كافة موضوعات الباحث ( بهاء الدين شلبي ) الإطلاع للمتخصصين فقط - الصفحة 55 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         دلعى نفسك.. 3 طرق مختلفة لعمل حمام البخار فى المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 23 )           »          إزاي تتعامل مع غيرة طفلك من المولود الجديد؟.. 4 خطوات لاحتوائه (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 24 )           »          طريقة عمل عجينة الطعمية فى البيت.. أحلى من المطاعم (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          4 حيل نفسية تعزز ثقتك بنفسك وتساعدك فى مواجهة التنمر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          5 مشروبات شتوية بدفى بس بتخن.. اعرف تشربها امتى وما تزودش وزنك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 16 )           »          5 وصفات طبيعية لشد البشرة وتعزيز نضارتها.. هتخليكى تبانى أصغر (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »          5 خطوات للتعامل مع نوبات غضب الأطفال أهمها تعليمه فهم مشاعره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 20 )           »          طريقة عمل عصير البرتقال بـ 5 ميكسات مختلفة.. يعزز التركيز والنشاط (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 17 )           »          6 أفكار سهلة لاستغلال السجاد القديم بشكل شيك وراقى.. موضة ديكور 2026 (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 22 )           »          6 خطوات لتحضير وجبة متوازنة فى فترة البلوغ.. اهتمى بصحة ولادك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 15 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم الفتاوى والرقى الشرعية وتفسير الأحلام > ملتقى الرقية الشرعية > قسم الأبحاث العلمية والحوارات
التسجيل التعليمـــات التقويم

قسم الأبحاث العلمية والحوارات قسم يختص بالابحاث العلمية وما يتعلق بالرقى الشرعية والحوارات العامة

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 17-03-2007, 02:57 PM
الدكتور عبد الله الدكتور عبد الله غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
مكان الإقامة: بلاد الشام
الجنس :
المشاركات: 61
افتراضي

موضوع بحاجة الى وقفات وتأمل حيث يحتوي على العديد من الامور التى اكاد اراها مستحيله
شكرا على اى حال على الموضوع اخي الكريم
  #2  
قديم 17-03-2007, 09:37 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الدكتور عبد الله مشاهدة المشاركة
موضوع بحاجة الى وقفات وتأمل حيث يحتوي على العديد من الامور التى اكاد اراها مستحيله
شكرا على اى حال على الموضوع اخي الكريم
أخي الفاضل جزاك الله خيرا على اهتمامك ومتابعتك الموضوع

من يخوض في غمار عالم الجن والسحر والسحرة سيكتشف أمورا نعدها من المستحيلات إدا قسناها بمقياس العقل، لكن إدا قسناها بميزان الشرع الحنيف سنجد أنها خصائص قدرات اختص الله بها الجن، وهده القدرات تفوق قدرات الإنس على الاستيعاب، وهنا نحكم على حقيقة وجودها بالتجربة المحضة، لأن الشرع لم يأتي مفصلا لكل خبايا عالم الجن

على كل حال الموضوع لا يزال طويل جدا ويحمل في طياته الكثير من المفاجأت فانتظر ستجد ما يدهشك أكثر مما سبق
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #3  
قديم 18-03-2007, 08:32 AM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

مما سبق يتبين لنا قدرة الجن على تحريك جثث الأموات، رغم ما تمر به من عمليات تحلل كلما تقادم عليها الزمن، ولكن كما أن للجن قدرات فائقة فإن علومهم متطورة سابقة على علوم ومعارف الإنس، فمن الممكن لهم الوصول إلى تقنية تخفى علينا تمكنهم من الاحتفاظ بالجثث غضة طرية، فنجد أن الحضارات القائمة على السحرة تعاملت مع جثث الموتى بطرق تختلف من حضارة إلى أخرى، وأشهر هذه الطرق وأعقدها كان تحنيط جثث الموتى، خاصة في حضارة الفراعنة الغابرة، ولا تزال أسرار التحنيط مبهمة حتى يومنا هذا، والسبب أن الممارسات السحرية كان لها دور في تحنيط جثث السحرة، وهذا ما تثبته البرديات الفرعونية، ولأن نظرة الباحثين عن أسرار التحنيط قاصرة على جانب العلم البشري، فلن يصلوا إلى سر التحنيط ما لم يعترفوا ويقروا بدور السحر في تحنيط جثث الموتى، ودور السحر هنا يعني بالضرورة تدخل الجن في احتفاظ الجثة بهيئتها على مدار آلاف السنين.

والتحنيط ما هو إلا ندية من الشيطان لله عز وجل، فالله تبارك وتعالى يحفظ جثامين رسله وأنبياءه من أن تبلى، وكذلك الشيطان يحتفظ بطريقته الخاصة بجثث السحرة من الإنس، ليس إكراما لهم بقدر ما هو تحدي وندية منه لله تبارك وتعالى، فإن كان إكرام الميت دفنه، فإن من إهانته تحنيط جثته، فيبقى احتفاظ الأرض بجثامين الأنبياء (معجزة) وتكرمة لهم، وتحنيط الشيطان لجثث أولياءه (فائقة) وإهانة لهم، فالتحنيط هو تسخير من الشيطان لجثث أولياءه من الإنس، فكما باعوا أنفسهم للشيطان إبان حياتهم، فقد باعوا له أجسادهم في آخرتهم، لتكون دليلا على نديته لله تبارك وتعالى، فهم قاتلهم الله يحاربونه أحياءا وأمواتا، إذا فالساحر مسخر للشيطان حيا وميتا.

خمس محاولات لسرقة جثمان النبي صلى الله عليه وسلم:
ومما أدهش له ويشتد له أسفي أن تتكرر محاولات سرقة جثمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم لم ينالوا منه حيتا فأبوا إلا أن ينالوا منه ميتا، فقد أثبت التاريخ خمس محاولات فاشلة لسرقة جثمانه الشريف، ولا ندري هل كان ثمة أكثر من خمس محاولات فاشلة أم لا؟ فقد ذكر محمد إلياس عبد الغني في كتابه (تاريخ المسجد النبوي الشريف) هذه المحاولات الخمس فقال ما مفاده:


المحاولة الأولى:
محاولة الحاكم العبيدي: الحاكم بأمر الله (توفي 411 هـ) الأولى. أراد نقلأجسادهم إلى مصر، وكلف بذلك أبا الفتوح الحسن بن جعفر، فلم يُفق بعد أن جاءت ريحشديدة تدرحجت من قوتها الإبل والخيل، وهلك معها خلق من الناس، فكانت رادعاً لأبيالفتوح عن نبش القبور وانشرح صدره لذلك، واعتذر للحاكم بأمر الله بالريح. انظرتفصيلها في: وفاء الوفاء للسمهودي (2/653).

المحاولة الثانية:
محاولة بعض ملوك النصارى عن طريق نصرانيين من المغاربة في سنة (557 هـ) في عهدالملك نور الدين زنكي. فقد رأى الملك في منامه النبيصلى الله عليه وسلم يقول: أنجدني أنقذني من هذين -يشير إلىرجلين أشقرين- فتجهز وحج إلى المدينة في عشرين رجلاً ومعه مال كثير فوصل المدينة في(16يوماً)، وكان الناس بالمدينة يأتون إليه يعطيهم من الصدقات، حتى أتى عليه أهلالناس بالمدينة كلهم، ولم يجد فيهم الرجلين اللذين رآهما في المنام، فسأل الناس هلبقي أحد؟ فذكروا له رجلين مغربيين غنيَّين يكثران من الصدقة على الناس وذكروا منصلاحهما وصلاتهما، فطلبهما فأتي بهما فوجدهما اللذين رآهما في المنام فسألهما فذكراأنهما جاءا للحج وكان منزلهما برباط قرب الحجرة الشريفة، فذهب بهما إلى منزلهما فلميجد فيه شيئاً مريباً، وذكر الناس عنده من صلاحهما وعبادتهما فبقي السلطان يطوف فيالبيت بنفسه، فرفع حصيراً فيه، فرأى سرداباً محفوراً ينتهي إلى قرب الحجرةالشريفة... فضربهما فاعترفا بحالهما الحقيقي وأنهما جاءا لسرقة جسد النبيصلى الله عليه وسلم... فضرب رقابهما تحت الشباكالذي يلي الحجرة الشريفة. انظر تفصيلاً أكثر في وفاء الوفا (2/648). وبعد هذهالحادثة، أمر السلطان نور الدين زنكي ببناء سور حول الحجرة الشريفة فحفر خندقاًعميقاً وصبّ فيه الرصاص.

المحاولة الرابعة:
المحاولة الثانية للحاكم بأمرالله، فقد أرسل من ينبش قبر النبيصلى الله عليه وسلم، فسكن داراً بجوار المسجد وحفر تحت الأرض فرأى الناس أنواراً وسُمع صائحيقول: أيها الناس إن نبيكم يُنبش ففتش الناس فوجدوهم وقتلوهم. المصدر السابق.

المحاولة الثالثة:
محاولة جماعة من نصارى الشام، فإنهم دخلوا الحجازوقتلوا الحجيج وأحرقوا مراكب المسلمين البحرية... ثم تحدثوا أنهم يريدون أخذ جسدالنبيصلى الله عليه وسلم، فلما لم يكن بينهموبين المدينة إلا مسيرة يوم لحقهم المسلمون -وكانوا بعيدين منهم بنحو مسيرة شهرونصف- فقتلوا منهم وأسروا، وكانت آية عظيمة. انظر رحلة ابن جبير (ص31-32).

المحاولة الخامسة:
حاول جماعة من أهل حلب في القرن السابع إخراج جسد الشيخين أبي بكر وعمر رضي اللهعنهما، ودفعا مالاً عظيماً لأمير المدينة فاتفقوا أن يدخلوا ليلاً فطلب الأميرُشيخَ الخدام بالمسجد النبوي وهو شمس الدين صواب اللمطي، وأمره أن يفتح لهم الباببالليل ويمكنهم مما أرادوا، فاهتم لذلك، فلما جاؤوه ليلاً وكانوا أربعين رجلاً فتحلهم ومعهم آلات الحفر والشموع قال شيخ الخدام: فوالله ما وصلوا المنبر حتى ابتلعتهمالأرض جميعهم بجميع ما كان معهم من الآلات ولم يبق لهم أثر... وهذه الحكاية لاتعرف عن غير شمس الدين صواب، فإنه لم يشهدها أحد غيره، وأمر الأمير بكتمها ولم يحدثبها إلا أناساً قليلين، وصواب هذا شيخ صالح أثنى عليه السخاوي كما ذكر ذلك فيالتحفة اللطيفة (2/248)، وذكر أن له قصة سيذكرها في ترجمة هارون بن عمر بن الزغب،ولم أجد ترجمته في المطبوع من هذا الكتاب، فالله أعلم بحقيقة الحال. وقد ذكر هذهالقصة بتفصيل السمهودي في وفاء الوفا (2/653) عن المحب الطبري. والله أعلم .

والملفت أن من حاولوا سرقة الجثمان الشريف إما شيعة وإما نصارى، ولا ندري هل كان لليهود محاولات فاشلة ولم نكتشفها؟ لكن التاريخ أثبت خمس محاولات للسرقة فقط، فبالرغم من إنكارهم نبوته صلى الله عليه وسلم، ورغم مخاطر محاولة السرقة، إلا أنهم على يقين من العثور على جثمانه الشريف لم يبلي بعد، رغم مرور مئات السنين على دفنه؟ فمن أين لهم هذا اليقين إن لم تكن محاولات السرقة بإيعاز من الشيطان نفسه وبأمر منه؟ فالثابت عن أهل الكتاب والشيعة ممارستهم للسحر واتصالهم المباشر بالشياطين، إذا فهذه المحاولات تمت من قبل سحرة، وأن الشيطان كان حليفا لهم في هذه المحاولات، فالثابت أن للسحرة شأن مع جثث الأموات، لكن يظل الهدف من سرقة الجثمان الشريف مبهما حتى اللحظة.

محاولات سرقة الحجر الأسود والاعتداء عليه:
ولم تطل أياديهم الآثمة الجثمان الشريف فقط، بل طالت أقدس مقدسات المسلمين وهي الحجر الأسود، مما يدل على أن مقدسات المسلمين مستهدفة من قبل السحرة، وإليك تاريخ محاولة سرقة الحجر الأسود والاعتداء عليه:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي لله عنهما قال: (نزل جبريل عليه السلام بهذا الحجر ـ الأسود ـ من الجنة، فتمتعوا بهن فإنكم لا تزالون بخير ما دام بين أظهركم، فإنه يوشك أن يأتي يوم فيرجع به من حيث جاء به).

وقد أزعجت دولة القرامطة الخلافة العباسية قرابة القرن من الزمن، وكانوا يسمون أنفسهم (المؤمنون المنصورون بالله والناصرون لدينه والمصلحون في الأرض)، فماذا فعل هؤلاء المصلحون:

فتكوا بحجاج بيت الله الحرام ففي موسم الحج وقتلوا نحو مائة ألف منهم، وذلك في عهد أبي طاهر القرمطي عام 319 هـ وهدموا بئر زمزم ونزعوا كسوة الكعبة واقتلعوا الحجر الأسود وأخذوه على الإحساء وبقي لديهم نحو عشرين عامًا أي حتى 339 هـ حيث أمرهم الخليفة الفاطمي بمصر بإرجاعه ففعلوا.

قال ابن خلكان: ولما أرادوا رده ـ الحجر الأسود ـ حملوه إلى الكوفة وعلقوه بجامعها حتى رآه الناس ثم حملوه إلى مكة وكان مكثه عندهم اثنين وعشرين سنة، وقد ذكر شيخنا ـ يقصد الأثير ـ أن الذي رده هو ابن سفير، وكان من خواص أبي سعيد عام 339 هـ (انظر وفيات الأعيان لابن خلكان).

وكان هجوم أبي طاهر القرمطي على الحجاج بموسم الحج يوم التروية بمكة عام 317 هـ فقتل منهم مائة ألف حاج وقتل أمير مكة وقلع باب الكعبة والحجر الأسود وأخذه إلى هجر عاصمة دولتهم وقد أصاب الله ذلك الكافر الفاجر أبا طاهر القرمطي بعدها بالجدري فأهلكه شر هلكة، فهلك في رمضان عام 332 هـ وانتهى نفوذ دولته من بعده، وقد عاث في أرض المسلمين فسادًا خلال حكمه. (1)

في عصر عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، حين حاصره الحصين بن نمير الكندي، فاحترقت الكعبة المشرفة، واحترق الحجر الأسود، فتفلق ثلاث فلق، حتى شد شعبه بن الزبير بالفضة، فكان ابن الزبير أول من ربط الركن الأسود. (2)

ثم وقعت سنة 317 هـ حادثة القرامطة في المسجد الحرام، وهي حادثة مشهورة، والقرامطة تنسب إلى رجل من سواد الكوفة يقال له: (قرمط)، دعا إلى الزندقة والكفر الصريح، وهم الباطنية، وقتله المكتفي بالله العباسي سنة 293 هـ.

وكان من القرامطة عدو الله ملك البحرين أبو طاهر القرمطي سليمان ابن أبي سعيد الذي تولى العدوان على بيت الله الحرام، ففي سنة 317 هـ لم يشعر الناس يوم الاثنين يوم التروية ـ وقيل: يوم السابع من ذي الحجة ـ إلا وقد وافاهم عدو الله أبو طاهر القرمطي في تسعمائة من أصحابه، فدخلوا المسجد الحرام وأسرف هو وأصحابه في قتل الحجاج في الحرم، وردم بهم بئر زمزم، كما قتل غيرهم في سكك مكة وما حولها زهاء ثلاثين ألفًا، وفعل أفعالاً منكرة.

ثم جاء إلى الحجر الأسود، فضربه بدبوس فكسره، ثم قلعه بعد صلاة العصر من يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، وانصرف إلى بلده هجر (البحرين) وحمل معه الحجر، يريد أن يجعل الحج عنده، لكنه خاب وخسر كما خاب قبله أبرهة الأشرم.

قيل إنه هلك في نقل الحجر الأسود تحته أربعون جملاً، فلما أعيد كان على قعود ضعيف فسمن.

وبقي موضع الحجر الأسود من الكعبة المعظمة خاليًا، يضع الناس فيه أيديهم للتبرك، إلى حين رد إلى موضعه من الكعبة المشرفة، وذلك يوم الثلاثاء يوم النحر من سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وذلك بعد أن هلك أبو طاهر القرمطي سنة 332 هـ، فرده سنبر بن الحسن القرمطي، حيث وافى به مكة، فأظهره بفناء الكعبة، ومعه أمير مكة، وكان على الحجر ضبات فضة قد عملت عليه من طوله وعرضه، تضبط شقوقًا حدثت عليه بعد قلعه، وأحضر معه جصًا يشد به، فوضع سنبر القرمطي الحجر بيده، وشده الصانع بالجص، وقال سنبر لما رده: أخذناه بقدرة الله، ورددناه بمشيئة الله.

ونظر الناس إلى الحجر، فتبينوه وقبلوه واستلموه، وحمدوا الله تعالى.

وكان مدة كينونته عند القرمطي وأصحابه اثنتين وعشرين سنة إلا أربعة أيام. (1)

_ حادثة بفعل رجل نصراني من الروم سنة 363 هـ:
ذكر ابن فهد المكي في كتابه: (إتحاف الورى بأخبار أم القرى) في حوادث سنة 363 هـ قال:

(بينما الناس في وقت القيلولة وشدة الحر، وما يطوف إلا رجل أو رجلان، فإذا رجل عليه طمران ـ ثوبان قديمان ـ مشتمل على رأسه ببرد ـ كساء ـ يسير رويدًا، حتى إذا دنا من الركن الأسود، ولا يعلم ما يريد، فأخذ معولاً وضرب الركن ضربة شديدة حتى خفته الخفتة التي فيه، ثم رفع يده ثانيًا يريد ضربه، فابتدره رجل من السكاسك من أهل اليمن، حين رآه وهو يطوف، فطعنه طعنة عظيمة بالخنجر حتى أسقطه، فأقبل الناس من نواحي المسجد فنظروه، فإذا هو رجل رومي جاء من أرض الروم، وقد جعل له مال كثير على ذهاب الركن، ومعه معول عظيم قد حدده، وذكر بالذكر ( أي صير فولاذًا صلبًا ـ، وقتل الذي أردا ذهاب الركن وكفى الله شره.

قال فأخرج من المسجد الحرام، وجمع حطب كثير فأحرق في النار).ا هـ

_ حادثة على يد ملحد استغواه الحاكم العبيدي في مصر سنة 413 هـ:
قال ابن فهد المكي رحمه الله في حوادث سمنة 413 هـ:
(وفيها على ما قال الذهبي وابن الجوزي، وفي التي بعدها على ما قاله ابن الأثير، في يوم الجمعة يوم النفر الأول، ولم يكن رجع الناس بعد من منى، عمد بعض الملاحدة الذين استغواهم الحاكم العبيدي في مصر، وأفسد ديانتهم، وهو تام القامة جسيمًا طويلاً، وبإحدى يديه سيف مسلول، وبالأخرى دبوس، بعدما فرغ الإمام من الصلاة، فصد الحجر الأسود كأنه يستلمه، فضرب وجه الحجر ثلاث ضربات متوالية بالدبوس، فتنخش وجه الحجر في وسطه، وتقشر من تلك الضربات، وتساقط منه ثلاث شظايا، واحدة فوق الأخرى، فكأنه ثقب ثلاث ثقوب، ما تدخل الأنملة في كل ثقب، وتساقطت منه شظايا مثل الأظفار، وصارت فيه شقوق يمينًا وشمالاً، وخرج مكسره أسمر يضرب إلى صفرة.

وقال إلى متى يعبد الحجر الأسود؟ ولا محمد ولا علي يمنعني عما افعله، فإني أريد ليوم أن أهدم البيت وأرفعه.

فاتقاه أكثر الحاضرين، وخافوه وتراجعوا عنه، وكاد أن يفلت، وكان على باب المسجد عشرة من الفرسان على أن ينصروه، فاحتسب رجل من أهل اليمن أو من مكة أو من غيرها، وثار به فوجأه بخنجر، واحتوشه الناس فقتلوه، ثم تكاثروا عليه فقطعوه وأحرقوه بالنار.

وقتل جماعة ممن اتهم بمصاحبته ومعاونته على ذلك المنكر، وأحرقوهم بالنار، وكان الظاهر منهم أكثر من عشرين، غير ما اختفى منهم.

وأقام الحجر الأسود على ذلك يومين، ثم إن بعض بني شيبة جمعوا ما وجدوا مما سقط منه، وعجنوه بالمسك واللك ـ صبغ أحمر ـ وحشيت الشقوق.

_ حادثة على يد مجذوب عراقي أعجمي سنة 990 هـ:
ذكر الإمام ابن علان في كتابه (العلم المفرد في فضل الحجر الأسود):

أنه في عشر التسعين وتسعمائة جاء رجل عراقي أعجمي، وكان منجذبًا، فضرب الحجر الأسود بدبوس في يده، وكان عند البيت الأمير ناصر جاوش حاضرًا، فوجأ ذلك الأعجمي بالخنجر فقتله. ا هـ.

_ حادثة على يد رجل فارسي من بلاد الأفغان سنة 1351 هـ:
قال الشيخ حسين باسلامة المتوفى سنة 1356 هـ رحمه الله تعالى:

(ومما هو جدير بالذكر ما وقع في عصرنا الحاضر في آخر شهر محرم سنة 1351 هـ، وذلك أنه جاء رجل فارسي من بلاد الأفغان، فاقتلع قطعة من الحجر الأسود، وسرق قطعة من ستارة الكعبة، وقطعة من فضة من مدرج الكعبة الذي هو بين بئر زمزم وباب بني شيبة، فشعر به حرس المسجد فاعتقلوه، ثم أعدم عقوبة له، كما أعدم من تجرأ قبله على الحجر الأسود بقلع أو تكسير أو سرقة). (4)


------------------------------------
(1) عبد الحكيم؛ منصور/ (أوراق ماسونية سرية للغاية) (صفحة: 36).

(2) بكداش؛ سائد/ (فضل الحجر ومقام إبراهيم) (صفحة: 29، 30).

(3) بكداش؛ سائد/ (فضل الحجر ومقام إبراهيم) (صفحة: 29؛ 32).

(4) بكداش؛ سائد/ (فضل الحجر ومقام إبراهيم) (صفحة: 32؛ 35).



تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #4  
قديم 18-03-2007, 11:27 PM
الراقي المصري الراقي المصري غير متصل
عضو مشارك
 
تاريخ التسجيل: Mar 2007
مكان الإقامة: مصر - القاهرة
الجنس :
المشاركات: 82
الدولة : Egypt
افتراضي

اخي الحبيب بهاء الدين

هيه .. والله زمان
  #5  
قديم 19-03-2007, 11:32 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الراقي المصري مشاهدة المشاركة
اخي الحبيب بهاء الدين

هيه .. والله زمان
أخي الحبيب ابو سيف مرحبا بك

وننتظر ردودك ومشاركاتك القيمة معنا في منتدانا الكريم
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #6  
قديم 12-04-2007, 08:49 AM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

وربما يبلغ السحر درجة من التعقيد قد تستغرق مدة صناعته من طرفة عين إلى عدة سنوات، فالسحر سابق التجهيز يتم تفعيله في أقل من لمح البصر، وينشط بمجرد نظرة من عين الساحر صوب الهدف المنشود، فلا نستخف بقصر المدة، فمثل هذا المستوى المتميز من الأداء السريع يكبد الساحر الكثير حتى ينجز سحره بهذه السرعة الفائقة، وكذلك لا مانع أن يتوارث عدة سحرة على مدار عدة أجيال إكمال صناعة سحر واحد، فكلما مات أحدهم جاء من بعده ساحر آخر ليكمل ما بدأه من قبله، إما دعمًا للسحر وتقويته، أو بهدف الحفاظ على بقاءه واستمرارية فاعليته، أو لهذين السببين معًا، فقد عالجت سيدة توارث السحر لها تسع ساحرات، كلما توفيت واحدة ورثت ابنتها متابعة السحر عليها، بعضهم من ذرية الساحرة الأم، والبعض الآخر من خارج ذريتها، فسحر يستمر إعداده عدة سنوات وربما عدة عقود، حتمًا ولا بد أنه سحر مركب، وشديد التعقيد، مما يدل على عمق أبعاد الهدف منه، ويوحي بشدة خطورته، ليس على فرد بعينه، ولكنه سحر قد ينطلق تأثيره من فرد إلى محيط مجتمع ضيق ومنه إلى نطاق أوسع يتسلط على البشرية ككل.

فكل ما يقوم به (إبليس) ضد ذرية آدم عليه السلام بهدف (الاحتناك)، وهو السيطرة على الذرية بصرفهم عن صراط الله المستقيم، قال تعالى: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا﴾ (الإسراء: 62)، ذكر ابن كثير: (قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس يقول: (لأستولين على ذريته إلا قليلاً)، وقال مجاهد: (لأحتوين)، وقال ابن زيد: (لأضلنهم)، وكلها متقاربة والمعنى؛ أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم)، ولأن السحر هو تدخل الجن بخصائص قدراتهم الفائقة في عالم الإنس إذًا فاحتناك الشيطان للبشر قائم على السحر، ولأنه سحر واحد فالهدف منه واحد أيضًا وهو صرفهم عن صراط الله المستقيم، قال تعالى: ﴿قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ (الأعراف: 16، 17)، فمن أجل هدف واحد يتحرك الشيطان من جميع الجهات للإيقاع بفريسته، إذًا فهو سحر واحد مركب من جملة أسحار غزيرة ووفيرة مترامية الأطراف، فهو مركب من كل سحر يصنع عبر الزمان والمكان، بدأه منذ خلق آدم عليه السلام، وسيمضي فيه إلى يوم القيامة، وما سيقوم به (المسيح الدجال) من نشر الفساد في الأرض، هو سحر سيطوف به أرجاء المعمورة، فهذه نماذج معلومة لدينا من (السحر العالمي).

لذلك يجب أن نضع في اعتبارنا أن كبار سحرة العالم هم من العلماء في شتى فروع العلوم والفنون المختلفة، ومنهم حكام يمسكون بزمام العالم، ويديرون دفة السياسة الدولية، فباستعراض سريع للقائمة التاريخية لأعضاء منظمة (البناءون الأحرار)، وما تفرع عنها من منظمات سحرية، سنجدها تحوي أسماء أشهر العلماء والفنانين والأدباء وكبار الساسة في العالم، جميعهم سخروا طاقتهم لخدمة الماسونية العالمية، ولن أكون مبالغًا إذا صرحت بأن للشيطان دور خفي وراء ما نحسبه نبوغهم العلمي، فما أضافوه للبشرية من مخترعات ومكتشفات لم يصلوا إليها إلا بمعونة الشيطان، ومن خلال وحيه سرب إليهم فكرة هذه المخترعات، فرغم تنوع استخداماتها إلا أن احتكارهم لها حجم من استخداماتها السلمية، لتوضع تحت تصرف الساسة الماسونيين لسحق البشرية وتدميرها ماديًا ومعنويًا، فزهقت الأنفس، وتلفت الأخلاقيات، فكلاً من العلماء والحكام الماسونيين بإسهاماتهم المختلفة يكمل بعضهم دور الآخر، فهذا يبتكر أروع المخترعات، وذاك يرتكب بها أفظع المؤامرات، وإن ظهر مبدع من خارج دائرة سيطرتهم فإما يتم احتكاره، أو تقويض نشاطه العلمي، ومن ثم الإجهاز عليه بقتله، لذلك لا يصح أن ننكر وجود هؤلاء السحرة، وأن لا نغفل خطورة دورهم كحكام سحرة يفسدون في الأرض، وعلينا أن لا نقارن ما يقوم به ساحر ساذج رغم شناعته بما يقوم به (ساحر عالم)، أو (ساحر حاكم)، فلكل دوره الشيطاني حسب قدره ومكانته العلمية، ووفقًا لأهمية الموقع الذي يحتله.

عادة ما يستسهل الساحر فيطلب من الجن تعليمه أبسط طرق صناعة السحر، وأقلها تعقيدًا، وأسرعها في إنجاز مطلبه، لأنه كلما زادت الصنعة تعقيدًا كلما غرم الساحر الكثير من المكابدة والمعاناة، من تنجيم وحسابات فلكية ورياضية وأداء قرابين ومناسك، ووضع خطط مشتركة بينه وبين شياطين الجن، وإكراه الجن من أهل الكتاب على خدمة السحر، وأسر الرهائن من الجن المسلمين، وتقديمهم كقرابين تدنيه من شياطين الجن العالين أصحاب العلم والقدرات الخاصة، وكل هذا يستغرق وقتًا طويلاً وجهدًا كثيرًا، وهذا ما يتملص منه أغلب السحرة، ولأن أغلب السحرة مفتون بسحره الذي يحقق له ما يريد، فإن كل ما يشغل باله حصول مراده بأسرع وقت ممكن، بغض النظر عن الوسيلة، لينتهي الأمر عند هذا الحد بدون أن يكبد نفسه مشقة هذه المعاناة، فيصنع كيده على عجل بلا مراعاة لما يترتب عليه من تبعات، فينكشف كيد الشيطان بسهولة ويسر أمام المعالجين، ليخفق الساحر في حبك صنعته وستر كيده، قال تعالى: ﴿إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى﴾ (طه: 69)، فأغلبهم لا يشغلون بالهم بمثل هذه المسائل المعقدة، فغزارة أساليب الجن تفقد الساحر قدرته على الربط فيما بينها، مما يترتب عليه تفويت ثغرات فنية هامة لا تخلو منها صناعة سحر قط، فيهمل سد كثير منها إما لجهله أو لتقاعسه، وهذا لا يمنع وجود عتاة من السحرة يتقنون صنعتهم ويحبكون كيدهم بمهارة فائقة، وأمثال هؤلاء من (السحرة العالميين) يفرغهم الشيطان ليحقق من خلالهم مهام أكبر على المستوى العالمي، لكي يضرب بهم الإسلام والمسلمين في العمق، لكن كل هذا الكيد مهما بلغ من الشدة فإنه يتلاشى أمام مشيئة الله تبارك وتعالى، وهذا أدعى إذا ما اجتهد المعالج في تحصيل الخبرة بالتوسع في ممارسة العلاج، والاستزادة من العلم بالتعمق في البحث والدراسة، وأمثال هؤلاء المعالجين هم الأجدر بمواجهة (السحرة العالميين).

كثير من المعالجين يتعذر عليهم اكتشاف أساليب الجن أو فهمها من أول وهلة، ومرجع هذا عدم مخالطتهم للجن كما يفعل السحرة، وهذه ثغرة كبيرة يستغلها الشياطين، لذلك يحتاج المعالج حينًا من الوقت حتى يتسنى له اكتشاف الثغور التي أهملها الساحر في صناعة سحره، ومن ذلك نجد الجني يتسلط على المسحور في ظروف معينة، ويتوقف عنه في ظروف أخرى، وهذا التغير في المرهون بظروف معينة يثير الشك والريبة، فعند غياب محبوبه يكون في قلق وشوق للقائه، وبمجرد لقاءه بمحبوبه تم المراد من (خادم السحر) فيتوقف عن عمله فجأة، وتوقفه هذا ناتج قصور في صناعة السحر، ليرجع المسحور إلى سابق مشاعره الطبيعية، فيكون بحال مخالف تمامًا لما كان عليه من قبل، وتقلب الأحوال هنا ينبه المسحور إلى ازدواجية مشاعره وتناقض تصرفاته، فيفزع إلى المعالجين ليتأكد من مدى إصابته بالسحر، خاصة في حالات (مس العشق)، وما ينتاب البعض من سعار جنسي، واخص بالذكر تبعات ما يتعرض له المراهقون في زماننا هذا من هجمات شيطانية شرسة مسلطة على شهواتهم وفروجهم، لينغمسوا في وحل الرذيلة مع تعسير الزواج إن لم يكن مستحيلاً، فإن ضعفت الإرادة تمكن الشيطان من غريمه، وإن عجز عنه تسلط على إرادته بواسطة السحر، سواء سحر من الجن وهو ما يسمى (المس)، أو سحر من الإنس.

تابع التالي
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #7  
قديم 14-04-2007, 07:34 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

سواء كان سحرًا أبيضًا أو أسودًا، لخيرٍ كان أو شرًا، فمهما اختلفت مسميات السحر وتعدت أهدافه وتنوعت أشكاله، لابد وأن ينطوي على شرك باطن، غالبًا ما يخفى على الكثيرين ممن يرفضون الشرك بكل أشكاله، ويخشون تبعاته، والتي حتمًا ولا بد ستعرضهم لمنغصات تقلب استقرار معيشتهم رأسًا على عقب، بخلاف أن تكبهم على وجوههم في نار جهنم يوم القيامة، سواء على من له علم ببواطن أمور السحر، أو من التبست عليه طرق السحرة وألاعيبهم، قال تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى * وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى(طه: 124؛ 127)، فطالما أن شخص يمارس السحر فقد ثبت حرمة فعله وإجرامه، وعلينا اجتنابه والانصراف عنه، وبدون أن نقحم عقولنا في تفاصيل وشبهات نجهل حكمها الشرعي، لذلك حرم الشرع مجرد الذهاب إلى ساحر، فكيف بمطالعة أفعاله التي تفوق قدرات العقول على الاستيعاب؟

ولأن العداوة متأصلة بين الإنس وشياطين الجن، فلو اكتشف الناس كيد الشيطان لحذروه جميعًا، ولفزعوا إلى صراط الله المستقيم الملاذ الآمن منه ومن شره، وعندها يحتاطوا لأنفسهم بالتوكل على الله، والاستعاذة منه ومن شره المستطير، قال تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون(النحل: 98؛ 100)، لذلك فإن التخفي أصل ثابت في كيد الشيطان، قال تعالى: ﴿إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم(الأعراف: 27)، فالتخفي أستر لضعف كيد الشيطان، وأشد تمكينًا له من عدوه، لذلك فجزاء الساحر الذي يبوح بأحد أسرار الجن والسحر هو القتل قبل أن يكشف شيء منها، فهذا ولا شك يخل بالنظام الأمني الذي يفرضه الشيطان حول نفسه.

فقد تجسد إبليس لقريش في صورة رجل نجدي يوم مكرت بالنبي ص ليقتلوه، وجاء إلى الكفار في صورة سراقة يوم أحد ليحفزهم ضد جيش المسلمين، فرغم تسخيره لكفار قريش وسادتها كنواب منفذين لمخططاته العدوانية، إلا ووأصحابه، إلا إلا أنه أخفى شخصيته الحقيقة عنهم، فلم يصرح لهم بأنه (إبليس)، لأن الجني كما أنه اختص بقدرات تفوق قدرات الإنس، فإنه كذلك له مواطن ضعف، لو عرفها الإنس لتمكنوا منه فأوجعوه، فرغم محاولات (إبليس) الفاشلة في التخلص من النبي ص، إلا أن إخفاقه لم يثني عزمه عن مواجه النبي صلى الله عليه وسلم وجهًا لوجه، وقد تمت هذه المواجهة بالفعل في أثناء أدائه الصلاة.

فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فسمعناه يقول: (أعوذ بالله منك)، ثم قال: (ألعنك بلعنة الله)، ثلاثا، وبسط يد كأنه يتناول شيئا فلما فرغ من الصلاة قلنا يا رسول الله سمعناك تقول في الصلاة شيئا لم نسمعك تقوله من قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك، قال صلى الله عليه وسلم: (إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي فقلت؛ أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت؛ ألعنك بلعنة الله التامة، فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أن آخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به صبيان أهل المدينة).

وفي رواية عن أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله ص قام يصلي صلاة الصبح وهو خلفه فقرأ فالتبست عليه القراءة فلما فرغ من صلاته قال: (لو رأيتموني وإبليس فأهويت بيدي، فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها، ولولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطا بسارية من سواري المسجد يتلاعب به صبيان المدينة، فمن استطاع منكم أن لا يحول بينه وبين القبلة أحد فليفعل).

فعمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى موطن ضعف الجني فخنقه، فلم يخنقه بيديه كلتاهما أو بإحداهما، بل اكتفى بخنقه بإصبعيه الإبهام والسبابة فقط، حتى وجد برد لعابه على يده، وما فعله النبي ص هو بالفعل مما يؤثر في الجني تأثيرًا عظيم الأثر، وقد يفضي إلى قتله إن كان ظاهرًا للعيان، لكن تنفيذ مثل هذه الطريقة أثناء حضور الجني على جسم المريض قد لا تؤدي لقتله غالبًا، بسبب سرعة فراره، أو قد يبدي مقاومة شرسة قد تصل إلى حد الاشتباك باليد مع المعالج، لذلك لا أجيز إتباع هذه الطريقة إلا لمتخصص، ولكن بشرط بعد تدريبه عليها، فإن نفذت عن جهل فقد تؤدي إلى قتل المريض، أو ضرب المعالج ضربًا مؤثرًا، بينما سيفلت الشيطان مغشيًا عليه من أثر الخنق، فلن يستفيد المعالج من تنفيذها إلا مجرد الردع، واستعراض مهارته على الجني بهدف زجره وترويعه.

فاختار النبي صلى الله عليه وسلم أسلوب الخنق كوسيلة لردع (إبليس)، وثنيه عن الاستمرار في عدوانه، بهدف منعه من تحقيق مراده، وليس بهدف قتله، لأن إبليس ﴿من المنظرين ولن يتمكن أحد من قتله مهما أوتي من علم أو قوة، وهذا حكم ساري في كل المنظرين من الجن، قال تعالى: ﴿قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين(الحجر: 36، 37)، فالإنظار وإن كان يبدو نعمة لقصيري الأعمار مثلنا نحن الإنس، إلا أنه نقمة على الجن، فإن تعرض الجن المنظر لعذاب أليم، فلا هو بميت، ولا هو متخلص من العذاب إلى أن يشاء الله، حتى وإن أحرق بالنار أو طعن بالسيوف، فلا شيء من ذلك يغير القدر، وعلى الجني أن يصبر ويتحمل العذاب رغم شدته وعظيم ألمه، لذلك يستعين السحرة بالمنظرين من الجن في الأسحار الشديدة والبعيدة المدى، مستغلين طول أعمارهم، تمامًا كما في الأسحار على الكنوز والمقابر الفرعونية، فيستمر الجني آلاف السنين يحرس الكنز أو المقبرة، وإن كان البعض يعدها خاصية وميزة، إلا أن السحرة يستفيدون منها في سحر الرصد على الكنوز، إلا أن لها أثر سيء على الجني إن تمكن عالم التعامل معها، تمامًا كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم (بإبليس) باعتباره أحد الجن المنظرين.

واستخدامه صلى الله عليه وسلم الإبهام والسبابة يوحي بخنقه من الحلقوم عن يمين ويسار الحنجرة، فلو خنقه من عنقه بالكامل للزمه أن يستخدم إحدى يديه الشريفتين، أو كلتاهما معًا، وهذا يخالف دلالة ما ورد في النص، وموضع الخنق هذا تحديدًا قد تبين من التجربة العلمية أنه من مواطن ضعف الجني، فتنبه كيف أن للجني مواطن ضعف يؤخذ منها، كما أن له خصائص قدرات يتفوق بها على قدرات الإنس، لذلك فلابد للشياطين من إحكام السيطرة على الساحر وتسخيره قبل تعليمه السحر، وتعريفه بأسراره، وتلقينه فنونه، تحرزًا من أن يستطيل عليهم بما سيكتشفه من مواطن ضعفهم، فلابد من ضمانات تمنع تسرب هذه الأسرار إلى المسلمين إنسًا كانوا أو جنًا، وقيود تكبل الساحر فتمنعه من مجرد التفكير في التعرض لأسياده من الشياطين بالأذى، فالأهم أن يحفظوا أمنهم من كيد الساحر وغدره بهم، فتوبة الساحر عن مزاولة السحر غدر عقابه القتل، تمامًا كما قتل فرعون السحرة عليهم رحمة الله بمجرد إيمانهم، وهذا القانون ماض في حق كل من يتوب من الجن والإنس، ولكن لا يتم إلا بإذن الله عز وجل، ومن قتل لتوبته عن السحر فهو شهيد بإذن الله تعالى.

فمهما تفانى الساحر في تقربه للشيطان، وأخلص له الولاء، فلا مقدار لكل هذه القيم عند الشيطان، فستبقى النظرة إليه قائمة كأحد بني آدم، وما يبديه من تعاون ليس إلا مجرد مودة زائفة، وخدعة كبرى تخفي جذوة عداوة مستعرة في قلب الشيطان لا تطفئها أنهار الوفاق، ولا بحار المودة، حتى تنتهي علاقة الساحر بالشيطان بالخلود معه في عذاب السعير، قال تعالى: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير(فاطر: 6)، فبين عداوة الشيطان وبين السعير أهداف خفية ممتدة بين عالمي الجن والإنس، تفوق قدرة الساحر على الاستيعاب، فلو أدركها أحدهم لما تجاسر بالمرة على أن يخطو خطوة واحدة في عالم السحر، اللهم إلا أن يكون قد فقد رشده وصوابه، وهذه الأهداف العظمى نجملها في كلمتين (محاربة الله) تبارك وتعالى والندية له، فقد اختار الشيطان لنفسه عرش على الماء كما لله عرش على الماء، واختار لنفسه أسماء كثيرة يعرفها السحرة يقسم بها كما يقسم بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وأخرج (كتب السحر) يقدسها السحرة كما لله كتب مقدسة، واتخذ من نفسه معبودًا بينما الله هو المعبود بحق، فماذا يجني السحرة من محاربة الله إلا الخسران المبين، فانتهوا خيرًا لكم، قال تعالى: ﴿فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله(البقرة: 279).

ومما يدعم القول بتسخير السحرة أنفسهم للشيطان، نعتهم الجن (بالأسياد)، فتقول (كوديات) الزار (دستور يا سيادنا)، وينادي الماسونيون معبودهم فيقولون: (يا سيدي يا إبليس يا مهندس الكون الأعظم)، وكذلك في الحضارات الوثنية أطلقت على الآلهة مرادفات كثيرة ومتعددة لكلمة (سيد)، وتأتي جميعها حسب كل لغة بمعنى واحد ينم عن التقديس، والتقديس لا يكون إلا عن تأليه وإقرار بالعبودية لمن يطلق عليه (سيد)، فتسييد السحرة للجن لا يخرج عن كونه تأليهًا منهم الجن، وهذا أدعى إذا ما اقترن التسييد بمناسك العبادة لينصرف إلى هذا المعبود، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تسييده في الصلاة، فقال: (لا تسيدوني في صلاتكم)، وإذا كانت العبادة هي الطاعة والانقياد، إذًا فالعابد يسخر نفسه في طاعة معبوده، وإذا كانت كلمة (سيد) تأتي أحيانًا كإحدى مرادفات (إله) أو (معبود)، فإن مناسك السحر ما هي إلا مظاهر تجسد تسييد الجن وتأليههم، وشاهد على أن السحرة يسخرون أنفسهم للشيطان، فبدون التسخير تفقد العبودية مفهومها.

أما القول بأن السحرة يسخرون الجن، وتنقاد لهم، فالحقيقة أن الساحر مسخر للشيطان يتقرب إليه بأصناف القرابين المختلفة، وفي المقابل يقيض له سرايا من الخدام طوع أمره، فيتسلط الساحر عليهم بصفته نائبًا عن كبيرهم، فله أن يسومهم سوء العذاب، وأن يحبسهم أو يقتلهم إن تقاعسوا عن تنفيذ أمره، لكن ليس للساحر أن يستطيل على كبيرهم ومعبوده بأي حال من الأحوال، وإلا انقلب عليه الشيطان ودمره قبل أن يتخذ إجراءًا يؤدي إلى هذا العدوان على مكانته، ليتسلط الشيطان على أولياءه بالتخويف، قال تعالى: ﴿إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه﴾ (آل عمران: 175)، وهذا يعني أن الساحر موكل من قبل الشيطان لتدمير هؤلاء الجن المسخرين في الأصل للشيطان، وهذا يعني أن كلاً من الساحر والخدام مسخر تبعًا لأمر الشيطان، وكما أن الساحر مسخر على الخدام من الجن يسومهم سوء العذاب، فهو كذلك مسخر ضد الإنس أيضًا، وبالتالي فالخدام والساحر كلاهما مسخران ضد الإنس، والمسلمين إنسًا وجنًا بوجه خاص.
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)

التعديل الأخير تم بواسطة جند الله ; 14-04-2007 الساعة 08:05 PM.
  #8  
قديم 14-04-2007, 08:01 PM
الصورة الرمزية فاديا
فاديا فاديا غير متصل
مشرفة ملتقى الموضوعات المتميزة
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
مكان الإقامة: الاردن
الجنس :
المشاركات: 2,440
الدولة : Jordan
افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الفاضل جند الله على ما تضمنه موضوعك من حقائق بخصوص ضعف وجبن الشياطين وبخصوص علاقة السحرة بالشياطين وبالجان
والكثير الكثير من الجمل التي تنطق بالعقل والعلم

ولا اقول الا زادكم الله علما وعقلا وبارك فيكم
__________________
[/CENTER][/COLOR]

أنا لم أتغيّر !
كل ما في الأمر أني !
ترفعت عن ( الكثير ) !
حين اكتشفت أن ( الكثير )
لا يستحق النزول إليه !
  #9  
قديم 18-04-2007, 09:45 PM
الصورة الرمزية جند الله
جند الله جند الله غير متصل
دراسات وأبحاث في الطب الروحي
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
مكان الإقامة: القاهرة
الجنس :
المشاركات: 1,516
الدولة : Saudi Arabia
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فاديا مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا اخي الفاضل جند الله على ما تضمنه موضوعك من حقائق بخصوص ضعف وجبن الشياطين وبخصوص علاقة السحرة بالشياطين وبالجان
والكثير الكثير من الجمل التي تنطق بالعقل والعلم

ولا اقول الا زادكم الله علما وعقلا وبارك فيكم
وخيرا جزاك الله أختنا الفاضلة وبارك الله فيك وزادنا وإياك وسائر المسلمين من علمه
__________________




موسوعة دراسات وأبحاث العلوم الجنية والطب الروحي
للباحث (بهاء الدين شلبي)
  #10  
قديم 15-04-2007, 10:01 PM
الصورة الرمزية بدر من المغرب
بدر من المغرب بدر من المغرب غير متصل
قلم برونزي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2006
مكان الإقامة: المغرب
الجنس :
المشاركات: 1,803
الدولة : Morocco
Thumbs up المسلم يحب أن يكون على بال

شكرا جزيلا على هذا لموضوع......جد مفيد,فالمسلم يحب أن يكون على بال.
كنت أعتقد أن مسألة ZOMBIE و الأحياء-الأموات توجد فقط في أفلام الرعب!!!!!!
شكرا مرة أخرى
موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العلاج بالماء د / أحمد محمد باذيب ملتقى الطب البديل والحجامة 16 03-04-2011 02:04 PM


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 217.04 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 211.06 كيلو بايت... تم توفير 5.98 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]