهما أسباعا لهذا

، ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب خامس لو كان فأجازوا ، فالقسمة من تسعة وثلاثين جزءا ، وهذا بناء على الفصل المتقدم فقد جعلنا هناك المال على تسعة وعشرين وكان المقسوم بين الابنين عشرين لكل واحد منهما عشرة في هذا الفصل ، والوصية بمثل نصيب أحدهما تزيد على المال مثل نصيب أحدهما ، وهو عشرة فيكون على تسعة وثلاثين للموصى له بمثل نصيب أحدهما أثلاثا ، وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على تسعة عشر ; لأن كل واحد منهم يضرب في الثلث بسهام حقه أحدهم بعشرة ، والآخر بخمسة ، والآخر بأربعة ; فلهذا كان الثلث بينهم على تسعة عشر
، ولو ترك ابنين ، فأوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بمثل نصيب رابع ، ومثل نصيب الرابع سبع ما بقي من المال ، والباقي بين الابنين ، والموصى له يمسك نصيب أحدهما أثلاثا ، والفريضة من أحد وعشرين ; لأن الموصى له بالثلث يأخذ الثلث ثم يوجد عدد الأربعة فيزاد عليه واحد لتبيين نصيب الموصى له بمثل نصيب الرابع فيكون خمسة : للموصى له نصف الرابع سهم ، والباقي ، وهو أربعة بين الابنين نصفان لكل واحد منهما سهمان فيزاد للموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمان .

فإذا قدرنا على [ ص: 10 ] ثلثي المال ، وهو أربعة للموصى له بمثل نصيب الرابع سهم وللموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمان ، فيصير سبعة أسهم للموصى له بمثل نصيب الرابع من ذلك سهم ، وهو سبع ما بقي من المال ، والباقي بين الابنين ، والموصى له بمثل أحدهما أثلاثا ، فإذا صار ثلثي المال على سبعة كان الكل عشرة ونصفا تضعفه للكسر فيكون أحدا وعشرين : للموصى له بالثلث سبعة ، ولصاحب نصيب الرابع سهمان ، وللثالث أربعة ، وإن لم يجيزوا كان الثلث بينهم على ثلاثة عشر ; لأن كل واحد منهم يضرب في الثلث بسهام حقه ، أحدهم بسبعة ، والآخر بأربعة ، والآخر بسهمين فيكون جملة ذلك ثلاثة عشر ، ولو كان أوصى لرجل بمثل نصيب سادس لو كان ولآخر بمثل نصيب أم لو كانت فإن الموصى له بمثل نصيب السادس يأخذ خمسة أسهم من أربعين سهما وهذا تطويل غير محتاج إليه فإن نصيب الأم من هذه التركة السدس ومثل الشيء غيره فالوصية بمثل نصيب السادس ، والوصية بمثل نصيب الأم لو كانت سواء في المقدار ، فإنما يزاد لكل واحد منهما سهم على ستة فتكون القسمة على ثمانية : لكل واحد من الموصى لهما سهم ، والباقي ، وهو سهم بين الابنين قال رضي الله عنه في الكتاب خرجه من خمسة أمثال ، وذلك أربعون سهما وأعطى كل واحد منهما خمسة ولا فرق بين خمسة من أربعين وبين سهم من ثمانية

، ولو ترك ابنين فأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهما إلا ثلث جميع المال ، فإنه رد على الوارثين فالفريضة من سبعة للموصى له بمثل نصيب أحدهما أربعة ويرد منها ثلث المال على الورثة ، وذلك ثلاثة ; لأنك تأخذ عدد الابنين فتزيد على ذلك للموصى له بمثل النصيب سهمان فيكون ثلاثة ثم تضرب ذلك في ثلاثة لمكان الاستثناء ، وهو قوله : إلا الثلث فيكون تسعة ، فهذا هو المال .

ومعرفة النصيب بأن تأخذ النصيب وهم سهم ، فتضربه في ثلاثة فيكون ثلاثة ثم تزيد عليه سهمين لمكان الاستثناء ; لأن بسبب المستثنى يزداد مال الوارث ، وكلما ازداد مال الوارث ازداد النصيب فظهر أن النصيب أربعة ، فإذا دفعت إلى الموصى له بالنصيب أربعة ففي يد الورثة خمسة ، ثم يسترجع بالاستثناء منه ثلث جميع المال ، وهو ثلاثة فتضمه إلى ما في يد الوارث فيصير ثمانية بين الابنين : لكل واحد منهما أربعة مثل النصيب .

وعلى طريق الدينار والدرهم تجعل المال دينارا أو درهما فتعطي بالنصيب دينارا وتسترجع بالاستثناء ثلث دينار وثلث درهم فيصير معك درهم وثلث دينار ، وحاجة الورثة إلى دينارين ; لأنا جعلنا النصيب دينارا بمثله قصاصا يبقى في يدك درهم وثلث يعدل دينارا وثلثي دينار ، فتضرب كل واحد منهما في ثلاثة للكسر ، فتصير الدنانير خمسة [ ص: 11 ] والدراهم أربعة ، ثم ننقل الفضة ونجعل آخر الدراهم آخر الدنانير وآخر الدنانير آخر الدراهم فصار كل دينار بمعنى أربعة وكل درهم بمعنى خمسة ثم نعود إلى الأصل ، فنكون كأنا جعلنا المال دينارا ودرهما ، فذلك تسعة وأعطينا بالنصيب دينارا ، وذلك أربعة فتبين أن النصيب أربعة من تسعة ، ثم التخريج كما بينا

ولو ترك خمسة بنين وأوصى لأحدهم بكمال الثلث مع نفسه وأوصى لأجنبي بثلث ما بقي من الثلث فإن الأجنبي يأخذ سبع جميع المال ; لأنه لا مزاحمة للوصية للوارث مع الوصية للأجنبي ، فيأخذ الأجنبي كمال حقه كأنه لم يوص لأحد غيره ، وثلث ما بقي من الثلث هو الثلث إذا لم يكن هناك وصية أخرى .

( ألا ترى ) أنه لو أوصي له بما بقي له من الثلث ولم يوص لغيره بشيء استحق جميع الثلث ، فكذلك هاههنا يستحق ثلث المال ، ثم إن أجازوا فلوارث الموصى له يأخذ مما بقي كمال حقه الثلث مع نصيبه بين جميع المال ، وذلك ثلاثة أسهم من تسعة ، فإذا أخذ هو ثلاثة وللأجنبي سهم يبقى خمسة فتقسم بين البنين بالسوية أرباعا ، انكسر بالأرباع فاضرب تسعة في أربعة فتكون ستة وثلاثين : للأجنبي أربعة ، وللوارث اثنا عشر يبقى عشرون بين البنين الأربعة لكل واحد منهم خمسة ، فتبين أن الميراث للابن الموصى له خمسة ، والوصية له سبعة ، وقد استحق ذلك بإجازة الورثة .

ولو أوصى لأحدهم بمثل نصيب أحدهم ولأجنبي بثلث ما بقي من الثلث ، فإن الأجنبي يأخذ ثلث المال ، وهو سهم من تسعة كما بينا ، ويقسم ما بقي بين الورثة وبين الموصى له بمثل نصيب أحدهم على ستة ; لأن مثل الشيء غيره ، فلا بد من أن يزيد على عدد الورثة ، وذلك خمسة بينهما لتبيين مثل نصيب أحدهم ، فيجعل للموصى له بمثل النصيب سهمان : سهم بميراثه وسهم بوصيته ، والباقي ، وهو أربعة بين البنين أرباعا ، وإذا أردت تصحيح الحساب احتجت إلى ضرب تسعة في ستة فيكون أربعة وخمسين : للأجنبي ستة وللابن الموصى له ستة عشر : ثمانية بالميراث وثمانية بالوصية ، والباقي ، وهو اثنان وثلاثون بين أربعة بنين لكل واحد منهم ثمانية .

ولو أوصى لأحد ورثته بثلث ماله ولأجنبي بما بقي من ثلثه فأجازت الورثة أو لم يجيزوا أخذ الأجنبي ثلث جميع المال ; لأن الوصية للوارث غير معتبرة في مزاحمة الأجنبي فكأنه أوصى للأجنبي بما بقي من ثلثه ، وهو بهذا اللفظ يستحق جميع الثلث كما يستحق العصبة جميع المال إذا لم يكن هناك صاحب فرض ، ثم الباقي بينهم على الميراث إن لم يجيزوا ، فإن أجازوا أخذ الوارث الموصى له ثلث جميع المال من الباقي باعتبار إجازتهم ، والباقي بينهم على الميراث

، ولو ترك ابنين وأوصى لأجنبي بما بقي من [ ص: 12 ] ثلاثة ولم يوص بغير ذلك كان له ثلث جميع المال ; لأن جميع الثلث باق إذا لم يوص بشيء آخر ، ولو ترك ثلثمائة وأوصى لأحد ابنيه بمائة من ماله ولأجنبي بما بقي من ثلاثة فأجازوا ، أخذ الأجنبي ثلث جميع المال ; لأنه لا مزاحمة للوارث معه وأخذ الوارث مائة درهم لإجازة الورثة وصيته ، والباقي ميراث

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-12-2025, 02:21 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد التاسع والعشرون

صـــ72 الى صـــ 81
(588)





ولو عجل أحدهما جميع قيمته للمولى فاستهلكها ، ثم مات سعى الآخر في ثلثي قيمته للورثة وفي سدس قيمته للعبد الذي عجل القيمة ; لأن مال المولى عند موته ثلاثمائة ، وهي رقبة الذي لم يجعل شيئا فتنفذ الوصية في ثلثه ، وهو مائة درهم ، بينهما نصفين لكل واحد منهما خمسون ، فالذي لم يعجل يسلم له خمسين ويسعى في مائتين وخمسين والذي عجل ثلاثمائة ، قد تبين أنه كان السالم له بالوصية خمسين ، قد استوفى ذلك المولى منه فكان دينا له في تركته ، فيأخذ خمسين من هذه السعاية بحساب ديته ، ويبقى للورثة مائتان ، قد نفذنا الوصية في مائة ، ولو عجل أحدهما جميع قيمته وعجل الآخر نصف قيمته فاستهلك المولى جميع ذلك ، ثم مات سعى الذي عجل النصف في ثلث القيمة للورثة ، وفي نصف سدس القيمة للعبد الآخر ; لأن ماله عند الموت مائة وخمسون ، فإنما يسلم لهما بالوصية ثلث ذلك بينهما نصفين فيسلم للذي عجل النصف خمسة وعشرين بما بقي من رقبته ويسعى في مائة وخمسة وعشرين يأخذ العبد الآخر بحساب دينه ; لأن المولى قد استوفى منه جميع القيمة ، قد ظهر أنه كان سلم له بالوصية خمسة وعشرين ، فيرد عليه ذلك القدر .

ولو كان عجل أحدهما للمولى خمسين درهما ، وعجل له الآخر مائتين وخمسين فاستهلك المولى جميع ذلك ، ثم مات يسعى العبد الذي عجل خمسين درهما في مائتي درهم للورثة فقط ; لأن ماله عند الموت ثلاثمائة فيسلم لهما بالوصية ثلاثة لكل واحد منهما خمسين ، قد عجل أحدهما مائتين وخمسين ، وهو مقدار ما عليه من السعاية وعجل الآخر خمسين ، فيسعى للورثة في مائتي درهم حتى يصير مؤديا جميع ما عليه من السعاية ، فيسلم للورثة مائتي درهم ، قد نفذنا الوصية لهما في مائة .

وإذا أعتق عبدا له في مرضه لا مال له غيره وقيمته ثلاثمائة ، ثم مات المولى ، ثم مات العبد ، وله ورثة أحرار وترك خمسمائة درهم كان لورثة المولى من ذلك مائتا درهم ، والباقي لورثة العبد ; لأن عند موت المولى يسلم للعبد ثلث رقبته بالوصية ، وتلزمه السعاية في ثلثي رقبته ، فلما مات عن ورثة أحرار ، فإنما يبدأ بقضاء الدين من تركته ، وذلك مائتا درهم ، والباقي لورثته ، وكذلك [ ص: 73 ] لو مات العبد قبل المولى ، وله ورثة يحوزون ميراثه ; لأن شيئا من ماله لا يعود إلى السيد بالميراث فلا يقع الدور
وكذلك لو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة ، ثم مات المولى وله أولاد رجال ونساء ولا وارث للعبد غير السيد ، فالمائتان من الخمسمائة بين ورثة المولى للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن للمولى من تركة العبد بحساب دينه ، وثلثمائة الباقية من تركة العبد تكون للذكر من أولاد المولى بسبب الولاء هذا إذا كان موت العبد بعد المولى ، فإن كان موت العبد قبل موت المولى فالخمسمائة كلها بين ورثة المولى للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن جميع ذلك صار للمولى : بعضه بحساب الدين وبعضه بحساب الميراث فتكون الخمسمائة كلها تركة المولى
ولو أن العبد مات بعد موت المولى وترك ابنته كانت المائتان من الخمسمائة لورثة المولى بحساب دين السعاية وكانت الثلثمائة بين ابنة العبد والذكور من أولاد المولى نصفين ; لأن تركة العبد في الحاصل هذا فيكون نصفه لابنته ونصفه لعصبة المولى
ولو مات العبد قبل السيد وترك خمسمائة وترك ابنته ومولاه كانت وصية العبد مائة وستين درهما ; لأن مال المولى في الحاصل أربعمائة ، قيمة العبد ثلثمائة ، والباقي ، وهو مائتان بين الابنة ، والمولى نصفان ، ثم تنفذ الوصية للعبد في خمسي هذه الأربعمائة باعتبار طرح سهم الدور من نصيب المولى كما بينا ، فإذا ظهر أن وصيته خمسا أربعمائة ، وذلك مائة وستون يبقى عليه من السعاية مائة وأربعون ، فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة ، ويبقى من تركة العبد ثلثمائة وستون بين المولى والابنة نصفان ، فيسلم للابنة مائة وثمانون ولورثة المولى في الحاصل ثلثمائة وعشرون على الطريق الآخر ، وهو أن يجعل طرح سهم الدور من نصيب العبد ، وإليه أشار في الكتاب هنا السبيل أن نرفع من تركة العبد ثلثي قيمته بالسعاية يبقى ثلثمائة بين الابنة ، والمولى نصفان ، ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية للعبد في ثلث ذلك فيكون هذه الثلثمائة على ستة أسهم ثلاثة للمولى ، ثم يعود سهم من ذلك بالوصية إلى الابنة فيطرح ذلك من أصل نصيبها يبقى لها سهمان ، وللمولى ثلاثة فذلك خمسة ، فهذه تكون أخماسا خمساها مائة وعشرون ، ثم يعود إليها بالوصية خمس آخر ، وذلك ستون فيسلم لها مائة وثمانون ، قد كنا أعطينا المولى بالميراث مثل هذا فاستقام التخريج .

ولو مات العبد قبل السيد وترك سبعمائة درهم ، والمسألة بحالها ، فوصية العبد مائتا درهم ، أما على الطريق الأول ، فإن مال المولى خمسمائة وقيمة العبد مع نصف ما بقي ، ثم بعد طرح سهم الدور من جانبه وهذه الخمسمائة تكون أخماسا للعبد : خمساها بالوصية ، وذلك مائتا [ ص: 74 ] درهم ، فإذا تبين أن وصيته مائتا درهم يبقى عليه السعاية في مائة درهم فيأخذ المولى ذلك من تركته مع نصف ما بقي فيسلم لورثته أربعمائة ، قد نفذنا وصيته في مائتين ، وعلى الطريق الآخر ترفع ثلثي قيمته من تركته بقي تركة العبد خمسمائة وتقسم هذه الخمسمائة بعد طرح سهم الدور من نصيب الابنة على خمسة أسهم : ثلثمائة للمولى ومائتان للابنة ، ثم تعود مائة بالوصية ، فيسلم لها ثلاثمائة مثل ما سلم للمولى ، قد نفذنا الوصية في المرتين في مائتي درهم .
ولو ترك العبد مائتي درهم أو أقل منها كان ذلك كله لورثة السيد ; لأن على العبد السعاية في المائتين ، قد تبين أن دينه محيط بتركته فلا ميراث لورثته ، ولو ترك ثلثمائة كانت وصيته عشرين ومائة ; لأن هذه الثلثمائة كلها مال المولى ، وبعد طرح سهم الدور من جانبه تقسم أخماسا : للعبد خمساها بطريق الوصية وذلك مائة وعشرون ، يبقى عليه من السعاية بقدر مائة وثمانين فيأخذ المولى ذلك أولا ، ثم يسلم له نصف المائة والعشرين بالميراث فيسلم لورثته مائتان وأربعون ، قد نفذنا الوصية في مائة وعشرين .

وعلى الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته يبقى تركة العبد مائة فيقسم ذلك بين الابنة ، والمولى أخماسا : للمولى ثلاثة أخماسه ستون ، ثم يعود إليها بالوصية ثلث ذلك عشرون فيسلم لها ستون مثل ما سلم للمولى بالميراث ، قد نفذنا الوصية مرة في مائة ومرة في عشرين فاستقام .

وعلى هذا القياس لو ترك العبد أكثر من ذلك ما ثلثه بين ألف ومائتين إلا شيئا ، فإن التخريج فيه كما بينا

ولو ترك ألف درهم ومائتي درهم أو أكثر فلا سعاية عليه ، وهو كله ميراث ; لأن نصف تركته يكون للمولى بطريق الميراث ، وذلك ستمائة فتبين أن جميع رقبته خارج من ثلث مال المولى ; فلهذا لا سعاية عليه
ولو ترك العبد ابنتين وثلثمائة درهم كانت وصيته في ثلث ذلك ، ثم ذلك الثلث بين الابنتين ، والمولى أثلاثا ، فالسبيل أن تجعل أصله من تسعة ، ثم يعود سهم إلى المولى بالميراث ، وهو الدائر فتطرحه من أصل حقه وتجعل الثلثمائة على ثمانية ، فإنما تنفذ الوصية في ثلاثة أثمان هذه الثلثمائة ، وثمن الثلثمائة سبعة وثلاثون ونصف ، فثلاثة أثمانه تكون مائة واثني عشر ونصفا ، فتبين أن السالم له بالوصية هذا المقدار ، فيأخذ المولى من تركته ما بقي عليه من السعاية وذلك مائة وسبعة وثمانون ونصف ويعود إليه بالميراث سبعة وثلاثون ونصف فذلك مائتان وخمسة وعشرون ، قد نفذنا الوصية في مائة واثني عشر ونصف ، على الطريق الآخر يرفع ثلثا قيمته من تركته يبقى مائة ، فهذه المائة تقسم بين الابنتين ، والمولى أثلاثا ، ثم الثلث الذي للمولى يكون على ثلاثة لحاجتنا إلى تنفيذ الوصية في ثلث ذلك [ ص: 75 ] فتكون هذه المائة على تسعة ، وبعد طرح سهم الدور من جانب الابنتين تكون على ثمانية يسلم للمولى بالميراث ثلاثة ، ثم يعود إلى الابنتين بالوصية سهم ، فيكون لهما ستة ، وذلك الثلثان من تركة العبد وللمولى الثلث ، وإذا قسمت ذلك بالدراهم ظهر أن تنفيذ الوصية في مائة واثني عشر ونصف ; لأنا نفذنا الوصية مرة في مائة ومرة في ثمن المائة ، وذلك اثنا عشر ونصف ، وكذلك على هذا القياس يخرج لو ترك أكثر من ذلك إلى ألف وثمانمائة درهم ، فإن كانت تركة العبد ألف درهم وثمان مائة أو أكثر فلا سعاية عليه ; لأن لابنتيه من تركته الثلثين ، والباقي للمولى ، وذلك ستمائة ، فتبين أن رقبته تخرج من ثلث ماله ; فلهذا لا يجب عليه السعاية .

ولو كان العبد ترك ابنتيه وأمه ، والمولى ، فإن كانت تركته قدر ثلثي قيمته أو أقل فهو لورثة المولى كله بحساب دين السعاية ، وإن كانت تركته أكثر من ذلك نظرت إلى ما بقي فتقسمه على أربعة عشر سهما ، ثم نظرت إلى سهم من سبعة عشر فأضفته إلى ثلث رقبة العبد ، فذلك ثلث تركة المولى ، فهو الوصية من قبل أن أصل الفريضة من ثمانية عشر : للابنتين الثلثان اثنا عشر ، وللأم السدس الثلاثة وما بقي ، وهو الثلاثة فهو للسيد يعود ثلث ذلك ، وهو سهم بالوصية إلى ورثة العبد فاطرح ذلك من أصل حقهم فيبقى لهم أربعة عشر ، وهذه الثلاثة التي بقيت ميراث المولى فذلك سبعة عشر ; فلهذا صار الباقي بعد المائتين مقسوما على سبعة عشر . الوصية من ذلك سهم واحد
ولو ترك العبد ابنة وامرأة ومولاه رفعت من تركته ثلثي القيمة ، ثم نظرت إلى ما بقي فأخذت سبعة فأضفته إلى ثلث قيمة العبد فجعلته لوصيته ; لأن أصل الفريضة من ثمانية : للمرأة سهم وللابنة أربعة ، والباقي ، وهو ثلاثة للمولى ، ثم يعود سهم من هذه الثلاثة بالوصية إلى ورثة العبد فيطرح هذا السهم من أصل حقهم ، وتجعل قسمة الباقي على سبعة
ولو ترك العبد ابنة وأما وامرأة ، والمسألة بحالها قسم ما بقي من التركة بعد رفع ثلثي القيمة على سبعة وستين سهما فنظرت إلى خمسة أسهم من هذه السبعة والستين فأضفتها إلى ثلث قيمة العبد وجعلت ذلك الوصية ; لأن الفريضة من أربعة وعشرين : للابنة اثنا عشر وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة ، يبقى خمسة فهي للمولى بالعصوبة ، ثم تنفذ الوصية في ثلث ذلك ، وليس للخمسة ثلث صحيح ، فيضرب أصل الفريضة في ثلاثة فصار اثنين وسبعين : للمولى من ذلك خمسة عشر ، ثم يعود ثلث ذلك ، وهو خمسة إلى ورثة العبد بالوصية فيطرح ذلك من أصل حقهم ، وإذا طرحت من اثنين وسبعين خمسة يبقى سبعة وستون . الوصية من ذلك سبعة أخرى مع ثلث القيمة كما بينا
[ ص: 76 ] ولو كان العبد ترك ابنين وأما وامرأة كانت وصيته جزءا من أحد وسبعين مع ثلث رقبته ; لأن أصل الفريضة من أربع وعشرين : للابنتين الثلثان ستة عشر ، وللأم أربعة وللمرأة ثلاثة وبقي سهم واحد فهو للمولى ، ثم ثلث ذلك العبد وصية ، فالسبيل أن تضرب أربعة وعشرين في ثلاثة فيكون اثنين وسبعين : للمولى بالميراث من ذلك ثلاثة ، ويعود إلى ورثة العبد سهم منه بالوصية فيطرح من أصل حقهم سهم يبقى أحد وسبعون ، فتبين أن الوصية له بثلث رقبته وبجزء من أحد وسبعين مما بقي من تركته بعد رفع ثلثي قيمته .
ولو مات العبد قبل المولى وترك ثلاث مائة درهم ، ثم مات المولى وعليه دين مائة درهم فوصية العبد من ذلك ثمانون درهما ، والسعاية مائتان وعشرون ; لأن القدر المشغول بالدين من ثلاثمائة لا يعد مالا للمولى في حكم الوصية يبقى ماله مائتا درهم وبعد طرح سهم الدور من قبل المولى يقسم على خمسة أسهم : خمساه للعبد بالوصية ، وذلك ثمانون درهما وثلاثة أخماسه للمولى ، ثم يعود نصف الثمانين بالميراث إلى المولى فيسلم لورثته مائة وستون ، قد نفذنا الوصية للعبد في ثمانين فاستقام .

وعلى الطريق الآخر يجعل طرح سهم الدور من قبل العبد قال : يرفع مقدار الدين ، وهو مائة وثلثا ما بقي ، فإنما يكون للعبد ثلث ما بقي ، وذلك ستة وستون وثلثان فذلك بين الابنة ، والمولى نصفان ، ثم نصيب المولى يكون على ثلاثة أسهم لتنفيذ الوصية للعبد في ثلاثة فيطرح سهم من قبل الابنة ; لأن ذلك يعود إليها بالوصية ويقسم هذا الباقي على خمسة : خمساها للابنة وثلاثة أخماسها للمولى ، ثم يعود خمس بالوصية إليها فيسلم إليها مثل ما سلم للمولى ، وقد حصل تنفيذ الوصية مرة في ستة وستين وثلثين ومرة في ثلاثة عشر وثلث فذلك ثمانون ، ثم التخريج كما بينا ، وكذلك إن كان الدين أقل من ذلك أو أكثر فهو على هذا القياس ، وكذلك لو كان مع الابنة امرأة أو أم أو كلاهما ، فهو يخرج مستقيما إذا تأملت على الطريق الذي قلنا

ولو لم يكن على المولى دين وترك المولى أيضا ثلثمائة فوصية العبد مائتان وأربعون درهما ; لأنا نضم ما ترك المولى إلى ما تركه العبد ، فإنه ليس فيه فضل على قيمته فيجعل ذلك كله مال المولى ، ثم بعد طرح سهم الدور من جانب المولى ننفذ الوصية للعبد في خمسي ذلك ، وخمسا ستمائة مائتان وأربعون يبقى من تركة العبد ستون يأخذه بطريق السعاية ويأخذ نصف المائتين وأربعين بطريق الميراث فيسلم لورثته أربعمائة وثمانون ، قد نفذنا الوصية في مائتين وأربعين .

وعلى الطريق الآخر يقول : وصية العبد من ثلاث مائة ، فإذا ترك ثلاث مائة ، والوصية للعبد من كل ثلاثمائة عرفنا أن [ ص: 77 ] له مائتين فيأخذ المولى مائة درهم من تركة العبد بطريق السعاية ونصف المائتين بطريق الميراث ، ثم ثلث ذلك للعبد وصية فتكون هذه المائتان بعد طرح سهم الدور أخماسا ، وإنما تنفذ الوصية في خمسها وخمس المائتين أربعون فظهر أنا نفذنا الوصية له مرة في مائتين ومرة في أربعين فذلك مائتان وأربعون ، وكذلك إن ترك أكثر من ذلك من المال فعلى هذا القياس يخرج

ولو أعتق المريض عبدا قيمته ثلثمائة فتعجل المولى من العبد جميع القيمة فأكلها ، ثم مات العبد وترك خمسمائة درهم ولا وارث له غير ابنته ومولاه ، فالوصية من ذلك مائة درهم ; لأن ما ترك العبد صار ميراثا بين الابنة والمولى نصفين ، فمال المولى عند موته مائتان وخمسون ، وبعد طرح سهم الدور يقسم ذلك أخماسا الوصية للعبد خمسا ذلك ، وذلك مائة درهم ، فتبين أن المولى أخذ من العبد مائة زيادة على حقه ، فيكون ذلك دينا عليه فيضم ذلك إلى تركة العبد ، وهو خمسمائة فيصير ستمائة بين الأخت ، والمولى نصفين ، لكل واحد منهما ثلاثمائة فيحسب للمولى ما عليه ، وذلك مائة ويأخذ ورثته مائتين من الابنة فيسلم للابنة ثلاث مائة ، ولو كان المولى تعجل من العبد ثلثي قيمته فأكلها ، ثم مات العبد وترك خمسمائة فالوصية هنا عشرون ومائة ; لأنه يدفع للمولى مائة درهم من هذه الخمسمائة ، ونصف ما بقي بطريق الميراث فيكون مال المولى ثلاث مائة ، وبعد طرح سهم الدور من هذه الثلاثمائة تكون أخماسا الوصية للعبد خمساها ، وذلك مائة وعشرون فتبين أن السعاية على العبد كانت مائة وثمانين ، قد أخذ المولى مائتين فمقدار عشرين من ذلك دين عليه يضم إلى الخمسمائة ويجعل ذلك بين الابنة والمولى نصفان لكل واحد منهما مائتان وستون فيحتسب للمولى ما عليه وذلك عشرون ويأخذ من الخمسمائة ما بقي وأربعين ، ويسلم للابنة مائتان وستون ، ولو كان عجل مائة درهم فاستهلكها كانت الوصية أربعين ومائة ; لأنه يدفع للمولى من الخمسمائة ما بقي من قيمة العبد ، وذلك مائتان ونصف ما بقي بالميراث فيكون ثلاث مائة وخمسين ، الوصية للعبد خمسا ذلك باعتبار طرح سهم الدور ، وذلك مائة وأربعون ، فظهر أن السعاية عليه مائة وستون ، قد أخذ مائة درهم ، يبقى على العبد من السعاية ستون درهما ، فيأخذ المولى ذلك من الخمسمائة ونصف ما يبقى بالميراث ، وذلك مائتان وعشرون فيسلم لورثته مائتان وثمانون ، قد نفذنا الوصية في ثمانية وأربعين ، فاستقام .

ولو لم يؤد العبد شيئا من السعاية حتى مات ، وترك خمسمائة كانت الوصية ستين ومائة درهم ; لأن المولى يرفع قيمة العبد من تركته وذلك ثلثمائة ونصف ما بقي بالميراث ، فيكون [ ص: 78 ] ماله أربعمائة : خمساها للعبد بطريق الوصية ، وذلك مائة وستون درهما ، فظهر أن السعاية على العبد مائة وأربعون فيأخذها ورثة المولى من الخمسمائة ، يبقى ثلاث مائة وستون ، بين الابنة والمولى نصفان ، للمولى من ذلك مائة وثمانون ، فيصير في أيديهم ثلاث مائة وعشرون ، قد نفذنا وصية العبد في مائة وستين فاستقام الثلث والثلثان والله أعلم بالصواب .

باب السلم في المرض ( قال رحمه الله ) : وإذا أسلم المريض عشرة دراهم في كر يساوي عشرة إلى أجل معلوم ، وقبض الدراهم ، ثم مات رب السلم وعليه دين محيط بماله 0 ولم يحل ، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم ، وإن شاء أدى الكر كله حالا ; لأن المريض حابى بالأجل ، فقد بينا أن الوصية بالأجل بمنزلة الوصية بالمال في الاعتبار من الثلث بعد الدين ، والدين محيط بتركة الميت هنا فلا يمكن تنفيذ الأجل للمسلم إليه ، قد تغير عليه شرط عقده بذلك فثبت له الخيار ، وإن كان الكر قد حل قبل موت رب السلم ، أو مات المسلم إليه قبل موت رب السلم حتى حل الأجل بموته فلا خيار له ولا لورثته هنا ، ولكن يجبرون على أداء الكر ; لأنه لم يتغير موجب العقد هنا .

ولو كان أسلم عشرين درهما في كر يساوي عشرة وعليه دين عشرة ، فالمسلم إليه بالخيار إن شاء رد الدراهم ونقض السلم ، وإن شاء أدى الكر ورد من رأس ماله ستة وثلاثين ; لأن المحاباة هنا حصلت بالمال والأجل جميعا فتعتبر من الثلث بعد الدين ، والثلث بعد الدين ثلاثة دراهم وثلث فذلك القدر سلم للمسلم إليه بالوصية ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد عليه ، فإذا اختار الإمضاء أدى الكر حالا ; لأن وصيته نفذناها من ثلث المال فلا يسلم له شيء من الأجل فيؤدي الكر حالا ويرد من رأس المال ستة وثلاثين حتى يقضى الدين بعشرة ويسلم للورثة ستة وثلثان ، قد نفذنا الوصية في ثلاثة وثلث ، ولا حاجة إلى نقض العقد هنا في شيء لما أمكن رد بعض رأس المال من غير أن يؤدي إلى الربا بخلاف الإقالة وبيع الكر بالكر على ما بينا .

فلو كان أسلم خمسين درهما في كر يساوي ثلاثين وعليه دين عشرون ، فإن شاء المسلم إليه نقض السلم ، وإن شاء رد الكر وأدى عشرة دراهم من رأس المال ; لأنه حاباه بقدر عشرين من رأس المال ، فيسلم له من ذلك قدر الثلث بعد الدين ، وذلك عشرة وثبت الخيار له لتغير شرط العقد عليه ، فإذا اختار إمضاء العقد أدى الكر ورد عشرة دراهم من رأس المال فيقضى دينه [ ص: 79 ] عشرون درهما ، ويبقى للورثة عشرون ، قد نفذنا الوصية في عشر فاستقام ، ولو كان السلم مائة درهم في كر يساوي خمسين وعليه دين أربعون ، فإن شاء المسلم إليه نقض السلم ، وإن شاء أدى الكر ورد ثلاثين رأس المال ; لأنه يسلم له بالوصية الثلث بعد الدين ، وذلك عشرون ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد ، فإذا اختار إمضاء العقد أدى الكر ورد ثلاثين من رأس المال حتى يقضى دينه بأربعين ويسلم للورثة أربعون ، قد نفذنا الوصية في عشرين وفي الحاصل يسلم للمسلم إليه قيمة كره وثلث تركة الميت بعد الدين ورد ما زاد على ذلك من رأس المال

وإذا أسلم المريض عشرة دراهم إلى رجلين في كر حنطة يساوي عشرة إلى أجل وقضى الدراهم ، ثم مات أحدهما ، ثم مات رب السلم قبل حل الأجل ، فإنه يخير ورثة الميت على أن يؤدوا نصفه ; لأن طعام السلم حل بموته في نصيبه فلم يتغير موجب العقد على ورثته ، والحي بالخيار إن شاء نقض السلم في حقه لتغير موجب العقد عليه ، وإن شاء أدى ثلث ما عليه ; لأنه موصى له بالأجل في نصيبه ، فإنما تنفذ الوصية له في ثلث مال الميت ، وذلك ثلثا ما عليه فقد سلم للورثة ثلثي كر قيمته ستة وثلثان وبقي الكر عليه مؤجلا وقيمته ثلاثة وثلث لو كان رأس المال عشرين درهما ، قد مات أحدهما قبله أو بعده قبل أن يختصموا ، فالحي وورثة الميت منهما بالخيار ; لأنه حاباهما بقدر نصف ماله ولا يسلم المحاباة لهما إلا بقدر الثلث فقد تغير على كل واحد منهما شرط العقد ; فلهذا ثبت لهم الخيار ، فإن اختاروا إمضاء العقد أدوا الكر وردوا ثلاثة دراهم وثلثا من رأس المال ; لأنه إنما يسلم لهم من المحاباة مقدار ثلث المال ، وذلك ستة وثلثان فيؤدي الكر حالا وقيمته عشرة وثلاثة دراهم وثلث من رأس المال حتى يسلم للورثة ثلاثة عشر وثلث ، قد نفذنا الوصية في ستة وثلاثين ، فيكون السالم لهما قيمة الكر من رأس المال وثلث مال الميت بالوصية ، فإن كان الميت منهما مات معسرا ، فالآخر بالخيار إن شاء رد حصته من الدراهم ونقض السلم ، وإن شاء رد نصف الكر وثلاثة دراهم من رأس المال ; لأن الميت منهما مات مستوفيا لوصيته ويؤدي ما عليه ، قد كان الثلث بينهما نصفين فيكون حق كل واحد منهما في سهم وحق الورثة في أربعة ، فنصيب الحي يجعل على خمسة يسلم له من الخمس بطريق الوصية ويؤدي أربعة أخماسه ، وذلك نصف كر قيمته خمسة دراهم وثلاثة دراهم من رأس المال فيسلم للورثة ثمانية ، قد نفذنا الوصية للحي في درهمين وللميت في مثله فاستقام .

ولو كان رأس المال ثلاثين درهما ولم يمت واحد منهما ولكن غاب أحدهما ، وقالت ورثة رب السلم : لا نجيز هذا السلم [ ص: 80 ] فالمسلم إليه بالخيار : إن شاء نقض السلم في حصته ورد حصته من الدراهم ، وإن شاء أدى نصف الكر ورد من رأس المال سبعة على ما بينا أن الثلث بينهما نصفان ، فإنما يضرب الحاضر في نصيبه بسهم وورثة رب السلم بأربعة ، فيسلم له الخمس مما عليه ، وذلك ثلاثة دراهم بالوصية فيرد إلى الورثة نصف كر قيمته خمسة وسبعة دراهم من رأس المال فيكون ذلك اثني عشر ، قد نفذنا الوصية للحاضر في ثلاثة وللغائب في مثله فاستقام .

فإن حضر الغائب بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا ، فإنه يكون بالخيار : إن شاء رد الدراهم على الورثة في نقض السلم لتغير شرط العقد عليه ، وإن شاء أدى نصف الكر ورد ثلاثة من رأس المال ; لأنه قد سلم للورثة اثنا عشر ، فإنما يبقى إلى تمام حقهم ثمانية ، فإذا أعطاهم نصف الكر قيمته خمسة رد عليهم من رأس المال ثلاثة ، فقد سلم لهم عشرون درهما ، قد نفذنا الوصية لأحدهما في ثلاثة وللآخر في سبعة فاستقام التخريج ولا يرد على الأول بشيء ; لأن حكم السلم قد انتقض فيما رد ، ومن رأس المال بانتقاض قبضه من الأصل فلا يعود بعد ذلك حكم العقد في شيء منه

وإذا أسلم الرجل في مرضه ستين درهما إلى ثلاثة نفر في كر قيمته ثلاثون وقبض الدراهم ، ثم مات رب السلم ولا مال له غيرها ، فأخذ الورثة أحدهم ولم يظفروا بالآخرين فهو بالخيار لتغير شرط العقد عليه : فإن اختار إمضاء العقد أدى ثلث الكر ورد من رأس المال سبعة دراهم وسبعا ; لأن الثلث بينهم أثلاث ، فالحاضر إنما يضرب في نصيبه بسهم ، والورثة بستة فيسلم له السبع من نصيبه ، ونصيبه عشرون درهما فسبعه يكون درهما وستة أتساع فعليه أن يرد على الورثة ما زاد على ذلك ، وهو ثلث كر قيمته عشرة ، ومن رأس المال سبعة دراهم وسبعا ، فإن ظفروا بأحد الغائبين بعد ما قضى القاضي بينهم بهذا وفسخ السلم فيما بينهم وبين الأول ، فهذا الثاني أيضا بالخيار :

إن شاء نقض السلم في حصته ، وإن شاء أدى ثلث الكر ورد من رأس المال ثلاثة دراهم إلا تسعا ; لأن في يد الورثة سبعة عشر درهما وسبعا ، فإذا أعطاهم ما بينا يسلم للورثة ثلاثون درهما ، وذلك ثلاثة أرباع ما كان أسلم إليهما ويكون في يد المسلم إليه الثاني عشرة دراهم وسبعا ، فإذا أعطاهم عشرة قيمة ما أدى من الطعام وسبعة وسبعا محاباة ، فذلك كمال ربع ما أسلم إليهما بما أخذ الأول من المحاباة ، ولا يرد الثاني على الأول شيئا ; لأن الأول قد فسخ القاضي حصته من رأس مال السلم فيما رده عليه فلا يعود الحق فيه بعد ذلك لهذا ، فإن فعلوا ذلك ، ثم ظفروا بالثالث جاز السلم في حصته وجازت له حصته من المحاباة ; لأنها كمال الثلث سواء فيؤدي إلى الورثة حصته ، وذلك ثلاثة عشر قيمته [ ص: 81 ] عشرة حتى يسلم للورثة تمام أربعين درهما ، وهي ثلث تركة الميت ، ويكون في يد المسلم إليه الثالث عشرون درهما : عشرة قيمة ما أدى وعشرة محاباة ، وهي تمام ثلث تركة الميت بما أخذ الأولان ، والأصل في ذلك أنهم حين ظفروا بالأول كانت القسمة بينه وبينهم أسباعا كما بينا ، فحين ظفروا بالثاني ، كانت القسمة بينهم وبين الأول والثاني على ثمانية ; لأن الثالث مستوف لسهمه ، بقي حق الورثة في ستة ، وحقهما في سهمين ، فعرفنا أنه سلم لهما الربع مما عليهما ، قد أخذ الأول حصته كما بينا فيسلم للثاني ما بقي من الربع ، ثم إذا ظفروا بالثالث ، فحق الورثة في الثلثين ، وحق الموصى لهم في الثلث ، قد أخذ الأولان حقهما على وجه يتعذر إيصال شيء آخر إليهما فيسلم ما بقي من الثلث كله للثالث .
وإذا أسلم المريض عشرين درهما في كر يساوي عشرين إلى أجل ، وأخذ به رهنا قيمته عشرة فضاع ، ثم مات قبل أن يحل السلم فقد ذهب الرهن بنصف الكر ; لأن في قيمته وفاء بنصف الكر ، وبهلاك الرهن إنما يصير مستوفيا بمقدار قيمة الرهن ، ويقال للمسلم إليه : أنت بالخيار : فإن شئت أد ثلثي ما بقي عليك من الكر ويكون ما بقي عليك إلى أجله ، وإن شئت فرد الدراهم وخذ من الورثة نصف الكر ; لأن المحاباة بالأجل لا تتعذر إلا في مقدار الثلث ، وماله عند الموت نصف الكر ، فإنما يسلم له الأجل في ثلث ذلك ويثبت له الخيار لتغير شرط العقد ، فإذا اختار فسخ العقد رد الدراهم وأخذ من الورثة نصف الكر ; لأن الرهن حين ضاع في يده صار هو به مستوفيا نصف الكر فكأنه أداه إليه ، وإذا فسخ العقد وجب على الورثة رد ذلك إليه إلا أن تجيز له الورثة ما بقي عليه إلى أجله فيكون لهم ذلك حينئذ ، ويسقط به خيار المسلم إليه ; لأنه ما تغير عليه موجب العقد ، فإن موجب العقد وجوب تسليم ما بقي عليه بعد حل الأجل ، قد سلم له ذلك حين رضي الورثة بالأجل فيما بقي .

ولو أسلم المريض عشرين درهما في كر قيمته عشرة دراهم ، وأخذ منه رهنا قيمته تساوي عشرة فضاع ، ثم مات المريض ، فإن شاء المسلم إليه رد الدراهم كلها وأخذ من الورثة كرا مثل كره ، وإن شاء رد من رأس المال ستة دراهم وثلثين ; لأنه حاباه بنصف المال ولا يسلم من المحاباة إلا مقدار الثلث فيثبت له الخيار لتغير شرط العقد عليه ، وإذا اختار فسخ العقد رد رأس المال واسترد كرا مثل كره ; لأنه صار مستوفيا الكر بهلاك الرهن ، فكأنه استوفاه حقيقة فيلزمه رده عند فسخ السلم ، وإذا اختار إمضاء العقد فمال الميت عند موته عشرة دراهم ; لأن الكر صار مستهلكا فيسلم له بالمحاباة ثلاثة وثلث ويرد ستة دراهم وثلثين .
ولو أسلم إليه خمسين درهما في كر قيمته [ ص: 82 ] عشرون وأخذ منه رهنا يساوي ثلاثين فضاع الرهن ، ثم مات المريض ، فالمسلم إليه بالخيار كما قلنا إن شاء رد الدراهم وأخذ كرا مثل كره ; لأنه بهلاك الرهن صار مستوفيا للكر ، وهو أمين في الزيادة ، فعند انفساخ العقد يرد كرا مثل كره ، وإن شاء رد من رأس المال إلى الورثة عشرين درهما ; لأن ماله عند الموت ثلاثون درهما ، فإن الكر مستهلك فلا يحتسب من تركته ، فإنما يسلم له بالوصية عشرة ، ويرد من رأس المال عشرين درهما ، وذلك ثلثا تركة الميت .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-12-2025, 03:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ132 الى صـــ 141
(572)


قال : وإذا أوصى الرجل لرجل بعبد بعينه يساوي أربعة آلاف لا مال له غيره ثم قتل رجل الموصي عمدا ، وله ابنان فعفا أحدهما فللموصى له ثلاثة أرباع العبد ، ويرد ربع العبد إلى الخمسة آلاف التي تؤخذ من القاتل فيقتسمها الابنان على أربعة وخمسين سهما للعافي منهما اثنا عشر ; لأن جملة مال الميت تسعة آلاف فتنفذ الوصية في ثلثه ، وذلك ثلاثة آلاف ، وثلاثة آلاف قيمة ثلاثة أرباع العبد ثم لو لم يكن هاهنا وصية لكان المائتان بين الابنين أتساعا للعافي تسعا ذلك ، وهو نصف قيمة العبد ، والباقي للآخر وكذلك بعد تنفيذ الوصية ما بقي يقسم بينهم على هذه السهام إلا أن ما يصيب العافي يكون بعض ذلك في العبد ، وبعضه في الدية فلا بد من بيان ما يسلم له من العبد ، ومن الدية فالسبيل في معرفة ذلك أن تضرب تسعة في ستة فيكون ذلك أربعة وخمسين كان حق العافي من ذلك في سهمين ضربتهما في ستة فيكون اثني عشر سهما فيأخذ نصف ما بقي من العبد ، والباقي من العبد ربعه مقدار ذلك بالسهام تسعة فنصفه أربعة ونصف ، ويكون ما بقي له من هذه الاثنا عشر سهما ، وذلك سبعة ونصف في نصف الدية ، ويكون للذي لم يعف اثنين وأربعين سهما نصف ما بقي من العبد ، وهو أربعة ونصف ما بقي له من المال بعد ذلك ; لأن الضرر في تنفيذ الوصية يكون عليهما على قدر ميراثهما ، وقد كان العبد بينهما قبل الوصية فكذلك بعد تنفيذ الوصية فجعل ما بقي بينهما نصفين ، وإنما فعل هذا في هذه المسألة بخلاف ما بعده ; لأن هناك الباقي سعى به ، وهو دراهم من جنس الدية فقسم الكل قسمة واحدة ، وها هنا العبد ليس من جنس الدية فلا بد من قسمة ما بقي من العبد بينهما نصفين كما كان جميع العبد قبل الوصية ثم يعطى العافي من الدية مقدار ما بقي من حقه بما نفذنا منه الوصية باعتبار نصيب الابن الآخر فلهذا كانت القسمة على ما بينا ، والله أعلم بالصواب
[ ص: 133 ] باب الوصية بالعتق والمحاباة

( قال رحمه الله ) : وإذا باع الرجل في مرضه عبدا من رجل بألف درهم ، وقيمته ألفان ثم أعتق عبدا له آخر يساوي ألف درهم ، ولا مال له غيره فالمحاباة أولى من العتق في قول أبي حنيفة ، وقد بينا هذه المسألة في الوصايا ، وعند أبي حنيفة رحمه الله للمحاباة قوة من حيث السبب ، وهو أن سببه عقد الضمان ، وللعتق قوة من حيث الحكم ، وهو أنه لا يحتمل الرد فإذا بدأ بالمحاباة كانت مقدمة في الثلث ، وإذا بدأ بالعتق تحاصا فيه ، وعند أبي يوسف ومحمد العتق أولى على كل حال فعندهما يعتق العبد مجانا ; لأن قيمته بقدر الثلث فيخير المشتري فإن شاء نقض البيع ، ورد العبد لما لزمه من الزيادة في الثمن ، ولم يرض به ، وإن شاء نقض العقد ، وأدى كمال قيمة العبد ألفي درهم ، وعند أبي حنيفة المحاباة أولى ; لأنه بدأ بها فيسلم العبد للمشتري بالألف ، ولم يبق من الثلث شيء ; لأن العتق لا يمكن رده فيسعى العبد في قيمته للورثة فإن كان قيمة المعتق ألفا وخمسمائة فعلى قول أبي حنيفة يبدأ بالمحاباة كما بينا ثم يسلم للمعتق باقي الثلث من قيمته ، وهو مائة وستة وستون وثلثان ; لأن جملة المال ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وقد سلم للمشتري بالمحاباة مقدار ذلك ألف فيسلم للعبد ما بقي من الثلث ، وعندهما العتق مقدم فيسلم للعبد مقدار الثلث ، ويسعى فيما بقي ، وهو ثلثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، ويخير المشتري كما بينا فإن مات العبد قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار في قول أبي حنيفة رحمه الله إن شاء أخذ العبد بألف وثلثمائة وثلاثة وثلاثين وثلث ، وإن شاء نقض البيع ; لأن العبد ما كان يسلم له من الوصية شيء قبل سلامة المحاباة للمشتري ، وقد هلك فصار كأن لم يكن ، وإنما المال في الحاصل ألف درهم فيسلم للمشتري من المحاباة بقدر ثلث المال وثلث الألفين ثلثا ألف فعليه أن يؤدي ما زاد على ذلك ، ويتخير ; لأنه لزمه زيادة في الثمن ، ولم يرض بالالتزام .

وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله العتق مقدم فالعبد فيما مر مستوف لوصيته ، ويتخير المشتري بين أن يغرم كمال قيمة العبد المعتق ألف درهم ، وعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يتحاصان في الثلث ، والمحاباة مثل قيمة العبد فيكون الثلث بينهما نصفين فيعتق نصف العبد ، ويسعى في نصف قيمته ، ويأخذ المشتري عبده بألف وخمسمائة ; لأن السالم له من المحاباة بقدر نصف الثلث ، ويخير المشتري لما لزمه من الزيادة في الثمن فإن اختار فسخ البيع عتق العبد كله ، وبطلت عنه السعاية ; لأن الوصية بالمحاباة كانت في ضمن البيع فتبطل ببطلان البيع ، وببطلانها ينعدم مزاحمة المشتري مع العبد في الثلث فيعتق العبد كله من الثلث ، وإن اختار المشتري أخذ العبد بألف وخمسمائة ثم مات [ ص: 134 ] العبد المعتق قبل أن يؤدي شيئا فالمشتري بالخيار إن شاء أخذ العبد بألف وستمائة ، وإن شاء تركه ; لأن العبد مات مستوفيا لوصيته ، وتوى ما عليه من السعاية ، وذلك خمسمائة فيكون ضرر التوى على المشتري ، وعلى الورثة بعد حقهما خمسه على المشتري ، وذلك مائة درهم ونصف ، وإن شئت قلت الباقي ، وهو ألفا درهم مقسوم بين المشتري والورثة أخماسا ; لأن المشتري يضرب فيه بنصف الثلث ، والورثة بالثلثين فإنما يسلم للمشتري بالمحاباة خمس ذلك ، وهو أربعمائة فعليه أن يؤدي ألفا وستمائة ، وقد تبين أن السالم للعبد الميت مثل ذلك ، وهو أربعمائة فيكون جملة ذلك ألفين وأربعمائة نفذنا الوصية لهما في ثلث ذلك ، وهو ثمانمائة لكل واحد منهما في أربعمائة ، ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق تخلص المعتق الأول ، والمشتري في الثلث ; لأن العتق الثاني انفرد عن المحاباة فلا يزاحمهما ، والعتق الأول مقدم على المحاباة فيزاحمهما في الثلث ثم ما أصاب المعتق الأول يشاركه فيه المعتق الآخر للمجانسة ، والمساواة بينهما ، وإذا كان الثاني محجوبا بصاحب المحاباة فإذا استوفى هو حقه خرج من البين فإن قيل كيف يستقيم هذا ، ولم يصل إلى صاحب المحاباة كمال حقه فما يأخذه صاحب العتق الثاني يسترده منه صاحب المحاباة ; لأن حقه مقدم على حقه قلنا لا كذلك فإنه لو استرد ذلك منه المعتق الأول لكان حقهما في الثلث سواء ثم يؤدي إلى وقت لا ينقطع ، والسبيل في الدور أن يقطع فإن نقض صاحب المحاباة البيع لما لزمه من زيادة الثمن كان الثلث بين المعتق نصفين لاستواء حقهما فإن عند المجانسة المتقدم والمتأخر سواء ; لأنهما قد جمعهما حالة واحدة ، وهي حالة المرض .

ولو أعتق ثم حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين المعتق الأول ، وبين صاحبي المحاباة أثلاثا ; لأن المحابين من جنس واحد ، وسبب كل واحد منهما عقد الضمان فاستويا ، والمعتق الأول مقدم عليهما فيزاحمهما في الثلث ، وإذا قسم الثلث بينهم أثلاثا وصل المعتق الآخر فما أصاب المعتق فيهما أصاب صاحب المحاباة الآخر فيقتسمون ذلك كله بينهم أثلاثا أما مزاحمته مع المعتق الأول فللمجانسة ، ومع صاحب الآخر ; لأن عتقه كان مقدما على هذه المحاباة إلا أنه كان محجوبا بحق صاحب المحاباة الأول ، وقد استوفى هو حصته ، وخرج من البين فيقسم ما بقي بين الثلاثة أثلاثا بالسوية ، ولو حابى ثم أعتق ثم حابى فالثلث بين صاحبي المحاباة لاستوائهما في السبب ، والمجانسة بينهما ، ولا مزاحمة للعتيق مع صاحب المحاباة الأول فإذا سلم نصف الثلث لصاحب المحاباة الأول دخل المعتق في النصف الذي أصاب صاحب المحاباة الآخر فيتحاصان فيه ; لأن عتقه كان مقدما على المحاباة [ ص: 135 ] الأخيرة فهو مزاحم له فيما يخصه .
ولو حابى ثم أعتق ثم حابى ثم أعتق فالثلث بين صاحبي المحاباة نصفان للمساواة بينهما في السبب ، ولا مزاحمة لواحد من المعتقين مع المحاباة فيما أصابه ; لأن عتقه كان مقدما على المحاباة الأخيرة فيكون هو مزاحما له في حصته ثم يشارك المعتق الآخر المعتق الأول فيما أصابه للمساواة ، والمجانسة بينهما ، وإنما كان المعتق الآخر محجوبا لصاحبي المحاباة ، وقد خرجا من البين قال : وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله المحاباة وسائر الوصايا سوى العتق البات أو التدبير أو العتق الذي يقع بعد الموت بغير أجل سواء يتحاصان في الثلث ; لأن المحاباة بمنزلة الهبة ، وهي لا تحتمل الفسخ كالهبة ، وقد ثبت بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن العتق المنفذ مقدم على سائر الوصايا فكذلك على سائر المحاباة ، وثبت بطريق المعنى المحاباة وسائر الوصايا فيتحاصان في الثلث .
قال : وإذا تصدق الرجل في مرضه على رجل بألف درهم فقبضها ، ووهبها لذي رحم محرم منه ، وقبضها ، وهو غير وارث ثم أعتق عبدا ثم مات بدئ بالعتق في قولهم جميعا ; لأن سبب هذه الوصايا استوى في القوة ، وهو أن يجعل ذلك تبرع ، وهذا دليل لأبي حنيفة رحمه الله في أنه ينظر إلى السبب دون الحكم فإن الهبة لذي الرحم المحرم ، والصدقة لا رجوع فيها بخلاف سائر الوصايا ثم مع ذلك يستوي بينهما ، وبين سائر الوصايا إلا أنهما يقولان التصدق والهبة تمليك فيكون محتملا للرجوع فيه إلا أن حصول المقصود به ، وهو نيل الثواب وصلة الرحم لا يرجع فيه لا أنه غير محتمل للفسخ بخلاف العتق فإنه إسقاط للرق والمسقط يتلافى ما يتصور فلا يتصور الرجوع فيه ، ولو لم يعتق مع الهبة والصدقة ، ولكنه حابى فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يبدأ بالمحاباة على كل حال ; لأن سببه عقد الضمان فيكون مقدما على التبرع ، وإن كان من أصله تقديم المحاباة على العتق إذا بدأ بها فلأن يقدم على سائر الوصايا أولى ، وعندهما يتحاصان صاحب المحاباة وصاحب الهبة والصدقة ; لأن المحاباة عندهما كغيرها من الوصايا سوى العتق ، وقد استوت في الحكم فإن الموصي لا ينفرد بفسخ الهبة والصدقة كما لا ينفرد بفسخ البيع الذي فيه المحاباة فيتحاصون في الثلث ، والله أعلم بالصواب
باب الوصية في العتق والدين على الأجنبي

( قال رحمه الله ) كان لرجل مائة درهم عين ، ومائة درهم على آخر دين فأوصى لرجل بثلث ماله فإنه يأخذ ثلث العين ; لأنه سمي له ثلث المال ، ومطلق اسم المال يتناول العين دون [ ص: 136 ] الدين .

( ألا ترى ) أن من حلف لا مال له ، وله ديون على الناس لم يحنث ثم ما خرج من الدين بعد ذلك أخذ منه ثلثه حتى خرج الدين كله ; لأنه يعين الخارج مالا له فيلتحق بما كان عينا في الابتداء ، ولا يقال لما لم يثبت حقه في الدين قبل أن يخرج فكيف يثبت حقه فيه إذا خرج فإن مثل هذا غير ممتنع .

( ألا ترى ) أن الموصى له بثلث المال لا يثبت حقه في القصاص فإذا انقلب مالا ثبت حقه فيه ، وهذا لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة إلا أن الملك في الدين يثبت بالإرث ، ولا يثبت بالوصية كالملك في القصاص ، وإذا تعين الدين ، والموصى له شريك الوارث في مال الميت ، وهذا المتعين مال الميت جعلناه مشتركا بينهما حتى يكون السالم للموصى له قدر الثلث من مال الميت ، وكذلك لو كان أوصى له بثلث المائة العين وثلث الدين ، وفي الحقيقة مسائل هذا الباب نظير مسائل الباب المتقدم في الفرق بين الوصية بالمال المرسل ، والوصية بالمال العين إلا أن هناك التفريع على نقصان المال بالهلاك والاستحقاق ، وها هنا التفريع على نقصان زيادة المال بخروج الدين ، والمعنى جامع للفصلين .

فنقول إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بثلث المائة العين اقتسما ثلث المائة العين نصفين ; لأن حقهما قبل خروج الدين سواء فكل واحد منهما لو انفرد استحق ثلث المائة العين فإذا اجتمعا قسم ثلث العين بينهما نصفين فإن خرج من الدين خمسون درهما ضمت إلى العين ، وكان ثلث جميع ذلك بينهما على خمسة ; لأن حق الموصى له بثلث العين في ثلاثة وثلاثين وثلث وحق الموصى له بثلث المال في خمسين ثلث ما بقي من المال فيجعل تفاوت ما بين الأقل والأكثر بينهما فإنما يضرب الموصى له بالثلث ثلاثة ، والموصى له بثلث العين بسهمين فيكون العين الثلث بينهما على خمسة والثلثان عشرة ثم صاحب ثلث العين حقه مقدم فيأخذ خمس الثلث ، وذلك عشرون درهما وذلك كله من العين ، ويقسم الباقي بين صاحب ثلث المال ، والورثة على ثلاثة عشر سهما ; لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث في التركة .
قال : ولو كان أوصى بثلث العين لرجل وبثلث العين والدين لآخر ، ولم يخرج من الدين شيء اقتسما ثلث العين فكان لصاحبي الوصية ثلث ذلك خمسون درهما بينهما أثلاثا في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله الثلث لصاحبي الوصية في العين ، والثلثان للآخر ; لأنه لما تعين من الدين خمسون فقد ظهر جميع ما هو محل حق صاحب الوصية بثلث العين والدين على ما بينا أن حقه في الحال المحل المضاف إليه وصيته مقدم على حق الوارث فيضرب هو في الثلث بجميع وصيته ، وذلك ستة وستون وثلثان ، والآخر إنما يضرب بثلث [ ص: 137 ] العين فيكون الثلث بينهما أثلاثا لهذا بخلاف الأول فإن الموصى له بثلث المال شريك الوارث ، وإنما يضرب هو بثلث ما تعين من المال فذلك خمسون درهما ، وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهما في هذه المسألة على خمسة أيضا ; لأن حق صاحب الثلث في العين والدين ، وإن كان ستة وستين وثلثين إلا أنه لا يضرب في الثلث بأكثر من خمسين ; لأن الثلث المتعين من المال هذا المقدار ، ووصيته فيما زاد على الثلث تبطل ضربا ، واستحقاقا عند أبي حنيفة فإنما يضرب هو بثلاثة أسهم ، والآخر بسهمين فكان الثلث بينهما مقسوما على خمسة .
ولو كان الدين مائتي درهم فأوصى لرجل بثلث العين ، ولآخر بثلث الدين فثلث العين للموصى له بثلث العين خاصة ; لأن وصية كل واحد منهما مضافة إلى محل عين ، وأنه إنما يستحق وصيته من ذلك المحل خاصة فلهذا لا يزاحم الموصى له بثلث الدين صاحب العين في شيء من العين فإن خرج من العين خمسون درهما ضممته إلى المائة ، وأخذ صاحب الوصية من ذلك الثلث ، واقتسماه على خمسة أسهم ; لأن صاحب ثلث الدين يضرب في الثلثين بجميع ما تعين من الدين فإن حقه فيه مقدم على حق الوارث فهو يضرب بخمسين وثلث وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث ، وكانت القسمة على خمسة فما أصاب صاحب وصية العين ، وهو عشرون درهما كان له في العين ، وما أصاب الآخر ، وهو ثلاثون درهما كان له في الخارج والدين .
قال : ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل ، وبثلث الدين لآخر ، وقد خرج من الدين خمسون درهما اقتسم صاحب الوصية الثلث نصفين ; لأن العين من المال مائة وخمسون فإنما يضرب صاحبا ثلث المال بخمسين ، وكذلك صاحب ثلث الدين يضرب بما تعين من الدين ، وذلك خمسون فكان الثلث بينهما نصفين ، ولكن يصير الموصى له بثلث الدين ، وذلك خمسة وعشرون درهما يأخذ من الخارج من الدين ثم ما بقي منه مع المائة العين يقسم بين الموصى له بثلث المال وبين الوارث أخماسا ; لأن الموصى له بثلث المال شريك الوارث .
ولو كان أوصى بثلث العين والدين لرجل ، وبثلث الدين لآخر ثم خرج من الدين خمسون درهما ضمت إلى العين ، وكان ثلث ذلك بين صاحبي الوصية على ثمانية أسهم ثلاثة لصاحب الوصية في الدين في الخارج منه ، وخمسة منها للآخر سهمان في العين ، وثلاثة أسهم في الخارج من الدين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ; لأن المتعين من الدين حقهما فيه على السواء ، وذلك خمسون درهما فصاحب ثلث الدين إنما يضرب في الثلث بخمسين وصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بثلاثة وثمانين ، وثلث العين [ ص: 138 ] قدر الخارج من الدين فيجعل كل ستة عشر وثلثين سهما فيكون حق صاحب ثلث الدين في ثلاثة أسهم ، وحق الآخر في خمسة فيقسم الثلث بينهما على ثمانية ، وما أصاب صاحب الدين يأخذ جميعه من الخارج من الدين ، وما أصاب الآخر يأخذ خمسة من العين ، وثلاثة أخماسه من الدين على مقدار وصيته في المحلين ، وأما في قياس قول أبي حنيفة فالثلث بينهما أثلاثا ثلاثة لصاحب ثلث العين والدين ، وثلاثة لصاحب ثلث الدين ، وهذا بناء على أصلين له أحدهما اعتبار القسمة بطريق المنازعة عند اجتماع الحقين في محل هو عين ، والآخر بطلان الوصية فيما زاد على الثلث عند عدم الإجازة ضربا ، واستحقاقا فيقول منازعتهما في الخارج من الدين سواء فيكون بينهما نصفين ، ولصاحب ثلث العين والدين من العين ثلاثة فيكون جميع حقه ثمانية وخمسين وثلثا إلا أن ذلك فوق ثلث المتعين من المال فتطرح الزيادة على الثلث من حقه ، وذلك ثمانية وثلث فإنما يضرب هو في الثلث بخمسين درهما وصاحب ثلث العين بخمسة وعشرين فيكون الثلث بينهما أثلاثا ثلث ذلك ، وذلك ستة عشر ، وثلثان للموصى له بثلث الدين كله في الخارج من الدين ، وثلثا ذلك للموصى له بثلث العين والدين ثلاثة أسباعه من الخارج من الدين ، وأربعة أسباعه من المال العين ; لأن وصيته في المالين كانت بهذا المقدار خمسة وعشرين من الدين وثلاثة وثلاثين وثلثا من العين ، وما طرحنا من أحد المحلين لا يكون خاصة بل يكون منهما بالحصة فلهذا استوفى ما أصابه من المحلين بحسب حقه فيهما .

ولو أوصى لرجل آخر معهما بثلث العين ، ولم يخرج من الدين شيء كان ثلث العين بين الموصى له بثلث العين ، وبين الموصى له بثلث العين ، والدين نصفين لاستواء حقهما في العين فإن خرج من الدين خمسون درهما كان ثلث جميع ذلك بين أصحاب الوصايا على عشرة ثلاثة منها لصاحب ثلث الدين ، وسهمان لصاحب ثلث العين وخمسة للثالث في قول أبي يوسف ومحمد ; لأن صاحب ثلث الدين يضرب بخمسين وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب ثلث العين والدين يضرب بثلاثة وثمانين وثلث فإذا جعل كل ستة عشر وثلثين سهما يصير حق صاحب ثلث العين سهمين ، وحق صاحب ثلث الدين ثلاثة ، وحق الآخر خمسة فيكون الثلث بينهم على عشرة ، ويستوفي كل واحد منهم ما أصابه في محل حقه فأما قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فالثلث بينهم على ثلاثة عشر سهما لصاحب ثلث العين والدين ستة ولصاحب ثلث العين أربعة ، ولصاحب ثلث الدين ثلاثة ; لأن على أصله الخارج من الدين مقسوم بين الدين لهم وصية في الدين نصفين [ ص: 139 ] لكل واحد منهما خمسة وعشرون فصاحب ثلث العين إنما يضرب بثلاثة وثلث وصاحب ثلث الدين يضرب بخمسة وعشرين وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانية وخمسين وثلث إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لما بينا فإذا جعلنا كل ثمانية وثلث سهما نصف الخمسين ستة أسهم وخمسة وعشرون وثلاثة وثلاثون وثلث أربعة فتكون جملة السهام ثلاثة كله في الخارج من الدين ، ولصاحب ثلث العين أربعة كله في العين ، والثالث ستة في العين والدين جميعا على مقدار حقه منهما أسباعا كما بينا .

فإن قيل لماذا اعتبر أبو حنيفة رحمه الله القسمة بطريق المنازعة في الخارج من الدين ، وفي العين اعتبر القسمة بطريق العول ، وفي كل واحد من الموضعين إنما أوصى بالثلث قلنا نعم ، ولكن وصيتهما في الخارج من الدين ضعيفة من حيث إنه لا يتمكن تنفيذها إلا باعتبار مال آخر ، وهو ما لم يخرج من الدين ، وفي الوصية الضعيفة عند القسمة باعتبار المنازعة كما في الوصية التي جاوزت الثلث فأما وصية كل واحد منهما في العين فوصيته قوية ; لأن تنفيذها يمكن من غير اعتبار مال آخر فاعتبر العول فيه لهذا ، ولو لم يكن هذا أوصى لأحدهم بثلث العين والدين ، ولكنه أوصى له بثلث ماله مرسلا فقبل أن يخرج شيء من الدين ثبت العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين أن يخرج شيء من الدين ثلث العين بين صاحب ثلث المال وثلث العين نصفين لاستواء حقهما في العين ، ولا شيء لصاحب ثلث الدين منه ; لأنه لم يتعين شيء من محل حقه فإن خرج شيء من الدين خمسون درهما فالثلث بينهم على ثمانية سهمان منها لصاحب وصية العين ، وثلاثة لصاحب ثلث المال في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ; لأن صاحب ثلث العين يضرب في الثلث بثلاثة وثلاثين وصاحب ثلث الدين يضرب بجميع ما خرج من الدين العين ثم يقسم بين الورثة والموصى له بثلث العين ، وبربع الدين ، والمؤدى على ستمائة وستة وتسعين سهما ; لأنه يحتسب بسهام صاحب الربع هاهنا ، وذلك خمسة عشر فيكون ثلث المال مائتين وثمانية وستين ، والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستة وثلاثون ثم تطرح سهام من لم يؤد من الثلث ، وذلك مائة وثمانية يبقى من الثلث مائة وستون إذا ضممته إلى ثلثي المال يصير ستمائة وستة وتسعين لصاحب الثلث منها أربعون كلها من المائة العين ، وللمؤدى مائة وخمسة كله مما أدى ، ولصاحب الربع خمسة عشر كله من المؤدى أيضا ، والباقي للورثة .

ولو خرجت المائة الأخرى قسم المال كله على ثمانمائة وأربعين ; لأنه يحتسب بسهام حق صاحب الخمس أيضا فقد تعين محل حقه فيكون سهام الثلث على مائتين وثمانين ، والثلثان ضعف ذلك خمسمائة وستون [ ص: 140 ] فتكون الجملة ثمانمائة ، وأربعين لصاحب ثلث العين أربعون ، ولصاحب الربع خمسة عشر ، وللأكبر مائة وخمسة ، ولصاحب الخمس اثنا عشر ، وللأصغر مائة وثمانية يستوفي كل واحد منهم حقه في محله ، والباقي للورثة ، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من الدين شيء فالمائة العين بين الورثة ، والموصى له بثلث العين على ثلثمائة سهم لصاحب ثلث العين منها عشرون ، والباقي للورثة ، وهذا تطويل غير محتاج إليه فإنه يستقيم من جزء من عشرين جزءا من ثلثمائة ، وهو خمسة عشر ، وبيان ذلك أن القسمة عندهما بطريق العول ، وقد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع والأخماس فصارت كل مائة على ستين سهما إلا أنه لا يحتسب بسهام حق صاحب الربع والخمس ما لم يتعين محل حقهما فإنما يضرب كل واحد من الغريمين في الثلث بستين وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون الثلاثمائة أربعين سهما ، والثلثان مائتين وثمانين ثم تطرح سهام حق الغريمين يبقى حق صاحب ثلث العين في عشرين ، وحق الورثة في مائتين وثمانين فتكون القسمة على ثلثمائة ، وعلى ما قلنا من الاختصار لما بين أنه لا يحتسب بنصيب صاحب الربع ، والخمس فإنما يصير كل غريم في الثلث بمائة درهم وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فإذا جعلت الأقل سهما كان سهام الثلث سبعة والثلثان أربعة عشر ثم يطرح سهام الغريمين يبقى حق ثلث العين في سهم ، وحق الورثة في أربعة عشر فتكون القسمة بينهم على خمسة عشر فإن خرجت المائة التي أوصى بربعها ضمت إلى المائة العين ثم كانت القسمة على أربعمائة سهم وخمسة وعشرين سهما ; لأنه تعين محل حق صاحب الربع ، والقسمة بينهما بطريق العول فكان حق الأكثر في ستين ، وحق صاحب الربع في خمسة عشر فيكون خمسة وسبعين .

وحق الأصغر في ستين ، وذلك مائة وخمسة وستون وثلثان ، وحق صاحب ثلث العين في عشرين فيكون ذلك مائة وخمسة وخمسين هذا ثلث المال ، والثلثان ثلثمائة وعشرة إلا أن يطرح نصيب من عليه الدين ، وذلك ستون يبقى من الثلث خمسة وتسعون فإذا ضممته إلى ثلثمائة وعشرة يكون أربعمائة وخمسة فتقسم العين بينهم على ذلك ، وعلى ما قلنا من الاختصار صاحب الربع يضرب بخمسة وعشرين ، وكل غريم يضرب بمائة وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل كل مائة على اثني عشر للكسر بالأثلاث والأرباع فصاحب ثلث العين يضرب بأربعة ، وكل واحد من الغريمين باثني عشر وصاحب الربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على أحد وثلاثين ، والثلثان اثنان وستون ثم يطرح نصيب [ ص: 141 ] المديون يبقى من الثلث تسعة عشر فإذا ضممته إلى اثنين وستين يكون أحدا وثمانين فتقسم العين بينهم على هذا لصاحب الربع ثلاثة ، ولصاحب الثلث أربعة ، والغريم المؤدي اثنا عشر ، والباقي للورثة ، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثاله فإن خرجت المائة الأخرى اقتسموا جميع المال على خمسمائة سهم ، وسهم ، وهو على الطريق المطول ; لأنه يحتسب حق صاحب الربع والخمس هاهنا فقد تعين محل حقهما فيضرب كل واحد من الغريمين بستين وصاحب الخمس باثني عشر وصاحب الربع بخمسة عشر وصاحب ثلث العين بعشرين فتكون جملة سهام الوصايا مائة وسبعة وستين فهو ثلث المال ، والثلثان ضعف ذلك ، وذلك ثلثمائة وأربعة وثلاثون فإذا ضممت إليه الثلث فيكون خمسمائة سهم وسهم فتقسم المال بينهم على ذلك عشرون لصاحب الثلث ، وخمسة عشر لصاحب الربع ، واثنا عشر لصاحب الخمس ، ولكل غريم ستون يأخذ كل واحد منهم ذلك من محل حقه ، والباقي للورثة .

ولو كان أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ، ولرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع المائتين الدين قسمت المائة العين بين الورثة والموصى له بثلث المال في قياس قول أبي حنيفة على خمسمائة وسبعين سهما للموصى له بالثلث من ذلك تسعون سهما ، وما بقي فللورثة ; لأنه اجتمع في كل مائة من الدين ثلاثة وصايا . وصية بجميعها ، وبثلثها ، وبربعها ، والقسمة عنده على طريق المنازعة ، وقد صار كل مائة على أربعة وعشرين سهما في الحاصل لحاجتنا إلى حساب له ثلث وربع وينقسم نصف سدسه نصفين ثم قلنا ما على الأكثر ، وهو ستة عشر يسلم له بلا منازعة ، ويفاوت ما بين الثلث والربع ، وذلك سهم لا منازعة فيه لصاحب الربع فيكون بين الآخرين نصفين ، وقد استوت منازعتهم في الربع ، وهو ستة فيكون بينهم أثلاثا فحصل لكل غريم مما عليه تسعة عشر سهما ، وللموصى له بالربع مما على كل واحد منهما سهمان ، وللموصي بالثلث مما على كل واحد منهما ثلاثة ، وله من المائة ربع الثلث ثمانية أسهم فجملة حقه أحد عشر سهما إلا أنه لا يحتسب بنصف صاحب الربع ; لأنه لم يتعين شيء من محل حقه فإنما يضرب كل غريم بتسعة عشر سهما ، والموصى له بالثلث بأربعة عشر سهما فجملة هذه السهام اثنان وخمسون فهو ثلث المال ، والثلثان مائة وأربعة إلا أنه يطرح نصيب الغريمين ، وذلك ثمانية وثلاثون يبقى حق الورثة في مائة وأربعة ، وحق الموصى له بالثلث في أربعة عشر فيقسم المائة العين بينهم على مائة وثمانية عشر سهما أربعة عشر لصاحب ثلث العين ، والباقي للورثة .

وفي الكتاب قد خرجه [ ص: 142 ] من خمسة أمثال ما ذكرنا ، وهو تطويل غير محتاج إليه ، وكأنه بناه على ما سبق من جعل كأنه مائة على ستين سهما ، ولكن لا حاجة إلى ذلك هاهنا لانعدام الوصية بالخمس فإن قيل هذا الجواب لا يستقيم فإنكم قلتم لا يحتسب بسهام حق صاحب الثلث في الدين ، ولم يتعين محل حقه أيضا فينبغي أن لا يحتسب بنصيبه من الدين ، وإنما يحتسبه بنصيبه من المائة العين فقط قلنا قد بينا أن الموصى له بثلث المال شريك الورثة ، وقد وجب الاحتساب بسهام حق الغريمين ، وحق الورثة في ذلك الدين لدفع الضرر عن الورثة فمن ضرورة الاحتساب بحقهم الاحتساب بحق صاحب الثلث أيضا ، ولا ضرورة في حق الموصى له بربع الدين فلهذا كانت القسمة على ما بينا فإن خرجت إحدى المائتين ضمت إلى العين ثم قسمت بين الورثة وصاحب الثلث وصاحب الربع ، والمؤدى على سبعمائة وخمسة عشر ، وهو يخرج مستقيما من خمس ذلك على ما بينا أنه يحتسب في القسمة هاهنا بسهام صاحب الربع في المؤدى ، وذلك سهمان ، وحق المؤدي في تسعة عشر فيكون ذلك أحدا وعشرين ، وحق الغريم الآخر في تسعة عشر فيكون ذلك أربعين ، وحق الموصى له بالثلث في أربعة عشر فيكون أربعة وخمسين ، وهو ثلث المال ، والثلثان ضعف ذلك مائة وثمانية إلا أنه يطرح نصيب من لم يؤد من الثلث ، وذلك تسعة عشر يبقى خمسة وثلاثون إذا ضممته إلى مائة وثمانية يكون ذلك مائة وثلاثة وأربعين فيقسم ما تعين بينهم على هذا لصاحب الربع سهمان ، وللمؤدي تسعة عشر ، ولصاحب الثلث أربعة عشر ، والباقي للورثة ، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فإن خرجت المائة الأخرى فهو على قياس ما بينا يعتبر سهام صاحب الربع في المائة الأخرى أيضا يكون الثلث ستة وخمسين ، ولثلث المائة اثنا عشر فيكون جملة المال على مائة وثمانية وستين لصاحب الربع أربعة عشر ، والباقي للورثة ، وفي الكتاب خرجه من خمسة أمثال ما ذكرنا فجعل القسمة من ثمانمائة ، والعين سهما .



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 29-12-2025, 03:46 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ142 الى صـــ 151
(573)


وعلى قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله إذا لم يخرج من العين شيء اقتسم الورثة ، والموصى له بثلث المائة العين على سبعة أسهم ; لأنه لا يحتسب بوصية صاحب الربع إذا لم يتعين شيء من محل حقه ، ولكن كل غريم يضرب في الثلث ثمانية وصاحب ثلث المال يضرب بثلث المال ، وذلك مائة أيضا فيكون الثلث بينهم أثلاثا ، وإذا صار الثلث على ثلاثة فالثلثان ستة ثم يطرح نصيب الغريمين ، ويبقى حق الموصى له بالثلث في سهم ، وحق الورثة في ستة فيقسم المائة العين بينهما أسباعا فإن خرجت إحدى المائتين [ ص: 143 ] ضمت إلى العين ، وقسم بينهم على مائة وخمسة ; لأنه وجب اعتبار وصية صاحب الربع في المائة التي خرجت ، وقد انكسر كل مائة بالأثلاث والأرباع ، ويجعل كل مائة على اثني عشر فإنما يضرب كل غريم باثني عشر ، والموصى له بالثلث كذلك ، والموصى له بالربع بثلاثة فيكون الثلث بينهم على تسعة وثلاثين ، والثلثان ثمانية وسبعون إلا أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد ، وذلك اثنا عشر يبقى من الثلث سبعة وعشرون إذا ضممت ذلك إلى ثمانية وسبعين يصير ذلك كله مائة وخمسة فلهذا كانت قسمة العين بينهم على هذا فإن خرجت المائة الباقية قسم جميع المال بينهم على اثنين وأربعين سهما ; لأن الموصى له بالربع إنما يضرب بربع المائتين ، وذلك خمسون ، وكل غريم يضرب بمائة ، والموصى له بثلث المال يضرب بمائة أيضا فإذا جعلت كل خمسين سهما تصير سهام الوصايا سبعة أسهم فهو الثلث والثلثان ضعف ذلك فتكون الجملة إحدى وعشرين للموصى له بالربع سهم إلا أن هذا السهم نصفه بما أدى كل غريم فلذلك ضعف الحساب فجعل القسم من اثنين وأربعين للموصى له بالربع سهمان ، ولكل غريم أربعة ، ويأخذ ذلك من محل حقه ثم يقسم ما بقي بين الورثة وصاحب الثلث على ثمانية أسهم ; لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين ، وحق صاحب الثلث في أربعة فإن جعلت كل أربعة أسهم سهما يكون حق الورثة سبعة أسهم ، وحق صاحب الثلث سهما فلهذا قال القسمة بينهم على ثمانية .

قال : وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ، ومائتان على رجلين دينا كل واحد منهما مائة فأوصى لرجل بثلث ماله ، ولكل واحد من صاحبي الدين بما على صاحبه فلصاحب الثلث ثلث العين ، وللورثة ثلثاها ; لأنه لا يحتسب بوصية الغريمين هاهنا فإن محل حق كل واحد منهما في ذمة الآخر فما لم يتعين شيء منه بالأداء لا يحتسب بوصيته فيه كما لو كانت الوصية لأجنبي آخر فتبقى المائة العين مقسومة بين الورثة ، والموصى له بثلث المال أثلاثا فإن خرجت إحدى المائتين ضمت إلى العين ، وقسمنا على قول أبي حنيفة على سبعة وثلاثين سهما بين الورثة ، ولصاحب الثلث والموصى له بالمائة التي لم تخرج ; لأنه لما تعين إحدى المائتين وجب الاحتساب بوصية الموصى له بها في هذه المائة ، ومن ضرورته الاحتساب بوصية الموصى له بالمائة الأخرى أيضا ; لأن الذي لم يوجد لا يتمكن من استيفاء نصيبه ، وقد بقي عليه فوق حقه فلا بد من أن يجعل مستوفيا حقه مما عليه .

إذا عرفنا هذا فنقول كل مائة من الدين صار على ستة أسهم للموصى له بالثلث سهم منها بطريق المنازعة ، وخمسة لمن أوصى له بها ، وللموصى له بالثلث من المائة العين سهمان فيكون جملة سهام الوصايا أربعة عشر هو [ ص: 144 ] الثلث ، والثلثان ثمانية وعشرون فتكون الجملة على اثنين وأربعين سهما إلا أنه يطرح نصيب الذي لم يؤد ، وهو خمسة أسهم فيبقى تسعة وثلاثون سهما فتقسم العين للموصى له المؤدى من ذلك خمسة أسهم يأخذه عوضا عما يسلم لصاحبه من حقه ، وإنما يأخذ ذلك من المائة التي أداها ، والباقي من المال بين الورثة والموصى له بالثلث على ثمانية ; لأن حق الورثة في ثمانية وعشرين ، وحق الموصى له بالثلث في أربعة فإذا جعلت كل أربعة سهما تكون القسمة بينهم على ثمانية ، وإن لم يخرج من الدين غير خمسين درهما من إحدى المائتين ضممت الخمسين إلى المائة العين ثم اقتسمتها الورثة وصاحب الثلث أثلاثا ; لأنه لا يحتسب هاهنا بشيء من وصيته صاحبي الدين فقد بقي على كل واحد منهما مقدار حقه ، وزيادة فلا يسلم لواحد منهما شيء من العين ، وإنما كان لوصيتهما لضرورة تعين شيء لحق أحدهما ، ولم يوجد ذلك هاهنا فإذا ثبت أنه لا يحتسب بوصيتهما ، والموصى له بثلث المال شريك للوارث فيقسم ما تعين بينهم أثلاثا إلى أن يؤدي أحدهما مما عليه مقدار الزيادة على نصيبه من المائة فإذا لم يبق عليه إلا بقدر نصيبه وصار هو مستوفيا لنصيبه جعل هذا ، وما لو أدى جميع المائة سواء فحينئذ تكون القسمة على سبعة وثلاثين سهما كما بينا ، وقول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في هذا كقول أبي حنيفة رحمه الله إلا في فصل ، وهو أنه إذا خرج الدين على أحدهما فحينئذ يقسم ما تعين عندهما على ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ذلك ; لأن كل غريم يضرب بمائة درهم وصاحب الثلث كذلك فيكون الثلث بينهم على ثلاثة ، والثلثان ستة إلا أنه يطرح السهم الذي هو نصيب من لم يؤد ، وتقسم العين بين من بقي منهم على ثمانية أسهم للمؤدي سهم من ذلك يأخذه مما أدى على سبيل العرض عما له في ذمة صاحبه إن كان أدى جميع المائة ، وإن بقي عليه شيء من ذلك يقاص ذلك الذي بقي عليه إذا لم يكن ذلك فوق حقه ثم يقسم ما بقي بين صاحبي الثلث والورثة على مقدار حقهما أسباعا لصاحب الثلث سبعة وللورثة ستة أسباعه ، والله أعلم بالصواب

باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة

( قال رحمه الله ) وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ومائة درهم دينا على أحد ابنيه فأوصى لرجل بثلث ثم مات ولم يدع وارثا غير ابنيه ولا مالا غير هاتين المائتين وللموصى له بثلث المال نصف المائة العين وفي تخريج المسألة طريقان أحدهما أن الموصى له بالثلث شريك [ ص: 145 ] الوارث وحقه في سهم وحق الابنين في سهمين إلا أن المديون مستوف حقه مما عليه فيطرح سهم لأن عليه مثل حقه والزيادة ويبقى في العين حق الذي لا دين عليه وحق الموصى له بالثلث وحق كل واحد منهما في سهم فلهذا تقسم العين بينهما نصفين والثاني أن الدين في حكم التاوي فلا يعتبر في القسمة ولكن تقسم العين بين الابنين والموصى له بالثلث أثلاثا إلا أن نصيب الابن المديون لا يسلم له لأن عليه للآخرين هذا القدر وزيادة ويستوفيان هذا القدر قضاء مما لهما عليه فإن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه من مال المديون أخذه وحقهما سواء قبله فيقتسمان هذا الثلث بينهما نصفين فعلى الطريقين يسلم للآخرين الذي لا دين عليه خمسه وتبين أن السالم للمديون مما عليه مثل هذا لأن ذلك القدر تعين من الدين فإذا ضممته إلى العين صار المال خمسة عشر درهما وقد نفذنا الوصية في مثلها خمسة وقد ذكرنا بعض طرق الحساب في هذه المسألة في كتاب الوصايا ولا نشتغل بإعادة تلك الطريق هاهنا فإن من سلك طريق الورع من أصحابنا لا يستحسن الاشتغال بتلك الطريق وقد أشرنا إلى بعض ذلك في حساب الوصايا .

ولو كان أوصى بربع ماله كان للموصى له المائة العين أما على طريق الأول فلأنك تحتاج إلى حساب ينقسم ثلاثة أرباعه نصفين وأقل ذلك ثمانية للموصى له سهمان ولكل ابن ثلاثة ثم يطرح نصيب الابن المديون ، ويضرب للابن الآخر في العين بثلاثة والموصى له بسهمين فكانت القسمة بينهما على خمسة وعلى الطريق الآخر الموصى له بالربع يسلم له ربع العين وثلاثة أرباعه بين الابنين نصفين نصيب الابن المديون من العين سبعة وثلاثون ونصف ولكن لا يسلم له بل يستوفيان قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أخماسا فيستوفيان هذا القدر بينهما أخماسا ففي الحاصل يسلم للموصى خمسا العين أربعون درهما وللابن ستون ويتعين من الدين مثل ذلك فيكون جملة المال مائة وستين وقد نفذنا الوصية في ربعها أربعين إلى أن ينسب خروج ما بقي من الدين فيمسك الابن المديون بمقدار حصته وذلك خمسة وستون فيؤدي خمسة وعشرين فيقسم بين الموصى له والابن الآخر أخماسا خمساه للموصى له وذلك عشرة فإذا ضمه إلى أربعين يسلم له خمسون كمال الربع ويسلم لكل ابن خمسة وسبعون .

ولو كان أوصى بخمس ماله فالمائة العين بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له أثلاثا لأن أصل الحساب من خمسة للموصى له سهم وهو الخمس ولكل ابن سهمان ثم يطرح نصيب الابن المديون فيضرب كل واحد من الآخرين في العين بسهام حقه [ ص: 146 ] فيكون بينهما أثلاثا لهذا وعلى الطريق الآخر يأخذ الموصى له خمس العين وذلك عشرون ولكل ابن نصف ما بقي وذلك أربعون إلا أنه لا يسلم للمديون نصيبه ولكن الآخرين يأخذان ذلك قضاء مما لهما قبله وحقهما قبله أثلاثا فيقسمان هذه الأربعين بينهما للموصى له بثلاثة عشر وثلث إذا ضمه إلى العشرين يكون ثلاثة وثلاثين وثلثا وذلك ثلث المائة ، وللابن ستة وستون وثلثان ، وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وثلاثين وثلثا فإذا تيسر خروج ما بقي من الدين أمسك المديون كمال حقه مما عليه من الدين ، وذلك ثمانون فأدى عشرين فاقتسمه الموصى له والابن الآخر أثلاثا للموصى له من ذلك ستة وثلثان فإذا ضمه إلى ما كان أخذه كانت الجملة أربعين درهما ، وذلك خمس المائتين ، وعلى هذا لو أوصى بثلث العين وثلث الدين فهي بمنزلة الوصية بثلث المال في التخريج إلا أن ما يسلم للموصى له هاهنا يكون مقدما في التنفيذ باعتبار أنه يوصي بالعين ، وفيما تقدم هو شريك الوارث باعتبار أن الوصية له كانت بثلث المال مرسلا ، وقد بينا هذا الفرق .

وكذلك لو أوصى بربع العين والدين فهو نظير ما تقدم في التخريج إلا أن هاهنا الموصى له يأخذ نصف العين بخلاف ما إذا كان أوصى له بربع المال لأنا نعلم أنه تعين من الدين قدر الربع وزيادة ، وحق الموصى له مقدم هاهنا في التنفيذ من ثلث المال فجميع وصيته هاهنا تخرج من ثلث المتعين من المال لأن وصيته بقدر خمسين درهما ربع المالين ، وقد تعين من الدين هذا المقدار باعتبار أن الابن المديون يصير مستوفيا بقدر حصته مما عليه فإذا أخذ الموصى له نصف العين وسلم الابن الذي لا دين عليه نصف العين ظهر أن المتعين من الدين مثل ذلك فإن حق الاثنين في التركة سواء فإن ظهر أن المتعين من الدين مقدار خمسين تبين أن وصية الموصى له ما جاوز من الثلث فلهذا يعطي جميع حقه مقدما على حق الوارث بخلاف ما تقدم فهناك إنما أوصى له بربع المال فهو بهذه الوصية يكون شريك الوارث بربع المال فلهذا لا ينفذ جميع وصيته من القدر المتعين من المال واستوضح هذا الفرق بما لو كان الدين على رجل آخر فأوصى بربعه لإنسان ثم خرج من الدين عشرة أو عشرون فإن ذلك كله يسلم له للموصى له بربع الدين ، ويكون حقه في ذلك مقدما على حق الوارث بخلاف ما إذا كانت الوصية له بربع المال ، وعلى هذا لو كانت الوصية بخمس العين والدين استوفى الموصى له جميع حقه من العين ، وذلك أربعون درهما لأنه قد تعين من دينه مقدار حقه والزيادة ، وحقه فيما تعين مقدم على حق الورثة ، وجميع وصيته دون ثلثي ما تعين فلهذا يأخذ جميع حقه من [ ص: 147 ] المال العين .

ولو كان أوصى بثلث ماله لرجل ، وبربع ماله لآخر فالقول أن الوصيتين جاوزتا الثلث فيعزل لتنفيذهما ثلث المتعين من المال ، وذلك خمسون درهما نصف العين ثم يقسم ذلك بين الموصى لهما على سبعة أسهم لأن الموصى له بالثلث يضرب بثلث ما تعين ، وذلك خمسون . والموصى له بالربع يضرب بما تعين ، وذلك سبعة وثلاثون ونصف فإذا جعلت تفاوت ما بين الأكثر والأقل ، وهو اثنا عشر درهما ونصف بينهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم ، وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا قسم نصف العين بينهما على سبعة إلا أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه ، وذلك ستة وستون وثلثان ، ويؤدي ثلاثة وثلاثين وثلثا فيأخذ الابن الذي لا دين عليه نصفها ، ويقسم نصفها بين الموصى لهما على سبعة أسهم كما ذكرنا في القسمة الأولى .

وإن قسمته على طريق السهام قلت قد انكسرت المائة بالأثلاث والأرباع فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع ، وذلك اثنا عشر فالموصى له بالثلث يضرب بالثلث ، وهو أربعة والموصى له بالربع يضرب بثلاثة فتكون القسمة على ما يسلم لهما بينهما على سبعة .

ولو كان أوصى بثلث ماله وخمسه كان نصف العين بين الموصى لهما على ثمانية لأن حق صاحب الثلث في كل عشرة دراهم سهم يكون حق صاحب الثلث في خمسين خمسة أسهم ، وحق صاحب الخمس ثلاثة فلهذا يقسم محل الوصية بينهما على ثمانية ، وعلى الطريق الآخر يحتاج إلى حساب له خمس فخمسه ثلاثة فتكون القسمة بينهما على ثمانية .

ولو كان أوصى بثلث ماله وربعه وخمسه كان نصف العين بينهم على خمسة وأربعين سهما عشرين منها لصاحب الثلث ، وخمسة عشر لصاحب الربع واثنا عشر لصاحب الخمس لأن صاحب الثلث يضرب بخمسين ، وصاحب الربع خمسة عشر سهما ، وحق صاحب الخمس اثنا عشر سهما فيضرب كل واحد منهم في محل الوصية بسهام حقه ، وعلى طريق السهام يحتاج إلى حساب له ثلث وربع وخمس ، وذلك بأن نضرب ثلاثة في أربعة ثم في خمسة فتكون ستين للموصى له بالثلث ثلاثة وعشرون ، وللموصى له بالربع ربعه خمسة عشر ، وللموصى له بالخمس خمسه اثنا عشر فإذا جمعت بين هذه السهام كانت سبعة وأربعين سهما

ولو أوصى بثلث العين والدين ، وبخمس ماله كان بمنزلة من وصى بثلث ماله وخمس ماله لأن الوصيتين جاوزتا الثلث ، وقد بينا أن عند مجاوزة الثلث لا فرق بين الوصيتين بالعين . وبين الوصية بالمال مرسلا في أنه تنفيذ الوصية لهما في نصف العين فأما في القسمة بينهما فقال أبو حنيفة هذا والأول أيضا سواء لأن حق الموصى له بثلث [ ص: 148 ] العين والدين في ستة وستين وثلثين فقد تعين من الدين مقدار حقه فيها وزيادة ، وحق الموصى له بخمس المال في خمس ما تعين ، وذلك ثلاثون درهما إلا أن من أصله أن الموصى له بالزيادة على ثلث المتعين من المال تبطل وصيته في الزيادة ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمس الآخر بثلاثين فتكون القسمة بينهما ثمانية أسهم كما في الفصل المتقدم فأما على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله فالموصى له بثلث العين والدين يضرب فيه بجميع حقه ، وذلك ستة وستون وثلثان فالسبيل أن يجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم فيكون حق صاحب الخمس في تسعة أسهم ، وحق صاحب الثلث في عشرين سهما فيقسم نصف العين بينهما على تسعة وعشرين سهما ، وقد فسره بعد هذا ، ونص على الخلاف بهذه الصفة .
ولو كان أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين لأن الموصى له بثلث المال حقه في خمسين ثلث المتعين من المال ، وكذلك حق الموصى له بربع العين والدين فقد تعين من الدين والعين مقدار حقه فيهما وزيادة ، وحقه فيهما مقدم على حق الورثة فلهذا ضرب هو بخمس كما ضرب صاحب الثلث فكان قسمة نصف العين بينهما نصفين ، ولو أوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع العين والدين اقتسما نصف العين نصفين لأن المتعين من الدين نصفه ، وفيه وفاء بوصية صاحب الدين ، وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته ، وذلك خمسون ، وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين أيضا ثلث المتعين من المال فكان محل الوصية بينهما نصفين .

ولو كانت الوصية بثلث ماله ، وبخمس العين والدين كان نصف العين بين الموصى لهما أتساعا ، لصاحب الثلث خمسة ، ولصاحب الخمس أربعة لأن صاحب الخمس يضرب بجميع حقه ، وذلك أربعون درهما فقد تعين من الدين مقدار حقه وزيادة ، وصاحب الثلث يضرب بخمس فإذا جعلت كل عشرة سهما كان لصاحب الثلثين خمسة ، ولصاحب الخمس أربعة فلهذا كانت القسمة بينهما أتساعا .

ولو كانت الوصية بثلث العين والدين ، وبربع ماله كان نصف العين بينهما على خمسة وعشرين سهما تسعة منها لصاحب الربع ، وستة عشر لصاحب الثلث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فهو بينهما على سبعة أسهم ، وقد ذكر هذه المسألة قبل هذا ، وأجاب فيها بجواب مبهم فقال هذا بمنزلة وصيته بثلث المال ، وبربع المال ، وقد تبين بما ذكر هاهنا أن مراده هناك المساواة بينهما في أن تنفيذهما من نصف العين خاصة أو المساواة بينهما في التخريج على قول أبي حنيفة رحمه الله خاصة دون قولهما ثم بيان التخريج على قولهما [ ص: 149 ] أن صاحب ثلث العين والدين يضرب في محل الوصية بثلث العين وثلث الدين جميعا فقد تعين من الدين فوق ثلث وثلث الدين ستة وستون وثلثان ، وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فقد انكسر العشر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل عشرة على اثني عشر مكان حق صاحب الربع خمسة وأربعين ، وحق صاحب ثلث العين والدين في ثمانين ، ولكن بينهما موافقة بالخمس فيقتصر بالخمسة من خمسة وأربعين على خمسها ، وذلك تسعة ، ومن ثمانين على خمسها ، وذلك ستة عشر فصاحب الربع يضرب بتسعة ، وصاحب الثلث بستة عشر فكانت القسمة بينهما على خمسة وعشرين سهما ، وأما على قول أبي حنيفة فصاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بخمسين لأن ما زاد على ذلك إلى تمام ستة وستين وثلثين جاوز الثلث فبطلت وصيته في ذلك ضربا واستحقاقا ، وصاحب الربع إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف فإذا جعلت كل اثني عشر ونصف سهما يكون حق صاحب الثلث أربعة أسهم ، وحق صاحب الربع ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة أسهم .
ولو كانت الوصية بربع ماله وبخمس العين والدين اقتسما نصف العين على أحد وثلاثين سهما خمسة عشر سهما لصاحب الربع وستة عشر لصاحب الخمس لأن صاحب الخمس إنما يضرب بألف درهم ، وصاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف فيكون كل عشرة على أربعة أسهم فحق صاحب الخمس ستة عشر ، وحق صاحب الربع خمسة عشر ، ولو أوصى مع هذا بثلث ماله اقتسم أصحاب الوصايا نصف العين على أحد وخمسين سهما لأن صاحب الثلث إنما يضرب بثلث ما تعين ، وذلك خمسون ، وقد جعلنا كل عشرة على أربعة أسهم فيصير حقه في عشرين سهما إذا ضممت ذلك إلى أحد يكون أحدا وثلاثين وخمسين فيقسم محل الوصية ، وهو نصف العين بينهم على هذا لصاحب الثلث عشرين ، ولصاحب الربع خمسة عشر ، ولصاحب الخمس ستة عشر ، ولو لم يكن أوصى بثلث ماله ، ولكنه أوصى بثلث العين والدين اقتسم أصحاب الوصايا نصف العين على سبعة وخمسين سهما ، وثلثي سهم لصاحب الخمس منهما ستة عشر ، ولصاحب الرد خمسة عشر والباقي لصاحب الثلث في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب ثلث العين والدين إنما يضرب بستة وستين درهما وثلثين ، وصاحب الخمس بأربعين ، وصاحب ربع المال بسبعة وثلاثين ونصف فيجعل كل عشرة على اثني عشر سهما فيكون لصاحب الربع خمسة وأربعون ولصاحب الخمس ثمانية وأربعون فذلك ثلاثة وتسعون [ ص: 150 ] ولصاحب ثلث العين والدين ثمانون فجملته تكون مائة وثلاثين وسبعين وفي الكتاب اقتصر على الثلث من ذلك لأنه يجوز بالكسر بالأثلاث فجعل محل الوصية بينهم على سبعة وخمسين وثلثي سهم ، وجعل لصاحب الخمس ستة عشر ، وهو ثلث ثمانية وأربعين ، ولصاحب الربع خمسة عشر ، وهو ثلث خمسة وأربعين ، ولصاحب الثلث ستة وعشرون وثلثان ، وهو ثلث ثمانين .

فأما على قول أبي حنيفة رحمه الله بالتخريج على الأصلين المعروفين له أن في الوصايا في العين تكون القسمة على طريق المنازعة ، وأن الوصية بما زاد على الثلث تبطل عند عدم الإجازة ضربا واستحقاقا فنقول قد تعين من الدين خمسون واجتمع فيها ثلاث وصايا وصية بثلاثة وثلاثين وثلث لصاحب ثلث الدين ، وبعشرين لصاحب خمس الدين ، وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال فما زاد على عشرين إلى تمام ثلاثة وثلاثين وثلث لا منازعة فيه لصاحب الخمس والربع فيسلم لصاحب الثلث ، وذلك ثلاثة عشر وثلث ثم ما زاد على اثني عشر ونصف إلى تمام عشرين لا منازعة فيه لصاحب الربع ، وكل واحد من الآخرين يدعي ذلك ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهم سبعة ونصفا فإذا قد رجعنا من الخمسين ثمانية وعشرين ، وثلثا يبقى أحد وعشرون وثلثان استوت منازعتهم فيه فيكون بينهم أثلاثا لكل واحد منهم سبعة وتسعون ثم تخريجه من حيث السهام فذلك أيسر فنقول قد انكسرت العشرة بالأثلاث والأرباع فيجعل كل عشرة على اثني عشر فيصير الخمسون الدين على ستين سهما ، حق صاحب الخمس في أربعة وعشرين ، وحق صاحب الربع في خمسة عشر فما زاد على ذلك إلى أربعة وعشرين وهو تسعة لا منازعة فيه لصاحب الربع ، وكل واحد من الآخرين يدعيه ، وفي المال سعة فيأخذ كل واحد منهما تسعة ، ويبقى هناك ستة وعشرون استوت منازعتهم فيه فانكسر بالأثلاث فتضرب ستين في ثلاثة فيكون مائة وثمانين كان ما أخذ صاحب الثلث خمسة وعشرين ضربت في ثلاثة فذلك خمسة وسبعون ، وما أخذ صاحب الخمس تسعة ضربته في ثلاثة فذلك سبعة وعشرون وثمانية وسبعون بينهم لكل واحد منهم ستة وعشرون فحصل لصاحب ثلث العين والدين من الدين مائة وواحد ولصاحب الخمس ثلاثة وخمسون ، ولصاحب الربع ستة وعشرون ثم المائة العين تصير على ثلثمائة وستين كل خمسين على مائة وثمانين لصاحب الثلثين من ذلك مائة وعشرون فجملة ماله مائتان وأحد وعشرون إلا أن ثلث المتعين من المال مائة وثمانون فما زاد على ذلك من وصيته يبطل ضربا واستحقاقا فهو إنما يضرب بمائة وثمانين ، وصاحب الخمس حقه من العين اثنان وسبعون [ ص: 151 ] ومن الدين ثلاثة وخمسون فيكون جملة ذلك مائة وستة عشر فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة أربعمائة وأحد عشر سهما فيقسم نصف العين بينهم على ذلك عند أبي حنيفة رحمه الله لصاحب الربع مائة وستة عشر ، ولصاحب الخمس مائة وخمسة وعشرون ، ولصاحب الثلث مائة وثمانون .

ولو أوصى لرجل بربع ماله ، ولآخر بربع العين ، ولآخر بربع العين والدين كان نصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب ربع العين والدين يضرب بخمسين كمال حقه ، وصاحب ربع العين يضرب بسبعة وثلاثين ونصف ربع ما تعين من المال فيجعل كل اثني عشر ونصف سهما فيصير حقه في ثلاثة ، وحق الآخر في أربعة فلهذا كان تضرب العين بينهم على سبعة .
ولو أوصى بثلث ماله لرجل ، وبثلث العين والدين فعلى قولهما نصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين ، وصاحب ثلث المال يضرب بخمسين فإذا جعلت كل ستة عشر وثلثا سهما كانت القسمة بينهما على سبعة ، وفي قول أبي حنيفة رحمه الله الثلث بينهم نصفان لأن صاحب العين لا يضرب بما زاد على الخمسين فيستوي هو بصاحب ثلث المال .

ولو أوصى بخمس ماله لرجل ، وبخمس العين والدين لآخر فنصف العين بينهما على سبعة لأن صاحب خمس العين والدين إنما يضرب بأربعين ، وصاحب خمس المال إنما يضرب بثلاثين خمس العين والمال فإذا جعلت كل عشرة سهما صار حق أحدهما في أربعة أسهم ، وحق الآخر في ثلاثة فلهذا كانت القسمة بينهما على سبعة .
ولو أوصى لرجل بثلث العين ، ولآخر بثلث الدين كان نصف الدين بينهما نصفين لأنه قد تعين من الدين مقدار وصية صاحب الدين ، وزيادة فهو يضرب بجميع وصيته في محل الوصية ، وهو نصف العين كما يضرب صاحب العين بجميع وصيته فللمساواة كان نصف العين بينهما نصفين .

وكذلك لو أوصى بربع العين لرجل ، وربع الدين لآخر إلا أنها هنا إذا اقتسما نصف العين بينهما نصفين فقد وصل إلى كل واحد منهما كمال حقه فما يخرج من الدين بعد ذلك يكون للابن خاصة ، وفي الأول ما وصل إليهما كمال حقهما فإذا خرج الدين أمسك المديون كمال حقه ، وأدى الفضل ، وهو ثلاثة وثلاثون وثلث فكان نصف ذلك للابن الذي لا دين عليه ، ونصفه بين صاحبي الوصية نصفان .

ولو كان أوصى بخمس العين لرجل ، وبخمس الدين لآخر أخذ جميع وصيتهما بقدر أربعين درهما لأن وصيتهما دون نصف العين فإن وصيتهما بقدر أربعين درهما ، ونصف العين خمسون فيأخذ كل واحد منهما كمال حقه يبقى من العين ستون فهي للابن الذي لا دين عليه ، وقد سلم للمديون [ ص: 152 ] مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون كمال حقه ، وذلك ثمانون ، ويؤدي إلى أخيه عشرين


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-12-2025, 03:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ152 الى صـــ 161
(574)


ولو أوصى بثلث العين لرجل ، وبربع الدين لآخر كان نصف العين بينهما على سبعة لصاحب الربع ثلاثة ، وللآخر أربعة لأن وصيتهما فوق نصف العين هاهنا فإنما يقول نصف العين لتنفيذ الوصيتين باعتبار أنه ثلث المتعين من المال ثم يضرب فيه صاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث ، وصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين فإذا جعلت تفاوت ما بين الأقل والأكثر ، وهو ثمانية وثلث سهما يكون لهذا ثلاثة ، وللآخر أربعة ، وما خرج من الدين أخذ نصفه إلى أن يستوفيا وصيتهما ثم ما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه لأن الباقي من وصيتهما ثمانية وثلث فإذا خرج ستة عشر وثلثان ، وأخذا نصفه فاقتسماه بينهما على سبعة فقد استوفى كل واحد منهما كمال وصيته فما يخرج بعد ذلك يكون للابن الذي لا دين عليه .
ولو أوصى بثلث ماله لرجل ، وبثلث العين لآخر ، وبربع الدين لآخر كان نصف العين بينهم على ثلاثة عشر سهما لأن صاحب ثلث المال يضرب بخمسين ثلث المتعين من المال ، وصاحب ثلث العين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث ، وصاحب ربع الدين يضرب بخمسة وعشرين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يصير حق صاحب ثلث المال ستة أسهم ، وحق صاحب ربع الدين ثلاثة فلهذا قسم محل الوصية بينهم على ثلاثة عشر سهما .

ولو كان أوصى بثلث العين والدين مكان وصيته بثلث المال مرسلا فنصف العين بينهم على خمسة عشر في قول أبي يوسف ومحمد لأن صاحب ثلث العين والدين يضرب بستة وستين وثلثين فإذا جعلت كل ثمانية وثلث سهما يكون حقه في ثمانية أسهم فلهذا كانت قسمته العين بينهم على خمسة عشر لصاحب ثلث العين والدين ثمانية ، ولصاحب ثلث العين أربعة ، ولصاحب ربع الدين ثلاثة فأما في قياس قول أبي حنيفة نصف العين بينهم على خمسة وعشرين للأصلين المعروفين له على ما بينا ، ووجه التخريج أنه يتعين من الدين خمسون ، وفيه وصيتان لصاحب ثلث العين والدين بثلاثة وثلاثين وثلث ، ولصاحب ربع الدين بخمسة وعشرين بمقدار ثمانية وثلث تفاوت ما بين الحقين يسلم لصاحب الثلث بلا منازعة يبقى أحد وأربعون وثلثان ، وقد استوت منازعتهما فيه فيكون بينهما نصفين لكل واحد منهما عشرون وخمسة أسداس فكان لصاحب ربع الدين عشرون وخمسة أسداس ، وللآخر تسعة وعشرون ، وسدس قبله من العين ثلاثة وثلاثون وثلث فيكون جملة حقه اثنين وستين وأربعة أسداس فالسبيل أن تجعل كل أربعة [ ص: 153 ] وسدس سهما فيكون حق صاحب ربع الدين خمسة أسهم ، وحق صاحب ثلث العين ثمانية أسهم فكان حق صاحب ثلث العين والدين اثنين وستين وأربعة أتساع إلا أنه لا يضرب بما زاد على الخمسين لأن وصيته في الزيادة على الثلث تبطل ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين فإذا جعلت كل أربعة وسدس سهما يكون ذلك اثني عشر سهما فهو يضرب باثني عشر ، وصاحب ثلث الدين بثمانية ، وصاحب ربع الدين بخمسة فتكون الجملة خمسة وعشرين سهما فيقسم نصف سهم على ذلك .
وإذا كان لرجل مائة درهم عينا ، ومائتا درهم على أحد ابنيه فأوصى لرجل بربع ماله ، ولآخر بثلث العين ، ولآخر بخمس الدين فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائة وثلاثة وثلاثين في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب ربع المال إنما يضرب بسبعة وثلاثين ونصف وصاحب ثلث الدين يضرب بثلاثة وثلاثين وثلث وصاحب خمس الدين يضرب بأربعين لأنه قد تعين من الدين خمسون ، وذلك فوق حقه فقد انكسر على عشرة بالأثلاث والأرباع فيحمل كل عشرة على اثني عشر فكان حق صاحب خمس الدين في ثمانية وأربعين وحق صاحب ربع المال في خمسة وأربعين ، وحق صاحب ثلث العين في أربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائة وثلاثة وثلاثين سهما فلهذا قسم نصف العين بينهم على ذلك ، وأما على قياس قول أبي حنيفة فنصف العين بين أصحاب الوصايا على مائتين وستين لأنه اجتمع مما تعين من الدين وصيتان وصية بأربعين منها لصاحب الخمس وباثني عشر ونصف لصاحب ربع المال فقدر سبعة وعشرين ونصف خرج عن منازعة صاحب الربع فيسلم لصاحب الخمس يبقى اثنان وعشرون ونصف استوت منازعتهما فيه فكان بينهما نصفين لكل واحد منهما أحد وعشرون عشر وربع فقد انكسر الدرهم بالأرباع ، ولصاحب ثلث العين من العين ثلاثة وثلاثون وثلث ، ولصاحب ربع المال من ذلك خمسة وعشرون فجملة ما أصاب الربع ستة وثلاثون وربع ، ولصاحب الخمس ثمانية وثلاثون وثلاثة أرباع فقد انكسر بالأثلاث والأرباع فالسبيل أن تجعل كل درهم على اثني عشر سهما فيصير ما تعين من الدين ، وذلك خمسون ستمائة والمائة العين ألف ومائتان ، ولكنك تجعل الموافقة بينهما بالخمس فاختصر من ستمائة على خمسها ، وهو مائة وعشرون والمائة العين على مائتين وأربعين ثم نعود إلى الأصل فنقول حق صاحب خمس الدين في أربعة وتسعين ، وحق صاحب الربع في ثلاثين مقدار ستة وستين تسلم لصاحب الخمس بلا منازعة يبقى أربعة وخمسون استوت منازعتهما فيه فكان [ ص: 154 ] بينهما نصفين فحصل لصاحب ربع المال من الدين سبعة وعشرون ، ولصاحب خمس الدين مرة ستة وستون ، ومرة سبعة وعشرون فذلك ثلاثة وتسعون ، ولصاحب الربع من المائة العين ستون سهما .

فإذا ضممت إليه سبعة وعشرين يكون سبعة وثمانين لصاحب ثلث العين ثمانون ثلث مائتين وأربعين فإذا جمعت بين هذه السهام كانت الجملة مائتين وستين ، وإن ثلاثة وتسعين مع سبعة وثمانين يكون مائة وثمانين إذا ضممت إلى ذلك ثمانين يكون مائتين وستين ، وكانت القسمة بينهم على ذلك عند أبي حنيفة ولو لم يكن أوصى بربع ماله ، ولكنه أوصى بربع العين والدين كان نصف العين على تسعة وثمانين سهما في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن صاحب خمس الدين يضرب بأربعين وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وسبعين لأنه تعين من الدين مقدار الربع فهو يضرب بجميع وصيته فيها ، وصاحب العين بثلاثة وثلاثين وثلث فتجعل كل عشرة على ستة لأنه انكسر كل عشرة بالأثلاث والأنصاف فتضرب اثنين في ثلاثة فيكون ستة .

وإذا صار كل عشرة على ستة فسهام ما تعين من الدين ثلاثون ، وسهام المائة العين ستون ثم صاحب خمس الدين إنما يضرب بأربعة وعشرين ، وذلك أربعة أخماس ما تعين من الدين ، وصاحب ربع العين والدين إنما يضرب بخمسة وأربعين ثلاثون بسهام ما تعين من الدين خمسة عشر سهام ربع المائة العين وأربعة وعشرون إذا ضممته إلى خمسة وأربعين يكون تسعة وستين ، وصاحب ثلث العين يضرب بعشرين سهام ثلث العين فيكون ذلك تسعة وثمانين فلهذا كانت قسمة نصف العين بينهم على تسعة وثمانين سهما ، وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، ولم يذكر قول أبي حنيفة قال رضي الله عنه : وكان شيخنا الإمام يقول إنما لم يذكره لأنه مل من ذلك ، ويمكن تخريجه على الأصلين اللذين بيناهما له فنقول اجتمع فيما تعين من الدين وصيتان لصاحب الخمس بأربعين ، ولصاحب الربع بخمسين إلا أن القسمة عنده على طريق المنازعة فالعشرة تسلم لصاحب الربع بلا منازعة ، ونصف الباقي بالمنازعة له ثلاثون ، ولصاحب الخمس عشرون ، ولصاحب الربع من العين خمسة وعشرون فيجتمع له خمسة وخمسون إلا أن فيما زاد على الخمسين تبطل وصيته ضربا واستحقاقا فإنما يضرب هو بخمسين ، وصاحب الخمس بعشرين ، وصاحب ثلث العين بثلاثة وثلاثين وثلث فيجعل كل عشرة على ثلاثة أسهم لانكسار العشرة بالأثلاث فيكون حق صاحب ثلث العين عشرة ، وحق صاحب ربع العين والدين خمسة عشر لأن حقه كان في خمسين ، وقد جعلنا كل عشرة على ثلاثة فتكون خمسة [ ص: 155 ] عشر ، وحق صاحب ربع الدين كان في عشرين فيكون ستة فإذا جمعت بين هذه السهام كان أحدا وثلاثين سهما فيقسم نصف العين بينهم على أحد وثلاثين سهما في قول أبي حنيفة رحمه الله بهذا .

وإذا كان للرجل مائتا درهم عينا ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بربع الدين ، ولآخر بخمس العين فالمال كله عين لأن نصف العين محل لتنفيذ الوصية ، ونصفه للابن الذي لا دين عليه ، وهو مائة درهم ، ويسلم للمديون منه مثل ذلك ، وذلك جميع ما عليه فظهر أن المال قد تعين كله فيعول لمائة ، وهو ثلث المال لتنفيذ الوصايا فيضرب فيه الموصى له بربع الدين بخمسة وعشرين والموصى له بخمس العين بأربعين والموصى له بثلث المال بمائة فالسبيل أن يجعل كل عشرة على سهمين فيكون لصاحب الثلث عشرون ، ولصاحب ربع الدين خمسة ، ولصاحب خمس العين ثمانية فإذا جمعت بين هذه السهام كان ثلاثة وثلاثين والثلثان ضعف ذلك فيكون جملة المال بينهم على تسعة وتسعين سهما عندهم جميعا
وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ، ومائة على امرأته دينا ثم مات وترك امرأته وابنه ، وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والموصى له على أحد عشر سهما فالسبيل في هذا أن يصحح الفريضة فيخرجها من ثمانية للمرأة الثمن سهم ، وللابن سبعة ثم يزيد الموصى له مثل نصف الفريضة لأن الوصية بثلث المال ، وبكل عدد ردت عليه مثل نصفه تكون الزيادة ثلث الجملة فإذا زدت أربعة على ثمانية صار اثني عشر ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية لحقها بما عليها فيضرب الابن في العين بسبعة والموصى له بأربعة فيكون بينهما على أحد عشر .

ولو كانت الوصية بربع ماله كانت المائة العين بينهما على تسعة وعشرين للموصى له ثمانية ، وللابن أحد وعشرون لا بل يزيد على ثمانية مثل ثلثه ، وليس له ثلث صحيح فاضرب ثمانية في ثلاثة فيكون أربعة وعشرين يزيد عليه مثل ثلثه ثمانية فيكون اثنين وثلاثين يطرح من ذلك نصيب المرأة ، وهو ثلاثة ويضرب الابن بأحد وعشرين والموصى له بثمانية .

ولو كانت الوصية بخمس ماله فالمائة العين بينهما على تسعة أسهم لأنك تزيد على ثمانية مثل ربعها ، وذلك سهمان ثم تطرح نصيب المرأة سهما يبقى تسعة تقسم العين على ذلك للموصى له سهمان ، وللابن سبعة فإن كان مكان الابن أخ لأب ، وأم ، وقد أوصى بثلث ماله فالعين بين الأخ والموصى له بالثلث على خمسة لأن أصل الفريضة من أربعة فتزيد عليه للموصى له مثل نصفه سهمين فيكون ستة ثم يطرح نصيب المرأة فيبقى حق الابن في ثلاثة ، وحق الموصى له في سهمين فعلى ذلك تقسم العين بينهما .
ولو ترك مائة عينا ، ومائة على [ ص: 156 ] امرأته دينا ومائة على ابنه دينا ، وترك مع ذلك بنتا ، وقد أوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين البنت والموصى له على تسعة عشر لأن أصل الفريضة من ثمانية والقسمة من أربعة وعشرين للموصى له ثلاثة ، وللابن أربعة ، وللابنة سبعة فيزاد للموصى له بالثلث مثل نصفه اثنا عشر ثم يطرح نصيب الابن والمرأة فكل واحد منهما مستوف حقه مما عليه . وإنما تقسم العين بين الابنة والموصى له على تسعة عشر للابنة سبعة ، وللموصى له اثنا عشر فإن أدت المرأة ما عليها صار المال كله عينا مقسوما على ستة وثلاثين سهما لأنها إذا أدت ما عليها فقد صار نصيب الابن أكثر مما عليه .

وبيان ذلك أن جملة المال ثلثمائة اقسمها على ستة وثلاثين سهما يكون كل مائة اثني عشر ، ونصيب الابن أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من مائة فيجب له ما عليه ، وللمرأة نصيبها بما عليها ثلاثة أسهم ، ويؤدي ما بقي فيكون ذلك مع المائة العين مقسوما بين الابنة والموصى له والابن على أحد وعشرين سهما لأنه قد وصل إلى الابن اثنا عشر بما عليه من الدين يبقى حقه في سهمين ، وحقهما في تسعة عشر كما بينا .

ولو كانت الوصية بخمس ماله ، ولم تؤد المرأة شيئا فالمال الذي على الابن عين لأن نصيبه أكثر من مائة ، وبيان ذلك أنه يطرح نصيب المرأة ويقسم المائة العين مع ما على الابن بينهم على سبعة وعشرين لأن الفريضة كانت من أربعة وعشرين ، وزدنا الموصى له بالخمس مثل ربعها ستة فيكون ثلاثين ثم يطرح نصيب المرأة ثلاثة يبقى سبعة وعشرون فيكون كل مائة على ثلاثة عشر ونصف فحق الابن أربعة عشر فعرفنا أن نصيبه أكثر من المائة فلهذا قسمنا المائتين على سبعة وعشرين للموصى له بالخمس ستة وللابنة سبعة وللابن أربعة عشر ثلاثة عشر ونصف قد كان مستوفيا له ، ويستوفي نصف سهم مما بقي .
قال : وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ، ومائة على ابنته دينا ثم مات وترك من الورثة امرأته وابنته وابنه لا وارث له غيرهم ، وأوصى لرجل بثلث ماله فالمائة العين بين الابن والمرأة والموصى له على تسعة وعشرين سهما للموصى له من ذلك اثنا عشر وللابن أربعة عشر ، وللمرأة ثلاثة لأن القسمة بين الورثة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ، وللابن أربعة عشر ، وللابنة سبعة ثم تزاد الوصية بثلث المال مثل نصفه اثني عشر فيكون ستة وثلاثين ثم يطرح من ذلك نصيب الابنة لأنها مستوفية حقها مما عليها فيبقى تسعة وعشرون فلهذا تقسم العين بينهم على تسعة وعشرين كما بينا .

وإذا كان للمرأة مائة درهم عينا ، ومائة على زوجها دينا من صداقها فأوصت لرجل بربع مالها ثم ماتت وتركت من الورثة زوجها وأمها وأختيها لأبيها [ ص: 157 ] وأمها ، وأختين لأمها فالمائة العين تقسم بين الأم والأخوات والموصى له على أحد وثلاثين لأنا نصحح قبل الوصية فنقول للزوج النصف ثلاثة ، وللأم السدس سهم ، وللأختين للأم الثلث سهمان ، وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة فتكون القسمة من عشرة ، وهي مسألة أم الفروج ثم تزاد الوصية بالربع مثل ثلاثة ، وليس للعشرة ثلث صحيح فاضرب ثلاثة في عشرة فيكون ثلاثين ثم يزاد للموصى له مثل ثلثها عشرة ثم يطرح نصيب الزوج لأن عليه فوق حقه ، ونصيبه كان ثلاثة ضربناها في ثلاثة فتكون تسعة فإذا طرحت ذلك من أربعين يبقى أحد وثلاثون فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له عشرة ، وقد كان للأم سهم ضربناه في ثلاثة فهو ثلاثة ، وللأختين للأم سهمان ضربناهما في ثلاثة فتكون ستة ، وللأختين لأب وأم أربعة ضربناها في ثلاثة فتكون اثني عشر .
قال : وإذا كان للرجل على امرأته مائة درهم دينا فمات وترك مائة عينا ، وأوصى لرجل بخمس ماله ، وترك من الورثة امرأته وابنيه ، وأبويه فالمائة العين بين الموصى له وبين الابنين والأبوين على مائة وثلاثة عشر سهما لأن هذه الفريضة إذا صححتها كانت من سبعة وعشرين فإنها مسألة المنبرية ثم يزاد للموصى له ربع ذلك لأنه أوصى له بمثل سبعة وعشرين فتكون مائة وخمسة وثلاثين إلا أنه يطرح نصيب المرأة لأنها استوفت حقها مما عليها ، وقد كان نصيبها ثلاثة ضربناها في أربعة فتكون اثني عشر يبقى ثلاثة ومائة وعشرون فتقسم العين بينهم على هذا للموصى له سبعة وعشرون ، وللابنين أربعة وستون . وقد كان لهما ستة عشر ، وضربنا ذلك في أربعة ، ويحسب للمرأة نصيبها مما عليه سبعة عشر درهما وسبعة أتساع فيؤدي ما بقي فيقتسمونه على ما وصفنا .

قال : وإذا كان للرجل عشرة دراهم عينا ، وعشرة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بخمس ماله إلا درهما فإن الموصى له يأخذ من العشرة العين درهمين ونصفا ، ويأخذ الابن الذي لا دين عليه ما بقي ، وطريق التخريج لهذه المسألة من أوجه أحدها أنا لا نعتبر الاستثناء في الابتداء ، ولكن يعطي الموصى له بالخمس خمس العين ، وذلك درهمان ثم يسترجع بالاستثناء أحدهما فيكون في يد الورثة تسعة بين اثنين لكل واحد منهما أربعة ونصف ، ولكن لا يعطي الابن المديون نصيبه فإن عليه فوق حقه بل يقسم ذلك بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين الموصى له على مقدار حقهما قبله ، وحقهما أثلاثا فإن درهمين من الدين للموصى له لأنه خمس العشرة الدين ، ولكل ابن أربعة فإذا اقتسما أربعة ونصفا بينهما أثلاثا يكون للموصى له درهم ونصف ، وللابن ثلاثة فقد أخذ الموصى له مرة سهما قدره درهم [ ص: 158 ] ونصف ، وأخذ الابن مرة أربعة ونصفا ، ومرة ثلاثة فيكون ذلك تسعة ، وقد تعين من الدين مثل ذلك فتبين أن العين تسعة عشر ونصف خمس ذلك ثلاثة ونصف ، وقد نفذنا الوصية في ثلاثة ونصف واسترجعنا بالاستثناء درهما إلى أن يؤدي الابن المديون ما عليه فحينئذ يمسك من ذلك كمال حقه ثمانية ونصفا ، ويؤدي ما بقي ، وهو درهم ونصف فيقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا فيحصل للموصى له ثلاثة ، ولكل ابن ثمانية ونصف .

والطريق الثاني أن تجعل العشرة العين مقسومة بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين الموصى له على مقدار حقهما أثلاثا لأن المديون استوفى حقه مما عليه فتطرح سهامه فإذا طرحت قسمنا العشرة أثلاثا ، وكان للموصى له ثلاثة وثلث ثم منه بالاستثناء خمسة أسداس درهم لأن المستثنى درهم من خمس جميع المال ، وهو أربعة ، وهو ربع ما يسلم للموصى له ، وربع ثلاثة وثلث خمسة أسداس فيبقى للموصى له درهمان ونصف ، ويسلم للابن سبعة ونصف والتخريج كما بينا .

وعلى طريق الدينار والدرهم نقول السبيل أن يجعل الخارج من الدين دينارا ، ويضمه إلى العشرة العين فيكون للموصى له عشرة خمس ذلك ، وذلك درهم وخمس دينار ثم يسترجع بالاستثناء درهما فيضمه إلى الباقي فيكون بين الاثنين نصفين ، ولكل واحد منهما أربعة دراهم ونصف وخمسا دينار ، وحاجتنا إلى دينارين فإنا جعلنا الخارج من الدين ، وهو نصيب الابن المديون دينارا فأربعة أخماس دينار قصاص بمثلها يبقى في يد الورثة تسعة دراهم يعدل دينارا أو خمسا فتبين أن قيمة الدينار سبعة ونصف ، وإن حين جعلنا الخارج من الدين دينارا كان ذلك يجزى سبعة ونصفا ، وأعطينا الموصى له درهمين وخمس دينار قيمته درهم ونصف فكانت ثلاثة ونصفا استرجعنا منه درهما يبقى له درهمان ونصف فاستقام ، وطريق الجبر فيه أن تجعل الخارج من الدين شيئا ، وتضمه إلى العشرة العين ، ويعطى الموصى له خمس ذلك درهمين ، وخمس شيء فيسترجع بالاستثناء درهما ، ويحصل في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس شيء في يد الورثة قصاصا بمثلها يبقى في أيديهم تسعة دراهم تعدل شيئا وخمس شيء فأكمل ذلك شيئين بأن تزيد على ذلك مثل ثلثيه ، وزد ما يعدله أيضا مثل مثليه ، وذلك ستة فيكون خمسة عشر فإذا تبين أن الشيئين يعدلان خمسة عشر عرفنا أن الشيء الواحد يعدل تسعة دراهم ونصفا فأما حين جعلنا الخارج من الدين شيئا كان ذلك بمعنى سبعة ونصف ، وطريق الخطائين في ذلك أن تجعل الخارج من الدين درهما فيكون عدل أحد عشر ثم يعطي الموصى له خمس ذلك درهمين وخمسا ، ويسترجع بالاستثناء [ ص: 159 ] درهما فيكون في يد الورثة تسعة دراهم وأربعة أخماس ، وحاجة الورثة إلى درهمين ظهر الخطأ بزيادة سبعة وأربعة أخماس فعد إلى الأصل واجعل الخارج من الدين درهمين فأعط الموصى له خمس ذلك درهمين وخمس درهم واسترجع بالاستثناء درهما فيكون في يد الورثة عشرة وثلاثة أخماس ، وحاجته إلى أربعة ظهر الخطأ بزيادة ستة وثلاثة أخماس ، وكان الخطأ الأول بزيادة سبعة وأربعة أخماس فلما زدنا في النصيب درهمين ثبت خطأ درهم وخمس ، وبقي خطأ ستة وثلاثة أخماس فعرفنا أن كل درهم يؤثر في درهم وخمس ، وبقي خطأ ستة وخمس فالسبيل أن يزيد ما يذهب خطأ ما بقي ، وذلك خمسة دراهم ونصف فإن خمسة دراهم يذهب خطأ ثلاثة أخماس درهم إذا كان ما بين كل درهم خمس فإذا زدنا هذا في الخارج من الدين ظهر أن الخارج من الدين سبعة ونصف والتخريج إلخ كما بينا .

وعند معرفة طريق الخطائين يتيسر التخريج على طريق الجامعين قال : ولو كان أوصى له بخمس ماله إلا ثلاثة دراهم أخذ الموصى له من العشرة والعين خمسة أسداس درهم يكون للذي لا دين عليه منها تسعة دراهم وسدس .

أما على الطريق الأول فنقول لا يعتبر الدين في الابتداء لأنه تاو ، ولا الاستثناء ، ولكن يعطي الموصى له خمس العين ، وذلك درهمان ثم يسترجع منه بالاستثناء ثلاثة دراهم ، وفي يده درهمان فالدرهم الثالث يكون دينا عليه ، ويسمى هذا ومالا عليه على المال فإذا استرجعنا منه بالاستثناء ثلاثة صار معنا أحد عشر فيقسم ذلك بين الاثنين نصفين لكل واحد منهما خمسة ونصف إلا أن نصيب الابن المديون يأخذه الابن الذي لا دين عليه والموصى له قصاصا بحقهما ، وحقهما قبله أثلاثا فإن للموصى له من تلك العشرة درهمين ، وللابن أربعة فيقسم بين الاثنين هذه الخمسة ونصف بينهما أثلاثا ثلث ذلك درهم وخمسة أسداس للموصى له فإذا أخذ ذلك قضى ما عليه بدرهم ، وتبقى له خمسة أسداس والباقي للابن وهو تسعة دراهم وسدس ، ويسلم للمديون مثل ذلك مما عليه إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فحينئذ يمسك المديون مما عليه كمال حقه تسعة دراهم ونصف لأن خمس المال أربعة والمستثنى ثلاثة فإنما يبقى للموصى له درهم والباقي بين الاثنين ، وذلك تسعة عشر لكل واحد منهما تسعة ونصف فيؤدي المديون نصف درهم ثم يقسم ذلك بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه أثلاثا على مقدار حقهما فيكون كل واحد منهما مستوفيا كمال حقه .

وعلى الطريق الثاني السبيل أن تقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له على مقدار حقهما أثلاثا ، ويحصل للموصى له ثلاثة وثلث ثم يسترجع [ ص: 160 ] منه بالاستثناء ثلاثة أرباع ما سلم له كان مقدار ذلك درهمين ونصفا فتبقى خمسة أسداس درهم ثم التخريج إلى آخره كما بينا ، وتخريجه على طريق الحساب على نحو ما قلنا في المسألة الأولى .

قال : ولو أوصى لرجل بدرهم من ماله أو بدرهمين ثم مات ولم يترك غير ابنه فإن الموصى له يأخذ جميع وصيته من العشرة العين لأن ما سمي له أقل من ثلث العين والموصى له بقدر سهمين من المال ، وحقه مقدم على حق الورثة في الثلث فلهذا قلنا يأخذ جميع وصيته سواء أوصى له بثلاثة أو أربعة أو خمسة ، وإن كان أوصى له بستة فحينئذ لا يأخذ إلا خمسة لأن ثلث المتعين من المال خمسة فإنه قد تعين من الدين نصيب الابن المديون ، وذلك خمسة دراهم مثل نصف العين فإن السالم للابن الآخر نصف العين فلهذا يأخذ الموصى له نصف العين فإن خرج من الدين شيء كان الخارج بين الابن والموصى له بمنزلة العين إلى أن يصل إلى الموصى له كمال حقه ، وهو ستة دراهم ثم يسلم ما بقي بعد ذلك للابن الذي لا دين عليه .
قال فإن أوصى لرجل بدرهم ، ولآخر بخمس ماله فإن الموصى له بالدرهم يأخذ من العين درهما ، ويأخذ الموصى له بالخمس من العين ثلاثة دراهم وسدسا والباقي للابن الذي لا دين عليه ، وذلك لأن الموصى له بخمس المال شريك الوارث فكما أن حق الموصى له بمال مسمى يكون مقدما على حق الوارث فكذلك يكون مقدما على حق من هو شريك الوارث فيبدأ ، وبالموصى له بالخمس بالدرهم فيعطي درهما يبقى تسعة دراهم فيأخذ الموصى له بالخمس خمس العين درهمين يبقى سبعة بين الابنين نصفين ، ولكن الابن المديون لا يعطي نصيبه بل يكون نصيبه للموصى له بالخمس ، وللابن الآخر مكان ما لهما عليه ، وحقهما قبله أثلاث لأن حق الموصى له في الدرهمين مما عليه ، وحق الابن في أربعة فيقتسمان نصيبه ، وهو ثلاثة ونصف بينهما أثلاثا للموصى له درهم وسدس فقد أخذ مرة درهمين فصار له ثلاثة وسدس ، وللابن خمسة أسداس ، وقد تعين من الدين مثل ذلك المتعين خمسة عشر درهما وخمسة أسداس ، وقد نفذنا الوصية في خمس ذلك ثلاثة وسدس إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيمسك المديون نصيبه مما عليه سبعة ونصفا ، ويؤدي درهمين ونصفا فيقسم بين الموصى له والابن الآخر أثلاثا حتى يحصل للموصى له كمال حقه أربعة دراهم ، وللابن سبعة ونصف ، وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال كله عين فلا يعتبر في الابتداء وصية الموصى له بالدرهم في مقاسمة الورثة فيكون حق صاحب الخمس في أربعة دراهم ، وحق الابن الذي لا دين عليه في ثمانية فتقسم العين بينهما على مقدار حقهما [ ص: 161 ] أثلاثا لأن الابن المديون يستوفي حقه مما عليه فيحصل للموصى له ثلاثة ، وثلث ثم نقول وصية صاحب الدرهم مثل ربع وصية صاحب الخمس فيسترد من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع ما أخذ منه الموصى له بالخمس ، وذلك خمسة أسداس درهم فيضم إلى ما في يده فيصير أربعة دراهم وسدسا ثم حق الموصى له بالدرهم مقدم فيعطي درهما من هذه الجملة ، ويبقى للموصى له بالخمس ثلاثة دراهم وسدس والتخريج كما بينا

. ولو كان المال اثني عشر درهما عينا واثني عشر على أحد ابنيه دينا ، وأوصى لرجل بسدس المال يأخذ من العين ثلاثة دراهم وسبع درهم لأن وصيته لأحدهما بدرهمين من العين ، وهو مقدم كما بينا فيأخذ درهمين والموصى له بسدس المال يأخذ من العين درهمين فسدس المال بينه وبين الابن الآخر على مقدار حقهما قبله أسباعا فإن حق الموصى له قبله في الدرهمين ، وحق الابن في خمسة فسبعاه درهم فيكون للموصى له سبعا هذه الأربعة ، وللابن خمسة أسباعه ، وكل سبع أربعة أتساع فسبعاه درهم وسبع إذا ضم ذلك إلى الدرهمين كان ثلاثة وسبعا يبقى في يد الابن ستة وستة أسباع ، وقد نفذنا الوصية في سدس ذلك ثلاثة وسبعا إلى أن يثبت خروج الدين فيمسك الابن المديون حصته ، وذلك تسعة دراهم ، ويؤدي ثلاثة فيقتسمها الابن وصاحب سدس المال أسباعا سبعاه للموصى له ، وذلك تسع درهم إذا ضمه إلى ما أخذ يحصل له أربعة سدس المال ، ويبقى للأب درهم وسبع إذا ضمه إلى ما أخذ كان ذلك له تسعة دراهم كمال حقه ، وعلى الطريق الآخر يجعل المال كله كأنه عين ، ولا تعتبر الوصية بسدس العين في الابتداء فيكون للموصى له بسدس المال ، وللابن الآخر على مقدار حقهما أسباعا سبعاه للموصى له ، وذلك ثلاثة دراهم وثلاثة أسباع ثم وصية الموصى له بسدس العين مثل نصف وصية الموصى له بسدس المال فيسترد من الابن مثل نصف ما أخذه الموصى له ، وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبعا يأخذه الموصى له ، وذلك درهم وخمسة أسباع فإذا ضم ذلك إلى ثلاثة وثلاثة أسباع يكون خمسة دراهم وسبعا يأخذ الموصي بسدس العين من ذلك درهمين لأن حقه مقدم ، ويبقى للموصى له بسدس المال ثلاثة دراهم وسبع والتخريج كما بينا .

وإذا كان للرجل مائة درهم عينا ، ومائة على أحد ابنيه دينا فأوصى لرجل بنصف العين أخذ الموصى له نصفها لأن وصيته ما زادت على ثلث المتعين من المال فقد تعين من الدين مثل نصف العين ، وهو نصيب الابن المديون فلهذا ينفذ للموصى له مثل جميع وصيته فلو أوصى له بثلثي العين أخذ أيضا نصفها لأن وصيته زادت [ ص: 162 ] على الثلث والمتعين من الدين يكون مثل نصيب الابن الذي لا دين عليه فلو نفذنا الوصية في ثلث العين كان السالم للابن ثلاثة وثلثا ، ويتعين من الدين مثل ذلك فيحصل تنفيذ الوصية في نصف المال ، وذلك لا يجوز فلهذا يسلم له نصف العين .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 29-12-2025, 03:59 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ162 الى صـــ 171
(575)


ولو أوصى لرجل بنصف ماله ، وأجاز الابنان الوصية له ، ولم يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإجازة الابن الذي عليه الدين باطلة في المال . أما قوله : ولم يجز كل واحد منهما ما أجاز صاحبه فإنما تظهر فائدة هذا في المسألة الثانية ، وأما قوله إن إجازة الابن المديون باطلة فلأن المديون لا يسلم له شيء من العين . وأما من الإجازة في سلامة شيء من المال منها للموصى له فإنما تعمل إجازة من يكون متمكنا من استيفاء شيء من العين دون من لا يكون متمكنا .

( ألا ترى ) أن الابن الذي أجاز وصية أبيه لو لم يكن وارثا بأن كان قاتلا كانت إجازته باطلة فهذا مثله . ثم يأخذ الموصى له نصف العين ، وذلك خمسون درهما بلا منة لأحد ، ويكون للابن الذي لا دين عليه النصف الباقي ، وقد أجاز للموصى له وصيته فيعطيه من هذا النصف اثني عشر ونصفا فيؤمر بدفع ذلك القدر إلى الموصى له ، وعلى الطريق الآخر يجعل كأن المال عين فيكون للموصى له الثلث ستة وستون وثلثان بلا منة الإجازة يبقى من حقه ثلاثة وثلاثون وثلث نصف ذلك في حصة كل واحد من الاثنين ، وذلك ستة عشر وثلثان فيعطي له من العين الثلث ، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث ، يبقى ستة وستون وثلثان بين الاثنين نصفين ثم لا يعطي المديون نفسه بل يقسمه الآخران على مقدار حقهما قبله ، وحقهما قبله سواء فيأخذ الموصى له ستة عشر وثلثين فيحصل له خمسون درهما ثم إن الموصى له يأخذ من الابن الذي لا دين عليه مثل ربع نصيبه الأصلي ، وذلك ثمانية وثلث فيصير له ثمانية وخمسون وثلث . ويأخذ أيضا مثل ربع ما أخذه في المرة الثانية ، وهو في أربعة دراهم وسدس فيكون ذلك اثنين وستين ونصفا .

وإنما يأخذ مثل أربعة لما بينا أنه إنما أجاز له الوصية فيما زاد على الثلث إلى تمام النصف ، وما زاد على الثلث إلى تمام النصف يكون ربع الثلثين فعرفنا أن كل واحد منهما إنما أجاز له الوصية في ربع ما يسلم له إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ الابن المديون يمسك ميراثه ، وذلك ستة وستون وثلثان ، ويؤدي ثلاثة وثلاثين ونصفا فيقسم بين الآخرين لكل واحد منهما ستة عشر وثلثان ثم يستوفي الموصى له من الابن الذي لا دين عليه ربع ما أخذ باعتبار إجازته ، وذلك أربعة وسدس فيسلم له ستة وستون وثلثان ، ويأخذ من الابن الذي عليه الدين ما أجاز الوصية فيه [ ص: 163 ] لأنه لما تعين الدين عملت إجازته ، وذلك ستة عشر وثلثان فيصير له ثلاثة وثلاثون وثلث ، وقد كان السالم له بلا منة خمسون ، وظهر الآن أن ثلث المال ستة وستون وثلثان فيأخذ من كل واحد منهما أيضا ثمانية وثلثا حتى يسلم له كمال مائة درهم ، ويبقى لكل واحد منهما خمسون درهما فإن قال الابن الذي لا دين عليه : قد أجزت له جميع وصيته ، وجميع ما أجاز له أخي من ذلك كله أخذ الموصى له من المائة العين ثلثها لأن إجازة المديون في العين إنما تصح بحق الابن الذي لا دين عليه ، وقد أجاز هو إجازته فكما أن وصية الموصي تنفذ بإجازته في حقه ، وإذا نفذت إجازتهما قلنا : المائة العين تقسم بين الابن والموصى له على مقدار حقهما ، وحق الموصى له مائة في درهم ، وحق كل ابن في خمسين فتقسم المائة العين بينهما أثلاثا ثلثاها للموصى له ، وذلك ستة وستون وثلثان وثلثها للابن ، وقد تعين من الدين مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال مائة وثلاثة وثلاثون وثلث ، وإنما نفذنا الوصية في نصفها فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون حصته ، وذلك خمسون درهما ، وأدى خمسين فاقتسمها الابن والموصى له أثلاثا للموصى له ثلثاها ، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث فيصل إليه كمال حقه مائة درهم ، ويسلم لكل ابن خمسون درهما .

ولو كان أوصى له بنصف العين ، ونصف الدين فأجاز الوارثان ذلك فإجازة الذي عليه الدين باطلة ، ويأخذ الموصى له ثلثي المال العين لأنه قد تعين من الدين نصفه باعتبار نصيب الابن المديون ، وقد بينا أن الموصى له بالمال العين حقه مقدم على حق الوارث ، وقد أجاز الابن الذي لا دين عليه وصيته ، وإجازته صحيحة في حقه فيضرب الموصى له بنصف العين ونصف الدين ، وذلك مائة درهم والابن إنما يضرب فلهذا كانت العين بينهما أثلاثا للموصى له ثلثاها ، وللابن ثلثها . فإن قيل : فإذا سلم للابن ثلثها ، وظهر أن المتعين من الدين ثلثها قلنا السالم للابن ثلث العين في الصورة ، وفي الحكم نصف العين لأن الموصى له إنما استحق تلك الزيادة عليه باعتبار إجازته فيكون كالسالم له في حكم ، وبهذا يتبين أن المتعين من الدين في الحكم خمسون درهما .

ولو أجاز له الابن الذي لا دين عليه وصيته ، وأجاز أيضا ما أجاز له أخوه أخذ الموصى له من المال المعين خمسة وسبعين درهما والابن الذي لا دين عليه خمسة وعشرين درهما لأنه إنما يستحق بإجازة كل واحد منهما ستة عشر درهما وثلثي درهم نصف ذلك في الدين ونصفه في العين ، وقد بينا أن إجازة الابن المديون في العين غير صحيح بحق الذي لا دين عليه ، ولو لم يجز الابن الآخر إجازته لكان الموصى له يأخذ ستة وستين وثلثين فإذا أجاز إجازته أخذ مع ذلك ثمانية [ ص: 164 ] وثلثا حصته من الإجازة في المائة العين فتكون خمسة وسبعين درهما .

وعلى الطريق الآخر تقسم المائة العين أثلاثا ثم الموصى له يأخذ من الابن الذي لا دين عليه حصة إجازته في المائة العين ، وذلك ثمانية وثلث ، ويقسم نصيب الابن المديون ، وهو ثلث المائة بينهما نصفين فيسلم له أيضا ستة عشر وثلثان فيكون ذلك ثمانية وخمسين وثلثا . والنصف الذي أخذه الابن الذي لا دين عليه يأخذه أيضا بالإجازة لأن ذلك قد تعين من الدين ، وإنما يسلم له عوضا عن حصته من الدين ، وقد أجاز وصيته فيه فيكون حق الموصى له فيه مقدما على حقه فإذا ضم ذلك إلى ما أخذه كان له خمس وسبعون فإذا ثبت خروج ما بقي من الدين أمسك المديون من ذلك خمسين ، ودفع من ذلك إليهما خمسين فيكون بينهما نصفين لأن حصة الإجازة في الدين قد وصلت إليه فبقي حقهما فيما بقي من الدين سواء فإذا اقتسما هذه الخمسين نصفين سلم للموصى له مائة درهم كمال حقه ، ولكل ابن خمسون .

ولو كان أوصى له بثلث ماله أجاز أو لم يجز فهو سواء ، ويأخذ الموصى له نصف العين لأن الموصى له يستغني عن إجازة الورثة في استحقاق ثلث المال بالوصية ، وهو شريك الورثة بالثلث فيما يتعين من المال ، وما يتوي منه .

ولو كان أوصى بثلث العين وبثلث الدين لرجل فأجاز أخذ من العين مائة وخمسين وثلثا .

قال رضي الله عنه : واعلم بأن إجازتهما هاهنا في الابتداء معتبرة ، وفي الانتهاء غير معتبرة ثم نصف العين ، وهو خمسون سالم للموصى له بلا منة الإجازة يبقى إلى تمام حقه ستة عشر وثلثان فإنه قد تعين من الدين مقدار حقه والزيادة فيه ، وحقه مقدم ، وما يسلم له بالإجازة يكون من جهة الابنين نصفين إلا أن إجازة الابن المديون غير معتبرة في العين ، وإجازة الابن الآخر معتبرة فيأخذ حصته ثمانية وثلثا فلهذا كان له ثمانية وخمسون وثلث فإن أجاز الابن الآخر ما أجاز له الابن المديون أيضا أخذ الموصى له من المائة العين ستة وستين وثلثين لأن حصة المديون إنما كانت لا تسلم للموصى له بالإجازة لدفع الضرر عن الابن الآخر فإذا رضي به الابن الآخر أخذ كمال حقه فقد تعين من الدين مقدار حقه ، وقد صحت الإجازة منهما جميعا ، وحقه فيما تعين يقدم على حق الورثة قال رضي الله عنه طعن عيسى في هذا الفصل وقال إنه أعطى الموصى له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين ، ولم يفعل مثل هذا فيما تقدم لا في الوصية بثلث المال ، ولا في الوصية بثلث العين والدين ، ومن حيث المعنى لا فرق بين هذا وبين ما سبق ، ولكنا نقول إنما فعل ذلك استحسانا لإظهار تأثير الإجازة فإن إجازتهما بعد خروج الدين [ ص: 165 ] لغو فلو لم يحصل له جميع وصيته قبل خروج ما بقي من الدين صارت منه الإجازة لغوا أصلا وهي معتبرة بخلاف ما سبق فهناك الإجازة مؤثرة بعد خروج ما بقي من الدين لأن الوصية بنصف المال فمن هذا الوجه يقع الفرق بينهما ثم إذا خرج ما بقي من الدين بطلت الإجازة ، وأمسك الابن المديون ستة وستين وثلثين كمال حقه ، وأعطى ثلاثة وثلاثين إلى أخيه ، وقد سلم للموصى له كمال حقه .

ولو كان أوصى بنصف ماله فأجاز الابن الذي عليه الدين ، ولم يجز الآخر فإجازته باطلة لأن المديون لا يتمكن من أخذ شيء من العين ، ولا تتعين إجازته فيه ، ولأنه مستوف جميع ميراثه ، ولكن الموصى له يأخذ نصف العين فإذا خرج ما بقي من الدين ، وذلك ثلاثة وثلاثون وثلث اقتسماه نصفين حتى يستوفي الذي لا دين عليه ستة وستين وثلثين كمال حقه ثم يرجع الموصى له على الابن المديون بستة عشر وثلثين لأنه لما تعين المال كله علمت إجازته في حصته ، وذلك ستة عشر درهما وثلثا درهم فيأخذ ذلك منه ، ويبقى للابن المديون خمسون درهما لأنه في حقه يجعل كأنهما أجازا ، وقد سلم الابن الآخر ستة وستين وثلثين لأنه في حقه يجعل كأنهما لم يجيزا .

وإذا ترك الرجل ابنين ، وله على أحدهما ألف درهم ، وترك دارا تساوي ألف درهم فأوصى لرجل بماله فللموصى له ثلث الدار ، وللابن الذي لا دين عليه ثلث الدار في يد الوارث والموصى له حتى يرفع إلى القاضي الأمر بخلاف ما سبق فإن هناك المال العين من جنس الدين فنصيب المديون منه يأخذه الموصى له والابن الآخر قضاء بما لهما عليه لأن صاحب الدين إذا ظفر بجنس حقه يكون له أن يأخذه ، وها هنا نصيبه من الدار ليس من جنس ما عليه من الدين فلا يبقى ، وصاحب الدين يأخذه لما في أخذه من معنى البيع ، وذلك لا يتم لصاحب الدين وحده ، ولكنه يوقف في أيديهما لما له من الدين عليه بمنزلة المرهون في يد المرتهن ، والمبيع في يد البائع محبوس بالقبض والابن محبوس بالجعل ، وهذا لأنه لو سلم ذلك إلى الابن المديون ازداد نصيبه على نصيب الابن الآخر من التركة ، وذلك لا يجوز ثم يرفع الأمر إلى القاضي فيقول القاضي للابن المديون أد ثلثي الألف التي لهما عليك ، وإلا بعنا ثلث الدار الذي صار لك ، وأوفينا هؤلاء حقوقهم ; لأن القاضي نصب للنظر ودفع الضرر عن الجانيين ، وذلك فيما قلنا فإن أدى إليهما ثلثي الألف أخذ ثلث الدار ; لأنه وصل إليهما كمال حقهما ، ويصل إليه كمال حقه أيضا . وإن لم يفعل باعه القاضي فأخذا ثمنه نصفين .

قيل : هذا قولهما فأما عند أبي حنيفة رحمه الله فلا يبيع القاضي نصيبه من الدار لأن لهما عليه دينا ، ومن أصل أبي حنيفة رحمه الله [ ص: 166 ] أن القاضي لا يبيع على المديون ماله ، وقيل : بل هو قولهم جميعا لأن نصيبه من الدار تركة الميت ، وللقاضي في التركة ولاية البيع لمكان الدين فيبيع نصيبه ، ويدفع الثمن إليهما نصفين لأن حقهما فيما عليه سواء ثم يرجعان عليه بما بقي لهم ، وكذلك كل مال تركه الميت سوى الدراهم فهو والدار سواء لأن نصيب الابن المديون من هذا المال ليس من جنس ما عليه . وكذلك

المال لو كان دنانير إلا على قول ابن أبي ليلى فإنه يقول يأخذون ذلك قضاء مما لهما عليه ، وهذا مذهبه أيضا في صاحب الدين إذا ظفر بشيء من مال المديون يأخذ النقدين ودينه من النقد الآخر ، وهو اختيار بعض مشايخنا أيضا لأن الدراهم والدنانير في كثير من الأحكام كجنس واحد . وأما في ظاهر الرواية فأخذ الدنانير مكان الدراهم يكون مبادلة فلا ينفرد به صاحب الدين ، وكذلك إن كانت الدراهم التي عليه مبهرجة ، وما تركه الميت أجود منها لأنهما لو استوفيا نصيبه مكان ما عليه باعتبار الوزن كان فيه إبطال حق المديون في الجودة . ولو استوفيا باعتبار القيمة التي في الدار فإن كان ما عليه أجود مما خلفه الميت من الدراهم فرضيا بأخذ نصيب المديون قصاصا فلهما ذلك لأنهما تجوزا بدون حقهما ، وأسقطا حقهما في الجودة . وإن لم يرضيا بذلك كانت كجنس آخر من الدنانير وغيرها لأنهما لا يتمكنان من استيفاء ذلك باعتبار القيمة لما فيه من معنى الربا ، وقد انعدم الرضا منهما باستيفاء ذلك قضاء من حقهما باعتبار الوزن فيكون في معنى خلاف جنس الدين فيرفع إلى القاضي حتى يبيعه لهم فيوفيهم حقهم .
ولو كان للميت على أحد ابنيه ألف درهم دينا وترك عبدا يساوي ألف درهم ودارا تساوي ألف درهم ، ولم يوص بشيء فالابن الذي لا دين عليه يستوفي حصته من العين ويمنع المديون من حصته حتى يستوفي منه ما عليه من الدين لأنه لا يتمكن من استيفاء نصيبه مكان ما عليه من الدين لانعدام المجانسة ، ولا يتمكن المديون من أخذه لأنه حينئذ يسلم له من التركة أكثر مما يسلم لأخيه فيبقى نصيبه موقوفا إلى أن يعطي نصف ما عليه من الدين إلى أخيه فإن أعتق الابن المديون العبد نفذ العتق من نصيبه لأنه مالك لنصيبه ، وإن كان ممنوعا عنه لحق أخيه فينفذ عتقه فيه كالمشتري إذا أعتق المبيع قبل القبض ، ومولى الإباق إذا أعتقه قبل أداء الجعل فإذا أنفذ العتق في نصيبه كان الشريك بالخيار في نصيبه كما هو الحكم في عبد بين شريكين يعتقه أحدهما ، ولا شيء على العبد من الدين الذي على الابن الآخر لأن ذلك الدين ما تعلق بماليته . وإن كان هو محبوسا في يده بمنزلة الإباق والمبيع بخلاف المرهون إذا [ ص: 167 ] أعتقه الراهن ، وهو معتبر فإن على العبد السعاية في الدين ، وكان متعلقا بماليته ، وتلك المالية سلمت للعبد فللابن الذي لا دين عليه أن يحبس نصيب أخيه من التركة حتى يستوفي منه نصف الدين لأن قبل إعتاق العبد كان حق الحبس ثابتا له في هذا النصف من الدار فلا يبطل ذلك بإعتاق العبد . وإن أعطاه نصف الدار لسكنه ، ولو بأجرة ثم بدا له أن يأخذه حتى يعطيه نصف الدين لم يكن له ذلك لأنه بالتسليم إليه على أي وجه صار مسقطا حقه في الحبس والساقط يكون متلاشيا فلا يحتمل الإعادة كالبائع إذا سلم المبيع إلى المشتري بإعارة أو إجارة .

وإذا ترك الرجل ثلثمائة درهم دينا على أحد ابنيه ، وهو معسر وأعتق عبدا في مرضه يساوي ثلثمائة سعى العبد في نصف قيمته للابن الذي لا دين عليه لأن حقهما في سعايته سواء إلا أن الابن المديون يستوفي جميع حقه مما عليه فلا يكون له أن يرجع على العبد بشيء من السعاية ، ولكن نصف قيمته يسلم للابن الذي لا دين عليه يوضحه أن المعتق في المرض وصية فالعبد موصى له بنصف المال ، وقد بينا أن المال المعين يقسم بين الموصى له والابن الذي لا دين عليه نصفين ، وسعايته بمنزلة مال العين فيكون بينهما نصفين إلى أن يتيسر خروج الدين فحينئذ يمسك المديون نصيبه ، وذلك مائة درهم ، ويؤدي مائة درهم فيكون بين الابن المعتق نصفين حتى يسلم للابن الذي لا دين عليه مائتا درهم . وقد نفذنا الوصية للعبد في مائتين فاستقام الثلث والثلثان ، ولو كان الغلام قيمته مائة درهم يسعى العبد أيضا في نصف قيمته لما بينا أن سعايته في حكم المتعين من المال والدين تاو فيسعى في نصف القيمة للابن الذي لا دين عليه فإذا تيسر خروج الدين أمسك المديون كمال حقه مائة وخمسين فأدى مائة وخمسين فيقسم مائة من ذلك بين الابن الذي لا دين عليه والعبد نصفين ، وما بقي للابن الذي عليه دين لأنه لما خرج العين تبين أن رقبة العبد كان ربع مال الميت فينفذ عتقه في جميعه مجازا ، ويكون لكل ابن نصف ثلثمائة ، وذلك مائة وخمسون . وقد أخذ من العبد خمسين درهما فيرد ذلك عليه ، ويسلم للابن الذي لا دين عليه في الحاصل مائة ، وخمسون ، وقد أمسك المديون مثل ذلك مما عليه فاستقام التخريج .
وإذا مات الرجل وترك ابنا وامرأة وترك مائة دينا على امرأته ومائة عينا ، وقد أوصى من ماله بعشرين درهما لرجل ، ولآخر بما بقي من ثلثه ، ولآخر بربع ماله فإن الوصية بما بقي من الثلث تبطل لأن الموصى له بالباقي بمنزلة العصبة فإنما يستحق ما يفضل عن حق ذوي السهام ، ولم يفضل شيء لاستغراق الوصيتين [ ص: 168 ] الأخيرتين ثم العين بين الموصى له بالربع والموصى له بالدرهم على أحد عشر سهما أربعة من ذلك للموصى له بالدراهم ، وللموصى له بالربع لأنا نصحح السهام قبل الوصية فللمرأة الثمن سهم من ثمانية والباقي للابن ثم يزاد للوصيتين مثل نصفه أربعة ثم يطرح نصيب المرأة لأنها مستوفية حقها مما عليها يبقى أحد عشر سهما ، وإذا قسمت المائة العين على أحد عشر كان كل سهم من ذلك تسعة دراهم وجزءا من أحد عشر جزءا من درهم فيكون للموصى لهما ستة وثلاثون درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم ، وللابن ما بقي ، وقد ظهر أن المتعين من الدين تسعة دراهم ، وجزء من أحد عشر جزءا من درهم إذا ضممت ذلك إلى مائة كان ثلثه ستة وثلاثين درهما وأربعة أجزاء من أحد عشر ثم يضرب الموصى له بالربع بربع ذلك ، وذلك تسعة وعشرون درهما ، وثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم فقد انكسر بجزء من أحد عشر جزءا فالسبيل أن يضرب سبعة وعشرين وثلاثة أجزاء في أحد عشر فيكون ثلثمائة والموصى له بالدراهم يضرب بعشرين درهما إذا ضربت ذلك في أحد عشر يكون مائتين وعشرين ثم بين هذه الأجزاء موافقة بنصف العشر فإذا اقتصرت من ثلثمائة على نصف عشرها يكون ذلك أحد عشر فيقسم الثلث بينهما على ستة وعشرين سهما ، وإذا صار الثلث على هذا فالثلثان اثنان وخمسون نصيب المرأة يطرح ، وذلك ستة ونصف ، ويأخذ الموصى له بالدراهم أحد عشر فيقسم ما بقي بين الموصى له بالربع ، وبين الابن يضرب فيه الابن بحقه والموصى له بخمسة عشر تكون القسمة بينهما على هذا إلى أن يتيسر خروج ما بقي من الدين فيجب للمرأة نصيبها مما عليها ، ويؤدي ما بقي ثم تنفذ الوصيتان في ثلث المال يضرب فيه الموصى له بالعشرين بعشرين والموصى له بالربع بالخمس فيقتسمان الثلث بينهما على سبعة . هذا هو الصحيح من الجواب ، وقد ذكر في كتاب الوصايا أن القسمة تكون بينهما على خمسة ، وبينا أن ذلك غلط والصحيح ما ذكرناه هاهنا مفسرا .
وإذا مات الرجل وترك ابنين له على أحدهما مائة درهم دينا وترك مائة درهم عينا ، وعلى أجنبيين على كل واحد منهما مائة دينا فأوصى لكل واحد من الأجنبيين بما عليه ، وأوصى لآخر بثلث المائة العين فأدى أحد الأجنبيين ما عليه والآخر مفلس فإن هذه المائة العين والمائة التي على الابن تقسم على ثمانية عشر سهما ثلاثة للمؤدي ، وسهم للموصى له بثلث العين والباقي بين الاثنين نصفين لأنه لما أدى أحد الغريمين صار ما على الابن عينا فإنه يسلم للابن الآخر نصف الدين ، وذلك مائة ، ويسلم للمديون مثل ذلك [ ص: 169 ] وهو جميع ما عليه ثم يقول كل واحد من الغريمين الموصى له بمائة والذي لم يؤد مستوف وصيته مما عليه فلا بد من أن تغير سهامه فيجعل كل مائة على ثلاثة يضرب الموصى له بثلث العين فيسلم ، وكل غريم بثلاثة فيكون الثلث بينهم على سبعة والثلثان أربعة عشر فذلك أحد وعشرون ثم يطرح نصيب الغريم الذي لم يؤد يبقى ثمانية عشر فلهذا كانت القسمة ثلاثمائة بينهم على ثمانية عشر كل مائة على ستة فيكون كل سهم ستة عشر وثلثان يسلم للموصى له بثلث العين ستة عشر وثلثان ، وللغريم المؤدي خمسين ، وللآخر مما عليه مثل ذلك فظهر أن المتعين من المال ثلثمائة وخمسون ، وإذا نفذنا الوصية لهم في ثلث ذلك مائة وستة عشر استقام . ولو لم يكن أوصى لكل واحد من الغريمين بما عليه ، ولكنه أوصى لكل واحد منهما بما على صاحبه فلم يؤد واحد منهما شيئا فالمائة العين بين الموصى له بثلث العين والابن على ثلاثة أسهم لأن الغريمين لا يقع لهما وصية ما لم يتعين محل حقهما بالأداء فإن كان كل واحد منهما موصى له بما على صاحبه ، وإن أدى أحدهما ما عليه فهذا والفصل الأول في التخريج سواء لأن محل إحدى الوصيتين تعين بالأداء فيتعين له محل الوصية الأخرى أيضا من قبل أن للموصى على صاحبه مثل ما لصاحبه فيما أدى فيأخذه قصاصا به ، وبطريق المقاصة يتعين ما على الآخر فلا فرق بين هذا ، وبين وصيته لكل واحد منهما بما عليه .
وإذا ترك الرجل على أحد ابنيه مائة دينا ، وترك ثوبا يساوي مائة درهم فأوصى لرجل بثلث ماله فثلث الثوب للموصى له ، وثلث للابن الذي لا دين عليه ، وثلث موقوف إلى أن يؤدي المديون ما عليه ، وقد تقدم بيان نظير هذا أن عند اختلاف الجنس لا يتمكنان من أخذ نصيب الابن المديون فصالحهما .

ولو ترك مع الثوب مائة عينا والثوب يساوي خمسين درهما ، وأوصى لرجل بثلث ماله ، ولآخر بالثوب فإن في قياس قول أبي حنيفة يقسم العين والثوب بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين أصحاب الوصايا على ستة وعشرين سهما ، وهذه من أدق المسائل من هذا الجنس لاجتماع قسمتين فإن العين تحتاج إلى قسمة على حدة لوجود المجانسة والثوب يحتاج إلى قسمة على حدة ، وقد اجتمع في الثوب وصيتان وصية بجميعها ، ووصية بثلثه والقسمة عنده في مثل هذا على طريق المنازعة فيكون الثوب على ستة أسهم ثم المائة العين تكون اثني عشر سهما كل خمسين منها ستة للموصى له بالثلث أربعة فيحصل لكل واحد من الموصي لهما خمسة ، وإذا كان المال المتعين مائة وخمسين ظهر أن المتعين من الدين مثل نصفه ، وذلك خمسة وسبعون فيكون تسعة أسهم ، ولصاحب الثوب خمسة فيجعل [ ص: 170 ] الثلث بينهما على ثلاثة عشر والثلثان ستة وعشرون ثم يطرح نصيب المديون ، ويضرب الابن الذي لا دين عليه بثلاثة عشر والموصي لهما بثلاثة عشر فتكون قسمة العين بينهم على ستة وعشرين والثوب ثلث العين فإذا صار الكل على ستة وعشرين كان الثوب من ذلك ثمانية وثلاثين ، للموصى له بالثلث من الثوب خمسة أسهم من ثمانية وثلاثين يأخذ ذلك يبقى من الثوب ثلاثة وثلثان يضم ذلك إلى المائة العين فيقسم بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له فأما المائة فتقسم بينهما على أحد وعشرين سهما يضرب الابن بثلاثة عشر والموصى له بثمانية .

وأما ما بقي من الثوب فيقسم على أربعة وثلاثين يضرب فيه الموصى له بالثلث بثمانية والاثنان بستة وعشرين ، وهذا لأنه لا مجانسة بين الثوب وبين الدراهم فلا بد من اعتبار نصيب الابن المديون من الثوب على أن يوقف ذلك في يد الابن الذي لا دين عليه إلى أن يؤدي ما عليه من الدين أو يبيعه القاضي لحق الموصي لهما فإن قيل : فلهذا تبين أن المتعين من الدين مقدار خمسة وسبعين قلنا لا كذلك فإن القدر الذي يوقف من الثوب لما لم يكن سالما للمديون في الحال كان السالم له في العين عوضه مما عليه باعتبار المالية فبهذا الطريق يتبين أن المتعين من الدين ما ذكرنا فإن أدى المديون وإلا بيع نصيبه من الثوب فيقسم ثمنه بينهما على أحد وسبعين سهما باعتبار حقهما فيما في ذمته فإن لم يبع ذلك حتى أدى الابن ما عليه فإن القسمة الأولى تنتقض ، ويقسم المال كله على اثنين وأربعين بينهما لأن الثوب يكون بين الموصي لهما على ستة بطريق المنازعة والمائتان على أربعة وعشرين كل خمسين على ستة فيكون للموصى له بالثلث ثمانية ، وله من الثوب سهم فذلك تسعة ، وللموصى له بالثوب خمسة فيكون الثلث بينهما على أربعة أسهم والثلثان ثمانية وعشرون فتكون القسمة على اثنين وأربعين سهما خمسة من ذلك للموصى له بالثوب كله من الثوب ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين فيقسمهما الاثنان ، وصاحب الثلث على سبعة وثلاثين تسعة من ذلك للموصى له بالثلث تسع ذلك فيما بقي من الثوب وثمانية أتساعه في الدراهم والباقي بينهما نصفين فأما على قول أبي يوسف ، ومحمد رحمهما الله إذا لم يؤد الابن ما عليه قسمت المائة العين والثوب على عشرة أسهم لأنه اجتمع في الثوب وصيتان والقسمة عندهما بطريق العول فيكون الثوب على ستة ، ويستقيم في الابتداء أن يجعل على ثلاثة ، ولكن في الانتهاء ينكسر بالإنصاف فجعلناه على ستة لهذا يضرب صاحب الثوب في الثوب بستة ، وصاحب الثلث بسهمين فتكون سهام الثوب ثمانية ، وقد بينا أن المتعين من الدين خمسة [ ص: 171 ] وسبعون فتجعل كل خمس على ستة فتكون سهام المائة العين اثني عشر ، وسهام خمسة وسبعين تسعة فذلك أحد وعشرون للموصى له بالثلث ثلث ذلك تسعة إذا ضممته إلى ثمانية يكون خمسة عشر فهو سهام الثلث والثلثان ضعف ذلك ، وذلك ثلاثون إلا أنه يطرح نصيب المديون مما عليه .

وتقسم العين بين الابن الذي لا دين عليه ، وبين الموصى لهما على ثلاثين والثوب من ذلك مقدار الثلث فتكون عشرة للموصى له بالثوب من ذلك ستة يضم ما بقي من الثوب إلى المائة العين للقسمة بين الابن الذي لا دين عليه وبين الموصى له بالثلث فأما المائة العين والموصى له بالثلث فيضرب في ذلك بتسعة والابن بخمسة عشر فتكون القسمة بينهما على أربعة وعشرين سهما ، وأما ما بقي من الثوب فيكون مقسوما بينهما على تسعة وثلاثين لأنه يضرب الورثة في ذلك بثلاثين والموصى له بتسعة فتكون القسمة بينهم على تسعة وثلاثين يوقف نصيب الابن المديون مما عليه لهما ، وإن خرجت المائة الدين فقد انتقضت القسمة الأولى ، ويجب إعادة القسمة على أربعة وعشرين سهما لأن الثوب يكون على أربعة ثلاثة للموصى له بالثوب ، وكل خمسين من المائتين على ثلاثة لأنه لا عول فيها فيكون ذلك اثني عشر للموصى له بالثلث ثلث ذلك أربعة فيحصل له خمسة ، وللآخر ثلاثة فيجعل الثلث بينهما على ثمانية والثلثان ستة عشر فيكون المال على أربعة وعشرين سهما ثلاثة لصاحب الثوب كله في الثوب ثم يضم ما بقي من الثوب إلى المائتين فيقسم بين الاثنين والموصى له بالثلث على أحد وعشرين سهما للموصى له بالثلث خمسة خمس ذلك فيما بقي من الثوب وأربعة أخماسه في المائتين والباقي بين الاثنين نصفين .
وإذا ترك الرجل مائتي درهم عينا وثلثمائة على أحد ابنيه دينا ، وترك كر حنطة يساوي مائة درهم فأوصى لرجل بالكر ، ولآخر بثلث المائتين العين وثلث الكر فإن قول أبي حنيفة رحمه الله فيه أن المائتين والكر يقسم على أربعة أسهم لأنه اجتمع في الكر وصيتان بجميعه وثلثه والقسمة على طريق المنازعة عنده كان الكر على ستة ، وكل مائة من العين كذلك للموصى له بثلث المائتين العين أربعة أسهم منها ، وسهمان من الكر فذلك خمسة ، وللموصى له بالكر خمسة فيكون الثلث بينهما على عشرة . ولا يعتبر في حق الموصى له بغير شيء من الدين لأن وصيته في العين خاصة فإذا صار الثلث بينهما على عشرة والثلثان عشرون يطرح نصيب المديون ، وهو عشرة ، وتقسم العين بين الابن والموصى لهما على عشرين سهما خمسة أسهم من ذلك ، وهو الربع للموصى له بالكر كله في الكر والربع ثلثمائة خمسة وسبعون ، وهو ثلاثة أرباع الكل في الحاصل ثم يضم [ ص: 172 ] ما بقي إلى الكر إلى المائتين العين فيقسم بين الموصى له بالثلث والابن الذي لا دين عليه على خمسة عشر سهما فما أصاب خمسة أسهم فهو للموصى له بثلث العين خمس ذلك في الكر وأربعة أخماسه في المائتين العين على مقدار حقه فيهما ، وخمس ذلك خمسة عشر درهما فيكون له من الكر ثلاثة أخماس الربع الباقي ، ومن المائتين ستون درهما ، ويكون للابن بينه وبين الابن المديون نصفين فتوقف حصة المديون من الكر في يد أخيه حتى يبيعه القاضي أو يؤدي ما عليه .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 29-12-2025, 04:18 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ172 الى صـــ 181
(576)




فإذا أدى ما عليه انتقضت القسمة الأولى ، وصار المال كله عينا فيأخذ الموصى له بالكر خمسة أسداس الكر والآخر سدس الكر وثلث المائتين العين ، وذلك ستة وستون وثلثان لأن الوصيتين دون ثلث المال فيجب تنفيذهما ، وقسمة ما بقي بين الاثنين نصفين فأما على قولهما فالقسمة في الكر بطريق العول فتكون على أربعة وثلث المائتين العين سهمان لأنا نجعل كل مائة على ثلاثة فيكون للموصى له بالثلث ثلاثة ، وللموصى له بالكر كذلك فإذا صار الثلث على ستة كان الثلثان اثني عشر ثم يطرح نصيب المديون ويقسم ما بقي بين الابن الذي لا دين عليه والموصى لهما على اثني عشر ، وبين هذه الأجزاء موافقة بالثلث فيقتصر على الثلث ، وهو أربعة ، للموصى لهما سهمان ، وللابن سهمان ، وفي الحاصل للموصى له بالكر ثلثمائة ، وهو ثلاثة أرباع الكر كما هو قول أبي حنيفة رحمه الله ، وللموصى له بالثلث ربع ذلك أيضا من الكر والمائتين أثلاثا فيصير مستوفيا الربع الباقي من الكر بحصته ، ويسلم للابن الذي لا دين عليه مائة وخمسون إلى أن يتيسر خروج الدين فيمسك الابن المديون مقدار حقه ، ويؤدي ما بقي فيأخذ الموصى له بالثلث ذلك ما بقي من حقه ، وهو ستة عشر ، وثلثان ، وما بقي يكون للابن .

وإذا مات الرجل ، وترك امرأة وابنين ، وترك على امرأته عشرة دينا ، وعلى أحد ابنيه عشرة دينا ، وترك سيفا يساوي خمسة دراهم فأوصى لرجل بالسيف فالسيف يقسم بين الابن الذي لا دين عليه والموصى له على خمسة عشر سهما لأن أصل الفريضة من ثمانية والقسم من ستة عشر ثم يزداد بنصف الموصى له مثل نصف ذلك ثمانية ثم يطرح نصيب الابن المديون ، ونصيب المرأة لأن على كل واحد منهما فوق نصيبه ، ويضرب الموصى له في السيف بثمانية والابن الذي لا دين عليه بسبعة فيكون بينهما على خمسة عشر ثمانية للموصى له ، وسبعة للابن الذي لا دين عليه ، ويحسب للمرأة نصيبها مما عليها اثنين ونصف ، وتؤدي ما بقي ، ويحسب للابن الآخر نصيبه مما عليه ثمانية وثلاثة [ ص: 173 ] أرباع فيؤدي درهما وربعا يأخذ الابن ذلك كله ، ويأخذ صاحب السيف جميع السيف قال عيسى ، وهذا غلط فإن السيف ليس من جنس ما على المرأة والابن من الدين فكيف يأخذ الابن من الدين نصيبهما من السيف قضاء عما له عليهما ، ولكن ينبغي أن يعتبر في قسمة السيف سهامهم جميعا ثم يوقف نصيب المديون من ذلك على قياس ما ذكرنا ، ومن أصحابنا من يقول ما ذكره صحيح لأن السيف كله مشغول بالوصية ليس للورثة منه شيء ، وإذا خرج الدين فإنما يعتبر فيه حق الابن الذي لا دين عليه خاصة قبل خروج الدين ، ولا يعتبر فيه حق الآخرين ، ولكن هذا المعنى موجود فيما سبق من مسألة الكر ، وقد قال هناك يوقف نصيب الابن المديون من الكر إلى أن يبيعه القاضي فلا بد من أن يكون أحد الجوابين غلطا هذا ما تقدم ، ولكنه ذكر في الأصل ، وما أصاب سبعة أسهم فهو للابن الذي لا دين عليه على ما وصفت لك فكأنه بهذا اللفظ يشير إلى التوقف ، ويريد أن حصته تسلم له وحصة الآخرين تكون موفقة في يده .
وإذا ترك ابنين وامرأتين ، وترك على أحد امرأتيه مائة درهم ، وعلى أحد ابنيه مائة ، وترك خادما يساوي مائة فأعتقها عند الموت فإنها تنصف قيمتها للمرأة والابن الذي لا دين عليه لأن القسمة من ستة عشر ثم تزاد في الوصية مثل نصفه ثمانية ، ويطرح نصيب الغريمين مما عليهما يبقى حق الخادم في ثمانية ، وحق اللذين لا دين عليهما فلهذا يسلم للخادم نصف قيمتها للمرأة من ذلك الثمن والابن سبعة أثمان ، ولا يوقف شيء مما يتعين للغريمين هاهنا لأن الواجب على الخادم السعاية والسعاية من جنس ما عليها من الدين فيأخذ اللذان لا دين عليهما نصيب الآخرين من ذلك قصاصا بما لهما عليه بخلاف ما سبق فإذا تيسر خروج الدينين رد على الخادم ما أخذ منها من السعاية لأنها خرجت من الثلث ، وتمسك المرأة المديونة حصتها مما عليها اثني عشر ونصفا ، وتؤدي سبعة وثمانين ونصفا للابن الذي لا دين عليه ، ويمسك الابن المديون مما عليه حصته ، وذلك سبعة وثمانون ونصف ، ويؤدي اثني عشر ونصفا إلى المرأة التي لا دين عليها فقد وصل إلى كل ذي حق حقه .
وإذا ترك ابنين على كل واحد منهما مائة درهم دينا ، وترك على رجلين على كل واحد منهما مائة فأوصى لكل واحد من الرجلين بما على صاحبه ، وأوصى لآخر بثلث ماله ثم أدى أحد الرجلين ما عليه فإن هذه المائة والمائتين العين التي على الاثنين تجمع فيقسم ذلك كله بين الوارثين والموصى له بالثلث والذي أدى المائة في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله على ثلاثة ، وأربعين سهما والحاصل أن المال كله صار في حكم العين بأداء أحد [ ص: 174 ] الغريمين ما عليه لأن الوصايا لا تنفذ في أكثر من الثلث فنحن نعلم بالقسمة أن نصيب كل واحد من الابنين المائة عليه ، وأكثر فيصير ما على الابنين عينا بهذا الطريق ثم المؤدي يأخذ نصيب الغريم الآخر بما أدى قضاء مما عليه قبله فيتعين ذلك القدر مما عليه ، ويثبت عليه حق الموصى له بالثلث فبقدر ما يجعل للموصى له بالثلث من ذلك ينتقص فيه استيفاء ما عليه فيصير مستوفيا مثله مما بقي ، ولا يزال كذلك حتى يصير جميع ما عليه في حكم العين فلهذا جعلناه كله عينا ، وقد اجتمع في كل مائة مما على الابنين يصير على ستة أنصباء للموصى له بالثلث من ذلك أربعة فكان له في الحاصل ستة أسهم ، ولكل غريم خمسة فيكون الثلث بينهم على ستة عشر والثلثان ضعف ذلك فتكون سهام الجملة ثمانية وأربعين فتطرح من ذلك سهام الغريم الذي لم يؤد خمسة أسهم ، ويقسم ثلثمائة على ذلك ثلاثة وأربعين ، خمسة من ذلك للمؤدي في المائة التي أداها صاحبه ، وثمانية وثلاثين للابن ، وللموصى له بالثلث للموصى له من ستة يستوفيه من المائة العين ، ويحسب للابنين ما عليهما بنصيبهما ، ويأخذان ما بقي ، ويؤدي الذي عليه المائة ما بقي عليه من المائة ، وهو ثمانية وخمسون وثلث فيستوفي كل واحد منهما حصته على ما بينا .
ولو ترك ابنين وامرأة وترك خادما يساوي مائة درهم ، وعلى رجل مائة فأوصى للرجل بما عليه ، وأوصى بأن يعتق الخادم فإنه يعتق من الخادم خمسها ، وتسعى في أربعة أخماسها للورثة في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لأن الوصية بالعتق لا تكون مقدمة على الوصية الأخرى فالثلث بينهما وبين الموصى له الآخر نصفين على سهمين والثلثان أربعة ثم يطرح نصيب الموصى له لأن عليه فوق حقه فيضرب الخادم فيه بسهمه والورثة بأربعة فلهذا سعت في أربعة أخماس قيمتها حتى يؤدي الرجل ما عليه فحينئذ يمسك مقدار حقه ، وهو ثلث ما عليه من المائة ويؤدي الثلثين فيدفع إلى الخادم من ذلك تمام الثلث من قيمتها ، وهو ثلاثة عشر وثلث ، وما بقي فهو للورثة ، وأما في قياس قول أبي حنيفة رحمه الله فإن الخادم تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها لأن من أصله أن الموصى له بالسعاية يضرب بجميع وصيته .

وإن كان أكثر من الثلث والموصى له بالعين لا يضرب بما زاد على الثلث والثلث هاهنا ستة وستون وثلثان والموصى له بالدين يضرب بهذا القدر والخادم يضرب بجميع قيمتها فإذا جعلت المائة على ثلاثة يكون الثلث بينهم على خمسة ثم يطرح نصيب الغريم ثم يبقى حق الخادم في سهمين ، وحق الورثة في عشرة فلهذا قال إنها تسعى في عشرة أجزاء من ثلاثة عشر جزءا من قيمتها [ ص: 175 ] فإذا تيسر خروج الدين يحسب المديون نصيبه مما عليه فذلك ستة وعشرون وثلثان ، ويؤدي ما بقي فيرد على الخادم من ذلك إلى تمام أربعين درهما ، وذلك خمس المال لأن حقها في ثلاثة أخماس الثلث هو خمس المال والله تعالى أعلم .

باب العتق في المرض والصحة ( قال رحمه الله ) وإذا قال الرجل في مرضه لجارية لا مال له غيرها هذه أم ولدي ثم مات فإن صدقه الورثة فهي حرة لا سبيل عليها ، وإن كذبوه سعت في ثلث قيمتها فالحاصل أن هذه المقالة من المولى إما أن يكون معها ولد أو لا يكون معها ولد وإما أن تكون ولدت الولد في ملكه أو اشتراها في صحته أو مرضه ، وإما أن يصدقه الورثة في ذلك أو يكذبوه فإن صدقوه في ذلك فهي حرة مع ولدها ، ولا سعاية عليها لأن الثابت بتصادقهم في حقهم كالثابت بالبينة ، وإن كذبه الورثة في ذلك فإن كان معها ولد ولدته في ملكه فهي حرة مع ولدها سواء كان قال في صحته أو مرضه لأن ثبوت نسب الولد يكون شاهدا لها ، ويكون ذلك كإقامة البينة في إثبات حريتها ، وحرية الولد ، وإنما قلنا بقول المولى في حق النسب لأن ذلك من حوائجه ، وإن لم يكن معها ولد فإن كان قال هذا القول في صحته فهي حرة من جميع المال لأنه يملك إعتاقها في صحته فلا تتمكن التهمة في إقراره بأمية الولد لها فإن قيل هذا المعنى موجود فيما إذا أقر لها بالتدبير في صحته قلنا : نعم ، ولكن بسبب انتفاء التهمة يصير ما أقر به كأنه أنشأه ، ولو أسند الاستيلاد في صحته اعتبرت من جميع المال ، ولو أنشأ التدبير كان معتبرا من الثلث ، وهذا لأن التدبير مضاف إلى ما بعد الموت بخلاف الاستيلاد ، وإن كان قال في مرضه ، ولم يكن معها ولد فإنها تسعى في ثلثي قيمتها لأنه صار متهما في إقراره فإنه لو أعتقها في هذه الحالة كانت من ثلثه فلعله أخرج الكلام مخرج الإقرار لإبطال حق الورثة عنها فلهذا لا تصدق فيما زاد على الثلث ، وتسعى في ثلثي قيمتها ، وإن كان معها ولد قد اشتراهما فإن كان اشتراهما في صحته عتقا من جميع المال لأنه يسند إقراره لهما إلى وقت الشراء ، وقد كان ذلك منه بالصحة . وإن كان اشتراهما في مرضه فإن الولد يسعى في ثلثي قيمته لأن دعوته دعوة التخديم فيكون بمنزلة الإعتاق ، وإنما عتق عليه من حين ملكه ، وذلك في مرضه فيسعى في ثلثي قيمته فيرث ذلك أقرب الناس من الميت بعد هذا الولد عند أبي حنيفة رحمه الله لأن المستسعى عنده [ ص: 176 ] مكاتب فلا يرث شيئا ، وعندهما المستسعى حر فيرثه مع سائر الورثة . وإذا كان وارثا عندهما لم يكن وصية ، وكان عليه السعاية في جميع القيمة ، وهي لا تسعى في شيء لأن ثبوت نسب الولد شاهد لها في حق أمية الولد فينزل ذلك منزلة إقامة البينة فلهذا لا يلزمها السعاية في شيء .
ولو قال في صحته هذه أم ولدي أو مدبرتي ثم مات ، ولا مال له غيرها فإنها تعتق وتسعى في ثلث قيمتها لأنه خير نفسه بين الجانبين التدبير وأمية الولد ، وحكمهما مختلف فكان البيان إليه ما دام حيا ، وبموته فات البيان ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فيثبت حكم كل واحد من الكلامين في نصفه فيعتق نصفها من جميع المال بإقراره بالاستيلاد في صحته والنصف الآخر منها إنما يعتق بالتدبير فيكون من الثلث ، وماله نصف رقبتها فيعتق ثلث ذلك النصف ، وتسعى في ثلثيه ، وذلك ثلث قيمتها في الحاصل .

ولو قال : هذه أم ولدي أو حرة أو مدبرة فهذا والأول سواء تعتق وتسعى في ثلث قيمتها لأن العتق في المرض معتبر من الثلث كالتدبير فكان قوله أو حرة أو مدبرة ككلام واحد لأن حكمهما واحد ، وإنما اعتبار الكلام بحكمه لا بصورته فلهذا كان هذا الفصل والأول في التخريج سواء .

ولو أن رجلا له جارية ، ولها ابنة ، ولابنتها ابنة ، وله عبد ، وجميع هؤلاء يولد مثلهم لمثله فقال في صحته أحد هؤلاء ولدي ثم مات ، ولم يثبت نسب أحدهم لأن المقر له بالنسب منهم مجهول والنسب في المجهول في حكم العين كالمتعلق بخطر البيان والنسب لا يحتمل التعليق بالشرط فلا يصح إيجابه في المجهول ، وإذا لم يثبت النسب به كما لو قال لمعروف النسب هذا ابني ثم يعتق من الغلام ربعه ، ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته لأنه يعتق في الحال ، وهو أن يكون هو المقصود ، ويرث في ثلاثة أحوال ، وتسعى الجارية في ثلثي قيمتها لأنها تعتق في حالين لأنها إن كانت هي المقصودة فهي حرة ، وإن كان المقصود ولدها فهي حرة بالاستيلاد أيضا ، ولكن أحوال الإصابة كحالة واحدة في أصح الروايات يعتق ثلثها ، وتسعى في ثلثي قيمتها ، ويسعى كل واحد من الاثنين في نصف قيمتها لأن العليا منهما تعتق في ثلاثة أحوال بأن تكون هي المقصودة وابنتها أو أمها ، وأحوال الإصابة حالة واحدة فكأنها تعتق في حال دون حال ، وكذلك الصغرى إن كانت هي المقصودة أو أمها أو جدتها فهي حرة ، وإن كان المقصود هو الغلام فهي أمة فيعتق نصفها ، وإن كان هذا منه في مرضه اقتسموا الثلث على ذلك يضرب فيه الغلام بربع قيمته والجارية بثلث ذلك ، وواحد من الولدين بالنصف فيحتاج إلى حساب له ثلث وربع ونصف ، وذلك اثنا عشر ونصف ثم الطريق في التخريج معلوم .
ولو قال [ ص: 177 ] في صحته لأمة له حامل أنت حرة أو ما في بطنك ثم مات قبل أن يبين فالابنة حرة لا سبيل عليها لأنا قلنا بحريتها فإن الأم إن كانت هي المقصودة فهي حرة ، ويعتق من الأم نصفها لأنها تعتق في حال دون حال فتسعى في نصف قيمتها .

وإن كان قال ذلك في مرضه وقيمة كل واحد منهما ثلثمائة درهم ولا مال له غيرهما سعت الأم في ثلاثة أرباع قيمتها والابنة في ربع قيمتها لأن النصيب من الابنة يعتق بطريق التبعية ، وفي حال لائمة لا يعتبر الخروج من الثلث في هذا الوصف لأنا لو اعتبرنا ذلك جعلناه مقصودا ، وفيما هو تبع فيه لا يكون مقصودا ، ولأن بطريق التبعية إنما يعتق حال كونه تخلق في البطن ، وهو ليس بمال متقوم عند ذلك فإذا ثبت أنه لا يجعل هذا النصف مالا للمولى يبقى مال المولى فيه ونصف الثلث من ذلك ، وذلك نصف رقبة بينهما نصفان لأن كل واحد منهما يضرب في الثلث بنصف رقبته من الولد النصف بطريق التبعية والربع من الثلث فلهذا كان عليه السعاية في ربع قيمته .

ولو أعتق من الأم ربعها فتسعى في ثلاثة أرباع قيمتها فإن ماتت الأم قبل موت السيد ثم مات السيد سعت الابنة في ثلثي قيمتها لأن الأم حين ماتت قبل موت السيد وقد خرجت من أن تكون مستحقة لشيء من هذه الحرية ، وإنما كان يستحق الولد بطريق التبعية سعيا بناء على استحقاقها فإذا بطل ذلك في حقها بقي الولد كله مالا للمولى ، وقد أعتقه في مرضه ، ولا مال له سواه فيعتق ثلثه ، ويسعى في ثلثي قيمته .

ولو قال المولى قبل الموت قد أوقعت العتق على الابنة سعت الابنة في ثلث قيمتها ، وتكون بالأمانة لأن بتعين المولى خرجت الأم من أن تكون مستحقة لشيء من الحرية فلا يكون شيء من الولد تبعا لها أيضا ، وكان مال المولى رقبتها ، وقد عتقت الابنة في مرضه فينفذ العتق من ثلثه ، وثلث ماله ثلثان فيه للابنة ، وإن لم يوقع ، ولكن الابنة ماتت قبل السيد سعت الأم في ثلثي قيمتها لأن الابنة بموتها خرجت من أن تكون محلا أو مزاحما للأم فيتعين العتق في الأم ، ولا مال له سواهما جعلتها السعاية في ثلثي قيمتها فإن قال المولى في مرضه ، وهما حيان قد أوقعت العتق على الأم عتقت الابنة كلها بغير سعاية لأن ببيانه تعين العتق فيها من حين أوقع والابنة كانت في بطنها عند ذلك فتعتق كلها بطريق التبعية ، وعلى الأم أن تسعى في ثلثي قيمتها لأنه لا مال للمولى سوى رقبة الأم .

ولو لم يوقع العتق على واحد منهما حتى مات ثم ماتت الأم سعت الابنة في قول أبي حنيفة رحمه الله في جميع ما كان على الأم من السعاية لأن المستسعى عندهما حر عليه دين من السعاية ، وهي ثلاثة أرباع قيمتها لأن نصف الولد الذي هو تبع الأم لا يعتق إلا بعتق الأم . والأم [ ص: 178 ] لا تعتق إلا بأداء السعاية ، وهي قبل الأداء بمنزلة المكاتبة ، وولد المكاتبة بعد موت الأم يسعى فيما عليه لأنه لا ينال العتق إلا بذلك ، وعليه أن يسعى في ربع قيمته أيضا مع ثلاثة أرباع قيمة أمه لأن النصف الذي هو مقصود منه لا يعتق إلا بأداء السعاية ، وفي قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يسعى الولد في شيء مما كان على الأم لأن المستسعى عندهما حر عليه دين ، وليس على ولد الحرة السعاية في دين الأم بعد موتها ، ولكنها تسعى في خمسي قيمتها لأن نصفها عتق بغير وصية والوصية في النصف الباقي ، وقد ماتت الأم مستوفية ، لوصيتها وهي نصف الثلث ، ويؤدي ما عليها من السعاية فإنما مال الميت نصف الولد يضرب فيه الولد بسهم والورثة بأربعة فيكون عليه السعاية في أربعة أخماس نصف قيمته ، وذلك خمسا جميع قيمته ، ولو لم تجب الأم ، ومات الولد سعت الأم في أربعة أخماس قيمتها لأن الولد مستوف لوصيته ، وقد توى ما عليه من السعاية فإنما تضرب الأم في رقبتها بنصف الثلث ، وذلك سهم والورثة بأربعة .

ولو أن رجلا قال لأمة لا مال غيرها في صحته أنت حرة الساعة أو إذا مت سعت في ثلثي قيمتها لأنه أدخل حرف " أو " بين كلامين مختلفين الحرية والتدبير ، وقد فات البيان لموته فإنما يثبت من كل واحد منهما نصفه فقد عتق نصفها بالحرية الثابتة في صحته فلا يكون ذلك معتبرا من الثلث ، والنصف الباقي يعتق بالتدبير من الثلث فإنما يسلم لها ثلث ذلك النصف ، وعليها السعاية في ثلثي قيمتها .

ولو قال أنت حرة الساعة أو إذا مرضت فإنها تعتق إذا مرض ، ولا يعتق منها في الصحة شيء فإذا مات من مرضه سعت في ثلثي قيمتها لأصل قد بيناه في الزيادات أنه من ذكر وقتين ، وأضاف الحرية إلى أحدهما بحرف " أو " فإنما يقع في آخر الوقتين ، ومتى عتق بأحد فعلين فإنما يقع عند وجود أولهما فإذا جمع بين وقت وفعل لا يقع الطلاق والعتاق ما لم يوجد الفعل لأنه إن وجد الفعل أولا جعل في حق الموجود كأن الآخر مثله ، وإن وجد الوقت أولا يجعل في حق الموجود كأن الآخر مثله ، فهنا إما أن يقول هو منصف العتق إلى آخر الوقتين فإن زمان المرض وقت كزمان الصحة فلا يقع إلا في زمان المرض أو جمع بين وقت وفعل بقوله : وإذا مرضت ، فإنما يقع عند وجود المرض ، وعتق المرض يكون معتبرا من الثلث بخلاف قوله إذا مت فإن ذلك تدبير لا تعليق بمنزلة قوله في الصحة أنت حرة أو مدبرة والتدبير واقع في الحال بعتق البيان ، ولهذا يمنع به البيع قال رحمه الله طعن أبو حازم في هذه المسألة ، وقال في المسألة الأولى أيضا ينبغي أن لا يعتق منها في الصحة لأن قوله : وإذا مت تعليق بالشرط في الظاهر والحقيقة جميعا ، ولا [ ص: 179 ] يترك شيء من العتق إلا بعد الموت بخلاف قوله أنت حرة أو مدبرة فإن ذلك ليس بتعليق واللفظ معتبر في التعليق .

( ألا ترى ) أنه لو قال : أنت مدبرة إن دخلت الدار كان ذلك باطلا ، وما كان إلا باعتبار لفظة التعليق في أحد الفصلين دون الآخر .

ولو قال إن شئت فأنت طالق غدا تعتبر المشيئة في الحال ، وما كان إلا باعتبار لفظه فكذلك هاهنا ، ولكنا نقول : ما ذكره محمد رحمه الله أصح لأن قوله : وإذا مت وإن كان تعليقا في الصورة فقد غلب عليه معنى التدبير .

( ألا ترى ) أنه يمنع له البيع في الحال ، وبعدما غلب على صورة اللفظ معنى يسقط اعتبار تلك الصورة كما لو قال لامرأته أنت طالق إن شئت فإنه يكون هذا تفويضا حتى يقتصر على المجلس ، ولا يكون يمينا ، وإن وجدت صورة الشرط لأنه غلب عليه معنى آخر فهذا كذلك بخلاف قوله إن مت فأنت حرة إن دخلت الدار لأن هناك علق بالموت عتقا معلقا بالدخول ، وذلك باطل حتى لو قال هاهنا أنت حرة الساعة ، وإذا مت في سفري هذا فإنه لا يعتق شيء من هذا إلا بعد موته لأنه لم يغلب على صورة الشرط معنى التدبير فإنه لا يمتنع البيع بذلك الكلام فيبقى التعليق معتبرا .

وكذلك لو قال أنت حرة الساعة أو إذا مت من مرضي هذا فإذا مات من هذا المرض عتقت من ثلثه بتا .

ولو قال لعبدين له في صحته أنتما حران أو أحدكما مدبر ، وقيمتها سواء ثم مات ، ولا مال له غيرهما فإنه يعتق من كل واحد منهما نصفه بغير وصية ، ويكون لكل واحد منهما سدس قيمته من وصيته ، ويسعى في ثلث قيمته لأنه خير نفسه بين حرية وتدبير فكان الخيار إليه ، وقد انقطع خياره بموته فيثبت نصف كل واحد منهما ، وذلك حرية رقبة واحدة ، وتدبير نصف رقبة ، وليس أحدهما بأولى من الآخر فتشيع الحرية فيهما ، ويعتق كل واحد منهما نصفه .

وكذلك تدبير نصف رقبة يشيع فيهما إلا أن العتق بالتدبير يكون من الثلث ، وماله رقبة واحدة فيسلم لهما بالتدبير ثلث رقبة لكل واحد منهما السدس ، ويسعى كل إلا واحد منهما في ثلث قيمته .

وكذلك لو قال أنتما حران أو مدبران لأنه لا يسلم لهما بالتدبير ثلث رقبة بل ما أوجب لهما من التدبير أو أكثر .

ولو قال في صحته أنتما حران أو أحدكما حر ثم مات ، ولا مال له غيرهما سعى كل واحد منهما في نصف قيمته لأنه خير نفسه بين تدبير رقبتين ، وحرية رقبة فإنما يثبت بعد موته نصف كل واحد منهما فيعتق نصف رقبته بالعتق الثابت بينهما لكل واحد منهما الربع ، ويكون مال الميت رقبة ونصفا فإنما يعتق بالتدبير نصف رقبة بينهما نصفان ففي الحاصل يعتق من كل واحد منهما نصفه ، ويسعى في نصف قيمته . [ ص: 180 ]

وكذلك لو قال أحدكما حر أو مدبر فإن الثابت بعد موته حرية نصف رقبة ، وتدبير نصف رقبة ، ويتبع كل واحد منهما فيهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه ، ويسعى في نصف قيمته .

ولو قال لعبد ومدبر في صحته ، وقيمتهما سواء ، ولا مال له غيرهما : أحدكما حر ثم مات سعى العبد في نصف قيمته والمدبر في سدس قيمته ، لأنه أوجب عتق رقبة لأحدهما فبموته ، وتشييعه فيهما فيعتق من كل واحد منهما نصفه ثم ما بقي من المدبر يعتق من ثلث ماله ، وماله رقبة واحدة فإنما يسلم له بالتدبير ثلث رقبة ، ويلزمه السعاية في سدس قيمته ، وإنما يعتق من العبد نصف رقبته ، ويسعى في نصف قيمته فإن مات العبد بعد موت السيد قبل أن يؤدي شيئا سعى المدبر في ثلث قيمته لأن نصف العبد قد توى بموته وخرج من أن يكون محسوبا من مال المولى فإنما ماله نصف رقبة المدبر فيعتق بالسدس ثلث ذلك النصف مع النصف الذي عتق منه بالعتق الثابت فيلزمه السعاية في ثلث قيمته .

ولو مات المدبر وبقي العبد سعى في نصف قيمته على حاله لأنه لا حظ للعبد من الوصية فموته في حقه ، وبقاؤه سواء ، ولو كان هذا القول في المرض من المولى ، ولم يمت واحد منهما ، ومات السيد كان للعبد ثلث الثلث ، وللمدبر ثلثا الثلث لأن العتق في المرض وصية فالعبد يوصى له بنصف رقبته والعبد يوصى له بجميع رقبته ، ولا تزاد وصيته بالعتق في المرض فكان الثلث بينهما أثلاثا فإن قيل لما لم يكن للمدبر في العتق في المرض نصيب ينبغي أن يسلم ذلك كله للقن فيكون هو موصى له بجميع رقبته قلنا إنه لا تظهر فائدة اعتبار العتق في حق المدبر بعد موته فأما في حال حياته فهو مفيد فلا بد من اعتبار مزاحمته مع القن في العتق الثابت فلهذا جعلنا العتق موصى له بنصف رقبته فإن مات المدبر بعد موت السيد قبل أن يؤدي شيئا سعى العبد في ستة أسباع قيمته لأن المدبر مات مستوفيا لوصيته ، ويؤدي ما عليه من السعاية فإنما بقي من مال المولى رقبة العبد يضرب فيه العبد بحقه ، وهو سهم والورثة بستة مقدار حقهم

ولو كان العبد مات سعى المدبر في ثلاثة أرباع قيمته لأن العبد مات مستوفيا لوصيته ، وإنما مال الميت رقبة المدبر خاصة فيضرب فيه المدبر بحقه سهمين والورثة بستة فيسلم له الربع ، ويسعى في ثلاثة أرباع قيمته .

ولو قال لعبد ومدبر في صحته أو مرضه أحدكما حر أو مدبر ثم مات عتق بالتدبير والآخر رقيق لأنه خير نفسه بين كلامين فهو صادق في أحدهما فإن كان أحدهما مدبرا فيكون كلامه إخبارا لا إيجابا كما لو قال أحدهما حر أو عبد ، وجمع بين حر وعبد ، وقال : هذا الكلام لأن صيغة كلامه إخبار [ ص: 181 ] في الوجوه كلها ، وإنما جعلناه إيجابا للضرورة وبالضرورة ، يصحح الخبر ، فإذا كان المخبر به سابقا فلا حاجة بنا إلى أن نجعل كلامه إيجابا بل يكون إخبارا عن مال المدبر كما هو صيغة كلامه .


ولو قال لمدبرين له وعبد في صحته أحدكم حر ، وقيمة كل واحد ثلثمائة ثم مات ، ولا مال له غيرهم سعى العبد في ثلثي قيمته ، وكل واحد من المدبرين يعتق من ثلث ماله ، وماله رقبتان فلهم الثلث من ذلك ، وهو ثلثان فيه يعتق من كل واحد منهما ثلثه العتق الثابت في ثلثه بالتدبير ، ويسعى في ثلثي قيمته ، فإن مات أحد المدبرين قبل أن يؤدي شيئا سعى العبد في ثلثي قيمته على حاله والمدبر في خمسي قيمته لأن المدبر ، وإن كان مستوفيا لوصيته توى ما عليه من السعاية ، ولا حظ للعبد في الوصية فهو يسعى في ثلثي قيمته على حاله ، ومال الميت ثلثا رقبة كل واحد من الباقين فيضرب المدبر الباقي في ذلك بسهم والورثة بأربعة فيكون بينهم على خمسة ، وإنما يسلم للمدبر خمس الباقي ، وقيمة الباقي أربعمائة فخمسه ثمانون فقد سلم للمدبر بالعتق الثابت الثلث ، وذلك مائة وبالتدبير ثمانون ، وإنما بقي عليه السعاية في مائة وعشرين ، ومائة وعشرون من ثلثمائة خمساه . ولو مات العبد أيضا سعى العبد في أربعة أخماس ثلثي قيمته لأنه لم يبق من مال الميت إلا ثلثا رقبته فهو يضرب في ذلك بسهم والورثة بأربعة فلهذا سعى في أربعة أخماس ثلثي قيمته .

ولو قال المولى ذلك في مرضه ثم مات كان الثلث بينهم أسباعا لأن القن أصابه من هذا الإيجاب ثلث رقبة فهو موصى له بثلث رقبة ، ولا يزاد حقهما بالإيجاب الذي كان في المرض فإذا جعلنا كل ثلث رقبة سهما يكون لكل واحد منهما ثلثه ، وللقن سهم . وإذا صار الثلث على سبعة فالثلثان أربعة عشر والمال كله أحد وعشرون كل رقبة سبعة ، ويسلم للقن سهم ، وهو السبع من رقبته ، ويسعى في ستة أسباع قيمته ، ويسعى الآخر في خمسة أسباع قيمته فإذا مات العبد قبل أن يؤدي شيئا سعى كل واحد من المدبرين في سبعة أعشار قيمته لأن العبد مات مستوفيا لوصيته ، وتوى ما عليه من السعاية فإن مال الميت رقبة المدبرين ، وهما يضربان في ذلك بستة والورثة بأربعة عشر فيكون ذلك عشرين كل رقبة عشرة يسلم لكل واحد منهما ثلاثة ، ويسعى في سبعة .

ولو كان الميت أحد المدبرين يسعى المدبر الباقي في ثلثي قيمته والقن في ثمانية أتساع قيمته لأن الباقي من مال الميت رقبتهما يضرب فيه القن بسهم والمدبر بثلاثة والورثة بأربعة عشر فيكون ثمانية عشر لكل رقبة تسعة يسلم للمدبر ثلاثة ، وذلك ثلث رقبته والقن سهم ، وذلك تسع رقبته ، ويسعى في ثمانية أتساع قيمته ، وإن مات العبد أيضا سعى المدبر الباقي في أربعة عشر جزءا من سبعة [ ص: 182 ] عشر جزءا من رقبته لأن الباقي في الحاصل من مال الميت رقبته خاصة فيضرب الورثة بحقهم ، وذلك أربعة عشر والمدبر بحقه ثلاثة فتكون رقبته على سبعة عشر ، وقد مات كل من الآخرين مستوفيا لوصيته إذا ضممت ذلك القدر إلى ما يسلم للباقي استقام الثلث والثلثان .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-12-2025, 04:25 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ182 الى صـــ 191
(577)





وإذا كان للرجل خمسة أعبد قيمة كل واحد منهم أربعمائة فقال في مرضه أحدكم حر فمات أحدهم قبل موت السيد ثم مات السيد وقع العتق على الأربعة الباقين لأن الذي مات خرج من أن يكون مزاحما للباقين في الحرية المتهمة بين الأربعة الباقين بعد موت المولى لكل واحد منهم ربعه ، ويسعى كل واحد منهم في ثلاثة أرباع قيمته ، فإن مات أحدهم قبل أن يؤدي شيئا لم ينتقص من حق الباقين شيء لأن الذي مات مستوف لوصيته ، وتوى ما عليه من السعاية إلا أنه قد بقي ثلاثة فإن بوصية كل واحد منهم إذا جمعتها كان دون الثلث من مال الميت فلهذا لا ينتقص حقهم بما توى من السعاية على الميت ، وإن مات أحد الباقين أيضا يسعى الباقيان كل واحد منهما في أربعة أخماس قيمته لأن الميتين قد استوفيا وصيتهما ، وتوى ما عليهما من السعاية ، وإنما مال الميت رقبة الباقين ، وهما يضربان بحقهما كل واحد منهما بسهم والورثة بحقهم ، وذلك ثمانية فإن الثلث بينهم على أربعة فتكون السهام عشرة ، كل رقبة خمسة فلهذا يسعى كل واحد منهما في أربعة أخماس قيمته .
وإذا قال الرجل في مرضه لأمة إن كان أول ولد تلدينه غلاما فهو حر ، وإن كان أول ولد تلدينه جارية فأنت حرة فولدت غلاما وجارية لا تدري أيهما أول ثم مات من مرضه ، ولا مال له غيرهم ، وقيمة كل واحد منهم ثلثمائة فالابنة رقيق ويعتق الغلام نصفه من الثلث ، ونصفه بعتق الأم لأنا تيقنا برق الابنة كمال الشرط ثم الغلام يعتق على كل حال لأنها إن ولدت الغلام أولا فالغلام حر ، وإن ولدت الجارية أولا فالغلام حر أيضا تبعا للأم فلهذا يعتق كله ، والجارية تعتق في حال دون حال لأنها إن ولدت الغلام أولا فهي أمة ، وإن ولدت الجارية أولا فهي حرة فيعتق نصفها . طعن عيسى في هذا الجواب ، وقال : ينبغي أن لا يعتق شيء من الأم لأنه وقع الشك في شرط عتقها فإن شرط عتقها ولادة الجارية أولا ، وهذا مشكوك فيه ، وما لم يقع الشرط لا يترك شيء من الجزء .

( ألا ترى ) أنه لو قال : إن لم أدخل الدار اليوم فعبده حر فمضى اليوم ، ومات المولى ولا يدري أدخل أو لم يدخل لم يعتق العبد للشك فيما هو شرط . وإن كان الظاهر أنه لم يدخل ، ولكنا نقول ما ذكره في الكتاب صحيح فإن شرط عتقها ولادة الجارية ، وقد وجد ذلك ولكن كون ولادة الغلام سابقا مانع ، وهذا المانع [ ص: 183 ] مشكوك فيه فإنما هذا اعتبار الأحوال في المانع لا في الشرط فإن ولادة الجارية صارت ، وما لم يكن موجودا وأعلم وجوده كان أولا ما لم يعلم تقدم غيره عليه ، فإذا كانت هذه المقالة في مرضه يسعى الغلام في نصف سدس قيمته ، وتسعى الأم في ثلاثة أسداس ، ونصف سدس قيمتها لأن نصف رقبة الغلام لا يعد مالا للمولى فإن العتق فيه تبع الأم فإنما مال الميت رقبتان ونصف ثم الغلام بنصف رقبة ، وكذلك الأم تضرب بنصف رقبتها فإن وصية كل واحد منهما هذا المقدار فكان الثلث بينهما على سهمين والثلثان أربعة فتكون جملته ستة والمال رقبتان ونصف فقد انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون خمسة ثم ستة على خمسة لا يستقيم ، فتضرب ستة في خمسة فتكون ثلاثين فصارت كل رقبة على اثني عشر ونصف الرقبة ستة ، فأما العبد فقد عتق منه نصفه تبعا للأم ، ويسلم له في النصف الباقي خمسة لأنه كان حقه في سهم ، وقد ضربناه في خمسة فإنما يبقى عليه السعاية في سهم بالاثني عشر ، وذلك نصف سدس قيمته ، والأم صارت رقبتها على اثني عشر سهم لها من ذلك خمسة ، وذلك سدسان ونصف سدس فعليها السعاية في ثلاثة أسداس ونصف سدس .

فإن مات الغلام قبل أن يؤدي شيئا سعت الأم في ثلاثة أخماس قيمتها لأن الغلام مات مستوفيا لوصيته ، وتوى ما عليه من السعاية فإنما مال الميت رقبة الأم والابنة ، يضرب الورثة في ذلك بأربعة والأم بسهم فيكون أخماسا ، ولكن إذا قسمت خمسة على رقبتين كان كل رقبة سهمين ونصفا فأضعف فيكون كل رقبة على خمسة فإنما يسلم للأم من رقبتين سهمان من خمسة ، وتسعى في ثلاثة أخماس قيمتها ، ولو ماتت الأم وبقي الغلام سعى الغلام في قول أبي حنيفة رحمه الله في جميع ما كان على أمه ، وعليه بمنزلة العبد ما لم يؤد جميع ذلك لأن المستسعى عنده بمنزلة المكاتب فالنصف الذي هو تبع الأم من الغلام لا يعتق إلا بعتق الأم فهو محتاج إلى أداء سعاية الأم ليستند العتق في ذلك النصف ، فلهذا في جميع ما على أمه كولد المكاتب بعد موت الأم ، وعلى قولهما ليس عليه أن يسعى فيما على أمه لأن المستسعى عندهما حر عليه دين ، وليس على ولد الحرة سعاية في دين أمه ، ولكن عليه أن يسعى في خمسي نصف قيمة نفسه لأن الأم ماتت مستوفية لوصيتها ، ويعاد ما عليها من السعاية ، وإنما مال الميت نصف رقبة الغلام مع رقبة الابنة يضرب الورثة في ذلك بأربعة والغلام بسهم فيكون خمسة ، وقسمه رقبة ونصف على خمسة لا تستقيم فالسبيل أن يضعف رقبة ونصفا فيكون ثلاثة ثم تضرب ذلك في خمسة فتكون خمسة عشر للابنة من ذلك عشرة ، ونصف رقبة الغلام خمسة يسلم له [ ص: 184 ] من ذلك ثلاثة لأنه كان حقه في سهم ضربناه في ثلاثة فإنما يجب عليه السعاية في خمسي نصف رقبته .

وإذا كان لرجل ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم في ثلثمائة فقال في مرضه : أحدكم حر على مائة درهم ، وقبلوا ذلك جميعا ثم مات السيد قبل البيان ، ولا مال له غيرهم فإنه يعتق ثلث كل واحد منهم بثلث المائة لأن العتق بعوض يصح إيجابه في المجهول كالعتق بغير عوض فإن الإيجاب في المجهول كالمعلق بالشرط والعتق بعوض يحتمل التعلق بالشرط كالعتق بغير عوض ، ولما قبلوا جميعا فقد وجد القبول ممن يتناوله الإيجاب فيعتق أحدهم ، وكان للمولى الخيار في البيان ، وقد انقطع خياره بموته فيشيع العتق فيهم جميعا ، ويكون على كل واحد منهم ثلث المائة بحصة ما يسلم له من العتق لأن المال هاهنا تبع العتق ، وثبوت التبع يثبت المتبوع ، ثم إنما حصلت الوصية لهم بقدر المائتين ، وذلك دون الثلث فيسلم لكل واحد منهما مقدار ثلث المائتين ، ويسعى كل واحد منهما في ثلثي قيمته فهو دية مع ثلث المائة هي عوض .

ولو لم يكن إلا عبدان قيمة أحدهما مائة درهم وقيمة الآخر ثلثمائة فقال في مرضه : أحدكما حر على مائة درهم فقبلا ثم مات السيد فإنه يعتق من كل واحد منهما نصف بنصف المائة لما بينا ، والغلام الذي قيمته مائة يسعى في نصف قيمته ، ولا وصية له إلا أنه يسلم له نصف رقبته بخمسين درهما ، وذلك مثل قيمة نصفه فعرفنا أنه لا وصية له ، ويسعى الآخر في نصف قيمته أيضا مع الخمسين فله من قيمته مائة درهم وصية لأنه سلم له نصف رقبته بخمسين ، وقيمة نصف رقبته مائة وخمسون فعرفنا أنه أوصى له بمائة ، وهذا لأنه إن كان هو المراد بالإيجاب ففي هذا الإيجاب وصية له بمائة درهم ، وإن كان المراد صاحبه فلا وصية في هذا الإيجاب لأحد فباعتبار الأحوال ثبتت الوصية بقدر المائة ، ويكون ذلك كله للأرفع فإنه لا وصية للأوكس .

ولو كان له ثلاثة أعبد قيمة كل واحد منهم ثلثمائة فقال في صحته : أحدكم حر على مائة درهم والآخران حران بغير شيء فقبلوا ذلك فهم أحرار لأنه أوجب الحرية لأحدهم بعوض في قبولهم فقبلوا قبول من يتناوله الإيجاب ، ونزول العتق بعوض باعتبار القبول ، وقد وجد ، وأعتق الآخرين بغير شيء فقد تيقنا بحريتهم ، ولا خيار للمولى في الإيقاع لأن إيقاع العتق المتهم بالبيان إنما يصح ممن يملك الإيجاب ، وبعدما عتقوا لا يملك المولى إيجاب الدين فيهم ابتداء فلا خيار له في الإيقاع ، ولا شيء عليهم لأن الذي يرث المال منهم مجهول والقضاء بالمال على المجهول غير ممكن .

( ألا ترى ) أن ثلاثة نفر لو قالوا لرجل لك على أحدنا ألف درهم لم يجب على أحدهم شيء [ ص: 185 ] وهذا بخلاف ما سبق فإن هناك للمولى حق البيان في العتق فيكون المال عليهم ، وها هنا ليس للمولى في العتق حق البيان فيبقى مقصودا بالوجوب ، ولا يمكن إيجابه على المجهول مقصودا .

ولو قال أحدكم حر على مائة درهم والآخر على مائتي درهم والثالث على ثلثمائة فقبلوا جميعا فهم أحرار لأن كل واحد منهم حر قيل مطلقا فقد قبل ما يتناوله من الإيجاب فيعتقون جميعا ، وعلى كل واحد منهم مائة درهم لأنه لا يجب من المال على كل واحد منهم إلا المتيقن به والمتعين في حق كل واحد منهم مقدار المائة فقط ، وهو بمنزلة ثلاثة نفر أقروا أن لرجل على أحدهم مائة ، وعلى الآخر مائتين ، وعلى الثالث ثلثمائة فليس له أن يأخذ من كل واحد منهم إلا مائة فلو قال لعبدين له في مرضه قيمة كل واحد منهما ثلثمائة أحدكما حر بمائة درهم والآخر بمائتي درهم فقبلا ذلك ثم مات السيد سعى كل واحد منهما في ثلثي قيمته لأنه أوصى لهما بنصف قيمته ، ولا يمكن تنفيذ وصيته إلا في مقدار الثلث فيسلم لكل واحد منهما ثلث قيمته بالوصية ، ويسعى في ثلثي قيمته
ولو أن رجلا قال لعبده : إن أديت إلي ألفا فأنت حر ، وإن أديت إلي ألفين فأنت حر فكل واحد من الكلامين صحيح لأن تعليق العتق بالشرط صحيح من المولى ما لم يترك العتق مرة كان أو مرات كما لو قال لعبده إن دخلت الدار فأنت حر أو إن كلمت فلانا فأنت حر فأي الشرطين وجد عتق العبد ، فهاهنا إن أدى الألفين عتق بالكلام الثاني لوجود الشرط فإن وجد المولى إحدى الألفين ستوقية عتق العبد بالألف الخيار خاصة ، وليس له على العبد بدل الستوقة لأن الستوقة ليس من جنس الدراهم فتبين أن العبد إنما أدى إلى المولى ألف درهم ، وأنه إنما أعتق بالكلام الأول لوجود الشرط ، وهو أداء الألف ستوقة للمولى إن كانت من كسب العبد ، ولا دين عليه ، وإن كانت الستوقة دينا على العبد درهما على الغرماء لأنهم أحق بكسبه من مولاه ، وكذلك لو وجد في الألفين درهما ستوقا أو وجدها تنقص من وزن ألفي درهم شيئا لأنه تبين أن بأدائه تم الشرط الأول ولم يتم الشرط الثاني فإنما يعتق بالكلام الأول .

وإن وجد الألف زيوفا أو بهرجة واستحقت فعلى العبد بدلها لأنه إنما عتق بالكلام الثاني هاهنا فإن الزيف من جنس الدراهم والمستحق كذلك فيكون العبد مؤديا الألفين ثم المال المقبوض باعتبار هذا الشرط في حكم العرض ، فإذا وجده زيوفا استبدله به فإذا استحقت رجع بمثله بمنزلة بدل الكتابة فإن قيل القبض في المستحق ينتقص من الأصل بالاستحقاق ، وكذلك في الزيوف بالرد ، ولهذا بطل [ ص: 186 ] الصرف والسلم عند أبي حنيفة رحمه الله إذا وجد الكسر زيوفا فرده ، فكان ينبغي أن يعتق بالكلام الأول لأن قبض المولى إنما تم في الألف درهم . قلنا : نعم بالرد ينتقص القبض ، ولكن لا يتبين أن القبض لم يكن قائما فينتقض بانتقاص القبض ما يحتمل النقص دون ما لا يحتمله والعتق الواقع لا يحتمله النقص . فبالرد والاستحقاق لا يتبين من نزول العتق ما لم يكن باعتبار أداء الألفين .

وكذلك لو كان هذا في المرض ثم مات السيد فوجد الورثة الأمر على ما وصفت لك إلا أن السيد إن كان حابى الغلام من قيمته شيئا ، وكان هذا الغلام أقل من قيمته كان الفضل له من الثلث ، وقد بينا أصل هذه المسألة في كتاب العتاق أن القدر المؤدى من المال في حكم العوض استحسانا ، ولهذا يجبر المولى على القبول إذا حابى العبد فلا يعتبر معنى الوصية في قدر المؤدى لوجود العوض ، وفيما زاد على ذلك تعتبر الوصية فيكون ذلك من ثلث ماله .

وكذلك لو قال لعبده : إن أديت إلي ألفا فأنت حر ، وإن أديت إلي مائة دينار فأنت حر فأداهما جميعا فإنه يعتق بهما لوجود الشرطين جميعا والعتق يصير مضافا إلى العلة ثبوتا فكان يستقيم إضافة الحكم إلى علتين إلى كل واحد منهما بكماله فكذلك يصح إضافته إلى شرطين ، فإن وجد الألف ستوقة أو نبهرجة أو ناقصة أو استحقت فعلى ما وصفنا في الألفين يعني أن في الستوق يكون العتق واقعا بأداء المائة الدينار خاصة ، وفي الزيوف والمستحق يكون العتق واقعا بأدائهما فيستبدل بالزيوف المستحق والله أعلم بالصواب .
باب إقرار الوارث لوارث معه فيصدقه صاحبه أو يكذبه ( قال ) الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل السرخسي رحمه الله وإذا مات الرجل وترك ابنا لا وارث له غيره وترك مالا فأقر الابن لرجل أنه أخوه لأبيه فإنه لا يصدق على النسب حتى لا يثبت نسبه من الميت لا في رواية عن أبي يوسف قال إذا كان الابن واحدا يثبت النسب بإقراره بابن آخر لأنه قائم مقام أبيه فإقراره كإقرار الأب والأصل فيه ما روي { أن عبد الله بن ربيعة وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما لما تنازعا بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في ولد وليدة زمعة قال عبد الله ولد أبي ولد على فراش أبي وقال سعد ابن أخي عهد إلي فيه أخي فقال عليه السلام هو لك يا عبد الله الولد للفراش وللعاهر الحجر } فقد أثبت النسب من زمعة بإقرار عبد الله لأنه كان هذا الوارث دون أخته [ ص: 187 ] سودة فقد كانت مسلمة عند موت الأب وزمعة قتل كافرا وعبد كان على دينه يومئذ فكان هو الوارث خاصة . وجه ظاهر الرواية أنه يحمل هذا النسب على غيره بإقراره ، وإقراره لا يكون حجة على الغير ، وبيانه أن الأخوة لا تثبت بينهما إلا بواسطة الأب فما لم يثبت نسبه من أبيه لا يكون أخا له فعرفنا أنه يحمل نسبه على أبيه ، وإنما يقوم هو مقام الأب فيما يخلفه فيه من المال ، وفي النسب لا يخلفه فلا يكون قائما مقامه في الإقرار ، ولا حجة في حديث عبد بن زمعة لأن قوله عليه السلام هو لك قضاء بالملك لعبد في ذلك الولد فإنه كان ولد أمة أبيه ، وقوله : الولد للفراش لتحقيق نفي النسب من عتبة بن أبي وقاص فقد كان عاهرا لا فراش له ، على أنه روي أن تلك الوليدة كانت أم ولد لزمعة ، وليست ولد أم الولد بسبب من غير دعوة ، وفي بعض الروايات قال : عند أبي ولد على فراش أبي أقر به أبي ، فإنما أقامه مقام أبيه في إظهار إقراره بقوله ، ثم ثبوت النسب كان بإقرار معه لا بإقرار عبد ، ثم نقول : المقر له يشارك المقر في الميراث فيأخذ منه نصف ما ورث من الأب لأن في كلامه إقرارا بشيئين : بالنسب وبالشركة في الميراث .

والنسب إنما يقر به على غيره فلم يصح ، والشركة في الميراث إنما يقر بها على نفسه لأنه صار أحق بجميع الميراث فصح إقراره بذلك ، ولا يبعد أن يثبت له الشركة في الميراث ، وإن لم يثبت النسب كما لو قال لعبده ، وهو معروف النسب من غيره : هذا ابني فإنه يعتق عليه ، وإن لم يثبت نسبه منه فإن دفع النصف إليه ثم أقر بابن آخر لأبيه وكذبه الأول فيه ، وكذبه الآخر في الأول فإن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء القاضي أخذ الآخر نصف ما بقي في يده لأنه بالكلام الثاني أقر أن حقه وحق الثاني في الشركة سواء ، وإقراره حجة في حقه فيدفع إليه نصف ما بقي في يده ، ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول لأنه إنما دفع ذلك بقضاء القاضي فلا يصير ضامنا شيئا من ذلك المدفوع لأحد ، ويجعل ما أخذه الأول زيادة على حقه كالتاوي فيكون ضرر ذلك عليهما جميعا .

وإن كان دفعه إلى الأول بدون قضاء القاضي أخذ الآخر ثلثي ما بقي في يده ، وهو ثلث جميع المال لإقرار حق كل واحد منهم في ثلث المال ، وأنه دفع إلى الأول قدر السدس زيادة على حقه ، وإنما دفعه بعد قضاء فيكون ذلك محسوبا من نصيبه فيدفع إلى الآخر مما بقي في يده كمال حقه ، وهو ثلث جميع المال أو ما دفع إلى الأول زيادة على حقه كالقائم في يده حكما ، ويجعل كأن الباقي في يده ثلثا التركة فيدفع إلى الثاني نصف ذلك ، وهو ثلث جميع التركة ، والدليل على صحة الفرق بين الدفع بقضاء ، وغير قضاء أن الوصي إذا قضى دين بعض الغرماء من التركة [ ص: 188 ] بقضاء القاضي لم يكن ضامنا لسائر الغرماء شيئا .

ولو دفع بغير قضاء القاضي كان ضامنا حصة سائر الغرماء ، وكذلك لو كان الوارث هو الذي قضى بعض الغرماء دينهم ، وعلى هذا في جناية المدبر إذا دفع المولى القيمة ثم جنى جناية أخرى يفصل بين الدفع بقضاء ، وبغير قضاء في قول أبي حنيفة رحمه الله على ما بينا في الديات ، وهما يستويان هناك بين الدفع بقضاء ، وبغير قضاء ، والفرق لهم بحرف ، وهو أنه متى دفع إلى الأول ، وليس هناك حق واجب بغيره لم يكن ضامنا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء لأنه فعل بنفسه عين ما يأمر القاضي به لو رفع الأمر إليه ، ومتى كان حق الثاني ثابتا عند الدفع إلى الأول يفصل بين الدفع بقضاء ، وبغير قضاء بيانه فيما قال في كتاب العتق في المرض رجل زوج أمته واستوفى صداقها ثم أعتقها في صحته ثم مات ، ولم يدخل الزوج بها فيضرب الوارث في التركة ثم اختارت هي نفسها حتى صار الصداق دينا على المولى ، وهو مستغرق للتركة فإن تصرف الوارث في التركة لم ينفذ تصرفه ; لأن في الفصل الأول الدين لم يكن واجبا حين تصرف ، وفي الفصل الثاني واجبا حين تصرف ، وقد سبق نظائره في كتاب الرهن فهاهنا قد تبين بإقراره أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع إلى الأول ففصل بين الدفع بقضاء ، وبغير قضاء ، وفي مسألة الجناية لم يتبين أن حق الثاني كان ثابتا حين دفع القيمة إلى الأول فلا يغرم الثاني شيئا سواء دفع بقضاء أو بغير قضاء .

وإن كان المقر دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض ، ودفع الربع إلى الثاني بغير قضاء قاض ثم أقر بابن آخر ، وأنكر الأولان ، وأنكرهما الثالث أيضا فإن الثالث يأخذ منه ثلثي ما بقي في يده ، وهو سدس جميع الميراث ; لأنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي فيجعل ذلك كالتاوي يبقى نصف التركة في يده ، وقد أقر أن حقه وحق الثالث والثاني في هذا النصف سواء لكل واحد منهم ثلثه ، وهو سدس جميع الميراث ; لأنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول فإنه دفع ذلك بقضاء القاضي في المال ، وقد دفع إلى الثاني زيادة على حقه بغير قضاء القاضي فيكون ذلك محسوبا عليه من نصيبه فيدفع إلى الثالث كمال حقه ، وهو سدس جميع المال ثلثي ما بقي في يده ، وثلث المدفوع إلى الثاني لما كان محسوبا عليه جعل كالقائم في يده فكان الباقي في يده ثلثي النصف فيدفع إلى الثالث نصف ذلك ، وهو سدس جميع المال .

ولو كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي ، ودفع الثلث إلى الثاني بقضاء القاضي ثم أقر بالثالث فصدقه فيه الأول ، وكذبه الثاني وكذبا جميعا للثاني فإن الثالث يأخذ منه نصف ما بقي في يد الابن المعروف [ ص: 189 ] فيضمه إلى ما في يد المقر به الأول فيقتسمانه نصفين قال في بعض النسخ : وهذا قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، وأما على قول محمد فيأخذ منه ثلث ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يدي الأول فيقتسمانه نصفين ، وزعم كل واحد منهما أن تخريجه على قياس قول أبي حنيفة ، وذكر الخصاف طريقا آخر لتخريج جنس هذه المسائل ، وزعم أنه هو الصحيح على أصل أبي حنيفة رحمه الله ، وأجاب في هذه المسألة أن الثالث يأخذ منه خمسي ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يدي المقر به الأول فيقتسمانه نصفين ، وهذه المسألة تنبني على ما بينا في كتاب الإقرار .

رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما بابنين آخرين للميت وصدقه الآخر فإن المتفق عليه يأخذ من المقر ربع ما في يده في قول أبي يوسف رحمه الله فيضمه إلى ما في يد المصدق فيقتسمانه نصفين ، وما بقي في يد المقر بينه وبين المجحود نصفان . وجه البناء عليه أن المقر به الأول هاهنا بمنزلة التصديق ; لأنه لما أقر له في وقت لم يكن له بشيء صار كالابن المعروف ، والثالث بمنزلة المتفق عليه ; لأن المعروف قد أقر به ، وصدقه الأول به ، ثم بيان تخريج أبي يوسف أن المقر قد أقر بأن الثالث مساو له في تركة الميت فإنه دافع أربعة ، والتركة بينهم أرباعا إلا أنه لا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الثاني ; لأنه دفعه بقضاء القاضي ، ولا يغرم له شيئا مما دفعه إلى الأول . وإن دفعه بغير قضاء قاض ; لأن الأول مصدق به فيسلم له نصيبه في المدفوع الأول من جهته فيبقى ما بقي في يد المقر له ، وقد أقر أن حقهما فيه على السواء فيأخذ منه نصف ما بقي في يده لهذا ثم يضمه إلى ما في يد الأول فيقتسمانه نصفين ; لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء .

وجه تخريج محمد رحمه الله أن المقر يقول للثالث : أنا قد أقررت بأن حقي في سهم ، وحقك في سهم ، وحق الباقي في سهم إلا أن السهم الذي فيه حقك نصفه في يدي ، ونصفه في يد الأول ، وذلك يصل إليك من جهته ; لأنه أقر بك ، ولا غرم على شيء مما دفعته إلى الثاني لأني دفعته بقضاء القاضي فبقي ما في يدي وحقك فيه في نصف سهم ، وحقي في سهم فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه فيكون ما في يده بينهما أثلاثا لهذا ، وجه تخريج الخصاف أن المقر يقول للثالث : أنا قد أقررت بأنك رابع أربعة ، ولا غرم لك علي في شيء مما دفعته إلى الأول ; لأن حقك في ذلك النصف يصل إليك من جهته يبقى حقك في سهم من أربعة من النصف الذي هو في يدك ، والباقي ، وهو ثلاثة بيني وبين الثاني نصفين لكل واحد منها سهم ونصف ، وما دفعت إليه زيادة على حقه إنما دفعته بقضاء القاضي فلا يكون مضموما علي فأنا أضرب فيما في يدي بحقي ، وهو سهم ونصف ، وأنت تضرب بحقك [ ص: 190 ] وهو سهم فانكسر بالإنصاف فتضعفه فيكون للثالث سهمين ، وللمقر ثلاثة فصار ما في يده على خمسة فلهذا يأخذ منه خمسي ما في يده فيضمه إلى ما في يد الأول فيقتسمانه نصفين ، ولو كان المقر به الأول ، وأنكر الثاني والثالث ، وأقر الثاني بالثالث ، وأنكرا جميعا الأول فإن الثالث يأخذ مما في يد المعروف سدس جميع المال ، وهو جميع ما بقي في يده فيضمه إلى ما في يد الثاني فيقتسمانه نصفين ; لأنه أقر أن المال بينهم أرباعا ، وأن حق الأول كان في ربع المال ، وقد دفع إليه النصف بغير قضاء القاضي فالربع الذي دفعه إليه زيادة على حقه يكون من نصيبه خاصة أو يجعل ذلك كالقائم في يده فكان في يده ثلاثة أرباع المال فيلزمه أن يدفع إلى الثاني والثالث كمال حقهما ، وهو نصف المال ، وقد دفع إلى الثاني ثلث المال فيدفع إلى الثالث السدس حتى يجتمع في يدهما نصف المال فيقتسمانه نصفين لتصادقهما ، ويصير كل واحد منها مستوفيا كمال حقه بزعمه .

ولو لم يصدق كل واحد منهما بالثالث ، والمسألة بحالها فإنه يدفع إلى الثالث ما بقي في يده ، وهو سدس المال ، ويغرم له أيضا ثلث سدس جميع المال ; لأنه أقر أن المال بينهما أرباعا إلا أنه دفع إلى الثاني ثلث المال بقضاء القاضي فلا يغرم شيئا من ذلك للثالث ، وقد دفع إلى الأول النصف بغير قضاء القاضي فيكون ضامنا للثالث ما دفعه إلى الأول زيادة على حقه ، ويجعل ذلك كالقائم في يده ثلثا التركة فعليه أن يدفع إلى الثالث ثلث الثلثين ، وثلث الثلثين سدس وثلث سدس ، والباقي في يده السدس فيدفع إليه ذلك ، ويغرم له ثلث سدس من ماله حتى يصير هو مستوفيا كمال حقه بزعمه .

ولو أن رجلا مات وترك ابنين ، وألفي درهم فأخذ كل واحد منهما ألفا ثم أقر أحدهما بأخ من أبيه ، وأنكره صاحبه فإنه يأخذ من المقر نصف ما في يده ; لأنه أقر أن حقهما في التركة سواء ، وإقراره حجة فيما في يده ، وإن لم يكن حجة فيما في يد أخيه فيدفع إليه نصف ما في يد أخيه ، فإن أعطاه ذلك ثم أقر بأخ آخر من أبيه ، وصدقه فيه الأخ المعروف ، وأنكره المقر به الأول فإن كان الابن المعروف دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء القاضي أخذ منه المقر به الثاني خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر المعروف فيقتسمانه نصفين فإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض أخذ منه المقر به الثاني خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر المعروف فيقتسمانه نصفين في قول أبي يوسف ، وقال محمد رحمه الله إن كان دفع النصف إلى الأول بقضاء القاضي أخذ الباقي منه ثلث ما في يده ، وإن كان دفعه بغير قضاء أخذ منه خمس جميع ما كان في يده فيضمه إلى ما في يد [ ص: 191 ] الابن المعروف فيقتسمانه نصفين ، وهذا بناء على مسألة الإقرار التي بيناها . وجه تخريج أبي يوسف أن المقر لو أقر بهما جميعا ، وصدقه المعروف في أحدهما لكان المتفق عليه يأخذ منه ربع ما في يده في قول أبي يوسف رحمه الله ; لأنه يقول له : أنا قد أقررت بأن حقك في ربع التركة ، ونصف التركة في يد أخي ، وهو مقر بنصيبك فإنما يبقى حقك فيما في يدي في الربع ، وهو سهم من أربعة ، وما بقي وهو ثلاثة بيني وبين المجحود نصفان فإذا أقررت به أولا ، ودفعت إليه نصف ما في يدي فما دفعته زيادة على حقه لا يكون مضموما علي لأني دفعته بقضاء القاضي فيبقى حقك فيما في يدي في سهم ، وحقي في سهم ، ونصف فلهذا يعطيه خمس ما في يده .

وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه يكون محسوبا عليه ، ويجعل كالقائم في يده فيدفع إلى الثاني جميع حقه إذ لو أقر بهما معا ، وذلك ربع النصف ثمن جميع المال فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمانه نصفين ; لأنهما تصادقا أن حقهما في التركة سواء . وجه تخريج محمد رحمه الله أنه لو أقر بهما معا لكان المتفق عليه يأخذ من المقر خمس ما في يده ; لأنه يقول حقك في سهم ، وحقي في سهم ، وحق المجحود في سهم إلا أن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ، ونصفه في يد شريكي ، وهو مقر لك بذلك ، وإنما تضرب فيما في يدي بنصف سهم ، وأنا بسهم ، والمجحود بسهم فلهذا يأخذ خمس ما في يده ، فإذا أقر بالمجحود أولا ، ودفع إليه نصف ما في يده بقضاء القاضي لم يكن ذلك مضمونا فإنما يضرب هو فيما بقي في يده بسهم ، والمتفق عليه بنصف سهم فلهذا يأخذ ثلث ما في يده .

وإن كان الدفع بغير قضاء القاضي فما دفعه زيادة على حقه محسوب عليه فيدفع إلى المتفق عليه جميع ما كان يدفع أن لو أقر بهما معا ، وذلك خمس نصف المال فيضمه إلى ما في يد المعروف فيقتسمانه نصفين

ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الثاني من الابن المعروف الذي أقر به خاصة ; لأنه يحتاج إلى قسمة ما يأخذ مع الآخرين أيضا فيما بينهم ثم يأخذ منه ثلث ما في يده ; لأنه أقر له بثلث التركة نصف في يده ، ونصف في يد أخيه ، وهو يقر له بذلك فلا يأخذ منه إلا ما أقر له به مما في يده ، وذلك الثالث بمنزلة ابن للميت أقر بابنته فإنها تأخذ منه ثلث ما في يده فإذا أخذ كل ضمه إلى ما في يد الأول والمعروف الذي أقر بهما ; لأنهم تصادقوا أن حقهم في التركة سواء فما يصل إليهم يقسم بينهم أثلاثا باعتبار تصادقهم ، وإنما يتوى بأخذ الابن الآخر زيادة على حقه ، ويكون عليهم بالحصة ، وما يبقى يبقى لهم بالحصة كما هو الحكم في المال المشترك .
ولو أن رجلا مات وترك ثلاثة إخوة له من أبيه ، وأمه [ ص: 192 ] فاقتسموا المال بينهم أثلاثا ثم أقر أحدهم بأخ للميت من أبيه وأمه فدفع إليه نصف ما في يده ثم أقر بأخ آخر ، وصدقه فيه أحد إخوته المعروفين ، وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فإذا كان دفع نصف ما في يده إلى الأول بقضاء قاض أخذ منه الآخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي أقر به خاصة فاقتسماه نصفين .

وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ثلث جميع المال يضمه إلى ما في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبي يوسف ، وقال محمد : إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما في يديه . وإن كان دفعه بغير قضاء قاض أخذ منه الآخر خمس ما بقي في يده فضمه إلى الذي أقر به خاصة فاقتسماه نصفين .


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 29-12-2025, 04:30 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,976
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المبسوط فى الفقه الحنفى محمد بن أحمد السرخسي


الكتاب: المبسوط فى الفقه الحنفى
المؤلف: محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة السرخسي
(ت ٤٨٣ هـ)
عدد الأجزاء: ٣١ (الأخير فهارس)
المجلد الثامن والعشرون

صـــ192 الى صـــ 201
(578)






وإن كان دفع النصف إلى الأول بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني ربع ثلث جميع المال فضمه إلى ما في يده الذي أقر به فاقتسماه نصفين في قول أبي يوسف ، وقال محمد رحمه الله إن كان دفع إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما في يديه .

وإن كان دفعه بغير قضاء قاض دفع إلى الثاني خمس جميع المال فضمه إلى ما في يد الذي أقر به فاقتسماه نصفين وجه تخريج أبي يوسف أن المقر زعم أن حق الثاني في خمس المال إلا أن أحد إخوته المعروفين كذبه ، وصار هو مع ما أخذ كالمعدوم ، وإنما نعتبر القسمة بين الباقيين فمن حجته أن يقول للثاني إنما أقررت بأن لك ربع ما في أيدينا ، والذي في يد المصدق بك يصل إليك من جهته ، يبقى حقك فيما في يدي في سهم من أربعة ، وذلك ربع ثلث المال ، والباقي وهو ثلاثة بيني وبين المقر له الأول نصفان إلا أني دفعت إلى الأول زيادة على حقه بقضاء القاضي فلا يكون محسوبا علي ، وإنما يبقى ما في يده فأنت تضرب بسهم ، وأنا بسهم ونصف فانكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون لي ثلاثة ، ولك سهمان ، فلهذا يأخذ منه خمسي ما في يده .

وإن كان دفعه بغير قضاء فما دفع إليه زيادة على حقه هو محسوب على الدافع فيدفع إلى الثاني جميع ما أقر له به ، وذلك ربع ثلث جميع المال ثم يضم ذلك إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما على أن حقهما في التركة سواء ، ووجه تخريج محمد أن المقر يقول للمقر له حقك في سهم ، ولكن نصف ذلك السهم في يدي ونصفه في يد المصدق لك ، وهو يصل إليك من جهته فأنت تضرب فيما في يدي بنصف سهم ، وأنا بسهم ، والمقر له الأول بسهم فيكون الثلث الذي في يدي بيننا أخماسا لك منه الخمس ، فإن كان دفع إلى الأول زيادة على حقه بقضاء القاضي لم يكن ذلك محسوبا عليه ، وإنما يبقى ما في يده يضرب فيه الثاني بسهم ، والمقر بسهمين فلهذا يأخذ ثلث ما بقي في يده [ ص: 193 ] وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه فيدفع إلى الثاني كمال حقه مما في يده ، وهو خمس جميع المال فيضمه إلى ما في يد المصدق به فيقتسمانه نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء ، وإنما خرجا هذه المسألة على أن الذي كذب بهما مع ما أخذ صار في حكم المعدوم ، وهذا لأنه إنما أخذ ما أخذ بنسبه المعروف فلا يكون ذلك مضمونا على أحد سواء كان أخذه بقضاء قاض أم لا .

ولو كان المقر به الآخر أقر به الإخوة المعروفون جميعا فإن كان المقر بهما دفع النصف إلى الأول بقضاء قاض دفع إلى الثاني ثلث ما بقي في يده . وإن كان دفعه إليه بغير قضاء قاض دفع إليه خمس ثلث جميع المال فضمه إلى ما في يد الأخوين المعروفين فاقتسموها أثلاثا ; لأن المقر يقول للثاني حقك في خمس جميع المال ، والذي في يد أخوي لك بيني وبين الأول لي سهمان ، وله كذلك فإن دفعك بغير قضاء فما دفعه زيادة على حقه محسوب عليه فيدفع إلى الثاني كمال حقه مما في يده ، وهو خمس ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في يد الأخوين المعروفين ; لأنهم تصادقوا على أن حقهم سواء فيقتسمون ذلك أثلاثا ، ولم يذكر قول محمد إلا في بعض النسخ فإنه قال على مذهبه التخريج بطريق السهام فالمقر له يقول للثاني حقك في سهم ، وحقي في سهم ، وحق الأول في سهم إلا أن السهم الذي حقك ثلثه في يدي ، وثلثاه في يد كل واحد من الآخرين ، وهما مقران بك فإنما تضرب فيما في يدي بثلث سهم ، وأنا بسهم ، والأول بسهم فإذا جعلت كل ثلث سهما كانت القسمة أسباعا للثاني سبع ما في يده فإذا كان دفع إلى الأول بقضاء لم يغرم شيئا من ذلك ، فالمقر يضرب فيما في يده بثلاثة ، والثاني بسهم فيقسم ما في يده بينهما أرباعا . وإن كان دفعه بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليه فيأخذ الثاني منه مقدار حقه مما في يده ، وهو ثلث جميع المال فيضمه إلى ما في يد المعروفين فيقتسمونه بينهم أثلاثا .

ولو أن رجلا مات وترك ابنا وابنة فأقرت الابنة بأخ لها وأنكره أخوها فإنه يأخذ ثلثي ما في يد الابنة ; لأنها أقرت أن حقه ضعف حقها فإنها زعمت أن الميت خلف ابنين وابنة ، وأن المال بينهم على خمسة لكل ابن سهمان ، ولكل بنت سهم إلا أن الابن المعروف أخذ زيادة على حقه بنسبه المعروف فلا يكون شيء من ذلك مضمونا عليهما ، ولكن يجعل ذلك كالتاوي فيقسم ما في يده بينهما على مقدار حقهما أثلاثا فإن أعطته ذلك ثم أقرت بأخت من أبيها ، وصدقها فيها الابن المعروف المقر به الأول ، وصدقت هي به أيضا فإنها تأخذ من الابن المعروف ربع ما في يده فتضمه إلى ما في يد الابنة والمقر به الأول فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين ; لأن الابن المعروف يزعم [ ص: 194 ] أن الميت خلف ابنا وابنتين ، وأن المال بينهم أرباعا حق هذه في ربع المال ، وبعض المال في يد الابنة والمقر له ، وحقها في ذلك يصل إليها لإقرارهما به فإنما يأخذ مما في يد الابن مقدار حقه مما في يده ، وذلك ربع ما في يده فيضمه إلى ما في يد الابنة والمقر به الأول فيقتسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين لتصادقهم فيما بينهم .

ولو كانت المقر بها كذبت بالأول أخذت من الابنة المعروفة ثلاثة أثمان ما بقي في يدها إن كانت أعطت الأول بقضاء قاض ، وإن كانت أعطته بغير قضاء أخذت هذه الأخيرة منها سدس ثلث جميع المال فضمته إلى ما في يد الابن المعروف فيقتسمانه أثلاثا في قول أبي يوسف ، وقال محمد رحمهما الله إذا أعطت الأول بقضاء قاض أخذت الثانية ربع ما في يدها فضمته إلى ما في يد الآخر فيقتسمانه على ثلاثة .

وجه تخريج أبي يوسف أن الابنة زعمت أن حق الثانية في سدس المال ; لأنها تقول الميت ترك ابنين وابنتين فتكون القسمة من ستة لكل ابن سهمان ، ولكل ابنة سهم فإنما حق الثانية في سهم من ستة من كل جزء من المال ، ونصيبها في يد الابن المعروف يسلم لها من جهته يبقى حقها في سهم مما في يدها ، وما بقي وهو خمسة بينها وبين المقر به الأول أثلاثا للمقر به الأول ثلاثة وثلث ، وللمقرة سهم وثلثان فما دفعت إلى الأول زيادة على حقه إنما دفعت بقضاء قاض ، ولا يغرم شيئا من ذلك ، ولكن الثانية تضرب فيما بقي في يدها بسهم . وهي بسهم وثلثين فإذا جعلت كل ثلث سهما يصير حق المقرة خمسة وحق الثانية ثلاثة فلهذا أخذت منها ثلاثة أثمان ما بقي في يدها ، وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليها ، وإنما تأخذ الثانية كمال حقها مما في يدها ، وذلك سدس ثلث جميع المال فضمت ذلك إلى ما في يد الابن المعروف ، وقاسمته أثلاثا لتصادقهما فيما بينهما .

ووجه تخريج محمد رحمه الله أن المقرة زعمت أن حق الثانية في سهم ، ولكن ثلثا ذلك السهم في يد الابن المعروف ، وهو مقر بها فإنما تضرب هي فيما في يد المقرة بثلث سهم ، والمقرة بسهم ، والمقر به الأول بسهمين فإذا جعلت كل ثلث سهما كان ذلك عشرة أسهم لها عشر ما في يدها ، وهو الثلث فإن دفعت إلى الأول زيادة على حقه بقضاء قاض لم يكن ذلك محسوبا عليها فلهذا أخذت ربع ما في يدها ، وإن كان الدفع بغير قضاء كان ذلك محسوبا عليها فتأخذ الثانية كمال حقها مما في يدها ، وذلك عشر ثلث جميع المال .

وإذا ترك الرجل ابنين ومالا فاقتسماه نصفين ثم إن أحدهما أقر بأخوين له من أبيه معا فصدقه أحدهما في أحدهما ، وتكاذب المقر بهما فيما بينهما فالذي أقرا به جميعا يأخذ من يد المقر بالأخوين ربع ما في يده فيضمه إلى ما في يد الذي [ ص: 195 ] أقر به خاصة فيقتسمانه نصفين في قول أبي يوسف ، وقال محمد يأخذ منه خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد المقر خاصة فيقتسمانه نصفين ، وما بقي في يد الابن المقر بهما اقتسمه هو ، والابن الذي أنكره أخوه نصفين ، وأبو يوسف رحمه الله يقول : ولو صدقه فيهما لكان يأخذ كل واحد منهما ربع ما في يد المقر بهما فكذلك إذا صدقه في أحدهما يأخذ المتفق عليه ربع ما في يد المقر اعتبارا لحال تصديقه به خاصة بحال تصديقه بهما ; لأن تكذيبه بالآخر لا يغير نصيبه فيما في يده ومحمد يعتبر السهام فيقول في زعم المقر إن حق المتفق عليه في سهم ، ولكن نصف ذلك السهم في يد المصدق ، وهو يصل إليه من جهته فإنما يضرب المتفق عليه فيما في يد المقر بنصف سهم ، والمقر بسهم فلهذا يأخذ خمس ما في يده .

وهذه المسألة أصل هذه المسائل ، وكان من حقه أن يقدمها ، ولكنه قد ذكر هذه المسألة في كتاب الإقرار فلهذا بدأ بالتفريعات عليه هاهنا ثم أعاد المسألة أيضا لتكون أوضح في البيان فإن تصادق المقر بهما فيما بينهما بدأ المتفق عليه بالذي أقر به خاصة لتصادقهما فيما بينهم ثم يأخذ منه ثلث ما في يده ; لأنه يزعم أن الميت ترك ثلاث بنين ، وأن حقه في ثلث ما في يده ، وثلث ما في يد أخيه ، وإنما يأخذ منه مقدار ما أقر له به مما في يده فيضمه إلى ما في يد المقر بالأخوين فيقتسمونه ; لأنهم تصادقوا أن حقهم في التركة سواء .

وإذا ترك الرجل ابنا وامرأة فاقتسما المال ثم أقرت المرأة بابنين للمرأة معا ، وصدقها الابن في أحدهما ، وتكاذب المقر بهما فيما في يدهما فإن الابن الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة ، وهو سبعة أجزاء من أربعة وعشرين جزءا فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين ، ورجع محمد رحمه الله عليه عن هذا ، وقال : لا نأخذ مما في يد المرأة شيئا ، وفي بعض النسخ ذكر رجوع أبي يوسف مكان رجوع محمد ، وقال : ما في يد المرأة بينهما وبين الابن المجحود على عشرة أسهم له سبعة ، ولها ثلاثة ، وفي بعض النسخ قال : ذلك بينهما على ثمانية لها سهم ، وللمجحود سبعة فوجه ظاهر الرواية أن الذي أقر به الابن المعروف يأخذ مما في يد المرأة سبعة من أربعة وعشرين للمرأة ثلاثة ، ولكل ابن سبعة فهي تزعم أن حق كل واحد من المقر بهما في سبعة أسهم من أربعة وعشرين من التركة ، والذي في يدها جزء من التركة فيدفع إلى الذي أقر به الابن المعروف مقدار حقه مما في يدها ، وذلك سبعة من أربعة وعشرين فيضمه إلى ما في يد الابن المعروف فيقاسمه نصفين لتصادقهما على أن حقهما سواء . ووجه رجوعهما عن هذا القول أن حق المرأة في ثمن المال سواء كان للميت ابن أو ثلاث بنين ، وليس في يدها [ ص: 196 ] إلا مقدار نصيبها ، وهو الثمن فهي إنما أقرت للمتفق عليه بأن نصيبه في يد الابن المعروف ، وذلك يصل إليه من جهته فلا يأخذ شيئا مما في يدها .

( ألا ترى ) أن الابن المعروف لو صدقها فيهما لم يأخذ واحد منهما شيئا مما في يدهما فكذلك إذا صدقهما في أحدهما ، ولكن المعاملة له مع الابن المعروف فيقاسمه فيما في يده نصفين ، وتبقى معاملة المجحود مع المرأة في بعض النسخ بنى الجواب على زعمها ، وهي زعمت أن حق المجحود في سبعة من أربعة وعشرين ، وحقها في ثلث فيضرب كل واحد منهما فيما في يدها بحقه فلهذا كانت القسمة على عشرة ، وفي بعض النسخ بنى على زعم الابن المجحود ، وفي زعمه أن الميت خلف ابنين وامرأة ، وأن القسمة من ستة عشر لها سهمان ، ولكل ابن سبعة فيضرب هو بسبعة ، وهي بسهمين فكانت القسمة بينهما على تسعة ، وفي بعض النسخ قال الابن المعروف لما كذب المجحود صار هو مع ما في يده في حق المجحود كالمعدوم فيجعل كأن جميع التركة ما في يد المرأة ، وهي الوارثة مع المجحود فتكون القسمة بينهما على ثمانية لها الثمن ، وللمجحود سبعة أثمانه .

ولو تصادق المقر بهما فيما بينهما أخذ الابن المتفق عليه من الابن المعروف سبعة أسهم من ستة عشر سهما مما في يده ، وإنما بدأ به لحاجته إلى مقاسمة ما يأخذ مع المقر به الآخر ثم في زعم الابن الآخر المعروف أن الميت خلف ابنين وامرأة ، وأن القسمة على ستة عشر للمتفق عليه سبعة أسهم من ستة عشر سهما من جميع التركة ، والذي في بعض التركة فيعطيه نصيبه من ذلك ، وهو سبعة أسهم من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما والمرأة على سبعة من ستة عشر ثم يجمع إلى ما في يد المرأة فيقسم بين المقر بهما والمرأة على سبعة عشر سهما ; لأنهم تصادقوا أن الميت خلف امرأة وثلاث بنين ، وأن القسمة من أربعة وعشرين لها ثلاثة ، ولكل ابن سبعة فيقسم ما وصل إليهم باعتبار زعمهم تضرب فيه المرأة ، وكل واحد من المقر بهما بسبعة فتكون القسمة بينهم على سبعة عشر سهما .
وإذا ترك الرجل ثلاثة بنين فاقتسموا المال ثم أقر أحدهم بثلاثة إخوة معا ، وصدقه أحد إخوته في ابنين منهما ، وصدقه الآخر في واحد من هذين ، وتكاذب الثلاثة في ما بينهم فإنما يسمي كل واحد منهم ليكون أوضح في البيان فالذي أقر به بالثلاثة نسميه الأكبر ، والذي صدقه في الاثنين نسميه الأوسط ، والذي صدقه في واحد نسميه الأصغر ثم نسمي الذي أقروا به جميعا متفقا عليه ، والذي أقر به اثنان مختلفا فيه ، والذي أقر به الأكبر خاصة نسميه مجحودا ثم نقول : المتفق عليه يأخذ من الأكبر سدس ما في يده ، ومن الأوسط خمس ما في يده فيضمه إلى ما في يد [ ص: 197 ] الأصغر ، ويقاسمه نصفين ; لأن الأكبر زعم أن الميت ترك ستة بنين ، وأن حق المتفق عليه في سدس كل جزء من التركة ، والذي في يده جزء من التركة فأخذ المتفق عليه منه سدس ما في يده لهذا ، والأوسط زعم أن الميت ترك خمسة بنين ، وأن حق المتفق عليه في خمس التركة ، وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في يده ثم يضم ذلك كله إلى ما في يد الأصغر فيقتسمانه نصفين لتصادقهما أن حقهما في التركة سواء ثم يأخذ المختلف فيه من الأكبر خمس ما في يده ; لأن الأصغر قد كذب به فهو مع ما في يده في حقه كالمعدوم فإنما تبقى المعاملة بين خمسة فالأكبر يزعم أن حقه في خمس التركة ، وأن التركة في حقه ما في يده ، وما في يد الأوسط ، والأوسط مصدق به فإنما يأخذ هو مما في يد الأكبر خمس ما في يده لهذا ثم يضم ذلك إلى ما في يد الأوسط فيقاسمه نصفين ، وما بقي في يد الأكبر بينه وبين المجحود نصفين ; لأنهما تصادقا فيما بينهما فقد انكسر الحساب بالأخماس والأسداس فالسبيل أن يضرب خمسة في ستة فتكون ثلاثين ثم تضعف ذلك للحاجة إلى المقاسمة بالإنصاف فمنه تخرج المسألة .

وإن كان الأصغر إنما أقر بالذي أنكره الأوسط ، والمسألة بحالها فإن اللذين أقر بهما الأوسط يأخذان من الأكبر خمس ما في يده ; لأن الأصغر يكذب بهما فيجعل هو كالمعدوم في حقهما ، وإنما يبقى المعتبر في حقهما الأكبر ، والأوسط مع ما في يدهما ففي زعم الأكبر أن حق كل واحد منهما في الخمس ، وأن مالهما في يد الأوسط واصل إليهما من جهته فإنما يأخذان مما في يد الأكبر ما أقر لهما به ، وذلك خمسا ما في يده فيضمانه إلى ما في يد الأوسط ويقتسمانه أثلاثا لتصادقهم فيما بينهم ويأخذ الابن الذي أقر به الثالث ثلث ما في يد الأكبر ; لأن الأكبر زعم أن حقه في سهم ، وحقي في سهم إلا أن السهم الذي هو حقه نصفه في يدي ونصفه في يد الأصغر فإن الأوسط في حقه كالمعدوم ; لأنه مكذب به فإنما يضرب هو فيما في يده بنصف سهم ، والأكبر بسهم فلهذا يأخذ ثلث ما في يده فيضمه إلى ما في يد الثالث ، ويقاسمه نصفين لتصادقهما فيما بينهما فإن قيل كيف يستقيم مقاسمة الأولين مع الأوسط أثلاثا ، وهما مكذبان فيما بينهما قلنا نعم ، ولكن الأوسط مقر بهما ، والذي في يد كل واحد منهما مثل ما في يد صاحبه ، وإنما حاجتهما إلى المقاسمة مع الأوسط ، وذلك لا يختلف بتكاذبهما فيما بينهما ، وبتصادقهما فإن كان الثلاثة المقر بهم صدق بعضهم ببعض ، والذي أقر به الثالث هو أحد الابنين اللذين أقر بهما الأوسط فإن المتفق عليه هاهنا يبدأ بالأصغر لحاجته إلى مقاسمة صاحبه بتصديقه بهما [ ص: 198 ] فيأخذ من الأصغر ربع ما في يده ; لأن الأصغر يزعم أن الميت ترك أربعة بنين ، وأن حق المتفق عليه في ربع ما في يد الآخرين ، وذلك يصل إليه من جهتهما فلهذا يأخذ منه ربع ما في يده ، ويأخذ الأوسط خمس ما في يده ; لأن الأوسط يزعم أن الميت خلف ابنين ; لأن حقه في خمس كل جزء ، وفي يده جزء من التركة فيعطيه خمس ما في يده ، ويأخذ المختلف فيه من الأوسط في حقه ; لأن له ربع ما في يده ، وربع ما في يد الأكبر ، والأكبر مصدق به فلهذا يأخذ ربع ما في يده ثم يجمعان ذلك كله إلى ما في يد الابن المعروف ، وهو الأكبر فيقتسمون ذلك مع المجحود على أربعة أسهم بينهم بالسوية لتصادقهم أن حقهم في التركة سواء .

ولو كان الذي أقر به الثالث يأخذ منه ثلث ما في يده ; لأن الثالث ، وهو الأصغر مقر له بثلث ما في يده فإن الأوسط في حقه كالمعدوم ; لأنه مكذب له ، وإذا صار هو كالمعدوم ففي زعمه أن الابن للميت هو الأكبر ، وهذا الذي هو أقر به فلهذا يأخذ منه ثلث ما في يده ، ويأخذ اللذان أقر بهما الأوسط نصف ما في يد الأوسط ; لأن الأصغر في حقهما كالمعدوم فإنه مكذب بهما يبقى البنون أربعة في زعم الأوسط هو والأكبر ، وعلى هذا فلكل واحد من هذين ربع التركة باعتبار زعمه ، وفي يده جزء من التركة فإذا أخذ كل واحد منهما ربع ما في يده بزعمه عرفنا أنهما أخذا مما في يده النصف ثم يجمعون ذلك كله إلى ما في يد الأكبر فيقتسمونه على أربعة أسهم لتصادقهم فيما بينهم .

ولو أن رجلا ترك ابنين وامرأة فاقتسموا ماله ثم أقر الابنان جميعا بامرأة للميت ، وكذبتهما المرأة فإنها تأخذ من الابنين سهما من خمسة عشر ; لأنهما أقرا أن الميت ترك ابنين وامرأتين فتكون القسمة من ستة عشر لكل امرأة سهم ، ولكل ابن سبعة ، وما أخذته المعروفة زيادة على حقها فإنما أخذت ذلك المعروف ، ولا يغرم الابنان شيئا من ذلك ، ولكن يقسم ما في يدهما بينهما ، وبين المقر لهذا هي تضرب بسهم ، وكل واحد منهما بسبعة فلهذا أخذت منهما سهما من خمسة عشر بينهم .

ولو لم يترك إلا ابنين فاقتسما المال ثم أقر أحد الابنين بامرأة ، وأنكرها الآخر أخذت تسعى ما في يده ; لأنه يزعم أن الميت خلف امرأة وابنين ، وأن لها سهمين من ستة عشر ، ولكل ابن سبعة فهي تضرب فيما في يده بسهمين ، وهو بسبعة فلهذا أخذت تسعى ما في يده فإن وقع ذلك إليها بقضاء قاض ثم أقر بامرأة أخرى ، وصدقه فيها أخوه ، وتكاذبت المرأتان فيما بينهما فإنهما يأخذان مما في يد المقر بهما جزءا من [ ص: 199 ] أربعة عشر جزءا وثمن جزء مما في يده فيجمع ذلك إلى ما في يد الابن الآخر ، ويقاسمه على تسعة أسهم لها سهمان ، وله سبعة في قول أبي يوسف ، وقال محمد رحمه الله عليهما أخذ منه جزءا من خمسة عشر جزءا مما في يده فيضمه إلى ما في يد الابن الآخر ، ويقاسمه أتساعا فأما تخريج قول أبي يوسف ، وهو أن في زعم المقر أن حق الثانية في نصف ثمن ما في يديه ، وذلك سهم من ستة عشر جزءا ، وحق الأول في مثل ذلك إلا أن ما دفع إلى الأول زيادة على حقها كان بقضاء القاضي ، ولا يكون مضمونا عليه فإذا أخذت الثانية سهما من ستة عشر يبقى هناك خمسة عشر بين المقر وبين الأولى للمقر سبعة ، وللأولى سهم فظهر أن حق الأول كان في ثمن خمسة عشر سهما ، وسبعة أثمان فإن ثمن ثمانية واحد ، وثمن سبعة سبعة أثمان فإذا رفعت من خمسة عشر سهما وسبعة أثمان يبقى عشر وثمن ، هذا حق المقر فيضرب فيما بقي في يده بثلاثة عشر وثمن والثانية بسهم واحد فيصير ما بقي في يده بينهما على أربعة عشر جزءا وثمن جزء ، وقد انكسر بالأثمان فالسبيل أن يضرب أربعة عشر وثمنا في ثمانية فيكون ذلك مائة وثلاثة عشر كان حق الثانية في سهم ضربته في ثمانية فذلك ثمانية فهو لها فإذا أخذت ذلك ضمت إلى ما في يد الابن الآخر ، وتقاسمه على تسعة أسهم ; لأن الابن الآخر يزعم أن الميت خلف ابنين ، وامرأة فيكون لها سهمان من ستة عشر ، ولكل ابن سبعة فلهذا يقسم ما في يده على تسعة أسهم لها سهمان ، وله سبعة ، وأما على قول محمد رحمه الله يأخذ منه جزءا من خمسة عشر جزءا مما في يده فيضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه أتساعا ; لأنه لو أقر مما في يد شريكي ، وهو يقربك فإنما تضرب فيما في يدي بنصف سهم ، وأنا بسبعة فانكسر بالإنصاف فيضعفه فيصير حقها سهما ، وحق المقر أربعة عشر فلهذا أخذت منه جزءا من خمسة عشر جزءا فضمت إلى ما في يد الابن فيقاسمه أتساعا .

ولو كان دفع إلى الأول نصيبه بغير قضاء أخذت الأخرى منه نصف ثمن نصيبه ; لأنه قد أقر أن حقها في نصف ثمن المال ، وفي يده جزء من المال ، وما دفع إلى الأخرى زيادة على حقه إنما دفع بغير قضاء فيكون محسوبا عليه ، ويجعل كالقائم في يده فيعطي الثانية كمال حقها مما في يده ، وذلك نصف الثمن فيضمه إلى الآخر ، ويقاسمه أتساعا لما بينا .

ولو تصادقت المرأتان فيما بينهما أخذت المرأة المجمع عليها من الابن الذي أقر بها وحدها ثمن ما في يده ; لأنه أقر أن حقها في ثمن المال ، وفي يده جزء من [ ص: 200 ] المال فيدفع ثمن ذلك إليها بحكم إقراره ثم يضمه إلى ما في يد المقر بهما ، ويقسم ذلك بينه وبين المرأتين على تسعة أسهم للمرأتين سهمان ، وللابن سبعة ; لأنهم اتفقوا فيما بينهم على أن الميت خلف ابنين ، وامرأتين ، والقسمة من ستة عشر للمرأتين سهمان ، ولكل ابن سبعة فيجعل ما في أيديهم مقسوما بينهم على هذا للابن سبعة ، ولكل امرأة سهم

ولو أن رجلا هلك وترك أخوين فأقر أحدهما بامرأة للميت ، وأنكرها الآخر أخذت من الذي أقر بها خمس ما في يديه ; لأن في زعمه أن قسمة التركة من ثمانية للمرأة الربع سهمان ، ولكل أخ ثلاثة فزعمه معتبر في حقه فهو يضرب فيما في يديه بثلاثة ، والمرأة بسهمين فلهذا أخذت منه خمس ما في يديه فإذا دفع إليها ثم أقر بأخ لهما وللميت ، وصدقه أخوه فيه ، وأنكر المقر به المرأة فإن كان دفع للمرأة نصيبها بقضاء قاض أخذ منه الأخ خمسي ما بقي في يده فيجمعه إلى ما في يد الأخ ، ومقاسمة نصف في قول أبي يوسف بأخذ ثلث ما في يده وجه قول أبي يوسف أن المقر يزعم أن حق الباقي في ربع المال ; لأنه يقول الميت خلف امرأة ، وثلاثة إخوة فيكون للمرأة الربع ، ولكل أخ مثل ذلك ، وهو يقول للمقر له أما لو أقررت بك وبالمرأة معا كيف تأخذ مني ربع ما في يدي سهما من أربعة يبقى ثلاثة بيني وبين المرأة نصفين لكل واحد سهم ونصف ، وقد أخذت هي زيادة على حقها ، وإنما أخذت بقضاء القاضي فلا يكون ذلك محسوبا علي فأنت تضرب فيما بيدي بسهم ، وأنا بسهم ونصف فهذا الطريق يعطيه سهما من سهمين ونصف مما بقي في يده ، وذلك خمسا ما في يده ; لأنه وقع الكسر بالإنصاف فإذا أضعفته يكون خمسة .

وأما محمد رحمه الله فيقول المقر يقول للمقر له أنا قد أقررت بأن حقك في سهم وحقي في سهم وحق المرأة في سهم ، ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يدي ونصفه في يد شريكي ، وهو مقر بك ، وما دفعته إلى المرأة بقضاء القاضي لا يكون محسوبا علي فأنت تضرب فيما في يدي بنصف سهم ، وأنا بسهم فلهذا يعطيه ثلث ما في يده ، ويضمه إلى ما في يد الآخر فيقاسمه نصفين ; لأنهما تصادقا على أن حقهما في التركة سواء ، وإن كان دفع إلى المرأة نصيبها بغير قضاء أخذ منه المقر به جميع نصيبه ; لأنه أقر أن حقه في ربع كل شيء ، وما دفعه إلى المرأة بغير قضاء القاضي محسوب عليه ، ويجعل كالقائم في يده فلهذا يعطيه ربع جميع نصيبه فيضمه إلى ما في يد الآخر فيقسم نصفين ، وإن كان الأخ المقر به قد صدق بالمرأة فإنه يأخذ من الأخ الذي أقر به وحده ثلث ما في يده ; لأن الذي أقر به وحده زعم أن الميت إنما خلف ثلاث [ ص: 201 ] إخوة ، وأن المال بينهم أثلاثا فهو مقر لهذا الأخ بثلث ما في يده فيأخذ ذلك منه ، ويضمه إلى ما في يد المرأة والأخ المقر بهما فيقتسموه أثلاثا ; لأنهم يتصادقون فيما بينهم أن حقهم في الذكر سواء ، وأن لكل واحد منهم ربع التركة فما يصل إلى يدهم يقسم بينهم باعتبار تصادقهم
ولو هلك وترك ابنين فأقر أحدهما بامرأتين معا وصدقه أخوه في أحدهما وكذبه في الأخرى ، وتكاذبت المرأتان فيما بينهما فإن المرأة التي أقر بها الاثنان تأخذ من الابن الذي أقر بهما نصف ثمن نصيبه ; لأنه يزعم أن الميت خلف ابنين وامرأتين ، وأن حق كل امرأة في نصف الثمن سهم من ستة عشر ، وفي يده جزء من التركة فتأخذ منه نصف ثمن ذلك ، وتضمه إلى ما في يد الابن الآخر وتقاسمه أتساعا ; لأن الابن الآخر يزعم أن الميت خلف ابنين وامرأة ، وأن للمرأة سهمين من ستة عشر ، ولكل ابن سبعة فما تحصل في يدهما من التركة يقسم بينهما على زعمهما يضرب فيه الابن بسبعة والمرأة بسهمين ، ويقاسم الابن المقر بهما المرأة الباقية ما في يديه على ثمانية ; لأن في زعمه حقها في سهم ، وحقه في سبعة فما بقي في يده يقسم بينهما على ذلك فإن أقر الاثنان بعد ذلك بأخ لهما من أبيهما ، وأنكرت المرأتان ، وأنكرهما هو أيضا ، وقد كان الاثنان دفعا إلى المرأتين نصيبهما بغير قضاء قاض أخذ من كل واحد من الابنين الثلث من جميع نصيبه بعد الثمن ; لأنهما زعما أن للمرأة الثمن ، وأن الباقي بينهما أثلاثا ، وقد دفعا إلى المرأتين زيادة على حقهما بغير قضاء قاض فيجعل ذلك محسوبا عليهما فإنما يدفعان إلى المقر له الثلث مما أصاب كل واحد منهما بعد الثمن باعتبار زعمه ، وإن كان الدفع بقضاء القاضي أخذ كل واحد منهما ثلث ما بقي في يده ; لأن ما دفعا إلى المرأتين زيادة على حقهما كان بقضاء فلا يكون مضموما عليهما فلهذا يدفع كل منهما إلى المقر له ثلث ما بقي في يده ، ولم يذكر في هذا الفصل الخلاف بين أبي يوسف ومحمد رحمهما الله ، وفي المختصر في بعض نسخ الأصل ذكر أن المرأة التي اجتمع عليها ابنان تأخذ من الذي أقر بهما جميعا على قول محمد رحمه الله سهما من سبعة عشر سهما مما في يده فيضمه إلى ما في يد المقر بهما خاصة فيقتسمانه على تسعة ، وهو صحيح على أصل محمد رحمه الله له في اعتبار السهام ; لأنه يقول أنا قد أقررت لك بأن حقك في سهم ، وحق الأخرى في سهم ، وحقي في سبعة ، ولكن السهم الذي هو حقك نصفه في يد أخي ، وهو مصدق بك فإنك تضربين فيما في يدي بنصف سهم ، والأخرى بسهم ، وأنا بسبعة فتكون القسمة على ثمانية ونصف انكسر بالإنصاف فأضعفه فيكون سبعة عشر فهذا الطريق تؤخذ منه سهمان [ ص: 202 ] من سبعة عشر سهما


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 416.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 410.43 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.41%)]