الأحكام الفقهية من القصص القرآنية - الصفحة 5 - ملتقى الشفاء الإسلامي

 

اخر عشرة مواضيع :         5 أفكار ديكور منزلى تساعد على الشعور بالدفء داخل المنزل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          طريقة عمل شوربة الجزر بالكريمة بخطوات سريعة.. تدفى فى عز البرد (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          وصفات طبيعية لترطيب اليدين بمكونات منزلية.. مش هتحتاجى تشترى من برا (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 4 )           »          بتعانى من النحافة ومش لاقى حل.. نظام غذائى لمدة أسبوع لزيادة وزنك (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل 5 أكلات بالدجاج بخطوات بسيطة.. لعشاء دافئ فى الشتاء (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          ما الفرق بين الكشرى المصرى والإسكندرانى؟.. بعد تصدره تريندات جوجل (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 3 )           »          طريقة عمل مكرونة فرن بالمشروم والدجاج (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 10 )           »          شجرةٌ تقرأ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 14 )           »          مسؤولية الكلمة وتبعاتها (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 12 )           »          كيفَ نُجيدُ العربيّة ؟ (اخر مشاركة : ابوالوليد المسلم - عددالردود : 0 - عددالزوار : 13 )           »         

العودة   ملتقى الشفاء الإسلامي > قسم العلوم الاسلامية > الملتقى الاسلامي العام > فتاوى وأحكام منوعة
التسجيل التعليمـــات التقويم

فتاوى وأحكام منوعة قسم يعرض فتاوى وأحكام ومسائل فقهية منوعة لمجموعة من العلماء الكرام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 26-04-2021, 11:46 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (36)
- أحكام السلام وآدابه من قصة إبراهيم عليه السلام



د.وليد خالد الربيع



قال -تعالى-: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} (سورة هود: 69)، قال الشيخ ابن سعدي: «{وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا} من الملائكة الكرام، رسولنا {إِبْرَاهِيمَ} الخليل {بِالْبُشْرَى} أي: بالبشارة بالولد، حين أرسلهم الله لإهلاك قوم لوط، وأمرهم أن يمروا على إبراهيم، فيبشروه بإسحاق، فلما دخلوا عليه {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} أي: سلموا عليه، ورد عليهم السلام.

ففي هذا مشروعية السلام، وأنه لم يزل من ملة إبراهيم -عليه السلام-، وأن السلام قبل الكلام، وأنه ينبغي أن يكون الرد، أبلغ من الابتداء؛ لأن سلامهم بالجملة الفعلية، الدالة على التجدد، ورده بالجملة الاسمية، الدالة على الثبوت والاستمرار، وبينهما فرق كبير كما هو معلوم في علم العربية».

فمن المسائل الفقهية المستفادة من هذه الآية الكريمة مشروعية السلام وآدابه، وقد دل على هذه المسألة أدلة كثيرة منها قول الله -تعالى-: {وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} (سورة النساء:86)، والمراد بالتحية هنا السلام، وهذا ما عليه عامة المفسرين، قال الشيخ ابن سعدي: «التحية هي: اللفظ الصادر من أحد المتلاقيين على وجه الإكرام والدعاء، وما يقترن بذلك اللفظ من البشاشة ونحوها.

أعلى أنواع التحية

وأعلى أنواع التحية ما ورد به الشرع، من السلام ابتداء وردًّا، فأمر -تعالى- المؤمنين أنهم إذا حُيّوا بأي تحية كانت، أن يردوها بأحسن منها لفظا وبشاشة، أو مثلها في ذلك، ومفهوم ذلك النهي عن عدم الرد بالكلية أو ردها من دونها».

أحكام السلام

فمن أحكام السلام:

ابتداء السلام على المسلمين

- أولاً: ابتداء السلام على المسلمين مندوب وليس بواجب عند عامة الفقهاء، ونقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على أن ابتداء السلام سنة وليس بواجب. ودليل ذلك:

- عن أبي أمامة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام» أخرجه أبو داود وهو صحيح، قال المناوي: «أي: من أخصهم برحمته وغفرانه والقرب منه في جنانه، وقيل: أقربهم من الله بالطاعة من بدأ أخاه بالسلام عند ملاقاته لأنه السابق إلى ذكر الله»، والحديث يدل على عدم وجوب البدء بالسلام؛ لأنه لو كان واجبا لما كان هناك ترغيب وندب إليه؛ إذ إن الترغيب إنما يختص بالمستحبات.

- وعن عبد الله بن سلام قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» أخرجه الترمذي وهو صحيح، ولا شك أن إطعام الطعام وصلاة القيام ليسا من الواجبات، فكذلك البدء بالسلام.

رد السلام واجب

- ثانيا: اتفق الفقهاء على أن رد السلام واجب كما نقل الإجماع على ذلك القرطبي وغيره، وذلك لقوله -تعالى-:{فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}، ونقل ابن كثير عن الحسن البصري أنه قال: «السلام تطوع والرد فريضة» ثم قال ابن كثير: «وهذا الذي قاله هو قول العلماء قاطبة، أن الرد واجب على من سلم عليه، فيأثم إن لم يفعل؛ لأنه خالف أمر الله في قوله: {فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا}».

قال الحليمي: «إنما كان الرد واجبا؛ لأن السلام معناه الأمان، فإذا ابتدأ به المسلم أخاه فلم يجبه فإنه يتوهم منه الشر، فيجب عليه دفع ذلك التوهم عنه»، فإن كان المسلم واحدا فالرد في حقه فرض عين، وإن كانوا جماعة فالرد في حقهم فرض كفاية، والأفضل أن يردوا جميعا؛ لأنه الغاية في الفضيلة والإكرام للمسلم عليهم.

بعض آداب السلام

- ثالثا: بعض آداب السلام: دلت النصوص الشرعية على جملة من آداب السلام منها:

أكمل الألفاظ في إلقاء السلام

- أكمل الألفاظ في إلقاء السلام هي: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)؛ لما أخرجه البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة أن رجلا مر على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في مجلس فقال: السلام عليكم، فقال: «عشر حسنات»، فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال: «عشرون حسنة»، فمر رجل آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فقال: «ثلاثون حسنة»، ومما يدل على منع الزيادة على (وبركاته) ما نقل عن بعض الصحابة من آثار ذكرها ابن حجر في فتح الباري، منها:

- عن محمد بن عمرو قال: كنت جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا فقال ابن عباس: إن السلام انتهى إلى البركة، وجاء رجل إلى ابن عمر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ومغفرته، فقال ابن عمر: حسبك إلى (وبركاته) انتهِ إلى (وبركاته).

لفظ إلقاء السلام

يجوز إلقاء السلام بلفظ (السلام عليكم) و(السلام عليكم ورحمة الله) كما دل عليه حديث أبي هريرة المتقدم، وهما أقل من اللفظ الأكمل.

أكمل صيغ

وأكمل صيغ الرد ما اشتمل على الرحمة والبركة؛ لما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «خلق الله آدم على صورته ستون ذراعا فلما خلقه قال: اذهب فسلم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع ما يحيونك، فإنها تحيتك وتحية ذريتك، قال: فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله» متفق عليه.

قال النووي: وأما صفة الرد فالأفضل والأكمل أن يقول: «وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته» فيأتي بالواو فلو حذفها جاز وكان تاركا للأفضل، ولو اقتصر على (وعليكم السلام) أو على (عليكم السلام) أجزاه، ولو اقتصر على (عليكم) لم يجزه بلا خلاف».

يسلم الراكب على الماشي

ومن آداب السلام ما أخرجه الشيخان عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير» وفي رواية للبخاري: «يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير»، قال ابن حجر: وقد تكلم بعض العلماء عن الحكمة فيمن شرع لهم الابتداء فقيل: تسليم الصغير لأجل حق الكبير؛ لأنه أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم، وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع.

التسليم على الصبيان

ومن آداب السلام التسليم على الصبيان: فعن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر على غلمان فسلم عليهم. متفق عليه، قال النووي: «فيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع، وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه - صلى الله عليه وسلم - وكمال شفقته على العالمين».

التسليم إذا أتى مجلسا

ومن آدابه التسليم إذا أتى مجلسا وإذا قام منه لما رواه أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، وإذا قام والقوم جلوس فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة» أخرجه أحمد وهو صحيح.

إعادة السلام

ومن الآداب إعادة السلام إذا حال بينهما شجر أو جدار؛ لما رواه أبوهريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار ثم لقيه فليسلم عليه» أخرجه أبو داود وهو صحيح.








__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 26-04-2021, 11:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (37)
- أحكام الضيافة وآدابها من قصة إبراهيم -عليه السلام


د.وليد خالد الربيع







لا نزال مع قوله -تعالى-: {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} (سورة هود: 69)، قال ابن سعدي: «{فَمَا لَبِثَ} إبراهيم لما دخلوا عليه {أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ} أي: بادر لبيته، فاستحضر لأضيافه عجلا مشويا على الرضف سمينا، فقربه إليهم فقال: ألا تأكلون؟».

فمن المسائل المستفادة من هذه الآية الكريمة أحكام الضيافة وآدابها، قال ابن كثير: «وقد تضمنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة».

الضيافة من مكارم الأخلاق

ولا شك أن الضيافة من مكارم الأخلاق، ومن آداب الإسلام، وأنها من سنن المرسلين، وصفات عباد الله الصالحين، قال سعيد بن المسيب: «إن أول من أضاف الأضياف هو إبراهيم الخليل -عليه السلام- كما قال -تعالى-: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} (سورة الذاريات:24).


الضيافة من أسباب الرفعة

والضيافة من أسباب الرفعة والصيت الحسن، قال أبو حاتم البستي: «كل من ساد في الجاهلية والإسلام حتى عرف بالسؤدد، وانقاد له قومه، ورحل إليه القريب والقاصي، لم يكن كمال سؤدده إلا بإطعام الطعام، وإكرام الضيف».

تعريف الضيافة وحكمها

الضيافة هي اسم لإكرام الضيف، والنازل بغيره لطلب الإكرام والإحسان إليه، وقد رغب الإسلام في الضيافة وعدها من أمارات صدق الإيمان؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» متفق عليه، وقد اتفق الفقهاء على أن الضيافة مشروعة، قال النووي: «أجمع المسلمون على الضيافة، وأنها ومن متأكدات الإسلام»، إلا أنهم اختلفوا في وجوبها على ثلاثة مذاهب:

المذهب الأول: الاستحباب

الضيافة مستحبة وليست واجبة، وهو مذهب الجمهور، لحديث أبي شريح الخزاعي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته» قالوا: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: «يوم وليلة والضيافة ثلاثة أيام فما كان وراء ذلك فهو صدقة، ولا يحل له أن يثوي عنده حتى يحرجه» متفق عليه.

وجه الدلالة في قوله: «فليكرم ضيفه جائزته»، والجائزة هي العطية والصلة التي أصلها الندب، قال ابن بطال: «والجائزة تفضل وإحسان وليست بواجبة».

قال النووي: «معناه الاهتمام به في اليوم والليلة، وإتحافه بما يمكن من بر وإلطاف، وأما في اليوم الثاني والثالث فيطعمه ما تيسر، ولا يزيد على عادته، وأما ما كان بعد الثلاثة فهو صدقة ومعروف إن شاء فعل وإن شاء ترك».

المذهب الثاني: الوجوب

وجوب الضيافة مطلقا سواء في المدن أو في البادية، وقال به الليث وهو مذهب الحنابلة والظاهرية، لحديث المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليلة الضيف واجبة، فإن أصبح الضيف بفنائه فهو دين عليه، فإن شاء اقتضى، وإن شاء ترك» أخرجه ابن ماجه، قال الشوكاني عن الحديث أنه: «تصريح بوجوب الضيافة، ولم يأت ما يدل على تأويله».

ونوقش هذا الاستدلال بما قاله النووي: «وتأول الجمهور هذه الأحاديث وأشباهها على الاستحباب ومكارم الأخلاق وتأكد حق الضيف كحديث: «غسل الجمعة واجب على كل محتلم» أي: متأكد الاستحباب، وتأولها الخطابي وغيره على المضطر».

المذهب الثالث: الوجوب على أهل القرى

الضيافة واجبة على أهل القرى دون أهل الأمصار، وهو مذهب المالكية ورواية عن أحمد؛ لأن المسافر يجد في الأمصار المسكن والطعام وما يحتاج إليه، فلا مشقة تلحقه إن لم يضيفه أحد، أما في القرى والبوادي فلا يجد ما يحتاج إليه فهو كالمضطر إلى من يضيفه، فيجب عليهم أن يقوموا بضيافته بما تيسر.

وهو المذهب الأظهر الذي تجتمع به الأدلة، ودل عليه حديث عقبة بن عامر قال: قلنا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا، فما ترى فيه؟ فقال لنا: «إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» متفق عليه. وهو ظاهر الدلالة في النزول على أهل القرى.

آداب الضيافة

ذكر العلماء مجموعة من آداب الضيافة في حق المضيف ومن جانب الضيف:

آداب المضيف

قال أبو حاتم: «وعنصر قرى(إكرام) الضيف هو ترك استحقار القليل، وتقديم ما حضر للضيف؛ لأن من حقّـر منع، مع إكرام الضيف بما قدر عليه، وترك الادخار عنه، وسئل الأوزاعي: ما إكرام الضيف؟ قال: «طلاقة الوجه، وطيب الكلام».

قال أبو حاتم: «والخدمة بالنفس، فإنه لا يذل من خدم أضيافه».

قال ابن مفلح: «وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الطَّعَامِ أَنْ يُبَاسِطَ الْإِخْوَانَ بِالْحَدِيثِ الطَّيِّبِ وَالْحِكَايَاتِ الَّتِي تَلِيقُ بِالْحَالِ إذَا كَانُوا مُنْقَبِضِينَ.

ومن آداب المضيف تَعْجِيلُ الطَّعَامِ فَذَلِكَ مِنْ إِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَمَهْمَا حَضَرَ الْأَكْثَرُونَ وَغَابَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ وَتَأَخَّرُوا عَنِ الْوَقْتِ الْمَوْعُودِ فَحَقُّ الْحَاضِرِينَ فِي التَّعْجِيلِ أَوْلَى مِنْ حَقِّ أُولَئِكَ فِي التَّأْخِيرِ.

قَال -تعالى-: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} (الذَّارِيَاتِ: 24) قال بعض المفسرين: أَنَّهُمْ أُكْرِمُوا بِتَعْجِيلِ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ، دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ -تعالى-: {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ}، قال القرطبي: «في هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه، فيقدم الموجود الميسر في الحال، ثم يتبعه بغيره إن كان له جَدَّةٌ (مكانة ومنزلة عند الناس)، ولا يتكلف ما يضر به».

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ: «زُرْتَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ بَيْتَهُ قَامَ فَاعْتَنَقَنِي وَأَجْلَسَنِي فِي صَدْرِ مَجْلِسِهِ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَيْسَ يُقَالُ صَاحِبُ الْبَيْتِ وَالْمَجْلِسِ أَحَقُّ بِصَدْرِ بَيْتِهِ أَوْ مَجْلِسِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَقْعُدُ، وَيُقْعِدُ مَنْ يُرِيدُ. قَالَ: قُلْتُ فِي نَفْسِي: خُذْ يَا أَبَا عُبَيْدٍ إلَيْكَ فَائِدَةً. ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ كُنْتُ آتِيكَ عَلَى حَقِّ مَا تَسْتَحِقُّ لَأَتَيْتُكَ كُلَّ يَوْمٍ، فَقَالَ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ، فَإِنَّ لِي إخْوَانًا مَا أَلْقَاهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَرَّةً أَنَا أَوْثَقُ فِي مَوَدَّتِهِمْ مِمَّنْ أَلْقَى كُلَّ يَوْمٍ. قُلْتُ: هَذِهِ أُخْرَى يَا أَبَا عُبَيْدٍ. فَلَمَّا أَرَدْت الْقِيَامَ قَامَ مَعِي قُلْتُ: لَا تَفْعَلْ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَقَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: مِنْ تَمَامِ زِيَارَةِ الزَّائِرِ أَنْ تَمْشِيَ مَعَهُ إلَى بَابِ الدَّارِ وَتَأْخُذَ بِرِكَابِهِ».

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ «إنَّ مِنْ السُّنَّةِ إذَا دَعَوْتَ أَحَدًا إلَى مَنْزِلِكَ أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُ حَتَّى يَخْرُجَ «ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ في بهجة المجالس».

من آداب الضيف

قال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَاضَعَ فِي مَجْلِسِهِ إذَا حَضَرَ، وَأَلَا يَتَصَدَّرَ، وَإِنْ عَيَّنَ لَهُ صَاحِبُ الدَّارِ مَكَانًا لَمْ يَتَعَدَّهُ».

ويجمل القاسمي بعض الآداب في «موعظة المؤمنين» فيقول: «فَأَدَبُهُ أَنْ يَدْخُلَ الدَّارَ وَلَا يَتَصَدَّرَ فَيَأْخُذَ أَحْسَنَ الْأَمَاكِنِ بَلْ يَتَوَاضَعَ، وَلَا يُطَوِّلَ الِانْتِظَارَ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُعَجِّلَ بِحَيْثُ يُفَاجِئُهُمْ قَبْلَ تَمَامِ الِاسْتِعْدَادِ، وَلَا يُضَيِّقَ الْمَكَانَ عَلَى الْحَاضِرِينَ بِالزَّحْمَةِ، بَلْ إِنْ أَشَارَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الْمَكَانِ بِمَوْضِعٍ لَا يُخَالِفُهُ الْبَتَّةَ فَإِنَّهُ قَدْ يَكُونُ رَتَّبَ فِي نَفْسِهِ مَوْضِعَ كُلِّ وَاحِدٍ فَمُخَالَفَتُهُ تُشَوِّشُ عَلَيْهِ، وَلَا يَجْلِسَ فِي مُقَابَلَةِ بَابِ الْحُجْرَةِ الَّذِي لِلنِّسَاءِ وَسِتْرِهِمْ، وَلَا يُكْثِرُ النَّظَرَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الطَّعَامُ فَإِنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الشَّرَهِ، وَيَخُصَّ بِالتَّحِيَّةِ وَالسُّؤَالِ مَنْ يَقْرُبُ مِنْهُ إِذَا جَلَسَ».

قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: «وَمِنْ آدَابِ الزَّائِرِ أَلَا يَقْتَرِحَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ، وَإِنْ خُيِّرَ بَيْنَ طَعَامَيْنِ اخْتَارَ الْأَيْسَرَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ مُضِيفَهُ يُسَرُّ بِاقْتِرَاحِهِ، وَلَا يُقَصِّرُ عَنْ تَحْصِيلِ ذَلِكَ». «وأَنْ يَنْصَرِفَ الضَّيْفُ طَيِّبَ النَّفْسِ وَإِنْ جَرَى فِي حَقِّهِ تَقْصِيرٌ فَذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ وَالتَّوَاضُعِ. وأَلَا يَخْرُجَ إِلَّا بِرِضَاءِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ وَإِذْنِهِ، وَيُرَاعِيَ قَلْبَهُ فِي قَدْرِ الْإِقَامَةِ».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-05-2021, 04:32 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (39)
- أحكام الالتقاط من قصة يوسف -عليه السلام



د.وليد خالد الربيع



لا نزال مع أحكام الالتقاط المستفادة من قوله -تعالى-: {قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ} (سورة يوسف:10)، قال القرطبي معرفًا الالتقاط بأنه: «تناول الشيء من الطريق، ومنه اللقيط واللقطة».

وفيما يأتي طائفة موجزة من أحكام اللقطة:

أولا: تعريف اللقطة

التعريف الاصطلاحي للقطة بأنها: «المال الضائع من ربّه يلتقطه غيره» حيث اشتمل هذا التعريف على المال الضائع بأنواعه من بهائم وغيرها؛ لأنه يصدق عليها وصف المال الضائع دون الحاجة للتفريق بين اللقطة والضالة؛ لأن معناهما واحد.

ثانيا: مشروعية اللقطة

دل على مشروعية الالتقاط الكتاب والسنة والإجماع:

- أما الكتاب الكريم: فالأصل فيها الآيات الآمرة بالبر والإحسان؛ إذ في أخذها للحفظ والرد بر وإحسان.

- وأما السنة المطهرة فخبر الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن لقطة الذهب أو الورق، فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها، ثم عرفها سنة، فإن لم تعرفها فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه وإلا فشأنك بها»، وسئل عن ضالة الإبل فقال: «ما لك ولها؟ دعها؛ فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها»، وسئل عن الشاة فقال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب»، قال الماوردي: وهذا الحديث هو الأصل في اللقطة.

وفي الصحيحين عن سويد بن غفلة أنه سأل أبي بن كعب رضي الله عنه عن سوط وجده فقال: «إني وجدت صرة في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها مائة دينار، فذكرتها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي: «عرفها حولا، فإن وجدت من يعرفها فادفعها إليه وإلا فاستمتع بها».

وأما الإجماع فقد اتفقوا على جواز الالتقاط في الجملة.

ثالثا: حكم الالتقاط

قسم الفقهاء اللقطة إلى قسمين (حيوان وغير حيوان):

1- حكم التقاط الحيوانات

الضوال هي الحيوانات الضائعة، ويختلف حكمها تبعا لنوعها؛ فما يقدر على الامتناع من صغار السباع فلا يلتقط لدلالة النصوص الصريحة الصحيحة إلا عند الحاجة الماسة لذلك، وأما ما لا يقدر على الامتناع فيجوز التقاطها مع تعريفها قبل التصرف فيها، وإن كانت مما فيؤكل فللملتقط أكلها ويضمن قيمتها لمالكها.

2- حكم التقاط غير الحيوانات

ذهب عامة الفقهاء إلى أن الالتقاط مباح تعرض له الأحكام التكليفية كما يأتي:

أولا: الوجوب

وذلك بشرطين وهما:

1- إذا خاف ضياع اللقطة أو غلب على ظنه ذلك.

2- أن يعلم عدم خيانة نفسه.

ثانياً: الاستحباب

يستحب الالتقاط في أحوال معينة مثل أن يخاف عليها الضيعة لو تركها، ويعلم من نفسه الأمانة، لأن أخذها لصاحبها إحياء لمال المسلم فكان مستحبا.

ثالثاً: الحرمة

يحرم على الملتقط أخذ اللقطة إن أخذها لنفسه لا لصاحبها، لأنه أخذ مال الغير بغير إذنه لنفسه فيكون بمعنى الغصب حكما من جهة الحرمة والضمان.

كما يحرم عليه أخذها إن علم خيانة نفسه؛ لأنه تسبب لضياع مال المسلم.

رابعا: اشتراط معرفة صفات اللقطة عند أخذها

قال الماوردي: «واجد اللقطة ـ وإن كان مخيرا في أخذها ـ فعليه بعد الأخذ القيام بها والتزام الشروط في حفظها على مالكها.

الشروط التي يؤمر بها آخذ اللقطة

والشروط التي يؤمر بها آخذ اللقطة سبعة أشياء جاء النص ببعضها والتنبيه على باقيها:

- أحدها: معرفة عفاصها: وهو ظرفها الذي هي فيه عند التقاطها.

- الثاني: معرفة وكائها: وهو الخيط المشدودة به، وبهذين الشرطين جاء النص، ولأنها تتميز بمعرفة هذين عن جميع أمواله فيأمن اختلاطها بها.

- الثالث: معرفة عددها تنبيها بالنص، لأن معرفة عددها أحوط من تميزها عن الظرف، لأن الظرف قد يشتبه.

- الرابع: معرفة وزنها ليصير به معلوما يمكن الحكم به أنه وجب غرمها.

- الخامس: أن يكتب بما وصفناه من أوصافها كتابا، وأنه التقطها من موضع كذا في وقت كذا، لأنه ربما كان ذكر المكان والزمان مما يذكره الطالب من أوصافها، قال ابن قدامة: «يستحب أن يكتب صفاتها ليكون أثبت لها مخافة أن ينساها إن اقتصر على حفظها بقلبه، فإن الإنسان عرضة النسيان».

- السادس: أن يشهد على نفسه بها شاهدين أو شاهدا وامرأتين ليكون وثيقة عليه خوفا من طمعه فيها، ولأنه ربما مات ولم يعلم وارثه بها أو غرماؤه.

- السابع: أن يُعَرّفها لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - به لواجدها، والمراد به: هو المناداة عليها أو الإعلان عنها حيث وجدها وفي أماكن اجتماع الناس، وهذا ما عليه عامة الفقهاء، قال النووي: «التعريف أن ينشدها في الموضع الذي وجدها فيه وفي الأسواق وأبواب المساجد ومواضع اجتماع الناس، فيقول من ضاع منه شيء؟ من ضاع منه حيوان؟ من ضاع منه دراهم؟ ونحو ذلك، ويكرر ذلك بحسب العادة».

القليل اليسير لا يُعَرَّف

واستثنى الفقهاء القليل اليسير فلا يُعَرَّف، قال النووي: «أجمع المسلمون على وجوبه (التعريف) إذا كانت اللقطة ليست تافهة ولا في معنى التافهة»، وقال ابن قدامة: «لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في إباحة أخذ اليسير والانتفاع به»، بشرط ألا يكون عالمًا بصاحبه، فإن كان عالمًا بصاحبه وجب عليه إعلامه ولكن لا يجب عليه إيصاله له واستدلوا بما يلي:

1- رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - تمرة فقال - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها»، وجه الدلالة من الحديث: أن ما لا يتمول لقلة كحبة بر وزبيبة والمال القليل الذي لا يفسد، وشهادة العادة بأن صاحبه لا يتبعه، لا يعرّف ويستبد به واجده على ذلك حمل قوله - صلى الله عليه وسلم - في التمرة الملقاة، قال ابن حجر: «ولم يذكر تعريفا، فدل على أن مثل ذلك يملك بالأخذ ولا يحتاج إلى تعريف» .

2- وعن عائشة -رضي الله عنها-: «لا بأس بما دون الدرهم أن يستنفع به».

3- رأى عمر - رضي الله عنه - رجلا يعرّف زبيبة في الطرق فقال: إن من الورع ما يمقته الله.

4- عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها وجدت تمرة فأكلتها وقالت: «لا يحب الله الفساد».

انقضاء حول اللقطة

وإذا انقضى حول التعريف فللملتقط أن يتملك اللقطة باختياره، وإذا جاء من يدعيها بالبينة دفعت إليه إن كانت قائمة أو ضمنها له، وإن لم يقم البينة ووصفها بدقة دفعت إليه لظاهر النصوص.

دفع اللقطة للإمام

ويبرأ الملتقط إذا دفع اللقطة إلى الإمام العدل أو نائبه، ويضمن إذا أخذها بنية التملك، وإذا أخذها بنية الحفظ لصاحبها فتكون أمانة بيده مدة حول التعريف، وبعده يضمنها لصاحبها إن طالب بها.

إذا مات الملتقط

وإذا مات الملتقط قبل مضي الحول وكانت اللقطة قائمة قام وارثه مقامه في التعريف والتملك، وإذا هلكت يكون ضمانها من تركته، وإذا مات بعد مضي الحول فاللقطة في تركته مطلقا.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-05-2021, 04:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (40)
- من المسائل المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام
- مشروعية السباق


د.وليد خالد الربيع




قال -تعالى-: {قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} (سورة يوسف:17)، قال الشيخ ابن سعدي: «فقالوا -متعذرين بعذر كاذب-: {يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ} إما على الأقدام، أو بالرمي والنضال، {وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا} توفيرا له وراحة. {فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ} في حال غيبتنا عنه في استباقنا {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} أي: تعذرنا بهذا العذر، والظاهر أنك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف، والرقة الشديدة عليه».

من المسائل المستفادة من هذه الآية الكريمة (مشروعية السباق)؛ حيث أخبر -سبحانه- عن إخوة يوسف -عليه السلام- أنهم استبقوا ولم ينكر ذلك أو يذمه فدل على أن ذلك جائز في الجملة، قال ابن العربي: «المسابقة شرعة في الشريعة، وخصلة بديعة، وعون على الحرب وقد فعلها - صلى الله عليه وسلم - بنفسه وبخيله».

أولا: تعريف السباق

السباق في اللغة مصدر الفعل سابق، وهذه المادة اللغوية (السين والباء والقاف) تدل على التقديم، يقال: سبق يسبق سبقا بإسكان الباء، وهو التقدم على الغير.

وفي الاصطلاح: منافسة بين اثنين أو أكثر لمعرفة المتقدم.

ثانيا: حكم السباق

السباق نوعان:

- النوع الأول: السباق بغير عوض

وهذا النوع إذا خلا من المخالفات الشرعية فإنه جائز شرعا، قال ابن قدامة: «المسابقة جائزة بالسنة والإجماع»، فقد وردت في السنة المطهرة أخبار عديدة تدل على مشروعية السباق في الجملة، فمن ذلك:

(1) عن ابن عمر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سابق بين الخيل المضمرة من الحفياء إلى ثنية الوداع، وبين التي لم تضمر من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق. متفق عليه.

(2) عن عائشةَ، -رضيَ اللَّهُ عنها-، أنَّها كانَت معَ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في سفَرٍ قالت: فسابقتُهُ فسبقتُهُ على رجليَّ، فلمَّا حَملتُ اللَّحمَ سابقتُهُ فسبقَني فقالَ: هذِهِ بتلكَ السَّبقةِ. رواه أحمد وأبو داود.

(3) وصارع النبي - صلى الله عليه وسلم - ركانة فصرعه رواه أبو داود. وحسنه الألباني

(4) قال سلمة - رضي الله عنه - في حكاية أحداث غزوة ذات قرد: «وكان رجل من الأنصار لا يُسبق شداً، قال: فجعل يقول: ألا مُسابق إلى المدينة، هل من مسابق؟ فجعل يُعيد ذلك، قال: فلما سمعت كلامه قلتُ: أما تكرمُ كريماً ولا تهاب شريفاً، قال: لا، إلا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: قلت : يا رسول الله بأبي أنت وأُمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: إن شئت، قال: قلت: اذهب إليك وثنيتُ رجلي فطفرت فعدوت.. فسبقته إلى المدينة» رواه مسلم.

(5) مر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوم يرفعون حجراً ليعلموا الشديد منهم فلم ينكر عليهم.

(6) عن سلمة بن الأكوع قال: خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، علَى قَوْمٍ مِن أسْلَمَ يَتَنَاضَلُونَ بالسُّوقِ، فَقالَ: ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فإنَّ أبَاكُمْ كانَ رَامِيًا، وأَنَا مع بَنِي فُلَانٍ لأحَدِ الفَرِيقَيْنِ، فأمْسَكُوا بأَيْدِيهِمْ، فَقالَ: ما لهمْ قالوا: وكيفَ نَرْمِي وأَنْتَ مع بَنِي فُلَانٍ؟ قالَ: ارْمُوا وأَنَا معكُمْ كُلِّكُمْ.أخرجه البخاري

(7) عن أنس قال: كانَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ناقَةٌ تُسَمَّى العَضْباءَ، لا تُسْبَقُ، قالَ حُمَيْدٌ: أوْ لا تَكادُ تُسْبَقُ، فَجاءَ أعْرابِيٌّ علَى قَعُودٍ فَسَبَقَها، فَشَقَّ ذلكَ علَى المُسْلِمِينَ حتَّى عَرَفَهُ، فقالَ: حَقٌّ علَى اللَّهِ ألا يَرْتَفِعَ شيءٌ مِنَ الدُّنْيا إلَّا وضَعَهُ.

- النوع الثاني: السباق بعوض

إذا كانت الجائزة من غير المتسابقين فهو جائز شرعا، فإذا كانت من ولي الأمر فلا خلاف في جوازه، قال ابن قدامة: «سواء كان من ماله أو من بيت المال؛ لأن في ذلك مصلحة وحثا على تعلم الجهاد ونفعا للمسلمين». فعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، سبق بين الخيل وأعطى السابق. رواه أحمد. وصححه الألباني.

إن كانت الجائزة من شخص غير الإمام

وإن كانت الجائزة من شخص غير الإمام وليس واحدا من المتسابقين فجائز أيضا؛ لأنه عقد جعالة في أمر مباح. قال ابن قدامة: «أنه بذل ماله فيما فيه مصلحة وقربة، فجاز كما لو اشترى بماله خيلا وسلاحا».

إن كانت الجائزة من أحد المتسابقيْن

وإذا كانت الجائزة من أحد المتسابقين فقط؛ بحيث يأخذها الفائز، وإن فاز صاحب الجائزة أحرز ماله فجائز أيضا عند الجمهور، لانتفاء شبهة القمار هنا؛ حيث لا يبذل الآخر عوضا فلا غرم عليه إن خسر، وهو هنا عوض في جعالة من صاحب الجائزة على شرط، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «المؤمنون على شروطهم» أخرجه أبو داود.

إن كان العوض من المتسابقيْن

أما إن كان العوض من المتسابقين؛ فالأصل حرمة المسابقة بعوض يخرجه المتسابقان إلا ما استثنى الشرع؛ وذلك لأن إخراج العوض من المتسابقين؛ بحيث يأخذ الغالب كل شيء ولا يأخذ المغلوب شيئا هو في الحقيقة الميسر والقمار الذي حرمه الله -تعالى-، وهو: كل لعب يشترط فيه أن يأخذ الغالب من المغلوب شيئا، وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع.

الدليل من القرآن

أما الكتاب فقوله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (سورة المائدة:90)، فقرنه -تعالى- بالخمر والأنصاب وهي من المحرمات، كما وصفه بأنه رجس والرجس هو الشي المستخبث المكروه شرعا، وأمر باجتنابه، فكل ذلك مما يدل على تحريمه.

الدليل من السنة

وأما السنة فقوله - صلى الله عليه وسلم-: «من قال لصاحبه: تعال أقامرك، فليتصدق». أخرجه مسلم، قال ابن حجر: «القمار حرام بالاتفاق، فالدعاء إلى فعله حرام»، وقال النووي: «أمر بالصدقة تكفيرا لخطيئته في كلامه بهذه المعصية».

دليل الإجماع

أما الإجماع فقد قال ابن حزم: «أجمعت الأمة على أن الميسر الذي حرمه الله -تعالى- هو القمار»، ويستثنى من ذلك سباق الخيل والإبل والرمي بالسهام، قال القرطبي: «أجمع المسلمون على أن السبق لا يجوز على وجه الرهان إلا في الخف والحافر والنصل. قال الشافعي: ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار».

قال ابن قدامة: «واختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها؛ لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها وإحكامها والتفوق فيها، وفي المسابقة بها مع العوض مبالغة في الاجتهاد في النهاية لها والإحكام لها».

ودليل الجواز في هذه الثلاثة حديث أبي هريرة مرفوعاً: «لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر» رواه الخمسة، ولم يذكر ابن ماجه(نصل)، والسبق بتحريك الباء هو العوض الذي يخرجه المتسابق، ويسمى القمرة والرهان والخطر. فدل على أن الأصل هو المنع ويستثنى من ذلك هذه الثلاثة والله أعلم.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-06-2021, 10:51 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (42)
- من المسائل المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام
- حكم الإكراه على الفاحشة

د.وليد خالد الربيع




قال -تعالى-: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِينَ (33) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ} (سورة يوسف:33-35).

قال الشيخ ابن سعدي: «هذا يدل على أن النسوة جعلن يشرن على يوسف في مطاوعة سيدته، وجعلن يكدنه في ذلك؛ فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد، {وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ} أي: أمل إليهن، فإني ضعيف عاجز، إن لم تدفع عني السوء، {وَأَكُنْ} إن صبوت إليهن {مِنَ الْجَاهِلِينَ} فإن هذا جهل؛ لأنه آثر لذة قليلة منغصة، على لذات متتابعات وشهوات متنوعات في جنات النعيم، ومن آثر هذا على ذاك، فمن أجهل منه؟ فإن العلم والعقل يدعو إلى تقديم أعظم المصلحتين وأعظم اللذتين، ويؤثر ما كان محمود العاقبة»، فمن المسائل المستفادة من الآيات الكريمة مسألة الإكراه على الزنا، وهل للمكرَه أن يقدم على الزنا؟ وإذا أكره شخص على الزنا فهل يأثم ويقام عليه الحد أم أن الإكراه يؤثر في إسقاط الإثم والحد؟

وقبل بيان مذاهب العلماء في هذه المسألة لابد من تعريف الإكراه وبيان حكمه:

أولا: تعريف الإكراه

الإكراه هو حمل الآخَر على أمر يمتنع منه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه، ويصير الآخَر خائفا به فائت الرضا بالمباشرة. أي: أن في الإكراه إلزاماً للآخر قهراً على فعل أمر لا يريده ولا يحبه.

ثانيا: حكم الإكراه

الإكراه بغير حق: هو الإكراه المحرم شرعًا لتحريم وسيلته أو لتحريم المطلوب به، وهو الذي وردت بشأنه النصوص الشرعية الدالة على عدم اعتبار ما يصدر من المكرَه بغير حق من تصرفات، ومن هذه الأدلة:

1- قوله -تعالى-: {مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (سورة النحل:106)، قال القرطبي: «لما سمح الله -تعالى- بالكفر به وهو أصل الشريعة عند الإكراه ولم يؤاخذ به، حمل العلماء عليه فروع الشريعة كلها، فإذا وقع الإكراه عليها لم يؤاخذ به ولم يترتب عليه حكم».

2- قوله -تعالى-: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة النور:33) والشاهد في قوله -تعالى-: {فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}؛ حيث استثنى الإكراه على الزنا من الإثم والعقوبة.

3- عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» أخرجه ابن ماجه و صححه الألباني.

قال ابن حجر الهيتمي: «فجعل فعل المكره الذي وجدت فيه شروط الإكراه في كتب الفقهاء فعلا، فكل ما كان الحكم فيه مرتبا على فعل المكلف يكون بسبب الإكراه لغواً بمنزلة المعدوم».

ثالثا: حكم الإقدام على الزنى تحت تأثير الإكراه

اختلف الفقهاء في هذه المسألة على مذهبين:

المذهب الأول

لا يحل للرجل الإقدام على الزنى تحت تأثير الإكراه فإن فعل فهو آثم، وهو قول الحنفية في الإكراه الملجئ والشافعية وقول بعض المالكية وأبي ثور والحسن، ودليلهم:

أن حرمة الزنا لا ترتفع بحال، فكما لا يرخص فيه في حالة الاختيار فكذلك لا يرخص فيه عند الإكراه.

المذهب الثاني

يجوز للمكرَه الإقدام على الزنى تحت تأثير الإكراه الملجئ، وهو قول ابن العربي من المالكية وقال: الصحيح أنه يجوز الإقدام على الزنى ولا حدّ عليه، خلافا لمن ألزمه ذلك؛ لأنه رأى أنها شهوة خلقية لا يتصور الإكراه عليها، وغفل عن السبب في باعث الشهوة وهو الإلجاء إلى ذلك وهو الذي أسقط حكمه، وإنما يجب الحد على شهوة بعث عليها سبب اختياري.

رابعا: أثر الإكراه في سقوط حدّ الزنى

(1) أثر الإكراه في سقوط حدّ الزنى عن المرأة: قال القرطبي: إذا استكرهت المرأة على الزنى فلا حدّ عليها لقوله -تعالى-: {إلا من أكره} وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»، وقوله -تعالى-: {فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} وبهذا المعنى حكم عمر في الوليدة التي استكرهها العبد فلم يحدّها، والعلماء متفقون على أنه لا حدّ على امرأة مستكرهة.

(2) أثر الإكراه في سقوط حدّ الزنى عن الرجل: اختلف الفقهاء على مذهبين:

المذهب الأول

يجب الحدّ على الرجل إذا أكره على الزنى

وهو قول أبي حنيفة والمالكية في المشهور والشافعية في قول والحنابلة على الصحيح من مذهبهم، ودليلهم: أن الوطء لا يكون إلا بالانتشار الحادث بالاختيار؛ إذ إن الإكراه ينافي الانتشار الذي هو علامة الشهوة التي لا تحصل إلا بالطواعية والاختيار، فأصبح المكرَه على الوطء كالمختار لا فرق بينهما، فالشبهة عندهم هي عدم تصور الإكراه على الزنى.

المذهب الثاني

لا يجب الحد على الرجل إذا أكره على الزنى

وهو قول الصاحبين والمالكية في المختار والشافعية في الأظهر والحنابلة في قول، ودليلهم: عموم النصوص الدالة على إلغاء أثر التصرفات الواقعة تحت تأثير الإكراه، وأن الحدود تدرأ بالشبهات، والإكراه شبهة؛ لأن الظاهر أن المكرَه غير راض بالزنى ولا مختار له، ولا فارق بين الرجل والمرأة في ذلك؛ لأن الرجل في الخوف على حياته كالمرأة في ذلك؛ وحيث سقط الحدّ عن المستكرهة فينبغي أن يسقط عن المكرَه كذلك.

ومعلوم أن الإكراه المؤثر له شروط دقيقة وضوابط محكمة للتأكد من تحقق الإكراه الموجب لرفع أثر التصرفات، فإذا توفرت تلك الشروط فالنصوص الشرعية تدل على عذر المكرَه.


قال القرطبي: «أكره يوسف -عليه السلام- على الفاحشة بالسجن، وأقام خمسة أعوام، وما رضي بذلك لعظيم منزلته وشريف قدره، ولو أكره رجل بالسجن على الزنا ما جاز له إجماعا، فإن أكره بالضرب فقد اختلف فيه العلماء، والصحيح أنه إذا كان فادحا فإنه يسقط عنه إثم الزنا وحـدّه. وقد قال بعض علمائنا: إنه لا يسقط عنه الحد، وهو ضعيف؛ فإن الله -تعالى- لا يجمع على عبده العذابين، ولا يصرفه بين بلاءين؛ فإنه من أعظم الحرج في الدين، {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.

وقال الشيخ ابن عثيمين: «فالصواب بلا شك أن الإكراه في حق الرجل ممكن، وأنه لا حد عليه، ولكن المكرِه يعزر، ولا يحد حد الزنا لأنه ما زنا».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-06-2021, 10:57 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (43)
- من الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام
- مشروعية الكفالة بالنفس

د.وليد خالد الربيع




قال -تعالى-: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ} (سورة يوسف:66)، قال الطبري: «يقول -تعالى- ذكره: قال يعقوب لبنيه: لن أرسل أخاكم معكم إلى ملك مصر، (حتى تؤتون موثقًا من الله)، يقول: حتى تعطون موثقًا من الله، بمعنى «الميثاق»، وهو ما يوثق به من يمينٍ وعهد (لتأتنني به) يقول لتأتنني بأخيكم، (إلا أن يحاط بكم)، يقول: إلا أن يُحيط بجميعكم ما لا تقدرون معه على أن تأتوني به».

من المسائل المستفادة من هذه الآية الكريمة (مشروعية الكفالة بالنفس) وهي كالتالي:

أولا: تعريف الكفالة بالنفس

عرف الفقهاء الكفالة بالنفس: بأنها التزام جائز التصرف في إحضار بدن من عليه الحق، وهناك فرق بين كفالة المال والكفالة بالنفس، قال الشيخ ابن سعدي: «فالضمان: الكفالة بالمال يكون للدين، والكفالة بالنفس لإحضار بدن الغريم».

ثانيا: حكم الكفالة بالنفس

دل الكتاب والسنة على مشروعية الكفالة بالنفس:

فأما الكتاب فقوله -تعالى-: {قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِّنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَن يُحَاطَ بِكُمْ} (سورة يوسف:66)

قال القرطبي: «هذه الآية أصل في جواز الحمالة بالعين والوثيقة بالنفس».

وأما السنة فعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الزعيم غارمٌ «أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني، قال في عون المعبود: أي: يلزم نفسه ما ضمنه، والغرم أداء شيء يلزمه، والمعنى أنه ضامن، ومن ضمن دينا لزمه أداؤه».

وذكر البخاري في صحيحه في باب (الكفالة في القرض والديون والأبدان وغيرها) تعليقا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بَعَثَهُ مُصَدِّقًا، فَوَقَعَ رَجُلٌ عَلَى جَارِيَةِ امْرَأَتِهِ، فَأَخَذَ حَمْزَةُ مِنَ الرَّجُلِ كَفِيلًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ قَدْ جَلَدَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَصَدَّقَهُمْ وَعَذَرَهُ بِالْجَهَالَةِ».

وَقَالَ جَرِيرٌ، وَالأَشْعَثُ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «فِي المُرْتَدِّينَ اسْتَتِبْهُمْ وَكَفِّلْهُمْ، فَتَابُوا، وَكَفَلَهُمْ عَشَائِرُهُمْ».

قال ابن حجر في الفتح: «وَاسْتُفِيدَ مِنْ هَذِهِ الْقِصَّةِ (خبر حمزة) مَشْرُوعِيَّةَ الْكَفَالَةِ بِالْأَبْدَانِ».

وأما أثر ابن مسعود ومشورة جرير والأشعث فقد قَالَ ابن الْمُنِيرِ: «أَخَذَ الْبُخَارِيُّ الْكَفَالَةَ بِالْأَبْدَانِ فِي الدُّيُونِ مِنَ الْكَفَالَةِ بِالْأَبْدَانِ فِي الْحُدُودِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى».

وَالْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ قَالَ بِهَا الْجُمْهُورُ قال ابن قدامة: «الكفالة بالنفس صحيحة في قول أكثر أهل العلم».

قال الشيخ ابن عثيمين: «الكفالة سنة، أي: مندوبة للكفيل؛ لما فيها من المساعدة وتفريج الكرب، بشرط أن يعلم أنه قادر على إحضار بدن المكفول أو إيفاء الدين، فإذا عرف أنه غير قادر فلا ينبغي أن يكفل».

ثالثا: شروط الكفالة بالنفس

ويشترط أهلية الكفيل ورضاه؛ لأنه سوف يلتزم بحق وإذا لم يرض لا يلزمه كالتبرع بالأعيان، قال ابن قدامة: «ولا يعتبر رضى المكفول له؛ لأنها وثيقة له لا قبض فيها فصحت من غير رضاه فيها كالشهادة، ولأنها التزام حق له من غير عوض فلم يعتبر رضاه كالنذر».

رابعا: ما يمكن الكفالة بالنفس فيه

قال ابن قدامة: «وتصح الكفالة ببدن كل من يلزم حضوره في مجلس الحكم بدين لازم، سواء كان الدين معلوما أو مجهولا، لأن الكفالة بالبدن والبدن معلوم فلا تبطل الكفالة بالجهالة».

وقال: «ولا تصح الكفالة ببدن من عليه حد، سواء كان حقا لله -تعالى- كحد الزنا والسرقة أو لآدمي كحد القذف والقصاص، وهذا قول أكثر أهل العلم» ثم علل ذلك بأن الكفالة استيثاق، والحدود مبناها على الإسقاط والدرء بالشبهات، فلا يدخل فيها الاستيثاق، ولأنه حق لا يجوز استيفاؤه من الكفيل إذا تعذر عليه إحضار المكفول به فلم تصح الكفالة بمن هو عليه كحد الزنا».

وقال ابن حجر: «وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَنْ قَالَ بِهَا أَنَّ الْمَكْفُولَ بِحَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ إِذَا غَابَ أَوْ مَاتَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْكَفِيلِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَمَا أَنَّ الْكَفِيلَ إِذَا أَدَّى الْمَالَ وَجَبَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ مِثْلُهُ».

قال الشيخ ابن عثيمين: «القاعدة أنه متى تعذر الاستيفاء من الكفيل فإن الكفالة لا تصح لعدم الفائدة».

قال ابن قدامة: «متى تعذر على الكفيل إحضار المكفول به مع حياته أو امتنع من إحضاره لزمه ما عليه» وعلل ذلك بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الزعيم غارم»، ولأن الكفالة بالنفس أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفالة بالمال.

خامسا: انتهاء الكفالة بالنفس وبراءة ذمة الكفيل

1- إذا سلم الكفيل المكفول للمكفول له برئ، سواء استوفى منه صاحب الحق أم لا، فإن عجز عن إحضاره صار ضامنا.

2- موت المكفول: إذا اشترط الكفيل ألا شيء عليه إذا مات المكفول، فمات برئ الكفيل بناء على الشرط، أما إذا لم يشترط ومات المكفول فهنا اختلف الفقهاء على مذهبين:

المذهب الأول: براءة الكفيل

إذا مات المكفول برئ الكفيل؛ لأنه التزم إحضاره وقد تعذر ذلك لموته، كما لو برئ من الدين. وهو مذهب الجمهور.

المذهب الثاني: ضمان الكفيل

يضمن الكفيل؛ لأن الكفالة بالنفس وثيقة بحق، فإذا تعذرت من جهة من عليه الدين، استوفي من الوثيقة كالرهن، ولأنه تعذر إحضاره فلزم كفيله ما عليه كما لو غاب. وهو قول الحكم والليث واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله عنه المرداوي في الإنصاف.

3- إذا سلم المكفول نفسه برئ الكفيل، لحصول المطلوب من الكفيل، كما لو قضى مضمون عنه الدين.

3- إذا أبرئ المكفول برئ الكفيل؛ لأنه إذا برئ الأصل برئ الفرع.


4- إذا أبرئ المكفول له الكفيل انتهت الكفالة؛ لأنه حقه فيسقط بإسقاطه كالدين، ولم يبرأ المكفول؛ لأنه لا يبرأ الأصل ببراءة الفرع.

5- اختلف الفقهاء في انتهاء الكفالة بالنفس إذا مات الكفيل قبل تسليم المكفول على مذهبين:

- المذهب الأول: تنتهي الكفالة لتعذر إحضار المكفول، ولا شيء للمكفول له في تركته، وهو قول الحنفية والشافعية، لأنه لم يبق قادرا على تسليم المكفول بنفسه، وماله لا يصلح لإيفاء هذا الواجب وهو إحضار النفس.

- المذهب الثاني: لا تنتهي الكفالة بموت الكفيل، فيطالب ورثته بإحضار المكفول به فإن لم يقدروا أخذ من التركة قدر الدين المطلوب، وهو مذهب المالكية والحنابلة.

أما إذا مات المكفول له فلا تسقط الكفالة بالنفس، ويبقى الحق للورثة كسائر الحقوق المالية التي تورث، فيقوموا مقامه في المطالبة وبتسلم المكفول وإبراء الكفيل.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 24-06-2021, 07:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (45)
- الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام -
مشروعية الكفالة المالية أو الضمان المالي

د.وليد خالد الربيع




لا نزال مع قوله -تعالى-: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (سورة يوسف:72)، قال الطبري: «قوله، (وأنا به زعيم)، يقول: وأنا بأن أوفيّه حملَ بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ.وذكره بإسناده عن ابن عباس أن قوله: (وأنا به زعيم)، يقول: كفيل.

يستفاد من الآية الكريمة (مشروعية الكفالة المالية أو الضمان المالي)، قال القرطبي مبينًا فوائد الآية الكريمة: «جواز الكفالة على الرجل؛ لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف -عليه السلام- قال علماؤنا: إذا قال الرجل: تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو أنا حميل لك أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل، أو هو لك عندي أو عليّ أو إليّ أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة».

أولا: تعريف الضمان والكفالة

الضمان في اللغة: الكفالة والالتزام، وهو مصدر الفعل (ضمن) يقال: ضمن الرجل ضمانا: كفله والتزم أن يؤدي عنه ما قد يقصر في أدائه، قال ابن فارس: «الضاد والميم والنون أصل صحيح، وهو جعل الشيء في شيء يحويه»، والضامن: الكفيل أو الملتزم أو الغارم.

والكفالة مصدر الفعل (كفل) بمعنى ضمن، يقال: كفل المال والرجل كفالة: ضمنه، والكفيل: الكافل والضامن، قال ابن فارس: «الكاف والفاء واللام أصل صحيح يدل على تضمن الشيء للشيء، ومن الباب: الكفيل: وهو الضامن، والكفالة تسمى ضمانا لأنه إذا ضمنه فقد استوعب ذمته».

وفي الاصطلاح الفقهي: لا يفرق الحنفية بين الكفالة والضمان؛ فكلاهما ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفس أو دين أو عين، ويفرق الجمهور بينهما، فالكفالة تطلق على كفالة النفس وقد تقدم في مقالة سابقة ذكر بعض أحكامها، والضمان عندهم التزام حق في ذمة شخص آخر، قال ابن قدامة: «الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما».

قال الشيخ ابن سعدي في بيان الفرق بين الكفالة والضمان: «الضمان يكون للدين، والكفالة لإحضار بدن الغريم، وفائدتهما: إلزام الضامن بالوفاء مع إلزام صاحب الحق، فيتعلق الحق بذمة كل منهما».

ثانيا: حكم الضمان

الضمان نوع من أنواع توثيق الحقوق كالكتابة والإشهاد والرهن، وكفالة المال والضمان مشروع في الكتاب والسنة والإجماع:

(1) فمن الكتاب قـوله -تعالى-: {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} قال ابن عباس: «الزعيم: الكفيل». قال ابن كثير: «(وأنا به زعيم) وهذا من باب الضمان والكفالة».

(2) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي كان لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتى بميت فسأل: أعليه دينٌ؟ فقالوا: نعم، ديناران، فقال: «صلوا على صاحبكم»، فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلى عليه» أخرجه أبو داود والنسائي. قال في تحفة الأحوذي: «فيه دليل على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك وهو قول أكثر أهل العلم»، وقال مبينا وجه الدلالة من الحديث: «فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ».

(3) عن أبي أمامة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «العارية مؤداة، والزعيم غارمٌ، والدين مقضي» أخرجه الترمذي وأبو داود، ومعنى قوله: (الزعيم غارم) أي: الكفيل ضامنٌ، ومن ضمن دينا لزمه أداؤه.

وقال ابن قدامة: «أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة».

قال الشيخ ابن عثيمين: «الضمان في حق المضمون عنه جائز، وفي حق الضامن مستحب؛ لأنه من الإحسان، والله يحب المحسنين، بشرط قدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرا فلا ينبغي أن يضر نفسه لمصلحة غيره».

ثالثا: شروط الضمان

(1) يشترط في الضامن أن يكون جائز التصرف أي: عنده أهلية الأداء، قال ابن قدامة: «يصح ضمان كل جائز التصرف في ماله، سواء كان رجلا أم امرأة؛ لأنه عقد يقصد به المال فصح من المرأة كالبيع، ولا يصح من المجنون والمبرسم ولا من صبي غير مميز بغير خلاف، لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح منهم كالنذر والإقرار».

(2) يشترط رضا الضامن، فلا يصح ضمان المكره، قال ابن قدامة: «ولابد من رضى الضامن، فإن أكره لم يصح، ولا يعتبر رضا من المضمون عنه لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح، فكذلك إذا ضمن عنه، ولا يعتبر رضى المضمون له، لأنه أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه فأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -».

قال الشيخ ابن عثيمين: «لا يشترط معرفة المضمون عنه ولا المضمون له؛ لأنه ليس عليه ضرر، ولا الدين المضمون والعلم أحسن، فيصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم؛ لأن الضمان عقد تبرع، فيتسامح فيه ما لا يتسامح بالمعاوضة كهبة المجهول والجعالة».

رابعا: أحكام الضمان

إذا ثبت الضمان لزم الضامن أداء ما ضمنه، وللمضمون له مطالبته، قال ابن قدامة: «لا نعلم في هذا خلافا، وهو فائدة الضمان»، وهنا تفصيل:

- إذا شرط الضامن ألا يطالبه المضمون له إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه، فالشرط صحيح وليس له المطالبة حتى يتعذر الاستيفاء من المضمون عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم».

أما إذا أطلق الضمان ولم يشترط، فللعلماء مذهبان:

- الأول: لصاحب الحق أن يطالب من شاء منهما، وهو قول الجمهور، قال ابن قدامة: «لأن الحق ثابت في ذمة الضامن فملك مطالبته كالأصيل».


- الثاني: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه، وهو قول مالك، قياسا على الرهن، فكلاهما وثيقة فلا يستوفى الحق منها إلا عند تعذر استيفائه من الأصل.

قال الشيخ ابن سعدي: «الصحيح أن صاحب الحق لا يملك مطالبة الضامن حتى يعجز عن الاستيفاء من الغريم؛ لأن الضمان من التوثقات كالرهن لا يباع إلا إذا تعذر الوفاء، ولأن العرف هكذا؛ يستقبح الناس طلب الضامن قبل تعذر الوفاء من الغريم إلا إذا شرط».

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين مبينا ترجيح هذا المذهب: «إن الضامن فرع، والمضمون عنه أصل، وقاعدة الشريعة أن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل. وقد اطرد هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث، لا يلي فرع مع أصله ولا يرث معه».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 24-06-2021, 07:58 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (46)
من الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام -
الحيل والمخارج الشرعية

د.وليد خالد الربيع




قال الله -تعالى-: {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} (سورة يوسف: 76)، قال الشيخ ابن سعدي: «{فَبَدَأَ} المفتش {بِأَوعيتهم قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ} وذلك لتزول الريبة التي يظن أنها فعلت بالقصد، فلما لم يجد في أوعيتهم شيئا {اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ} ولم يقل: «وجدها، أو سرقها أخوه» مراعاة للحقيقة الواقع، فحينئذ تم ليوسف ما أراد من بقاء أخيه عنده، على وجه لا يشعر به إخوته، قال -تعالى-: {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} أي: يسرنا له هذا الكيد، الذي توصل به إلى أمر غير مذموم {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ} لأنه ليس من دينه أن يتملك السارق، وإنما له عندهم، جزاء آخر، فلو ردت الحكومة إلى دين الملك، لم يتمكن يوسف من إبقاء أخيه عنده، ولكنه جعل الحكم منهم، ليتم له ما أراد»، يستفاد من الآية الكريمة مسألة (الحيل والمخارج الشرعية)، قال القرطبي: «وفيه جواز التوصل إلى الأغراض بالحيل إذا لم تخالف شريعة، ولا هدمت أصلا».

أولا: تعريف الحيلة

الحيلة في اللغة: الحذق في تدبير الأمور، وهي ما يتوصل به إلى حالة ما في خفية.

أما في الاصطلاح فلا يبعد التعريف الاصطلاحي عن التعريف اللغوي، قال ابن حجر: «هي ما يتوصل به إلى مقصود بطريق خفي»، وقال ابن القيم عن التحيل بأنه: «سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها إلى حصول الغرض بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة».

ثانيا: أنواع الحيل

الحيلة نوع من التصرف الخفي للوصول إلى المقاصد والغايات، وغلب إطلاقها في عرف الناس على التوصل إلى المقاصد الممنوعة شرعا أو قانونا أو عادة، فالمتبادر من لفظ (الحيلة) أنها مذمومة وممنوعة، لكن باستقراء أدلة الشرع اتضح أن الحيلة نوعان؛ مشروعة وممنوعة، قال ابن القيم: «ليس كل ما يسمى حيلة (حراما)».

وقال ابن حجر: «وهي عند العلماء على أقسام بحسب الحامل عليها؛ فإن توصل بها بطريق مباح إلى إبطال حق أو إثبات باطل فهي حرام، أو إلى إثبات حق أو دفع باطل فهي واجبة أو مستحبة، وإن توصل بها بطريق مباح إلى سلامة من وقوع في مكروه فهي مستحبة أو مباحة، أو إلى ترك مندوب فهي مكروهة».

فيستفاد من هذا أن الحيلة نوعان:

- النوع الأول: الحيلة المشروعة: وهو ما يسمى بالمخارج الشرعية:

قال ابن القيم مبينا هذا النوع: «نوع يتوصل به إلى فعل ما أمر الله -تعالى- به، وترك ما نهى الله عنه، وتخليص الحق من الظالم المانع له، وتخليص المظلوم من يد الظالم الباغي، فهذا النوع محمود يثاب فاعله ومعلمه».

الأدلة على مشروعية هذا النوع من الحيل

(1) قوله -تعالى-: {كذلك كدنا ليوسف} قال ابن كثير: «وهذا من الكيد المحبوب المراد الذي يحبه الله ويرضاه، لما فيه من الحكمة والمصلحة المطلوبة»، قال ابن القيم: «وفى ذلك تنبيه على أن العلم الدقيق بلطيف الحيل الموصلة إلى المقصود الشرعي الذي يحبه الله -تعالى- ورسوله، من نصر دينه وكسر أعدائه، ونصر المحق وقمع المبطل: صفة مدح يرفع الله -تعالى- بها درجة العبد».

(2) قوله -تعالى-: {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} (النساء: 98) قال ابن القيم: «أي: التحيل على التخلص من الكفار وهذه حيلة محمودة يثاب عليها فاعلها».

(3) عن أبي سعيد قال: أنَّ رَسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا علَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بتَمْرٍ جَنِيبٍ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟ قالَ: لا واللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِن هذا بالصَّاعَيْنِ، والصَّاعَيْنِ بالثَّلَاثَةِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا».أخرجه البخاري، قال ابن القيم: «فأرشده إلى طريقة يتوصل بها إلى المقصود دون الوقوع في الربا المحرم».

(4) عن سعيد بن سعد بن عبادة قال: كانَ بينَ أبياتِنا رجلٌ مُخدَجٌ ضَعيفٌ، فلَم يُرَعْ إلَّا وَهوَ علَى أمةٍ من إماءِ الدَّارِ يخبُثُ بِها فرفعَ شأنَهُ سعدُ بنُ عُبادةَ إلى رسولِ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- فقالَ: اجلِدوهُ ضَربَ مائةِ سوطٍ قالوا: يا نبيَّ اللَّهِ هوَ أضعَفُ من ذلِكَ، لو ضرَبناهُ مائةَ سوطٍ ماتَ، قالَ فخُذوا لَهُ عِثكالًا فيهِ مائةُ شِمراخٍ فاضرِبوهُ ضَربةً واحدةً» أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني، قال الطيبي: «العثكال الغصن الكبير الذي يكون عليه أغصان صغار ويسمى كل واحد من تلك الأغصان شمراخا»، «والحديث دليل على أن المريض إذا لم يحتمل الجلد ضرب بعثكال فيه مائة شمراخ أو ما يشابهه ويشترط أن تباشره جميع الشماريخ، وقيل يكفي الاعتماد، وهذا العمل من الحيل الجائزة شرعا، وقد جوز الله مثله في قوله: {وخذ بيدك ضغثا} الآية» قاله الشوكاني.

النوع الثاني: الحيل الممنوعة

عرفها ابن القيم بقوله: «ونوع يتضمن إسقاط الواجبات، وتحليل المحرمات، وقلب المظلوم ظالما، والظالم مظلوما، والحق باطلا، والباطل حقا، فهذا النوع الذي اتفق السلف على ذمه وصاحوا بأهله من أقطار الأرض، قال الإمام أحمد: «لا يجوز شيء من الحيل في إبطال حق مسلم».

أدلة تحريم الحيل المحرمة

(1) قوله -تعالى-: {يخادعون الله وهو خادعهم} فالله -تعالى- ذم المنافقين لأنهم يخادعون الله والمؤمنين، مما يدل على أن مخادعة الله -تعالى- حرام، والحيل في حقيقتها مخادعة لله -تعالى- فهي حرام.

(2) أخبر -تعالى- عن أهل السبت من اليهود أنه مسخهم قردة وخنازير لما احتالوا على إباحة ما حرم الله -تعالى- عليهم من الصيد بأن نصبوا الشباك يوم الجمعة ورفعوا يوم الأحد.

(3) وأخبر -تعالى- عن أهل الجنة في سورة القلم أنهم لما تحيلوا على إسقاط نصيب المساكين، فعاقبهم الله -تعالى- فكان في ذلك عبرة لكل محتال على إسقاط حقوق الله -تعالى.

(4) عن أبي هُرَيرَة قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لا تَرْتكِبوا ما ارتكبَتِ اليهودُ، فتستحلُّوا محارِمَ اللهِ بأدْنَى الحِيَلِ»رواه ابن بطة وجود إسناده الألباني.


(5) وروى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَار؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «هُوَ الْمُحَلِّلُ، لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ، وَالْمُحَلَّلَ لَهُ» وحسنه الألباني قال ابن القيم: «لأن فيه استحلال الزنا باسم النكاح».

(6) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «قاتل الله اليهود؛ عن الله لما حرم عليهم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه»متفق عليه قال الخطابي: «في هذا الحديث بطلان كل حيلة يحتال بها المتوصل إلى الحرام، وأنه لا يتغير حكمه بتغير هيئاته وتبديل اسمه».
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-07-2021, 07:02 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (48)
من الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام -
لزوم صيانة الإنسان نفسه وعرضه

د.وليد خالد الربيع


قال الله -تعالى-: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} سورة يوسف82)، قال القرطبي: «قوله -تعالى-: {واسأل القرية التي كنا فيها والعير} حققوا بها شهادتهم عنده، ورفعوا التهمة عن أنفسهم لئلا يتهمهم. فقولهم: واسأل القرية أي أهلها؛ فحذف، ويريدون بالقرية مصر»، فيستفاد من الآية الكريمة (لزوم صيانة الإنسان نفسه وعرضه)، بالبعد عن أماكن التهم، ورد الاتهامات الباطلة التي تقدح في دينه وعرضه.



قال القرطبي: «في هذه الآية من الفقه أن كل من كان على حق، وعلم أنه قد يظن به أنه على خلاف ما هو عليه أو يتوهم أن يرفع التهمة وكل ريبة عن نفسه، ويصرح بالحق الذي هو عليه، حتى لا يبقى لأحد متكلم»، وفي الحديث المشهور عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إن الْحَلال بَيِّنٌ، وَإن الْحَرَام بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا أمور مُشتبهَاتٌ لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام». الحديث متفق عليه.

قال ابن رجب: «وَمَعْنَى اسْتَبْرَأَ: طَلَبَ الْبَرَاءَةَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ مِنَ النَّقْصِ وَالشَّيْنِ، وَالْعِرْضُ: هُوَ مَوْضِعُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الْإِنْسَانِ، وَمَا يَحْصُلُ لَهُ بِذِكْرِهِ بِالْجَمِيلِ مَدْحٌ، وَبِذِكْرِهِ بِالْقَبِيحِ قَدْحٌ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ تَارَةً فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ، وَتَارَةً فِي سَلَفِهِ، أَوْ فِي أَهْلِهِ.

اجتناب المشتبهات

فمَنِ اتَّقَى الْأُمُورَ الْمُشْتَبِهَةَ وَاجْتَنَبَهَا، فَقَدْ حَصَّنَ عِرْضَهُ مِنَ الْقَدْحِ وَالشَّيْنِ الدَّاخِلِ عَلَى مَنْ لَا يَجْتَنِبُهَا، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنِ ارْتَكَبَ الشُّبُهَاتِ، فَقَدْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْقَدْحِ فِيهِ وَالْطَّعْنِ، كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: مَنْ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلتُّهَمِ، فَلَا يَلُومَنَّ مَنْ أَسَاءَ بِهِ الظَّنَّ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الْبَرَاءَةِ لِلْعِرْضِ مَمْدُوحٌ كَطَلَبِ الْبَرَاءَةِ لِلدِّينِ».

موقف نبوي حكيم

وتأمل هذا الموقف النبوي الحكيم في دفع التهم وتربية الصحابة الكرام والأمة على حسن الظن بالمسلمين وسلامة الصدر لهم، عن صفية بنت حيي -رضي الله عنها-، قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معتكفًا، فأتيته أزوره ليلًا، فحدَّثته، ثم قمتُ لأنقلب، فقام معي ليقلبني، وكان مسكنها في بيت أسامة بن زيد، فمر رجلان من الأنصار، فلما رأَيَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسرَعا في المشي، فقال: «على رِسلكما إنما هي صفية بنت حيي»، فقالا: سبحان الله يا رسول الله! فقال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خفتُ أن يقذف في قلوبكما شرًّا، أو قال: شيئًا». متفق عليه.

فوائد الحديث

قال النووي مبينا فوائد الحديث: «فيه استحباب التحرز من التعرض لسوء ظن الناس في الإنسان وطلب السلامة والاعتذار بالأعذار الصحيحة، وأنه متى فعل ما قد ينكر ظاهره مما هو حق وقد يخفى أن يبين حاله ليدفع ظن السوء، وفيه الاستعداد للتحفظ من مكايد الشيطان فإنه يجرى من الإنسان مجرى الدم فيتأهب الإنسان للاحتراز من وساوسه وشره».

حماية السمعة والعرض

وأمر - صلى الله عليه وسلم - بحماية السمعة والعرض ولو ببذل المال فقال -عليه الصلاة والسلام-: «ذبوا (أي: ادفعوا) عن أعراضكم بأموالكم» أخرجه الخطيب البغدادي عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وفيه زيادة: قالوا: وكيف؟ قال: «تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه». وصححه الألباني، وإذا تساهل الإنسان بهذا الأمر فقد عرض نفسه لسوء الظن به وللغيبة والقدح، وأسقط حقه بالاحترام وكف اللسان عنه، فعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: «من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء الظن به».

وَقَالَ الْحَسَنُ: «مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ التُّهَمَةِ لَمْ يَكُنْ أَجْرُ لِلْغِيبَةِ».

قال ابن مفلح: «وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ لَمَّا فَعَلَ مَا لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ سَقَطَ حَقُّهُ وَحَرَّمْتُهُ».

وقال محمد بن حزم الباهلي:

ومن دعا الناس إلى ذمه

ذموه بالحق وبالباطل

اجتناب سوء الظن

ومعلوم أن الله -تعالى- أمر باجتناب سوء الظن في قوله -تعالى-: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن}، قال ابن كثير: «يَقُول -تعالى- نَاهِيًا عِبَاده الْمُؤْمِنِينَ عَنْ كَثِير مِنْ الظَّنّ وَهُوَ التُّهْمَة وَالتَّخَوُّن لِلْأَهْلِ وَالْأَقَارِب وَالنَّاس فِي غَيْر مَحَلِّهِ ، لِأَنَّ بَعْض ذَلِكَ يَكُون إِثْمًا مَحْضًا فَلْيُجْتَنَبْ كَثِيرٌ مِنْهُ اِحْتِيَاطًا».

الظن أنواع

إلا أن النصوص دلت على أن الظن أنواع:

الظن الواجب

فمنه الظن الواجب كحسن الظن بالله -تعالى- وحسن الظن بالمسلم المستقيم، ومنه الظن المحرم كسوء الظن بالله -تعالى- وكذلك سوء الظن بالمسلمين، قال القرطبي: «وَأَكْثَر الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الظَّنّ الْقَبِيح بِمَنْ ظَاهِره الْخَيْر لَا يَجُوز».

الظن المباح

ومنه الظن المباح: وهو الذي يعرض في القلب بسبب يوجب الريبة، قال القرطبي: «وأكثر العلماء على أَنَّهُ لَا حَرَج فِي الظَّنّ الْقَبِيح بِمَنْ ظَاهِره الْقبح»، فقد عقد البخاري في صحيحه في كتاب الأدب ترجمة بعنوان (باب ما يجوز من الظن) ثم ذكر حديث عائشة قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «ما أظن فلانا وفلانا يعرفان من ديننا شيئا» وفي رواية: «ما أظن فلانا وفلانا يعرفان ديننا الذي نحن عليه «. قال الليث: كانا رجلين من المنافقين .

قال ابن حجر: «وحاصل الترجمة أن مثل هذا الذي وقع في الحديث ليس من الظن المنهي عنه؛ لأنه في مقام التحذير من مثل من كان حاله كحال الرجلين، والنهي إنما هو عن ظن السوء بالمسلم السالم في دينه وعرضه».

من الضروريات التي يجب الحرص عليها

فالحاصل أن حماية العرض والسمعة من الضروريات التي يلزم المسلم الحرص عليها باكتساب الفضائل من جهة، وبالعلم النافع والعمل الصالح والخلق القويم، وباجتناب الرذائل من جهة أخرى، بالبعد عن الفواحش والكبائر، والبعد عن مواطن التهم وأماكن الشبهة، ولو حصل لبس فيلزمه التوضيح وإزالة الريب، فلا يعطي الناس مسوغا لسوء الظن به ولا الجرأة على غيبته واستحلال عرضه بما قدمت يداه.

قال الشيخ ابن عثيمين في فوائد قوله -تعالى-: {وأدنى ألا ترتابوا} من آية الدين: «أنه ينبغي للإنسان إذا وقع في محل قد يستراب منه أن ينفي عن نفسه ذلك. لا تقل: إن الناس يحسنون الظن بي، ولن يرتابوا في أمري، لا تقل هكذا، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، فربما لا يزال يوسوس في صدور الناس حتى يتهموك بما أنت منه بريء».




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-07-2021, 07:08 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,645
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (49)
من الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام -
بعض الأحكام الفقهية المستفادة من سورة الكهف




د.وليد خالد الربيع



قال -تعالى-: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} (سورة الكهف:18)، هذه الآية الكريمة في سياق قصة أصحاب الكهف واعتزالهم لقومهم بأبدانهم وأديانهم، ولجوئهم للكهف وبيان حفظ الله سبحانه لهم.

قال ابن سعدي: «{وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} أي: تحسبهم أيها الناظر إليهم كأنهم أيقاظ، والحال أنهم نيام، قال المفسرون: وذلك لأن أعينهم منفتحة، لئلا تفسد، فالناظر إليهم يحسبهم أيقاظا، وهم رقود، {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} وهذا أيضا من حفظه لأبدانهم، لأن الأرض من طبيعتها، أكل الأجسام المتصلة بها، فكان من قدر الله، أن قلبهم على جنوبهم يمينا وشمالا، بقدر ما لا تفسد الأرض أجسامهم، والله -تعالى- قادر على حفظهم من الأرض، من غير تقليب، ولكنه -تعالى- حكيم، أراد أن تجري سنته في الكون، ويربط الأسباب بمسبباتها.

{وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} أي: الكلب الذي كان مع أصحاب الكهف، أصابه ما أصابهم من النوم وقت حراسته، فكان باسطا ذراعيه بالوصيد، أي: الباب، أو فنائه، هذا حفظهم من الأرض. وأما حفظهم من الآدميين، فأخبر أنه حماهم بالرعب، الذي نشره الله عليهم، فلو اطلع عليهم أحد، لامتلأ قلبه رعبا».

حكم اقتناء الكلاب

ذكر الله -تعالى- أن مع أصحاب الكهف كلبا، وأضافه إليهم مما يقتضي ملكيتهم له، ولم يعقب على ذلك بعدم الجواز، مما قد يفهم منه جواز اقتناء الكلب، استنادا إلى أنه شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا: هو الأحكام التي شرعها الله -تعالى- للأمم السابقة وجاء بها الأنبياء السابقون، كشريعة إبراهيم وموسى وعيسى -عليهم الصلاة والسلام.

شرع من قبلنا

ومعلوم أنه إذا ثبت شرع من قبلنا بطريق صحيح، وثبت أنه شرع لنا فهو شرع لنا إجماعا، وما نسخته شريعتنا فليس شرعا لنا إجماعا، وما لم يرد به كتاب ولا سنة فليس شرعا لنا أيضا بالإجماع، بقي إذا محل الخلاف بين العلماء، وهو ما صح من شرعِ من قبلنا من طريق الوحي من كتاب أو سنة، وليس من كتبهم المحرفة، من غير إنكار ولا إقرار لها، فهل هذا شرع لنا أم لا؟ اختلف العلماء في ذلك، وأظهر الأقوال هو قول الجمهور وهو أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم ينسخ، ويكون قد ورد من طريق وحي لا من طريق كتبهم المحرفة.

الاحتجاج بالآية

وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بهذه الآية الكريمة على جواز اقتناء الكلاب مطلقا لورود النهي الصحيح الصريح عن ذلك:

فعن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اقتنى كلبا إلا كلب صيد أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان». أخرجه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من اتخذ كلبا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط». متفق عليه، وعن ابن عمر أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أَيُّما أهْلِ دارٍ اتَّخَذُوا كَلْبًا، إلَّا كَلْبَ ماشِيَةٍ، أوْ كَلْبَ صائِدٍ، نَقَصَ مِن عَمَلِهِمْ كُلَّ يَومٍ قِيراطانِ». أخرجه مسلم.

قال القرطبي: «وكلب الماشية المباح اتخاذه عند مالك هو الذي يسرح معها، لا الذي يحفظها في الدار من السراق. وكلب الزرع هو الذي يحفظها من الوحوش بالليل أو بالنهار لا من السراق. وقد أجاز غير مالك اتخاذها لسراق الماشية والزرع».

اختلاف الفقهاء

وقد اختلف الفقهاء في حكم اقتناء الكلب على مذهبين:

المذهب الأول

حرمة الاقتناء لغير حاجة، وجواز اقتنائه للصيد أو الزرع أو الماشية: وهو مذهب الجمهور، استدلالا بظاهر الأحاديث المتقدمة في ترتيب الوعيد على الاتخاذ مما يدل على الحرمة، لأن التوعد بنقصان الأجر يكون على ترك واجب أو ارتكاب محرم، فدل على حرمة اقتناء الكلب بلا حاجة.

المذهب الثاني

كراهة اتخاذ الكلاب لغير حاجة: وهو مذهب المالكية، قَالَ ابن عَبْدِ الْبَرِّ: «فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ اتِّخَاذِ الْكِلَابِ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ، وَكَرَاهَةُ اتِّخَاذِهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ»، واستدل على ذلك بقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم -: «نَقَصَ مِنْ عَمَلِهِ» أَيْ: مِنْ أَجْرِ عَمَلِهِ مَا يُشِيرُ إِلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا لَيْسَ بِمُحَرَّمٍ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ اتِّخَاذُهُ مُحَرَّمًا امْتَنَعَ اتِّخَاذُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ نَقَصَ الْأَجْرُ أَوْ لَمْ يَنْقُصْ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ اتِّخَاذَهَا مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ».

ولم يرتض الحافظ ابن حجر هذا الاستدلال فقال: «وَمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ التَّحْرِيمِ وَاسْتَنَدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْعُقُوبَةُ تَقَعُ بِعَدَمِ التَّوْفِيقِ لِلْعَمَلِ بِمِقْدَارِ قِيرَاطٍ مِمَّا كَانَ يَعْمَلُهُ مِنَ الْخَيْرِ لَوْ لَمْ يَتَّخِذِ الْكَلْبَ.

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الِاتِّخَاذُ حَرَامًا وَالْمُرَادُ بِالنَّقْصِ أَنَّ الإثم الْحَاصِلَ بِاتِّخَاذِهِ يُوَازِي قَدْرَ قِيرَاطٍ أَوْ قِيرَاطَيْنِ مِنْ أَجْرٍ فَيَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِ الْمُتَّخِذِ قدر مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ من الْإِثْم باتخاذ وَهُوَ قِيرَاطٌ أَوْ قِيرَاطَانِ».

حرمة اقتناء الكلب

وبهذا يترجح مذهب الجمهور بحرمة اقتناء الكلب بغير حاجة لظاهر الأحاديث المتقدمة، وكذلك لما في اقتناء الكلب من تبعات مؤسفة؛ فمن ذلك حرمان البيت من دخول الملائكة فعن أبي طلحةَ الأنصاري أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تدخلُ الملائكةُ بيتًا؛ فيه كلبٌ، ولا تماثيل».أخرجه مسلم.

قال النووي: «الملائكة الذين لا يدخلون بيتا فيه كلب أو صورة فهم ملائكة يطوفون بالرحمة والتبريك والاستغفار، وأما الحفظة فيدخلون كل بيت ولا يفارقون بني آدم في كل حال».

ومن التبعات التعرض لنجاسة الكلب المغلظة كما ثبت عن أبي هريرة أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «طَهورُ إناءِ أحدِكم، إذا ولَغ فيه الكلبُ، أن يغسِلَه سبعَ مرَّاتٍ أُولاهنَّ بالتُّرابِ».أخرجه مسلم.

قال النووي: «لا فرق عندنا بين ولوغ الكلب وغيره من أجزائه، فإذا أصاب بوله أو روثه أو دمه أو عرقه أو شعره أو لعابه أو عضو من أعضائه شيئا طاهرا في حال رطوبة أحدهما وجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب».

لا يجوز بيع الكلب ولا شراؤه


ومع القول بجواز اتخاذ الكلب للحاجة كما تقدم إلا أنه لا يجوز بيع الكلب ولا شراؤه، فعنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الكَاهِنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وأخرج أبو داود عن ابن عباس قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ثمن الكلب، وقال: «إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابا».
فقد دلت هذه الأحاديث على تحريم بيع الكلب مطلقا وهو قول الجمهور، ويجوز اقتناؤه بالهبة.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


 


الاحد 20 من مارس 2011 , الساعة الان 01:21:21 صباحاً.

Powered by vBulletin V3.8.5. Copyright © 2005 - 2013, By Ali Madkour

[حجم الصفحة الأصلي: 190.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 184.31 كيلو بايت... تم توفير 5.88 كيلو بايت...بمعدل (3.09%)]