|
|||||||
| فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
#1
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (44) – مرتكزات الإمام ابن عبدالوهاب إن من يتابع ويقرأ رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب ورسائل الأئمة من آل سعود، وخطب وكلمات الملك عبد العزيز يتضح له أن تلك الدعوة الإصلاحية النقية دعوة لإرساء قواعد الدين الصحيح, دعوة تنظم العلاقة بين الخالق والمخلوق, دعوة تستمد قوتها من كلام المولى -عز وجل- وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي أبدًا، كتاب الله وسنتي, عضوا عليهما بالنواجذ». وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: «أيها الناس، إن دينكم واحد, وإن أباكم واحد, الناس من آدم, وآدم من تراب». ويمكن إجمال عناصر ومرتكزات دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب في الآتي: 1. الإخلاص في عبادة الله سبحانه وتعالى؛ لأنه خالق كل شيء, فهو وحده المستحق للعبادة لا شريك له ولا ند، يقول تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به...} (النساء: 48). 2. الابتعاد عن عبادة الطواغيت, وهي كل ما يُعبد من دون الله سواء كانت جامدة: كالقبور والأصنام وغيرها، أو متحركة: كالأشخاص والأولياء. 3. قطع الصلة بالقبور وأصحابها الموتى, إلا في حالة الزيارات وذلك للعظة والاعتبار، قال تعالى: {إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم...}(الأعراف: 194). 4. عدم صرف أي نوع من العبادة لغير الله: كالدعاء والنذر والذبح والخوف وغيرها. 5. الحرص على أداء الشعائر الإسلامية المفروضة: من صلاة وصوم وزكاة وحج, دون زيادة أو نقصان؛ لأن الزيادة والنقصان اعتراض على شرع الله. 6. يجب الخضوع لشرع الله الذي فرض على عباده من دون إخلال ولا غلو. 7. اعتقاد القلب وجوب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره, كما جاء في حديث جبريل مع الرسول صلى الله عليه وسلم . 8. تسوية القبور المشرفة بالأرض, سواء كانت مباني أم قبابا, ولا فرق بين قبر نبي أو ملك أو ولي أو رجل صالح. 9. عدم وضع القبور في المساجد المخصصة للعبادة, أو بناء المساجد على القبور مهما كان المقبور؛ لتحذير رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» رواه البخاري ومسلم. 10. عدم التعلق بالموتى من أجل اتخاذهم شفعاء بين الخالق والمخلوق سواء كانوا أنبياء, أو أولياء, أو صالحين. 11. الاهتمام بإقامة الحدود التي أوجبها الله على المخالفين في شرعه. 12. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتنشيط الحسبة. 13. عدم طاعة المخلوق في معصية الخالق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» رواه أحمد. 14. الحث على طاعة ولاة الأمر, ما لم يأمروا بمعصية, وطاعة الوالدين وبرهما والإحسان إليهما. 15. الحث على مكارم الأخلاق, وحسن الخلق والدعوة برفق. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#2
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (45) – آل سعود ودعوة ابن عبد الوهاب رحل الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية بعد أن ضاقت به السبل وضُيِّق عليه في دعوته, قاصدًا شيخ الدرعية محمد بن سعود, وقام الأخير بحسن ضيافة الأول وأكرمه, قال ابن بشر في تاريخه للأمير ابن سعود: هذا خير ساقه الله إليك, ولذريتك من بعدك، فرق قلبه, وانفتح صدره قبل اللقاء بالشيخ ابن عبد الوهاب. كان لقاء طيباً اتفقا فيه على إخلاص النية لله تعالى وتعاهدا على نصرة الدين وتصحيح الدعوة في العقيدة, وإنقاذ الناس من البدع والمحدثات؛ ليكون الدين كله لله, على منهج رسول الله, والتابعين له بإحسان, حيث قال صلى الله عليه وسلم : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» حديث صحيح. من هذا الوقت أخذت الدعوة منحنى مغايرًا تمامًا, فسارت على خطين متوازيين: - الأول: سياسي تمثله القوة الإدارية والتنفيذية من قبل الأمير محمد بن سعود وذريته من بعده؛ لذلك قال الملك فيصل: «إن آل سعود بيت دعوة» وقد ثبتوا على ذلك. - الثاني: ديني تمثله القوة العلمية والرسائل العقائدية التصحيحية وشرح الهدف من قبل الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وسعى آل سعود لنشر تلك الدعوة بين المسلمين شرقًا وغربًا, وكانت لهم رسائل ومناظرات عديدة؛ لنفي الاتهامات الباطلة التي أحدثها أعداء تلك الدعوة التصحيحية, فحدثت مناظرة بين الأمير سعود بن عبد العزيز بن الأمير محمد بن سعود وبين علماء المغرب أثناء بعثة الحج. ثم جاء من بعده الملك عبد العزيز في لقاءاته مع كبار الحجاج في مكة المكرمة, وقال في إحدى كلماته بعنوان «هذه عقيدتنا»: يسموننا بالوهابيين, يسمّون مذهبنا «الوهابي» باعتبار أنه مذهب خاص, وهذا خطأ فاحش نشأ من الدعايات الكاذبة, التي يبثها أهل الأغراض. نحن لسنا أصحاب مذهب جديد, أو عقيدة جديدة, ولم يأت محمد بن عبد الوهاب بالجديد, فعقيدتنا هي عقيدة السلف الصالح, التي جاءت في كتاب الله, وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم , وما كان عليه السلف الصالح, ونحن نحترم الأئمة الأربعة, ولا فرق عندنا بين مالك والشافعي وأحمد وأبي حنيفة. هذه هي العقيدة التي قام عليها شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب يدعو إليها, وهذه عقيدتنا, وهي عقيدة مبنية على توحيد الله عز وجل, خالصة من كل شائبة, منزهة من كل بدعة, فعقيدة التوحيد هذه, هي التي ندعو إليها, وهي التي تنجينا مما نحن فيه من محن وأوصاب. إن المسلمين في خير ما داموا على كتاب الله وسنة رسوله, وما هم ببالغين سعادة الدارين إلا بكلمة التوحيد الخالصة. ويقول حسين محمد نصيف في كتابه «ماضي الحجاز وحاضره»: من قبل أن يطأ محمد بن سعود الحجاز بزمن بعيد, كان يقول ما نصه: إن لي أمنية من زمن, ما زلت أرجو الله أن يحققها لي, وهي أن يجتمع للمسلمين مؤتمر حقيقي, أشهده فأطلعهم على ما عندنا من العقائد, حتى يعرفونا كما نحن, لا كما وُصفنا لهم من الخصوم. وخادم الحرمين الشريفين الملك فهد قال في إحدى كلماته في ضيوف الرحمن بالحج: يسموننا «وهابيين» ولسنا بوهابيين, ولكننا من أهل السنة والجماعة, وعلى مذهب الإمام أحمد في الفقه, ولا نرضى بهذه التسمية. إذاً الحقيقة هي أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وأنصاره من آل سعود لم يخرجوا المسلمين عامة وأهل الجزيرة خاصة من الحنبلية أو السلفية, وإنما أعادوهم إليها بعد أن خرجوا منها وابتعدوا في كثرتهم عن الإسلام نفسه. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#3
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (46) – رسائل محمد بن عبد الوهاب (1) لما ذهب الشيخ محمد بن عبد الوهاب بدعوته إلى أهل القصيم، أرادوا أن يسألوه عن عقيدته للاطمئنان عن اتجاهه، والرد عليه إذا كان مخالفًا لآراء العلماء؛ لأن الناس هناك لم يستجيبوا لدعوته إلا بعد دراسة وتمحيص، وهذا من ضروريات استجلاء الحقيقة. وإليكم مقتطفات من رسالة الشيخ إلى أهل القصيم لما سألوه عن عقيدته: بسم الله الرحمن الرحيم أشهد الله ومن حضرني من الملائكة، وأشهدكم: أني أعتقد ما اعتقدته الفرقة الناجية: (أهل السنة والجماعة) من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت، والإيمان بالقدر خيره وشره، ومن الإيمان بالله: الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، من غير تحريف ولا تعطيل. وأعتقد أن القرآن كلام الله، منزل، غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأنه تكلم به حقيقة، وأنزله على عبده ورسوله وأمينه على وحيه، وسفيره بينه وبين عبده نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . وأعتقد الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت، فأؤمن بفتنة القبر ونعيمه، وبإعادة الأرواح إلى الأجساد. وأؤمن بحوض نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعرصة القيامة، وماؤه أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل. وأؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه أول شافع وأول مشفع، ولا ينكر شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم إلا أهل البدع والضلال، ولكنها لا تكون إلا من بعد الإذن والرضا، كما قال تعالى: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} (الأنبياء:28). وهو لا يرضى إلا بالتوحيد، ولا يأذن إلا لأهله، وأما المشركون فليس لهم من الشفاعة نصيب، كما قال تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين}(المدثر:48). وأؤمن بأن الجنة والنار مخلوقتان، وأنهما اليوم موجودتان، وأنهما لا يفنيان، وأن المؤمنين يرون ربهم بأبصارهم يوم القيامة، كما يرون القمر ليلة البدر، لا يضامون في رؤيته. وأؤمن بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، ولا يصح إيمان عبدٍ حتى يؤمن برسالته، ويشهد بنبوته، وأن أفضل أمته أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم أهل الشجرة، ثم سائر الصحابة رضي الله عنهم. وأترضى عن أمهات المؤمنين المطهرات من كل سوء، وأقرّ بكرامات الأولياء، ومالهم من المكاشفات، إلا أنهم لا يستحقون من حق الله -تعالى- شيئًا، ولا يُطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، ولا أُكفِّر أحدًا من المسلمين بذنب، ولا أُخرجه من دائرة الإسلام، وأرى الجهاد ماضيًا مع كل إمام بر كان أو فاجر، وصلاة الجماعة خلفهم جائزة. وأرى وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم، ما لم يأمروا بمعصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع الناس ورضوا به، وغلبهم بسيفه حتى صار خليفة، وجبت طاعته، وحَرمُ الخروج عليه. وأعتقد أن الإيمان قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالجنان، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهو بضع وسبعون شعبة، أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، وأرى وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على ما توجبه الشريعة المحمدية الطاهرة. فهذه عقيدة وجيزة، حررتها وأنا مشتغل البال، لِتَطَّلِعوا على ما عندي، والله على ما أقول وكيل. (يتبع) والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#4
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (47) – رسائل محمد بن عبد الوهاب (2) نظرًا لانتشار دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب بين الناس، ظهر بعض الحاقدين على تلك الدعوة، ومنهم: سليمان بن سحيم الذي اتهم الشيخ باتهامات باطلة عدة، قام محمد بن عبد الوهاب بالرد عليها في رسالته إلى أهل القصيم قائلاً: ثم لا يخفى عليكم أنه بلغني أن رسالة سليمان بن سحيم قد وصلت إليكم -أهل القصيم- وأنه قبلها وصدّقها بعض المنتمين للعلم في جهتكم، والله يعلم أن الرجل افترى عليَّ أموراً لم أقلها، ولم يأت أكثرها على بالي. فمنها قوله: إني مبطل كتب المذاهب الأربعة، وإني أقول: إن الناس من ستمائة سنة ليسوا على شيء، وإني أدّعي الاجتهاد، وإني خارج عن التقليد، وإني أقول إن اختلاف العلماء نقمة، وإني أكفر من توسل بالصالحين، وإني أكفر البوصيري لقوله: يا أكرم الخلق، وإني أقول لو أقدر على هدم قبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهدمتها، ولو أقدر على الكعبة لأخذت ميزابها، وجعلت لها ميزابًا من خشب، وإني أحرم زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، وإني أنكر زيارة قبر الوالدين وغيرهما، وإني أكفّر من حلف بغير الله، وإني أكفر ابن الفارض وابن عربي، وإني أحرق دلائل الخيرات وروض الرياحين وأسمّيه روض الشياطين. جوابي عن هذه المسائل أقول: سبحانك هذا بهتان عظيم. وقبله من بهت محمدًا صلى الله عليه وسلم أنه يسب عيسى بن مريم ويسب الصالحين، فتشابهت قلوبهم بافتراء الكذب وقول الزور. قال تعالى: {إنما يفترى الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} (النحل:105)، بهتوه صلى الله عليه وسلم بأنه يقول: إن الملائكة وعيسى وعزيرًا في النار، فأنزل الله في ذلك: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} (الأنبياء:101). وأما المسائل الأخرى وهي أني أقول: لا يتم إسلام الإنسان حتى يعرف معنى لا إله إلا الله، وأني أعرّف من يأتيني بمعناها، وأني أكفر الناذر إذا أراد بنذره التقرب لغير الله، وأخذ النذر لأجل ذلك، وأن الذبح لغير الله كفر والذبيحة حرام. فهذه المسائل حق وأنا قائل بها، ولي عليها دلائل من كلام الله وكلام رسوله، ومن أقوال العلماء المتبعين كالأئمة الأربعة، وإذا سهل الله تعالى بسطّت الجواب عليها في رسالة مستقلة -إن شاء الله-. ثم اعلموا وتدبروا قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة} (الحجرات:6). هذا هو نص رسالة الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى أهل القصيم، نسأل الله أن يرد كيد الكائدين، وأن يجعل كيدهم في نحورهم. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#5
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (48) -أبرز المناوئين للإمام محمد بن عبد الوهاب إن الدعوة السلفية الإصلاحية دعوة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب قد واجهتها معارضة قوية ضارية من قبل بعض الأشخاص الحاقدين عليها وعلى سمعتها الطيبة بين المسلمين, وقد ذكرت في أعداد سابقة أن دعوة الإمام محمد كانت تسير وفق طريقين, الأول: سياسي يتمثل في الأمير عثمان بن معمر أمير العيينة في بادئ الأمر، ثم من بعده الأمير محمد بن سعود أمير الدرعية, والطريق الثاني: دعوي علمي يتمثل في الشيح محمد بن عبد الوهاب. ولذلك سلكت المعارضة نفس طريق الدعوة الإصلاحية, سواء كانت معارضة سياسية أم معارضة علمية, بل كان هناك ما يشبه التعاضد والتكاتف بين المعارضتين, وظهر هذا واضحًا في المعارضة الشديدة الطويلة الأمد بين دهام بن داوس - أمير الرياض - وسليمان بن سحيم مطوعها. وكان من أبرز المناوئين لهذه الدعوة: 1. سليمان بن سحيم, هو سليمان بن أحمد بن سحيم العنزي, ولد سنة 1130هـ, وتوفي في الزبير سنة 1181هـ, يلقب بمطوع الرياض, وهو خصم شديد العداوة للدعوة السلفية, وقد بذل وسائل عديدة في التشنيع بها وتحريض العلماء في الرد عليها, أرسل عدة كتب لمعظم مناطق الجزيرة العربية يندد فيها بالشيخ محمد, ويحرض فيها على الدعوة السلفية بالكذب والبهتان, مثل رسالته إلى أهل القصيم. 2. دهام بن دواس بن عبد الله -أمير الرياض- عرف بالطغيان والظلم والجبروت, استكبر وتصدّر عداوة هذه الدعوة الإصلاحية سبعًا وعشرين سنة, ثم هرب إلى الإحساء, وتوفي فيها. 3. سليمان بن محمد بن عريعر, كان رئيس بني خالد, وامتد سلطانه إلى كثير من البلاد المجاورة للإحساء, وكانت مدة سلطته سبع عشرة سنة, ظهرت معارضته للدعوة السلفية حين أنكر على أمير العيينة عثمان بن معمر مؤازرته للشيخ محمد بن عبد الوهاب في بداية دعوته, وتهديده لأمير العيينة بقطع معونته الاقتصادية. 4. محمد بن عبد الرحمن بن عفالق الحنبلي, أحد علماء الإحساء, ولد وتوفي في الإحساء (1100ـ 1164هـ) له مؤلفات في الفقه والفلك, فضلاً عن مؤلفاته ضد الدعوة السلفية. اشترك هو الآخر في المعارضة الضارية ضد الإمام محمد ودعوته, فاشترك مع سليمان بن عريعر وعزز ما فعله ضد أمير العيينة عثمان بن معمر؛ حيث كتب رسالة له, ثم تلاها برسالة أخرى يحرضه ضد هذه الدعوة, ويشككه فيها, ويقيم الحجج والبراهين, ويورد الدعاوى والشبهات التي يحاول فيها ابن عفالق أن يقنع بها ابن معمر بالتخلي عن هذه الدعوة, والتخلص من صاحبها, وقد نجحت مساعيهم وتخلى عثمان بن معمر عن الإمام محمد؛ مما أدى به الحال إلى ترك العيينة والذهاب إلى الدرعية إلى الأمير محمد بن سعود. هكذا يتبين لنا تعدد أوجه المعارضة ضد الدعوة السلفية التصحيحية, وتشعبها أحيانا وتعاضدها أحيانا أكثر, واستنفد الخصوم والمناوئين لها الكثير من الوسائل والطرق؛ من أجل محاربة هذه الدعوة والقضاء عليها. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#6
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (49) – رسالة الإمام إلى أهل المغرب كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب رسالة إلى أهل المغرب يوضح فيها عقيدته الصحيحة، وإخلاصه العبادة لله سبحانه وتعالى، وعزمه الشديد على تنقية التوحيد مما طرأ عليه من مفاسد وأعمال توصل إلى الشرك بالله عز وجل، وهذا تلخيص لما جاء فيها. قال الشيخ بعد الحمد والثناء: أخبر سبحانه وتعالى أنه أكمل الدين وأتمه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، وأمرنا بلزوم ما أنزل إلينا من ربنا, وترك البدع والتفرق والاختلاف, فقال عز وجل: {وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿153﴾} (الأنعام:153) والرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته تأخذ مأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع, وثبت في الصحيحين وغيرهما عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه» قالوا: يا رسول الله, اليهود والنصارى؟ قال: «فمن؟» متفق عليه، وأخبر في الحديث الآخر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة, قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» أخرجه الترمذي وحسنه الألباني.إذا عرف هذا فمعلوم ما قد عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الإشراك, والتوجه إلى الموتى وسؤالهم النصر على الأعداء، وقضاء الحاجات, وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسموات, وكذلك التقرب إليهم بالنذور وذبح القربان, إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله. أخبر سبحانه أنه لا يرضى من الدين إلا ما كان خالصًا لوجهه, وأخبر أن المشركين يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين؛ ليقربوهم إلى الله زلفى، ويشفعوا لهم عنده, فلا يشفع أحد إلا بإذنه, كما قال تعالى: { مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ} (البقرة:255) فالشفاعة حق، ولا تطلب في دار الدنيا إلا من الله تعالى, كما قال تعالى: { تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿106﴾} (يونس: 106) فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو سيد الشفعاء, وصاحب المقام المحمود, وآدم فمن دونه تحت لوائه، لا يشفع إلا بإذن الله، وصفوة الخلق محمد صلى الله عليه وسلم لا يشفع بل: «يأتي فيخر ساجدًا فيحمده بمحامد يعلمه إياها....» فكيف بغيره من الأنبياء والأولياء؟ وأما ما صدر من سؤال الأنبياء والأولياء الشفاعة بعد موتهم، وتعظيم قبورهم ببناء القباب عليها والسرج, والصلاة عندها, واتخاذها أعيادًا وجعْل السدنة والنذور لها, فكل ذلك من حوادث الأمور التي أخبر بوقوعها النبي صلى الله عليه وسلم , ولهذا قال غير واحد من العلماء: يجب هدم القبب المبنية على القبور؛ لأنها أسست على معصية الرسول صلى الله عليه وسلم . فهذا هو الذي أوجب الاختلاف بيننا وبين الناس, حتى آل بهم الأمر إلى أن كفرونا, وقاتلونا, واستحلوا دماءنا وأموالنا، حتى نصرنا عليهم وظفرنا بهم, وهذا الذي ندعو الناس إليه ونقاتلهم عليه بعد ما نقيم عليهم الحجة من كتاب الله وسنة رسوله وإجماع السلف الصالح. فهذا هو الذي نعتقد وندين الله به, فمن عمل بذلك فهو أخونا المسلم, له ما لنا وعليه ما علينا. ونعتقد أيضا: أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم المتبعة لسنته لا تجتمع على ضلالة, وأنه لا تزال طائفة من أمته على الحق منصورة, لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك, وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#7
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (50) – تجمع الخطاب السلفي لم تكن الأمة الإسلامية بحاجة ملحة في زمن إلى بيان المفاهيم العامة؛ وتحديد المضامين الكلية في دينها في مثل واقعنا اليوم، الذي اهتزت فيه كثير من القيم والمعايير التي أسسها نبينا الكريم، وأصحابه الكرام منذ فجر التاريخ؛ حيث اختلطت فيه الأوراق، وتاهت فيه الناس، ولاسيما في قضايا الاعتقاد، والإيمان، ومنهاج النبوة. فالحاجة ماسة إلى صياغة خطاب سلفي للأمة الإسلامية كافة، يحافظ على أصالة منهجها، ويواجه المستجدات، ويتخلص من الآفات. فالإسلام دين عالمي، يخاطب الناس أجمعين، فقد ورد قوله تعالى: {يا أيها الناس....} عشرون مرة في القرآن الكريم، وإن أقرب خطاب للأمة الإسلامية هو خطاب الدعوة السلفية، لما يتميز بالإيجابيات الآتية: أ- تصحيح العقيدة من البدع والشركيات. ب- إضعاف الفرق الضالة، كالخوارج والصوفية والمعتزلة وغيرهم، وتحذير الأمة الإسلامية منهم. جـ- حماية شباب الأمة من المذاهب الفكرية المعاصرة، كالعلمانية والشيوعية والليبرالية. د- التركيز على قضية تحكيم الشريعة الإسلامية، ومحاولة نقلها من السطور إلى التحقيق الفعلي. هـ- نشر التدين والتعبد والتقوى في صفوف شباب الأمة، وانتشالهم من الشهوات المحرمة. و- مراعاة مآلات الأقوال في الخطاب، والنتائج المترتبة عليه، قال تعالى: {وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِيْنَ يَدْعُوْنَ مِنْ دُوْنِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} (الأنعام:108) ز. توضيح الرأي الشرعي في جميع القضايا التي تهم المسلمين، كقضايا الاقتصاد، والسياسة الشرعية، والقضايا الاجتماعية، والتربوية.. إلخ. إن الخطاب السلفي يتميز بأنه خطاب ذو منطلق إيماني تعبدي، يربط الدين بالدنيا، وقد لامسنا نتائجه في التسعينيات إبان أزمة الخليج، والدور الذي لعبه رواد الدعوة السلفية الثلاثة: ابن باز والألباني وابن العثيمين - رحمهم الله - في هذا المجال. هذه بعض الأمور التي يهدف إليها تجمع الخطاب السلفي للعالم الإسلامي، الذي يزعم أعضاؤه أنه قد حان وقت مراعاتها، والبدء بها في خطاباته القادمة ـ إن شاء الله ـ. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#8
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (51) – أدباء العرب ودعوة ابن عبد الوهاب تأثر بعض الأدباء والمفكرين في شتى أنحاء العالم الإسلامي، بدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب تأثرًا حقيقيًا, وسنتناول في عددنا هذا بعضًا مما قالوه عن الدعوة المباركة. الدكتور طه حسين الذي كتب مقالاً في مجلة الهلال عدد مارس 1933م بعنوان: الحياة الأدبية في جزيرة العرب, فكان مما قال: إن الباحث عن الحياة الفعلية الأدبية في جزيرة العرب, لا يستطيع أن يهمل حركة عنيفة نشأت فيها أثناء القرن الثامن عشر, فلفت إليها العالم الحديث في الشرق والغرب, واضطرته أن يهتم بأمرها, وأحدثت فيها آثارًا خطيرة، هان شأنها بعض الشيء, ولكنه عاد فاشتدّ في هذه الأيام, وأخذ يؤثر لا في الجزيرة وحدها, بل في علاقاتها بالأمم الأوربية أيضاً, هذه الحركة هي حركة «الوهابيين» التي أحدثها محمد بن عبد الوهاب, شيخ من شيوخ نجد. وعلق الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار على هذا المقال، عندما كان يدرس في مكة قائلاً: ولم يكن بيننا وبين «الوهابية» تعاطف, والفكرة عنها بأذهاننا سيئة, ولهذا عجز أساتذتنا من إزالتها, حتى نُشر مقال الدكتور طه حسين فانتزع منا هذا المقت في الوقت الذي لم يستطع أساتذتنا إزالته. ثم يُكمل قائلاً: وهناك أناس كان لهم فضل إزالة السمعة السيئة عن «الوهابية» في العالم الإسلامي, وهم طلاب العلم الذين وفدوا إلى مكة والمدينة ـ حرسهما الله ـ لتلقي العلم في حرمهما المقدسين ومدارسهما. ولم يكن هؤلاء الطلاب من بلد واحد, بل كانوا من مختلف الأقطار الإسلامية, من إندونيسيا، والقارة الهندية، وأفريقية, وكانوا بالآلاف، وعادوا إلى أوطانهم, وهم يحملون أفضل المشاعر عن « الوهابية والوهابيين». وقد كتب علامة الشام محمد كردعلي بحثًا بعنوان: أصل « الوهابية « في مجلة المقتطف 1318م وقد ختمه بقوله: وما ابن عبد الوهاب إلا داعية، هداهم من الضلال، وساقهم إلى الدين السمح, وإذا بدت شدة من بعضهم, فهي ناشئة من نشأة البادية, وقلما رأينا شعبا من أهل الإسلام يغلب عليه التدين والصدق والإخلاص مثل هؤلاء القوم, وقد اختبرنا عامتهم وخاصتهم سنين طويلة, فلم نرهم حادوا عن الإسلام قيد أنملة. وذكر الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي أن الحُجّاج تأثر بعضهم بالدعوة, فأخذوا ينشرونها في بلادهم, ويدعون إلى التوحيد, فانتقلت هذه المبادئ الإصلاحية إلى سومطرة، وجاوة، والعراق، وعمان، وفارس، والشام، والسودان، ومصر، والجزائر. وفي السودان تأثر بها الشيخ عثمان فودي، ودعا إليها في بلاده, وأخذ يحارب البدع والخرافات الشائعة بين قومه, فاستطاع أن يجمع حوله قبيلته, وابتدأ حروبه لنشر الدعوة ضد قبائل الهوسا الوثنية، حتى أقام مملكة «سوكوتو» في السودان على أساس من الدعوة الدينية « الوهابية». وفي الجزائر كان محمد بن علي السنوسي ممن تأثر بالدعوة التصحيحية الإصلاحية بعض الشيء, وأنشأ في جبل أبي قبيس بمكة زاوية، حيث بنى تأثره على الطريقة الشاذلية التي كانت وسطًا بين الصوفية والسلفية, وكان له دور بارز في إيقاظ الناس من غفلتهم, فهم مالكية المذهب يعتمدون على القرآن والأحاديث النبوية, ولا يقرون الإجماع والاجتهاد, فبدأت تلك الطريقة السنوسية كدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب, وانتهت بإقامة دولة إسلامية جديدة في الجزائر أواسط القرن التاسع عشر, ثم غزت طرابلس, ثم شمال أفريقيا, ثم انتشرت نحو الجنوب, فتمكنت من شمال السودان ووسطه, وناهضت الاستعمار الغربي آنذاك. ولم يقتصر عدد المتأثرين من العلماء والأدباء والمفكرين بدعوة الشيخ ابن عبد الوهاب إلى هذا الحد فقط, وهذا ما سنتناوله في عددنا القادم إن شاء الله رب العالمين. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#9
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (52) – انتشار دعوة ابن عبد الوهاب في مصر ( 1 ) رغم الإشاعات الكثيرة والمتلاحقة التي صاحبت حملة إبراهيم باشا, وما أحيط بالدعوة من أمور، تسوّغ غزو الدرعية والقضاء على الدولة السعودية, إلا أنه قد تأثر العديد من المفكرين والأدباء في مصر بتلك الدعوة, وحاولوا قدر المستطاع كشف ستار الزيف والكذب الذي صاحب تلك الحملات ومنهم: 1. المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي فقد ندد بأعمال إبراهيم باشا ووالده محمد علي في هذا الغزو, وقال عن الإمام عبد الله بن سعود بأنه من الشهداء, لما أُعدم في إسطنبول. بعد سقوط الدولة السعودية الأولى، وصلت الأخبار عن عبد الله بن سعود أنه لما وصل إلى إسطنبول طافوا به البلدة, وقتلوه عند باب همايون, وقتلوا أتباعه أيضًا في نواحٍ متفرقة فذهبوا مع الشهداء. 2. ذكر حافظ وهبة في كتابه: (50 عامًا في جزيرة العرب)، أنه سمع الإمام محمد عبده وهو يثني على دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب, ويلقبه بالمصلح العظيم, ويلقي تبعة وقف دعوته الإصلاحية على الأتراك، وعلى محمد علي الألباني وأبنائه لجهلهم, ومسايرتهم لعلماء عصرهم، ممن ساروا على سنة من سبقهم من مؤيدي البدع والخرافات, ومجافاة حقائق الإسلام. 3. الشيخ محمد حامد الفقي الذي أنشأ فيها جماعة أنصار السنة المحمدية بمصر -مازالت قائمة إلى وقتنا هذا- على مبادئ الدعوة السلفية التصحيحية, فقد كان متأثرًا بهذه الدعوة الإصلاحية، وداعيًا إليها في خطبه ومقالاته. 4. الدكتور محمد عبد الله ماضي في كتابه: (حاضر العالم الإسلامي)، وقد ربط بين أثر الرسالة المحمدية في جزيرة العرب في الجاهليين, بدور الشيخ محمد بن الوهاب، الذي وحد مجتمعًا ابتعد عن الإسلام, وأخذ يدعوهم إلى تصحيح العقيدة, والرجوع إلى مبادئ الإسلام الصحيحة, حتى تغير هذا المجتمع, وصلحت أعماله. 5. أيضا أثنى الأستاذ الكبير عباس محمود العقاد على الدعوة في كتابه: (الإسلام في القرن العشرين). 6. الأستاذ أحمد حسين العلم المصري الشهير, الذي حج في عام 1367هـ, ثم أصدر بعد عودته من الحج كتابًا جيدًا عن أثر الدعوة الإصلاحية, ودعا للاهتمام بمنهجها لإصلاح المجتمع الإسلامي, وسمى كتابه: (مشاهداتي في جزيرة العرب). 7. الأستاذ محمد ضياء الريس أستاذ التاريخ الإسلامي بدار العلوم بجامعة القاهرة, فقد نشر مقالاً إضافيًا بعنوان: (الحركة الوهابية) في مجلة الإرشاد الكويتية عام 1373هـ. فضلاً عن الأصوات الداعية للإصلاح والتجديد في مصر، ممن ذهبوا إلى المملكة العربية السعودية، من العمالة الوافدة من كبار الشيوخ، والدكاترة، والعلماء، والمدرسين، والمهندسين، وأصحاب الحرف، وغيرهم؛ حيث نقلوا الأثر الطيب لدعوة ابن عبدالوهاب, وما شاهدوه بأم أعينهم من صلاح الدعوة, وابتعادها عن الغلو والتشدد، كما زعم البعض، وروجوا تلك الإشاعات في بلادهم, فرجعوا إلى بلادهم مغمورين بصفاء الدعوة ونقائها, وقاموا بنشرها بين أقاربهم وذويهم. والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
|
#10
|
||||
|
||||
|
السياسة الشرعية (53) – انتشار دعوة محمد بن عبد الوهاب (2) لم تقتصر دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب الإصلاحية على الجزيرة العربية ومصر فقط, بل امتدت جذورها إلى مناطق متعددة، مثل: الشام والعراق والمغرب العربي. أما الشام: فقد أُعجب الولاة العثمانيون بهذه الدعوة منذ أن بدأت تهب إليهم رياحها العطرة؛ نظرًا للارتباط التجاري بين بلاد الشام وبلاد نجد, وتوافر علماء المذهب الحنبلي وكتبهم مما سهل ذهاب طلبة العلم من نجد إلى الشام لدراسة المذهب الحنبلي. لذلك رفض والي الشام وكذلك العراق غزو نجد ودولة آل سعود, فزعموا للسلطان العثماني بأن مصر وحدها قادرة على غزو الحجاز. وكانت هناك أصوات تدعو للإصلاح واتباع الدعوة الإصلاحية، مثل الشيخ جمال الدين القاسمي, والشيخ عبد الرزاق البيطار وغيرهم؛ حيث درسوا دعوة الشيخ محمد وأُعجبوا بها, فقاموا بنشرها في شتى أرجاء الشام, وقد لاحقت الدولة العثمانية الشيخ جمال الدين القاسمي, وأحالته للقضاء بتهمة نشر الدعوة (الوهابية) وذلك سنة 1908م, لكن القضاء برّأه. قال الأستاذ محمد كرد علي في صحيفة القبس: وقلما رأينا شعبًا من أهل الإسلام يغلب عليه التدين والإخلاص مثل هؤلاء القوم, وقد اختبرنا عامتهم وخاصتهم سنين طويلة, فلم نرهم حادوا عن الإسلام قيد أنملة. والأستاذ أمين سعيد في كتابيه: سيرة الإمام الشيخ محمد بن عبد الوهاب, وتاريخ الدولة السعودية؛ حيث كان متأثرًا بالمنهج الإصلاحي للدعوة التصحيحية, وكان مما قاله عنها: وانتشرت الدعوة في بلاد العرب, وبلاد الإسلام, وسرى نورها في أرجائها؛ فأقبل عليها الكثيرون, وأخذوا بها، وتفاعلوا معها, واستجابوا لها, فكانت الأم الكبرى لهذه النهضات التي عمت بلاد العرب وبلاد المسلمين, وضرب الشيخ محمد, صاحب الدعوة «الوهابية» الأمثال على تجرده ونزاهته، وعلى أنه لم يرد من دعوته سوى وجه الله وحده, وإصلاح حال أمته، والنهوض بها، وإنقاذها من ظلمات الجهالة التي كانت تغمرها. وفي العراق: عرف كثير من أهل السنة حقيقة الدعوة الإصلاحية, منذ امتداد الدولة السعودية الأولى التي وصلت إلى كربلاء والسماوة, وبعد سقوط الدرعية وتدميرها, هاجر كثير من الأسر، وسكنوا بغداد, فضلاً عن بقية مدن العراق التي سكنها كثير من جاليات نجد, فضلاً عن التبادل التجاري بين الجزيرة العربية والعراق, كل هذا سمح بجذور راسخة لدعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب. وتأثر بتلك الدعوة كثير من علماء العراق، منهم: عائلة الألوسي التي تتمثل في السيد محمود شكري الألوسي الذي ألّف كتاب: تاريخ نجد, والسيد يحيي الأثري, والشيخ عبد الوهاب أفندي، وغيرهم. أما في المغرب العربي: فقد أثّر في أهل المغرب كتاب الإمام سعود بن عبد العزيز، الذي أرسله إليهم بعد دخوله مكة, وبان هذا الأثر في أربعة من سلاطينهم، وهم: محمد بن عبد الله العلوي, سليمان بن محمد بن عبد الله, إبراهيم بن سليمان بن محمد بن عبد الله, الحسن الأول, فقد اهتموا بهذه الدعوة, ورأوا أنها على حق وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . والله الموفق والمستعان. اعداد: محمد الراشد
__________________
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|

|
|
|
Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2026, By Ali Madkour |