شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله - الصفحة 5 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         تخريج حديث: المستحاضة بالوضوء لكل صلاة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 429 )           »          حديث: لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم والآخر أن يسقي ماءه زرع غيره (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 3 - عددالزوار : 245 )           »          من قال: "لا إله إلا الله" مخلصًا من قلبه، حرمه الله على النار (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          من مائدة العقيدة (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 11 - عددالزوار : 4333 )           »          الاستواء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 6 )           »          طريق المسلم إلى الله قبل رمضان: منزلة اليقظة والاستعداد للمحاسبة: بداية الطريق (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 1 - عددالزوار : 93 )           »          حدث في مثل هذا اليوم ميلادي ... (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 5164 - عددالزوار : 2471915 )           »          إشــــــــــــراقة وإضــــــــــــاءة (متجدد باذن الله ) (اخر مشاركة : أبــو أحمد - عددالردود : 4756 - عددالزوار : 1795722 )           »          دورة الاستعداد لرمضان | النفسية في رمضان | الشيخ المربي محمد حسين يعقوب (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 14 - عددالزوار : 511 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث
التسجيل التعليمـــات التقويم

ملتقى السيرة النبوية وعلوم الحديث ملتقى يختص في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الحديث وفقهه

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 25-07-2021, 05:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ 46
الحلقة (39)

[عقوبة من يقصر في الوضوء]
في الحديث دليل على عقوبة من يقصر في الوضوء، وأن تلك الأعضاء التي لم يصل إليها الماء تعذب بالنار أو يعذب صاحبها، والعذاب إذا حصل لها أو لهذا المكان المعين فلاشك أنه تعذيب لصاحبها، فإذا كان يعذب من يتوضأ ولا يتم الوضوء فكيف الظن بمن الذي لا يتوضأ ولا يصلي؟!
وإن العذاب كما هو معلوم يحصل للعصاة ويحصل للكفار، ووجود العذاب لمن قصر في الوضوء لا يدل على الكفر، وليس فيه شيء يتعلق بتارك الصلاة، وإنما فيه أن من ترك الواجب أو قصر في ذلك الواجب فإنه يعاقب على ذلك التقصير، مع أن هؤلاء ما كانوا متعمدين، وإنما وجد منهم ذلك النقص الذي هو الإخلال بالواجب.ومن حصل منه ذلك وأراد أن يصلي فنبه، أيعيد الوضوء من أوله أم يكتفي بغسل القدمين؟ إذا كان حديث عهد بالوضوء والرطوبة موجودة ويمكن أن يمسح من بقية قدمه بحيث أنه يغطي المكان فيجزئه ذلك، وإذا كان قد سبق أنه نشف ومضى عليه وقت فإنه يعيد الوضوء.
بعد الرافضة عن الحق في ترك غسل الرجلين في الوضوءفي هذا الحديث دليل على أن ما يفعله الرافضة من المسح وعدم غسل الرجلين بعيد عن الحق والهدى؛ لأنهم يمسحون ظهور الأقدام فقط ولا يغسلون الأرجل،
ومعنى هذا:
أن الأعقاب وغير الأعقاب لا يأتيها ماء عند الرافضة، وهذا يدل على بعدهم عن الحق والهدى وعدم حصول الوضوء منهم؛ لأن من لا يغسل رجليه لا يكون متوضأ؛ لأن أعضاء الوضوء لابد من استيعابها، ولابد من الإتيان عليها كلها، ومنها الرجلان إلى الكعبين، فما جاء في هذا الحديث يدل على بعد الرافضة عن الحق والهدى لكونهم لا يغسلون أرجلهم.وأيضا الرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه أنه يعرف هذه الأمة بالغرة والتحجيل، وذلك سببه الوضوء، ومن المعلوم أن الذي لا يغسل رجليه ليس من أهل التحجيل، وليس له هذه العلامة، ولا تكون فيه هذه العلامة.
ما جاء في الوضوء في آنية الصفر
شرح حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء في آنية الصفر.حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرني صاحب لي عن هشام بن عروة أن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه)].
أورد أبو داود رحمه الله باب الوضوء في آنية الصفر، والصفر هو: نوع من النحاس يكون أصفر اللون، وعبر بذكر الصفر أو آنية الصفر؛ لأنها تشبه الذهب، والذهب كما هو معلوم لا يجوز استعماله لا في الوضوء ولا الشرب، ولا يجوز استعمال آنية الذهب والفضة، لكن إذا كان اللون لون الذهب وهو ليس بذهب فلا بأس بذلك؛
لأنه لا يقال له:
ذهب، والمنع إنما هو للذهب والفضة، فإذا كان اللون لون الذهب أو الفضة وهو ليس ذهبا ولا فضة فإن ذلك لا يؤثر ولا يمنع منه؛ لأن التحريم إنما هو في آنية الذهب والفضة، وما كان لونه أصفر يشبه الذهب وهو من النحاس لا يعتبر ذهبا ولا مانع من استعماله؛ لأن الاستعمال المنهي عنه إنما هو استعمال الذهب والفضة.
أورد المصنف حديث عائشة رضي الله عنها قالت:
(كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه) والمقصود به: الصفر، أي: نحاس لونه أصفر.والتور هو: إناء أو وعاء.
تراجم رجال إسناد حديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم في تور من شبه)
قوله:

[حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرني صاحب لي].
موسى بن إسماعيل وحماد مر ذكرهما، وقول حماد هنا: صاحب لي وفي الإسناد الذي بعده: قال رجل، قيل: إن المقصود به شعبة بن الحجاج كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في المبهمات في آخر التقريب، وشعبة بن الحجاج أحد أمراء المؤمنين في الحديث.
[عن هشام بن عروة].
هو هشام بن عروة بن الزبير ثقة ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن عائشة قالت].
هشام بن عروة لم يدرك عائشة؛ لأن عائشة توفيت سنة (57هـ) وهو ولد سنة (60 أو 61هـ) أي: أنه ولد بعد وفاتها، فهو لم يدركها، وعلى هذا فالسند منقطع بين هشام بن عروة وعائشة.
[طريق أخرى لحديث عائشة: (كنت أغتسل أنا ورسول الله) وتراجم رجال إسنادها]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا محمد بن العلاء أن إسحاق بن منصور حدثهم عن حماد بن سلمة عن رجل عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه].
أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله إلا أن فيه ذكر الواسطة بين هشام بن عروة وبين عائشة وأنه رجل، وفيه أيضا بدل قوله: صاحب لنا، قوله: قال رجل.
قوله:

[حدثنا محمد بن العلاء].
هو محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن إسحاق بن منصور حدثهم].
هو إسحاق بن منصور السلولي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد بن سلمة عن رجل].
حماد بن سلمة عن رجل وفي الإسناد الأول قال:
صاحب لنا، وهذا الرجل الذي يروي عن هشام بن عروة قال الحافظ في آخر التقريب: إنه شعبة.
[عن هشام بن عروة].
هشام بن عروة مر ذكره.
[عن أبيه].
أبوه هو عروة بن الزبير بن العوام أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، والرجل المبهم كما هو معلوم شعبة وبهذا يتبين أنه لا إشكال بالنسبة للطريق الثاني.
شرح حديث: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ)
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا الحسن بن علي حدثنا أبو الوليد وسهل بن حماد قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد رضي الله عنه قال: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ)].
أورد المصنف حديث عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه قال:
(جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ) والمقصود منه: ذكر التور وهو هنا مطلق، لكن يحمل على أنه مثلما تقدم تور من شبه، يعني: أنه من نحاس أصفر.
تراجم رجال إسناد حديث: (جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجنا له ماء في تور فتوضأ)
قوله:
[حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا أبو الوليد].
أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وسهل بن حماد].
سهل بن حماد صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[قالا: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة].

هو عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن يحيى].
هو عمرو بن يحيى المازني ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو يحيى بن عمارة وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن زيد].
هو عبد الله بن زيد المازني رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
ما جاء في التسمية في الوضوء
[شرح حديث: (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في التسمية على الوضوء.حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا محمد بن موسى عن يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي: [التسمية على الوضوء].
يعني:
كون الإنسان يسمي الله عز وجل ويذكر الله عند الوضوء، أي: عند البدء به يسمي الله عز وجل.هذا هو المقصود بالتسمية على الوضوء، وبعض أهل العلم قال بوجوبها، وأنها مثل الجملة التي قبلها التي جاءت في الحديث: (لا صلاة لمن لا وضوء له)، وبعضهم يقول: إنها مستحبة.
وبعضهم يقول: إنها واجبة وإذا نسيها الإنسان فإن وضوءه يصح ولا بأس بذلك،
وبعضهم يقول:
إن المقصود بالتسمية هي كون الإنسان عندما يريد الوضوء ينوي هذه العبادة، وعند الاغتسال من الجنابة ينوي هذه العبادة، وأنه إذا لم توجد النية فإن العمل لاغيا ولا يعتبر؛ إذ لابد من النية؛ لأن الأعمال بالنيات، وكون العمل لابد فيه من النية هذا أمر لا إشكال فيه، لكن كون الحديث يحمل عليه فيه إشكال.
والمقصود من التسمية: أن الإنسان يذكر الله عز وجل، وإذا نسي التسمية فإن الوضوء يكون صحيحا، وأما كونه يتعمد ترك التسمية فعلى القول بالوجوب يؤثر ذلك.
أورد أبو داود حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (لا صلاة لمن لا وضوء له) يعني: أن الإنسان إذا كان غير متوضئ فإنه لا تصح صلاته ولو كان ذلك نسيانا، فكون الإنسان صلى وهو ليس على وضوء يجب عليه أن يتوضأ ويصلي،
ولا يقال:
إنها تصح الصلاة، وهذا بخلاف النجاسة إذا كانت على الإنسان؛ فإن الإنسان لو صلى وعليه نجاسة ولم يعلم بها إلا بعد فراغ الصلاة فتصح صلاته، أما بالنسبة للوضوء فلا تصح الصلاة إلا بوضوء، ولو صلى الإنسان ناسيا فإن عليه أن يتوضأ ويصلي، وذلك أن الصلاة بالنسبة للنجاسة جاء ما يدل على أنها تصح الصلاة، وذلك في صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم بنعليه وفيها شيء من النجاسة والقذر؛ فأخبره جبريل وهو في الصلاة فنزع نعليه وهو يصلي، فلولا أن الصلاة صحيحة لاستأنف الصلاة من جديد، ولكنه صلى الله عليه وسلم واصل الصلاة وقد صلى أولها وفي نعليه النجاسة؛ فدل ذلك على أن النجاسة لا يحصل معها بطلان الصلاة، فإذا صلى الإنسان وعليه نجاسة فصلاته صحيحة.
والذي يبدو أن التسمية تجب ولكنها تسقط بالنسيان، مثلما يقال عند ذبح الذبيحة، فإن الإنسان عليه أن يسمي الله عز وجل،
ولكنه إذا نسي كانت الذبيحة معتبرة ولا يقال: إنها لا تؤكل؛ لأنه نسي ذكر اسم الله عليها، فهذا مثل هذا.وأما إذا كان الوضوء في بيت الخلاء فيسمي الإنسان عند الدخول.
[تراجم رجال إسناد حديث: (ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله تعالى عليه)]
قوله:

[حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وبغلان قرية من قرى بلخ، وبلخ هي من مدن خراسان، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن موسى].
محمد بن موسى صدوق أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن يعقوب بن سلمة].
يعقوب بن سلمة مجهول الحال أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
[عن أبيه].
أبوه لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق.
والحديث فيه هذان الرجلان: مجهول الحال ولين الحديث، ولكن الحديث له شواهد يثبت بها.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-07-2021, 05:27 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ 46
الحلقة (40)

[شرح أثر ربيعة الرأي في تفسير حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن الدراوردي أنه قال: وذكر ربيعة أن تفسير حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه): أنه الذي يتوضأ ويغتسل ولا ينوي وضوءا للصلاة ولا غسلا للجنابة].
أورد أبو داود هذا الأثر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن رحمه الله أنه فسر الحديث بأن المقصود به ألا يكون هناك نية للوضوء ولا الغسل، ومن المعلوم أن النية لابد منها، وأن الإنسان لابد أن يستذكر هذه العبادة وينويها، ولو أن الإنسان اغتسل وعليه جنابة وما نوى غسل الجنابة فإن غسله لا يعتبر؛ لأنه لابد من النية، فإذا كان عليه جنابة واغتسل للتبرد وما نوى رفع الجنابة فإن الجنابة لا تزال باقية عليه؛ لأن العبادة لابد فيها من النية.
[تراجم رجال إسناد أثر ربيعة الرأي في تفسير حديث: (لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه)]

قوله:
[حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو السرح المصري ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الدراوردي].
الدراوردي هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي صدوق أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ربيعة].
هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة
[حال الأحاديث الواردة في التسمية عند الوضوء]
q هل صح عن الإمام أحمد أنه قال: هذا الباب ليس فيه شيء يثبت؟

a لا أذكر، لكن بعض العلماء قال: إنه لم يثبت فيه شيء، وبعضهم قال: إن الشواهد والأحاديث التي وردت في الموضوع على اختلافها يشهد بعضها لبعض ويثبت بها الحكم.
[حكم حلق اللحية وتقصيرها]
q هناك رجلان أحدهما يحلق لحيته والآخر يقصر منها ما دون القبضة، فهل هما شيء واحد من حيث مخالفتهما للشرع المطهر، أم بينهما فرق؟

Aليسوا سواء؛ لأن بعض الشر أهون من بعض، ومعلوم أن الذي يحلقها فعل أمرا محرما أكثر مما فعله من قصر منها، فهم مخطئون جميعا وهم متفاوتون في الخطأ، إذ لا شك أن الحلق أسوأ من التقصير.
[حكم الجلوس مع المرأة من أجل خطبتها ونكاحها]
q هل يجوز لمن ينظر إلى المرأة لأجل نكاحها أن يجلس معها ويتعارف معها بحيث يسألها عن صفاتها وميولها وغير ذلك مما يتعلق بنفسها بحجة معرفتها تمام المعرفة قبل الإقدام على الزواج بحضور أبيها أو أخيها؟

a الذي يبدو أن التوسع في كونه يجلس معها وينظر إليها لا ينبغي، وأما كونه يسألها ويحصل شيء من الأسئلة فهذا غير واضح.
[احتياط المتقدمين في عنعنة المدلس]
Qذكر أبي داود لطريق قتادة التي فيها التصريح بالسماع، هل هذا يفيد دفع توهم تدليس قتادة ويبنى عليه أن المتقدمين كانوا يحتاطون في عنعنة المدلس خلافا لمن أنكر ذلك؟

a نعم، المقصود هو بيان دفع احتمال التدليس؛ لأن العنعنة فيها احتمال الانقطاع واحتمال الاتصال، فإذا جاء التصريح بالسماع زال الاحتمال الآخر الذي هو احتمال الانقطاع، ولا شك أن هذا من عمل المتقدمين، فكون أبي داود رحمه الله أورد هذا الطريق هو من أجل هذا، فالاحتياط هو صفة للمتقدمين؛ لأن المتقدمين هم أصحاب الأسانيد، أما المتأخرون فما عندهم إلا النظر فيما عند المتقدمين وفي أسانيد المتقدمين وحصول التصريح في مكان آخر، ولكن صنيع أبي داود لا شك أنه قصد به شيئين: الأول: وجود طريق أخرى، والثاني: التصريح بالسماع.
[الفرق بين كلمة (لها صحبة) وكلمة (صحابية)]
q هل هناك فرق بين التعبير بقولنا: لها صحبة وقول: صحابية؟

a كلمة صحابية ولها صحبة كلها تدل على أن الصحبة موجودة، لكن التعبير بكلمة صحابية كأنها أقوى أو أنها أوسع من كلمة لها صحبة؛ لأن من يكون معروفا بالصحبة لا يقال فيه: له صحبة، وإنما يقال: صحابي أو صحابية، يعني: أن الشخص المعروف الذي صحب الرسول صلى الله عليه وسلم مدة طويلة وروى عنه لا يقال فيه: له صحبة وإنما يقال: صحابي؛ لأنه لا يقال: له صحبة إلا في شخص قد يظن أنه ليس بصحابي.
[حكم الجمع بين الجمعة والعصر في السفر]
q هل يجوز للمسافر أن يجمع بين صلاة الجمعة والعصر؟

a هذه المسألة فيها خلاف، فكثير من أهل العلم قال: إن ذلك لا يجوز؛ وذلك لأنه لم يأت الجمع إلا بين صلاة الظهر وصلاة العصر ولم يأت جمع العصر مع الجمعة، وبعضهم يجيز ذلك، ولكن الأحوط هو أن الإنسان لا يفعله، فلا يجمع مع الجمعة العصر.
[حكم التحنيك]
q هل التحنيك مشروع؟

وما ردكم على من قال: إن التحنيك يقصد به التبرك، فهو لا يجوز وهو من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم؟a التحنيك سائغ وليس شيئا انتهى، أو لا يكون له وجود بعد زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن الشيء الذي انتهى هو التبرك؛ لأنه لا يذهب إلى أحد ليحنك تبركا بريقه بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ما جاء في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها

[شرح حديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها.
حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي رزين وأبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه بابا في الرجل يدخل يده في الإناء قبل أن يغسلها، والمقصود من هذه الترجمة: بيان حكم غسل اليدين قبل إدخالهما في الإناء عندما يريد الإنسان أن يتوضأ،
وهذا فيه حالتان:
الحالة الأولى: أن يكون قام من نوم الليل وهو يريد أن يتوضأ فلا يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا.الحالة الأخرى: يستحب له أن يغسلها ثلاثا قبل أن يغمسها في الإناء.
وفيما يتعلق بالقيام من نوم الليل أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا؛ فإنه لا يدري أين باتت يده)، ففي هذا تقييد بالقيام من نوم الليل، وأنه قد نهي المسلم أن يغمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثا، وهذا فيه وجوب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل قبل غمسهما في الإناء ثلاثا، وبعض أهل العلم رأى أن من حصلت منه المخالفة وغمسها قبل أن يغسلها خارج الإناء ثلاثا فإن الماء يكون متنجسا ولا يجوز استعماله.وبعضهم رأى أنه لا يتنجس بذلك ولا يسلبه الطهورية،
ولكنه يأثم لمخالفته ولوقوعه في النهي.وبعض أهل العلم رأى أن هذا على الاستحباب، وأنه يستحب للإنسان أن يغسلها، لكن القول بالوجوب، وأنه لا يجوز له أن يغمسها قبل أن يغسلها ثلاثا عند القيام من نوم الليل هذا هو القول الأولى والأظهر، ولكنه لو خالف لا يسلبه الطهورية.أما ما عدا حالة القيام من نوم الليل فإن المستحب في حقه أن يغسلها ثلاثا، وقد جاء في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم روايات عديدة فيها: أنه أفرغ على يديه قبل أن يغمسها في الإناء، فهذا يدل على الاستحباب في تلك الأحوال، أما حالة القيام من نوم الليل فهي التي يجب غسلها، وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإنه لا يدري أين باتت يده) وذكر المبيت إنما يكون بالليل وهو متفق مع قوله: (من الليل)،
ومعنى ذلك:
أن النوم في الليل غالبا يكون طويلا ويكون فيه استغراق، وقد تصل يده إلى أماكن يحصل لها شيء من النجاسة، فيكون في غسلها قبل أن يغمسها ابتعاد عن إفساد الماء،
أي: أن كون اليد حصل لها شيء من النجاسة ثم تغمس في الإناء قبل أن تغسل خارج الإناء يكون سببا لنجاسة الماء؛ لأن الماء القليل تؤثر فيه النجاسة إذا وردت عليه، فاليد مثلا إذا كان فيها نجاسة ثم غمسها الإنسان في إناء صغير فإنه يكون نجسا بذلك ولا يجوز استعماله،
وهو متفق مع ما تقدم في حديث القلتين:
(إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)،
ومعناه:
أنه إذا كان دونها فإن النجاسة تؤثر فيه، وإن لم تغير له لونا أو طعما أو ريحا كما ذكرنا ذلك من قبل، وعلى هذا فإن القيام من نوم الليل يجب فيه غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء، وأما غير حالة القيام من نوم الليل فإنه يستحب إلا إذا كان الإنسان علم بأن يده فيها نجاسة؛ فإنه يتعين عليه أن يغسل يديه خارج الإناء لما علمه من النجاسة في يده، وهذا في غير القيام من نوم الليل، أما القيام من نوم الليل فالإنسان يغسلها على كل حال.
[تراجم رجال إسناد حديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)]
قوله:
[حدثنا مسدد].
مسدد هو ابن مسرهد ثقة أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو معاوية].
أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، ثقة مشهور بكنيته، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكوفي، وهو ثقة اشتهر بلقبه الأعمش واسمه سليمان بن مهران أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي رزين].
أبو رزين هو مسعود بن خالد وهو ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[وأبي صالح].
وأبو صالح هو ذكوان السمان ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق رضي الله عنه وأرضاه.
[طريق أخرى لحديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها)]
[حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم -يعني: بهذا الحديث- قال: مرتين أو ثلاثا.ولم يذكر أبا رزين].
أورد أبو داود رحمه الله الحديث من طريق أخرى، وفيه أنه قال: مرتين أو ثلاثا.
يعني: يغسل يده قبل أن يدخل الإناء مرتين أو ثلاثا، وهذا فيه الشك بين الروايتين أو الثلاث، والرواية المتقدمة فيها الجزم بالثلاث، وكذلك غيرها من الروايات، وفيه أيضا أنه لم يذكر أبا رزين.يعني: أن الإسناد الثاني ليس فيه ذكر أبي رزين بخلاف الإسناد الذي قبله فإن فيه ذكر أبي رزين مع أبي صالح، وأما في الإسناد الثاني فليس فيه إلا أبو صالح السمان.
[تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإناء)]
قوله:

[حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يونس].
مسدد مر ذكره، وعيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة].
وهؤلاء مر ذكرهم جميعا.
[شرح حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات)]
[حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح ومحمد بن سلمة المرادي قالا: حدثنا ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي مريم أنه قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده، أو أين كانت تطوف يده)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة من طريق أخرى وفيه ذكر النوم مطلقا:
(إذا قام أحدكم من نومه) ولم يقل: من نوم الليل، ولكنه محمول على نوم الليل؛ للرواية المتقدمة عن أبي هريرة نفسه التي فيها: (إذا قام من الليل)،
ثم أيضا في آخره ما يدل على ذلك حيث قال:
(فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) والبيتوتة أو المبيت يطلق على نوم الليل، وعلى ما يحصل في الليل.
قوله:
(أو أين كانت تطوف يده) يعني: أين تصل يده من جسده، فقد تصل إلى فرجه وفيه نجاسة، أو تصل إلى بثرة أو شيء يكون فيه دم فيعلق بيده.فتقييد القيام من النوم بالقيام من نوم الليل جاء في الرواية الأخرى ما يدل على أنه خاص بالليل، وذلك أن نوم الليل هو الذي يكون فيه الاستغراق وهو السكن، وهو الذي يطول فيه المبيت، بخلاف نوم النهار فإنه يكون قليلا غالبا وإلا فقد يكون كثيرا.
[تراجم رجال إسناد حديث: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاث مرات)]
قوله:
[حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو السرح المصري ثقة أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[ومحمد بن سلمة المرادي].
هو محمد بن سلمة المرادي المصري ثقة أيضا وحديثه أخرجه أيضا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة كالذي قبله.
[قالا: حدثنا ابن وهب].
ابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معاوية بن صالح].
هو معاوية بن صالح بن حدير صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي مريم].
أبو مريم قيل: اسمه عبد الرحمن بن ماعز، ويقال: مولى أبي هريرة، ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي.
[قال: سمعت أبا هريرة].
أبو هريرة مر ذكره.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-08-2021, 03:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ13
الحلقة (42)

[شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني حدثنا زياد بن يونس حدثني سعيد بن زياد المؤذن عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: سئل ابن أبي مليكة عن الوضوء فقال: (رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء فدعا بماء، فأتي بميضأة فأصغاها على يده اليمنى، ثم أدخلها في الماء فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده اليسرى ثلاثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه، فغسل بطونهما وظهورها مرة واحدة، ثم غسل رجليه، ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ).أورد أبو داود رحمه الله حديث عثمان رضي الله عنه من طريق ابن أبي مليكة، وفيه التنصيص على أعداد لم يأت ذكرها في الروايات السابقة، مثل المضمضة والاستنشاق جاء أنه تمضمض واستنشق ثلاثا، وفيه مسح الرأس، وفيه ذكر غسل بطون الأذنين وظهورهما مرة واحدة.
قوله: [قال ابن أبي مليكة: (رأيت عثمان بن عفان سئل عن الوضوء، فدعا بماء، فأتي بميضأة).
يعني: سئل عن كيفية الوضوء فأراد أن يبينه بالفعل من أجل أن الناس يشاهدونه ويعاينونه، ويعرفون الهيئة والكيفية التي يكون عليه الوضوء، والميضأة: هي إناء فيه ماء يكفي للوضوء، أو ماء على قدر الوضوء،
ولهذا قال: ميضأة،
يعني:
فيها ماء وضوء.قوله: [(فأصغاها على يده اليمنى)].
يعني:
أنه لم يغمس يده في الإناء، بل أصغى الإناء حتى أفرغ على يده اليمنى ثم غسل يديه.
قوله:
[(ثم أدخلها في الماء)].
يعني:
بعدما غسل يديه خارج الإناء صار يدخل يديه بعد ذلك ويغرف.
قوله: [(فتمضمض ثلاثا، واستنثر ثلاثا)].وهذا فيه بيان كون المضمضة ثلاثا والاستنشاق ثلاثا.
قوله: [(وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده اليسرى ثلاثا، ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه وأذنيه فغسل بطونهما وظهورهما مرة واحدة)].
يعني:
أنه أخذ ماء وجعله في يديه ومسح به على رأسه ومسح به أذنيه بطونهما وظهورهما؛ وذلك بأن تكون السبابة في داخل الأذنين والإبهام على ظهور الأذنين في وقت واحد فيمسح عليهما، وهذا فيه دليل على أن الأذنين حكمهما حكم الرأس، وليس حكمهما حكم الوجه، فحكمهما المسح تبعا للرأس، وليس حكمهما الغسل تبعا للوجه، فهما ممسوحتان لا مغسولتان،
كما في الحديث:
(الأذنان من الرأس)،
يعني:
أن حكمهما حكم الرأس في الوضوء يمسحان ولا يغسلان.
قوله:
[(ثم غسل رجليه)].لم يذكر العدد، ولكنه جاء في الرواية الأخرى ذكر أنه غسلهما ثلاثا.
قوله:
[(ثم قال: أين السائلون عن الوضوء؟ هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ)].وهذا فيه بيان الوضوء بالفعل ثم بالقول؛
لأنه توضأ ثم قال:
(هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ).
[تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]
قوله: [حدثنا محمد بن داود الإسكندراني].
هو محمد بن داود الإسكندراني المصري وهو ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي.
[حدثنا زياد بن يونس].
زياد بن يونس ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثني سعيد بن زياد المؤذن].
سعيد بن زياد المؤذن مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي].
عثمان بن عبد الرحمن التيمي ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي.
[قال سئل ابن أبي مليكة].
هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[رأيت عثمان بن عفان].
عثمان بن عفان رضي الله عنه قد مر ذكره.
[ترجيح أبي داود لروايات الاقتصار على مسح الرأس مرة واحدة]
[قال أبو داود رحمه الله: أحاديث عثمان رضي الله عنه الصحاح كلها تدل على مسح الرأس أنه مرة؛ فإنهم ذكروا الوضوء ثلاثا، وقالوا فيها: ومسح رأسه، ولم يذكروا عددا كما ذكروا في غيره]
.
وهذا الكلام من أبي داود رحمه الله فيه أن الذين ذكروا صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لم يذكروا العدد، ولكن يستثنى من ذلك عند أبي داود نفسه ما نص عليه، كما مر في رواية عبد الرحمن بن وردان عن أبي سلمة، وكما سيأتي أيضا في رواية أخرى فيها ذكر المسح ثلاثا، ولكن كلام أبي داود رحمه الله هنا يشير إلى ترجيح الروايات التي فيها الاقتصار على المرة الواحدة، وقوله: ما ذكروا العدد غير ما استثني، يقصد بذلك غير ما ذكره هو نفسه.
ورواية: (ثلاثا) إما أن تكون ضعيفة وإما شاذة.
[شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا عيسى أخبرنا عبيد الله -يعني ابن أبي زياد - عن عبد الله بن عبيد بن عمير عن أبي علقمة: (أن عثمان دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين، قال: ثم مضمض واستنشق ثلاثا، وذكر الوضوء ثلاثا، قال: ومسح برأسه ثم غسل رجليه، وقال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل ما رأيتموني توضأت)، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم].أورد أبو داود حديث عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه من طريق أخرى، وفيه ذكر بعض ألفاظه وإحالة إلى حديث متقدم، وهو حديث الزهري.
قوله: (أن عثمان رضي الله عنه دعا بماء فتوضأ، فأفرغ بيده اليمنى على اليسرى ثم غسلهما إلى الكوعين)].
يعني: أنه أفرغ من الإناء خارج الإناء وغسل يديه إلى الكوعين، والمقصود غسل الكف فقط، والذراع لا تدخل في ذلك، يعني: أن الكف قبل الوضوء لا تدخل في الغسل وإنما تغسل الكف فقط إلى الكوعين،
والكوع:
هو العظم الذي في طرف الذراع مما يلي الإبهام،
والطرف الثاني الذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع، فهما عظمان في طرف الذراع،
فالذي يلي الإبهام يقال له:
الكوع، والذي يلي الخنصر يقال له: الكرسوع،
ولهذا يقول العوام في المثل على الشخص الذي لا يعرف شيئا: لا يعرف كوعه من كرسوعه،
يعني:
لا يميز بين الكوع والكرسوع.
قوله: [(ثم مضمض واستنشق ثلاثا)].وهذا فيه مثل ما تقدم في حديث ابن أبي مليكة، يعني: أنه استنشق واستنثر، وهنا عبر بالاستنشاق بدل الاستنثار وهما متلازمان،
فالاستنشاق:
هو إدخال الماء في الأنف،
والاستنثار:
هو إخراجه، وكل واحد منهما يستلزم الآخر، فالاستنشاق يعقبه استنثار والاستنثار يسبقه استنشاق.قوله: [(وذكر الوضوء ثلاثا)].
يعني: أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا.
قوله: [(ومسح برأسه ثم غسل رجليه)].ولم يذكر العدد، وهذا يحمل على أنه مرة واحدة، لأن تكرار المسح يصير بمثابة الغسل، والحكم هو المسح وليس الغسل.قوله: [(ثم غسل رجليه)].
يعني: غسل رجليه ثلاثا.
قوله: [(رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل ما رأيتموني توضأت)، ثم ساق نحو حديث الزهري وأتم].
يعني: حديث الزهري الذي تقدم.
[تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى].
هو إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عيسى].
هو عيسى بن يونس وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عبيد الله يعني ابن أبي زياد]
.
عبيد الله بن أبي زياد ليس بالقوي، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن عبد الله بن عبيد بن عمير].
عبد الله بن عبيد بن عمير ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي علقمة].
هو أبي علقمة المصري مولى بني هاشم وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.[أن عثمان].عثمان مر ذكره.
[شرح حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا يحيى بن آدم حدثنا إسرائيل عن عامر بن شقيق بن جمرة عن شقيق بن سلمة قال: (رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه ثلاثا، ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل هذا).قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: (توضأ ثلاثا فقط)].أورد أبو داود حديث عثمان رضي الله عنه من طريق أخرى مختصرا وفيه أنه غسل ذراعيه ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا، وهذه هي الرواية الثانية عند أبي داود التي فيها ذكر المسح للرأس ثلاثا، والرواية الأولى هي التي فيها عبد الرحمن بن وردان، وهو مقبول، وهذه الرواية فيها شخص ضعيف.
قوله: (رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا ومسح رأسه ثلاثا،
وقال:
رأيت رسول صلى الله عليه وسلم فعل هذا)
].هذا فيه اختصار فليس فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو هذا فقط، وإنما ذكر الوضوء كاملا ولكنه اختصره هنا.
[تراجم رجال إسناد حديث عثمان في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هو هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، والحمال لقب، وهو بغدادي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا يحيى بن آدم].
يحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا إسرائيل].
هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر بن شقيق بن جمرة].
عامر بن شقيق بن جمرة لين الحديث، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن شقيق بن سلمة].
شقيق بن سلمة هو أبو وائل، وهو مشهور بكنيته ومشهور باسمه، فيأتي كثيرا أبو وائل ويأتي في بعض الأحيان شقيق بن سلمة كما هنا، وهذا من قبيل معرفة الكنى والأسماء، وفائدتها ألا يظن الشخص الواحد شخصين، بحيث لو جاء أبو وائل مرة في إسناد وجاء في إسناد آخر شقيق بن سلمة فإن الذي لا يعرف يظن أن هذا شخص وهذا شخص، ومن يعرف أن شقيق بن سلمة كنيته أبو وائل لا يلتبس عليه الأمر، وهو ثقة مخضرم، أدرك الجاهلية والإسلام، ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم، وهو من كبار التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: رأيت عثمان بن عفان].
عثمان رضي الله عنه قد مر ذكره.[قال أبو داود: رواه وكيع عن إسرائيل قال: (توضأ ثلاثا فقط)].
يعني: ذكر أبو داود رحمه الله أن وكيعا رواه عن إسرائيل وقال: (توضأ ثلاثا فقط)،
يعني:
أنه غسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا وهكذا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-08-2021, 03:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ24
الحلقة (43)

شرح سنن أبي داود [021]
لقد روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عدة من الصحابة، فذكروا أن أعضاء الوضوء منها المغسول ومنها الممسوح، ومنها ما فيه التثليث والتثنية والإفراد، فأعلى الكمال التثليث وأوسطه التثنية وأدناه الإفراد، بخلاف الرأس، فإن الراجح أن المسح مرة واحدة فقط، وذكر العدد فيه غير صحيح.
تابع صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن خالد بن علقمة عن عبد خير قال: (أتانا علي رضي الله عنه وقد صلى، فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا، فأتي بإناء فيه ماء وطست، فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده الشمال ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا، ورجله الشمال ثلاثا، ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا)].
سبق أن مر ذكر جملة من الطرق للأحاديث الواردة عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد هذا بدأ الإمام أبو داود رحمه الله بذكر الطرق الواردة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، وهذه أول طريق من تلك الطرق الواردة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهي كغيرها من الطرق المتقدمة عن عثمان رضي الله عنه، وكذلك الطرق التي ستأتي عن جماعة من الصحابة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يغسل يديه قبل إدخالهما الإناء ثلاث مرات، وقد ذكرنا أن هذا مستحب، لأنه يجب عند القيام من نوم الليل،
أي:
غسل اليدين قبل إدخالها في الإناء ثلاثا، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تمضمض واستنثر ثلاثا، وعرفنا أن المضمضة هي إدخال الماء في الماء وتحريكه فيه ثم مجه، وأن الاستنثار والاستنشاق لفظان متلازمان؛ لأن الاستنشاق يعقبه الاستنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فمن ذكر الاستنثار اقتصر على ما يكون في آخر الأمر، وهو إخراج الماء من الأنف بعد إدخاله فيه بالاستنشاق، ومن ذكر الاستنشاق اقتصر على ما يكون في أول الأمر، وهو إدخال الماء في الأنف.والمقصود من ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم أدخل الماء في أنفه ثلاث مرات وأخرجه ثلاث مرات، كل مرة يستنشق ثم يستنثر، وهذا يدل على ما دلت عليه الأحاديث أو الطرق المتعددة بأن المضمضة والاستنشاق مطلوبان.
وقد اختلف العلماء في حكمهما:
فمنهم من قال بوجوبهما تبعا للوجه، ومنهم من قال باستحبابهما.
قوله: (ثم غسل وجهه ثلاث مرات)،
أي:
أن الغسل للوجه يكون ثلاث مرات،
ثم الغسل لليد اليمنى إلى المرفقين أي:
مع المرفقين ثلاث مرات، واليسرى كذلك، ثم المسح على الرأس مرة واحدة، ثم غسل الرجل اليمنى ثلاثا، ثم غسل الرجل اليسرى ثلاثا، وهذا هو الحد الأكمل لصفة الوضوء، وذلك بأن يغسل الإنسان ثلاث مرات عدا الرأس فإنه يمسح مرة واحدة، ولا يجوز الزيادة على ذلك، بل هذا هوا لحد الأعلى، وإن غسل مرتين مرتين، أو مرة واحدة أو غسل بعض الأعضاء مرة وبعضها مرتين وبعضها ثلاثا، فإن ذلك كله سائغ، والحد الأدنى هو غسلة مستوعبة للأعضاء، بحيث لا يترك شيئا من فروض الوضوء إلا وقد استوعبته، وإن فعل ثانية مع الواحدة فهو حسن، وإن فعل ثالثة مع الاثنتين فهو حسن، ولكنه لا يجوز الزيادة على ذلك.وحديث علي رضي الله عنه هو كالأحاديث المتقدمة التي فيها بيان هذا الوصف لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلي رضي الله عنه وأرضاه جاءهم بعدما صلى، ودعا بطهور، والطهور هو الماء الذي يتوضأ به، وهو بفتح الطاء، كالوضوء،
أي: الماء الذي يتطهر به ويتوضأ به، والطهور بالضم هو فعل الوضوء وفعل التطهر، ولما طلب ماء ليتوضأ وقد صلى فهموا أنه ما أراد إلا أن يعلمهم الوضوء، وأنه أراد أن يتوضأ والناس يرونه ويشاهدونه؛ حتى يعرفوا كيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا يدلنا على ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم وأرضاهم من الحرص على بيان السنن وكمال النصح للأمة، وأنهم قد أدوا الشيء الذي تلقوه من رسول الله عليه الصلاة والسلام على التمام والكمال، فهم رضي الله عنهم أرضاهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عرف الناس حقا وهدى إلا عن طريقهم رضي الله عنهم وأرضاهم.
فكونه رضي الله عنه يطلب ماء ليتوضأ وقد فرغ من الصلاة والناس يشاهدونه ويعاينونه فهم فهموا هذا الفهم وقالوا: ما يريد إلا ليعلمنا، ثم إنه أفرغ على يديه قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثا، وهذا يدلنا على استحباب هذا الفعل حتى ولو كانت اليد طاهرة ولا نجاسة فيها، إلا أن هذا مستحب، ولكن إذا علم فيها نجاسة فيجب غسلها خارج الإناء، وألا تدخل في الإناء إلا وهي نظيفة، ويدخل في ذلك القيام من نوم الليل كما ذكرنا قبل أنه يجب غسلها قبل إدخالها الإناء.
قوله: [قال عبد خير: (أتانا علي رضي الله عنه وقد صلى فدعا بطهور، فقلنا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ما يريد إلا ليعلمنا)].يعني: أنهم قالوا هذا إما في أنفسهم أو أنه أسر بعضهم إلى بعض وتحدث بعضهم إلى بعض، وقالوا: ما يصنع بالطهور وقد صلى؟ ثم قالوا: ما يريد إلا أن يعلمنا.
قوله: [(فأتي بإناء فيه ماء وطست)].
الطست هو:
إناء، وفي الغالب أنه يكون واسعا.
وعطف الطست على الإناء قيل: إنه من عطف الترادف، وأن المقصود بذلك أن الطست هو الذي فيه الماء،
وقد جاء في بعض الروايات:
(أن الطست فيه ماء).
وقيل:
عطف الطست على الإناء؛ لأن الإناء فيه ماء وهو يريد أن يتوضأ بحيث تتساقط قطرات الماء من الأعضاء في الطست.لكن القول الأول هو الأظهر من جهة أن ذكر الطست قد جاء في بعض الروايات أنه كان فيه الماء، فيكون المقصود أنه أتي بإناء هو طست، وفيه ماء للوضوء فتوضأ به.
قوله: [(فأفرغ من الإناء على يمينه فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، فمضمض ونثر من الكف الذي يأخذ فيه)].وهذا فيه أن المضمضة والاستنشاق تكون من كف واحدة، بحيث يأخذ غرفة من ماء فيجعل بعضها في فمه للمضمضة والباقي يستنشقه في أنفه ويخرجه، فيتمضمض ويستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاث مرات بثلاث غرفات.
قوله: [(ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يده اليمنى ثلاثا، وغسل يده الشمال ثلاثا، ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة، ثم غسل رجله اليمنى ثلاثا ورجله الشمال ثلاثا)].
وهذا بيان صفة الوضوء الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي هو غسل جميع الأعضاء ثلاثا إلا الرأس، فإنه يمسح مرة واحدة ولا يغسل ولا يكرر؛ لأن المقصود هو المسح، ولو كرر لكان التكرار غسلا وفرضه المسح، ويكون المسح مرة واحدة.
قوله: [(ثم قال: من سره أن يعلم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو هذا)].
أي: الذي فعلته وأنتم تنظرون، وهذه الكلمة التي قالها في آخر الحديث وفي آخر العمل تبين الذي فهموه من فعله وأنه أراد أن يعلمهم.والمضمضة والاستنشاق من الواجبات، وقد جاء تخصيصهما والتنصيص عليهما.
[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي عوانة، وهو غير أبي عوانة المتأخر الذي استخرج على صحيح مسلم.
والذي له الكتاب الذي يقال له: (صحيح أبي عوانة)،
ويقال له:
(مستخرج أبي عوانة)،
ويقال له: (مسند أبي عوانة) وهو كتاب واحد، فهو مسند؛
لأنه أتى بالأسانيد قال:
حدثنا فلان، وهو مستخرج؛ لأنه بناه على صحيح مسلم، والمستخرج هو الذي يأتي به الراوي أو المحدث ويلتقي مع صاحب الكتاب في شيوخه ومن فوقهم، ولا يمر بصاحب الكتاب، هذا هو المستخرج،
ويقال له:
(صحيح أبي عوانة)؛ لأنه مستخرج على الصحيح.فـ أبو عوانة اليشكري متقدم، وذاك متأخر.
[عن خالد بن علقمة].
خالد بن علقمة وهو صدوق، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة وعلق له الترمذي في الطهارة في باب وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان.ومجرد التعليق بالنسبة لصحيح البخاري لم يكونوا يذكرونه في الرجال، وذلك باعتبار أنه روى له تعليقا، ولم يرو له في الأصول، ويميز بين من يعلق عنه البخاري ومن روى له في الأصول، فيرمز بـ (خ) لمن روى له في الأصول، ويرمز لمن روى له تعليقا بـ (خت)، أما غيره فالذي يظهر أنهم ما كانوا يرمزون لهذا، وقد سبق أن مر بنا بعض الإضافات أو الإشارات التي ذكرها أبو داود عن بعض الرواة الذين لم يرو لهم في الأصول.
[عن عبد خير].
هو عبد خير بن يزيد الهمداني وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن.
[قال: أتانا علي].
هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين أبو الحسنين صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حكم التعبيد لغير الله عز وجل]
وعبد خير الهمداني اسمه عبد خير، والتعبيد إنما يكون لله عز وجل، وقد أجمع أهل العلم على تحريم كل اسم معبد لغير الله،
قال ابن حزم:
حاشا عبد المطلب؛
لأنه جاء عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:
(أنا ابن عبد المطلب).ومن المعلوم أن هذا شيء كان متقدما ولا يمكن تغييره، لكن جاء في بعض الصحابة من اسمه عبد المطلب ولم يغير الرسول صلى الله عليه وسلم اسمه، كما غير بعض الأسماء التي هي معبدة لغير الله،
قالوا: فدل هذا على أن اسم عبد المطلب مستثنى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يغيره، ولكن كما هو معلوم عند التسمية يختار الاسم الذي لا إشكال فيه، وأما هذا ففيه إشكال، كيف وقد جاء فيه أنه معبد لغير الله؟ لكن كون الرسول صلى الله عليه وسلم أقره وكان في بعض أقاربه من يسمى عبد المطلب ولم يغير النبي صلى الله عليه وسلم اسمه، فدل على أن التسمية في ذلك جائزة، لكن الأولى خلافها، وذلك بأن يكون التعبيد لله عز وجل فقط.
[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني حدثنا حسين بن علي الجعفي عن زائدة حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: (صلى علي رضي الله عنه الغداة ثم دخل الرحبة، فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثا، ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا)، ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة، قال: (ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة) ثم ساق الحديث نحوه].
أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أخرى، وأحال فيها على الطريق المتقدمة، إلا أن فيها بعض الفروق، فمن الفروق التي فيها: أنه بين كيفية مسح الرأس، وأن المسح يكون للرأس كله المقدم والمؤخر، وجاء بيان ذلك بأنه يقبل ويدبر يبدأ من مقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه، ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة.
قوله: [عن عبد خير قال: (صلى علي رضي الله عنه الغداة)].
الغداة: هي الفجر،
يعني:
أنه صلى بالناس الفجر ثم جاء إلى الرحبة، والرحبة مكان بالكوفة.
قوله:
(ثم دخل الرحبة فدعا بماء، فأتاه الغلام بإناء فيه ماء وطست، قال: فأخذ الإناء بيده اليمنى، فأفرغ على يده اليسرى وغسل كفيه ثلاثا)].وهذا فيه مثل ما في الذي قبله، يعني: أنه غسل كفيه ثلاثا إلا أنه أخذ الإناء باليمنى ووضع الماء في اليسرى، ثم استعمل اليدين بحيث غسلهما بتلك الكف أو ذلك الماء الذي صبه في الكف اليسرى.
قوله: (ثم أدخل يده اليمنى في الإناء فمضمض ثلاثا).
يعني: أنه بعدما غسل يديه ثلاثا خارج الإناء أدخل يده اليمنى في الإناء؛ لأنها بعدما حصلت لها النظافة بغسلها غمسها، واستخرج ماء ليتمضمض منه فتمضمض ثلاثا.
قوله:
[ثم ساق قريبا من حديث أبي عوانة].
أي: المتقدم في الطريق السابقة.
قوله: [(ثم مسح رأسه مقدمه ومؤخره مرة)].هذا فيه بيان أن المسح مرة واحدة، وأنه يكون لجميع الرأس وليس لبعضه دون بعضه، بل له كله مقدمه ومؤخره.
قوله:
[ثم ساق الحديث نحوه].
يعني: نحو حديث أبي عوانة المتقدم.
[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

قوله: [حدثنا الحسن بن علي الحلواني].
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا الحسين بن علي الجعفي].
الحسين بن علي الجعفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زائدة].
هو زائدة بن قدامة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا خالد بن علقمة الهمداني عن عبد خير قال: صلى علي].
قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-08-2021, 04:00 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ24
الحلقة (44)

[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا محمد بن المثنى حدثني محمد بن جعفر حدثني شعبة قال: سمعت مالك بن عرفطة سمعت عبد خير قال: (رأيت عليا رضي الله عنه أتي بكرسي فقعد عليه، ثم أتي بكوز من ماء فغسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد) وذكر الحديث].
أورد أبو داود حديث علي من طريق أخرى واختصره بحيث أشار إلى أوله وأنه غسل يديه ثلاثا، ثم تمضمض مع الاستنشاق بماء واحد، فهو مثل ما تقدم أنه يتمضمض ويستنشق من كف واحدة، وذكر الحديث على نحو ما تقدم في رواية أبي عوانة المتقدمة.
قوله: (ثم أتي بكوز من ماء) الكوز قيل: هو الإناء الذي له عروة،
قالوا:
وإذا كان ليس له عروة يقال له: كوب،
يعني:
فتوضأ من ذلك الإناء، وهذا يبين أن ما تقدم في الرواية من ذكره الإناء والطست أنهما شيء واحد،
لأنه هنا قال:
كوز،
يعني:
إناء.
[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

قوله:
[حدثنا محمد بن المثنى].
محمد بن المثنى هو الملقب بـ الزمن وكنيته أبو موسى وهو:
العنزي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، فإنهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة، ومثله محمد بن بشار ويعقوب بن إبراهيم الدورقي، فإن هؤلاء الثلاثة شيوخ لأصحاب الكتب الستة، وقد ماتوا في سنة واحدة، قبل وفاة البخاري بأربع سنوات، حيث توفوا جميعا سنة (252هـ) وكانت وفاة البخاري سنة (256هـ) وهم من صغار شيوخ البخاري، وهم من رجال الكتب الستة.
[حدثنا محمد بن جعفر].
محمد بن جعفر وهو الملقب غندر وهو كثير الرواية عن شعبة ويروي عنه محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كثيرا، هو محمد بن جعفر ولقبه غندر البصري وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني شعبة].
هو شعبة بن الحجاج الواسطي البصري وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت مالك بن عرفطة].
هذا وهم من شعبة؛ فإنه وهم في خالد بن علقمة فقال عنه: مالك بن عرفطة، وليس هناك شخص يقال له: مالك بن عرفطة وإنما هو خالد بن علقمة، وقد جاء أيضا عن أبي عوانة أنه كان يقول ذلك، وجاء عنه خلاف ذلك، فكان أولا يهم فيه ويقول: مالك بن عرفطة وأخيرا كان يقول: خالد بن علقمة كما سبق أن مر بنا، وقد ذكر ذلك الحافظ في التقريب، وقال: إن شعبة يخطئ في اسمه واسم أبيه، وإن أبا عوانة حصل له ذلك ورجع عنه، وعلى هذا فالمقصود به خالد بن علقمة الذي سبق أن مر في الإسناد المتقدم.وفي بعض الزيادات في بعض النسخ أن أبا داود نبه إلى هذا الوهم، لكنها ليست من روايته، وهكذا النسائي ذكر في السنن وكذلك الترمذي ذكر أيضا: أن شعبة وهم في اسمه واسم أبيه فكان يقول: مالك بن عرفطة وهو خالد بن علقمة.
[سمعت عبد خير قال: رأيت عليا].
عبد خير وعلي قد مر ذكرهما.
[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو نعيم حدثنا ربيعة الكناني عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش أنه سمع عليا رضي الله عنه وسئل عن وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وقال: (ومسح على رأسه حتى الماء يقطر، وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)].أورد أبو داود رحمه الله حديث علي رضي الله من طريق أخرى وفيه الإحالة على ما تقدم.
قوله: [(ومسح على رأسه حتى الماء يقطر)].
يعني:
مسح على رأسه مرة واحدة، وليس معنى ذلك أنه غسله حتى تقاطر الماء من رأسه لأنه مغسول، ولكنه وجد البلل في الرأس من هذه المسحة، لكون اليد كان فيها ماء فيمكن أنه تقاطر منها،
وفي بعض النسخ:
(حتى لما يقطر) يعني: أنه لم يحصل التقاطر، وهذا هو الذي يتوافق مع المسح،
والرواية التي فيها:
(حتى الماء يقطر) قد تكون مصحفة عن (لما) فإن الرسم متقارب.قوله: [(وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم)].يعني: أنه غسل كل رجل ثلاث مرات، وقال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]

قوله:
[حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا أبو نعيم].
هو أبو نعيم الفضل بن دكين الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ربيعة الكناني].
هو ربيعة بن عتبة الكناني وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي.
[عن المنهال بن عمرو].
المنهال بن عمرو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.والبخاري إنما روى عنه في تفسير سورة فصلت أثرا عن ابن عباس، وهو أثر طويل فيه أن شخصا سأله عن أسئلة، وقد أتى به البخاري على طريقة تخالف طريقته،
وهي أنه أورد المتن ثم أتى بالإسناد فقال:
حدثناه فلان عن فلان، وفيه المنهال بن عمرو، وذكر الحافظ في الشرح أنه ما روى له إلا هذا الحديث.
[عن زر بن حبيش].
زر بن حبيش ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع عليا].
علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا زياد بن أيوب الطوسي حدثنا عبيد الله بن موسى حدثنا فطر عن أبي فروة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (رأيت عليا رضي الله عنه توضأ فغسل وجهه ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح برأسه واحدة، ثم قال: هكذا توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث علي من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى وفيه: أنه (غسل وجهه ثلاثا وغسل ذراعيه ثلاثا) يعني: أنه غسل يديه ثلاثا، ومما ينبغي أن يعلم أن غسل اليدين يكون من أطراف الأنامل مع المرفقين،
يعني:
لا يكتفي فيهما بالغسل الأول الذي كان قبل غسل الوجه، بمعنى أن غسلهما في الأول أمر مستحب، ولو لم يوجد لم يكن هناك محذور ويكون الأفضل أن يوجد، أما في الوضوء فعلى على الإنسان أن يغسل اليدين من أطراف الأصابع ولا يكتفي بالغسل الأول الذي حصل؛ لأن ذلك خارج عن فروض الوضوء ولا يدخل فيه، وإنما الذي يدخل في فروض الوضوء هو ما يكون بدءا من المضمضة والاستنشاق وغسل الوجه، ثم يأتي غسل اليدين بكاملهما؛ لأن غسل اليدين يأتي عقب غسل الوجه، والغسل لليدين يكون من أطراف الأصابع إلى نهاية المرفق بحيث تدخل المرافق مع الذراعين في الغسل.
[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
قوله:
[حدثنا زياد بن أيوب الطوسي].
زياد بن أيوب الطوسي ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبيد الله بن موسى].
هو عبيد الله بن موسى الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا فطر].
هو فطر بن خليفة وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[عن أبي فروة].
هو مسلم بن سالم النهدي أبو فروة الأصغر الكوفي ويقال له:
الجهني مشهور بكنيته، وهو صدوق من السادسة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[عن عبد الرحمن بن أبي ليلى].
هو عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: رأيت عليا].
علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سادسة]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد وأبو توبة قالا: حدثنا أبو الأحوص ح وحدثنا عمرو بن عون أخبرنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن أبي حية قال: (رأيت عليا رضي الله عنه توضأ، فذكر وضوءه كله ثلاثا ثلاثا، قال: ثم مسح رأسه، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث علي من طريق أخرى، وفيه: (أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، ومسح رأسه) يعني: مرة واحدة.قوله: (وغسل رجليه) وليس فيه ذكر العدد، ولكنه جاء مبينا في الروايات الكثيرة التي فيها: (أنه غسل رجليه ثلاثا)، أي: يغسل اليمنى ثلاثا ثم يغسل اليسرى ثلاثا.
وقوله: (إنما أحببت أن أريكم طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم).
[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سادسة]

قوله:
[حدثنا مسدد وأبو توبة].
مسدد مر ذكره وأبو توبة هو الربيع بن نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[قالا: حدثنا أبو الأحوص]
.هو سلام بن سليم الحنفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا عمرو بن عون].
ح هي للتحول من إسناد إلى إسناد، وعمرو بن عون ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أبو الأحوص عن إبي إسحاق].
هو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حية].
هو أبو حية بن قيس الوادعي الهمداني وهو مقبول، أخرج له أصحاب السنن.
[قال: رأيت عليا].
علي رضي الله عنه وقد مر ذكره.وهنا قال: (فغسل رجليه إلى الكعبين) وجاء في حديث أبي هريرة في صحيح مسلم أنه قال: (غسل رجليه حتى أشرع في الساق) ولا تنافي بينهما؛ لأنه غسل الكعبين وأشرع في الساق، يعني: أنه دخل في الساق، مثلما أشرع في العضد، يعني: أن نهاية ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإشراع في العضد أو الساق، وهذا هو التحجيل، والسنة أن الإنسان يستوعب الكعبين بحيث يدخلان، وإذا شرع في الساق فهذا هو فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه التحقق من استيعاب الكعبين.
[شرح حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سابعة]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني حدثنا محمد -يعني ابن سلمة - عن محمد بن إسحاق عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة عن عبيد الله الخولاني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (دخل علي علي -يعني ابن أبي طالب - وقد أهراق الماء، فدعا بوضوء، فأتيناه بتور فيه ماء حتى وضعناه بين يديه، فقال: يا ابن عباس! ألا أريك كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى.قال: فأصغى الإناء على يده فغسلها، ثم أدخل يده اليمنى فأفرغ بها على الأخرى، ثم غسل كفيه، ثم تمضمض واستنثر، ثم أدخل يديه في الإناء جميعا، فأخذ بها حفنة من ماء فضرب بها على وجهه، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه، ثم الثانية ثم الثالثة مثل ذلك، ثم أخذ بكفه اليمنى قبضة من ماء فصبها على ناصيته فتركها تستن على وجهه، ثم غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها، ثم الأخرى مثل ذلك، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال: قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين، قال قلت: وفي النعلين؟ قال: وفي النعلين)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه من طريق أخرى، وهو يختلف عن الطرق المتقدمة في بعض الألفاظ وفي بعض الصفات لوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، يختلف عنها من جهة أنه جعل مسح الأذن بعضه يكون مع الوجه وبعضه يكون مع الرأس، ويحتمل أن يكون المقصود بما أقبل من أذنه ما دون الأذن، وأنه اعتبر ذلك تابعا للوجه، وحكمه الغسل، وأما الأذن فإن حكمها المسح سواء كان داخلها أو ظاهرها، وكذلك كونه أخذ حفنة من ماء وضرب بها وجهه وفعل ذلك ثلاث مرات، ثم أخذ ماء ووضعه على ناصيته حتى سال على وجهه بعد الثلاث الأولى، وهذا فيه إشكال من ناحية أن فيه زيادة على الغسلات الثلاث، ثم بعد ذلك غسل ذراعيه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا، ثم مسح رأسه وظهور أذنيه، مع أن الذي تقدم معناه أن داخل الأذنين يكون مع الوجه، والذي جاء في الروايات أنه مسح داخلهما وظاهرهما مع مسح الرأس،
وقد جاء في الحديث:
(الأذنان من الرأس)،
يعني:
أنهما يمسحان تبعا للرأس ولا يغسلان تبعا للوجه، فهذا من الألفاظ التي فيها مخالفة هذه الرواية لغيرها من الروايات عن علي رضي الله عنه.
ثم أدخل يديه جميعا فأخذ حفنة من ماء فضرب بها على رجله وفيها النعل ففتلها بها وفي بعض النسخ:
فغسلها،
يعني:
فغسلها بهذه الحفنة.ثم الأخرى مثل ذلك أخذ حفنة من ماء وضرب بها عليها، وهذا أيضا مشكل إلا إذا كان المقصود بأن هذه الحفنة استوعبت الرجل غسلا داخلها وظاهرها، وكذلك ما يكون في النعل منها بحيث يأتي عليها الماء، أما إذا كان المقصود بذلك المسح، فإن هذا يخالف الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وعن غيره،
والتي فيها: (أنه كان يغسل رجليه ثلاثا)، يعني: غسل وليس مسحا، وكذلك أيضا ما جاء في الحديث الذي سبق أن مر حيث قال عليه الصلاة والسلام: (ويل للأعقاب من النار) وذلك لما رأى أعقابهم تلوح فيها مواضع لم يصبها الماء، فلو كان المسح مجزئا كيف يكون الوعيد الشديد على من يترك شيئا من عقبيه وهو مؤخر القدم لا يصيبها الماء؟! إذا: فإن كان المقصود من ذلك أنه غسل رجله وهي في النعل وقد استوعب الغسل الرجل كلها فلا إشكال، وإن كان المقصود به المسح فإن هذا يخالف ما ثبت عن علي رضي الله عنه وعن غيره من الصحابة الذين وصفوا وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يغسل رجليه ثلاثا ويستوعبهما بالغسل ولا يمسحهما مسحا.وقد أجاب العلماء عما في هذا الحديث من الإشكال، فذكروا أن هذا مما تفرد به بعض الرواة وأنه مخالف للروايات الأخرى، فهو إما أن يكون ضعيفا وإما أن يكون شاذا.وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في حاشيته على السنن وتعليقه على تلخيص المنذري وجوها عدة ومسالك عديدة للإجابة عن الإشكال الذي ورد في هذا الحديث، وكلها تدور على أن الفرض هو الغسل وليس المسح، وأن الحديث إن صح فإنه يحمل على أنه غسل كل رجل بالحفنة التي ضرب بها رجله وفيها النعل،
أي:
أنه قد استوعبها غسلا، وليس فيه دليل للرافضة الذين يقولون: إن الرجل فرضها المسح وليس الغسل؛ لأن عليا رضي الله عنه وغيره من الصحابة كلهم رووا صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نصوا على غسل الرجلين ثلاثا، فهذه الرواية المشكلة إما أن تكون محمولة على الغسل مرة واحدة كافية، أو تكون شاذة ضعيفة لا يحتج بها لمخالفتها الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وغيره من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في بيان وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وما جاء عن بعض العلماء من أن الرجلين يمسحان وأن ذلك نسب إلى ابن جرير الطبري أنكره بعض أهل العلم ومنهم ابن القيم حيث قال: إن كتبه وتفسيره واضح في خلاف ما قيل عنه، ولكن الذي جاء عنه القول بالمسح هو رافضي يوافق ابن جرير في اسمه واسم أبيه، وكل منهما يقال له: محمد بن جرير، قال ابن القيم: وقد اطلعت على بعض كتبه -يعني: ذلك الرافضي- وهو محمد بن جرير بن رستم.وقد ذكر الحافظ ابن حجر ترجمته في لسان الميزان بعدما ذكر ترجمة ابن جرير الطبري، وقال: إن ما نسب إلى ابن جرير الطبري من مسح الرجلين لا يصح، وإن الذي حصل منه ذلك هو هذا الرافضي الذي هو محمد بن جرير بن رستم.
ومن المعلوم أن الرافضة خالفوا المسلمين في هذا العمل حيث يمسحون ظهور أقدامهم ويقولون:
إن في الرجل الواحدة كعب واحد وهو العظم الناتئ في ظهر القدم، مع أن كل رجل فيها كعبان؛ لأنه صلى الله عليه وسلم غسل رجله إلى الكعبين، كما جاء في بعض الروايات: (غسل رجله اليمنى إلى الكعبين، وغسل الرجل الأخرى إلى الكعبين) فلكل رجل كعبان؛ وهما العظمان الناتئان في مفصل الساق من القدم، وما جاء عنه صلى الله عليه وسلم من الوعيد في حق الذين لم يغسلوا أعقابهم حيث قال: (ويل للأعقاب من النار) يوضح ذلك، بالإضافة إلى الأحاديث الكثيرة في بيان صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم، وما جاء في القرآن من القراءة: (وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) فإنه لا يكون حكم الرجلين المسح الذي للرأس، بل قيل: إن المقصود بذلك على هذه القراءة هو الغسل الخفيف، والغسل الخفيف يقال له: مسح، ويقال له: رش،
وقالوا:
إن كون الرجلين يمسحان أو يغسلان غسلا خفيفا إنما هو لأن الرجلين هي آخر الأعضاء، فقد يكون في ذلك مظنة الإسراف في غسلهما، فجاء على إحدى القراءتين ذكر المسح معطوفا على الرأس فيكون المقصود به الغسل الخفيف وليس المسح الذي هو مثل مسح الرأس، أو أنه مجرور بالمجاورة، فيكون الحكم الغسل ولكنه عطف على الرأس وجر عطفا عليه؛ لأنه مجاور له،
وإلا فإن حكمه الغسل كما بينته القراءة الأخرى التي هي بفتح اللام:
{وأرجلكم} [المائدة:6] وكما بينته الأحاديث الكثيرة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، والسنة تبين القرآن وتوضحه وتدل عليه.
والحاصل: أن الرافضة بعدوا عن الحق والهدى ولم يوفقوا لاتباع ما جاء في الكتاب والسنة من غسل الرجلين، فصاروا بذلك لا حظ لهم فيما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أنه يعرف أمته غرا محجلين من أثر الوضوء؛ لأنهم لا يغسلون أرجلهم، فليست فيهم هذه العلامة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والتي يعرف بها أمته، وهذا يدل على خذلانهم وبعدهم عن الحق والهدى.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-08-2021, 04:06 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ24
الحلقة (45)

[تراجم رجال إسناد حديث علي في صفة وضوء النبي من طريق سابعة]
قوله: [حدثنا عبد العزيز بن يحيى الحراني].
عبد العزيز بن يحيى الحراني صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا محمد يعني ابن سلمة].
هو محمد بن سلمة الباهلي الحراني وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهناك محمد بن سلمة المرادي، وكلاهما يأتي ذكرهما عند أبي داود وكذلك عند النسائي وعند بعض أهل العلم في الأسانيد، وهما في طبقتين؛ فـ محمد بن سلمة المرادي الذي مر ذكره في الدرس السابق مع أحمد بن عمرو بن السرح المصري من طبقة شيوخ أبي داود، وأما محمد بن سلمة الباهلي الحراني فهو من طبقة شيوخ شيوخه كما هنا؛ لأنه يروي عنه بواسطة.
[عن محمد بن إسحاق].
هو محمد بن إسحاق المدني وهو صدوق يدلس، وحديثه أخرجه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن، واحتمال التدليس في هذا الإسناد لا يضر؛ لأنه قد جاء التصريح بالسماع عند البزار، والتدليس من القوادح لو لم يصرح المدلس بالسماع.
[عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة].
محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي في الخصائص وابن ماجة.
[عن عبيد الله الخولاني].
هو عبيد الله بن الأسود الخولاني وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن ابن عباس].
هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[قال: دخل علي علي].
علي رضي الله عنه قد مر ذكره.
[ذكر الطرق لحديث علي في صفة وضوء النبي]
[قال أبو داود: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي؛ لأنه قال فيه حجاج بن محمد: عن ابن جريج: (ومسح برأسه مرة واحدة).وقال ابن وهب فيه: عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثا)].
ذكر أبو داود رحمه الله في باب صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم الطرق المتعددة عن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، ثم عقبها بالطرق المتعددة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كذلك،
وبعد أن ختم وأنهى الطرق المتعددة عن علي رضي الله عنه عقبه بقوله: وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي، ثم ذكر أن فيه من طريق حجاج بن محمد أنه مسح رأسه مرة، ومن طريق عبد الله بن وهب أنه مسح رأسه ثلاث مرات، والعبارة هذه فيها إشكال؛ لأنه قال: حديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي والمقصود به: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقد ذكر صاحب عون المعبود أن الحديث الذي أشار إليه أبو داود موجود عند النسائي،
وذكره بإسناده عن حجاج عن ابن جريج عن شيبة وهو:
ابن النطاح، لكن قوله: يشبه حديث علي مشكل؛ لأن حديث علي رضي الله عنه ليس فيه ذكر هذه الكيفيات لمسح الرأس ثلاثا، أما ذكر المرة الواحدة فهي موجودة فيه، لكن حديث عثمان هو الذي جاء فيه ذكر مسح الرأس مرة واحدة وهي رواية الأكثر، وجاء في روايتين ذكر المسح ثلاثا، وحديث علي رضي الله عنه ليس في رواياته ذكر شيء يتعلق بالمسح ثلاثا، بل الذي فيها المسح مرة واحدة، أو المسح وعدم التنصيص على مرة أو أكثر من مرة فتكون محمولة على المرة الواحدة، فالذي يبدو والله أعلم أن العبارة فيها إشكال؛
لأن قوله: حديث شيبة يشبه حديث علي، هو عن علي، يعني: أن حديث ابن جريج عن شيبة بن نصاح هو عن علي وليس عن غيره، فكيف يكون يشبهه؟! يحتمل أن يكون أبو داود رحمه الله بعدما ذكر حديث عثمان وفيه ذكر المسح مرة واحدة والمسح ثلاثا، وحديث علي ليس فيه ذكر المسح ثلاثا أشار بعد ذلك إلى شيء عند علي يشبه ما جاء عن عثمان الذي تقدم من أنه جاء عنه مرة وجاء عنه ثلاثا، وعلى هذا فتكون العبارة معناها أن حديث ابن جريج عن شيبة عن علي يشبه حديث عثمان.وأحاديث علي التي تقدمت ليس فيها ذكر المسح ثلاثا،
فلعل أبا داود رحمه الله أراد أن ينبه إلى أن الذي جاء عن عثمان من قبل من جهة المرة والثلاث المرات قد جاء عن علي مرة من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج عن شيبة وفيه:
(ومسح مرة واحدة) وجاء مرة من طريق عبد الله بن وهب عن ابن جريج عن شيبة وفيه: (ومسح ثلاث مرات)،
فتكون القضية أن ما عند ابن جريج عن علي يشبه ما جاء عن عثمان يعني:
من ذكر الثلاث.وشيبة الذي يروي عنه ابن جريج هو ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده، وهذا يوضح ما سبق أن قلت فيما مضى: إن الذين علق عنهم أبو داود لا يذكرون في كتب الرجال التي تتعلق بالكتب الستة؛ لأنه عند النسائي وحده.
فإذا:
هذا يدلنا أن الذين يشير إليهم أبو داود أو يعلق عنهم أبو داود وليس لهم رواية في الأصول المتصلة أنه لا يذكرهم أهل التراجم وأصحاب المؤلفات في التراجم الذين ألفوا على الكتب الستة كالكمال وما تفرع عنه، كتهذيب الكمال، ثم الكتب التي تفرعت بعد ذلك.
وقوله:
[وحديث ابن جريج عن شيبة يشبه حديث علي].
وقوله: [قال فيه حجاج بن محمد عن ابن جريج: (ومسح برأسه مرة واحدة)] يعني: أن حجاج بن محمد روى عن ابن جريج عن شيبة وقال فيه: (ومسح برأسه مرة واحدة)، وهذا يتفق مع الروايات الكثيرة التي جاءت عن علي وجاءت عن عثمان، وجاءت عن غيرهم من الصحابة.وقوله: [وقال ابن وهب فيه عن ابن جريج: (ومسح برأسه ثلاثا)].
يعني: أن ابن وهب قال في حديث ابن جريج عن شيبة: (ومسح برأسه ثلاثا)،
وقد قلنا:
إن ما جاء من الروايات في مسح الرأس ثلاثا إما أن تكون ضعيفة وإما أن تكون صحيحة من حيث الإسناد ولكنها شاذة لمخالفتها الروايات الكثيرة التي هي الاقتصار على مرة واحدة.
[شرح حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم وهو جد عمرو بن يحيى المازني -: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم، فدعا بوضوء فأفرغ على يديه فغسل يديه ثم تمضمض واستنثر ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين، ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما حتى رجع إلى المكان الذي بدأ منه، ثم غسل رجليه)].أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث من طريق الصحابي عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله تعالى عنه في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن يحيى بن عمارة المازني وهو أبو عمرو بن يحيى المازني قال لـ عبد الله بن زيد: (هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟ فقال: نعم، فدعا بوضوء -يعني: دعا بماء يتوضأ به- فأفرغ على يديه فغسل يديه) وما ذكر العدد، لكنه جاء في الروايات الأخرى أنه غسلها ثلاثا.
قوله: [(ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، ثم غسل وجهه ثلاثا، ثم غسل يديه مرتين مرتين إلى المرفقين)] يعني: أنه غسل كل يد مرتين إلى المرفقين.وفي هذه الرواية ذكر التثليث والتثنية؛ لأنه ثلث في غسل الوجه وفي المضمضة، وثنى في غسل اليدين،
يعني:
كل يد غسلها مرتين، وهذا فيه التفاوت في العدد بين أعضاء الوضوء، وأنه يمكن أن يكون بعضها ثلاثا وبعضها اثنتين وبعضها واحدة؛ لأن التثليث جاء فيها كلها إلا الرأس، وجاءت التثنية وجاءت المرة الواحدة، وجاء اختلاف العدد بين عضو وعضو؛ فإنه هنا جعل غسل الوجه ثلاثا وجعل غسل اليدين مرتين، وكل ذلك صحيح.
قوله: [(ثم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر)] يمكن أن يفسر الإقبال على أنه بدأ بمؤخر رأسه حتى انتهى إلى الأول ثم رجع من الخلف مقبلا، ثم أدبر يعني: رجع إلى الخلف، ومنهم من قال: إن الواو في قوله: (وأدبر) لا تقتضي الترتيب،
بل يمكن أن يكون المقصود أنه أدبر وأقبل فيكون من جنس التفصيل الذي جاء بعده حيث قال:
(بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه ورجع إلى المكان الذي بدأ منه) يعني: كونه يبدأ بمؤخرة رأسه حتى ينتهي إلى أول ثم يرجع لا يتفق مع هذا القول، لكن يمكن أن يتفق معه على تفسير آخر بأن يقال: (أقبل) يعني: مسح المقدم الذي هو الجهة الأمامية، (وأدبر) يعني: مسح المكان المتأخر كما يقال: أنجد وأتهم يعني: إذا مشى في نجد ومشى في تهامة، وعلى هذا التفسير يتفق ما جاء في أول الحديث وآخره.
فإذا:
كلمة (أقبل وأدبر) إما أن تفسر بأن الواو لا تقتضي الترتيب، أو أن (أقبل) معناه: مسح المقدم، و (أدبر) مسح المؤخر.
وقوله: [(ثم غسل رجليه)] ولم يذكر عددا، لكنه جاء في الروايات الأخرى المتعددة أنه غسلهما ثلاثا.
[تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك]
.هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن يحيى المازني].
عمرو بن يحيى المازني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه هو يحيى بن عمارة المازني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه قال لـ عبد الله بن زيد بن عاصم].
هو عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا خالد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم بهذا الحديث، قال: (فمضمض واستنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثا) ثم ذكر نحوه].
أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن زيد بن عاصم من طريق أخرى وأحال فيه على الطريق المتقدمة إلا أنه ذكر ما يتعلق بالمضمضة والاستنشاق أنه فعل ذلك من كف واحدة، يعني: أنه يأخذ كفا من الماء فيضع في فمه بعضه ثم يستنشق الباقي، فذكر أنه مضمض واستنشق من كف واحدة فعل ذلك ثلاث مرات.
[تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

قوله:
[حدثنا مسدد].
هو:
مسدد بن مسرهد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا خالد].
هو خالد بن عبد الله الطحان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن عبد الله بن زيد بن عاصم].

قد مر ذكر الثلاثة.
[شرح حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

قال المصنف رحمه الله تعالى:
[قال حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن حبان بن واسع حدثه أن أباه حدثه أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم المازني يذكر أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر وضوءه وقال: (ومسح رأسه بماء غير فضل يديه، وغسل رجليه حتى أنقاهما)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني وأشار إليه حتى انتهى إلى آخره فذكر أنه مسح رأسه بماء غير فضل يديه، يعني: أنه أخذ ماء جديدا وليس بالماء الذي علق بعدما غسل اليدين، ومسح به رأسه، وأما بالنسبة لمسح الرأس مع الأذنين فإن الأذنين تمسحان بماء الرأس؛ لأن حكمهما حكم الرأس يمسحان كما يمسح الرأس ويكون ذلك بماء واحد.
قوله:
[(وغسل رجليه حتى أنقاهما)].وليس فيه ذكر العدد، وإنما فيه ذكر التنظيف والإنقاء، وذكر الإنقاء بالنسبة للرجلين؛ لأن الرجلين هي التي تباشر الأرض ويصيبها الغبار ويحصل فيها الأوساخ، ولكن ليس هذا أنها تغسل بماء كثير يتجاوز الثلاث، بل في حدود الثلاث، كما جاءت الروايات الأخرى مبينة، وكما جاء النهي عن التعدي والزيادة على الثلاث.
[تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

قوله:
[حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح].
هو أحمد بن عمرو بن السرح المصري وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا ابن وهب].
هو عبد الله بن وهب المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن الحارث].
هو عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن حبان بن واسع حدثه].
حبان بن واسع صدوق، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والترمذي.
[أن أباه حدثه].
أبوه هو واسع بن حبان قيل: إنه صحابي ابن صحابي،
وقيل: بل ثقة، يعني: أنه إذا لم يكن صحابي فهو ثقة؛
لأن الصحابي لا يحتاج إلى أن يوثق وإنما يكفيه أن يقال:
صحابي، لكن على القول بأنه غير صحابي فهو ثقة؛ لأن غير الصحابة هم الذين يحتاجون إلى تعديلهم وتوثيقهم وبيان أحوالهم، وأما الصحابة فإنه لا يحتاج معهم إلى شيء من هذا بعد تعديل الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم، فلا يحتاجون بعد ذلك إلى تعديل المعدلين وتوثيق الموثقين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع عبد الله بن زيد بن عاصم].
عبد الله بن زيد بن عاصم قد مر ذكره.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 19-08-2021, 05:19 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله


شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ31
الحلقة (46)

شرح سنن أبي داود [022]
من الأمور المهمة والواجبة على كل مسلم معرفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد روى صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم جمع من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ومنهم المقدام بن معد يكرب ومعاوية بن أبي سفيان والربيع بنت معوذ وأبو أمامة وغيرهم رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
تابع صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
[شرح حديث المقدام بن معد يكرب في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل حدثنا أبو المغيرة حدثنا حريز حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ: فغسل كفيه ثلاثا، ثم تمضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، ثم غسل ذراعيه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)].أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث من طريق المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه، وذلك أنه بعدما فرغ من الأحاديث التي جاءت عن طريق عبد الله بن زيد بن عاصم أتى بالأحاديث التي جاءت من رواية المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه.
وفي هذا الحديث قال: (أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوء فتوضأ: فغسل يديه ثلاثا، وتمضمض واستنشق ثلاثا، وغسل وجهه ثلاثا، وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ثلاثا -أي: كل يد ثلاثا ثلاثا- ومسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما)، يعني: مرة واحدة وانتهى عند هذا الحد، ولم يذكر غسل الرجلين،
أي:
أنه ذكر الحديث مختصرا.وذكر في المسح أنه مسح رأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما،
يعني:
مرة واحدة، ومسح الأذنين يكون مع الرأس؛ لأن الأذنين من الرأس، فيمسحان ولا يغسلان، وقد جاء بيان كيفية مسحهما، وأنه يضع السبابة في داخل الأذنين والإبهام على ظهر الأذنين فيمسح بهما باطن الأذنين وظاهرهما، باطنهما بالسبابة وظاهرهما بالإبهام، كما جاء في بعض الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تبين أنه توضع السبابة في داخل الأذنين والإبهام في خارج الأذنين، ومسحهما يكون مع مسح الرأس.
[تراجم رجال إسناد حديث المقدام بن معد يكرب في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
قوله: [حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو المغيرة].
أبو المغيرة هو عبد القدوس بن حجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حريز].
هو حريز بن عثمان الحمصي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي].
عبد الرحمن بن ميسرة الحضرمي مقبول، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة.
[سمعت المقدام بن معد يكرب الكندي].
المقدام بن معد يكرب الكندي رضي الله عنه صحابي، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.
[شرح حديث المقدام في صفة وضوء النبي من طريقة ثانية]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد ويعقوب بن كعب الأنطاكي لفظه قالا: حدثنا الوليد بن مسلم عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ، فلما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرهما حتى بلغ القفا ثم ردهما إلى المكان الذي منه بدأ)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه،
وفيه: (أنه توضأ حتى وصل إلى رأسه فوضع كفيه على مقدم رأسه وأمرهما إلى آخره، ثم رجع إلى المكان الذي منه بدأ) وهذا يتفق مع ما تقدم في حديث عبد الله بن زيد بن عاصم في قوله: (بدأ بمقدم رأسه حتى انتهى إلى قفاه ثم رجع إلى المكان الذي بدأ منه) ففيه بيان كيفية مسح الرأس، وأنه يكون له كله بحيث يستوعب في المسح، فلا يسمح بعضه ويترك بعضه، وأن طريقة المسح أن يبدأ بالمقدم حتى ينتهي إلى الآخر ويرجع إلى المكان الذي بدأ منه مرة واحدة.
[تراجم رجال إسناد حديث المقدام من طريقة ثانية]

قوله: [حدثنا محمود بن خالد].
هو محمود بن خالد الدمشقي ثقة، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[ويعقوب بن كعب الأنطاكي].

يعقوب بن كعب الأنطاكي ثقة، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[لفظه].
يعني:
أن اللفظ الموجود هو للشيخ الثاني الذي هو يعقوب بن كعب الأنطاكي، فالضمير يرجع إلى يعقوب بن كعب الأنطاكي، يعني: أن اللفظ لفظه، وليس لفظ الشيخ الأول الذي هو محمود.
[قالا: حدثنا الوليد بن مسلم].

هو الوليد بن مسلم الدمشقي ثقة يدلس ويسوي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن حريز بن عثمان عن عبد الرحمن بن ميسرة عن المقدام بن معد يكرب].

قد مر ذكر هؤلاء الثلاثة.
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[قال محمود: قال: أخبرني حريز].
لما قال أبو داود رحمه الله تعالى:
إن اللفظ لفظ يعقوب أشار إلى شيء عند محمود الذي لم يسق لفظه وهو تصريح الوليد بن مسلم بالإخبار عن حريز بن عثمان، وعلى هذا فيكون التدليس الذي يخشى من الوليد بن مسلم -لأنه مدلس- قد زال بتصريحه بالإخبار الذي جاء من طريق محمود بن خالد الذي هو شيخ المصنف الأول؛ لأنه ساقه على لفظ الشيخ الثاني وفيه الرواية بالعنعنة؛ لأن طريق يعقوب بن كعب الأنطاكي فيها: الوليد عن حريز،
لكن لفظ محمود:
أخبرني حريز،
فقوله:
أخبرني حريز هذه تصريح بالسماع، فينتفي احتمال التدليس، ولهذا أشار أبو داود رحمه الله إلى لفظ محمود بن خالد وأن فيه تصريح الوليد بن مسلم بالسماع من حريز بن عثمان، فاحتمال كونه دلس في هذا الحديث قد زال بالتصريح بالسماع.فـ الوليد صرح بينه وبين شيخه بالتحديث، لكن بقي بعد ذلك تدليس التسوية؛ لأنه يدلس ويسوي، يعني: أن عنده تدليس إسناد وتدليس تسوية.
[شرح حديث المقدام في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد المعنى قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) زاد هشام: (وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه)].
أورد أبو داود حديث المقدام بن معد يكرب من طريق أخرى وفيه: (ومسح بأذنيه ظاهرهما وباطنهما) وزاد هشام الذي هو الشيخ الثاني: (وأدخل أصابعه -يعني: السبابتين- في صماخ أذنيه) يعني: في الثقب أو في شق الأذن،
وقد جاء في بعض الروايات:
(أنه يجعل السبابة في داخلهما والإبهام في خارجهما)، وهنا فيه الإشارة إلى أنه أدخل الأصابع -أي: السبابتين- في صماخهما، يعني: في شق الأذنين.
[تراجم رجال إسناد حديث المقدام من طريق ثالثة]

قوله: [حدثنا محمود بن خالد وهشام بن خالد].
محمود بن خالد مر ذكره، وهشام بن خالد صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة.
[المعنى].

يعني:
أن هذين الشيخين لم يتفقا في الألفاظ في حديثهما، ولكنهما اتفقا في المعنى، وهذه طريقة أبي داود رحمه الله، وقد سبق في موضع أنه ذكر ثلاثة من شيوخه،
ثم قال:
المعنى، يعني: أنهم متفقون في المعنى مع اختلافهم في الألفاظ، وهنا ذكر شيخين وقال: المعنى.أي: أنهما متفقان في المعنى مع اختلافهما في بعض الألفاظ.
[قالا: حدثنا الوليد بهذا الإسناد].
أي:
بالإسناد الذي تقدم.
[شرح حديث معاوية في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة، ويزيد بن أبي مالك: (أن معاوية رضي الله عنه توضأ للناس كما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه حتى قطر الماء أو كاد يقطر، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه)].
بعدما ذكر أبو داود رحمه الله حديث المقدام بن معد يكرب أتى بحديث معاوية رضي الله عنه، وأنه توضأ للناس، يعني: أنه أراد أن يريهم الوضوء وكيفية الوضوء، وهذا كما ذكرت من كمال نصح الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، وحرصهم على بيان السنن للناس، بالقول والفعل، فإن عثمان رضي الله عنه توضأ للناس، وعلي رضي الله توضأ وكان قد صلى،
فقالوا:
إنما يريد أن يعلمنا.ومعاوية رضي الله عنه توضأ للناس يريد أن يريهم كيفية وضوء الرسول صلى الله عليه وسلم، ولما جاء إلى رأسه أخذ بيده اليمنى غرفة من ماء وجعلها في يده اليسرى، ثم وضعها على وسط رأسه، ثم مسح بمقدم رأسه إلى قفاه.وهذا فيه بيان أن الرأس يمسح بماء جديد،
يعني: غير فضل اليدين الذي يبقى بعد غسل اليدين إلى المرفقين، وإنما مسحه بماء جديد فوضع ذلك على رأسه ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ومن مؤخره إلى مقدمه.يعني: أنه بدأ بالمقدم حتى انتهى بالمؤخر ورجع إلى المكان الذي بدأ منه.
[تراجم رجال إسناد حديث معاوية في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قوله:
[حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني].
هو مؤمل بن الفضل الحراني الجزري صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الله بن العلاء].

الوليد بن مسلم قد مر ذكره، وعبد الله بن العلاء ثقة، أخرج حديثه البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو الأزهر المغيرة بن فروة].

أبو الأزهر المغيرة بن فروة مقبول، أخرج له أبو داود.
[ويزيد بن أبي مالك].

هو يزيد بن عبد الرحمن بن أبي مالك، وهو صدوق ربما وهم، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أن معاوية].

هو معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه وأرضاه أمير المؤمنين صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 19-08-2021, 05:30 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ31
الحلقة (47)


[حكم أخذ ماء جديد لمسح الرأس والأذنين]
أما أخذ ماء جديد للأذنين هل هو على الوجوب أو الاستحباب؟ فلا أعلم فيه شيئا يفيد الأخذ، وإنما فيه أنه صلى الله عليه وسلم مسحهما بماء الرأس، فلا أعرف شيئا يدل على أنه يأخذ ماء جديدا لهما.وأخذ ماء جديد للرأس الذي يبدو أنه يجب؛ لأنه جاءت الأحاديث بأنه صلوات الله وسلامه عليه لم يمسحهما بالماء المتبقي بعد غسل اليدين إلى المرفقين، بل أخذ ماء جديدا.
[شرح حديث معاوية في صفة وضوء النبي من طريق ثانية وتراجم رجال إسنادها]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد بهذا الإسناد قال: (فتوضأ ثلاثا ثلاثا، وغسل رجليه) بغير عدد].أورد المصنف رحمه الله حديث معاوية رضي الله عنه من طريق أخرى وفيه أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، وغسل رجليه بغير عدد، يعني: أنه لم ينص على ذكر العدد، ولكن العدد جاء مبينا في الرواية الأخرى، وجاء أنه لا يزاد على ثلاث، فإذا جاء بغير عدد فمعناه أنه يكون في حدود ما قد ورد، فرواية بغير عدد إما أن تكون مقيدة في حدود ما ورد أو تكون شاذة.
قوله: [حدثنا محمود بن خالد حدثنا الوليد].
محمود بن خالد والوليد قد مر ذكرهما.
[شرح حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها أنها قالت: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتينا.فحدثتنا أنه قال: اسكبي لي وضوءا، فذكرت وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت فيه: فغسل كفيه ثلاثا، ووضأ وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة، ووضأ يديه ثلاثا ثلاثا، ومسح برأسه مرتين يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما، ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا).قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد].
أورد أبو داود رحمه الله هذا الحديث الذي جاء من طريق الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها، وهو في بيان صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه أن الرسول صلى الله عليه وسلم جاء إليهم في بيتهم،
وأنه قال:
(اسكبي لي وضوءا -يعني: صبي أو أفرغي من الإناء الكبير في إناء يتوضأ به- فسكبت له وضوءا فتوضأ) ثم ذكرت كيفية وضوء رسول الله فقالت: (فغسل كفيه ثلاثا -يعني: قبل إدخالها في الإناء- ثم وضأ وجهه ثلاثا، ومضمض واستنشق مرة واحدة)، وذكر المضمضة والاستنشاق بعد الوجه لا يعني أنهما تكونان بعد ما يفرغ من الوجه، بل يكونان قبل البدء في غسل الوجه، كما تقدم ذلك في الأحاديث أنه يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه، وفيه أنها مرة واحدة، وقد جاء أنها ثلاث مرات، وكل ذلك سائغ.قوله: [(ووضأ يديه ثلاثا)].يعني: غسل يديه ثلاثا.قوله: [(ومسح برأسه مرتين)].
يعني: إذا كان قوله: (مسح برأسه مرتين) يقصد به الإقبال والإدبار وأنهما حسبا شيئين فهذا لا إشكال فيه؛ لأنه لم يخرج عن المسحة الواحدة؛ لأن المسحة الواحدة فيها إقبال وإدبار، وإن كان المقصود أكثر من مسحة بحيث يأخذ ماء ثم يمسح ثم يأخذ ماء ثم يمسح، فيكون في ذلك زيادة في العدد، وهذا خلاف ما ثبت في الروايات الكثيرة من أن المسح يكون مرة واحدة،
لكن يمكن أن يحمل قوله:
(مرتين) بما يتفق مع الروايات؛ وذلك بأن يكون الإقبال حسب مرة والإدبار مرة، وعلى هذا لا إشكال إذا كان هذا هو المعنى، أما إن كانت المسحة الثانية مستقلة عن الأولى فيكون فيه زيادة عن المرة الواحدة، وهذا خلاف الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلاف المحفوظ في الروايات الكثيرة في صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم.قوله: [(يبدأ بمؤخر رأسه ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما: ظهورهما وبطونهما)].
هذا أيضا مشكل على ما تقدم من الروايات:
(أنه يبدأ بمقدم رأسه حتى ينتهي إلى قفاه ثم يرجع إلى المكان الذي بدأ منه)، وبعض أهل العلم قال: إن ذلك سائغ؛ لأن المهم أن يمسح الرأس، سواء بدأ بالمقدم أو المؤخر.لكن الروايات الكثيرة جاءت مبينة أن المسح يكون بالبدء بمقدم الرأس حتى الانتهاء إلى القفا ثم الرجوع إلى المكان الذي بدأ منه.
قوله: [(ووضأ رجليه ثلاثا ثلاثا)].
يعني:
غسلهما ثلاثا ثلاثا.
[تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قوله:
[حدثنا مسدد].
مسدد هو:
ابن مسرهد مر ذكره.
[حدثنا بشر بن المفضل].
بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل].

هو عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب، وهو صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الربيع بنت معوذ بن عفراء].

الربيع بنت معوذ بن عفراء صحابية، أخرج حديثها أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: وهذا معنى حديث مسدد].

يعني: أن الحديث ذكره أبو داود بالمعنى ولم يذكره باللفظ؛ لأن الحديث كله جاء من طريق واحد من طريق مسدد،
لكنه قال:
وهذا معنى حديث مسدد،
يعني: ليس لفظه، وكأن أبا داود لم يضبط اللفظ، ولكنه ضبط المعنى، فأتى به وأشار إلى أن الذي أثبته هنا إنما هو بالمعنى وليس باللفظ، ومن المعلوم أن اللفظ إذا أمكن ضبطه والمحافظة عليه فهذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه؛ لأن ألفاظ الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ينبغي أن يحافظ عليها، وألا يتصرف فيها إلا عند الحاجة، ولكن إذا لم يضبط الراوي اللفظ ولكنه ضبط المعنى فيتعين عليه أن يؤديه على الوجه الذي تمكن منه، فإذا لم يتمكن من اللفظ وتمكن من ضبط المعنى ومن فهم المعنى فإنه يرويه بالمعنى؛ لقوله عز وجل: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن:16]، ولا يتركه لكونه لم يضبط اللفظ، بل إذا كان قد ضبط المعنى فيرويه بالمعنى، وبعض أهل العلم يجيز الرواية بالمعنى،
لكن بشروط منها:
أن يكون ذلك من شخص عارف بمقتضيات الألفاظ وبما يحيل المعاني، ولكن مهما يكن من شيء فإن المحافظة على ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم والإتيان بها كما جاءت هذا هو الذي لا ينبغي العدول عنه.
[شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]

قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا سفيان عن ابن عقيل بهذا الحديث يغير بعض معاني بشر، قال فيه: (وتمضمض واستنثر ثلاثا)].أورد المصنف حديث الربيع من طريق أخرى وأشار إلى أن لفظه قريب من لفظ بشر وأنه غير بعض الألفاظ التي جاءت في حديث بشر، ومما جاء فيه (أنه تمضمض واستنشق ثلاثا)، والذي تقدم في حديث بشر: (أنه تمضمض واستنشق مرة واحدة).وقوله ([وتمضمض واستنثر ثلاثا)].
الاستنثار والاستنشاق متلازمان كما ذكرنا؛ فالاستنشاق هو: جذب الماء إلى داخل الأنف،
والاستنثار هو:
إخراجه من الأنف، وكل منهما ملازم للثاني، فالاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق، فهما شيئان متلازمان.
[تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثانية]
قوله:
[حدثنا إسحاق بن إسماعيل].
هو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة، أخرج له أبو داود.
[حدثنا سفيان].

سفيان هو: ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عقيل].

ابن عقيل هو عبد الله بن محمد بن عقيل الذي مر ذكره.
[شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد الهمداني قالا: حدثنا الليث عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ عندها، فمسح رأسه كله من قرن الشعر كل ناحية لمنصب الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها من طريق أخرى، وفيه ذكر الإشارة إلى كيفية مسح الرأس.قوله: [(فمسح رأسه كله من قرن الشعر)].ق
رن الشعر هو:
مقدم الرأس.قوله: [(كل ناحية بمنصب الشعر)].
يعني: الجهات التي يسترسل وينزل معها الشعر، ومنصب الشعر هو: المكان الذي ينزل معه الشعر.
قوله: [(لا يحرك الشعر عن هيئته)].
يعني:
أنه لا يجعل يده تحركه، وإنما هو على هيئته التي هو عليها، أي: أنه يمسح على رأسه كله من جميع الجوانب بحيث يستوعبه مسحا، يبدأ من مقدم رأسه إلى منصب الشعر الذي هو الجوانب التي ينزل فيها الشعر حتى ينتهي إلى القفا دون أن يحرك الشعر، بمعنى: أنه لا يجعل يده تدخل مع الشعر، أو تتخلل في الشعر، وإنما يترك الشعر على هيئته وعلى وضعه.
[تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق ثالثة]

قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويزيد بن خالد الهمداني].

يزيد بن خالد الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[قالا: حدثنا الليث].

هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عجلان].

ابن عجلان هو محمد بن عجلان المدني صدوق، أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
ومحمد بن عجلان هذا قيل: إن أمه حملت به أربع سنين.
[عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء].

عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.
[شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق رابعة]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا بكر - يعني: ابن مضر - عن ابن عجلان عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبيه: أن ربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها أخبرته قالت: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، قالت: فمسح رأسه ومسح ما أقبل منه وما أدبر، وصدغيه وأذنيه مرة واحدة)].
أورد المصنف حديث الربيع بنت معوذ من طريق أخرى، وهو يتعلق بمسح الرأس، وفيه أنه صلى الله عليه وسلم مسح ما أقبل وأدبر وصدغيه وأذنيه،
يعني:
أنه مسح الرأس كله، ولم يترك منه شيئا، بل استوعبه مسحا المقدم والمؤخر والأذنين والصدغين.والصدغ هو: الذي بين العين والأذن.
قوله:
[مرة واحدة].
يعني:
أنه مسحه مرة واحدة، وهذا تنصيص على أن المسح يكون مرة واحدة.
[شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا عبد الله بن داود عن سفيان بن سعيد عن ابن عقيل عن الربيع بنت معوذ رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يده)].
مر في هذا الباب باب صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم عن جماعة من الصحابة بيان صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرت جملة من الطرق التي فيها صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من حديث الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها، وهذه طريق أخرى من طرق حديثها في بيان صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام،
وفي هذه الطريق:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من فضل ماء كان في يديه)،
والمقصود من ذلك:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح برأسه من ماء بقي في يديه بعد أن غمسهما في الإناء، فيكون ذلك الفضل الذي كان في يديه ليس فضل غسل اليدين إلى المرفقين، بل أخذ ماء جديدا ولكنه ما أخذه وصبه على رأسه صبا، وإنما كانت يداه مبلولة بفضل ماء جديد وليس مما بقي في اليدين من الرطوبة بعد غسل اليدين إلى المرفقين.وقد ذكرنا فيما مضى كيفية مسح الرأس وأنها جاءت بمسحه كله من أوله إلى آخره، وأن طريقة المسح تكون بالبدء من مقدمه إلى مؤخره، ثم الرجوع من مؤخره إلى مقدمه، وهو المكان الذي بدأ منه، هذا هو الحكم في مسح الرأس، وأنه يستوعب الرأس مسحا، ويكون مسحه بالبدء من مقدمه حتى الانتهاء إلى مؤخره، ثم الرجوع إلى المكان الذي بدأ منه، وأن الأذنين من الرأس، وأنهما يمسحان بالماء الذي يمسح به الرأس؛ لأنهما من الرأس في حكم المسح، فهما يمسحان، ولا يغسلان.
[تراجم رجال إسناد حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق خامسة]
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا عبد الله بن داود].
هو عبد الله بن داود الخريبي، وهو ثقة عابد، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن سفيان بن سعيد].

هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عقيل].
ابن عقيل هو: عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب الهاشمي، وهو صدوق في حفظه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن الربيع بنت معوذ].
هي الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله تعالى عنها صحابية من صغار الصحابة، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-08-2021, 05:48 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ31
الحلقة (48)

[شرح حديث الربيع في صفة وضوء النبي من طريق سادسة]
قال المصنف رحمه الله تعالى:
[حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا وكيع حدثنا الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع بنت معوذ بن عفراء رضي الله عنها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ فأدخل أصبعيه في جحري أذنيه)].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الطريق من حديث الربيع، وفيه اختصار؛ لأنه ما ذكر منه إلا ما يتعلق بمسح الأذن، وأنه أدخل أصبعيه في جحري أذنيه، يعني: أنه أدخلهما -كما مر في بعض الروايات- في الصماخ،
يعني:
في الثقب والشق، وقد مر في بعض الروايات أنه جعل فيها أصابعه،
والمقصود بذلك:
أصبعيه السبابتين، وقد جاء في بعض الروايات تفصيل كيفية مسح الأذنين وذلك أن السبابتين يكونان في داخل الأذنين والإبهامين يمسحان ظاهرهما، فتكون السبابتان تمسحان داخلهما، والإبهامان تمسحان ظاهرهما، وسيأتي في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص تفصيل ذلك في بيان أن السبابتين تكونان في الداخل، والإبهامين يكونان للخارج.
وقوله:
[(في جحري أذنيه)] في بعض النسخ: (حجري أذنيه) فلا أدري أيهما أصوب، ولكن إن كان (حجري أذنيه) فالمقصود به: الخرق والثقب،
وإن كانت الرواية بلفظ:
(حجري) فحجر الشيء هو: داخله مثل حجر الإنسان يعني: ما يكون بين رجليه، فإذا كانت ثابتة بهذا اللفظ فيمكن تفسيرها على وجه يكون له معنى،
والمقصود:
أنه هذا الشيء الداخل في الأذن؛ لأن الأذن فيها شيء بارز وفيها شيء داخل، والأصبع إنما يدخل في ذلك الداخل الذي هو جحر أو صماخ أو ثقب أو حجر إذا كانت الرواية صحيحة، لكن إطلاق الحجر غالبا لا يكون إلا على حجر الإنسان.
[تراجم رجال إسناد حديث الربيع بنت معوذ في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم من طريق سادسة]

قوله:
[حدثنا إبراهيم بن سعيد].
هو إبراهيم بن سعيد الجوهري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الحسن بن صالح].
الحسن بن صالح بن حي ثقة أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن الربيع].

عبد الله بن محمد بن عقيل والربيع قد مر ذكرهما.
[شرح حديث: (رأيت رسول الله يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال)]قال المصنف رحمه لله تعالى: [حدثنا محمد بن عيسى ومسدد قالا: حدثنا عبد الوارث عن ليث عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال -وهو: أول القفا-) وقال مسدد (مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث جد طلحة بن مصرف وهو كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب، وفيه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه -يعني: عندما توضأ- حتى بلغ القذال)،
والقذال هو:
أول القفا، وهذا في رواية أحد الشيخين لـ أبي داود، ورواية الشيخ الثاني وهو مسدد: (أنه مسح من مقدم رأسه ومؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه)،
يعني:
أنه استوعب الرأس كله، وقد سبق في الأحاديث العديدة الكثيرة التي فيها مسح الرأس كله أنه يمسح من أوله إلى آخره ثم يرجع من آخره إلى أوله، وهذا الذي جاء في بعض الروايات (أول القفا) إذا لم يكن المقصود به استيعاب الرأس إلى آخره فإنه يكون مخالفا للأحاديث المتقدمة.وهذا الحديث غير صحيح؛ لأن في إسناده رجلا مجهولا، وهو والد طلحة بن مصرف الذي هو مصرف بن عمرو بن كعب أو مصرف بن كعب بن عمرو، فالحديث غير صحيح، لكن ما يتعلق بكيفية المسح وأنه مسح الرأس مقدمه ومؤخره -كما جاء في رواية مسدد - مطابق لما جاء في الرواية الأخرى التي فيها استيعاب الرأس مسحا، وعدم الاكتفاء بمسح شيء منه أو جزء منه.
[تراجم رجال إسناد حديث: (رأيت رسول الله يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال)]

قوله:
[حدثنا محمد بن عيسى].
هو محمد بن عيسى الطباع البغدادي، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقا وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة.
[ومسدد].
مسدد قد مر ذكره.
[قالا: حدثنا عبد الوارث].
هو عبد الوارث بن سعيد العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ليث].
هو ليث بن أبي سليم، وهو صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك؛ لأن المختلط إذا عرف ما كان من حديثه قبل الاختلاط وتميز ما كان قبل الاختلاط عما بعد الاختلاط فإن ما كان بعد الاختلاط يرد، وما كان قبل الاختلاط هو الذي يقبل، ولكنه إذا لم يتميز بأن اختلط وما عرف المتقدم من المتأخر فإنه يترك حديثه؛ لأنه ما عرف المتقدم على الاختلاط حتى يؤخذ به فصار مجهولا، وعلى هذا فيكون غير معتبر؛ لأنه غير متميز ما كان قبل الاختلاط عما كان بعد الاختلاط.فهذا الحديث فيه جهالة والد مصرف، وأيضا فيه ليث بن أبي سليم.فإذا كان ليث بن أبي سليم هو الذي في سند هذا الحديث فإنه يصير علة أخرى مع جهالة والد طلحة؛ لأنه اختلط ولم يتميز حديثه فترك، لكن أنا رأيت أن الكلام كله يدور حول رواية طلحة عن أبيه عن جده، وما ذكروا ليث بن أبي سليم فلا أدري هل هو اكتفاء بذكر المجهول وأن ذلك وحده يكفي في عدم قبول الحديث، أو أن الليث هو غير الليث بن أبي سليم، فهذا يحتاج إلى معرفة ليث بن سعد هل من شيوخه طلحة بن مصرف ومن تلاميذه عبد الوارث بن سعيد أم لا؟
[عن طلحة بن مصرف].
طلحة بن مصرف ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].

أبوه مصرف مجهول، أخرج حديثه أبو داود وحده.
[عن جده].

جده صحابي أخرج حديثه أبو داود وحده، وبعضهم يقول: إنه مجهول، يعني: أنه ليس بصحابي، لكن في الحديث هنا يقول: (رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح رأسه) وهذا إن ثبت يدل على الصحبة.
[قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى فأنكره].

قال أبو داود: قال مسدد: فحدثت به يحيى بن سعيد القطان فأنكره، يعني: اعتبر هذا الحديث منكرا.
[وقال أبو داود: وسمعت أحمد يقول: إن ابن عيينة زعموا أنه كان ينكره ويقول: إيش هذا: طلحة عن أبيه عن جده؟!].

يعني: أنه أنكر هذا ولم يعتبره شيئا، والسبب كما هو معلوم ليس من جهة طلحة، ولكن من جهة أبيه الذي هو مصرف؛ إذ هو مجهول.
[شرح حديث: (أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)]قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عباد بن منصور عن عكرمة بن خالد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ) فذكر الحديث كله ثلاثا ثلاثا، قال: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ وذكر الحديث وقال: ثلاثا ثلاثا)، يعني: الحد الأعلى في الوضوء الذي هو الإسباغ،
وقوله:
(ثلاثا ثلاثا)، يعني: من غير الرأس؛ لأن الرأس جاءت الأحاديث الكثيرة بأنه يمسح مرة واحدة.فإذا: قوله: (ثلاثا ثلاثا) يحمل على ما عدا الرأس؛ لأنه يمسح ولا يغسل.
قوله: [قال: (ومسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)].
يعني:
أن الماء الذي مسح به جمع فيه بين مسح الرأس ومسح الأذنين، والأذنان من الرأس كما ذكرنا، ولذا يمسحان كما يمسح الرأس، ويكون الماء الذي تمسح به الأذنان هو ما تبقى بعد مسح الرأس في اليدين.
[تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي مسح برأسه وأذنيه مسحة واحدة)]

قوله:
[حدثنا الحسن بن علي].
هو الحسن بن علي الحلواني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[حدثنا يزيد بن هارون].

هو يزيد بن هارون الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عباد بن منصور].

عباد بن منصور صدوق، أخرج له البخاري تعليقا وأصحاب السنن الأربعة.
[عن عكرمة بن خالد].

عكرمة بن خالد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن سعيد بن جبير].

سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].

عبد الله بن عباس رضي الله عنهما صحابي، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
[شرح حديث أبي أمامة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد ح وحدثنا مسدد وقتيبة عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة عن شهر بن حوشب عن أبي أمامة رضي الله عنه وذكر وضوء النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح المأقين.قال: وقال: الأذنان من الرأس)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث أبي أمامة رضي الله عنه:
(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح المأقين، أو الماقين) والمأقان أو الماقان هما: طرفا العين أو جانبا العين مما يلي الأنف، ومن المعلوم أن الوجه كله يغسل ولا مسح فيه، وإنما المسح للرأس وللأذنين.
قوله:
[وقال: (الأذنان من الرأس)] فيه أن الأذنين من الرأس في حكم المسح، وليستا من الوجه في الحكم بحيث تغسلان كما يغسل الوجه، وإنما هما من الرأس فتمسحان كما يمسح الرأس،
يعني:
أن حكمهما المسح كالرأس وليس حكمهما الغسل كالوجه.
[تراجم رجال إسناد حديث أبي أمامة في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم]

قوله:
[حدثنا سليمان بن حرب].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].

حماد هو ابن زيد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا مسدد].

ح يؤتى بها للتحويل من إسناد إلى إسناد آخر، ومسدد قد مر ذكره.
[وقتيبة].

هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف، وهو ثقة ثبت، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حماد بن زيد عن سنان بن ربيعة].
سنان بن ربيعة صدوق فيه لين، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن شهر بن حوشب].

شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[عن أبي أمامة].
هو أبو أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[الخلاف في رفع: (الأذنان من الرأس) ووقفه]قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال سليمان بن حرب: يقولها أبو أمامة.قال قتيبة: قال حماد: لا أدري هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من أبي أمامة.يعني: قصة الأذنين].
يعني:
أن هذا القول: (الأذنان من الرأس) هو من قول أبي أمامة، وقال قتيبة: قال حماد بن زيد: لا أدري هل هو من قول النبي صلى الله عليه وسلم أو من قول أبي أمامة.يعني: (الأذنان من الرأس الأذنان).يعني: أن حماد بن زيد تردد وشك هل هو من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو من كلام أبي أمامة.
[أهمية معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه]

[قال قتيبة: عن سنان أبي ربيعة قال أبو داود: وهو ابن ربيعة كنيته أبو ربيعة].

يعني: أن قتيبة قال في حديثه: عن سنان أبي ربيعة وقال مسدد وسليمان بن حرب: سنان بن ربيعة.
قال أبو داود: ولا إشكال في ذلك؛ لأن سنان بن ربيعة هو أبو ربيعة فوافقت كنيته اسم أبيه، ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه نوع من أنواع علوم الحديث،
وفائدة ذلك:
دفع احتمال التصحيف؛ لأنه إذا كان معروفا بأنه سنان بن ربيعة ولا يدري بعض الناس أن كنيته أبو ربيعة فلو جاء في الإسناد سنان أبي ربيعة فإن الذي لا يعرف سيقول: (أبي) مصحفة عن (ابن) والذي يعرفه سيقول: هذا كلام صحيح فهو سنان بن ربيعة وهو سنان أبو ربيعة؛ لأن كنيته وافقت اسم أبيه،
يعني:
أن أبا سنان اسمه ربيعة وكنيته أبو ربيعة،
فإن قيل:
عن سنان أبي ربيعة فهو كلام صحيح،
وإن قيل:
سنان بن ربيعة فهو أيضا كلام صحيح ولا تصحيف؛ لأن الذي لا يفهم يظن أن (أبي) مصحفة عن (ابن) والرسم قريب بين (ابن) و (أبي).ففائدة معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث دفع احتمال التصحيف أو توهم التصحيف بين كلمة (أبي) و (ابن)، ولهذا قال أبو داود بعد ذلك: سنان هو ابن ربيعة.
وهو أبو ربيعة فمن قال: سنان بن ربيعة ومن قال: سنان أبو ربيعة كله كلام صحيح.
وحديث:
(الأذنان من الرأس) جاء عن جماعة من الصحابة، وصححه بعض أهل العلم،
وقالوا:
مما يؤيده ويوضحه ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الكثيرة أنه كان يمسح الأذنين تبعا للرأس،
وفي ذلك توضيح وبيان لهذا المعنى الذي هو قوله:
(الأذنان من الرأس) يعني: أنهما ممسوحتان لا مغسولتان.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 14-09-2021, 02:01 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,239
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن أبي داود للعباد (عبد المحسن العباد) متجدد إن شاء الله

شرح سنن أبي داود
(عبد المحسن العباد)

المواضع التي نهي عن البول فيها

صــ 1إلى صــ24
الحلقة (50)

الوضوء مرة مرة
[شرح حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة]
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الوضوء مرة مرة.حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن سفيان حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: (ألا أخبركم بوضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة)].
أورد الإمام أبو داود السجستاني رحمة الله عليه باب الوضوء مرة مرة.وسبق أن مر باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، وباب الوضوء مرتين مرتين، وهذه الترجمة معقودة لبيان الوضوء مرة مرة،
أي: أن الإنسان يغسل أعضاء الوضوء مرة واحدة وهذا هو الحد الأدنى الذي لا بد منه، وما زاد عليه فهو كمال، ونهاية الكمال ثلاث مرات، والنبي صلى الله عليه وسلم جاء عنه الوضوء ثلاثا ثلاثا، وجاء عنه الوضوء مرتين مرتين، وجاء عنه الوضوء مرة مرة، وكل هذا يدل على أن هذه الأمور الثلاثة كلها سائغة ومشروعة وبعضها أكمل من بعض.
وقد أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:
(ألا أريكم وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتوضأ مرة مرة) والمقصود: أن الوضوء يكون مرة مرة، وهذا هو الحد الأدنى، والرسول صلى الله عليه وسلم جاء عنه صفات متعددة، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يبينون صفة وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل ما جاء عن الصحابة يعزونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوجه صحيحة، فإن ذلك يدل على تعدد الأفعال والرسول صلى الله عليه وسلم فعل هذه الأمور لبيان الجواز ولبيان الأكمل والأفضل، فالوضوء مرة مرة هو الحد الأدنى، وهو الفرض الذي لا بد منه، وما زاد على ذلك فهو كمال، فيكون الوضوء مرتين مرتين، أو ثلاثا ثلاثا، لكن لا يزاد على ثلاث؛
لأنه سبق أن مر في الحديث:
(من زاد على ذلك فقد أساء وظلم) ولا ينقص الوضوء عن أي عضو من الأعضاء ولو كان قليلا؛ لأنه قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ويل للأعقاب من النار) لأنهم غسلوا أرجلهم ولكنهم ما استوعبوا الغسل فبدت أعقابهم لم يمسها الماء،
ولما رآها رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: (ويل للأعقاب من النار).
إذا:
الأمر الواجب اللازم هو مرة واحدة مستوعبة بحيث لا يبقى من أعضاء الوضوء شيء لم يصل إليه الماء، وما زاد على ذلك فهو كمال، وأعلى الكمال ثلاث بحيث لا يزاد عن ذلك.وأورد أبو داود رحمه الله تحت هذه الترجمة حديث ابن عباس، ولكن سبق أن ذكرت أن الحديث الثاني من الحديثين اللذين أوردهما أبو داود تحت ترجمة الوضوء مرتين مرتين لا يدل على الوضوء مرتين مرتين، وإنما يدل على الوضوء مرة مرة وهو يطابق هذه الترجمة ولا يطابق الترجمة السابقة، ولعل الترجمة تأخرت عن مكانها وكان من حقها أن تتقدم على الحديث الذي قبل هذه الترجمة حتى يكون الحديثان الدالان على الوضوء مرة مرة، تحت ترجمة الوضوء مرة مرة، فإن حديث ابن عباس هذا فيه اختصار وأنه توضأ مرة مرة، ولكن حديث ابن عباس المتقدم فيه تفصيل،
وأنه غسل كل عضو مرة واحدة:
غسل وجهه مرة واحدة، وغسل يده اليمنى مرة، ثم أخذ غرفة وغسل يده اليسرى، ثم غرف غرفة ومسح رأسه وغسل رجله اليمنى مرة وغسل رجله اليسرى مرة، وهذا يدل على أن الغسل إنما يكون مرة واحدة، فهذا يفيد بأن الحديث السابق مطابق لهذه الترجمة، وليس للترجمة السابقة.
[تراجم رجال إسناد حديث وضوء النبي صلى الله عليه وسلم مرة مرة]

قوله:

[حدثنا مسدد].

هو مسدد بن مسرهد، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا يحيى].
يحيى هو ابن سعيد القطان البصري، وهو ثقة إمام من أئمة الجرح والتعديل، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة فقيه وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثني زيد بن أسلم].
هو زيد بن أسلم المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن يسار].
عطاء بن يسار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].

هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الفرق بين المضمضة والاستنشاق
[شرح حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق]

قال المصنف رحمه الله تعالى:
[باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق.حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا معتمر قال: سمعت ليثا يذكر عن طلحة عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: (دخلت -يعني: على النبي صلى الله عليه وسلم- وهو يتوضأ والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره، فرأيته يفصل بين المضمضة والاستنشاق)].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة وهي [باب في الفرق بين المضمضة والاستنشاق]،
يعني:
الفصل بينهما، وأنه يتمضمض على حدة ويستنشق على حدة، وليس المقصود بيان الفرق بينهما من حيث المعنى؛ فإن المقصود هو ما جاء في نفس الحديث الذي أورده المصنف من ذكر الفصل بين المضمضة والاستنشاق بأن يأخذ ماء للمضمضة وماء للاستنشاق، هذا هو الفصل بينهما،
يعني:
أنه يفرق بينهما،
أي:
أنه عكس أو ضد الجمع بينهما، وقد سبق أن مرت أحاديث عديدة فيها الجمع بين المضمضة والاستنشاق من كف واحد، وهذا الذي في الترجمة يقابل ذلك الذي تقدم من الجمع بينهما، وهو الفصل بحيث يتمضمض بماء مستقل، ثم يأخذ ماء ويستنشق به.وأورد فيه أبو داود رحمه الله حديث كعب جد طلحة بن مصرف وهو كعب بن عمرو أو عمرو بن كعب، وفيه أنه جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يتوضأ فرآه يفصل بين المضمضة والاستنشاق، لكن الحديث ضعيف من جهة والد طلحة بن مصرف وهو مجهول، وكذلك أيضا من جهة الراوي عن طلحة وهو ليث بن أبي سليم، وكذلك أيضا فيه اختلاف في جد طلحة،
فمن العلماء من قال:
إنه صحابي،
ومنهم قال: إنه مجهول، ومن المعلوم أن جهالة الصحابة لا تؤثر، ولكن الجهالة تؤثر في غيرهم، فالجهالة إنما تؤثر في غير الصحابة، ولكن والد طلحة بن مصرف مجهول فيكفي في رد الحديث وعدم قبوله،
ولكن بعض أهل العلم يقول:
جاءت بعض الأحاديث تدل على الفصل، لكنها في الحقيقة ليست صريحة، مثل بعض الأحاديث التي فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم تمضمض ثلاثا، واستنشق ثلاثا، وكونه نص على المضمضة ثلاثا، والاستنشاق ثلاثا،
معناه:
أنه بعد ما فرغ من المضمضة ثلاث مرات أخذ في الاستنشاق ثلاث مرات،
قالوا:
وهذا فصل بين المضمضة والاستنشاق،
بمعنى: أنه يتمضمض ثلاثا أولا ويستنشق ثلاثا بعد ذلك، وهذا فصل، وذكروا بعض الأحاديث التي من هذا النوع، والجمع لا شك أنه هو القوي والواضح الذي دلت عليه الأحاديث، وفيه التنصيص على أنه تمضمض واستنشق من كف واحدة كما جاء في بعض الروايات الصحيحة التي سبق أن مرت من طرق متعددة،
يعني:
أنه تمضمض ببعض ما في كفه، ثم استنشق بالباقي، فتكون الكف الواحدة منها مضمضة ومنها استنشاق،
لكن بعض أهل العلم يقول:
إن كلا من الفصل والوصل في المضمضة والاستنشاق ثابت، ولكن الأحاديث التي جاءت بالوصل صريحة وواضحة وجلية وقوية والأحاديث التي جاءت في الفصل بين المضمضة والاستنشاق ليست صريحة، والأمر في ذلك واسع، فلو أن الإنسان تمضمض من كف واستنشق من كف أخرى لم يكن بذلك بأس إن شاء الله.
قوله:
[(والماء يسيل من وجهه ولحيته على صدره)].
يعني: أنه كان يغسل وجهه ولحيته، وأن الماء لكثرته كان يتساقط على صدره من وجهه ولحيته.
[تراجم رجال إسناد حديث الفصل بين المضمضة والاستنشاق]

قوله:
[حدثنا حميد بن مسعدة].

حميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثنا معتمر].
هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت ليثا].

ليث هو ابن أبي سليم، وسبق أن مر في حديث مضى قبل هذا فيه رواية ليث غير منسوب عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده،
وقلنا:
إنه ليث بن أبي سليم وفي تهذيب التهذيب في ترجمة ليث بن أبي سليم أن من تلاميذه معتمر بن سليمان.لكن بعض الذين تكلموا عن الحديث اكتفوا بالكلام في تضعيفه بوالد طلحة بن مصرف، وهو مصرف بن عمرو بن كعب أو ابن كعب بن عمرو، وليث بن أبي سليم علة أخرى يعل بها الحديث.فالحديث ضعيف.وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك.
يعني:
أنه صدوق ولكنه حصل له الاختلاط، ولم يتميز ما كان قبل الاختلاط مما كان بعد الاختلاط فترك ولم يحتج بحديثه،
يعني: على سبيل الاستقلال، أما لو جاء عنه ما يدل على ما جاء عن غيره فهذا أمره واضح، ولكن حيث يكون الشيء ما جاء إلا من طريقه فإنه لاختلاطه وعدم تميز ما كان قبل الاختلاط مما كان بعد الاختلاط لا يعول عليه، والمختلط إذا عرف ما روي عنه قبل الاختلاط فإنه يقبل؛ لأن الاختلاط طرأ بعد ذلك، وقد سمع عنه قبل الاختلاط، فالذي عرف أنه من حديثه قبل الاختلاط يقبل، وما كان بعد اختلاط يرد، لكن إذا لم يتميز حديثه الذي قبل الاختلاط والذي بعد الاختلاط مثل ليث بن أبي سليم فإنه لا يعول عليه، لكن إذا جاء ما يشهد له، أو جاء شيء يعضده فيكون له أصل، وأما إن جاء من طريق ليث بن أبي سليم وقد اختلط ولم يتميز حديثه فإنه لا يعول على ما يأتي به منفردا.وليث أخرج حديثه البخاري تعليقا ومسلم وأصحاب السنن.
[عن طلحة عن أبيه عن جده].
طلحة هو طلحة بن مصرف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وأبوه هو مصرف بن عمرو أو كعب بن عمرو، وهو مجهول، أخرج حديثه أبو داود، وجده هو عمرو بن كعب أو كعب بن عمرو، وهو صحابي، أخرج له أبو داود.
ما جاء في الاستنثار
شرح حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الاستنثار.حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر)].
أورد أبو داود رحمه الله هذه الترجمة في الاستنثار، والاستنثار ملازم للاستنشاق، حيث يأتي التعبير بالاستنشاق ويأتي التعبير بالاستنثار، فهما متلازمان؛ لأن الاستنشاق يعقبه استنثار، والاستنثار يسبقه استنشاق؛ فإن إدخال الماء إلى الأنف وجذبه بقوة النفس استنشاق، ودفعه حتى يخرج بحيث ينظف ما كان داخل الأنف استنثار.وحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه هذا فيه ذكر الجمع بينهما؛
لأنه قال: (فليجعل في أنفه ماء -وهذا هو الاستنشاق- ثم لينثر)،
يعني:
يخرج ذلك الماء الذي أدخله في أنفه بحيث يخرج ذلك الماء الشيء الذي هو غير نظيف من أنفه، فالمضمضة فيها تنظيف الفم، والاستنشاق فيه تنظيف الأنف.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر)

قوله:
(حدثنا عبد الله بن مسلمة.)

هو عبد الله بن مسلمة القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].

هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة الإمام المعروف المشهور.
[عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان، لقبه أبو الزناد، وهو لقب على صيغة الكنية وليس أبو الزناد كنيته، وإنما كنيته أبو عبد الرحمن، وهو مدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، والأعرج لقبه، واسمه عبد الرحمن بن هرمز، ويأتي أحيانا بلقبه الأعرج كما هنا، ويأتي أحيانا باسمه عبد الرحمن بن هرمز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أكثر الصحابة حديثا على الإطلاق.
شرح حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا وكيع حدثنا ابن أبي ذئب عن قارظ عن أبي غطفان عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)].
أورد أبو داود رحمه الله حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسنتثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا) يعني: ثلاثا ليست بهذا الوصف، فتكون الثالثة في مقابل اثنتين بالغتين،
يعني:
أن اثنتين بالغتين تعادل ثلاثا ليس فيهما مبالغة، ويحتمل أن يكون في ذلك شك من الراوي،
يعني:
أنه قال هذا أو هذا.
تراجم رجال إسناد حديث: (استنثروا مرتين بالغتين أو ثلاثا)

قوله:

[حدثنا إبراهيم بن موسى].

هو إبراهيم بن موسى الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وكيع].

هو وكيع بن الجرح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب].

ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب مشهور بهذه النسبة إلى أحد أجداده، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قارظ].

هو قارظ بن شيبة، وهو لا بأس به، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة، ولا بأس به تعادل صدوق إلا عند ابن معين فإنها بمعنى ثقة،
ولهذا يقولون: لا بأس به عند ابن معين توثيق، يعني أنها تعادل ثقة، وأما عند غيره فالمشهور أنها بمعنى صدوق،
والصدوق هو:
ما قل عن درجة الثقة ممن يحسن حديثه.
[عن أبي غطفان].
هو أبو غطفان بن طريف أو ابن مالك المري، قيل: اسمه سعد، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود و **النسائي وابن ماجة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس رضي الله عنه مر ذكره.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 5 ( الأعضاء 0 والزوار 5)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 370.98 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 365.10 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (1.58%)]